بسم الله الرحمن الرحيم
حروف الجر
هاك حروف الجر وهي من إلى
حتى خلا حاشا عدا في عن على
مذ منذ رب اللام كي واو وتا والكاف والباء ولعل ومتى
هذه الحروف العشرون كلها مختصة بالأسماء وهي تعمل فيها الجر وتقدم الكلام على خلا وحاشا وعدا في الاستثناء وقل من ذكر كي ولعل ومتى في حروف الجر
فأما كي فتكون حرف جر في موضعين
أحدهما: إذا دخلت على ما الاستفهامية نحو كيمه أي لمه فما استفهامية مجرورة بكى وحذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها وجيء بالهاء للسكت
[ ٣ / ٣ ]
الثاني: قولك جئت كي أكرم زيدا فأكرم فعل مضارع منصوب بأن بعد كي وأن والفعل مقدران بمصدر مجرور بكى والتقدير جئت كي إكرام زيد أي لإكرام زيد وأما لعل فالجر بها لغة عقيل ومنه قوله:
لعل أبي المغوار منك قريب
[ ٣ / ٤ ]
وقوله:
١٩٧ - لعل الله فضلكم علينا بشيء أن أمكم شريم
فـ "أبي المغوار" والاسم الكريم مبتدآن وقريب وفضلكم خبران ولعل حرف جر زائد دخل على المبتدأ فهو كالباء في بحسبك درهم.
[ ٣ / ٥ ]
وقد روى على لغة هؤلاء في لامها الأخيرة الكسر والفتح وروى أيضا حذف اللام الأولى فتقول عل بفتح اللام وكسرها وأما متى فالجر بها لغة هذيل ومن كلامهم أخرجها متى كمه يريدون من كمه ومنه قوله:
١٩٨ - شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج
[ ٣ / ٦ ]
وسيأتي الكلام على بقية العشرين عند كلام المصنف عليها ولم يعد المصنف في هذا الكتاب لولا من حروف الجر وذكرها في غيره ومذهب سيبويه أنها من حروف الجر لكن لا تجر إلا المضمر فتقول لولاي ولولاك ولولاه فالياء والكاف والهاء عند سيبويه مجرورات ب لولا وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع فلم تعمل لولا فيها شيئا كما لا تعمل في الظاهر نحو لولا زيد لأتيتك وزعم المبرد أن هذا التركيب أعني لولاك ونحوه لم يرد من لسان العرب وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم كقوله:
١٩٩ - أتطمع فينا من أراق دماءنا ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
[ ٣ / ٧ ]
وقوله:
٢٠٠ - وكم موطن لولاي طحت كما هوى بأجرامه من قنة النيق منهوى
[ ٣ / ٩ ]
بالظاهر أخصص منذ مذ وحتى والكاف والواو ورب والتا
وأخصص بمذ ومنذ وقتا وبرب منكرا والتاء لله ورب
وما رووا من نحو ربه فتى نزر كذا كها ونحوه أتى
[ ٣ / ١٠ ]
من حروف الجر ما لا يجر إلا الظاهر وهي هذه السبعة المذكورة في البيت الأول فلا تقول منذه ولا مذه وكذا الباقي ولا تجر منذ ومذ من الأسماء الظاهرة إلا أسماء الزمان فإن كان الزمان حاضرا كانت بمعنى في نحو ما رأيته منذ يومنا أي في يومنا وإن كان الزمان ماضيا كانت بمعنى من نحو ما رأيته مذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة وسيذكر المصنف هذا في آخر الباب وهذا معنى قوله واخصص بمذ ومنذ وقتا وأما حتى فسيأتي الكلام على مجرورها عند ذكر المصنف له وقد شذ جرها للضمير كقوله:
٢٠١ - فلا والله لا يلفى أناس فتى حتاك يا ابن أبي زياد
[ ٣ / ١١ ]
ولا يقاس على ذلك خلافا لبعضهم ولغة هذيل إبدال حائها عينا وقرأ ابن مسعود ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ . وأما الواو فمختصة بالقسم وكذلك التاء ولا يجوز ذكر فعل القسم معهما فلا تقول أقسم والله ولا أقسم تالله ولا تجر التاء إلا لفظ الله فتقول تالله لأفعلن وقد سمع جرها رب مضافا إلى الكعبة قالوا ترب الكعبة وهذا معنى قوله والتاء لله ورب وسمع أيضا تالرحمن وذكر الخفاف في شرح الكتاب أنهم قالوا تحياتك وهذا غريب ولا تجر رب إلا نكرة نحو رب رجل عالم لقيت وهذا معنى قوله وبرب منكرا أي واخصص برب النكرة وقد شذ جرها ضمير الغيبة كقوله:
٢٠٢ - واه رأبت وشيكا صدع أعظمه وربه عطبا أنقذت من عطبه
[ ٣ / ١٢ ]
كما شذ جر الكاف له كقوله:
٢٠٣ - خلى الذنابات شمالا كثبا وأم أوعال كها أو أقربا
[ ٣ / ١٣ ]
وقوله:
٢٠٤ - ولا ترى بعلا ولا حلائلا كه ولا كهن إلا حاظلا
وهذا معنى قوله: وما رووا البيت أي والذي روى من جر رب المضمر نحو ربه فتى قليل وكذلك جر الكاف المضمر نحو كها
[ ٣ / ١٤ ]
بعض وبين وابتدىء في الأمكنة بمن وقد تأتي لبدء الأزمنة
وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة ك ما لباغ من مفر
تجيء من للتبعيض ولبيان الجنس ولابتداء الغاية في غير الزمان كثيرا وفي الزمان قليلا وزائدة فمثالها للتبعيض قولك أخذت من الدراهم ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ﴾ ومثالها لبيان الجنس قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ ومثالها لابتداء الغاية في المكان قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ ومثالها لابتداء الغاية في الزمان قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وقول الشاعر:
[ ٣ / ١٥ ]
٢٠٥ - تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جربن كل التجارب
ومثال الزائدة ما جاءني من أحد ولا تزاد عند جمهور البصريين إلا بشرطين:
أحدهما: أن يكون المجرور بها نكرة.
الثاني: أن يسبقها نفي أو شبهه والمراد بشبه النفي النهى نحو لا تضرب من أحد والاستفهام نحو هل جاءك من أحد
[ ٣ / ١٦ ]
ولا تزاد في الإيجاب ولا يؤتى بها جارة لمعرفة فلا تقول جاءني من زيد خلافا للأخفش وجعل منه قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ وأجاز الكوفيون زيادتها في الإيجاب بشرط تنكير مجرورها ومنه عندهم قد كان من مطر أي قد كان مطر.
للانتهاء حتى ولام وإلى ومن وباء يفهمان بدلا
يدل على انتهاء الغاية إلى وحتى واللام والأصل من هذه الثلاثة إلى فلذلك بحر الآخر وغيره نحو سرت البارحة إلى آخر الليل أو إلى نصفه ولا تجر حتى إلا ما كان آخرا أو متصلا بالآخر كقوله
[ ٣ / ١٧ ]
تعالى:
﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ولا تجر غيرهما فلا تقول سرت البارحة حتى نصف الليل واستعمال اللام للانتهاء قليل ومنه قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ ويستعمل من والباء بمعنى بدل فمن استعمال من بمعنى بدل قوله ﷿: ﴿أرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أي بدل الآخرة وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ أي بدلكم وقول الشاعر:
٢٠٦ - جاريه لم تأكل المرققا ولم تذق من البقول الفستقا
[ ٣ / ١٨ ]
أي بدل البقول ومن استعمال الباء بمعنى بدل ما ورد في الحديث ما يسرني بها حمر النعم أي بدلها وقول الشاعر:
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
واللام للملك وشبهه وفي تعدية أيضا وتعليل قفى
وزيد والظرفية استبن ببا وفي وقد يبينان السببا
[ ٣ / ١٩ ]
تقدم أن اللام تكون للانتهاء وذكر هنا أنها تكون للملك نحو ﴿لَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ والمال لزيد ولشبه الملك نحو الجل للفرس والباب للدار وللتعدية نحو وهبت لزيد مالا ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ وللتعليل نحو جئتك لإكرامك وقوله:
٢٠٧ - وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر
[ ٣ / ٢٠ ]
وزائدة قياسا نحو لزيد ضربت ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ وسماعا نحو ضربت لزيد وأشار بقوله والظرفية استبن إلى آخره إلى معنى الباء وفي فذكر أنهما اشتركا في إفادة الظرفية والسببية فمثال الباء للظرفية قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ﴾ أي وفي الليل ومثالها للسببية قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ ومثال في للظرفية قولك زيد في المسجد وهو الكثير فيها ومثالها للسببية قوله ﷺ: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
[ ٣ / ٢١ ]
بالبا استعن وعد عوض ألصق ومثل مع ومن وعن بها انطق
تقدم أن الباء تكون للظرفية وللسببية وذكر هنا أنها تكون للاستعانة نحو كتبت بالقلم وقطعت بالسكين وللتعدية نحو ذهبت بزيد ومنه قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ وللتعويض نحو اشتريت الفرس بألف درهم ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ وللإلصاق نحو مررت بزيد وبمعنى مع نحو بعتك الثوب بطرازه أي مع طرازه وبمعنى من كقوله
شربن بماء البحر
أي من ماء البحر وبمعنى عن نحو ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أي عن عذاب وتكون الباء أيضا للمصاحبة نحو ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي مصاحبا حمد ربك.
علي للاستعلاء ومعنى في وعن بعن تجاوزا عني من قد فطن
[ ٣ / ٢٢ ]
وقد تجيء موضع بعد وعلى كما على موضع من قد جعلا
تستعمل على للاستعلاء كثيرا نحو زيد على السطح وبمعنى في نحو قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي في حين غفلة وتستعمل عن للمجاوزة كثيرا نحو رميت السهم عن القوس وبمعنى بعد نحو قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ أي بعد طبق وبمعنى على نحو قوله:
٢٠٨ - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني
[ ٣ / ٢٣ ]
أي لا أفضلت في حسب علي كما استعملت على بمعنى عن في قوله:
[ ٣ / ٢٤ ]
٢٠٩ - إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
أي إذا رضيت عني.
شبه بكاف وبها التعليل قد يعني وزائدا لتوكيد ورد
تأتي الكاف للتشبيه كثيرا كقولك زيد كالأسد وقد تأتى
[ ٣ / ٢٥ ]
للتعليل
كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ أي لهدايته إياكم وتأتى زائدة للتوكيد وجعل منه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي مثله شيء ومما زيدت فيه قول رؤبة:
٢١٠ - لواحق الأقراب فيها كالمقق
أي فيها المقق أي الطول وما حكاه الفراء أنه قيل لبعض العرب كيف تصنعون الأقط فقال كهين أي هينا.
[ ٣ / ٢٦ ]
واستعمل اسما وكذا عن وعلى من أجل ذا عليهما من دخلا
استعمل الكاف اسما قليلا كقوله:
٢١١ - أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
[ ٣ / ٢٧ ]
فالكاف اسم مرفوع على الفاعلية والعامل فيه ينهى والتقدير ولن ينهى ذوى شطط مثل الطعن واستعملت على وعن اسمين عند دخول من عليهما وتكون على بمعنى فوق وعن بمعنى جانب ومنه قوله:
٢١٢ - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
[ ٣ / ٢٨ ]
أي غدت من فوقه وقوله:
٢١٣ - ولقد أراني للرماح دريثة من عن يميني تارة وأمامي
أي من جانب يميني.
ومذ ومنذ أسمان حيث رفعا أو أوليا الفعل
[ ٣ / ٢٩ ]
كجئت مذ دعا
وإن يجرا في مضى فكمن هما وفي الحضور معنى في استبن
[ ٣ / ٣٠ ]
تستعمل مذ ومنذ اسمين إذا وقع بعدهما الاسم مرفوعا أو وقع بعدهما فعل فمثال الأول ما رأيته مذ يوم الجمعة أو مذ شهرنا فمذ اسم مبتدأ خبره ما بعده وكذلك منذ وجوز بعضهم أن يكونا خبرين لما بعدهما ومثال الثاني: جئت مذ دعا فمذ اسم منصوب المحل على الظرفية والعامل فيه جئت وإن وقع ما بعدهما مجرورا فهما حرفا جر بمعنى من إن كان المجرور ماضيا نحو ما رأيته مذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة وبمعنى في إن كان حاضرا نحو ما رأيته مذ يومنا أي في يومنا.
وبعد من وعن وباء زيد ما فلم يعق عن عمل قد علما
تزاد ما بعد من وعن والباء فلا تكفها عن العمل كقوله
[ ٣ / ٣١ ]
تعالى:
﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ وقوله تعالى عما قليل ليصبحن نادمين وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ .
وزيد بعد رب والكاف فكف وقد تليهما وجر لم يكف
تزاد ما بعد الكاف ورب فتكفهما عن العمل كقوله:
٢١٤
فإن الحمر من شر المطايا كما الحبطات شر بني تميم
[ ٣ / ٣٢ ]
وقوله:
٢١٥ - ربما الجامل المؤبل فيهم وعناجيج بينهن المهار
[ ٣ / ٣٣ ]
وقد تزاد بعدهما ولا تكفهما عن العمل وهو قليل كقوله:
ماوى لا ربتما غارة شعواء كاللذعة بالميسم
[ ٣ / ٣٤ ]
وقوله:
٢١٧ - وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم عليه وجارم
وحذفت رب فجرت بعد بل والفا وبعد الواو شاع ذا العمل
[ ٣ / ٣٥ ]
لا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عمله إلا في رب بعد الواو وفيما سنذكره وقد ورد حذفها بعد الفاء وبل قليلا فمثاله بعد الواو قوله:
وقاتم الأعماق خاوى المخترقن
ومثاله بعد الفاء قوله:
٢١٨ - فمثلك حبلى فد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول
[ ٣ / ٣٦ ]
ومثاله بعد بل قوله:
٢١٩ - بل بلد ملء الفجاج قتمه لا يشترى كتانه وجهرمه
[ ٣ / ٣٧ ]
والشائع من ذلك حذفها بعد الواو وقد شذ الجر برب محذوفة من غير أن يتقدمها شيء كقوله:
٢٢٠ - رسم دار وقفت في طلله كدت أقضى الحياة من جلله
[ ٣ / ٣٨ ]
وقد يجر بسوى رب لدى حذف وبعضه يرى مطردا
الجر بغير رب محذوفا على قسمين مطرد وغير مطرد فغير المطرد كقول رؤبة لمن قال له كيف أصبحت خير والحمد لله التقدير على خير وقول الشاعر:
٢٢١ - إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع
[ ٣ / ٣٩ ]
أي أشارت إلى كليب وقوله:
٢٢٢ - وكريمة من آل قيس ألفته حتى تبذخ فارتقى الأعلام
أي فارتقى إلى الأعلام.
[ ٣ / ٤٠ ]
والمطرد كقولك بكم درهم اشتريت هذا فدرهم مجرور بمن محذوفة عند سيبويه والخليل وبالإضافة عند الزجاج فعلى مذهب سيبويه والخليل يكون الجار قد حذف وأبقى عمله وهذا مطرد عندهما في مميز كم الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر.
[ ٣ / ٤١ ]
الإضافة
نونا تلي الإعراب أو تنوينا مما تضيف أحذف كطور سينا
والثاني أجرر وأنو من أو في إذا لم يصلح إلا ذاك واللام خذا
لما سوى ذينك وأخصص أولا أو أعطه التعريف بالذي تلا
[ ٣ / ٤٢ ]
إذا أريد إضافة اسم إلى آخر حذف ما في المضاف من نون تلي الإعراب وهي نون التثنية أو نون الجمع وكذا ما ألحق بهما أو تنوين وجر المضاف إليه فتقول هذان غلاما زيد وهؤلاء بنوه وهذا صاحبه واختلف في الجار للمضاف إليه فقيل هو مجرور بحرف مقدر وهو اللام أو من أو في وقيل هو مجرور بالمضاف وهو الصحيح من هذه الأقوال ثم الإضافة تكون بمعنى اللام عند جميع النحويين وزعم بعضهم أنها تكون أيضا بمعنى من أو في وهو اختيار المصنف وإلى هذا أشار بقوله: وانو من أو في إلى آخره وضابط ذلك أنه إن لم يصلح إلا تقدير من أو في فالإضافة بمعنى ما تعين تقديره وإلا فالإضافة بمعنى اللام فيتعين تقدير من إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف نحو هذا ثوب خز وخاتم حديد والتقدير هذا ثوب من خز وخاتم من حديد ويتعين تقدير في إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف نحو أعجبني ضرب اليوم زيدا أي ضرب زيد في اليوم ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾
[ ٣ / ٤٣ ]
فإن لم يتعين تقدير من أو في فالإضافة بمعنى اللام نحو هذا غلام زيد وهذه يد عمرو أي غلام لزيد ويد لعمرو وأشار بقوله واخصص أولا إلى آخره إلى إن الإضافة على قسمين محضة وغير محضة فالمحضة هي غير إضافة الوصف المشابه للفعل المضارع إلى معموله وغير المحضة هي إضافة الوصف المذكور كما سنذكره بعد وهذه لا تفيد الاسم الأول تخصيصا ولا تعريفا على ما سنبين والمحضة ليست كذلك وتفيد الاسم الأول تخصيصا إن كان المضاف إليه نكرة نحو هذا غلام امرأة وتعريفا إن كان المضاف إليه معرفة نحو هذا غلام زيد.
وإن يشابه المضاف يفعل وصفا فعن تنكيره لا يعذل
كرب راجينا عظيم الأمل مروع القلب قليل الحيل
[ ٣ / ٤٤ ]
وذي الإضافة اسمها لفظية وتلك محضة ومعنوية
هذا هو القسم الثاني من قسمي الإضافة وهو غير المحضة وضبطها المصنف بما إذا كان المضاف وصفا يشبه يفعل أي الفعل المضارع وهو كل اسم فاعل أو مفعول بمعنى الحال أو الاستقبال أو صفة مشبهة ولا تكون إلا بمعنى الحال فمثال اسم الفاعل هذا ضارب زيد الآن أو غدا وهذا راجينا ومثال اسم المفعول هذا مضروب الأب وهذا مروع القلب ومثال الصفة المشبهة هذا حسن الوجه وقليل الحيل وعظيم الأمل فإن كان المضاف غير وصف أو وصفا غير عامل فالإضافة محضة كالمصدر نحو عجبت من ضرب زيد واسم الفاعل بمعنى الماضي نحو هذا ضارب زيد أمس.
وأشار بقوله فعن تنكيره لا يعذل إلى أن هذا القسم من الإضافة أعنى غير المحضة لا يفيد تخصيصا ولا تعريفا ولذلك تدخل رب عليه وإن كان مضافا لمعرفة نحو رب راجينا وتوصف به النكرة
[ ٣ / ٤٥ ]
نحو قوله
تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ وإنما يفيد التخفيف وفائدته ترجع إلى اللفظ فلذلك سميت الإضافة فيه لفظية وأما القسم الأول فيفيد تخصيصا أو تعريفا كما تقدم فلذلك سميت الإضافة فيه معنوية وسميت محضة أيضا لأنها خالصة من نية الانفصال بخلاف غير المحضة فإنها على تقدير الانفصال تقول هذا ضارب زيد الآن على تقدير هذا ضارب زيدا ومعناهما متحد وإنما أضيف طلبا للخفة.
ووصل أل بذا الضاف مغتفر إن وصلت بالثان كالجعد الشعر
أو بالذي له أضيف الثاني كزيد الضارب رأس الجانى
لا يجوز دخول الألف واللام على المضاف الذي إضافته محضة فلا تقول هذا الغلام رجل لأن الإضافة منافية للألف واللام فلا يجمع بينهما.
[ ٣ / ٤٦ ]
وأما ما كانت إضافته غير محضة وهو المراد بقوله بذا المضاف أي بهذا المضاف الذي تقدم الكلام فيه قبل هذا البيت فكان القياس أيضا يقتضى أن لا تدخل الألف واللام على المضاف لما تقدم من أنهما متعاقبان ولكن لما كانت الإضافة فيه على نية الانفصال اغتفر ذلك بشرط أن تدخل الألف واللام على المضاف إليه ك الجعد الشعر والضارب الرجل أو على ما أضيف إليه المضاف إليه ك زيد الضارب رأس الجانى.
فإن لم تدخل الألف واللام على المضاف إليه ولا على ما أضيف إليه المضاف إليه امتنعت المسألة فلا تقول هذا الضارب رجل ولا هذا الضارب زيد ولا هذا الضارب رأس جان.
هذا إذا كان المضاف غير مثنى ولا مجموع جمع سلامة لمذكر ويدخل في هذا المفرد كما مثل وجمع التكسير نحو الضوارب أو الضراب الرجل أو غلام الرجل وجمع السلامة لمؤنث نحو الضاربات الرجل أو غلام الرجل.
فإن كان المضاف مثنى أو مجموعا جمع سلامة لمذكر كفى وجودها في المضاف ولم يشترط وجودها في المضاف إليه وهو المراد بقوله:
وكونها في الوصف كاف إن وقع مثنى أو جمعا سبيله أتبع
[ ٣ / ٤٧ ]
أي وجود الألف واللام في الوصف المضاف إذا كان مثنى أو جمعا أتبع سبيل المثنى أي على حد المثنى وهو جمع المذكر السالم يغنى عن وجودها في المضاف إليه فتقول هذان الضاربا زيد وهؤلاء الضاربو زيد وتحذف النون للاضافة.
ولا يضاف اسم لما به أتحد معنى وأول موهما إذا ورد
[ ٣ / ٤٨ ]
المضاف بتخصص بالمضاف إليه أو يتعرف به فلا بد من كونه غيره إذ لا يتخصص الشيء أو يتعرف بنفسه ولا يضاف اسم لما به اتحد في المعنى كالمترادفين وكالموصوف وصفته فلا يقال قمح بر ولا رجل قائم وما ورد موهما لذلك مؤول كقولهم سعيد كرز فظاهر هذا أنه من إضافة الشيء إلى نفسه لأن المراد بسعيد وكرز فيه واحد فيؤول الأول بالمسمى والثاني بالاسم فكأنه قال جاءني مسمى كرز أي مسمى هذا الاسم وعلى ذلك يؤول ما أشبه هذا من إضافة المترادفين ك يوم الخميس.
وأما ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفته فمؤول على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصفة كقولهم حبة الحمقاء وصلاة الأولى والأصل حبة البقلة الحمقاء وصلاة الساعة الأولى فالحمقاء صفة للبقلة لا للحبة والأولى صفة للساعة لا للصلاة ثم حذف المضاف إليه وهو البقلة والساعة وأقيمت صفته مقامه فصار حبة الحمقاء وصلاة الأولى فلم يضف الموضوف إلى صفته بل إلى صفة غيره.
وربما أكسب ثان أولا تأنيثا أن كان لحذف موهلا
قد يكتسب المضاف المذكر من المؤمث المضاف إليه التأنيث بشرط أن يكون المضاف صالحا للحذف وإقامة المضاف إليه مقامه ويفهم منه ذلك
[ ٣ / ٤٩ ]
المعنى نحو قطعت بعض أصابعه فصح تأنيث بعض لإضافته إلى أصابع وهو مؤنث لصحة الاستغناء بأصابع عنه فتقول قطعت أصابعه ومنه قوله:
٢٢٣ - مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم
فأنث المر لإضافته إلى الرياح وجاز ذلك لصحة الاستغناء عن المر بالرياح نحو تسفهت الرياح.
وربما كان المضاف مؤنثا فاكتسب التذكير من المذكر المضاف إليه بالشرط
[ ٣ / ٥٠ ]
الذي تقدم كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ف رحمة مؤنث واكتسبت التذكير بإضافتها إلى الله تعالى فإن لم يصلح المضاف للحذف والاستغناء بالمضاف إليه عنه لم يجز التأنيث فلا تقول خرجت غلام هند إذ لا يقال خرجت هند ويفهم منه خروج الغلام.
وبعض الأسماء يضاف أبدا وبعض ذا قد بأت لفظا مفردا
من الأسماء ما يلزم الإضافة وهو قسمان:
أحدها: ما يلزم الإضافة لفظا ومعنى فلا يستعمل مفردا أي بلا إضافة وهو المراد بشطر البيت وذلك نحو عند ولدى وسوى وقصارى الشيء وحماداه بمعنى غايته.
والثاني: ما يلزم الإضافة معنى دون لفظ نحو كل وبعض وأي ويجوز أن يستعمل مفردا أي بلا إضافة وهو المراد بقوله وبعض ذا أي وبعض مالزم الإضافة معنى قد يستعمل مفردا لفظا وسيأتي كل من القسمين
[ ٣ / ٥١ ]
وبعض ما يضاف حتما امتنع إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع
كوحد لبى ودوالى سعدى وشذ إيلاء يدى للبى
من اللازم للإضافة لفظا مالا يضاف إلا إلى المضمر وهو المراد هنا نحو وحدك أي منفردا ولبيك أي إقامة على إجابتك بعد إقامة ودواليك أي إدالة بعد إدالة وسعد يك أي إسعادا بعد إسعاد وشذ إضافة لبى إلى ضمير الغيبة ومنه قوله:
٢٢٤ - إنك لو دعوتني ودوني زوراء ذات مترع بيون
لقلت لبيه لمن يدعوني
[ ٣ / ٥٢ ]
وشذ إضافة لبى إلى الظاهر أنشد سيبويه:
٢٢٥ - دعوت لما نابني مسورا فلبى فلبى يدى مسور
[ ٣ / ٥٣ ]
كذا ذكر المصنف ويفهم من كلام سيبويه أن ذلك غير شاذ في لبى وسعدى ومذهب سيبويه أن لبيك وما ذكر بعده مثنى وأنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف وأن تثنيته المقصود بها التكثير فهو على هذا ملحق بالمثنى كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ ليس المراد به مرتين فقط لقوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي مزدجرا وهو كليل ولا ينقلب البصر مزدجرا كليلا من كرتين فقط فتعين أن يكون المراد بكرتين التكثير اثنين فقط وكذلك لبيك معناه إقامة بعد إقامة كما تقدم فليس المراد الاثنين فقط وكذا باقي أخواته على ما تقدم في تفسيرها.
ومذهب يونس أنه ليس بمثنى وأن أصله لبى وأنه مقصور قلبت ألفه ياء مع المضمر كما قلبت ألف لدى وعلى مع الضمير في لديه وعليه.
ورد عليه سيبويه بأنه لو كان الأمر كما ذكر لم تنقلب ألفه مع الظاهر ياء
كما
[ ٣ / ٥٤ ]
لا تنقلب ألف لدى وعلى فكما تقول على زيد ولدى زيد كذلك كان ينبغي أن يقال لبى زيد لكنهم لما أضافوه إلى الظاهر قلبوا الألف ياء فقالوا:
فلبى يدى مسور
فدل ذلك على أنه مثنى وليس بمقصور كما زعم يونس.
وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ وإن ينون يحتمل
إفراد إذ وما كإذ معنى كإذ أضف جوازا نحو حين جانبذ
من الملازم للإضافة مالا يضاف إلا إلى الجملة وهو حيث وإذ وإذا فأما حيث فتضاف إلى الجملة الاسمية نحو اجلس حيث زيد جالس.
[ ٣ / ٥٥ ]
وإلى الجملة الفعلية نحو اجلس حيث جلس زيد أو حيث يجلس زيد وشذ إضافتها إلى مفرد كقوله:
٢٢٦ - أما ترى حيث سهيل طالعا نجما يضيء كالشهاب لامعا
[ ٣ / ٥٦ ]
وأما إذ فتضاف أيضا إلى الجملة الاسمية نحو جئتك إذ زيد قائم وإلى الجملة الفعلية نحو جئتك إذ قام زيد ويجوز حذف الجملة المضاف إليها ويؤتى التنوين عوضا عنها كقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ وهذا معنى قوله وإن ينون يحتمل إفراد إذ أي وإن ينون إذ يحتمل إفرادها أي عدم إضافتها لفظا لوقوع التنوين عوضا عن الجملة المضاف إليها.
وأما إذا فلا تضاف إلا إلى جملة فعلية نحو آتيك إذا قام زيد ولا يجوز إضافتها إلى جملة اسمية فلا تقول آتيك إذا زيد قائم خلافا لقوم وسيذكرها المصنف.
وأشار بقوله وما كإذ معنى كإذ إلى أن ما كان مثل إذ في كونه ظرفا ماضيا غير محدود يجوز إضافته إلى ما تضاف إليه إذ من الجملة وهي الجمل الاسمية والفعلية وذلك نحو حين ووقت وزمان ويوم فتقول: جئتك حين جاء زيد ووقت جاء عمرو وزمان قدم بكر ويوم خرج خالد وكذلك تقول جئتك حين زيد قائم كذلك الباقي وإنما قال المصنف أضف جوازا ليعلم أن هذا النوع أي ما كان مثل إذ في المعنى يضاف إلى ما يضاف إليه إذ وهو الجملة جوازا لا وجوبا.
[ ٣ / ٥٧ ]
فإن كان الظرف غير ماض أو محدودا لم يجر مجرى إذ بل يعامل غير الماضي وهو المستقبل معاملة إذا فلا يضاف إلى الجملة الاسمية بل إلى الفعلية فتقول أجيئك حين يجيء زيد ولا يضاف المحدود إلى جملة وذلك نحو شهر وحول بل لا يضاف إلا إلى مفرد نحو شهر كذا وحول كذا
وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا واختر بنا متلو فعل بنيا
وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب ومن بنى فلن يفندا
[ ٣ / ٥٨ ]
تقدم أن الأسماء المضافة إلى الجملة على قسمين:
أحدهما: ما يضاف إلى الجملة لزوما
والثاني: ما يضاف إليها جوازا وأشار في هذين البيتين إلى أن ما يضاف إلى الجملة جوازا يجوز فيه الإعراب والبناء سواء أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض أو جملة فعلية صدرت بمضارع أو جملة اسمية نحو هذا يوم جاء زيد ويوم يقوم عمرو أو يوم بكر قائم وهذا مذهب الكوفيين وتبعهم الفارسي والمصنف لكن المختار فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض البناء وقد روى بالبناء والإعراب قوله
٢٢٧ - على حين عاتبت المشيب على الصبا
[ ٣ / ٥٩ ]
بفتح نون حين على البناء وكسرها على الأعراب وما وقع قبل فعل معرب أو قبل مبتدأ فالمختار فيه الإعراب ويجوز البناء وهذا معنى قوله ومن بنى فلن يفندا أي فلن يغلط وقد قرئ في السبعة: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ بالرفع على الإعراب وبالفتح على البناء هذا ما اختاره المصنف.
ومذهب البصريين أنه لا يجوز فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بمضارع أو إلى جملة أسمية إلا الإعراب ولا يجوز البناء إلا فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض هذا حكم ما يضاف إلى الجملة جوازا وأما ما يضاف إليها وجوبا فلازم للبناء لشبهه بالحرف في الافتقار إلى الجملة كحيث وإذ وإذا
وألزموا إذا إضافة إلى جمل الأفعال كهن إذا اعتلى
[ ٣ / ٦٠ ]
أشار في هذا البيت إلى ما تقدم ذكره من أن إذا تلزم الإضافة إلى الجملة الفعلية ولا تضاف إلى الجملة الاسمية خلافا للأخفش والكوفيين فلا تقول أجيئك إذا زيد قائم وأما أجيئك إذا زيد قام ف زيد مرفوع بفعل محذوف وليس مرفوعا على الابتداء هذا مذهب سيبويه وخالفه الأخفش فجوز كونه مبتدأ خبره الفعل الذي بعده.
وزعم السيرافي أنه لا خلاف بين سيبويه والأخفش في جواز وقوع المبتدأ بعد إذا وإنما الخلاف بينهما في خبره فسيبويه يوجب أن يكون فعلا والأخفش يجوز أن يكون اسما فيجوز في أجيئك إذا زيد قام جعل زيد مبتدأ عند سيبويه والأخفش ويجوز أجيئك إذا زيد قائم عند الأخفش فقط.
لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا
[ ٣ / ٦١ ]
من الأسماء الملازمة للإضافة لفظا ومعنى كلتا وكلا ولا يضافان إلا إلى معرفة مثنى لفظا ومعنى نحو جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين أو معنى دون لفظ نحو جاءني كلاهما وكلتاهما ومنه قوله:
٢٢٨ - إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل
وهذا هو المراد بقوله لمفهم اثنين معرف واحترز بقوله بلا تفرق من معرف أفهم الاثنين بتفرق فإنه لا يضاف إليه كلا وكلتا فلا تقول كلا زيد وعمرو جاء وقد جاء شاذا كقوله:
[ ٣ / ٦٢ ]
٢٢٩ - كلا أخي وخليلي واجدي عضدا في النائبات وإلمام الملمات
ولا تضف لمفرد معرف أيا وإن كررتها فأضف
أو تنو الأجزا واخصصن بالمعرفة موصولة أيا وبالعكس الصفة
[ ٣ / ٦٣ ]
وإن تكن شرطا أو استفهاما فمطلقا كمل بها الكلاما
من الأسماء الملازمة للإضافة معنى أي ولا تضاف إلى مفرد معرفة إلا إذا تكررت ومنه قوله:
٢٣٠ - ألا تسألون الناس أيي وأيكم غداة التقينا كان خيرا وأكرما
[ ٣ / ٦٤ ]
أو قصدت الأجزاء كقولك: أي زيد أحسن أي أي أجزاء زيد أحسن ولذلك يجاب بالأجزاء فيقال عينه أو أنفه وهذا إنما يكون فيما إذا قصد بها الاستفهام وأي تكون استفهامية وشرطية وصفة وموصولة.
فأما الموصولة فذكر المصنف أنها لا تضاف إلا إلى معرفة فتقول يعجبني أيهم قائم وذكر غيره أنها تضاف أيضا إلى نكرة ولكنه قليل نحو يعجبني أي رجلين قاما.
وأما الصفة فالمراد بها ما كان صفة لنكرة أو حالا من معرفة ولا تضاف إلا إلى نكرة نحو مررت برجل أي رجل ومررت بزيد أي فتى ومنه قوله:
٢٣١ - فأومأت إيماء خفيا لحبتر فلله عينا حبتر أيما فتى
[ ٣ / ٦٥ ]
وأما الشرطية والاستفهامية فيضافان إلى المعرفة وإلى النكرة مطلقا أي سواء كانا مثنيين أو مجموعين أو مفردين إلا المفرد المعرفة فإنهما لا يضافان إليه إلا الاستفهامية فإنها تضاف إليه كما تقدم ذكره.
واعلم أن أيا إن كانت صفة أو حالا فهي ملازمة للإضافة لفظا ومعنى نحو مررت برجل أي رجل وبزيد أي فتى وإن كانت استفهامية أو شرطية أو موصولة فهي ملازمة للإضافة معنى لا لفظا نحو أي رجل عندك وأي عندك وأي رجل تضرب أضرب وأيا تضرب أضرب ويعجبني أيهم عندك وأي عندك ونحو أي الرجلين تضرب أضرب وأي رجلين تضرب أضرب وأي الرجال تضرب أضرب وأي رجال تضرب أضرب وأي الرجلين عندك وأي الرجال عندك وأي رجل وأي رجلين وأي رجال.
وألزموا إضافة لدن فجر ونصب غدوة بها عنهم ندر
[ ٣ / ٦٦ ]
ومع مع فيها قليل ونقل فتح وكسر لسكون يتصل
من الأسماء الملازمة للإضافة لدن ومع.
فأما لدن فلابتداء غاية زمان أو مكان وهي مبنية عند أكثر العرب لشبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد وهو الظرفية وابتداء الغاية وعدم جواز الإخبار بها ولا تخرج عن الظرفية إلا بجرها بمن وهو الكثير فيها ولذلك لم ترد في القرآن إلا بمن كقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ وقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ وقيس تعربها ومنه قراءة أبي بكر عن عاصم لينذر بأسا شديدا من لدنه لكنه أسكن الدال وأشمها الضم
[ ٣ / ٦٧ ]
قال المصنف ويحتمل أن يكون منه قوله:
تنتهض الرعدة في ظهيري من لدن الظهر إلى العصير
ويجز ما ولى لدن بالإضافة إلا غدوة فإنهم نصبوها بعد لدن كقوله:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم لدن غدوة حتى دنت لغروب
[ ٣ / ٦٨ ]
وهي منصوبة على التمييز وهو اختيار المصنف ولهذا قال ونصب غدوة بها عنهم ندر وقيل هي خبر لكان المحذوفة والتقدير لدن كانت الساعة غدوة ويجوز في غدوة الجر وهو القياس ونصبها نادر في القياس فلو عطفت على غدوة المنصوبة بعد لدن جاز النصب عطفا على اللفظ والجر مراعاة للأصل فتقول لدن غدوة وعشية وعشية ذكر ذلك الأخفش وحكى الكوفيون الرفع في غدوة بعد لدن وهو مرفوع بكان المحذوفة والتقدير لدن كانت غدوة وكان تامة.
[ ٣ / ٦٩ ]
وأما مع قاسم لمكان الاصطحاب أو وقته نحو جلس زيد مع عمرو وجاء زيد مع بكر والمشهور فيها فتح العين وهي معربة وفتحتها فتحة إعراب ومن العرب من يسكنهاومنه قوله:
فريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما
وزعم سيبويه أن تسكينها ضرورة وليس كذلك بل هو لغة ربيعه وهي عندهم مبنية على السكون وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف وادعى النحاس الإجماع على ذلك وهو فاسد فإن سيبويه زعم أن ساكنة العين اسم
[ ٣ / ٧٠ ]
هذا حكمها إن وليها متحرك أعني أنها تفتح وهو المشهور وتسكن وهي لغة ربيعة فإن وليها ساكن فالذي ينصبها على الظرفية يبقى فتحها فيقول مع ابنك والذي يبنيها على السكون يكسر لالتقاء الساكنين فيقول مع ابنك.
واضمم بناء "غيرا" أن عدمت ما له أضيف ناويا ما عدما
قبل كغير بعد حسب أول ودون والجهات أيضا وعل
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا قبلا وما من بعده قد ذكرا
[ ٣ / ٧١ ]
هذه الأسماء المذكورة وهي غير وقبل وبعد وحسب وأول ودون والجهات الست وهي أمامك وخلفك وفوقك وتحتك وبمينك وشمالك وعل لها أربعة أحوال تبنى في حالة منها وتعرب في بقيتها.
فتعرب إذا أضيفت لفظا نحو أصبت درهما لا غيره وجئت من قبل زيد أو حذف المضاف إليه ونوى اللفظ كقوله:
٢٣٥ - ومن قبل نادى كل مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف
وتبقى في هذه الحالة كالمضاف لفظا فلا تنون إلا إذا حذف ما تضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه فتكون حينئذ نكرة ومنه قراءة من قرأ ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ بجر قبل وبعد وتنوينهما وكقوله:
[ ٣ / ٧٢ ]
٢٣٦ - فساغ لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغص بالماء الحميم
هذه الأحوال الثلاثة التي تعرب فيها:
[ ٣ / ٧٣ ]
أما الحالة الرابعة: التي تبنى فيها فهي إذا حذف ما تضاف إليه ونوى معناه دون لفظه فإنها تبنى حينئذ على الضم نحو ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾، وقوله:
أقب من تحت عريض من عل
وحكى أبو علي الفارسي أبدأ بذا من أول بضم اللام وفتحها وكسرها فالضم على البناء لنية المضاف إليه معنى والفتح على الإعراب لعدم نية
المضاف
[ ٣ / ٧٤ ]
إليه لفظا ومعنى وإعرابها إعراب مالا ينصرف للصفة ووزن الفعل والكسر على نية المضاف إليه لفظا فقول المصنف واضمم بناء البيت إشارة إلى الحالة الرابعة وقوله ناويا ما عدما مراده أنك تبنيها على الضم إذا حذفت ما تضاف إليه ونويته معنى لا لفظا.
وأشار بقوله وأعربوا نصبا إلى الحالة الثالثة وهي ما إذا حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه فإنها تكون حينئذ نكرة معربة وقوله نصبا معناه أنها تنصب إذا لم يدخل عليها جار فإن دخل عليها جرت نحو من قبل ومن بعد ولم يتعرض المصنف للحالتين الباقيتين أعني الأولى والثانية لأن حكمهما ظاهر معلوم من أول الباب وهو الإعراب وسقوط التنوين كما تقدم في كل ما يفعل بكل مضاف مثلها.
وما يلي المضاف يأتي خلفا عنه في الإعراب إذا ما حذفا
[ ٣ / ٧٥ ]
يحذف المضاف لقيام قرينة تدل عليه ويقام المضاف إليه مقامه فيعرب بإعرابه كقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي حب العجل وكقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي أمر ربك فحذف المضاف وهو حب وأمر وأعرب المضاف إليه وهو العجل وربك بإعرابه.
وربما جروا الذي أبقوا كما قد كان قبل حذف ما تقدما
لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلا لما عليه قد عطف
[ ٣ / ٧٦ ]
قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا كما كان عند ذكر المضاف لكن بشرط أن يكون المحذوف مماثلا لما عليه قد عطف كقول الشاعر:
٢٣٨ - أكل أمرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا
والتقدير وكل نار فحذف كل وبقى المضاف إليه مجرورا
[ ٣ / ٧٧ ]
كما كان
عند ذكرها والشرط موجود وهو العطف على مماثل المحذوف وهو كل في قوله أكل امرئ.
وقد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره والمحذوف ليس مماثلا للملفوظ بل مقابل له كقوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ في قراءة من جر الآخرة والتقدير والله يريد باقي الآخرة ومنهم من يقدره والله يريد عرض الآخرة فيكون المحذوف على هذا مماثلا للملفوظ به والأول أولى وكذا قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح.
ويحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا
يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف كحاله لو كان مضافا فيحذف تنوينه
[ ٣ / ٧٨ ]
وأكثر ما يكون ذلك إذا عطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل المحذوف من الاسم الأول كقولهم قطع الله يد ورجل من قالها التقدير قطع الله يد من قالها ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليه يد وهو من قالها لدلالة ما أضيف إليه رجل عليه ومثله قوله:
٢٣٩ - سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها
[ ٣ / ٧٩ ]
التقدير سهلها وحرنها فحذف ما أضيف إليه سهل لدلالة ما أضيف إليه حزن عليه هذا تقرير كلام المصنف وقد يفعل ذلك وإن لم يعطف مضاف إلى مثل المحذوف من الأول كقوله:
ومن قبل نادى كل مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف
فحذف ما أضيف إليه قبل وأبقاه على حاله لو كان مضافا ولم يعطف عليه مضاف إلى مثل المحذوف والتقدير ومن قبل ذلك ومثله قراءة من قرأ شذوذا ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي فلا خوف شيء عليهم وهذا الذي ذكره المصنف من أن الحذف من الأول وأن الثاني هو المضاف إلى المذكور هو مذهب المبرد.
[ ٣ / ٨٠ ]
ومذهب سيبويه أن الأصل قطع الله يد من قالها ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليه رجل فصار قطع الله يد من قالها ورجل ثم أقحم قوله ورجل بين المضاف وهو يد والمضاف إليه الذي هو من قالها فصار قطع الله يد ورجل من قالها فعلى هذا يكون الحذف من الثاني لا من الأول وعلى مذهب المبرد بالعكس قال بعض شراح الكتاب وعند الفراء يكون الاسمان مضافين إلى من قالها ولا حذف في الكلام لا من الأول ولا من الثاني.
[ ٣ / ٨١ ]
فصل مضاف شبه فعل مانصب مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب
فصل يمين واضطرارا وجدا بأجنبي أو بنعت أو ندا
أجاز المصنف أن يفصل في الاختيار بين المضاف الذي هو شبه الفعل والمراد به المصدر واسم الفاعل والمضاف إليه بما نصبه المضاف من مفعول به أو ظرف أو شبهه فمثال ما فصل فيه بينهما بمفعول المضاف قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ في قراءة ابن عامر بنصب أولاد وجر الشركاء ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بظرف نصبه المضاف الذي هو مصدر ما حكى عن بعض من يوثق بعربيته ترك يوما نفسك وهواها سعى لها في رداها.
[ ٣ / ٨٢ ]
ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بمفعول المضاف الذي هو اسم فاعل قراءة بعض السلف ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ بنصب وعد وجر رسل.
ومثال الفصل بشبه الظرف قوله في حديث أبي الدرداء هل أنتم تاركو لي صاحبي وهذا معنى قوله فصل مضاف إلى آخره وجاء الفصل أيضا في الاختيار بالقسم حكى الكسائي هذا غلام والله زيد ولهذا قال المصنف ولم يعب فصل يمين وأشار بقوله واضطرارا وجدا إلى أنه قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الضرورة بأجنبي من المضاف وبنعت المضاف وبالنداء فمثال الأجنبي قوله:
٢٤٠ - كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل
ففصل ب يوما بين كف ويهودي وهو أجنبي من كف لأنه معمول ل خط.
[ ٣ / ٨٣ ]
ومثال النعت قوله:
٢٤١ - نجوت وقد بل المرادي سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
[ ٣ / ٨٤ ]
الأصل من ابن أبي طالب شيخ الأباطح وقوله:
٢٤٢ - ولئن حلفت على يديك لأحلفن بيمين أصدق من يمينك مقسم
الأصل بيمين مقسم أصدق من يمينك.
ومثال النداء قوله:
٢٤٣-
[ ٣ / ٨٥ ]
وفاق كعب بجير منقذ لك من تعجيل تهلكة والخلد في سقر
وقوله:
٢٤٤ - كأن برذون أبا عصام زيد حمار دق باللجام
الأصل وفاق بجير يا كعب وكأن برذون زيد يا أبا عصام
[ ٣ / ٨٦ ]
المضاف إلى ياء المتكلم
آخر ما أضيف لليا أكسر إذا لم يك معتلا كرام وقذى
أويك كابنين وزيدين فذى جميعها اليا بعد فتحها احتذى
وتدغم اليا فيه والواو وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن
[ ٣ / ٨٨ ]
وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن
يكسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا ولا مثنى ولا مجموعا جمع سلامة لمذكر كالمفرد وجمعى التكسير الصحيحين وجمع السلامة للمؤنث والمعتل الجاري مجرى الصحيح نحو غلامي وغلماني وفتياتي ودلوى وظبيي.
وإن كان معتلا فإما أن يكون مقصورا أو منقوصا فإن كان منقوصا
[ ٣ / ٨٩ ]
أدغمت ياؤه في ياء المتكلم وفتحت ياء المتكلم فتقول قاضي رفعا ونصبا وجرا وكذلك تفعل بالمثنى وجمع المذكر السالم في حالة الجر والنصب فتقول رأيت غلامي وزيدي ومررت بغلامي وزيدي والأصل بغلامين لي وزيدين لي فحذفت النون واللام للاضافة ثم أدغمت الياء في الياء وفتحت ياء المتكلم وأما جمع المذكر السالم في حالة الرفع فتقول فيه أيضا جاء زيدي كما تقول في حالة النصب والجر والأصل زيدوي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء فصار اللفظ زيدي وأما المثنى في حالة الرفع فتسلم ألفه وتفتح ياء المتكلم بعده فتقول زيداي وغلاماي عند جميع العرب.
وأما المقصور فالمشهور في لغة العرب جعله كالمثنى المرفوع فتقول عصاي وفتاي وهذيل تقلب ألفه ياء وتدغمها في ياء المتكلم وتفتح ياء المتكلم فتقول عصى ومنه قوله:
٢٤٥ - سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع
[ ٣ / ٩٠ ]
فالحاصل أن ياء المتكلم تفتح مع المنقوص ك رامي والمقصور ك عصاى والمثنى ك غلاماي رفعا وغلامي نصبا وجرا وجمع المذكر السالم ك زيدي رفعا ونصبا وجرا وهذا معنى قوله فذى جميعها اليا بعد فتحها احتذى.
وأشار بقوله وتدغم إلى أن الواو في جمع المذكر السالم والياء في النقوص وجمع المذكر السالم والمثنى تذغم في ياء المتكلم وأشار بقوله وإن ما قبل واوضم إلى أن ما قبل واو الجمع إن انضم عند وجود الواو يجب كسره عند قلبها ياء لنسلم الياء فإن لم ينضم بل انفتح بقي على فتحه نحو مصطفون فتقول مصطفى
[ ٣ / ٩١ ]
وأشار بقوله وألفا سلم إلى أن ما كان آخره ألفا كالمثنى والمقصور لا تقلب ألفه ياء بل تسلم نحو غلاماي وعصاى وأشار بقوله وفي المقصور إلى أن هذيلا تقلب ألف المقصور خاصة فتقول عصى وأما ما عدا هذه الأربعة فيجوز في الياء معه الفتح والتسكين فتقول غلاميّ وغلامي.
[ ٣ / ٩٢ ]
إعمال المصدر
بفعله المصدر ألحق في العمل مضافا أو مجردا أو مع أل
إن كان فعل مع أن أو ما يحل محله ولأسم مصدر عمل
يعمل المصدر عمل الفعل في موضعين:
أحدها: أن يكون نائبا مناب الفعل نحو ضربا زيدا ف زيدا منصوب ب ضربا لنيابته مناب اضرب وفيه ضمير مستتر مرفوع به كما في أضرب وقد تقدم ذلك في باب المصدر
والموضع الثاني: أن يكون المصدر مقدرا ب أن والفعل أو ب ما والفعل وهو المراد بهذا الفصل فيقدر ب أن إذا أريد المضي أو
[ ٣ / ٩٣ ]
الاستقبال
نحو عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا والتقدير: من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا ويقدر ب ما إذا أريد به الحال نحو عجبت من ضربك زيدا الآن التقدير مما تضرب زيدا الآن.
وهذا المصدر المقدر يعمل في ثلاثة أحوال مضافا نحو عجبت من ضربك زيدا ومجردا عن الإضافة وأل وهو المنون نحو عجبت من ضرب زيدا ومحلى بالألف واللام نحو عجبت من الضرب زيدا وإعمال المضاف أكثر من إعمال المنون وإعمال المنون أكثر من إعمال المحلى ب أل ولهذا بدأ المصنف بذكر المضاف ثم المجرد ثم المحلى ومن إعمال المنون قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ ف يتيما منصوب ب إطعام وقول الشاعر:
بضرب بالسيوف رؤوس قوم أزلنا هامهن عن المقيل
[ ٣ / ٩٤ ]
فـ "رؤوس" منصوب ب ضرب ومن إعماله وهو محلى بـ "أل" قوله:
٢٤٧ - ضعيف النكاية أعداءه يخال الفرار يراخى الأجل
[ ٣ / ٩٥ ]
وقوله:
٢٤٨ - فإنك والتأبين عروة بعدما دعاك وأيدينا إليه شوارع
[ ٣ / ٩٦ ]
وقوله:
٢٤٩ - لقد علمت أولى المغيرة أنني كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
[ ٣ / ٩٧ ]
فـ "أعدءاه" منصوب بـ "النكاية" و"عروة" منصوب بـ "التأبين" و"مسمعا" منصوب بـ "الضرب ".
وأشار بقوله ولاسم مصدر عمل إلى أن اسم المصدر قد يعمل عمل الفعل والمراد باسم المصدر ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه لفظا وتقديرا من بعض ما في فعله دون تعويض كعطاء فإنه مساو لإعطاء معنى ومخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة في فعله وهو خال منها لفظا وتقديرا ولم يعوض عنها شيء.
واحترز بذلك مما خلا من بعض ما في فعله لفظا ولم يخل منه تقديرا فإنه
[ ٣ / ٩٨ ]
لا يكون اسم مصدر بل يكون مصدرا وذلك نحو قتال فإنه مصدر قاتل وقد خلا من الألف التي قبل التاء في الفعل ولكن خلا منها لفظا ولم يخل منها تقديرا ولذلك نطق بها في بعض المواضع نحو قاتل قيتالا وضارب ضيرابا لكن انقلبت الألف ياء لكسر ما قبلها.
واحترز بقوله دون تعويض مما خلا من بعض ما في فعله لفظا وتقديرا ولكن عوض عنه شيء فإنه لا يكون اسم مصدر بل هو مصدر وذلك نحو عدة فإنه مصدر وعد وقد خلا من الواو التي في فعله لفظا وتقديرا ولكن عوض عنها التاء وزعم ابن المصنف أن عطاء مصدر وأن همزته حذفت تخفيفا وهو خلاف ما صرح به غيره من النحويين ومن إعمال اسم المصدر قوله:
٢٥٠ - أكفرا بعد رد الموت عنى وبعد عطائك المائة الرتاعا
[ ٣ / ٩٩ ]
ف المائة منصوب ب عطائك ومنه حديث الموطأ من قبلة الرجل امرأته الوضوء ف امرأته منصوب ب قبلة وقوله:
٢٥١ - إذا صح عون الخالق المرء لم يجد عسيرا من الآمال إلا ميسرا
وقوله:
٢٥٢ - بعشرتك الكرام تعد منهم فلا ترين لغيرهم ألوفا
[ ٣ / ١٠٠ ]
وإعمال اسم المصدر قليل ومن ادعى الإجماع على جواز إعماله فقد وهم فإن الخلاف في ذلك مشهور وقال الصيمري إعماله شاذ وأنشد أكفرا البيت وقال ضياء الدين بن العلج في البسيط ولا يبعد أن ما قام مقام المصدر يعمل عمله ونقل عن بعضهم أنه قد أجاز ذلك قياسا.
وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع عمله
[ ٣ / ١٠١ ]
يضاف المصدر إلى الفاعل فيجره ثم ينصب المفعول نحو عجبت من شرب زيد العسل وإلى المفعول ثم يرفع الفاعل نحو عجبت من شرب العسل زيد ومنه قوله:
تنفى يداها الحصى في كل هاجرة نفى الدراهيم تنقاد الصياريف
[ ٣ / ١٠٢ ]
وليس هذا الثاني مخصوصا بالضرورة خلافا لبعضهم وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فأعرب من فاعلا بحج ورد بأنه يصير المعنى ولله على جميع الناس أن يحج البيت المستطيع وليس كذلك ف من بدل من الناس والتقدير ولله على الناس مستطيعهم حج البيت وقيل من مبتدأ والخبر محذوف والتقدير من استطاع منهم فعليه ذلك ويضاف المصدر أيضا إلى الظرف ثم يرفع الفاعل وينصب المفعول نحو عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا.
وجر ما يتبع ما جر ومن راعى في الإتباع المحل فحسن
[ ٣ / ١٠٣ ]
إذا أضيف المصدر إلى الفاعل ففاعله يكون مجرورا لفظا مرفوعا محلا فيجوز في تابعه من الصفة والعطف وغيرهما مراعاة اللفظ فيجر ومراعاة المحل فيرفع فتقول عجبت من شرب زيد الظريف والظريف ومن إتباعه على المحل قوله:
٢٥٤ - حتى تهجر في الرواح وهاجها طلب المعقب حقه المظلوم
فرفع المظلوم لكونه نعتا ل لمعقب على المحل
[ ٣ / ١٠٤ ]
وإذا أضيف إلى المعفول فهو مجرور لفظا منصوب محلا فيجوز أيضا في تابعه مراعاة اللفظ والمحل ومن مراعاة المحل قوله:
٢٥٥ - قد كنت داينت بها حسانا مخافة الإفلاس والليانا
ف الليانا معطوف على محل الإفلاس.
[ ٣ / ١٠٥ ]
إعمال اسم الفاعل
كفعله اسم فاعل في العمل إن كان عن مضيه بمعزل
لا يخلو اسم الفاعل من أن يكون معرفا بأل أو مجردا فإن كان مجردا عمل عمل فعله من الرفع والنصب إن كان مستقبلا أو حالا نحو هذا ضارب زيدا الآن أو غدا وإنما عمل لجريانه على الفعل الذي هو بمعناه وهو المضارع ومعنى جريانه عليه أنه موافق له في الحركات والسكنات لموافقة ضارب ل يضرب فهو مشبه للفعل الذي هو بمعناه لفظا ومعنى وإن كان بمعنى الماضي لم يعمل لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه فهو مشبه له معنى لا لفظا فلا تقول هذا ضارب زيدا أمس بل يجب إضافته فتقول هذا ضارب زيد أمس وأجاز الكسائي إعماله وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾
[ ٣ / ١٠٦ ]
إف ذراعيه منصوب ب باسط وهو ماض وخرجه غيره على أنه حكاية حال ماضية.
وولى استفهاما أو حرف ندا أو نفيا أو جا صفة أو مسندا
أشار بهذا البيت إلى أن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا اعتمد على شيء قبله كأن يقع بعد الاستفهام نحو أضارب زيد عمرا أو حرف النداء نحو يا طالعا جبلا أو النفي نحو ما ضارب زيد عمرا أو يقع نعتا نحو مررت برجل ضارب زيدا أو حالا نحو جاء زيد راكبا فرسا ويشمل هذين النوعين قوله أو جا صفة وقوله أو مسندا معناه أنه يعمل إذا وقع خبرا وهذا يشمل خبر المبتدأ نحو زيد ضارب عمرا وخبر ناسخه أو مفعوله نحو كان زيد ضاربا عمرا وإن زيدا ضارب عمرا وظننت زيدا ضاربا عمرا وأعلمت زيدا عمرا ضاربا بكرا.
[ ٣ / ١٠٧ ]
وقد يكون نعت محذوف عرف فيستحق العمل الذي وصف
قد يعتمد اسم الفاعل على موصوف مقدر فيعمل عمل فعله كما لو اعتمد على مذكور ومنه قوله:
٢٥٦ - وكم مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
[ ٣ / ١٠٨ ]
فـ "عينيه" منصوب بـ "مالئ" ومالئ صفة لموصوف محذوف وتقديره وكم شخص مالئ ومثله قوله:
٢٥٧ - كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
التقدير كوعل ناطح صخرة.
[ ٣ / ١٠٩ ]
وإن يكن صلة أل ففي المضى وغيره إعماله قد ارتضى
إذا وقع اسم الفاعل صلة للألف واللام عمل ماضيا ومستقبلا وحالا لوقوعه حينئذ موقع الفعل إذ حق الصلة أن تكون جملة فتقول هذا الضارب زيدا الآن أو غدا أو أمس هذا هو المشهور من قول النحويين وزعم جماعة من النحويين منهم الرماني أنه إذا وقع صلة لأل لا يعمل إلا ماضيا ولا يعمل مستقبلا ولا حال وزعم بعضهم أنه لا يعمل مطلقا وأن المنصوب بعده منصوب بإضمار فعل والعجب أن هذين المذهبين ذكرهما المصنف في التسهيل وزعم ابنه بدر الدين في شرحه أن اسم الفاعل إذا وقع صلة للألف واللام
عمل
[ ٣ / ١١٠ ]
ماضيا ومستقبلا وحالا باتفاق وقال بعد هذا أيضا ارتضى جميع النحويين إعماله يعني إذا كان صلة لأل.
فعال أو مفعال أو فعول في كثرة عن فاعل بديل
فيستحق ماله من عمل وفي فعيل قل ذا وفعل
يصاغ للكثرة فعال ومفعال وفعول وفعيل وفعل فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل وإعمال الثلاثة الأول أكثر من إعمال فعيل وفعل وإعمال فعيل أكثر من إعمال فعل فمن إعمال فعال ما سمعه سيبويه من قول بعضهم: أما العسل فأنا شراب
وقول الشاعر:
[ ٣ / ١١١ ]
٢٥٨ - أخا الحرب لباسا إليها جلالها وليس بولاج الخوالف أعقلا
فـ "العسل" منصوب بـ "شراب" و"جلالها" منصوب بـ "لباس".
[ ٣ / ١١٢ ]
ومن إعمال مفعال قول بعض العرب: إنه لمنحار بوائكها ف بوائكها منصوب ب منحار
ومن إعمال فعول قول الشاعر:
٢٥٩ - عشية سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر دونه وحجيج
قلى دينه واهتاج للشوق إنها على الشوق إخوان العزاء هيوج
[ ٣ / ١١٣ ]
فـ "إخوان" منصوب بـ "هيوج" ومن إعمال فعيل قول بعض العرب: إن الله سميع دعاء من دعاه فـ "دعاء" منصوب بـ "سميع" ومن إعمال فعل ما أنشده سيبويه:
٢٦٠ - حذر أمورا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار
[ ٣ / ١١٤ ]
وقوله:
٢٦١ - أتاني أنهم مزقون عرضى جحاش الكرملين لها فديد
فـ "أمورا" منصوب بـ "حذر" وعرضى منصوب بـ "مزق".
[ ٣ / ١١٥ ]
وما سوى المفرد مثله جعل في الحكم والشروط حيثما عمل
ما سوى المفرد هو المثنى والمجموع نحو الضاربين والضاربتين والضاربين والضراب والضوارب والضاربات فحكمها حكم المفرد في العمل وسائر ما تقدم ذكره من الشروط فتقول هذان الضاربان زيدا وهؤلاء القاتلون بكرا وكذلك الباقي ومنه قوله:
٢٦٢ - أوالفا مكة من ورق الحمى
[ ٣ / ١١٦ ]
أصله الحمام وقوله
٢٦٣ - ثم زادوا أنهم في قومهم غفر ذنبهم غير فخر
[ ٣ / ١١٧ ]
وانصب بذى الإعمال تلوا واخفض وهو لنصب ما سواه مقتضى
يجوز في اسم الفاعل العامل إضافته إلى ما يليه من مفعول ونصبه له فتقول هذا ضارب زيد وضارب زيدا فإن كان له مفعولان وأضفته إلى أحدهما وجب نصب الآخر فتقول هذا معطى زيد درهما ومعطى درهم زيدا.
واجرر أو انصب تابع الذي انخفض كـ "مبتغى جاه ومالا من نهض"
يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة الجر والنصب
نحو:
[ ٣ / ١١٨ ]
هذا ضارب زيد وعمرو وعمرا فالجر مراعاة للفظ والنصب على إضمار فعل وهو الصحيح والتقدير ويضرب عمرا أو مراعاة لمحل المخفوض وهو المشهور وقد روى بالوجهين قوله:
٢٦٤ - الواهب المائة الهجان وعبدها عوذا تزجى بينها أطفالها
[ ٣ / ١١٩ ]
بنصب عبد وجره وقال الآخر:
٢٦٥ - هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن مخراق
بنصب عبد عطفا على محل دينار أو على إضمار فعل والتقدير أو تبعث عبد رب.
[ ٣ / ١٢٠ ]
وكل ما قرر لأسم فاعل يعطى اسم مفعول بلا تفاضل
فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه ك المعطى كفافا يكتفى
جميع ما تقدم في اسم الفاعل من أنه إن كان مجردا عمل إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال بشرط الاعتماد وإن كان بالألف واللام عمل مطلقا يثبت لاسم المفعول فتقول أمضروب الزيدان الآن أو غدا أو جاء المضروب أبوهما الآن أو غدا أو أمس وحكمه في المعنى والعمل حكم الفعل المبني للمفعول فيرفع المفعول كما يرفعه فعله فكما تقول ضرب الزيدان تقول أمضروب الزيدان وإن كان له مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر نحو: المعطى كفافا
[ ٣ / ١٢١ ]
يكتفى فالمفعول الأول ضمير مستتر عائد على الألف واللام وهو مرفوع لقيامه مقام الفاعل وكفافا المفعول الثاني.
وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع معنى كـ "محمود المقاصد الورع"
يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما كان مرفوعا به فتقول في قولك زيد مضروب عبده زيد مضروب العبد فتضيف اسم المفعول إلى ما كان مرفوعا به ومثله الورع محمود المقاصد والأصل الورع محمود مقاصده ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل فلا تقول مررت برجل ضارب الأب زيدا تريد ضارب أبوه زيدا.
[ ٣ / ١٢٢ ]
أبنية المصادر
فعل قياس مصدر المعدى من ذى ثلاثة ك ردردا
الفعل الثلائي المتعدى يجيء مصدره على فعل قياسا مطردا نص على ذلك سيبويه في مواضع فتقول ردردا وضرب ضربا وفهم فهما وزعم بعضهم أنه لا ينقاس وهو غير سديد.
وفعل اللازم بابه فعل كفرح وكجوى وكشلل
أي يجيء مصدر فعل اللازم على فعل قياسا كفرح فرحا وجوى جوى وشلت يده شللا.
وفعل اللازم مثل قعدا له فعول باطراد كغدا
[ ٣ / ١٢٣ ]
ما لم يكن مستوجبا فعالا أو فعلانا فادر أو فعالا
فأول لذى امتناع كأبى والثان للذي اقتضى تقلبا
للدا فعال أو كصوت وشمل سيرا وصوتا الفعيل كصهل
يأتى مصدر فعل اللازم على فعول قياسا فتقول قعد قعودا وغدا غدوا وبكر بكورا.
[ ٣ / ١٢٤ ]
وأشار بقوله ما لم يكن مستوجبا فعالا إلى آخره إلى أنه إنما يأتى مصدره على فعول إذا لم يستحق أن يكون مصدره على فعال أو فعلان أو فعال فالذي استحق أن يكون مصدره على فعال هو كل فعل دل على امتناع كأبي إباء ونفر نفارا وشرد شرادا وهذا هو المراد بقوله فأول لذى امتناع.
والذي استحق أن يكون مصدره على فعلان هو كل فعل دل على تقلب نحو طاف طوفانا وجال جولانا ونزا نزوانا وهذا معنى قوله والثان للذي اقتضى تقلبا.
والذي استحق أن يكون مصدره على فعال هو كل فعل دل على داء أو صوت فمثال الأول سعل سعالا وزكم زكاما ومشى بطنه مشاء ومثال الثاني نعب الغراب نعابا ونعق الراعي نعاقا وأزت القدر أزازا وهذا هو المراد بقوله للدا فعال أو لصوت.
وأشار بقوله وشمل سيرا وصوتا الفعيل إلى أن فعيلا يأتى مصدرا لما دل على سير ولما دل على صوت فمثال الأول ذمل ذميلا ورحل رحيلا ومثال الثاني نعب نعيبا ونعق نعيقا وأزت القدر أزيزا وصهلت الخيل صهيلا.
فعولة فعالة لفعلا كسهل الأمر وزيد جزلا
[ ٣ / ١٢٥ ]
إذا كان الفعل على فعل ولا يكون إلا لازما يكون مصدره على فعولة أو على فعالة فمثال الأول سهل سهولة وصعب صعوبة وعذب عذوبة ومثال الثاني جزل جزالة وفصح فصاحة وضخم ضخامة.
وما أتى مخالفا لما مضى فبابه النقل كسخط ورضى
يعني أن ما سبق ذكره في هذا الباب هو القياس الثابت في مصدر الفعل الثلاثي وما ورد على خلاف ذلك فليس بمقيس بل يقتصر فيه على السماع نحو سخط سخطا ورضي رضا وذهب ذهابا وشكر شكرا وعظم عظمة.
وغير ذى ثلاثة مقبس مصدره كقدس التقديس
[ ٣ / ١٢٦ ]
وزكه تزكية وأجملا إجمال من تجملا تجملا
واستعذ استعاذة ثم أقم إقامة وغالبا ذا التا لزم
وما يلي الآخر مد وافتحا مع كسر تلو الثان مما افتتحا
بهمز وصل كاصطفى وضم ما يربع في أمثال قد تلملما
[ ٣ / ١٢٧ ]
ذكر في هذه الأبيات مصادر غير الثلاثي وهي مقيسة كلها فما كان على وزن فعل فإما أن يكون صحيحا أو معتلا فإن كان صحيحا فمصدره على تفعيل نحو قدس تقديسا ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ويأتي أيضا على وزن فعال كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا﴾ ويأتى على فعال بتخفيف العين وقد قرى وكذبوا بآياتنا كذابا بتخفيف الذال.
وإن كان معتلا فمصدره كذلك لكن يحذف ياء التفعيل ويعوض عنها التاء فيصير مصدره على تفعلة نحو زكى تزكية وندر مجيئه على تفعيل كقوله:
٢٦٦ - باتت تنزى دلوها تنزيا كما تنزى شهلة صبيا
[ ٣ / ١٢٨ ]
وإن كان مهموزا ولم يذكره المصنف هنا فمصدره على تفعيل وعلى تفعلة نحو خطأ تخطيئا وتخطئة وجرأ تجزيئا وتجزئة ونبأ تنبيئا وتنبئة.
وإن كان على أفعل فقياس مصدره على إفعال نحو أكرم إكراما وأجمل إجمالا وأعطى إعطاء هذا إذا لم يكن معتل العين فإن كان معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث غالبا نحو أقام إقامة والأصل إقواما فنقلت حركة الواو إلى القاف وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث فصار إقامة.
وهذا هو المراد بقوله ثم أقم إقامة وقوله وغالبا ذا التاء لزم
[ ٣ / ١٢٩ ]
إشارة
إلى ما ذكرناه من أن التاء تعوض غالبا وقد جاء حذفها كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ .
وإن كان على وزن تفعل فقياس مصدره تفعل بضم العين نحو تجمل تجملا وتعلم تعلما وتكرم تكرما.
وإن كان في أوله همزة وصل كسر ثالثه وزيد ألف قبل آخره سواء كان على وزن انفعل أو افتعل أواستفعل نحو انطلق انطلاقا واصطفى اصطفاء واستخرج استخراجا وهذا معنى قوله وما يلي الآخر مد وافتحا فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث لزوما نحو: استعاذ استعاذة والأصل استعواذا فنقلت حركة الواو إلى العين وهي فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها التاء فصار استعاذة وهذا معنى قوله واستعذ استعاذة ومعنى قوله وضم ما يربع في أمثال قد تلملما أنه إن كان الفعل على وزن تفعلل يكون مصدره على تفعلل بضم رابعه نحو تلملم تلملما وتدحرج تدحرجا.
فعلال أو فعللة لفعللا واجعل مقيسا ثانيا لا أولا
[ ٣ / ١٣٠ ]
يأتي مصدر فعلل على فعلال كدحرج دحراجا وسرهف سرهافا وعلى فعللة وهو المقيس فيه نحو دحرج دحرجة وبهرج بهرجة وسرهق سرهفة.
لفاعل الفعال والمفاعلة وغير ما مر السماع عادله
كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال والمفاعلة نحو ضارب ضرابا ومضاربة وقاتل قتالا ومقاتلة وخاصم خصاما ومخاصمة.
وأشار بقوله وغير ما مر إلخ إلى أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما مر يحفظ ولا يقاس عليه ومعنى قوله عادلة كان السماع له عديلا فلاا يقدم عليه إلا بثبت كقولهم في مصدر فعل المعتل تفعيلا نحو:
باتت تنزى دلوها تنزيا
والقياس تنزية وقولهم في مصدر حوقل قل حيقالا وقياسه حوقلة نحو دحرج دحرجة ومن ورود حيقال قوله
٢٦٧ - يا قوم قد حوقلت أو دنوت وشر حيقال الرجال الموت
[ ٣ / ١٣١ ]
وقولهم في مصدر تفعل تفعالا نحو تملق تملاقا والقياس تفعل تفعلا نحو تملق تملقا.
وفعلة لمرة كجلسه وفعلة لهيئة كجلسه
إذا أريد بيان المرة من مصدر الفعل الثلاثي قيل فعلة بفتح الفاء نحو ضربته ضربة وقتلته قتلة
هذا إذا لم يبن المصدر على تاء التأنيث فإن بني عليها وصف بما يدل على
[ ٣ / ١٣٢ ]
الوحدة نحو نعمة ورحمة فإذا أريد المرة وصف بواحدة.
وإن أريد بيان الهيئة منه قيل فعلة بكسر الفاء نحو جلس جلسة حسنة وقعد قعدة ومات ميتة.
في غير ذي الثلاث بالتا المره وشذ فيه هيئة كالخمرة
إذا أريد بيان المرة من مصدر المزيد على ثلاثة أحرف زيد علي المصدر تاء التأنيث نحو أكرمته إكرامة ودحرجته دحراجة وشذ بناء فعلة للهيئة من غير الثلاثي كقولهم هي حسنة الخمرة فبنوا فعلة من اختمر وهو حسن العمة فبنوا فعلة من تعمم.
[ ٣ / ١٣٣ ]
أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين (والصفات المشبهات بها)
كفاعل صغ اسم فاعل إذا من ذى ثلاثة يكون كغذا
إذا أريد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي جيء به على مثال فاعل وذلك مقيس في كل فعل كان على وزن فعل بفتح العين متعديا كان أو لازما نحو ضرب فهو ضارب وذهب فهو ذاهب وغذا فهو غاذ فإن كان الفعل على وزن فعل بكسر العين فإما أن يكون متعديا أو لازما فإن كان متعديا فقياسه أيضا أن يأتي اسم فاعله على فاعل نحو ركب فهو راكب وعلم فهو عالم وإن كان لازما أو كان الثلاثي على فعل بضم العين فلا يقال في اسم الفاعل منهما فاعل إلا سماعا وهذا هو المراد بقوله:
وهو قليل في فعلت وفعل غير معدى بل قياسه فعل
[ ٣ / ١٣٤ ]
وأفعل فعلان نحو أشر ونحو صديان ونحو الأجهر
أي إتيان اسم الفاعل على وزن فاعل قليل في فعل بضم العين كقولهم حمض فهو حامض وفي فعل بكسر العين غير متعد نحو أمن فهو آمن وسلم فهو سالم وعقرت المرأة فهي عاقر.
بل قياس اسم الفاعل من فعل المكسور العين إذا كان لازما أن يكون على فعل بكسر العين نحو نضر فهو نضر وبطر فهو بطر وأشر فهو أشر أو على فعلان نحو عطش فهو عطشان وصدي فهو صديان أو على أفعل نحو سود فهو أسود وجهر فهو أجهر.
وفعل أولى وفعيل بفعل كالضخم والجميل والفعل جمل
وأفعل فيه قليل وفعل وبسوى الفاعل قد يغنى فعل
إذا كان الفعل على وزن فعل بضم العين كثر مجيء اسم الفاعل منه على وزن فعل ك ضخم فهو ضخم وشهم فهو شهم وعلى فعيل نحو
[ ٣ / ١٣٥ ]
جمل فهو جميل وشرف فهو شريف ويقل مجيء اسم فاعله على أفعل نحو خطب فهو أخظب وعلى فعل نحو بطل فهو بطل.
وتقدم أن قياس اسم الفاعل من فعل المفتوح العين أن يكون على فاعل وقد يأتى اسم الفاعل منه على غير فاعل قليلا نحو طاب فهو طيب وشاخ فهو شيخ وشاب فهو أشيب وهذا معنى قوله وبسوى الفاعل قد يغنى فعل.
وزنة المضارع اسم فاعل من غير ذي الثلاث كالمواصل
مع كسر متلو الأخير مطلقا وضم ميم زائد قد سبقا
[ ٣ / ١٣٦ ]
وإن فتحت منه ما كان انكسر صار اسم مفعول كمثل المنتظر
يقول زنة اسم الفاعل من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف زنة المضارع منه بعد زيادة الميم في أوله مضمومة ويكسر ما قبل آخره مطلقا أي سواء كان مكسورا من المضارع أو مفتوحا فتقول قاتل يقاتل فهو مقاتل ودحرج يدحرج فهو مدحرج وواصل يواصل فهو مواصل وتدحرج يتدحرج فهو متدحرج وتعلم يتعلم فهو متعلم.
فإن أردت بناء اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف أتيت به على وزن اسم الفاعل ولكن تفتح منه ما كان مكسورا وهو ما قبل الآخر نحو مضارب ومقاتل ومنتظر.
وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد زنة مفعول كآت من قصد
إذا أريد بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي جيء به على زنة مفعول قياسا
[ ٣ / ١٣٧ ]
مطردا نحو قصدته فهو مقصود وضربته فهو مضروب ومررت به فهو ممرور به.
وناب نقلا عنه ذو فعيل نحو فتاة أو فتى كحيل
ينوب فعيل عن مفعول في الدلالة على معناه نحو مررت برجل جريح وامرأة جريح وفتاة كحيل وفتى كحيل وامرأة قتيل ورجل قتيل فناب جريح وكحيل وقتيل عن مجروح ومكحول ومقتول.
ولا ينقاس ذلك في شيء بل يقتصر فيه على السماع وهذا معنى قوله وناب نقلا عنه ذو فعيل.
وزعم ابن المصنف أن نيابة فعيل عن مفعول كثيرة وليست مقيسة بالإجماع وفي دعواه الإجماع على ذلك نظر فقد قال والده في التسهيل في باب اسم الفاعل عند ذكره نيابة فعيل عن مفعول وليس مقيسا خلافا لبعضهم وقال في شرحه وزعم بعضهم أنه مقيس في كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل كجريح فإن كان للفعل فعيل بمعنى فاعل لم يتب قياسا كعليم وقال في باب التذكير والتأنيث وصوغ فعيل بمعنى مفعول على كثرته غير مقيس فجزم بأصح القولين كما جزم به هنا وهذا لا يقتضي نفي الخلاف.
وقد يعتذر عن ابن المصنف بأنه ادعى الإجماع على أن فعيلا لا ينوب عن
[ ٣ / ١٣٨ ]
مفعول يعني نيابة مطلقة أي من كل فعل وهو كذلك بناء على ما ذكره والده في شرح التسهيل من أن القائل بقياسه يخصه بالفعل الذي ليس له فعيل بمعنى فاعل.
ونبه المصنف بقوله نحو فتاة أو فتى كحيل على أن فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث وستأتي هذه المسألة مبينة في باب التأنيث إن شاء الله تعالى.
وزعم المصنف في التسهيل أن فعيلا ينوب عن مفعول في الدلالة على معناه لا في العمل فعلى هذا لا تقول مررت برجل جريح عبده فترفع عبد بجريح وقد صرح غيره بجواز هذه المسألة.
[ ٣ / ١٣٩ ]
الصفة المشبهة باسم الفاعل
صفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة اسم الفاعل
قد سبق أن المراد بالصفة ما دل على معنى وذات وهذا يشمل اسم الفاعل واسم المفعول وأفعل التفضيل والصفة المشبهة وذكر المصنف أن علامة الصفة المشبهة استحسان جر فاعلها بها نحو حسن الوجه ومنطلق اللسان وطاهر القلب والأصل حسن وجهه ومنطلق لسانه وطاهر قلبه فوجهه مرفوع بحسن على الفاعلية ولسانه مرفوع بمنطلق وقلبه مرفوع بطاهر وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات فلا تقول زيد ضارب الأب عمرا تريد ضارب أبوه عمرا ولا زيد قائم الأب غدا تريد زيد قائم أبوه غدا وقد تقدم أن اسم المفعول يجوز إضافته إلى مرفوعة فتقول زيد مضروب الأب وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة.
[ ٣ / ١٤٠ ]
وصوغها من لازم لحاضر كطاهر القلب جميل الظاهر
يعني أن الصفة المشبهة لا تصاغ من فعل متعد فلا تقول زيد قاتل الأب بكرا تريد قاتل أبوه بكرا بل لا تصاغ إلا من فعل لازم نحو طاهر القلب وجميل الظاهر ولا تكون إلا للحال وهو المراد بقوله لحاضر فلا تقول زيد حسن الوجه غدا أو أمس.
ونبه بقوله كطاهر القلب جميل الظاهر على أن الصفة المشبهة إذا كانت من فعل ثلاثي تكون على نوعين أحدهما ما وازن المضارع نحو طاهر القلب وهذا قليل فيها والثاني ما لم يوازنه وهو الكثير نحو جميل الظاهر وحسن الوجه وكريم الأب وإن كانت من غير ثلاثي وجب موازنتها المضارع نحو منطلق اللسان.
وعمل اسم فاعل المعدى لها على الحد الذي قد حدا
[ ٣ / ١٤١ ]
أي يثبت لهذه الصفة عمل اسم الفاعل المتعدى وهو الرفع والنصب نحو زيد حسن الوجه ففي حسن ضمير مرفوع هو الفاعل والوجه منصوب على التشبيه بالمفعول به لأن حسنا شبيه بضارب فعمل عمله وأشار بقوله على الحد الذي قد حدا إلى أن الصفة المشبهة تعمل على الحد الذي سبق في اسم الفاعل وهو أنه لا بد من اعتمادها كما أنه لا بد من اعتماده.
وسبق ما تعمل فيه مجتنب وكونه ذا سببية وجب
[ ٣ / ١٤٢ ]
لما كانت الصفة المشبهة فرعا في العمل عن اسم الفاعل قصرت عنه فلم يجز تقديم معمولها عليها كما جاز في اسم الفاعل فلا تقول زيد الوجه حسن كما تقول زيد عمرا ضارب ولم تعمل إلا في سببى نحو زيد حسن وجهه ولا تعمل في أجنبي فلا تقول زيد حسن عمرا واسم الفاعل يعمل في السببى والأجنبي نحو زيد ضارب غلامه وضارب عمرا.
فارفع بها وأنصب وجر مع أل ودون أل مصحوب أل وما اتصل
بها مضافا أو مجردا ولا تجرر بها مع أل سما من أل خلا
[ ٣ / ١٤٣ ]
ومن إضافة لتاليها وما لم يخل فهو بالجواز وسما
الصفة المشبهة إما أن تكون بالألف واللام نحو الحسن أو مجردة عنهما نحو حسن وعلى كل من التقديرين لا يخلو المعمول من أحوال ستة:
الأول: أن يكون المعمول بأل نحو الحسن الوجه وحسن الوجه
الثاني: أن يكون مضافا لما فيه أل نحو الحسن وجه الأب وحسن وجه الأب
الثالث: أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف نحو مررت بالرجل الحسن وجهه وبرجل حسن وجهه الرابع: أن يكون مضافا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو مررت بالرجل الحسن وجه غلامه وبرجل حسن وجه غلامه.
الخامس: أن يكون مجردا من أل دون الإضافة نحو الحسن وجه أب وحسن وجه أب.
[ ٣ / ١٤٤ ]
السادس: أن يكون المعمول مجردا من أل والإضافة نحو الحسن وجها وحسن وجها.
فهذه اثنتا عشرة مسألة والمعمول في كل واحدة من هذه المسائل المذكورة إما أن يرفع أو ينصب أو يجر فيتحصل حينئذ ست وثلاثون صورة.
وإلى هذا أشار بقوله فارفع بها أي بالصفة المشبهة وانصب وجر مع أل أي إذا كانت الصفة بأل نحو الحسن ودون أل أي إذا كانت الصفة بغير أل نحو حسن مصحوب أل أي المعمول المصاحب لأل نحو الوجه وما اتصل بها مضافا أو مجردا أي والمعمول المتصل بها أي بالصفة إذا كان المعمول مضافا أو مجردا من الألف واللام والإضافة ويدخل تحت قوله مضافا المعمول المضاف إلى ما فيه أل نحو وجه الأب والمضاف إلى ضمير الموصوف نحو وجهه والمضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف نحو وجه غلامه والمضاف إلى المجرد من أل دون الإضافة نحو وجه أب.
وأشار بقوله ولا تجرر بها مع أل إلى آخره إلى أن هذه المسائل ليست كلها على الجواز بل يمتنع منها إذا كانت الصفة بأل أربع مسائل:
الأولى: جر المعمول المضاف إلى ضمير الموصوف نحو الحسن وجهه
الثانية: جر المعمول المضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف نحو الحسن وجه غلامه
[ ٣ / ١٤٥ ]
الثالثة: جر المعمول المضاف إلى المجرد من أل دون الإضافة نحو الحسن وجه أب
الرابعة: جر المعمول المجرد من أل والإضافة نحو الحسن وجه
فمعنى كلامه ولا تجرر بها أي بالصفة المشبهة إذا كانت الصفة مع أل اسما خلا من أل أو خلا من الإضافة لما فيه أل وذلك كالمسائل الأربع
وما لم يخل من ذلك يجوز جره كما يجوز رفعه ونصبه كالحسن الوجه والحسن وجه الأب وكما يجوز جر المعمول ونصبه ورفعه إذا كانت الصفة بغير أل على كل حال
[ ٣ / ١٤٦ ]
التعجب
بأفعل انطق بعد ما تعجبا أو جيء ب أفعل قبل مجرور ببا
وتلو أفعل انصبنه ك ما وفى خليلينا وأصدق بهما
للتعجب صيغتان:
إحداهما: ما أفعله
والثانية: أفعل به وإليهما
[ ٣ / ١٤٧ ]
أشار المصنف بالبيت الأول أي أنطق بأفعل بعد ما للتعجب نحو ما أحسن زيدا وما أوفى خليلينا أو جيء بأفعل قبل مجرور ببا نحو أحسن بالزيدين وأصدق بهما.
فما مبتدأ وهي نكرة تامة عند سيبويه وأحسن فعل ماض فاعله ضمير مستتر عائد على ما وزيدا مفعول أحسن والجملة خبر عن ما والتقدير شيء أحسن زيدا أي جعله حسنا وكذلك ما أوفى خليلينا.
وأما أفعل ففعل أمر ومعناه التعجب لا الأمر وفاعله المجرور بالباء والباء زائدة.
واستدل على فعلية أفعل بلزوم نون الوقاية له إذا اتصلت به ياء المتكلم نحو ما أفقرني إلى عفو الله وعلى فعلية أفعل بدخول نون التوكيد عليه في قوله:
٢٦٨ - ومستبدل من بعد غضبي صريمة فأحر به من طول فقر وأحريا
[ ٣ / ١٤٨ ]
أراد وأحرين بنون التوكيد الخفيفة فأبدلها ألفا في الوقف وأشار بقوله وتلو أفعل إلى أن تالى أفعل ينصب لكونه مفعولا نحو ما أوفى خليلينا ثم مثل بقوله وأصدق بهما للصيغة الثانية.
وما قدمناه من أن ما نكرة تامة هو الصحيح والجملة التي بعدها خبر عنها والتقدير شيء أحسن زيدا أي جعله حسنا وذهب الأخفش إلى أنها موصولة والجملة التي بعدها صلتها والخبر محذوف والتقدير الذي أحسن زيدا شيء عظيم وذهب بعضهم إلى أنها استفهامية والجملة التي بعدها خبر عنها والتقدير أي شيء أحسن زيدا وذهب بعضهم إلى أنها نكرة موصوفة والجملة التي بعدها صفة لها والخبر محذوف والتقدير شيء أحسن زيدا عظيم.
وحذف ما منه تعجبت استبح إن كان عند الحذف معناه يضح
[ ٣ / ١٥٠ ]
يجوز حذف المتعجب منه وهو المنصوب بعد أفعل والمجرور بالباء بعد أفعل إذا دل عليه دليل فمثال الأول قوله:
٢٦٩ - أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا بكاء على عمرو وما كان أصبرا
[ ٣ / ١٥١ ]
التقدير: وما كان أصبرها فحذف الضمير وهو مفعول أفعل للدلالة عليه بما تقدم ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ التقدير: والله أعلم وأبصر بهم فحذف بهم لدلالة ما قبله عليه وقول الشاعر:
٢٧٠ - فذلك إن يلق المنية يلقها حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
[ ٣ / ١٥٢ ]
أي فأجدر به فحذف المتعجب منه بعد أفعل وإن لم يكن معطوفا على أفعل مثله وهو شاذ
وفي كلا الفعلين قدما لزما منع تصرف بحكم حتما
لا يتصرف فعلا التعجب بل يلزم كل منهما طريقة واحدة فلا يستعمل من أفعل غير الماضي ولا من أفعل غير الأمر قال المصنف وهذا مما لا خلاف فيه:
وصغهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل تم غير ذي انتفا
وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا
يشترط في الفعل الذي يصاغ منه فعلا التعجب شروط سبعة:
[ ٣ / ١٥٣ ]
أحدهما: أن يكون ثلاثيا فلا يبنيان مما زاد عليه نحو دحرج وانطلق واستخرج
الثاني: أن يكون متصرفا فلا يبنيان من فعل غير متصرف كنعم وبئس وعسى وليس
الثالث: أن يكون معناه قابلا للمفاضلة فلا يبنيان من مات وفنى ونحوهما إذ لا مزية فيهما لشيء على شيء الرابع: أن يكون تاما واحترز بذلك من الأفعال الناقصة نحو كان وأخواتها فلا تقول ما أكون زيدا قائما وأجازه الكوفيون
الخامس: أن لا يكون منفيا واحترز بذلك من المنفي لزوما نحو ما عاج فلان بالدواء أي ما انتفع به أو جوازا نحو ما ضربت زيدا
السادس: أن لا يكون الوصف منه على أفعل واحترز بذلك من الأفعال الدالة على الألوان كسود فهو أسود وحمر فهو أحمر والعيوب كحول فهو أحول وعور فهو أعور فلا تقول ما أسوده ولا ما أحمره ولا ما أحوله ولا ما أعوره ولا أعور به ولا أحول به
السابع: أن لا يكون مبنيا للمفعول نحو ضرب زيد فلا تقول ما أضرب زيدا تريد التعجب من ضرب أوقع به لئلا يلتبس بالتعجب من ضرب أوقعه.
وأشدد أو أشد أو شبههما يخلف ما بعض الشروط عدما
[ ٣ / ١٥٤ ]
ومصدر العادم بعد ينتصب وبعد أفعل جره بالبا يجب
يعني أنه يتوصل إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بأشدد ونحوه وبأشد ونحوه وينصب مصدر ذلك الفعل العادم الشروط بعد أفعل مفعولا ويجر بعد أفعل بالباء فتقول ما أشد دحرجته واستخراجه وأشدد بدحرجته واستخراجه وما أقبح عوره وأقبح بعوره وما أشد حمرته وأشدد بحمرته.
وبالندور أحكم لغير ما ذكر ولا تقس على الذي منه أثر
[ ٣ / ١٥٥ ]
يعني أنه إذا ورد بناء فعل التعجب من شيء من الأفعال التي سبق أنه لا يبنى منها حكم بندوره، ولا يقاس على ما سمع منه، كقولهم "ما أخصره" من "اختصر" فبنوا أفعل من فعل زائد على ثلاثة أحرف وهو مبنى للمفعول، وكقولهم "ما أحمقه" فبنوا أفعل من فعل الوصف منه على أفعل، نحو حمق فهو أحمق، وقولهم "ما أعساه، وأعس به" فبنوا أفعل وأفعل به من "عسى" وهو فعل غير متصرف.
وفعل هذا الباب لن يقدما معموله ووصله بما ألزما
وفصله بظرف أو بحرف جر مستعمل والخلف في ذاك استقر
لا يجوز تقديم معمول فعل التعجب علي، فلا تقول: " زيدا ما أحسن "
[ ٣ / ١٥٦ ]
ولا ما زيدا أحسن ولا بزيد أحسن ويجب وصله بعامله فلا يفصل بينهما بأجنبى فلا تقول في ما أحسن معطيك الدرهم ما أحسن الدرهم معطيك ولا فرق في ذلك بين المجرور وغيره فلا تقول ما أحسن بزيد مارا تريد ما أحسن مارا بزيد ولا ما أحسن عندك جالسا تريد ما أحسن جالسا عندك فإن كان الظرف أو المجرور معمولا لفعل التعجب ففي جواز الفصل بكل منهما بين فعل التعجب ومعموله خلاف والمشهور جوازه خلافا للأخفش والمبرد ومن وافقهما ونسب الصيمرى المنع إلى سيبويه ومما ورد فيه الفصل في النثر قول عمرو بن معد يكرب:
لله در بني سليم ما أحسن في الهيجاء لقاءها وأكرم في اللزبات عطاءها وأثبت في المكرمات بقاءها وقول علي كرم الله وجهه وقد مر بعمار فمسح التراب عن وجهه أعزز على أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا ومما ورد منه من النظم قول بعض الصحابة ﵃:
٢٧١ - وقال نبي المسلمين تقدموا وأحبب إلينا أن تكون المقدما
[ ٣ / ١٥٧ ]
وقوله:
٢٧٢ - خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر
[ ٣ / ١٥٨ ]
نعم وبئس وما جرى مجراهما
فعلان غير متصرفين نعم وبئس رافعان اسمين
مقارنى أل أو مضافين لما قارنها ك عقبى الكرما
ويرفعان مضمرا يفسره مميز ك نعم قوما معشره
مذهب جمهور النحويين أن نعم وبئس فعلان بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما نحو نعمت المرأة هند وبئست المرأة دعد وذهب جماعة من الكوفيين ومنهم الفراء إلى أنهما اسمان واستدلوا بدخول حرف الجر عليهما في قول بعضهم نعم السير على بئس العير وقول
[ ٣ / ١٦٠ ]
الآخر: والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء وبرها سرقة وخرج على جعل نعم وبئس مفعولين لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف وهو المجرور بالحرف لا نعم وبئس والتقدير نعم السير على غير مقول فيه بئس العير وما هي بولد مقول فيه نعم الولد فحذف الموصوف والصفة وأقيم المعمول مقامهما مع بقاء نعم وبئس على فعليتهما وهذان الفعلان لا يتصرفان فلا يستعمل منهما غير الماضي ولا بد لهما من مرفوع هو الفاعل وهو على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون محلى بالألف واللام نحو نعم الرجل زيد ومنه قوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ واختلف في هذه اللام فقال قوم هي للجنس حقيقة فمدحت الجنس كله من أجل زيد ثم خصصت زيدا بالذكر فتكون قد مدحته مرتين وقيل هي للجنس مجازا وكأنك قد جعلت زيدا الجنس كله مبالغة وقيل هي للعهد
الثاني: أن يكون مضافا إلى ما فيه أل كقوله نعم عقبى الكرما ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾
الثالث: أن يكون مضمرا مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز نحو
[ ٣ / ١٦١ ]
نعم قوما معشره ففي نعم ضمير مستتر يفسره قوما ومعشره مبتدأ وزعم بعضهم أن معشره مرفوع بنعم وهو الفاعل ولا ضمير فيها وقال بعض هؤلاء إن قوما حال وبعضهم إنه تمييز ومثل نعم قوما معشره قوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ وقول الشاعر:
٢٧٣ - لنعم موئلا المولى إذا حذرت بأساء ذي البغى واستيلاء ذي الإحن
وقول الآخر:
٢٧٤ - تقول عرسى وهي لي في عومره بئس أمرأ وإنني بئس المره
[ ٣ / ١٦٢ ]
وجمع تميز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم قد اشتهر
اختلف النحويون في جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في نعم وأخواتها فقال قوم لا يجوز ذلك وهو المنقول عن سيبويه فلا تقول نعم الرجل رجلا زيد وذهب قوم إلى الجواز واستدلوا بقوله:
[ ٣ / ١٦٣ ]
٢٧٥ - والتغلبيون بئس الفحل فحلهم فحلا وأمهم زلاء منطيق
وقوله:
٢٧٦ - تزود مثل زاد أبيك فينا فنعم الزاد زاد أبيك زادا
[ ٣ / ١٦٤ ]
وفصل بعضهم فقال إن أفاد التمييز فائدة زائدة على الفاعل جاز الجمع بينهما نحو نعم الرجل فارسا زيد وإلا فلا نحو نعم الرجل رجلا زيد فإن كان الفاعل مضمرا جاز الجمع بينه وبين التمييز اتفاقا نحو نعم رجلا زيد
وما مميز وقيل فاعل في نحو
[ ٣ / ١٦٥ ]
نعم ما يقول الفاضل
تقع ما بعد نعم وبئس فتقول نعم ما أو نعما وبئس ما ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ .
واختلف في ما هذه فقال قوم هي نكرة منصوبة على التمييز وفاعل نعم ضمير مستتر وقيل هي الفاعل وهي اسم معرفة وهذا مذهب ابن خروف ونسبه إلى سيبويه.
ويذكر المخصوص بعد مبتدأ أو خبر أسم ليس يبدو أبدا
يذكر بعد نعم وبئس وفاعلهما اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح
[ ٣ / ١٦٦ ]
أو الذم وعلامته أن يصلح لجعله مبتدأ وجعل الفعل والفاعل خبرا عنه نحو نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو ونعم غلام القوم زيد وبئس غلام القوم عمرو ونعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو وفي إعرابه وجهان مشهوران
أحدهما: أنه مبتدأ والجملة قبله خبر عنه
والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا والتقدير هو زيد وهو عمرو أي الممدوح زيد والمذموم عمرو ومنع بعضهم الوجه الثاني وأوجب الأول وقيل هو مبتدأ خبره محذوف والتقدير زيد الممدوح.
وإن يقدم مشعر به كفى كـ "العلم نعم المقتنى والمقتفى"
إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم أغنى عن ذكره آخرا كقوله تعالى: في أيوب ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي نعم العبد أيوب فحذف المخصوص بالمدح وهو أيوب لدلالة ما قبله عليه.
[ ٣ / ١٦٧ ]
واجعل كبئس "ساء" واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
تستعمل ساء في الذم استعمال بئس فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس وهو المحلى بالألف واللام نحو ساء الرجل زيد والمضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو ساء غلام القوم زيد والمضمر المفسر بنكرة بعده نحو ساء رجلا زيد ومنه قوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ويذكر بعدها المخصوص بالذم كما يذكر بعد بئس وإعرابه كما تقدم.
وأشار بقوله واجعل فعلا إلى أن كل فعل ثلاثي يجوز أن يبنى منه فعل على فعل لقصد المدح أو الذم ويعامل معاملة نعم وبئس في جميع ما تقدم لهما من الأحكام فتقول شرف الرجل زيد ولؤم الرجل بكر وشرف غلام الرجل زيد وشرف رجلا زيد.
ومقتضى هذا الإطلاق أنه يجوز في علم أن يقال علم الرجل زيد بضم عين الكلمة وقد مثل هو وابنه به وصرح غيره أنه لا يجوز تحويل علم وجهل وسمع إلى فعل بضم العين لأن العرب حين استعملتها هذا الاستعمال أبقتها على كسرة عينها ولم تحولها إلى الضم فلا يجوز لنا
تحويلها
[ ٣ / ١٦٨ ]
بل نبقيها على حالها كما أبقوها فتقول علم الرجل زيد وجهل الرجل عمرو وسمع الرجل بكر.
ومثل نعم حبذا الفاعل ذا وإن ترد ذما فقل لا حبذا
يقال في المدح حبذا زيد وفي الذم لا حبذا زيد كقوله:
٢٧٧ - ألا حبذا أهل الملا غير أنه إذا ذكرت مى فلا حبذا هيا
[ ٣ / ١٦٩ ]
واختلف في إعرابها فذهب أبو علي الفارسي في البغداديات وابن برهان وابن خروف وزعم أنه مذهب سيبويه وأن من نقل عنه غيره فقد أخطأ عليه واختاره المصنف إلى أن حب فعل ماض وذا فاعله وأما المخصوص فجوز أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره وجوز أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف وتقديره هو زيد أي الممدوح أو المذموم زيد واختاره المصنف
وذهب المبرد في المقتضب وابن السراج في الأصول وابن هشام اللخمى واختاره ابن عصفور إلى أن حبذا اسم وهو مبتدأ والمخصوص خبره أو خبر مقدم والمخصوص مبتدأ مؤخر فركبت حب مع ذا وجعلتا اسما واحدا
[ ٣ / ١٧٠ ]
وذهب قوم منهم ابن درستويه إلى أن حبذا فعل ماض وزيد فاعله فركبت حب مع ذا وجعلتا فعلا وهذا أضعف المذاهب.
وأول ذا المخصوص أيا كان لا تعدل بذا فهو يضاهى المثلا
أي أوقع المخصوص بالمدح أو الذم بعد ذا على أي حال كان من الإفراد والتذكير والتأنيث والتثنية والجمع ولا تغير ذا لتغير المخصوص بل يلزم الإفراد والتذكير وذلك لأنها أشبهت المثل والمثل لا يغير فكما تقول الصيف ضيعت اللبن للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع بهذا اللفظ تقول حبذا زيد وحبذا هند والزيدان والهندان والزيدون والهندات فلا تخرج ذا عن الإفراد والتذكير ولو خرجت لقيل حبذي هند وحبذان الزيدان وحبتان الهندان وحب أولئك الزيدون أو الهندات.
[ ٣ / ١٧١ ]
وما سوى ذا أرفع بحب أو فجر بالبا ودون ذا انضمام الحا كثر
يعني أنه إذا وقع بعد حب غير ذا من الأسماء جاز فيه وجهان: الرفع بحب نحو حب زيد والجر بباء زائدة نحو حب بزيد وأصل حب حبب ثم أدغمت الباء في الباء فصار حب ثم إن وقع بعد حب ذا وجب فتح الحاء فتقول حب ذا وإن وقع بعدها غير ذا جاز ضم الحاء وفتحها فتقول حب زيد وحب زيد وروى بالوجهين قوله:
٢٧٨ - فقلت أقتلوها عنكم بمزاجها وحب بها مقتولة حين تقتل
[ ٣ / ١٧٢ ]
أفعل التفضيل
صغ من مصوغ منه للتعجب أفعل للتفضيل وأب اللذ أبى
يصاغ من الأفعال التي يجوز التعجب منها للدلالة على التفضيل وصف على وزن أفعل فتقول زيد أفضل من عمرو وأكرم من خالد كما تقول ما أفضل زيدا وما أكرم خالدا
وما امتنع بناء فعل التعجب منه امتنع بناء أفعل التفضيل منه فلا يبنى من فعل زائد على ثلاثة أحرف كدحرج واستخرج ولا من فعل غير متصرف
كنعم وبئس ولا من فعل
[ ٣ / ١٧٤ ]
لا يقبل المفاضلة كمات وفنى ولا من فعل ناقص ككان وأخواتها ولا من فعل منفى نحو ما عاج بالدواء وما ضرب ولا من فعل يأتى الوصف منه على أفعل نحو حمر وعور ولا من فعل مبنى للمفعول نحو ضرب وجن وشذ منه قولهم هو أخصر من كذا فبنوا أفعل التفضيل من اختصر وهو زائد على ثلاثة أحرف ومبني للمفعول وقالوا أسود من حلك الغراب وأبيض من اللبن فبنوا أفعل التفضيل شذوذا من فعل الوصف منه على أفعل.
وما به إلى تعجب وصل لمانع به إلى التفضيل صل
تقدم في باب التعجب أنه يتوصل إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بأشد ونحوها وأشار هنا إلى أنه يتوصل إلى التفضيل من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بما يتوصل به في التعجب فكما تقول ما أشد استخراجه تقول هو أشد استخراجا من زيد وكما تقول ما أشد حمرته تقول هو أشد حمرة من زيد لكن المصدر ينتصب في باب التعجب بعد أشد مفعولا وههنا ينتصب تمييزا.
[ ٣ / ١٧٥ ]
وأفعل التفضيل صله أبدا تقديرا أو لفظا بمن إن جردا
لا يخلو أفعل التفضيل عن أحد ثلاثة أحوال:
الأول: أن يكون مجردا
الثاني: أن يكون مضافا
الثالث: أن يكون بالألف واللام.
فإن كان مجردا فلا بد أن يتصل به من لفظا أو تقديرا جارة للمفضل نحو زيد أفضل من عمرو وقد تحذف من ومجرورها للدلالة عليهما كقوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أي وأعز منك نفرا وفهم من كلامه أن أفعل التفضيل إذا كان بأل أو مضافا لا تصحبه من فلا تقول زيد الأفضل من عمرو ولا زيد أفضل الناس من عمرو.
[ ٣ / ١٧٦ ]
وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا كالآية الكريمة ونحوها وهو كثير في القرآن وقد تحذف منه وهو غير خبر كقوله:
٢٧٩ - دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا فظل فؤادي في هواك مضللا
فـ "أجمل" أفعل تفضيل وهو منصوب على الحال من التاء في دنوت وحذفت منه من والتقدير دنوت أجمل من البدر وقد خلناك كالبدر.
[ ٣ / ١٧٧ ]
ويلزم أفعل التفضيل المجرد الإفراد والتذكير وكذلك المضاف إلى نكرة وإلى هذا أشار بقوله:
وإن لمنكور يضف أو جردا ألزم تذكيرا وأن يوحدا
فتقول زيد أفضل من عمرو وأفضل رجل وهند أفضل من عمرو وأفضل امرأة والزيدان أفضل من عمرو وأفضل رجلين والهندان أفضل من عمرو وأفضل امرأتين والزيدون أفضل من عمرو وأفضل رجال والهندات أفضل من عمرو وأفضل نساء فيكون أفعل في هاتين الحالتين مذكرا ومفردا ولا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع.
وتلو أل طبق وما لمعرفه أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه
[ ٣ / ١٧٨ ]
هذا إذا نويت معنى من وإن لم تنو فهو طبق ما به قرن
إذا كان أفعل التفضيل ب أل لزمت مطابقته لما قبله في الإفراد والتذكير وغيرهما فتقول زيد الأفضل والزيدان الأفضلان والزيدون الأفضلون وهند الفضلى والهندان الفضليان والهندات الفضل أو الفضليات ولا يجوز عدم مطابقته لما قبله فلا تقول الزيدون الأفضل ولا الزيدان الأفضل ولا هند الأفضل ولا الهندان الأفضل ولا الهندات الأفضل ولا يجوز أن تقترن به من فلا تقول زيد الأفضل من عمرو.
فأما قوله:
[ ٣ / ١٧٩ ]
٢٨٠ - ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر
فيخرج على زيادة الالف واللام، والاصل: ولست بأكثر منهم، أو جعل " منهم " متعلقا بمحذوف مجرد عن الالف واللام، لا بما دخلت عليه الالف واللام، والتقدير " ولست بالاكثر أكثر منهم ".
[ ٣ / ١٨٠ ]
وأشار بقوله وما لمعرفة أضيف إلخ إلى أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة وقصد به التفضيل جاز فيه وجهان:
أحدهما: استعماله كالمجرد فلا يطابق ما قبله فتقول الزيدان أفضل القوم والزيدون أفضل القوم وهند أفضل النساء والهندان أفضل النساء والهندات أفضل النساء.
والثاني: استعماله كالمقرون بالألف واللام فتجب مطابقته لما قبله فتقول الزيدان أفضلا القوم والزيدون أفضلوا القوم وأفاضل القوم وهند فضلى النساء والهندان فضليا النساء والهندات فضل النساء أو فضليات النساء ولا يتعين الاستعمال الأول خلافا لابن السراج وقد ورد الاستعمالان في القرآن فمن استعماله غير مطابق قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ ومن استعماله مطابقا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ وقد اجتمع الاستعمالان في قوله ﷺ: " ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون".
والذين أجازوا الوجهين قالوا الأفصح المطابقة ولهذا عيب على صاحب الفصيح في قوله فاخترنا أفصحهن قالوا فكان ينبغي أن يأتي بالفصحى فيقول فصحاهن فإن لم يقصد التفضيل تعينت المطابقة كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان أي عادلا بني مروان
وإلى ما ذكرناه من قصد التفضيل وعدم قصده أشار المصنف بقوله هذا إذا نويت معنى من البيت أي جواز الوجهين أعني المطابقة وعدمها
[ ٣ / ١٨١ ]
مشروط بما إذا نوى بالإضافة معنى من أي إذا نوى التفضيل وأما إذا لم ينو ذلك فيلزم أن يكون طبق ما اقترن به قيل ومن استعمال صيغة أفعل التفضيل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ أي وهو هين عليه وربكم عالم بكم وقول الشاعر:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
أي لم أكن بعجلهم وقوله:
٢٨١ - إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول
[ ٣ / ١٨٢ ]
أي دعائمه عزيزة طويلة وهل ينقاس ذلك أم لا قال المبرد ينقاس وقال غيره لا ينقاس وهو الصحيح وذكر صاحب الواضح أن النحويين لا يرون ذلك وأن أبا عبيدة قال في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ إنه بمعنى هين وفي بيت الفرزدق وهو الثاني إن المعنى عزيزة طويلة وإن النحويين ردوا على أبي عبيدة ذلك وقالوا لا حجة في ذلك له.
وإن تكن بتلو من مستفهما فلهما كن أبدا مقدما
كمثل ممن أنت خير ولدى إخبار التقديم نزرا وردا
[ ٣ / ١٨٣ ]
تقدم أن أفعل التفضيل إذا كان مجردا جيء بعده بمن جارة للمفضل عليه نحو زيد أفضل من عمرو ومن ومجرورها معه بمنزلة المضاف إليه من المضاف فلا يجوز تقديمهما عليه كما لا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف إلا إذا كان المجرور بها اسم استفهام أو مضافا إلى اسم استفهام فإنه يجب حينئذ تقديم من ومجرورها نحو ممن أنت خير ومن أيهم أنت أفضل ومن غلام أيهم أنت أفضل وقد ورد التقديم شذوذا في غير الاستفهام وإليه أشار بقوله: ولدى إخبار التقديم نزرا وردا ومن ذلك قوله:
٢٨٢ - فقالت لنا أهلا وسهلا وزودت جنى النحل بل ما زودت منه أطيب
[ ٣ / ١٨٤ ]
والتقدير بل ما زودت أطيب منه وقول ذي الرمة يصف نسوة بالسمن والكسل:
٢٨٥ - ولا عيب فيها غير أن سريعها قطوف وأن لا شيء منهن أكسل
[ ٣ / ١٨٥ ]
التقدير وأن لا شيء أكسل منهن وقوله:
٢٨٤ - إذا سايرت أسماء يوما ظعينة فأسماء من تلك الظعينة أملح
التقدير فأسماء أصلح من تلك الظعينة.
[ ٣ / ١٨٦ ]
ورفعه الظاهر نزر ومتى عاقب فعلا فكثيرا ثبتا
كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق
لا يخلو أفعل التفضيل من أن يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه أولا فإن لم يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه لم يرفع ظاهرا وإنما يرفع ضميرا مستترا نحو زيد أفضل من عمرو ففي أفضل ضمير مستتر عائد على
[ ٣ / ١٨٧ ]
زيد فلا تقول مررت برجل أفضل منه أبوه فترفع أبوه ب أفضل إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه فإن صلح لوقوع فعل بمعناه موقعه صح أن يرفع ظاهرا قياسا مطردا وذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفي أو شبهه وكان مرفوعه أجنبيا مفضلا على نفسه باعتبارين نحو ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ف الكحل مرفوع ب أحسن لصحة وقوع فعل بمعناه موقعه نحو ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كزيد ومثله قوله ﷺ ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة وقول الشاعر أنشده سيبويه:
٢٨٥ - مررت على وادي السباع ولا أرى كوادي السباع حين يظلم واديا
[ ٣ / ١٨٨ ]
أقل به ركب أتوه تئية وأخوف إلا ما وقى الله ساريا
فـ "ركب" مرفوع بأقل فقول المصنف ورفعه الظاهر نزر إشارة إلى الحالة الأولى وقوله ومتى عاقب فعلا إشارة إلى الحالة الثانية.
[ ٣ / ١٨٩ ]
(التوابع) النعت
(التوابع)
النعت
يتبع في الإعراب الأسماء الأول نعت وتوكيد وعطف وبدل
التابع: هو الاسم المشارك لما قبله في إعرابه مطلقا فيدخل في قولك الاسم المشارك لما قبله في إعرابه سائر التوابع وخبر المبتدأ نحو زيد قائم وحال المنصوب نحو ضربت زيدا مجردا.
ويخرج بقولك مطلقا الخبر وحال المنصوب فإنهما لا يشاركان ما قبلهما في إعرابه مطلقا بل في بعض أحواله بخلاف التابع فإنه يشارك ما قبله في سائر أحواله من الإعراب نحو مررت بزيد الكريم ورأيت زيدا الكريم وجاء زيد الكريم.
[ ٣ / ١٩٠ ]
والتابع على خمسة أنواع: النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق والبدل.
فالنعت تابع متم ما سبق بوسمه أو وسم ما به أعتلق
عرف النعت بأنه: التابع المكمل متبوعه ببيان صفة من صفاته نحو مررت برجل كريم أو من صفات ما تعلق به وهو سببيه نحو مررت برجل كريم أبوه.
فقوله التابع يشمل التوابع كلها وقوله المكمل إلى آخره مخرج لما عدا النعت من التوابع والنعت يكون للتخصيص نحو مررت بزيد الخياط وللمدح نحو مررت بزيد الكريم ومنه قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وللذم نحو مررت بزيد الفاسق ومنه قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ
[ ٣ / ١٩١ ]
مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وللترحم نحو مررت بزيد المسكين وللتأكيد نحو أمس الدابر لايعود وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ .
وليعط في التعريف والتنكير ما لما تلا ك امرر بقوم كرما
النعت يجب فيه أن يتبع ما قبله في إعرابه وتعريفه أو تنكيره نحو مررت بقوم كرماء ومررت بزيد الكريم فلا تنعت المعرفة بالنكرة فلا تقول مررت بزيد كريم ولا تنعت النكرة بالمعرفة فلا تقول مررت برجل الكريم.
[ ٣ / ١٩٢ ]
وهو لدى التوحيد والتذكيرأو سواهما كالفعل فأقف ما قفوا
تقدم أن النعت لا بد من مطابقته للمنعوت في الإعراب والتعريف أو التنكير وأما مطابقته للمنعوت في التوحيد وغيره وهي التثنية والجمع والتذكير وغيره وهو التأنيث فحكمه فيها حكم الفعل فإن رفع ضميرا مستترا طابق المنعوت مطلقا نحو زيد رجل حسن والزيدان رجلان حسنان والزيدون رجال حسنون وهند امرأة حسنة والهندان امرأتان حسنتان والهندات نساء حسنات فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع كما يطابق الفعل لو جئت مكان النعت بفعل ف قلت رجل حسن ورجلان حسنا ورجال حسنوا وامرأة حسنت وامرأتان حسنتا ونساء حسن وإن رفع أي النعت اسما ظاهرا كان بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على حسب ذلك الظاهر.
وأما في التثنية والجمع فيكون مفردا فيجري مجرى الفعل إذا رفع ظاهرا فتقول مررت برجل حسنة أمه كما تقول حسنت أمه وبامرأتين حسن أبواهما وبرجال حسن آباؤهم كما تقول حسن أبواهما وحسن آباؤهم.
[ ٣ / ١٩٣ ]
فالحاصل أن النعت إذا رفع ضميرا طابق المنعوت في أربعة من عشرة واحد من ألقاب الإعراب وهي الرفع والنصب والجر وواحد من التعريف والتنكير وواحد من التذكير والتأنيث وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وإذا رفع ظاهرا طابقه في اثنين من خمسة واحد من ألقاب الإعراب وواحد من التعريف والتنكير وأما الخمسة الباقية وهي التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع فحكمه فيها حكم الفعل إذا رفع ظاهرا فإن أسند إلى مؤنث أنث وإن كان المنعوت مذكرا وإن أسند إلى مذكر ذكر وإن كان المنعوت مؤنثا وإن أسند إلى مفرد أو مثنى أو مجموع أفرد وإن كان المنعوت بخلاف ذلك.
وأنعت بمشتق كصعب وذرب وشبهه كذا وذي والمنتسب
[ ٣ / ١٩٤ ]
لا ينعت إلا بمشتق لفظا أو تأويلا والمراد بالمشتق هنا ما أخذ من المصدر للدلالة على معنى وصاحبه كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة باسم الفاعل وأفعل التفضيل والمؤول بالمشتق كاسم الإشارة نحو مررت بزيد هذا أي المشار إليه وكذا ذو بمعنى صاحب والموصولة نحو مررت برجل ذي مال أي صاحب مال وبزيد ذو قام أي القائم والمنتسب نحو مررت برجل قرشي أي منتسب إلى قريش.
ونعتوا بجملة منكرا فأعطيت ما أعطيته خبرا
تقع الجملة نعتا كما تقع خبرا وحالا وهي مؤولة بالنكرة ولذلك لا ينعت بها إلا النكرة نحو مررت برجل قام أبوه أو أبوه قائم ولا تنعت بها المعرفة فلا تقول مررت بزيد قام أبوه أو أبوه قائم.
وزعم بعضهم
[ ٣ / ١٩٥ ]
أنه يجوز نعت المعرف بالألف واللام الجنسية بالجملة وجعل منه قوله تعالى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ وقول الشاعر:
٢٨٦ - ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
[ ٣ / ١٩٦ ]
فـ "نسلخ" صفة لليل ويسبني صفة للئيم ولا يتعين ذلك لجواز كون نسلخ ويسبني حالين.
وأشار بقوله فأعطيت ما أعطيته خبرا إلى أنه لا بد للجملة الواقعة صفة من ضمير يربطها بالموصوف وقد يحذف للدلالة عليه كقوله:
٢٨٧ - وما أدرى أغيرهم تناء وطول الدهر أم مال أصابوا
[ ٣ / ١٩٧ ]
التقدير أم مال أصابوه فحذف الهاء وكقوله ﷿ واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لا تجزى فيه فحذف فيه وفي كيفية حذفه قولان أحدهما أنه حذف بجملته دفعة واحدة والثاني أنه حذف على التدريج فحذف في أولا فاتصل الضمير بالفعل فصار تجزيه ثم حذف هذا الضمير المتصل فصار تجزى.
وامنع هنا إبقاع ذات الطلب وإن أتت فالقول أضمر تصب
لا تقع الجملة الطلبية صفة فلا تقول مررت برجل أضربه وتقع
[ ٣ / ١٩٨ ]
خبرا خلافا لابن الأنباري فتقول زيد أضربه ولما كان قوله فأعطيت ما أعطيته خبرا يوهم أن كل جملة وقعت خبرا يجوز أن تقع صفة قال وامنع هنا إيقاع ذات الطلب أي امنع وقوع الجملة الطلبية في باب النعت وإن كان لا يمتنع في باب الخبر ثم قال فإن جاء ما ظاهره أنه نعت فيه بالجملة الطلبية فيخرج على إضمار القول ويكون القول المضمر صفة والجملة الطلبية معمول القول المضمر.
وذلك كقوله:
٢٨٨ - حتى إذا جن الظلام واختلط جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
[ ٣ / ١٩٩ ]
فظاهر هذا أن قوله هل رأيت الذئب قط صفة ل "مذق" وهي جملة طلبية ولكن ليس هو على ظاهره بل هل رأيت الذئب قط مقول لقول مضمر هو صفة ل "مذق" والتقدير بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط.
فإن قلت هل يلزم هذا التقدير في الجملة الطلبية إذا وقعت في باب الخبر فيكون تقدير قولك زيد اضربه زيد مقول فيه اضربه؟
فالجواب أن فيه خلافا فمذهب ابن السراج والفارسي التزام ذلك ومذهب الأكثرين عدم التزامه.
ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا
يكثر استعمال المصدر نعتا نحو مررت برجل عدل وبرجلين عدل
[ ٣ / ٢٠٠ ]
وبرجال عدل وبامرأة عدل وبامرأتين عدل وبنساء عدل ويلزم حينئد الإفراد والتذكير والنعت به على خلاف الأصل لأنه يدل على المعنى لا على صاحبه وهو مؤول إما على وضع عدل موضع عادل أو على حذف مضاف والأصل مررت برجل ذي عدل ثم حذف ذي وأقيم عدل مقامه وإما على المبالغة بجعل العين نفس المعنى مجازا أو ادعاء.
ونعت غير واحد إذا اختلف فعاطفا فرقه لا إذا ائتلف
[ ٣ / ٢٠١ ]
إذا نعت غير الواحد فإما أن يختلف النعت أو يتفق.
فإن اختلف وجب التفريق بالعطف فتقول مررت بالزيدين الكريم والبخيل وبرجال فقيه وكاتب وشاعر وإن اتفق جيء به مثنى أو مجموعا نحو مررت برجلين كريمين وبرجال كرماء.
ونعت معمولى وحيدى معنى وعمل أتبع بغير استثنا
إذا نعت معمولان لعاملين متحدى المعنى والعمل أتبع النعت المنعوت رفعا ونصبا وجرا نحو ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان وحدثت زيدا وكلمت عمرا الكريمين ومررت بزيد وجزت على عمرو الصالحين فإن اختلف معنى العاملين أو عملهما وجب القطع وامتنع الإتباع فتقول جاء زيد وذهب عمرو العاقلين بالنصب على إضمار فعل أي أعنى العاقلين وبالرفع على إضمار مبتدأ أي هما العاقلان وتقول انطلق زيد وكلمت عمرا الظريفين أي أعنى الظريفين أو
الظريفان
[ ٣ / ٢٠٢ ]
أي هما الظريفان ومررت بزيد وجاوزت خالدا الكاتبين أو الكاتبان.
وإن نعوت كثرت وقد تلت مفتقرا لذكرهن أنبعت
إذا تكررت النعوت وكان المنعوت لا يتضح إلا بها جميعا وجب إتباعها كلها فتقول مررت بزيد الفقيه الشاعر الكاتب.
واقطع أو أتبع إن يكن معينا بدونها أو بعضها اقطع معلنا
[ ٣ / ٢٠٣ ]
إذا كان المنعوت متضحا بدونها كلها جاز فيها جميعها الإتباع والقطع وإن كان معينا ببعضها دون بعض وجب فيما لا يتعين إلا به الإتباع وجاز فيما يتعين بدونه الإتباع والقطع.
وارفع أو أنصب إن قطعت مضمرا مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا
أي إذا قطع النعت عن المنعوت رفع على إضمار مبتدأ أو نصب على إضمار فعل نحو مررت بزيد الكريم أو الكريم أي هو الكريم أو أعني الكريم.
[ ٣ / ٢٠٤ ]
وقول المصنف لن يظهرا معناه أنه يجب إضمار الرافع أو الناصب ولا يجوز إظهاره وهذا صحيح إذا كان النعت لمدح نحو مررت بزيد الكريم أو ذم نحو مررت بعمرو الخبيث أو ترحم نحو مررت بزيد المسكين فأما إذا كان لتخصيص فلا يجب الإضمار نحو مررت بزيد الخياط أو الخياط وإن شئت أظهرت فتقول هو الخياط أو أعنى الخياط والمراد بالرافع والناصب لفظة هو أو أعنى.
وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقل
أي يجوز حذف المنعوت وإقامة النعت مقامه إذا دل عليه دليل نحو قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي دروعا سابغات وكذلك يحذف النعت إذ دل عليه دليل لكنه قليل ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ أي البين وقوله تعالى: ﴿ِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ .أي الناجين.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
التوكيد
بالنفس أو بالعين الاسم أكدا مع ضمير طابق المؤكدا
واجمعهما بأفعل إن تبعا ما ليس واحد تكن متبعا
التوكيد قسمان:
أحدهما: التوكيد اللفظي وسيأتي
والثاني: التوكيد المعنوي وهو على ضربين:
أحدهما: ما يرفع توهم مضاف إلى المؤكد وهو المراد بهذين البيتين وله لفظان النفس والعين وذلك نحو جاء زيد نفسه فنفسه
[ ٣ / ٢٠٦ ]
توكيد
لزيد وهو يرفع توهم أن يكون التقدير جاء خبر زيد أو رسوله وكذلك جاء زيد عينه ولا بد من إضافة النفس أو العين إلى ضمير يطابق المؤكد نحو جاء زيد نفسه أو عينه وهند نفسها أو عينها ثم إن كان للمؤكد بهما مثنى أو مجموعا جمعتهما على مثال أفعل فتقول جاء الزيدان أنفسهما أو أعينهما والهندان أنفسهما أو أعينهما والزيدون أنفسهم أو أعينهم والهندات أنفسهن أو أعينهن.
وكلا اذكر في الشمول وكلا كلتا جميعا بالضمير موصلا
هذا هو الضرب الثاني: من التوكيد المعنوي وهو ما يرفع توهم عدم إرادة الشمول والمستعمل لذلك كل وكلا وكلتا وجميع
[ ٣ / ٢٠٧ ]
فيؤكد بكل وجميع ما كان ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه نحو جاء الركب كله أو جميعه والقبيلة كلها أو جميعها والرجال كلهم أو جميعهم والهندات كلهن أو جميعهن ولا تقول جاء زيد كله ويؤكد بكلا المثنى المذكر نحو جاء الزيدان كلاهما وبكلتا المثنى المؤنث نحو جاءت الهندان كلتاهما ولا بد من إضافتها كلها إلى ضمير يطابق المؤكد كما مثل.
واستعملوا أيضا ككل فاعله من عم في التوكيد مثل النافله
أي استعمل العرب للدلالة على الشمول ككل عامة مضافا إلى ضمير المؤكد نحو جاء القوم عامتهم وقل من عدها من النحويين في ألفاظ التوكيد وقد عدها سيبويه وإنما قال مثل النافلة لأن عدها من ألفاظ التوكيد يشبها لنافلة أي الزيادة لأن أكثر النحويين لم يذكرها.
[ ٣ / ٢٠٨ ]
وبعد كل أكدوا بأجمعا جمعاء أجمعين ثم جمعا
أي يجاء بعد كل بأجمع وما بعدها لتقوية قصد الشمول فيؤتى ب أجمع بعد كله نحو جاء الركب كله أجمع وبجمعاء بعد كلها نحو جاءت القبيلة كلها جمعاء وبأجمعين بعد كلهم نحو جاء الرجال كلهم أجمعون وبجمع بعد كلهن نحو جاءت الهندات كلهن جمع.
ودون كل قد يجيء أجمع جمعاء أجمعون ثم جمع
أي قد ورد استعمال العرب أجمع في التوكيد غير مسبوقة بكله نحو جاء الجيش أجمع واستعمال جمعاء غير مسبوقة بكلها نحو جاءت القبيلة جمعاء واستعمال أجمعين غير مسبوقة ب كلهم نحو جاء القوم أجمعون واستعمال جمع غير مسبوقة بكلهن نحو جاء النساء جمع وزعم المصنف أن ذلك قليل ومنه قوله:
[ ٣ / ٢٠٩ ]
٢٨٩ - يا ليتني كنت صبيا مرضعا تحملني الذلفاء حولا أكتعا
إذا بكيت قبلتني أربعا إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا
[ ٣ / ٢١٠ ]
وإن يفد كيد منكور قبل وعن نحاة البصرة المنع شمل
مذهب البصريين أنه لا يجوز توكيد النكرة سواء كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول أو غير محدودة كوقت وزمن وحين ومذهب الكوفيين واختاره المصنف جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة بذلك
نحو صمت شهرا كله ومنه قوله
تحملني الذلفاء حولا أكتعا
وقوله:
٢٩٠ - قد صرت البكرة يوما أجمعا
[ ٣ / ٢١١ ]
وأغن بكلتا في مثنى وكلا عن وزن فعلاء ووزن أفعلا
قد تقدم أن المثنى يؤكد بالنفس أو العين وبكلا وكلتا ومذهب البصريين أنه لا يؤكد بغير ذلك فلا تقول جاء الجيشان أجمعان ولا جاء القبيلتان جمعاوان استغناء بكلا وكلتا عنهما وأجاز ذلك الكوفيون.
وإن تؤكد الضمير المتصل بالنفس والعين فبعد المنفصل
[ ٣ / ٢١٢ ]
عينت ذا الرفع وأكدوا بما سواهما والقيد لن يلتزما
لا يجوز توكيد الضمير المرفوع المتصل بالنفس أو العين إلا بعد تأكيده بضمير منفصل فتقول قوموا أنتم أنفسكم أو أعينكم ولا تقل قوموا أنفسكم فإذا أكدته بغير النفس والعين لم يلزم ذلك تقول قوموا كلكم أو قوموا أنتم كلكم وكذا إذا كان المؤكد غير ضمير رفع بأن كان ضمير نصب أو جر فتقول مررت بك نفسك أو عينك ومررت بكم كلكم ورأيتك نفسك أو عينك ورأيتكم كلكم.
وما من التوكيد لفظي يجئ مكررا كقولك أدرجى أدرجي
[ ٣ / ٢١٣ ]
هذا هو القسم الثاني من قسمى التوكيد وهو التوكيد اللفظي وهو تكرار اللفظ الأول بعينه اعتناء به نحو أدرجى أدرجى وقوله:
٢٩١ - فأين إلى أين النجاة ببغلتي أتاك أتاك اللاحقون أحبس أحبس
وقوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ .
[ ٣ / ٢١٤ ]
ولا تعد لفظ ضمير متصل إلا مع اللفظ الذي به وصل
أي إذا أريد تكرير لفظ الضمير المتصل للتوكيد لم يجز ذلك إلا بشرط اتصال المؤكد بما اتصل بالمؤكد نحو مررت بك بك ورغبت فيه فيه ولا تقول مررت بكك.
كذا الحروف غير ما تحصلا به جواب كنعم وكبلى
أي كذلك إذا أريد توكيد الحرف الذي ليس للجواب يجب أن يعاد
[ ٣ / ٢١٥ ]
مع الحرف المؤكد ما يتصل بالمؤكد نحو إن زيدا إن زيدا قائم وفي الدار زيد ولا يجوز إن إن زيدا قائم ولا في في الدار زيد ولا يجوز إن إن زيدا قائم ولا في في الدار زايد فإن كان الحرف جوابا كنعم وبلى وجير وأجل وإي ولا جاز إعادته وحده فيقال لك أقام زيد فتقول نعم نعم أو لا لا وألم يقم زيد فتقول بلى بلى.
ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل
[ ٣ / ٢١٦ ]
أي يجوز أن يؤكد بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل مرفوعا كان نحو قمت أنت أو منصوبا نحو أكرمتني أنا أو مجرورا نحو مررت به هو والله أعلم.
[ ٣ / ٢١٧ ]
العطف
العطف إما ذو بيان أو نسق والغرض الآن بيان ما سبق
فذو البيان تابع شبه الصفه حقيقة القصد به منكشفه
العطف كما ذكر ضربان:
أحدهما: عطف النسق وسيأتي.
والثاني: عطف البيان وهو المقصود بهذا الباب.
وعطف البيان هو: التابع الجامد المشبه للصفة في إيضاح متبوعه وعدم استقلاله نحو:
[ ٣ / ٢١٨ ]
٢٩٢-
أقسم بالله أبو حفص عمر
فعمر عطف بيان لأنه موضح لأبي حفص فخرج بقوله الجامد الصفة لأنها مشتقة أو مؤولة به وخرج بما بعد ذلك التوكيد وعطف النسق لأنهما لا يوضحان متبوعهما والبدل الجامد لأنه مستقل.
[ ٣ / ٢١٩ ]
فأولينه من وفاق الأول ما من وفاق الأول النعت ولي
لما كان عطف البيان مشبها للصفة لزم فيه موافقة المتبوع كالنعت فيوافقه في إعرابه وتعريفه أو تنكيره وتذكيره أو تأنيثه وإفراده أو تثنيته أو جمعه.
فقد يكونان منكرين كما يكونان معرفين
ذهب أكثر النحويين إلى امتناع كون عطف البيان ومتبوعه نكرتين وذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك فيكونان منكرين كما يكونان معرفين قيل ومن تنكيرهما قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ فزيتونة عطف بيان لشجرة وصديد عطف بيان لماء.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
وصالحا لبد يلية يرى في غير نحو يا غلام يعمرا
ونحو بشر تابع البكري وليس أن يبدل بالمرضي
كل ما جاز أن يكون عطف بيان، جاز أن يكون بدلا، نحو: ضربت أبا عبد الله زيدا.
واستثنى المصنف بذلك مسألتين، يتعين فيهما كون التابع عطف بيان:
[ ٣ / ٢٢١ ]
الأولى: أن يكون التابع مفردا، معرفة، معربا والمتبوع منادى، نحو: يا غلام يعمرا فيتعين أن يكون يعمرا عطف بيان ولا يجوز أن يكون بدلا لأن البدل على نية تكرار العامل، فكان يجب بناء يعمرا على الضم، لأنه لو لفظ ب يا معه لكان كذلك.
الثانية: أن يكون التابع خاليا من أل والمتبوع بأل، وقد أضيفت إليه صفة بأل، نحو: أنا الضارب الرجل زيد فيتعين كون زيد عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا من الرجل لأن البدل على نية تكرار العامل، فيلزم أن يكون التقدير أنا الضارب زيد، وهو لا يجوز لما عرفت في باب الإضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه أل، أو ما أضيف إلى ما فيه أل ومثل: أنا الضارب الرجل زيد قوله:
أنا ابن التارك البكري بشر علي الطير ترقبه وقوعا
[ ٣ / ٢٢٢ ]
فبشر عطف بيان ولا يجوز كونه بدلا إذ لا يصح أن يكون التقدير أنا ابن التارك بشر.
وأشار بقوله وليس أن يبدل بالمرضى إلى أن تجويز كون بشر بدلا غير مرضى وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفراء والفارسي.
[ ٣ / ٢٢٣ ]
عطف النسق
تال بحرف متبع عطف النسق كاخصص بود وثناء من صدق
عطف النسق: هو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف التي سنذكرها كاخصص بود وثناء من صدق فخرج بقوله المتوسط إلى آخره بقية التوابع.
فالعطف مطلقا بواو ثم فا حتى أم أو كفيك صدق ووفا
[ ٣ / ٢٢٤ ]
حروف العطف على قسمين:
أحدهما: ما يشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقا أي لفظا وحكما وهي الواو نحو جاء زيد وعمرو وثم نحو جاء زيد ثم عمرو والفاء نحو جاء زيد فعمرو وحتى نحو قدم الحجاج حتى المشاة وأم نحو أزيد عندك أم عمرو وأو نحو جاء زيد أو عمرو
والثاني: ما يشرك لفظا فقط وهو المراد بقوله:
وأتبعت لفظا فحسب بل ولا لكن ك لم يبد أمرؤ لكن طلا
هذه الثلاثة تشرك الثاني مع الأول في إعرابه لا في حكمه نحو ما قام زيد بل عمرو وجاء زيد لا عمرو ولا تضرب زيدا لكن عمرا.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
فاعطف بواو لاحقا أو سابقا في الحكم أو مصاحبا موافقا
لما ذكر حروف العطف التسعة شرع في ذكر معانيها.
فالواو لمطلق الجمع عند البصريين فإذا قلت جاء زيد وعمرو دل ذلك على اجتماعهما في نسبة المجيء إليهما واحتمل كون عمرو جاء بعد زيد أو جاء قبله أو جاء مصاحبا له وإنما يتبين ذلك بالقرينة نحو جاء زيد وعمرو بعده وجاء زيد وعمرو قبله وجاء زيد وعمرو معه فيعطف بها اللاحق والسابق والمصاحب ومذهب الكوفيين أنها للترتيب ورد بقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ .
[ ٣ / ٢٢٦ ]
واخصص بها عطف الذي لا يغنى متبوعه كاصطف هذا وابنى
اختصت الواو من بين حروف العطف بأنها يعطف بها حيث لا يكتفى بالمعطوف عليه نحو اختصم زيد وعمرو ولو قلت اختصم زيد لم يجز ومثله اصطف هذا وابني وتشارك زيد وعمرو ولا يجوز أن يعطف في هذه المواضع بالفاء ولا بغيرها من حروف العطف فلا تقول اختصم زيد فعمرو
والفاء للترتيب باتصال وثم للترتيب بانفصال
أي تدل الفاء على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه متصلا به وثم على تأخره عنه منفصلا أي متراخيا عنه نحو جاء زيد فعمرو ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ وجاء زيد ثم عمرو ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ .
[ ٣ / ٢٢٧ ]
واخصص بفاء عطف ما ليس صله على الذي استقر أنه الصلة
اختصت الفاء بأنها تعطف ما لا يصلح أن يكون صلة لخلوه عن ضمير الموصول على ما يصلح أن يكون صلة لاشتماله على الضمير نحو الذي يطير فيغضب زيد الذباب ولو قلت ويغضب زيد أو ثم يغضب زيد لم يجز لأن الفاء تدل على السببية فاستغني بها عن الرابط ولو قلت الذي يطير ويغضب منه زيد الذباب جاز لأنك أتيت بالضمير الرابط.
بعضا بحتى أعطف على كل ولا يكون إلا غاية الذي تلا
[ ٣ / ٢٢٨ ]
يشترط في المعطوف بحتى أن يكون بعضا مما قبله وغاية له في زيادة أو نقص نحو مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحجاج حتى المشاة.
وأم بها أعطف إثر همز التسويه أو همزة عن لفظ أي مغنيه
أم على قسمين منقطعة وستأتي ومتصلة وهي التي تقع بعد همزة التسوية نحو سواء علي أقمت أم قعدت ومنه قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ والتي تقع بعد همزة مغنية عن أي نحو أزيد عندك أم عمرو أي أيهما عندك.
وربما أسقطت الهمزة إن كان خفا المعنى بحذفها أمن
[ ٣ / ٢٢٩ ]
أي قد تحذف الهمزة يعني همزة التسوية والهمزة المغنية عن أي عند أمن اللبس وتكون أم متصلة كما كانت والهمزة موجودة ومنه قراءة ابن محيصن ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ بإسقاط الهمزة من أنذرتهم وقول الشاعر:
٢٩٤ - لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا بسبع رمين الجمر أم بثمان
أي أبسبع.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
وبانقطاع وبمعنى بل وفت إن تك مما قيدت به خلت
أي إذا لم يتقدم على أم همزة التسوية ولا همزة مغنية عن أي فهي منقطعة وتفيد الإضراب كبل كقوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي بل يقولون أفتراه ومثله إنها لإبل أم شاء أي بل هي شاء.
خير أبح قسم بأو وأبهم وأشكك وإضراب بها أيضا نمى
[ ٣ / ٢٣١ ]
أي تستعمل أو للتخيير نحو خذ من مالي درهما أو دينارا وللإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين والفرق بين الإباحة والتخيير أن الإباحة لا تمنع الجمع والتخيير يمنعه وللتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف وللإبهام على السامع نحو جاء زيد أو عمرو إذا كنت عالما بإلجائي منهما وقصدت الإبهام على السامع ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وللشك نحو جاء زيد أو عمرو إذا كنت شاكا في إلجائي منهما وللإضراب كقوله:
٢٩٥ - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم لم أحص عدتهم إلا بعداد
[ ٣ / ٢٣٢ ]
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
أي بل زادوا.
وربما عاقبت الواو إذا لم يلف ذو النطق للبس منفذا
قد تستعمل أو بمعنى الواو عند أمن اللبس كقوله:
٢٩٦ - جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر
[ ٣ / ٢٣٣ ]
ومثل أو في القصد إما الثانية في نحو إما ذي وإما النائية
يعني أن إما المسبوقة بمثلها تفيد ما تفيده أو من التخيير نحو خذ من مالي إما درهما وإما دينارا والإباحة نحو جالس إما الحسن وإما ابن سيرين والتقسيم نحو الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف والإبهام والشك نحو جاء إما زيد وإما عمرو وليست إما هذه عاطفة خلافا لبعضهم وذلك لدخول الواو عليها وحرف العطف لا يدخل على حرف العطف.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
وأول لكن نفيا أو نهيا ولا نداء أو أمرا أو إثباتا تلا
أي إنما يعطف بلكن بعد النفي نحو ما ضربت زيدا لكن عمرا وبعد النهي نحو لا تضرب زيدا لكن عمرا ويعطف بلا بعد النداء نحو يا زيد لا عمرو والأمر نحو اضرب زيدا لا عمرا وبعد الإثبات نحو جاء زيد لا عمرو ولا يعطف بلا بعد النفي نحو ما جاء زيد لا عمرو ولا يعطف بلكن في الإثبات نحو جاء زيد لكن عمرو.
وبل كلكن بعد مصحوبيها كلم أكن في مربع بل تيها
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وانقل بها للثان حكم الأول في الخبر المثبت والأمر الجلي
يعطف ببل في النفي والنهي فتكون كلكن في أنها تقرر حكم ما قبلها وتثبت نقيضه لما بعدها نحو ما قام زيد بل عمرو ولا تضرب زيدا بل عمرا فقررت النفي والنهي السابقين وأثبتت القيام لعمرو والأمر بضربه.
ويعطف بها في الخبر المثبت والأمر فتفيد الإضراب عن الأول وتنقل الحكم إلى الثاني حتى يصير الأول كأنه مسكوت عنه نحو قام زيد بل عمرو واضرب زيدا بل عمرا.
وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل
[ ٣ / ٢٣٦ ]
أو فاصل ما وبلا فصل يرد في النظم فاشيا وضعفه اعتقد
إذا عطفت على ضمير الرفع المتصل وجب أن تفصل بينه وبين ما عطفت عليه بشيء ويقع الفصل كثيرا بالضمير المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فقوله وآباؤكم معطوف على الضمير في كنتم وقد فصل بأنتم وورد أيضا الفصل بغير الضمير وإليه أشار بقوله أو فاصل ما وذلك كالمفعول به نحو أكرمتك وزيد ومنه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ فمن معطوف على الواو في يدخلونها وصح ذلك للفصل بالمفعول به وهو الهاء من يدخلونها ومثله الفصل بلا النافية كقوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ فآباؤنا معطوف على نا وجاز ذلك للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بلا
[ ٣ / ٢٣٧ ]
والضمير المرفوع المستتر في ذلك كالمتصل نحو أضرب أنت وزيد ومنه قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ فزوجك معطوف على الضمير المستتر في أسكن وصح ذلك للفصل بالضمير المنفصل وهو أنت.
وأشار بقوله وبلا فصل يرد إلى أنه قد ورد في النظم كثيرا العطف على الضمير المذكور بلا فصل كقوله
٢٩٧ - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى كنعاج الفلا تعسفن رملا
فقوله: وزهر معطوف على الضمير المستتر في أقبلت.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
وقد ورد ذلك في النثر قليلا حكى سيبويه رحمه الله تعالى مررت برجل سواء والعدم برفع العدم بالعطف على الضمير المستتر في سواء وعلم من كلام المصنف أن العطف على الضمير المرفوع المنفصل لا يحتاج إلى فصل نحو زيد ما قام إلا هو وعمرو وكذلك الضمير المنصوب المتصل والمنفصل نحو زيد ضربته وعمرا وما أكرمت إلا إياك وعمرا وأما الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له نحو مررت بك وبزيد ولا يجوز مررت بك وزيد.
هذا مذهب الجمهور وأجاز ذلك الكوفيون واختاره المصنف وأشار إليه بقوله.
وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى في النثر والنظم الصحيح مثبتا
[ ٣ / ٢٣٩ ]
أي جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عطف على ضمير الخفض لازما ولا أقول به لورود السماع نثرا ونظما بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض فمن النثر قراءة حمزة ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ بجر الأرحام عطفا على الهاء المجرورة بالباء ومن النظم ما أنشده سيبويه رحمه الله تعالى:
٢٩٨ - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
بجر الأيام عطفا على الكاف المجرورة بالباء.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
والفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو إذ لا لبس وهي انفردت
بعطف عامل مزال قد بقى معموله دفعا لوهم أتقى
[ ٣ / ٢٤١ ]
قد تحذف الفاء مع معطوفها للدلالة ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ أي فأفطر فعليه عدة من أيام أخر فحذف أفطر والفاء الداخلة عليه وكذلك الواو ومنه قولهم راكب الناقة طليحان أي راكب الناقة والناقة طليحان.
وانفردت الواو من بين حروف العطف بأنها تعطف عاملا محذوفا بقي معموله ومنه قوله:
٢٩٩ - إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا
[ ٣ / ٢٤٢ ]
فالعيون مفعول بفعل محذوف والتقدير وكحلن العيون والفعل المحذوف معطوف على زججن
وحذف متبوع بدا هنا استبح وعطفك الفعل عل الفعل يصح
قد يحذف المعطوف عليه للدلالة عليه وجعل منه قوله تعالى ﴿أفلم تكن آياتي تتلى عليكم﴾ قال الزمخشري التقدير ألم تأتكم آياتي فلم تكن تتلى عليكم فحذف المعطوف عليه وهو ألم تأتكم
[ ٣ / ٢٤٣ ]
وأشار بقوله وعطفك الفعل إلى آخره إلى أن العطف ليس مختصا بالأسماء بل يكون فيها وفي الأفعال نحو يقوم زيد ويقعد وجاء زيد وركب واضرب زيدا وقم
واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا
يجوز أن يعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل كاسم الفاعل ونحوه ويجوز أيضا عكس هذا وهو أن يعطف على الفعل الواقع موقع الاسم أسم فمن الأول قوله تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ وجعل منه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ﴾ ومن الثاني قوله:
٣٠٠ - فألفيته يوما يبير عدوه ومجر عطاء يستحق المعابرا
[ ٣ / ٢٤٤ ]
وقوله:
٣٠١ - بات يغشيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر
فمجر معطوف على يبير وجائر معطوف على يقصد.
[ ٣ / ٢٤٥ ]
البدل
التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدلا
البدل: هو التابع المقصود بالنسبة بلا واسطة فالتابع جنس والمقصود بالنسبة فصل أخرج النعت والتوكيد وعطف البيان لأن كل واحد منها مكمل للمقصود بالنسبة لا مقصود بها وبلا واسطة أخرج المعطوف ببل نحو جاء زيد بل عمرو فإن عمرا هو المقصود بالنسبة ولكن بواسطة وهي بل وأخرج المعطوف بالواو ونحوها فإن كل واحد منهما مقصود بالنسبة ولكن بواسطة.
مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل عليه يلفى أو كمعطوف ببل
[ ٣ / ٢٤٧ ]
وذا للإضراب أعز إن قصدا صحب ودون قصد غلط به سلب
كزره خالدا وقبله اليدا واعرفه حقه وخذ نبلا مدى
[ ٣ / ٢٤٨ ]
البدل على أربعة أقسام:
الأول: بدل الكل من الكل: وهو البدل المطابق للمبدل منه المساوى له في المعنى نحو مررت بأخيك زيد ورزه خالدا.
الثاني: بدل البعض من الكل: نحو أكلت الرغيف ثلثه وقبله اليد.
الثالث: بدل الاشتمال: وهو الدال على معنى في متبوعه نحو أعجبني زيد علمه واعرفه حقه.
الرابع: البدل المباين للمبدل منه: وهو المراد بقوله أو كمعطوف ببل وهو على قسمين:
أحدهما: ما يقصد متبوعه كما يقصد هو ويسمى بدل الإضراب وبدل البداء نحو أكلت خبزا لحما قصدت أولا الإخبار بأنك أكلت خبزا ثم بدا لك أنك تخبر أنك أكلت لحما أيضا وهو المراد بقوله وذا للاضراب اعز إن قصدا صحب أي البدل الذي هو كمعطوف ببل انسبه للإضراب إن قصد متبوعه كما يقصد هو.
الثاني: مالا يقصد متبوعه بل يكون المقصود البدل فقط وإنما غلط المتكلم فذكر المبدل منه ويسمى بدل الغلط والنسيان نحو رأيت رجلا حمارا أردت أنك تخبر أولا أنك رأيت حمارا فغلطت بذكر الرجل وهو المراد بقوله ودون قصد غلط به سلب أي إذا لم يكن المبدل منه مقصودا فيسمى البدل بدل الغلط لأنه مزيل الغلط الذي سبق وهو ذكر غير المقصود.
وقوله خذ نبلا مدى يصلح أن يكون مثالا لكل من القسمين لأنه
[ ٣ / ٢٤٩ ]
إن قصد النبل والمدى فهو بدل الإضراب وإن قصد المدى فقط وهو جمع مدية وهي الشفرة فهو بدل الغلط.
ومن ضمير الحاضر الظاهر لا تبدله إلا ما إحاطة جلا
أو اقتضى بعضا أو اشتمالا كإنك ابتهاجك اشتمالا
أي لا ببدل الظاهر من ضمير الحاضر إلا إن كان البدل بدل كل من كل واقتضى الإحاطة والشمول أو كان بدل اشتمال أو بدل بعض من كل فالأول: كقوله تعالى: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ فأولنا بدل من الضمير المجرور باللام وهو نا فإن لم يدل على الإحاطة امتنع نحو رأيتك زيدا.
[ ٣ / ٢٥٠ ]
والثاني كقوله
٣٠٢ - (ذرينى إن أمرك لن يطاعا وما الفيتني حلمي مضاعا)
فحلمي بدل اشتمال من الياء في ألفيتني
والثالث كقوله
٣٠٣ - (أو عدني بالسجن والأداهم رجلي فرجلي شثنة المناسم)
[ ٣ / ٢٥١ ]
فـ رجلي بدل بعض من الياء في أوعدني وفهم من كلامه أنه يبدل الظاهر من الظاهر مطلقا كما تقدم تمثيله وأن ضمير الغيبة يبدل منه الظاهر مطلقا نحو زره خالدا.
وبدل المضمن الهمز يلى همزا ك "من ذا أسعيد أم علي"
[ ٣ / ٢٥٢ ]
إذا أبدل من أسم الاستفهام وجب دخول همزة الاستفهام على البدل نحو من ذا أسعيد أم علي وما تفعل أخيرا أم شرا ومتى تأتينا أغدا أم بعد غد.
ويبدل الفعل من الفعل كمن يصل إلينا يستعن بنا يعن
كما يبدل الاسم من الاسم يبدل الفعل من الفعل فيستعن بنا بدل من يصل إلينا ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ فيضاعف بدل من يلق فإعرابه بإعرابه وهو الجزم وكذا قوله:
٣٠٤ - إن على الله أن تبعايعا تؤخذ كرها أو تجيء طائعا
فتؤخذ بدل من تبايعا ولذلك نصب.
[ ٣ / ٢٥٣ ]
النداء
وللمنادى الناء أو كالناء يا وأي وآ كذا آيا ثم هيا
والهمز للداني ووا لمن ندب أو يا وغير وا لدي اللبس اجتنب
لا يخلو المنادى من أن يكون مندوبا أو غيره فإن كان غير مندوب فإما أن يكون بعيدا أو في حكم البعيد كالنائم والساهي أو قريبا فإن كان بعيدا أو في حكمه فله من حروف النداء يا وأي وآ وهيا وإن كان قريبا فله الهمزة نحو أزيد أقبل وإن كان مندوبا وهو
[ ٣ / ٢٥٥ ]
المتفجع عليه
أو المتوجع منه فله وا نحو وازيداه وواظهراه ويا أيضا عند عدم التباسه بغير المندوب فإن التبس تعينت وا وامتنعت يا.
وغير مندوب ومضمر وما جا مستغاثا قد يعرى فاعلما
وذاك في اسم الجنس والمشار له قل ومن يمنعه فانصر عاذله
لا يجوز حذف حرف النداء مع المندوب نحو وازيداه ولا مع الضمير نحو يا إياك قد كفيتك ولا مع المستغاث نحو يا لزيد.
[ ٣ / ٢٥٦ ]
وأما غير هذه فيحذف معها الحرف جوازا فتقول في يا زيد أقبل زيد أقبل وفي يا عبد الله أركب عبد الله أركب لكن الحذف مع اسم الإشارة قليل وكذا مع اسم الجنس حتى إن أكثر النحويين منعوه ولكن أجازه طائفة منهم وتبعهم المصنف ولهذا قال ومن يمنعه فانصر عاذله أي انصر من يعذله على منعه لورود السماع به فمما ورد منه مع اسم الإشارة قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي يا هؤلاء وقول الشاعر:
٣٠٥ - ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الر أس شيبا إلى الصبا من سبيل
أي ياذا.
ومما ورد منه مع اسم الجنس قولهم أصبح ليل أي يا ليل وأطرق كرا أي يا كرا.
[ ٣ / ٢٥٧ ]
وابن المعرف المنادى المفردا على الذي في رفعه قد عهدا
لا يخلو المنادى من أن يكون مفردا أو مضافا أو مشبها به فإن كان مفردا فإما أن يكون معرفة أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة فإن كان مفردا معرفة أو نكرة مقصودة بنى على ما كان يرفع به فإن كان يرفع بالضمة بنى عليها نحو يا زيد ويا رجل وإن كان يرفع بالألف أو بالواو فكذلك نحو يا زيدان ويا رجلان ويا زيدون ويا رجيلون ويكون في محل نصب على المفعولية لأن المنادى مفعول به في المعنى وناصبه فعل مضمر نابت يا منابه فأصل يا زيد أدعو زيدا فحذف أدعو ونابت يا منابه.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
وأنو انضمام ما بنوا قبل الندا وليجر مجرى ذي بناء جددا
أي إذا كان الاسم المنادى مبنيا قبل النداء قدر بعد النداء بناؤه على الضم نحو يا هذا ويجري مجرى ما تجدد بناؤه بالنداء كزيد في أنه يتبع بالرفع مراعاة للضم المقدر فيه وبالنصب مراعاة للمحل فتقول يا هذا العاقل والعاقل بالرفع والنصب كما تقول يا زيد الظريف والظريف.
والمفرد المنكور والمضافا وشبهه انصب عادما خلافا
تقدم أن المنادى إذا كان مفردا معرفة أو نكرة مقصودة يبنى على ما كان يرفع به وذكر هنا أنه إذا كان مفردا نكرة أي غير مقصودة أو مضافا أو مشبها به نصب.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
فمثال الأول قول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي وقول الشاعر:
٣٠٦ - أيا راكبا إما عرضت فبلغا نداماى من نجران أن لا تلاقيا
ومثال الثاني قولك: يا غلام زيد ويا ضارب عمرو.
ومثال الثالث قولك: يا طالعا جبلا ويا حسنا وجهه ويا ثلاثة وثلاثين فيمن سميته بذلك.
أ
[ ٣ / ٢٦٠ ]
ونحو زيد ضم وافتحن من نحو أزيد بن سعيد لاتهن
أي إذا كان المنادى مفردا علما ووصف بابن مضاف إلى علم ولم يفصل بين المنادى وبين ابن جاز لك في المنادى وجهان:
البناء على الضم: نحو يا زيدبن عمرو.
والفتح إتباعا: نحو يا زيد بن عمرو ويجب حذف ألف ابن والحالة هذه خطأ.
والضم إن لم يل الابن علما أو يل الابن علم قد حتما
[ ٣ / ٢٦١ ]
أي: إذا لم يقع " ابن " بعد علم، أو [لم] يقع بعده علم، وجب ضم المنادى، وامتنع فتحه، فمثال الاول نحو " يا غلام ابن عمرو، ويا زيد الظريف ابن عمرو " ومثال الثاني: " يا زيد ابن أخينا: فيجب بناء " زيد " على الضم في هذه الامثلة، ويجب إثبات ألف " ابن " والحالة هذه.
واضمم، أو انصب - ما اضطرارا نونا مما له استحقاق ضم بينا تقدم أنه إذا كان المنادى مفراد معرفة، أو نكرة مقصودة - يجب بناؤه على الضم، وذكر هنا أنه إذا اضطر شاعر إلى تنوين هذا المنادى كان له تنوينه وهو مضموم، وكان له نصبه، وقد ورد السماع بهما، فمن الاول قوله: ٣٠٧ - سلام الله يا مطر عليها وليس عليك يا مطر السلام
[ ٣ / ٢٦٢ ]
ومن الثاني قوله:
٣٠٨ - ضربت صدرها إلى وقالت يا عديا لقد وقتك الأواقي
وباضطرار خص جمع يا وأل إلا مع الله ومحكى الجمل
[ ٣ / ٢٦٣ ]
والأكثر اللهم بالتعويض وشذ يا اللهم في قريض
لا يجوز الجمع بين حرف النداء وأل في غير اسم الله تعالى وما سمى به من الجمل إلا في ضرورة الشعر كقوله:
فيا الغلامان اللذان فرا إيا كما أن تعقبانا شرا
[ ٣ / ٢٦٤ ]
وأما مع اسم الله تعالى ومحكى الجمل فيجوز فتقول يا الله بقطع الهمزة ووصلها وتقول فيمن اسمه الرجل منطلق يا الرجل منطلق أقبل والأكثر في نداء اسم الله اللهم بميم مشددة معوضة من حرف النداء وشذ الجمع بين اليم وحرف النداء في قوله:
إني إذا ما حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهما
[ ٣ / ٢٦٥ ]
فصل
تابع ذي الضم المضاف دون أل ألزمه نصبا كأزيد ذا الحيل
أي إذا كان تابع المنادى المضموم مضافا غير مصاحب للألف واللام وجب نصبه نحو يا زيد صاحب عمرو.
[ ٣ / ٢٦٦ ]
وما سواه انصب أو ارفع واجعلا كمستقل نسقا وبدلا
أي ما سوى المضاف المذكور يجوز رفعه ونصبه وهو المضاف المصاحب لأل والمفرد فتقول يا زيد الكريم الأب برفع الكريم ونصبه ويا زيد الظريف برفع الظريف ونصبه وحكم عطف البيان والتوكيد حكم الصفة فتقول يا رجل زيد وزيدا بالرفع والنصب ويا تميم أجمعون وأجمعين.
وأما عطف النسق والبدل ففي حكم المنادى المستقل فيجب ضمه إذا كان مفردا نحو يا رجل زيد ويا رجل وزيد كما يجب الضم لو قلت يا زيد ويجب نصبه إن كان مضافا نحو يا زيد أبا عبد الله ويا زيد وأبا عبد الله كما يجب نصبه لو قلت يا أبا عبد الله.
وإن يكن مصحوب أل مانسقا ففيه وجهان ورفع ينتقى
[ ٣ / ٢٦٧ ]
أي إنما يجب بناء المنسوق على الضم إذا كان مفردا معرفة بغير أل فإن كان ب أل جاز فيه وجهان الرفع والنصب والمختار عند الخليل وسيبويه ومن تبعهما الرفع وهو اختيار المصنف ولهذا قال ورفع ينتقى أي يختار فتقول يا زيد والغلام بالرفع والنصب ومنه قوله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ برفع الطير ونصبه.
وأيها مصحوب أل بعد صفه يلزم بالرفع لدى ذي المعرفه
وأيهذا أيها الذي ورد ووصف أي بسوى هذا يرد
[ ٣ / ٢٦٨ ]
يقال يا أيها الرجل ويا أيهذا ويا أيها الذي فعل كذا فأي منادى مفرد مبنى على الضم وها زائدة والرجل صفة لأي ويجب رفعه عند الجمهور لأنه هو المقصود بالنداء وأجاز المازني نصبه قياسا على جواز نصب الظريف في قولك يا زيد الظريف بالرفع والنصب ولا توصف أي إلا باسم جنس محلى بأل كالرجل أو باسم إشارة نحو يا أيهذا أقبل أو بموصول محلى بأل يا أيها الذي فعل كذا.
وذو إشارة كأي في الصفة إن كان تركها يفيت المعرفه
يقال يا هذا الرجل فيجب رفع الرجل إن جعل هذا وصلة لندائه كما يجب رفع صفة أي وإلى هذا أشار بقوله إن كان تركها يفيت
[ ٣ / ٢٦٩ ]
المعرفة فإن لم يجعل اسم الإشارة وصلة لنداء ما بعده لم يجب رفع صفته بل يجوز الرفع والنصب.
في نحو سعد سعد الأوس ينتصب ثان وضم وافتتح أولا تصب
يقال
" يا سعد سعد الأوس"
و٣١١ - يا تيم تيم عدي
[ ٣ / ٢٧٠ ]
٣١٢ - و"يا زيد زيد اليعملات "
فيجب نصب الثاني ويجوز في الأول الضم والنصب
[ ٣ / ٢٧٢ ]
فإن ضم الأول كان الثاني منصوبا على التوكيد أو على إضمار أعنى أو على البدلية أو عطف البيان أو على النداء.
وإن نصب الأول: فمذهب سيبويه أنه مضاف إلى ما بعد الاسم الثاني وأن الثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه.
ومذهب المبرد أنه مضاف إلى محذوف مثل ما أضيف إليه الثاني وأن الأصل يا تيم عدى تيم عدى فحذف عدى الأول لدلالة الثاني عليه.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
واجعل منادى صح إن يصف ليا كعبد عبدي عبد عبدا عبديا
إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم فإما أن يكون صحيحا أو معتلا فإن كان معتلا فحكمه كحكمه غير منادى وقد سبق حكمه في المضاف إلى ياء المتكلم وإن كان صحيحا جاز فيه خمسة أوجه:
أحدها: حذف الياء والاستغناء بالكسرة نحو يا عبد وهذا هو الأكثر.
الثاني: إثبات الياء ساكنة نحو يا عبدي وهو دون الأول في الكثرة.
الثالث: قلب الياء ألفا وحذفها والاستغناء عنها بالفتحة نحو يا عبد.
[ ٣ / ٢٧٤ ]
الرابع: قلبها ألفا وإبقاؤها وقلب الكسرة فتحة نحو يا عبدا.
الخامس: إثبات الياء محركة بالفتح نحو يا عبدي.
وفتح أو كسر وحذف اليا استمر في يا ابن أم يا ابن عم لا مفر
إذا أضيف المنادى إلى مضاف إلى ياء المتكلم وجب إثبات الياء إلا في ابن أم وابن عم فتحذف الياء منهما لكثرة الاستعمال وتكسر الميم أو تفتح فتقول يا ابن أم أقبل ويا ابن عم لا مفر بفتح الميم وكسرها.
وفي الندا أبت أمت عرض واكسر أو افتتح ومن اليا التا عوض
[ ٣ / ٢٧٥ ]
يقال في النداء يا أبت ويا أمت بفتح التاء وكسرها ولا يجوز إثبات الياء فلا تقول يا أبتي ويا أمتي لأن التاء عوض من الياء فلا يجمع بين العوض والمعوض منه.
[ ٣ / ٢٧٦ ]
أسماء لازمت النداء
وفل بعض ما يخص بالندا لؤمان نومان كذا واطردا
في سب الأنثى وزن يا خباث والأمر هكذا من الثلاثي
وشاع في سب الذكور فعل ولا تقس وجر في الشعر فل
من الأسماء ما لا يستعمل إلا في النداء نحو يا فل أي يا رجل ويا لؤمان للعظيم اللؤم ويا نومان للكثير النوم وهو مسموع.
وأشار بقوله واطردا في سب الأنثى إلى أنه ينقاس في النداء استعمال
[ ٣ / ٢٧٧ ]
فعال مبنيا على الكسر في ذم الأنثى وسبها من كل فعل ثلاثي نحو يا خباث ويا فساق ويا لكاع وكذلك ينقاس استعمال فعال مبنيا على الكسر من كل فعل ثلاثي للدلالة على الأمر نحو نزال وضراب وقتال أي انزل واضرب واقتل وكثر استعمال فعل في النداء خاصة مقصودا به سب الذكور نحو يا فسق ويا غدر ويا لكع ولا ينقاس ذلك.
وأشار بقوله وجر في الشعر فل إلى أن بعض الأسماء المخصوصة بالنداء قد تستعمل في الشعر في غير النداء كقوله:
٣١٣ - تضل منه إبلي بالهوجل في لجة أمسك فلانا عن فل
[ ٣ / ٢٧٨ ]
الاستغاثة
إذا استغيث اسم منادى خفضا باللام مفتوحا كيا للمرتضى
يقال يا لزيد لعمرو فيجر المستغاث بلام مفتوحة ويجر المستغاث له بلام مكسورة وإنما فتحت مع المستغاث لأن المنادى واقع موقع المضمر واللام تفتح مع المضمر نحو لك وله.
وافتح مع المعطوف إن كررت يا وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا
[ ٣ / ٢٨٠ ]
إذا عطف على المستغاث مستغاث آخر فإما أن تتكرر معه يا أولا فإن تكررت لزم الفتح نحو يا لزيد ويا لعمرو لبكر وإن لم تتكرر لزم الكسر نحو يا لزيد ولعمرو لبكر كما يلزم كسر اللام مع المستغاث له وإلى هذا أشار بقوله وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا أي وفي سوى المستغاث والمعطوف عليه الذي تكررت معه يا اكسر اللام وجوبا فتكسر مع المعطوف الذي لم تتكرر معه يا ومع المستغاث له.
ولام ما استغيث عاقبت ألف ومثله اسم ذو تعجب ألف
تحذف لام المستغاث ويؤتى بألف في آخره عوضا عنها نحو يا زيدا لعمرو ومثل المستغاث المتعجب منه نحو يا للداهية ويا للعجب فيجر بلام مفتوحة كما يجر المستغاث وتعاقب اللام في الاسم المتعجب منه ألف فتقول يا عجبا لزيد
[ ٣ / ٢٨١ ]
الندبة
ما للمنادى اجعل لمندوب وما نكر لم يندب ولا ما أبهما
ويندب الموصول بالذي اشتهر كـ "بئر زمزم" يلى "وامن حفر"
المندوب: هو المتفجع عليه نحو وازيداه والمتوجع منه نحو واظهراه ولا يندب إلا المعرفة فلا تندب النكرة فلا يقال وارجلاه ولا المبهم كاسم الإشارة نحو واهذاه ولا الموصول إلا إن كان خاليا من أل واشتهر بالصلة كقولهم وامن حفر بئر زمزماه.
[ ٣ / ٢٨٢ ]
ومنتهى المندوب صله بالألف متلوها إن كان مثلها حذف
كذاك تنوين الذي به كمل من صلة أو غيرها نلت الأمل
يلحق آخر المنادى المندوب ألف نحو وازيدا لا تبعد ويحذف ما قبلها إن كان ألفا كقولك واموساه فحذف ألف موسى وأتى بالألف للدلالة على الندبة أو كان تنوينا في آخر صلة أو غيرها نحو وامن حفر بئر زمزماه ونحو يا غلام زيداه.
والشكل حتما أوله مجانسا إن يكن الفتح بوهم لابسا
[ ٣ / ٢٨٣ ]
إذا كان آخر ما تلحقه ألف الندبة فتحة لحقته ألف الندبة من غير تغيير لها فتقول واغلام أحمداه وإن كان غير ذلك وجب فتحه إلا إن أوقع في لبس فمثال ما لا يوقع في لبس قولك في غلام زيد واغلام زيداه وفي زيد وازيداه.
ومثال ما يوقع فتحه في لبس واغلامهوه واغلامكيه وأصله واغلامك بكسر الكاف واغلامه بضم الهاء فيجب قلب ألف الندبة بعد الكسرة ياء وبعد الضمة واوا لأنك لو لم تفعل ذلك وحذفت الضمة والكسرة وفتحت وأتيت بألف الندبة فقلت واغلامكاه واغلامهاه لالتبس المندوب المضاف إلى ضمير المخاطبة بالمندوب المضاف إلى ضمير المخاطب والتبس المندوب المضاف إلى ضمير الغائبة بالمندوب المضاف إلى ضمير الغائب.
وإلى هذا أشار بقوله والشكل حتما إلى آخره أي إذا شكل آخر المندوب بفتح أو ضم أو كسر فأوله مجانسا له من واو أو ياء إن كان الفتح موقعا في لبس نحو واغلامهوه واغلامكيه وإن لم يكن الفتح موقعا في لبس فافتح آخره وأوله ألف الندبة نحو وازيداه وواغلام زيداه.
وواقفا زد هاء سكت إن ترد وإن تشأ فالمد والها لا تزد
[ ٣ / ٢٨٤ ]
أي إذا وقف على المندوب لحقه بعد الألف هاء السكت نحو وازيداه أو وقف على الألف نحو وازيدا ولا تثبت الهاء في الوصل إلا ضرورة كقوله:
٣١٤ - ألا يا عمرو عمراه وعمرو بن الزبيراه
[ ٣ / ٢٨٥ ]
وقائل واعبديا واعبدا من في الندا اليا ذا سكون أبدى
أي إذا ندب المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من سكن الياء قيل فيه واعبديا بفتح الياء وإلحاق ألف الندبة أو يا عبدا بحذف الياء وإلحاق ألف الندبة.
وإذا ندب على لغة من يحذف الياء أو يستغنى بالكسرة أو يقلب الياء ألفا والكسرة فتحة ويحذف الألف ويستغنى بالفتحة أو يقلبها ألفا ويبقيها قيل واعبدا ليس إلا وإذا ندب على لغة من يفتح الياء يقال واعبديا ليس إلا.
فالحاصل أنه إنما يجوز الوجهان أعني واعبديا واعبدا على لغة من سكن الياء فقط كما ذكر المصنف.
[ ٣ / ٢٨٦ ]
الترخيم
ترخيما أحذف آخر المنادى كياسعا فيمن دعا سعادا
الترخيم: في اللغة ترقيق الصوت ومنه قوله:
٣١٥ - لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
[ ٣ / ٢٨٧ ]
أي رقيق الحواشي وفي الاصطلاح: حذف أواخر الكلم في النداء نحو يا سعا والأصل يا سعاد.
وجوزنه مطلقا في كل ما أنث بالها والذي قد رخما
بحذفها وفره بعد واحظلا ترخيم ما من هذه الها قد خلا
إلا الرباعي فما فوق العلم دون إضافة وإسناد متم
[ ٣ / ٢٨٨ ]
لا يخلو المنادى من أن يكون مؤنثا بالهاء أو لا.
فإن كان مؤنثا بالهاء جاز ترخيمه مطلقا أي سواء كان علما كفاطمة أو غير علم كجارية زائدا على ثلاثة أحرف كما مثل أو غير زائد على ثلاثة أحرف كشاة فتقول يا فاطم ويا جاري وياشا ومنه قولهم ياشا ادجني أي أقيمي بحذف تاء التأنيث للترخيم ولا يحذف منه بعد ذلك شيء آخر وإلى هذا أشار بقوله وجوزنه إلى قوله بعد.
وأشار بقوله واحظلا إلخ إلى القسم الثاني وهو ما ليس مؤنثا بالهاء فذكر أنه لا يرخم إلى بثلاثة بشروط:
الأول: أن يكون رباعيا فأكثر
الثاني: أن يكون علما
الثالث: أن لا يكون مركبا تركيب إضافة ولا إسناد وذلك كعثمان وجعفر فتقول يا عثم ويا جعف
وخرج ما كان على ثلاثة أحرف كزيد وعمرو وما كان على أربعة أحرف غير علم كقائم وقاعد وما ركب تركيب إضافة كعبد شمس وما ركب تركيب إسناد نحو شاب قرناها فلا يرخم شيء من هذه
[ ٣ / ٢٨٩ ]
وأما ما ركب تركيب مزج فيرخم بحذف عجزه وهو مفهوم من كلام المصنف لأنه لم يخرجه فتقول فيمن اسمه معدى كرب يا معدى.
ومع الآخر احذف الذي تلا إن زيد لينا ساكنا مكملا
أربعة فصاعدا والخلف في واو وياء بهما فتح قفى
أي يجب أن يحذف مع الآخر ما قبله إن كان زائدا لينا أي حرف لين ساكنا رابعا فصاعدا وذلك نحو عثمان ومنصور ومسكين فتقول يا عثم ويا منص ويا مسك فإن كان غير زائد كمختار أو غير لين كقمطر أو غير ساكن كقنور أو غير رابع كمجيد لم يجز حذفه فتقول
[ ٣ / ٢٩٠ ]
يا مختا ويا قمط ويا قنو ويا مجى.
وأما فرعون ونحوه وهو ما كان قبل واوه فتحة أو قبل يائه فتحة كغرنيق ففيه خلاف فمذهب الفراء والجرمى أنهما يعاملان معاملة مسكين ومنصوره فتقول عندهما يا فرع ويا غرن ومذهب غيرهما من النحويين عدم جواز ذلك فتقول عندهم يا فرعو ويا غرني.
والعجز أحذف من مركب وقل ترخيم جملة وذا عمرو نقل
تقدم أن المركب تركيب مزج يرخم وذكر هنا أن ترخيمه يكون بحذف عجزه فتقول في معدى كرب يا معدى وتقدم أيضا أن المركب تركيب إسناد لا يرخم وذكر هنا أنه يرخم قليلا وأن عمرا يعني سيبويه وهذا اسمه وكنيته أو بشر وسيبويه لقبه نقل ذلك عنهم والذي نص عليه
سيبويه
[ ٣ / ٢٩١ ]
في باب الترخيم أن ذلك لا يجوزوفهم المصنف عنه من كلامه في بعض أبواب النسب جواز ذلك فتقول في تأبط شرا يا تأبط.
وإن نويت بعد حذف ما حذف فالباقي استعمل بما فيه ألف
واجعله إن لم تنو محذوفا كما لو كان بالآخر وضعا تمما
فقل على الأول في ثمود يا ثمو ياثمى على الثاني بيا
[ ٣ / ٢٩٢ ]
يجوز في المرخم لغتان: إحداهما: أن ينوى المحذوف منه والثانية: أن لا ينوى ويعبر عن الأولى بلغة من ينتظر الحرف وعن الثانية بلغة من لا ينتظر الحرف.
فإذا رخمت على لغة من ينتظر تركت الباقي بعد الحذف على ما كان عليه من حركة أو سكون فتقول في جعفر يا جعف وفي حارث يا حار وفي قمطر يا قمط.
وإذا رخمت على لغة من لا ينتظر عاملت الآخر بما يعامل به لو كان هو آخر الكلمة وضعا فتبنيه على الضم وتعامله معاملة الاسم التام فتقول يا جعف ويا حار ويا قمط بضم الفاء والراء والطاء وتقول في ثمود على لغة من ينتظر الحرف يا ثمو بواو ساكنة وعلى لغة من لا ينتظر تقول يا ثمى فتقلب الواو ياء والضمة كسرة لأنك تعامله معاملة الاسم التام ولا يوجد اسم معرب آخره واو قبلها ضمة إلا ويجب قلب الواو ياء والضمة كسرة.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
والتزم الأول في كمسلمه وجوز الوجهين في كمسلمه
إذا رخم ما فيه تاء التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث كمسلمه وجب ترخيمه على لغة من ينتظر الحرف فتقول يا مسلم بفتح الميم ولا يجوز ترخيمه على لغة من لا ينتظر الحرف فلا تقول يا مسلم بضم الميم لئلا يلتبس بنداء المذكر وأما ما كانت فيه التاء لا للفرق فيرخم على اللغتين فتقول في مسلمة علما يا مسلم بفتح الميم وضمها.
ولاضطرار رخموا دون ندا ما للندا يصلح نحو أحمدا
قد سبق أن الترخيم حذف أواخر الكلم في النداء وقد يحذف للضرورة آخر الكلمة في غير النداء بشرط كونها صالحة للنداء كأحمد ومنه قوله:
[ ٣ / ٢٩٤ ]
٣١٦ - لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره طريف بن مال ليلة الجوع والخصر
أي طريف بن مالك.
[ ٣ / ٢٩٥ ]
الاختصاص
الاختصاص كنداء دون يا كأيها الفتى بإثر ارجونيا
وقد يرى ذا دون أي تلو أل كمثل نحن العرب أسخى من بذل
الاختصاص: يشبه النداء لفظا ويخالفه من ثلاثة أوجه:
[ ٣ / ٢٩٧ ]
أحدها: أنه لا يستعمل معه حرف نداء
والثاني: أنه لا بد أن يسبقه شيء
والثالث: أن تصاحبه الألف واللام وذلك كقولك أنا أفعل كذا أيها الرجل ونحن العرب أسخى الناس وقوله ﷺ: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" وهو منصوب بفعل مضمر والتقدير أخص العرب وأخص معاشر الأنبياء.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
التحذير والإغراء
إياك والشر ونحوه نصب محذر بما استتاره وجب
ودون عطف ذا لإيا انسب وما سواه ستر فعله لن يلزما
إلا مع العطف أو التكرار كـ "الضيغم الضيغم ياذا السارى"
[ ٣ / ٢٩٩ ]
التحذير: تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه
فإن كان بإياك وأخواته وهو إياك وإياكما وإياكم وإياكن وجب إضمار الناصب سواء وجد عطف أم لا فمثاله مع العطف إياك والشر فإياك منصوب بفعل مضمر وجوبا والتقدير إياك أحذر ومثاله بدون العطف إياك أن تفعل كذا أي إياك من أن تفعل كذا.
وإن كان بغير إياك وأخواته وهو المراد بقوله: وما سواه فلا يجب إضمار الناصب إلا مع العطف كقولك ماز رأسك والسيف أي يا مازن ق رأسك واحذر السيف أو التكرار نحو الضيغم الضيغم أي احذر الضيغم فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز إضمار الناصب وإظهاره نحو الأسد أي احذر الأسد فإن شئت أظهرت وإن شئت أضمرت.
وشذ إياي وإياه أشذ وعن سبيل القصد من قاس انتبذ
حق التحذير أن يكون للمخاطب وشذ مجيئه للمتكلم في قوله إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب وأشذ منه مجيئه للغائب في قوله إذا بلغ
الرجل
[ ٣ / ٣٠٠ ]
الستين فإياه وإيا الشواب ولا يقاس على شيء من ذلك.
وكمحذر بلا إيا اجعلا مغرى به في كل ما قد فصلا
الإغراء هو أمر المخاطب بلزوم ما يحمد به وهو كالتحذير في أنه إن وجد عطف أو تكرار وجب إضمار ناصبه وإلا فلا ولا تستعمل فيه إيا فمثال ما يجب معه إضمار الناصب قولك أخاك أخاك وقولك أخاك والإحسان إليه أي الزم أخاك ومثل ما لا يلزم معه الإضمار قولك أخاك أي الزم أخاك.
[ ٣ / ٣٠١ ]
أسماء الأفعال والأصوات
ما ناب عن فعل كشتان وصه هم اسم فعل وكذا أوه ومه
وما بمعنى افعل كـ "آمين" كثر وغيره كـ "وى، وهيهات" نزر
أسماء الأفعال: ألفاظ تقوم مقام الأفعال في الدلالة على معناها وفي عملها وتكون بمعنى الأمر وهو الكثير فيها كمه بمعنى اكفف وآمين بمعنى استجب وتكون بمعنى الماضي كشتان بمعنى افترق تقول شتان زيد وعمرو وهيهات بمعنى بعد تقول هيهات العقيق
[ ٣ / ٣٠٢ ]
ومعناه
بعد وبمعنى المضارع كأوه بمعنى أتوجع ووى بمعنى أعجب وكلاهما غير مقيس وقد سبق في الأسماء الملازمة للنداء أنه ينقاس استعمال فعال اسم فعل مبنيا على الكسر من كل فعل ثلاثي فتقول ضراب زيدا أي اضرب ونزال أي انزل وكتاب أي اكتب ولم يذكره المصنف هنا استغناء بذكره هناك.
والفعل من أسمائه عليكا وهكذا دونك مع إليكا
كذا رويد بله ناصبين ويعملان الخفض مصدرين
من أسماء الأفعال ما هو في أصله ظرف وما هو مجرور بحرف نحو عليك زيدا أي الزمه وإليك أي تنح ودونك زيدا أي خذه
[ ٣ / ٣٠٣ ]
ومنها ما يستعمل مصدرا واسم فعل كرويد وبله فإن انجر ما بعدهما فهما مصدران نحو رويد زيد أي إرواد زيد أي إمهاله وهو منصوب بفعل مضمر وبله زيد أي تركه وإن انتصب ما بعدهما فهما اسما فعل نحو رويدا زيدا أي أمهل زيدا وبله عمرا أي أتركه.
وما لما تنوب عنه من عمل لها وأخر ما لذي فيه العمل
أي يثبت لأسماء الأفعال من العمل ما يثبت لما تنوب عنه من الأفعال فإن كان ذلك الفعل يرفع فقط كان اسم الفعل كذلك كصه بمعنى اسكت ومه بمعنى اكفف وهيهات زيد بمعنى بعد زيد ففي صه
[ ٣ / ٣٠٤ ]
ومه
ضميران مستتران كما في اسكت واكفف وزيد مرفوع بهيهات كما ارتفع ببعد.
وإن كان ذلك الفعل يرفع وينصب كان اسم الفعل كذلك ك دراك زيدا أي أدركه وضراب عمرا أي اضربه ففي دراك وضراب ضميران مستتران وزيدا وعمرا منصوبان بهما.
وأشار بقوله وأخر ما لذي فيه العمل إلى أن معمول اسم الفعل يجب تأخيره عنه فتقول دراك زيدا ولا يجوز تقديمه عليه فلا تقول زيدا دراك وهذا بخلاف الفعل إذ يجوز زيدا أدرك.
واحكم بتنكير الذي ينون منها وتعريف سواه بين
الدليل على أن ما سمى بأسماء الأفعال أسماء لحاق التنوين لها فتقول في صه صه وفي حيهل حيهلا فيلحقها التنوين للدلالة على التنكير فما نون منها كان نكرة ومالم ينون كان معرفة
[ ٣ / ٣٠٥ ]
وما به خوطب مالا يعقل من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل
كذا الذي أجدى حكاية كـ "قب " والزم بنا النوعين فهو قد وجب
أسماء الأصوات ألفاظ استعملت كأسماء الأفعال في الاكتفاء بها دالة على خطاب مالا يعقل أو على حكاية صوت من الأصوات فالأول كقولك هلا لزجر الخيل وعدس لزجر البغل والثاني كقب لوقوع السيف وغاق للغراب.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
وأشار بقوله والزم بنا النوعين إلى أن أسماء الأفعال وأسماء الأصوات كلها مبنية وقد سبق في باب المعرب والمبنى أن أسماء الأفعال مبنية لشبهها بالحرف في النيابة عن الفعل وعدم التأثر حيث قال وكنيابة عن الفعل بلا تأثر وأما أسماء الأصوات فهي مبنية لشبهها بأسماء الأفعال.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
نونا التوكيد
للفعل توكيد بنونين هما كنوني اذهبن واقصدنهما
أي يلحق الفعل للتوكيد نونان إحداهما ثقيلة ك اذهبن والأخرى خفيفة ك اقصدنهما وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ .
يؤكدان افعل ويفعل آتيا ذا طلب أو شرطا أما تاليا
أو مثبتا في قسم مستقبلا وقل بعد ما ولم وبعد لا
[ ٣ / ٣٠٨ ]
وغير إما من طوالب الجزا وآخر المؤكد افتح كابرزا
أي تلحق نونا التوكيد فعل الأمر نحو اضربن زيدا والفعل المضارع المستقبل الدال على طلب نحو لتضربن زيدا ولا تضربن زيدا وهل تضربن زيدا والواقع شرطا بعد إن المؤكدة ما نحو إما تضربن زيدا أضربه ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أو الواقع جواب قسم مثبتا مستقبلا نحو والله لتضربن زيدا.
فإن لم يكن مثبتا لم يؤكد بالنون نحو والله لا تفعل كذا وكذا إن كان حالا نحو والله ليقوم زيد الآن وقل دخول النون في الفعل المضارع الواقع بعد ما الزائدة التي لا تصحب إن نحو بعين ما أرينك ههنا والواقع بعد لم كقوله:
[ ٣ / ٣٠٩ ]
٣١٧ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما شيخا على كرسيه معمما
والواقع بعد لا النافية كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ والواقع بعد غير إما من أدوات الشرط كقوله:
[ ٣ / ٣١٠ ]
٣١٨-
من نثقفن منهم فليس بآيب
[ ٣ / ٣١١ ]
وأشار المصنف بقوله وآخر المؤكد افتح إلى أن الفعل المؤكد بالنون يبنى على الفتح إن لم تله ألف الضمير أو ياؤه أو واوه نحو اضربن زيدا واقتلن عمرا.
وأشكله قبل مضمر لين بما جانس من تحرك قد علما
والمضمر أحذفنه إلا الألف وإن يكن في آخر الفعل ألف
[ ٣ / ٣١٢ ]
فاجعله منه رافعا غير اليا والواو ياء كاسعين سعيا
وأحذفه من رافع هاتين وفي واو ويا شكل مجانس قفى
نحو أخشين يا هند بالكسر ويا قوم اخشون واضمم وقس مسويا
[ ٣ / ٣١٣ ]
الفعل المؤكد بالنون إن اتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة حرك ما قبل الألف بالفتح وما قبل الواو بالضم وما قبل الياء بالكسر.
ويحذف الضمير إن كان واوا أو ياء ويبقى إن كان ألفا فتقول يا زيدان هل تضربان ويا زيدون هل تضربن ويا هند هل تضربن والأصل هل تضربانن وهل تضربونن وهل تضربينن فحذفت النون لتوالي الأمثال ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين فصار أهل تضربن وهل تضربن ولم تحذف الألف لخفتها فصار هل تضربان وبقيت الضمة دالة على الواو والكسرة دالة على الياء هذا كله إذا كان الفعل صحيحا فإن كان معتلا فإما أن يكون آخره ألفا أو واوا أو ياء.
فإن كان آخره واوا أو ياء حذفت لأجل واو الضمير أو يائه وضم ما بقي قبل واو الضمير وكسر ما بقي قبل ياء الضمير فتقول يا زيدون هل تغزون وهل ترمون ويا هند هل تغزين وهل ترمين فإذا ألحقته نون التوكيد فعلت به ما فعلت بالصحيح فتحذف نون الرفع وواو الضمير أو ياءه فتقول يا زيدون هل تغزن وهل ترمن ويا هند هل تغزن وهل ترمن هذا إن أسند إلى الواو والياء.
وإن أسند إلى الألف لم يحذف آخره وبقيت الآلف وشكل ما قبلها بحركة تجانس الألف وهي الفتحة فتقول هل تغزوان وهل ترميان وإن كان آخر الفعل ألفا فإن رفع الفعل غير الواو والياء كالألف والضمير المستتر انقلبت الألف التي في آخر الفعل ياء وفتحت نحو اسعيان وهل تسعيان واسعين يازيد
[ ٣ / ٣١٤ ]
وإن رفع واوا أو ياء حذفت الألف وبقيت الفتحة التي كانت قبلها وضمت الواو وكسرت الياء فتقول يا زيدون اخشون ويا هند اخشين هذا إن لحقته نون التوكيد وإن لم تلحقه لم تضم الواو ولم تكسر الياء بل تسكنهما فتقول يا زيدون هل تخشون ويا هند هل تخشين ويا زيدون اخشوا ويا هند اخشى.
ولم تقع خفيفة بعد الألف لكن شديدة وكسرها ألف
لاتقع نون التوكيد الخفيفة بعد الألف لكن شديدة وكسرها ألف لا تقع نون التوكيد الخفيفة بعد الألف فلا تقول اضربان بنون مخففة بل يجب التشديد فتقول اضربان بنون مشددة
[ ٣ / ٣١٥ ]
مكسورة خلافا
ليونس فإنه أجاز وقوع النون الخفيفة بعد الألف ويجب عنده كسرها.
وألفا زد قبلها مؤكدا فعلا إلى نون الإناث
أسندا إذا أكد الفعل المسند إلى نون الإناث بنون التوكيد وجب أن يفصل بين نون الإناث ونون التوكيد بألف كراهية توالي الأمثال فتقول اضربنان بنون مشددة مكسورة قبلها ألف.
واحذف خفيفة لساكن ردف وبعد غير فتحة إذا تقف
[ ٣ / ٣١٦ ]
واردد إذا حذفتها في الوقف ما من أجلها في الوصل كان عدما
وأبدلنها بعد فتح ألفا وقفا كما تقول في قفن قفا
إذا ولى الفعل المؤكد بالنون الخفيفة ساكن وجب حذف النون لالتقاء الساكنين فتقول اضرب الرجل بفتح الباء والأصل اضربن فحذفت
نون التوكيد لملاقاة الساكن وهو لام التعريف ومنه قوله:
٣١٩-
[ ٣ / ٣١٧ ]
لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه
[ ٣ / ٣١٨ ]
وكذلك تحذف نون التوكيد الخفيفة في الوقف إذا وقعت بعد غير فتحة أي بعد ضمة أو كسرة ويرد حينئذ ما كان حذف لأجل نون التوكيد فتقول في اضربن يا زيدون إذا وقفت على الفعل اضربوا وفي اضربن يا هند اضربي فتحذف نون التوكيد الخفيفة للوقف وترد الواو التي حذفت لأجل نون التوكيد وكذلك الياء فإن وقعت نون التوكيد الخفيفة بعد فتحة أبدلت النون في الوقف أيضا ألفا فتقول في اضربن يا زيد اضربا.
ما
[ ٣ / ٣١٩ ]
ما لا ينصرف
الصرف تنوين أتى مبينا معنى به يكون الأسم أمكنا
الاسم إن أشبه الحرف سمى مبنيا وغير متمكن وإن لم يشبه الحرف سمى معربا ومتمكنا ثم المعرب على قسمين:
أحدهما: ما أشبه الفعل ويسمى غير منصرف ومتمكنا غير أمكن
والثاني: ما لم يشبه الفعل ويسمى منصرفا ومتمكنا أمكن وعلامة المنصرف أن يجر بالكسرة مع الألف واللام والإضافة وبدونهما وأن يدخله الصرف وهو التنوين الذي لغير مقابلة أو تعويض الدال على معنى يستحق به الاسم أن يسمى أمكن وذلك المعنى هو عدم شبهه الفعل نحو مررت بغلام وغلام زيد والغلام واحترز بقوله لغير مقابلة من تنوين أذرعات ونحوه فإنه تنوين جمع المؤنث السالم وهو يصحب غير المنصرف كأذرعات وهندات علم امرأة وقد سبق الكلام في تسميته تنوين المقابلة.
واحترز بقوله أو تعويض من تنوين جوار وغواش ونحوهما فإنه عوض من الياء والتقدير جوارى وغواشي وهو يصحب غير المنصرف.
[ ٣ / ٣٢٠ ]
كهذين المثالين وأما المنصرف فلا يدخل عليه هذا التنوين.
ويجر بالفتحة إن لم يضف أو لم تدخل عليه أل نحو مررت باحمد فإن أضيف أو دخلت عليه أل جر بالكسرة نحو مررت بأحمدكم وبالأحمد وإنما يمنع الاسم من الصرف إذا وجد فيه علتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم مقام العلتين والعلل يجمعها قوله:
عدل ووصف وتأنيث ومعرفة وعجمة ثم جمع ثم تركيب
والنون زائدة من قبلها ألف ووزن فعل وهذا القول تقريب
وما يقوم مقام علتين منها اثنان أحدهما ألف التأنيث مقصورة كانت كحبلى أو ممدودة كحمراء والثاني الجمع المتناهي كمساجد ومصابيح وسيأتي الكلام عليها مفصلا.
فألف التأنيث مطلقا منع صرف الذي حواه كيفما وقع
[ ٣ / ٣٢١ ]
قد سبق أن ألف التأنيث تقوم مقام علتين وهو المراد هنا فيمنع ما فيه ألف التأنيث من الصرف مطلقا أي سواء كانت الألف مقصورة ك حبلى أو ممدودة ك حمراء علما كان ما هي فيه ك زكرياء أو غير علم كما مثل.
وزائدا فعلان في وصف سلم من أن يرى بتاء تأنيث ختم
أي يمنع الاسم من الصرف للصفة وزيادة الألف والنون بشرط أن
[ ٣ / ٣٢٢ ]
لا
يكون المؤنث في ذلك مختوما بتاء التأنيث وذلك نحو سكران وعطشان وغضبان فتقول هذا سكران ورأيت سكران ومررت بسكران فتمنعه من الصرف للصفة وزيادة الألف والنون والشرط موجود فيه لأنك لا تقول للمؤنثة سكرانة وإنما تقول سكرى وكذلك عطشان وغضبان فتقول امرأة عطشى وغضبى ولا تقول عطشانة ولا غضبانة فإن كان المذكر على فعلان والمؤنث على فعلانة صرفت فتقول هذا رجل سيفان أي طويل ورأيت رجلا سيفانا ومررت برجل سيفان فتصرفه لأنك تقول للمؤنثة سيفانة أي طويلة.
ووصف أصلى ووزن أفعلا ممنوع تأنيث بتا كأشهلا
أي وتمنع الصفة أيضا بشرط كونها أصلية أي غير عارضة إذا انضم إليها كونها على وزن أفعل ولم تقبل التاء نحو أحمر وأخضر.
فإن قبلت التاء صرفت نحو مررت برجل أرمل أي فقير فتصرفه لأنك تقول للمؤنثة أرملة بخلاف أحمر وأخضر فإنهما لا ينصرفان إذ يقال للمؤنثة حمراء وخضراء ولا يقال أحمرة وأخضرة فمنعا للصفة ووزن الفعل.
وإن كانت الصفة عارضة كأربع فإنه ليس صفة في الأصل بل اسم
[ ٣ / ٣٢٣ ]
عدد ثم استعمل صفة في قولهم مررت بنسوة أربع فلا يؤثر ذلك في منعه من الصرف وإليه أشار بقوله:
وألغين عارض الوصفيه كأربع وعارض الإسميه
فالأدهم القيد لكونه وضع في الأصل وصفا انصرافه منع
وأجدل وأخيل وأفعى مصروفة وقد ينلن المنعا
أي إذا كان استعمال الاسم على وزن أفعل صفة ليس بأصل وإنما هو عارض كأربع فألغه أي لا تعتد به في منع الصرف كما لا تعتد بعروض
[ ٣ / ٣٢٤ ]
الاسمية فيما هو صفة في الأصل كأدهم للقيد فإنه صفة في الأصل لشيء فيه سواد ثم استعمل استعمال الأسماء فيطلق على كل قيد أدهم ومع هذا تمنعه نظرا إلى الأصل وأشار بقوله وأجدل إلى آخره إلى أن هذه الألفاظ أعنى أجدلا للصقر وأخيلا لطائر وأفعى للحية ليست بصفات فكان حقها أن لا تمنع من الصرف ولكن منعها بعضهم لتخيل الوصف فيها فتخيل في أجدل معنى القوة وفي أخيل معنى التخيل وفي أفعى معنى الخبث فمنعها لوزن الفعل والصفة المتخيلة والكثير فيها الصرف إذ لا وصفية فيها محققة.
ومنع عدل مع وصف معتبر في لفظ مثنى وثلاث وأخر
ووزن مثنى وثلاث كهما من واحد لأربع فليعلما
[ ٣ / ٣٢٥ ]
مما يمنع صرف الاسم العدل والصفة وذلك في أسماء العدد المبنية على فعال ومفعل كثلاث ومثنى فثلاث معدولة عن ثلاثة ثلاثة ومثنى معدولة عن اثنين اثنين فتقول جاء القوم ثلاث أي ثلاثة ثلاثة ومثنى أي اثنين اثنين.
وسمع استعمال هذين الوزنين أعني فعال ومفعل من واحد واثنين وثلاثة وأربعة نحو أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وسمع أيضا في خمسة وعشرة نحو خماس ومخمس وعشار ومعشر وزعم بعضهم أنه سمع أيضا في ستة وسبعة وثمانية وتسعة نحو سداس ومسدس وسباع ومسبع وثمان ومثمن وتساع ومتسع ومما يمنع من الصرف للعدل والصفة أخر التي في قولك مررت بنسوة أخر وهو معدول عن الأخر وتلخص من كلام المصنف أن الصفة تمنع مع الألف والنون الزائدتين ومع وزن الفعل ومع العدل.
وكن لجمع مشبه مفاعلا أو المفاعيل بمنع كافلا
[ ٣ / ٣٢٦ ]
هذه هي العلة الثانية التي تستقل بالمنع وهي الجمع المتناهي وضابطه كل جمع بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن نحو مساجد ومصابيح ونبه بقوله مشبه مفاعلا أو المفاعيل على أنه إذا كان الجمع على هذا الوزن منع وإن لم يكن في أوله ميم فيدخل ضوارب وقناديل في ذلك فإن تحرك الثاني صرف نحو صياقلة.
وذا اعتلال منه كالجواري رفعا وجرا أجره كسارى
إذا كان هذا الجمع أعني صيغة منتهى الجموع معتل الآخر أجريته في الجر والرفع مجرى المنقوص ك سارى فتنونه وتقدر رفعه أو جره ويكون التنوين عوضا عن الياء المحذوفة وأما في النصب فتثبت الياء وتحركها بالفتح بغير تنوين فتقول هؤلاء جوار وغواش ومررت بجوار
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وغواش
ورأيت جوارى وغواشي والأصل في الجر والرفع جوارى وغواشي فحذفت الياء وعوض منها التنوين.
ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع
يعني أن سراويل لما كانت صيغته كصيغة منتهى الجموع امتنع من الصرف لشبهه به وزعم بعضهم أنه يجوز فيه الصرف وتركه واختار المصنف أنه لا ينصرف ولهذا قال شبه اقتضى عموم المنع.
وإن به سمى أو بما لحق به فالا نصراف منعه يحق
[ ٣ / ٣٢٨ ]
أي إذا سمى بالجمع المتناهى أو بما ألحق به لكونه على زنته كشراحيل فإنه يمنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة لأن هذا ليس في الآحاد العربية ما هو على زنته فتقول فيمن اسمه مساجد أو مصابيح أو سراويل هذا مساجد ورأيت مساجد ومررت بمساجد وكذا البواقي.
والعلم امنع صرفه مركبا تركيب مزج نحو معد يكربا
مما يمنع صرف الاسم العلمية والتركيب نحو معد يكرب وبعلبك فتقول هذا معد يكرب ورأيت معد يكرب ومررت بمعد يكرب فتجعل إعرابه على الجزء الثاني وتمنعه من الصرف للعلمية والتركيب وقد سبق الكلام في الأعلام المركبة في باب العلم.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
كذاك حاوى زائدي فعلانا كغطفان وكأصبهانا
أي كذلك يمنع الاسم من الصرف إذا كان علما وفيه ألف ونون زائدتان كغطفان وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها فنقول هذا غطفان ورأيت غطفان ومررت بغطفان فتمنعه من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون
كذا مؤنث بهاء مطلقا وشرط منع العار كونه ارتقى
فوق الثلاث أو كجور أو سفر أو زيد أسم امرأة لا اسم ذكر
[ ٣ / ٣٣٠ ]
وجهان في العادم تذكيرا سبق وعجمه كهند والمنع أحق
ومما يمنع صرفه أيضا العلمية والتأنيث فإن كان العلم مؤنثا بالهاء امتنع من الصرف مطلقا أي سواء كان علما لمذكر كطلحة أو لمؤنث كفاطمة زائدا على ثلاثة أحرف كما مثل أم لم يكن كذلك كثبة وقلة علمين.
وإن كان مؤنثا بالتعليق أي بكونه علم أنثى فإما أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد من ذلك.
فإن كان على أزيد من ذلك امتنع من الصرف كزينب وسعاد علمين فتقول هذه زينب ورأيت زينب ومررت بزينب.
وإن كان على ثلاثة أحرف فإن كان محرك الوسط منع أيضا كسقر وإن كان ساكن الوسط فإن كان أعجميا كجور اسم بلد أو منقولا من مذكر إلى مؤنث كزيد اسم امرأة منع أيضا فإن لم يكن كذلك بأن كان ساكن الوسط وليس أعجميا ولا منقولا من مذكر ففيه وجهان المنع والصرف والمنع أولى فتقول هذه هند ورأيت هند ومررت بهند.
[ ٣ / ٣٣١ ]
والعجمى الوضع والتعريف مع زيد على الثلاث صرفه امتنع
ويمنع صرف الاسم أيضا العجمة والتعريف وشرطه أن يكون علما في اللسان الأعجمى وزائدا على ثلاثة أحرف كإبراهيم وإسماعيل فتقول هذا إبراهيم ورأيت إبراهيم ومررت بإبراهيم فتمنعه من الصرف للعلمية والعجمة.
فإن لم يكن الأعجمى علما في لسان العجم بل في لسان العرب أو كان نكرة فيهما كلجام علما أو غير علم صرفته فتقول هذا لجام ورأيت لجاما ومررت بلجام وكذلك تصرف ما كان علما أعجميا على ثلاثة أحرف سواء كان محرك الوسط كشتر أو ساكنة كنوح ولوط.
كذاك ذو وزن يخص الفعلا أو غالب كأحمد ويعلى
[ ٣ / ٣٣٢ ]
أي كذلك يمنع صرف الاسم إذا كان علما وهو على وزن يخص الفعل أو يغلب فيه.
والمراد بالوزن الذي يخص الفعل ما لا يوجد في غيره إلا ندورا وذلك كفعل وفعل فلو سميت رجلا بضرب أو كلم منعته من الصرف فتقول هذا ضرب أو كلم ورأيت ضرب أو كلم ومررت بضرب أو كلم والمراد بم يغلب فيه أن يكون الوزن يوجد في الفعل كثيرا أو يكون فيه زيادة تدل على معنى في الفعل ولا تدل على معنى في الاسم:
فالأول: كإثمد وإصبع فإن هاتين الصيغتين يكثران في الفعل دون الاسم كأضرب وأسمع ونحوهما من الأمر المأخوذ من فعل ثلاثي فلو سميت رجلا بإثمد وإصبع منعته من الصرف للعلمية ووزن الفعل فتقول هذا إثمد ورأيت إثمد ومررت بإثمد.
والثاني: كأحمد ويزيد فإن كلا من الهمزة والياء يدل على معنى في الفعل وهو التكلم والغيبة ولا يدل على معنى في الاسم فهذا الوزن غالب في الفعل بمعى أنه به أولى فتقول هذا أحمد ويزيد ورأيت أحمد ويزيد ومررت بأحمد ويزيد فيمنع للعلمية ووزن الفعل.
فإن كان الوزن غير مختص بالفعل ولا غالب فيه لم يمنع من الصرف فتقول في رجل اسمه ضرب هذا ضرب ورأيت ضربا ومررت بضرب لأنه يوجد في الاسم كحجر وفي الفعل كضرب.
[ ٣ / ٣٣٣ ]
وما يصير علما من ذي ألف زيدت لإلحاق فليس ينصرف
أي ويمنع صرف الاسم أيضا للعلمية وألف الإلحاق المقصورة كعلقى وأرطى فتقول فيهما علمين هذا علقي ورأيت علقي ومررت بعلقى فتمنعه من الصرف للعلمية وشبه ألف الإلحاق بألف التأنيث من جهة أن ما هي فيه والحالة هذه أعني حال كونه علما لا يقبل تاء التأنيث فلا تقول فيمن اسمه علقى علقاة كما لا تقول في حبلى حبلاة.
فإن كان ما فيه ألف الإلحاق غير علم كعلقى وأرطى قبل التسمية بهما صرفته لأنها والحالة هذه لا تشبه ألف التأنيث وكذا إن كانت ألف الإلحاق ممدودة كعلباء فإنك تصرف ما هي فيه علما كان أو نكرة.
والعلم أمنع صرفه إن عدلا كفعل التوكيد أو كثعلا
[ ٣ / ٣٣٤ ]
والعدل والتعريف مانعا سحر إذا به التعيين قصدا يعتبر
يمنع صرف الاسم للعلمية أو شبهها وللعدل وذلك في ثلاثة مواضع:
الأول: ما كان على فعل من ألفاظ التوكيد فإنه يمنع من الصرف لشبه العلمية والعدل وذلك نحو جاء النساء جمع ورأيت النساء جمع ومررت بالنساء جمع والأصل جمعاوات لأن مفرده جمعاء فعدل عن جمعاوات إلى جمع وهو معرف بالإضافة المقدرة أي جمعهن فأشبه تعريفه تعريف العلمية من جهة أنه معرفة وليس في اللفظ ما يعرفه.
الثاني: العلم المعدول إلى فعل كعمر وزفر وثعل والأصل عامر وزافر وثاعل فمنعه من الصرف للعلمية والعدل.
الثالث: سحر إذا أريد من يوم بعينه نحو جئتك يوم الجمعة سحر فسحر ممنوع من الصرف للعدل وشبه العلمية وذلك أنه معدول عن السحر
[ ٣ / ٣٣٥ ]
لأنه معرفة والأصل في التعريف أن يكون بأل فعدل به عن ذلك وصار تعريفه كتعريف العلمية من جهة أنه لم يلفظ معه بمعرف.
وابن على الكسر فعال علما مؤنثا وهو نظير جشما
عند تميم وأصرفن ما نكرا من كل ما التعريف فيه أثرا
أي إذا كان علم المؤنث على وزن فعال حذام ورقاش فللعرب فيه مذهبان:
أحدهما: وهو مذهب أهل الحجاز بناؤه على الكسر فتقول هذه حذام ورأيت حذام ومررت بحذام
[ ٣ / ٣٣٦ ]
والثاني: وهو مذهب بني تميم إعرابه كإعراب ما لا ينصرف للعلمية والعدل والأصل حاذمة وراقشة فعدل إلى حذام ورقاش كما عدل عمر وجشم عن عامر وجاشم.
وإلى هذا أشار بقوله وهو نظير جشما عند تميم وأشار بقوله واصرفن ما نكرا إلى أن ما كان منعه من الصرف للعلمية وعلة أخرى إذا زالت عنه العلمية بتنكيره صرف لزوال إحدى العلتين وبقاؤه بعلة واحدة لا يقتضي منع الصرف وذلك نحو معد يكرب وغطفان وفاطمة وإبراهيم وأحمد وعلقى وعمر أعلاما فهذه ممنوعة من الصرف للعلمية وشيء آخر فإذا نكرتها صرفتها لزوال أحد سببيها وهو العلمية فتقول رب معد يكرب رأيت وكذا الباقي.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
وتلخص من كلامه أن العلمية تمنع الصرف مع التركيب ومع زيادة الألف والنون ومع التأنيث ومع العجمة ومع وزن الفعل ومع ألف الإلحاق المقصورة ومع العدل.
وما يكون منه منقوصا ففي إعرابه نهج جوار يقتفى
كل منقوص كان نظيره من الصحيح الآخر ممنوعا من الصرف يعامل معاملة جوار في أنه ينون في الرفع والجر تنوين العوض وينصب بفتحة من غير تنوين وذلك نحو قاض علم امرأة فإن نظيره من الصحيح ضارب علم امرأة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث فقاض كذلك ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وهو مشبه بجوار من جهة أن في آخره ياء قبلها كسرة فيعامل معاملته فتقول هذه قاض ومررت بقاض ورأيت قاضى كما تقول هؤلاء جوار ومررت بجوار ورأيت جوارى.
ولاضطرار أو تناسب صرف ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف
[ ٣ / ٣٣٨ ]
يجوز في الضرورة صرف ما لا ينصرف وذلك كقوله:
٣٢٠ - تبصر خليلي هل ترى من ظعائن
وهو كثير وأجمع عليه البصريون والكوفيون وورد أيضا صرفه للتناسب كقوله تعالى: ﴿سَلاسِلا وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا﴾ فصرف سلاسل لمناسبة ما بعده.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
وأما منع المنصرف من الصرف للضرورة فأجازه قوم ومنعه آخرون وهم أكثر البصريين واستشهدوا لمنعه بقوله:
٣٢١ - وممن ولدوا عامـ ـر ذو الطول وذو العرض
فمنع عامر من الصرف وليس فيه سوى العلمية ولهذا أشار بقوله والمصروف قد لا ينصرف
[ ٣ / ٣٤٠ ]