كثير من الأسماء تجمع جمع تكسير، ولجموع التكسير صيغ كثيرة، منها ما يكون جمع قلة ومنها ما يكون جمع كثرة، ولكل صيغة من الجموع أوزان تأتي هي جمعًا لها.
[ ٦٣ / ١ ]
جمع التكسير
[ ٦٣ / ٢ ]
جموع القلة
قال ابن مالك: [أفعلة أفعل ثم فعله ثمت أفعال جموع قله].
قوله: (أفعلة).
إذا قلتُ: عندي لك أرغفة، فهذا الجمع للقلة، وجموع القلة تنتهي إلى عشرة، فإن قلت: أنا أريد منك عشرين رغيفًا، فهذا لا يمكن؛ لأن منتهى جمع القلة عشرة على كل الأحوال، فلا يمكن أن أعطيك أكثر من هذا، ولا يجب عليَّ إلا أقل ما يقع عليه الجمع، وهو ثلاثة.
قوله: (أفعُلُ) فأفعُل مثل: أعبد، أوجه.
قوله: (فعلة) مثل: فتية جمع فتى وصبية جمع صبي.
وقوله: (ثمة أفعال) مثل: أسباب، وأرقام، وأحكام، وأحجام، وأنعام، فهذه كلها جموع قلة.
[ ٦٣ / ٣ ]
الاستغناء ببعض جموع القلة عن جموع الكثرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبعض ذي بكثرة وضعًا يفي كأرجل والعكس جاء كالصفي].
قوله: (وبعض ذي) يشير إلى الأوزان الأربعة السابقة.
وقوله: (وضعًا) يعني حسب وضع اللغة العربية، والمعنى: أن بعض هذه الأوزان قد يدل على الكثرة بمقتضى الوضع اللغوي، مثل: أرجل، فلا نقول: إنها لا تدل إلا على ثلاثة أرجل فقط، بل تدل على ثلاثة أرجل وما زاد إلى ما لا نهاية له، وقد يوجد أوزان جموع كثرة فتستعمل في جموع القلة، مثل: الصُّفي، وزنها فعول وهو من أوزان الكثرة، لكن مع ذلك يستعمل في الكثرة وفي القلة.
إذًا: فالمسألة خاضعة للغة العربية، ومع ذلك فلا أرى مانعًا من أن نؤصل قواعد لنرد ما نشتبه فيه إلى هذه القواعد وإن كانت قد تختل كثيرًا.
[ ٦٣ / ٤ ]
ما يجمع على أفعل
قال المؤلف ﵀: [لفعل اسمًا صح عينًا أفعل وللرباعي اسمًا أيضًا يجعل].
والمعنى: أي اسم ثلاثي ليست عينه حرف علة وهو على وزن (فَعْل) فإن جمعه على (أَفْعُل) مثل: فَلْس جمعه أفلس.
فإذا لم يكن على وزن فَعْل فإنه لا يكون جمعه على أفعُل، فلو قلت: ذئب، وهو اسم ثلاثي صحيح العين، لكنه ليس على وزن فَعْلٍ بل هو على وزن فِْعل، فلا يقال في جمعه: أذئُب.
لكن قد يرد علينا أن شخصًا، جمعه أشخاص وهو اسم ثلاثي على وزن فَعْلٍ صحيح العين، ومع ذلك لم يرد عن العرب إلا أشخاص، وبهذا نعرف أن القاعدة التي ذكرها هؤلاء العلماء ﵏ في جمع التكسير غير مطردة.
وخرج بقوله: (اسمًا) الصفة، مثل: ضَخْم، فلا نقول فيها: أضْخُم؛ لأنها صفة وليست اسمًا.
وكذلك (أفعُل) تأتي جمعًا للرباعي إذا كان اسمًا لمؤنث قبل آخره مدة كالعناق والذراع فتقول: أعنق، وأذرع.
والعناق: الصغيرة من ولد المعز، والذراع معروفة.
وسُعاد، نقول في جمعها: أسُعد، وهذا القياس؛ لأنها اسم رباعي ممدود ما قبل الآخر ومؤنث.
[ ٦٣ / ٥ ]
ما يجمع على أفعال وفعلان
[وغير ما أفعُل فيه مطرد من الثلاثي اسمًا بأفعال يرد [وغالبًا أغناهم فعلان في فعل كقولهم صردان].
سبق أن أفعلًا جمع لكل اسم ثلاثي صحيح العين على وزن (فَعْل) وذكر هنا أن ما لم يجمع على أفعُل وكان ثلاثيًا، فإنه يجمع على أفعال، مثل: سبب تجمع على أسباب، وفرح على أفراح.
وقوله: (وغالبًا أغناهم فعلان في فُعَلٍ كقولهم صردان).
أمَّا فُعَل المضمومة العين ففي الغالب أنها تجمع على وزن (فعلان) كقولهم: صردان في صُرَد، والقياس فيها أصراد، لكن لما اختل فيه شرط من الشروط وهو فتح الفاء، فجاء مضموم الفاء ومفتوح العين، قال العرب فيه: صردان.
والصرد نوع من الطيور، ففي الحديث (نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد).
[ ٦٣ / ٦ ]
ما يجمع على أفعلة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في اسم مذكر رباعي بمد ثالث افعلة عنهم اطرد والزمه في فعال أو فِعال مصاحبي تضعيف أو إعلال].
(أفعلة) جمع لكل اسم مذكر رباعي ثالثة مدة مثال ذلك: طعام، اسم مذكر رباعي ممدود الثالث تقول في جمعه: أطعمة، ولباس تقول في جمعه: ألبسة.
فإن اختل شرط اختلف وزن جمعه فمثلًا في (سعاد) اختل شرط التذكير فلا نقول في جمعها: أسعدة.
قال المؤلف: [والزمه في فعالٍ أو فعالِ مصاحبي تضعيف أو إعلال].
أي: الزم الجمع على أفعلة في فَعالٍ أو فِعالِ، لكن بشرط أن يكونا مصاحبي تضعيف أو إعلال.
والفرق بين التضعيف والإعلال: أن التضعيف هو أن يتكرر الحرف، والإعلال أن يكون فيه حرف علة.
مثال فعَال مضعفًا: قرار، نقول فيها: أقرَّه، وجِلال: أجلة، وما أشبه ذلك.
ومثال الإعلال: قباء جمعه أقبية، وكساء جمعه أكسية، وخباء جمعه أخبية، وغطاء جمعه أغطية، وعلى هذا فقس.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [(أفعلة) جمع لكل اسم مذكر رباعي ثالثه مد نحو: قذال وأقذلة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة.
والتزم أفعلة في جمع المضاعف أو المعتل اللام من فَعال أو فِعال كبتاتٍ وأبتَّة، وزمام وأزمَّة، وقباء وأقبية، وفناء وأفنية].
[ ٦٣ / ٧ ]
ما يجمع جمع كثرة على وزن فُعْل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فُعْل لنحو أحمر وحمرا وفعلة جمعًا بنقل يدرى].
قوله: (لنحو أحمرٍ وحمراء)، أي: أحمر نقول في جمعه: حُمْر، وفي الحديث: (خيرٌ لك من حمر النعم) وأخضر يجمع على خُضْر، وعلى هذا فقس.
وقوله: (وفِعلة جمعًا بنقل يدرى) معناه: أن كلمة (فِعلة) تأتي لكنها بالنقل، يعني في السماع عن العرب وليست قياسية، ومثالها: صبية جمع صبي، ووِلْدة جمع ولد، وغلمة جمع غلام، وما أشبه ذلك.
وهذا الوزن هو آخر أوزان جمع القلة.
[ ٦٣ / ٨ ]
ما يجمع للكثرة على فُعُل أو فُعَل أو فِعَل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وفُعُلٌ لاسم رباعي بمد قد زيد قبل لام اعلالًا فقد ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف وفُعَلٌ جمعًا لفُعلة عُرف ونحو كبرى ولفِعلة فِعَل وقد يجيء جمعه على فُعَل].
ذكر من جموع الكثرة: فُعُلٌ، وفُعَل وفِعَل.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [وأمثلة جمع الكثرة: فُعُلٌ وهو مطرد في كل اسم رباعي قد زيد قبل آخر مدة، بشرط كونه صحيح الآخر، وغير مضاعف إن كانت المدة ألفًا، ولا فرق في ذلك بين المذكر والمؤنث، نحو: قَذَال وقُذُل، وحمار وحُمُر، وكُراع وكُرُع، وذراع وذُرُع، وقضيب وقُضُب، وعمود وعُمُد.
وأما المضاعف: فإن كانت مدته ألفًا فجمعه على فُعُلِ غير مطرد، نحو: عنان وعُنُن، وحجاج وحُجُج، فإن كان مدته غير ألف فجمعه على فُعُل مطرد، نحو: سرير وسُرُر، وذلول وذُلُل.
ومن أمثلة جمع الكثرة فُعَل، وهو جمع لاسم على فُعْلة أو على فُعْلى -أنثى الأفعل- فالأول: كقُربة وقُرَب، وغُرفة وغُرف، والثاني: ككُبْرى وكُبَر وصُغْرى وصُغَر.
ومن أمثلة جمع الكثرة: فِعَلِ، وهو جمع لاسم على فِعْلة نحو: كِسْرة وكِسَر، وحِجَّة وحِجَج، ومِرْية ومِرَى.
[وقد يجيء جمع فِعْلة على فُعَل نحو: لحية ولُحى، وحِلية وحُلى].
أهـ.
مع أن القياس أن يقال في لحية: لحِى، وحلية حِلى.
لكن قوله: (وقد يجيء جمعه على فُعَل) هل معناه أنه يجوز الوجهان، وفُعَل قليلة، أم أن المعنى أنه قد يجيء مخالفًا للقياس، فلا تقول في لحيةٍ: لِحى؟ فالظاهر الأول، وأنه يجوز أن تقول: لحىً ولُحى.
[ ٦٣ / ٩ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فُعَلة وفَعَلة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في نحو رامٍ ذوا طراد فُعَلَه وشاع نحو كامل وكمله].
رامٍ: اسم فاعل منقوص تقول في جمعه: رماة، وفي قاضٍ قضاة.
وفي سامٍ سماة.
وأصل رماة: رُمَية، لكن تحركت الياء فانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فصارت رماة.
وغزاة أصلها غُزَوَة، لكن قيل فيها: غُزاة؛ لأن الواو تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فقيل: غزاة.
وعلى هذا فقس.
قوله: (وشاع نحو كامل وكملة).
(كامل) على وزن (فاعل) لكنها ليست ناقصة؛ لأن آخرها حرف صحيح، فيقال: كملة، على وزن فَعلة.
ومثله: ساحر سحرة، وفاجر فجرة، وكاهن كهنة، وكافر كفرة.
[ ٦٣ / ١٠ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فَعْلى
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن].
قوله: (فعلى لوصف كقتيل) يعني: لكل وصف يشبه قتيلًا، وقتيل على وزن فعيل بمعنى مفعول.
فكل فعيل بمعنى مفعول فجمعه فَعلى، فقتيل نقول فيها: قتلى، وجريح نقول فيها: جرحى.
أما قضيب فإنه لا يجمع على (قضبى)؛ لأن ابن مالك يقول: (فعلى لوصف كقتيل) وقضيب اسم وليس وصفًا.
وقوله: (وزمن) يعني: المقعد، نقول في جمعه: زَمنى.
وقوله: (وهالكٍ) يعني: وكهالك، يقال فيها: هلكى.
وميت، يقال فيها: موتى.
[فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميتٌ به قمن من أمثلة جمع الكثرة: فعلى، وهو جمع لوصف على فعيل بمعنى مفعول دال على هلاك أو توجع؛ كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وأسير وأسرى.
ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى، من فعيل بمعنى فاعل كمريض ومرضى، ومن فَعِل: كزمن وزمنى، ومن فاعل: كهالك وهلكى، ومن فَيْعل: كميت وموتى، وأفعل نحو: أحمق وحمقى].
اهـ.
قوله: (ميت) نقول: إنها على وزن فيعل، كان أصله: مَيْوت من موت، ولكن حصل فيه إعلال بقلب الواو ياء ثم أدغمت في التي قبلها فقيل: ميِّت.
[ ٦٣ / ١١ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فِعَلة
قال: [لفُعلٍ اسمًا صح لامًا فِعَلَه والوضع في فِعْل وفَعْل قلّله] قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة فِعَلة، وهو جمعٌ لفُعْل اسمًا صحيح اللام نحو: قُرْط وقِرطة].
قال رحمه الله تعالى: [وفي فعيل وصف فاعل ورد كذاك في أنثاه أيضًا اطرد] قال ابن عقيل: [واطرد أيضًا فِعال في كل صفة على فعيل بمعنى فاعل مقترنة بالتاء أو مجردة عنها ككريم وكرام، وكريمة وكرام، ومريض ومراض، ومريضة ومراض].
وأنثى فعيل فعلية، وأنثى كريم كريمة، ومريض مريضة.
[ ٦٣ / ١٢ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فِعال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وشاع في وصف على فعلانا أو أثنييه أو على فُعْلانا ومثله فُعٍْلانة والزمه في نحو طويل وطويلة تفي].
قال ابن عقيل: [أي: واطرد أيضا مجيء فِعال جمعًا لوصف على فَعلان، أو على فعلانة أو على فَعلى نحو: عَطشان وعِطاش، وعَطشى وعِطاش، وندمانة وندام].
وقوله: (أو أنثييه) يقصد أنثيي فعلان وهما فعلانة بالتاء وفَعلى فتقول: سكران أنثاه سكرانة وسكرى.
قال ابن عقيل: [وكذلك اطرد فعال في وصف على فعلان أو على فعلانة نحو: خُمصان وخماص، وخُمصانة وخماص.
والتزم فِعال في كل وصف على فعيل أو فعلية معتل العين، نحو: طويل وطوال، وطويلة وطِوال].
[ ٦٣ / ١٣ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فُعُول وفِعلان وفُعْلان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبفعُولٍ فَعِلٌ نحو كبد يخص غالبًا كذاك يطرد في فَعْل اسمًا مطلق الفا وفَعَل له وللفُعال فِعلانٌ حصل].
قوله: (في فعل اسمًا مطلق الفا)، معنى مطلق الفاء: أن يكون مثلثًا: سواء بالفتح مثل: فَعْل، أو بالكسر مثل فِعْل، أو بالضم مثل: فُعل.
وقوله: (اسمًا) احترازًا من الصفة.
قال: [وشاع في حوت وقاع مع ما ضاهاهما وقل في غيرهما].
قال ابن عقيل: [ومن أمثلة جمع الكثرة: فُعُول وهو مطرد في اسم ثلاثي على فَعِل، نحو: كبِد وكُبُود ووعل ووعول، وهو ملتَزَمٌ فيه غالبًا.
واطرد فُعُول أيضًا في اسم على فَعْل بفتح الفاء نحو: كَعْب وكُعُوب، وفَلس وفُلوس.
أو على فِعل بكسر الفاء نحو: حِمل وحُمُول، وضِرْس وضُرُوس.
أو على فُعْل بضم الفاء نحو: جُند وجُنُود، وبُرد وبُرُود.
ويحفظ فُعُول في فَعَل نحو: أَسَد وأُسود، ويفهم كونه غير مطرد من قوله: (وفَعَلٌ له) ولم يقيده باطراد.
وأشار بقوله: (وللفُعَال فِعلانٌ حصل) إلى أن من أمثلة جمع الكثرة فِعلانًا، وهو مطرد في اسم على فُعال نحو: غلام وغِلمان، وغراب وغِربان.
وقد سبق أنه مطرد في فُعَل: كصُرد وصِردان.
واطرد فِعلان أيضًا في جمع ما عينه واو: من فُعْل أو فَعَل نحو: عود وعيدان، وحوت وحيتان، وقاع وقيعان، وتاج وتيجان.
وقل فِعلان في غير ما ذكر نحو: أخٍ وإخوان، وغزالٍ وغزلان].
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفعلًا اسمًا وفعيلًا وفعل غير معل العين فُعْلانٌ شمل] قال ابن عقيل: [من أبنية جمع الكثرة: فُعْلان، وهو مقيس في اسم صحيح العين على فَعْلٍ، نحو: ظَهر وظُهْران، وبطن وبُطْنان.
أو على فعيل، نحو: قضيب وقضبان، ورغيف ورغفان.
أو على فَعَل نحو: ذكر وذُكران، وحَمَل وحُملان].
[ ٦٣ / ١٤ ]
ما يجمع للكثرة على فُعَلاء وأفعلاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولكريمٍ وبخيل فُعَلا كذا لما ضاهاهما قد جُعلا وناب عنه أفعلاء في المعل لامًا ومضعف وغير ذاك قل].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فُعَلا، وهو مقيس في فعيل -بمعنى فاعل- صفة لمذكر عاقل غير مضاعف ولا معتل، نحو: ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وبخيل وبخلاء.
وأشار بقوله: (كذا لما ضاهاهما) إلى أن ما شابه فَعيلًا في كونه دالًا على معنى هو كالغريزة يجمع على فُعَلاء، نحو: عاقل وعقلاء، وصالح وصلحاء، وشاعر وشعراء.
وينوب عن فُعَلاء في المضاعف والمعتل (أفعِلاء) نحو: شديد وأشداء، وولي وأولياء.
وقد يجيء (أفعلاء) جمعًا لغير ما ذكر نحو: نصيب وأنصباء، وهيِّن وأهوِناء].
[ ٦٣ / ١٥ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فَوَاعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فواعل لفوعل وفاعل وفاعلاء مع نحو كاهل وحائض وصاهل وفاعله وشذ في الفارس مع ما ماثله].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فواعل، وهو لاسم على فوعل نحو: جوهر وجواهر.
أو على فاعل نحو: طابع وطوابع.
أو على فاعلاء نحو: قاصعاء وقواصع.
أو على فاعل نحو: كاهل وكواهل.
وفواعل أيضًا جمعٌ لوصف على فاعل إن كان لمؤنث عاقل نحو: حائضٍ وحوائض، أو لمذكر ما لا يعقل نحو: صاهل وصواهل.
فإن كان الوصف الذي على فاعل مذكر عاقل لم يجمع على فواعل، وشذ فارس وفوارس وسابق وسوابق.
وفواعل أيضًا جمع لفاعلة، نحو: صاحبة وصواحب وفاطمة وفواطم].
[ ٦٣ / ١٦ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فعائل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبفعائل اجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله].
قال ابن عقيل ﵀: [من أمثلة جمع الكثرة: فعائل، وهو لكل اسم رباعي بمدة قبل آخره مؤنثًا بالتاء، نحو: سحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وكناسة وكنائس، وصحيفة وصحائف، وحلوبة وحلائب.
أو مجردًا منها نحو: شمال وشمائل، وعقاب وعقائب وعجوز وعجائز].
[ ٦٣ / ١٧ ]
ما يجمع للكثرة على فَعَالي وفَعالَى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبالفعالي والفعالىَ جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فَعِالي وفَعالَى، ويشتركان في ما كان على فَعْلاء اسمًا: كصحراء وصحاري وصحارى، أو صفة: كعذراء وعذاري وعذاراى].
[ ٦٣ / ١٨ ]
ما يجمع للكثرة على فَعَاليّ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [واجعل فعالي لغير ذي نسب جدد كالكرسي تتبع العرب].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فعاليُّ، وهو جمع لكل اسم ثلاثي آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب، نحو: كرسي وكراسي، وبردي وبرادي، ولا يقال: بصري وبصاري].
اهـ.
وذلك لأن الياء في بصري متجددة للنسب، لكن الياء في كرسي أصلية وكذلك في بردي، وهو قصب السكر.
[ ٦٣ / ١٩ ]
ما يجمع للكثرة على وزن فعالل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبفعالل وشبهه انطقا في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى من غير ما مضى ومن خماسي جرد الاخر انف بالقياس والرابع الشبيه بالمزيد قد يحذف دون ما به تم العدد وزائد العادي الرباعي احذفه ما لم يك لينا إثره اللذ ختما] قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فعالل وشبهه وهو: كل جمع ثالثه ألف بعدها حرفان، فيجمع بفعالل: كل اسم رباعي غير مزيد فيه، نحو: جعفر وجعافر، وزبرج وزبارج، وبرثن وبراثن.
ويجمع بشبهه: كل اسم رباعي مزيد فيه، كجرهر وجواهر، وصيرف وصيارف، ومسجد ومساجد.
واحترز بقوله: (من غير ما مضى) من الرباعي الذي سبق ذكر جمعه: كأحمر وحمراء، ونحوهما مما سبق ذكره.
وأشار بقوله: (ومن خماسي جرد الآخر انف بالقياس) إلى أن الخماسي المجرد عن الزيادة يجمع على فعالل قياسًا، ويحذف خامسه نحو: سفارج في سفرجل، وفرازد في فرزدق، وخوارن في خورنق.
وأشار بقوله: (والرابع الشبيه بالمزيد البيت) إلى أنه يجوز حذف رابع الخماسي المجرد عن الزيادة، وإبقاء خامسه إذا كان رابعه مشبهًا للحرف الزائد، بأن كان من حروف الزيادة كنون خورنق، أو كان من مخرج حروف الزيادة كدال فرزدق؛ فيجوز أن يقال: خوارق وفرازق، والكثير الأول، وهو حذف الخامس وإبقاء الرابع نحو خوارن وفرازد.
فإن كان الرابع غير مشبه للزائد لم يجز حذفه، بل يتعين حذف الخامس، فتقول في سفرجل: سفارج ولا يجوز سفارل.
وأشار بقوله: (وزائد العادي الرباعي البيت) إلى أنه إذا كان الخماسي مزيدًا فيه حرف حذف ذلك الحرف، إن لم يكن حرف مد قبل الآخر فتقول في سبطرى: سباطر، وفي فدوكس فداكس، وفي مدحرج دحارج.
فإن كان الحرف الزائد حرف مد قبل الآخر لم يحذف، بل يجمع الاسم على فعاليل نحو: قرطاس وقراطيس وقنديل وقناديل، وعصفور وعصافير].
[ ٦٣ / ٢٠ ]
كيفية جمع ما به زيادة لو بقيت اختل معها بناء الجمع
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والسين والتا من كمستدع أزل إذ ببنا الجمع بقاهما مخل والميم أولى من سواه بالبقا والهمز واليا مثله إن سبقا] قال ابن عقيل: [إذا اشتمل الاسم على زيادة لو أُبقِيت لاختل بناء الجمع الذي هو نهاية ما ترتقي إليه الجموع وهو -فعالل وفعاليل- حذفت الزيادة، فإن أمكن جمعه على إحدى الصيغتين بحذف بعض الزائد وإبقاء البعض فله حالتان: إحداهما: أن يكون للبعض مزية على الآخر.
والثانية: أن لا يكون كذلك.
والأولى هي المرادة هنا، والثانية ستأتي في البيت الذي في آخر الباب.
ومثال الأولى: مستدعٍ، فتقول في جمعه: مداعٍ، فتحذف السين والتاء وتبقى الميم؛ لأنها مصدرة ومجردة للدلالة على معنى، وتقول في ألندد ويلندد: ألادَّ ويلاد، فتحذف النون وتبقى الهمزة في ألندد، والياء من يلندد لتصدرهما؛ ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى، نحو: أقوم ويقوم، بخلاف النون؛ فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلًا.
واليلندد الخصم يقال: رجل ألندد ويلندد، أي: خصم مثل الألد].
[ ٦٣ / ٢١ ]
كيفية جمع ما اشتمل على زيادتين من الأسماء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والياء لا الواو احذف ان جمعت ما كحيزبون فهو حكم حتما].
قال ابن عقيل: [إذا اشتمل الاسم على زيادتين، وكان حذف إحداهما يتأتى معه صيغة الجمع، وحذف الأخرى لا يتأتى معه ذلك حذف ما لا يتأتى معه صيغة الجمع وأبقي الآخر، فتقول في حيزبونٍ: حزابين، فتحذف الياء وتبقى الواو فتقلب ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
وأوثرت الواو بالبقاء لأنها لو حذفت لم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأن بقاء الياء مفوت لصيغة منتهى الجموع.
والحيزبون: العجوز].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وخيروا في زائدي سرندى وكل ماضاهاه كالعلندى] قال ابن عقيل: [يعني أنه إذا لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر كنت بالخيار، فتقول في سرندى: سراند بحذف الألف وإبقاء النون، وسراد بحذف النون وإبقاء الألف، وكذلك علندى فتقول: علاند وعلاد، ومثلهما حبنطى؛ فتقول: حبانط وحباط؛ لأنهما زيادتان زيدتا معًا للإلحاق بسفرجل، ولا مزية لإحداهما على الأخرى، وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للإلحاق.
والسرندى الشديد، والأثنى: سراندة، والعلندى -بالفتح- الغليظ من كل شيء وربما قيل: جمل علندى -بالضم- والحبنطى: القصير البطين يقال: رجل حبنطى بالتنوين وامرأة حبنطاة].
[ ٦٣ / ٢٢ ]