[عطف البيان]
العطف على ضربين: عطف بيان وعطف نسق.
والغرض الآن بيان عطف البيان، وهو تابع جامد غير مؤول بمشتق، مغاير يشبه الصفة في كونه ظاهرا بعد ظاهر، كاشفا حقيقة المقصود به، وهو المسمّى المتبوع، وأوله من موافقة المتبوع ما ولي النعت من موافقة المتبوع في التعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.
وكما يكون عطف البيان معرفة تبعا لمعرفة مثل:
٣٤٩ - أقسم بالله أبو حفص عمر (١)
فقد (٢) يكون نكرة تبعا لنكرة، ولا يلتفت إلى منع بعضهم (٣)
_________________
(١) البيت من رجز قاله عبد الله بن كيسبة، أو رؤبة، وليس في ديوانه. وبعده: ما مسها من نقب ولا دبر الشاهد في: (أبو حفص عمر) على أن عمر عطف بيان لأبي حفص. شرح الكافية الشافية ١١٩١ وابن الناظم ٢٠١ وابن يعيش ٣/ ٧١ وابن عقيل ٢/ ١٧١ والعيني ١/ ٣٩٢ و٤/ ١١٥ والخزانة ٢/ ٣٥١.
(٢) في الأصل وم (وقد).
(٣) زعم الشلوبين أن المنع مذهب البصريين، وقد أجازه الكوفيون والفارسي وابن جني وابن عصفور والناظم وابنه. انظر الأشموني ٣/ ٨٦ وتبعهم الشارح.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
ذلك؛ بدليل قوله تعالى: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ (١).
وهو صالح لأن يحكم عليه بالبدلية إلّا في موضعين:
الأول: أن يكون التابع مفردا (٢) معرفة والمتبوع منادى مثل: يا غلامنا يعمر؛ إذ لو كان بدلا للزم بناؤه على الضم، لأنه يكون في نية تكرار حرف النداء، ومثل: يا غلامنا يعمر، قوله:
٣٥٠ - أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا أعيذكما بالله أن تحدثا حربا (٣)
_________________
(١) سورة النور الآية: ٣٥. ف (زيتونة) عطف بيان ل (شجرة) وكلاهما نكرتين.
(٢) في ظ زيادة (معربا).
(٣) البيت من الطويل، لطالب بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم المصطفى ﷺ، كان في جيش كفار مكة يوم بدر فجرت ملاحاة بينه وبين بعضهم في ولاء بني هاشم للنبي دون قريش، فعاد إلى مكة ولم يحضر بدرا. انظر السيرة لابن هشام ٢/ ٥٣٣. وورد في غاية المطالب في شرح ديوان أبي طالب أنه لأبي طالب، وكذا نسبه البغدادي في شرح شواهد شرح التحفة الوردية ٣٤٨. وهذا غير صحيح فإن أبا طالب توفي سنة عشر من البعثة، والقصيدة بدرية بكى فيها على قتلى بدر، ودعا فيها إلى الأخذ بالثأر من الأنصار. الشاهد في: (أخوينا عبد شمس ونوفلا) على أن عبد شمس عطف بيان لأخوينا، و(نوفلا) معطوف على (عبد). ولا يجوز هنا كونهما بدلين لتعذر ذلك في (نوفلا) فلا يقال: يا نوفلا؛ فالبدل على نية تكرار العامل و(نوفلا) منصوب ظاهر النصب. غاية المطالب ٤٧ وشرح الكافية الشافية ١١٩٧ وابن الناظم ٢٠٣ وشرح التحفة ٢٩٢ وشفاء العليل ٧٦٥ والعيني ٤/ ١١٩ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٤٦ والهمع ٢/ ١٢١ والدرر ٢/ ١٥٣ وسيرة ابن هشام ٢/ ٥٣٤.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
الثاني: أن يكون المعطوف خاليا من (١) (أل) للتعريف والمعطوف عليه معرّف بها مضاف إليه صفة مقرونة بها، كقوله:
٣٥١ - أنا ابن التارك البكريّ بشر عليه الطير ترقبه وقوعا (٢)
ليست بدليّته بمرضية إلّا عند الفراء (٣)؛ لأنّ البدل في نية تكرار العامل، والتارك لا يصحّ أن يضاف إلى بشر؛ لأنّا قدمنا أنّ
_________________
(١) في ظ (عن) بدل (من).
(٢) البيت من الوافر، للمرّار بن سعيد الفقعسي الأسدي. وفي الأصول (عكوفا) بدل (وقوعا). الشاهد في: (البكري بشر) على أن (بشر) عطف بيان للبكري، ولا يجوز جعله بدلا؛ لأن البدل على نية تكرار العامل؛ فيلزم أن يكون التقدير أنا التارك بشر، وهذا لا يجوز؛ لما عرف في باب الإضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه (أل) أو ما أضيف إلى ما فيه (أل). وأجاز الفراء والفارسي إضافة الوصف المقترن بأل إلى العلم، وعليه يجوز عندهما جعل بشر بدلا من التارك. وقال الأعلم في حاشيته على كتاب سيبويه: «وأجري (بشرا) على لفظ (البكري) عطف بيان عليه أو بدلا منه، وإن لم يكن فيه الألف واللام، وجاز ذلك لبعده عن الاسم المضاف؛ ولأنه تابع، والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع». سيبويه والأعلم ١/ ٩٣ والأصول ١/ ١٦٠ والتبصرة ١٨٤ وفرحة الأديب ٣٧ وشرح العمدة ٥٥٤، ٥٩٧ وشرح التحفة ٢٩١ والمفصل ١٢٣ وبصائر ذوي التمييز ٥/ ٢٥١ وابن الناظم ٢٠٣ وشفاء العليل ٧٦٤ والمساعد ٢/ ٤٢٥ والمرادي ٣/ ١٨٧ وابن عقيل ٢/ ١٧٤ وابن الناظم ٢٠٣ والعيني ٤/ ١٢١ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٤٤ والخزانة ٢/ ١٩٣ والهمع ٢/ ١٢٢ والدرر ٢/ ١٥٣.
(٣) انظر: المرادي ٣/ ١٨٨ والمساعد ٢/ ٤٢٥ والأشموني ٣/ ٨٧.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
الصفة المقرونة بأل لا تضاف إلى عار منها، ومن إضافة المقرون بها إلّا عند الفراء.
* * *
[ ٢ / ٤٩٨ ]
عطف النسق
هو التابع بتوسّط حرف متبع مثل: اخصص من صدق بودّ وثناء.
ويشرّك في الإعراب والمعنى من حروف العطف ستة:
(الواو، وثمّ، والفاء، وحتّى، وأم، وأو) نحو: فيك صدق ووفاء.
والبواقي تشرّك في الإعراب وحده، وهي: (بل ولا ولكن) تقول: لم يبد امرؤ (١) لكن طلا. وزاد الكوفيون (ليس) محتجين بقوله:
٣٥٢ - أين المفرّ والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب (٢)
_________________
(١) في ظ (أمن).
(٢) البيتان من رجز قالهما نفيل بن حبيب الحميري. ويقال إنه قال للفيل ابرك يا محمود فإنك في بلد الله الحرام، فبرك ولم يقبل الوصول إلى الكعبة. المفردات: المفر: المخرج والملجأ. الأشرم: مشقوق الأنف أو الشفة أو الأذن، والمقصود هنا أبرهة صاحب القصة المعروفة في غزوه الكعبة، وما أصابه من طير الأبابيل، وقد أصابه حجر منها فشق أنفه، ونجّاه الله من الموت ليخبر قومه القصة. والله أعلم. الشاهد في: (ليس الغالب) على أن ليس حرف عطف عند الكوفيين بمنزلة (لا) عطفت الغالب على المغلوب، والتقدير: لا الغالب. وقد ذكر الشارح تخريج البصريين له، والخبر عندهم تقديره: إياه. شرح التسهيل ٣/ ٣٤٦ وشرح الكافية الشافية ١٢٣٣ وابن الناظم ٢٠٤ وشفاء العليل ٧٧٨ والعيني ٤/ ١٢٣ والهمع ٢/ ١٣٨ والدرر ٢/ ١٩٠.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
ونحن (١) نجعل (الغالب) اسم ليس، وخبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم حذف لاتصاله، كما حذف في قوله:
٣٥٣ - فأطعمتها من لحمها وسنامها شواء وخير الخير ما كان عاجله (٢)
ف (الواو) عند المحققين لمطلق الجمع، لا لترتيب ولا معيّة، فيعطف بها لاحق في الحكم، كجاء زيد وعمرو بعده، وسابق، كجاء زيد وعمرو قبله، ومصاحب موافق للمتبوع في زمن حصول الاشتراك، كجاء زيد وعمرو معه.
وتختصّ الواو، أي: تنفرد بعطف الذي لا يغني متبوعه، نحو: اصطفّ هذا وابني، وسعد وسعيد حاضران.
وبعطف سببي على أجنبي في الاشتغال وغيره، كزيدا ضربت عمرا وأخاه، وخالدا مررت بقومك وقومه.
وبعطف ما تضمنه الأول أو رادفه، مثل: حافِظُوا عَلَى
_________________
(١) يعني البصريين. وفي ظ (ونحو) بدل (نحن).
(٢) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. وروي: (فأطعمنا) بدل (فأطعمتها) و(سديفها) بدل (سنامها) ومعناه شحم السنام. الشاهد في: (كان عاجله) على أن (عاجله) اسم كان، وخبرها ضمير محذوف والتقدير: كانه عاجله. وقد أورده الشارح شاهدا لحذف الضمير في قوله: (ليس الغالب) في الشاهد السابق، تأييدا لتخريج البصريين. وقيل يجوز أن تكون (كان) زائدة، ويكون عاجله خبرا لخير، وعليه فلا شاهد فيه. شرح التسهيل ٣/ ٣٤٦ وابن الناظم ٢٠٤ والعيني ٤/ ١٢٤ وشواهد التوضيح ٣٥.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى (١) ومثل: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا (٢).
وبجواز فصل معطوفها بظرف أو عديله، كقوله:
٣٥٤ - يوما تراها كمثل أردية ال عصب ويوما أديمها نغلا (٣)
وكقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (٤).
_________________
(١) سورة البقرة الآية: ٢٣٨. فقد عطف بالواو (الصلاة) وهي متضمنة في المعطوف عليه (الصلوات) وهذا مما تختص به الواو.
(٢) سورة المائدة الآية: ٤٨. فقد عطف بالواو (منهاجا) وهو مرادف للمعطوف عليه (شرعة) وهو مما تختص به الواو أيضا.
(٣) البيت من المنسرح للأعشى ميمون من قصيدة يمدح بها سلامة ذا فائش. ورواية الديوان: (كشبه أردية الخمس). المفردات: العصب: ضرب من البرود. الأديم: وجه الأرض. النغل: الفساد، يقال: نغل وجه الأرض إذا تهشّم من الجدوبة. الخمس: (بكسر الخاء) ضرب من برود اليمن. الشاهد في: (تراها ويوما أديمها) فقد فصل بالظرف (يوما) بين الواو ومعطوفها (أديم) والمعطوف عليه ضمير الهاء في (تراها) وهو جائز. الديوان ٢٨٣ والخصائص ٢/ ٣٩٥ وشرح الكافية الشافية ١٢٣٨ وشرح العمدة ٦٣٦ والبحر ١/ ٣٨٩ واللسان (اأدم) ٤٥ و(خمس) ١٢٦٤ و(نغل) ٤٤٩٠.
(٤) سورة يس الآية: ٩. على أن (سدّا) الثانية معطوفة بالواو على (سدّا) الأولى، وقد فصل بين الواو ومعطوفها بالجار والمجرور (من خلفهم).
[ ٢ / ٥٠١ ]
وبجواز (١) تقديمها مع معطوفها على المعطوف عليه اضطرارا (٢)، كقول يزيد بن الحكم:
٣٥٥ - جمعت وفحشا غيبة ونميمة خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي (٣)
وبجواز (٤) اتباع المجرور على الجوار، مثل: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (٥)
_________________
(١) في الأصل وم (ويجوز).
(٢) في ظ (اضرارا).
(٣) البيت من الطويل ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، أحد شعراء الدولة الأموية. ونسبه ابن الشجري في أماليه إليه وإلى زيد بن عبد ربه. وروي: (جمعت وبخلا) و(خلالا ثلاثا) و(ثلاث خلال) و(ثلاث خصال) و(ثلاث خصال لست عنهن ترعوي). الشاهد في: (وفحشا غيبة) حيث قدم الواو مع معطوفها (فحشا) على المعطوف عليه (غيبة) والأصل جمعت غيبة ونميمة وفحشا. وقال ابن جني: إن الواو بمعنى (مع). شرح العمدة ٦٣٧ والخصائص ٢/ ٣٨٣ والأصول ١/ ٣٩٧ وأمالي ابن الشجري ١/ ١٧٧ وشفاء العليل ٤٩٠، ٧٩٦ والعيني ٣/ ٨٦ والخزانة ١/ ٤٩٥، ٤٩٧ والهمع ١/ ٢٢٠ والدرر ١/ ١٩٠.
(٤) في م (ويجوز).
(٥) سورة المائدة الآية: ٦. بجر (أرجلكم) عطفا بالواو على (رؤوسكم) على الجوار. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وأبي بكر. حجة القراءات ٢٣٣. وقرأ حفص ونافع وابن عامر والكسائي ويعقوب (وأرجلكم) بالفتح. الإتحاف ١/ ٥٣٠ - ٥٣١. وقال في البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥: «قيل: هو معطوف على الرؤوس إلا أن التحديد دل على الغسل، فإنه لما حدّ الغسل بالكعبين كما حدّ الغسل في الأيدي إلى المرافق، دلّ على أنه غسل كالأيدي. وقيل: المسح في اللغة يقع على الغسل، ومنه يقال: تمسحت -
[ ٢ / ٥٠٢ ]
ومِنْ نارٍ وَنُحاسٌ (١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) (٢) وكقولهم: جحر ضبّ خرب (٣)، وكقوله:
٣٥٦ - كبير أناس في بجاد مزمّل (٤)
_________________
(١) - للصلاة، أي: توضأت. وقال أبو زيد الأنصاري: - وكان من هذا الشأن بمكان - المسح خفيف الغسل، فبينت السنة أن المراد بالمسح في الرجل هو الغسل». وانظر مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٢٠ - ٢٢١.
(٢) سورة الرحمن الآية: ٣٥. بجر (نحاس) على أنه معطوف على (نار) على الجوار. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وروح ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن. الحجة في القراءات ٦٩٣. وقرأ الباقون (ونحاس) بالرفع عطفا على (شواظ) أول الآية (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس). انظر الإتحاف ٢/ ٥١١ ومشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥.
(٣) سورة الواقعة الآية: ٢٢. بجر (حور) عطفا على (لَحْمِ طَيْرٍ) على الجوار، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبو جعفر. وقرأ الباقون (وَحُورٌ عِينٌ) بالرفع على أن (حور) مبتدأ، خبره محذوف تقديره: لهم حور، أو أن (حور) معطوف على (ولدان) أي: يطوف عليهم ولدان وحور، و(عين) صفة لحور. انظر الإتحاف ٢/ ٥١٥ والنشر ٢/ ٣٨٣ ومشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٥١.
(٤) (خرب) صفة ل (جحر) المرفوع، لكنها جرّت على الجوار لضب.
(٥) البيت من الطويل، من معلقة امرئ القيس. وصدره: كأن ثبيرا في عرانين وبله وروي: (كأن أبانا في عرانين) وفي الديوان (كأن أبانا في أفانين ودقه). المفردات: ثبير: عدة أجبلة بمكة قال ياقوت إنها أربعة. عرانين. وبله: أول المطر. أبان: جبلان قرب ضريّة في منطقة القصيم ناحية المدينة المنورة، وهما أبان الأسود والأبيض. أفانين ودقه: ضروب المطر. بجاد: كساء مخطط يؤخذ من وبر الإبل وصوف الغنم. مزمل: ملتف. الشاهد في: (مزمّل) بجره على المجاورة ل (بجاد) المجرور، وكان حقه -
[ ٢ / ٥٠٣ ]
وكقوله:
٣٥٧ - يا صاح يا ذا الضامر العنس والرحل والأقتاب والحلس (١)
_________________
(١) - الرفع لأنه صفة ل (كبير) المرفوع. وقيل: إنه جرّ لمجاورته (أناس) تقديرا لا ل (بجاد)؛ الذي حقه التأخير عن (مزمل) لتعلق به، وأصل التركيب: كبير أناس مزمل في بجاد. وفيه تخريجات أخرى ذكرها السيوطي ٨٨٣. الديوان ١٥٨ والخصائص ١/ ١٩٢ وأمالي ابن الشجري ١/ ٩٠ وشفاء العليل ٧٤٨ والخزانة ٢/ ٣٢٧ و٣/ ٦٣٩ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٤/ ٤١ و٧/ ١١١ و٨/ ٧٣ والكامل ٣/ ٩٠، ٩١.
(٢) البيت من الكامل لخزز بن لوذان السدوسي، شاعر جاهلي. وقد روي عجزه عدة روايات: (ذي الأنساع) و(الأقتاد) بدل (الأقتاب) وكلها فيها الشاهد. ونسبه في الأغاني مع بيت آخر لخالد بن المهاجر المخزومي، وهو شاعر إسلامي. المفردات: الضامر: الخفيف البطن. العنس: الناقة الشديدة. الرحل: ما يتخذ للركوب على الناقة والجمل من خشب وغيره، أو متاع المسافر. الأقتاب: واحده قتب، وهو ما يوضع على ظهر البعير للحمل عليه، وأدوات السانية من أعلاقها وحبالها. الأقتاد: خشب الرحل. الحلس: الكساء الذي يوضع على ظهر الحيوان تحت الرحل؛ ليقيه أثر الرحل. الشاهد في: (والرحل) حيث جرها على الجوار (للعنس) المجرور بالإضافة، مع أن الرحل معطوفة على (ضامر) المرفوع على الوصفية لاسم الإشارة (ذا) المبني في محل رفع على النداء، والتقدير يا هذا الرجل الضامر العنس والرحل. وقيل: التقدير: يا هذا الذي ضمرت عنسه، على أن (أل) موصول فظهر إعرابه على ما بعده لتعذر ظهوره على (أل) و(العنس) مجرور بالإضافة في الحالين؛ فجر (الرحل) على الجوار، وهو معطوف على (ضامر) المرفوع، وليس على (العنس) لعدم مناسبة المعنى. وسبب هذه التخريجات أن (الضامر) المضاف إلى (العنس) وقع صفة لاسم الإشارة المنادى بيا، وصفة المنادى إذا كانت مضافة وجب -
[ ٢ / ٥٠٤ ]
وبجواز (١) حذفها إن أمن اللبس، كقوله ﷺ: «تصدّق رجل من ديناره (٢) من درهمه من صاع برّه من صاع تمره (٣)».
_________________
(١) - نصبها، وقد جاء (الضامر) المضاف إلى (العنس) مرفوعا؛ لأن الإضافة غير محضة، وهي رواية سيبويه واستشهد به لهذا. وقد أنشد الكوفيون (الضامر) بالجر على أن (ذا) المنادى بمعنى صاحب، وعليه يكون (الرحل) وما بعده معطوف على مجرور ولا شاهد في البيت لما أورده الشارح. وخرج السيرافي رواية سيبويه على باب (علفتها تبنا وماء باردا) وهو التضمين. انظر هذه الأقوال وغيرها في الخزانة ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠. سيبويه والأعلم ١/ ٣٠٦ والمقتضب ٤/ ٢٢٣ ومجالس ثعلب ٢٧٥، ٤٤٥ والخصائص ٣/ ٣٠٢ والأصول ١/ ٤١٣ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٢١ وشرح العمدة ٦٤٠ وابن يعيش ٢/ ٨ والمساعد ٢/ ٥١٥.
(٢) في الأصل وم (ويجوز).
(٣) في ظ (دنياه).
(٤) هذا جزء من حديث أخرجه مسلم في (الحث على الصدقة) ٧/ ١٠٢، ١٠٣ عن المنذر بن جرير عن أبيه من حديث طويل، قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، إلى أن قال: «تصدق رجل من ديناره من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره». وأخرجه النسائي في (باب التحريض على الصدقة) ٥/ ٧٥ - ٧٦ بلفظ مسلم. ورواه أحمد في مسنده ٤/ ٣٥٩ عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، قال: فجاء قوم حفاة عراة مجتابي الثياب أو العباءة إلى أن قال: «لقد تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه، من صاع بره من صاع تمره» حتى قال: «ولو بشق تمرة ». الحديث. وانظر شرح العمدة ٦٤٠ والمساعد ٢/ ٤٧٣. والشاهد في الحديث: حذف الواو من المعطوفات على (ديناره) لأمن اللبس، والتقدير: تصدق رجل من ديناره ومن درهمه، ومن صاع بره ومن صاع تمره.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
و(الفاء) للترتيب باتصال مثل: خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (١).
والأكثر كون المعطوف بها مسبّبا، واجتمع القسمان في قوله تعالى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ (٢). وتختصّ الفاء بعطف ما لا يكون صلة على ما هو صلة، مثل: الذي يطير فيغضب زيد الذباب؛ إذ الفاء تجعل ما قبلها وما بعدها كجملة واحدة لأجل السببية (٣)، فكأنك قلت: الذي إن يطر يغضب زيد الذباب.
و(ثمّ) للترتيب في المعنى بتراخ، مثل: فَغَوى (١٢١) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ (٤) وقد تأتي لترتيب ذكر، مثل: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا (٥)، وقد تقع موقع الفاء كقوله:
٣٥٨ - كهزّ الرّدينيّ تحت العجا ج جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب (٦)
_________________
(١) سورة الانفطار الآية: ٧.
(٢) سورة المزمل الآية: ١٦. عطف (أخذنا) على (عصى) بالفاء، وقد أفادت الترتيب والسببية؛ فالأخذ بعد العصيان ومسبب عنه.
(٣) ولو جعل موضع الفاء واوا أو غيرها، فقيل: الذي يطير ويغضب زيد الذباب، لم تصح العبارة؛ لأن جملة (يغضب زيد) تخلو من العائد على الموصول، لرفعها الظاهر (زيد) فلا يصح أن تعطف بها على الصلة؛ لأن شرط ما يعطف على الصلة أن يصلح وقوعه صلة، وهذه الجملة لا تصلح لعدم الضمير الرابط.
(٤) سورة طه الآيتان: ١٢١، ١٢٢. فإن الاجتباء حصل بعد الغواية وليس متصلا.
(٥) سورة الأنعام الآية: ١٥٤، ولم ترد (تماما) في ظ. ف (ثم) في الآية لترتيب ذكر، ولا تفيد معنى التراخي.
(٦) البيت من المتقارب، قاله أبو دواد الإيادي، واسمه جارية بن الحجاج. وقيل: لحميد بن ثور، ورواية ديوان حميد: (بين الأكف) بدل (تحت العجاج). -
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وقد تقع الفاء موقعها، مثل: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) فَجَعَلَهُ غُثاءً (١).
و(حتّى) لعطف بعض على كلّ ولو بتأويل كقوله:
٣٥٩ - ألقى الصحيفة كي يخفّف رحله والزاد حتّى نعله ألقاها (٢)
_________________
(١) - المفردات: الرديني: الرمح، سمي بذلك نسبة إلى ردينة، وهي امرأة تقوّم الرماح، كما نسبت الرماح السمهرية إلى زوجها، واسمه سمهر. العجاج: الغبار. الأنابيب: مفردها أنبوبة، وهي ما بين كل عقدتين من عقد القصب. الشاهد في: (ثم اضطرب) فقد وقعت (ثم) موقع الفاء؛ فأفادت التعقيب؛ لأن الاضطراب أعقب الهز مباشرة، ولم يتراخ عنه. أبو دواد الإيادي وما تبقى من شعره ٢٩٢ وديوان حميد ٤٣ والمعاني ١/ ٥٨ وشرح الكافية الشافية ١٢٠٩ وشرح العمدة ٦١٢ والمغني ١١٩ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٣/ ٥٣ والجنى الداني ٤٢٧ والمرادي ٣/ ١٩٧ وابن الناظم ٢٠٦ وشفاء العليل ٧٨٢ والمساعد ٢/ ٤٤٩ وشرح التحفة الوردية ٢٩٤ والعيني ٤/ ١٣١ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٥٠ والهمع ٢/ ١٣١ والدرر ٢/ ١٧٤.
(٢) سورة الأعلى الآيتان: ٤، ٥. فالفاء في الآية الكريمة (فجعله غثاء) وقعت موقع ثم؛ فأفادت التراخي؛ فالعشب لا يكون غثاء يابسا عقب إنبات الله له مباشرة، وإنما بعد وقت.
(٣) البيت من الكامل، للمتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح النزاري، شاعر جاهلي، يشير إلى قصته وطرفة بن العبد مع ملك الحيرة عمرو بن هند. وقيل: قاله أبو مروان النحوي، أو مروان النحوي، وهو مروان بن سعيد النحوي، ينتهي نسبه إلى المهلب بن أبي صفرة، وهو أحد أصحاب الخليل المتقدمين في النحو. الشاهد في: (والزاد حتى نعله) فقد عطف نعله ب (حتى) على الصحيفة والزاد؛ لأن المراد من إلقاء الصحيفة وغيرها إلقاء ما يثقله، والنعل بعض -
[ ٢ / ٥٠٧ ]
المعنى ألقى ما يثقله حتى نعله.
ولا يكون (١) إلّا غاية للمعطوف عليه مثل: مات الناس حتى الأنبياء.
و(أم) تعطف بعد همزة التسوية، مثل: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ * (٢)، أو بعد همزة تغني عن لفظ (أيّ)، نحو: أزيد عندك أم عمرو؟ إذ يحسن أن تقول (٣): أيّ الرجلين عندك، أزيد أم عمرو؟ وربّما (٤) حذفت الهمزة إن أمن اللبس، كقوله:
_________________
(١) - ما يثقله، والنعل غاية في النقص للصحيفة والزاد. وذكر السيوطي في شرح شواهد المغني عدة تخريجات ١/ ٣٧٠. ويجوز في (نعله) ثلاثة أوجه: النصب عطفا على ما سبق. والرفع على الابتداء، وجملة (ألقاها) خبره، و(حتى) للابتداء. والجر على أن (حتى) حرف جر بمنزلة (إلى). ديوان المتلمس ٣٢٧ وسيبويه والأعلم ١/ ٥٠ والتبصرة ٤٢٣ والمخصص ١٤/ ٦١ وشرح العمدة ٦١٤ ورصف المباني ١٨٢ والجنى الداني ٥٤٧، ٥٥٣ وشرح جمل الزجاجي ١/ ٥١٩ وشرح التحفة الوردية ٢٩٨ وابن يعيش ٨/ ١٩ وشفاء العليل ٦٦٧ وابن الناظم ٢٠٦ والمرادي ٣/ ٢٠١ والمساعد ٢/ ٤٥٢ والعيني ٤/ ١٣٤ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٥٤ والخزانة ١/ ٤٤٥ و٤/ ١٤٠.
(٢) المعطوف بها يكون غاية في زيادة، كما مثل، أو نقص، مثل: قدم الحجاج حتى المشاة.
(٣) سورة البقرة الآية: ٦ ويس الآية: ١٠. فأم عاطفة لوقوعها بعد همزة التسوية المحذوفة من (أنذرتهم) بهمزة واحدة؛ للاستغناء بأم عنها، كما في قراءة ابن محيصن. انظر المحتسب ١/ ٥٠ و٢/ ٢٠٥ والإتحاف ١/ ٣٧٦ والعكبري ١/ ١٤. وكذا هي عاطفة على قراءة الجمهور (أأنذرتهم) بإثبات همزة التسوية.
(٤) في ظ (القول).
(٥) في ظ (وبما) بسقوط الراء).
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٣٦٠ - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا بسبع رمين الجمر (١) أم بثمان (٢)
وإن خلت (أم) عن بعض ما قيّدت به فهي منقطعة بمعنى (بل) مثل: إنها لأبل أم شاء (٣). وكقوله:
٣٦١ - فليت سليمى في المنام ضجيعتي هنالك أم في جنة أم جهنّم (٤)
_________________
(١) في ظ (الهر).
(٢) البيت من الطويل، قاله عمر بن أبي ربيعة المخزومي، من قصيدة يتغزل فيها بعائشة بنت طلحة، ورواية الديوان: فو الله ما أدري وإني لحاسب بسبع رميت الجمر أم بثمان وروي: (رميت) بدل (رمين) يقصد نفسه. الشاهد في: (بسبع) حيث حذفت همزة الاستفهام المقدمة على (أم) المتصلة؛ لأمن اللبس، والأصل أبسبع. الديوان ٢٥٨ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٨٥ والمقتضب ٣/ ٢٩٤ والمحتسب ١/ ٥٠ وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٦٦ و٢/ ٣٣٥ وشرح الكافية الشافية ١٢١٥ وشرح العمدة ٦٢٠ وابن الناظم ٢٠٧ وابن يعيش ٨/ ١٥٤ والمساعد ٢/ ٤٥٥ والعيني ٤/ ١٤٢ والخزانة ٤/ ٤٤٧ وشرح أبيات المغني للبغدادي ١/ ٣٤ والهمع ٢/ ١٣٢ والدرر ٢/ ١٧٥ والبحر ١/ ١٤٣.
(٣) المحتسب ١/ ٩٩ وشرح الكافية الشافية ١٢١٩ والمغني ١٤ والهمع ٢/ ١٣٣.
(٤) البيت من الطويل، لعمر بن أبي ربيعة. ورواية عجزه في الديوان: (لدى الجنة الخضراء أو في جهنم) ولا شاهد على هذه الرواية. ويقول العيني: الرواية الصحيحة (في الممات) يعني بدل (المنام). وهي الأنسب للمعنى. الشاهد في: (أم جهنم) على أن (أم) منقطعة بمعنى بل؛ لأنها لمجرد الإضراب، أي: بل في جهنم، والعياذ بالله. -
[ ٢ / ٥٠٩ ]
و(أو) يعطف بها إمّا لتخيير، مثل: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (١)
وإمّا لإباحة، مثل: جالس الحسن أو ابن سيرين، وإمّا لتقسيم، مثل: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما (٢)، وإمّا لإبهام، مثل: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣) وإمّا لشكّ، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ * (٤).
وإمّا لإضراب مثل: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) (٥) ذكره الفراء (٦)، وحكى: اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم (٧).
وربّما عاقبت الواو إذا أمن اللبس بأن لا يجد السامع لحملها على غير معنى الواو مخرجا، كقوله:
٣٦٢ - جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربّه موسى على قدر (٨)
_________________
(١) - ملحقات الديوان ٤٩٣ وشرح الكافية الشافية ١٢١٩ وشرح العمدة ٦٢٠ وابن الناظم ٢٠٨ والعيني ٤/ ١٤٣ وشرح التصريح ٢/ ١٤٤ والأشموني ٣/ ١٥٠.
(٢) سورة المائدة الآية: ٨٩.
(٣) سورة النساء الآية: ١٣٥.
(٤) سورة السبأ الآية: ٢٤.
(٥) سورة الكهف الآية: ١٩ والمؤمنون الآية: ١١٣.
(٦) سورة الصافات الآية: ١٤٧.
(٧) قال: «أو هاهنا في معنى بل. كذلك في التفسير مع صحته في العربية». معاني القرآن ٢/ ٣٩٣.
(٨) شرح الكافية الشافية ١٢٢١ والتصريح ٢/ ١٤٦.
(٩) البيت من البسيط لجرير، يمدح عمر بن عبد العزيز، ورواية الديوان: (نال الخلافة إذ كانت ) ولا شاهد عليها. الشاهد في: (أو كانت) على أن (أو) وقعت بموقع الواو؛ لأمن اللبس -
[ ٢ / ٥١٠ ]
ومثل أو في القصد (إمّا) (١) المسبوقة بمثلها، مثل: خذ إمّا القريبة وإمّا البعيدة.
وإنما أخّرها الشيخ عن العواطف ليعرف موافقته لابن كيسان وأبي علي (٢) في عدم كونها عاطفة بدليل تقديمها عليه، وليس كذلك العاطف، وبدليل وقوعها بعد الواو، ولا يدخل عاطف على عاطف، والغالب أن تكرّر، وألا تخلو الثانية عن واو، وقد يستغنى عن الثانية بإلّا، وقد يستغنى عنها وعن الواو، وقد يستغنى عنهما دون أو، وقد تحذف (٣) الأولى و(ما) من الثانية، وقد تخلو الثانية عن الواو، وقد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى مع الفتح ياءا.
ويعطف ب (لكن) مثبت بعد نفي، مثل: ما قام زيد لكن عمرو، أو نهي، مثل: لا تضرب زيدا لكن عمرا.
ويعطف ب (لا) بعد الأمر، مثل: اضرب زيدا لا عمرا، وبعد
_________________
(١) - وعدم احتمال غيرها. الديوان ٤١٦ وشرح الكافية الشافية ١٢٢٢ وشرح العمدة ٦٢٧ وابن الناظم ٢٠٩ والمرادي ٣/ ٢١١ والعيني ٢/ ٤٨٥ و٤/ ١٤٥ والمغني ٦٢ وشرح شواهد المغني للسيوطي ١٩٦ والهمع ٢/ ١٣٤ والدرر ٢/ ١٨١.
(٢) يعني أنها مثل (أو) فيما يقصد بها من معان، فتكون للتخيير والإباحة والتقسيم والشك والإبهام، ولكنها ليست بعاطفة؛ للأسباب التي ذكرها، ولذا قال في القصد، خلافا لمن قال بأنها عاطفة كسيبويه والرماني.
(٣) انظر شرح العمدة ٦٠٧ والمرادي ٣/ ٢١٤ والمغني ٥٩.
(٤) في ظ (تفتح).
[ ٢ / ٥١١ ]
الإثبات، مثل: زيد كاتب لا شاعر.
قال الشيخ في التنبيهات: «وأجاز قوم العطف بها على المنادى، يا زيد لا عمرو». قال: «ولم أر ذلك مستعملا في كلام يحتجّ به. وممّن أنكر استعماله ابن سعدان (١)، وهو من الحفاظ المتتبعين الموثوق بهم (٢) وعجب من الشيخ يعلم هذا ويجيز ذلك في الخلاصة (٣).
و(بل) إن كان المعطوف بها جملة فهي لانتهاء غرض واستئناف غيره، وإن كان مفردا، فإن كان بعد نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضدّه لما بعدها، مثل قولك: لم أكن في منزل ربيع، بل أرض لا يهتدى بها، ولا تضرب خالدا بل بشرا، ولا عبرة بإجازة المبرّد (٤) نقلها حكم النفي والنهي إلى ما
_________________
(١) هو أبو جعفر محمد بن سعدان الضرير النحوي الكوفي القارئ، عاش (١٦١ - ٢٣١ هـ) له كتاب القراءات، ومختصر النحو، والحدود. انظر بغية الوعاة ١/ ١١١ وإنباه الرواة ٣/ ١٤٠.
(٢) شرح العمدة ٦٣٣. ويظهر أن ابن الوردي لم يطلع على قول إمام النحاة في العطف بلا، فقد ذكر المرادي والأشموني وغيرهما أن سيبويه أجازه، قال المرادي: «وزعم ابن سعدان أن العطف بلا ليس من كلام العرب، ونصّ سيبويه على جوازه». ٣/ ٢٢٢. وانظر الأشموني ٣/ ١١١.
(٣) قال ابن مالك في الألفية ٤٨: وأول لكن نفيا أو نهيا، ولا نداء، أو أمرا، أو إثباتا تلا
(٤) انظر المرادي ٣/ ٢٢٤ وشرح شواهد شرح التحفة الوردية للبغدادي ٣٥٧ - ٣٥٩.
[ ٢ / ٥١٢ ]
بعدها، بدليل نحو قوله:
٣٦٣ - لو اعتصمت بنالم تعتصم بعدى بل أولياء كرام غير أوغاد (١)
وإن كانت بعد غير نفي أو نهي فهي لإزالة الحكم عمّا قبلها حتى كأنه مسكوت عنه وجعله لما بعدها، كجاء زيد بل عمرو.
وإن عطفت على ضمير رفع متّصل فافصل بضمير منفصل، مثل: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) أو بفاصل مثل: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا (٣).
_________________
(١) البيت من البسيط، ولم أعرف قائله. وروي: (كفاة) بدل (كرام) و(أوكال) بدل (أوغاد). المفردات: اعتصمت: التجأت. كفاة: جمع كاف، من كفاة أمره إذا لم يحوجه لغيره. أوغاد: جمع وغد، وهو خفيف العقل، أو الدنيء. أوكال: جمع وكل، وهو المتهاون الذي يكل أمره إلى غيره. الشاهد في: (بل أولياء) على أن أولياء معطوف ببل على (عدى) مجرور وعلامة جره الفتحة لمنعه من الصرف لاتصاله بألف التأنيث الممدودة، والتقدير: بل اعتصمت بأولياء، وهو مثبت، فلا يصح أن ينقل النفي إلى ما بعد (بل) وهو (أولياء) كما يرى المبرد؛ لأن المعنى يصير بل لم تعتصم بأولياء. وهذا ينافي الافتخار الذي هو غرض الشاعر. شرح الكافية الشافية ١٢٣٤ وشرح العمدة ٦٣١ وابن الناظم ٢١١ وشرح التحفة الوردية ٣٠٠ والعيني ٤/ ١٥٦ وشرح شواهد شرح التحفة للبغدادي ٣٥٧ - ٣٥٨ والهمع ٢/ ١٣٦ والدرر ٢/ ١٨٦.
(٢) سورة الأنبياء الآية: ٥٤. حيث فصل بين المعطوف (آباؤكم) والضمير المعطوف عليه في (كنتم) بضمير الفصل (أنتم).
(٣) سورة الأنعام الآية: ١٤٨. فقد فصل بين المعطوف (آباؤنا) والمعطوف عليه الضمير المتصل في (أشركنا) ب (لا).
[ ٢ / ٥١٣ ]
وقد يرد (١) بلا فصل فاشيا، وليس بمقصور على الشعر كما قال الشيخ (٢)، مثل: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) (٣) وكقول عمر بن أبي ربيعة:
٣٦٤ - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى كنعاج الفلا تعسّفن رملا (٤)
_________________
(١) في الأصل: (ترد) بالتاء.
(٢) توهم عبارة ابن الوردي «كما قال الشيخ» أن ابن مالك يقصر العطف على الضمير المرفوع المتصل دون فاصل على الشعر وليس كذلك. انظر شرح الكافية الشافية ١٢٤٤ - ١٢٤٦، وشرح العمدة ٦٥٨، والتسهيل ١٧٧. ولعل ابن الوردي يريد أن يقول: إنّ الشيخ قال إنّه ليس مقصورا على الشعر؛ لورود ذلك في كتبه بوضوح ولسياق الأدلة بعد هذه العبارة.
(٣) سورة الواقعة الآيتان: ٤٧، ٤٨. ولم ترد (الأولون) في ظ. ف (آباؤنا) معطوف بالواو على الضمير المتصل الواو في (مبعوثون) دون فصل. وقال الزمخشري في الكشاف ٤/ ٥٥: «حسن للفاصل الذي هو الهمزة» يعني (أو).
(٤) البيت من الخفيف أحد بيتين لعمر. وقيل للعرجي، ورواية ديوانه: قلت إذ أقبلت تهادى وزهر ويروى (الملا) بدل (الفلا). المفردات: زهر: مفردها زهراء، وهي المرأة البيضاء الحسناء. تهادى: تتمايل في مشيتها. نعاج: مفردها نعجة، وهي البقرة الوحشية، تشبه بها المرأة في جمال وسعة عينيها. الفلا: الأرض الواسعة، والملا: بمعناها. تعسفن: مشين في الرمل، والماشي في الرمل يتمايل في مشيته لصعوبة المشي فيه. الشاهد في: (أقبلت وزهر) فقد عطف (زهر) على الضمير المستتر المرفوع في (أقبلت) من غير فصل، وبه احتج الكوفيون على الجواز. وعلى رواية الديوان لا شاهد في البيت لما أورده الشارح فقد فصل بين الضمير المستتر في (أقبلت) والمعطوف عليه (زهر) بالفعل (تهادى). ملحقات ديوان عمر ٤٩٠ وديوان العرجي ١٢٣ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٩٠ والإنصاف ٢/ ٤٧٥ والخصائص ٢/ ٣٨٦ وشرح الكافية الشافية ١٢٤٥ -
[ ٢ / ٥١٤ ]
وحكى سيبويه (١): مررت برجل سواء والعدم.
ومع ذلك فضعفه معتقد لما فيه من إيهام عطف اسم على فعل.
ولا يعطف على الضمير المجرور إلّا بإعادة الجارّ عند الأكثرين، مثل: وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) (٢) فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (٣) وأجاز يونس والأخفش والكوفيون العطف دون إعادة الخافض (٤)، ووافقهم الشيخ (٥) لوروده نظما ونثرا كثيرا، مثل: تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (٦).
_________________
(١) - وشرح العمدة ٦٥٨ وابن الناظم ٢١٢ والمرادي ٣/ ٢٢٩ وابن يعيش ٣/ ٧٤، ٧٦ والعيني ٤/ ١٦١ والإنصاف ٤٧٥، ٤٧٧ والكامل ١/ ٣٢٢.
(٢) سيبويه ١/ ٢٣٢ قال: وهو قبيح. يعني رفع العدم.
(٣) سورة المؤمنون الآية: ٢٢. ولم ترد (تحملون) في ظ.
(٤) سورة فصلت الآية: ١١.
(٥) شرح العمدة ٦٦٥ - ٦٦٧ وشرح الكافية الشافية ١٢٥٤ - ١٢٤٦ وردّ فيها حجج الملتزمين إعادة الجار، واستشهد لذلك بعدة شواهد. وانظر شرح الكافية ١/ ٣٢٠ والإنصاف ٢/ ٤٦٣ وابن الناظم ٢١٢ وابن عقيل ٢/ ١٨٧ والمرادي ٣/ ٢٣١ والأشموني ٣/ ١١٤ والهمع ٢/ ١٣٩ وشرح التصريح ٢/ ١٥١.
(٦) شرح العمدة ٦٦٥. قال: «والعمل بمقتضى هذه الشواهد في النظم والنثر قياسا هو مذهب يونس والأخفش والكوفيين، وهو اختيار الشيخ أبي علي الشلوبين واختياري». وكذا في الألفية.
(٧) سورة النساء الآية: ١. وذلك بجر (الأرحام) عطفا على الضمير المجرور بالباء (به). وهي قراءة ابن عباس وحمزة والحسن البصري ومجاهد وقتادة والنخعي والأعمش وابن وثاب وابن رزين. انظر شرح الكافية -
[ ٢ / ٥١٥ ]
وحكى قطرب (١): ما فيها غيره وفرسه، ومثله:
٣٦٥ - لو كان لي وزهير ثالث وردت من الحمام عذابا شرّ مورود (٢)
وتشترك الواو والفاء في جواز حذفهما مع معطوفهما إذا أمن اللبس، مثل: تَقِيكُمُ الْحَرَّ (٣) أي: والبرد، وكقول امرئ القيس:
٣٦٦ - كانّ الحصى من خلفها وأمامها إذا نجلته رجلها حذف أعسرا (٤)
_________________
(١) - الشافية ١٢٤٩ - ١٢٥٠ وشرح العمدة ٦٦٠ - ٦٦١ والعكبري ١/ ١٦٥ وحجة القراءات ١٨٨ - ١٩٠ والإتحاف ١/ ٥٠١ - ٥٠٢ والنشر ٢/ ٢٤٧. وقرأ الباقون (والأرحام) بالنصب مفعولا لفعل محذوف تقديره: واتقوا الأرحام.
(٢) وذلك بجر (فرس) عطفا على الضمير (الهاء) المجرور بالإضافة إلى (غير) دون إعادة الجار للضمير مع المعطوف؛ فلم يقل: وغير فرسه. انظر شرح الكافية الشافية ١٢٥٠ وابن الناظم ٢١٢ والهمع ٢/ ١٣٩ والأشموني ٣/ ١١٥ وأوضح المسالك ٥٠٦.
(٣) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله. ورواية غير الشارح (عدانا) بدل (عذابا). الشاهد في: (لي وزهير) فقد عطف (زهر) بالجر على الضمير المجرور (ياء المتكلم) دون إعادة الجار؛ فلم يقل: ولزهير. شرح الكافية الشافية ١٢٥٣ وشرح العمدة ٦٦٤ وشواهد التوضيح ٥٦ والبحر ٢/ ١٤٨.
(٤) سورة النحل الآية: ٨١.
(٥) البيت من الطويل، لامرئ القيس. المفردات: نجلته: رمته مفرقا يمينا وشمالا كالأعسر الذي يعمل بيده اليسرى، يتفرق رميه يمينا ويسارا. حذف: رمي بالعصا وغيرها. وروي (خذف) بالخاء، وهو الرمي بالحصا الصغار بأطراف الأصابع. الشاهد في: (رجلها) فقد حذف الواو ومعطوفها، والتقدير: رجلها ويدها؛ لأمن اللبس. -
[ ٢ / ٥١٦ ]
أي: رجلها ويدها، ومثله: وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ (١) أي: فأفطر فعدة. ويشتركان أيضا في جواز زيادتهما، فمن زيادة الواو قوله (٢):
٣٦٧ - حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبّوا
وقلبتم (٣) ظهر المجنّ لنا إنّ اللئيم العاجز (٤) الخبّ (٥)
_________________
(١) - الديوان ٨٨ وشرح الكافية الشافية ١٢٦٢ وشرح العمدة ٦٤٧ وابن الناظم ٢١٤ وشفاء العليل ٧٩٥ والعيني ٤/ ١٦٩.
(٢) سورة البقرة الآية: ١٨٥.
(٣) في ظ (وقوله).
(٤) في الأصل: (وقلبتموا) بإشباع الضمة واوا، وألف فارقة.
(٥) في ظ (الفاجر).
(٦) البيتان من الكامل لأعشى نهشل، الأسود بن يعفر، من قصيدة يهجو بها بني نجيح من مجاشع بن دارم. وقد رويت نهاية البيت الأول (سبوا) بالسين بدل الشين. وروي: (الفاجر) بدل (العاجز) وروي: (إن الغدور الفاحش الخب) بدل الشطر الثاني من البيت الثاني. وفي الديوان قدّم البيت الثاني على الأول، وبينهما بيت. المفردات: قملت بطونكم: شبعتم، وهذا كناية عن كثرة العدد. شبّوا: كبروا. المجنّ: الترس، وقلب ظهر المجن كناية عن إظهار العداوة. الخبّ: بكسر الخاء وفتحها، المخادع. الشاهد في: (وقلبتم) فقد زاد الواو قبل جواب الشرط (إذا) والأصل: إذا قملت بطونكم قلبتم لنا ظهر المجن. الديوان ١٩ والمقتضب ٢/ ٨١ ومعاني القرآن ١/ ١٠٧، ٢٣٨ و٢/ ٥١ ومجالس ثعلب ١/ ٥٩ وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ وشرح الكافية الشافية ١٢٥٩ وشرح العمدة ٦٤٩ وابن يعيش ٨/ ٩٤ وضرائر الشعر لابن عصفور ٧٢ والإنصاف ٤٥٨ والخزانة ٤/ ٤١٤ عرضا والمعاني الكبير ١/ ٥٣٣.
[ ٢ / ٥١٧ ]
أراد قلبتم؛ لأنه جواب إذا، وقوله:
٣٦٨ - ولقد رمقتك في المجالس كلّها فإذا وأنت تعين من يبغيني (١)
وروي عن الحسن في قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها (٢) أن المعنى قال لهم.
ومن زيادة الفاء قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (٣) أي: بذلك. ومثله:
_________________
(١) البيت من الكامل لأبي العيال الهذلي، شاعر مخضرم، سكن مصر في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. وروي: فلقد بلوتك، وفي شفاء العليل (بعين) بدل (تعين). الشاهد في: (إذا وأنت) أراد أنت، فزاد الواو بين إذا الفجائية وأول الجملة الاسمية، وهي لا يليها إلا جملة اسمية يكون مبتدؤها مجردا من حروف العطف. ديوان الهذليين ٤١٢ وشرح التسهيل ٣/ ٣٥٦ وشرح العمدة ٦٥٢ وشفاء العليل ٧٨٣ والمغني ٣٦٢ وحاشية الخضري ٢/ ٦١ وحاشية الدسوقي على المغني ٢/ ٢٤.
(٢) سورة الزمر الآية: ٧٣. على أن الواو في (وقال لهم) صلة. وأكثر معربي الآية الكريمة يرجحون أنّ جواب الشرط (فتحت) وأن الواو صلة. انظر شرح العمدة ٦٥٠ وشفاء العليل ٧٨٣ ومشكل إعراب القرآن ٢٦١ والبيان ٢/ ٣٢٧ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٦/ ١٢٦ - ١٢٧. والقول بزيادة الواو في الآية الكريمة قول الكوفيين، وأبي الحسن الأخفش والمبرد وابن برهان من البصريين محتجين بما ورد في كتاب الله وفي كلام العرب. ورده جمهور البصريين، وخرّجوا ما ورد. الإنصاف ٤٥٦ - ٤٦٢.
(٣) سورة يونس الآية: ٥٨.
[ ٢ / ٥١٨ ]
٣٦٩ - أراني إذا (١) أصبحت أصبحت ذا هوى فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا (٢)
وقال الأخفش (٣): ثمّ هنا الزائدة.
وندر حذف (أم) ومعطوفها في قول أبي ذؤيب:
٣٧٠ - دعاني إليها القلب إنّي لامرؤ سميع فما أدري أرشد طلابها (٤)
_________________
(١) في الأصل وم (إن) بدل (إذا).
(٢) في الأصل وم (عاديا). والبيت من الطويل، قيل: لزهير بن أبي سلمى، يمدح النعمان بن المنذر. وفي الخزانة ٣/ ٥٨٩ عن الأصمعي أنه لصرمة الأنصاري. ورواية الديوان: أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى وإني إذا أصبحت أصبحت غاديا الشاهد في: (فثمّ) على أنّ الفاء زائدة لدخولها على حرف العطف (ثم) ولا يدخل حرف العطف على آخر. قال السيوطي في شرح شواهد المغني: «أورد المصنف هذا البيت في (ثم) مستشهدا به على دخول العاطف عليها». وكذا في الدرر. وقال السيرافي: «الأجود فثم، بفتح الثاء؛ لكراهة دخول عاطف على عاطف» ٢٨٤. وقال الأشموني ٣/ ٩٥: «زعم الأخفش والكوفيون أن (ثم) تقع زائدة، فلا تكون عاطفة ألبتة، وحملوا على ذلك قوله تعالى: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا سورة التوبة ١١٨. وعلى هذا القول استشهدوا بالبيت. ديوان زهير ١٦٨ وشرح الكافية الشافية ١٢٥٨ وشرح العمدة ٦٥٤ وسر الصناعة ١/ ٢٦٦ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٢٦ وابن يعيش ٨/ ٩٦ وشفاء العليل ٧٨٣ والمساعد ٢/ ٤٥٠ والمغني ١١٧ والخزانة ٣/ ٥٨٨ وشرح شواهده للسيوطي ٢٨٢، ٢٨٤، ٣٥٨ والهمع ٢/ ١٣١ والدرر ٢/ ١٧٢ والبحر ٣/ ٢٤.
(٣) وكذا قال الكوفيون. شرح العمدة ٦٥٤ ومغني اللبيب ١١٧.
(٤) البيت من الطويل، لأبي ذؤيب الهذلي. وقد ورد البيت بعدة روايات. -
[ ٢ / ٥١٩ ]
أي: أرشد أم غيّ. وقد تجيء زائدة أنشد أبو زيد (١):
٣٧١ - يا دهر أم ما كان مشيي رقصا فقد تكون مشيتي توقّصا (٢)
وتنفرد الواو بعطف معمول عامل (٣) أزيل وبقي معموله على معمول عامل مذكور؛ دفعا لتوهّم (٤) أن يكون معمولا لعامل مذكور، أو مفعولا معه، مثل: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ (٥)
_________________
(١) - انظرها في مراجع البيت، وكلها تثبت موضع الشاهد. الشاهد في: (أرشد طلابها) حيث حذف (أم) مع معطوفها، والتقدير: أرشد أم غي طلابها. وهذا نادر، وسهله فهمه من السياق. شرح أشعار الهذليين ٤٣ ومعاني القرآن ١/ ٢٣٠ وشرح العمدة ٦٥٥ وشفاء العليل ٧٩٥ والمرادي ٣/ ٢٣٦ والمساعد ٢/ ٤٧٤ والمغني ١٣، ٤٣، ٦٢٨ وشرح شواهده للسيوطي ٢٧، ١٤٢، ٦٧٢ والهمع ٢/ ١٣٢ والدرر ٢/ ١٧٦ والأشموني ٣/ ١١٦ والبحر ١/ ٤٠١ و٧/ ٤١٨ و٨/ ٢٣ والمزهر ٢/ ٣٣٣.
(٢) أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري، إمام في النحو واللغة، روى عن عمرو بن العلاء وغيره. له مصنفات كثيرة منها: لغات القرآن، النوادر، توفي سنة ٢١٤ هـ. بغية الوعاة ١/ ٥٨٢.
(٣) البيت من الرجز، ولم أقف على قائله. وروي بدل (دهر) (دهن) و(هند). المفردات: الرقص: الوثب. توقص: التوقص المشي المتقارب الخطا، وقيل: شدة الوطء، وكلاهما من فعل الهرم. الشاهد في: (أم) على أنها زائدة كما ذكر الشارح. المقتضب ٣/ ٢٩٧ والمنصف ٣/ ١١٨ وشرح العمدة ٦٥٦ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٦ والخزانة ٤/ ٤٢١.
(٤) (عامل) زيادة من ظ، والعبارة لا تصح دونها.
(٥) في ظ (توهم).
(٦) سورة الحشر الآية: ٩. انظر العكبري ٢/ ٢٥٨.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
تقديره والله أعلم: اعتقدوا الإيمان أو ألفوه (١)؛ لأنه لا يتبوّأ.
ومثله:
٣٧٢ - وزجّجن الحواجب والعيونا (٢)
وتقدّم نظائره (٣).
ويستباح حذف المتبوع في هذا الباب إما بالواو مثل:
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٤) أي: لترحم ولتصنع، (٥) كقول بعضهم لمن قال: مرحبا وأهلا بك، (٦) و[بك] وأهلا وسهلا. يريد بك مرحبا وأهلا (٧). وإمّا بالفاء مثل: اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
_________________
(١) في الأصل وم (أو القوة).
(٢) سبق في الشاهد ١٨٠، وهو عجز بيت من الوافر للراعي النميري، وصدره: إذا ما الغانيات برزن يوما الشاهد هنا في: (والعيونا) فقد حذف عامل النصب، المعطوف على ما قبله، وتقديره: وزججن الحواجب وكحّلن العيونا، فالعيون لا تزجج. وقيل: لم يحذف العامل، وإنما ضمن الفعل المذكور معنى زيّن أو حسّن، فيصير من باب عطف المفردات.
(٣) في ظ (وتقدهم بنظائره).
(٤) سورة طه الآية: ٣٩.
(٥) في ظ (وكقول).
(٦) لعل كلمة (وبك) سقطت من النساخ لتجاورها مع (بك) الأولى؛ إذ أصل الكلام: (كقول بعضهم لمن قال: مرحبا وأهلا بك، وبك وأهلا وسهلا) وانظر القول في ابن ناظم ٢١٤ وشرح التصريح ٢/ ١٥٥ والأشموني ٣/ ١١٧.
(٧) فحذف المتبوع (مرحبا) وأبقى المعطوف عليه والواو في (وأهلا وسهلا) والتقدير: وبك مرحبا وأهلا وسهلا، فالواو في (وبك) لعطف ما بعدها على ما قبلها، و(بك) جار ومجرور متعلق ب (مرحبا)، والواو حرف عطف -
[ ٢ / ٥٢١ ]
فَانْفَجَرَتْ (١).
وإمّا بأو كقول أميّة بن أبي عائذ (٢) الهذلي:
٣٧٣ - فهل لك أو من والد لك قبلنا يرشّح أولاد العشار ويفصل (٣)
أي من أخ أو من والد.
ويصح عطف الفعل على الفعل ولو ماضيا على مستقبل، وعكسه بشرط اتفاق الزمان مثل: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
_________________
(١) - و(أهلا) معطوف على مرحبا المقدر، عطف مفرد على مفرد، وفيه الشاهد.
(٢) سورة البقرة الآية: ٦٠. التقدير والله أعلم: فضرب فانفجرت. وقد وردت في جميع النسخ (أن اضرب فانفجرت). بزيادة (أن) كما في سورة الأعراف، وليست من آية سورة الأعراف ١٦٠، لأن الشارح أثبت (فَانْفَجَرَتْ) والذي في الأعراف (فَانْبَجَسَتْ).
(٣) في الأصل وم (أمية بن عدي) وفي ظ (عائذ).
(٤) البيت من الطويل، لأمية بن أبي عائذ الهذلي. ورواية شرح العمدة والعيني: (يوشح) بالحاء، وورد (يوشّج) بالجيم، و(يوسّم). وروي (ويفضل) بالضاد. وما أورد الشارح يتفق مع شرح أشعار الهذليين. المفردات: يرشح: يقال: ترشح الفصيل، قوي على المشي. يوشح: من التوشيح وهو التزيين، ويوشج: من التوشيج وهو الإحكام. ويفصل: يفطم. ويفضل: من الإفضال وهو الإحسان. الشاهد في: (أو من والد) وذلك بحذف المعطوف عليه بأو، والتقدير: فهل لك من أخ أو من والد، وحذف المعطوف عليه (بأو) نادر. شرح أشعار الهذليين ٥٣٧ وشرح التسهيل لابن مالك ١٩٩ وشرح العمدة ٦٧٠ وشفاء العليل ٧٩٦ والمساعد ٢/ ٤٧٥ والمرادي ٣/ ٢٤١ والعيني ٤/ ١٨٢ والهمع ٢/ ١٤٠ والدرر ٢/ ١٩٣ والأشموني ٣/ ١١٨.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ (١) مثل: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) (٢).
ويجوز أن يعطف فعل على اسم يشبه فعلا (٣)، مثل: صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ (٤) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ (٥) فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ (٦).
_________________
(١) سورة هود الآية: ٩٨. عطف الماضي (أورد) على المضارع (يقدم) الدال على المستقبل، لاتحاد زمان القدوم وإيرادهم النار، وهو يوم القيامة، فمعنى (أوردهم) يوردهم.
(٢) سورة الفرقان الآية: ١٠. عطف الفعل المضارع (يجعل) على قراءة الجزم، على محل الماضي (جعل) جواب الشرط الذي محله الجزم؛ لاتحاد زمانهما وهو المستقبل؛ فالشرط يدل على الاستقبال، وذلك على قراءة الجمهور. وقرأ أبو بكر وابن كثير وابن عامر برفع (يجعل) على الاستئناف، أي: وهو يجعل أو سيجعل، أو عطفا على موضع (جعل) جواب الشرط، والشرط إذا جاء ماضيا كما هنا (شاء) جاز في جوابه الجزم والرفع، فيجعل بالرفع عطف على محل (جعل). انظر معاني القرآن للزجاج ٤/ ٥٩ والإتحاف ٢/ ٣٠٥.
(٣) في ظ (فعل).
(٤) سورة الملك الآية: ١٩. عطف (يَقْبِضْنَ) على (صافَّاتٍ) ف (صافَّاتٍ) حال، وهو مشتق فأشبه الفعل، فجاز عطف الفعل عليه.
(٥) سورة الحديد الآية: ١٨. ولم يرد لفظ الجلالة (الله) في ظ. عطف (أَقْرَضُوا) على (الْمُصَّدِّقِينَ) لأنها بمعنى الذين تصدقوا واللاتي تصدقن. والله أعلم.
(٦) سورة العاديات الآيتان: ٣، ٤. عطف (أثرن) على (المغيرات) -
[ ٢ / ٥٢٣ ]
ويجوز عكسه بأن يعطف اسم شبه فعل على فعل، مثل:
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ (١)، وكقوله:
٣٧٤ - يا ربّ بيضاء من العواهج أمّ صبيّ قد حبا أو دارج (٢)
فدارج عطف على حبا، ومثله:
_________________
(١) - لأن المعطوف عليه بمعنى اللاتي أغرن.
(٢) سورة الأنعام الآية: ٩٥. بعطف (مُخْرِجُ) على يخرج؛ لأن مخرج بمعنى الفعل (يخرج). وقال الزمخشري: «عطف (مُخْرِجُ) على (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) لا على الفعل». الكشاف ٢/ ٣٧، فيكون من عطف الاسم على الاسم. ولا شاهد في الآية على هذا التخريج لما أوردها الشارح له.
(٣) البيتان من رجز، قيل: لجندب بن عمرو يذكر امرأة الشماخ بن ضرار الغطفاني. وقال العيني: أنشده المبرد ولم يعزه إلى قائله. المفردات: بيضاء: امرأة بيضاء. العواهج: طويلة العنق من الظباء وغيرها، وأراد هنا المرأة التامة الخلق. حبا: يقال: حبا الصبي، إذا زحف. دارج: من درج الصبي إذا مشى بخطا متقاربة؛ لكونه لم يستحكم قوته وقدرته على المشي. الشاهد في: (حبا أو دارج) فقد عطف (دارج) وهو اسم فاعل على الفعل (حبا) وهو جائز؛ لأنه بمعنى (حاب)؛ لأنه نعت للصبي، وأصل النعت أن يكون اسما. وقيل العكس لأن اسم الفاعل (دارج) بمعنى درج. شرح التسهيل لابن مالك ٣/ ٣٨٣ وشرح الكافية الشافية ١٢٧٢ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٦٧ وشفاء العليل ٧٩٨ وابن الناظم ٢١٥ والمرادي ٣/ ٢٤٥ والعيني ٤/ ١٧٣ والأشموني ٣/ ١٢٠ وشرح التصريح ٢/ ١٥٢ واللسان (عهج) ٣١٤٨.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٣٧٥ - بات يعشّيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر (١)
فجائر عطف على يقصد.
* * *
_________________
(١) البيتان من رجز لم أقف على من قالهما. وفي شفاء العليل (يغشيها) بالغين المعجمة، وروي (بسيف) بدل (عضب). المفردات: يعشيها: من العشاء (بفتح العين) وهو ما يؤكل وقت العشاء. العضب: السيف. باتر: من البتر وهو القطع. يقصد: من القصد وهو ضد الجور. أسوقها: جمع ساق، وهي قوائم الإبل. جائر: من الجور، وهو ضد العدل. الشاهد في: (يقصد وجائر) حيث عطف اسم الفاعل (جائر) على الفعل (يقصد) وهو جائز؛ لأنها بمعنى ويجور، وقيل: على تأويل (يقصد) بقاصد لوقوع الفعل خبرا ثانيا، والأصل في الخبر الإفراد. شرح التسهيل لابن مالك ٣/ ٣٨٣ وشرح الكافية الشافية ١٢٧٢ وابن الناظم ٢١٥ وشفاء العليل ٧٩٨ والعيني ٤/ ١٧٤ والخزانة ٢/ ٣٤٥ والأشموني ٣/ ١٢٠.
[ ٢ / ٥٢٥ ]