١٦٤ - ككان كاد وعسى لكن ندر غير مضارعٍ لهذين خبر
١٦٥ - وكونه بدون أن بعد عسى نزر وكاد الأمر فيه عكسا
١٦٦ - وكعسى حرى ولكن جعلا خبرها حتمًا بأن متصلا
١٦٧ - وألزموا اخلولق أن مثل حرى وبعد أوشك انتفا أن نزرا [٥٩] //
١٦٨ - ومثل كاد في الأصح كربا وترك أن مع ذي الشروع وجبا
١٦٩ - كأنشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت وأخذت وعلق
أفعال المقاربة على ثلاثة أضرب: لأن منها ما يدل على رجاء الفعل، وهو (عسى وحرى واخلولق). ومنها ما يدل على مقاربته في الإمكان، وهو (كاد وكرب وأوشك). ومنها ما يدل على الشروع فيه، وهو (أنشأ وطفق وجعل وأخذ وعلق).
وكل هذه الأفعال مستوية في اللحاق بـ (كان) في رفع الاسم، ونصب الخبر، لأنها مثل (كان) في الدخول على مبتدأ، وخبر في الأصل، لكن التزم في هذا الباب كون الخبر فعلا مضارعًا إلا فيما ندر، مما جاء مفردًا، كقول الراجز: [من الرجز]
١٢٠ - أكترث في العذل ملحًا دائما لا تكثرن إني عسيت صائما
[ ١١٠ ]
وقول الآخر: [من الطويل]
١٢١ - فأبت إلى فهمٍ وما كدت أيبًا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
أو جملة اسمية كقوله: [من الوافر]
١٢٢ - وقد جعلت قلوص بني زيادٍ من الأكوار مرتعها قريب
أو فعلا ماضيًا، كقول ابن عباس - ﵁ -: (فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا). فهذا ونحوه نادر.
والمطرد كون الخبر فعلا مضارعًا مقرونًا بـ (أن) المصدرية، أو مجردًا منها. فيقرن بـ (أن) بعد أفعال الرجاء، نحو: (عسى الله أن يتوب عليهم) [التوبة /١٠٢]، وحرى زيد أن يقوم، واخلولقت السماء أن تمطر.
وربما تجرد منها بعد (عسى)، كقول الشاعر: [من الوافر]
١٢٣ - عسى الهم الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب
[ ١١١ ]
فإن قلت: كيف جاز اقتران الخبر هاهنا بـ (أن) المصدرية مع أنه يلزم منه الإخبار عن اسم العين المصدر؟.
قلت: يجوز مثل ذلك على المبالغة، أو حذف المضاف، كأنه قيل: عسى أمر زيدٍ أن يقوم.
والأولى: جعل (أن) بصلتها مفعولا به على إسقاط الجار، والفعل قبلها تام.
قال سيبويه: (تقول: عسيت أن تفعل كذا، فأن هاهنا بمنزلتها في [قولك]: قاربت أن تفعل، [أي قاربت ذاك،] وبمنزلة: دنوت أن تفعل. واخلولقت السماء أن تمطر. [أي لأن تمطر، و(عسيت) بمنزلة (اخلولقت السماء)]. فهذا نص منه على أن (أن) تفعل بعد عسى ليس خبرًا.
والحق أن أفعال المقاربة ملحقة بـ (كان) إذا لم يقترن الفعل بعدها بـ (أن) أما إذا اقترن بها فلا.
وأما أفعال المقاربة في الإمكان فيجوز في الفعل الذي بعدها اقترانه بـ (أن)، وتجرده منها، إلا أن الأعرف تجرده بعد (كاد وكرب) نحو: (كادوا يكونون عليه لبدًا).
[٦٠] [الجن /١٩] // وقال الشاعر: [من الخفيف]
١٢٤ - كرب القلب من جواه يذوب حين قال الوشاة هند غضوب
وقد يقترن بـ (أن) بعدها، كقول عمر - ﵁ -: (ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب).
ومثله قول الشاعر: [من الطويل]
١٢٥ - أبيتم قبول السلم منا فكدتم لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل
[ ١١٢ ]
وقول الآخر في كرب: [من الطويل]
١٢٦ - سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما وقد كربت أعناقها أن تقطعا
ومثله: [من الرجز]
١٢٧ - قد برت أو كربت أن تبورا لما رأيت بيهسا مثبورا
ولم يذكر سيبويه في كرب إلا تجريد خبرها من (أن) فلذلك قال الشيخ:
ومثل كاد في الأصح كربا ..
وأما أوشك فالأمر فيها على العكس من (كاد)، قال الشاعر: [من الطويل]
١٢٨ - ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا
وقد يقال: أوشك زيد يفعل. والوجه: أوشك زيد أن يفعل.
وأما أفعال الشروع فلا يقترن الخبر بعدها بـ (أن) لأنها للإنشاء، فخبرها حال، فلا يجوز أن تصحبه (أن)، لأنها لا تدخل على المضارع إلا مستقبلا، تقول: أنشأ السائق يحدو، وطفق زيد يعدو، وجعلت أفعل، وأخذت أكتب، وعلقت أنشئ؛ بتجريد الخبر من (أن) لا غير.
١٧٠ - واستعملوا مضارعًا لأوشكا وكاد لا غير وزادوا موشكا
جميع أفعال المقاربة لا تتصرف، ولا يستعمل منها غير مثال الماضي إلا (كاد وأوشك).
[ ١١٣ ]
أما كاد فجاؤوا لها بمضارع لا غير، نحو: (يكاد زيتها يضيء) [النور /٣٥]. وأما أوشك فجاؤوا لها بمضارع، نحو قول الشاعر: [من المنسرح]
١٢٩ - يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها
وهو فيها أعرف من مثال الماضي.
وربما جاؤوا لها باسم فاعل، كقول الشاعر: [من المتقارب]
١٣٠ - فموشكة أرضنا أن تعود خلاف الأنيس وحوشًا يبابا
١٧١ - بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد غنى بأن يفعل عن ثانٍ فقد
١٧٢ - وجردن عسى أو ارفع مضمرا بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
يجوز إسناد (عسى، واخلولق، وأوشك) إلى (أن يفعل)، فيستغنى به عن [٦١] الخبر، تقول: عسى أن // تقوم، وأوشك أن تذهب، كأنك قلت: دنا قيامك، وقرب ذهابك. قال الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم) [البقرة /٢١٦].
وإذا بنيت هذه الأفعال الثلاثة على اسم قبلها جاز إسنادها إلى ضميره، وجعل (أن يفعل) بعدها خبرًا، وجاز إسنادها إلى (أن يفعل) مكتفى به.
[ ١١٤ ]
ويظهر أثر ذلك في التأنيث، والتثنية، والجمع، تقول: هند عست أن تقوم، والزيدان عسيا أن يقوما، والزيدون عسوا أن يقوموا، وأوشكوا أن يفعلوا. فهذا على الإسناد إلى ضمير المبتدأ.
وتقول: هند عسى أن تقوم، والزيدان عسى أن يفعلا، والزيدون أوشك أن يفعلوا. فهذا على الإسناد إلى (أن) بصلتها وهكذا إذا كان بعد (أن يفعل) اسم ظاهر، فإنه يجوز كونه اسم (عسى) على التقديم والتأخير، وكونه فاعل الفعل بعد (أن).
تقول على الأول: عسى أن يقوما أخواك، واخلولق أن يذهبوا قومك، وعلى الثاني: عسى أن يقوم أخواك، واخلولق أن يذهب قومك، تفرغ الفعل بعد (أن) من الضمير، لأنك أسندته إلى الظاهر.
١٧٣ - والفتح والكسر أجز في السين نحو عسيت وانتقا الفتح زكن
إذا اتصل بـ (عسى) تاء الضمير، أو نوناه، نحو: عسيت أن تفعل، وعسينا أن نفعل، والهندات عسين أن يقمن جاز في السين الكسر إتباعًا للياء، وبه قرأ نافع قوله تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم) [محمد /٢٢].
والفتح هو الأصل، وعليه أكثر القراء.
ولذلك قال:
وانتقا الفتح زكن
أي: واختيار الفتح قد علم.
[ ١١٥ ]