تنقسم الأفعال من حيث العمل في المفعول به إلى متعدية ولازمة، ولكن من المعدى واللازم علامات يعرف بها وصيغ يأتي منها، وإذا نصب المعدى مفعولين أحدهما فاعل في المعنى فالأصل تعديمه، وقد يجب ذلك، وقد يحذف ناصبه.
[ ٣٣ / ١ ]
تعدي الفعل ولزومه
[ ٣٣ / ٢ ]
علامة الفعل المتعدي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تعدي الفعل ولزومه.
علامة الفعل المعدى أن تصل ها غير مصدر به نحو عمل] الفعل ينقسم إلى قسمين: الأول: متعد، وهو الذي ينصب المفعول به، وعلامته أنه يصح تحويله إلى اسم المفعول.
الثاني: لازم: وهو ما لا ينصب المفعول به، وعلامته: أنه لا يصح أن يصاغ منه اسم المفعول.
ولهذا حصر المؤلف الترجمة في هذين فقال: تعدي الفعل ولزومه، ثم ذكر العلامة فقال: (علامة الفعل المعدى أن تصل ها غير مصدر به نحو عمل) هذه علامة الفعل المتعدي، بالإضافة إلى العلامة التي ذكرت وهي: أن يصح منه صيغة اسم المفعول.
قوله: (علامة) مبتدأ وهو مضاف إلى الفعل.
المعدى: صفة للفعل.
أن تصل: أن: مصدرية، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ وهو قوله: (علامة)، فيكون تقدير الكلام: علامة الفعل المعدى وصلك به.
ها غير: هاء: مفعول (تصل) منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية، و(ها) مضاف و(غير) مضاف إليه، و(غير) مضاف و(مصدر): مضاف إليه.
(به): جار ومجرور متعلق بتصل.
نحو عمل: نحو: خبر مبتدأ محذوف والتقدير: ذلك نحو عمل.
يقول المؤلف ﵀: علامة الفعل المعدى أن يتصل به ضمير المفعول به، فمثلًا: (جاء) فعل لازم ومتعدي، فإذا قلت: جاء زيد بمعنى قدم، فهو لازم، وإذا قرأت قول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء:٩٠]، فهو متعد، وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الشعراء:٢٠٦].
مثال آخر للمتعدي: (سمع)؛ لأنه يصح أن تصل به هاء الضمير فتقول: سمعه.
وقوله: (ها غير مصدر) يخرج هاء المصدر، فإنها تتصل بالفعل ولو لازمًا، مثل: القيام قمته، القعود قعدته، الكلام تكلمته وهلم جرا.
فالهاء الداخلة على المصدر لا تدل على أن الفعل متعد، وذلك لأن الفعل اللازم يصاغ منه المصدر كما يصاغ من الفعل المتعدي.
العلامة الثانية: أنه يصح منه صياغة اسم المفعول بدون حاجة إلى حرف جر، مثل: قتل، اسم المفعول منه: مقتول؛ فهو متعد؛ لأنه يصح منه صوغ اسم المفعول بدون حاجة إلى حرف جر.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فانصب به مفعوله إن لم ينب عن فاعل نحو تدبرت الكتب] قوله: (فانصب به) أي بالفعل المتعدي.
(مفعوله)، ومفعول هنا مفرد مضاف فيعم المفعول الواحد والمفعولين والثلاثة.
وقوله: (إن لم ينب عن فاعل) أي: إن لم ينب المفعول عن فاعل، فإن ناب عنه فإنه يعطى حكم الفاعل فيكون مرفوعًا.
(نحو: تدبرت الكتب)، (تدبر) فعل متعد، و(الكتب) مفعول به.
أفادنا المؤلف ﵀ في هذين البيتين تعريف المعدى وحكمه، فالمتعدي: هو ما صح أن تصل به (هاء) غير المصدر، وحكمه: أنه ينصب به مفعوله، إلا أن ينوب المفعول عن الفاعل فإنه يكون مرفوعًا، كما سبق في النائب عن الفاعل.
قوله: (فانصب): الفاء: للتفريع.
انصب: فعل أمر.
به: جار ومجرور متعلق بانصب.
مفعول: مفعول (انصب).
إن لم ينب: إن شرطية، لم: حرف نفي وجزم وقلب، ينب: فعل مضارع مجزوم بلم، والجملة في محل جزم فعل الشرط.
عن فاعل: جار ومجرور متعلق بـ (ينب).
نحو: خبر مبتدأ محذوف والتقدير: ذلك نحو تدبرت الكتب، و(نحو) مضاف و(تدبرت الكتب): مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية.
وجواب الشرط محذوف، وقيل: لا يحتاج إلى جواب لا مقدر ولا مذكور، أما الذين قالوا إنه محذوف فقالوا: التقدير: إن لم ينب عن فاعل فانصب به.
وقوله: (فانصب به مفعوله إن لم ينب) لا يدل على أنه لابد من وجود المفعول، لكن إذا وجد المفعول وجب نصبه بالفعل المتعدي، وإلا فقد يحذف المفعول كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:٦]، فالمفعول محذوف تقديره: فآواك، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:٧] أي: هداك، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:٨] أي: أغناك.
لكن المعنى: أنه ينصب المفعول سواء كان مذكورًا أو محذوفًا.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:٦] يمكن أن نقول: فآواك وآوى بك، فبدل أن كنت فقيرًا تحتاج إلى من تأوي إليه أصبحت أنت مأوى، وهذا صحيح، فمعنى الآية: آواك وآوى بك.
وقد قال أبو طالب في لاميته المشهورة: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل الشاهد: ثمال اليتامى عصمة للأرامل، أي: أنه يتولى الأيتام ويواسيهم، ويجبر كسرهم.
إذًا: آوى أي: آواك وآوى بك، وهدى أي: هداك وهدى بك.
وأغنى أي: أغناك وأغنى بك.
ولهذا امتن النبي ﷺ على الأنصار بهذا فقال: (ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي) قالوا: الله ورسوله أمن، ولكنه ﷺ اعترف لهم بالفضل وقال: (لو شئتم لقلتم: كنت طريدًا فآويناك) الحديث.
فعلى كل حال: إن الله تعالى آوى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وآوى به، وهداه وهدى به، وأغناه وأغنى به.
[ ٣٣ / ٣ ]
فائدة معرفة الفعل المتعدي واللازم
إذا قال قائل: ما هي فائدة معرفتنا للمتعدي واللازم؟ قلنا: من أجل أننا إذا فقدنا المفعول به عرفنا أنه محذوف، هذا من حيث العموم.
ومن حيث الخصوص فيما يتعلق بأسماء الله: إذا كان الاسم متعديًا لم يتم الإيمان به إلا بأمور ثلاثة: الاسم، والصفة، والأثر الذي هو الحكم، وإذا كان لازمًا اكتفي بالإيمان بالاسم والإيمان بالصفة.
فمثلًا: الحي، لازم؛ لأنه من حيي، فهو لازم، فيتم الإيمان به إذا آمنا بالاسم والصفة التي دل عليها.
والسميع متعد، فلا بد أن نؤمن بالاسم والصفة التي دل عليها الاسم، والثالث: الأثر أنه يسمع، فهو سميع بسمع يسمع به.
[ ٣٣ / ٤ ]
الفعل اللازم وضوابطه
[ ٣٣ / ٥ ]
لزوم أفعال السجايا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولازم غير المعدى وحتم لزوم أفعال السجايا كنهم] لازم: خبر مقدم.
غير: مبتدأ مؤخر، أي: وغير المعدى لازم، هذا إعراب.
وهناك إعراب آخر أن يقال: لازم: مبتدأ.
غير: خبر المبتدأ.
فإن كنت تريد أن تخبر عن حكم المعدى صارت كلمة (لازم) خبرًا مقدمًا، وإن كنت تريد أن تعرف اللازم، فتكون (غير المعدى) هي الخبر.
ويرد على هذا التقدير: أن (لازم) نكرة، والابتداء بالنكرة ممنوع، لكن يجاب عنه: بأن المقام مقام تفصيل وتقسيم، فيجوز أن يبتدأ بالنكرة، على حد قول الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر وقوله: (وحتم) الواو: حرف عطف، والفعل مبني لما لم يسم فاعله.
لزوم: نائب فاعل، وهو مضاف إلى (أفعال)، وأفعال مضاف إلى (السجايا).
كنهم: جار ومجرور.
يقول ﵀: إن اللازم من الأفعال هو غير المعدى، فلا ينصب المفعول به.
هذا هو اللازم: ما لا ينصب المفعول به.
ثم ذكر ﵀ ضوابط فقال: (وحتم لزوم أفعال السجايا).
السجايا: جمع سجية وهي الطبيعة، أي: الأفعال الدالة على الطبيعة والانفعال وما أشبه ذلك، فهذه يلزم فيها أن تكون لازمة؛ لأن طبيعة الإنسان أو طبيعة المضاف إليه الفعل لازمة، فينبغي أن يكون الفعل أيضًا لازمًا، مثل: نَهِم، والنهم هو: الذي لا يشبع، أي: شديد الحرص على الطعام، يأكل بأصابعه الخمس ولا يشبع، ويتابع بسرعة، وإذا مدت الأيدي إلى الطعام كان أعجل القوم.
فالنهم: صفة طبيعية في الإنسان، فمن الناس من هو نهم، ومن الناس من هو غير نهم.
إذًا: جميع أفعال الطبائع تعتبر لازمة كنهِم.
وإذا قلت: فلان شَرُف طبعًا، أي: شريف الطبع، فـ (شرف) لازم؛ لأنك جعلت الشرف له طبيعة، ومثله: كرم، بخل، ظرف وغير ذلك.
[ ٣٣ / ٦ ]
لزوم ما كان على وزن افعلل وافعنلل وما اقتضى نظافة أو دنسًا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كذا افعلل والمضاهي اقعنسا وما اقتضى نظافة أو دنسا] قوله: (كذا): جار ومجرور خبر مقدم.
افعلل: مبتدأ مؤخر.
والمضاهي: معطوفة عليه، وفيه ضمير مستتر فاعل.
اقعنسسا: مفعول (المضاهي).
وما اقتضى: معطوفة على (افعلل)، وما: اسم موصول مبني السكون في محل رفع، واقتضى: صلة الموصول، والفاعل مستتر.
نظافة: مفعول به.
أو دنسًا: معطوف عليه.
قوله: (كذا افعلل) أي: كل فعل على وزن افعلل فهو لازم، ولا يمكن أن يتعدى للمفعول به، مثاله: اقشعرَّ، اطمأنَّ، اَكفهرَّ، ونحو ذلك.
قوله: (والمضاهي اقعنسسا) أي: المشابه له في الوزن، وهو كل ما كان على وزن (افعنلل) نحو: احر نجم.
تقول: اقعنسس البعير، إذا امتنع من الانقياد، فهي تشبه من بعض الوجوه: تقاعس عن الشيء، أي: لم يمض فيه.
فكل ما كان على وزن (افعنلل) فهو لازم.
قال: (وما اقتضى نظافة أو دنسًا).
هذا باب واسع، فكل كل ما اقتضى نظافة أو دنسًا فهو لازم.
تقول: نظف الثوب، وطهر المكان، فنظف وطهر فعلان لازمان؛ لأنهما يقتضيان نظافة.
وتقول: اتسخ الثوب، فاتسخ فعل لازم لأنه يقتضي دنسا.
[ ٣٣ / ٧ ]
كل فعل دل على عرض أو طاوع المتعدي لواحد فهو فعل لازم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أو عرضًا أو طاوع المعدى لواحد كمده فامتدى] قوله: (أو عرضًا) أو: حرف عطف، عرضًا: معطوف على نظافة، أي: أو اقتضى عرضًا.
أو: حرف عطف.
طاوع: فعل ماض، وهو معطوف على جملة الصلة في قوله: (وما اقتضى نظافة)، أي: وما اقتضى نظافة أو ما طاوع المعدى لواحد.
المعدى: مفعول به.
لواحد: متعلق بالمعدى.
كمده فامتد! الكاف: حرف جر، ومده فامتد: اسم مجرور بالكاف؛ لأنه على تقدير: كهذا المثال، فمنع من ظهور الحركة الحكاية.
يقول: كذلك أيضًا كل ما اقتضى عرضًا، والعرض معناه: الصفة التي تعرض وتزول، مثل: غضب، حزن، مرض، فرح، رضي، جاع، ضحك، حزن ونحو ذلك، فكل ما كان يعرض ويزول فإنه يكون لازمًا.
قوله: (أو طاوع المعدى لواحد) هذا أيضًا من الضوابط: أن يطاوع المعدى لواحد، ومعنى طاوعه: صار المعدى مؤثرًا فيه، أي: ما حصل نتيجة تأثير هذا المطاوع، مثل: مده فامتد، شده فاشتد، ضربه فانضرب، حده فاتحد، فما كان مطاوعًا للمتعدي فهو فعل لازم.
وإذا طاوع فعلًا يتعدى لاثنين فما الحكم؟ يتعدى لواحد، إذًا: إن طاوع ما يتعدى لواحد فهو لازم، وإن طاوع ما يتعدى لاثنين نصب مفعولًا واحدًا، مثاله: علَّمت الطالبَ النحوَ فتعلَّمه.
فصار الفعل المطاوع لما يتعدى لواحد لازمًا، والمطاوع لما يتعدى لاثنين متعديًا لواحد.
[ ٣٣ / ٨ ]
تعدي الفعل اللازم بحرف الجر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعد لازمًا بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر نقلًا وفي أنَّ وأنْ يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدوا] قوله: (وعد لازمًا بحرف جر) أي: أن الفعل اللازم لا ينصب المفعول بنفسه، لكن يعدى بحرف جر مناسب، فإذا وجدنا فعلًا لازمًا جاز أن نعديه بحرف الجر، فمثلًا: فرح زيد، (فرح) فعل لازم، إذا أردت أن تعديه تقول: فرح زيد بالنجاح، فعديته بحرف جر، وهذا كثير.
قوله: (فإن حذف فالنصب للمنجر نقلًا) إلخ، أي: إذا حذف حرف الجر من الفعل اللازم فإن المجرور ينصب، لكن هل هو قياسي، بمعنى أنه يجوز لكل واحد أن يحذف حرف الجر مما تعلق بفعل لازم؟ يقول المؤلف (نقلًا) أي: أنه سمع من كلام العرب، ونقل من كلامهم أنهم يحذفون حرف الجر من متعلق الفعل اللازم وينصبونه، ومنه قول الشاعر: تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذًا حرام فقال: تمرون الديار، والأصل: تمرون بالديار، لكنه حذف حرف الجر ونصبه.
ونقول في إعرابه: تمرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
الديار: منصوب بنزع الخافض، ولا نقول: إن الديار مفعول به؛ لأن هذا الفعل لازم لا ينصب المفعول به، فيكون الديار هنا منصوبة بنزع الخافض، والأصل: تمرون بالديار، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
ولا يصح أن يقال: مررت زيدًا، بدل: مررت بزيد، قياسًا على ما ورد عن العرب حين قالوا: تمرون الديار؛ وذلك لأن الشعر يحفظ ولا يقاس عليه، فإن قيل: لكن لغتنا العرفية تأبى إلا أن تقيس فيقولون: مررت زيدًا، مررت البيت، وما أشبه ذلك.
فنقول اللغة العرفية لا تحكم على اللغة العربية.
قوله: (وعد): الواو: حرف عطف وعد: فعل أمر، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره أنت.
لازمًا: مفعول عد.
بحرف: جار ومجرور متعلق بعد، وهو مضاف إلى (جر).
وإن حذف: الواو: حرف عطف، إن: شرطية، حذف: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، وهو فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقدير هو.
فالنصب: الفاء: رابطة للجواب، والنصب: مبتدأ.
للمنجر: الجار والمجرور خبر المبتدأ، والجملة الخبرية في محل جزم جواب الشرط.
وقوله: (نقلًا) حال، وصاحب الحال هو الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور، أي: فالنصب كائن للمنجر نقلًا.
(وفي أنَّ وأنْ يطرد) في: حرف جر.
أنَّ: مجرور بفي باعتبار اللفظ.
وأنْ: معطوفة عليها، والجار والمجرور متعلق بـ (يطرد).
(مع أمن لبس) مع: ظرف مكان، وهو هنا مبني على السكون من أجل الروي، وهو مضاف إلى (أمن)، و(أمن) مضاف إلى (لبس).
كعجبت أن يدوا: الكاف: حرف جر، وعجبت أن يدوا: كلها مجرورة بالكاف وعلامة جرها الكسرة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.
يقول المؤلف ﵀: (وفي أن وأن يطرد) أي: أن حذف حرف الجر في أنَّ وأنْ يطرد، ومعنى قوله: (يطرد): أنه سمع نقلًا وجاز استعمالًا.
(مع أمن لبس) أي: أنه يشترط لجواز حذف حرف الجر مع أنّ وأنْ: ألا يكون هناك لبس، فإن كان هناك لبس امتنع حذف حرف الجر لئلا يقع المخاطب في لبس.
مثاله: عجبت أن يدوا، يدوا بمعنى: يعطوا الدية، وأصلها: عجبت من أن يدوا؛ وإعرابها: عجبت: فعل وفاعل.
أن: حرف مصدري ينصب الفعل المضارع.
يدوا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، وأنْْ وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والخافض هنا محذوف اطرادًا.
وقول ابن مالك (مع أمن لبس) هذا قيد، فإن خيف اللبس فإنه لا يجوز حذف حرف الجر، مثل: رغبت أن أجلس إلى زيد، فكلمة (رغبت) تحتمل: رغبت عن الجلوس إليه، أو رغبت في الجلوس إليه، فأنت إذا خاطبت أحدًا وقلت: رغبت أن أجلس إلى زيد، فإنه لا يدري هل أنت ترغب في الجلوس إليه، أو ترغب عن الجلوس إليه.
فإذا قلت: رغبت أن أجلس إلى زيد لأنه يلهيني، فهنا يجوز حذف حرف الجر؛ لأنه زال اللبس بهذا التعليل.
فالحاصل: أن الفعل اللازم يتعدى إلى المفعول به بحرف الجر، فإن حذف حرف الجر وجب نصب المجرور ويقال: إنه منصوب بنزع الخافض.
وحذف حرف الجر ونصب المجرور في أنّ وأنْ مطرد، وفيما سوى ذلك ليس بمطرد، بل مقصور على السماع.
[ ٣٣ / ٩ ]
الترتيب بين المفعولين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعد لازمًا بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر نقلًا وفي أنَّ وأنْ يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدوا] قوله: (وعد لازمًا بحرف جر) أي: أن الفعل اللازم لا ينصب المفعول بنفسه، لكن يعدى بحرف جر مناسب، فإذا وجدنا فعلًا لازمًا جاز أن نعديه بحرف الجر، فمثلًا: فرح زيد، (فرح) فعل لازم، إذا أردت أن تعديه تقول: فرح زيد بالنجاح، فعديته بحرف جر، وهذا كثير.
قوله: (فإن حذف فالنصب للمنجر نقلًا) إلخ، أي: إذا حذف حرف الجر من الفعل اللازم فإن المجرور ينصب، لكن هل هو قياسي، بمعنى أنه يجوز لكل واحد أن يحذف حرف الجر مما تعلق بفعل لازم؟ يقول المؤلف (نقلًا) أي: أنه سمع من كلام العرب، ونقل من كلامهم أنهم يحذفون حرف الجر من متعلق الفعل اللازم وينصبونه، ومنه قول الشاعر: تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذًا حرام فقال: تمرون الديار، والأصل: تمرون بالديار، لكنه حذف حرف الجر ونصبه.
ونقول في إعرابه: تمرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
الديار: منصوب بنزع الخافض، ولا نقول: إن الديار مفعول به؛ لأن هذا الفعل لازم لا ينصب المفعول به، فيكون الديار هنا منصوبة بنزع الخافض، والأصل: تمرون بالديار، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
ولا يصح أن يقال: مررت زيدًا، بدل: مررت بزيد، قياسًا على ما ورد عن العرب حين قالوا: تمرون الديار؛ وذلك لأن الشعر يحفظ ولا يقاس عليه، فإن قيل: لكن لغتنا العرفية تأبى إلا أن تقيس فيقولون: مررت زيدًا، مررت البيت، وما أشبه ذلك.
فنقول اللغة العرفية لا تحكم على اللغة العربية.
قوله: (وعد): الواو: حرف عطف وعد: فعل أمر، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره أنت.
لازمًا: مفعول عد.
بحرف: جار ومجرور متعلق بعد، وهو مضاف إلى (جر).
وإن حذف: الواو: حرف عطف، إن: شرطية، حذف: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، وهو فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقدير هو.
فالنصب: الفاء: رابطة للجواب، والنصب: مبتدأ.
للمنجر: الجار والمجرور خبر المبتدأ، والجملة الخبرية في محل جزم جواب الشرط.
وقوله: (نقلًا) حال، وصاحب الحال هو الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور، أي: فالنصب كائن للمنجر نقلًا.
(وفي أنَّ وأنْ يطرد) في: حرف جر.
أنَّ: مجرور بفي باعتبار اللفظ.
وأنْ: معطوفة عليها، والجار والمجرور متعلق بـ (يطرد).
(مع أمن لبس) مع: ظرف مكان، وهو هنا مبني على السكون من أجل الروي، وهو مضاف إلى (أمن)، و(أمن) مضاف إلى (لبس).
كعجبت أن يدوا: الكاف: حرف جر، وعجبت أن يدوا: كلها مجرورة بالكاف وعلامة جرها الكسرة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.
يقول المؤلف ﵀: (وفي أن وأن يطرد) أي: أن حذف حرف الجر في أنَّ وأنْ يطرد، ومعنى قوله: (يطرد): أنه سمع نقلًا وجاز استعمالًا.
(مع أمن لبس) أي: أنه يشترط لجواز حذف حرف الجر مع أنّ وأنْ: ألا يكون هناك لبس، فإن كان هناك لبس امتنع حذف حرف الجر لئلا يقع المخاطب في لبس.
مثاله: عجبت أن يدوا، يدوا بمعنى: يعطوا الدية، وأصلها: عجبت من أن يدوا؛ وإعرابها: عجبت: فعل وفاعل.
أن: حرف مصدري ينصب الفعل المضارع.
يدوا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، وأنْْ وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والخافض هنا محذوف اطرادًا.
وقول ابن مالك (مع أمن لبس) هذا قيد، فإن خيف اللبس فإنه لا يجوز حذف حرف الجر، مثل: رغبت أن أجلس إلى زيد، فكلمة (رغبت) تحتمل: رغبت عن الجلوس إليه، أو رغبت في الجلوس إليه، فأنت إذا خاطبت أحدًا وقلت: رغبت أن أجلس إلى زيد، فإنه لا يدري هل أنت ترغب في الجلوس إليه، أو ترغب عن الجلوس إليه.
فإذا قلت: رغبت أن أجلس إلى زيد لأنه يلهيني، فهنا يجوز حذف حرف الجر؛ لأنه زال اللبس بهذا التعليل.
فالحاصل: أن الفعل اللازم يتعدى إلى المفعول به بحرف الجر، فإن حذف حرف الجر وجب نصب المجرور ويقال: إنه منصوب بنزع الخافض.
وحذف حرف الجر ونصب المجرور في أنّ وأنْ مطرد، وفيما سوى ذلك ليس بمطرد، بل مقصور على السماع.
[ ٣٣ / ١٠ ]
تقديم الفاعل في المعنى على غيره
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والأصل سبق فاعل معنى كمن من ألبسن من زاركم نسج اليمن] قوله: (الأصل): مبتدأ.
سبق: خبر المبتدأ، وهو مضاف إلى كلمة (فاعل).
معنى: يحتمل أن تكون حالًا أو صفة لفاعل، ويحتمل أن تكون منصوبة بنزع الخافض، أي: فاعل في المعنى.
كمن جار ومجرور.
من ألبس: متعلق بالمحذوف الذي هو متعلِّق (كمن).
وقوله: ألبِسنَ أو ألبسُن: فالميم في قوله: (من زاركم) تدل على أنه خطاب جماعة، فإن كانوا جماعة وجب أن يقال: ألبسُن، وإن كان خطاب واحد ولكن الميم للتعظيم فنقول: ألبسَن، وذلك لأن (ألبسَن) فعل أمر مؤكد بنون التوكيد الخفيفة، وإذا كان الفعل لواحد واتصلت به نون التوكيد وجب بناؤه على الفتح، وإذا كان للجماعة فإنه لا يبنى على الفتح؛ لأن الفعل لا يباشر نون التوكيد، وهذا هو الراجح لوجود الميم.
(من ألبسن من زاركم نسج اليمن).
من: حرف جر، وألبسن إلى آخر البيت: مجرور بمن؛ لأن المقصود المثال، فكأنه قال: من هذا المثال، أما تفصيلها فسيتبين.
إذا اجتمع مفعولان لعامل فأيهما نقدم؟ يقول: الأصل أن نقدم الفاعل في المعنى؛ لأن الأصل أن الفاعل مقدم على المفعول به -وسيذكر الخروج عن الأصل- مثال ذلك: (ألبسُن) وهو فعل أمر من ألبس يلبس، أي: من الرباعي، فهو ينصب مفعولين، فهنا عندنا لابس، وملبوس، وملبس، الملبس هو الفاعل حقيقة، واللابس الذي كسي هو فاعل معنى، ونسج اليمن مفعول به.
فنقول الآن: ألبسُن من زاركم نسج اليمن.
اللابس (من)، و(نسج اليمن) ملبوس، فالفاعل معنى هو (من)، والمفعول به معنى هو (نسج اليمن)، وأما الملبِّس فلا دخل له في الموضوع؛ لأنه هو فاعل الفعل.
مثال آخر: أطعمن من زاركم ثريدًا، هذا هو الأصل، ويجوز: أطعمن ثريدًا من زاركم، ولا حرج في هذا؛ لأن المعنى مفهوم.
مثال آخر: أعط زيدًا عمرًا، لا ندري من المعطَى، إذًا لا بد أن نقول: إن الأصل أن زيدًا هو الآخذ، وعمرًا هو المأخوذ.
وإذا قلت: أعط زيدًا غلامه عمرًا، نقول: زيد هو الفاعل.
ولو قلت: أعط عمرًا غلامه زيدًا، فلا يلتبس؛ لأنه واضح أن الآخذ هو السيد وليس هو الغلام.
[ ٣٣ / ١١ ]
حكم تأخير الفاعل في المعنى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويلزم الأصل لموجب عرى وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى] قوله: (ويلزم): الواو: حرف عطف.
يلزم: فعل مضارع.
الأصل: فاعل.
لموجب: جار ومجرور متعلق بيلزم.
عرى: فعل ماض، والجملة في محل جر صفة؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات.
(وترك ذاك) ترك: مبتدأ، وهو مضاف، وذا: مضاف إليه، والكاف: حرف خطاب.
الأصل: نعت لذا.
حتمًا: حال من نائب الفاعل في قوله: (يرى).
قد: للتحقيق، يرى: فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو.
يقول ﵀: (ويلزم الأصل) وهو تقديم الفاعل معنى (لموجب عرى) أي: وجد، فإذا وجد موجب للزوم الأصل وجب الالتزام بالأصل، والموجب هو اللبس، فإذا حصل لبس في تقديم ما ليس فاعلًا في المعنى فإنه يجب البقاء على الأصل.
ومثاله: وهبت زيدًا عمرًا، فالرقيق هو عمرو فهو الموهوب، فلو قلت: وهبت عمرًا زيدًا، على أن الرقيق عمرو لكان هذا خطأ؛ لأنه يلتبس المعنى.
قوله: (وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى)، أي: قد يرى ترك ذاك الأصل حتمًا، مثل: ألبست الثوب صاحبه، فهذا التركيب على خلاف الأصل؛ لأن اللابس هو (صاحب) وليس (الثوب)، ولكن يلزم مخالفة الأصل؛ لأنك لو قدمت وقلت: ألبست صاحبه الثوب؛ لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا لا يجوز.
إذًا: مخالفة الأصل لسبب جائز، بل قد تكون واجبة، وفي تقرير النحويين ﵏ هذا واعتنائهم بعدم اللبس دليل على أن المهم هو فهم الخطاب.
[ ٣٣ / ١٢ ]
جواز حذف الفضلة إن لم يضر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جوابًا أو حصر] الفضلة: ما يمكن الاستغناء عنه، أي: ما ليس من ركني الجملة، فليس فاعلًا ولا خبرًا وما أشبه ذلك، يقول المؤلف: يجوز أن تحذفه اختصارًا أو اقتصارًا.
والفرق بين الاقتصار والاختصار: أن الاقتصار هو ألا يكون في الجملة لا حقيقة ولا حكمًا، وألا يوجد موجب حذفه، وأما الاختصار فهو الذي لا بد من وجوده في الجملة، لكن حذف للعلم به، فالذي يحذف اختصارًا هو الذي يعلم حذفه والأصل بقاؤه، والاقتصار هو الذي لا يهتم به.
فحذف الفضلة جائز سواء كان اختصارًا أو اقتصارًا، مثاله: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل:٥]، (أعطى) لها مفعولان، وكلاهما محذوف، و(اتقى): لها مفعول حذف أيضًا، وتقدير المفعولين الأولين: فأما من أعطى المال مستحقه، وتقدير الثاني: واتقى الله ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٧].
يقول المؤلف: (فحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جوابًا أو حصر).
قوله: حذف: مفعول مقدم لقوله: (أجز)، وهو مضاف إلى (فضلة).
أجز: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره أنت.
إن: شرطية.
لم يضر: الجملة في محل جزم فعل الشرط، ولا نقول: إن (يضر) مجزومة على أنها فعل الشرط؛ لوجود أداة الجزم المباشرة وهي (لم).
ويضر: مضارع ضار يضير، وهو بمعنى: ضر.
كحذف: متعلق بـ (يضر)، فهو مثال للضار وليس لما لا ضير فيه، وحذف: مضاف، و(ما) مضاف إليه.
سيق: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر، والجملة صلة الموصول ما.
جوابًا: حال من نائب الفاعل في سيق.
أو حصر: أو: حرف عطف، حصر: معطوف على (سيق).
فمعنى البيت: أنه يجوز أن تحذف ما كان فضلة -وهو ما يستغنى عنه في الجملة- إلا في هذين الحالين: إذا سيق جوابًا، وإذا كان محصورًا.
فما سيق جوابًا لا يجوز حذفه؛ لأنك لو حذفته لم يستفد السائل شيئًا، مثل أن يقال: من أكرمت؟ فتقول: أكرمت، والأصل: أكرمت زيدًا، فهنا لا يجوز أن نحذف (زيدًا)؛ لعدم الفائدة، والسائل يريد أن تفيده.
وإذا سألك: من صاحبك؟ فقلت: صاحبي، وسكت، فلن يستفيد شيئًا، مع أنك لو قلت: صاحبي زيد، فإن (زيد) هنا ليس فضلة؛ لأن الجملة لا تستغني عنه؛ إذ إنه خبر أو مبتدأ.
قوله: (أو حصر) أيضًا إذا حصر فلا يجوز حذفه، مثاله أن تقول: ما ضربت إلا زيدًا، فهنا لا يجوز أن تقول: ما ضربت إلا، ولا يجوز أيضًا أن تقول: ما ضربت؛ لأنك لو قلت: ما ضربت، نفيت الضرب عن كل واحد مع أنك قد ضربت زيدًا، ولو قلت: ما ضربت إلا، حذفت المستثنى مع الضرورة إلى ذكره.
وذكره للحصر على سبيل التمثيل، فكل ما لا يمكن الاستغناء عنه فإنه لا يجوز أن يحذف، وتقييد المؤلف ﵀ لذلك بعدم الضرر جار على سبيل التوضيح، وإلا فإن قوله: (وحذف فضلة) يغني عن هذا القيد؛ لأن ما لا يستغنى عنه لا يسمى فضلة.
[ ٣٣ / ١٣ ]
جواز حذف ناصب الفضلة إذا دل عليه دليل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويحذف الناصبها إن علما وقد يكون حذفه ملتزما] قوله: (يحذف): فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله.
الناصب: نائب فاعل، والهاء مفعول به للناصب، ولا يصح أن نقول: إنه مضاف إليه؛ لأن الناصب هنا محلى بأل، والمحلى بأل لا يضاف إلا بشروط، ولا تنطبق الشروط على هذا التركيب.
إذًا: ها: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
إن علم: جملة شرطية، وهي قيد في قوله: (ويحذف الناصبها).
وقد: الواو حرف عطف، قد: للتقليل؛ لأن الأصل في (قد) إذا دخلت على المضارع أن تكون للتقليل، بخلاف الداخلة على الماضي فهي للتحقيق.
يقول ابن مالك ﵀: إن ناصب الفضلة قد يحذف، وهو كثير، فلو قال لك قائل: من أكرمت؟ فقلت: زيدًا، فهنا حذفت (أكرم) الذي نصب زيدًا.
(وقد يكون حذفه) ملتزمًا أي: حذف ناصب الفضلة قد يكون ملتزمًا لا بد منه، وذلك في التحذير، مثل قولهم: إياك والأسد! فالفعل هنا لا بد من حذفه.
كذلك أيضًا في باب الاشتغال إذا قلت: زيدًا أكرمته، فهنا يجب حذف ناصب الفضلة الذي هو (زيد)، وإنما وجب حذفه لأن الفعل الموجود نائب عنه ولا يجمع بين الأصل ونائبه، ولهذا من الخطأ أن بعض المعربين يقول في: زيدًا أكرمته: والتقدير أكرمت زيدًا أكرمته، وهذا ليس بصحيح، إذ إنك إذا قلت: أكرمت زيدًا أكرمته، فقد جمعت بين العوض والمعوض، ولكن يقال: التقدير: أكرمت زيدًا؛ ليصح التعبير.
[ ٣٣ / ١٤ ]