احك بأيّ وقفا ووصلا (١) ما لمذكور منكّر سئل عنه بأيّ من إعراب، وتذكير (٢)، وتأنيث، وإفراد وتثنية، وجمع تصحيح، كقولك لقائل: رأيت رجلا، وامرأة، وغلامين، وجاريتين، وبنين، وبنات: أيّا، وأيّة، وأيّين، وأيّتين، وأيّين، وأيّات واحك (٣) في الوقف خاصة ما لمنكور سئل عنه بمن ممّا ذكر، وحرّك النون مطلقا بإشباع، تقول لقائل: جاءني (٤) رجل، منو؟
ومررت برجل، مني؟ ورأيت رجلا، منا؟ ولقائل: جاء رجلان، منان؟ ورأيت رجلين، ومررت بهما، منين؟ ونون المثنّى ساكنة، وإنما حركها الشيخ للضرورة. ولقائل: جاءت بنت، منه؟ أو منت؟ بفتح ما قبل التاء في وجه ثمّ قلبها هاء، وبقاء ما قبل التاء ساكنا في وجه وسلامتها. ولقائل: رأيت امرأتين، منتين؟
بإسكان النون التي قبل تاء المثنّى، والفتح قليل. ولقائل هذا كلف بنسوة، منات (٥). فإن وصلت فلفظ (من) لا يختلف في
_________________
(١) في م (وصلا ووقفا).
(٢) في ظ (الإعراب وتذكر).
(٣) سقطت همزة الوصل من (احك) في ظ.
(٤) في الأصل وم (خالي).
(٥) وفي الجمع المذكر تقوال لمن قال: جاء رجال، منو؟ ولمن قال: رأيت رجالا، أو مررت برجال. منين؟
[ ٢ / ٦٧١ ]
إفراد ولا غيره (١)، وأما قوله:
٥٠٥ - أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ فقالوا الجنّ، قلت: عموا ظلاما (٢)
فنادر، لأنه حكى فيه مقدّرا (٣) غير مذكور، وأثبت العلامة في الوصل، وحرّك النون.
وأهل الحجاز (٤) يحكون إعراب العلم المسؤول عنه بمن إذا
_________________
(١) مثل: من يا رجل؟ من يا امرأة؟ من يا رجلان؟ من يا امرأتان؟ من يا رجال؟ من يا نساء؟
(٢) البيت من الوافر، لتأبط شرّا، وفي النوادر عن الأخفش، لسمير، أو شمير ابن الحارث، أو شمر بن الحارث الضبي، وقال العيني: من رواه: (عمو صباحا) فهو لجذع بن سنان الغساني، وفي الحيوان ٤/ ٤٨١ أنه لسهم بن الحارث. وروي: منون قالوا سراة الجن الشاهد في: (منون أنتم) حيث أثبت علامة الجمع في الوصل شذوذا، والقياس الحذف، فيقول: من أنتم؟ ونبه الشارح إلى الاستشهاد به من وجهين. ديوان تأبط شرّا ٢٥٦ والنوادر ٣٨٠ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٠٢ والمقتضب ٢/ ٣٠٧ والخصائص ١/ ١٢٩ وشرح الكافية الشافية ١٧١٨ وابن الناظم ٢٩٣ وابن يعيش ٤/ ١٦ والمرادي ٤/ ٣٤٤ والعيني ٤/ ٤٩٨ والمقرب ١/ ٣٠٠ والخزانة ٣/ ٢، ٣ وضرائر الشعر للقيرواني ٢١٥ والأشموني ٤/ ٩٠ والهمع ٢/ ١٥٧، ٢١١ والدرر ٢/ ٢١٨، ٢٣٧ والحيوان ١/ ١٨٦، ٣٢٨ و٤/ ٤٨٢ والحماسة البصرية ٢/ ٢٤٦.
(٣) في ظ زيادة واو.
(٤) قال سيبويه ١/ ٤٠٣: «اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل: رأيت زيدا، من زيدا؟ وإذا قال: مررت بزيد، قالوا: من زيد؟ وإذا قال: هذا زيد، -
[ ٢ / ٦٧٢ ]
لم يقترن (١) بها عاطف، فيحركونه بالضمّ بعد المرفوع، والفتح بعد المنصوب، والكسر بعد المجرور، كقولك لقائل: جاء زيد، من زيد؟ ورأيت زيدا، من زيدا؟ ومررت بزيد، من زيد؟ وغيرهم برفعه مبتدأ خبره من، أو خبرا مبتدؤه من. فلو قرنت من بعاطف، كقولك لقائل: مررت بزيد: ومن زيد؟ فالرفع عند الجميع (٢).
وأجاز يونس (٣) حكاية كلّ معرفة.
وربّما حكي مضمر بمن، كما يحكى المنكّر، كمنين؟ لقائل:
مررت بهم، ومنون؟ لقائل: ذهبوا.
وحكى بعضهم النكرة مجرّدة من أيّ، فقال: ليس بقرشيّا، ودعنا من تمرتان (٤). وأما قوله:
٥٠٦ - فأجبت قائل: كيف أنت؟ بصالح حتّى مللت وملّني عوّادي (٥)
_________________
(١) - قالوا: من زيد؟، وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال، وهو أقيس القولين». وانظر شرح الكافية الشافية ١٧١٩.
(٢) في (يقرن).
(٣) المرجعان السابقان.
(٤) شرح الكافية الشافية ١٧١٩ - ١٧٢٠.
(٥) قال سيبويه ١/ ٤٠٣: «فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أنهم حكوا ما تكلم به المسؤول، كما قال بعض العرب: دعنا من تمرتان على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان، وسمعت أعرابيّا مرّة وسأله رجل فقال: أليس قرشيّا؟ فقال: ليس بقرشيّا حكاية لقوله، فجاز هذا في الاسم الذي يكون علما غالبا على هذا الوجه». وانظر شرح الكافية ١٧٢١.
(٦) البيت من الكامل، ولم أقف على من قاله. الشاهد في: (بصالح) برفع صالح على أنه من حكاية الجمل، لا من -
[ ٢ / ٦٧٣ ]
وقوله:
٥٠٧ - فنادوا (١) بالرحيل غدا وفي ترحالهم نفسي (٢)
إذا رفع الرحيل أو نصب فمن حكاية الجمل.
* * *
_________________
(١) - حكاية المفرد كالمثالين اللذين ذكرهما الشارح؛ لأنه جواب استفهام غير (من) و(أي) وجواب غيرهما لا يكون إلا جملة، والتقدير: أجبته بقولي: أنا صالح. فحذف المبتدأ وأبقى الخبر على الحكاية. وروي: بصالح بالجر على حكاية الاسم المفرد، كأنه قال: أجبت السائل بهذه الكلمة أي ب (صالح). شرح التسهيل ٢/ ٩٨ وشرح الكافية الشافية ١٧٢١ وابن الناظم ٢٩٤ وشفاء العليل ٤٠٦ والعيني ٤/ ٥٠٣ والمغني ٤٢٢ والتذييل والتكميل ب ٢/ ١٠٧ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٨٣٧ والهمع ١/ ١٥٧ والدرر ١/ ١٣٩.
(٢) في ظ (تنادوا).
(٣) البيت من الهزج، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (الرحيل غدا) برفع الرحيل على أنها جملة اسمية محكية بقول محذوف، والتقدير: تنادوا بقولهم: الرحيل غدا، ويجوز النصب على الحكاية أيضا، والتقدير: نرحل الرحيل غدا، أو نجعل الرحيل غدا، أو أجمعوا الرحيل غدا. ويجوز الجر على إعمال الباء. المحتسب ٢/ ٢٣٥ وسر الصناعة ٢٣٢ وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٦٤ والمقرب ١/ ٢٩٣ والخزانة ٤/ ٢٣.
[ ٢ / ٦٧٤ ]