حروف الجر
هاك حروف الجرّ وهي: من وإلى وحتى وخلا وحاشى وعدا وفي وعن وعلى ومذ ومنذ وربّ واللام وكي والواو والتاء والكاف والباء، ولعلّ في عقيل (١)، ومتى في هذيل (٢).
ثمّ منها ما يجرّ الظاهر فقط، وهي: مذ ومنذ (٣) وحتى والكاف والواو وربّ والتاء.
وتختصّ مذ ومنذ بأسماء الزمان، وربّ بالنكرات للتقليل (٤)، وقد يكون للتكثير (٥)، كقوله:
٢٢١ - ربّ رفد هرقته ذلك اليوم وأسرى من معشر (٦) أقيال (٧)
_________________
(١) شرح العمدة ٢٦٨.
(٢) المرجع السابق ٢٦٧.
(٣) في ظ (منذ ومذ).
(٤) في ظ (لتقليل).
(٥) في ظ (لتكثير).
(٦) في ظ (بمعشر) بدل (من معشر).
(٧) البيت من الخفيف، للأعشى ميمون، وقال العيني: لأعشى همدان عبد الرحمن بن عبد الله، ولم أجده في ديوانه. وروي (أقتال) بدل (أقيال). المفردات: رفد: الرفد (بكسر الراء وفتحها) الشيء المبذول، والقدح الضخم، ويكنى بإراقة الرفد عن الموت. أسرى: جمع أسير. معشر: جماعة. أقيال: جمع قيل، وهو الملك من ملوك حمير. أقتال: جمع قتل (بكسر فسكون) وهو العدوّ. -
[ ٢ / ٣٥٧ ]
وتختصّ التاء باسم الله، وحكى الأخفش: تربّ (١) الكعبة (٢).
وقد تدخل (ربّ) على مضمر بلفظ الغيبة يلزم الإفراد والتذكير، والتفسير بعده بمييز كمميز عشرين (٣)، نحو: ربّه امرأة لقيتها، وربّه رجلين لقيتهما، أنشد أحمد بن يحيى (٤):
٢٢٢ - واه رأبت وشيكا صدع أعظمه وربّه عطبا أنقذت من عطبه (٥)
_________________
(١) - الشاهد في: (رب رفد) فقد جرت (رب) النكرة للتكثير، والغالب فيها الدلالة على التقليل. ويرى ابن درستويه أنها للتكثير دائما. ديوان الأعشى ميمون ٦٣ وابن الناظم ١٤٠ وشفاء العليل ٦٧٥ والعيني ٣/ ٢٥١ والخزانة ٤/ ١٧٦ والإيضاح العضدي ٢٥٢ وابن يعيش ٨/ ٢٨ والهمع ١/ ٩ والدرر ١/ ٥.
(٢) في م (برب).
(٣) شرح الكافية ٧٩٢ وشرح العمدة ٢٧٠ وابن الناظم ١٤١.
(٤) يفهم من قوله: «كمميز عشرين» أن تمييز الضمير الداخلة عليه (رب) يكون مفردا منصوبا، ولم يقل أحد بإفراده، وإنما اتفق على مطابقته الضمير معنى، كما مثل. ولعله قصد مشابهته لمميز عشرين في النصب؛ بدليل تمثيله بقوله: ربه رجلين.
(٥) يعني ثعلبا. انظر شرح الكافية الشافية ٧٩٤. هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن يسار، مولى بني شيبان، المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة في زمانه، أخذ عن سلمة بن عاصم، وابن سلام الجمحي، وأخذ عنه أبو الحسن سليمان الأخفش وابن الإنباري. من تصانيفه: المصون في النحو، واختلاف النحويين ومعاني القرآن ومعاني الشعر. وكانت حياته من (٢٠٠: ٢٩١ هـ). تاريخ الأدباء النحاة ١٥٧ وبغية الوعاة ٣٩٦.
(٦) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله. وروي: (عطب) بالجر على تقدير من. ولا شاهد عليها لما أورده الشارح. -
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وقد تجرّ الكاف ضمير الغائب (١) متصلا، كقوله يصف حمار وحش وأتنا (٢):
٢٢٣ - ولا ترى بعلا ولا حلائلا كه (٣) ولا كهنّ إلا حاظلا (٤)
_________________
(١) - المفردات: واه: ضعيف. رأبت: أصلحت. وشيكا: سريعا. صدع: شقّ. عطبا: هالكا. والمعنى: رب شخص ضعيف أنقذته فسددت حاجته. الشاهد في: (ربه عطبا) فقد دخلت (رب) على ضمير الغائب مفردا مذكرا مفسرا بتمييز مفرد منصوب. وقد اختلف النحاة فاشترط الجمهور لدخول (رب) على الضمير أن يكون للغائب المفرد المذكر مفسرا بتمييز منصوب مطابق له معنى، وأجاز الكوفيون مطابقة التمييز للضمير لفظا، فيقولون: ربها امرأة لقيت، وربهما رجلين أو امرأتين لقيت، وربهم رجالا لقيت وربهن نساء لقيت. شرح الكافية الشافية ٧٩٤ وشرح العمدة ٢٧١ وابن الناظم ١٤١ والمساعد ٢/ ٢٩٠، ٢٩٢ وشرح التحفة ٢٤٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٧٨ وابن عقيل ٢/ ١٠ والعيني ٣/ ٢٥٧ والهمع ١/ ٦٦ و٢/ ٢٧ والدرر ١/ ٢٤٥ و٢/ ٢٠ والأشموني ٢/ ٢٠٨.
(٢) في ظ (غائب).
(٣) في ظ (وإناثه).
(٤) في م (له).
(٥) البيت من رجز لرؤبة بن العجاج، ونسبه سيبويه للعجاج. المفردات: بعلا: زوجا. حلائلا: جمع حليلة وهي الزوجة. كه: الضمير يرجع إلى حمار الوحش. كهن: الضمير يرجع إلى إناث حمار الوحش. حاظلا: مانعا زوجته من التزوج بغيره. الشاهد في: (كه، وكهنّ) حيث جرّت الكاف ضمير الغائب المتصل للضرورة الشعرية، فهي لا تدخل إلا على الاسم الظاهر. ديوان رؤبة ١٢٨ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٩٢ والأصول ٢/ ١٢٣ والضرورات الشعرية للقيرواني ٢٢٧ وشرح الكافية الشافية ٧٩١، ٧٩٣ وشرح العمدة -
[ ٢ / ٣٥٩ ]
وقد يدخل على ضميري الرفع والنصب المنفصلين كقول بعض العرب: ما أنا كأنت، وما أنا كإيّاك (١)، أنشد الكسائي:
٢٢٤ - فأحسن وأجمل في أسير كأنه ضعيف، ولم يأسر كإيّاك آسر (٢)
ولا تدخل (كي) إلّا على (ما) الاستفهامية أو (ما) المصدرية، أو (أن) أختها، مثل: كيم (٣) فعلته؟ بمعنى: لم؟ .
٢٢٥ - يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع (٤)
_________________
(١) - ٢٦٩ وابن الناظم ١٤١ وشفاء العليل ٦٦٩ والمرادي ٢/ ١٩٩ والعيني ٣/ ٢٥٦ والخزانة ٤/ ٢٧٤ والهمع ٢/ ٣٠ والدرر ٢/ ٢٧.
(٢) انظر المرادي ٢/ ١٩٨ وشفاء العليل ٦٧٠، وهذه رواية شرح العمدة ٢٧٠.
(٣) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله، وفي الخزانة: (فأجمل وأحسن) وروي: (أسيرك إنه) وهي أنسب للمعنى. الشاهد في: (كإياك) حيث دخل حرف الجر الكاف على ضمير النصب المنفصل، وهذا قليل، والكثير دخوله على الاسم الظاهر. مجالس ثعلب ١٣٣ وشرح العمدة ٢٧٠ والمرادي ٢/ ١٩٨ وشفاء العليل ٦٧٠ وضرائر الشعر لابن عصفور ٢٦٢ والهمع ٢/ ٣١ والدرر ٢/ ٢٧ والخزانة ٤/ ٢٧٤.
(٤) في الأصل وم (كي).
(٥) في ظ (كما يضر وينفعا). وهذا عجز بيت من الطويل، وصدره: إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما واختلف في قائله على خمسة أقوال، ففي كتاب الصناعتين ٣١٥ لقيس بن الخطيم، وصححه العيني ٣/ ٢٤٦، ونسب في أخبار أبي تمام ٢٨ والخزانة ٣/ ٥٩١ إلى عبد الأعلى بن عبد الله، وفي حماسة البحتري ٣٣٩ نسب إلى عبد الله بن معاوية ١٧٥، ونسب في المغني ١٨٢ وشرح شواهده للسيوطي -
[ ٢ / ٣٦٠ ]
٢٢٦ - لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (١)
_________________
(١) - ٥٠٧ والعيني ٣/ ٢٤٥ للنابغة الجعدي، وللنابغة الذبياني، وليس في ديوان الذبياني. ورواية العيني وحماسة البحتري: (يراد الفتى ). ورواية ملحقات ديوان قيس، وأخبار أبي تمام، وحماسة البحتري، وكتاب الصناعتين (كيما يضرّ وينفعا) بالنصب، ولا شاهد على هذه الرواية. الشاهد في: (كيما يضرّ) على أن دخول (كي) على (ما) المصدرية يدل على أن (كي) حرف تعليل وجر، وليست ناصبة، ولذا جاء بعدها الفعل المضارع (يضر) مرفوعا مؤولا مع (ما) المصدرية في محل جر. ديوان النابغة الجعدي ٢٤٦ وملحقات ديوان قيس ٢٣٥ وديوان عبد الله بن معاوية ٥٩ وشرح الكافية الشافية ٧٨٢ وشرح العمدة ٢٦٦ وابن الناظم ١٤٠ والمرادي ٢/ ١٩٠ والمساعد ٢/ ٢٦١ وشفاء العليل ٦٦٢ والعيني ٤/ ٣٧٩.
(٢) في ظ (كما) بدل (كيما). وهذا عجز بيت من الطويل، لجميل بثينة، ونسبه ابن عصفور في ضرائر الشعر لحسان، وليس في ديوانه. ورواية ديوان جميل له كاملا: فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا لسانك هذا أن تغرّ وتخدعا وقال ابن يعيش إنه وروي: (لسانك هذا كي تضرّ وتخدعا) وعليهما فلا شاهد في البيت لما أورده الشارح، حيث لم تدخل (كي) على (ما) ولا (أن). الشاهد في: (كيما أن تغر) حيث ظهرت (أن) المصدرية بعد (كي) فدلّ على أن (كي) حرف جرّ وتعليل، وليست ناصبة، وأنه تقدر بعدها (أن) إذا لم تكن موجودة. فالفعل (تغرّ) مضارع منصوب بأن و(ما) قبلها زائدة، والمصدر من (أن) وما بعدها في محل جر بحرف الجر (كي). ديوان جميل ١١٥ وشرح الكافية الشافية ٧٨٢، ١٥٣٣ وشرح العمدة ٢٦٧ والجنى الداني ٢٦٢ وشفاء العليل ٦٦٢، ٩٢٢ وابن الناظم ١٤٠، ٢٦٢ والمساعد ٢/ ٢٦٠ و٣/ ٦٨ وشرح التحفة ٣٦٧ وضرائر الشعر لابن عصفور ٦٠ والعيني ٣/ ٢٤٤ و٤/ ٣٧٩ وابن يعيش ٩/ ١٤، ١٦ والخزانة ٣/ ٢٤٤، ٥٨٤ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤٢ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٠٨ والهمع ٢/ ٥ والدرر ٢/ ٥.
[ ٢ / ٣٦١ ]
وتجيء (من) للتبعيض، مثل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ (١) ولبيان الجنس، مثل: الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ (٢) ولابتداء الغاية في المكان كثيرا، مثل: مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (٣) وفي الزمان قليلا (٤) مثل (٥): لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ (٦) وللتعليل (٧) كما مرّ.
وتجيء زائدة جارة لنكرة بعد نفي أو نهي أو استفهام، مثل:
ما لباغ من مفرّ. وأجازها الأخفش في الإيجاب.
وتجيء بمعنى الباء، مثل: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (٨) وبمعنى عن، مثل: أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٩) وبمعنى على، مثل: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا (١٠) وبمعنى إلى (١١) كقوله:
_________________
(١) سورة البقرة الآية: ٨. ولم ترد (بالله) في ظ.
(٢) سورة الحج الآية: ٣٠. وفي ظ (واجتنبوا الرجس ).
(٣) سورة الإسراء الآية: ١.
(٤) في الأصل وم (قليل).
(٥) (مثل) زيادة من ظ.
(٦) سورة التوبة الآية: ١٠٨. وورد في م زيادة (أحق).
(٧) في م (للتقليل). ومثال (من) للتعليل: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) المائدة ٣٢، ولم يسبق أن ذكرها لذلك.
(٨) سورة الرعد الآية: ١١.
(٩) سورة قريش الآية: ٤.
(١٠) سورة الأنبياء الآية: ٧٧.
(١١) في ظ (لما) بدل (إلى).
[ ٢ / ٣٦٢ ]
٢٢٧ - أقبلت لا سعيا ذي (١) اعتراض لست بغضبان ولا براضي (٢)
ومثل: انظر منّي.
و(حتّى) للانتهاء، مثل: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٣).
وتكون اللام كذلك، مثل: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (٤) يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (٥) و(إلى) كذلك (٦).
وتجيء (إلى) بمعنى عند، كقولهم (٧): جئت إلى الليل، ومثله:
٢٢٨ - صناع فقد سادت إليّ الغوانيا (٨)
_________________
(١) في ظ (ملا شعت ذا).
(٢) البيت من الرجز، ولم أقف على قائله ولا من أورده غير الشارح. الشاهد: ليس في هذا البيت شاهد على ما أورده المصنف من أن (من) تأتي بمعنى (إلى) حيث لم ترد (من) في البيت. وهو بهذه الرواية مكسور.
(٣) سورة القدر الآية: ٥.
(٤) سورة الأعراف الآية: ٥٧.
(٥) سورة الرعد الآية: ٢.
(٦) مثال انتهاء الغاية لإلى: سرت إلى نصف النهار.
(٧) في ظ (كقوله).
(٨) عجز بيت من الطويل، للراعي النميري. وصدره: ثقال إذا راد النساء خريدة المفردات: ثقال: المرأة الثقيلة عن الحركة، يريد الملازمة لبيتها لحيائها. راد النساء: أكثرن من الذهاب والمجيء. خريدة: حييّة. صناع: حاذقة بالأعمال. سادت: فاقت. الغواني: المرأة الغنية بجمالها عن الزينة. الشاهد في: (إليّ) على أن (إلى) بمعنى عند. الديوان ١١١ والاقتضاب ٣/ ٣٥٨ وشرح أدب الكتاب للجواليقي ٢٦٣ وجمهرة اللغة (د س ل) ٢/ ٢٦٤.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وبمعنى على كقولهم: عندك طعام أفطر إليه.
وقد يفهم من والباء بدلا، مثل: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً (١) ومنه:
٢٢٩ - جارية لم تأكل المرقّقا ولم تذق من البقول الفستقا (٢)
وكقوله ﷺ: «لا يسرّني بها حمر النّعم (٣)».
و(اللام) للملك، نحو: ذا لزيد، ولشبهه، نحو: السرج
_________________
(١) سورة الزخرف الآية: ٦٠.
(٢) البيت من رجز قيل: لرؤبة وقيل: لأبي نخيلة السعدي يعمر بن حزن بن زائدة. ويروى (بريئة) و(دستية) بدل (جارية) ولم يرد البيت الأول في ديوان رؤبة. الشاهد في: (من البقول) فإن (من) بمعنى (بدل). ديوان رؤبة ١٨٠ وشرح الكافية الشافية ٨٠٠ والمخصص ١١/ ١٣٩ وابن الناظم ١٤٢ وابن عقيل ٢/ ٢٤٠ والعيني ٣/ ٢٧٦ وشرح شواهد المغني السيوطي ٣٢٤، ٧٣٥.
(٣) أخرجه البخاري عن عمرو بن تغلب في (كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد) ١/ ١٦٤، ١٦٥ ولفظه: (أن رسول الله ﷺ أتي بمال فحمد الله ثم أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فو الله إني لأعطي الرجل وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير فيهم عمرو بن تغلب» فو الله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم.) وكذا في (كتاب الجهاد والسير، باب فرض الخمس) ٢/ ١٩٨. ورواه أحمد برقم (١٩٧٥١ و١٩٧٥٢) كما في البخاري. وانظر شرح الكافية الشافية ٨٠١ والمرادي ٢/ ٢٠٧. وكما أورده الشارح أورده النحاة ونسبوه إلى الرسول ﷺ وهو من كلام عمرو ابن تغلب، يريد أن يظهر سروره وفرحه بثناء الرسول ﷺ عليه. والشاهد فيه مجيء الياء في (بها) بمعنى بدلها.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
للفرس (١)، وللتعدية، نحو (٢): فَهَبْ لِي (٣) وقل (٤) له: افعل، وللتعليل كقوله:
٢٣٠ - وإني لتعروني لذكراك نفضة كما انتفض العصفور بلّله القطر (٥)
و(٦) تزاد مقوية لعامل ضعيف بتأخير، مثل: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٧) (٨) ولكونه فرعا على غيره، مثل: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) * (٩)، وتزاد لغير ذلك قليلا كقوله:
٢٣١ - وملكت ما بين العراق ويثرب ملكا أجار لمسلم ومعاهد (١٠)
_________________
(١) في ظ (للدابة).
(٢) في ظ (مثل).
(٣) سورة مريم الآية: ٥.
(٤) في ظ (قلت).
(٥) البيت من الطويل، قيل: لمجنون ليلى. وقيل لأبي صخر الهذلي. ورواية صدره في شرح أشعار الهذليين: إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها وما في ديوان المجنون وأورده النحاة أنسب لعجز البيت. الشاهد في: (لذكراك) على أن حرف الجر اللام للتعليل. أي لأجل تذكري إياك. شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٥٧ وديوان مجنون ليلى ٨٣ وشرح الكافية الشافية ٨٠٣ وابن الناظم ١٤٣ وأمالي القالي ١/ ١٤٩ وشفاء العليل ٤٦٢، ٥٤٩ وابن يعيش ٢/ ٦٧ والمقرب ١/ ١٦٢ والعيني ٣/ ٦٧، ٣٧٨ والإنصاف ٢٥٣ والخزانة ١/ ٥٥٢ والهمع ١/ ١٩٤ والدرر ١/ ١٦٦ والأغاني ٥/ ١٨٢٩.
(٦) في ظ (وقد).
(٧) سورة يوسف الآية: ٤٣. فاللالم في (للرؤيا) جاءت لتقوية العامل المتأخر (تعبرون) للعمل فيما قبله.
(٨) في ظ (أو).
(٩) سورة هود، الآية: ١٠٧، والبروج الآية: ١٦. (فعّال) صيغة مبالغة فرع على الفعل (فعل) فضعف عن العمل، فجاءت اللام لتقويته للعمل في (ما).
(١٠) البيت من الكامل، للرماح بن ميّادة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن -
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وتجيء بمعنى عن مع القول، مثل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ (١)، وتجيء بمعنى على، مثل:
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ (٢).
ومثله (٣): قوله ﷺ لعائشة: «اشتريها واشترطي لهم الولاء (٤)».
وبهذا يزول إشكال الحديث.
_________________
(١) - عبد التملك بن مروان، وكان أمير المدينة. الشاهد في: (لمسلم) حيث زااد اللام لغرض التوكيد، ومسلم في الأصل مفعول به لأجار، المتعدي بنفسه المتقدم على معموله، فهو ليس بحاجة إلى اللام. الديوان ١١٢ والمساعد ٢/ ٢٥٩ والعيني ٣/ ٢٧٨ والهمع ٢/ ٣٣، ١٥٧ والدرر ٢/ ٣٢، ٢٢٠ والوحشيات ٢٧٠.
(٢) سورة الأحقاف الآية: ١١. فاللام في (للذين) بمعنى (عن).
(٣) سورة الرعد الآية: ٢٥. اللام في (لهم) بمعنى (على) أي عليهم اللعنة.
(٤) في ظ (ومثل).
(٥) هذا جزء من حديث روته أم المؤمنين عائشة ﵂، أورده البخاري في عدة أبواب وهو بتمامه في البخاري ٢/ ٢٠ في (باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل) عن عائشة ﵂، قالت: جاءتني بريرة، فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام وقية، فأعينيني، فقالت: إن أحبّ أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي ﷺ، فأخبرت عائشة النبي ﷺ فقال: «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق». ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق». -
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وتجيء (الباء) و(في) للظرفية، مثل: خالِدِينَ فِيها * (١)، وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ (٢) وقد يجيئان للسببية، مثل: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا (٣)، «وإنّ امرأة دخلت النار في هرة» (٤) وقد سبق.
وتجيء الباء أيضا للاستعانة، نحو: كتبت بالقلم، وللتعدية، مثل: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (٥) وللإلصاق، نحو: مررت بزيد، وللمصاحبة، نحو: بعتك الدار بأبنيتها (٦)، ومنه: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ (٧) وبمعنى (من) للتبعيض، كقوله:
٢٣٢ - فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج (٨)
_________________
(١) - وأخرجه البخاري أيضا في (باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله) ٢/ ٨٥ و(باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس) ٢/ ٨٦. وانظر شرح شواهد شرح التحفة ٤٢٠. وانظر أقوال علماء الحديث في هذه اللام في التمهيد ٢٢/ ١٨١، ١٨٠ والاستذكار ٧/ ٣٥٤ وتنوير الحوالك ١/ ١٤٣ وفتح الباري ٥/ ١٩٠ وعمدة القارئ ٤/ ٢٢٥ وشرح السيوطي ٤/ ١٣٣ وشرح سنن ابن ماجه ١/ ١٨١. الشاهد في: (لهم) أورده الشارح على أن اللام في (اشترطي لهم) بمعنى على.
(٢) سورة البقرة الآية: ١٦٢ وإبراهيم الآية: ٢٣.
(٣) سورة الصافات الآيتان: ١٣٧، ١٣٨. فالباء في (بالليل) بمعنى في.
(٤) سورة النساء الآية: ١٦٠.
(٥) انظر تخريج الحديث في تعليق (٣) ص: ٢٩٧. وأورده الشارح هنا شاهدا على أن (في) للسببية، والتقدير والله أعلم: وإنّ امرأة دخلت النار بسبب هرة.
(٦) سورة البقرة الآية: ٢٠.
(٧) في ظ (بأثاثها).
(٨) سورة البقرة الآية: ٣٠.
(٩) من الكامل، في أخت عدي بن أوس، واختلف في قائله على أربعة أقوال، =
[ ٢ / ٣٦٧ ]
وبمعنى (عن) مثل: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) (١) وتجيء زائدة (٢)، مثل: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (٣) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ (٤).
و(على) للاستعلاء حسّا، كركبت على الفرس، ومعنى، نحو:
تكبّر عليه، وبمعنى (في)، مثل: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ (٥) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ (٦) وبمعنى (عن)، كقوله:
٢٣٣ - إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها (٧)
_________________
(١) = فقيل: لعمر بن أبي ربيعة، وقيل لجميل بثينة، أو لعمرو بن أذينة، أو لعبيد بن أوس الطائي. وانظر الخلاف في قائله في الحيوان واللسان (حشرج) والعيني وشرح شواهد المغني للسيوطي. المفردات: قرونها: خصلات شعرها. النزيف: العطشان الشديد العطش، شبه مص ريقها بشرب العطشان الماء البارد. الحشرج: كوز الماء، أو النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو ويبرد. الشاهد في: (بقرونها) فإن الباء بمعنى من التبعيضية، أي: ببعض قرونها. وفيه شاهد آخر، وهو نصب (شرب) على المصدر المشبه به، والتقدير: شربت ريقها كشرب النزيف للماء البارد. ملحقات ديوان عمر ٤٨٨ وديوان جميل ٤٢ وملحقات ديوان عروة بن أذينة ١٦٧ وشرح الكافية الشافية ٨٠٧ وابن الناظم ١٤٣ وشفاء العليل ٦٦٣ والجنى الداني ٤٤ والعيني ٣/ ٢٧٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٣٢٠ والهمع ٢/ ٢١ والدرر ٢/ ١٤ والمحكم ٤/ ٣٧ والتكملة ١/ ٤١٤ والحيوان ٦/ ١٨٣ واللسان (حشرج) ٨٨٤.
(٢) سورة المعارج الآية: ١.
(٣) في ظ زيادة (كثيرا).
(٤) سورة المؤمنون الآية: ٢٠.
(٥) سورة القلم الآيتان: ٥، ٦.
(٦) سورة البقرة الآية: ١٠٢.
(٧) سورة القصص الآية: ١٥.
(٨) البيت من الوافر، لقحيف العقيلي، يمدح حكيم بن المسيب القشيري. -
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وبمعنى (١) (إلى) كقولهم: دعاني على منزلة لا أريدها.
و(عن) للتجاوز، نحو: أعرض عنه، وقد تجيء بمعنى بعد، مثل: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) (٢).
و(الكاف) للتشبيه وللتعليل، مثل: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (٣) كما مرّ، وتزاد للتوكيد، مثل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٤) وقد تستعمل اسما فتكون فاعلة، كقوله:
٢٣٤ - أتنتهون ولن ينهى ذوي (٥) شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل (٦)
_________________
(١) - في الكامل قاله العامري. الشاهد في: (عليّ) على أن (على) بمعنى (عن). وفي الكامل للمبرد أن بني كعب بن ربيعة بن عامر يقولون: رضي الله عليك، فهو يراها لغة بني قشير. النوادر ٤٨٠ والكامل ٢/ ١٩٠ و٣/ ٩٨ والمقتضب ٢/ ٣٢٠ والخصائص ٢/ ٣١١، ٣٨٩ والمحتسب ١/ ٥٢ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٦٩ وشرح الكافية الشافية ٨٠٩ وابن يعيش ١/ ١٢٠ وابن الناظم ١٤٣ والمساعد ٢/ ٢٦٩ وشفاء العليل ٦٦٦ والعيني ٣/ ٣٨٢ والأزهية ٢٨٧ والخزانة ٤/ ٢٤٧ والإنصاف ٦٣٠ والهمع ٢/ ٢٨ والدرر ٢/ ٢٢ وشواهد المغني للسيوطي ٤١٦، ٩٥٤.
(٢) سقطت الباء من الأصل وم.
(٣) سورة الإنشقاق الآية: ١٩.
(٤) سورة البقرة الآية: ١٩٨. والكاف في الآية الكريمة للتعليل، والتقدير: لهدايتكم.
(٥) سورة الشورى الآية: ١١. الكاف في (كمثله) صلة لتوكيد المعنى وتقويته، ولا يصح أن تكون للتشبيه.
(٦) في الأصل وم (ذوو).
(٧) البيت من البسيط، للأعشى ميمون بن قيس، من قصيدته المشهورة (ودع هريرة ) قاله ليزيد بن مسهر الشيباني، ورواية الديوان (هل تنتهون). الشاهد في: (كالطعن) فالكاف اسم بمعنى مثل في محل رفع فاعل، والعامل ينهى، والتقدير: مثل الطعن. ويجوز إعراب الكاف حرف جر، والجار والمجرور صفة لمحذوف يقع فاعلا، والتقدير: لن ينهى ذوي شطط -
[ ٢ / ٣٦٩ ]
ومبتدأ كقوله:
٢٣٥ - أبدا كالفراء فوق ذراها (١) حين يطوي المسامع الصّرّار (٢)
ومجرورة بحرف، كقوله:
٢٣٦ - يضحكن عن كالبرد المنهمّ (٣)
_________________
(١) - شيء كالطعن، وعليه لا شاهد في البيت. الديوان ١١٣ والكامل ٢/ ٢٦٦، ٢٦٧ والمقتضب ٤/ ١٤١ والأصول ١/ ٤٣٩ والخصائص ٢/ ٣١١، ٣٨٩ وسر الصناعة ١/ ٢٨٣ وأمالي بن الشجري ٢/ ٢٢٩ وشرح الكافية الشافية ٨١٢ وابن الناظم ١٤٤ وابن يعيش ٨/ ٤٣ والمساعد ٢/ ٢٧٧ والعيني ٣/ ٢٩١ والخزانة ٤/ ١٣٢، ٢٦٣ والهمع ٢/ ٣١ والدرر ٢/ ٢٩.
(٢) في الأصل وم (دارها) تصحيف.
(٣) البيت من الخفيف، ولم أقف على قائله. المفردات: الفراء: جمع فرى، بفتح الفاء والراء، الحمار الوحشي. ذراها: يعني أعالي الجبال. يطوي المسامع: يسدها. الصرّار: قال في اللسان: وصرّار الليل: الجدجد، وهو أكبر من الجندب. (صرر) ٤/ ٢٤٣٢. الشاهد في: (كالفراء) على أن الكاف اسم بمعنى مثل في محل رفع على الابتداء، خبره الظرف (فوق). شرح الكافية الشافية ٨١٣ وابن الناظم ١٤٤ والعيني ٣/ ٢٩٢.
(٤) عجز بيت من الرجز للعجاج، وقبله: بيض ثلاث كنعاج جمّ المفردات: نعاج: جمع نعجة وهي البقرة الوجشية. جم: جمع جماء، وهي التي لا قرون لها من الحيوانات ذات القرون. البرد المنهم: الذائب، يعني أن هؤلاء النسوة يضحكن عن أسنان مثل البرد الذائب لطافة ونظافة. الشاهد في: (كالبرد) على أن الكاف اسم بمعنى مثل، بدليل دخول حرف الجر (عن) عليها. الديوان ٤١٥ والمخصص ٩/ ١١٩ وابن الناظم ١٤٤ وابن يعيش ٨/ ٤٢، ٤٤ والعيني ٣/ ٢٩٤ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٠٣ والخزانة -
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وكذلك (عن وعلى) يجرّان (١) بمن لا غير، كقوله:
٢٣٧ - فقلت للركب لمّا أن علا بهم من عن (٢) يمين الحبيّا نظرة قبل (٣)
وكقوله:
٢٣٨ - غدت من عليه تنفض الطلّ بعد ما رأت حاجب الشمس استوى فترفّعا (٤)
و(مذ ومنذ) إذا رفعا فهما اسمان بمعنى أوّل المدّة في
_________________
(١) - ٤/ ٢٦٢ والهمع ٢/ ٣١ والدرر ٢/ ٢٨.
(٢) في ظ (فيجران).
(٣) في ظ (غير).
(٤) البيت من البسيط، للقطامي عمير بن شبيم التغلبي، من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك. المفردات: الحبيّا: بلفظ التصغير، موضع بالشام. نظرة قبل: هي النظرة الأولى التي لم تسبقها نظرة. الشاهد في: (من عن) على أن (عن) اسم بمعنى جانب بدليل دخول حرف الجر (من) عليه. الديوان ٢٨ والجمل ٦٠ وشرح الكافية ٨١٠ وابن الناظم ١٤٤ والمرادي ٢/ ٢١٨ والعيني ٢٩٧ وابن يعيش ٨/ ٤١ والمقرب ١/ ١٩٥ وأسرار العربية ٣٥٥ واللسان (حبا) ٧٦٧ و(عنن) ٣١٤٣.
(٥) البيت من الطويل للصّمّة بن عبد الله القشيري، وفي النوادر ليزيد القشيري وفي اللسان: ليزيد بن الطثرية. وهو قشيري أيضا وروي: (أتت) بدل (غدت). الشاهد في: (من عليه) على أن (على) اسم بمعنى فوق؛ بدليل دخول حرف الجر (من) عليها. ديوان الصمة ٩٠ والنواد ٤٥٣ والمقتضب ٢/ ٣٢٠ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٢٩ وأسرار العربية ٢٥٦ وابن يعيش ٨/ ٣٨ والأزهية ٢٠٣ واللسان (علا) ٣٠٩١.
[ ٢ / ٣٧١ ]
المضيّ، وجميعها في الحضور، وكذا إذا وليهما فعل، نحو:
جئت (١) مذ دعا زيد. وإن جرّا في المضيّ فهما بمعنى (من) (٢) أو في الحضور فبمعنى في.
وتدخل (ما) الزائدة على من وعن والباء فلا تكفّهن عن العمل، مثل (٣): مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ (٤) عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ (٥) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (٦).
وتدخل على (ربّ) والكاف فتكفهما غالبا فيدخلان إذا على الجمل، مثل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) (٧)، وكقوله:
٢٣٩ - ربّما الجامل المؤبّل فيهم والغناجيج بينهنّ المهار (٨)
_________________
(١) سقطت من ظ.
(٢) سقطت من ظ.
(٣) زيادة من ظ.
(٤) سورة نوح الآية: ٢٥. وفي الأصل (خطاياهم) وفي ظ زيادة (أغرقوا). والشاهد أن (ما) جاءت بعد (من) فلم تكفها عن عمل الجر في (خطيئات).
(٥) سورة المؤمنون الآية: ٤٠. والشاهد جر (قليل) ب (عن) حيث لم تكفها (ما) عن العمل.
(٦) سورة آل عمران الآية: ١٥٩. والشاهد في (فَبِما رَحْمَةٍ) حيث جرت الباء (رحمة) ولم تكفها (ما) عن العمل.
(٧) سورة الحجر الآية: ٢. وفي ظ (ما) مكان (ربما). والشاهد في (ربما يود) فقد كفت (ما) (ربّ) عن اختصاصها بالأسماء، فجاء بعدها الفعل (يود).
(٨) البيت من الخفيف، لأبي دواد الإيادي، واسمه الجارية بن الحجاج. المفردات: الجامل: جمع لا مفرد له من لفظه، جماعة الإبل. وقال الجوهري: هو بمعنى القطيع من الإبل برعاته وأربابه. المؤبل: يقال -
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وكقوله:
٢٤٠ - كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه (١)
وقد تليهما فلا تكفهما عن الجر كقوله:
_________________
(١) - إبل مؤبّلة إذا كانت للقنية .. عناجيج: جمع عنجوج، الخيل الطويلة العنق. المهار: ولد الفرس الذكر. الشاهد في: (ربما) فقد كفت (ما) رب عن العمل فدخلت على الجملة الاسمية (الجامل فيهم) وهذا نادر. قال العيني ٣/ ٢٣٠: «ولأجل هذا قال أبو علي: يجب أن يقدر (ما) اسما مجرورا على معنى شيء، و(الجامل) خبر الضمير المحذوف، وتكون الجملة صفة لما، ويكون التقدير: رب شيء هو الجامل المؤبل». أبو دواد الإيادي وما تبقى من شعره ٣١٦ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٤٣ والأزهية ٢٧٥ وشرح الكافية الشافية ٨١٩ وابن الناظم ١٤٥ والمرادي ٢/ ١٩٣ والمساعد ٢/ ٢٧٩، ٢٨٨ وشفاء العليل ٦٧٢ والعيني ٣/ ٣٢٨ والخزانة ٤/ ١٨٨ والهمع ٢/ ٢٦ والدرر ٢/ ٢٠ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٤٠٥.
(٢) عجز بيت من الطويل لنهشل بن حري، يرثي بها أخاه مالكا حين قتل بصفين مع علي ﵁. وقيل: للبختري بن المغيرة: وصدره: أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد المفردات: ماجد: كريم. مشهد: المشهد محضر الناس، وأراد به مشهد صفين. سيف عمرو: أراد الصمصامة، وهو سيف عمرو بن معدي كرب. مضاربه: جمع مضرب، وهو نحو من شبر من طرف السيف. وخيانة السيف النبوة عند الضرب. الشاهد في: (كما) حيث كفّ (ما) الكاف عن عمل الجر في الاسم بعدها، فارتفعت كلمة (السيف) على الابتداء. شرح الكافية الشافية ٨١٨ وابن الناظم ١٤٥ والمساعد ٢/ ٢٧٨ والعيني ٣/ ٣٣٤ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٠٢، ٧٢٠ والمرزوقي ٨٧٢ والهمع ٢/ ٣٨ والدرر ٢/ ٤٢.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
٢٤١ - ماويّ يا ربّتما غارة شعواء كاللذعة بالميسم (١)
وكقوله:
٢٤٢ - كما الناس مجروم عليه وجارم (٢)
وحذفت (ربّ) فجرّت بعد (بل) وبعد الفاء قليلا، كقوله:
_________________
(١) في ظ (كالذعة) وفي م (المبسم). والبيت من السريع، لضمرة بن ضمرة النهشلي. وروي (أماوي) وفي النوادر (ماويّ بل ربتما). المفردات: غارة: الدفع بالخيل على العدو، من (غور). شعواء: متفرقة. اللذعة: الحرقة بالنار. الميسم: آلة الوسم بالنار. الشاهد في: (ربتما غارة) حيث دخلت (ما) على (رب) فلم تكفها عن عمل الجر لما بعدها، وهذا غير الغالب فيها. النوادر ٢٥٣ ومعاني القرآن ٢/ ٢٣٦ والمخصص ١٦/ ١١٦ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٥٣ وشرح الكافية الشافية ٨١٧ وابن الناظم ١٤٥ وابن يعيش ٨/ ٣١ والمساعد ٢/ ٢٧٩ وشفاء العليل ٦٧٣ والعيني ٣/ ٣٣٠ والخزانة ٤/ ١٠٤، ١٦٧، ١٨٨، ٤٧٩ والهمع ٢/ ٣٨ والدرر ٢/ ٤٢.
(٢) عجز بيت من الطويل، لعمرو بن البراقة النهمي، وبراقة اسم أمه، وأبوه منبه، وصدره: وننصر مولانا ونعلم أنه الشاهد في: (كما الناس) كالشاهد السابق في بقاء عمل الكاف مع دخول ما عليها؛ فقد عملت في الناس الجر. شرح الكافية الشافية ٨١٧ وابن الناظم ١٤٥ وشفاء العليل ٦٧٢ والمساعد ٢/ ٢٧٩ والمرادي ٢/ ٢٣٠ والعيني ٣/ ٣٣٢ وشرح شواهد المغني ٥٠٠ والمؤتلف والمختلف ٨٨ وسمط اللآلئ ٧٤٩ والوحشيات ٣٢ والهمع ٢/ ٣٨، ١٣٠ والدرر ٢/ ٤٢، ١٧٠.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٢٤٣ - بل بلد ملء (١) الفجاج قتمه لا يشترى كتّانه وجهرمه (٢)
وكقوله:
٢٤٤ - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم مغيل (٣)
_________________
(١) في الأصل وم (مثل).
(٢) في الأصل وم (جرهمه) تصحيف. والبيت من رجز لرؤبة، يمدح به الخليفة العباسي السفاح. المفردات: الفجاج: الطرق. قتمة: القتم الغبار. كتانه: نوع من الثياب. جهرمه: بسط شعر تنسب إلى قرية جهرم بفارس. الشاهد في: (بل بلد) حيث عملت (رب) الجرّ مع حذفها لوقوعها بعد (بل)، وهو قليل. الديوان: ١٥٠ والمقتصد ٢/ ٨٣٦ وأمالي ابن الشجري ١/ ١٤٤ وشرح العمدة ٢٧٣ وابن الناظم ١٤٦ والمرادي ٢/ ٢٣١ وشفاء العليل ٦٨٠ والإيضاح في شرح المفصل ٢/ ١٦٢ والجنى الداني ٢٣٧ والعيني ٣/ ٣٣٥ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٣/ ٣ وشرح التحفة ٢٤٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٧٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٣٤٧.
(٣) البيت من الطويل، من معلقة امرئ القيس. ويروى صدره: (فمثلك بكرا قد طرقت وثيّبا) ويروى: (ومرضعا) و(ثيبا) بدل (مرضع) و(محول) بدل (مغيل). المفردات: طرقت: أتيتها ليلا. ألهيتها: أشغلتها. تمائم: تعاويذ تعلق على الصبيان يعتقتد فيها الجهلة أنها تحمي من العين والجن. مغيل: هي التي تؤتى وهي ترضع، أو ترضع ولدها وهي حامل. وروي (محول) وهي من أتى على ولدها الحول، أي: السنة، ويقال للصغير: محول وإن لم يأت عليه الحول. الشاهد في: (فمثلك) على: أن (مثل) مجرور ب (رب) المحذوفة بعد الفاء، وهو قليل كما ذكر الشارح. الديوان ١٤٧ وسيبويه والأعلم ١/ ٢٩٤ والمخصص ١٦/ ١٣٠ وشرح الكافية الشافية ٨٢١ وابن الناظم ١٤٦ وشفاء العليل ٦٧٩ والعيني ٣/ ٣٣٦ والمغني ١٣٦ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٤/ ٢٠ وشرح شواهد المغني للسيوطي -
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وبعد الواو كثيرا، كقوله:
٢٤٥ - وليل كموج البحر أرخى سدوله عليّ بأنواع الهموم ليبتلي (١)
ودونهنّ نادرا كقوله:
٢٤٦ - رسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من جلله (٢)
وقد يعامل غير (ربّ) معاملتها فيحذف ويبقى جرّه، إمّا مطّردا
_________________
(١) - ٤٦٣ والهمع ٢/ ٣٦ والدرر ٢/ ٣٨.
(٢) البيت من الطويل من معلقة امرئ القيس التي منها الشاهد السابق. الشاهد في: (وليل) على جر (ليل) برب محذوفة بعد الواو، وهو كثير. وزعم أن الجر بالواو، وليس بصحيح؛ بدليل الجر برب دون أحد الأحرف السابقة، كما في الشاهد الآتي. الديوان ١٥١ وشرح التسهيل وشرح العمدة ٢٧٢ وشرح الكافية الشافية ٨٢١ وابن الناظم ١٤٦ والمرادي ٢/ ٥٢، ٢٣٣ وشفاء العليل ٦٧٩ والعيني ٣/ ٣٣٨ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٧٨٢ والخزانة ١/ ٣٧٢ عرضا والبهجة ٢٥٤.
(٣) البيت من الخفيف لجميل بثينة. الشاهد في: (رسم) حيث جر رسم ب (رب) محذوفة دون الواو والفاء وبل، وهذا نادر. الديوان ٨١ والخصائص ١/ ٢٨٥ و٣/ ١٥٠ وسر الصناعة ١٤٩ وشرح الكافية الشافية ٧٨٢ وشرح العمدة ٢٧٤ وابن الناظم ١٤٦ وشرح التحفة الوردية ٢٥٠ والمرادي ٢/ ٢٣٣ والمساعد ٢/ ٢٩٦ وشفاء العليل ٦٨٠ والعيني ٣/ ٣٣٩ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٨٨ والمغني ١٢١، ١٣٦ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٣/ ٨١، ١٩٠، والخزانة ٤/ ١٩٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٣٦٥، ٤٠٣.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
نحو: بكم درهم اشتريت ثوبك؟ لأنّ مذهب سيبويه والخليل (١) جرّ درهم بمن مضمرة.
ومنه أيضا حذفه لتقدم ذكره في نحو: في الدار زيد، والحجرة عمرو؛ لئلّا يلزم العطف على عاملين مختلفين.
وأجاز يونس (٢) امرر بأيّهم أفضل إن زيد وإن عمرو.
قال سيبويه (٣): وهو أسهل من إضمار ربّ بعد الواو، فعلم عدم قبحه.
وإما مقصورا على السماع، كحذف (على) من قول رؤبة، وقد قيل له (٤): كيف أصبحت؟ خير والحمد لله، وحذف (إلى) فيما
_________________
(١) قال: «وسألته عن (على كم جذع بيتك مبنيّ) فقال: القياس النصب، وهو قول عامة الناس، فأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى (من) ولكنهم حذفوها، هاهنا تخفيفا على اللسان، وصارت (على) عوضا عنها». ١/ ٢٩٣. وذكر ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٨٢٥ - ٨٢٦ خلافا حول الجارّ.
(٢) سيبويه ١/ ١٣٣. التقدير: إن بزيد وإن بعمرو.
(٣) سيبويه ١/ ١٣٣، قال: «ولا يجوز أن تضمر الجارّ، ولكنهم لمّا ذكروه في أول كلامهم شبهوه بغيره من الفعل، وكان هذا عندهم أقوى إذا أضمرت ربّ ونحوها في قولهم: (وبلدة ليس بها أنيس)، ومن ثمّ قال يونس: امرر على أيهم أفضل إن زيد وإن عمرو، يعني إن مررت بزيد أو مررت بعمرو». يعني أن الجرّ برب مضمرة بعد الواو ضعيف، وأنّ إضمار حرف الجرّ لا يكون قويّا إلّا إذا جرّ في كلام سابق، كمثال يونس المذكور، تشبيها له بإضمار الفعل في كلام لاحق لتقدم ذكره.
(٤) سقطت من ظ.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
أنشد (١) الجوهري (٢):
٢٤٧ - وكريمة من آل قيس ألفته حتى تبذّخ فارتقى الأعلام (٣)
أي: إلى الأعلام (٤).
* * *
_________________
(١) في ظ (أنشده).
(٢) هو إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر الفارابي، أصله من فاراب ببلاد الترك، فنسب إليها، إمام في اللغة والأدب، سافر إلى الحجاز وباديتها، والعراق، وحط عصا الترحال بنيسابور، وفيها توفي في حدود سنة ٤٠٠ هـ. له كتاب الصحاح. انظر إنباه الرواة ١/ ١٩٤ وبغية الوعاة ١/ ٤٤٦.
(٣) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. المفردات: كريمة: يقال: رب رجل كريم، فهو وصف للمذكر، والتاء للمبالغة. قيس: أراد القبيلة؛ ولذا منعه الصرف. ألفته: أعطيته ألفا. تبذخ: شرف. الأعلام: جمع علم، وهو الجبل، والمراد أنه بلغ منزلة عالية من الشرف. الشاهد في: (الأعلام) حيث حذف الجارّ (إلى) وأبقى عمله الجر في الاسم، والقياس نصبه بعد الحذف. شرح الكافية الشافية ٨٣١ وابن الناظم ١٤٦ وشرح التحفة ٢٥١ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٩٠ وشفاء العليل ٤٣٥ والعيني ٣/ ٣٤١ والهمع ٢/ ٣٦ والدرر ٢/ ٣٧ والأشموني ٢/ ٢٣٤ والصحاح (ألف) ٤/ ١٣٣٢ واللسان (ألف) ١٠٨.
(٤) (أي إلى الأعلام) سقطت من ظ.
[ ٢ / ٣٧٨ ]
الإضافة
إذا قصدت إضافة اسم صالح للإضافة فاحذف ما فيه من نون مثنى أو جمع أو شبههما (١) أو تنوين ظاهر أو مقدر (٢)، فالمقدر، نحو: دراهمك.
ويجر المضاف إليه وينوى (من) لكون المضاف إليه اسما للجنس الذي منه المضاف، كخاتم فضة، وينوى (في) لكون المضاف إليه ظرفا وقع فيه المضاف، مثل: مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (٣)، تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٤)، يا صاحِبَيِ السِّجْنِ (٥).
هذا إذا لم يصلح في الكلام إلّا من أو في، وإلّا فانو اللام، كعبد (٦) زيد.
وتفيد الإضافة المعنوية - وتسمّى المحضة - المضاف (٧) تخصيصا مع النكرة، وتعريفا مع المعرفة، بخلاف اللفظية.
_________________
(١) يعني ما ألحق بالمثنى والجمع.
(٢) في ظ (والمقدر).
(٣) سورة سبأ الآية: ٣٣. التقدير: مكر في الليل والنهار. والله أعلم.
(٤) سورة البقرة الآية: ٢٢٦. التقدير: تربص في أربعة أشهر. والله أعلم.
(٥) سورة يوسف الآية: ٣٩. التقدير: يا صاحبي في السجن. والله أعلم.
(٦) في ظ (لعبد).
(٧) في الأصل وم (المضافة).
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وتعرف اللفظية بتقدير انفصال المضاف، إمّا لكونه (١) وصفا يعمل فيما أضيف إليه عمل الفعل، مثل:
ربّ راجينا (٢) عظيم الأمل مروّع القلب قليل الحيل (٣)
وإمّا لتأوّله بما رأيته كذلك، كمرّ برجل مثلك، وشبهك، وغيرك، وحسبك، و:
٢٤٨ - بمنجرد قيد الأوابد هيكل (٤)
تأويلها بمثالك (٥)، ومشبهك، ومغايرك، ومحسبك، وممسك
_________________
(١) في ظ (بكونه).
(٢) في ظ (راجيا).
(٣) الألفية لابن مالك: ٣٦.
(٤) عجز بيت من الطويل من معلقة امرئ القيس، وصدره: وقد أغتدي والطير في وكناتها المفردات: أغتدي: من الغدوة، وهي الخروج في الصباح مبكرا. وكناتها: (بضم الواو وفتح الكاف، وضمها وسكونها) جمع وكنة (بضم فسكون): عش الطائر. منجرد: القليل الشعر، أو قصيره، وبمعنى المنطلق في سيره. الأوابد: الوحوش. قيد الأوابد: يعني أنه لسرعته واللحاق بها كأنه يقيدها عن العدو. هيكل: الفرس العظيم الجرم. الشاهد في: (قيد الأوابد) على أن المضاف (قيد) مقدر الانفصال لتاوله بوصف يعمل عمل فعله، والتقدير: مقيد الأوابد، أي: ممسكها. الديوان ١٥٣ والخصائص ٢/ ٢٢٠ والمحتسب ١/ ١٦٨ و٢/ ٢٣٤ وشرح العمدة ٤٨٧ وابن يعيش ٢/ ٦٦ و٣/ ٥١ و٩/ ٩٥ وشفاء العليل ٥٤٥ والخزانة ١/ ٥٠٧ و٢/ ١٧٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٨٦٢ والكامل ٣/ ١٠٩.
(٥) هكذا وردت في جميع النسخ. و(مثالك) ليست من الصفات التي تعمل عمل الفعل، ولو قال (بمماثلك) لوافق مراده.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
الأوابد.
وإمّا لجعله، بمباشرة أو عطف، معمول ما لا يعمل إلّا في نكرة، مثال المباشرة: لا أبا لك، ولا يدي لك، ولا أخا للمقتّر (١)، فاللام مقحمة، وإضافتها مقدرة الزوال؛ إذ لا تعمل (لا) إلّا في نكرة، ومثال العطف: كم ناقة لك وفصيلها (٢)؟ .
وربّ رجل (٣) وأخيه.
٢٤٩ - وأيّ فتى هيجاء أنت وجارها (٤)
_________________
(١) في ظ (ولا أخا لك للمفتر).
(٢) انظر هذا القول في شرح العمدة ٤٨٨ وشرح الكافية الشافية ٩١٨ - ٩١٩ والمرادي ٢/ ٢٤٩ وشفاء العليل ٧٠٣. ف (فصيلها) نكرة وإن أضيف إلى الضمير، وهو معرفة، فهو معطوف على على معمول (كم) وهي لا تعمل إلا في نكرة، فهو نكرة.
(٣) في الأصل (برجل) والتقدير: رب رجل وأخ له.
(٤) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله، وعجزه: إذا ما رجال بالرجال استقلّت المفردات: هيجاء: حرب، وفتى الهيجاء المبلي في الحرب. جارها: المجير من الحرب. استقلت: نهضت. الشاهد في: (وأي فتى وجارها) بكسر راء (جار) على أنها معطوفة على (أي) المضافة إلى النكرة (فتى) والتقدير: وأي جارها أنت، فجارها وإن كان مضافا إلى ضمير (هيجاء) إلا أنه نكرة في المعنى، فهو نكرة مثلها، فكأنه قال: أيّ فتى هيجاء وأيّ جار هيجاء. وقال الأعلم: «لا يجوز رفع (جار)؛ لأنه إذا رفع فهو على أحد وجهين: إما أن يكون عطفا على (أي) فيجب أن يكون بإعادة حرف الاستفهام، فيخرج من معنى المدح فيصير أي فتى هيجاء وأجارها أنت؟ وإن كان عطفا -
[ ٢ / ٣٨١ ]
ويختص المضاف إضافة لفظية بجواز دخول (أل) عليه بشرط كونه إما مضافا إلى ما فيه (أل) (١) نحو: الجعد الشعر، وإما مضافا إلى مضاف إلى ما فيه (أل) نحو: الضارب رأس الجاني، وإمّا مثنى أو مجموعا على حدّه، نحو: الضاربا زيد، والمكرمو عمرو، ومن ثمّ امتنع الضارب زيد، خلافا للفراء (٢)، وضاربك مضاف ومضاف إليه عند سيبويه (٣)، والضاربك عنده ناصب ومنصوب، وكلاهما عند الرّمّاني (٤) مجرور، وعند الأخفش (٥) منصوب.
_________________
(١) - على أنت صار التقدير أي فتى هيجاء أنت والذي هو جار الهيجاء، فكأنه قال: أنت ورجل آخر جار هيجاء، ولم يقصد الشاعر إلى هذا». سيبويه والأعلم ١/ ٢٤٤، ٣٠٥ وشرح العمدة ٤٨٨ والمغني ٦٩٢.
(٢) في ظ (إلى) وسقطت من م.
(٣) أجاز الفراء إضافة الوصف المحلى بأل، وهو غير مثنى ولا مجموع، إلى العاري منها، نحو الضارب زيد. انظر اشرح الكافية الشافية ٩١٣ وابن الناظم ١٤٩.
(٤) سيبويه ١/ ٩٦، قال: «وإذا قلت: هم الضاربوك وهما الضارباك، فالوجه فيه الجر؛ لأنك إذا كففت النون من هذه الأسماء في المظهر كان الوجه الجر إلا في قول من قال: الحافظو عورة العشيرة، ولا يكون في قولهم هم ضاربوك، أن تكون الكاف في موضع النصب؛ لأنك لو كففت النون في الإظهار لم يكن إلا جرّا».
(٥) شرح الكافية الشافية ٩١٥. والرماني هو أبو الحسن علي بن عيسى، أخذ عن أبي بكر بن السراج وابن دريد. من تصانيفه: كتابا الممدود الأكبر والأصغر، ومعاني الحروف. عاش بين سنة (٢٩٦ - ٣٨٤ هـ). تاريخ الأدباء النحاة ٢١٠.
(٦) شرح الكافية الشافية ٩١٥.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
وربّما اكتسب المضاف من المضاف إليه تأنيثا، إن كان الثاني مؤنثا، وتذكيرا إن كان الثاني مذكرا، بشرط صلاحية المضاف للحذف، مثال التأنيث كقوله:
٢٥٠ - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت (١) أعاليها مرّ الرياح النواسم (٢)
فأنّث فعل المرّ (٣) لتأنيث الرياح، ومثله:
٢٥١ - أتي الفواحش عندهم معروفة ولديهم ترك الجميل جمال (٤)
_________________
(١) في الأصل وم (تسفلت).
(٢) البيت من الطويل، لذي الرمة غيلان. ورواية الديوان (رويدا) بدل (مشين). المفردات: تسفهت: يقال تسفهت الرياح الرماح: حركتها ومالت بأعاليها. النواسم: الرياح الضعيفة اللينة، ونسيم الريح أولها حين تهب بلين ثم تشتد. الشاهد في: (تسفهت مر الرياح) فقد أنث الشاعر الفعل (تسفهت) بتاء التأنيث مع أن الفاعل (مر) مذكر؛ وذلك أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو (الرياح) وهي مؤنثة، ولإمكان حذف المضاف (مر) والاستغناء عنه بالمضاف إليه (الرياح) واستقامة المعنى، يقال: تسفهت أعاليها الرياح. الديوان ٦١٦ وسيبويه والأعلم ١/ ٢٥، ٣٣ والأصول ١/ ٧٢ و٣/ ٤٨٠ والكامل ٢/ ١٤١ والمقتضب ٤/ ١٩٧ والخصائص ٢/ ٤١٧ والمحتسب ١/ ٢٣٧ وشرح الكافية الشافية ٩٢٠ وابن الناظم ١٥٠ وشفاء العليل ٤١٣ والمرادي ٢/ ٢٥٣ والعيني ٣/ ٣٦٧ والضرورة الشعرية للقيرواني ٧٠ والخزانة ٢/ ١٦٩ عرضا.
(٣) في ظ (المرء).
(٤) البيت من الكامل، نسبه العيني للفرزدق، في هجاء الأخطل التغلبي، وليس في ديوان الفرزدق، ورواية معاني القرآن وشرح العمدة لعجزه: ويرون فعل المكرمات حراما الشاهد في: (معروفة) كا الشاهد السابق في اكتساب المضاف من المضاف -
[ ٢ / ٣٨٣ ]
ومثال التذكير قوله:
٢٥٢ - رؤية الفكر ما يؤول له الأم ر معين على اجتناب التواني (١)
ويمكن أن يكون منه قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٢). وقد يحذف تأنيث المضاف إن أمن اللبس، قرأ بعضهم (٣) ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده (٤) أي: عدته،
_________________
(١) - إليه التأنيث؛ (فمعروفة) مع أنه وقع خبر (أتي) المذكر، لكنه أنث لكونه خبرا لاسم أضيف إلى مؤنث، فأتي أضيف إلى (الفواحش) وهي مؤنثة فاكتسب منه التأنيث، مع إمكان حذف المضاف (أتي) والاستغناء بالمضاف إليه (الفواحش) واستقامة المعنى، فيمكن أن يقال: الفواحش عندهم معروفة. معاني القرآن ٢/ ١٦٥ وشرح الكافية الشافية ٩٢٠ وشرح العمدة ٥٠٥ وابن الناظم ١٥٠ والعيني ٣/ ٣٦٨ والأشموني ٢/ ٢٤٨.
(٢) البيت من الخفيف، ولم أقف على قائله. وذكر العيني أن آخره يروى: ( على اكتساب الثواب). الشاهد في: (رؤية الفكر له الأمر معين) حيث جاء بالخبر (معين) مذكرا مع أن المبتدأ (رؤية) مؤنث؛ وذلك لاكتساب (رؤية) التذكير من المضاف إليه (الفكر). ويمكن أن يكون بسبب تذكير الضمير في (له) العائد على (رؤية) المؤنث، ولم يقل (لها) لإضافتها إلى (الفكر) وهو مذكر. شرح الكافية الشافية ٩٢١ وابن الناظم ١٥٠ والمساعد ٢/ ٣٣٩ والمرادي ٢/ ٢٥٤ والعيني ٣/ ٣٦٩ والدرر ٢/ ٦٠ والهمع ٢/ ٤٩ والأشموني ٢/ ٢٤٨.
(٣) سورة الأعراف الآية: ٥٦. (قريب) لفظه مذكر، وهو خبر للمبتدأ المؤنث (رحمة)؛ وذلك لأن المبتدأ اكتسب التذكير بإضافته إلى لفظ الجلالة المذكر.
(٤) روى ابن وهب عن حرملة بن عمران أنه سمع محمد بن عبد الملك، يقرأ: (لأعدوا له عدّه). قال ابن جني في المحتسب: «طريقه أن يكون أراد: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته، أي تأهبوا له، إلا أنه حذف تاء التأنيث، وجعل هاء الضمير كالعوض منها». ١/ ٢٩٢. وفي القراءات الشاذة ٥٣ عن زر بن حبيش: (لأعدوا له عدّه).
(٥) سورة التوبة الآية: ٤٦.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
ومثله:
٢٥٣ - إنّ الخليط أجدّوا البين وانجردوا وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا (١)
أي: عدته (٢)، ومثله:
٢٥٤ - ونار قبيل الصّبح بادرت قدحها حيا النار قد أوقدتها للمسافر (٣)
_________________
(١) البيت من البسيط لأبي أمية الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب. المفردات: الخليط: الصاحب المخالط. البين: الفراق والانقطاع. انجردوا: اندفعوا وفارقوا. عد: من وعد يعد وعدا، فحذفت الواو من المصدر وعوض عنها التاء، فقيل: عدة، فحذف الشاعر التاء عند الإضافة، فقال: عد الأمر. الشاهد في: (عد الأمر) فقد حذف الشاعر تاء التأنيث؛ لأجل الإضافة لأمن اللبس، وأصله: عدة الأمر. معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٥٤ والخصائص ٣/ ١٧١ والمخصص ١٤/ ١٨٨ وشرح الكافية الشافية ٩٠١ وشرح العمدة ٤٨٦ وشفاء العليل ٧٠٢ والمقصور والممدود للقالي ١٧٥ والعيني ٤/ ٥٧٣ والأشباه والنظائر ٥/ ٢٤١ وشرح شواهد الشافية ٢/ ٦٤ - ٦٥.
(٢) في ظ (عدة الأمر).
(٣) البيت من الطويل لكعب بن زهير بن أبي سلمى. المفردات: بادرت قدحها: أوقدها مع الصبح لئلا يراها أحد فهو وصاحبه خائفان. حيا النار: حياة النار؛ لأن حياة النار تكون بإيقادها. للمسافر: رواية الديوان لمسافر: وهو اسم صاحب الشاعر، فكأن الشاعر أوقد النار ليخبز، ومسافر يرقب له اللصوص؛ بدليل ما بعده. الشاهد في: (حيا النار) أراد حياة النار، فحذف تاء تأنيث المضاف (حيا) لأمن اللبس. -
[ ٢ / ٣٨٥ ]
أي: حياة النار.
ولا يضاف موصوف إلى صفته وبالعكس، ولا مرادف إلى مرادفه، وما ورد موهم ذلك فأوّله، فحبّة الحمقاء، بمعنى حبّة البقلة الحمقاء، ومسجد الجامع، بمعنى المكان الجامع، وجرد قطيفة، بمعنى شيء جرد من قطيفة، وسعيد كرز، بمعنى مسمّى هذا اللقب.
ومن الأسماء ما لازم (١) الإضافة، إمّا لفظا ومعنى، كقصارى الشيء وحماداه، أي: غايته، ولدى وعند وسوى، وإمّا معنى، وقد يفارقها لفظا، كبعض وكل وأيّ، من قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (٢) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ (٣) أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٤).
ثم الملازم للإضافة ثلاثة أنواع:
أحدها: ما لازم الإضافة إلى المضمر، كوحدك ولبّيك،
_________________
(١) - الديوان ١٣٩ وشرح التسهيل ٣/ ٢٢٥ وشرح الكافية الشافية ٩٠١ وشرح العمدة ٤٨٦ والمساعد ٢/ ٣٣١ وشفاء العليل ٧٠٢ وحياة الحيوان ٤/ ٤٨٩ والمعاني الكبير ١/ ٤٣١ واللسان (حيا) ١٠٧٦.
(٢) سقطت من ظ (ما لازم).
(٣) سورة البقرة الآية: ٢٥٣. والتقدير. والله أعلم. على بعضهم.
(٤) سورة هود الآية: ١١١. والتقدير. والله أعلم. كلهم. ولم يرد في ظ (ربك أعمالهم).
(٥) سورة الإسراء الآية: ١١٠. والتقدير. والله أعلم. أيهم.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة (١)، ودواليك، بمعنى إدالة لك بعد إدالة (٢)، وسعديك، بمعنى إسعادا (٣) بعد إسعاد، وحنانيك، بمعنى تحنّنا عليك بعد تحنّن، وهذا ذيك، بمعنى إسراعا إليك بعد إسراع.
وندر إضافة (لبّى) إلى ظاهر (٤) في قوله:
٢٥٥ - دعوت لما نابني مسورا فلبّى فلبّي يدي مسور (٥)
كما ندر في حناني، كقوله:
٢٥٦ - حناني ربّنا وله عنونا نعاتبه لئن نفع العتاب (٦)
_________________
(١) كرر في ظ (على إجابتك بعد إقامة).
(٢) سقط من ظ (لك بعد إدالة).
(٣) في الأصل وم (إسعاد).
(٤) في ظ (أبى إلى الظاهر).
(٥) البيت من المتقارب، ينسب لأعرابي من بني أسد، كما في العيني واللسان. الشاهد في: (لبي يدي) حيث أضيف (لبي) إلى اسم ظاهر، وهو نادر في رأي جمهور العلماء، لأن لبّى لا تضاف إلا إلى الضمائر. سيبويه والأعلم ١/ ١٧٦ وشرح الكافية الشافية ٩٣٢ وابن الناظم ١٥١ والمرادي ٢/ ٢٦٠ والعيني ٣/ ٣٨١ وابن يعيش ١/ ١١٩ والتذييل والتكميل ٢/ ١٨٣ والخزانة ١/ ٢٦٨ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٩١٠ والدرر ١/ ١٦٣ والهمع ١/ ١٩٠ واللسان (لبب) ٣٩٨٠ و(لبى) ٣٩٩٣.
(٦) في م (عيونا نعاقبه لأن يقع) وفي ظ (نحونا تعاقبه لأن يقع) تصحيف. والبيت من الوافر، قال أبو عمرو الشيباني: وقال الثقفي: ولعله يريد أمية بن أبي الصلت الثقفي، فإنه يتفق ومعاني شعره. وورد صدره في اللسان منسوبا لأمية بعجز: بكفيك المنايا والحتوم. وفي الديوان والصحاح ورد هذا -
[ ٢ / ٣٨٧ ]
الثاني: الظاهر والمضمر، كقصارى وما بعده.
الثالث: إلى الجمل، فمن ذلك (حيث) وهي ظرف مكان مضاف إلى جملة (١) اسمية أو فعلية، وشذّ إضافتها إلى مفرد في نحو قوله:
٢٥٧ - أما ترى حيث سهيل طالعا (٢)
[ومثله:
_________________
(١) - العجز بصدر آخر هكذا: عبادك يخطئون وأنت رب بكفيه المنايا والحتوم المفردات: حناني ربنا: دعاء بطلب الرحمة من الله. عنونا: خضعنا وأطعنا. الشاهد في: (حناني ربنا) كالشاهد السابق في إضافة (حناني) إلى اسم ظاهر، وهو نادر؛ فحنان ملازم الإضافة إلى الضمير. ديوان أمية ٥٤ وكتاب الجيم ٢/ ٢٩١ واللسان (حتم) ٧٧٠ والصحاح (حتم) ١٨٩٢.
(٢) في ظ (الجملة).
(٣) هذا بيت من الرجز لم يعرف قائله، وذكر العيني وغيره أن ابن الأعرابي أنشده. وبعده: نجما يضيء كالشهاب لامعا الشاهد في: (حيث سهيل) فقد أضيفت (حيث) إلى المفرد شذوذا، والأصل إضافتها إلى الجمل. ويجيز الكسائي قياسا إضافة (حيث) إلى المفرد محتجا بهذا البيت. وروي برفع (سهيل) وحينئذ يعرب مبتدأ، والخبر محذوف تقديره مستقر، ولا شاهد فيه على هذه الرواية لما أورده الشارح. شرح الشافية الكافية ٩٣٧ وابن الناظم ١٥١ والمرادي ٢/ ٢٦٣ والعيني ٣/ ٣٨٤ وابن يعيش ٤/ ٩٠ والخزانة ٣/ ١٥٥ والهمع ١/ ٢١٢ والدرر ١/ ١٨٠.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
٢٥٨ - حيث ليّ العمائم (١)
وحكى الكسائي عن فقعس أنهم يعربونها فيجرونها بالكسرة، وينصبونها بالفتحة عند عدمه (٢)]. وعن الأخفش (٣) أنها قد تستعمل ظرف زمان كقوله:
٢٥٩ - للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه (٤)
أي: مدّة حياته.
_________________
(١) هذا جزء من بيت من الطويل، قاله عملّس بن عقيل. وهو بتمامه: ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ببيض المواضي حيث ليّ العمائم المفردات: الحبا: جمع حبوة (بكسر الحاء) ويريد أوساط الأعداء. بيض المواضي: السيوف. لي العمائم: أراد الرؤوس. الشاهد في: (حيث لي) فقد أضيفت حيث إلى مفرد، وهو (لي) وهذا مقيس عند الكسائي، وعند البصريين ضرورة. شرح الكافية الشافية ٩٣٨ وابن يعيش ٤/ ٩١، ٩٢ وابن الناظم ١٥٢ والعيني ٣/ ٣٨٧ والخزانة ٣/ ١٥٢ والمغني ١٣٢ والهمع ١/ ٢١٢ والدرر ١/ ١٨٠ والأشموني ٢/ ٢٥٤ والتصريح ٢/ ٣٩. وهناك بيت لكثير عزة من الطويل، يتفق مع القطعة التي أورها الشارح، قال: وهاجرة يا عزّ يلتفّ حرّها بركبانها من حيث ليّ العمائم والشاهد فيه كالشاهد السابق. الديوان ٢١٨.
(٢) سقط ما بين القوسين [] من الأصل وم. وانظر اللغات في (حيث) في شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٩١.
(٣) كتاب الشعر لأبي علي الفارسي ١/ ١٨٠ قال: «وزعم أبو الحسن أن (حيث) قد يكون اسما للزمان، وأنشد البيت فجعل (حيث) حينا».
(٤) البيت من المديد لطرفه بن العبد. -
[ ٢ / ٣٨٩ ]
ومنها (إذ) تضاف إلى الجملتين أيضا، ولا تفارق الإضافة معنى ولا لفظا أيضا إلّا إذا عوّض عن المضاف إليه بالتنوين، مثل: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤) (١). ومنها (إذا) (٢) وستأتي.
وما كان مثل (إذ) في المعنى (٣) والإبهام فإضافته جوازا إلى مثل ما يضاف إليه (إذ) من جملة اسمية أو فعلية، نحو: حين ووقت ويوم وساعة، تقول: حين جاء الأمر شدّ (٤)، قال:
٢٦٠ - ندمت على ما فاتني يوم بنتم (٥)
_________________
(١) - الشاهد في: (حيث تهدي) على أن (حيث) تكون ظرف زمان بمعنى حين. وهو رأي أبي الحسن الأخفش كما ذكر الشارح. الديوان ٨٧ ومجالس ثعلب ١٩٧ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٦٢ وابن يعيش ٤/ ٩٢ وكتاب الشعر ١/ ١٨٢ والتذييل والتكميل ب ٢/ ٢٢٨ والخزانة ٣/ ١٦٢ وسمط اللآلئ ٣١٩ والهمع ١/ ٢١٢ والدرر ١/ ١٨١ واللسان (هدى) ٤٦٤١.
(٢) سورة الزلزلة الآية: ٤، ولم ترد (أخبارها) في ظ. والتقدير والله أعلم: يوم إذ زلزلت الأرض.
(٣) في الأصل وم (إذ). وانظر ص: ٣٩٢.
(٤) في ظ (المضي).
(٥) في ظ (نبذ).
(٦) البيت من الطويل، لكثير عزة، وعجزه: فيا حسرتا ألّا يرين عويلي الشاهد في: (يوم بنتم) بفتح (يوم) ويحتمل أن تكون فتحة الميم فتحة إعراب (نصبا على الظرفية) أو فتحة بناء؛ لأن ما بعهده فعل مبني وهو الراجح. الديوان ٢٥٧ وابن الناظم ١٥٢ والعيني ٣/ ٤٠٣ وأمالي القالي ٢/ ٦٤.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
وما كان مثل (إذ) (١) في الاستقبال والإبهام يجري مجراها، ولك في الجاري مجرى (إذ) البناء والإعراب، والمختار فيما وليه فعل ماض البناء، ويروى قوله:
٢٦١ - على حين عاتبت المشيب على الصّبا وقلت ألمّا تصح والشيب وازع (٢)
بالوجهين، وما وليه فعل مضارع أو جملة اسمية فالقياس إعرابه. وأجاز الكوفيون بناءه، وحملوا عليه قراءة:
هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم (٣) بالفتح، وتابعهم الفارسي
_________________
(١) في ظ (إذا) في الموضعين.
(٢) البيت من الطويل للنابغة الذبياني، من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر. ورواية الديوان وغيره (أصح) ورواية الشارح أوردها الأنباري في الإنصاف والبغدادي في الخزانة. الشاهد في: (على حين عاتبت) فقد روي ببناء (حين) على الفتح لإضافته إلى فعل مبني بناء أصليّا، وهو الماضي (عاتبت)، وروي بالكسر على غير المختار. الديوان ٣٢ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٦٩ ومعاني الفراء ١/ ٣٢٧ و٣/ ٢٤٥ والأصول ١/ ٢٧٦ والكامل ١/ ١٨٥ والإنصاف ٢٩٢ والمنصف ١/ ٥٨ وابن الناظم ١٥٣ والمرادي ٢/ ٢٦٦ والمساعد ٢/ ٣٥٤ وشفاء العليل ٧١٦ والعيني ٣/ ٤٠٦ و٤/ ٣٥٧ والخزانة ٣/ ١٥١ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٦٤ وارتشاف الضرب ٢/ ٥٢٠ والمرادي ٢/ ٢٦٦ والأشباه والنظائر ٢/ ١١١ وابن يعيش ٣/ ١٦، ٨١ و٤/ ٩١ و٨/ ١٣٦ والمقرب ١/ ٢٩٠.
(٣) سورة المائدة الآية: ١١٩. قرأ نافع (يوم) بالفتح ووافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون (يوم) بالرفع خبر (هذا). وفتحه عند البصريين إعراب، لأنه ظرف منصوب في محل خبر (هذا)، وفتحه عند الكوفيين بناء لإضافته إلى الفعل؛ حيث لا يشترطون أن يكون الفعل بعده مبنيّا، والبصريون إنما يبنون الظرف إذا أضيف إلى فعل -
[ ٢ / ٣٩١ ]
والشيخ (١).
وأما (إذا) فاسم زمان مستقبل مضمن معنى الشرط غالبا لا تفارقه الظرفية، ولا يضاف عند سيبويه إلّا إلى جملة فعلية، وقد يليه الاسم مرتفعا بفعل مضمر على شريطة التفسير، مثل: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) (٢) وأجاز الأخفش (٣) في نحو ذا رفعه بالابتداء، وهو ضعيف، فأما قوله:
٢٦٢ - إذا باهليّ تحته حنظليّة له ولد منها فذاك المذرّع (٤)
_________________
(١) - مبني، فإن أضيف إلى فعل معرب كالآية لم يبن. انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها ٤٢٣ - ٤٢٤ والحجة في القراءات ٢٤٢ والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣١١ والإتحاف ١/ ٥٤٧.
(٢) انظر المرادي ٢/ ٢٦٨ والأشموني ٢/ ٢٥٧ وقال ابن مالك في الألفية ٣٧: وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب، ومن بنى فلن يفنّدا
(٣) سورة الانشقاق الآية: ١. والتقدير إذا انشقت السماء انشقت. والله أعلم.
(٤) شرح الكافية الشافية ٩٤٤، واختاره ابن مالك في شرح التسهيل ٢/ ٢١٣ قال: «وأجاز (يعني الأخفش) مع ذلك جعل المرفوع بعد (إذا) مبتدأ، وبقوله أقول؛ لأن طلب (إذا) للفعل ليس كطلب (إن) بل طلبها له كطلب ما هو بالفعل أولى مما لا عمل له فيه، كهمزة الاستفهام». واستدل به ابن جني في الخصائص ١/ ١٠٤ - ١٠٥ لمذهب أبي الحسن الأخفش، واستشهد ببيت ضيغم الأسدي: إذا هو لم يخفني في ابن عمّي وإن لم ألقه الرجل الظلوم
(٥) البيت من الطويل، للفرزدق. وروي (المدرع) بالدال، فالبيت في المدح، وعلى رواية الشارح، وهي المشهورة فهو في الذم. المفردات: المذرع: (بالذال المعجمة) من أبوه باهلي وأمه حنظلية في رأي الشاعر، والمدرع (بالدال) الذي يلبس الدرع لنجابته وشجاعته فهو يمدح -
[ ٢ / ٣٩٢ ]
فشاذ (١) محمول على تقدير: إذا كان باهلي.
وكلا وكلتا ملازمان الإضافة إلى معرّف مثنى لفظا ومعنى، نحو: كلا الرجلين، أو معنى دون لفظ، نحو: كلانا فعلنا، ومثله:
٢٦٣ - إنّ للخير وللشرّ (٢) مدى وكلا ذلك وجه وقبل (٣)
_________________
(١) - من كان نسبه كذلك. الشاهد في: (إذا باهلي تحته حنظلية) حيث جاء بعد (إذا) جملة اسمية، وذلك شاذ على مذهب سيبويه والجمهور. فباهلي مبتدأ (وتحته حنظلية) جملة اسمية خبره، والجملة في محل جر بالإضافة إلى (إذا). واستشهد به الأخفش والكوفيون على جواز ذلك، وضعف الشارح مذهبهم، وخرجه على أن (باهلي) اسم لكان المحذوفة، والتقدير: إذا كان باهلي؛ لتطرد القاعدة على مذهب البصريين. وقيل غير ذلك. الديوان ١/ ٤١٦ والكامل ٢/ ١٢٦ وشفاء العليل ٤٧١ وابن الناظم ١٥٣ والعيني ٣/ ٤١٤ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٢٧٠ والهمع ١/ ٢٠٧ والدرر ١/ ١٧٤ والأشموني ٢/ ٢٥٨.
(٢) في ظ (فنادر).
(٣) في الأصل وم (الشر).
(٤) البيت من الرمل، لعبد الله بن الزّبعرى، من قصيدة قالها يوم أحد وهو مشرك، وقد أسلم يوم الفتح، وقيل: للبيد. ورواية الأغاني (وأجل) بدل (قبل). الشاهد في: (كلا ذلك) على أن (كلا) أضيف إلى مفرد، لفظا ومعناه التثنية؛ فهو إشارة إلى الخير والشر قبله. وكلا وكلتا لا يضافان إلا إلى المثنى المعرفة لفظا ومعنى، أو معنى دون لفظ كما في البيت. شعر عبد الله بن الزبعرى ٤١ وشرح الكافية الشافية ٩٣٠ وابن الناظم ١٥٣ وشفاء العليل ٧٠٨ والمساعد ٢/ ٣٤٣ والمرادي ٢/ ٢٧٠ والعيني ٣/ ٤١٨ -
[ ٢ / ٣٩٣ ]
و(١) لا تضاف إلى مفهم اثنين بتفريق وعطف، وندر قوله:
٢٦٤ - كلا أخي وخليلي واجدي عضدا عند الحروب وإلمام الملمّات (٢)
ولا تضاف (أيّ) إلى مفرد معرّف، ويجوز ذلك إذا تكررت لكن في الشعر، كقوله:
٢٦٥ - ألا تسألون الناس أيّي وأيّكم إذا ما التقينا كان خيرا وأكرما (٣)
فلا يقال: أيّ (٤) زيد ضربت؟ أي (٥) بتقدير: أي أجزاء زيد
_________________
(١) - والمقرب ١/ ٢١١ وابن يعيش ٣/ ٢ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٤٩ والدرر ٢/ ٦٠ والهمع ٢/ ٥٠ والأغاني ١٥/ ٥٤٨٣ والسيرة ٣/ ١١٠.
(٢) في الأصل وم (لا).
(٣) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله. وروي: (في النائبات) و(وساعدا عند) بدل (عند الحروب). الشاهد في: (كلا أخي وخليلي) فقد أضاف الشاعر (كلا) إلى مفهم اثنين متفرقين، وهذا شاذ؛ لأن من شرط إضافتها أن يكون المضاف إليه مفهم اثنين لفظا ومعنى، أو معنى دون تفريق. شرح الكافية الشافية ٩٣١ وابن الناظم ١٥٤ والمساعد ٢/ ٣٤٤ وشفاء العليل ٧٠٩ والعيني ٣/ ٤١٩ والمغني ٢٥٣ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٥٢ والهمع ٢/ ٥٠ والدرر ٢/ ٦١ والأشموني ٢/ ٢٦٠.
(٤) البيت من الطويل، ولم أعرف قائله. الشاهد في: (أيي وأيكم) حيث أضاف (أي) في الموضعين إلى مفرد معرفة، وهو ضمير المتكلم والمخاطب، ولا يجوز ذلك إلا إذا تكررت في شعر كما هنا. شرح الكافية الشافية ٩٥٨ وابن الناظم ١٥٤ وابن عقيل ٢/ ٥٣ والعيني ٣/ ٤٢٣ والأشموني ٢/ ٢٦١.
(٥) في ظ (إني).
(٦) في ظ (إلا).
[ ٢ / ٣٩٤ ]
وأعضائه ضربت؟ ولذلك يجاب، يده (١) أو رأسه، دون زيد (٢) الطويل والقصير.
وإذا كانت موصولة لزم إضافتها إلى المعرفة، نحو: امرر بأيّ القوم هو أفضل. وإذا كانت صفة إمّا نعتا لنكرة أو حالا لمعرفة لزمت إضافتها إلى نكرة، نحو: مررت برجل أيّ رجل، (٣) وجاء زيد أيّ فارس.
وإذا كانت شرطية أو استفهامية جاز إضافتها إلى المعرفة والنكرة، نحو: أيّ رجل جاء؟ وأيّهم تضرب أضرب.
و(لدن) تلزم الإضافة إلى ما يفسره، سوى غدوة فله معها (٤) حالان: الإضافة والإفراد، ونصب غدوة تمييزا نادر، نحو: لدن غدوة.
و(مع) اسم لموضع الاجتماع ملازم للظرفية والإضافة، وقد تفرد مردودة (٥) اللام، كقوله:
٢٦٦ - حننت إلى ريّا ونفسك باعدت مزارك من ريّا وشعباكما معا (٦)
_________________
(١) في ظ (بيده).
(٢) في ظ (زيدا).
(٣) سقطت الواو من ظ.
(٤) (معها) زيادة من ظ.
(٥) في ظ (مردود).
(٦) البيت من الطويل، للصمة بن عبد الله القشيري. الشاهد في: (معا) حيث جاء منقطعا عن الإضافة لفظا ومعنى، فنصب على -
[ ٢ / ٣٩٥ ]
وحكى سيبويه (١) جرّه بمن في قولهم: ذهبت من معه، وقد يبنى على السكون كقوله:
٢٦٧ - وريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما (٢)
وزعم بعضهم أنها حرف إذا سكّنت (٣)، وليس بصحيح. ونقل فيها الفتح والكسر لأجل اتصال ساكن.
وغير، وقبل، وبعد، وحسب، وأول، ودون، وأسماء الجهات، نحو: يمين، وشمال، ووراء، وأمام، وتحت، وفوق،
_________________
(١) - الظرفية، وهو قليل. وردّت لام الكلمة وهي الألف آخره، فيعرب إعراب المقصور. الديوان ٩٣ ابن الناظم ١٥٥ وشفاء العليل ٤٨٧ والعيني ٣/ ٤٣١ وأمالي القالي ١/ ١٩٠ والمرزوقي ١٢١٥ وسمط اللآلئ ٣٥٠، ٤٦٢ والأغاني ٦/ ٢٠٨٥، ٢٠٨٨.
(٢) سيبويه ٢/ ٤٥.
(٣) البيت من الوافر، لجرير، من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك. وروي: (فيكم) بدل (معكم) ولا شاهد عليها. المفردات: ريشي: الريش والرياش، اللباس، والمراد ما هو فيه من نعمة كلها من الممدوح. لما ما: متقطعة. الشاهد في: «معكم) حيث بني الظرف (مع) على السكون على لغة ربيعة وغنم، وهو خبر (هواي). الديوان ٢٢٥ وسيبويه والأعلم ٢/ ٤٤٥ وشرح الكافية الشافية ٩٥١ وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٥٤ وابن الناظم ١٥٥ وابن يعيش ١/ ٥٤ و٢/ ١٢٨ و٥/ ١٣٨ وابن عقيل ٢/ ٥٨ والعيني ٣/ ٤٣٢ والأشموني ٢/ ٢٦٥.
(٤) انظر المرادي ٢/ ٢٧٦، قال: «وزعم أبو جعفر النحاس أن الإجماع منعقد على حرفيتها إذا كانت ساكنة».
[ ٢ / ٣٩٦ ]
وعل (١)، يقطع عن الإضافة، وينوى معنى المضاف إليه دون لفظه، فيبنى (٢) على الضم، مثل: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (٣) فإن صرّحت بما يضاف إليه، أو نويت لفظ المضاف إليه أعربت، كقوله:
٢٦٨ - [ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة فما عطفت يوما عليه العواطف (٤)
بالخفض كأنه قال: ومن قبل ذلك. وقد لا ينوى بقبل وبعد الإضافة فيعربان منكّرين، قرأ بعضهم: من قبل ومن بعد (٥) كقوله] (٦):
٢٦٩ - فساغ لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغصّ بالماء الحميم (٧)
_________________
(١) في م وظ (وعلى).
(٢) في ظ (فبني).
(٣) سورة الروم الآية: ٤.
(٤) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (ومن قبل) فقد جرّ (قبل) بمن دون تنوين؛ لأنه على تقدير من قبل ذلك، فالمضاف إليه محذوف منوي لفظا. شرح الكافية الشافية ٩٦٣ وابن الناظم ١٥٥ وابن عقيل ٢/ ٥٩ والمرادي ٢/ ٢٨٣ وشفاء العليل ٧١٤ والعيني ٣/ ٤٣٤ والهمع ١/ ٢١٠ والدرر ١/ ١٧٧ وشرح التصريح ٢/ ٥٠ والأشموني ٢/ ٢٦٩.
(٥) السورة والآية السابقة. قرأ أبو السماك والجحدري وعون العقيلي، بالكسر والتنوين (قبل) و(بعد). البحر ٧/ ١٦٢.
(٦) سقط ما بين القوسين [] من م.
(٧) البيت من الوافر، قيل: للنابغة الذبياني، ورواية الديوان (وكنت قدما)، ولا شاهد على هذه الرواية. وقيل: البيت لعبد الله بن يعرب، وقيل: ليزيد -
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وكقوله:
٢٧٠ - ونحن قتلنا الأسد أسد خفيّة فما شربوا بعدا على لذّة خمرا (١)
وحكى أبو علي (٢): إبدأ بذا من أوّل، بالضمّ بناء، والفتح إعرابا، ومنع صرف، والخفض بنية ثبوت المضاف إليه.
وكثيرا ما يحذف (٣) المضاف لقرينة ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب، مثل: وَجاءَ رَبُّكَ (٤) أي أمره (٥)، وَأُشْرِبُوا فِي
_________________
(١) - ابن الصعق. ورويت القافية (الفراة) ولعله الأنسب. الشاهد في: (قبلا) فقد أعرب بالنصب على الظرفية؛ لأنه قطع عن الإضافة لفظا ومعنى. ديوان النابغة ٢١١ ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢٠، ٣٢١ وشرح الكافية الشافية ٩٦٥ وابن الناظم ١٥٦ والمرادي ٢/ ٢٧٨ وابن يعيش ٤/ ٨٨ والعيني ٣/ ٤٣٥ والخزانة ١/ ٢٠٤ و٣/ ١٣٥ والهمع ١/ ٢١٠ والدرر ١/ ١٧٦ والمكودي ١١٠.
(٢) البيت من الوافر، قال الفراء: هو لرجل من بني عقيل، ولم أقف على اسمه. الشاهد في: (بعدا) فقد نصب على الظرفية؛ لانقطاعه عن الإضافة لفظا وتقديرا. معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢١ وشرح الكافية الشافية ٩٦٥ وابن الناظم ١٥٦ والعيني ٣/ ٤٣٦ والخزانة ٣/ ١٣١ والضرورة للقيرواني ٢٠٨ والهمع ١/ ٢١٠ والدرر ١/ ١٧٦.
(٣) شرح الكافية الشافية ٩٦٦.
(٤) في ظ (يحدث).
(٥) سورة الفجر الآية: ٢٢.
(٦) هذا قول الأشعرية في تفسير صفة المجيء.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (١) أي حبّه. وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، مثل: مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ (٢) أي من أثر حافر (٣) فرسه، ومثله: كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (٤) أي: كدور عين الذي.
وربّما جرّوا الذي أبقوه كما كان قبل الحذف بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على مثله لفظا ومعنى، كقوله:
٢٧١ - أكلّ امرئ تحسبين امرأ ونار توقّد بالليل نارا (٥)
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٩٣.
(٢) سورة طه الآية: ٩٦.
(٣) في الأصل وم (حافور).
(٤) سورة الأحزاب الآية: ١٩.
(٥) البيت من المتقارب لأبي دؤاد الإيادي، ونسبه المبرد في الكامل لعدي بن زيد العبادي. الشاهد في: (نار) حيث حذف المضاف وترك المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف؛ إذ التقدير: وكل نار، فحذف كل، ولا يجوز أن يعطف (نار) على (امرئ) المجرور بإضافة (كل) إليه؛ لأنه يلزم بذلك العطف على معمولي عاملين مختلفين، هما (نار ونارا) فتعطف بحرف واحد (نار) على (امرئ) المجرور باللإضافة إلى (كل) وتعطف بها (نارا) على (امرأ) المنصوب على المفعولية لتحسبين. وهذا ممتنع لأن العاطف نائب عن العامل، وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا في آن واحد، فكذلك نائبه. أبو دواد الإيادي وما تبقى من شعره ٣٥٣ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٣ والكامل ١/ ٢٨٧ والمحتسب ١/ ٢٨١ وشرح الكافية الشافية ٩٧٤ وشرح العمدة ٥٠٠ وابن الناظم ١٥٧ والمرادي ٢/ ٢٨٠ والمساعد ٢/ ٣٦٦، ٤٧١ والعيني ٣/ ٤٤٥ وابن يعيش ٣/ ٢٦، ٢٧، ٢٩، ٧٩ و٥/ ١٤٢ و٨/ ٥٢ و٩/ ١٠٥ والمقرب ١/ ٢٣٧ والخزانة ٢/ ٢٥٣ عرضا والهمع ٢/ ٥٢ والدرر ٢/ ٦٥ والأشموني ٢/ ٢٧٣.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
وكقراءة ابن جمّاز (١): تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة (٢).
وقد يحذف المضاف إليه مقدّرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وأكثر (٣) ما يكون ذلك مع عطف وإضافة إلى مثل الذي أضيف إليه الأول، كقول بعضهم: قطع الله يد ورجل من قالها (٤). ومثله:
_________________
(١) سليمان بن محمد بن مسلم، وقيل سليمان بن سالم بن جماز، أبو الربيع الزهري مولى المدني، قارئ جليل ضابط، روى القراءة عرضا على أبي جعفر وشيبة، ثم عرض على نافع. توفي بعد سنة (١٧٠ هـ). غاية النهاية ١/ ٣١٥.
(٢) سورة الأنفعال الآية: ٦٧. قرأ ابن جماز بجر (الآخرة). قال ابن جني في المحتسب ١/ ٢٨١ - ٢٨٢: «وجه جواز ذلك على عزته وقلة نظيره، أنه لمّا قال: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) فجرى ذكر العرض فصار كأنه أعاده ثانيا فقال: عرض الآخرة، ولا ينكر نحو ذلك» - وذكر بعض الشواهد - وقال: «فعلى هذا جازت هذه القراءة، أعني قوله: تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة، في معنى عرض الآخرة، وعلى تقديره. ولعمري إنه إذا نصب فقال على قراءة الجماعة: وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ فإنما يريد عرض الآخرة، إلا أنه يحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه، وإذا جرّ فقال: يريد الآخرة، صار كأن العرض في اللفظ موجود لم يحذف، فاحتمل ضعف الإعراب تجريدا للمعنى، وإزالة للشك أن يظن ظان أنه يريد الآخرة إرادة مرسلة هكذا».
(٣) في الأصل وم (فأكثر).
(٤) معاني القرآن ٢/ ٣٢٢ رواه عن أبي ثروان العكلي، وفي سر الصناعة عن الفراء ١/ ٢٩٨ وروايتهما: «قطع الله الغداة من قاله» والمشهور ما أورد الشارح، وكما في شرح الكافية الشافية ٩٧٦ وشرح العمدة ٥٠٤ -
[ ٢ / ٤٠٠ ]
٢٧٢ - يا من رأى عارضا أرقت له بين ذراعي وجبهة الأسد (١)
_________________
(١) - وابن الناظم ١٥٧ والهمع ٢/ ٥٢ وغيرها. وقال ابن عقيل ٢/ ٦٥: «والتقدير قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه (يد) وهو (من قالها) لدلالة ما أضيف إليه (رجل) وعطف عليه». وقال ابن عصفور في ضرائر الشعر ١٩٥: «التقدير: يد من قاله ورجله». فحذف الضمير وأقحم المعطوف بين المضاف والمضاف عليه. وانظر المرادي ٢/ ٢٨٣.
(٢) البيت من المنسرح ينسب للفرزدق. ويروى: (أكفكفه) و(أسر به) بدل (أرقت له). المفردات: عارضا: سحابا. أرقت له: سهرت لأجله. أكفكفه: يقال: يكفكف دمعه، يمسحه مرة بعد أخرى. أسر به: أفرح به. بين ذراعي: يعني بذراعي الأسد، الكوكبين اللذين يدلان على المطر عند طلوعهما. وذراعا الأسد وجبهة الأسد: منزلان من منازل القمر، والذراع والجبهة من أنواء الأسد. الشاهد في: (ذراعي وجبهة الأسد) حيث فصل بين المضاف (ذراعي) والمضاف إليه (الأسد) بغير الظرف، وهو جبهة، والفصل بغير الظرف لا يجوز، ولذا يقدر المضاف إليه في الأول (الأسد) فيقال: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. قال سيبويه: إن المذكور مضاف إلى الأول محذوف من الثاني، وإنما أخر ليكون كالعوض عن المضاف إلى الثاني؛ إذ لو قدّم فقيل: بين ذراعي الأسد وجبهته، لم يكن للثاني مضاف إليه لفظا ولا ما يقوم مقامه، فأخر الأول ليكون كالقائم مقامه. العيني ٣/ ٤٥٣. والمبرد يجعل الأول مضافا إلى محذوف، والمعطوف مضافا للموجود، كأنه قال: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. ويقول ابن مالك في شرح العمدة ٥٠٣: «وقوله: (يعني المبرد) أولى بالإضافة؛ إذ لا مخالفة فيه للأصول بأكثر من حذف متقدم، لدلالة متأخر، ومثله في الكلام كثير». ويرد قول سيبويه. ديوان الفرزدق ٢١٥ سيبويه والأعلم ١/ ٩٢ والمقتضب ٤/ ٢٢٩ ومعاني القرآن ٢/ ٣٢٢ والخصائص ٢/ ٤٠٧ وسر الصناعة ١/ ٢٩٧ وشرح العمدة -
[ ٢ / ٤٠١ ]
وقلّ في غير ما ذكر، قرأ بعضهم (١): فلا خوف عليهم (٢) أي: فلا خوف شيء.
وخالف الشيخ (٣) الجمهور وأجاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في صور، الأولى: فصل المصدر المضاف إلى الفاعل بما تعلّق بالمصدر من مفعول به أو ظرف، مثل:
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (٤) وكقوله:
_________________
(١) - ٥٠٢ والمرادي ٢/ ٢٨٢ والعيني ٣/ ٤٥١، ٤٥٢ وابن يعيش ٣/ ٢١ والخزانة ١/ ٣٦٩ و٢/ ٢٤٦
(٢) قرأ ابن محيصن (خوف) بالرفع بلا تنوين. بحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على ما كان عليه قبل الحذف. إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٩. والتقدير: فلا خوف شيء. وانظر شرح الكافية الشافية ٩٧٨ والمرادي ٢/ ٢٨٤.
(٣) سورة البقرة الآية: ٣٨. والآية وردت في سورة المائدة ٦٩ والأنعام ٤٨ والأعراف ٣٥ والأحقاف ١٣.
(٤) ذكر الشارح الصور التي ذكر ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٩٨١ - ٩٩٤ عدا صورة الفصل بإما، كقول الشاعر: هما خطتا إمّا إسار ومنة وإمّا دم، والقتل للحر أجدر
(٥) سورة الأنعام الآية: ١٣٧. قرأ ابن عامر ببناء الفعل (زيّن) للمجهول، ورفع (قتل) نائبا عن الفاعل، ونصب (أولاد) على المفعولية للمصدر (قتل) وجر (شركاء) بإضافة (قتل) إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله على الأصل، لكنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول المقدم. وقرأ الباقون بفتح الزاي في (زيّن) بالبناء للفاعل، ونصب (قتل) على المفعولية، وجر (أولاد) بالإضافة، وهو في الأصل مفعول به، -
[ ٢ / ٤٠٢ ]
٢٧٣ - يفركن حبّ السّنبل الكنافج بالقاع فرك القطن المحالج (١)
ويدلّ على أنه ليس بضرورة إنشاد الأخفش (٢):
٢٧٤ - فزججتها بمزجّة زج ج القلوص أبي مزاده (٣)
_________________
(١) - ورفع (شركاء) على الفاعلية. انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ والمبسوط في القراءات العشر ٢٠٣ والإتحاف ٢/ ٣٢ - ٣٤.
(٢) البيت من الرجز، لجندل بن المثنى الطهوي، وفي العيني عن أبي حاتم في كتاب الطير، لأبي جندل الطهوي، يصف جرادا حط على زرع. ورواية ابن مالك: (يفرك) ورواية أبي حاتم كما ذكر العيني ٣/ ٤٦١ (بالمحالج) بالباء مع جر القطن بالإضافة، وعلى هذا لا شاهد في البيت. وفي اللسان: يفرك الحنابج المفردات: يفركن: الفرك دلك الشيء حتى ينقلع قشره. الكنافج: (بضم الكاف وكسر الفاء) الممتلئ. القاع: الأرض المستوية. المحالج: جمع محلج (بكسر الميم) وهي آلة حلج القطن. الشاهد في: (فرك القطن المحالج) فقد فصل بين المصدر (فرك) المضاف والمضاف إليه (المحالج) بالمفعول به (القطن)، وهذا جائز عند ابن مالك مخالف للجمهور، ووافقه الشارح. شرح الكافية الشافية ٩٨٦ وابن الناظم ١٥٨ والعيني ٣/ ٤٥٧ وتهذيب اللغة ١٠/ ٤١٩ واللسان (حنبج) ١٠١٧ و(حندج) ١٠٢٠ و(كنفج) ٣٩٤٢.
(٣) شرح الكافية الشافية ٩٨٥ وابن الناظم ١٥٨.
(٤) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. وقال البغدادي في الخزانة: قال ابن خلف: «هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين». ورواه الفراء في معاني القرآن وثعلب في المجالس: وزججتها متمكنا زج ج القلوص أبي مزادة المفردات: زججته: الزج الطعن بالزّجّ، وهي الحديدة أسفل الرمح. القلوص: الناقة الشابّة. أبو مزادة: كنية رجل، يظهر أنه اشتهر بشدة دفعه الإبل. -
[ ٢ / ٤٠٣ ]
إذ يمكن زجّ القلوص أبو (١).
الثانية: فصل اسم الفاعل عن المضاف إلى مفعوله الأول بالثاني، كقوله:
٢٧٥ - ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى وسواك مانع فضله المحتاج (٢)
_________________
(١) - الشاهد في: (زج القلوص أبي) فقد فصل بين المضاف المصدر (زجّ) والمضاف إليه (أبي) فاعل المصدر بمفعول المصدر (القلوص) والتقدير: زجّ أبي مزادة القلوص. وقال العيني ٣/ ٤٦٩ قال الزمخشري: «وسيبويه بريء من إجازة مثل هذا، وليس لقائله في هذا عذر إلّا على الضرورة لإقامة الوزن، ووجهه أن يجر القلوص على الإضافة، ويقدر مضاف إلى أبي مزادة محذوف بدلا عن القلوص، تقديره: زج القوص قلوص أبي مزادة». وعلى هذا التقدير لا شاهد في البيت. وقال الفراء في معاني القرآن ١/ ٣٥٨ بعد البيت: «وهذا مما كان يقولوه نحويّو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية». وقال في ٢/ ٨١، ٨٢: «ونحويو أهل المدينة ينشدون، وذكر البيت، ثم قال: باطل، والصواب: زجّ القلوص أبو مزادة» مجالس ثعلب ١٢٥ ومعاني القرآن للزجاج ٣/ ١٦٩ والخصائص ٢/ ٤٠٦ وشرح الكافية الشافية ٩٨٥ وابن الناظم ١٥٨ وابن يعيش ٣/ ١٩، ٢٢ والعيني ٣/ ٤٦٨ والمقرب ٥٤ والخزانة ٢/ ٢٥١ والإنصاف ٢٢٥ والأشموني ٢/ ٢٧٦.
(٢) في ظ (أبي مزادة).
(٣) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (مانع فضله المحتاج) وذلك بنصب (فضله) على أنه مفعول به ثان لاسم الفاعل (مانع) مقدم، وجرّ (المحتاج) على أنه مضاف إلى (مانع) من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله الأول المتأخر، وقد فصل بينه وبين المضاف بالمفعول به الثاني. والأصل: مانع المحتاج فضله.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
وقرأ بعضهم: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله (١) وفي الحديث: «هل أنتم تاركو لي صاحبي (٢)».
_________________
(١) - شرح الكافية الشافية ٩٨٨ وشرح العمدة ٤٩٣ وابن الناظم ١٥٨ والعيني ٣/ ٤٦٩ والأشموني ٢/ ٢٧٦ وشرح التصريح ٢/ ٥٨.
(٢) سورة إبراهيم الآية: ٤٧. بنصب (وعده) على أنه مفعول به ثان لاسم الفاعل (مخلف) مقدم، وجر (رسله) بإضافته إلى اسم الفاعل (مخلف) وهو مفعوله الأول مع الفصل بينهما بالمفعول به الثاني (وعده). وهذه القراءة لم أجد من ذكر من قرأ بها. قال صاحب الإتحاف: «وقرئ شاذّا: مخلف وعده رسله ٢/ ٣٣ والكشاف ٢/ ٣٨٤ والبحر ٥/ ٤٣٩. قال الزجاج في معاني القرآن ٣/ ١٦٨: «وهذه القراءة التي بنصب الوعد وخفض الرسل شاذة رديئة». وانظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٨١ وروح المعاني للألوسي ١٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ والفتوحات الإلهية ٢/ ٥٣٣ وشرح الكافية الشافية ٩٨٨.
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠ في (باب فضائل أصحاب النبي) وإعراب الحديث النبوي ٢٩١. والحديث بتمامه في البخاري: عن أبي الدرداء ﵁ قال: (كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي ﷺ «أمّا صاحبكم فقد غامر» فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا». ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي ﷺ، فسلّم، فجعل وجه النبي ﷺ يتمعّر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي ﷺ: «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي، مرتين» فما أوذي بعدها.) وأورد الحديث شاهدا على الفصل بين اسم الفاعل (تاركو) المضاف ومفعوله الأول (صاحبي) المضاف إليه بالمفعول الثاني (لي). وانظر شرح الكافية -
[ ٢ / ٤٠٥ ]
فلو كان الفاصل في الصورتين فاعلا اختصّ بالضرورة، كقوله:
٢٧٦ - ما إن وجدنا للهوى من طبّ ولا عدمنا قهر وجد صبّ (١)
وهذا يفهم لمن حقّق كلام الشيخ في الألفية (٢)، وإن لم ينبه عليه ابنه.
الثالثة: فصل المضاف (٣) بالقسم، كقولهم: هذا غلام - والله - زيد (٤)، وإنّ الشاة لتسمع صوت - والله - ربّها (٥).
ومعنى البيت: أجز أن يفصل المضاف المشبه للفعل عن
_________________
(١) - الشافية ٩٩٢ والمرادي ٢/ ٢٨٧.
(٢) البيت من رجز لم أقف على صاحبه، ويروى: ما إن عرفنا ولا جهلنا الشاهد في: (قهر وجد صبّ) فقد فصل بين المصدر (قهر) والمضاف إليه (صبّ) بفاعل المصدر (وجد) للضرورة كما ذكر الشارح. شرح التسهيل ٣/ ٢٧٤ وشرح العمدة ٤٩٣ وشرح الكافية الشافية ٩٩٣ والمساعد ٢/ ٣٧٠ والعيني ٣/ ٤٨٣ والهمع ٢/ ٥٣ والدرر ٢/ ٦٧ والأشموني ٢/ ٢٧٩ وشرح التصريح ٢/ ٥٩ والبهجة ٢٨١.
(٣) قال ابن مالك في الألفية ٣٨: فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب فصل يمين واضطرار وجدا بأجنبيّ أو بنعت أو ندا
(٤) سقطت من ظ.
(٥) حكى هذا القول الكسائي. انظر ابن الناظم ١٥٨ والمرادي ٢/ ٢٨٨ والمساعد ٢/ ٣٦٩.
(٦) حكاه أبو عبيدة كما في ابن الناظم ١٥٨ هكذا: «إن الشاة لتجترّ فتسمع ».
[ ٢ / ٤٠٦ ]
المضاف إليه بما نصبه المضاف في حال كونه مفعولا أو ظرفا، ف (ما) فاعل مرفوع بالمصدر وهو فصل. والفصل بغير (١) ذلك ضرورة كبالأجنبي من المضاف في قوله:
٢٧٧ - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما يهوديّ يقارب أو يزيل (٢)
وقوله:
٢٧٨ - هما أخوا في الحرب من لا أخا له (٣)
_________________
(١) في ظ (كون) بدل (غير).
(٢) البيت من الوافر، قاله أبو حيّة النميري، واسمه الهيثم بن الربيع يصف رسم دار. ويروى: كتحبير الكتاب الشاهد في: (بكف يوما يهوديّ) فقد فصل بين المصدر (كف) المضاف والمضاف إليه (يهودي) بالظرف (يوما) وهو أجنبي من المضاف؛ إذ العامل فيه (خط) وذلك ضرورة. شعر أبي حية النميري ١٤٢ وسيبويه والأعلم ١/ ٩١ والمقتضب ٤/ ٣٧٧ وشرح الكافية الشافية ٩٧٩ وشرح التسهيل ٢/ ١٨٢ وشرح العمدة ٤٩٥ وابن الناظم ١٥٨ والمرادي ٢/ ٢٩٠ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٥٠ والمساعد ٢/ ٣٦٨ وابن عقيل ٢/ ٦٨ وشفاء العليل ٧٢٥ وابن يعيش ١/ ١٠٣ والعيني ٣/ ٤٧٠ والإنصاف ٤٣٢ والخزانة ٢/ ٢٥٣ عرضا والهمع ٢/ ٥٢ والدرر ٢/ ٦٦.
(٣) جاء في ظ بعد الشاهد الآتي (٢٧٨). هذا صدر بيت من الطويل، وقد استشهد به كثير مع الاختلاف في نسبته، ففي الحماسة يقال: لدرناء بنت سيار بن عبعبة من بني قيس بن ثعلبة، وفيها وفي العيني والمرزوقي وسيبويه والأعلم، لدرنى بنت عبعبة، وفي الدرر والإنصاف درنا بنت عبعبة الجحدرية، وفيه قيل: لعمرة الجشمية، وفي اللسان لدرنى بنت شيار بن ضبرة، ويقال: لعمرة الخثيمية، وذكر في شرح ابن السيرافي أنه لدرنى بنت عبعبة، أو درنى بنت سيار بن صبرة، وفي فرحة -
[ ٢ / ٤٠٧ ]
وقوله:
٢٧٩ - يمرّ على ما تستبنه (١) وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها (٢)
_________________
(١) - الأديب لدرنى بنت سيار، وعجزه: إذا خاف يوما نبوة فدعا هما الشاهد في: (أخوا في الحرب من) حيث فصل بالجار والمجرور (في الحرب) وهو أجنبي بين المضاف (أخوا) والمضاف إليه (من) الموصولية ضرورة. سيبويه والأعلم ١/ ٩٢ والحماسة ٥٧٣ والمرزوقي ١٠٨٣ والخصائص ٢/ ٤٠٥ وابن السيرافي ١/ ٢١٨ وفرحة الأديب ٥٠ والإنصاف ٤٣٤ وشرح الكافية الشافية ٩٨٠ وابن الناظم ١٥٨ والمرادي ٢/ ٢٩١ والمساعد ٢/ ٣٦٩ والعيني ٣/ ٤٧٢ وشرح ابن يعيش ٣/ ٢١ والضرورة للقيرواني ١٠٠ والهمع ٢/ ٥٢ والدرر ٢/ ٦٦ واللسان (أبى) ١/ ١٧.
(٢) في ظ (تشبيه).
(٣) جاء في ظ قبل الشاهد السابق (٢٧٧). والبيت من الطويل، ولم أقف على قائله، وقال البغدادي في الخزانة وابن الأنباري في الإنصاف هو مصنوع. ورواية ابن الأنباري والبغدادي: تمرّ على ما تستمرّ الشاهد في: (غلائل عبد القيس صدورها) حيث فصل بين المضاف (غلائل) والضاف إليه (صدورها) بأجنبي منهما وهو (عبد) فاعل (شفت). وقال ابن مالك في شرح الكافية الشافية: «وزعم السيرافي أن قول الشاعر (وأورد البيت) قد فصل فيه بين (عبد القيس) وهو فاعل (شفت) و(غلائل) و(صدورها) وهما مضاف ومضاف إليه، وهذا الذي قاله جائز غير متعين؛ لاحتمال جعل (غلائل) غير مضاف، إلا أن تنوينه ساقط لكونه ممنوع الصرف، وانجرار (صدورها) لأنه بدل من الضمير في قوله: (منها)». شرح الكافية الشافية ٩٩١ - ٩٩٢ وابن الأنباري في الإنصاف ٤٢٨ والخزانة ٢/ ٢٥٠.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وقوله:
٢٨٠ - أنجب أيّام والده به إذ نجلاه فنعم ما نجلا (١)
أراد نجب والداه (٢) به أيام إذ نجلاه.
وكالنعت في قوله:
٢٨١ - نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب (٣)
_________________
(١) البيت من المنسرح قاله الأعشى ميمون، من قصيدة يمدح سلامة ذا فائش. ورواية الديوان (أنجب أيام والديه به) وفي المحتسب ١/ ١٥٢: (أنجب أزمان ) ورواية شرح الكافية الشافية للشطر الثاني: إذ ولداه فنعم ما ولدا الشاهد في: (أنجب أيام والداه به إذ) حيث فصل بين المضاف (أيام) والمضاف إليه (إذ) بفاعل الفعل (أنجب) وهو (والداه) وهو أجنبي، والتقدير: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه. الديوان ٢٨٥ ومجالس ثعلب ٧٧ وشرح التسهيل ٣/ ٢٧٤ وشرح الكافية الشافية ٩٩١ وشرح العمدة ٤٩٤ وابن الناظم ١٥٩ والمرادي ٢/ ٢٩٢ وشفاء العليل ٧٢٦ والمساعد ٢/ ٣٧٠ والعيني ٣/ ٤٧٧ والبهجة ٢٨١ والهمع ٢/ ٥٣ والدرر ٢/ ٦٧.
(٢) في ظ (أنجب والده).
(٣) البيت من الطويل، قاله معاوية بن أبي سفيان ﵄، يخاطب عمرو بن العاص حين نجا من القتل يوم قتل عبد الرحمن بن ملجم المرادي عليّ ابن أبي طالب ﵁ في خطة الخوارج الثلاثة المعروفة. الشاهد في: (أبي شيخ الأباطح طالب) فقد فصل بين المضاف (أبي) والمضاف إليه (طالب) بالنعت (شيخ الأباطح) وهو أجنبي من المضاف. والتقدير: ابن أبي طالب شيخ الأباطح. ديوان معاوية ٥٤ وشرح الكافية الشافية ٩٩٠ وشرح العمدة ٤٩٦ وابن الناظم -
[ ٢ / ٤٠٩ ]
أراد من ابن أبي طالب شيخ الأباطح.
وكالنداء في قوله:
٢٨٢ - كأنّ برذون أبا عصام زيد حمار دقّ باللجام (١)
أي: كأنّ برذون زيد يا أبا عصام.
* * *
_________________
(١) - ١٥٩ والمرادي ٢/ ٢٩٣ والمساعد ٢/ ٣٧٢ وشفاء العليل ٧٢٧ والعيني ٣/ ٤٧٨ والهمع ٢/ ٥٢ والدرر ٢/ ٦٧ والبهجة ٢٨٢.
(٢) البيت من رجز لم ينسبه أحد لقائل وورد الاستشهاد به كثيرا. الشاهد في: (برذون أبا عصام زيد) حيث فصل بين المضاف (برذون) والمضاف إليه (زيد) بالنداء (أبا عصام) وهو أجنبي. وأصله كما ذكر الشارح. الخصائص ٢/ ٤٠٤ وشرح الشافية الكافية ٩٩٣ وشرح العمدة ٤٩٥ وابن الناظم ١٥٩ وشفاء العليل ٧٢٦ والعيني ٣/ ٤٨٠ والأشموني ٢/ ٢٧٨ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣ والدرر ٢/ ٦٧ والبهجة ٢٨٢.
[ ٢ / ٤١٠ ]
المضاف إلى ياء المتكلّم
يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم إلّا أن يكون منقوصا، نحو: رام، أو مقصورا، نحو: قذى، أو مثنى، نحو:
اثنين، أو مجموعا، نحو: زيدين، فهذه الأربعة إذا أضيفت إلى الياء وجب أن تفتح الياء، وأن يدغم فيها ما وليته إلّا الألف فلا تدغم، ولا يغيّر ما قبلها من كسرة أو فتحة، تقول في قاض ومسلمين ومسلمين: رأيت قاضيّ ومسلميّ ومسلميّ، وقد تكسر الياء المدغم فيها، كقراءة (١) حمزة (٢) في: وما أنتم بمصرخي (٣) وكقوله:
_________________
(١) سقطت من ظ (كقراءة).
(٢) في ظ (كحمزة). وهو حمزة بن حبيب، أبو عمارة الزيات الكوفي، أحد القراء السبعة. توفي بحلوان العراق سنة ١٦٤ أو ١٦٥ أو ١٦٨ هـ. غاية النهاية ١/ ٢٦١ - ٢٦٣.
(٣) سورة إبراهيم الآية: ٢٢. انظر قراءة كسر الياء في (مصرخيّ) في العكبري ٢/ ٦٨ والمحتسب ٢/ ٤٩ وحجة القراءات ٣٧٧ - ٣٧٨ وتفسير الكشاف ٢/ ٣٧٥ والبحر ٥/ ٤١٩. وقال الفراء: «وقد خفض الياء من قوله (بمصرخيّ) الأعمش ويحيى بن وثاب» وقال: «لعلها من وهم القراء طبقة يحيى؛ فإنه قلّ من سلم منهم من الوهم، ولعله ظنّ أن الباء في (بمصرخيّ) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة عن ذلك». معاني القرآن ٢/ ٧٥. وقال صاحب إتحاف فضلاء البشر: «واختلف في (بمصرخي) فحمزة بكسر الياء، وافقه الأعمش، لغة بني يربوع، وأجازها قطرب والفراء، وإمام النحو واللغة والقراء أبو عمرو ابن العلاء. وهي متواترة صحيحة، والطاعن فيها -
[ ٢ / ٤١١ ]
٢٨٣ - قال لها: هل لك يا تا، فيّ قالت له: ما أنت بالمرضيّ (١)
والواو تبدل ياء، وتقلب الضمة قبلها كسرة، تقول في مسلمون وبنون: مسلميّ وبنيّ.
والألف تبقى ساكنة والياء بعدها مفتوحة، تقول في عصا ومسلمان: عصاي ومسلماي. وهذيل تقلب ألف المقصور دون المثنّى ياء كقوله:
٢٨٤ - يطوّف بي عكبّ في معدّ ويضرب بالصّملّة في قفيّا (٢)
_________________
(١) - غالط قاصر وقرأ بها أيضا يحيى بن وثاب، وحمران بن أعين، وجماعة من التابعين. وقد وجهت بوجوه منها: أن الكسرة على أصل التقاء الساكنين، وأصله: مصرخين لي، حذفت النون للإضافة، واللام للتخفيف، فالتقى ساكنان، ياء الإعراب وياء الإضافة، وهي ياء المتكلم، وأصلها السكون فكسرت للتخلص من الساكنين. والباقون بفتح الياء؛ لأن الياء المدغم فيها تفتح أبدا». ٢/ ١٦٧ - ١٦٨.
(٢) البيت من رجز للأغلب العجلي. ولم أجده في شعره المطبوع. الشاهد في: (فيّ) حيث كسر الياء المدغمة في ياء المتكلم، والأصل الفتح (فيّ). معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٦ وشرح الكافية الشافية ١٠٠٧ وشرح العمدة ٥١٤ والخزانة ٢/ ٢٥٧ والمساعد ٢/ ٣٧٨ وشفاء العليل ٧٣١ وحاشية ياسين ٢/ ٦٠ والبحر ٥/ ٤١٩.
(٣) البيت من الوافر قاله المنخل بن مسعود اليشكري. وقيل: عبيد اليشكري، أحد ندماء النعمان بن المنذر، حين دفعه النعمان إلى سجّانه، فأخذ يعذبه، ثم قتله حيث اتهمه بامرأته. والقصة في الأغاني والشعر والشعراء وغيرهما. وروي: (ويطعن) بدل (يضرب). المفردات: عكب: عكب اللخمي، سجان النعمان. الصملة: العصا أو -
[ ٢ / ٤١٢ ]
تتمّة
وتفتح الياء في سوى الأربعة المستثناة أصلا، وتسكّن تخفيفا، وأبي وفيّ أكثر من أبيّ وفمي (١).
* * *
_________________
(١) - الحربة. قفيّا: القفا وهو الظهر. الشاهد في: (قفيّا) حيث قلب ألف الاسم المقصور ياء وأدغمها في ياء المتكلم على لغة هذيل، ويقال عند غيرهم: قفاي، بإبقاء ألف المقصور ساكنة، وفتح ياء المتكلم بعدها. معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٩ وتهذيب إصلاح المنطق ٨٣٠ وشرح العمدة ٥١٤ والخصائص ١/ ١٧٧ والأغاني ٤/ ٨١٥ واللسان (حرر) ٨٣١ و(عكب) ٣٠٥٤.
(٢) يعني أن القياس في (أب) حذف اللام عند الإضافة إلى ياء المتكلم، فيقال: (ابي) دون تشديد الياء، وكذا أخواتها (أخ وحم). وأجاز المبرد ردّ اللام فيهن، فيقال: أبيّ وأخيّ وحميّ. وردّ بأنه قد يكون من قال: أبيّ أراد جمع السلامة، لأنهم يقولون: أبون وأخون وحمون. وأمّا (فم) فالقياس ردّ اللام المحذوفة، فبقال: (فيّ) بتشديد الياء، لأنه من (فو) ويجوز (فمي) بإثباب الميم؛ حيث مفرده فم. ابن يعيش ٣/ ٣٦ - ٣٨.
[ ٢ / ٤١٣ ]