أمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء، ويفتقر إلى جملة جواب له تجب فيها الفاء، نحو: أمّا زيد فقائم، إلّا في ضرورة كقوله:
٤٨٦ - أمّا القتال لا قتال لديكم ولكنّ سيرا في عراض المواكب (١)
أو (٢) في ندور، خرّج البخاري «أمّا بعد ما بال رجال يشترطون» (٣) أو فيما حذف منه القول وأقيمت حكايته
مقامه،
_________________
(١) البيت من الطويل للحارث بن خالد المخزومي. وقيل: للوليد بن نهيك التميمي. وقيل للكميت بن زيد، وليست في الهاشميات. الشاهد في: (أما القتال لا قتال لديكم) حيث جاء جواب (أمّا) خاليا من الفاء ضرورة والأصل: فلا قتال لديكم. شعر الحارث ٤٥ والمقتضب ٢/ ٧١ وسر الصناعة ١/ ٢٦٧ والمنصف ٣/ ١١٨ والمقتصد ١/ ٣٦٦ وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٨٥ وشرح الكافية الشافية ١٦٤٨ وابن الناظم ٢٧٩ وشفاء العليل ٩٨٤ والمساعد ٣/ ٢٣٦ والمرادي ٤/ ٢٨٦ وابن يعيش ٧/ ١٣٤ و٩/ ١٢ وشرح التحفة الوردية ٣٤٨ والمغني ٥٦ والعيني ١/ ٥٧٧ و٤/ ٤٧٤ والخزانة ١/ ٢١٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٤١٨ وإيضاح شواهد الإيضاح ١٠٧ والهمع ٢/ ٧٦ والدرر ٢/ ٨٤.
(٢) في ظ (و).
(٣) انظر تخريج الحديث في باب حروف الجر صفحة: ٣٦٦ تعليق (٤). والشاهد هنا في: (أما بعد ما بال) حيث حذف الفاء في جواب (أما) والأصل (فما بال) وذلك نادر في النثر. وهذه الرواية للبخاري ﵀ ٢/ ٢٠ تخالف ما ورد في الوطأ عن عائشة ﵂: «أما بعد فما بال» بإثبات الفاء في الجواب ٥٠٠ (١٤٧٣) وما أخرجه ابن ماجة عن عائشة أيضا بلفظ: «ما بال» دون أما والفاء ٨٤٢ - ٨٤٣ (٢٥٢١).
[ ٢ / ٦٤٥ ]
مثل: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (١) أي:
فيقال لهم: أَكَفَرْتُمْ.
و(لولا ولو ما) إن ربطا امتناع شيء لوجود (٢) غيره اقتضيا مبتدأ حذف خبره، كما مرّ (٣)، وجوابا يحذف لدليل جوازا، مثل: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) (٤)، وإن دلّا على التحضيض اختصّا بالأفعال، كقوله تعالى (٥): لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ (٦)، لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ (٧). ويشاركهما في التحضيض والتصدير والاختصاص بالأفعال (هلّا وألّا) وكذا (ألا) الصالح (٨) موضعها (هلّا) مثل: أَلا تَتَّقُونَ (٩) و(١٠) فاقا للشيخ (١١)، وخلافا
_________________
(١) سورة آل عمران الآية: ١٠٦. ولم يرد في ظ بَعْدَ إِيمانِكُمْ.
(٢) في ظ (بوجود).
(٣) المبتدأ والخبر ص: ١٧٨.
(٤) سورة النور الآية: ١٠. (لولا) حرف شرط غير جازم يدلّ على امتناع الجواب لوجود الشرط (فضل) مبتدأ خبره محذوف وجوبا، تقديره: حاصل، وجواب الشرط محذوف تقديره: لهلكتم، والله أعلم.
(٥) في ظ (مثل) بدل (كقوله تعالى).
(٦) سورة الفرقان الآية: ٢١.
(٧) سورة الحجر الآية: ٧.
(٨) في ظ (المصالح).
(٩) سورة الشعراء الآية: ١٠٦.
(١٠) في ظ زيادة (ومثله).
(١١) قال ابن مالك في الألفية ٥٩ - ٦٠: لولا ولو ما يلزمان الابتدا إذا امتناعا بوجود عقدا وبهما التحضيض مز وهلّا ألّا ألا، وأولينها الفعلا
[ ٢ / ٦٤٦ ]
لابنه؛ إذ قال: (ألا) هنا للعرض (١)، قوله:
٤٨٧ - ألا رجلا جزاه الله خيرا يدلّ على محصّلة تبيت (٢)
أي: ألا ترونني رجلا.
وتجيء (ألا) استفتاحية، مثل: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ (٣)، وذات استفهام عن (٤) النفي، كقوله:
_________________
(١) قال ابن الناظم ذلك في (لا) النافية للجنس ٧٣: «وقد تكون (ألا) للعرض فلا يليها إلا فعل إمّا ظاهرا، كقوله تعالى: أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وإما مقدرا، كقول الشاعر». وأورد الشاهد (ألا رجلا ) ولكنه في (لولا ولو ما) قال: «ويشاركهما (يعني لولا ولو ما) في التحضيض والاختصاص بالأفعال (هلّا وألّا وألا)». ٢٨٠ فاتفق مع الناظم والشارح. وتفصيل ذلك في الدراسة ص: ٦٥ - ٦٧ (ابن الوردي وابن الناظم).
(٢) البيت من الوافر قاله عمرو بن قعاس، وروي (ألا رجل) ولا شاهد فيه للشارح على هذه الرواية. المفردات: محصلّة: المرأة التي تحصل المعدن من التراب. تبيت: تكون امرأة له. الشاهد في: (ألا رجلا) على أن (ألا) المكون من همزة الاستفهام ولا النافية قصد بها التحضيض، ورجلا منصوب بفعل محذوف بعدها تقديره: ألا ترونني رجلا، ولأنها للتحضيض نصب ما بعدها. سيبويه والأعلم ١/ ٣٥٩ والنوادر ٢٥٦ والأصول ١/ ٤٨٥ وشرح العمدة ٣١٧ وابن الناظم ٧٣ وابن يعيش ٢/ ١٠١ ومعاني الحروف للرماني ١١٤ والمغني ٦٩، ٦٠٠، ٢٥٥ والعيني ٢/ ٣٦٦ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٢/ ٩٤ والخزانة ١/ ٤٥٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٢١٤ والبهجة ٢/ ١٦٩ وتهذيب إصلاح المنطق ٨٧٢ واللسان (حصل) ٩٠١.
(٣) سورة هود الآية: ٨.
(٤) في الأصل وم (على).
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٤٨٨ - يا ليت شعري ألا منجى من الهرم أم هل على العيش بعد الشيب من ندم (١)
أو مقتضية توبيخا، كقوله:
٤٨٩ - ألا طعان ألا فرسان عادية ألا تجشّؤكم (٢) عند التنانير (٣)
_________________
(١) البيت من البسيط لساعدة بن جؤيّة الهذلي في رثاء من أصيب يوم معيط، بين مزينة وهذيل. ورواية ابن هشام في المغني والبغدادي والسيوطي (ولا منجى) ولا شاهد فيها للشارح. الشاهد في: (ألا منجى) على أن (ألا) لمجرد الاستفهام عن النفي، وليست للتحضيض. شرح أشعار الهذليين ١١٢٢ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٦ وشرح العمدة ٣١٩ والمغني ٤٨ والخزانة ٣/ ٤٥٣ عرضا، وشرح أبيات المغني للبغدادي ١/ ٢٨٤ وشرح شواهد المغني للسيوطي ١٥٦ والهمع ٢/ ١٣٤ والدرر ٢/ ١٨٠ والأشموني ٣/ ١٠٥.
(٢) في ظ (يجيبونكم).
(٣) البيت من البسيط قاله حسان من قصيدة يهجو بها بني الحارث بن كعب. ونسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه والزمخشري لخداش ابن زهير كما في الخزانة ٢/ ١٠٧. المفردات: طعان: من الطعن في الحرب. عادية: من العدو، وهو الانطلاق. تجشأ: هو ما يخرج من الحلق من صوت نفس المعدة عند الامتلاء بالطعام. التنانير: جمع تنور، وهو ما يخبز فيه. الشاهد في: (ألا طعان) على أن (ألا) المكونة من همزة الاستفهام ولا النافية قصد بها التوبيخ والإنكار. الديوان ٢١٥ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٥٨ وشرح العمدة ٣١٨ وابن الناظم ٧٣ ومعاني الحروف للرماني ١١٤ والمغني ٦٨ والعيني ٢/ ٣٦٢ والخزانة ٢/ ١٠٣، ١٠٧ عرضا، وشرح أبيات المغني للبغدادي ٢/ ٨٠ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٢١٠ والأشموني ٢/ ١٤ والهمع ١/ ١٤٧ والدرر ١/ ١٢٨ والدسوقي على المغني ١/ ٧٣.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
أو تمنّيا كقوله:
٤٩٠ - ألا عمر ولّى مستطاع (١) رجوعه فيرأب ما أثأت يد الغفلات (٢)
أو عرضا مثل: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ (٣) أو تقريرا، كقوله:
٤٩١ - ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته وأذنت بمشيب بعده (٤) هرم (٥)
وقد يلي التحضيض اسم عمل فيه فعل إمّا مضمر كقوله:
٤٩٢ - الآن بعد لجاجتي تلحونني هلّا التقدّم والقلوب صحاح (٦)
_________________
(١) في ظ (مستطاعا).
(٢) البيت من الطويل، ولم يعرف قائله. المفردات: يرأب: يصلح. أثأت: أفسدت. الشاهد في: (ألا عمر) على أن ألا المكونة من همزة الاستفهام ولا النافية أريد بهما مجرد التمني. شرح العمدة ٣١٨ وابن الناظم ٧٣ والعيني ٢/ ٣٦١ والمغني ٦٩ وشرح أبياته للبغدادي ٢/ ٩٢ و٦/ ١٧٩ وشرح شواهده للسيوطي ٢١٣، ٨٠٠ والهمع ١/ ١٤٧ والأشموني ٢/ ١٥.
(٣) سورة النور الآية: ٢٢. على أن (ألا) للعرض، وقد وليها الفعل (تحبون).
(٤) في ظ (بعدم).
(٥) البيت من البسيط، ولم أقف على من قاله. الشاهد في: (ألا ارعواء) استشهد به الشارح على أن (ألا) للتقرير. والصواب أنها للتوبيخ الإنكاري. شرح العمدة ٣١٩ وابن الناظم ٧٣ والمغني ٦٨ والعيني ٢/ ٣٦٠ وشرح أبياته للبغدادي ٢/ ٩٢ وشرح شواهده للسيوطي ٢١٢ والهمع ١/ ١٤٧ والدرر ١/ ١٢٨.
(٦) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. -
[ ٢ / ٦٤٩ ]
أي: هلّا كان التقدم باللحاء، وكقوله:
٤٩٣ - تعدّن عقر النّيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا (١)
أي: لولا تعدّون الكميّ، وقوله (٢):
٤٩٤ - ونبّت ليلى أرسلت بشفاعة إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها (٣)
_________________
(١) = المفردات: لجاجتي: غضبي. تلحونني: تلومونني. الشاهد في: (هلّا التقدم) على أن (هلا) حرف تحضيض، والاسم بعدها مرفوع بفعل محذوف تقديره: هلّا كان التقدم. معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٨ ومجالس ثعلب ٦٠ وشرح الكافية الشافية ١٦٥٣ وابن الناظم ٢٨٠ والعيني ٤/ ٤٧٤.
(٢) البيت من الطويل لجرير، ونسبه ابن الشجري للأشهب بن رميلة، وقيل للفرزدق. ورواية ديوان جرير ( أفضل سعيكم) و( هلّا الكمي ) الشاهد في: (لولا الكميّ) فقد نصب (الكمي) بفعل محذوف تقديره: لولا تلقون أو تبارزون أو تعدون الكميّ، أو نحو ذلك؛ حيث لا يلي لولا التي للتحضيض إلا فعل مذكور أو مقدر. ديوان جرير ٩٠٧ والخصائص ٢/ ٤٥ والمخصص ١٣/ ١٩٩ وشرح الكافية الشافية ١٦٥٤ وشرح العمدة ٣٢١ وابن الناظم ٢٨٠ وشرح شواهد شرح التحفة الوردية عرضا ٢٠٢ والمساعد ٣/ ٢٢٠ وابن يعيش ٢/ ٣٨، ١٠٢ و٨/ ١٤٤ وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٧٩، ٣٣٤ و٢/ ٢١٠ وشفاء العليل ٩٧٨ والعيني ٤/ ٤٧٥ والخزانة ١/ ٤٦١ وعرضا ١/ ١٢٩ والهمع ١/ ١٤٨ والدرر ١/ ١٣٠
(٣) في ظ (وكقوله).
(٤) البيت من الطويل، نسب للصمة القشيري، وقيل: للمجنون، وقيل: لابن الدمينة، وقيل: لإبراهيم الصولي. الشاهد في: (هلا نفس) على تقدير: هلا كان نفس، على أن الاسم المرفوع بعد (هلّا) معمول للفعل كان. =
[ ٢ / ٦٥٠ ]
أي: فهلّا كان الأمر والشأن نفس ليلى شفيعها، وإمّا ظاهر مؤخر، نحو: هلّا زيدا ضربت.
* * *
_________________
(١) = ديوان المجنون ١٣٤ وديوان الصمة ١١٣ وديوان ابن الدمينة ٢٠٦ وزيادات شعر الصولي ١٨٥ وشرح الكافية الشافية ١٦٥٤ وشرح العمدة ٣٢٢ وابن الناظم ٢٨٠ والمساعد ٣/ ١٩٢، ٢١٩ والمرادي ٤/ ٢٩٠ وشفاء العليل ٩٧٨ والعيني ٣/ ٤١٦ و٤/ ٤٥٧، ٤٧٨ والحماسة البصرية ٢/ ١٩٠ وحماسة أبي تمام ٢/ ٥ والمغني ٧٤، ٢٦٩، ٥٨٣ والهمع ٢/ ٦٧ والدرر ٢/ ٨٣.
[ ٢ / ٦٥١ ]