المفعول المطلق
اعلم أن الفعل وضع للدلالة على الحدث والزمان فقط، فما سوى الزمان من مدلولي الفعل هو المصدر، نحو: أمن أمنا.
وينتصب بمصدر مثله، نحو: سيرك السير الحثيث متعب، أو فعل من نفسه، نحو: قمت قياما، أو صفة كذلك، نحو: زيد قائم قياما.
والمصدر أصل الفعل والوصف (١) على المذهب المنتخب خلافا للكوفيين، وهو يفيد إمّا توكيدا، كسرت سيرا، وإمّا بيان نوع، سرت سير ذي رشد، وإمّا بيان عدد، كسرت سيرة، وسيرتين.
ويقوم مقام المصدر ما دلّ على معناه من صفة، كسرت أحسن السير، أو ضمير المصدر، نحو: عبد الله أظنّه جالسا (٢)، أي:
أظنّ ظنّي، أو مشار به إليه، كضربته ذلك الضرب، أو مرادف، نحو: افرح الجذل، ومثله:
١٦٧ - يعجبه السّخون والبرود والتمر حبّا ما له مزيد (٣)
_________________
(١) في ظ (للفعل وللوصف).
(٢) في جميع النسخ (جالس).
(٣) البيت من الرجز لرؤبة. ورواية الديوان: (والقرّ) بدل (التمر). المفردات: السخون: ضد البارد. القر: البرد.
[ ١ / ٢٩٢ ]
أو ملاق له في الاشتقاق، نحو: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (١) أو دالّ (٢) على نوع منه، كرجع القهقرى، أو عدد، كضربته عشر ضربات، أو كلّ (٣)، كجدّ كلّ الجدّ، أو بعض، كضربته بعض الضرب، أو آلة كضربته سوطا، أصله ضربته (٤) بسوط.
وما جيء به لمجرد التوكيد فبمنزلة الفعل لا يثنّى ولا يجمع، وما لبيان النوع والعدد صالح للإفراد والتثنية والجمع.
ويجوز حذف عامل المصدر إذا دلّ دليل وإن كان مؤكّدا، خلافا للشيخ (٥) رحمه الله تعالى، ووفاقا لابنه (٦)، دليلنا نحو قولهم:
_________________
(١) - الشاهد في: (يعجبه حبّا) فحبّا مفعول مطلق عامله يعجبه؛ لأنه إذا أعجبك فقد أحببته، فهو مرادف له، مثل قول المصنف: افرح الجذل. ملحقات الديوان ١٧٢ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٤١ وابن الناظم ١٠٣ وابن يعيش ١/ ١١٢ والعيني ٣/ ٤٥ والأشموني ٢/ ١١٣.
(٢) سورة المزمل الآية: ٨. والقياس في (تبتّل) تبتّلا، وفعل (تبتيلا) بتّل.
(٣) في الأصل وم (دالّا). وأثبتّ الجر لأنه معطوف على مجرور، وهو ما في ظ.
(٤) سقطت (كل ك) من الأصل، وفي م (أو جد كل كل الجد).
(٥) في ظ (ضربه).
(٦) قال ابن مالك في الألفية ٢٩: وحذف عامل المؤكّد امتنع وفي سواه لدليل متّسع وقال في الكافية: وعامل الذي أتى مؤكّدا سقوطه امنع أبدا فتعضدا وقال في شرحها ٦٥٧: «المصدر المؤكّد يقصد به تقوية عامله، وتقرير معناه، وحذفه مناف لذلك، فلم يجز».
(٧) وقال ابن الناظم في شرح الألفية: «يجوز حذف عامل المصدر إذا دلّ عليه -
[ ١ / ٢٩٣ ]
ائت (١) سيرا سيرا، مما جاز حذف عامله، وسقيا ورعيا، وحمدا لا كفرا، ممّا وجب حذف عامله وهو كثير جدّا.
ويجب حذفه مع المصدر الآتي بدلا من فعله، كمثل: ندلا، الذي هو مثل اندل في قوله:
١٦٨ - على حين الهى (٢) الناس جلّ أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب (٣)
_________________
(١) - دليل، كما يجوز حذف عامل المفعول به وغيره. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصدر مؤكّدا أو مبيّنا. والذي ذكر الشيخ. ﵀. في هذا الكتاب وفي غيره أن المصدر المؤكّد لا يجوز حذف عامله، قال في شرح الكافية: لأن المصدر المؤكّد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه، وحذفه مناف لذلك فلم يجز، فإن أراد أن المصدر المؤكّد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه دائما فلا شك أن حذفه مناف لذلك القصد ولكنه ممنوع ولا دليل عليه، وإن أراد أن المصدر المؤكّد قد يقصد به التقوية والتقرير، وقد يقصد به مجرد التقرير فمسلم، ولكن لا نسلم أن الحذف مناف لذلك القصد؛ لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بالمصدر، فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحق وأولى، ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية؛ فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفا جائزا إذا كان خبرا عن اسم عين في غير تكرير ولا حصر، نحو: أنت سيرا وميرا، وحذفا واجبا في مواضع يأتي ذكرها، نحو: سقيا ورعيا وحمدا وشكرا لا كفرا، فمنع هذا إمّا لسهو عن وروده، وإما للبناء على أن المسوّغ لحذف العامل منه نية التخصيص، وهو دعوى على خلاف الأصل، ولا يقتضيها فحوى الكلام». ١٠٤.
(٢) في ظ (انت).
(٣) في ظ (ألقى).
(٤) البيت من الطويل، لأعشى همدان، واسمه عبد الرحمن بن الحارث، فقيه قارئ شاعر شجاع، كان مع ابن الأشعث، فأتي به إلى الحجاج أسيرا فقتله سنة ٨٣ هـ. وقيل: للأحوص محمد بن عبد الله الأنصاري. وذكر العيني عن الجوهري أنه لجرير، وهو ثاني بيتين، وقبله: يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب
[ ١ / ٢٩٤ ]
ومثله: فَضَرْبَ الرِّقابِ (١) أي فاضربوها، وكذا [ما جاء] (٢) مفصلا لعاقبة ما قبله، نحو: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٣) أو جاء نائبا عن خبر اسم عين إمّا بتكرير، نحو: ائت (٤) سيرا سيرا، وإمّا بحصر، نحو: إنما أنت سيرا. وكذا حكم المؤكد لنفسه، أي: بعد جملة هي نص في معناه، نحو: له عليّ ألف عرفا، أي (٥) اعترافا، وكذا المؤكد لغيره (٦)، أي
بعد جملة صائرة به نصّا بعد الاحتمال، نحو أنت ابني حقّا، وكذا ذو التشبيه بعد جملة مشتملة عليه نحو: له بكاء بكاء ذات عضلة (٧)، ومررت به فإذا له صوت صوت حمار.
_________________
(١) - الشاهد في: (ندلا) حيث حذف عامل المفعول المطلق وجوبا؛ لنيابته عن فعله، والتقدير: اندل ندلا. ديوان أعشى همدان ٩٠ وملحقات ديوان الأحوص ٢١٥ وملحقات ديوان جرير ١٠٢١ وسيبويه والأعلم ١/ ٥٩ والكامل ١/ ١٨٤ والحماسة البصرية ٢/ ٢٦٣ والخصائص ١/ ١٢٠ وفرحة الأديب ٨٨ - ٨٩ وشرح الكافية الشافية ٦٥٩ وابن الناظم ١٠٥، ١٦٢ والمرادي ٢/ ٨٢ والمساعد ٢/ ٢٤٢ وشفاء العليل ٦٥٤ والعيني ٣/ ٤٦، ٥٢٣ والإنصاف ٢٩٣ وشرح شواهد شرح التحفة عرضا ٤٠٤ والصحاح (ندل).
(٢) سورة محمد الآية: ٤.
(٣) (ما جاء) زيادة من ظ.
(٤) سورة محمد الآية السابقة.
(٥) في ظ (انت).
(٦) سقطت (أي) من جميع النسخ، والسياق يتطلبها.
(٧) سقطت هاء الضمير من ظ.
(٨) ذات عضلة: هي المرأة التي ضارها زوجها فلم يحسن عشرتها، لتفتدي منه بمهرها الذي مهرها إياه ليطلّقها. أو هي التي نشب ولدها فخرج بعضه ولم يخرج بعض، فبقي معترضا، فهي تصيح من شدة ما يصيبها.
[ ١ / ٢٩٥ ]
تتمّة
ومن المصدر الآتي بدلا من فعله ما لا فعل له أصلا، كبله، إذا كان مضافا، وويحه، وويبه، وويسه (١)، وويله، وقيّد (بله) بالإضافة ليخرج الناصبه بمعنى اترك، والرافعه بمعنى كيف، ولذلك أنشد قول أبي الطيب:
١٦٩ - أقلّ فعالي بله أكثره مجد (٢)
بجرّ (أكثره) ونصبه ورفعه.
* * *
_________________
(١) ويحه، دعاء ترحم، ومثله ويسه. وويبه دعاء عليه بالهلاك، ومثله ويل.
(٢) البيت مطلع قصيدة من الطويل لأبي الطيب المتنبي، وعجزه: وذا الجدّ فيه نلت أم لم أنل جدّ التمثيل به: في (أكثره) يجوز فيه الجر والنصب والرفع، فالجرّ على أن (بله) مصدر مضاف و(أكثر) مضاف إليه. والنصب على أن (بله) اسم فعل بمعنى (اترك) أو (دع) و(أكثر) مفعول به، وهو الأجود. والرفع على أن (بله) اسم استفهام بمعنى كيف، خبر مقدم، و(أكثر) مبتدأ مؤخر. الديوان ١/ ٣٧٣.
[ ١ / ٢٩٦ ]
المفعول له
ينصب المفعول له، وهو كلّ مصدر أبان تعليلا، نحو: جد شكرا، ودن شكرا.
ولا بدّ من ظهوره ومشاركته المعلّل في الوقت والفاعل.
وما ذكر علة ولم يستوف الشروط جرّ بالحرف وجوبا إن لم يكن أن وأنّ ولا لبس، فتقول في غير المصدر: جئت للعشب، وفي المخالف للمعلّل في الوقت، جئتك الساعة لوعدي إياك أمس، أو في الفاعل، جئتك لرغبتك فيّ.
والحرف المجرور به قد يكون لاما كما في الأمثلة، أو باء مثل: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا (١) أو كافا مثل: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (٢) أو في، مثل قوله ﷺ: «إنّ امرأة دخلت النار في هرّة (٣)» الحديث، أو من، كقول جرير، وقيل: الفرزدق:
_________________
(١) سورة النساء الآية: ١٦٠.
(٢) سورة البقرة الآية: ١٩٨.
(٣) أخرجه البخاري في (باب خمس من الدواب فواسق) ٢/ ٢٢٦ عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض». وكذا أخرجه في (باب فضل سقي الماء) ٢/ ٥٢ و(كتاب الأنبياء) ٢/ ٢٦٣ مع اختلاف في بعض الألفاظ. وأخرجه مسلم في (كتاب قتل الحيات وغيرها) ١٤/ ٢٤٠ عن عبد الله بن عمر ﵄، وعن أبي هريرة ﵁ في (كتاب الكسوف) ٦/ ٢٠٧. وأخرجه مالك في الموطأ (باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك) ٦٩٢ (١٧٨٤) -
[ ١ / ٢٩٧ ]
١٧٠ - يغضي حياء ويغضى من مهابته (١) فلا يكلّم إلّا حين يبتسم (٢)
ويترجح النصب على الجرّ في المجرد من إضافة وأل، ومنع بعضهم جرّه (٣)، ودليل جوازه قوله:
_________________
(١) - عن سائبة مولاة عائشة ﵂. ورواه أحمد في المسند ٢/ ٥٠٧ عن ابن عمر وأبي هريرة عن النبي ﷺ: «أن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها فلم تدعها تصيب من خشاش الأرض ولم تطعمها ولم تسقها حتى ماتت». ورواه عن جابر ٣/ ٣٣٦ بلفظ: «عذبت امرأة في هرة ..» .. ورواه الدارمي في سننه عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: «دخلت امرأة النار في هرة، فقيل: لا أنت أطعمتيها وسقيتيها ولا أنت أرسلتيها فتأكل من خشاش الأرض». ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨. وأخرجه السيوطي في ذيل الجامع الصغير عن أبي هريرة ٢/ ١٥. وأورده الزمخشري في الفائق ١/ ٣٧٠. ومع اختلاف بعض ألفاظ الحديث عند من رواه إلا أنها تتفق في لفظ الشاهد (في هرة) فقد قامت (في) مقام اللام في إفادة التعليل. وانظر شرح التحفة ٢١٩ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٢) في ظ (مهابه).
(٣) البيت من البسيط، للفرزدق. وقيل للحزين بن سليمان الكناني، وقال الشارح لجرير، ولم أجده في ديوانه. ومع الاختلاف في قائله إلا أنه متفق على أنه من قصيدة مشهورة في مدح زين العابدين علي بن الحسين بن علي ﵄. الشاهد في: (يغضى من مهابته) فقد جر (مهابة) بمن لكونه مفعولا له، ولا يصلح أن يكون نائب فاعل، ونائب الفاعل ضمير عائد على المصدر إغضاء. ديوان الفرزدق ١٧٩ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٦٢٢ وابن الناظم ١٤١ والمرادي ٢/ ٣٠ والعيني ٢/ ٥١٣ و٣/ ٢٧٣ والشعر والشعراء ١/ ٦٥ والكامل ١/ ٢٧٢ وعيون الأخبار ١/ ٢٩٤ و٢/ ١٩٦ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٣٣٣، ٣٣٥، ٧٣٢ والأغاني ١٦/ ٥٦٧٠، ٥٦٧٨.
(٤) يعني الجزولي. انظر المرادي ٢/ ٨٨ والأشموني ٢/ ١٢٤.
[ ١ / ٢٩٨ ]
١٧١ - من أمّكم لرغبة فيكم ظفر ومن تكونوا ناصريه ينتصر (١)
ويترجح الجرّ على النصب في مصحوب (أل) وشاهد النصب قوله:
١٧٢ - لا أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء (٢)
ويمكن أن يكون منه لوجود الشروط قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ (٣) ويستوي الجرّ والنصب في المضاف، وشاهد الجرّ كقوله:
_________________
(١) البيت من رجز لم يعرف قائله. وروي صدره: (فيكم جبر) الشاهد في: (لرغبة) فقد جر المفعول له (رغبة) باللام، وذلك جائز، والراجح نصبه لتجرده من (أل) والإضافة، وهذا البيت يردّ على من منع جرّه حينئذ. شرح العمدة ٣٩٩ وأوضح المسالك ٢٩٧ والعيني ٣/ ٧٠ وشرح التصريح ١/ ٣٣٦ والأشموني ٢/ ١٢٥.
(٢) البيت من رجز لم يعرف قائله. وقد ضمنه ابن مالك الكافية والألفيه. الشاهد في: (الجبن) حيث نصب على أنه مفعول له مع اتصاله بأل، وذلك قليل، والراجح الجر. شرح التسهيل ١٩٨ وشرح العمدة ٣٩٨ وشرح الكافية الشافية ٦٧٢ والألفية ٣٠ وشفاء العليل ٤٦٣ والمرادي ٢/ ٨٨ والمساعد ١/ ٤٨٧ والعيني ٣/ ٦٩ والدرر ١/ ١٦٧ والهمع ١/ ١٩٥ والأشموني ٢/ ١٢٥.
(٣) سورة الأنبياء الآية: ٤٧. على أن القسط مفعول لأجله منصوب، والراجح الجر لاتصاله بأل. وقيل: القسط صفة للموازين بحذف مضاف تقديره: ذوات القسط، فلما حذفت الصفة أخذ المضاف إعرابها.
[ ١ / ٢٩٩ ]
١٧٣ - يمّمته لرجائه متخوّفا فأنال مرجوّا وكفّ مخوفا (١)
وشاهد النصب قوله:
١٧٤ - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما (٢)
* * *
_________________
(١) البيت من الكامل، ولم أعرف قائله. الشاهد في: (لرجائه) فقد جاء المفعول له مجرورا باللام، ويجوز نصبه كالشاهد الآتي لوروده مضافا. شرح العمدة ٣٩٩.
(٢) البيت من الطويل لحاتم الطائي الجواد المشهور. وقد روي عدة روايات مع المحافظة على موضع الشاهد. الشاهد في: (ادّخاره) حيث جاء المفعول له منصوبا وهو مضاف، ويجوز فيه الجر. وفي البيت شاهد آخر، وهو نصب (تكرما) المجرد من (أل) والإضافة مفعول له. الديوان ٢٢٤ وسيبويه والأعلم ١/ ١٨٤، ٤٦٤، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٥ والنوادر ٣٥٥ والمقتضب ٢/ ٣٤٨ وأسرار العربية ١٨٧ والأصول ١/ ٢٥٠ وشرح العمدة ٤٠٠ والمساعد ١/ ٤٨٧، ٤٨٨، والعيني ٣/ ٧٥ والجمل ٣١٩ والخزانة ١/ ٤٩١ والكامل ١/ ٢٩١.
[ ١ / ٣٠٠ ]
المفعول فيه وهو المسمّى ظرفا
الظرف كلّ اسم زمان أو مكان ضمّن معنى (في) باطراد، نحو: امكث أزمنا هنا.
فدخلت الدار، منتصب نصب المفعول على السعة؛ لعدم اطراد إضمار (في) إذ لا يقال: نمت الدار.
ونصب الظرف بما يقع فيه معناه من فعل ظاهر، كجلست حذاك، أو مقدّر، كقولك: يوم الجمعة، لقائل: أيّ يوم صمت؟
أو جار مجرى فعل، كهو جالس حذاك.
وجميع أسماء (١) الزمان قابلة للظرفية، والقابل لها من أسماء المكان المبهمات مما دلّ على جهة كأمام، أو شبه جهة كعند ومع، أو على مقدار كميل وفرسخ، أو كان مشتقّا من اسم الحدث الواقع فيه مزيدا أوله ميم كمذهب ومرمى، من ذهبت مذهب زيد، ورميت مرمى عمرو.
وما كان مشتقّا من غير ما اشتقّ العامل فشاذ غير مقيس، نحو:
هو منّي مقعد القابلة، وعمرو مزجر الكلب، ومناط الثريّا (٢).
_________________
(١) في الأصل وم (أفعال).
(٢) القياس في الأمثلة الثلاثة: هو منّي في مقعد الكلب، وهو مني في مزجر الكلب، وهو مني في مناط الثريّا، وذلك بجر اسم الزمان بفي لعدم اشتقاق الظرف مما اشتق منه العامل، ولو قيل: قعد مني مقعد النابلة، وزجرت عمرا مزجر الكلب، وناط عمرا مني مناط الثريّا، لنصب الظرف فيها.
[ ١ / ٣٠١ ]
وما رأيته تارة ظرفا وتارة غيره، أي: يفارق الظرفية ويستعمل مخبرا عنه، ومضافا إليه، ومفعولا به، فهو متصرّف، وهو كثير، كيوم وليلة وحين ومدّة.
وغير المتصرف هو ما لازم الظرفية كقط، وعوض، أو شبه الظرفية مما لا يخرج عنها إلا بدخول حرف جرّ، كقبل، وبعد، ولدن، وعند، إذ تجرها (من) فقط.
ويحسن أن نقول: ينقسم ظرف الزمان إلى ثابت التصرف والانصراف كيوم، ومنعهما (١)، كسحر، مجرّدا مقصودا به التعيين (٢) مكبرا. أو ثابت التصرف منفيّ [الانصراف كغدوة، وبكرة علمين، وثابت الانصراف منفي] (٣) التصرف، وهو ما عيّن من ضحى وسحير وبكيرة ونهار وليل وعتمة.
وينوب المصدر عن ظرف المكان قليلا، كجلست قرب زيد، وبعد عمرو، ووسط (٤) القوم، يقال: وسط المكان والجماعة وسطا، أي صار بينهم. وعن ظرف الزمان كثيرا، نحو: كان ذلك قدوم زيد، وخلافة فلان، وطلوع الشمس، على تقدير حذف
_________________
(١) في ظ (ومنفيهما).
(٢) في ظ (اليقين). وسحر غير منصرف، فلا يكون إلا ظرفا، ومنع الصرف لشبهه العلم في كونه لمعين وعدل عن الألف واللام. والمراد بقوله علمين، أي: مرادا بهما يوم بعينه، فلم يصرفا لهذا وللتأنيث.
(٣) سقط ما بين [] من م.
(٤) بسكون السين مصدر ناب عن الظرف.
[ ١ / ٣٠٢ ]
المضاف.
وقد يجعل المصدر ظرفا دون تقدير مضاف، نحو: زيد هيأتك، والجارية جلوتها، ومنه: ذكاة الجنين ذكاة أمّه، أي في (١)، ليوافق رواية الرفع.
* * *
_________________
(١) بنصب (ذكاة) الثانية المصدر بجعلها ظرفا دون تقدير مضاف، والتقدير: في ذكاة أمه.
[ ١ / ٣٠٣ ]
المفعول معه
ينصب المفعول معه وهو الاسم المذكور بعد واو بمعنى مع، أي دالّة على المصاحبة بلا تشريك، ونصبه بما سبق المفعول معه، من فعل ظاهر نحو: سيري والطريق، أو مقدر نحو: كيف أنت وقصعة من ثريد، أو اسم يشبه الفعل، نحو: حسبك وزيدا درهم، أي كافيك.
وليس النصب بالواو خلافا للجرجاني (١)؛ إذ لو كانت عاملة لاتّصل الضمير بعدها (٢) فقيل: جئت وك (٣)، كالحروف العاملة، نحو: إنك ولك.
وبعض العرب نصب بعد ما استفهام أو (٤) كيف، بفعل كون تامّ مضمر كقوله:
_________________
(١) يظهر أن ابن الوردي. ﵀. لم ينظر في قول الجرجاني في ناصب المفعول معه المفصل في كتابه المقتصد ١/ ٦٥٩ قال: «اعلم أنك إذا قلت: ما صنعت وزيدا، فإن زيدا ينتصب بالفعل الذي هو صنعت بوساطة الواو». مما يتفق ورأي الجمهور. ولعله اعتمد فيما نسب إلى الجرجاني في نصب المفعول معه بالواو هنا على ظاهر ما ورد في كتابه الجمل ٢٠ بعدّه الواو بمعنى (مع) من النواصب، نحو: استوى الماء والخشبة، أو على ما ذكر ابن مالك عن الجرجاني في التسهيل ٩٩ وشرح العمدة ٤٠٢.
(٢) أي: بعد الواو.
(٣) في ظ (جئتك).
(٤) في ظ (و).
[ ١ / ٣٠٤ ]
١٧٥ - فما أنا والسير في متلف يبرّح بالذّكر الضابط (١)
وقوله:
١٧٦ - الآن تلقى عصبا أعجاما فكيف أنت عمرو والإقداما (٢)
_________________
(١) البيت من المتقارب لأسامة بن الحارث الهذلي، أحد الشعراء المخضرمين. وروي صدر البيت: (فما أنت) (وما أنا). المفردات: متلف: المتلف هو المفازة التي يتلف فيها، أي يهلك، من سلكها. يبرح: البرح الجهد والشدة. وروي: يعبّر: أي: يحمله على ما يكره. الذكر: الجمل، وعبّر به لأنه أقوى من الناقة على السير. الضابط: القوي. الشاهد في: (ما أنا والسير) نصب السير على أنه مفعول معه؛ لسبقه بما الاستفهامية المتضمنة معنى الفعل، والواو بمعنى مع، والتقدير: كيف أكون مع السير؟ أو ما كنت مع السير؟ . ويجوز الرفع عطفا على (أنا) وهو الأجود. شرح أشعار الهذليين للسكري ١٢٨٩ وسيبويه والأعلم ١/ ١٥٣ وابن يعيش ٢/ ٥١، ٥٢ وشرح الكافية الشافية ٦٩٠ وشرح العمدة ٤٠٤ وابن الناظم ١١١ ورصف المباني ٤٢١ وشفاء العليل ٤٩٢ والمساعد ١/ ٥٤٣ والعيني ٣/ ٩٣ وشرح التحفة ٢٢٤ وشرح شواهده ٢٥٠ والهمع ١/ ٢٢١ والدرر ١/ ١٩٠ والأشموني ٢/ ١٣٧.
(٢) البيت من رجز يخاطب به قائله عمرو بن معدي كرب في موقعة القادسية، ولم أقف على قائله. المفردات: تلقى: تقابل في المعركة. عصبا: جمع عصبة، وهم ما بين العشرة والأربعين عن أبي عبيد. أعجاما: جمع عجم، كقفل وأقفال، لغة في العجم. الشاهد في: (كيف أنت والإقداما) نصب الإقدام على المعية لوقوعه بعد مرفوع تقدمه اسم الاستفهام (كيف) المتضمن معنى الفعل، والتقدير: كيف تكون مع الإقدام، و(أنت) فاعل لتكون النامة المحذوفة. ويجوز رفع -
[ ١ / ٣٠٥ ]
وكذلك (١) بعد زمان مضاف إلى الجملة كقوله:
١٧٧ - أزمان قومي والجماعة كالذي منع الرّحالة أن تميل مميلا (٢)
وإن أمكن العطف بلا ضعف فهو أجود من النصب، نحو:
كنت أنا وزيد كالأخوين.
ويختار النصب فيما يلحق محذور في عطفه على ما قبله، نحو: ذهبت وزيدا؛ إذ لا فصل قبل المعطوف على ضمير الرفع
_________________
(١) - الإقدام عطفا على «أنت» وهو الأجود. شرح العمدة ٤٠٣ وشرح التحفة ٢٢٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٤٩.
(٢) في ظ (وكذا).
(٣) البيت من الكامل، للراعي النميري، واسمه عبيد بن حصين، من قصيدة طويلة مدح بها عبد الملك بن مروان، وقال الأعلم: قيل: للأعشى. وروي: (أيام قومي) كما روي: (لزم الرحالة ). المفردات: أزمان قومي: أيامهم. الرّحالة: سرج يصنع من الجلد دون خشب. مميلا: مصدر مال يميل ممالا ومميلا، مثل: عاب معاب ومعيب. الشاهد في: (أزمان قومي والجماعة) نصب الجماعة على أنه مفعول معه، والعامل كان تامة مقدرة، والتقدير: أزمان كان قومي والجماعة، والواو بمعنى مع. وفيه شاهد آخر، وهو حذف كان دون (أن) المصدرية وهو قليل، والكثير بعد أن. ديوان الراعي ٥٩ وسيبويه والأعلم ١/ ١٥٤ وشرح الكافية الشافية ٦٩١ والأزهية ٦٦ وشرح العمدة ٤٠٥ وابن الناظم ١١١ وشفاء العليل ٣٢٥، ٤٩٢ والمساعد ١/ ٥٤٣ والعيني ٢/ ٥٩ و٣/ ٩٩ والخزانة ١/ ٥٠٢ والهمع ١/ ١٢٢ والدرر ١/ ٩٢.
[ ١ / ٣٠٦ ]
المتصل، ويجب (١) عند سيبويه، ونحو: مالك وزيدا، وما شأنك وعمرا، مما عطف على ضمير مجرور ولم يعد جارّ كما سيأتي (٢)، ورجحه الأخفش (٣) على الجرّ، وأنشد:
١٧٨ - فحسبك والضحّاك سيف مهنّد (٤)
_________________
(١) في ظ (ويجوز النصب) بدل (ويجب).
(٢) هذا مذهب جمهور البصريين. قال الصبان في حاشيته على الأشموني ٢/ ١٤٠: «والتقدير: ما كان لك وزيدا، وما شأنك وزيدا، أو بمصدر ملابس منويّا بعد الواو، فالتقدير: مالك وملابستك زيدا، وكذا في المثال الآخر، وهذان التوجيهان أجازهما سيبويه ..» .. أما جمهور الكوفيين وبعض البصريين وابن مالك فلا يوجبون إعادة الجار عند العطف على الضمير المجرور، فيجوز عندهم هنا العطف على الضمير المجرور. وانظر شرح العمدة ٤٠٦ - ٤٠٧.
(٣) شرح العمدة ٤٠٧ وحاشية الصبان على الأشموني ٢/ ١٤٠ ولم يذكر الصبان الأخفش وإنما قال: «لأن الكوفيين وبعض البصريين لا يوجبون إعادة الجار».
(٤) صدر بيت من الطويل، قيل: للبيد، ولجرير، وليس في ديوانيهما. وصدره: إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا الشاهد: في (حسبك والضحاك) على أن الواو عاطفة الضحاك على ضمير المخاطب في حسبك المجرور محلا بالإضافة عند الأخفش، لأنه لا يشترط إعادة الجار عند العطف على الضمير المجرور، كما هو شرط الجمهور. أو أن الواو للقسم والضحاك مجرور بها، وعند سيبويه يجب نصب الضحاك على أنه مفعول معه، والواو بمعنى مع، والعامل حسبك بمعنى كافيك. ويجوز الرفع على أنه مبتدأ خبره كذلك، وخبر (حسبك) سيف. معاني القرآن للفراء ١/ ٤١٧ والتكملة ٣٢٤ والأصول ٢/ ٣٧ والمخصص ١٦/ ١٤ وشرح العمدة ٤٠٧ وابن يعيش ٢/ ٤٨، ٥١ والمغني ٢/ ٥٦٣ والعيني ٣/ ٨٤ درجا والمقصور والممدود للقالي ٢٨٣ وشرح شواهد المغني -
[ ١ / ٣٠٧ ]
بنصب الضحّاك وجرّه ورفعه، والرفع بتقدير: فحسبك سيف مهنّد والضحّاك كذلك.
واعتقد إضمار عامل يدلّ عليه سياق الكلام في نحو قوله:
١٧٩ - وعلّفتها تبنا وماء باردا حتّى شتت همّالة عيناها (١)
أي وسقيتها ماء، وقوله:
١٨٠ - إذا ما الغانيات برزن يوما وزجّجن الحواجب والعيونا (٢)
_________________
(١) = للسيوطي ٩٠٠ وتفسير القرطبي ٣/ ١٥٧٥ و٤/ ٢٨٨١ وشرح أبيات سيبويه للنحاس ٥٧ والبحر المحيط ٤/ ٥١٦ والخزانة ٣/ ٣٨٩ عرضا.
(٢) البيت من رجز قيل: إنه لذي الرمة، ولم أجده في ديوانه. الشاهد في: (علفتها تبنا وماء) بنصب ماء بفعل مقدر يدل عليه ما قبله، والتقدير: علفتها تبنا وسقيتها ماء، ولا يجوز النصب على المعية لأنه لا يقال: علفتها ماء. وقد يحمل علفتها على معنى أطعمتها فيكون (ماء) منصوبا بعطفه على (تبنا) لأن كلّا من التبن والماء مطعوم. الخصائص ٢/ ٤٣١ ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٤ و٣/ ١٢٤ والإنصاف ٣٢٢ وابن الناظم ١١٣ والمرادي ٢/ ١٠١ والعيني ٣/ ١٠١ و٤/ ١٨١ والخزانة ١/ ٤٩٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٩٢٩.
(٣) البيت من الوافر، للراعي النميري. ورواية الديوان: وهزة نشوة من حيّ صدق وزججن الشاهد في: (زججن الحواجب والعيونا) بنصب العيون بفعل محذوف تقديره: وكحّلن، ولا يجوز النصب على المعية؛ لعدم الفائدة بالإعلام بمصاحبة العيون للحواجب، ولا يجوز النصب بالعطف لعدم المشاركة. وقيل: ضمن الفعل (زججن) معنى زيّنّ أو حسّنّ، فلا حذف للعامل. الديوان ١٥٠ ومعاني القرآن للفراء ٣/ ١٢٣، ١٩١ وشرح الكافية الشافية ٦٩٨ وشرح العمدة ٦٣٥ وابن الناظم ١١٣، وشفاء العليل ٤٩٣ والمساعد -
[ ١ / ٣٠٨ ]
أي وزيّنّ العيون، فليس مما نحن فيه؛ إذ ليس مفعولا معه؛ لعدم الإعلام بمصاحبة العيون للحواجب، وليس عطفا لعدم المشاركة.
* * *
_________________
(١) = ١/ ٥٤٥ والعيني ٣/ ٩١ و٤/ ١٧٣ والهمع ١/ ٢٢٢ و٢/ ١٣٠ والدرر ١/ ١٩١ و٢/ ١٦٩ والخصائص ٢/ ٤٣٢ والإنصاف ٦١٠ والمغني ٢/ ٣٥٧ والخزانة ٣/ ٧٣ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٧٧٥ والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٤١٧ واللسان (زجج) ١٨١٢.
[ ١ / ٣٠٩ ]
الاستثناء
للمستثنى بإلّا مع تمام الكلام إذا تأخر عن المستثنى منه النصب بشرط ألّا يتأثر المستثنى منه بنفي أو نهي أو استفهام، نحو: جاء القوم إلّا زيدا، وما قام إلّا إخوتك إلّا عمرا، فالإخوة (١) وإن كانوا بعد نفي فهم مثل القوم في عدم التأثر (٢) بالنفي لنقضه بإلّا، فالتقدير: اختصّ بالقيام إخوتك.
ولم ينبّه عليه الشيخ في الألفية (٣) ولا ابنه (٤) فإن تأثر بأحد الثلاثة اختير الاتباع إن كان المستثنى بعض المستثنى منه، مثل:
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ (٥). والنصب عربي جيد، قرأ ابن عامر:
_________________
(١) في ظ (والإخوة).
(٢) في جميع النسخ (التأثير).
(٣) لم ينبه ابن مالك في الألفية على هذه المسألة، لكنه ذكره بالتفصيل في العمدة وشرحها ٣٧٧ - ٣٧٩.
(٤) لم يشترط ابن الناظم في شرح الألفية ١١٣ لنصب المستثنى عدم التأثّر بالنفي أو النهي أو الاستفهام.
(٥) سورة النساء الآية: ٦٦. (قليل) بالرفع، وهي قراءة غير ابن عامر على أنه بدل بعض من ضمير الرفع الواو في (فعلوه) وذلك عند البصريين، وعطف نسق عند الكوفيين؛ لأن (إلا) عندهم من حروف العطف. وقرأ ابن عامر: (قليلا) بالنصب على الاستثناء، أو على تقدير: إلا فعلا قليلا. انظر حجة القراءات ٢٠٦ - ٢٠٧ والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٣٩٢ ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٥ - ١٩٦ والإتحاف ١/ ٥١٥ والكشاف ١/ ٥٣٩.
[ ١ / ٣١٠ ]
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ (١).
واختير (٢) النصب إن لم يكن المستثنى بعض المستثنى منه، مثل: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ (٣) وهي الحجازية، وتميم يتبعون في غير الجار إن صحّ الاستغناء عنه بالمستثنى كقوله:
١٨١ - وبلدة ليس بها أنيس إلّا اليعافير وإلّا العيس (٤)
_________________
(١) في م (قليل) وفي ظ (قليلا منهم). وانظر التعليق السابق.
(٢) سقطت من م.
(٣) سورة النساء الآية: ١٥٧. الواجب على لغة أهل الحجاز في الآية الكريمة نصب (اتباع)؛ لكونه استثناء منقطعا؛ فاتباع ليس بعضا من العلم. وليس المختار كما يقول الشارح، وبه قرأ السبعة. أما تميم فيرفعون (اتباع) على أنه بدل من (علم) المجرور لفظا المرفوع محلا على أنه اسم ما؛ لإمكان الاستغناء عن المستثنى منه بالمستثنى، فيمكن أن يقال: ما لهم إلا اتباع الظن. والله أعلم. كما أنه يجوز عندهم النصب على الاستثناء. انظر معاني القرآن للزجاج ٢/ ١٢٨ ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢١١ والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٧٤.
(٤) البيت من رجز لجران العود، واسمه عامر بن الحارث، شاعر جاهلي، أدرك الإسلام ولم يسلم. وقيل لنزال بن غلاب. وروي البيت بعدة روايات، ورواية الديوان: بسابسا ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلّا العيس المفردات: بسابسا: جمع بسبس، وهو القفر. أنيس: كل ما يؤنس. اليعافير: أولاد الظباء، ومفردها يعفور. العيس: الإبل، ومفرده أعيس. الشاهد في: (إلا اليعافير وإلا العيس) برفع اليعافير بدلا من (أنيس) وذلك على لغة تميم؛ لأنه يصح الاستغناء بالمستثنى عن المستثنى منه فيقال: ليس بها إلا اليعافير، وهذا شرطهم. والعيس معطوف على اليعافير مرفوع. ديوان جران ٥٢ وسيبويه والأعلم ١/ ١٣٣، ٣٦٥ ومعاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٩ -
[ ١ / ٣١١ ]
وقد يجعل المستثنى المتأخر مبتدأ، إمّا مذكور الخبر كقوله ﷺ: «ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلّا المتزوجون، أولئك المتطهرون (١) المبرؤون من الخنا (٢)». وإما مقدر الخبر كقراءة بعض السلف: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (٣) أي: لم يشرب، ومثله:
_________________
(١) - و٣/ ٢٧٣ والمقتضب ٢/ ٣١٩، ٣٤٧ و٤/ ٤١٤ والإنصاف ٢٧١ ومعاني الحروف ٦١ ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣٥٤، ٤١٧ وابن يعيش ٢/ ٨٠ وشفاء العليل ٥٠١ وابن الناظم ١١٨ والعيني ٣/ ١٠٧ وشرح التحفة الوردية ٢٢٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٥٤ والخزانة ٤/ ١٩٧.
(٢) في ظ (المطهرون).
(٣) مسند أحمد ٥/ ١٦٣، ١٦٤ عن أبي ذر ﵁ قال: دخل على رسول الله ﷺ رجل يقال له عكاف بن بشر التميمي، فقال له النبي ﷺ: «يا عكاف هل لك من زوجة؟ قال: لا، قال ولا جارية، قال: ولا جارية، قال: وأنت موسر بخير، قال: وأنا موسر بخير، قال أنت إذا من إخوان الشياطين، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم، إنّ سنتنا النكاح، شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، أبا الشيطان تمرسون، ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء، إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرّؤون من الخنا، ويحك يا عكاف، إنهنّ صواحب أيوب وداود ويوسف وكرسف، فقال له بشر بن عطيّة، ومن كرسف يا رسول الله؟ قال: رجل كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام يصوم النهار ويقوم الليل، ثم إنه كفر بالله العظيم في سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة الله، ويحك يا عكاف: تزوج وإلا فأنت من المذبذبين، قال زوّجني يا رسول الله، قال زوجتك كريمة بنت كلثوم الحميري. «وانظر الحديث في شرح العمدة ٣٧٩ - ٣٨٠. والشاهد في الحديث إعراب المستثنى المتأخر (المتزوجون) مبتدأ خبره جملة (أولئك المطهرون).
(٤) سورة البقرة الآية: ٢٤٩. قرأ أبيّ والأعمش برفع (قليل) على أنه مبتدأ خبره محذوف، تقديره: قليل لم يشرب، ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأن المعنى -
[ ١ / ٣١٢ ]
١٨٢ - وبالصريمة منهم منزل خلق عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد (١)
أي: لم يتغير.
استشهد به الشيخ (٢) على هذا، واستشهد به ابنه (٣) على تقدم
_________________
(١) - يصير: فشرب قليل، وهذا لا يناسب المعنى. انظر القراءات الشاذة ١٥ وإملاء ما من به الرحمن ١/ ١٠٤ والكشاف ١/ ٣٨١.
(٢) البيت من البسيط، للأخطل، من قصيدة يمدح بها عبد الله ويزيد ابني معاوية. المفردات: الصريمة: اسم موضع، وفي الأصل اسم لكل رملة انصرمت من معظم الرمل. خلق: قديم بال. عاف: قديم دارس. النؤي: شق حول خباء البيت؛ لألّا يدخله المطر. الوتد: عود أو حديدة تضرب في الأرض وتشد بها حبال البيت. الشاهد في: (تغير إلا النؤي) على أن المستثنى (النؤي) الواقع بعد إلّا يجوز إعرابه مبتدأ خبره مقدر، والتقدير: لم يتغير، مع أنه تام موجب. وهذا قول ابن مالك وابن الوردي. ويستشهد ابن الناظم وغيره بالبيت على أن (النؤي) بدل من ضمير الفاعل في (تغير)، وجاز الإبدال مع أنه تام موجب؛ لأن معنى (تغير) لم يبق على حاله، فهو وإن كان موجب اللفظ إلا أنه منفيّ معنى. الديوان ١٦٨ والمغني ٢٧٦ وشرح الكافية الشافية ٧٠٩ وشرح العمدة ٣٨٠ وابن الناظم ١١٧ وشفاء العليل ٥٠٠ والعيني ٣/ ١٠٣ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٦٧٠ والبحر ١/ ٢٨٨.
(٣) قال ابن مالك في شرح العمدة ٣٨٠: يشير إلى الآية الكريمة فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ: «ومثله في جعل ما بعد إلا مبتدأ منويّ الخبر قول الأخطل»، وذكر البيت، وقال بعده: «أي: إلا النؤي والوتد لم يتغيرا».
(٤) شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ١١٧ قال: «ومثال تقدم النفي معنى قول الشاعر» وذكر البيت، وقال: «فإنّ (تغيّر) بمعنى لم يبق على حاله».
[ ١ / ٣١٣ ]
النفي معنى، فقال: إنما رفع النّؤي لأن معنى تغيّر لم يبق على حاله.
وهذا غير حسن؛ إذ يمكن هذا التقدير في المتحتم النصب، فيقال: معنى صام القوم إلا زيدا، لم يفطر القوم إلا زيدا. وتحتّم النصب في شيء واختيار (١) الاتباع فيه تناقض.
والوجه نصب المستثنى المتقدم مع الاتصال بعد نفي أو شبهه، كقوله:
١٨٣ - وما لي إلّا آل أحمد شيعة ومالي إلّا مشعب الحقّ مشعب (٢)
ويرفع على تفريغ العامل له ثمّ الإبدال منه، كقول حسان:
_________________
(١) في الأصل وم (والاختيار) وفي ظ (واختار).
(٢) البيت من الطويل للكميت الأسدي، من قصيدة طويلة يمدح بها آل البيت، وقد عرف عنه التشيع. ورواية الهاشميات لعجز البيت وهي المشهورة: وما لي إلّا مذهب الحق مذهب الشاهد في: (آل، ومشعب الحق) فقد روي: بنصب (آل ومشعب) وبرفعهما، والمستثنى متقدم على المستثنى منه في كلام غير موجب. أما النصب وهو الأجود فعلى الاستثناء، وليس على البدلية؛ لأنها لا تصح؛ إذ البدل تابع والتابع لا يتقدم على المتبوع. وأما الرفع فعلى الابتداء، والخبر (لي) في الوضعين، والاستثناء مفرغ. وعلى هذا تعرب (شيعة، و(مشعب) آخر البيت بدل كل من (آل أحمد، ومشعب الحق) وهذا على عكس الأصل؛ فالذي كان بدلا صار مبدلا منه، والذي كان مبدلا منه صار بدلا. القصائد الهاشميات ٥٠ والمقتضب ٤/ ٣٩٨ والكامل ٢/ ٩٠ ومجالس ثعلب ١/ ٤٩ والإفصاح ٨٥ وابن الناظم ١١٨ وشرح التحفة ٢٢٩ والعيني ٣/ ١١١ والخزانة عرضا ٢/ ٢٠٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٥٥.
[ ١ / ٣١٤ ]
١٨٤ - لأنّهم يرجون منك شفاعة إذا لم يكن إلّا النبيون شافع (١)
وإذا فرّغ عامل قبل إلّا لما بعدها، أي لم يذكر المستثنى منه فلتلو إلا ما كان له مع سقوطها، تقول: ما جاءني إلا زيد، وما رأيت إلّا زيدا، وما مررت إلا بزيد.
وتلغ (إلّا) ويكون دخولها كخروجها إذا كررت للتوكيد، إما مع البدل، نحو: امرر بهم إلّا الفتى إلا العلا، المعنى إلا الفتى العلا.
وأمّا عطف النسق نحو: ما قام إلا زيد وإلا عمرو، وجمع المثالين قوله:
١٨٥ - ما لك من شيخك إلا عمله إلا رسيمه وإلّا رمله (٢)
_________________
(١) البيت من الطويل لحسّان بن ثابت ﵁، من قصيدة طويلة يرثي فيها شهداء بدر رضوان الله عليهم أجمعين. الشاهد في: (إلا النبيون شافع) فقد رفع المستثنى (النبيون) المتقدم المنفي بلم على أنه فاعل (يكن) التامة، وشافع هو المستثنى منه، يعرب بدل كل من كل على غير الأصل كما في الشاهد السابق. ورواية الديوان: (النبيين) بالنصب على الاستثناء، ولا شاهد على هذه الرواية لما أورده الشارح؛ لأنها جاءت على الأجود، و(شافع) على هذه الرواية فاعل (يكن). الديوان ٢٥٤ وشرح الكافية الشافية ٧٠٥ وابن الناظم ١١٨ وشفاء العليل ٥٠٣ وشرح التحفة ٢٣٠ والعيني ٣/ ١١٤ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٥٩ والهمع ١/ ٢٥٥ والدرر ١/ ١٩٢.
(٢) البيت من رجز لم يعرف قائله.
[ ١ / ٣١٥ ]
وإن كررتها لغير توكيد والمستثنى بها مباين للمستثنى الأوّل وفرّغت ما قبلها فأشغله بأحد المستثنيين والمستثنيات، فلا (١) غنى عن نصب ما سواه، نحو: قام إلا زيد إلّا عمرا إلا بكرا، والأقرب إلى المفرغ أولى بعمله، وإن لم يكن تفريغ بأن كان العامل مشغولا بالمستثنى منه وتقدم المستثنى، فللمستثنيين أو المستثنيات النصب، نحو: قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم.
وإن تأخر المستثنى فلأحدهما أو أحدها من الاتباع والنصب ما كان له لو لم يستثن غيره، ولما سواه النصب، نحو: ما جاءني أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا، ومثله: لم يف إلا امرؤ إلا عليّا.
وما بعد الأوّل من هذه المستثنيات مساو لحكم الأوّل في الدخول في غير الإيجاب، وفي الخروج في (٢) الإيجاب.
واجرر بغير إذا استثنيت بها، وأعربها بما يستحقه المستثنى
_________________
(١) - الشاهد في: (إلا عمله إلا رسيمه وإلا رمله) وفيه شاهدان، الأول: (إلا عمله إلا رسيمه) فقد تكررت إلّا دون عطف فألغيت واكتفت بالتوكيد فقط، وصار ما بعدها بدلا مما قبلها على معنى إلّا عمله رسيمه، (فرسيمه) بدل من (عمله) المرفوع على الابتداء وخبره (لك) المتقدم، ولا عمل ل (ما) النافية لانتقاضه بإلا. والشاهد الثاني: (إلا رسيمه وإلّا رمله) حيث تكررت (إلا) مع العطف فألغيت واقتصرت على التوكيد، ورمله معطوف على رسمه. سيبويه والأعلم ١/ ٣٧٤ وشرح الكافية الشافية ٧١٢ وابن الناظم ١١٩ والمرادي ٢/ ١٠٧ وشفاء العليل ٥٠٦ والمقرب ١/ ١٧٠ والعيني ٣/ ١١٧ والهمع ١/ ٢٢٧ والدرر ١/ ١٩٣.
(٢) في ظ (ولا).
(٣) في ظ (و) بدل (في).
[ ١ / ٣١٦ ]
بإلا من نصب لازم أو راجح أو مرجوح أو تأثر (١) بعامل مفرغ.
وسوى وسواء لغتان في سوى، والأصح أنها مثل غير خلافا لسيبويه (٢) فإنه جعلها ظرفا غير متصرف، ولا شكّ أنها تستعمل ظرفا مجازا، فيقال: رأيت الذي سواك، كما يقال رأيت الذي مكانك.
وانصب إذا استثنيت بليس وخلا وعدا ولا يكون، وإن شئت جررت بخلا وعدا، وإذا دخلت (ما) على خلا وعدا وجب النصب بناء على أن ما مصدرية. وروي الجرمي (٣) الجرّ بناء على أنّ ما زائدة، فالجر على أنهما حرفان،
والنصب على أنهما فعلان غير متصرفين، وحاشى مثل خلا، لكن لا تصحب ما إلا فيما ندر من قوله ﷺ: «وأسامة أحب الناس إليّ ما حاشى فاطمة» (٤)
_________________
(١) في ظ (تأثره).
(٢) قال سيبويه: «وجعلوا ما لا يجرى في الكلام إلا ظرفا بمنزلة غيره من الأسماء، وذلك قول المرّار بن سلامة العجلي: ولا ينطق الفحشاء من كان منهم إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا» ثم قال: «فعلوا ذلك لأن معنى سواء معنى غير». ١/ ١٢ - ١٣ وانظر ١/ ٣٧٧.
(٣) انظر المسألة في شرح الكافية الشافية ٧٢٢ والمرادي ٢/ ١٢٣ وأجاز ذلك الكسائي والربعي والفارسي. والجرمي، هو صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي، مولى جرم بن زبان، أخذ النحو عن يونس والأخفش، واللغة عن الأصمعي وأبي عبيدة، من تصانيفه: التنبيه وكتاب الأبنية. توفي سنة ٢٢٥ هـ. بغية الوعاة ٢/ ٨.
(٤) رواه أبو أمية الطرسوسي في مسنده عن ابن عمر، وفيه زيادة: (ولا غيرهما) -
[ ١ / ٣١٧ ]
﵂ (١).
ويقال في حاشى: حاش (٢) كثيرا، وحشى (٣) قليلا. وخولف سيبويه (٤) حيث التزم حرفية حاشى، وفعليّة عدا.
* * *
_________________
(١) - ٧٣. ورواه الطبراني في الكبير: «أسامة أحب الناس إليّ». ١/ ١٥٩ (٣٧٢) دون زيادة. وأورده الشارح وغيره على أن (حاشا) سبقت بما، فنصب الاسم بعدها على أنها فعل، وما مصدرية. ويظهر أن" ما حاشا فاطمة" مدرجة من كلام الراوي، وليست من كلامه ﵊، أي: أنه ﷺ لم يستثن فاطمة ﵂، بدليل ما في مسند الطبراني: ما حاشا فاطمة ولا غيرها». وعلى هذا تكون (ما) نافية لا مصدرية، (وحاشى) فعلا ماضيا متعديا متصرفا، بمعنى استثنى، ولا شاهد في الحديث على هذه الرواية، والله أعلم.
(٢) سقطت من ظ (﵂).
(٣) في ظ (حاشى). وفي اللسان ٨٩١ - ٨٩٢: حاشى وحاش وحشى.
(٤) في ظ (حاشا).
(٥) قال سيبويه: «وأما حاشى فليس باسم، ولكنه حرف يجر ما بعده كما تجر حتى ما بعدها، وفيه معنى الاستثناء». ١/ ٣٧٧.
[ ١ / ٣١٨ ]
الحال
الحال وصف مذكور فضلة (١) لبيان هيأة ما هو له، وحقّها النصب كباقي الفضلات، نحو: اذهب فردا.
ولا نقول كما قال الشيخ (٢): وصف فضلة منتصب، مفهم في حال. لأنه أدخل حكما في الحدّ بقوله: منتصب أيضا (٣)، فهو حدّ غير مانع؛ إذ يشمل النعت من نحو قولك: (مررت برجل راكب) (٤)، فمعناه في حال ركوبه، ولو قال بدل البيت المذكور نحو:
الحال وصف فضلة قد بيّنت هيأة ما جاءت له فنصبت
لخلص من ذلك.
والغالب في الحال أن تكون منتقلة أي: (٥) وصفا غير ثابت، ومأخوذة من فعل مستعمل، وقد تكون وصفا ثابتا إذا كانت مؤكّدة، مثل: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا (٦) أو دلّ عاملها على تجدد
_________________
(١) في م (فضلة مذكور).
(٢) قال ابن مالك في الألفية ٣٢: الحال وصف فضلة منتصب مفهم في حال كفردا أذهب
(٣) في م (أيضا منتصب). وفي ظ (منتصب وأيضا).
(٤) هكذا في جميع النسخ. وهذا المثال لا يدخل على ابن مالك، لأنه مجرور. والصواب التمثيل بصفة منصوبة وموصوف منصوب، نحو رأيت رجلا راكبا.
(٥) سقطت (أي) من ظ.
(٦) سورة فاطر الآية: ٣١.
[ ١ / ٣١٩ ]
صاحبها، مثل: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، ومثله:
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا (١) وهي في غير ذلك منتقلة، فلا يقال:
جاء زيد أبيض.
ويكثر جمود الحال إذا دلّ على سعر، كبعته البرّ قفيزا بدرهم، أو أوّل بمشتقّ بغير تكلّف لكونه موصوفا في قوله
تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا (٢) أو دلّ على تشبيه، نحو: كرّ زيد أسدا، أي:
مثل أسد، أو على مفاعلة، نحو: كلمته فاه إلى فيّ، أي:
مشافها، وبايعته يدا بيد، أي: مناجزا.
وإن عرّفت الحال لفظا بأل أو إضافة (٣) فاحكم بشذوذه وأوّله بنكرة، مثل: ادخلوا الأول فالأوّل، أي: مترتّبين (٤). و[اجهد وحدك، أي منفردا، ويقع المصدر المنكر حالا كثيرا مثل] (٥):
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً (٦) ووَ ادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا (٧) والمعرف قليلا مثل:
_________________
(١) سورة النساء الآية: ٢٨.
(٢) سورة مريم الآية: ١٧. (بشرا) حال من الضمير المستتر في (تمثّل) وهي جامدة، وسوغ ذلك وصفها بمشتق فسويّا بمعنى مستو.
(٣) لم يمثل للحال المضافة، ومثاله: طلبته جهدي، فجهدي حال مضافة إلى الضمير، وتفرقوا أيادي سبأ، فأيادي حال مضاف إلى سبأ.
(٤) في ظ (مرتين).
(٥) ما بين القوسين [] زيادة من ظ.
(٦) سورة الأعراف الآية: ٥٥. وتأويل المصدرين: متضرعين وخائفين.
(٧) سورة الأعراف الآية: ٥٦. وتأويل المصدرين: خائفين وطامعين.
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٨٦ - أرسلها العراك (١)
أي: معتركة.
ولا يكون صاحب الحال إلا معرفة (٢) في الغالب إلّا إذا تأخر عن الحال كقوله:
_________________
(١) قطعة من بيت من الوافر للبيد، وهو بتمامه: وأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على نغص الدّخال المفردات: أرسلها: أطلقها ترد الماء، والفاعل هنا حمار الوحش، كما هو في بيت قبله، والضمير المؤنث يعود إلى أنثى الحمار. العراك: من عارك إبله أو غيرها إذا جعلها ترد الماء جميعا فتزدحم وتتعارك كأنها في معركة. يذدها: يطردها. يشفق: يخف ويرحم. نغص: النغص عدم تمام المراد، من نغص من باب فرح، والمراد عدم تمام شربه. الدخال: هو أن يدخل القوي بين ضعيفين أو الضعيف بين قويين. الشاهد في: (العراك) فقد جاء الحال مصدرا معرفا بأل، وهو شاذ، فالحال لا تأتي إلا وصفا نكرة، وقد أوّل باسم فاعل معتركة. وهذا ما ذهب إليه سيبويه ١/ ١٨٧. وذهب أبو علي الفارسي إلى أن العراك مفعول مطلق للحال المقدرة، أي أرسلها معتركة العراك. أو أنه معمول لفعل مقدر، أي تعترك العراك. وذهب ابن الطراوة إلى أن العراك نعت لمصدر محذوف، وليس بحال، والتقدير: فأرسلها الإرسال العراك. شرح الكافية للرضي ١/ ٢٠٢ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٦٥ والمرادي ٢/ ١٤٢ والعيني ٣/ ٢١٩. وأنشده ثعلب: (فأوردها العراك) وزعم أن العراك مفعول ثان لأوردها. ونقل عن الكوفيين أن أرسلها مضمن معنى أوردها كما في العيني. الديوان ١٠٨ والمقتضب ٣/ ٢٣٧ والمخصص ٧/ ٩٩ و١٤/ ٢٢٧ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٨٤ وابن يعيش ٢/ ٦٢ والمرادي ٢/ ١٤١ وابن الناظم ١٢٦ وشرح التحفة ٢٣٤ والخزانة ١/ ٥٢٤.
(٢) في ظ (نكرة). وفي م زيادة واو بعد (معرفة).
[ ١ / ٣٢١ ]
١٨٧ - وبالجسم منّي بيّنا لو علمته شحوب وإن تستشهدي العين تشهد (١)
أو تختصّ إمّا بوصف مثل: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا (٢) وفي حديث أبي بكر ﵁: «ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة (٣)» وإمّا بإضافة، مثل: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي
_________________
(١) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (بينا شحوب) على أنّ بينا حال من النكرة شحوب، وجاز ذلك لتقدم الحال على صاحبها، والأصل أن الحال لا تأتي إلا من المعرفة؛ لأن صاحب الحال كالمبتدأ الأصل فيه أن يكون معرفة إلا بمسوغ، ومسوغه هنا تقدم الحال عليه. سيبويه والأعلم ١/ ٢٧٦ وشرح الكافية الشافية ٧٣٨ وشرح العمدة ٤٢٢ وابن الناظم ١٢٧ وابن عقيل ١/ ٥٣٥ والمساعد ٢/ ١٨ وشفاء العليل ٥٢٦ والعيني ٣/ ١٤٧ والأشموني ٢/ ١٧٥.
(٢) سورة الدخان الآيتان: ٤، ٥. ف (أمرا) حال من (أمر) النكرة، وجاز ذلك لوصفه ب (حكيم). وفي إعراب (أمرا) تخريجات أخرى ذكرها صاحب التصريح على التوضيح ١/ ٣٧٦، وخطأ استشهاد الشارح وابن مالك وغيرهما بأن (أمرا) حال من النكرة (أمر) لاختصاصها بالوصف أمر.
(٣) لم أجد من روى الحديث عن أبي بكر ﵁، وإنما ورد في مسند أبي عوانة ١/ ١٢٠، ١٣٥ عن أنس بن مالك الأنصاري قال حدثني أبو ذر الغفاري أن رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء من زمزم، ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري» وكذا في صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، مع اختلاف في أول الحديث « ثم أتيت بطست من ذهب مملوءا إيمانا وحكمة ..». وانظر تاريخ مدينة دمشق ٢٩/ ٥٩ عن الزهري أن أنسا كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف مملوءا حكمة فأفرغها في صدري ثم أطبقه». وأخرجه البخاري في (كتاب التوحيد، باب قول: وكلم الله موسى تكليما) -
[ ١ / ٣٢٢ ]
أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١) وإمّا بعطف نحو: هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين (٢)، وإمّا بعمل نحو: عليّ عشرون درهما كاملة، وخمسة
_________________
(١) - ٤/ ٣٠٠ - ٣٠١ بلفظ: (محشوّا) بدل (مملوءا) وفيه الشاهد، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة ..». إلى أن قال: «فشق جبريل ما بين نحره إلى لبّته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتي بطست من ذهب فيه تورمن ذهب محشوّا إيمانا وحكمة ..». الحديث. وقال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ١٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨ عن الفتح: قوله: «(محشوا) حال من الضمير في الجار والمجرور، والتقدير بطست كائن من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور، وأما (إيمانا) فعلى التمييز". وقال: «وتعقبه العيني فقال: فيه نظر، والذي يقال: إن محشوّا حال من التور الموصوف بقوله: (من ذهب) وأمّا (إيمانا) فمفعول قوله: (محشوّا) لأن اسم المفعول يعمل عمل فيه، و(حكمة) عطف عليه، ويحتمل أن يكون أحد الإناءين أعني الطست والتور فيه ماء زمزم، والآخر المحشوّ بالإيمان، وأن يكون التور ظرف الماء وغيره، والطست لما يصب فيه عند الغسل حماية له عن التبدد في الأرض، والمراد أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمال الإيمان». وأخرجه البخاري أيضا في (كتاب الصلاة) ١/ ٧٣ وفي (كتاب الحج، باب سقاية الحجاج) ١/ ٢٨٣ و(باب ذكر إدريس ﵇) ٢/ ٢٣١. وليس فيه الشاهد. وأخرجه مسلم في (باب الإسراء) ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ و٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وكذا أحمد في مسنده ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨ و٥/ ١٢٢ وكذا النسائي في (كتاب الصلاة) ١/ ١٤٠ (٣١٤) بلفظ (ممتلئ ومملوء) وليس فيها شاهد. وانظر الحديث في شرح العمدة ٤٢٠ - ٤٢١.
(٢) سورة فصلت الآية: ١٠. ف (سواء) حال من (أربعة) المضاف إلى أيام.
(٣) (منطلقين) حال من (ناس) النكرة وسوغ ذلك عطف المعرفة عليها (عبد الله).
[ ١ / ٣٢٣ ]
دنانير خالصة (١)، أو تقدمه نفي مثل: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) (٢) ومثله:
١٨٨ - ما حمّ من موت حمى واقيا وما ترى من أحد باقيا (٣)
أو نهي، كقوله:
١٨٩ - لا يركنن أحد إلى الإحجام يوم الوغى متخوّفا لحمام (٤)
_________________
(١) (درهم وخالصة) معمولان للعدد (عشرون وخمسة).
(٢) سورة الحجر الآية: ٤. جملة (ولها كتاب) من المبتدأ والخبر المتقدم حال من (قرية) النكرة وجاز ذلك لسبقه بما النافية.
(٣) البيت من من رجز لم أقف على قائله. الشاهد في: (واقيا) على أنه حال من (موت) وهو نكرة، وسوغ ذلك سبقه بالنفي (ما). شرح العمدة ٤٢٢ وشفاء العليل ٥٢٦ وابن عقيل ١/ ٥٣٨ والمساعد ٢/ ١٧ والعيني ٣/ ٢١٤ والأشموني ٢/ ١٧٥.
(٤) البيت من الكامل، من قصيدة منسوبة إلى قطري بن الفجاءة، وقال ابن الناظم للطرماح، ولم أجده في ديوانه ولا في شعر الخوارج منسوبا إليه. الشاهد في: (متخوفا) على أنه حال من (أحد) النكرة، وسوغ ذلك سبقه بشبه النفي وهو (لا) الناهية. شعر الخوارج ١٧١ وحماسة أبي تمام ١/ ٨٧ والمرزوقي ١٣٦ وأمالي القالي ٢/ ١٩٠ وشرح الكافية الشافية ٧٣٩ وشرح العمدة ٤٢٣ وابن الناظم ١٢٧ وشرح التحفة ٢٣٧ وشفاء العليل ٥٢٦ والمساعد ٢/ ١٨ والمرادي ٢/ ١٤٤ والعيني ٣/ ١٥٠ والخزانة عرضا ٤/ ٢٥٩ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٣/ ٣١٠ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٦٩ والهمع ١/ ٢٤٠ والدرر ١/ ٢٠٠.
[ ١ / ٣٢٤ ]
ومنه:
لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا (١)
أو استفهام كقوله:
١٩٠ - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى لنفسك العذر في إبعادها الأملا (٢)
وقد ينكر ذو الحال بدون ذلك، كقولهم: مررت بماء قعدة رجل، وعليه مئة بيضا (٣)، وفي الحديث: (فصلّى رسول الله ﷺ قاعدا وصلى رجال قياما (٤).
_________________
(١) انظر الألفية: ٣٣.
(٢) البيت من البسيط، لرجل من طيء. الشاهد في: (باقيا) حال من (عيش) النكرة، وسوغ ذلك تقدم الاستفهام عليه (هل). شرح العمدة ٤٢٣ وابن الناظم ١٢٧ وشرح التحفة ٢٣٧ والمرادي ٢/ ١٤٥ والمساعد ٢/ ١٨ وشفاء العليل ٥٢٦ والعيني ٣/ ١٥٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٧٠ والهمع ١/ ٢٤٠ والدرر ١/ ٢٠١.
(٣) (قعدة) حال من النكرة (ماء)، و(بيضا) حال من النكرة (مئة)، وذلك دون مسوغ، وهو قليل.
(٤) هذا اللفظ للحديث ورد عند من استشهد به من النحاة، مثل: شرح التحفة ٢٣٨ وشرح التصريح ١/ ٣٧٨، أما كتب الحديث، فلم تورده بهذا اللفظ، ففي البخاري روايات ليس فيها الشاهد، وأخرى فيها الشاهد مع اختلاف اللفظ، فقد أخرجه البخاري في (باب إنما جعل الإمام ليؤتم به) ١/ ١٢٧، وفي (باب صلاة القاعد) ١/ ١٩٥ عن عائشة ﵂ أنها قالت: «صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك، فصلى جالسا وصلّى وراءه قوم قياما » الحديث. وجاء في الموطأ في (صلاة الإمام وهو جالس) ٩٧ (٣٠٢) بلفظ البخاري. وكذا في المنتقى للباجي ١/ ٢٣٩ وكلها بلفظ: «وصلى وراءه -
[ ١ / ٣٢٥ ]
وإذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف جرّ غير ممتنع الحذف أو قليله، فالأكثر منعوا تقدم حاله، ولا يمنعه الشيخ (١) وفاقا لأبي علي (٢) وابن (٣) كيسان (٤)، وابن برهان (٥)، لوروده كثيرا، كقوله:
١٩١ - تسليت طرّا عنكم يوم بينكم بذكراكم حتى كأنكم عندي (٦)
_________________
(١) - قوم قياما». وانظر ابن الناظم ١٢٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٧٠. الشاهد في: (رجال قياما) حيث جاء صاحب الحال (رجال) نكرة دون مسوغ.
(٢) قال في الألفية: وسبق حال ما بحرف جرّ قد أبوا ولا أمنعه فقد ورد وانظر شرح العمدة ٤٢٦، ٤٢٩. وقال في التسهيل: «وتقديمه على صاحبه المجرور ضعيف على الأصحّ لا ممتنع» ١١٠.
(٣) انظر شرح العمدة ٤٢٩ والمساعد ٢/ ٢١ والأشموني ٢/ ١٧٦.
(٤) في ظ (وابني كيسان وبرهان).
(٥) المراجع السابقة. وابن كيسان هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن، جمع المذهبين، لكنه إلى البصريين أميل، له مصنفات كثيرة، منها: المهذب في النحو، وغلط أدب الكاتب، واللامات، وغريب الحديث، ومعاني القرآن. توفي سنة ٢٩٣ هـ. بغية الوعاة ١/ ١٨.
(٦) المراجع السابقة في التعليق (٤).
(٧) البيت من الطويل، ولم يعرف قائله. وروي (بعد) بدل (يوم). المفردات: طرّا: جميعا. بينكم: فراقكم. الشاهد في: (طرّا عنكم) فإن طرّا حال من الضمير المجرور في عنكم مع تقدم الحال عليه كما هو مذهب ابن مالك وغيره، والتقدير: تسليت عنكم طرّا. وصح مجيء الحال من (طرّا) لأنها بمعنى جميعا المشتق. شرح العمدة ٤٢٦ وابن الناظم ١٢٩ وشفاء العليل ٥٢٩ والمساعد -
[ ١ / ٣٢٦ ]
ومثله (١):
١٩٢ - لئن كان برد الماء حرّان صاديا إليّ حبيبا إنها لحبيب (٢)
وخرج بقولنا: غير ممتنع الحذف، نحو: أحسن بزيد مقبلا.
وبقولنا: قليله، كفى بزيد مقبلا، (فمقبلا) في المثالين حال لا (٣) يتقدم على المجرور اتفاقا.
ولم ينبه عليه الشيخ في الألفية (٤)، ولا ابنه في الشرح (٥)،
_________________
(١) - ٢/ ٢١ والعيني ٣/ ١٦٠ وشرح التصريح ١/ ٣٧٩ والأشموني ٢/ ١٧٧ وأوضح المسالك ٣٢٧ والبحر ٧/ ٢٨١.
(٢) في ظ (وقوله) بدل (ومثله).
(٣) البيت من الطويل، ونسب إلى أكثر من شاعر مشهور، فقيل: لمجنون ليلى، ولعروة بن حزام، ولكثير عزة وروي: (هيمان) و(عطشان) بدل (حران). و(صاديا) بدل (صافيا). الشاهد في: (حران إليّ) فحران حال من الضمير المجرور في (إليّ) وصح تقدم الحال عليه مع أنه مجرور على مذهب ابن مالك وغيره. وخرجه الجمهور. ديوان مجنون ليلى ٢٧ وديوان عروة بن حزام ٢٣ وديوان كثير ٥٢٢ والحماسة البصرية ٢٠٩ وشرح التسهيل ١/ ١٢٥ وشرح الكافية الشافية ٧٤٥ وشرح العمدة ٤٢٨ وشفاء العليل ٥٢٩ وابن الناظم ١٢٨ والعيني ٣/ ١٥٦ والخزانة ١/ ٥٣٣ والكامل ٢٤٢ والشعر والشعراء ٦٢٧.
(٤) في ظ (ولا).
(٥) قال في الألفية ٣٣: وسبق حال ما بحرف جرّ قد أبوا ولا أمنعه فقد ورد وقد ذكره الشيخ في العمدة وشرحها ٤٢٤ - ٤٢٥.
(٦) لم يشر ابن الناظم إلى هذه المسألة في شرحه لبيت الألفية السابق ١٢٨.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وليعلم أن الشيخ قطع في كتابه التسهيل (١) في الحال أنّ مقبلا في المثالين حال، وفي باب التمييز قطع أنهما تمييز (٢)، وهذا عجب منه مع جلالة قدره.
ولا يضاف إلى صاحب الحال إلا ما هو عامل في الحال، مثل: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا (٣) أو ما هو بعضه، مثل: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) (٤) أو ما هو كبعضه، مثل: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا (٥). وندر قوله:
١٩٣ - أما تري حيث سهيل طالعا (٦)
_________________
(١) في ظ (التنبيهات) بدل (التسهيل).
(٢) لم يذكر ابن مالك هذين المثالين ولا ما يماثلهما، في التسهيل وإنما أجازه في باب الحال (١١٠) على ضعف، قال: «وتقديمه على صاحبه المجرور ضعيف على الأصحّ لا ممتنع». وهذا عام في المثالين وغيرهما. أما في باب التمييز ١١٤ - ١١٥ فلم يوردهما، ولم يشر إلى هذا الحكم.
(٣) سورة المائدة الآية: ٤٨. (جميعا) حال من الضمير (كم) وجاز ذلك لكون المصدر الميمي (مرجع) المضاف إلى صاحب الحال عاملا في الحال.
(٤) سورة الحجر الآية: ٤٧. ولم يرد (على سرر متقابلين) في ظ. (إخوانا) حال من المضاف إليه وهو ضمير الغيبة (هم)، وصح ذلك لكون المضاف (صدور) جزءا من المضاف إليه المعبر عنه بالضمير (هم).
(٥) سورة آل عمران الآية: ٩٥. (حنيفا) حال من المضاف إليه (إبراهيم)، وصح ذلك لأن المضاف (ملة) كالجزء من المضاف إليه، وهو إبراهيم، فيصح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامة، ويصح المعنى، كأن يقال: اتبع إبراهيم، والمعنى واحد.
(٦) صدر بيت من من رجز لم أقف على قائله، وقال العيني أنشده ابن الأعرابي. وبعده: نجما يضيء كالشهاب لامعا =
[ ١ / ٣٢٨ ]
ويجوز تقديم الحال على عاملها عند السلامة من الموانع العارضة إن كان فعلا متصرفا كلّ التصرف، نحو: مخلصا زيد دعا، أو بعض التصرف، نحو: مصطلحين أدعكم، أو صفة تشبه المتصرف، نحو: مسرعا هذا راحل (١).
ولا يتقدم على عاملها إن كان نحو فعل التعجب، أو صفة تشبهه، كأفعل من كذا! وقد يعرض لمتصرف وصفة تشبهه (٢) ما يمنع من تقديم معموله، فمنه اقترانه بلام الابتداء، نحو: لأعظك ناصحا، أو لام القسم، نحو: والله لأعظنّك ناصحا، ومنه كون العامل صلة لأل نحو: زيد المكرمك زائرا، أو [لحرف (٣) مصدريّ موجود، نحو: سرني أن جئت زائرا] (٤)، أو مقدر، نحو: ما كنت لأدعك خائبا، أصله لأن أدعك.
ولا يجوز تقديمها على عاملها المتضمن معنى الفعل دون
_________________
(١) = الشاهد في: (حيث سهيل طالعا) على أن طالعا حال من (سهيل) الواقع مضافا إلى حيث، والمضاف (حيث) ليس أحد الأنواع الثلاثة في الآيات السابقة، وهذا نادر. وفيه شاهد آخر، وهو إضافة حيث إلى المفرد، على مذهب الكوفيين. ابن الناظم ١٥١ وابن عقيل ٢/ ٤٧ والمرادي ٢/ ٢٦٣ والعيني ٣/ ٣٨٤ والخزانة ٣/ ١٥٥ والهمع ١/ ٢١٢ والدرر ١/ ١٨٠.
(٢) في ظ (رجل).
(٣) في ظ زيادة واو قبل (ما).
(٤) في الأصل (بحرف).
(٥) سقط ما بين القوسين [] من م.
[ ١ / ٣٢٩ ]
حروفه، كاسم الإشارة، وحروف (١) التنبيه (٢)، والتمني (٣)، والتشبيه أو معناه، والاستفهام المقصود به تعظيم، نحو: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً (٤) وكقوله:
١٩٤ - كأنّ ابن مزنتها جانحا فسيط لدى الأفق من خنصر (٥)
وكقوله:
١٩٥ - فإني الليث مرهوبا حماه وعيدي زاجر دون افتراسي (٦)
_________________
(١) في ظ (وحرف).
(٢) مثال التنبيه: ها أنت زيد راكبا.
(٣) ليت زيدا عالما أخوك.
(٤) سورة النمل الآية: ٥٢. ف (خاوية) حال متأخرة وجوبا عن العامل اسم الإشارة (تلك) المتضمن معنى الفعل.
(٥) البيت من المتقارب، ينسب إلى عمرو بن قميئة، يصف الهلال، وهو شاعر جاهلي، مات في الطريق إلى قيصر مع امرئ القيس للأخذ بثأر أبيه. ورواية صدره في كتاب الصناعتين: (كأن ابن ليلته) وفي المزهر (لائحا) بدل (جانحا). المفردات: ابن مزنتها: يعني أن الهلال أهلّ بين السحاب. جانحا: مائلا. فسيط: قصاصة الظفر. خنصر: الخنصر هو الأصبع الصغير. الشاهد في: (كأنّك جانحا) ف (جانحا) حال من الضمير الكاف متأخر وجوبا عن عامله المتضمن ما في (كأن) من معنى أشبه. الديوان ٧٩ وشرح العمدة ٤٣٤ والصناعتين ٢٢٣ والأزمنة والأمكنة ٢/ ٥٣ وثمار القلوب ٢٦٣ وأساس البلاغة (فسط) ٧١٤ والمزهر للسيوطي ١/ ٥٢٣ واللسان (فسط) ٣٤١٣.
(٦) البيت من الوافر ولم يعرف قائله. الشاهد في: (إني الليث مرهوبا) على أن (مرهوبا) حال متأخر وجوبا عن -
[ ١ / ٣٣٠ ]
ومثله:
١٩٦ - يا جارتا ما أنت جاره (١)
فلا يتقدم الحال على شيء من هذه، وكذلك الظرف المضمّن استقرارا أو عديله من حروف الجر، نحو: زيد عندنا مقيما، والمال لك خالصا.
قال الشيخ ﵀ في بعض كتبه: وفاقا للأخفش (٢). وأكثرهم
_________________
(١) - عامله (الليث) المتضمن معنى التشبيه. شرح التسهيل ٢/ ٣٤٥، ٣٥٦ وشرح العمدة ٤٣٥.
(٢) البيت من الكامل، لأعشى ميمون، من قصيدة في هجاء شيبان بن شهاب الجحدري، ورواية الديوان: يا جارتي ما كنت جارة بانت لتحزننا عفارة ولا شاهد على هذه الرواية. الشاهد في: (ما أنت جارة) على أن (جارة) حال منصوب متأخر وجوبا عن عامله (ما) الاستفهامية المراد بها التعظيم المتضمنة معنى الفعل. وأعرب كثير من النحويين (جارة) بالنصب على التمييز، و(ما) اسم استفهام مبتدأ خبره أنت. وقال العيني: يجوز إعراب (ما) نافية، و(أنت) مبتدأ، و(جارة) خبره. الديوان ٢٠٣ وشرح العمدة ٤٣٥ وابن الناظم ١٧٦ والمرادي ٢/ ١٥٤ والفائق في غريب الحديث ١/ ٣٠ والمقرب ١/ ١٦٥ والعيني ٣/ ٦٣٨ والخزانة ١/ ٥٧٨.
(٣) انظر شرح الكافية الشافية ٧٥٣، والأخفش يجيز تقديم الحال على العامل إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا بشرط تقد صاحب الحال عليها، مثل: زيد مقيما عندك، وسعيد مستقرا في هجر، ولا يجيز الأخفش وغيره تقديم الحال على عاملها الظرف أو الجار والمجرور إذا تقدت الحال على عاملها -
[ ١ / ٣٣١ ]
على إجراء هذين مجرى ما تقدم من العوامل القاصرة عن نصب الحال المتقدمة. والصحيح جعل مزية لهذين بجواز التقديم على وجه دون وجه، فيجوز إذا كان ذو الحال متقدما، نحو: سعيد مستقرّا في هجر (١). ولا يجوز إذا تأخر، نحو: مقيما عندك زيد، دليل الجواز قراءة الحسن البصري (٢): وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (٣).
وقول ابن عباس: «نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ متواريا
_________________
(١) - وصاحبها، مثل: مقيما زيد عندك، أو مقيما عندك زيد، ومستقرّا زيد في هجر، أو مستقرّا في هجر سعيد. كما لا يجيز الأخفش تقديم الحال على عاملها المتضمن معنى الفعل دون حروفه، مثل: زيد مقيما ليت، ونحوه.
(٢) على أن (مستقرّا) حال متقدم على عامله الجار والمجرور (في هجر)، وجاز ذلك لتقدم صاحب الحال سعيد.
(٣) انظر شرح العمدة ٤٣٦، وذكر القراءة البيضاوي في تفسيره ولم ينسبها للحسن ولا لغيره ٢/ ١٧٤. ونسبها ابن خالويه في القراءات الشاذة ١٣١ لعيسى بن عمر. والبصري، هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار، من التابعين، ولد في المدينة المنورة سنة ٢١ هـ، وأخذ القراءة عن عدد من الصحابة وعاش في البصرة وبها مات سنة ١١٠ هـ. من أصحاب القراءات الشاذة. غاية النهاية ١/ ٢٣٥ والقراءات الشاذة ١٥.
(٤) سورة الزمر الآية: ٦٧. على أن (مطويات) حال منصوب متقدم على عامله الجار والمجرور (بيمينه)، وذلك لتقدم صاحب الحال (السماوات). انظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٢٥ وشرح العمدة ٤٣٦ - ٤٣٧ والكشاف ٣/ ٤٠٩ والمرادي ٢/ ١٥٨. ولا يرى ابن الناظم في هذه القراءة حجة للجواز لإمكان جعل (السماوات) عطفا على الضمير في (قبضته) و(مطويات) منصوب بها، و(بيمينه) متعلق بمطويات.
[ ١ / ٣٣٢ ]
بمكة (١)» وقول النابغة الذبياني:
١٩٧ - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم فيهم (٢) ورهط ربيعة بن حذار (٣)
_________________
(١) قول ابن الوردي: «وقول ابن عباس: نزلت هذه الآية ..». إلخ. يوهم أن الإشارة إلى الآية السابقة لهذا القول، وهي آية سورة الزمر: (والسماوات مطويات بيمينه) وليست هي المراد، وإنما المراد آية الإسراء (١١٠): وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا فهي التي قال عنها ابن عباس ﵄: «نزلت هذه الآية ..». كما في مسند أحمد ١/ ٢٩٤ (٦٥٥) و٣/ ٣٥٢ (١٨٥٣) وصحيح مسلم (باب التوسط في القراءة في الصلاة) ١/ ٣٢٩ (٤٤٦) وتفسير الطبري ١٥/ ١٢٣، وكلها بلفظ (متوار) ولا شاهد على هذه الرواية. وقد استشهد النحاة بهذا الأثر بنصب متوار، على أنه حال متقدم على عامله الجار والمجرور (بمكة) وأنه جائز لتقدم صاحب الحال (رسول). أما رواية غيرهم فهي (متاور) بالرفع كما سبق، على أنه خبر لرسول. وكذا عند من روى (مختف) بدل (متوار) فهو بالرفع كصحيح البخاري ٣/ ١٥٢ والترمذي ٥/ ٣٠٧ وإرشاد الساري لشرح البخاري ٧/ ٢١٣.
(٢) في جميع النسخ (فيه) وأثبت ما ورد في الديوان وكتب النحو.
(٣) البيت من الكامل، للنابغة الذبياني، من قصيدة يخاطب بها زرعة بن عمرو الكلابي. المفردات: رهط: الرهط ما دون العشرة، ورهط الرجل قومه. ابن كوز: يزيد بن حذيفة بن كوز، وقال الجوهري: اسم رجل من بني ضبة. محقبي أدراعهم: من أحقب زاده جعله خلفه على راحلته. أدراعهم: مفرده درع، يصنع من الحديد ويلبس في الحروب للوقاية. ربيعة ابن حذار: بضم الحاء، رجل من بني أسد. الشاهد في (محقبي فيهم) على أن (محقبي) حال متقدم على عامله الجار والمجرور (فيهم)، وذلك جائز. وقال العيني: «هذا شاذ لا يقاس عليه. وقد قال بعضهم إن محقبي أدراعهم -
[ ١ / ٣٣٣ ]
ومثله:
١٩٨ - بنا عاذ عوف وهو بادئ ذلّة لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا (١)
وهذا عجب من الشيخ مع جلالة قدره؛ فإنه قطع في الألفية (٢) بندور نحو: سعيد مستقرّا في هجر، وقطع في غيرها بجوازه (٣)، واستدلّ بهذا (٤) الاستدلال. وشذّ تقديمها على العامل المضمن تشبيها كقوله:
_________________
(١) - نصب على المدح، فحينئذ لا شاهد فيه ولا حكم بالشذوذ». العيني ٣/ ١٧٠. الديوان ٥٥ وشرح الكافية الشافية ٧٣٣، ٧٥٣ وشرح التسهيل ٢/ ٣٤٦ و٣/ ٢٤٥ وشرح العمدة ٤٣٧ وابن الناظم ١٣١ والمرادي ٢/ ١٥٨ وشفاء العليل ٥٣٤ والأشموني ٢/ ١٨١ والبحر ٦/ ٧٤ و٧/ ٤٦٩ والصحاح (كوز) ٨٩٣.
(٢) البيت من الطويل ولم أقف على قائله. الشاهد في: (وهو بادئ ذلة لديكم) على أن الجملة حال تقدمت على عاملها الظرف (لدى) وصاحب الحال المجرور بالظرف، وهو جائز عند المصنف، شاذ عند بعضهم. ابن الناظم ١٣١ والمساعد ٢/ ٣٢ والعيني ٣/ ١٧٢ وشرح التصريح ١/ ٣٨٥ والأشموني ٢/ ١٨٢.
(٣) قال ابن مالك في الألفية: ٣٣: كتلك ليت وكأن وندر نحو سعيد مستقرّا في هجر
(٤) قال في التسهيل ١١١: «فإن كان الجامد ظرفا أو حرف جرّ مسبوقا بمخبر عنه جاز على الأصح توسيط الحال بقوّة إن كان ظرفا أو حرف جرّ. «وكذا في شرح العمدة ٤٣٦، فقد نص فيه على الجواز مستشهدا بقراءة الحسن (والسماوات مطويات بيمينه) بنصب مطويات، وحديث ابن عباس (ورسول الله متواريا بمكة).
(٥) في ظ (هذا).
[ ١ / ٣٣٤ ]
١٩٩ - تعيّرنا أنّنا (١) عالة ونحن صعاليك أنتم ملوكا (٢)
بمعنى: نحن في صعلكتنا مثلكم في ملككم.
ويجب تقديمها على صاحبها إذا لابس ضميرا عائدا على ما لابس الحال، إمّا بإضافة، نحو: جاء ناصر زيد أخوه، وإما بغيرها، نحو: مرّ خاضعا لزيد المعرض عنه.
ويجب تقديم الحال على صاحبها وعاملها في نحو: أمّا مسرعا فجئت، وزيد مفردا أنفع من عمرو معانا، وتمر نخلتنا بسرا أطيب منه رطبا.
وكلام ابنه في شرحه (٣) يوهم أنه جائز، بل نصّ على جوازه.
_________________
(١) في الأصل (أبناء).
(٢) البيت من المتقارب، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (ونحن صعاليك أنتم ملوكا) على أن (صعاليك) حال من (نحن) و(ملوكا) حال من (أنتم) والعامل فيهما معنى التشبيه المستفاد من إسناد (أنتم) إلى (نحن) فنحن مبتدأ خبره أنتم، والمعنى نحن في حال صعلكتنا مثلكم في حال ملككم. وهذا شاذ كما ذكر الشارح. شرح التسهيل ٢/ ٣٤٦ وشرح العمدة ٤٣٧ والمساعد ٢/ ٣١ وشفاء العليل ٥٣٣ والمغني ٤٣٩ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٦/ ٣٢٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٨٤٤ والأشباه والنظائر ٦/ ٧.
(٣) قال ابن الناظم في شرح الألفية: «وأما أفعل التفضيل وإن انحطّ درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة به فله مزية على العامل الجامد؛ لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين، نحو: هو أكفؤهم ناصرا، وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط حالين، نحو: زيد مفردا أنفع من عمرو معانا، ومثله: هذا بسرا -
[ ١ / ٣٣٥ ]
وقطع الشيخ بوجوبه في معظم كتبه (١).
ويجوز تعدد الحال لتعدد صاحبها بجمع، كقول (٢) عنترة:
٢٠٠ - متى (٣) ما (٤) تلقني فردين ترجف روانف أليتيك وتستطارا (٥)
أو بتفريق كقول الآخر:
_________________
(١) - أطيب منه رطبا». ١٣١ - ١٣٢. ويوافق ابن الناظم في هذا أبو عبد الله الأندلسي في شرح الألفية ٢/ ٣١٨، وهو ظاهر عبارة الناظم؛ فهو يقول: «مستجاز لم يهن». والجمهور اختار التقديم ولم يوجبه، انظر المرادي ٢/ ١٥٩.
(٢) شرح العمدة ٤٣٨.
(٣) في ظ (كقوله عنترة).
(٤) في ظ (تى) دون الميم.
(٥) سقطت (ما) من الأصل وم.
(٦) البيت من الوافر، لعنترة، يهجو عمارة بن زياد العبسي، وكان عمارة يحسده. المفردات: فردين: منفردين، ويروى: خلوين، وبرزين. ترجف: ويروى: ترعد، تضطرب. روانف: مفردها رانفة، وهي طرف الألية. أليتيك: تثنية ألية، وهي العجيزة. تستطارا: تستخف نفسك، وكأنها تطلب من صاحبها أن يطير من شدة الخوف. الشاهد في: (فردين) منصوب على الحال من الفاعل المستتر العائد على المخاطب ومن المفعول به (ياء المتكلم) في (تلقني)، فالحال متعددة وصاحبها كذلك فقد جاءت الحال بلفظ المثنى. الديوان ٧٥ وشرح الكافية الشافية ٧٥٥ وشرح العمدة ٤٦٠ وابن الناظم ١٣٢ وابن يعيش ٢/ ٥٥ و٤/ ١٦٦ و٦/ ٨٧ والعيني ٣/ ١٧٤ وشفاء العليل ٥٣٥ والمخصص ٢/ ٤٥ وأمالي ابن الشجري ١/ ١٩ وشرح التحفة الوردية ٢٣٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٦٢ والخزانة ٣/ ٣٥٩، ٤٧٧ و٢/ ٢٠٠ عرضا والمسائل البصريات ٢/ ٧٨١، ٨٠٣ والهمع ٢/ ٦٣ والدرر ٢/ ٨٠.
[ ١ / ٣٣٦ ]
٢٠١ - لقي ابني أخويه خائفا منجديه فأصابوا مغنما (١)
وكقول (٢) امرئ القيس:
٢٠٢ - خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا على إثرنا أذيال مرط مرجّل (٣)
_________________
(١) البيت من الرمل، ولم يعرف قائله. الشاهد في: (ابني أخويه خائفا منجديه) فإن خائفا حال من ابني، ومنجديه حال من أخويه، والعامل في الحالين (لقي) فقد تعددت الحال وتعدد صاحبها والعامل واحد. شرح العمدة ٤٦٢ والمساعد ٢/ ٣٦ والعيني ٣/ ٢١٥ والأشموني ٢/ ١٨٤ وابن عقيل ١/ ٥٥٠.
(٢) في ظ (وقول).
(٣) البيت من الطويل لامرئ القيس، وقد ورد بعدة روايات لصدره وعجزه، ففي اللسان (نير): فقمت بها تمشي تجر وراءنا على أثرينا نير مرط مرجّل ورواية الديوان وهمع الهوامع والزوزني: (ذيل). وفي شرح القصائد التسع المشهورات ١٣٣ وفي ديوان العجاج ١٤٦ أن آخره (مرحل) بالحاء بدل الجيم، وشرح المعلقات للزوزني ١٤ والدرر اللوامع وغيرها. المفردات: أذيال جمع ذيل، وهو أطراف الكساء. مرط: كساء من خز أو صوف. مرجل: أي: فيه نقوش. وكذا مرحل بالحاء. الشاهد في: (خرجت بها أمشي تجر) كالشاهد السابق، فجملة (أمشي) حال من التاء في خرجت، وجملة (تجر) حال من الضمير المجرور بالباء (بها) والعامل فيهما واحد (خرج) فقد تعددت الحال وتعدد صاحبها والعامل واحد. الديوان ١٤٩ وشرح العمدة ٤٦٢ وشفاء العليل ٥٣٥ والمرادي ٢/ ١٦١ وشرح شواهد الشافية ٢/ ٢٨٦ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٦٥٢، ٩٠١ والهمع ١/ ٢٤٤ والدرر ١/ ٢٠١.
[ ١ / ٣٣٧ ]
ويجوز تعددها بتفريق عند أفراده، قرأ الحسن واليزيدي (١):
خافضة رافعة (٣) (٢).
والحال مؤكّدة وغيرها، والمؤكّدة منها ما يؤكّد عامله، فالغالب كونه وصفا موافقا للعامل معنى لا لفظا، مثل: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣) ومثل: وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ (٤)، وقد توافقه معنى ولفظا، مثل: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (٥) وكقولها:
٢٠٣ - قم قائما قم قائما وافقت (٦) عبدا نائما (٧)
_________________
(١) هو أبو محمد يحيى بن المبارك، كان مؤدبا لأبناء يزيد بن منصور خال المهدي فلقب باليزيدي. توفي بمرو سنة ٢٠٢ هـ. غاية النهاية ٢/ ٣٧٥ والقراءات الشاذة ١٤.
(٢) سورة الواقعة الآية: ٣. بنصبهما قرأ اليزيدي، كما في الإتحاف ٢/ ٥١٤. على أنهما حالان من الضمير في الوصف قبلها (كاذبة) أو من فاعل (وقعت). وفي تفسير القرطبي ١٧/ ١٩٦ قرأ بها الحسن (يعني البصري) وعيسى الثقفي. وفي البحر المحيط ٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤ قرأ به زيد بن علي، والحسن، وعيسى، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة، وابن مقسم، والزعفراني، واليزيدي في اختياره. وانظر المحتسب ٢/ ٣٠٧ والقراءات الشاذة ١٥٠. وقرأ الجمهور بالرفع على أنهما خبران لمبتدأ محذوف تقديره: هي.
(٣) سورة البقرة الآية: ٦٠. ف (مفسدين) حال مؤكدة للعامل (تعثوا) وموافقة له في المعنى لا في اللفظ.
(٤) سورة النمل الآية: ١٠. كالآية السابقة، ف (مدبرا) حال وعاملها (ولى) وهي وصف موافقة له في المعنى دون اللفظ.
(٥) سورة النساء الآية: ٧٩. (رسولا) حال، وعاملها (أرسلنا) والحال وصف موافق للعامل في اللفظ والمعنى.
(٦) في ظ (صادفت).
(٧) من رجز لامرأة لم أقف على اسمها. ويروى: (لا تلحني إني عسيت صائما) -
[ ١ / ٣٣٨ ]
ومنها ما يكون مضمون جملة اسمية جزآها جامدان، فيجب إضمار عاملها وتأخير لفظها وهي لبيان يقين مثل:
٢٠٤ - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي (١)
أو فخر، نحو: أنا فلان شجاعا كريما، أو تعظيم، نحو: هو
_________________
(١) - و(صادفت) بدل (وافقت). وفي الخصائص وابن الشجري: قم قائما قم قائما رأيت عبدا نائما ورواية الدرر للبيت الثاني: إنك لا ترجع إلا سالما وروي الشاهد بروايات أخرى لا شاهد فيها. الشاهد في: (قم قائما) على أن قائما حال مؤكدة لعاملها (قم) لفظا ومعنى. كالآية الكريمة السابقة. الخصائص ٣/ ١٠٣ وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٤٧ وشرح التسهيل ٢/ ٣٥٧ وابن الناظم ١٣٣ وشفاء العليل ٥٣٨ والعيني ٣/ ١٨٤ والخزانة ٤/ ٧٧ والهمع ٢/ ١٢٥ والدرر ٢/ ١٦٠.
(٢) صدر بيت من البسيط، لسالم بن دارة اليربوعي، ودارة أم الشاعر، شهر بها، وأبوه مسافع من بني عبد الله بن غطفان بن قيس. وهو من قصيدة يهجو بها زميل بن أبير الفزاري. وعجزه: وهل بدارة يا للناس من عار الشاهد في: (أنا ابن دارة معروفا) فإن معروفا حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية قبلها (أنا ابن دارة). سيبويه والأعلم ١/ ٢٥٧ والخصائص ٢/ ٢٦٨ و٣/ ٦٠ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٨٥ وشرح الكافية الشافية ٧٥٦ وابن يعيش ٢/ ٦٤ وابن الناظم ١٣٣ وشفاء العليل ٥٣٩ والمساعد ٢/ ٤١ والمرادي ٢/ ١٦٢ والعيني ٣/ ١٨٦ والخزانة ١/ ٥٥٧.
[ ١ / ٣٣٩ ]
فلان جليلا مهيبا، أو تحقير أو تصاغر أو وعيد (١)، أو غير ذلك.
وتقع الحال جملة خبرية غير مصدّرة (٢) بدليل استقبال كلن، وحرف تنفيس (٣)، مشتملة على ضمير صاحبها، مثل: قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (٤)، وعلى واو تقوم مقامه، مثل: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ (٥) أو عليهما معا، مثل: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ (٦)، ومنه: جاء زيد وهو ناو رحلة.
ويستغني المضارع المثبت والمضارع المنفي بلا (٧) عن الواو بالضمير (٨)، وندر قوله:
_________________
(١) مثال التحقير: هو فلان مأخوذا مقهورا. ومثال التصاغر: أنا عبدك فقيرا إلى عفوك. ومثال الوعيد: أنا فلان متمكنا منك فاتّق غضبي.
(٢) في الأصل وم (مصدر).
(٣) فلا يقال جئت لن أفعل، أو جئت سأفعل، لأن ما بعد السين ولن يدل على الاستقبال، والحال لا تأتي من المستقبل.
(٤) سورة الأعراف الآية: ٢٤. فجملة (بعضكم عدو) من المبتدأ والخبر جملة اسمية حال مشتملة على الرابط، وهو ضمير المخاطب في (بعضكم).
(٥) سورة يوسف الآية: ١٤. جملة (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) من المبتدأ والخبر جملة اسمية حال، والرابط الواو.
(٦) سورة البقرة الآية: ١٨٧، ولم ترد (فِي الْمَساجِدِ) في ظ. جملة (وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ) من المبتدأ والخبر جملة اسمية حال، والرابط الواو والضمير (أنتم).
(٧) في الأصل وم (لن).
(٨) مثال جملة الحال المصدرة بمضارع مثبت خال من الواو: جاء محمد يضحك، ولا يجوز الجمع في هذه الحال بين الضمير والواو، فإن -
[ ١ / ٣٤٠ ]
٢٠٥ - فلما خشيت أظافيرهم نجوت وأرهنهم مالكا (١)
وقراءة ابن ذكوان (٢): فاستقيما ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون (٣) بتخفيف النون.
_________________
(١) - ورد شيء أول. أما إذا قرنت جملة الحال من المضارع بقد لزم اقترانها بالواو، كقوله تعالى: لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ. ومثال المصدرة بمضارع منفي بلا قوله تعالى: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) أما المنفي بغير لا، فيجوز الجمع بين الواو والضمير.
(٢) البيت من المتقارب، لعبد الله بن همام السلولي، وكان خاف عبيد الله بن زياد، فهرب منه إلى الشام واستجار بيزيد، وترك في يده عريفه واسمه مالك. المفردات: أظافيرهم: جمع أظفور، يعني أسلحتهم. نجوت: تخلصت. الشاهد في: (وأرهنهم مالكا) فقد لحقت واو الحال الرابطة جملة الحال المصدرة بمضارع مثبت، وهذا نادر؛ والقياس مع المضارع المثبت الاكتفاء بالضمير دون الواو. وقد خرّج البيت على إضمار مبتدأ بعد الواو، والجملة بعده خبر، والتقدير: وأنا أرهنهم، والجملة الاسمية حال. المخصص ١٣/ ٢٣ و١٤/ ٢٣٨ وشرح الكافية الشافية ٧٦٢ وتهذيب إصلاح المنطق ٥٢٥ والمقرب ١/ ١٥٥ وشفاء العليل ٥٤٦ وابن الناظم ١٣٤ والعيني ٣/ ١٩٠ والهمع ١/ ٢٤٦ والدرر ١/ ٢٠٣ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٨٥ والشعر والشعراء ٦٥٥.
(٣) عبد الله بن أحمد الفهري القرشي الدمشقي، شيخ الإقراء بالشام، ولد يوم عاشوراء سنة ١٧٣ هـ، وتوفي في آخر شوال من سنة ٢٤٢ هـ. غاية النهاية ١/ ٤٠٤.
(٤) سورة يونس الآية: ٨٩. قرأ ابن ذكوان والداجوني، بفتح التاء وتشديد الثانية، وكسر الباء، وتخفيف النون مكسورة (تتّبعان) على أنّ (لا) نافية ومعناها النهي، نحو: (لا تضارّ) وبها استشهد الشارح على أن جملة الحال المصدرة بالمضارع المنفي (ولا تتّبعان) لم تكتف بالضمير (ألف الاثنين) بل جاء معه الواو، وهذا نادر. وقيل: النون نون التوكيد الثقيلة خففت. وقيل: أكد بالخفيفة على مذهب يونس والفراء، وبها قرأ ابن عامر، كما في القراءات الشاذة ٥٨ وحجة -
[ ١ / ٣٤١ ]
وحذّاق النحويين يضمرون مبتدأ بعد هذه الواو، ويجعلون المضارع خبره. وكثير (١) في المنفي بلم إفراد الضمير، مثل:
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (٢) والاستغناء عنه بالواو، كقول عنترة:
٢٠٦ - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم (٣)
والجمع بينهما مثل: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ (٤)، وكقوله:
_________________
(١) - القراءات ٣٣٦. وقرأ ابن مجاهد عن ابن ذكوان: (تتبعانّ) بتخفيف التاء الثانية وإسكانها، وفتح الباء مع تشديد النون. وقرأ الباقون بتشديد التاء وفتحها وكسر الباء وتشديد النون (تتّبعانّ). الإتحاف ٢/ ١١٩ والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٤٢٠ والعكبري ٢/ ٣٣.
(٢) في ظ (وكثر).
(٣) سورة آل عمران الآية: ١٧٤. واستشهد بها الشارح على أن جملة الحال المصدرة بالمضارع المنفي بلم (لم يمسسهم سوء) يكثر فيها الاكتفاء بالضمير عن الواو، وهو (هم).
(٤) البيت من الكامل، لعنترة العبسي، ورواية العيني والأشموني: (ولم يكن للحرب دائرة). الشاهد في: (ولم تدر للحرب دائرة) فقد جاء المضارع المنفي بلم حالا واكتفى بالواو عن الضمير على الكثير. الديوان ١٥٤ وابن الناظم ١٣٥ وشفاء العليل ٥٤٧ والعيني ٣/ ١٩٨ والخزانة ١/ ٦٢ عرضا والأشموني ٢/ ١٩١.
(٥) سورة الأنعام الآية: ٩٣. فقد اجتمع الرابطان الواو والضمير في (إليه) في الجملة الحالية المصدرة بمضارع منفي بلم في قوله تعالى: (وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) على الكثير.
[ ١ / ٣٤٢ ]
٢٠٧ - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتّقتنا باليد (١)
ويمتنع الواو ويستغنى بالضمير مع الماضي، إمّا بعد إلّا، مثل: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢)، وإمّا قبل أو كقوله:
٢٠٨ - كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا (٣)
فإن لم يكن بعد إلّا، ولا قبل أو، وكان (٤) معه ضمير ذي الحال، قرن بقد والواو معا، مثل: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ
_________________
(١) البيت من الكامل، للنابغة الذبياني من قصيدته المشهورة في وصف المتجردة. الشاهد في: (ولم ترد إسقاطه) فقد جاءت جملة الحال المصدرة بمضارع منفي بلم مقترنة بالواو والضمير المستتر في (ترد). الديوان ٩٣ وابن الناظم ١٣٥ وشفاء العليل ٥٤٧ والعيني ٣/ ٢٠١ والأشموني ٢/ ١٩١ والشعر والشعراء ١٧٦.
(٢) سورة يس الآية: ٣٠. فقد اكتفت جملة الحال المصدرة بماض بالضمير في (كانوا) رابطا لسبق الفعل بإلّا.
(٣) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله، ويرى العيني أنه من كلام المحدثين. الشاهد في: (جار) فقد جاء الحال من الجملة الفعلية المصدرة بماض، واكتفي بالضمير المستتر العائد على (الخليل) رابطا حيث عطف عليه مثله بأو في قوله: (أو عدلا)، ومثل ذلك يقال في: (جاد أو بخلا). شرح العمدة ٤٤٩ وابن الناظم ١٣٥ والمرادي ١٦٩ والعيني ٣/ ٢٠٢ والهمع ١/ ٢٤٦ والدرر ١/ ٢٠٣ والأشموني ٢/ ١٨٨.
(٤) في الأصل (كان) دون الواو.
[ ١ / ٣٤٣ ]
الْكِبَرُ (١) أو خلا منهما (٢)، مثل: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٣) ومثل: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا (٤) أو قرن بالواو وحدها، مثل:
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا (٥) ومثل: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ (٦)، أو قرن بقد وحدها، كقوله:
٢٠٩ - وقفت بربع الدار قد غيّر البلى معارفها والساريات الهواطل (٧)
_________________
(١) سورة آل عمران الآية: ٤٠. اجتمعت في الآية الكريمة الروابط الثلاثة: الواو وقد والضمير (ياء المتكلم) في بلغني.
(٢) يعني من الواو، وقد.
(٣) سورة النساء الآية: ٩٠. جاء الضمير رابطا في (صدورهم) لكون جملة الحال (حصرت صدورهم) مصدرة بماض لم يكن بعد (إلا) ولا قبل (أو).
(٤) سورة يوسف الآية ٦٥. جاءت جملة الحال مصدرة بماض (ردت) فخلت من الواو وقد، واكتفت بالضمير المستتر في (ردت).
(٥) سورة آل عمران الآية: ١٦٨. جملة (وقعدوا) حالية والرابط الواو وحدها.
(٦) سورة هود الآية: ٤٢. جملة (وكان) حالية والرابط الواو وحدها.
(٧) البيت من الطويل، للنابغة الذبياني، يرثي بها النعمان بن الحارث. ويروى: (معالمها) بدل (معارفها). المفردات: الربع: المنزل. البلى: تقادم العهد، وهو من بلي الثوب إذا اخلولق بسبب القدم. معارفها: ما يعرف به المنزل من الآثار. الساريات: السحب التي تمطر ليلا. الهواطل: المطر المتتابع ليس بالشديد ولا اللين. الشاهد في: (قد غير البلى) فقد جاء الحال من الجملة المبدوءة بماض، واكتفي بالرابط (قد) دون الواو، وهذا قليل فالغالب الربط بهما معا. الديوان ١١٥ وشرح العمدة ٤٥٢ وابن الناظم ١٣٥ وشفاء العليل ٥٤٩ والمساعد ٢/ ٤٨ والعيني ٢٠٣ والأشموني ٢/ ١٩٠.
[ ١ / ٣٤٤ ]
ومثله:
٢١٠ - بصرت بي قد لاح شيبي فصدّت فتسلّيت واكتسيت وقارا (١)
وتصحب [قد و] (٢) الواو الماضي وجوبا إن عدم ضمير ذي الحال، كقوله:
٢١١ - فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل (٣)
ويكثر إغناء الضمير (٤) عن الواو في الجملة الاسمية غير المؤكدة، مثل: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (٥) ومثله:
_________________
(١) البيت من الخفيف، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (قد لاح شيبي) فقد جاء الحال من الجملة المبدوءة بالفعل الماض (لاح) واكتفي بالرابط (قد) دون الواو، كما في الشاهد السابق. شرح العمدة ٤٥٢ والمساعد ٢/ ٤٨.
(٢) (قد و) زيادة من ظ.
(٣) البيت من الطويل من معلقة امرئ القيس. المفردات: نضت: خلعت. لبسة المتفضل: ما يلبس عند النوم كالقميص. الشاهد في: (وقد نضت) حيث جاء الحال من الجملة المبدوءة بالفعل الماضي المقترن بالواو وقد؛ لخلوه من الضمير العائد لصاحب الحال الذي هو امرؤ القيس. الديوان ١٤٨ وشرح التسهيل ٢/ ٣٧٤ وشرح العمدة ٤٥٣ وشفاء العليل ٥٥٠ والمرادي ٢/ ١٧١ والعيني ٣/ ٦٦، ٢٢٥ والمقرب ١/ ١٦١ والهمع ١/ ١٩٤، ٢٤٧ والدرر ١/ ١٦٦، ٢٠٤.
(٤) في الأصل وم (الغنى) بدل (إغناء الضمير).
(٥) سورة الرعد الآية: ٤١. جملة (لا معقب لحكمه) جملة اسمية وقعت حالا، واستغنت بالضمير في (حكمه) عن الواو.
[ ١ / ٣٤٥ ]
٢١٢ - سرت قربا أحناؤها تتصلصل (١)
وكقوله (٢):
٢١٣ - ثمّ راحوا عبق المسك بهم يلحفون الأرض هدّاب الأزر (٣)
_________________
(١) عجز بيت من الطويل، للشنفرى الأزدي من قصيدته المشهورة لامية العرب. وصدره في الديوان: وتشرب أسآري القطا الكدر بعد ما وروي: أسآر، دون ياء المتكلم، وجرّ (الكدر)، ورواية الديوان، أنسب لمعنى الفخر، فإنه يهتدي إلى الماء ويصله قبل القطا ويشربه، فلا تجد القطاء إلا بقية الماء. وروي: (أحشاؤها) بدل (أحناؤها). المفردات: أسآر: جمع سؤر، وهو بقية الماء. القطا: طائر يشبه الحمامة، يضرب به المثل في الاهتداء. الكدر: بضم الكاف، وسكون الدال، جمع أكدر، وهو لون القطا. قربا: سير الليل لورد الماء غدا. أحناؤها: جوانبها. تتصلصل: تصوت. الشاهد في: (أحناؤها تتصلصل) فقد وقعت الجملة الاسمية حالا، واستغنت بالضمير في (أحناؤها) رابطا دون الواو. الديوان ٦٠ وشرح التسهيل ٢/ ٣٦٤ وشرح الكافية الشافية ٧٥٩ وشرح العمدة ٤٥٥ وابن الناظم ١٣٥ وشفاء العليل ٥٤٣ والعيني ٣/ ٢٠٦.
(٢) في ظ (ومثله).
(٣) البيت من الرمل، لطرفة بن العبد البكري. المفردات: عبق المسك: رائحته. يلحفون: يجرون أزرهم على الأرض خيلاء. هداب: الهداب سعف النخل، وأراد به طرف الإزار. الأزر: جمع إزار. الشاهد في: (عبق المسك بهم) فقد وقعت الجملة الاسمية حالا، واستغنت بالضمير في (بهم) رابطا دون الواو. وفي البيت شاهد آخر، فقوله: -
[ ١ / ٣٤٦ ]
وأجاز سيبويه (١) الاستغناء عن الواو بنيّة الضمير للعلم (٢)، كمررت بالبرّ قفيز بدرهم، أي: منه.
فلو كانت مؤكدة امتنعت الواو مثل: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (٣) والأكثر في المصدّرة بليس اجتماع الواو والضمير كقوله:
٢١٤ - أعن سيّئ (٤) تنهى ولست بمنته وتوصي بخير أنت عنه غفول (٥)
وقد ينفرد الواو كقوله:
_________________
(١) - (يلحفون الأرض) جملة فعلية حالية مبدوءة بمضارع واكتفت بالضمير رابطا دون قد والواو. الديوان ٥٥ وشرح العمدة ٤٥٦ وابن الناظم ١٣٥ وشفاء العليل ٥٤٤ والعيني ٣/ ٢٠٨ والأشموني ٢/ ١٩٠ والبحر المحيط ٢/ ٣١٦ ونوادر المخطوطات ١/ ٢٨٢.
(٢) قال سيبويه ١/ ١٩٧: «وزعم الخليل أن يجوز أن تقول: بعت الدار ذراع بدرهم وزعم أنه يقول: بعت داري الذراعان بدرهم، وبعت البر القفيزان بدرهم». والتقدير: ذراع منه، وذراعان منها.
(٣) في ظ (بالعلم).
(٤) سورة البقرة الآية: ٢. (لا رَيْبَ فِيهِ) جملة اسمية وقعت حالا، والرابط الضمير في (فيه) وتمتنع الواو؛ لكون جملة الحال مؤكدة لما قبلها.
(٥) في ظ (اعني سيئا).
(٦) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. ورواية التسهيل: أعن سيّئ نهي ولست بمنته وتدعى بخير أنت عنه بمعزل الشاهد في: (ولست بمنته) فقد جمع بين الرابطين الواو والضمير في (ولست)؛ لأن الجملة الحالية مصدرة بليس، وهذا هو الغالب. شرح التسهيل ٢/ ٣٦٦.
[ ١ / ٣٤٧ ]
٢١٥ - دهم الشتاء ولست أملك عدّة والصبر في السّبرات غير مضيع (١)
وقد ينفرد الضمير كقوله:
٢١٦ - إذا جرى في كفّه الرّشاء جري القليب (٢) ليس فيه ماء (٣)
والحال قد يحذف ما عمل فيها جوازا في جواب شرط، مثل: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا (٤) أو جواب نفي، كقولك:
بلى، مسرعا، لمن قال: لم تنطلق (٥). قال الله تعالى: أَيَحْسَبُ
_________________
(١) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. ورواية شرح العمدة والدرر (مطيعي) وفي شرح التسهيل (مطيع) دون ياء بدل (مضيع). المفردات: دهم الشتاء: دخل. عدة: ما يقيه شدة البرد. السبرات: الغداة الباردة. الشاهد في: (ولست أملك عدة) فقد اكتفي بالواو رابطا دون الضمير؛ لأن الجملة الحالية مصدرة بليس وذلك قليل. شرح التسهيل ٢/ ٣٦٦ وشرح العمدة ٤٦٠ والهمع ١/ ٢٤٦ والدرر ١/ ٢٠٣.
(٢) في ظ (القليل).
(٣) البيت من الرجز، ولم أقف على قائله. المفردات: الرشاء: حبل الدلو. القليب: البئر. الشاهد في: (ليس فيه ماء) حيث جاءت الجملة الحالية مصدرة بليس فاستغنى بالضمير عن الواو. شرح التسهيل ٢/ ٣٦٧ وشرح العمدة ٤٦٠ والمساعد ٢/ ٤٦ ودلائل الإعجاز ١٦٣.
(٤) سورة البقرة الآية: ٢٣٩. (رجالا) حال والعامل محذوف تقديره. والله أعلم.: فصلوا، الواقعة جوابا للشرط و(ركبانا) حال ثانية معطوف على (رجالا).
(٥) في الأصل (تنطق).
[ ١ / ٣٤٨ ]
الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) (١) بتقدير:
بلى نجمعها قادرين، أو جواب استفهام، كقولك: راكبا. لمن قال: كيف جئت؟ . وفي غير ذلك، كقولك: راشدا مهديّا، بإضمار تذهب.
ويحذف وجوبا في توبيخ، نحو: أتميميّا مرة، قيسيّا أخرى (٢)، وفي مثل نحو: «حظيّين (٣) بنات، صلفين كنّات (٤)» وشبه هذين، نحو: هنيئا لك، وبعته بدرهم فصاعدا، أي: فذهب الثمن (٥) صاعدا.
_________________
(١) سورة القيامة الآيتان: ٣، ٤. ولم يرد في ظ (على أن نسوي بنانه).
(٢) على أن (تميميّا، قيسيّا) حالان لعامل محذوف وجوبا؛ لوقوع الحال بدلا من اللفظ بالفعل، والتقدير: أتوجد تميميّا مرة وتتحول قيسيّا أخرى، ولا يجوز ذكر العامل؛ حيث لا يجمع بين البدل والمبدل منه. وقيل إنهما منصوبان على المفعول المطلق على حذف مضاف، والتقدير: أتتخلق خلق تميمي مرة وخلق قيسي أخرى.
(٣) في ظ (فطنين).
(٤) هذا مثل يضرب في كل أمر يعسر طلب بعضه، ويتيسر وجود بعضه. والحظيّ الذي له حظوة عند صاحبه. والصلف ضده، وأصل الصلف قلة الخير. والكنة امرأة الابن وامرأة الأخ. ونصب (حظيين وصلفين) بفعل مضمر، تقديره: وجدوا أو أصبحوا أو عرفتهم، ونصب (بنات وكنات) على التمييز. انظر مجمع الأمثال ١/ ٢٠٩ وشرح العمدة ٤٣٩ وابن الناظم ١٣٦ والمساعد ٢/ ٣٨.
(٥) في م (اليمين).
[ ١ / ٣٤٩ ]
تتمّة
ويلزم ذكر الحال إن توقفت الفائدة عليها، كقوله تعالى: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا (١) ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى (٢)، وقول جابر: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان اثنين بواحد (٣)».
وندر حذفها مع توقف الفائدة عليها في قوله ﷺ: «أيّما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه (٤)»
_________________
(١) سورة الإسراء الآية: ٣٧. (مرحا) حال يجب ذكرها، لتوقف الفائدة عليها، فقد نهي عن المشي في الأرض حال كونه (مرحا) لا مجرد المشي.
(٢) سورة النساء الآية: ٤٣. (وأنتم سكارى) جملة حالية يجب ذكرها كما سبق في الآية قبلها، فلو لم تذكر الحال لفهم النهي عن الصلاة مطلقا، فقيّد ذلك بحال السكر. وهذا واضح أنه قبل نزول تحريم السكر في الصلاة وغيرها.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣١٠ عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله: قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اثنين بواحد، ولا بأس به يدا بيد». وأخرجه ابن ماجة في (كتاب التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة) ٧٦٣ (٢٢٧١) عن جابر بلفظ: «لا بأس بالحيوان واحدا باثنين يدا بيد وكرهه نسيئة». وأخرجه الترمذي في (كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) عن جابر أيضا، ولفظه، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئا، ولا بأس به يدا بيد». ٣/ ٥٣٠ (١٢٣٨). وانظر شرح العمدة ٤٦٥. والشاهد (اثنين) على أنها حال يجب ذكرها لتوقف الفائدة عليها، فقد نهى ﷺ عن بيع الحيوان حال كونه اثنين بواحد.
(٤) أخرجه ابن ماجة في (كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه) ٧٩٠ عن أبي هريرة كما أورده الشارح.
[ ١ / ٣٥٠ ]
التقدير: مات مفلسا؛ لأن غير الإصطخري (١) لا يثبت الرجوع لمجرد الموت.
* * *
_________________
(١) أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري الشافعي، فقيه بغداد، ولي القضاء، وله (كتاب أدب القضاء) مات في جمادى الآخرة سنة ٣٢٨ هـ. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٥٠.
[ ١ / ٣٥١ ]
التمييز
ينصب التمييز بما قد فسّره، وهو كلّ اسم بمعنى من، رافع للإبهام، نكرة، ومنه ما يدلّ على مساحة، كشبر أرضا، أو كيل، كقفيز برّا، أو وزن، كمنوين (١) عسلا.
ولك جرّه بعد هذه ونحوها بإضافة المميّز إليه، تقول (٢): مدّ حنطة.
فإن كان المميّز مضافا إلى ما لا يصح حذفه وجب النصب، مثل: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا (٣)؛ إذ لا يقال:
ملء ذهب.
وانصب بعد أفعل التفضيل الفاعل في المعنى المباين، وهو ما امتنع الإخبار عمّا قبله (٤) بما بعده، أو تقول: هو ما صلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلا، وذلك نحو: أنت أعلى منزلا؛ لأنه لا يقال: أنت منزل، ويقال: علا منزلك.
وجرّ غير المباين ما لم يفصل بإضافة، تقول: زيد أكرم رجل وأفضل عالم؛ إذ يجوز أن يقال فيه: زيد عالم، فيخبر عما قبله
_________________
(١) في ظ زيادة (ينوا).
(٢) في ظ (بقوله).
(٣) سورة آل عمران الآية: ٩١.
(٤) أي قبل أفعل التفضيل.
[ ١ / ٣٥٢ ]
بما بعده، ولا يصلح للفاعلية فلا يقال: كرم رجله، ولا فضل عالمه.
ويجب نصبه إذا فصل بإضافة نحو: زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم، فليتنبّه (١) لهذه القاعدة فهي من المغفول عنها عند الأكثر.
وتجيء بالتمييز (٢) منصوبا بعد كل ما دلّ على تعجب، نحو أكرم بأبي بكر الصديق - ﵁ - أبا! وما أكرمه أبا! ولله درّه فارسا! وحسبك به كافلا!
ولك أن تجرّ بمن ظاهرة كلّما نصب على التمييز إلّا تمييز العدد، ك أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا (٣) وإلّا الفاعل في المعنى، كطاب (٤) زيد نفسا.
وإن كان عامل التمييز غير فعل، أو فعلا غير متصرف لم يتقدمه التمييز بإجماع، وإن كان فعلا متصرّفا فمنعه سيبويه (٥)
_________________
(١) في ظ (وليتنبه).
(٢) في ظ (ويجر التمييز).
(٣) سورة يوسف الآية: ٤.
(٤) في ظ (نحو طاب).
(٥) سيبويه ١/ ١٠٥ قال: «وقد جاء من الفعل ما أنفذ إلى مفعول ولم يقو قوّة غيره مما قد تعدّى إلى مفعول، وذلك قولك: امتلأت ماءا، وتفقّأت شحما، ولا تقول امتلأته، ولا تفقّأته، ولا يعمل في غيره من المعارف، ولا يقدم المفعول فيه، فتقول: ماءا امتلأت، كما لا يقدم المفعول فيه في الصفات المشبهة، ولا في هذه الأسماء؛ لأنها ليست كالفاعل؛ وذلك لأنه فعل لا يتعدى إلى مفعول، وإنما هو بمنزلة الانفعال، وإنما أصله امتلأت -
[ ١ / ٣٥٣ ]
وأجازه الكسائي والمازني (١) والمبرد والشيخ (٢) ﵏، ودليلهم كثير كقوله:
٢١٧ - رددت بمثل السّيد نهد (٣) مقلّص كميش إذا عطفاه ماءا تحلّبا (٤)
_________________
(١) - من الماء وتفقّأت من الشحم، فحذف هذا استخفافا ..» ..
(٢) هو بكر بن محمد بن بقية أبو عثمان المازني، إماما في العربية، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد، وأخذ عنه المبرد واليزيدي. له علل النحو، وما تلحن فيه العامة، وغيرهما. توفي سنة تسع أو ثمان وأربعين ومئتين هجرية. بغية الوعاة ١/ ٤٤٦.
(٣) انظر المقتضب ٣/ ٣٦ وشرح التسهيل ٢/ ٢٨٩ وشرح الكافية الشافية ٧٧٦ وشرح العمدة ٤٧٦ وابن الناظم ١٣٨ والعيني ٣/ ٢٤١ خلافا لسيبويه الذي نظر إلى أنه في الأصل فاعل وقد أوهن بزوال رفعه، وإلحاقه لفظا بالفضلات، فلا يزاد وهنا بتقديمه على الفعل، كما في التعليق السابق.
(٤) في الأصل وم (نهر).
(٥) البيت من الطويل، لربيعة بن مقروم الضبّي، من قصيدة يشبه فرسه بالذئب في سرعته. وربيعة من الشعراء المخضرمين، شهد القادسية وجلولاء. وروي: (وزعت) و(كففت) بدل (رددت) كما روي: (جهيز) بدل (كميش). المفردات: السيد: الذئب. نهد: ضخم. مقلص: طويل القوائم. كميش: جاد في عدوه مسرع. عطفاه: جانباه. ماء تحلّبا: سال. الشاهد في: (ماءا تحلبا) فقد تقدم التمييز (ماء) على عامله (تحلبا) لأنه فعل متصرف. شرح التسهيل ٣/ ٣٨٩ وشرح الكافية الشافية ٧٧٧ وشرح العمدة ٤٧٧ وابن الناظم ١٣٩ وشفاء العليل ٥٥٩ وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٣ والعيني ٣/ ٢٢٩ والمغني ٤٦٢ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٨٦٠ والأشموني ٢/ ٢٠٢ المفضليات ٣٧٦ والشعر والشعراء ١/ ٣٢٦.
[ ١ / ٣٥٤ ]
ومثله:
٢١٨ - إذا المرء عينا قرّ بالأهل مثريا ولم يعن بالإحسان كان مذمّما (١)
تتمّة
وندر (٢) تقديم التمييز على عامل غير متصرف في قوله:
٢١٩ - ونارنا لم ير نارا مثلها قد علمت ذاك معدّ كلّها (٣)
وقد يقع مؤكدا لا لرفع إبهام، مثل: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ
_________________
(١) البيت من الطويل، ونسبه البغدادي في شرح أبيات المغني إلى حسان بن ثابت الأنصاري، ولم أجده في ديوانه. الشاهد في: (عينا قرّ) كالشاهد السابق في الاستدلال على جواز تقدم التمييز على عامله المتصرف. المغني ٤٦٢ والأشموني ٢/ ٢٠٢ وشرح أبيات المغني ٧/ ٢٥.
(٢) سقطت الراء من (ندر) في م.
(٣) البيت من الرجز، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (نارا مثلها) فقد نصب نارا على التمييز الذي تقدم على عامله (مثلها) وهو اسم جامد، وذلك نادر. وقيل: (نارا) مفعول ثان، و(مثلها) مفعول أول رفع بالنيابة عن الفاعل، ورأى حينئذ علمية ولا شاهد في البيت على جواز تقديم التمييز على عامله الجامد على هذا القول. شرح التسهيل ٢/ ٣٩١ وشرح الكافية الشافية ٧٧٩ والمساعد ٢/ ٦٧ والمرادي ٢/ ١٨٥ وابن الناظم ١٣٩ وشفاء العليل ٥٦٠ والعيني ٣/ ٢٣٩ والأشموني ٢/ ٢٠١.
[ ١ / ٣٥٥ ]
اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا (١)، وقد يقع مقدّرا للتنكير، كقولهم: كم ناقة لها وفصيلها، أي: وفصيلا لها، والأحد عشر الدرهم (٢)، أي:
درهما، وكقوله:
٢٢٠ - عليّ ملئت الرّعب؟ والحرب لم تقد لظاها، ولم تستعمل البيض والسّمر (٣)
* * *
_________________
(١) سورة التوبة الآية: ٣٦. (شهرا) تمييز مؤكد لما فهم من قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ.
(٢) في جميع النسخ (درهم) بالتنكير، وعليه لا يصلح التمثيل به؛ لمجيئه نكرة، والصواب ما أثبت.
(٣) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله، وفي شرح العمدة والمساعد وشفاء العليل (علام) بدل (علي) وهي أنسب. الشاهد في: (ملئت الرعب) فقد جاء التمييز معرفة فيقدر تنكيره ب (رعبا)، وذلك جائز. شرح العمدة ٤٧٩ والمساعد ٢/ ٦٥ وشفاء العليل ٥٥٨.
[ ١ / ٣٥٦ ]
شرح ألفية ابن مالك المسمى «تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة»
تأليف
زين الدين أبي حفص عمر بن مظفر بن الوردي (٦٩١ هـ - ٧٤٩ هـ)
تحقيق ودراسة
الدكتور عبد الله بن علي الشلال
[الجزء الثاني]
مكتبة الرشد
[ ٢ / ٣٤٩ ]