الترخيم حذف آخر المنادى، وفيه لغتان: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، وهو في الأصل مخصوص بالنداء، وقد يكون في غير النداء في ضرورة الشعر، وللترخيم ضوابط وقواعد لابد من الالتزام بها ومعرفتها.
[ ٥٨ / ١ ]
الترخيم
[ ٥٨ / ٢ ]
تعريف الترخيم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الترخيم ترخيمًا احذف آخر المنادى كيا سعا فيمن دعا سعادا] الترخيم: لغة: ترقيق الصوت، ويؤتى به للتحسين، ولهذا لا يؤتى به إلا في مقام الرقة واللين، أو التعظيم أحيانًا.
قوله: (ترخيمًا) الظاهر أنه مفعول لأجله، لكنهم يقولون: إن الترخيم في الاصطلاح: هو حذف آخر المنادى، وإذا كان هو حذف آخر المنادى فإنه لا يصلح أن تكون (ترخيمًا) مفعولًا لأجله؛ لأنه يصبح المعنى: الترخيم ترخيم، أي: رخم للترخيم، وهذا ليس له معنى، وعلى هذا إذا كان الترخيم هو حذف آخر المنادى فإنها تكون كقول القائل: جلست قعودًا، فتكون مصدرًا معنويًا على رأي ابن آجروم، أو مفعولًا مطلقًا على رأي ابن مالك، كما في قوله: وقد ينوب عنه ما عليه دل كجد كل الجد وافرح الجذل إذًا: (ترخيمًا): مفعول مطلق عامله قوله: (احذف).
إذًا: فالترخيم في اصطلاح النحويين: حذف آخر المنادى، ومنه قول الرسول ﷺ لـ عائشة ﵂: (يا عائش).
قوله: (كياسعا فيمن دعا سعادا) هذه امرأة اسمها سعاد، إذا أردت أن أرخم بالنداء أقول: يا سعا، أو سُعا، فسواء أبقيت حرف النداء أو حذفته، المهم هو أن أحذف آخر المنادى ترخيم.
[ ٥٨ / ٣ ]
ما يجوز ترخيمه وما لا يجوز
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وجوزنه مطلقًا في كل ما أُنث بالها والذي قد رخما] قوله: (وجوزنه مطلقًا في كل ما أنث بالها) سواء كان المؤنث بالتاء ثلاثيًا، أو رباعيًا، أو خماسيًا، وسواء كان علمًا، أو اسم جنس، أو صفة، فإنه يرخم في كل حال، فتقول في ترخيم (فلانة): يا فلان، وعائشة: يا عائش، وحمزة: يا حمز، وشاة: يا شا، وصخرة: يا صخر وهكذا.
إذًا: كل ما ختم بالتاء فإنه يرخم مطلقًا.
قوله: (والذي قد رخما بحذفها وفره بعد).
والذي قد رخم من المؤنث بالهاء (بحذفها) أي: حذف الهاء وحدها، (وفره) كما ذكرنا قبل قليل: يا حمزُ، يا عائشُ، يا فاطمُ وما أشبه ذلك.
[ ٥٨ / ٤ ]
شروط ترخيم ما ليس مؤنثًا بالهاء
يقول المؤلف ﵀: [واحظلا ترخيم ما من هذه الها قد خلا إلا الرباعي].
قوله: (واحظلا) أي: امنع، (ترخيم ما من هذه الها قد خلا) (ما) بمعنى الذي، أي: امنع ترخيم الذي خلا من هاء التأنيث- (إلا الرباعي فما فوق العلم، دون إضافة ودون إسنادٍ متم).
إذًا: المنادى الخالي من تاء التأنيث لا يرخم إلا بشروط: الشرط الأول: أن يكون رباعيًا، فإن كان ثلاثيًا لم يرخم، فمثلًا: زيد لا يرخم؛ لأنه ثلاثي، فلا تقل: يا زي، وكذلك عمرو لا يرخم، وكل ثلاثي.
الشرط الثاني: لا بد أن يكون علمًا، فإن كان غير علم فلا يرخم، فمثلًا: قائم، رباعي لكنه لا يرخم؛ لأنه ليس بعلم، أما جعفر فإنه يرخم لأنه رباعي وعلم، فتقول: يا جعف وهكذا.
الشرط الثالث: ألا يكون مضافًا، قال: (دون إضافة) فإن كان مضافًا فلا يرخم، مثل: عبد الله، فلا تقول: يا عبد؛ لأن الإضافة تفوت، والإضافة نسبة شيء إلى شيء، فأنت إذا قلت: يا عبد، إن حذفت المضاف إليه لم يتبين لنا أنه مضاف إلى شيء، وإن حذفت بعض المضاف إليه لم يصح، فلو قلنا مثلًا في: غلام جعفر: يا غلام، لا يصح، ولو قلنا: يا غلام جعف، لم يصح، إذًا لا بد أن نقول: يا غلام جعفر.
الشرط الرابع: قال: (وإسناد متم) المراد به المركب تركيبًا إسناديًا، فيشترط في ترخيم ما ليس مؤنثًا بالهاء ألا يكون مركبًا تركيبًا إسناديًا، والمركب الإسنادي مثل: تأبط شرًا، وشاب قرناها، فهذا أيضًا لا يرخم، ولو أردنا أن نرخم تأبط شرًا وقلنا: يا تأبط، لم يصح.
وهناك التركيب المزجي، مثل: معد يكرب، علم على رجل، وحضرموت، علم على البلد المعين، فإذا أردت أن تنادي معد يكرب فإنه يجوز أن ترخمه؛ لأن المؤلف ما منع إلا اثنين من الترخيم وهما: التركيب الإضافي والتركيب الإسنادي.
أما التركيب المزجي فإنه جائز، فتقول: يا معد، فتحذف آخره، وأنا عندي أننا نقول: حتى في المركب تركيبًا إسناديًا ينبغى أن يجوز؛ لأن المركب تركيبًا إسناديًا لا يدل على اثنين، فالمسمى واحد، بخلاف المركب تركيبًا إضافيًا فإنه مركب من مضاف ومضاف إليه، والتركيب المزجي أيضًا لا يدل على اثنين؛ لأن معد يكرب واحد، وليس (معد) مضاف و(كرب) مضاف إليه، فما قصد منه الدلالة على التعدد، ولهذا نقول: إنه إذا جاز ترخيم التركيب المزجي فينبغي أن يجوز ترخيم التركيب الإسنادي.
[ ٥٨ / ٥ ]
يحذف مع الآخر للترخيم ما اتصل بالآخر بشروط
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومع الأخر احذف الذي تلا إن زيد لينًا ساكنًا مكملا أربعة فصاعدًا والخلف في واو وياء بهما فتح قفي].
ذكرنا أن الترخيم حذف آخر المنادى، ولكن هل يحذف مع الآخر شيء؟ يقول المؤلف هنا: (ومع الآخر احذف الذي تلا إن زيد لينًا ساكنًا مكملا أربعة فصاعدا.
قوله: (مع الآخر احذف الذي تلا) أي: الذي تلاه الآخر، والذي تلاه الآخر هو ما قبل الآخر، فيحذف الآخر والذي قبله بهذه الشروط: الأول: إن كان الحرف الذي قبل الآخر حرفًا زائدًا.
الثاني: أن يكون حرف لين، وحروف اللين: الألف والواو والياء.
الثالث: أن يكون ساكنًا.
الرابع: أن يكون حرف اللين الحرف الرابع فما زاد، (مكملًا أربعة) أي: به تمام الأربعة (فصاعدًا)، احترازًا مما لو كان هو الثالث.
إذًا: يحذف في الترخيم الحرف الآخِر والذي قبله بهذه الشروط: أن يكون ما قبله زائدًا، وأن يكون حرف لين، وأن يكون ساكنًا، وأن يكون رابعًا فأكثر؛ مثاله: تقول في ترخيم (منصور): يا منصُ، بضم الصاد، وفي (مسكين): يا مسكُ، لكن (مسك) لك فيه وجهان: الوجه الأول: أن تبنيه على الضم، وهذه يسمونها: لغة من لا ينتظر، فتقول: يا مسكُ.
الوجه الثاني: أن تبقيها مكسورة على الأصل، وهذا على لغة من ينتظر، وهذا اصطلاح عند النحويين: فلغة من لا ينتظر يجعل الباقي كأنه اسم مستقل، ولغة من ينتظر يجعله كأنه اسم مقطوع مبتور.
وفي (عثمان) تقول: يا عثمَ، على لغة من ينتظر، ويا عثمُ، على لغة من لا ينتظر.
أما في (منصور) فقد اتفقت اللغتان؛ لأن ترخيم (منصور)، يا منصُ، بضم الصاد، هذا على لغة من ينتظر، وإذا بنيناها على الضم كذلك أيضًا تقول: يا منصُ، لكن يختلف الإعراب، فإن أجريتها على لغة من ينتظر فإنك تقول: يا: حرف نداء.
منصُ: منادى مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الانتظار؛ لأن هذه الضمة ليست من أجل النداء، فهي الضمة الأصلية.
لكن في مثل (يا مسكين) نقول على لغة من لا ينتظر: يا مسكُ: يا: حرف نداء.
مسكُ: منادى مبني على الضم في محل نصب، وعلى لغة من ينتظر: يا مسكِ: يا: حرف نداء.
مسكِ: منادى مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الانتظار، وكذلك نقول في (عثمَ وعثمُ).
أمثلة للتوضيح: غضنفر، لا يصح أن نحذف النون؛ لأنه ليس حرف لين، وليس رابعًا فأكثر.
عصفور، يصح أن نحذف الواو؛ لأنه حرف لين، ورابع، والظاهر أنها زائدة؛ لأنها من العصفر وهكذا.
[ ٥٨ / ٦ ]
ترخيم ما كان قبل آخره واو أو ياء وقبلهما مفتوح
قال رحمه الله تعالى: (والخلف في واو وياء بهما فتح قفي).
الواو والياء من حروف اللين لا شك؛ لأن حروف اللين مجموعة في قولك: (واي) فهذه حروف اللين: الواو والألف والياء، إذا كان الواو قبله مفتوح والياء قبله مكسور.
يقول المؤلف: (والخلف في واوٍ وياء بهما فتح قفي) فتح: مبتدأ، قفي: الجملة خبر المبتدأ، بهما: جار ومجرور متعلق بقفي، أي: والخلف في واو وياء جاءا بعد فتح.
فمنهم من قال: تحذف الواو وتحذف الياء.
ومنهم من قال: لا تحذفان بل تبقيان.
مثال ذلك في الواو: فرعون، الواو من حروف اللين، والذي قبله حركة غير مناسبة، وهي الفتحة.
ومثالها في الياء: غرنيق فالياء رابعة وزائدة أيضًا، ولكن الذي قبلها مفتوح، فهي حركة غير مناسبة.
فتقول في (فرعون): يا فرعو، هذا قول، والقول الثاني: تقول: يا فِرعَ، وفي (غرنيق) تقول على القول الأول: يا غرني، وعلى القول الثاني: يا غرنَ.
[ ٥٨ / ٧ ]
ترخيم المركب وترخيم الجملة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والعجز احذف من مركب وقل ترخيم جملة وذا عمرو نقل] قوله: (والعجز احذف من مركب) هذا أبلغ من حذف حرفين، فالترخيم حذف حرف واحد، ومنه ما فيه حذف حرفين، وهنا حذف العجز كله، والعجز يحذف من المركب، مثل: معدي كرب، هذا مركب تركيبًا مزجيًا، إذا رخمناه نقول: يا معدي، فحذفنا (كرب)، فصار المحذوف ثلاثة أحرف، حتى لو فرض أن عجز المركب أكثر من ثلاثة أحرف فإنه يحذف كل العجز، مثل: حضرموت، عجزه ثلاثة حروف، تحذف كلها، ومثله: بعلبك، عجزه ثلاثة حروف؛ لأن الكاف مشددة، فهي ثلاثة حروف.
المهم: أن المركب يحذف عجزه كله، ولا يدخل التركيب الإضافي في هذا الحكم؛ لأنه تقدم معنا قول المؤلف: (دون إضافة وإسناد متم).
ويقول هنا: (وقل ترخيم جملة) أي: أن ما ركب تركيب جملة فإن ترخيمه قليل، ومنه: تأبط شرًا، فهذا مركب تركيبًا إسناديًا، وهو جملة؛ لأن تأبط: فعل ماض، والفاعل مستتر، وشرًا: مفعول به، هذه الجملة كلها اسم رجل سمي تأبط شرًا، فصار مركبًا تركيبًا إسناديًا، فهل يجوز أن يرخم؟ نقول: سبق في كلام المؤلف أنه لا يجوز؛ لأنه قال: (دون إضافة وإسناد متم) لكن هنا ناقض وقال: (وقل ترخيم جملة) فيحمل قوله فيما سبق: (دون إضافة وإسناد متم) على أن المراد بالنسبة للإسناد الكثرة، أي: أنه لا يكثر ترخيم المركب تركيبًا إسناديًا.
فالمركبات عندنا ثلاثة أنواع: إسنادي، وإضافي، ومزجي، فالمزجي يجوز وبكثرة، والإضافي لا يجوز مطلقًا، والإسنادي يجوز لكن بقلة، ولهذا قال: (وقل ترخيم جملة).
وإذا أردنا أن نرخم (شاب قرناها) نقول: يا شاب، ونحذف قرناها.
قوله: (وذا عمرو نقل): ذا: اسم إشارة مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
عمرو: مبتدأ ثان مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
نقل: فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره هو، والجملة خبر المبتدأ الثاني، والجملة الاسمية خبر المبتدأ الأول.
وعمرو هذا هو سيبويه إمام أهل البصرة في النحو، فقوله: (عمرو نقل) أي: نقل عن العرب، ومن المعلوم أن أئمة النحو ما جاءتهم الإمامة هكذا بدون تعب، بل لقد كانوا يتعبون ويخرجون إلى البراري ويتلقون الأعراب الذين ما دخلوا في المدن ولا تغيرت ألسنتهم، فينقلون عنهم الكلام، فمن جملة ما نقله سيبويه: أنهم -أي العرب- يرخمون المركب تركيبًا إسناديًا، وكون ابن مالك يقول: (وذا عمرو نقل) ويأتي بهذا ليقوي كلامه دليل على أن ترخيم المركب تركيبًا إسناديًا قليل جدًا، وهو كذلك.
خلاصة البحث من هنا وما سبق: أن المرخم يحذف منه حرف واحد وحرفان والعجز مطلقًا، هذا بالنسبة لما يحذف.
ثانيًا: المركب ثلاثة أقسام: مركب تركيبًا إضافيًا، ومركب تركيبًا إسناديًا، ومركب تركيبًا مزجيًا، فالمركب تركيبًا إضافيًا لا يرخم، والمركب تركيبًا إسناديًا يرخم بقلة، والمركب تركيبًا مزجيًا يرخم بكثرة.
[ ٥٨ / ٨ ]
يجوز في الاسم المرخم لغتان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن نويت بعد حذف ما حذف فالباقي استعمل بما فيه ألف واجعله إن لم تنو محذوفًا كما لو كان بالآخر وضعًا تمما فقل على الأول في ثمود يا ثمو ويا ثمي على الثاني بيا] قوله: (وإن نويت بعد حذف ما حذف) (ما) في قوله: (ما حذف): مفعول نويت، أي: إن نويت ما حذف بعد حذفه (فالباقي استعمل بما فيه ألف) الظاهر أن الباء هنا بمعنى: (على) أي: فاستعمل الباقي على ما ألف فيه قبل الحذف، أي: اجعله على حاله.
تقول مثلًا: يا مسكِ، وتقول: يا عثمَ، يا منصُ، فهنا لم نغير من الحركات شيئًا، ونقول في الإعراب: عثمَ: منادى مرخم مبنى على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الانتظار.
قال: واجعله إن لم تنو محذوفًا كما لو كان بالآخر وضعًا تمما أي: اجعل المرخم إن لم تنو المحذوف كما لو كان الحرف موجودًا.
فقوله: (بالآخر وضعًا تمما) أي: كما لو كان هذا المرخم تمم بالحرف الأخير الموجود وضعًا، ومعنى (وضعًا) أي: بحسب وضع العرب، فلا نلتفت للمحذوف إطلاقًا، فنقول في عثمان: يا عثمُ، وفي مسكين: يا مسكُ، وفي منصور: يا منصُ، على أن تكون هذه الضمة ليست الحركة الأصلية، ولهذا نقول في (يا منصُ) على هذا: يا: حرف نداء.
منصُ: منادى مبني على الضم في محل نصب؛ لأننا قدرنا أن هذه الحركة -الضمة- حركة بناء لا حركة انتظار.
وإذا كان آخره حرف علة مثل: يا فرعو، على لغة من لا يحذف الواو، نقول: منادى مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره الثقل، وكذلك نقول في (غرنيق): يا غرني، ونعربها مثل (فرعون)، وقد ذكرنا أن غرنيق اسم طائر، واشترطنا في الترخيم أن يكون علمًا أي: اسم إنسان.
أمثلة للتوضيح: نقول في (حمزة) على لغة من ينتظر: يا حمزَ، وعلى لغة من لا ينتظر: يا حمزُ، ونقول في (قتادة) على لغة من ينتظر: يا قتادُ، وعلى لغة من لا ينتظر: يا قتادُ وهكذا.
يروى أن ابن عباس ﵄ قيل له: إن ابن مسعود قرأ قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧]: (ونادوا يا مالِ)، فقال: (ما كان أشغل أهل النار عن الترخيم).
وعلى كل حال: إذا ثبتت القراءة فإما أن يقال: إنهم عجزوا عن إتمام الكاف، وإما إن يقال: رخموا من باب الاستعطاف.
قال رحمه الله تعالى: (فقل على الأول في ثمود يا ثمو ويا ثمي على الثاني بيا) قوله: (فقل على الأول) الأول: إذا نويت بعد حذف ما حذف، أي: على لغة من ينتظر، قل عليه في (ثمود): يا ثمو فنقول: ثمو: منادى مبني على ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل.
قال: (ويا ثمي على الثاني بيا) أي: على لغة من لا ينتظر، وإذا قال قائل: لماذا قلنا: يا ثمي ولم نقل يا ثَمُ؟ يقولون: لأنه لا يوجد اسم معرب آخره واو مضموم ما قبلها، أما المبني فيوجد مثل: هو، وكذلك يوجد غير العربي، مثل قمندو، سمندو، ونحو ذلك.
ولهذا يقولون في (ثمود) على لغة من لا ينتظر: يلزم أن نجعله بالياء (يا ثمي) مثل قاضي وداعي وهادي وما أشبه ذلك، وعلى هذا نقول في إعرابه: يا: حرف نداء.
ثمي: منادى مرخم مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره الثقل.
وفي غير ثمود مثل مسكين نقول فيه: يا مسكِ على لغة من ينتظر، ويا مسكُ على لغة من لا ينتظر.
[ ٥٨ / ٩ ]
ما يلتزم فيه لغة واحدة عند ترخيمه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والتزم الأول في كمُسلمه وجوز الوجهين في كمَسلمه].
قوله: (والتزم الأول) أي: لغة من ينتظر، وهو قوله: (إن نويت بعد حذفٍ ما حذف) هذا هو الأول، فالتزمه في كمُسلمة، فإذا ناديت امرأة بهذا الاسم (مسلمة) وأردت الترخيم فتحذف الهاء فتقول: يا مسلمَ، على لغة من ينتظر؛ فهنا تتعين لغة من ينتظر؛ لأنه لو أتينا بها على لغة من لا ينتظر وقلنا: يا مسلمُ؛ اشتبه المنادى المذكر بالمؤنث، حتى لو فرض أنك تناديها من قرب فتقول: يا مسلمُ، ستلتفت عليك وتقول: من تريد؟ لكن تقول: يا مسلمَ، على لغة من ينتظر.
وقوله: (التزم) فعل أمر، والأمر للوجوب، فالعلة في وجوب الالتزام هنا خوف اللبس.
قوله: (وجوز الوجهين) الوجهان هما: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، في (كمَسلمة) مسلمة ليست علمًا بل اسم مكان من السلامة، فليست علمًا يختلف فيه المذكر والمؤنث ولكنها اسم مكان، والمكان يصلح تذكيره وتأنيثه، تقول: مسلمة، أي: هذا المكان مسلمة، كما نقول: مفازة ومهلكة وما أشبه ذلك، فإذا أردت أن ترخم تقول: مسلمَ، ومسلمُ؛ لأنه ليس فيه التباس، وإن كان علمًا فهو منقول من اسم المكان إلى العلمية.
وخلاصة الكلام: أنه يجوز لنا في الترخيم لغتان: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، فإن حصل لبس في التزام إحداهما وجب العدول عنه وأتينا بالوجه الذي لا يلتبس.
[ ٥٨ / ١٠ ]
ترخيم غير المنادى للضرورة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولاضطرار رخموا دون ندا ما للندا يصلح نحو أحمدا].
قوله: (لاضطرار رخموا دون ندا) الفاعل في (رخموا) يعود على العرب؛ لأن النحويين لا يستطيعون أن يغيروا في اللغة، إذًا: العرب رخموا للضرورة بدون نداء، لكن بشرط أن يكون هذا المرخم صالحًا للنداء.
مثاله: أحمد، لو فرضنا أن (أحمد) جاءت في سياق بيت من الشعر لو أبقيناها على ما هي عليه لاختل وزن البيت، إذًا نحذف آخرها ونقول: أحمَ أو أحمُ، على حسب الإعراب؛ لأنه لا يوجد هنا نداء.
ومثاله قول الشاعر: لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره طريف بن مالٍ ليلة الجوع والخصر الشاهد: قوله: طريف بن مال، وأصله: مالك، (لنعم الفتى) الفتى: فاعل، وطريف: مبتدأ مؤخر، وهو المخصوص بالمدح (ابن مال) أصله: ابن مالك، رخمه بدون نداء للضرورة.
وهذا آخر باب الترخيم، فصار الترخيم في الأصل خاصًا بالنداء، ولكنه قد يرخم في غير النداء للضرورة فقط، والمقصود بالضرورة الشعر.
[ ٥٨ / ١١ ]