٢٢٠ - إلى ثلاثةٍ رأي وعلما عدوا إذا صارا أرى وأعلما
٢٢١ - وما لمفعولي علمت مطلقا للثان والثالث أيضًا حققا
كثيرًا ما يلحق بناء الفعل الثلاثي همزة النقل، فيتعدى بها إلى مفعول كان فاعلا [٨١] قبل //، فيصير بها متعديا إن كان لازمًا، كقولك في (جلس زيد): أجلست زيدًا. ويزداد مفعولا إن كان متعديًا كقولك في (لبس زيد جبةً): ألبست زيدًا جبةً، ومن ذلك قولهم في (رأى) المتعدية إلى مفعولين، وفي (علم) أختها: رأى الله زيدًا عمرًا فاضلا. وأعلم الله بشرًا أخاك كريمًا، فعدوا الفعل؛ بسبب الهمزة؛ إلى ثلاثة مفاعيل: الأول هو الذي كان فاعلا قبل، والثاني، والثالث هما اللذان كانا مبتدأ وخبرًا في الأصل، ولهما ما لمفعولي (علم) من جواز كون ثانيهما مفردًا، وجملةً، وظرفًا. ومن امتناع حذفهما، أو حذف أحدهما إلا بقرينة، كما إذا دل على الحذف دليل أو قيد الفعل بالظرف، أو نحوه، أو قصد به التجدد، وإلى هذا كله الإشارة بالإطلاق في قوله:
وما لمفعولي علمت مطلقا
(البيت).
٢٢٢ - وإن تعديا لواحدٍ بلا همزٍ فلاثنين به توصلا
٢٢٣ - والثان منهما كثان اثني كسا فهو به في كل حكمٍ ذو ائتسا
[ ١٥٤ ]
تكون (علم) بمعنى عرف و(رأى) بمعنى (أبصر) فيتعدى كل منهما إلى مفعول واحد، ثم تدخل عليهما همزة النقل، فيتعديان بها إلى مفعولين، الثاني منهما كثاني المفعولين من نحو: (كسوت زيدًا جبةً) في أنه غير الأول في المعنى، وأنه يجوز الاقتصار عليه، وعلى الأول، تقول: (أعلمت أخاك الخبر)، و(أريت عبد الله الهلال): فالخبر غير الأخ، والهلال غير عبد الله، كما أن الجبة غير زيد، ولك أن تقتصر على المفعول الثاني نحو: أعلمت الخبر، وأريت الهلال، ولك أن تقتصر على المفعول الأول، نحو: أعلمت أخاك، وأريت عبد الله، كما يجوز مثل ذلك في كسوت، ونحوه.
٢٢٤ - وكأرى السابق نبا أخبرا حدث أنبأ كذاك خبرا
الأصل في (نبأ، وأنبأ، وأخبر، وخبر، وحدث) تعديتها إلى مفعول واحد بأنفسها، وإلى آخر بحرف جر، نحو: أنبأت زيدًا بكذا، وأخبرته بالأمر، وقد يتعدى إلى اثنين بإسقاط الجار، كقوله تعالى: (قالت من أنبأك هذا) [التحريم /٣] وقد يتضمن معنى (أرى) المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل، فتعمل عمله، نحو: نبأ الله زيدًا عمرًا فاضلا، وخبرت زيدًا أخاك كريمًا، وحدثت عبد الله بكرًا جالسًا. ولم يثبت ذلك سيبويه إلا لـ (نبأ).
ومن تعديته إلى ثلاثة مفاعيل قول النابغة الذبياني: [من الكامل]
٢٠٠ - نبئت زرعة والسفاهة كاسمها يهدي إلى غرائب الأشعار
فـ (التاء) مفعول أول قائم مقام الفاعل، و(زرعة) مفعول ثان، و(السفاهة [٨٢] كاسمها) اعتراض // و(يهدي) مفعول ثالث، وجاز كونه جملة، لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وألحق أبو علي بـ (نبأ) (أنبأ). وألحق بهما السيرافي (خبر، وأخبر، وحدث). ومن شواهد ذلك قول الشاعر: أنشده ابن خروف [من المتقارب]
٢٠١ - وأنبئت قيسًا ولم أبله كما زعموا خير أهل اليمن
[ ١٥٥ ]
وقول الآخر: [من الطويل]
٢٠٢ - وخبرت سوداء الغميم مريضةً فأقبلت من أهلي بمصر أعودها
وقول الآخر: [من البسيط]
٢٠٣ - وما عليك إذا أخبرتني دنفًا وغاب بعلك يومًا أن تعوديني
وقول الآخر، هو الحارث بن حلزة اليشكري: [من الخفيف]
٢٠٤ - أو منعتم ما تسألون فمن حد ثتموه له علينا العلاء
[ ١٥٦ ]