عناصر الدرس
* أحكان (إن) المخفة
* أحكام (أن) المخففة
* أحكام (كأن) المخففة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
س: أليس الأولى أن يقدم الناظم وجوب التقديم ووجوب التأخير ثم يجعل الجواز؟
ج: لا لا، اصطلاحًا ما في بأس، يقدم هذا وذاك، والأصل الجواز: وَجَوَّزُوا التَّقْدِيمَ إِذ لاَ ضَرَرا، هذا الأصل جواز الأمرين، أما إذا وجب تقديم أو تأخير هذا خلاف الأصل.
س: ذكر ابن عقيل أن قول الناظم: وَجَوَّزُوا التَّقْدِيمَ خلافًا، فهل فيه فائدة؟
ج: نعم مسألة منع الكوفيين؛ لأن النسخة ما هي جيدة، التحقيق فيه كلام فيه سقط أو فيه شيء يعني، السيوطي تعرض لها في جمع الجوامع.
س: لماذا ترك ابن مالك رحمه الله تعالى لفضة باب عند التبويب، هل فيه نكتة؟
ج: الله أعلم.
س: لماذا لم تحذف كان من قوله تعالى: «أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ» [القلم:١٤]؟
ج: تحذف؟! ما يقال تحذف، نزَر ونرُر فيه وجهان ما في بأس، لكن نزَر من أجل البيت فقط.
بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ
إذًا: (إِنَّ) تخفف بحذف إحدى النونين، فيقال: (إنْ)، ثم يقل العمل ويكثر الإهمال، فيقال: (إن زيد لقائم، إن زيدًا قائم)، حينئذٍ يجوز فيه الوجهان بالشروط التي ذكرناها سابقًا.
وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ: إذا أهملت حينئذٍ قلنا قد تلتبس بـ (إن) النافية، إذا لم توجد قرينة لفظية أو معنوية، إذا لم توجد قرينة لفظية أو معنوية حينئذٍ وجب قال: تَلْزَمُ، إذًا يجب، يجب ماذا؟ دخول اللام على الخبر.
(وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ لاَمُ ابْتِدَاءٍ)
فإذا وجدت اللام حكمت على أن هذه (إن) مخففة من الثقيلة، إذا لم تجد اللام حكمت عليها بأنها (إن) النافية: إن زيد لقائم، هذه مخففة من الثقيلة، والدليل: اللام.
إن زيد قائم هذه نافية.
وَتَلْزَمُ اللاَّمُ: وجوبًا -اللام الفارقة-.
إِذَا مَا تُهْمَلُ: إذا أهملت (إن) المخففة من الثقيلة فلم تعمل، حينئذٍ تلتبس بـ (إن) النافية، إذ اللفظ واحد، حينئذٍ لا يفرق بين هذا وذاك، إن زيد قائم إن زيد قائم، هل المراد إثبات أم نفي؟ لا يميز إلا اللام.
ثم قال:
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا : (رُبَّمَا) رب للتقليل، الأصل أنها مختصة بالأسماء.
فَكُلُّ مَا رُبَّ عَلَيْهِ تَدخُلُ فَإِنَّهُ مُنَكَّرٌ يَا رَجُلُ
وإذا دل على أنه نكرة فهو اسم، هنا دخلت عليه (ما)، وسوغت دخوله على جملة فعلية: (رُبَّمَا اسْتُغْنِيَ)، استغني هذه جملة فعلية دخلت عليها (رب)، الذي سوغ ذلك هو وجود (ما)، و(رب) هنا للتقليل و(ما) كافة، كفت (رب) عن الدخول على الجملة الاسمية؛ لأنها من خصائصها؛ لأنها تعمل الجر: رب رجل، وإذا دخلت عليها (ما) حينئذٍ كفتها: «رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا» [الحجر:٢]، رُبَّمَا هي (رب) نفسها، لكن مخففة لغة: «رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا»، دخلت على الجملة الفعلية، ما الذي سوغ الدخول على الجملة الفعلية وهي مختصة بالنكرات؟ (ما) الكافة كفتها، وكونها كفتها من جهة الأثر.
[ ٤٠ / ١ ]
إذًا: رُبَّمَا للتقليل، استُغْني عَنْها -عن اللام- جار ومجرور متعلق بمحذوف نائب فاعل، استُغْني هذا مغير الصيغة وعَنْها نائب فاعل، والضمير يعود إلى اللام، متى؟
إِنْ بَدَا: إن ظهر.
(مَا) فاعل بدا.
نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدًا: إذا ظهر للمستمع ما الذي نَاطِقٌ متكلم أَرَادَهُ، يعني: أراد الناطق المعنى الذي أراده مُعْتَمِدًا على قرينة لفظية أو معنوية.
إن وجدت هذه القرينة اللفظية أو المعنوية وعلم مراد المتكلم الناطق بكون هذه إن مخففة من الثقيلة استغني عن اللام، إذًا متى وجبت اللام؟ عند اللبس، عند الالتباس، متى يقع اللبس؟ إذا لم يفهم مراد المتكلم، متى يفهم مراد المتكلم؟ إذا قام قرينة لفظية أو معنوية.
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا.
قلنا: وَتَلْزَمُ، هذا عام.
وَتَلْزَمُ الَّلامُ إذَا مَا تُهْمَلُ: إذا أهملت –مَا: زائدة- إذا أهملت لزمت اللام -جاء تخصيص-.
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ: في الأول: وَتَلْزَمُ اللاَّمُ مطلقًا، سواء عرفنا مراد المتكلم أم لا، جاء التخصيص لبعض أفراد العام السابق، فقيل: رُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا عن اللام متى؟ إن ظهر لنا (ما)، يعني: المعنى نَاطِقٌ أرَادَهُ، أرَادَهُ يعود على (ما) خبر المبتدأ، نَاطِقٌ هذا مبتدأ، وأرَادَهُ الجملة خبر، ومُعْتَمِدًا حال، حال كونه معتمدًا، على قرينة لفظية، نحو: إنْ زيدٌ لن يقومَ، إذا وجدت النفي في الخبر حينئذٍ احكم عليها -احكم أن (إن) - بأنها مخففة من الثقيلة ليست نافية، لماذا؟ لأنها لو كانت نافية لصار نفي النفي إثبات وليس هذا مراد المتكلم، هو أراد نفي القيام عن زيد، لو قيل: ما زيد لن يقوم -ركاكة هذه-: ما زيد لن يقوم صار نفي نفي، حينئذٍ يقتضي الإثبات، وليس هذا مراد المتكلم.
إذًا: إذا وجد النفي -حرف النفي (لا) أو (لن) أو (لم) -في الخبر -متصلًا بالخبر-، فاحكم على (إن) بأنها مخففة من الثقيلة.
إذًا: اسْتُغْنِيَ عَنْهَا في هذا الترتيب مع كونها مخففة من الثقيلة لوجود القرينة اللفظية، وهي حرف النفي: (لم) و(لن)، ومثله: (إنِ الْحَقُّ لاَ يَخْفَى عَلَى ذِيْ بَصِيْرَةٍ)، لاَ يَخْفَى، هذا خبر (إن)، وهذه مخففة من الثقيلة قطعًا، لماذا؟ (إنِ الْحَقُّ لاَ يَخْفَى)، إذًا: كون الخبر منفيًا دل على أن (إن) مخففة من الثقيلة، حينئذٍ هي مهملة، وهذه قرينة لفظية وليست معنوية، وأما المعنوية كقول الشاعر:
ونَحْنُ أُباة الضَّيْمِ مِنْ آلِ مالِك وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ
[ ٤٠ / ٢ ]
(وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ)، وَإِنْ مَالِكٌ، (وَإِنْ) هذه مخففة من الثقيلة وهي المهملة، ولم تدخل اللام على الخبر، وَإِنْ مَالِكٌ لكَانَتْ ما أدخل اللام لماذا؟ لأن المعنى واضح، هو ماذا يريد؟ يريد مدح، وإذا أراد المدح ينفي أو ثبت؟ يثبت قطعًا، (وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ)، لو قال: ومَا مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ، مدحه أو ذمه؟ هذا ذم، فحينئذٍ هذه قرينة معنوية -السياق كونه أراد المدح والثناء- نقول: هذه قرينة معنوية دلالة المقام على المدح، حينئذٍ دل على أن الكلام في الإثبات لا في النفي.
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا: عن اللام السابقة.
إِنْ بَدَا: ظهر.
مَا: أي: معنى.
نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا: إذا ظهر المعنى -معنى المتكلم أو المعنى المراد- من الكلام بقرينة لفظية -كما ذكرنا- أو معنوية، حينئذٍ استغني عنها عن اللام فلا تدخل.
إذا خففت إن فالأكثر في لسان العرب إهمالها، فتقول: إن زيد لقائم، وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين إن النافية، هل هذه اللام لام الابتداء، أم أنها لام تسمى لام فارقة وليست هي عين لام الابتداء؟ خلاف طويل عريض لا فائدة منه، ولكن الصحيح أنها لام فارقة وليست هي لام الابتداء؛ لأنها تدخل على ما لا تدخل عليه لام الابتداء، حينئذٍ دل على أنها لام مغايرة لتلك، لكن لا ينبني عليه شيء -عمل-.
لزمتها اللام فارقة بينها وبين (إن) النافية، ويقل إعمالها فتقول: إن زيدًا قائم، وحكى الإعمال سيبويه، والأخفش رحمهما الله تعالى، فلا نلزمهما حينئذٍ اللام؛ لأنها لا تلتبس، نعم إذا أعملت ظاهرًا: إن زيدًا لا تلزمها اللام؛ لأن بالنطق نقول: هذه إن مخففة من الثقيلة وهي معملة.
لأنها لا تلتبس والحالة هذه بالنافية؛ لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر، وإنما تلتبس بإن النافية إذا أهملت، ولم يظهر المقصود، -مقصود المتكلم-، فإن ظهر قد يستغنى عن اللام كقول الشاعر ما ذكرناه، والتقدير: وَإِنْ مَالِكٌ لكَانَتْ، وحذفت اللام؛ لأنها لا تلتبس بـ (أن).
واختلف النحويون في هذه اللام، هل هي لام ابتداء أدخلت للفرق بين (إن) النافية و(إن) المخففة من الثقيلة، أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟ وكلام سيبويه يدل على أنها لام الابتداء دخلت الفرق، والظاهر أنها ليست لام الابتداء؛ لوجود الفرق بين اللامين إذ تدخل هذه على ما يدخل لام الابتداء.
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًَا بِإِنْ ذِي مُوصَلاَ
[ ٤٠ / ٣ ]
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًا بإِنْ: عرفنا أن (إن) مخففة من الثقيلة، وإذا خففت حينئذٍ زال اختصاصها بالجملة الاسمية، فتدخل على الجملة الفعلية، حينئذٍ يرد السؤال: هل كل فعل يلي (إن) المخففة من الثقيلة، أم ثم شيء مسموع عن العرب؟ الثاني، فليس كل فعل يلي (إن) المخففة من الثقيلة، بل ثم ما هو غالب كثير في لسان العرب، وهو أن يكون الفعل الذي يلي (إن) المخففة من الثقيلة ناسخًا، ومعلوم أن الأفعال الناسخة: كان وأخواتها وكاد وأخواتها وظن وأخواتها، هذا هو الغالب، لا يلي إن المخففة من الثقيلة إلا واحد من هذه الأفعال، ومن غير الغالب أن يليها فعل ليس بناسخ، إذًا مقصوده بهذا البيت أن يبين لنا إن المخففة من الثقيلة إذا أهملت، حينئذٍ تدخل على الجملة الفعلية حيث زال اختصاصها، ثم هل كل فعل يليها أم ثم تفصيل؟ الثاني ولا شك.
وَالْفِعْلُ: ما إعرابه؟ مبتدأ، إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا، يكُ:
وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ تُحْذَفُ نُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ
حذفت النون هنا تخفيفًا.
إنْ لَمْ يَكُ: أي: الفعل نَاسِخًا للابتداء، وهو كان وكاد وظن وأخواتها، كل هذه.
فَلاَ تُلْفِيهِ: -فلا تجده- وَالْفِعْلُ إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ -فلا تجده- غَالِبًا بإِنْ ذِي مُوصَلاَ، غَالِبًا سيأتي المراد بـ: غَالِبًا، (بإِنْ ذِي) بـ (إن) ما إعراب بـ (إن)؟
جار ومجرور، كيف حرف جر يدخل على (إن)؟ حرف جر -حرف على حرف-؟
قصد لفظه.
بـ (إِنْ) جار ومجرور متعلق بقوله: (مُوصَلاَ)، وذِي؟
اسم إشارة إعرابها؟
بدل أو نعت، ما في بأس، وتُلْفِيهِ يتعدى إلى مفعولين (باب ظن)، أين مفعوله الأول؟
الهاء، والثاني؟
مُوصَلاَ، هذا هو المفعول الثاني لتلفيه، تلفيه موصلًا، غَالِبًا هذا ظرف وليس بحال، ومُوصَلاَ اسم مفعول من أوصل الرباعي المتعدي، وثلاثيه اللازم وصل بمعنى اتصل، وإن كان وصل يتعدى أيضًا، وإن كان الكثير أنه لازم.
إذًا: موصلًا المراد به متصل.
لا يوجد فعل متصل بـ (إن ذي) التي أهملت إلا وتجده ناسخًا، لكن في الغالب -في الحال الغالب-، وهذا الشأن هنا غالبًا مثل الشأن في قوله:
وَبَعْدَ لَوْلا غَالِبًا: قلنا: يعني: في غالب أحوالها، وهي أن يكون خبرها؟
؟
وَبَعْدَ لَوْلا غَالِبًا، يعني: في غالب أحوالها، ما هو غالب أحوالها؟ كون عام وكون مقيد، لها طريقان لها حالان، والغالب أن يكون خبرها كونًا عامًا هي التي يجب فيها الحذف.
وأما إذا كان كونًا خاصًا هذا فيه تفصيل: إن علم جاز وإلا فلا.
[ ٤٠ / ٤ ]
(غَالِبًا) ظرف زمان أو مكان متعلق بالنفي؛ لأنه قال: فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًا، يعني: في غالب أحوال (إن) المهملة، فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًا، إذًا متعلق بالنفي، وأعربه محيي الدين: حال، لكن ليس بظاهر، والمعنى انتفى في غالب الأزمنة، أو في غالب التراكيب، وجود الفعل موصلًا بإن إذا لم يك ناسخًا: هذا المراد، انتفى في غالب الأزمنة أو في غالب التراكيب وجود الفعل موصلًا بـ (إن) إذا لم يكن ناسخًا، ومفهوم ذلك عكس، أنه قد يصل في بعض الأحوال، لكنه على قلة أن يكون الفعل ليس ناسخًا، ومفهوم ذلك: أن وجود الفعل الناسخ موصلًا بـ (إن) لم ينتفِ في الغالب فيصدق بالكثرة، ولو جعل متعلقًا بالمنفي لكان المفهوم أن وجود الفعل الناسخ موصلًا بـ (إن) غالبيٌ، مع أن القوم إنما ذكروا الكثرة للغلبة، يعني: النحاة يعبرون في مثل هذه التراكيب بالكثير، ولا يعبرون بالغالب، وابن مالك كثيرًا ما يعبر عن الكثرة بالغالب، حينئذٍ ثم تفصيل هل هو متعلق بالنفي أو المنفي؟ خلاف لا طائل تحته.
وَالْفِعْلُ إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ: إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا، نَاسِخًا، يشترط في الناسخ كونه غير نافٍ ليخرج ليس، يعني: غير ناف بنفسه؛ ليخرج ليس.
وغير منفي: ليخرج زال وأخواتها.
وغير صلة: ليخرج دام، إذًا: هذه مستثناة من الفعل الناسخ، ليس، زال وأخواتها، ودام، هذه لا تأتي بعد إن، مستثنى من قوله: وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا: يستثنى منه المنفي، ما كان نفيًا بنفسه وهو ليس، أو زال وأخواتها، أو صلة وهو دام.
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًَا بِإِنْ ذِي مُوصَلاَ
إن ولي إن المكسورة المخففة فعل كثر كونه مضارعًا ناسخًا، كثير أن يكون مضارعًا ناسخًا: «وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ» [القلم:٥١]، «وَإِنْ يَكَادُ» يكاد هذا فعل مضارع ناسخ، كاد يكاد، جاء بعد (إن) المخففة من الثقيلة: «وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ»، «وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ» [الشعراء:١٨٦]، «لَمِنَ الْكَاذِبِينَ» اللام هذه داخلة على خبر (إن)، دل على أنها ..؟
«وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ» يعني: ما نظنك لمن الكاذبين، أو إثبات؟
إثبات.
إثبات، الدليل؟
اللام.
«إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ» [الصافات:٥٦]؟
مخففة من الثقيلة، كاد دكت، حذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين: «وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ» [الأعراف:١٠٢]، «وَجَدْنَا» فعل ماضي من وجد، وهو ناسخ.
وندر كونه ماضيًا غير ناسخ.
إذًا: الكثير أن يكون مضارعًا ناسخًا، ثم بعده في المرتبة الثانية أن يكون ماضيًا ناسخًا، وندر كونه ماضيًا كذلك غير ناسخ: «وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ»، يَكَادُ قلنا: مضارع، «وَإِنْ وَجَدْنَا» هذا ماضي.
إذًا: الماضي والمضارع الناسخ ليس بنادر، وإنما النادر كونه ماضيًا غير ناسخ، ومثله:
شَلَّتْ يَمينُكَ إنْ قَتَلْتَ لمُسلمًا
[ ٤٠ / ٥ ]
لمُسلمًا: اللام وقعت في الجواب، وإنْ هذه مخففة من الثقيلة، قَتَلْتَ، قتل هذا ليس بناسخ، فهو فعل ماضي غير ناسخ، وأندر منه كونه لا ماضيًا ولا ناسخًا، يعني: ليس ماضيًا غير ناسخ ولا ناسخ بنوعيه المضارع والماضي.
"إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك": نقول: هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه.
إذًا المراتب على هذه: إما أن يكون ناسخًا مضارعًا وهو الأكثر، ثم ماضٍ منه -من الناسخ- وهذا بمرتبتين لكنها فصيحة والقياس عليها كثير، وإما أن يكون ماضيًا غير ناسخ وهذا نادر ومختلف في القياس عليه، ثم أن يكون غير ماضٍ غير ناسخ، وهو المضارع: إنْ يَزِينُك وهذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه.
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًَا بِإِنْ ذِي مُوصَلاَ
ودخول اللام مع الفعل الناسخ على ما كان خبرًا في الأصل، نحو: «وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ» [الأعراف:١٠٢]، يعني: اللام هنا دخلت على الأصل، للإشارة إلى كونها مخففة من الثقيلة، فاللام حينئذٍ تكون داخلة على إن المهملة مطلقًا، إلا ما استثني فيما إذا وجدت قرينة حينئذٍ يستغنى عنها، ومع غير الناسخ على معموله فاعلًا كان أو مفعولًا ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا، فالفاعل بقسميه نحو: "إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك"، نفس ما إعرابها؟
فاعل دخلت عليه اللام، إذًا: هذه لام فارقة وليست لام الابتداء، لا تدخل على الفاعل، لام الابتداء لا تدخل على الفاعل.
والمفعول الظاهر، نحو: إن قتلت لمسلمًا، قتلت مسلمًا دخلت اللام الفارقة على المفعول به، وأما المفعول الضمير فكما لو عطف على قولك: إن قتلت لمسلمًا قولك وإن أهنت لإياه، دخلت على الضمير، -مفعول به وهو ضمير-، منفصل أو متصل؟
منفصل، حينئذٍ هذه لام فارقة وليست لام الابتداء، المقصود: أن دخول اللام مع الفعل الناسخ على ما كان خبرًا في الأصل، وقد تدخل على المفعول وعلى الفاعل، سواء كان المفعول ظاهرًا أو كان ضميرًا.
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِي مُوصَلاَ
وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ وَالْخَبَرْ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنّ
هذا ما يتعلق بتخفيف (أن)، (أن) مفتوحة الهمزة (إن) في التخفيف، إلا أن (إن) إذا خففت صار الإهمال أكثر من الإعمال، وأما (أنَّ) إذا خففت حينئذٍ تلزم الإعمال على حالها وشأنها فلا تهمل، وهذا قد يقدح في أنها فرع عن (إنَّ) هذا قد يقدح فيه؛ لأنها لو كانت فرع (إنَّ) حينئذٍ لحقتها في التخفيف كما لحقتها في العمل.
وَإنْ تُخَفَّفُ أَنَّ: المفتوحة.
فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ: يعني: يبقى العمل، ولذلك قال: فاسمها، ولا يعبر بكون لها اسمًا إلا إذا كانت عاملة، لا يقال: بأن لها اسمًا إلا إذا كانت عاملة، وأما إذا لم يكن كذلك حينئذٍ صارت مبتدأً.
إذًا: وَإنْ تُخَفَّفُ أَنَّ: فيقال: (أن) بحذف إحدى النونين، يبقى العمل، ولذلك قال: وَإنْ تُخَفَّفُ أَنَّ فَاسْمُهَا: واقعة في جواب الشرط، فلا يسمى اسمها إلا وهي عاملة.
فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ: اسْتَكَنّ يعني: حذف من اللفظ وجوبًا ونوي وجوده لا أنها تحملته؛ لأنها حرف.
[ ٤٠ / ٦ ]
اسْتَكَنّ قد يظن الظان بأن المراد به الضمير إذا اسْتَكَنّ، يعني: استتر، وليس الأمر كذلك، وإنما المراد به أنه ضمير حذف؛ لأن (أن) إذا خففت -حتى قبل التخفيف- هي حرف، والحرف لا يتحمل ضمير، بل الاسم الجامد لا يحتمل ضمير، فالحرف من باب الأولى، إذًا: فـ: اسْتَكَنّ المراد به حذف من اللفظ، ولو عبر عن الضمير بكونه مستكنًا مردًا به هذا مجازٌ كما سيأتي.
فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ: أي: حذف من اللفظ وجوبًا، ونوي وجوده لا أنها تحملته؛ لأنها حرف، وأيضًا ضمائر النصب لا تستكن، إنما الذي يستكن ويستتر هو ضمائر الرفع أما النصب فلا.
فيجب في اسمها كونه مضمرًا محذوفًا وهو ضمير الشأن على رأي ابن الحاجب، أنه ضمير الشأن.
اسْتَكَنّ، نقول: تجوز في قوله: استكن -هذامن باب المجاز-، وإنما هو محذوف، إذ لا يستكن الضمير إلا في الفعل أو ما أجري مجراه، وفي حاشية الملوي على المكودي، قوله: استكن من إطلاق الملزوم على اللازم؛ لأن الاستكان مستلزم للإضمار، وعدم الذكر في اللفظ، والمستكن ملزوم للضمير الغير الملفوظ؛ لأن كل مستكن مضمر كذلك ولا عكس، كالمنصوب ضمير وليس مستكنًا، المستكن ضمير، وقد يكون ضميرًا ليس مستكنًا، المستكن يكون ضميرًا؛ لأنه لا يكون إلا مرفوعًا، لكن كل ضمير مستكن؟ الجواب: لا، إذًا: بينهما عموم وخصوص مطلق؛ لأن كل مستكن مضمر كذلك ولا عكس كالمنصوب، فأراد بـ: اسْتَكَنّ أضمرا، أي: جعل ضميرًا غير ملفوظ به؛ لأن الإضمار يستعمل أيضًا بمعنى الحذف، فاستعمل المشترك في معنييه، وعدل عن الحذف إلى الاستكان، ليشعر بأن اسمها لا يكون إلا ضميرًا.
إذًا قوله اسْتَكَنّ المراد به أنه ضمير محذوف، وليس المراد به أنه مستتر، كما هو الشأن في فاعل قم ونحوها.
وَالْخَبَر اجْعَلْ جُمْلَةً منْ بَعْدِ أَنّ: إذًا: كأنه عين لك الاسم، لا يكون إلا ضميرًا محذوفًا، -وهذا على رأي ابن الحاجب-.
وَالْخَبَر اجْعَلْ جُمْلَةً: أي: اجعل الْخَبَرَ -هذا مفعول أول-.
جُمْلَةً: مفعول ثانٍ.
منْ بَعْدِ أَنّ: يعني: اجعله جملة، وهنا أطلق الجملة، قد تكون جملة اسمية، وقد تكون جملة فعلية، وفهم منه أنه لا يكون مفردًا؛ لأنه قال: (وَالْخَبَر اجْعَلْ جُمْلَةً).
إذًاَ: لا يكون مفردًا، فإن جاء مفردًا حينئذٍ نقول هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه، بل يجب أن يكون خبر أن المخففة: جملة اسمية أو فعلية على تفصيل آت.
منْ بَعْدِ أَنّ: أَنّ هذا يقال فيه بأنه: وضع الظاهر موضع المضمر هنا، لماذا؟ لأنه الأصل أن يقول: وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ، لا يعيد (أن)، وإنما يأتي بالضمير، وهنا وضع الظاهر موضع المضمر –للضرورة-.
[ ٤٠ / ٧ ]
إن حذف الاسم سواء كان ضمير الشأن أو لا على مذهب الناظم، حينئذٍ يجب أن يكون الخبر جملة مطلقًا، إن حذف الاسم سواء كان ضمير الشأن أو لا، على مذهب الناظم، فإن ذكر الاسم جاز كون الخبر جملة وكونه مفردًا، لكن هذا على جهة الشذوذ، يعني: سمع التصريح باسم (أن)، والأصل، وجوب حذفه، فحينئذٍ إذا سمع التصريح باسم أن لا يشترط في الخبر أن يكون جملة، وإنما يشترط في الخبر أن يكون جملة إذا حذف الاسم، وأما مع وجوده فلا، قد يكون مفردًا وقد يكون جملة، لكن نقول: المسألة هذه خارجة عن الأصل، حينئذٍ لا يقاس عليها؛ يسمع ولا يقاس عليها، بل الصواب أن خبر أن لا يكون إلا جملة مطلقًا، فإذا سمع التصريح باسم أن ثم خبرها مفرد حينئذٍ نقول: هذا شذوذ وراء شذوذ لماذا؟ لأنه صرح باسم (أن) هذا -شاذ فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ، ثم أخبر عنه مع التصريح بمفرده، والأصل أن يخبر عنه بجملة، ولا نقول حينئذٍ: التفصيل مراد الناظم بقوله وَالْخَبَر اجْعَلْ جُمْلَةً إذا حذف اسم (أن)، وأما إذا ذكر ولفظ حينئذٍ لا يشترط في الخبر أن يكون جملة لا ليس الأمر كذلك.
بأَنْكَ رَبيعٌ وَغَيْثٌ مَريِعٌ وأنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمالاَ
(بأنْكَ رَبيعٌ) (أنْك)، (أنْ) مخففة والكاف هذه اسمها، إذًا: ليس ضميرًا، فصُرح بـ (الاسم)، والأصل الحذف، ثم صرح به ضميرًا، صرح بماذا؟ بأنْكَ رَبيعٌ، رَبيعٌ هذا خبر مفرد، إذًا صرح بالاسم وهو الكاف، وهو الضمير لا إشكال، ثم أتى بالخبر مفردًا رَبيعٌ وَغَيْثٌ مَريِعٌ، وأنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمالاَ، أنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ، هُنَاكَ مبتدأ، تَكُونُ الجملة خبر، حينئذٍ أخبر عن اسم أن وهو مصرح به ملفوظ به بجملة، -جملة فعلية-، فجمع بين الأمرين في بيت واحد، صرح بالاسم في الموضعين، وأخبر عن الاسم الأول بالمفرد، وأخبر عن الاسم الثاني بالجملة، أخذوا من هذا أن اشتراط الجملة في خبر (أن) إذا حذف اسمها، وأما إذا ذكر حينئذٍ لا يشترط، بل قد يكون مفردًا وقد يكون جملة.
وَإِنْ تُخَفَّفُ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ وَالْخَبَرْ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ
إذا خففت (أنَّ) المفتوحة بقيت على ما كان لها من العمل، لكن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفًا، -وهذا على رأي ابن الحاجب-، وخبرها لا يكون إلا جملة؛ وذلك نحو: علمت أن زيد قائم، هل تلتبس بإن النافية هذه؟؟؟؟
لماذا؟؟؟؟
أيضًا من لفظها، (أن) تلك (إن) بكسر الهمزة هذه (أن)، حينئذٍ نقول: لا لبس.
فـ (أن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وهو محذوف، والتقدير (أنْ هو)، وزيد قائم، بعضهم إذا أراد أن يقدر يقول: وأنَّ هو، وأنْ هو بالتخفيف مع ضمير الشأن، علمت أن زيدٌ قائم، علمت أنْ هو زيد قائم، أنْ هو، (أنْ) مخففة من الثقيلة حرف نصب وتوكيد، والضمير اسمها، زيد قائم تعربها مبتدأ وخبر في محل رفع خبر أن، كما هو الشأن إذا كانت مثقلة، واسمها ضمير الشأن وهو محذوف، والتقدير أنْ هو، وزيد قائم، جملة في موضع رفع خبر أن والتقدير: علمت أنْ هو زيد قائم، وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن، كقوله:
فَلَوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخَاءِ سَأَلْتِنِي طَلاَقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيقُ
[ ٤٠ / ٨ ]
فصرح باسم (أنْ) وهو الكاف، ثم قال:
وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا
فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ أَوْ نَفْي اوْ تَنْفِيسٍ اوْ لَوْ وَقَلِيلٌ ذِكْرُ لَوْ
وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: أراد أن يُفَصِّلَ الجملة.
وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً: قلنا: هذه الجملة تشمل الجملة الاسمية والجملة الفعلية، سكت عن الجملة الاسمية، فدل على أنها لا تحتاج إلى فاصل: «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [يونس:١٠]، أنْ هُو الحمد لله رب العالمين، أنْ هُو الحمد لله، لم نحتج إلى فاصل، لماذا؟ لكون الجملة هنا الواقعة خبرًا جملة اسمية: أن هو الحمد لله رب العالمين، إذا كانت جملة فعلية حينئذٍ لابد من تفصيل.
قال: وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: إذًا: إلا إن يكن اسمًا أو جملة اسمية حينئذٍ لا تحتاج إلى فاصل، بالمفهوم أخرج الجملة الاسمية.
وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: هو لا يكون فعلًا، إنما يكون جملة، والمراد هنا: إن يكن صدر الخبر فعلًا، هكذا التقدير، وإن يكن صدر الخبر فعلًا.
وَلَمْ يَكُنْ ذلك الفعل دُعَا: وَلَمْ يَكُنْ الواو واو الحال، ذلك الفعل، دُعَا، أي: ذا دعاء، أي: قصد به الدعاء.
وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا: تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا هذا اسم يكن، ومُمْتَنِعَا: خبرها.
فَالأَحْسَنُ: الفاء هذه واقعة في جواب الشرط: وإن يكن .. فَالأَحْسَنُ، فَالأَحْسَنُ فسره بعضهم بالوجوب -فيجب الفصل- وبعضهم فسره بجواز الوجهين والأرجح الفصل، وظاهر عبارة الناظم أنه يرى عدم الفصل، لكن على قبحٍ؛ لأنه أتى بأحسن، يرى جواز عدم الفصل، لكن على قبح، والأحسن هو الفصل.
فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ: الْفَصْلُ بين (أن) والفعل، يعني: لا تدخل (أن) مباشرة على الفعل، وإنما لابد من فاصل.
فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ: بينه وبين أن ..
بِقَدْ: بقد حرفية.
أوْ نَفْي بلا، أو لن أو لم.
أوْ –حرف- تَنْفِيسٍ أوْ لَوْ: هذه أربعة.
وَقَلِيلٌ ذِكْرُ لَوْ: وَقَلِيلٌ -في كتب النحاة- ذِكْرُ لَوْ، وإن كان كثيرًا في لسان العرب.
إذا وقع خبر (أن) المخففة جملة اسمية لم تحتج إلى فاصل، وهذا واضح بين والآية واضحة بينة: «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [يونس:١٠]، وإن وقع خبرها جملة فعلية حينئذٍ لابد من التفصيل، فلا يخلو، إما أن يكون الفعل متصرفًا أو غير متصرف، إما أن يكون متصرفًا أو غير متصرف يعني: جامد، فإن كان غير متصرف جامد واضح بَيِّن أنه لا يحتاج إلى فاصل؛ لأنه قال: (وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا)، احترازًا عن: نعم، وبئس وعسى، فحينئذٍ إذا كان الفعل جامدًا ولي (أن) مباشرة، ولا نحتاج إلى فاصل، دليله: «وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى» [النجم:٣٩]، «وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ» [الأعراف:١٨٥]، «وَأَنْ عَسَى» عسى فعل جامد ولي أن مخففة من الثقيلة بدون فاصل، هل تحتاج إلى فاصل؟ نقول: لا، لا تحتاج إلى فاصل.
[ ٤٠ / ٩ ]
«وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ» [النجم:٣٩]، أنْ هُو ضمير الشأن اسم أن محذوف، ثم تعرب جملة ليس واسمها وخبرها، ثم تقول في محل رفع خبر (أن) مخففة، وكذلك: «وَأَنْ عَسَى» [الأعراف:١٨٥].
ثم إن كان متصرفًا لا يخلو إما أن يكون دعاء أو لا، لذلك قالوا: وَلَمْ يَكُنْ دُعَا.
فإن كان دعاءً لم يفصل، كقوله: «) وَالْخَامِسَةَ أَنْ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا» [النور:٩]، أَنْ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا -هذا دعاء - غَضَبَ، وإن لم يكن دعاء، حينئذٍ جاءت المسألة التي معنا، فقال قوم: يجب أن يفصل بينهما إلا قليلًا، يعني: قليل من النحاة.
وقالت فرقة منهم المصنف: يجوز الفصل وتركه، إذًا: فسر قوله: (فَالأَحْسَنُ) بالوجوب، لكنه ليس بظاهر عبارة الناظم، وفسر بأنه يجوز الترك والفصل، والفصل أجود وأحسن، والترك هل هو سائغ أم قبيح؟ الثاني: أنه قبيح.
يجوز الفصل وتركه والأحسن الفصل، والفاصل أحد أربعة أشياء التي ذكرها الناظم، إذًا: متى يأتي الفصل؟ قال: وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا .. فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ، لكن يستثنى من الفعل الذي لا يفصل بين (أن) ومدخولها إن كان دعاء أو كان تصريفه ممتنعًا، إن كان تصريفه ممتنعًا حينئذٍ لا نحتاج إلى فاصل، وهو الجامد، وإن كان دعاء حينئذٍ لا نحتاج إلى فاصل.
إن كانت الجملة اسمية لا نحتاج إلى فاصل .. إذًا: بكل قيد نخرج.
وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا احتجنا إلى فاصل بالشرط الآتي: إن لم يكن فعلًا –اسمية- لا نحتاج.
وَلَمْ يَكُنْ دُعَا إن كان دعا لا نحتاج: «أَنْ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا» [النور:٩].
وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا، إن كان تصريفه ممتنعًا وهو الجامد لا نحتاج، فحينئذٍ إذا كان فعلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا، وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا احتجنا إلى الفاصل، وهو واحد من أربعة أمور.
(قَدْ): «وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا» [المائدة:١١٣]، «وَنَعْلَمَ أَنْ» (أَنْ) هذه مخففة من الثقيلة،
أَنْ هُو، هذا الاسم.
«صَدَقْتَنَا» جملة الخبر.
إذًا: وقع جملة فعلية، ثم ننظر فيه، هل هو متصرف؟ نعم، هل هو دعاء؟ لا، هل هو اسم؟ لا.
إذًا: نحتاج إلى فاصل، لماذا؟ لكونه فعل وليس بدعاء، وليس بجامد، إذ لو كان اسمًا أو كان
فعل دعاء، أو كان فعلًا جامدًا لم نحتج إلى فاصل، ولكن لانتفاء هذه الأمور احتجنا إلى فاصل، وهو قد.
الثاني: حرف التنفيس، وهو السين أو سوف، مثال السين: «عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى» [المزمل:٢٠]، (عَلِمَ أَنْ) أنْ هُو سيكون، الخبر هو جملة يكون، فصل بين أن والخبر بالسين، ومثال سوف:
وَاعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ أَنْ سَوْفَ يَأْتِي كُلُّ مَا قُدِرَا
(أَنْ سَوْفَ يَأْتِي)، يَأْتِي هذا فعل متصرف وليس بدعاء وقد ولي أن، وهو فعل، حينئذٍ وجب الفصل أو الأحسن الفصل -على قولين-.
[ ٤٠ / ١٠ ]
الثالث: النفي كقوله: «أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا» [طه:٨٩]، (أَلَّا يَرْجِعُ) برفع يَرْجِعُ، لو فتحت صارت (أن) هذه مصدرية، لكن «أَلَّا يَرْجِعُ» صارت مخففة من الثقيلة، أن هو لا يرجع، يرجع هذا فعل، وهو متصرف غير جامد وغير دعاء، فحينئذٍ وجب أو الأحسن أن يوصل بين (أن) المخففة وهذا الفعل بالنفي: «أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ» [القيامة:٣]، يَرْجِعُ نصب، كيف يَرْجِعُ، وقلنا: لو نصب لصارت (أن) هذه مخففة من الثقيلة -صارت ناصبة-، النصب هنا بـ (لن) ليس بـ (أن)، -بـ (لن) -، حينئذٍ فصل بين (أن) ونجمع بـ (لن): «أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ» [البلد:٧]، إذًا: النفي قد يكون بـ (لا)، وقد يكون بـ (لن)، وقد يكون بـ (لم).
إذًا: فُصِل بين (أن) ومدخولها بنفي مطلقًا.
الرابع: (لو)، وقل من ذكر كونه فاصلة من النوحيين: «وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا» [الجن:١٦]، (أن) أن هو، اسْتَقَامُوا هذه جملة فعلية وليست بدعاء وليس بفعل جامد، حينئذٍ الواجب أو الأحسن الفصل، وهنا كان الفاصل (لو)، وقل من ذكر لو: «أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ» [الأعراف:١٠٠]، «أَنْ لَوْ نَشَاءُ» أن هو نشاء، هذا الأصل، ففصل بين (أن) ومدخولها، وهو فعل وليس بدعاء وليس بجامد.
ومما جاء بدون فاصل قوله: (عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون فَجَادُوا)، عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون، يُؤَمَّلُون بإثبات النون، لو حذفت لقيل (أن) هذه ناصبة، لكن لوجود النون عرفنا أنها مخففة من الثقيلة: (أَنْ يُؤَمَّلُون) إذًا: هنا عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون، يُؤَمَّلُون هذا فعل وليس بدعاء، وليس بجامد، والأصل فيه أن يفصل بينه وبين (أن)، لكنه لم يفصل: «لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ» [البقرة:٢٣٣]، (يتمُّ) بالرفع، (يتمَّ) حينئذٍ نقول: هذا منصوب بـ (أن)، لكن لما رفع حينئذٍ نقول: أن هذه مخففة من الثقيلة وليست الناصبة: أن هو يتم، الجملة خبر.
والقول الثاني: أن (أن) هنا ليست مخففة من الثقيلة، بل هي الناصبة للفعل المضارع وارتفع يتم بعده شذوذًا، يعني: حملًا لأن على (ما)، ما المصدرية لا تعمل، وأن تعمل في لغة جمهور العرب، لكن بعضهم حمل أن على (ما) المصدرية، (ما) أختها كما سيأتي، فحمل (أن) على (ما) في ماذا؟ في عدم العمل.
إذًا: «أَنْ يُتِمُّ» أن هذه هي الناصبة، لكن الناصبة في لغة الجمهور، وبعضهم حمل (أن) على (ما) فلم ينصب بها.
وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ أَيْضًا فَنُوِي مَنْصُوبُهَا وَثَابِتًَا أَيْضًا ..
إذًا: هنا قوله: وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: أي: خبر (أن) المخففة.
وَلَمْ يَكُنْ دُعَا: لم يكن ذلك الفعل دعاء.
وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا: بهذه الشروط الثلاثة حينئذٍ بالانتفاء يستحسن أن يؤتى بفاصل بين (أن) المخففة وجملة الخبر.
قيل: للفرق بين المخففة والمصدرية التي تنصب المضارع، يعني: لماذا الفاصل هذا؟ قالوا: للفرق بين المخففة من الثقيلة والمصدرية، ولما كانت المصدرية لا تقع قبل الاسمية ولا الفعلية التي فعلها جامد أو دعاء لم يحتج لفاصل معها.
[ ٤٠ / ١١ ]
إذًا: لماذا استثنينا الجملة الاسمية وأَنْ غَضِبَ؟ لأن (أن) المصدرية لا تقع قبل هذه الأفعال، ولما احتمل في غيرها وقوع (أن) المخففة من الثقيلة و(أن) المصدرية احتجنا إلى الفاصل، وهذا التعليل يرجح أن الفاصل واجب وليس بمستحسن، لماذا؟ لأنه دفعًا للإلباس، هذا مثل شأن ما سبق.
وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ: إذا لم توجد قرينة حينئذٍ وجب دخول اللام، فرقًا بين (إن) نافية، و(إن) المخففة من الثقيلة، هنا الحكم واحد.
هناك التبست (إن) بـ (إن) النافية، وهنا التبست (أن) المخففة بـ (أن) المصدرية، وليس ثم فارق بينهما إلا هذا الفاصل فوجب الفاصل.
فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بين (أن) والفعل بواحد من هذه الأمور الأربعة، ودليلها الاستقراء.
وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ أَيْضًا فَنُوِي مَنْصُوبُهَا وَثَابِتًَا أَيْضًا رُوِي
كَأَنَّ مثل (إن) و(أن) تخفف، بمعنى أنها تحذف إحدى النونين، وهذه مجالها السماع، يعني: لا يقاس غيرها عليها، وإنما يقال السماع.
وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ: وفهم من كونه لم يشترط في خبرها أن يكون جملة كما ذكر في (أن) أن خبرها يكون جملة ويكون مفردًا.
وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ أيْضًا حملًا على (أن) المفتوحة فَنُوِي مَنْصُوبُهَا: يعني حذف، عبر هناك باستكن عن الحذف، وعبر هنا عن الحذف بالنية نُوِي، يعني: حذف، وإذا حذف حينئذٍ جعل المحذوف كالثابت.
فَنُوِي مَنْصُوبُهَا: مَنْصُوبُهَا هذا نائب فاعل، وهو ضمير الشأن كثيرًا في باب كأن.
وَثَابِتًا أيْضًا رُوِي: وأيضًا روي اسمها ثابتًا، ثَابِتًا هذا حال مقدم، ورُوِي أي: النصب، وهو غير ضمير الشأن قليلًا كمنصوب (أن).
إذًا: خُفِّفَتْ كَأَنَّ أيْضًا حملًا على أن المفتوحة فَنُوِي، إذًا: فهم منه أنها لا تهمل، لما قال: (فَنُوِي مَنْصُوبُهَا) إذًا لا تهمل، مثل (أن)، بخلاف (إنَّ) إذا خففت حينئذٍ الأكثر فيها الإهمال والقليل فيها الإعمال.
مَنْصُوبُهَا: إذًا: يكون منويًا.
وَثَابِتًا أيْضًا رُوِي: وسكت عن الخبر لم يبين حكمه فدل على أنه يأتي جملة ويأتي مفردًا، إذ لو كان له حالة واحدة لا يخرج عنها لوجب التنصيص عليها، لكن لما أطلق بخلاف (أن) هناك بين أنه يأتي جملة احترازًا عن المفرد، هنا أطلق لم يذكر خبر كأن إذا خففت، فدل على أنه يأتي جملة ويأتي مفردًا.
وَثَابِتًا أيْضًا رُوِي: إذا خففت كأن نوي اسمها وأخبر عنها بجملة اسمية، نحو: كأن زيد قائم، أو جملة فعلية مصدرة بـ (لم): «كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ» [يونس:٢٤]، أو مصدرة بـ (قد):
أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ
وكَأَنْ قَدِ: وكأن قد زالت.
إذًا: فصل بين كَأَنْ وتغنى بـ (لم)، وفصل بين كَأَنْ زالت بـ (قد)، وكأن قد زالت، فاسم كأن في هذه الأمثلة محذوف وهو ضمير الشأن، والتقدير كأنْ هُو زيد قائم، وكأنْ هُو لم تغن بالأمس، وكأنْ هُو قد زالت، والجملة التي بعدها خبر عنها حكمه واحد مثل: (أن)، وهذا معنى قوله:
فَنُوِي مَنْصُوبُهَا: وأشار بقوله: وَثَابِتًا أيْضًا رُوِي: إلى أنه قد روي إثبات منصوبها، ولكنه قليل، ومنه قوله:
[ ٤٠ / ١٢ ]
وَصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ
كَأَنْ ثَدْيَيْهِ –نصبه-.
كَأَنْ أين اسمها؟ (هو ثدييه) بالنصب؛ لأنه نصبه، لو كان مرفوعًا لكان اسم كأن مستتر منوي، إذا رفع ثدياه، علمنا أنه ليس منصوبًا؛ لأن منصوب المثنى يكون بالياء، وهذا قد رفع، حينئذٍ بهذه القرينة نعلم أن اسم كأن ضمير مستتر، ضمير محذوف وهو ضمير الشأن:
(كأن هو ثدياه حقان)، وبذلك روي أيضًا بالرفع، وبرواية النصب: (كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ)، نقول: ثدييه هذا اسم كأن، وحقان هذا خبرها، ولذلك قال: وَثَابِتًا أيْضًا رُوِي: مراده به هذا البيت.
إذًا: الشاهد في قوله: (كَأَنْ ثَدْيَيْهِ) ثَدْيَيْهِ بالنصب اسم كأن، و(حقان) هذا يعتبر خبر.
وروي: (كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ)، فيكون اسم كأن محذوفًا وهو ضمير الشأن، والتقدير كأنْ هُو ثَدْيَاهُ حُقَّانِ، وثَدْيَاهُ حُقَّانِ: مبتدأ وخبر في موضع رفع خبر كأن .. إلى آخره.
إذًا: قوله: وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ أَيْضًا فَنُوِي: المراد به أن كأن مثل (إن) و(أن) تخفف، ولكن هذه يجب إعمالها، ثم اسمها الأصل فيه أن يكون محذوفًا وهو ضمير الشأن، وخبرها قد يكون جملة وقد يكون مفردًا.
ولا يجوز تخفيف لَعَلَّ، لَعَلَّ لا يجوز تخفيفها على اختلاف لغاتها، وأما لَكِنَّ فتخفف فتهمل وجوبًا (لَكِنْ)، تخفف لكنها تهمل وجوبًا؛ لزوال اختصاصها بالأسماء.
وحكي عن الأخفش ويونس إعمالها قياسًا، والصواب أنها لا تعمل، إنما الذي يعمل بعد التخفيف هو ثلاثة فحسب، بل الذي يخفف قياسًا هو ثلاثة فحسب. (إنَّ) تخفف: (إن) -على التفصيل السابق-، و(أنَّ) تخفف: (أن)، وكأنَّ تخفف: كأنْ، ومع عدا ذلك فلا يخفف.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد !!!
[ ٤٠ / ١٣ ]