إعراب الفعل
ارفع مضارعا إذا يجرد من ناصب وجازم ك تسعد
إذا جرد الفعل المضارع عن عامل النصب وعامل الجزم رفع واختلف في رافعه فذهب قوم إلى أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم فيضرب في قولك زيد يضرب واقع موقع ضارب فارتفع لذلك وقيل ارتفع لتجرده من الناصب والجازم وهو اختيار المصنف.
وبلن انصبه وكى كذا بأن لا بعد علم والتي من بعد ظن
فانصب بها والرفع صحح واعتقد تخفيفها من أن فهو مطرد
[ ٤ / ٣ ]
ينصب المضارع إذا صحبه حرف ناصب وهو لن أوكى أو أن أو إذن نحو لن أضرب وجئت كي أتعلم وأريد أن تقوم وإذن أكرمك في جواب من قال لك آتيك وأشار بقوله لا بعد علم إلى أنه إن وقعت أن بعد علم ونحوه مما يدل على اليقين وجب رفع الفعل بعدها وتكون حينئذ مخففة من الثقيلة نحو علمت أن يقوم التقدير أنه يقوم فخففت أن وحذف اسمها وبقي خبرها وهذه هي غير الناصبة للمضارع لأن هذه ثنائية لفظا ثلاثية وضعا وتلك ثنائية لفظا ووضعا.
وإن وقعت بعد ظن ونحوه مما يدل على الرجحان جاز في الفعل بعدها وجهان:
أحدهما: النصب على جعل أن من نواصب المضارع.
الثاني: الرفع على جعل أن مخففة من الثقيلة فتقول ظننت أن يقوم وأن يقوم والتقدير مع الرفع ظننت أنه يقوم فخففت أن وحذف اسمها وبقي خبرها وهو الفعل وفاعله
[ ٤ / ٤ ]
وبعضهم أهمل أن حملا على ما أختها حيث استحقت عملا
يعني أن من العرب من لم يعمل أن الناصبة للفعل المضارع وإن وقعت بعد مالا يدل على يقين أو رجحان فيرفع الفعل بعدها حملا على أختها ما المصدرية لاشتراكهما في أنهما يقدران بالمصدر فتقول أريد أن تقوم كما تقول عجبت مما تفعل.
ونصبوا بإذن المستقبلا إن صدرت والفعل بعد موصلا
[ ٤ / ٥ ]
أو قبله اليمين وانصب وارفعا إذا إذن من بعد عطف وقعا
تقدم أن من جملة نواصب المضارع إذن ولا ينصب بها إلا بشروط:
أحدها: أن يكون الفعل مستقبلا.
الثاني: أن تكون مصدرة.
الثالث: أن لا يفصل بينها وبين منوصبها وذلك نحو أن يقال أنا آتيك فتقول إذن أكرمك فلو كان الفعل بعدها حالا لم ينصب نحو أن يقال أحبك فتقول إذن أظنك صادقا فيجب رفع أظن وكذلك يجب رفع
الفعل بعدها إن لم تتصدر نحو زيد إذن يكرمك فإن كان المتقدم عليها حرف عطف جاز في الفعل الرفع والنصب نحو وإذن أكرمك وكذلك يجب
[ ٤ / ٦ ]
رفع الفعل بعدها إن فصل بينها وبينه نحو إذن زيد يكرمك فإن فصلت بالقسم نصبت نحو إذن والله أكرمك.
وبين لا ولام جر التزم إظهار أن ناصبة وإن عدم
لا فأن أعمل مظهرا أو مضمرا وبعد نفي كان حتما أضمرا
كذاك بعد أوإذا يصلح في موضعها حتى أو ألا أن خفى
[ ٤ / ٧ ]
اختصت أن من بين نواصب المضارع بأنها تعمل مظهرة ومضمرة فتظهر وجوبا إذا وقعت بين لام الجر ولا النافية نحو جئتك لئلا تضرب زيدا.
وتظهر جوازا إذا وقعت بعد لام الجر ولم تصحبها لا النافية نحو جئتك لأقرأ ولأن أقرأ هذا إذا لم تسبقها كان المنفية.
فإن سبقتها كان المنفية وجب إضمار أن نحو ما كان زيد ليفعل ولا تقول لأن يفعل قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ويجب إضمار أن بعد أو المقدرة بحتى أو إلا فتقدر بحتى إذا كان الفعل الذي قبلها مما ينقضى شيئا فشيئا وتقدر بإلا إن لم يكن كذلك فالأول كقوله:
٣٢٢ - لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر
[ ٤ / ٨ ]
أي لأستسهلن الصعب حتى أدرك المنى ف أدرك منصوب ب أن المقدرة بعد أو التي بمعنى حتى وهي واجبة الإضمار والثاني كقوله:
وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما
[ ٤ / ٩ ]
أي كسرت كعوبها إلا أن تستقيم ف تستقيم منصوب ب أن بعد أو واجبة الإضمار.
وبعد حتى هكذا إضمار أن حتم ك جد حتى تسر ذا حزن
وما يجب إضمار أن بعده حتى نحو سرت حتى أدخل البلد ف حتى حرف جر وأدخل منصوب بأن المقدرة بعد حتى هذا إذا كان الفعل بعدها مستقبلا فإن كان حالا أو مؤولا بالحال وجب رفعه وإليه الإشارة بقوله
وتلو حتى حالا أو مؤولا به أرفعن وانصب المستقبلا
[ ٤ / ١٠ ]
فتقول سرت حتى أدخل البلد بالرفع إن قلته وأنت داخل وكذلك إن كان الدخول قد وقع وقصدت به حكاية تلك الحال نحو كنت سرت حتى أدخلها.
وبعد فاجواب نفى أو طلب محضين أن وسترها حتم نصب
يعني أن أن تنصب وهي واجبة الحذف الفعل المضارع بعد الفاء المجاب بها نفي محض أو طلب محض فمثال النفي ما تأتينا فتحدثنا وقد قال تعالى: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ ومعنى كون نفي محضا أن يكون خالصا من معنى الإثبات فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع ما
بعد الفاء نحو
[ ٤ / ١١ ]
ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ومثال الطلب وهو يشمل الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني فالأمر نحو اثتني فأكرمك ومنه:
٣٢٤ - يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فتستريحا
والنهى: نحو لا تضرب زيدا فيضربك ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ والدعاء نحو رب انصرني فلا أخذل ومنه:
٣٢٥ - رب وفقني فلا أعدل عن سنن الساعين في خير سنن
[ ٤ / ١٢ ]
والاستفهام: نحو هل تكرم زيدا فيكرمك ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾
والعرض: نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا ومنه قوله:
٣٢٦ - يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدثوك فما راء كمن سمعا؟
[ ٤ / ١٣ ]
والتحضيض: نحو لولا تأتينا فتحدثنا ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ .
والتمنى: نحو ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ومعنى أن يكون الطلب محضا أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل ولا بلفظ الخبر فإن كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين وجب رفع ما بعد الفاء نحو صه فأحسن إليك وحسبك الحديث فينام الناس.
والواو كالفا إن تفد مفهوم مع كلا تكن جلدا وتظهر الجزع
يعني أن المراضع التي ينصب فيها المضارع بإضمار أن وجوبا بعد الفاء بنصب فيها كلها ب أن مضمرة وجوبا بعد الواو إذا قصد بها المصاحبة نحو: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ وقوله:
[ ٤ / ١٤ ]
٣٢٧ - فقلت ادعى وأدعو إن أندى لصوت أن ينادى داعيان
وقوله:
٣٢٨ - لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
[ ٤ / ١٥ ]
وقوله:٣٢٩-
ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء
[ ٤ / ١٦ ]
واحترز بقوله إن تفد مفهوم مع عما إذا لم تفد ذلك بل أردت التشريك بين الفعل والفعل أو أردت جعل ما بعد الواو خبرا لمبتدأ محذوف فإنه لا يجوز حينئذ النصب ولهذا جاز فيما بعد الواو في قولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه:
الجزم: على التشريك بين الفعلين نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
والثاني: الرفع على إضمار مبتدأ نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي وأنت تشرب اللبن.
والثالث: النصب على معنى النهى عن الجمع بينهما نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يكن منك أن تأكل السمك وأن تشرب اللبن فينصب هذا الفعل بأن مضمرة.
وبعد غير النفي جزما اعتمد إن تسقط الفا والجزاء قد قصد
يجوز في جواب غير النفي من الأشياء التي سبق ذكرها أن تجزم إذا
[ ٤ / ١٧ ]
سقطت الفاء وقصد الجزاء نحو زرني أزرك وكذلك الباقي وهل هو مجزوم بشرط مقدر أي زرني فإن تزرني أزرك أو بالجملة قبله قولان ولا يجوز الجزم في النفي فلا تقول ما تأتينا تحدثنا.
وشرط جزم بعد نهي أن تضع إن قبل لا دون تخالف يقع
لا يجوز الجزم عند سقوط الفاء بعد النهي إلا بشرط أن يصح المعنى بتقدير دخول إن الشرطية على لا فتقول لا تدن من الأسد تسلم بجزم تسلم إذ يصح إن لا تدن من الأسد تسلم ولا يجوز الجزم في قولك لا تدن من الأسد يأكلك إذ لا يصح إن لا تدن من الأسد يأكلك.
[ ٤ / ١٨ ]
وأجاز الكسائي ذلك بناء على أنه لا يشترط عنده دخول إن على لا فجزمه على معنى إن تدن من الأسد يأكلك.
والأمر إن كان بغير افعل فلا تنصب جوابه وجزمه أقبلا
قد سبق أنه إذا كان الأمر مدلولا عليه باسم فعل أو بلفظ الخبر لم يجز نصبه بعد الفاء وقد صرح بذلك هنا فقال متى كان الأمر بغير صيغة افعل ونحوها فلا ينتصب جوابه ولكن لو أسقطت الفاء جزمته كقولك صه أحسن إليك وحسبك الحديث ينم الناس وإليه أشار بقوله وجزمه اقبلا.
والفعل بعد الفاء في الرجا نصب كنصب ما إلى التمني ينتسب
[ ٤ / ١٩ ]
أجاز الكوفيون قاطبة أن يعامل الرجاء معاملة التمني فينصب جوابه المقرون بالفاء كما نصب جواب التمنى وتابعهم المصنف ومما ورد منه قوله تعالى: ﴿َلعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ في قراءة من نصب أطلع وهو حفص عن عاصم.
وإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتا أو منحذف
يجوز أن ينصب بأن محذوفة أو مذكورة بعد عاطف تقدم عليه اسم خالص أي غير مقصود به معنى الفعل وذلك كقوله:
٣٣٠ - ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشقوف
[ ٤ / ٢٠ ]
فـ تقر منصوب بأن محذوفة وهي جائزة الحذف لأن قبله اسما صريحا وهو لبس وكذلك قوله:
٣٣٠ - إني وقتلي سليكا ثم أعقله كالثور يضرب لما عافت البقر
[ ٤ / ٢١ ]
فـ أعقله منصوب ب وأن محذوفة وهي جائزة الحذف لأن قبله اسما صريحا وهو قتلي وكذلك قوله:
٣٣٢ - لولا توقع معتر فأرضيه ما كنت أوثر إترابا على ترب
[ ٤ / ٢٢ ]
فـ أرضيه منصوب بأن محذوفه جوازا بعد الفاء لأن قبلها اسما صريحا وهو توقع وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ فيرسل منصوب بان الجائزة الحذف لأن قبله وحيا وهو اسم صريح.
فإن كان الاسم غير صريح أي مقصودا به معنى الفعل لم يجز النصب نحو الطائر فيغضب زيد الذباب فيغضب يجب رفعه لأنه معطوف على طائر وهو اسم غير صريح لأنه واقع موقع الفعل من جهة أنه صلة لأل وحق الصلة أن تكون جملة فوضع طائر موضع يطير
[ ٤ / ٢٣ ]
والأصل الذي يطير فلما جيء بأل عدل عن الفعل إلى اسم الفاعل لأجل أل لأنها لا تدخل إلا على الأسماء.
وشذ حذف أن ونصب في سوى ما مر فاقبل منه ما عدل روى
لما فرغ من ذكر الأماكن التي ينصب فيها بأن محذوفة إما وجوبا وإما جوازا ذكر أن حذف أن والنصب بها في غير ما ذكر شاذ لا يقاس عليه ومنه قولهم مره يحفرها بنصب يحفر أي مره أن يحفرها ومنه قولهم خذ اللص قبل يأخذك أي قبل أن يأخذك ومنه قوله:
٣٣٣ - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
في رواية من نصب أحضر أي أن أحضر.
[ ٤ / ٢٤ ]
عوامل الجزم
بلا ولام طالبا ضع جزما في الفعل هكذا بلم ولما
وأجزم بإن ومن وما ومهما أي متى أيان أين إذما
وحيثما أنى وحرف إذما كإن وباقي الأدوات أسما
الأدوات الجازمة للمضارع على قسمين:
أحدهما: ما يجزم فعلا واحدا وهو اللام الدالة على الأمر نحو ليقم زيد أو على الدعاء نحو ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ولا الدالة على النهي نحو قوله تعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ أو على الدعاء نحوربنا لا تؤاخذنا ولم ولما وهما للنفي ويختصان بالمضارع ويقلبان معناه إلى المضي نحو لم يقم زيد ولما يقم عمرو ولا يكون النفي بلما إلا متصلا بالحال.
[ ٤ / ٢٦ ]
والثاني: ما يجزم فعلين وهو إن نحو: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ومن نحو: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ وما نحو: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ ومهما نحو وقالوا: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وأي نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾
ومتى كقوله
٣٣٤ - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
وأيان
[ ٤ / ٢٧ ]
كقوله:
٣٣٥ - أيان نؤمنك نأمن غيرنا وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل
[ ٤ / ٢٨ ]
حذرا
أينما كقوله:
٣٣٦ - أينما الريح تميلها تمل
وإذ ما نحو قوله:
٣٣٧ - وإنك إذ ما تأت ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا
وحيثما نحو
[ ٤ / ٢٩ ]
قوله:
٣٣٨ - حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان
وأنى نحو قوله:
٣٣٩-
[ ٤ / ٣٠ ]
خليلي أني تأتياني تأتيا أخا غير ما يرضيكما لا يحاول
وهذه الأدوات التي تجزم فعلين كلها أسماء إلا إن وإذ ما فإنهما حرفان وكذلك الأدوات التي تجزم فعلا واحدا كلها حروف.
[ ٤ / ٣١ ]
فعلين يقتضين شرط قدما يتلو الجزاء وجوابا وسما
يعني أن هذه الأدوات المذكورة في قوله واجزم بإن إلى قوله وأني يقتضين جملتين:
إحداهما: وهي المتقدمة تسمى شرطا.
والثانية: وهي المتأخرة تسمى جوابا وجزاء ويجب في الجملة الأولى أن تكون فعلية وأما الثانية فالأصل فيها أن تكون فعلية ويجوز أن تكون اسمية نحو إن جاء زيد أكرمته وإن جاء زيد فله الفضل.
وماضيين أومضارعين تلفيهما أو متخالفين
[ ٤ / ٣٢ ]
إذا كان الشرط والجزاء جملتين فعليتين فيكونان على أربعة أنحاء:
الأول: أن يكون الفعلان ماضيين نحو إن قام زيد قام عمرو ويكونان في محل جزم ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ .
والثاني: أن يكونا مضارعين نحو إن يقم زيد يقم عمرو ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ .
والثالث: أن يكون الأول ماضيا والثاني مضارعا نحو إن قام زيد يقم عمرو ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ .
والرابع: أن يكون الأول مضارعا والثاني ماضيا وهو قليل ومنه قوله:
٣٤٠ - من يكدني بسيء كنت منه كالشجا بين حلقه والوريد
[ ٤ / ٣٣ ]
وقوله ﷺ: "من يقم ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه"
[ ٤ / ٣٤ ]
وبعد ماض رفعك الجزا حسن ورفعه بعد مضارع وهن
أي إذا كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا جاز جزم الجزاء ورفعه وكلاهما حسن فتقول إن قام زيد يقم عمرو ويقوم عمرو ومنه قوله:
٣٤١ - وإن أناه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم
[ ٤ / ٣٥ ]
وإن كان الشرط مضارعا والجزاء مضارعا وجب الجزم فيهما ورفع الجزاء ضعيف كقوله:
٣٤٢ - يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع
[ ٤ / ٣٦ ]
وأقرن بفا حتما جوابا لو جعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل
أي إذا كان الجواب لا يصلح أن يكون شرطا وجب اقترانه بالفاء وذلك كالجملة الاسمية نحو إن جاء زيد فهو محسن وكفعل الأمر نحو إن جاء زيد فاضربه وكالفعلية المنفية بما نحو إن جاء زيد فما أضربه أو لن نحو إن جاء زيد فلن أضربه فإن كان الجواب يصلح أن يكون شرطا كالمضارع الذي ليس منفيا بما ولا بلن ولا مقرونا بحرف التنفيس ولا بقد وكالماضي المتصرف
[ ٤ / ٣٧ ]
الذي هو
غير مقرون بقد لم يجب اقترانه بالفاء نحو إن جاء زيد يجيء عمرو أو قام عمرو
وتخلف الفاء إذا المفاجأة كـ "إن تجد إذا لنا مكافأة"
أي إذا كان الجواب جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء ويجوز إقامة إذا الفجائية مقام الفاء ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ .
ولم يقيد المصنف الجملة بكونها اسمية استغناء بفهم ذلك من التمثيل وهو إن تجد إذا لنا مكافأة.
والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن
[ ٤ / ٣٨ ]
إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز فيه ثلاثة أوجه: الجزم والرفع والنصب وقد قرىء بالثلاثة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ بجزم يغفر ورفعه ونصبه وكذلك روى بالثلاثة قوله:
٣٤٣ - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والبلد الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام
[ ٤ / ٣٩ ]
روى بجزم نأخذ ورفعه ونصبه.
وجزم أو نصب لفعل إثرفا أو واو أن بالجملتين اكتنفا
إذا وقع بين فعل الشرط والجزاء فعل مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز نصبه وجزمه نحو إن يقم زيد ويخرج خالد أكرمك بجزم يخرج ونصبه ومن النصب قوله:
[ ٤ / ٤٠ ]
٣٤٤ - ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما
والشرط يغني عن جواب قد علم والعكس قد يأتي إن المعنى فهم
[ ٤ / ٤١ ]
يجوز حذف جواب الشرط والاستغناء بالشرط عنه وذلك عند ما يدل دليل على حذفه نحو أنت ظالم إن فعلت فحذف جواب الشرط لدلالة أنت ظالم عليه والتقدير أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم وهذا كثير في لسانهم وأما عكسه وهو حذف الشرط والاستغناء عنه بالجزاء فقليل ومنه قوله:
فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام
[ ٤ / ٤٢ ]
أي وإلا تطلقها يعل مفرقك الحسام.
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم
كل واحد من الشرط والقسم يستدعي جوابا وجواب الشرط إما مجزوم أو مقرون بالفاء وجواب القسم إن كان جملة فعلية مثبتة مصدرة بمضارع أكد باللام والنون نحو والله لأضربن زيدا وإن صدرت بماض اقترن باللام وقد نحو والله لقد قام زيد وإن كان جملة اسمية فبإن واللام أو
اللام وحدها أو بإن وحدها نحو والله إن زيدا لقائم والله لزيد
[ ٤ / ٤٣ ]
قائم والله إن زيدا قائم وإن كان جملة فعلية منفية فينفي بما أولا أو إن نحو والله ما يقوم زيد ولا يقوم زيد وإن يقوم زيد والاسمية كذلك.
فإذا اجتمع شرط وقسم حذف جواب المتأخر منهما لدلالة جواب الأول عليه فتقول إن قام زيد والله يقم عمرو فتحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه وتقول والله إن يقم زيد ليقومن عمرو فتحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه.
وإن تواليا وقبل ذو خبر فالشرط رجح مطلقا بلا حذر
أي إذا اجتمع الشرط والقسم أجيب السابق منهما وحذف جواب المتأخر هذا إذا لم يتقدم عليهما ذو خبر فإن تقدم عليهما ذو خبر رجح الشرط مطلقا أي سواء كان متقدما أو متأخرا فيجاب الشرط ويحذف جواب القسم فتقول زيد إن قام والله أكرمه وزيد والله إن قام أكرمه.
[ ٤ / ٤٤ ]
وربما رجح بعد قسم شرط بلا ذي خبر مقدم
أي وقد جاء قليلا ترجيح الشرط على القسم عند اجتماعهما وتقدم القسم وإن لم يتقدم ذو خبر ومنه قوله:
٣٤٦ - لئن منيت بنا عن غب معركة لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
[ ٤ / ٤٥ ]
فلام لئن موطئة لقسم محذوف والتقدير والله لئن وإن شرط وجوابه لا تلفنا وهو مجزوم بحذف الياء ولم يجب القسم بل حذف جوابه لدلالة جواب الشرط عليه ولو جاء على الكثير وهو إجابة القسم لتقدمه لقيل لا تلفينا بإثبات الياء لأنه مرفوع.
[ ٤ / ٤٦ ]
فصل لو
لو حرف شرط في مضى ويقل إيلاؤها مستقبلا لكن قبل
لو تستعمل استعمالين:
أحدهما: أن تكون مصدرية وعلامتها صحة وقوع أن موقعها نحو وددت لو قام زيد أي قيامة وقد سبق ذكرها في باب الموصول.
الثاني: أن تكون شرطية ولا يليها غالبا إلا ماض معنى ولهذا قال لو حرف شرط في مضى وذلك نحو قولك لو قام زيد لقمت وفسرها سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره وفسرها غيره بأنها حرف امتناع لامتناع وهذه العبارة الأخيرة هي المشهورة والأولى الأصح وقد يقع بعدها ما هو مستقبل المعنى وإليه أشار بقوله ويقل إيلاؤها مستقبلا ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ وقوله:
[ ٤ / ٤٧ ]
٣٤٧ - ولو أن ليلى الأخيلية سلمت على ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح
[ ٤ / ٤٨ ]
وهي في الاختصاص بالفعل كإن لكن لو أن بها قد تقترن
يعني أن لو الشرطية تختص بالفعل فلا تدخل على الاسم كما أن إن الشرطية كذلك لكن تدخل لو على أن واسمها وخبرها نحو لو أن زيدا قائم لقمت واختلف فيها والحالة هذه فقيل هي باقية على اختصاصها وأن وما دخلت عليه في موضع رفع فاعل بفعل محذوف والتقدير لو ثبت أن زيدا قائم لقمت أي لو ثبت قيام زيد وقيل زالت عن الاختصاص وأن وما دخلت عليه في موضع رفع مبتدأ والخبر محذوف والتقدير لو أن زيدا قائم ثابت لقمت أي لو قيام زيد ثابت وهذا مذهب سيبويه.
وإن مضارع تلاها صرفا إلى المضى نحو لو يفي كفى
[ ٤ / ٤٩ ]
قد سبق أن لو هذه لا يليها في الغالب إلا ما كان ماضيا في المعنى وذكر هنا أنه إن وقع بعدها مضارع فإنها تقلب معناه إلى المضى كقوله:
٣٤٨ - رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العذاب قعودا
[ ٤ / ٥٠ ]
لو يسمعون كما سمعت كلامها خروا لغزة ركعا وسجودا
أي لو سمعوا ولا بد للو هذه من جواب وجوابها إما فعل ماض أو مضارع منفي بلم وإذا كان جوابها مثبتا فالأكثر اقترانه باللام نحو لو قام زيد لقام عمرو ويجوز حذفها فتقول لو قام زيد قام عمرو وإن كان منفيا بلم لم تصحبها اللام فتقول لو قام زيد لم يقم عمرو وإن نفى بما فالأكثر تجرده من اللام نحو لو قام زيد ما قام عمرو.
ويجوز اقترانه بها نحو لو قام زيد لما قام عمرو.
[ ٤ / ٥١ ]
أما ولولا ولوما
أما كمهما يك من شيء وفا لتلو تلوها وجوبا ألفا
أما حرف تفصيل وهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط ولهذا فسرها سيبويه بمهما يك من شيء والمذكور بعدها جواب الشرط فلذلك لزمته الفاء نحو أما زيد فمنطلق والأصل مهما يك من شيء فزيد منطلق فأنيبت أما مناب مهما يك من شيء فصار أما فزيد منطلق ثم أخرت الفاء إلى الخبر فصار أما زيد فمنطلق ولهذا قال وفا لتلو تلوها وجوبا ألفا.
وحذف ذي الفاقل في نثر إذا لم يك قول معها قد نبذا
[ ٤ / ٥٢ ]
قد سبق أن هذه الفاء ملتزمة الذكر وقد جاء حذفها في الشعر كقوله:
٣٤٩ - فأما القتال لا قتال لديكم ولكن سيرا في عراض المواكب
[ ٤ / ٥٣ ]
أي فلا قتال وحذفت في النثر أيضا بكثرة وبقلة فالكثرة عند حذف القول معها كقوله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي فيقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم والقليل ما كان بخلافه كقوله ﷺ أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله هكذا وقع في صحيح البخاري ما بال بحذف الفاء والأصل أما بعد فما بال رجال فحذفت الفاء.
[ ٤ / ٥٤ ]
لولا ولوما يلزمان الابتدا إذا امتناعا بوجود عقدا
للولا ولوما استعمالان:
أحدهما: أن يكونا دالين على امتناع الشيء لوجود غيره وهو المراد بقوله إذا امتناعا بوجود عقدا ويلزمان حينئذ الابتداء فلا يدخلان إلا على المبتدأ ويكون الخبر بعدهما محذوفا وجوبا ولا بد لهما من جواب فإن كان مثبتا قرن باللام غالبا وإن كان منفيا بما تجرد عنها غالبا وإن كان منفيا بلم لم يقترن بها نحو لولا زيد لأكرمتك ولوما زيد لأكرمتك ولوما زيد ما جاء عمرو ولوما زيد لم يجيء
عمرو فزيد في
[ ٤ / ٥٥ ]
هذه المثل ونحوها مبتدأ وخبره محذوف وجوبا والتقدير لولا زيد موجود وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الابتداء.
وبهما التخضيض مز وهلا ألا ألا وأولينها الفعلا
أشار في هذا البيت إلى الاستعمال الثاني للولا ولوما وهو الدلالة على التخضيض ويختصان حينئذ بالفعل نحو لولا ضربت زيدا ولوما قتلت بكرا فإن قصدت بهما التوبيخ كان الفعل ماضيا وإن قصدت بهما الحث على الفعل كان مستقبلا بمنزلة فعل الأمر كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا﴾ أي لينفر.
وبقية أدوات التحضيض حكمها كذلك فتقول هلا ضربت زيدا وألا فعلت كذا وألا مخفة كألا مشددة.
وقد يليها أسم بفعل مضمر علق أو بظاهر مؤخر
[ ٤ / ٥٦ ]
قد سبق أن أدوات التخضيض تختص بالفعل فلا تدخل على الاسم وذكر في هذا البيت أنه قد يقع الاسم بعدها ويكون معمولا لفعل مضمر أو لفعل مؤخر عن الاسم فالأول كقوله:
٣٥٠ - هلا التقدم والقلوب صحاح
[ ٤ / ٥٧ ]
ف التقدم مرفوع بفعل محذوف وتقديره هلا وجد التقدم ومثله قوله:
٣٥١ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بنى ضوطرى ولا الكمى المقنعا
[ ٤ / ٥٨ ]
ف الكمى مفعول بفعل محذوف والتقدير لولا تعدون الكمى المقنع والثاني كقولك لولا زيدا ضربت ف زيدا مفعول ضربت.
[ ٤ / ٥٩ ]
الإخبار بالذي والألف واللام
ما قيل أخبر عنه بالذي خبر عن الذي مبتدأ قبل استقر
وما سواهما فوسطه صله عائدها خلف معطى التكملة
نحو الذي ضربته زيد فذا ضربت زيدا كان فادر المأخذا
[ ٤ / ٦٠ ]
هذا الباب وضعه النحويون لامتحان الطالب وتدريبه كما وضعوا باب التمرين في التصريف لذلك.
فإذا قيل لك أخبر عن اسم من الأسماء ب الذي فظاهر هذا اللفظ أنك تجعل الذي خبرا عن ذلك الاسم لكن الأمر ليس كذلك بل المجعول خبرا هو ذلك الاسم والمخبر عنه إنما هو الذي كما ستعرفه فقيل إن الباء في بالذي بمعنى عن فكأنه قيل أخبر عن الذي.
والمقصود أنه إذا قيل لك ذلك فجيء بالذي واجعله مبتدأ واجعل ذلك الاسم خبرا عن الذي وخذ الجملة التي كان فيها ذلك الاسم فوسطها بين الذي وبين خبره وهو ذلك الاسم واجعل الجملة صلة الذي واجعل العائد على الذي الموصول ضميرا تجعله عوضا عن ذلك الاسم الذي صيرته خبرا.
فإذا قيل لك أخبر عن زيد من قولك ضربت زيدا فتقول الذي ضربته زيد فالذي مبتدأ وزيد خبره وضربته صلة الذي والهاء في ضربته خلف عن زيد الذي جعلته خبرا وهي عائدة على الذي.
وباللذين والذين والتي أخبر مراعيا وفاق المثبت
[ ٤ / ٦١ ]
أي إذا كان الاسم الذي قيل لك أخبر عنه مثنى فجيء بالموصول مثنى كاللذين وإن كان مجموعا فجيء به كذلك كالذين وإن كان مؤنثا فجيء به كذلك كالتي.
والحاصل أنه لا بد من مطابقة الموصول للاسم المخبر عنه به لأنه خبر عنه ولا بد من مطابقة الخبر للمخبر عنه إن مفردا فمفرد وإن مثنى فمثنى وإن مجموعا فمجموع وإن مذكرا فمذكر وإن مؤنثا فمؤنث. فإذا قيل لك أخبر عن الزيدين من ضربت الزيدين قلت اللذان ضربتهما الزيدان وإذا قيل أخبر عن الزيدين من ضربت الزيدين قلت الذين ضربتهم الزيدون وإذا قيل أخبر عن هند من ضربت هندا قلت التي ضربتها هند.
قبول تأخير وتعريف لما أخبر عنه ههنا قد حتما
[ ٤ / ٦٢ ]
كذا الغني عنه بأجنبي أو بمضمر شرط فراع ما رعوا
يشترط في الاسم المخبر عنه بالذي شروط:
أحدها: أن يكون قابلا للتأخير فلا يخبر بالذي عما له صدر الكلام كأسماء الشرط والاستفهام نحو من
وما الثاني: أن يكون قابلا للتعريف فلا يخبر عن الحال والتمييز
الثالث: أن يكون صالحا للاستغناء عنه بأجنبي فلا يخبر عن الضمير الرابط للجملة الواقعة خبرا كالهاء في زيد ضربته
الرابع: أن يكون صالحا للاستغناء عنه بمضمر فلا يخبر عن الموصوف دون صفته ولا عن المضاف دون المضاف إليه فلا تخبر عن رجل وحده من قولك ضربت رجلا ظريفا فلا تقول الذي ضربته ظريفا رجل لأنك لو أخبرت عنه لوضعت مكانه ضميرا وحينئذ يلزم وصف الضمير والضمير لا يوصف ولا يوصف به فلو أخبرت عن الموصوف مع صفته جاز ذلك لانتفاء هذا المحذور كقوله: الذي ضربته رجل ظريف. وكذلك لا تخبر عن المضاف وحده فلا تخبر عن غلام وحده من
[ ٤ / ٦٣ ]
ضربت غلام زيد لأنك تضع مكانه ضميرا كما تقرر والضميرلا يضاف فلو أخبرت عنه مع المضاف إليه جاز ذلك لانتفاء المانع فتقول الذي ضربته غلام زيد.
وأخبروا هنا بأل عن بعض ما يكون فيه الفعل قد تقدما
إن صح صوغ صلة منه لأل كصوغ واق من وقى الله البطل
يخبر ب الذي عن الاسم الواقع في جملة اسمية أو فعلية فتقول في الإخبار عن زيد من قولك زيد قائم الذي هو قائم زيد
[ ٤ / ٦٤ ]
وتقول في الإخبار عن زيد من قولك ضربت زيدا الذي ضربته زيد.
ولا يخبر بالألف واللام عن الاسم إلا إذا كان واقعا في جملة فعلية وكان ذلك الفعل مما يصح أن يصاغ منه صلة الألف واللام كاسم الفاعل واسم المفعول.
ولا يخبر بالألف واللام عن الاسم الواقع في جملة اسمية ولا عن الاسم الواقع في جملة فعلية فعلها غير متصرف كالرجل من قولك نعم الرجل إذ لا يصح أن يستعمل من نعم صلة الألف واللام وتخبر عن الاسم الكريم من قولك وقى الله البطل فتقول الواقي البطل الله وتخبر أيضا عن البطل فتقول الوقية الله البطل.
وإن يكن ما رفعت صلة أل ضمير غيرها أبين وانفصل
الوصف الواقع صلة لأل إن رفع ضميرا فإما أن يكون عائدا على الألف
[ ٤ / ٦٥ ]
واللام أو على غيرها كان فإن كان عائدا عليها استتر وإن كان عائدا على غيرها انفصل.
فإن قلت بلغت من الزيدين إلى العمرين رسالة فإن أخبرت عن التاء في بلغت قلت المبلغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا ففي المبلغ ضمير عائد على الألف واللام فيجب استتاره.
وإن أخبرت عن الزيدين من المثال المذكور قلت المبلغ أنا منهما إلى العمرين رسالة الزيدان ف أنا مرفوع ب المبلغ وليس عائدا على الألف واللام لأن المراد بالألف واللام هنا مثنى وهو المخبر عنه فجيب إبراز الضمير وإن أخبرت عن العمرين من المثال المذكور قلت المبلغ أنا من الزيدين إليهم رسالة العمرون فيجب إبراز الضمير كما تقدم وكذا يجب إبراز الضمير إذا أخبرت عن رسالة من المثال المذكور لأن المراد بالألف واللام هنا الرسالة والمراد بالضمير الذي ترفعه صلة أل المتكلم فتقول المبلغها أنا من الزيدين إلى العمرين رسالة.
[ ٤ / ٦٦ ]
العدد
ثلاثة بالتاء قل للعشرة في عد ما آحاده مذكره
في الضد جرد والمميز أجرر جمعا بلفظ قلة في الأكثر
تثبت التاء في ثلاثة وأربعة وما بعدهما إلى عشرة إن كان المعدود بهما مذكرا وتسقط إن كان مؤنثا ويضاف إلى جمع نحو عندي ثلاثة رجال وأربع نساء وهكذا إلى عشرة.
[ ٤ / ٦٧ ]
وأشار بقوله جمعا بلفظ قلة في الأكثر إلى أن المعدود بها إن كان له جمع قلة وكثرة لم يضف العدد في الغالب إلا إلى جمع القلة فتقول عندي ثلاثة أفلس وثلاث أنفس ويقل عندي ثلاثة فلوس وثلاث نفوس.
ومما جاء على غير الأكثر قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فأضاف ثلاثة إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلة وهو أقراء فإن لم يكن للاسم إلا جمع كثرة لم يضف إلا إليه نحو ثلاثة رجال.
ومائة والألف للفرد أضف
ومائة بالجمع نزرا قد ردف
قد سبق أن ثلاثة وما بعدها إلى عشرة لا تضاف إلا إلى جمع وذكر هنا أن مائة وألفا من الأعداد المضافة وأنهما لا يضافان إلا
[ ٤ / ٦٨ ]
إلى مفرد
نحو عندي مائة رجل وألف درهم وورد إضافة مائة إلى جمع قليلا ومنه قراءة حمزة والكسائي: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ .بإضافة مائة إلى سنين.
والحاصل أن العدد المضاف على قسمين:
أحدهما: ما لا يضاف إلا إلى جمع وهو ثلاثة إلى عشرة
والثاني: مالا يضاف إلا إلى مفرد وهو مائه وألف وتثنيتهما نحو مائتا درهم وألفا درهم وأما إضافة مائة إلى جمع فقليل
وأحد أذكر وصلنه بعشر مركبا قاصد معدود ذكر
وقل لدى التأنيث إحدى عشرة والشين فيها عن تميم كسره
[ ٤ / ٦٩ ]
ومع غير أحد وإحدى ما معهما فعلت فافعل قصدا
ولثلاثة وتسعة وما بينهما إن ركبا ما قدما
لما فرغ من ذكر العدد المضاف ذكر العدد المركب فيركب عشرة مع ما دونها إلى واحد نحو أحد عشر واثنا عشر وثلاثة عشر وأربعة عشر إلى تسعة عشر هذا للمذكر وتقول في المؤنث إحدى عشرة واثنتا عشرة وثلاث عشرة وأربع عشرة إلى تسع عشرة فللمذكر أحد واثنا وللمؤنث إحدى واثنتا.
[ ٤ / ٧٠ ]
أما ثلاثة وما بعدها إلى تسعة فحكمها بعد التركيب كحكمها قبله فتثبت التاء فيها إن كان المعدود مذكرا وتسقط إن كان مؤنثا.
وأما عشرة وهو الجزء الأخير فتسقط التاء منه إن كان المعدود مذكرا وتثبت إن كان مؤنثا على العكس من ثلاثة فما بعدها فتقول عندي ثلاثة عشر رجلا وثلاث عشرة امرأة وكذلك حكم عشرة مع أحد وإحدى واثنين واثنتين فتقول أحد عشر رجلا واثنا عشر رجلا بإسقاط التاء وتقول إحدى عشرة امرأة واثنتا عشرة امرأة بإثبات التاء ويجوز في شين عشرة مع المؤنث التسكين ويجوز أيضا كسرها وهي لغة تميم.
وأول عشرة اثنتي وعشرا اثنى إذا أنثى تشا أو ذكرا
واليا لغير الرفع وارفع بالألف والفتح في جزءى سواهما ألف
[ ٤ / ٧١ ]
قد سبق أنه يقال في العدد المركب عشر في التذكير وعشرة في التأنيث وسبق أيضا أنه يقال أحد في المذكر وإحدى في المؤنث وأنه يقال ثلاثة وأربعة إلى تسعة بالتاء للمذكر وسقوطها للمؤنث وذكر هنا أنه يقال اثنا عشر للمذكر بلا تاء في الصدر والعجز من نحو عندي اثنا عشر رجلا ويقال اثنتا عشرة امرأة للمؤنث بتاء في الصدر والعجز.
ونبه بقوله واليا لغير الرفع على أن الأعداد المركبة كلها مبنية صدرها وعجزها وتبنى على الفتح نحو أحد عشر بفتح الجزءين وثلاث عشرة بفتح الجزءين.
ويستثنى من ذلك اثنا عشر واثنتا عشرة فإن صدرهما يعرب بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا كما يعرب المثنى وأما عجزها فيبني على الفتح فتقول جاء اثنا عشر رجلا ورأيت اثنى عشر رجلا ومررت باثنى عشر رجلا وجاءت اثنتا عشرة امرأة ورأيت اثنتى عشرة امرأة ومررت باثنتى عشرة امرأة.
[ ٤ / ٧٢ ]
وميز العشرين للتسعينا بواحد كأربعين حينا
قد سبق أن العدد مضاف ومركب وذكر هنا العدد المفرد وهو من عشرين إلى تسعين ويكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث ولا يكون مميزه إلا مفردا منصوبا نحو عشرون رجلا وعشرون امرأة ويذكر قبله النيف ويعطف هو عليه فيقال أحد وعشرون واثنان وعشرون وثلاثة وعشرون بالتاء في ثلاثة وكذا ما بعد الثلاثة إلى التسعة للمذكر ويقال للمؤنث إحدى وعشرون واثنتان وعشرون وثلاث وعشرون بلا تاء في ثلاث وكذا ما بعد الثلاث إلى التسع.
وتلخص مما سبق ومن هذا أن أسماء العدد على أربعة أقسام مضافة ومركبة ومفردة ومعطوفة.
وميزوا مركبا بمثل ما ميز عشرون فسوينهما
[ ٤ / ٧٣ ]
أي تمييز العدد المركب كتمييز عشرين وأخواته فيكون مفردا منصوبا نحو أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة.
وإن أضيف عدد مركب يبق البنا وعجز قد يعرب
يجوز في الأعداد المركبة إضافتها إلى غير مميزها ما عدا اثنى عشر فإنه لا يضاف فلا يقال اثنا عشرك. وإذا أضيف العدد المركب فمذهب البصريين أنه يبقى الجزآن على بتائهما فتقول هذه خمسة عشرك ومررت بخمسة عشرك بفتح آخر الجزءين وقد يعرب العجز مع بقاء الصدر على بنائه فتقول هذه خمسة عشرك ورأيت خمسة عشرك ومررت بخمسة عشرك
[ ٤ / ٧٤ ]
وصغ من اثنين فما فوق إلى عشرة كفاعل من فعلا
واختمه في التأنيث بالتا ومتى ذكرت فاذكر فاعلا بغير تا
[ ٤ / ٧٥ ]
يصاغ من اثنين إلى عشرة اسم موازن لفاعل كما يصاغ من فعل نحو ضارب من ضرب فيقال ثان وثالث ورابع إلى عاشر بلا تاء في التذكير وبتاء في التأنيث.
وإن ترد بعض الذي منه بنى تضف إليه مثل بعض بين
وإن ترد جعل الأقل مثل ما فوق فحكم جاعل له أحكما
[ ٤ / ٧٦ ]
لفاعل المصوغ من اسم العدد استعمالان:
أحدهما: أن يفرد فيقال ثان وثانية وثالث وثالثة كما سبق.
والثاني: أن لا يفرد وحينئذ إما أن يستعمل مع ما اشتق منه وإما أن يستعمل مع ما قبل ما اشتق منه.
ففي الصورة الأولى يجب إضافة فاعل إلى ما بعده فتقول في التذكير ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة إلى عاشر عشرة وتقول في التأنيث ثانية انثتتين وثالثة ثلاث ورابعة أربع إلى عاشرة عشر والمعنى أحد اثنين وإحدى اثنتين وأحد عشر وإحدى عشرة.
وهذا هو المراد بقوله: وإن ترد بعض الذي البيت أي وإن ترد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوقه إلى عشرة بعض الذي بنى فاعل منه أي واحدا مما اشتق منه فأضف إليه مثل بعض والذي يضاف إليه هو الذي اشتق منه.
وفي الصورة الثانية يجوز وجهان:
أحدهما: إضافة فاعل إلى ما يليه
والثاني: تنوينه ونصب ما يليه بهه كما يفعل باسم الفاعل نحو ضارب زيد وضارب زيدا فتقول في التذكير ثالث اثنين وثالث اثنين ورابع ثلاثة ورابع ثلاثة وهكذا إلى عاشر تسعة وعاشر تسعة.
وتقول في التأنيث ثالثة اثنتين وثالثة اثنتين ورابعة ثلاث ورابعة ثلاثا وهكذا إلى عاشرة تسع وعاشرة تسعا والمعنى جاعل الاثنين ثلاثة والثالثة أربعة.
وهذا هو المراد بقوله وإن ترد جعل الأقل مثل ما فوق أي وإن ترد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوقه جعل ما هو أقل عددا مثل
[ ٤ / ٧٧ ]
ما
فوقه فاحكم له بحكم جاعل من جواز الإضافة إلى مفعوله وتنوينه ونصبه.
وإن أردت مثل ثاني اثنين مركبا فجيء بتركيبين
أو فاعلا بحالتيه أضف إلى مركب بما تنوي يفي
وشاع الاستغنا بحادي عشرا ونحوه وقبل عشرين أذكرا
[ ٤ / ٧٨ ]
وبابه الفاعل من لفظ العدد بحالتيه قبل واو يعتمد
قد سبق أنه يبني فاعل من اسم العدد على وجهين:
أحدهما: أن يكون مرادا به بعض ما اشتق منه كثاني اثنين.
والثاني: أن يراد به جعل الأقل مساويا لما فوقه كثالث اثنين.
وذكر هنا أنه إذا أريد بناء فاعل من العدد المركب للدلالة على المعنى الأول وهو أنه بعض ما اشتق منه يجوز فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تجيء بتركيبين صدر أولهما فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث وعجزهما عشر في التذكير وعشرة في التأنيث وصدر الثاني منهما في التذكير أحد واثنان وثلاثة بالتاء إلى تسعة وفي التأنيث إحدى واثنتان وثلاث بلا تاء إلى تسع نحو ثالث عشر ثلاثة عشر وهكذا إلى تاسع عشر تسعة عشر
[ ٤ / ٧٩ ]
وثالثة عشرة ثلاث عشرة إلى تاسعة عشرة تسع عشرة وتكون الكلمات الأربع مبنية على الفتح.
الثاني: أن يقتصر على صدر المركب الأول فيعرب ويضاف إلى المركب الثاني باقيا الثاني على بناء جزئيه نحو هذا ثالث ثلاثة عشر وهذه ثالثة ثلاث عشرة.
الثالث: أن يقتصر على المركب الأول باقيا على بناء صدره وعجزه نحو هذا ثالث عشر وثالثة عشرة وإليه أشار بقوله وشاع الاستغنا بحادي عشرا ونحوه.
ولا يستعمل فاعل من العدد المركب للدلالة على المعنى الثاني وهو أن يراد به جعل الأقل مساويا لما فوقه فلا يقال رابع عشر ثلاثة عشر وكذلك الجميع ولهذا لم يذكره المصنف واقتصر على ذكر الأول.
وحادي: مقلوب واحد وحادية: مقلوب واحدة جعلوا فاءهما بعد لامهما ولا يستعمل حادي إلا مع
عشر ولا تستعمل حادية إلا مع
[ ٤ / ٨٠ ]
عشرة ويستعملان أيضا مع عشرين وأخواتها نحو حادي وتسعون وحادية وتسعون وأشار بقوله وقبل عشرين البيت إلى أن فاعلا المصوغ من اسم العدد يستعمل قبل العقود ويعطف عليه العقود نحو حادي وعشرون وتاسع وعشرون إلى التسعين.
وقوله بحالتيه معناه أنه يستعمل قبل العقود بالحالتين اللتين سبقتا وهو أنه يقال فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث.
[ ٤ / ٨١ ]
كم وكأى وكذا
ميز في الاستفهام كم بمثل ما ميزت عشرين ككم شخصا سما
وأجز أن تجره من مضمرا إن وليت كم حرف جر مظهرا
كم اسم والدليل على ذلك دخول حروف الجر عليها ومنه قولهم على كم جذع سقفت بيتك وهي اسم لعدد مبهم ولا بد لها من تمييز نحو كم رجلا عندك وقد يحذف للدلالة عليه نحو كم صمت أي كم يوما صمت
[ ٤ / ٨٢ ]
وتكون استفهامية وخبرية فالخبرية سيذكرها والاستفهامية يكون مميزها كمميز عشرين وأخواته فيكون مفردا منصوبا نحو كم درهما قبضت ويجوز جره ب من مضمرة إن وليت كم حرف جر نحو بكم درهم اشتريت هذا أي بكم من درهم فإن لم يدخل عليها حرف جر وجب نصبه.
واستعملنها مخبرا كعشرة أو مائة ككم رجال أو مره
ككم كأي وكذا وينتصب تمييز ذين أو به صل من تصب
تستعمل كم للتكثير فتميز بجمع مجرور كعشرة أو بمفرد مجرور كمائة
[ ٤ / ٨٣ ]
نحو كم غلمان ملكت وكم درهم أنفقت والمعنى كثيرا من الغلمان ملكت وكثيرا من الدراهم أنفقت.
ومثل كم في الدلالة على التكثير كذا وكأي ومميزهما منصوب أو مجرور بمن وهو الأكثر نحو قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ﴾ وملكت كذا درهما.
وتستعمل كذا مفردة كهذا المثال ومركبة نحو ملكت كذا كذا درهما ومعطوفا عليها مثلها نحو ملكت كذا وكذا درهما وكم لها صدر الكلام استفهامية كانت أو خبرية فلا تقول ضربت كم رجلا ولا ملكت كم غلمان وكذلك كأي بخلاف كذا نحو ملكت كذا درهما.
[ ٤ / ٨٤ ]
الحكاية
أحك بأي ما لمنكور سئل عنه بها في الوقف أو حين تصل
ووقفا أحك ما لمنكور بمن والنون حرك مطلقا وأشبعن
وقل منان ومنين بعد لى إلفان بابنين وسكن تعدل
[ ٤ / ٨٥ ]
وقل لمن قال أتت بنت منه والنون قبل تا المثنى مسكنه
والفتح زر وصل التا والألف بمن بإثر ذا بنسوة كلف
وقل منون ومنين مسكنا إن قيل جا قوم لقوم فطنا
[ ٤ / ٨٦ ]
وإن تصل فلفظ من لا يختلف ونادر منون في نظم عرف
إن سئل ب أي عن منكور مذكور في كلام سابق حكى في أي ما لذلك المنكور من إعراب وتذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع ويفعل بها ذلك وصلا ووقفا فتقول لمن قال جاءني رجل أي ولمن قال رأيت رجلا أيا ولمن قال مررت برجل أي وكذلك تفعل في الوصل نحو أي يا فتى وأيا وأي يا فتى وتقول في التأنيث أية وفي التثنية أيان وأيتان رفعا وأيين وأبتين جرا ونصبا وفي الجمع أيون وأيات رفعا وأيين وأيات جرا ونصبا وإن سئل عن المنكور المذكور ب من حكى فيها ما له من إعراب وتشبع الحركة التي على النون فيتولد منها حرف مجانس لها ويحكى فيها ما له من تأنيث وتذكير وتثنية وجمع ولا تفعل بها ذلك كله إلا وقفا فتقول لمن قال جاءني رجل منو ولمن قال رأيت رجلا منا ولمن قال مررت برجل منى وتقول في تثنية المذكر منان رفعا ومنين نصبا وجرا وتسكن النون فيهما فتقول لمن قال جاءني
[ ٤ / ٨٧ ]
رجلان منان ولمن
قال رأيت رجلين منين ولمن قال مررت برجلين منين.
وتقول للمؤنثة منه رفعا ونصبا وجرا فإذا قيل أتت بنت فقل منه رفعا وكذا في الجر والنصب.
وتقول في تثنية المؤنث منتان رفعا ومنتين جرا ونصبا بسكون النون التي قبل التاء وسكون نون التثنية وقد ورد قليلا فتح النون التي قبل التاء نحو منتان ومنتين وإليه أشار بقوله والفتح نرر وتقول في جمع المؤنث منات بالألف والتاء الزائدتين كهندات فإذا قيل جاء نسوة فقل منات وكذا تفعل في الجر والنصب.
وتقول في جمع المذكر رفعا منون رفعا ومنين نصبا وجرا بسكون النون فيهما فإذا قيل جاء قوم فقل منون وإذا قيل مررت بقوم أو رأيت قوما فقل منين.
هذا حكم من إذا حكى بها في الوقف فإذا وصلت لم يحك فيها شيء من ذلك لكن تكون بلفظ واحد في الجميع فتقول من يافتى لقائل جميع ما تقدم وقد ورد في الشعر قليلا منون وصلا.
قال الشاعر:
٣٥٢ - أتوا نارى فقلت منون أنتم؟ فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
[ ٤ / ٨٨ ]
فقال منون أنتم والقياس من أنتم.
والعلم أحكينه من بعد من إن عري من عاطف بها اقترن
يجوز أن يحكى العلم ب من إن لم يتقدم عليها عاطف فتقول لمن قال جاءني زيد من زيد ولمن قال رأيت زيدا من زيدا ولمن
[ ٤ / ٨٩ ]
قال مررت بزيد من زيد فتحكى في العلم المذكور بعد من ما للعلم المذكور في الكلام السابق من الإعراب ومن مبتدأ والعلم الذي بعدها خبر عنها أو خبر عن الاسم المذكور بعد من.
فإن سبق من عاطف لم يجز أن يحكى في العلم الذي بعدها ما قبلها من الإعراب بل يجب رفعه على أنه خبر عن من أو مبتدأ خبره من فتقول لقائل جاء زيد أو رأيت زيدا أو مررت بزيد ومن زيد.
ولا يحكى من المعارف إلا العلم فلا تقول لقائل رأيت غلام زيد من غلام زيد بنصب غلام بل يجب رفعه فتقول من غلام زيد وكذلك في الرفع والجر.
[ ٤ / ٩٠ ]
التأنيث
علامة التأنيث تاء أو ألف وفي أسام قدروا التا كالكتف
ويعرف التقدير بالضمير ونحوه كالرد في التصغير
أصل الاسم أن يكون مذكرا والتأنيث فرع عن التذكير ولكون االتذكير هو الأصل استغنى الاسم المذكر عن علامة تدل على التذكير ولكون التأنيث فرعا عن التذكير افتقر إلى علامة تدل عليه وهي التاء والألف المقصورة أو الممدودة والتاء أكثر في الاستعمال من الألف ولذلك قدرت في بعض الأسماء كعين وكتف. ويستدل على تأنيث ما لا علامة فيه ظاهرة من الأسماء المؤنثة بعود الضمير إليه مؤنثا نحو الكتف نهشتها والعين كحلتها وبما أشبه ذلك كوصفه بالمؤنث نحو أكلت كتفا مشوية وكرد التاء إليه في التصغير ككتيفة ويدية.
[ ٤ / ٩١ ]
ولا تلى فارقة فعولا أصلا ولا المفعال والمفعيلا
كذاك مفعل وما تليه تا الفرق من ذي فشذوذ فيه
ومن فعيل كقتيل إن تبع موصوفه غالبا التا تمتنع
قد سبق أن هذه التاء إنما زيدت في الأسماء ليتميز المؤنث عن المذكر وأكثر ما يكون ذلك في الصفات كقائم وقائمة وقاعد وقاعدة ويقل ذلك في الأسماء التي ليست بصفات كرجل ورجلة وإنسان وإنسانة وامرئ وامرأة.
[ ٤ / ٩٢ ]
وأشار بقوله ولا تلى فارقة فعولا الأبيات إلى أن من الصفات ما لا تلحقه هذه التاء وهو ما كان من الصفات على فعول وكان بمعنى فاعل وإليه أشار بقوله أصلا واحترز بذلك من الذي بمعنى مفعول وإنما جعل الأول أصلا لأنه أكثر من الثاني وذلك نحو شكور وصبور بمعنى شاكر وصابر فيقال للمذكر والمؤنث صبور وشكور بلا تاء نحو هذا رجل شكور وامرأة صبور فإن كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقه التاء في التأنيث نحو ركوبة بمعنى مركوبة.
وكذلك لا تلحق التاء وصفا على مفعال كامرأة مهذار وهي الكثيرة الهذر وهو الهذيان أو على مفعيل كامرأة معطير من عطرت المرأة إذا استعملت الطيب أو على مفعل كمغشم وهو الذي لا يثنيه شيء عما يريده ويهواه من شجاعته.
وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس عليه نحو عدوعدوة وميقان وميقانة ومسكين ومسكينة.
وأما فعيل فإما أن يكون بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول فإن كان بمعنى فاعل لحقته التاء في التأنيث نحو رجل كريم وامرأة كريمة وقد حذفت منه قليلا قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وإن كان بمعنى
[ ٤ / ٩٣ ]
مفعول وإليه أشار
بقوله كقتيل فإما أن يستعمل استعمال الأسماء أولا فإن استعمل استعمال الأسماء أي لم يتبع موصوفه لحقته التاء نحو هذه ذبيحة ونطيحة وأكيلة أي مذبوحة ومنطوحة ومأكولة السبع وإن لم يستعمل استعمال الأسماء أي بأن يتبع موصوفه حذفت منه التاء غالبا نحو مررت بامرأة جريح وبعين كحيل أي مجروحة ومكحولة وقد تلحقه التاء قليلا نحو خصلة ذميمة أي مذمومة وفعلة حميدة أي محمودة.
وألف التأنيث ذات قصر وذات مد نحو أنثى الغر
والاشتهار في مباني الأولى يبديه وزن أربى والطولى
ومرطى ووزن فعلى جمعا أو مصدرا أو صفة كشبعى
[ ٤ / ٩٤ ]
وكحبارى سمهى سبطرى ذكرى وحثيثي مع الكفرى
كذاك خليطي مع الشقارى واعز لغير هذه استندارا
قد سبق أن ألف التأنيث على ضربين أحدهما المقصورة كحبلى وسكرى والثاني الممدودة كحمراء وغراء ولكل منهما أوزان تعرف بها.
فأما المقصورة فلها أوزان مشهورة وأوزان نادرة:
فمن المشهورة فعلى نحو أربى للداهية وشعبي لموضع
ومنها فعلى اسما كبهمى لنبت أو صفة كحبلى والطولى أو مصدرا كرجعى
ومنها فعلى اسما كبردى لنهر بدمشق أو مصدرا كمرطى
[ ٤ / ٩٥ ]
لضرب من العدو أو صفة كحيدي يقال حمار حيدي أي يحيد عن ظله لنشاطه.
قال الجوهري ولم يجيء في نعوت المذكر شيء على غيره
ومنها فعلى جمعا كصرعى جمع صريع أو مصدرا كدعوى أو صفة كشبعى وكسلى
ومنها فعالى كحبارى لطائر ويقع على الذكر والأنثى
ومنها فعلى كسمهى للباطل
ومنها فعلى كسبطرى لضرب من المشي
ومنها فعلى مصدرا كذكرى أو جمعا كظربى جمع ظربان وهي دويبه كالهرة منتنة الريح تزعم العرب أنها تفسو في ثوب أحدهم إذا صادها فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب وكحجلى جمع حجل وليس في الجموع ماهو على وزن فعلى غيرهما
ومنها فعيلى كحثيثي بمعنى الحث
ومنها فعلى نحو كفرى لوعاء الطلع
ومنها فعيلي نحو خليظي للاختلاط ويقال وقعوا في خليطى أي اختلط عليهم أمرهم
ومنها فعالى نحو شقارى لنبت.
[ ٤ / ٩٦ ]
لمدها فعلاء أفعلاء مثلت العين وفعللاء
ثم فعالا فعللا فاعولا وفاعلاء فعليا مفعولا
ومطلق العين فعالا وكذا مطلق فاء فعلاء أخذا
لألف التأنيث الممدودة أوزان كثيرة نبه المصنف على بعضها:
فمنها فعلاء اسما كصحراء أو صفة مذكرها على أفعال كحمراء وعلى غير أفعل كديمة هطلاء ولا يقال سحاب أهطل بل سحاب هطل وقولهم فرس أو ناقة روغاء أي حديدة القياد ولا يوصف به المذكر منهما فلا يقال جمل أروغ وكامرأة حسناء ولا يقال رجل أحسن والهطل تتابع المطر والدمع وسلانه يقال هطلت السماء تهطل هطلا وهطلانا وتهطالا.
[ ٤ / ٩٧ ]
ومنها أفعلاء مثلت العين نحو قولهم لليوم الرابع من أيام الأسبوع أربعاء بضم الباء وفتحها وكسرها
ومنها فعللاء نحو عقرباء لأثنى العقارب
ومنها فعالاء نحو قصاصاء للقصاص
ومنها فعالاء كقرفصاء
ومنها فاعولاء كعاشوراء
ومنها فعالاء كقاصعاء لجحر من جحرة اليربوع
ومنها فعلياء نحو كبرياء وهي العظمة
ومنها مفعولاء نحو مشيوخاء جمع شيخ
ومنها فعالاء مطلق العين أي مضمومها ومفتوحها ومكسورها نحو دبوقاء للعذرة وبراساء لغة في البرنساء وهم الناس وقال ابن السكيت يقال ما أدري أي البرنساء هو أي أي الناس هو وكثيراء
ومنها فعلاء مطلق الفاء أي مضمومها ومفتوحها ومسكورها نحو خيلاء للتكبر وجنفاء اسم مكان وسيراء لبرد فيه خطوط صفر.
[ ٤ / ٩٨ ]
المقصور والممدود
إذا اسم استوجب من قبل الطرف فتحا وكان ذا نظير كالأسف
فلنظيره المعل الآخر ثبوت قصر بقياس ظاهر
كفعل وفعل في جمع ما كفعلة وفعلة نحو الدمى
المقصور: هو الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة.
[ ٤ / ٩٩ ]
فخرج بالأسم الفعل نحو يرضى وبحرف إعرابه المبنى نحو إذا وبلازمة المثنى نحو الزيدان فإن ألفه تنقلب ياء في الجر والنصب.
والمقصور على قسمين: قياسي وسماعي.
فالقياسي: كل اسم معتل له نظير من الصحيح ملتزم فتح ما قبل آخره وذلك كمصدر الفعل اللازم الذي على وزن فعل فإنه يكون فعلا بفتح الفاء والعين نحو أسف أسفا فإذا كان معتلا وجب قصره نحو جوى جوى لأن نظيره من الصحيح الآخر ملتزم فتح ما قبل آخره ونحو فعل في جمع فعلة بكسر الفاء وفعل في جمع فعلة بضم الفاء نحو مرى جمع مرية ومدى جمع مدية فإن نظيرهما من الصحيح قرب وقرب جمع قربة وقربة لأن جمع فعلة بكسر الفاء يكون على فعل بكسر الأول وفتح الثاني وجمع فعلة بضم الفاء يكون على فعل بضم الأول وفتح الثاني والدمى جمع دمية وهي الصورة من العاج ونحوه.
وما استحق قبل آخر ألف فالمد في نظيره حتما عرف
[ ٤ / ١٠٠ ]
كمصدر الفعل الذي قد بدنا بهمز وصل كارعوى وكارتأي
ولما فرغ من المقصور شرع في الممدود وهو الاسم الذي في آخره همزة تلى ألفا زائداة نحو حمراء وكساء ورداء فخرج بالاسم الفعل نحو يشاء وبقوله تلى ألفا زائدة ما كان في آخره همزة تلى ألفا غير زائدة كماء وآء جمع آءة وهو شجر.
والممدود: أيضا كالمقصور قياسي وسماعي.
فالقياسي: كل معتل له نظير الصحيح الآخر ملتزم زيادة ألف قبل آخره وذلك كمصدر ما أوله همزة وصل نحو أرعوى أرعواء وأرتأى إرتئاء واستقصى استقصاء فإن نظيرها من الصحيح انطلق انطلاقا واقتدر اقتدارا واستخرج استخراجا وكذا مصدر كل فعل معتل يكون على وزن أفعل نحو أعطى إعطاء فإن نظيره من الصحيح أكرم إكراما.
[ ٤ / ١٠١ ]
والعادم النظير ذا قصر وذا مد بنقل كالحجا وكالحذا
هذا هو القسم الثاني وهو المقصور السماعي والممدود السماعي.
وضابطهما أن ما ليس له نظير اطرد فتح ما قبل آخره فقصره موقوف على السماع وما ليس له نظير الهرد زيادة ألف قبل آخره فمده مقصور على السماع.
فمن المقصور السماعي الفتى واحد الفتيان والحجا العقل والثري التراب والسنا الضوء.
ومن الممدود السماعي الفتاء حداثة السن والسناء الشرف والثراء كثرة المال والحذاء النعل.
وقصر ذى المد اضطرارا مجمع عليه والعكس بخلف يقع
لا خلاف بين البصريين والكوفيين في جواز قصر الممدود للضرورة.
واختلف في جواز مد القصور فذهب البصريون إلى المنع وذهب الكوفيون إلى الجواز واستدلوا بقوله:
[ ٤ / ١٠٢ ]
٣٥٣ - يا لك من تمر ومن شيشاء ينشب في المسعل والهاء
فمد اللهاء للضرورة وهو مقصور.
[ ٤ / ١٠٣ ]
كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا
آخر مقصور تثنى أجعله يا إن كان عن ثلاثة مرتقيا
كذا الذي اليا أصله نحو الفتى والجامد الذي أميل كمتى
في غير ذا تقلب واوا الألف وأولها ما كان قبل قد ألف
[ ٤ / ١٠٤ ]
الاسم المتمكن إن كان صحيح الآخر أو كان منقوصا لحقته علامة التثنية من غير تغيير فتقول في رجل وجارية وقاض رجلان وجاريتان وقاضيان.
وإن كان مقصورا فلا بد من تغييره على ما نذكره الآن وإن كان ممدودا فسيأتي حكمه.
فإن كانت ألف المقصور رابعة فصاعدا قلبت ياء فتقول في ملهى ملهيان وفي مستقصى مستقصيان وإن كانت ثالثة فإن كانت بدلا من الياء كفتى ورحى قلبت أيضا ياء فتقول فتيان ورحيان وكذا إذا كانت ثالثة مجهولة الأصل وأميلت فتقول في متى علما متيان وإن كانت ثالثة بدلا من واو كعصا وقفا قلبت واوا فتقول عصوان وقفوان وكذا إن كانت ثالثة مجهولة الأصل ولم تمل كإلى علما فتقول إلوان.
فالحاصل أن ألف المقصور تقلب ياء في ثلاثة مواضع:
الأول: إذا كانت رابعة فصاعدا
الثاني: إذا كانت ثالثة بدلا من ياء
الثالث: إذا كانت ثالثة مجهولة الأصل وأميلت
[ ٤ / ١٠٥ ]
وتقلب واوا في موضعين:
الأول: إذا كانت ثالثة بدلا من الواو
الثاني: إذا كانت ثالثة مجهولة الأصل ولم تمل.
وأشار بقوله وأولها ما كان قبل قد ألف إلى أنه إذا عمل هذا العمل المذكور في المقصور أعني قلب الألف ياء أو واو لحقتها علامة التثنية التي سبق ذكرها أول الكتاب وهي الألف والنون المسكورة رفعا والياء المفتوح ما قبلها والنون المكسورة جرا ونصبا.
وما كصحراء بواو ثنيا ونحو علباء كساء وحيا
بواو أو همز وغير ما ذكر صحح وما شذ على نقل قصر
[ ٤ / ١٠٦ ]
لما فرغ من الكلام على كيفية تثنية المقصور شرع في ذكر كيفية تثنية الممدود.
والممدود: إما أن تكون همزته بدلا من ألف التأنيث أو للإلحاق أو بدلا من أصل أو أصلا.
فإن كانت بدلا من ألف التأنيث فالمشهور قلبها واوا فنقول في صحراء وحمراء صحراوان وحمراوان.
وإن كانت للإلحاق كعلباء أو بدلا من أصل نحو كساء وحياء جاز فيها وجهان:
أحدهما: قلبها واوا فتقول علباوان وكساوان وحياوان
والثاني: إبقاء الهمزة من غير تغيير فتقول علباءان وكساءان وحياءان والقلب في الملحقة أولى من إبقاء الهمزة وإبقاء الهمزة المبدلة من أصل أولى من قلبها واوا.
وإن كانت الهمزة الممدودة أصلا وجب إبقاؤها فتقول في قراء ووضاء قراءان ووضاءان
[ ٤ / ١٠٧ ]
وأشار بقوله وما شذ على نقل قصر إلى أن ما جاء من تثنية المقصور أو الممدود على خلاف ما ذكر اقتصر فيه على السماع كقولهم في الخوزلي الخوزلان والقياس الخوزليان وقولهم في حمراء حمرايان والقياس حمراوان.
واحذف من المقصور في جمع على حد المثنى ما به تكملا
والفتح أبق مشعرا بما حذف إن جمعته بتاء وألف
فالألف أقلب قلبها في التثنية وتاء ذي التا ألزمن تنحيه
[ ٤ / ١٠٨ ]
إذا جمع صحيح الآخر على حد المثنى وهو الجمع بالواو والنون لحقته العلامة من غير تغيير فتقول في زيد زيدون.
وإن جمع المنقوص هذا الجمع حذفت ياؤه وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء فتقول في قاض قاضون رفعا وقاضين جرا ونصبا.
وإن جمع الممدود هذا الجمع عومل معاملته في التثنية فإن كانت الهمزة بدلا من أصل أو للالحاق جاز فيه وجهان إبقاء الهمزة وإبدالها واوا فيقال في كساء علما كساؤون وكساوون وكذلك علباء وإن كانت الهمزة أصلية وجب إبقاؤها فتقول في قراء قراؤون.
وأما المقصور وهو الذي ذكره المصنف فتحذف ألفه إذا جمع بالواو والنون وتبقى الفتحة دالة عليها فتقول في مصطفى مصطفون رفعا ومصطفين جرا ونصبا بفتح الفاء مع الواو والياء وإن جمع بألف وتاء قلبت ألفه كما تقلب في التثنية فتقول في حبلى حبليات وفي فتى وعصا علمى مؤنث فتيات وعصوات
[ ٤ / ١٠٩ ]
وإن كان بعد ألف المقصور تاء وجب حينئذ حذفها فتقول في فتاة فتيات وفي قناة قنوات.
والسالم العين الثلاثي أسما أنل إتباع عين فاءه بما شكل
إن ساكن العين مؤنثا بدا مختتما بالتاء أو مجردا
وسكن التالي غير الفتح أو خففه بالفتح فكلا قد رووا
[ ٤ / ١١٠ ]
إذا جمع الاسم الثلاثي الصحيح العين الساكنها المؤنث المختوم بالتاء أو المجرد عنها بألف وتاء أتبعت عينه فاءه في الحركة مطلقا فتقول في دعد دعدات وفي جفنة جفنات وفي جمل وبسرة جملات وبسرات بضم الفاء والعين وفي هند وكسرة هندات وكسرات بكسر الفاء والعين.
ويجوز في العين بعد الضمة والكسرة التسكين والفتح فتقول جملات وجملات وبسرات وبسرات وهندات وهندات وكسرات وكسرات ولا يجوز ذلك بعد الفتحة بل يجب الإتباع.
واحتزر بالثلاثي من غيره كجعفر علم مؤنث وبالاسم عن الصفة كضخمة وبالصحيح العين من معتلها كجوزة وبالساكن العين من محركها كشجرة فإنه لا إتباع في هذه كلها بل يجب إبقاء العين على ما كانت عليه قبل الجمع فتقول جعفرات وضخمات وجوزات وشجرات واحترز بالمؤنث من المذكر كبدر فإنه لا يجمع بالألف والتاء.
ومنعوا إتباع نحو ذروه وزبية وشذ كسر جروه
يعني أنه إذا كان المؤنث المذكور مكسور الفاء وكانت لامه واوا فإنه يمتنع فيه إتباع العين للفاء فلا يقال في ذروة ذروات بكسر
[ ٤ / ١١١ ]
الفاء والعين
استثقالا للكسرة قبل الواو بل يجب فتح العين أو تسكينها فتقول ذروات أو ذروات وشذ قولهم جروات بكسر الفاء والعين.
وكذلك لا يجوز الإتباع إذا كانت الفاء مضمومة واللام ياء نحو زبية فلا تقول زبيات بضم الفاء والعين استثقالا للضمة قبل الياء بل يجب الفتح أو التسكين فقول زبيات أو زبيات.
ونادر أو ذو اضطرار غير ما قدمته أو لأناس أنتنمى
يعني أنه إذا جاء جمع هذا المؤنث على خلاف ما ذكر عد نادرا أو ضرورة أو لغة لقوم.
فالأول كقولهم في جروة جروات بكسر الفاء والعين.
والثاني كقوله:
٣٥٤ - وحملت زفرات الضحى فأطقتها ومالي بزفرات العشى يدان
فسكن عين زفرات ضرورة والقياس فتحها إتباع.
[ ٤ / ١١٢ ]
والثالث كقول هذيل في جوزة وبيضة ونحوهما جوزات وبيضات بفتح الفاء والعين والمشهور في لسان العرب تسكين العين إذا كانت غير صحيحة.
[ ٤ / ١١٣ ]
جمع التكسير
أفعلة أفعل ثم فعله ثمت أفعال جموع قله
جمع التكسير: هو مادل على أكثر من اثنين بتغيير ظاهر كرجل ورجال أو مقدر كفلك للمفرد والجمع والضمة التي في المفرد كضمة قفل والضمة التي في الجمع كضمة أسد وهو على قسمين جمع قلة وجمع كثرة فجمع القلة يدل حقيقة على ثلاثة فما فوقها إلى العشرة وجمع الكثرة يدل على ما فوق العشرة إلى غير نهاية ويستعمل كل منهما في موضع الآخر مجازا.
وأمثلة جمع القلة أفعلة كأسلحة وأفعل كأفلس وفعلة كفتية وأفعال كأفراس وما عدا هذه الأربعة من جموع التكسير فجموع كثرة.
وبعض ذي بكثيرة وضعا يفي كأرجل والعكس جاء كالصفي
[ ٤ / ١١٤ ]
قد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة كرجل وأرجل وعنق وأعناق وفؤاد وأفئدة وقد يستغنى ببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القلة كرجل ورجال وقلب وقلوب.
لفعل اسما صح عينا أفعل وللرباعي اسما أيضا يجعل
إن كان كالعناق والذراع في مد وتأنيث وعد الأحرف
[ ٤ / ١١٥ ]
أفعل: جمع لكل اسم ثلاثي على فعل صحيح العين نحو كلب وأكلب وظبي وأظب وأصله أظبي فقلبت الضمة كسره لتصح الياء فصار أظبي فعومل معاملة قاض.
وخرج بالاسم الصفة فلا يجوز نحو ضخم وأضخم وجاء عبد وأعبد لاستعمال هذه الصفة استعمال الأسماء وخرج بصحيح العين المعتل العين نحو ثوب وعين وشذ عين وأعين وثوب وأثوب وأفعل أيضا جمع لكل اسم مؤنث رباعي قبل آخره مدة كعناق وأعنق ويمين وأيمن وشذ من المذكر شهاب وأشهب وغراب وأغرب.
[ ٤ / ١١٦ ]
وغير ما أفعل فيه مطرد من الثلاثي اسما بأفعال يرد
وغالبا أغناهم فعلان في فعل كقولهم صردان
قد سبق أن أفعل جمع لكل اسم ثلاثي على فعل صحيح العين وذكر هنا أن مالا يطرد فيه من الثلاثي أفعل يجمع على أفعال وذلك كثوب وأثواب وجمل وأجمال وعضد وأعضاد وحمل وأحمال وعنب وأعناب وإبل وآبال وقفل وأقفال.
وأما جمع فعل الصحيح العين على أفعال فشاذ كفرخ وأفراخ.
[ ٤ / ١١٧ ]
وأما فعل فجاء بعضه على أفعال كرطب وأرطاب والغالب مجيئه على فعلان كصرد وصردان ونغر ونغران.
في اسم مذكر رباعي بمد ثالث أفعلة عنهم اطرد
والزمه في فعال أو فعال مصاحبي تضعيف أو إعلال
أفعله جمع لكل اسم مذكر رباعي ثالثه مدة نحو قذال وأقذلة ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة والتزم أفعلة في جمع المضاعف أو المعتل اللام من فعال أو فعال كبتات وأبتة وزمام وأزمة وقباء وأقبية وفناء وأفنية.
فعل لنحو أحمر وحمرا وفعلة جمعا بنقل يدري
[ ٤ / ١١٨ ]
من أمثلة جمع الكثرة فعل وهو مطرد في كل وصف يكون المذكر منه على أفعل والمؤنث منه على فعلاء نحو أحمر وحمر وحمراء وحمر.
ومن أمثلة جمع القلة فعلة ولم يطرد في شيء من الأبنية وإنما هو محفوظ ومن الذي حفظ منه فتى وفتية وشيخ وشيخة وغلام وغلمة وصبي وصبية.
وفعل لاسم رباعي بمد قد زيد قبل لام أعلالا فقد
مالم يضاعف في الأعم دو الألف وفعل جمعا لفعلة عرف
[ ٤ / ١١٩ ]
ونحو كبرى ولفعلة فعل وقد يجيء جمعه على فعل
من أمثلة جمع الكثرة: فعل وهو مطرد في كل اسم رباعي قد زيد قبل آخره مدة بشرط كونه صحيح الآخر وغير مضاعف إن كانت المدة ألفا ولا فرق في ذلك بين المذكر والمؤنث نحو قذال وقذل وحمار وحمر وكراع وكرع وذراع وذرع وقضيب وقضب وعمود وعمد.
وأما المضاعف: فإن كانت مدته ألفا فجمعه على فعل غير مطرد نحو
[ ٤ / ١٢٠ ]
عنان وعنن وحجاج وحجج.
فإن كانت مدته غير ألف فجمعه على فعل مطرد نحو سرير وسرر وذلول وذلل.
ومن أمثلة جمع الكثرة فعل وهو جمع لاسم علي فعلة أو على فعلى أنثى الأفعل فالأول كقربة وقرب وغرفة وغرف.
والثاني ككبرى وكبر وصغرى وصغر ومن أمثلة جمع الكثرة فعل وهو جمع لاسم على فعلة نحو كسرة وكسر وحجة وحجج ومرية ومرى وقد يجيء جمع فعلة على فعل نحو لحية ولحى وحيلة وحلى.
في نحو رام ذو اطراد فعله وشاع نحو كامل وكمله
ومن أمثلة جمع الكثرة فعلة وهو مطرد في كل وصف على فاعل معتل اللام لمذكر عاقل كرام ورماة وقاض وقضاة.
ومنها فعلة وهو مطرد في وصف على فاعل صحيح اللام لمذكر عاقل نحو كامل وكمله وساحر وسحرة واستغنى المصنف عن ذكر القيود المذكورة بالتمثيل بما اشتمل عليها وهو رام وكامل.
[ ٤ / ١٢١ ]
فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن
من أمثلة جمع الكثرة فعلى وهو جمع لوصف على فعيل بمعنى مفعول دال على هلاك أو توجع كقتيل وقتلى وجريح وجرحى وأسير وأسرى.
ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى من فعيل بمعنى فاعل كمريض ومرضى ومن فعل كزمن وزمنى ومن فاعل كهالك وهلكى ومن فعيل كميت وموتى وأفعل نحو أحمق وحمقى.
لفعل اسما صح لاما فعله والوضع في فعل وفعل قلله
ومن أمثلة جمع الكثرة فعلة وهو جمع لفعل اسما صحيح اللام
نحو
[ ٤ / ١٢٢ ]
قرط وقرطة ودرج ودرجة وكوز وكوزة ويحفظ في اسم على فعل نحو قرد وقردة أو وعلى فعل نحو غرد وغردة.
وفعل لفاعل وفاعله وصفين نحو عاذل
وعاذلة ومثله الفعال فيما ذكرا وذان في المعل لاما ندرا
ومن أمثلة جمع الكثرة فعل وهو مقيس في وصف صحيح اللام على فاعل أو فاعلة نحو ضارب وضرب وصائم وصوم وضاربة وضرب وصائمة وصوم.
ومنها فعال وهو مقيس في وصف صحيح اللام على فاعل لمذكر نحو صائم وصوام وقائم وقوام وندر فعل وفعال في المعتل اللام المذكر نحو غاز وغزى وسار
وسرى
[ ٤ / ١٢٣ ]
وعاف وعفى وقالوا غزاء في جمع غاز وسراء في جمع سار وندر أيضا في جمع فاعلة كقول الشاعر:
٣٥٥ - أبصارهن إلى الشبان مائلة وقد أراهن عنى غير صداد
يعني جمع صادة.
فعل وفعلة فعال لهما وقل فيما عينه اليا منهما
[ ٤ / ١٢٤ ]
من أمثلة جمع الكثرة فعال وهو مطرد في فعل وفعلة اسمين نحو كعب وكعاب وثوب وثياب وقصعة وقصاع أو وصفين نحو صعب وصعاب وصعبة وصعاب وقل فيما عينه ياء نحو ضيف وضياف وضيعة وضياع.
وفعل أيضا له فعال مالم يكن في لامه اعتلال
أو يك مضعفا ومثل فعل ذو التا وفعل مع فعل فاقبل
أي اطرد أيضا فعال فعال في فعل وفعلة مالم يكن لامهما معتلا أو مضاعفا نحو جبل وجبال وجمل وجمال ورقبة ورقاب وثمرة وثمار واطرد أيضا فعال في فعل وفعل نحو ذئب وذئاب ورمح ورماح واحترز من المعتل اللام كفتى ومن المضعف كطلل.
[ ٤ / ١٢٥ ]
وفي فعيل وصف فاعل ورد كذاك في أنثاه أيضا اطرد
واطرد أيضا فعال في كل صفة على فعيل بمعنى فاعل مقترنة بالتاء أو مجردة عنها ككريم وكرام وكريمة وكرام ومريض ومراض ومريضة ومراض.
وشاع في وصف على فَعلانا أو أثنييه أو على فُعلانا
ومثله فعلانة والزمه في نحو طويل وطويلة تفي
أي واطرد أيضا مجيء فعال جمعا لوصف على فعلان أو على فعلانة أو على فعلى نحو عطشان وعطاش وعطشى وعطاش وندمانة وندام.
[ ٤ / ١٢٦ ]
وكذلك اطرد فعال في وصف على فعلان أو على فعلانة نحو خمصان وخماص وخمصانة وخماص.
والتزم فعال في كل وصف على فعيل أو فعلية معتل العين نحو طويل وطوال وطويلة وطوال.
وبفعول فعل نحو كبد يخص غالبا كذاك يطرد
في فعل اسما مطلق الفا وفعل له وللفعال فعلان حصل
[ ٤ / ١٢٧ ]
وشاع في حوت وقاع مع ما ضاهاهما وقل في غيرهما
ومن أمثلة جمع الكثرة فعول وهو مطرد في اسم ثلاثي على فعل نحو كبد وكبود ووعل ووعول وهو ملتزم فيه غالبا.
واطرد فعول أيضا في اسم على فعل بفتح الفاء نحو كعب وكعوب وفلس وفلوس أو على فعل بكسر الفاء نحو حمل وحمول وضرس وضروس أو على فعل بضم الفاء نحو جند وجنود وبرد وبرود.
ويحفظ فعول في فعل نحو أسد وأسود ويفهم كونه غير مطرد من قوله وفعل له ولم يقيده باطراد.
وأشار بقوله وللفعال فعلان حصل إلى أن من أمثلة جمع الكثرة فعلانا وهو مطرد في اسم على فعال نحو غلام وغلمان وغراب وغربان.
وقد سبق أته مطرد في فعل كصرد وصردان.
[ ٤ / ١٢٨ ]
واطرد فعلان أيضا في جمع ما عينه واو من فعل أو فعل نحو عود وعيدان وحوت وحيتان وقاع وقيعان وتاج وتيجان.
وقل فعلان في غير ما ذكر نحو أخ وإخوان وغزال وغزلان.
وفعلا اسما وفعيلا وفعل غير معل العين فعلان شمل
من أبنية جمع الكثرة فعلان وهو مقيس في اسم صحيح العين على فعل نحو ظهر وظهران وبطن وبطنان أو على فعيل نحو قضيب وقضبان ورغيف ورغفان أو على فعل نحو ذكر وذكران وحمل وحملان
ولكريم وبخيل فعلا كذا لما ضاهاهما قد جعلا
[ ٤ / ١٢٩ ]
وناب عنه أفعلاء في لعل لاما ومضعف وغير ذاك قل
من أمثلة جمع الكثرة فعلاء وهو مقيس في فعيل بمعنى فاعل صفة لمذكر عاقل غير مضاعف ولا معتل نحو ظريف وظرفاء وكريم وكرماء وبخيل وبخلاء.
وأشار بقوله كذا لما ضاهاهما إلى أن ما شابه فعيلا في كونه دالا علي معنى هو كالغريزة يجمع على فعلاء نحو عاقل وعقلاء وصالح وصلحاء وشاعر وشعراء.
وينوب عن فعلاء في المضاعف والمعتل أفعلاء نحو شديد وأشداء وولى وأولياء.
وفد يجيء أفعلاء جمعا لغير ما ذكر نحو نصيب وأنصباء وهين وأهوناء
[ ٤ / ١٣٠ ]
فواعل لفوعل وفاعل وفاعلاء مع نحو كاهل
وحائض وصاهل وفاعله وشذ في الفارس مع ما ماثله
من أمثلة جمع الكثرة فواعل وهو لاسم على فوعل نحو جوهر وجواهر أو على فاعل نحو طابع وطوابع أو على فاعلاء نحو قاصعاء وقواصع أو على فاعل نحو كاهل وكواهل وفواعل أيضا جمع لوصف على فاعل إن كان لمؤنث عاقل نحو حائض وحوائض أو لمذكر مالا يعقل نحو صاهل وصواهل فإن كان الوصف الذي على فاعل لمذكر عاقل لم يجمع على فواعل وشذ فارس وفوارس وسابق وسوابق وفواعل أيضا جمع لفاعلة نحو صاحبة وصواحب وفاطمة وفواطم.
وبفعائل أجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله
[ ٤ / ١٣١ ]
من أمثلة جمع الكثرة فعائل وهو لكل اسم رباعي بمدة قبل آخره مؤنثا بالتاء نحو سحابة وسحائب ورسالة ورسائل وكناسة وكنائس وصحيفة وصحائف وحلوبة وحلائب أو مجردا منها نحو شمال وشمائل وعقاب وعقائب وعجوز وعجائز.
وبالفعالي والفعالي جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا
من أمثلة جمع الكثرة فعالى وفعالى ويشتركان فيما كان على فعلاء اسما كصحراء وصحارى وصحارى أو صفة كعذراء وعذارى وعذارى.
واجعل فعالى لغير ذى نسب جدد كالكرسي تتبع العرب
[ ٤ / ١٣٢ ]
من أمثلة جمع الكثرة فعالى وهو جمع لكل اسم ثلاثي آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب نحو كرسي وكراسي وبردى وبرادي ولا يقال بصرى وبصارى.
وبفعالل وشبهه انطقا في جمع مافوق الثلاثة ارتقى
من غير ما مضى ومن خماسي جرد الآخر أنف بالقياس
[ ٤ / ١٣٣ ]
والرابع الشبيه بالمزيد قد يحذف دون ما به تم العدد
وزائد العادي الرباعي أحذفه ما لم يك لينا إثره اللذ ختما
من أمثلة جمع الكثرة فعالل وشبهه وهو كل جمع ثالثة ألف بعدها حرفان فيجمع بفعالل كل اسم رباعي غير مزيد فيه نحو جعفر وجعافر وزبرج وزبارج وبرثن وبراثن.
ويجمع بشبهه كل اسم اباعي مزيد فيه ك جرهر وجواهر
وصريف وصيارف ومسجد ومساجد.
[ ٤ / ١٣٤ ]
واحترز بقوله من غير ما مضى من الرباعي الذي سبق ذكر جمعه كأحمر وحمراء ونحوهما مما سبق ذكره.
وأشار بقوله ومن خماسي جرد الآخر أنف بالقياس إلى أن الخماسي المجرد عن الزيادة يجمع على فعائل قياسا ويحذف خامسه نحو سفارج في سفرجل وفرازد في فرزدق وخوارن في خورنق.
وأشار بقوله والرابع الشبيه بالمزيد البيت إلى أنه يجوز حذف رابع الخماسي المجرد عن الزيادة وإبقاء خامسه إذا كان رابعه مشبها للحرف الزائد بأن كان من حروف الزيادة كنون خورنق أو كان من مخرج حروف الزيادة كدال فرزدق فيجوز أن يقال خوارق وفرازق والكثير الأول وهو حذف الخامس وإبقاء الرابع نحو خوارن وفرازد.
فإن كان الرابع غير مشبه للزائد لم يجز حذفه بل يتعين حذف الخامس فتقول في سفرجل سفارج ولا يجوز سفارل.
وأشار بقوله وزائد العادي الرباعي البيت إلى أنه إذا كان الخماسي مزيدا فيه حرف حذف ذلك الحرف إن لم يكن حرف مد قبل الآخر فتقول في سبطري سباطر وفي فدوكس فداكس وفي مدحرج دحارج.
فإن كان الحرف الزائد حرف مد قبل الآخر لم يحذف بل يجمع الاسم على فعاليل نحو قرطاس وقراطيس وقنديل وقناديل وعصفور وعصافير.
[ ٤ / ١٣٥ ]
والسين والتا من ك مستدع أزل إذ ببنا الجمع بقاهما مخل
والميم أولى من سواه بالبقا والهمز واليا مثله إن سبقا
إذا اشتمل الاسم على زيادة لو أبقيت لاختل بناء الجمع الذي هو نهاية ما ترتقى إليه الجموع وهو فعالل وفعاليل حذفت الزيادة فإن أمكن جمعه على إحدى الصيغتين بحذف بعض الزائد وإبقاء البعض فله حالتان:
إحداهما: أن يكون للبعض مزية على الآخر.
والثانية: أن لا يكون كذلك والأولى هي المرادة هنا والثانية ستأتي في البيت الذي في آخر الباب ومثال الأولى: مستدع فتقول في جمعه مداع فتحذف السين والتاء وتبقى الميم لأنها مصدرة ومجردة للدلالة على معنى وتقول في ألندد
ويلندد ألادّ ويلاد فتحذف النون وتبقى الهمزة من ألندد والياء
[ ٤ / ١٣٦ ]
من يلندد لتصدرهما ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى نحو أقوم ويقوم بخلاف النون فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا والألندد واليلندد الخصم يقال رجل ألندد ويلندد أي خصم مثل الألد.
والياء لا الواو أحذف أن جمعت ما كـ "حيزبون" فهو حكم حتما
إذا اشتمل الاسم على زيادتين وكان حذف إحدهما بتأتي معه صيغة الجمع وحذف الأخرى لا يتأتى معه ذلك حذف مالا يتأتى معه صيغة الجمع وأبقى الآخر فتقول في حيزبون حزابين فتحذف الياء وتبقى الواو فتقلب ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وأوثرت الواو بالبقاء لأنها لو حذفت لم يغن حذفها عن حذف الياء لأن بقاء الياء مفوت لصيغة منتهى الجموع والحيزبون العجوز.
[ ٤ / ١٣٧ ]
وخيروا في زائدي سرندى وكل ماضاهاه ك العلندى
يعني أنه إذا لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر كنت بالخيار فتقول في سرندى سراند بحذف الألف وإبقاء النون وسراد بحذف النون وإبقاء الألف وكذلك علندى فتقول علاند وعلاد ومثلهما حبنطى فتقول حبانط وحباط لأنهما زيادتان زيدتا معا للإلحاق بسفرجل ولامزية لإحداهما على الأخرى وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للالحاق.
والسرندى الشديد والأثنى سراندة والعلندى بالفتح الغليظ من كل شيء وربما قيل جمل علندى بالضم والحبنطى القصير البطين يقال رجل حبنطى بالتنوين وامرأة حبنطاة.
[ ٤ / ١٣٨ ]
التصغير
فعيلا اجعل الثلاثي إذا صغرته نحو قذى في قذى
فعيعل مع فعيعيل لما فاق كجعل درهم دريهما
إذا صغر الاسم المتمكن ضم أوله وفتح ثانيه وزيد بعد ثانيه ياء
[ ٤ / ١٣٩ ]
ساكنة ويقتصر على ذلك إن كان الاسم ثلاثيا فتقول في فلس فليس وفي قذى قذى.
وإن كان رباعيا فأكثر فعل به ذلك وكسر ما بعد الياء فتقول في درهم دريهم وفي عصفور عصيفير.
فأمثلة التصغير ثلاثة فعيل وفعيعل وفعيعيل.
وما به لمنتهى الجمع وصل به إلى أمثلة التصغير صل
أي إذا كان الاسم مما يصغر على فعيعل أو على فعيعيل توصل إلى تصغيره بما سبق أنه يتوصل به إلى تكسيره على فعالل أو فعاليل من حذف حرف أصلى أو زائد فتقول في سفرجل وسفيرج كما تقول سفارج وفي مستدع مديع كما تقول مداع فتحذف
[ ٤ / ١٤٠ ]
في التصغير
ما حذفت في الجمع وتقول في علندى عليند وإن شئت قلت عليد كماتقول في الجمع علاند وعلاد.
وجائز تعويض يا قبل الطرف إن كان بعض الاسم فيهما انحذف
أي يجوز أن يعوض مما حذف في التصغير أو التكسير ياء قبل الآخر فتقول في سفرجل سفيريج وسفاريج وفي حبنطى حبينيط وحبانيط.
وحائد عن القياس كل ما خالف في البابين حكما رسما
[ ٤ / ١٤١ ]
أي قد يجيء كل من التصغير والتكسير على غير لفظ واحده فيحفظ ولا يقاس عليه كقولهم في تصغير مغرب مغيربان وفي عشية عشيشية وقولهم في جمع رهط أراهط وفي باطل أباطيل.
لتلويا التصغير من قبل علم تأنيث أو مدته الفتح انحتم
كذاك ما مدة أفعال سبق أو مد سكران وما به التحق
[ ٤ / ١٤٢ ]
أي يجب فتح ما ولى ياء التصغير إن وليته تاء التأنيث أو ألفه المقصورة أو الممدودة أو ألف أفعال جمعا أو ألف فعلان الذي مؤنثه فعلى فتقول في تمرة تميرة وفي حبلى وحبيلى وفي حمراء حميراء وفي أجمال أجيمال وفي سكران سكيران.
فإن كان فعلان من غير باب سكران لم يفتح ما قبل ألفه بل يكسر فتقلب الألف ياء فتقول في سرحان سريحين كما تقول في الجمع سراحين ويكسر ما بعد ياء التصغير في غير ما ذكر إن لم يكن حرف إعراب فتقول في درهم دريهم وفي عصفور عصيفير فإن كان حرف إعراب حركته بحركة الإعراب نحو هذا فليس ورأيت فليسا ومررت يفليس.
[ ٤ / ١٤٣ ]
وألف التأنيث حيث مدا وتاؤه منفصلين عدا
كذا المزيد آخرا للنسب وعجز المضاف والمركب
وهكذا زيادتا فعلانا من بعد اربع كزعفرانا
وقدر انفصال ما دل على تثنية أو جمع تصحيح جلا
[ ٤ / ١٤٤ ]
لا يعتقد في التصغير بألف التأنيث الممدودة ولا بتاء التأنيث ولا بزيادة ياء النسب ولا بعجز المضاف ولا بعجز المركب ولا بالألف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعدا ولا بعلامة التثنية ولا بعلامة جمع التصحيح.
ومعنى كون هذه لا يعتد بها أنه لا يضر بقاؤها مفصولة عن ياء التصغير بحرفين أصليين فيقال في جخد باء جخيد باء وفي حنظلة وحنيظلة وفي عبقري عبيقري وفي بعلبك وبعيلبك وفي عبد الله عبيد الله وفي زعفران زعيفران وفي مسلمين مسيلمين وفي مسلمين مسيلمين وفي مسلمات مسيلمات.
وألف التأنيث ذو القصر متى زاد على أربعة لن يثبتا
[ ٤ / ١٤٥ ]
وعند تصغير حبارى خير بين الحيرى فادر والحبير
أي إذا كانت ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدا وجب حذفها في التصغير لأن بقاءها يخرج البناء عن مثال فعيعل وفعيعيل فتقول في قرقرى قريقر وفي لغيزى لغيغيز.
فإن كانت خامسة وقبلها مدة زائدة جاز حذف المدة المزيدة وإبقاء ألف التأنيث فتقول في حبارى حبيرى وجاز أيضا حذف ألف التأنيث وإبقاء المدة فتقول حبير.
واردد لأصل ثانيا لينا قلب فقيمة صير قويمة تصب
[ ٤ / ١٤٦ ]
وشذ في عيد عييد وحتم للجمع من ذا ما لتصغير علم
والألف الثانى المزيد يجعل واوا كذا ما الأصل فيه يجهل
أي إذا كان ثاني الاسم المصغر من حروف اللين وجب رده إلى أصله فإن كان أصله الواو قلب واوا فتقول في قيمة قويمة وفي باب بويب وإن كان أصله الياء قلب ياء فتقول في موقن مييقن وفي ناب نييب وشذ قولهم في عيد عييد والقياس عويد بقلب الياء واوا لأنها أصله لأنه من عاد يعود.
فإن كان ثاني الاسم المصغر ألفا مزيدة أو مجهولة الأصل وجب قلبها واوا فتقول في ضارب ضويرب وفي عاج عويج.
[ ٤ / ١٤٧ ]
والتكسير فيما ذكرناه كالتصغير فتقول في باب أبواب وفي ناب أنياب وفي ضاربة ضوارب.
وكمل المنقوص في التصغير ما لم يحو غير التاء ثالثا كما
المراد بالمنقوص هنا ما نقص منه حرف فإذا صغر هذا النوع من الأسماء فلا يخلو إما أن يكون ثنائيا مجردا عن التاء أو ثنائيا ملتبسا بها أو ثلاثيا مجردا عنها فإن كان ثنائيا مجردا عن التاء أو ملتبسا بها رد إليه في التصغير ما نقص منه فيقال في دم دمى وفي شفة شفيهة وفي عدة وعيدة وفي ماء مسمى به موي. وإن كان على ثلاثة أحرف وثالثة غير تاء التأنيث صغر على لفظه ولم يرد إليه شيء فتقول في شاك السلاح شويك
[ ٤ / ١٤٨ ]
ومن بترخيم يصغر اكتفى بالأصل كالعطيف يعني المعطفا
من التصغير نوع يسمى تصغير الترخيم: وهو عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد التي هي فيه فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على فعيل ثم إن كان المسمى به مذكرا جرد عن التاء وإن كان مؤنثا ألحق تاء التأنيث فيقال في المعطف عطيف وفي حامد حميد وفي حبلى حبيلة وفي سوداء سويدة وإن كانت أصوله أربعة صغر على فعيعل فتقول في قرطاس قريطس وفي عصفور عصيفر.
واختم بتا التأنيث ما صغرت من مؤنث عار ثلاثي كسن
[ ٤ / ١٤٩ ]
ما لم يكن بالتا يرى ذا لبس كشجر وبقر وخمس
وشذ ترك دون لبس ونذر لحاق تا فيما ثلاثيا كثر
إذا صغر الثلاثي المؤنث الخالي من علامة التأنيث لحقته التاء عند أمن اللبس وشذ حذفها حينئذ فتقول في سن سنينة وفي دار دويرة وفي يد يدية فإن خيف اللبس لم تلحقه التاء فتقول في شجر وبقر وخمس شجير وبقير وخميس بلا تاء إذ لو قلت شجيرة وبقيرة وخميسة لالتبس بتصغير شجرة وبقرة وخمسة المعدود به مذكر.
ومما شذ فيه الحذف عند أمن اللبس قولهم في ذود وحرب وقوس ونعل ذويد وحريب وقويس ونعيل.
[ ٤ / ١٥٠ ]
وشذ أيضا لحاق التاء فيما زاد على ثلاثة أحرف كقولهم في قدام قديديمة.
وصغروا شذوذا "الذي التي وذا" مع الفروع منها تا وتي
التصغير من خواص الأسماء المتمكنة فلا تصغر المبنيات وشذ تصغير الذي وفروعه وذا وفروعه قالوا في الذي اللذيا وفي التي اللتيا وفي ذا وتا ذيا وتيا.
[ ٤ / ١٥١ ]
النسب
ياء كيا الكرسي زادوا للنسب وكل ما تليه كسره وجب
إذا أريد إضافة شيء إلى بلد أو قبيلة أو نحو ذلك جعل آخره يا مشددة مكسورا ما قبلها فيقال في النسب إلى دمشق دمشقي وإلى تميم تميمي وإلى أحمد أحمدى.
ومثله مما حواه احذف وتا تأنيث أو مدته لا تثبتا
[ ٤ / ١٥٢ ]
وإن تكن تربع ذا ثان سكن فقلبها واوا وحذفها حسن
يعني أنه إذا كان في آخر الاسم ياء كياء الكرسى في كونها مشددة واقعة بعد ثلاثة أحرف فصاعدا وجب حذفها وجعل ياء النسب موضعها فيقال في النسب إلى الشافعي شافعي وفي النسب إلى مرمى مرمى.
وكذلك إن كان آخر الاسم تاء التأنيث وجب حذفها للنسب فيقال في النسب إلى مكة مكى.
ومثل تاء التأنيث في وجوب الحذف للنسب ألف التأنيث المقصورة إذا كانت خامسة فصاعدا كحبارى وحبارى أو رابعة متحركا ثاني ما هي
[ ٤ / ١٥٣ ]
فيه
كجمزى وجمزى وإن كانت رابعة ساكنا ثاني ما هي فيه كحبلى جاز فيها جهان:
أحدهما: الحذف وهو المختار فتقول حبلى.
والثاني: قبلها واوا فتقول حبلوى.
لشبهها الملحق والأصلى ما لها وللأصلى قلب يعتمى
والألف الجاز أربعا أزل كذاك يا المنقوص خامسا عزل
والحذف في اليا رابعا أحق من فلب وحتم قلب ثالث يعن
[ ٤ / ١٥٤ ]
يعني أن ألف الإلحاق المقصورة كألف التأنيث في وجوب الحذف إن كانت خامسة كحبركى وحبركى وجواز الحذف والقلب إن كانت رابعة كعلقى وعلقى وعلقوى ولكن المختار هنا القلب عكس ألف التأنيث. وأما الألف الأصلية فإن كانت ثالثة قلبت واوا كعصا وعصوى وفتى وفتوى وإن كانت رابعة قلبت أيضا واوا كملهوى وربما حذفت كملهى والأول هو المختار وأشار بقوله وللأصلي قلب يعتمى أي يختار يقال اعتميت الشيء أي اخترته وإن كانت خامسة فصاعدا وجب الحذف كمصطفى في مصطفى وإلى ذلك أشار بقوله والألف الجائز أربعا أزل.
وأشار بقوله كذاك يا المنقوص إلى آخره إلى أنه إذا نسب إلى المنقوص فإن كانت ياؤه ثالثة قلبت واوا وفتح ما قبلها نحو شجوى في شج وإن كانت رابعة حذفت نحو قاضي في قاض وقد تقلب واوا نحو قاضوى وإن كانت خامسة فصاعدا وجب حذفها كمعتدى في معتد ومستعلى في مستعل.
والحبركى ذكر القراد والأنثى حبركاة والعلقى بنت واحدة علقاه.
وأول ذا القلب انفتاحا وفعل وفعل عينهما افتح وفعل
[ ٤ / ١٥٥ ]
يعنى أنه إذا قلبت ياء المنقوص واوا وجب فتح ما قبلها نحو شجوى وقاضوى وأشار بقوله وفعل إلى آخره إلى أنه إذا نسب إلى ما قبل آخره كسرة وكانت الكسرة مسبوقة بحرف واحد وجب التخفيف بجعل الكسرة فتحة فيقال في نمر نمرى وفي دئل دؤلى به وفي إبل إبلى.
وقيل في المرمى مرموى واختير في استعمالهم مرمى
قد سبق أنه إذا كان آخر الاسم ياء مشددة مسبوقة بأكثر من حرفين وجب حذفها في النسب فيقال في الشافعي شافعي وفي مرمى مرمى.
وأشار هنا إلى أنه إذا كانت إحدى الياءين أصلا والأخرى زائدة فمن
[ ٤ / ١٥٦ ]
العرب من يكتفى بحذف الزائدة منهما ويبقى الأصلية ويقلبها واوا فيقول في المرمي مرموى وهي لغة قليلة والمختار اللغة الأولى وهي الحذف سواء كانتا زائدتين أم لا فتقول في الشافعي شافعي وفي مرمى مرمى.
ونحو حى فتح ثانيه يجب واردده واوا إن يكن عنه قلب
قد سبق حكم الياء المشددة المسبوقة بأكثر من حرفين.
وأشار هنا إلى أنها إذا كانت مسبوقة بحرف واحد لم يحذف من الاسم في النسب شيء بل يفتح ثانيه ويقلب ثالثه واوا ثم إن كان ثانيه ليس بدلا من واو لم يغير وإن كان بدلا من واو قلب واوا فتقول في حى حيوى لأنه من حييت وفي طى طووى لأنه من طويت.
[ ٤ / ١٥٧ ]
وعلم التثنية أحذف للنسب ومثل ذا في جمع تصحيح وجب
يحذف من المنسوب إليه ما فيه من علامة تثنية أو جمع تصحيح.
فإذا سميت رجلا زيدان وأعربته بالألف رفعا وبالياء جرا ونصبا قلت زيدي وتقول فيمن اسمه زيدون إذا أعربته بالحروف زيدى وفيمن اسمه هندات هندى.
وثالث من نحو طيب حذف وشذ طائي مقولا بالألف
قد سبق أنه يجب كسر ما قبل ياء النسب فإذا وقع قبل الحرف الذي يجب كسره في النسب ياء مكسورة مدغم فيها ياء وجب حذف الياء المكسورة فتقول في طيب طيبى.
[ ٤ / ١٥٨ ]
وقياس النسب: في طيىء طيىء لكن تركوا القياس وقالوا: طائي بإبدال الياء ألفا فلو كانت الياء المدغم فيها مفتوحة لم تحذف نحو هبيخى في هبيخ والهبيخ الغلام الممتلىء والأنثي هبيخة.
وفعلى في فعيلة التزم وفعلى في فعلة حتم
يقال في النسب إلى فعيلة فعلى بفتح عينه وحذف يائه إن لم يكن معتل العين ولا مضاعفا كما يأتي فتقول في حنيفة حنفي ويقال في النسب إلى فعيلة فعلى بحذف الياء إن لم يكن مضاعفا فتقول في جهينة جهنى.
[ ٤ / ١٥٩ ]
وألحقوا معل لام عريا من المثالين بما التا أوليا
يعني أن ما كان على فعيل أو فعيل بلا تاء وكان معتل اللام فحكمه حكم ما فيه التاء في وجوب حذف يائه وفتح عينه فتقول في عدى عدوى وفي قصى قصوى كما تقول في أمية أموى فإن كان فعيل وفعيل صحيحى اللام لم يحذف شيء منهما فتقول في عقيل عقيلى وفي عقيل عقيلى.
[ ٤ / ١٦٠ ]
وتمموا ما كان كالطويله وهكذا ما كان كالجليله
يعني أن ما كان على فعيلة وكان معتل العين أو مضاعفا لا تحذف ياؤه في النسب فتقول في طويلة طويلى وفي جليلة جليلى وكذلك أيضا ما كان على فعيلة وكان مضاعفا فتقول في قليلة قليلية.
وهمز ذي مد ينال في النسب ما كان في تثنية له انتسب
حكم همزة الممدود في النسب كحكمها في التثنية فإن كانت زائدة للتأنيث قلبت واوا نحو حمراوي في حمراء أو زائدة للالحاق كعلباء أو بدلا
[ ٤ / ١٦١ ]
من أصل نحو كساء فوجهان التصحيح نحو علبائي وكسائي والقلب نحو علباوي وكساوي أو أصلا فالتصحيح لا غير نحو قرائي في قراء.
وأنسب لصدر جملة وصدر ما ركب مزجا ولئان تمما
إضافة مبدوءة بابن أو أب أو ماله التعريف بالثاني وجب
فيما سوى هذا انسبن للأول مالم يخف لبس ك عبد الأشهل
[ ٤ / ١٦٢ ]
إذا نسب إلى الاسم المركب فإن كان مركبا تركيب جملة أو تركيب مزج حذف عجزه وألحق صدره ياء النسب فتقول في تأبط شرا تأبطى وفي بعلبك بعلى وإن كان مركبا تركيب إضافة فإن كان صدره ابنا أو أبا أو كان معرفا بعجزه حذف صدره وألحق عجزه ياء النسب فتقول في ابن الزبير زبيرى وفي أبي بكر بكري وفي غلام زيد زيدى فإن لم يكن كذلك فإن لم يخف لبس عند حذف عجزه حذف عجزه ونسب إلى صدره فتقول في امرىء القيس أمرئي وإن خيف لبس حذف صدره ونسب إلى عجزه فتقول في عبد الأشهل وعبد القيس أشهلى وقيسي.
وأجبر برد اللام ما منه حذف جوازا أن لم يك رده ألف
[ ٤ / ١٦٣ ]
في جمعى التصحيح أو في التثنيه وحق مجبور بهذى توفيه
إذا كان المنسوب إليه محذوف اللام فلا يخلو إما أن تكون لامه مستحقة للرد في جمعى التصحيح أو في التثنية أولا.
فإن لم تكن مستحقة للرد فيما ذكر جاز لك في النسب الرد وتركه فتقول في يد وابن يدوى وبنوى وابنى ويدى كقولهم في التثنية يدان وابنان وفي يد علما لمذكر يدون.
وإن كانت مستحقة للرد في جمعى التصحيح أو في التثنية وجب ردها في النسب فتقول في أب وأخ وأخت أبوى وأخوى كقولهم أبوان وأخوان وأخوات.
وبأخ أختا وبابن بنتا ألحق ويونس أبي حذف التا
[ ٤ / ١٦٤ ]
مذهب الخليل وسيبويه رحمها الله تعالى إلحاق أخت وبنت في النسب بأخ وابن فتحذف منهما تاء التأنيث ويرد إليهما المحذوف فيقال أخوى وبنوى كما يفعل بأخ وابن ومذهب يونس أنه ينسب إليهما على لفظيهما فتقول أختي وبنتي.
وضاعف الثاني من ثنائي ثانيه ذو لين كـ "لا ولائى"
إذا نسب إلى ثنائي لا ثالث له فلا يخلو الثاني إما أن يكون حرفا صحيحا أو حرفا معتلا.
فإن كان حرفا صحيحا جاز فيه التضعيف وعدمه فتقول في كم كمى وكمى وإن كان حرفا معتلا وجب تضعيفه فتقول في لو لوى.
وإن كان الحرف الثاني ألفا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة فتقول في رجل اسمه لا لائى ويجوز قلب الهمزة واوا فتقول لاوى.
[ ٤ / ١٦٥ ]
وإن يكن كشية ما أليا عدم فجبره وفتح عينه التزم
إذا نسب إلى اسم محذوف الفاء فلا يخلو إما أن يكون صحيح اللام أو معتلها.
فإن كان صحيحها لم يرد إليه المحذوف فتقول في عدة وصفة عدى وصفى.
وإن كان معتلها وجب الرد ويجب أيضا عند سيبويه ﵀ فتح عينه فتقول في شية وشوى
[ ٤ / ١٦٦ ]
والواحد أذكر ناسبا للجمع إن لم يشابه واحدا بالوضع
إذا نسب إلى جمع باق على جمعيته جيء بواحده ونسب إليه كقولك في النسب إلى الفرائض فرضي.
هذا إن لم يكن جاريا مجرى العلم فإن جرى مجراه كأنصار نسب إليه على لفظه فتقول في أنصار أنصارى وكذا إن كان علما فتقول في أنمار أنمارى.
ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى عن اليا فقبل
يستغنى غالبا في النسب عن يائه ببناء الاسم على فاعل بمعنى صاحب كذا نحو تآمر ولابن أي صاحب تمر وصاحب لبن وببنائه على
فعال في
[ ٤ / ١٦٧ ]
الحرف غالبا كبقال وبزار وقد يكون فعال بمعنى صاحب كذا وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أي بذي ظلم.
وقد يستغنى عن ياء النسب أيضا بفعل بمعنى صاحب كذا نحو رجل طعم ولبس أي صاحب طعام ولباس وأنشد سيبويه رحمه الله تعالى:
٣٥٦ - لست بليلى ولكني نهر لا أدلج الليل ولكن أبتكر
أي ولكني نهاري أي عامل بالنهار.
[ ٤ / ١٦٨ ]
وغير ما أسلفته مقررا على الذي ينقل منه اقتصرا
أي ما جاء من المنسوب مخالفا لما سبق تقريره فهو من شواذ النسب يحفظ ولا يقاس عليه كقولهم في النسب إلى البصرة بصرى وإلى الدهر دهرى وإلى مرو مروزى.
[ ٤ / ١٦٩ ]
الوقف
تنوينا أثر فتح اجعل ألفا وقفا وتلو غير فتح احذفا
أي إذا وقف على الاسم المنون فإن كان التنوين واقعا بعد فتحه أبدل ألفا ويشمل ذلك ما فتحته للإعراب نحو رأيت زيدا وما فتحته لغير الإعراب كقولك في إيها وويها إيها وويها.
وإن كان التنوين واقعا بعد ضمة أو كسرة حذف وسكن ما قبله كقولك في جاء زيد ومررت بزيد جاء زيد ومررت بزيد.
واحذف لوقف في سوى اضطرار صلة غير الفتح في الإضمار
[ ٤ / ١٧٠ ]
وأشبهت إذا منونا نصب فألفا في الوقف نونها قلب
إذا وقف على هاء الضمير فإن كانت مضمومة نحو رأيته أو مكسورة نحو مررت به حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة إلا في الضرورة وإن كانت مفتوحة نحو هند رأيتها وقف على الألف ولم تحذف وشبهوا إذا بالمنصوب المنون فأبدلوا نونها ألفا في الوقف.
وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما
وغير ذي التنوين بالعكس وفى نحو مر لزوم رد اليا اقتفى
[ ٤ / ١٧١ ]
إذا وقف على المنقوص المنون فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف نحو رأيت قاضيا فإن لم يكن منصوبا فالمختار الوقف عليه بالحذف إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء كما سيأتي فتقول هذا قاض ومررت بقاض ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير ولكل قوم هادى.
فإن كان المنقوص محذوف العين كمر اسم فاعل من أرى أو الفاء كيفى علما لم يوقف إلا بإثبات الياء فنقول هذا مرى وهذا يفي وإليه أشار بقوله وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى.
فإن كان المنقوص غير منون فإن كان منصوبا ثبتت ياؤه ساكنة نحو رأيت القاضي وإن كان مرفوعا أو مجرورا جاز إثبات الياء وحذفها والإثبات أجود نحو هذا القاضي ومررت بالقاضي.
وغيرها التأنيث من محرك سكنه أوقف رائم التحرك
[ ٤ / ١٧٢ ]
أو أشمم الضمة أوقف مضعفا ما ليس همزا أو عليلا إن قفا
محركا وحركات أنقلا لساكن تحريكه لن يحظلا
إذا أريد الوقف على الاسم المحرك الآخر فلا يخلو آخره من أن يكون هاء التأنيث أو غيرها.
فإن كان آخره هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون كقولك في هذه فاطمة أقبلت هذه فاطمة.
[ ٤ / ١٧٣ ]
وإن كان آخره غير هاء التأنيث ففي الوقف عليه خمسة أوجه التسكين والروم والإشمام والتضعيف والنقل. فالروم: عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفي.
والإشمام: عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير ولا يكون إلا فيما حركته ضمة.
وشرط الوقف بالتضعيف أن لا يكون الأخير همزة كخطأ ولا معتلا كفتى وأن يلي حركة كالجمل فتقول في الوقف عليه الجملّ بتشديد اللام فإن كان ما قبل الأخير ساكنا امتنع التضعيف كالجمل.
والوقف بالنقل: عبارة عن تسكين الحرف الأخير ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله. وشرطه: أن يكون ما قبل الآخر ساكنا قابلا للحركة نحو هذا الضرب ورأيت الضرب ومررت بالضرب.
فإن كان ما قبل الآخر محركا لم يوقف بالنقل كجعفر.
وكذا إن كان ساكنا لا يقبل الحركة كالألف نحو باب وإنسان.
ونقل فتح من سوى المهموز لا يراه بصرى وكوف نقلا
[ ٤ / ١٧٤ ]
مذهب الكوفيين أنه يجوز الوقف بالنقل سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة وسواء كان الأخير مهموزا أو غير مهموز فتقول عندهم هذا الضرب ورأيت الضرب ومررت بالضرب في الوقف على الضرب وهذا الرد ورأيت الرد ومررت بالرد في الوقف.
على الرد ومذهب البصريين أنه لا يجوز النقل إذا كانت الحركة فتحة إلا إذا كان الآخر مهموزا فيجوز عندهم رأيت الرد ويمتنع رأيت الضرب.
ومذهب الكوفيين أولى لأنهم نقلوه عن العرب.
والنقل إن يعدم نظير ممتنع وذاك في المهموز ليس يمتنع
يعني أنه متى أدى النقل إلى أن تصير الكلمة على بناء غير موجود في كلامهم امتنع ذلك إلا إن كان الآخر همزة فيجوز فعلى هذا يمتنع هذا
العلم
[ ٤ / ١٧٥ ]
في الوقف على العلم لأن فعلا مفقود في كلامهم ويجوز هذا الرد لأن الآخر همزة.
في الوقف تا تأنيث الاسم هاجعل إن لم يكن بساكن صح وصل
وقل ذا في جمع تصحيح وما ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى
إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث فإن كان فعلا وقف عليه بالتاء نحو هند قامت وإن كان اسما فإن كان مفردا فلا يخلو إما أن يكون ما قبلها
ساكنا
[ ٤ / ١٧٦ ]
صحيحا أولا فإن كان ما قبلها ساكنا صحيحا وقف عليه بالتاء نحو بنت وأخت وإن كان غير ذلك وقف عليه بالهاء نحو فاطمة وحمزة وفتاه وإن كان جمعا أو شبهه وقف عليه بالتاء نحو هندات وهيهات وقل الوقف على المفرد بالتاء نحو فاطمت وعلى جمع التصحيح وشبهه بالهاء نحو هنداه وهيهاه.
وقف بها السكت على الفعل المعل بحذف آخر كأعط من سأل
وليس حتما في سوى ما كع أو كيع مجزوما فراع مارعوا
[ ٤ / ١٧٧ ]
ويجوز الوقف بهاء السكت على كل فعل حذف آخره للجزم أو الوقف كقولك في لم يعط لم يعطه وفي أعط أعطه.
ولا يلزم ذلك إلا إذا كان الفعل الذي حذف آخره قد بقي على حرف واحد أو على حرفين أحدهما زائد فالأول كقولك في ع وق عه وقه والثاني كقولك في لم يع ولم يق لم يعه ولم يقه.
وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف
وليس حتما في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاء م اقتضى
[ ٤ / ١٧٨ ]
إذا دخل على ما الاستفهامية جار وجب حذف ألفها نحو عم تسأل وبم جئت واقتضاء م اقتضى زيد وإذا وقف عليها بعد دخول الجار فإما أن يكون الجار لها حرفا أو اسما فإن كان حرفا جاز إلحاق هاء السكت نحو عمه وفيمه وإن كان اسما وجب إلحاقها نحو اقتضاء مه ومجيء مه.
ووصل ذي الهاء أجز بكل ما حرك تحريك بناء لزما
ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ في المدام استحسنا
[ ٤ / ١٧٩ ]
يجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة إعراب كقولك في كيف وكيفه ولا يوقف بها على ما حركته إعرابية نحو جاء زيد ولا على ما حركته مشبهة للحركة الإعرابية كحركة الفعل الماضي ولا على ما حركته البنائية غير لازمة نحو قبل وبعد والمنادى المفرد نحو يا زيد ويا رجل واسم لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل وشذ وصلها بما حركته البنائية غير لازمة كقولهم في من عل من عله واستحسن إلحاقها بما حركته دائمة لازمة.
وربما أعطى لفظ الوصل ما للوقف نثرا وفشا منتظما
[ ٤ / ١٨٠ ]
قد يعطى الوصل حكم الوقف وذلك كثير في النظم قليل في النثر ومنه في النثر قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾ ومن النظم قوله:
٣٥٧ - مثل الحريق وافق القصبا
فضعف الباء وهي موصولة بحرف الإطلاق وهو الألف.
[ ٤ / ١٨١ ]
الإمالة
الألف المبدل من يا في طرف أمل كذا الواقع منه اليا خلف
دون مزيد أوشذوذ ولما تليه ها التأنيث ما الها عدما
الإمالة: عبارة عن أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء.
[ ٤ / ١٨٢ ]
وتمال الألف إذا كانت طرفا بدلا من ياء أو صائرة إلى الياء دون زيادة أو شذوذ فالأول كألف رمى ومرمى والثاني كألف ملهى فإنها تصير ياء في التثنية نحو ملهيان.
واحترز بقوله دون مزيد أو شذوذ مما يصير ياء بسبب زيادة ياء التصغير نحو قفى أو في لغة شاذة كقول هذيل في قفا إذا أضيف إلى ياء المتكلم قفى.
وأشار بقوله ولما تليه ها التأنيث ما الها عدما إلى أن الألف التي وجد فيها سبب الإمالة تمال وإن وليتها هاء التأنيث كفتاة.
وهكذا بدل عين الفعل إن يؤل إلى فلت كماضي خف ودن
أي كما تمال الألف المتطرفة كما سبق تمال الألف الواقعة بدلا من عين فعل يصير عند إسناده إلى تاء الضمير على وزن فلت بكسر الفاء سواء كانت العين واوا كخاف أو ياء كباع وكدان فيجوز إمالتها كقولك خفت ودنت وبعت.
[ ٤ / ١٨٣ ]
فإن كان الفعل يصير عند إسناده إلى التاء على وزن فلت بضم الفاء امتنعت الإمالة نحو قال وجال فلا تملها كقولك قلت وجلت.
كذاك تالي الياء والفصل اغتفر بحرف أو مع ها ك جيبها أدر
كذاك تمال الألف الواقعة بعد الياء متصلة بها نحو بيان أو منفصلة بحرف نحو يسار أو بحرفين أحدهما هاء نحو أدر جيبها فإن لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة لبعد الألف عن الياء نحو بيننا والله أعلم.
كذاك ما يليه كمر أو يلي تالي كسر أو سكون قد ولى
[ ٤ / ١٨٤ ]
كسرا وفصل الهاكلا فصل يعد فـ "درهماك" من يمله لم يصد
أي كذلك تمال الألف إذا وليتها كسرة نحو عالم أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو كتاب أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن نحو شملال أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء نحو يريد أن يضربها.
وكذلك يمال ما فصل فيه الهاء بين الحرفين اللذين وقعا بعد الكسرة أولهما ساكن نحو هذان درهماك والله أعلم.
وحرف الاستعلا يكف مظهرا من كسر أويا وكذا تكف را
[ ٤ / ١٨٥ ]
إن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف أو بحرفين فصل
كذا إذا قدم ما لم ينكسر أو يسكن أثر الكسر كالمطوع مر
حروف الاستعلاء سبعة وهي:الخاء والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والقاف وكل واحد منهما يمنع الإمالة إذا كان سببها كسرة ظاهرة أو ياء موجودة ووقع بعد الألف متصلا بها كساخط وحاصل أو مفصولا بحرف كنافخ وناعق أو حرفين كمناشيط ومواثيق.
[ ٤ / ١٨٦ ]
وحكم حرف الاستعلاء في منع الإمالة يعطى للراء التي هي غير مكسورة وهي المضمومة نحو هذا عذار والمفتوحة نحو هذان عذاران بخلاف المكسورة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأشار بقوله كذا إذا قدم البيت إلى أن حرف الاستعلاء المتقدم يكف سبب الإمالة ما لم يكن مكسورا أو ساكنا إثر كسرة فلا يمال نحو صالح وظالم وقاتل ويمال نحو طلاب وغلاب وإصلاح.
وكف مستعل ورا ينكف بكسر را كغارما لا أجفو
يعني أنه إذا اجتمع حرف الاستعلاء أو الراء التي ليست مكسورة مع المكسورة غلبتهما المكسورة وأميلت الألف لأجلها فيمال نحو على أبصارهم ودار القرار.
وفهم منه جواز إمالة نحو حمارك لأنه إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضى لترك الإمالة وهو حرف الاستعلاء أو الراء التي ليست مكسورة فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى وأحرى.
[ ٤ / ١٨٧ ]
ولا تمل لسبب لم يتصل والكف قد يوجبه ما ينفصل
إذا انفصل سبب الإمالة لم يؤثر بخلاف سبب المنع فإنه قد يؤثر منفصلا فلا يمال أتى قاسم بخلاف أتى أحمد.
وقد أمالوا لتناسب بلا داع سواه كعمادا وتلا
قد تمال الألف الخالية من سبب الإمالة لمناسبة ألف قبلها مشتملة على سبب الإمالة كإمالة الألف الثانية من نحو عمادا لمناسبة الألف الممالة قبلها وكإمالة ألف تلا كذلك.
[ ٤ / ١٨٨ ]
ولا تمل ما لم ينل تمكنا دون سماع غيرها وغيرنا
الإمالة من خواص الأسماء المتمكنة فلا يمال غير المتمكن إلا سماعا إلا ها ونا فإنهما يمالان قياسا مطردا نحو يريد أن يضربها ومر بنا.
والفتح قبل كسر راء في طرف أمل كللا يسر مل تكف الكلف
[ ٤ / ١٨٩ ]
كذا الذي تليه ها التأنيث في وقف إذا ما كان غير ألف
أي تمال الفتحة قبل الراء المكسورة وصلا ووقفا نحو بشرر وللايسر مل.
وكذلك يمال ما وليه هاء التأنيث من نحو قيمه ونعمه.
[ ٤ / ١٩٠ ]
التصريف
حرف وشبهه من الصرف برى وما سواهما بتصريف حرى
التصريف: عبارة عن علم يبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية وما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك.
ولا يتعلق إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال فأما الحروف وشبهما فلا تعلق لعلم التصريف بها.
وليس أدنى من ثلاثي يرى قابل تصريف سوى ما غيرا
[ ٤ / ١٩١ ]
يعني أنه لا يقبل التصريف من الأسماء والأفعال ما كان على حرف واحد أو على حرفين إلا إن كان محذوفا منه فأقل ما تبنى عليه الأسماء المتمكنة والأفعال ثلاثة أحرف ثم قد يعرض لبعضها نقص كيد وقل وم الله وق زيدا.
ومنتهى أسم خمس أن تجردا وإن يزد فيه فما سبعا عدا
الاسم قسمان: مزيد فيه ومجرد عن الزيادة.
فالمزيد فيه هو: ما بعض حروفه ساقط وضعا وأكثر ما يبلغ الاسم بالزيادة سبعة أحرف نحو إحر نجام واشهيباب.
والمجرد عن الزيادة هو: ما بعض حروفه ليس ساقطا في أصل الوضع.
وهو إما ثلاثي كفلس أو رباعي كجعفر وإما خماسي وهو غايته كسفرجل.
[ ٤ / ١٩٢ ]
وغير آخر الثلاثي افتح وضم وأكسر وزد تسكين ثانيه تعم
العبرة في وزن الكلمة بما عدا الحرف الأخير منها وحينئذ فالاسم الثلاثي إما أن يكون مضموم الأول أو مكسورة أو مفتوحة وعلى كل من هذه التقادير إما أن يكون مضموم الثاني أو مكسوره أو مفتوحة أو ساكنة فيخرج من هذا اثنا عشر بناء حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة وذلك نحو قفل وعنق ودئل وصرد ونحو علم وحبك وإبل وعنب ونحو فلس وفرس وعضد وكبد.
وفعل أهمل والعكس يقل لقصدهم تخصيص فعل بفعل
[ ٤ / ١٩٣ ]
يعني أن من الأبنية الاثنى عشر بناءين أحدهما مهمل والآخر قليل.
فالأول: ما كان على وزن فعل بكسر الأول وضم الثاني وهذا بناء من المصنف على عدم إثبات حبك.
والثاني: ما كان على وزن فعل بضم الأول وكسر الثاني كدئل وإنما قل ذلك في الأسماء لأنهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بفعل ما لم يسم فاعله كضرب وقتل.
وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي وزد نحو ضمن
ومنتهاه أربع إن جردا وإن يزد فيه فما ستا عدا
الفعل ينقسم إلى مجرد وإلى مزيد فيه كما انقسم الاسم إلى ذلك
[ ٤ / ١٩٤ ]
وأكثر ما يكون عليه المجرد أربعة أحرف وأكثر ما ينتهي في الزيادة إلى ستة وللثلاثي المجرد أربعة أوزان ثلاثة لفعل الفاعل وواحد لفعل المفعول فالتي لفعل الفاعل فعل بفتح العين كضرب وفعل بكسرها كشرب وفعل يضمها كشرف.
والذي لفعل المفعول فعل بضم الفاء وكسر العين كضمن.
ولا تكون الفاء في المبنى للفاعل إلا مفتوحة ولهذا قال المصنف وافتح وضم واكسر الثاني فجعل الثاني مثلثا وسكت عن الأول فعلم أنه يكون على حالة واحدة وتلك الحالة هي الفتح.
وللرباعي المجرد ثلاثة أوزان واحد لفعل الفاعل كدحرج وواحد لفعل المفعول كدحرج وواحد لفعل الأمر كدحرج.
وأما المزيد فيه فإن كان ثلاثيا صار بالزيادة على أربعة أحرف كضارب أو على خمسة كانطلق أو على ستة كاستخرج وإن كان رباعيا صار بالزيادة على خمسة كتدحرج أو على ستة كاحر نجم.
[ ٤ / ١٩٥ ]
لاسم مجرد رباع فعلل وفعلل وفعلل وفعلل
ومع فعل فعلل وإن علا فمع فعلل حوى فعلللا
كذا فعلل وفعلل وما غاير للزيد أو النقص انتمى
الاسم الرباعي المجرد له ستة أوزان:
الأول: فعلل بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه نحو جعفر.
[ ٤ / ١٩٦ ]
الثاني: فعلل بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه نحو زبرج.
الثالث: فعلل بكسر أوله وسكون ثانية وفتح ثالثه نحو درهم وهجرع.
الرابع: فعلل بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه نحو برثن.
الخامس: فعل بكسر أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه نحو هزبر.
السادس: فعلل بضم أوله وفتح ثالثه وسكون ثانيه نحو جخدب.
وأشار بقوله فإن علا إلخ إلى أبنية الخماسي وهي أربعة:
الأول: فعلل بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه وفتح رابعه وسفرجل.
الثاني: فعللل بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وكسر رابعه نحو جحمرش.
الثالث: فعلل بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه نحو قذعمل.
[ ٤ / ١٩٧ ]
الرابع: فعلل بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه نحو قرطعب.
وأشار بقوله وما غاير إلخ إلى أنه إذا جاء شيء على خلاف ما ذكر فهو إما ناقص وإما مزيد فيه فالأول كيد ودم والثاني كاستخراج واقتدار.
والحرف إن يلزم فأصل والذي لا يلزم الزائد مثل تا احتذى
الحرف الذي يلزم تصاريف الكلمة هو الحرف الأصلي والذي يسقط في بعض تصاريف الكلمة هو الزائد نحو ضارب ومضروب.
بضمن فعل قابل الأصول في وزن وزائد بلفظه اكتفى
[ ٤ / ١٩٨ ]
وضاعف اللام إذا أصل بقى كراء جعفر وقاف فستق
إذا أريد وزن الكلمة قوبلت أصولها بالفاء والعين واللام فيقابل أولها بالفاء وثانيها بالعين وثالثها باللام فإن بقي بعد هذه الثلاثة أصل عبر عنه باللام.
فإن قيل ما وزن ضرب فقل فعل وما وزن زيد فقل فعل وما وزن جعفر فقل فعلل وما وزن فستق فقل فعلل وتكرر اللام على حسب الأصول.
وإن كان في الكلمة زائد عبر عنه بلفظه فإذا قيل ما وزن ضارب فقل فاعل وما وزن جوهر فقل فوعل وما وزن مستخرج فقل مستفعل.
هذا إذا لم يكن الزائد ضعف حرف أصلي فإن كان ضعفه عبر عنه بما عبر به عن ذلك الأصلي وهو المراد بقوله.
[ ٤ / ١٩٩ ]
وإن يك الزائد ضعف أصلى فاجعل له في الوزن ما للأصل
فتقول في وزن أغد ودن افعوعل فتعبر عن الدال الثانية بالعين كما عبرت بها عن الدال الأولى لأن الثانية ضعفها وتقول في وزن قتل فعل ووزن كرم فعل فتعبر عن الثاني بما عبرت به عن الأول ولا يجوز أن تعبر عن هذا الزائد بلفظه فلا تقول في وزن أغدودن افعودل ولا في وزن قتل فعتل ولا في وزن كرم فعول.
واحكم بتأصيل حروف سمسم ونحوه والخلف في كلملم
[ ٤ / ٢٠٠ ]
المراد بسمسم الرباعي الذي تكررت فاؤه وعينه ولم يكن أحد المكررين صالحا للسقوط فهذا النوع يحكم على حروفه كلها بأنها أصول فإذا صلح أحد المكررين للسقوط في الحكم عليه بالزيادة خلاف وذلك نحو لملم أمر من لملم وكفكف أمر من كفكف فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط بدليل صحة لم وكف فاختلف الناس في ذلك فقيل هما مادتان وليس كفكف من كف ولا لملم من لم فلا تكون اللام والكاف زائدتين وقيل اللام زائدة وكذا الكاف وقيل هما بدلان من حرف مضاعف والأصل لمم وكفف ثم أبدل من أحد المضاعفين لام في لملم وكاف في كفكف.
فألف أكثر من أصلين صاحب زائد بغير مين
إذا صحبت الألف ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها نحو ضارب
[ ٤ / ٢٠١ ]
وغضبي فإن صحبت أصلين فقط فليست زائدة بل هي إما أصل كإلى وإما بدل من أصل كقال وباع.
واليا كذا والواو إن لم يقعا كما هما في يؤيؤ ووعوعا
أي كذلك إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرف أصول فإنه يحكم بزيادتهما إلا في الثنائي المكرز.
فالأول: كصيرف ويعمل وجوهر وعجوز.
والثاني: كيؤيؤ لطائر ذي مخلب ووعوعة مصدر وعوع إذا صوت
[ ٤ / ٢٠٢ ]
فالياء والواو في الأول زائدتان وفي الثاني أصليتان.
وهكذا همز وميم سبقا ثلاثة تأصيلها تحققا
أي كذلك يحكم على الهمزة والميم بالزيادة إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف أصول كأحمد ومكرم فإن سبقا أصلين حكم بأصالتهما كإبل ومهد.
كذاك همز آخر بعد ألف أكثر من حرفين لفظها ردف
أي كذلك يحكم على الهمزة بالزيادة إذا وقعت آخرا بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين نحو حمراء وعاشوراء وقاصعاء.
[ ٤ / ٢٠٣ ]
فإن تقدم الألف حرفان فالهمزة غير زائدة نحو كساء ورداء فالهمزة في الأول بدل من واو وفي الثاني بدل من ياء وكذلك إذا تقدم على الألف حرف واحد كماء وداء.
والنون في الآخر كالهمز وفي نحو غضنفر أصالة كفى
النون إذا وقعت آخرا بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين حكم عليها بالزيادة كما حكم على الهمزة حين وقعت كذلك وذلك نحو زعفران وسكران.
فإن لم يسبقها ثلاثة فهي أصلية نحو مكان وزمان.
ويحكم أيضا على النون بالزيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان كغضنفر.
[ ٤ / ٢٠٤ ]
والتاء في التأنيث والمضارعة ونحو الاستفعال والمطاوعة
تزاد التاء إذا كانت للتأنيث كقائمة وللمضارعة نحو أنت تفعل أو مع السين في الاستفعال وفروعه نحو استخراج ومستخرج واستخرج أو مطاوعة فعل نحو علمته فتعلم أو فعلل كتدحرج.
والهاء وقفا كلمه ولم تره واللام في الإشارة المشتهره
تزاد الهاء في الوقف نحو لمه ولم تره وقد سبق في باب الوقف بيان ما تزاد فيه وهو ما الاستفهامية المجرورة والفعل المحذوف اللام للوقف نحو ره أو المجزوم نحو لم تره وكل مبنى على حركة نحو كيفه إلا ماقطع عن الإضافة كقبل وبعد واسم لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل والمنادى نحو يا زيد والفعل الماضي نحو ضرب.
[ ٤ / ٢٠٥ ]
واطرد أيضا زيادة اللام في أسماء الإشارة نحو ذلك وتلك وهنالك.
وامنع زيادة بلا قيد ثبت إن لم تبين حجة كحظلت
إذا وقع شيء من حروف الزيادة العشرة التي يجمعها قولك سألتمونيها خاليا عما قيدت به زيادته فاحكم بأصالته إلا إن قام على زيادته حجة بينة كسقوط همزة شمأل في قولهم شملت الريح شمولا إذا هبت شمالا وكسقوط نون حنظل في قولهم حظلت الإبل إذا آذاها أكل الحنظل وكسقوط تاء ملكوت في الملك.
[ ٤ / ٢٠٦ ]
فصل في زيادة همزة الوصل
للوصل همز سابق لا يثبت إلا إذا ابتدى به كاستثبتوا
لا يبتدأ بساكن كما لا يوقف على متحرك فإذا كان أول الكلمة ساكنا وجب الإتيان بهمزة متحركة توصلا للنطق بالساكن وتسمى هذه الهمزة همزة وصل وشأنها أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج نحو استثبتوا أمر للجماعة بالاستثبات.
وهو لفعل ماض احتوى على أكثر من أربعة نحو انجلى
والأمر والمصدر منه وكذا أمر الثلاثي كاخش وامض وانفذا
[ ٤ / ٢٠٧ ]
لما كان الفعل أصلا في التصريف اختص بكثرة مجيء أوله ساكنا فاحتاج إلى همزة الوصل فكل فعل ماض احتوى على أكثر من أربعة أحرف يجب الإتيان في أوله بهمزة الوصل نحو استخرج وانطلق وكذلك الأمر منه نحو استخرج وانطلق والمصدر نحو استخراج وانطلاق وكذلك تجب الهمزة في أمر الثلاثي نحو أخش وامض وانفذ من خشي ومضى ونفذ.
وفي أسم أست ابن ابنم سمع واثنين وامرىء وتأنيث تبع
وأيمن همز أل كذا وببدل مدا في الاستفهام أو يسهل
لم تحفظ همزة الوصل في الأسماء التي ليست مصادر لفعل زائد على أربعة إلا في عشرة أسماء اسم واست وابن وابنم واثنين وامرىء وامرأة وابنة واثنتين وايمن في القسم.
[ ٤ / ٢٠٨ ]
ولم تحفظ في الحروف إلا في أل ولما كانت الهمزة مع أل مفتوحة وكانت همزة الاستفهام مفتوحة لم يجز حذف همزة الاستفهام لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر بل وجب إبدال همزة الوصل ألفا نحو الأمير قائم أو تسهيلها ومنه قوله:
٣٥٨ - أألحق إن دار الرباب تباعدت أو انبت حبل أن قلبك طائر
[ ٤ / ٢٠٩ ]
الإبدال
أحرف الابدال هدأت موطيا فأبدل الهمزة من واو ويا
آخرا أثر ألف زيد وفي فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى
هذا الباب عقده المصنف لبيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالا شائعا وهي تسعة أحرف جمعها المصنف رحمه الله تعالى في قوله هدأت موطيا ومعنى هدأت سكنت وموطيا اسم فاعل من أوطأت الرحل إذا جعلته وطيئا لكنه خفف همزته بإبدالها ياء لانفتاحها وكسر ما قبلها.
وأما غير هذه الحروف فإبدالها من غيرها شاذ أو قليل فلم يتعرض المصنف له وذلك كقولهم في اضطجع الطجع وفي أصيلان
[ ٤ / ٢١٠ ]
أصيلال فتبدل الهمزة من كل واو أو ياء تطرفتا ووقعتا بعد ألف زائدة نحو دعاء وبناء والأصل دعاو وبناي.
فإن كانت الألف التي قبل الياء أو الواو غير زائدة لم تبدل نحو آية وراية وكذلك إن لم تتطرف الياء أو الواو كتباين وتعاون.
وأشار بقوله وفي فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى إلى أن الهمزة تبدل من الياء والواو قياسا متبعا إذا وقعت كل منهما عين اسم فاعل وأعلت في فعله نحو قائل وبائع وأصلهما قاول وبايع ولكن أعلو حملا على الفعل فكما قالوا قال وباع فقلبوا العين ألفا قالوا قائل وبائع فقلبوا عين اسم الفاعل همزة.
فإن لم تعل العين في الفعل صحت في اسم الفاعل نحو عور فهو عاور وعين فهو عاين.
والمد زيد ثالثا في الواحد همزا يرى في مثل كالقلائد
[ ٤ / ٢١١ ]
تبدل الهمزة أيضا مما وألف الجمع الذي على مثال مفاعل إن كان مدة مزيدة في الواحد نحو قلادة وقلائد وصحيفة وصحائف وعجوز وعجائز فلو كان غير مدة لم تبدل نحو قسورة وقساور وهكذا إن كان مدة غير زائدة نحو مفازة ومفاوز ومعيشة ومعايش إلا فيما سمع فيحفظ ولا يقاس عليه نحو مصيبة ومصائب.
كذاك ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل كجمع نيفا
أي كذلك تبدل الهمزة من ثاني حرفين لينين توسط بينهما مدة مفاعل كما لو سميت رجلا بنيف ثم كسرته فإنك تقول نيائف بإبدال الياء
[ ٤ / ٢١٢ ]
الواقعة بعد ألف الجمع همزة ومثله أول وأوائل.
فلو توسط بينهما مدة مفاعيل امتنع قلب الثاني منهما همزة كطواويس ولهذا قيد المصنف رحمة الله تعالى ذلك بمدة مفاعل.
وافتح ورد الهمزيا فيما أعل لآما وفي مثل هراوة جعل
واوا وهمزا أول الواوين رد في بدء غير شبه ووفى الأسد
قد سبق أنه يجب إبدال المدة الزائدة في الواحد همزة إذا وقعت بعد ألف الجمع نحو صحيفة وصحائف وأنه إذا توسط ألف مفاعل من حرفين لينين قلب الثاني منهما همزة نحو نيف ونيائف.
[ ٤ / ٢١٣ ]
وذكر هنا أنه إذا اعتل لام أحد هذين النوعين فإنه يخفف بإبدال كسرة الهمزة فتحة ثم إبدالها ياء.
فمثال الأول: قضية وقضايا وأصله قضائي بإبدال مدة الواحد همزة كما فعل في صحيفة وصحائف فأبدلوا كسرة الهمزة فتحة فحينئذ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت قضاءا فأبدلت الهمزة ياء فصار قضايا.
ومثال الثاني: زاوية وزوايا وأصله زوائي بإبدال الواو الواقعة بعد ألف الجمع همزة كنيف ونيائف فقلبوا كسرة الهمزة فتحة فحينئذ قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار زواءا ثم قلبوا الهمزة ياء فصار زوايا.
وأشار بقوله وفي مثل هراوة جعل واوا إلى أنه إنما تبدل الهمزة ياء إذا لم تكن اللام واوا سلمت في المفرد كما مثل فإن كانت اللام واوا سلمت في المفرد لم تقلب الهمزة ياء بل تقلب واوا ليشاكل الجمع واحده وذلك حيث وقعت الواو رابعة بعد ألف وذلك نحو قولهم هراوة وهراوى وأصلها هرائو كصحائف فقلبت كسرة الهمزة فتحة وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هراءا ثم قلبوا الهمزة واوا فصار هراوى.
وأشار بقوله وهمزا أول الواوين رد إلى أنه يجب رد أول الواوين المصدرتين همزة ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل نحو أواصل في جمع واصلة والأصل وواصل بواوين الأولى فاء الكلمة والثانية بدل من ألف فاعلة فإن كانت الثانية بدلا من ألف فاعل لم يجب الإبدال نحو ووفى وووري أصله وافى ووارى فلما بنى للمفعول احتيج إلى ضم ما قبل الألف فأبدلت الألف واوا.
[ ٤ / ٢١٤ ]
ومدا أبدل ثاني الهمزين من كلمة أن يسكن كاثر وائتمن
إن يفتح أثر ضم أو فتح قلب واوا وياء إثر كسر ينقلب
ذو الكسر مطلقا كذا وما يضم واوا أصر مالم يكن لفظا أتم
[ ٤ / ٢١٥ ]
فذاك ياء مطلقا جا وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه أم
إذا اجتمع في كلمة همزتان وجب التخفيف إن لم يكونا في موضع العين نحو سئال ورءاس.
ثم إن تحركت أولاهما وسكنت ثانيتهما وجب إبدال الثانية مدة يجانس حركة الأولى فإن كانت حركتها فتحة أبدلت الثانية ألفا نحو آثرت وإن كانت ضمة أبدلت واوا نحو أوثر وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو إيثار وهذا هو المراد بقوله ومدا أبدل البيت.
وإن تحركت ثانيتهما فإن كانت حركتها فتحة وحركة ما قبلها فتحة أو ضمة قلبت واوا فالأول نحو أوادم جمع آدم وأصله أأدم والثاني نحو أو يدم تصغير آدم وهذا هو المراد بقوله إن يفتح أثر ضم أو فتح قلب واوا.
وإن كانت حركة ما قبلها كسرة قلبت ياء نحو إيم وهو مثال إصبع من أم وأصله إئمم فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة التي قبلها وأدغمت الميم في الميم فصار إثم ثم قلبت الهمزة الثانية ياء فصار إئم وهذا هو المراد من قوله وياء أثر كسر ينقلب.
وأشار بقوله ذو الكسر مطلقا كذا إلى أن الهمزة الثانية إذا كانت
[ ٤ / ٢١٦ ]
مكسورة تقلب ياء مطلقا أي سواء كانت التي قبلها مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة فالأول نحو أين مضارع أن وأصلها اثن فخففت بإبدال الثانية من جنس حركتها فصار أين وقد تحقق نحو أئن بهمزتين ولم تعامل بهذه المعاملة في غير الفعل إلا في أئمة فإنها جاء بالإبدال والتصحيح والثاني نحو إيم مثال إصبع من أم وأصله إئمم نقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية وأدغمت الميم في الميم فصار إئم فخففت الهمزة الثانية بإبدالها من جنس حركتها فصار إيم والثالث نحو أين أصله أئن والأصل أؤنن لأنه مضارع أأننته أي جعلته يئن فدخله النقل والإدغام ثم خفف بإبدال ثاني همزتيه من جنس حركتها فصار أين.
وأشار بقوله وما يضم واوا أصر إلى أنه إذا كانت الهمزة الثانية مضمومة قلبت واوا سواء انفتحت الأولي أو أنكسرت أو انضمت فالأول نحو أوب جمع أب وهو المرعى أصله أأبب لأنه أفعل فنقلت حركة عينه إلى فائه ثم ادغم فصار أؤب ثم خففت ثانية الهمزتين بإبدالها من جنس حركتها فصار أوب والثاني نحو إوم مثال إصبع من أم والثالث نحو أوم مثال أبلم من أم.
وأشار بقوله ما لم يكن لفظا أتم فذاك ياء مطلقا جا إلى أن الهمزة الثانية المضمومة إنما تصير واوا إذا لم تكن طرفا فإن كانت طرفا صيرت ياء مطلقا سواء انضمت الأولى أو انكسرت أو انفتحت أو سكنت فتقول في مثال جعفر من قرأ قرأأ ثم تقلب الهمزة ياء فتصير قرأيا فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار قرأى وتقول في مثال زبرج من قرأ قرئيء ثم تقلب الهمزة ياء فتصير قرئيا كالمنقوص وتقول
[ ٤ / ٢١٧ ]
في مثال برثن من قرأ قرؤؤ ثم تقلب الضمة التي على الهمزة الأولى كسرة فيصير
قرئيا مثل القاضي.
وأشار بقوله وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه أم إلى أنه إذا انضمت الهمزة الثانية وانفتح ما قبلها وكانت الهمزة الأولى للمتكلم جاز لك في الثانية وجهان الإبدال والتحقيق وذلك نحو أؤم مضارع أم فإن شئت أبدلت فقلت أوم وإن شئت حققت فقلت أؤم.
وكذا ما كان نحو أؤم في كون أولى همزتيه للمتكلم وكسرت ثانيتهما يجوز في الثانية منهما الإبدال والتحقيق نحو أين مضارع أن فإن شئت أبدلت فقلت أين وإن شئت حققت فقلت أئن.
وياء أقلب ألفا كسرا تلا أو ياء تصغير بواو ذا افعلا
[ ٤ / ٢١٨ ]
في آخر أو قبل تا التأنيث أو زيادتي فعلان ذا أيضا رأوا
في مصدر المعتل عينا والفعل منه صحيح غالبا نحو الحول
إذا وقعت الألف بعد كسرة وجب قلبها ياء كقولك في جمع مصباح ودينار مصابيح ودنانير.
وكذلك إذا وقعت قبلها ياء التصغير كقولك في غزال غزيل وفي قذال قذيل.
وأشار بقوله بواو ذا افعلا في آخر إلى آخر البيت إلى أن الواو تقلب أيضا ياء إذا تطرفت بعد كسرة أو بعد ياء التصغير أو وقعت قبل تاء التأنيث أو قبل زيادتي فعلان مكسورا ما قبلها.
[ ٤ / ٢١٩ ]
فالأول: نحو رضى وقوى أصلهما رضو وقوو لأنهما من الرضوان والقوة فقلبت الواو ياء.
والثاني: نحو جرى تصغير جرو وأصله جريو فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكوت فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء.
والثالث:نحو شجية وهي اسم فاعل للمؤنث وكذا شجية مصغرا وأصله شجيوة من الشجو.
والرابع: نحو غزيان وهو مثال ظربان من الغزو.
وأشار بقوله ذا أيضا رأوا في مصدر المعتل عينا إلى أن الواو تقلب بعد الكسرة ياء في مصدر كل فعل اعتلت عينه نحو صام صياما وقام قياما والأصل صوام وقوام فأعلت الواو في المصدر حملا له على فعله فلو صحت الواو في الفعل لم تعتل في المصدر نحو لاوذ لواذا وجاور جوارا وكذلك تصح إذا لم يكن بعدها ألف وإن اعتلت في الفعل نحو حال حولا.
وجمع ذي عين أعل أو سكن فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عن
[ ٤ / ٢٢٠ ]
أي متى وقعت الواو عين جمع وأعلت في واحده أو سكنت وجب قلبها ياء إن انكسر ما قبلها ووقع بعدها ألف نحو ديار وثياب أصلهما دوار وثواب فقلبت الواو ياء في الجمع لانكسار ما قبلها ومجيء الألف بعدها مع كونها في الواحد إما معتلة كدار أو شبيهة بالمعتل في كونها حرف لين ساكنا كثوب.
وصححوا فعله وفي فعل وجهان والإعلال أولى كالحيل
إذا وقعت الواو عين جمع مكسورا ما قبلها واعتلت في واحده أو سكنت ولم يقع بعدها الألف وكان على فعلة وجب تصحيحها نحو عود وعودة وكوز وكوزة وشذ ثور وثيرة.
ومن هنا يعلم أنه إنما تعتل في الجمع إذا وقع بعدها ألف كما سبق تقريره لأنه حكم على فعلة بوجوب التصحيح وعلى فعل بجواز
التصحيح والإعلال
[ ٤ / ٢٢١ ]
فالتصحيح نحو حاجة وحوج والإعلال نحو قامة وقيم وديمة وديم والتصحيح فيها قليل والإعلال غالب.
والواو لاما بعد فتح يا انقلب كالمعطيان يرضيان ووجب
إبدال واو بعد ضم من ألف ويا كموقن بذالها اعترف
إذا وقعت الواو طرفا رابعة فصاعدا بعد فتحة قلبت ياء نحو أعطيت أصله أعطوت لأنه من عطا يعطو إذا تناول فقلبت الواو في الماضي ياء حملا على المضارع نحو يعطى كما حمل اسم المفعول نحو معطيان على اسم الفاعل نحو معطيان وكذلك يرضيان أصله يرضوان
[ ٤ / ٢٢٢ ]
لأنه من الرضوان فقلبت واوه بعد الفتحة ياء حملا لبناء المفعول على بناء الفاعل نحو يرضيان.
وقوله ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف معناه أنه يجب أن يبدل من الألف واو إذا وقعت بعد ضمة كقولك في بايع بويع وفي ضارب ضورب.
وقوله يا كموقن بذالها اعترف معناه أن الياء إذا سكنت في مفرد بعد ضمة وجب إبدالها واوا نحو موقن وموسر أصلهما ميقن وميسر لأنهما من لأيقن وأيسر فلو تحركت الياء لم تعل نحو هيام.
ويكسر المضموم في جمع كما يقال هيم عند جمع أهيما
يجمع فعلاء وأفعل على فعل بضم الفاء وسكون العين كما سبق في التكسير كحمراء وحمر وأحمر وحمر فإذا اعتلت عين هذا النوع من الجمع بالياء قلبت الضمة كسرة لتصح الياء نحو هيماء وهيم وبيضاء وبيض ولم تقلب الياء واوا كما فعلوا في المفرد كموقن استثقالا لذلك في الجمع.
[ ٤ / ٢٢٣ ]
وواوا أثر الضم رد اليا متى ألفى لام فعل أو من قبل تا
كتاء بان من رمى كمقدره كذا إذا كسبعان صيره
إذا وقعت الياء لام فعل أو من قبل تاء التأنيث أو زيادتى فعلان وانضم ما قبلها في الأصول الثلاثة وجب قلبها واوا.
فالأول: نحو قضو الرجل
[ ٤ / ٢٢٤ ]
والثاني: كما إذا بنيت من رمى اسما على وزن مقدرة فإنك تقول مرموة.
والثالث: كما إذا بنيت من رمى اسما على وزن سبعان فإنك تقول رموان فتقلب الياء واوا في هذه المواضع الثلاثة لانضمام ما قبلها.
وإن تكن عينا لفعلى وصفا فذاك بالوجهين عنهم يلفى
إذا وقعت الياء عينا لصفة على وزن فعلى جاز فيها وجهان:
أحدهما: قلب الضمة كسرة لتصح الياء
والثاني: إبقاء الضمة فتقلب الياء واوا نحو الضيفى والكيسى والضوقى والكوسى وهما تأنيث الأضيق والأكيس.
[ ٤ / ٢٢٥ ]
فصل
من لام فعلى اسما أتى الواو بدل ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل
تبدل الواو من الياء الواقعة لام اسم على وزن فعلى نحو تقوى وأصله تقيا لأنه من تقيت فإن كانت فعلى صفة لم تبدل الياء واوا نحو صديا وخزيا ومثل تقوى فتوى بمعنى الفتيا وبقوى بمعنى البقيا واحترز بقوله غالبا مما لم تبدل الياء فيه واوا وهي لام اسم على فعلى كقولهم للرائحة ريا.
بالعكس جاء لام فعلى وصفا وكون قصوى نادرا لا يخفى
أي تبذل الواو الواقعة لاما لفعلى وصفا ياء نحو الدنيا والعليا وشذ
[ ٤ / ٢٢٦ ]
قول أهل الحجاز القصوى فإن كان فعلى اسما سلمت الواو كخزوى.
فصل
إن يسكن السابق من واو ويا واتصلا ومن عروض عريا
فياء الواو أقلبن مدغما وشذ معطى غير ما قد رسما
إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون وكان
[ ٤ / ٢٢٧ ]
سكونها أصليا أبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وذلك نحو سيد وميت والأصل سيود وميوت فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار سيد وميت.
فإن كانت الياء والواو في كلمتين لم يؤثر ذلك نحو يعطى واقد وكذا إن عرضت الياء أو الواو للسكون كقولك في رؤية روية وفي قوى قوى.
وشذ التصحيح في قولهم يوم أيوم وشذ أيضا إبدال الياء واوا في قولهم عوى الكلب عوة.
من ياء أو واو بتحريك أصل ألفا أبدل بعد فتح متصل
[ ٤ / ٢٢٨ ]
إن حرك التالي وإن سكن كف إعلال غير اللام وهي لا يكف
إعلالها بساكن غير ألف أو ياء التشديد فيها قد ألف
إذا وقعت الواو والياء متحركة بعد فتحة قلبت ألفا نحو قال وباع أصلهما قول وبيع فقلبت الواو والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
هذا إن كانت حركتهما أصلية فإن كانت عارضة لم يعتد بها كجيل وتوم أصلهما جيأل وتوأم نقلت حركة الهمزة إلى الياء والواو فصار جيلا وتوما.
فلو سكن ما بعد الياء أو الواو ولم تكن لاما وجب التصحيح نحو بيان وطويل فإن كانتا لاما وجب الإعلال ما لم يكن الساكن بعدهما ألفا
[ ٤ / ٢٢٩ ]
أو ياء
مشددة كرميا وعلوى وذلك نحو يخشون أصله يخشيون فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع الواو الساكنة.
وصح عين فعل وفعلا ذا أفعل كأغيد وأحولا
كل فعل كان اسم الفاعل منه على وزن أفعل فإنه يلزم عينه التصحيح نحو عور فهو أعور وهيف فهو أهيف وغيد فهو أغيد وحول فهو أحول وحمل المصدر على فعله نحو هيف وغيد وعور وحول.
وإن بين تفاعل من افتعل والعين واو سلمت ولم تعل
إذا كان افتعل معتل العين فحقه أن تبدل عينه ألفا نحو اعتاد وارتاد لتحركها وانفتاح ما قبلها فإن أبان افتعل معنى تفاعل وهو
[ ٤ / ٢٣٠ ]
الاشتراك في
الفاعلية والمفعولية حمل عليه في التصحيح إن كان واويا نحو اشتوروا فإن كانت العين ياء وجب إعلالها نحو ابتاعوا واستافو أي تضاربوا بالسيوف.
وإن لحرفين ذا الإعلال استحق صحح أول وعكس قد يحق
إذا كان في كلمة حرفا علة كل واحد متحرك مفتوح ما قبله لم يجز إعلالهما معا لئلا يتوالى في كلمة واحدة إعلالان فيجب إعلال أحدهما وتصحيح الآخر والأحق منهما بالإعلال الثاني نحو الحيا والهوى والأصل حيى وهوى فوجد في كل من العين واللام سبب الإعلال فعمل به في اللام وحدها لكونها طرفا والأطراف محل التغيير وشد إعلال العين وتصحيح اللام نحو غاية.
[ ٤ / ٢٣١ ]
وعين ما آخره قد زيد ما يخص الاسم واجب أن يسلما
إذا كان عين الكلمة واوا متحركة مفتوحا ما قبلها أو ياء متحركة مفتوحا ما قبلها وكان في آخرها زيادة تخص الاسم لم يجز قلبها ألفا بل يجب تصحيحها وذلك نحو جولان وهيمان وشذ ماهان وداران.
وقبل با أقلب ميما النون إذا كان مسكنا كمن بت انبذا
لما كان النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسرا وجب قلب النون ميما
[ ٤ / ٢٣٢ ]
ولا
فرق في ذلك بين المتصلة والمنفصلة ويجمعهما قوله من بت أنبذا أي من قطعك فألقه عن بالك وأطرحه وألف انبذا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة.
فصل
لساكن صح انقل التحريك من ذي لين آت عين فعل كأبن
إذا كانت عين الفعل ياء أو واوا متحركة وكان ما قبلها ساكنا صحيحا وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها نحو يبين ويقوم والأصل يبين ويقوم بكسر الياء وضم الواو فنقلت حركتهما إلى الساكن قبلهما وهو الباء والقاف وكذلك في أبن.
فإن كان الساكن غير صحيح لم تنقل الحركة نحو بايع وبين وعوق.
[ ٤ / ٢٣٣ ]
ما لم يكن فعل تعجب ولا كأبيض أو أهوى بلام عللا
أي إنما تنقل حركة العين إلى الساكن الصحيح قبلها إذا لم يكن الفعل للتعجب أو مضاعفا أو معتل اللام فإن كان كذلك فلا نقل نحو ما أبين الشيء وأبين به وما أقومه وأقوم به ونحو أبيض واسود ونحو أهوى.
ومثل فعل في ذا الإعلال اسم ضاهي مضارعا وفيه وسم
يعني أنه يثبت للاسم الذي يشبه الفعل المضارع في زيادته فقط أو في وزنه فقط من الإعلال بالنقل ما يثبت للفعل.
[ ٤ / ٢٣٤ ]
فالذي أشبه المضارع في زيادته فقط تبيع وهو مثال تحلئ من البيع الأصل تبيع بكسر التاء وسكون الباء فنقلت حركة الياء إلى الباء فصار تبيع.
والذي أشبه المضارع في وزنه فقط مقام والأصل مقوم فنقلت حركة الواو إلى القاف ثم قلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة فإن أشبهه في الزيادة والزنة فإما أن يكون منقولا من فعل أولا فإن كان منقولا منه أعل كيزيد وإلا صح كأبيض وأسود.
ومفعل صحح كالمفعال وألف الإفعال واستفعال
أزل لذا الإعلال والتا الزم عوض وحذفها بالنقل ربما عرض
[ ٤ / ٢٣٥ ]
لما كان مفعال غير مشبه للفعل استحق التصحيح كمسواك وحمل أيضا مفعل عليه لمشابهته له في المعنى فصحح كما صحح مفعال كمقول ومقوال.
وأشار بقوله وألف الإفعال واستفعال أزل إلى آخره إلى أن المصدر إذا كان على وزن إفعال أو استفعال وكان معتل للعين فإن ألفه تحذف لالتقائها ساكنة مع الألف المبدلة من عين المصدر وذلك نحو إقامة واستقامة وأصله إقوام واستقوام فنقلت حركة العين إلى الفاء وقلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة قبلها فالتقى ألفان فحذفت الثانية منهما ثم عوض منها تاء التأنيث فصار إقامة واستقامة وقد تحذف هذه التاء كقولهم أجاب إجابا ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾
وما
[ ٤ / ٢٣٦ ]
لإفعال من الحذف ومن نقل فمفعول به أيضا قمن
نحو مبيع ومصون وندر تصحيح ذى الواو وفي ذى اليا اشتهر
إذا بنى مفعول من الفعل المعتل العين بالياء أو الواو وجب فيه ما وجب في إفعال واستفعال من النقل والحذف فتقول في مفعول من باع وقال مبيع ومقول والأصل مبيوع ومقوول فنقلت حركة العين إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان العين وواو مفعول فحذفت واو مفعول فصار مبيع ومقول وكان حق مبيع أن يقال فيه مبوع لكن قلبوا الضمة كسرة لتصح الياء وندر التصحيح فيما عينه واو قالوا ثوب مصوون
[ ٤ / ٢٣٧ ]
والقياس مصون ولغة تميم تصحيح ما عينه ياء فيقولون مبيوع ومخيوط ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى وندر تصحيح ذى الواو وفي ذى اليا اشتهر.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
وصحح المفعول من نحو عدا وأعلل أن لم تتحر الأجودا
إذا بنى مفعول من فعل معتل اللام فلا يخلو إما أن يكون معتلا بالياء أو بالواو
فإن كان معتلا بالياء وجب إعلاله بقلب واو مفعول ياء وإدغامها في لام الكلمة نحو مرمى والأصل مرموى فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحدهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وإنما لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا هنا لأنه قد تقدم ذكره.
وإن كان معتلا بالواو فالأجود التصحيح إن لم يكن الفعل على فعل نحو معدو من عدا ولهذا قال المصنف من نحو عدا ومنهم من يعل فيقول معدى فإن كان الواوى على فعل فالصحيح الإعلال نحو مرضى من رضي قال الله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ والتصحيح قليل نحو مرضو.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
كذاك ذا وجهين جا الفعول من ذى الواو لام جمع أو فرد يعن
إذا بنى اسم على فعول فإن كان جمعا وكانت لامه واوا جاز فيه وجهان التصحيح والإعلال نحو عصى ودلى في جمع عصا ودلو وأبو ونجو جمع أب ونجو والإعلال أجود من التصحيح في الجمع
وإن
[ ٤ / ٢٤٠ ]
كان مفردا جاز فيه وجهان الإعلال والتصحيح والتصحيح أجود نحو علا علوا وعتا عتوا ويقل الإعلال نحو قساقسيا أي قسوة.
وشاع نحو نيم في نوم ونحو نيام شذوذه نمى
إذا كان فعل جمعا لما عينه واو جاز تصحيحه وإعلاله إن لم يكن قبل لامه ألف كقولك في جمع صائم صوم وصيم وفي جمع نائم نوم ونيم.
فإن كان قبل اللام ألف وجب التصحيح والإعلال شاذ نحو صوام ونوام ومن الإعلال قوله:
فما أرق النيام إلا كلامها
[ ٤ / ٢٤١ ]
فصل
ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا وشذ في ذى الهمز نحو ائتكلا
إذا بنى افتعال وفروعه من كلمة فاؤها حرف لين وجب إبدال حرف اللين تاء نحو اتصال واتصل ومتصل والأصل فيه اوتصال واوتصل وموتصل فإن كان حرف اللين بدلا من همزة لم يجز إبداله
تاء
[ ٤ / ٢٤٢ ]
فتقول في افتعل من الأكل ائتكل ثم تبدل الهمزة ياء فتقول ابتكل ولا يجوز إبدال الياء تاء وشذ قولهم اتزر بإبدال الياء تاء.
طا تا افتعال رد إثر مطبق في أدان وازدد وادكر دالا بقى
[ ٤ / ٢٤٣ ]
إذا وقعت تاء افتعال بعد حرف من حروف الإطباق وهي الصاد والضاد والطاء والظاء وجب إبداله طاء كقولك اصطبر واضطجع واظطعنوا واظطلموا.
والأصل اصتبر واضتجع واظتعنوا واظتلموا فأبدل من تاء الافتعال طاء.
وإن وقعت تاء الافتعال بعد الدال والزاي والذال قلبت دالا نحو ادان وازدد وادكر والأصل ادتان وازتد واذتكر فاستثقلت التاء بعد هذه الحروف فأبدلت دالا وأدغمت الدال في الدال.
فصل
فا أمر أو مضارع من كوعد أحذف وفي كعدة ذاك أطرد
[ ٤ / ٢٤٤ ]
وحذف همز أفعل استمر في مضارع وبنيتى متصف
إذا كان الفعل الماضي معتل الفاء كوعد وجب حذف الفاء في الأمر والمضارع والمصدر إذا كان بالتاء وذلك نحو عد ويعد وعدة فإن لم يكن المصدر بالتاء لم يجز حذف الفاء كوعد.
وكذلك يجب حذف الهمزة الثانية في الماضي مع المضارع واسم الفاعل واسم المفعول نحو قولك في أكرم يكرم والأصل يؤكرم
ونحو
[ ٤ / ٢٤٥ ]
مكرم ومكرم والأصل مؤكرم ومؤكرم فحذفت الهمزة في اسم الفاعل واسم المفعول.
ظلت وظلت في ظللت استعملا وقرن في اقررن وقرن نقلا
إذا أسند الفعل الماضي المكسور العين إلى تاء الضمير أو نونه جاز فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إتمامه نحو ظللت أفعل كذا إذا عملته بالنهار.
والثاني: حذف لامه ونقل حركة العين إلى الفاء نحو ظلت.
والثالث: حذف لامه وإبقاء فائه على حركتها نحو ظلت.
وأشار بقوله وقرن في أقررن إلى أن الفعل المضارع المضاعف الذي على وزن يفعلن إذا اتصل بنون الإناث جاز تخفيفه بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء وكذا الأمر منه وذلك نحو قولك في يقررن يقرن وفي أقررن قرن.
[ ٤ / ٢٤٦ ]
وأشار بقوله وقرن نقلا إلى قراءة نافع وعاصم وقرن في بيوتكن بفتح القاف وأصله أقررن من قولهم قر بالمكان يقر بمعنى يقر حكاه ابن القطاع ثم خفف بالحذف بعد نقل الحركة وهو نادر لأن هذا التخفيف إنما هو للمكسور العين.
[ ٤ / ٢٤٧ ]
الإدغام
أول مثلين محركين في كلمة أدغم لا كمثل صفف
وذلل وكلل ولبب ولا كجسس ولا كاخصص أبي
ولا كهيلل وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل
إذا تحرك المثلان في كلمة أدغم أولهما في ثانيهما إن لم يتصدرا ولم يكن ما هما فيه اسما على وزن فعل أو على وزن فعل أو فعل أو فعل ولم يتصل أول المثلين بمدغم ولم تكن حركة الثاني منهما عارضة ولا ما هما فيه ملحقا بغيره.
[ ٤ / ٢٤٨ ]
فإن تصدرا فلا إدغام كددن وكذا إن وجد واحد مما سبق ذكره فالأول كصفف ودرر والثاني كذلل وجدد والثالث ككلل ولمم والرابع كطلل ولبب والخامس كجسس جمع جاس والسادس كاخصص أبي وأصله اخصص أبي فنقلت حركة الهمزة إلى الصاد وحذفت الهمزة والسابع كهيلل أي أكثر من قول لا إله إلا الله ونحوه قردد ومهدد.
فإن لم يكن شيء من ذلك وجب الإدغام نحو رد وضن أي بخل ولب والأصل ردد وضنن ولبب.
وأشار بقوله وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل إلى أنه قد جاء الفك في ألفاظ قياسها وجوب الإدغام فجعل شاذا يحفظ ولا يقاس عليه نحو ألل السقاء إذا تغيرت رائحته ولححت عينه إذا النصقت بالرمص.
[ ٤ / ٢٤٩ ]
وحبى أفكك وادغم دون حذر كذاك نحو تتجلى واستتر
أشار في هذا البيت إلى ما يجوز فيه الإدغام والفك وفهم منه أن ما ذكره قبل ذلك واجب الإدغام.
والمراد بحيى ما كان المثلان فيه ياءين لازما تحريكهما نحو حيى وعيى فيجوز الإدغام نحو حي وعى فلو كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الإدغام اتفاقا نحو لن يحيى.
[ ٤ / ٢٥٠ ]
وأشار بقوله كذلك نحو تتجلى واستتر إلى أن الفعل المبتدأ بتاءين مثل تتجلى يجوز فيه الفك والإدغام فمن فك وهو القياس نظر إلى أن المثلين مصدران ومن أدغم أراد التخفيف فيقول أتجلى فيدغم أحد المثلين في الآخر فتسكن إحدى التاءين فيؤتى بهمزة الوصل توصلا للنطق بالساكن.
وكذلك قياس تاء استتر الفك لسكون ما قبل المثلين ويجوز الإدغام فيه بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن نحو ستر يستر ستارا.
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر
[ ٤ / ٢٥١ ]
يقال في تتعلم وتتنزل وتتبين ونحوها تعلم وتنزل وتبين بحذف إحدى التاءين وإبقاء الأخرى وهو كثير جدا ومنه قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ .
وفك حيث مدغم فيه سكن لكونه بمضمر الرفع اقترن
نحو حللت ما حللته وفي جزم وشبه الجزم تخيير قفى
[ ٤ / ٢٥٢ ]
إذا اتصل بالفعل المدغم عينه في لامه ضمير رفع سكن آخره فيجب حينئذ الفك نحو حللت وحللنا والهندات حللن فإذا دخل عليه جازم جاز الفك نحو لم يحلل ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ والفك لغة أهل الحجاز وجاز الإدغام نحو لم يحل ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ﴾ في سورة الحشر وهي لغة تميم والمراد بشبه الجزم سكون الآخر في الأمر نحو احلل وإن شئت قلت حل لأن حكم
الأمر كحكم المضارع المجزوم.
وفك أفعل في التعجب التزم والتزم الإدغام أيضا في هلم
ولما ذكر أن فعل الأمر يجوز فيه وجهان نحو احلل وحل استثنى من ذلك شيئين:
أحدهما: أفعل في التعجب فإنه يجب فكه نحو أحبب بزيد وأشدد ببياض وجهه
الثاني: هلم فإنهم التزموا إدغامه والله ﷾ أعلم.
[ ٤ / ٢٥٣ ]
وما بجمعه عنيت قد كمل نظما على جل المهمات اشتمل
أحصى من الكافية الخلاصه كما اقتضى غنى بلا خصاصه
فأحمد الله مصليا على محمد خبر نبي أرسلا
وآله الغر الكرام البررة وصحبه المنتخبين الخيرة
[ ٤ / ٢٥٤ ]
خاتمة
قال أبو رجاء محمد محيى الدين عبد الحميد عفا الله عنه وغفر له ولوالديه والمسلمين:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبمحض إحسانه وتيسيره تكمل الحسنات والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله خاتم النبيين وعلى آله وصحبه الذين بهداهم نهتدي وعلى ضوء حجتهم نعبر الطريق إلى الفوز برضوان الله تعالى ومحبته.
وبعد فقد كمل بتوفيق الله وحسن تأييده ما وقفنا الله له من تحقيق مباحث وشرح شواهد شرح الخلاصة الألفية لقاضي القضاة بهاء الدين ابن عقيل شرحا موجزا على قدر ما يحتاج إليه المبتدئون وقد كان مجال القول ذا سعة لو أننا أردنا أن نتعرض للأقوال ومناقشتها وتفصيل ما أجمل المؤلف منها وإيضاح ما أشار إليه من أدلتها ولكننا اجتزأنا من ذلك كله باللباب وما لا بد من معرفته مع إعراب أبيات الألفية إعرابا مبسوطا سهل العبارة لئلا يكون لمتناول الكتاب من بعد هذا كله حاجة إلي أن يصطحب مع هذه النسخة كتابا آخر من الكتب التي لها ارتباط بالمتن أو شرحه وقد تم ذلك كله في منتصف ليلة التاسع من شهر رمضان المعظم من سنة خمسين وثلثمائة وألف من هجرة أشرف الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والله المسئول أن ينفع بعملي هذا وأن يجعله خالصا لوجهه وأن يجنبني الغرور ويحول بيني وبين العجب والزلل آمين.
[ ٤ / ٢٥٥ ]
وكان من توفيق الله تعالى أن أقبل الناس على قراءة هذه النسخة حتى نفدت طبعتها الأولى في وقت قريب فلما كثر الرجاء لإعادة طبعه أعملت في تعليقاتي يد الإصلاح فزدت زيادات هامة وتداركت ما فرط مني في الطبعة السابقة وأكثرت من وجوه التحسين لأكافئ بهذا الصنيع أولئك الذين رأوا في عملي هذا ما يستحق التشجيع والتنويه به ثم كان من جميل الصدفة أنني فرغت من مراجعة الكتاب قبل منتصف ليلة الثلاثاء الرابع عشر من شهر رمضان المعظم من سنة أربع وخمسين وثلثمائة وألف من هجرة الرسول الأكرم ﷺ.
والله تعالى المسئول أن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه آمين.
وها هي ذي الطبعة الخامسة عشرة أقدمها إلى الذين ألحوا علي في إعادة طبع الكتاب في وقت نذر فيه الورق الجيد واستعصى شراؤه على الناس بأضعاف ثمنه وقد أبيت إلا أن أزيد في شرحي زيادات ذات بال وتحقيقات قلما يعثر عليها القارئ إلا بعد الجهد وقد تضاعف بها حجم الكتاب فلا غرو إن أعلنت أنه قد تلاقت في هذا الكتاب كتب فأغني عنها جميعا في حين أنه لا يغني عنه شيء منها.
رب وفقني إلى الخير إنه لا يوفق إلى الخير سواك.
كتبه
محمد محيي الدين عبد الحميد
[ ٤ / ٢٥٦ ]
تكملة: في تصريف الأفعال
حررها: محمد محيي الدين عبد الحميد
[ ٤ / ٢٥٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على ختام المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
أما بعد، فهذه خلاصة موجزة فيما أغفله صاحب الخلاصة (الألفية) أو أجمل القول فيه إجمالا من تصريف الأفعال، عملتها لقارئي شرح بهاء الدين ابن عقيل، حين حققت مباحثه، وشرحت شواهده، وتركت تفصيل القول والإسهاب فيه لكتابي (دروس التصريف) الذي صنفته لطلاب كلية اللغة العربية في الجامع الأزهر، فقد أودعته أكثر ما تفرق في كتب الفن بأسلوب بديع ونظام أنيق، وتحقيق بارع.
ومن الله أستمد المعونة،
وهو حسبي، وبه أعتصم.
[ ٤ / ٢٥٨ ]
الباب الأول في المجرد والمزيد فيه من الأفعال وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في أوزانهما ينقسم الفعل إلى: مجرد، ومزيد فيه، فالمجرد إما ثلاثي، وإما رباعي، وكل منهما ينتهي بالزيادة إلى ستة أحرف، فتكون أنواع المزيد فيه خمسة.
(١) فلماضى المجرد الثلاثي ثلاثة أبنية، الأول: فعل - بفتح العين - ويكون لازما، نحو جلس وقعد، ومتعديا، نحو ضرب ونصر وفتح، والثاني: فعل - بكسر العين - ويكون لازما، نحو فرح وجذل، ومتعديا نحو علم وفهم، والثالث: فعل - بضم العين - ولا يكون إلا لازما، نحو ظرف وكرم.
(٢) ولماضي المجرد الرباعي بناء واحد، وهو فعلل - بفتح ما عدا العين منه - ويكون لازما، نجو حشرج ودربخ، ومتعديا، نحو بعثر ودحرج (٣) ولمزيد الثلاثي بحرف واحد ثلاثة أبنية، الأول: فعل - بتضعيف عينه - نحو قطع وقدم، والثاني: فاعل - بزيادة ألف بين الفاء والعين - نحو قاتل وخاتم، والثالث: أفعل - بزيادة همزة قبل الفاء - نحو أحسن وأكرم.
[ ٤ / ٢٥٩ ]
(٤) ولمزيد الثلاثي بحرفين خمسة أبنية، الأول: انفعل - بزيادة همزة
وصل ونون قبل الفاء - نحو انكسر وانشعب، والثاني: افتعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتاء بين الفاء والعين - نحو اجتمع واتصل، والثالث: افعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتضعيف اللام - نحو احمر واصفر، والرابع: تفعل - بزيادة تاء قبل الفاء، وتضعيف العين - نحو تقدم وتصدع، والخامس: تفاعل - بزيادة التاء قبل فائه، وألف بين الفاء والعين - نحو تقاتل وتخاصم.
(٥) ولمزيد الثلاثي بثلاثة أحرف أربعة أبنية، الأول: استفعل - بزيادة همزة الوصل والسين والتاء قبل الفاء - نحو استغفر واستقام، والثاني: افعوعل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف العين، وزيادة واو بين العينين - نحو اغدودن واعشوشب، والثالث: افعول - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وواو مشددة بين العين واللام - نحو اجلوذ واعلوط، والرابع: افعال - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وألف بعد العين، وتضعيف اللام - نحو احمار واعوار.
(٦) ولمزيد الرباعي بواحد بناء واحد، وهو تفعلل - بزيادة التاء قبل فائه - نحو تدحرج وتبعثر.
(٧) ولمزيد الرباعي بحرفين بناءان، أولهما: افعنلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، والنون بين العين ولامه الأولى - نحو احرنجم وافرنقع، وثانيهما: افعلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف لامه الثانية - نحو اسبطر واقشعر، واطمأن.
(٨) ويلحق بالرباعي المجرد (وهو بناء " دحرج ") ثمانية أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف لغرض الإلحاق، الأول: فعلل نحو جلبب وشملل،
[ ٤ / ٢٦٠ ]
والثاني: فوعل نحو رودن وهوجل، والثالث: فعول نحو جهور ودهور، والرابع: فيعل نحو بيطر وسيطر، والخامس: فعيل نحو شريف ورهيأ، والسادس: فنعل نحو سنبل وشنتر، والسابع: فعنل نحو قلنس، والثامن: فعلى نحو سلقى.
(٩) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرف واحد (وهو بناء " تفعلل ") سبعة أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف للإلحاق ثم زيدت عليه التاء، الأول: تفعلل نحو تجلبب وتشملل، والثاني: تمفعل نحو تمندل، والثالث: تفوعل، نحو تكوثر وتجورب، والرابع: تفعول، نحو تسرول، وترهوك، والخامس: تفعيل، نحو تسيطر وتشيطن، والسادس: تفعيل، نحو ترهيأ، والسابع: تفعلى، نحو تقلسى وتجعبى.
(١٠) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرفين ثلاثة أبنية، وأصلها من الثلاثي، فزيد فيه حرف الإلحاق، ثم زيد فيه حرفان، الأول: افعنلل نحو اقعنسس واقعندد، والثاني: افعنلى، نحو احرنبى واسلنقى، والثالث: افتعلى.
نحو استلقى واجتعبى.
والإلحاق: أن تزيد على أصول الكلمة حرفا، لا لغرض معنوي، بل لتوازن بها كلمة أخرى كي تجرى الكلمة الملحقة في تصريفها على ما تجرى عليه الكلمة الملحق بها، وضابط الإلحاق في الأفعال اتحاد المصادر.
فللماضي من الأفعال - مجردها، ومزيدها، وملحقها - سبعة وثلاثون بناء.
الفصل الثاني في معاني هذه الأبنية (١) لا يجئ بناء فعل - بضم العين - إلا للدلالة على غريزة أو طبيعة أو ما أشبه ذلك، نحو جدر فلان بالأمر، وخطر قدره.
وإذا أريد التعجب
[ ٤ / ٢٦١ ]
من فعل أو المدح به حول إلى هذه الزنة، نحو قضو الرجل وعلم، بمعنى ما أقضاه وما أعلمه.
(٢) ويجئ بناء فعل - بكسر العين - للدلالة على النعوت الملازمة، نحو ذرب لسانه وبلج جبينه، أو للدلالة على عرض، نحو جرب وعرج وعمص ومرض، أو للدلالة على كبر عضو، وذلك إذا أخذ من ألفاظ أعضاء الجسم الموضوعة على ثلاثة أحرف، نحو رقب وكبد وطحل وجبه، وعجزت المرأة.
ويأتي لغير ذلك، نحو ظمئ، ورهب.
(٣) ويجئ بناء فعل - بفتح العين - للدلالة على الجمع نحو جمع وحشر وحشد، أو على التفريق، نحو بذر وقسم، أو على الإعطاء، نحو منح ونحل، أو على المنع، نحو حبس ومنع، أو على الامتناع، نحو أبى وشرد وجمح، أو على الغلبة، نحو قهر وملك، أو على التحويل، نحو نقل وصرف أو على التحول، نحو رحل وذهب، أو على الاستقرار، نحو ثوى وسكن، أو على السير، نحو ذمل ومشى، أو على الستر، نحو حجب وخبأ، أو على غير ذلك مما يصعب حصره من المعاني.
(٤) ويجئ بناء فعلل للدلالة على الاتخاذ.
نحو قمطرت الكتاب وقرمضت: أي اتخذت قمطرا وقرموضا، أو للدلالة على المشابهة، نحو حنظل خلق محمد وعلقم، أي أشبه الحنظل والعلقم، أو للدلالة على جعل شيء في شيء، نحو عندم ثوبه ونرجس الدواء، أي جعل فيه العندم والنرجس، أو للدلالة على الإصابة، نحو عرقبه وغلصمه، أي: أصاب عرقوبه وغلصمته، أو لاختصار المركب للدلالة على حكايته، نحو بسمل وسبحل وحمدل وطلبق، أو لغير ذلك.
[ ٤ / ٢٦٢ ]
(٥) ويجئ بناء أفعل للتعدية، نحو أجلس وأخرج وأقام، أو للدلالة على أن الفاعل قد صار صاحب، ما اشتق منه الفعل، نحو ألبنت الشاة، وأثمر البستان، أو للدلالة على المصادفة، نحو أنجلته وأعظمته، أو للدلالة على السلب، نحو أشكيته وأقذيته، أي: أزلت شكواه وقذى عينه، أو للدلالة على الدخول في زمان أو مكان، نحو أصحر وأعرق وأتهم وأنجد وأصبح وأمسى وأضحى، أو للدلالة على الحينونة، وهى قرب الفاعل من الدخول في أصل الفعل، نحو أحصد الزرع وأصرم النخل: أي قرب حصاده وصرامه، أو لغير ذلك.
(٦) ويجئ بناء فعل للدلالة على التكثير، نحو جولت وطوفت، أو للتعدية، نحو خرجته وفرحته، أو للدلالة على نسبة المفعول إلى أصل الفعل نحو كذبته وفسقته، أو للدلالة على السلب، نحو قردت البعير وقشرت الفاكهة: أي أزلت قراده وقشرها، أو للدلالة على التوجه نحو ما أخذ الفعل منه، نحو شرق وغرب وصعد، أو لاختصار حكاية المركب، نحو كبر وهلل وحمد وسبح، أو للدلالة على أن الفاعل يشبه ما أخذ منه الفعل، نحو قوس ظهر على، أي: انحنى حتى أشبه القوس، أو للدلالة على غير ذلك من المعاني.
(٧) ويجئ بناء فاعل للدلالة على المفاعلة، نحو جاذبت عليا ثوبه، أو للدلالة على التكثير، نحو ضاعفت أجر المجتهد، وكاثرت إحساني عليه، أو للدلالة على الموالاة، نحو تابعت القراءة، وواليت الصوم، أو لغير ذلك.
(٨) ويجئ بناء الفعل للدلالة على المطاوعة، وأكثر ما تكون مطاوعة هذا البناء للثلاثي المتعدى لواحد، نحو كسرته فانكسر، وقدته فانقاد، وقد يأتي لمطاوعة صيغة أفعل، نحو أغلقت الباب فانغلق، وأزعجت عليا فانزعج.
(٩) ويجئ بناء افتعل للدلالة على المطاوعة، ويطاوع الثلاثي، نحو جمعته فاجتمع، وغممته فاغتم، ويطاوع بناء أفعل، نحو أنصفته فانتصف،
[ ٤ / ٢٦٣ ]
ويطاوع بناء فعل، نحو عدلت الرمح فاعتدل، ويأتي للدلالة على الاتخاذ، نحو اشتوى واختتم، أو للدلالة على التشارك، نحو اجتورا واشتورا، أو للدلالة على التصرف باجتهاد ومبالغة، نحو اكتسب واكتتب، أو للدلالة على الاختيار، نحو انتقى واصطفى واختار، أو لغير ذلك من المعاني.
(١٠) ويجئ بناء افعل من الأفعال الدالة على لون أو عيب لقصد الدلالة على المبالغة فيها وإظهار قوتها، نحو احمر واصفر واعور واحول.
(١١) ويجئ بناء تفعل للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فعل، نحو هذبته فتهذب وعلمته فتعلم، أو للدلالة على التكلف، نحو تكرم وتشجع، أو للدلالة على الطلب، نحو تعظم وتيقن، أي: طلب أن يكون عظيما وذا يقين، أو لغير ذلك.
(١٢) ويجئ بناء تفاعل للدلالة على المشاركة، نحو تخاصما وتعاركا، أو للدلالة على التكلف، نحو تجاهل وتكاسل وتغابى، أو للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فاعل، نحو باعدته فتباعد وتابعته فتتابع.
(١٣) ويجئ بناء استفعل للدلالة على الطلب، نحو استغفرت الله واستوهبته، أو للدلالة على التحول من حال إلى حال، نحو استنوق الجمل، واستنسر البغاث، واستتيست الشاة، واستحجر الطين، أو للدلالة على
[ ٤ / ٢٦٤ ]
المصادفة، نحو استكرمته واستسمنته، أو لاختصار حكاية المركب، نحو استرجع، إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو لغير ذلك من المعاني.
(١٤) ويجئ بناء تفعلل لمطاوعة بناء فعلل، نحو دحرجت الكرة فتدحرجت، وبعثرت الحب فتبعثر.
(١٥) ويجئ بناء افعنلل لمطاوعة بناء فعلل أيضا، نحو حرجمت الإبل فاحرنجمت.
(١٦) ويجئ بناء افعلل للدلالة على المبالغة، نحو اشمعل في مشيه، واشمأز، واطمأن، واقشعر.
الفصل الثالث في وجوه مضارع الفعل الثلاثي قد عرفت أن الماضي الثلاثي يجئ على ثلاثة أوجه، لان عينه إما مفتوحة، وإما مكسورة، وإما مضمومة، واعلم أن الماضي المفتوح العين يأتي مضارعه مكسور العين، أو مضمومها، أو مفتوحها، وأن الماضي المكسور العين يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها، ولا يأتي مضمومها، وأن الماضي المضموم العين لا يأتي مضارعه إلا مضموم العين أيضا، فهذه ستة أوجه وردت مستعملة بكثرة في مضارع الفعل الثلاثي، وبعضها أكثر استعمالا من بعض.
(١) الوجه الأول: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وكسر عين المضارع - ويجئ متعديا، نحو ضربه يضربه ورماه يرميه وباعه يبيعه، ولازما نحو جلس يجلس، وهو مقيس مطرد في واوي، الفاء، نحو وعد يعد
[ ٤ / ٢٦٥ ]
ووصف يصف ووجب يجب، وفي يائيّ العين، نحو جاء يجئ وفاء يفئ وباع يبيع ومان يمين، وفي يائي اللام، نحو أوى يأوي وبرى يبري وثوى يثوي وجرى يجري، وفي المضعف اللازم، نحو تبت يده تتب ورث الحبل يرث وصح الأمر يصح، وهو مسموع في غير هذه الأنواع.
(٢) الوجه الثاني: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وضم عين المضارع - ويجئ متعديا نحو نصره ينصره وكتبه يكتبه وأمره يأمره،
ويجئ لازما، نحو قعد يقعد وخرج يخرج، وهو مقيس مطرد في واوي العين، نحو باء يبوء وجاب يجوب وناء ينوء وآب يثوب، وفي واوي اللام، نحو أسا يأسو وتلا يتلو وجفا يجفو وصفا يصفو، وفي المضعف المتعدى، نحو صب الماء يصبه وعبه يعبه وحثه يحثه ومج الشراب يمجه، وفي كل فعل قصد به الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر فغلب أحدهما الآخر فيه، سواء أكان قد سمع على غير هذا الوجه أم لم يسمع، إلا أن يكون ذلك الفعل من أحد الأنواع الأربعة التي يجب فيها كسر عين المضارع، وقد ذكرناها في الوجه السابق، فتقول: تضاربنا فضربته فأنا أضربه، وتناصرنا فنصرته فأنا أنصره.
(٣) الوجه الثالث: فعل يفعل - يفتح عين الماضي والمضارع جميعا - ولم يجئ هذا الوجه إلا حيث تكون عين الفعل أو لامه حرفا من أحرف
[ ٤ / ٢٦٦ ]
الحلق الستة التي هي الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، نحو: فتح يفتح وبدأ يبدأ وبهته يبهته، وليس معنى ذلك أنه كلما كانت العين أو اللام حرفا من هذه الأحرف كان الفعل على هذا الوجه.
ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو: نأى ينأى، ومتعديا نحو: فتح يفتح، ونهى ينهى.
(٤) الوجه الرابع: فعل يفعل - بكسر عين الماضي، وفتح عين المضارع - وهذا هو الأصل من الوجهين اللذين يجئ عليهما مضارع الفعل الماضي المكسور العين، لأنه أخف، وأدل على التصرف، وأكثر مادة، وكل فعل ماض سمعته مكسور العين فاعلم أن مضارعه مفتوح العين، إلا خمسة عشر فعلا من الواوي الفاء فإنها وردت مكسورة العين في الماضي والمضارع.
وسنذكرها في الوجه الخامس.
ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو ظفر بحقه يظفر، ومتعديا نحو علم الأمر يعلمه وفهم المسألة يفهما.
(٥) الوجه الخامس: فعل يفعل - بكسر عين الماضي والمضارع جميعا - وهو شاذ أو نادر، ولم ينفرد إلا في خمسة عشر فعلا من المعتل، وهى: ورث، وولى، وورم، وورع، وومق، ووفق، ووثق، وورى المح، ووجد به، ووعق عليه، وورك، ووكم، ووقه، ووهم، ووعم.
(٦) الوجه السادس: فعل يفعل - بضم عين الماضي والمضارع جميعا - وقد عرفت أنه لا يأتي إلا لازما، ولا يكون إلا دالا على وصف خلقي، أي: ذي مكث.
ولك أن تنقل إلى هذا البناء كل فعل أردت الدلالة على أنه صار كالغريزة، أو أردت التعجب منه، أو التمدح به، ومن أمثلة هذا الوجه: حسن يحسن، وكرم يكرم، ورفه يرفه.
[ ٤ / ٢٦٧ ]
الباب الثاني في الصحيح والمعتل، وأقسامهما وأحكام كل قسم ينقسم الفعل إلى صحيح ومعتل.
فالصحيح: ما خلت حروفه الأصول من أحرف العلة الثلاثة - وهى الألف، والواو، والياء - والمعتل: ما كان في أصوله حرف منها أو أكثر.
والصحيح ثلاثة أقسام: سالم، ومهموز، ومضعف.
فالسالم، ما ليس في أصوله همز، ولا حرفان من جنس واحد، بعد خلوه من أحرف العلة، نحو ضرب، ونصر، وفتح، وفهم، وحسب، وكرم.
والمهموز: ما كان أحد أصوله همزا، نحو أخذ وأكل، وسأل ودأب، وقرأ وبدأ.
والمضعف نوعان: مضعف الثلاثي، ومضعف الرباعي، فأما مضعف الثلاثي فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، نحو عض، وشذ، ومد، وأما مضعف الرباعي فهو: ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو زلزل ووسوس، وشأشأ.
والمعتل خمسة أقسام: مثال، وأجوف، وناقص، ولفيف مفروق، ولفيف مقرون.
فالمثال: ما كانت فاؤه حرف علة، نحو وعد وورث وينع ويسر.
والأجوف: ما كانت عينه حرف علة، نحو فال: وباع، وهاب، وخاف.
والناقص: ما كانت لامه حرف علة، نحو رضى، وسرو، ونهى.
واللفيف المفروق: ما كانت فاؤه ولامه حرفي علة، نحو وفى، ووعى، ووقى.
واللفيف المقرون: ما كانت عينه ولامه حرفي علة، نحو طوى، وهوى، وحيى.
والكلام على أنواع الصحيح والمعتل تفصيلا يقع في ثمانية فصول.
[ ٤ / ٢٦٨ ]
الفصل الأول في السالم، وأحكامه وهو - كما سبقت الإشارة إليه - ما سلمت حروفه الأصلية من الهمز، والتضعيف، وحروف العلة وقلنا: " حروفه الأصلية " للإشارة إلى أنه لا يضر اشتماله على حرف زائد:
من همزة، أو حرف علة، أو غير ذلك، وعلى هذا فنحو " أكرم، وأسلم، وأنعم " يسمى سالما، وإن كانت فيه الهمزة، لأنها لا تقابل فاءه أو عينه أو لامه، وإنما هي حرف زائد، وكذا نحو " قاتل، وناصر، وشارك " ونحو " بيطر، وشريف، ورودن، وهوجل " يسمى سالما وإن اشتمل على الألف أو الواو أو الياء، لأنهن لسن في مقابلة واحد من أصول الكلمة، وإنما هن أحرف زائدة، وكذا نحو " اعلوط واهبيخ " يسمى سالما وإن كان فيه حرفان من جنس واحد، لان أحدهما ليس في مقابل أصل، وإنما هما زائدان.
وحكم السالم بجميع فروعه: أنه لا يحذف منه شيء عند اتصال الضمائر، أو نحوها به، ولا عند اشتقاق غير الماضي، لكن يجب أن تلحق به تاء التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، ويجب تسكين آخره إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، أما إذا اتصل به ضمير رفع ساكن: فإن كان ألفا فتح آخر الفعل
[ ٤ / ٢٦٩ ]
إن لم يكن مفتوحا، نحو " يضربان، وينصران، واضربا، وانصرا " وإن كان آخر الفعل مفتوحا بقى ذلك الفتح، نحو " ضربا، ونصرا "، وإن كان الضمير واوا ضم له آخر الفعل، نحو " ضربوا، ونصروا، ويضربون، وينصرون، واضربوا، وانصروا " وإن كان الضمير ياء كسر له آخر الفعل، نحو " تصربين، وتنصرين، واضربي، وانصري "، وإنما يفتح آخره أو يضم أو يكسر لمناسبة أحرف الضمائر.
ويجب أن تقارن صيغ جميع أنواع الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر بصيغ هذا النوع، فكل تغيير يكون في أحد الأنواع فلابد أن يكون له سبب اقتضاه، وسنذكر مع كل نوع ما يحدث فيه من التغيرات وأسبابها، إن شاء الله.
[ ٤ / ٢٧٠ ]
الفصل الثاني في المضعف، وأحكامه هو - كما علمت - نوعان: مضعف الرباعي، ومضعف الثلاثي.
فأما مضعف الرباعي فهو الذي تكون فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو " زلزل، ودمدم، وعسعس "، ويسمى مطابقا أيضا.
ولعدم تجاوز الحرفين المتجانسين فيه كان مثل السالم في جميع أحكامه، فلا حاجة بنا إلى ذكر شيء عنه.
بعد أن فصلنا لك أحكام السالم في الفصل السابق.
وأما مضعف الثلاثي - ويقال له " الأصم " أيضا - فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد.
وقولنا " عينه ولامه " يخرج به ما كان فيه حرفان من جنس واحد، ولكن ليس أحدهما في مقابل العين والآخر في مقابل اللام، نحو " اجلوذ، واعلوط " فإن هذه الواو المشددة لا تقابل العين ولا اللام، بل هي زائدة، وكذلك يخرج بهذه العبارة ما كان فيه حرفان من جنس واحد، وأحدهما في مقابل العين والثاني ليس في مقابل اللام، نحو " قطع وذهب " فإن الحرف الثاني من الحرفين المتجانسين في هذين المثالين وأشباههما ليس مقابلا للام الكلمة، وإنما هو تكرير لعينها، وكذلك ما كان أحد الحرفين المتجانسين في مقابل اللام والآخر ليس في مقابل العين، نحو " احمر، واحمار "، ونحو " اقشعر، واطمأن "، فإن أحد الحرفين المتجانسين في هذه المثل ونحوها ليس في مقابلة العين، بل هو تكرير اللام الكلمة.
[ ٤ / ٢٧١ ]
والمثال الذي ينطبق عليه التعريف قولك: " مد، وشد، وامتد، واشتد،
واستمد، واستمر ".
ولم يجئ المضاعف من بابي " فتح يفتح، وحسب يحسب " - بفتح العين في الماضي والمضارع، أو كسرها فيهما - أصالة، كما لم يجئ من باب " كرم يكرم " - بضم العين فيهما - إلا في ألفاظ قليلة: منها لببت وفككت، أي: صرت ذا لب وفكة، وإنما يجئ من ثلاثة الأبواب الباقية، نحو شذ يشذ، وشد يشد، وظل يظل.
حكم ماضيه: إذا أسند إلى اسم ظاهر، أو ضمير مستتر، أو ضمير رفع متصل ساكن - وذلك: ألف الاثنين، وواو الجماعة - أو اتصلت به تاء التأنيث، وجب فيه الإدغام، تقول: " مد على، وخف محمود، ومل خالد " وتقول: " المحمدان مدا، وخفا، وملا " وتقول: " البكرون مدوا، وخفوا، وملوا " وتقول: " ملت فاطمة، وخفت، ومدت ".
فإن اتصل به ضمير رفع متحرك - وذلك: تاء الفاعل، ونا، ونون النسوة - وجب فيه فك الإدغام، تقول: " مددت، وخففت، ومللت، ومددنا، وخففنا، ومللنا، ومددن، وخففن، ومللن ".
ثم إن كان ذلك الماضي المسند للضمير المتحرك المكسور العين - نحو ظل، ومل - جاز فيه ثلاثة أوجه:
[ ٤ / ٢٧٢ ]
الأول: بقاؤه على حاله الذي ذكرناه، وهذه لغة أكثر العرب.
الثاني: حذف عينه مع بقاء حركة الفاء على حالها - وهى الفتحة - فتقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بنى عامر، وعليها جاء قوله تعالى (٥٦ - ٦٥): (فظلتم تفكهون) وقوله جلت كلمته (٢٠ - ٩٨): (الذي ظلت عليه عاكفا) .
الثالث: حذف العين بعد نقل كسرتها إلى الفاء، تقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بعض أهل الحجاز.
حكم مضارعه: إذا أسند إلى ضمير بارز ساكن - وذلك ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المؤنثة المخاطبة - مجزوما كان أو غير مجزوم، أو أسند إلى اسم ظاهر أو ضمير مستتر ولم يكن مجزوما، وجب فيه الإدغام، تقول: " المحمدان يمدان، ويخفان، ويملان، ولن يمدا، ولن يخفا، ولن يملا، ولم يمدا، ولم يخفا، ولم يملا " وتقول: " المحمدون يمدون، ويخفون، ويملون، ولن يملوا، ولم يمدوا " وتقول: " أنت تملين يا زينب، ولن تملى، ولم تملى " وكذلك تقول: " يمل زيد، ولن يمل، ومحمد يمل، ولن يمل "، قال الله تعالى (٢٨ - ٣٥): (سنشد عضدك بأخيك) وقال: (٢٠ - ٨١): (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) وفي الحديث: " لن يمل الله حتى تملوا ".
فإن أسند إلى ضمير بارز متحرك - وذلك نون النسوة - وجب فك الإدغام، تقول: " النساء يمللن، ويشددن، ويخففن ".
[ ٤ / ٢٧٣ ]
وإن كان مسندا إلى الاسم الظاهر أو الضمير المستتر، وكان مجزوما - جاز فيه الإدغام، والفك، تقول: " لم يشد، ولم يمل، ولم يخف " وتقول: " لم يشدد، ولم يملل، ولم يخفف " والفك أكثر استعمالا، قال الله تعالى (٢٠ - ٨١): (ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى) وقال (٧٤ - ٦): (ولا نمنن تستكثر)، وقال (٢ - ٢٨٢): (وليملل الذي عليه الحق - فليملل وليه بالعدل) .
حكم أمره:
إذا أسند إلى ضمير ساكن وجب فيه الإدغام، نحو " مدا، ومدوا، ومدى " وإذا أسند إلى ضمير متحرك - وهو نون النسوة - وجب فيه الفك، نحو " امددن " وإذا أسند إلى الضمير المستتر جاز فيه الأمران: الإدغام، والفك، والفك أكثر استعمالا، وهو لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى (٣١ - ١٩): (واغضض من صوتك) .
وسائر العرب على الإدغام، ولكنهم اختلفوا في تحريك الآخر: فلغة أهل نجد فتحه، قصدا إلى التخفيف، ولان الفتح أخو السكون المنقول عنه، وتشبيها له بنحو " أين، وكيف " مما بنى على الفتح وقبله حرف ساكن، فهم يقولون: " غض، وظل، وخف ".
ولغة بنى أسد كلغة أهل نجد، إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن، فإن وقع بعده ساكن كسروا آخر الفعل، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف ".
ولغة بنى كعب الكسر مطلقا، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف " ومن العرب من يحرك الآخر بحركة الأول، فيقولون: " غض، وخف، وظلل ".
[ ٤ / ٢٧٤ ]
والضابط في وجوب الإدغام أو الفك أو جوازهما في الأنواع الثلاثة أن تقول: (١) كل موضع يكون فيه مكان المثلين من السالم حرفان متحركان يجب فيه الإدغام، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مد على، والمحمدان مدا " تقابل الدال الأولى صاد " نصر، ونصرا " وتقابل الدال الثانية الراء، وهما متحركان؟ (٢) وكل موضع يكون فيه مكان ثاني المثلين من السالم حرف ساكن لعلة الاتصال بالضمير المتحرك يجب فيه الفك، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مددت، ومددن " وكذلك " يمد، ومد " في قولك: " يمددن،
وامددن " تقابل الدال الأولى فيهن الصاد في " نصرت، ونصرن، وينصرن، وانصرن " وهى متحركة، وتقابل الدال الثانية فيهن الراء وهى ساكنة؟ (٣) وكل موضع يكون فيه مكان ثاني المثلين من السالم حرف ساكن لغير العلة المذكورة يجوز فيه الفك والإدغام، ألا ترى أن الدال الأولى في نحو " لم يمدد، وامدد " تقابل الصاد في نحو " لم ينصر، وانصر " وأن الدال الثانية تقابل الراء وهى ساكنة لغير الاتصال بالضمير المتحرك؟ وهذا الضابط مطرد في جميع ما ذكرنا.
[ ٤ / ٢٧٥ ]
الفصل الثالث في المهموز، وأحكامه وهو - كما يعلم مما سبق - ما كان في مقابلة فائه، أو عينه، أو لامه همز.
فأما مهموز الفاء فيجئ على مثال نصر ينصر، نحو أخذ يأخذ، وأمر يأمر، وأجر يأجر، وأكل يأكل، وعلى مثال ضرب يضرب، نحو أدب يأدب، وأبر النخل يأبره وأفر يأفر وأسر يأسر، وعلى مثال فتح يفتح، نحو أهب يأهب، وأله يأله، وعلى مثال علم يعلم، نحو أرج يأرج، وأشر يأشر، وأزبت الإبل تأزب وأشح يأشح، وعلى مثال حسن يحسن، نحو أسل يأسل.
وأما الصحيح من مهموز العين فيجئ على مثال فتح يفتح، نحو رأس يرأس، وسأل يسأل، ودأب يدأب، ورأب الصدع يرأبه، وعلى مثال علم
[ ٤ / ٢٧٦ ]
يعلم، نحو يئس ييأس، وسئم يسأم، ورئم يرأم، وبئس يبأس، وعلى مثال حسن يحسن، نحو لؤم يلؤم.
وأما مهموز اللام فيجئ على مثال ضرب يضرب، نحو: هنأه الطعام يهنئه، وعلى مثال فتح يفتح، نحو سبأ يسبأ، وختأه يختؤه، وخجأه يخجؤه، وخسأه يخسؤه، وحكأ العقدة يحكؤها، وردأه يردؤه، وعلى مثال علم يعلم، نحو صدئ يصدأ، وخطئ يخطأ، ورزئ يرزأ، وجبئ يجبأ، وعلى مثال حسن يحسن، نحو بطؤ يبطؤ، وجرؤ يجرؤ، ودنؤ يدنؤ، وعلى مثال تصر ينصر، نحو برأ يبرؤ.
حكمه: حكم المهموز بجميع أنواعه كحكم السالم: لا يحذف منه شيء عند الاتصال بالضمائر ونحوها، ولا عند اشتقاق صيغة غير الماضي منه، إلا كلمات محصورة: قد كثر دورانها في كلامهم فحذفوا همزتها قصدا إلى التخفيف، وهى: أولا: أخذ وأكل.
حذفو همزتهما من صيغة الأمر، ثم حذفوا همزة الوصل فقالوا: " خذ وكل " وهم يلتزمون حذف الهمزة عند وقوع الكلمة ابتداء.
[ ٤ / ٢٧٧ ]
ويكثر حذفها إذا كانت مسبوقة بشيء، ولكنه غير ملتزم التزامه في الابتداء قال الله تعالى (٢ - ٣٢): (خذوا ما آتيناكم)، وقال سبحانه (٧ - ٣١): (خذوا زينتكم)، وقال (٢ - ١٧٧): (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)، وقال (٧ - ٣١): (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) .
فأما في المضارع: فلم يحذفوا الهمزة منهما، بل أبقوها على قياس نظائرهما، قال الله تعالى (٧ - ١٤٤): (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) وقال جل شأنه (٤ - ٢): (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) .
ثانيا: أمر وسأل، حذفوا همزتهما من صيغة الامر أيضا، ثم حذفوا همزة
الوصل استغناء عنها، فقالوا: " مر، وسل " إلا أنهم لا يلتزمون هذا الحذف إلا عند الابتداء بالكلمة، فإن كانت مسبوقة بشيء لم يلتزموا حذفها، بل الأكثر استعمالا عندهم في هاتين الكلمتين حينئذ إعادة الهمزة - التي هي الفاء أو العين - إليهما، قال الله تعالى (٣ - ٢١١): (سل بنى إسرائيل) وقال (١ - ٧٢»: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وقال (٢٠ - ١٣٢): (وأمر أهلك بالصلاة) .
فأما في صيغة المضارع: فإنها لا تحذف، قال الله تعالى (٢ - ٤٤):) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقال (٣ - ١١٠): (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف)، وقال (٥ - ١٠١): (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها) .
فوزن " مر، وخذ، وكل " عل، ووزن " سل " فل.
[ ٤ / ٢٧٨ ]
ثالثا: رأى، حذفوا همزة الكلمة في صيغتي المضارع والأمر، بعد نقل حركة الهمز إلى الفاء، فقالوا: " يرى، وره "، قال تعالى (٩٦ - ١٤): (ألم يعلم بأن الله يرى) .
فوزن " يرى " يفل، ووزن " ره " فه.
رابعا: أرى، حذفوا همزة الكلمة، وهى عينها في جميع صيغة: الماضي، والمضارع، والأمر، وسائر المشتقات، قال الله تعالى (٣١ - ٥٣): (سنريهم آياتنا في الآفاق) وقال (٧ - ١٤٣): (رب أرني أنظر إليك) وقال (٤ - ١٥٤): (أرنا الله جهرة) وقال (٣١ - ٢٩): (أرنا اللذين أضلانا) .
فوزن " أرى " أفل، ووزن " يرى " يفل، ووزن " أر " أف.
(تنبيه) إذا كان الفعل المهموز اللام على فعل، نحو " قرأ، ونشأ، وبدأ " ثم أسند للضمير المتحرك، فعامة العرب على تحقيق الهمزة، فتقول: قرأت،
[ ٤ / ٢٧٩ ]
ونشأت، وبدأت، وحكى سيبويه عن أبى زيد أن من العرب من يخفف الهمزة، فيقول: قريت، ونشيت، وبديت، ومليت الإناء، وخبيت المتاع، وذكر أنهم يقولون في مضارعه: أقرا، وأخبا، وأنشا - بالتخفيف أيضا - فعلى هذا لو دخل على المضارع جازم: فإن كان التخفيف بعد دخول الجازم كان التخفيف قياسيا، ولم تحذف الإلف لاستيفاء الجازم حظه قبل التخفيف، تقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وإن كان التخفيف قبل دخول الجازم كان التخفيف غير قياسي، ومع هذا لم يلزمك أن تحذف هذه الإلف عند دخول الجازم، كما تصنع في الناقص، بل يجوز لك أن تحذفها كما يجوز لك أن تبقيها، فتقول: لم أقر، ولم أبد، ولم أنش، وتقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وهو الأكثر.
وقد يخفف مهموز العين - نحو سأل - فيقال فيه: سال، وفي مضارعه: يسال، وفي أمره: سل.
وقد جاء على هذا قول الشاعر: سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما قالوا، وما صدقوا
[ ٤ / ٢٨٠ ]
الفصل الرابع في المثال، وأحكامه وهو - كما علمت مما تقدم - ما كانت فاؤه حرف علة، وتكون فاؤه واوا، أو ياء، ولا يمكن أن تكون ألفا، كما لا يمكن إعلال واوه أو يائه.
فأما المثال الواوي فيجئ على خمسة أوجه، الأول: " علم يعلم " نحو " وبئ، ووجع، ووجل، ووحل، ووحمت، ووذر، ووسخ، ووسع،
ووسن، ووصب، ووضر، ووطف، ووطئ، ووغر، ووقرت أذنه، ووكع، وولع، ووله، ووهل ".
الثاني: مثال " كرم يكرم " نحو " وثر، ووثق، ووجز، ووجه، ووخم، ووضؤ، ووقح ".
الثالث: مثال " نفع ينفع " نحو " وجأ، وودع، ووزع، ووقع، ووهب، ووضع، وولغ ".
الرابع: مثال " حسب يحسب " نحو " ورث، وورع، وورم، ووفق، وولغ ".
الخامس: مثال " ضرب يضرب " نحو " وعد، ووثب، ووجب ".
ولم يجئ من الواوى على مثال " نصر ينصر " إلا كلمة واحدة في لغة بنى عامر، وهى قولهم: " وجد يجد ".
وعليها قول جرير:
[ ٤ / ٢٨١ ]
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة تدع الحوائم لا يجدن غليلا وأما المثال اليائي فإن أمثلته في العربية قليلة جدا، وقد جاءت على أربعة أوجه، الأول: مثال " علم يعلم " نحو " يبس، ويتم، ويقظ، وبقن، ويئس ".
الثاني: مثال " نفع ينفع " نحو " يفع، وينع " الثالث: مثال " نصر ينصر " نحو " يمن " الرابع: مثال " ضرب يضرب " نحو " ينع، ويسر ".
حكم ماضيه: ماضي المثال - سواء أكان واويا أم كان يائيا - كماضي السالم في جميع حالاته تقول: " وعدت، وعدنا، وعدت، وعدت، وعدتما، وعدتم،
[ ٤ / ٢٨٢ ]
وعدتن، وعد، وعدت، وعدا، وعدتا، وعدوا، وعدن " وتقول: " يسرت، يسرنا، يسرت، يسرت، يسرتما، يسرتم، يسرتن،
يسر، يسرا، يسرنا، يسروا، يسرن ".
حكم مضارعه وأمره: أما اليائي فمثل السالم لا يحذف منه شيء، ولا يعل بأي نوع من أنواع الإعلال.
وأما الواوي فتحذف واوه من المضارع والأمر وجوبا، بشرطين: الأول: أن يكون الماضي ثلاثيا مجردا نحو " وصل، وورث ".
الثاني: أن تكون عين المضارع مكسورة: سواء أكانت عين الماضي مكسورة أيضا، نحو " ورث يرث، ووثق يثق، ووفق يفق، ووعم يعم " أم كانت عين الماضي مفتوحة، نحو " وصل يصل، ووعد يعد، ووجب يجب، ووصف يصف ".
فإن اختل الشرط الأول: بأن كان الفعل مزيدا فيه نحو " أوجب، وأورق، وأوعد، وأوجف " ونحو " واعد، وواصل، ووازر، وواءل " لم تحذف الواو لعدم الياء المفتوحة، تقول: يوجب، ويورق، ويوعد، ويوجف، وبواعد، ويواصل، ويوازر، ويوائل ".
وإن اختل الشرط الثاني: بأن كانت عين المضارع مضمومة، أو مفتوحة - لم تحذف الواو لعدم الكسرة تقول: " يوجه، ويوجز، ويوضؤ،
[ ٤ / ٢٨٣ ]
ويوخم، ويوقح " وكذا " يوجل، ويوهل " وفي القرآن الكريم: (١٥ - ٥٣): (لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) .
ولم يشذ من المضارع المضموم العين إلا كلمة واحدة، وهى " يجد " في لغة عامر، وقد تقدمت.
وقد شذ من المضارع المفتوح العين عدة أفعال: قسقطت الواو فيها، وقياسها البقاء، وهى: " يذر، ويسع، ويطأ، ويلع، ويهب، ويدع، ويزع،
ويقع، ويضع، ويلغ ".
وشذت أفعال مكسورة العين في المضارع وقد سلمت من الحذف في لغة عقيل، وهى: " يوغر، ويوله، ويولغ، ويوحل، ويوهل " وهى عند غير عقيل: مفتوحة العين، أو محذوفة الفاء.
والأمر - في هذا كله - كالمضارع، إلا فيما سلمت واوه من الحذف، وهو مفتوح العين أو مكسورها، فإن الواو في هذين تقلب باء، لوقوعها ساكنة إثر همزة الوصل المكسورة، تقول: " إيجل، إيهل، إيغر " بكسر العين عند عقيل، وفتحها عند غيرهم.
وتقول في أمر المحذوف الفاء: " رث، وثق، وفق، وعم، وصل،
[ ٤ / ٢٨٤ ]
وعد، وصف " وتقول أيضا: " ذر، وسع، وطأ، ولع، وهب، ودع، وزع، ولغ ".
وإنما حذفت الواو في الامر - مع عدم وجود الياء المفتوحة - حملا على حذفها في المضارع، إذ الامر إنما يقتطع منه.
(تنبيهان): الأول: إذا كان مصدر الفعل المثال الواوي على مثال " فعل " - بكسر الفاء - جاز لك أن تحذف فاءه، وتعوض عنها التاء بعد لامه، نحو " عدة، وزنة، وصفة " وتعويض هذه التاء واجب: لا يجوز عدمه عند الفراء، ومذهب سيبويه - ﵀! - أن التعويض ليس لازما، بل يجوز التعويض كما يجوز عدمه، تمسكا بقول الفضل بن العباس: إن الخليط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا الثاني: إذا أردت أن تبنى على مثال " افتعل " من المثال الواوي أو اليائي لزمك أن تقلب فاءه تاء، ثم تدغمها في تاء افتعل، ولا يختص ذلك بالماضي،
ولا بسائر أنواع الفعل، بل جميع المشتقات وأصلها في ذلك سواء، تقول: " اتصل، واتعد، واتقى، يتصل، ويتعد، ويتقى، اتصل، واتعد، واتق، اتصالا، واتعادا، واتقاء، فهو متصل، ومتعد، ومتق - إلخ "، وتقول: " اتسر، يتسر، اتسارا - إلخ ".
والأصل " أو تصل " فقلبت الواو تاء فصار " اتتصل " فلم يكن بد من الإدغام، لوقوع أول المتجانسين ساكنا، وثانيهما متحركا، وكذا الباقي.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
الفصل الخامس في الأجوف، وأحكامه وهو - على ما سبقت الإشارة إليه - ما كانت عينه حرفا من أحرف العلة وهو على أربعة أنواع، لان عينه إما أن تكون واوا، وإما أن تكون ياء، وكل منهما إما أن تكون باقية على أصلها، وإما أن تقلب ألفا.
فمثال ما عينه واو باقية على أصلها " حول، وعور، وصاول، وقاول، وحاول، وتقاولا، وتحاورا، واشتورا، واجتورا ".
ومثال ما أصل عينه الواو وقد انقلبت ألفا " قام، وصام، ونام، وخاف، وأقام، وأجاع، وانقاد، وانآد، واستقام، واستضاء ".
ومثال ما عينه ياء باقية على أصلها " غيد، وحيد، وصيد، وبايع، وشايع، وتبايعا، وتسايفا ".
ومثال ما أصل عينه الياء وقد قلبت ألفا " باع، وجاء، وأذاع، وأفاء، وامتار، واستراب، واستخار ".
ويجئ مجرده بالاستقراء على ثلاثة أوجه، الأول: مثال " علم يعلم " واويا كان أو يائيا، نحو " خاف يخاف، ومات يمات، وهاب يهاب، وعور يعور،
وغيد يغيد " والثاني: مثال " نصر ينصر " ولا يكون إلا واويا، نحو " ماج يموج، وذاب يذوب "، الثالث: مثال " ضرب يضرب " ولا يكون
[ ٤ / ٢٨٦ ]
إلا يائيا، نحو " طاب يطيب، وعاش يعيش " ولم يجئ على غير هذه الأوجه.
حكم ماضيه قبل اتصال الضمائر به: يجب تصحيح عينه - أي بقاؤها على حالها، واوا كانت أو ياء - في المواضع الآتية، وهى: أولا: أن يكون على مثال فعل - بكسر العين - بشرط أن يكون الوصف منه على زنة " أفعل " وذلك فيما دل على حسن أو قبح، نحو " حول فهو أحول، وعور فهو أعور، وحيد فهو أحيد، وغيد فهو أغيد " فإن كان على مثال فعل - بفتح العين - اعتلت عينه - أي: قلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها - نحو " باع، وعاث، وقال، وصام " وإن كان على مثال فعل - بالكسر - لكن الوصف منه ليس على مثال افعل وجب إعلاله أيضا، نحو " خاف فهو خائف، ومات فهو ميت ".
وشذ الإعلال في نحو قول الشاعر:
[ ٤ / ٢٨٧ ]
وسائلة بظهر الغيب عنى أعارت عينه أم لم تعارا ثانيا: أن يكون على صيغة " فاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " حاول، وجاول، وقاول، وصاول " أم كانت العين ياء نحو " بايع، وضايق، وباين، وداين " وعلة وجوب تصحيح هذه الصيغة أن ما قبل العين ساكن معتل، ولا يقبل إلقاء حركة العين عليه.
ثالثا: أن يكون على مثال " تفاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " تجاولا، وتصاولا، وتقاولا، وتفاوتا، وتناوشا، وتهاونا " أم كانت العين ياء نحو " تداينا، وتبايعا، وتباينا، ونزايد، وتمايد " والعلة في وجوب تصحيح هذه الصيغة هي العلة السابقة في تصحيح صيغة " فاعل " قال تعالى (٢ - ٢٨٢): (إذا تداينتم) .
رابعا: أن يكون على مثال " فعل " - بتشديد العين - سواء أكان واويا، نحو " سول، وعول، وسوف، وكور، وهون، وهوم " أم كان يائيا، نحو " بين، وبيت، وسير، وخير، وزين، وصير " ولم تعتل العين فرارا من الإلباس، إذ لو قلبتها ألفا لقلت في " بين " مثلا: " باين "، قال تعالى (٥ - ٣٠): (فطوعت له نفسه) .
خامسا: أن يكون على مثال " تفعل " سواء أكان واويا نحو " تسول، وتسور، وتهوع، وتقول، وتلون، وتأول " أم كان يائيا، نحو " تطيب، وتغيب، وتميز، وتصيد، وتشيع، وتريث " والعلة هنا هي العلة التي اقتضت تصحيح الصيغة السابقة، قال الله تعالى (٣٨ - ٢١): (إذا تسوروا المحراب) وقال سبحانه (١٤ - ٤٥): (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) .
[ ٤ / ٢٨٨ ]
سادسا: أن يكون على مثال " افعل " سواء أكان واويا نحو " احول، واعور، واسود " أم كان يائيا، نحو " ابيض، واغيد، واحيد " ولم تعل العين لسكون ما قبلها، ولم تنقل حركتها إلى الساكن - مع أنه حرف جلد يقبل الحركة ثم تعل فرارا من التقاء الساكنين، ومن الإلباس، قال الله تعالى (٣ - ١٠٦): (فأما الذين اسودت وجوهم) وقال (٣ - ١٠٧): (وأما الذين ابيضت وجوهم) .
سابعا: أن يكون على مثال " افعال " سواء أكان واويا نحو " احوال، واعوار " أم كان يائيا، نحو " ابياض، واغياد " والعلة في وجوب تصحيحه هي علة تصحيح الصيغة السابقة.
ثامنا: أن يكون على مثال " افتعل " وذلك بشرطين، أحدهما: أن تكون عينه واوا، والثاني: أن تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " اجتوروا، واشتوروا، وازدوجوا " فإن كانت العين ياء سواء أكانت الصيغة دالة على المفاعلة أم لم تكن، نحو " ابتاعوا، واستافوا، واكتال، وامتار " - وجب إعلاله، وكذلك إن كانت العين واوا ولم تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " استاك، واستاق، واستاء، واقتاد ".
ويجب الإعلال فيما عدا ذلك، وهو - عدا ما سبق في ثنايا الكلام على الصيغ السالفة - صيغ: " أفعل، وانفعل، واستفعل " نحو " أجاب، وأقام، وأهاب، وأخاف "،
[ ٤ / ٢٨٩ ]
ونحو " انقاد، وانداح، وانماح، وانماع "، ونحو: " استقام، واستقال، واستراح، واستفاد ".
وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل " مما عينه حرف علة من غير إعلال، من ذلك قولهم: " أغيمت السماء، وأعول الصبي، واستحوذ عليهم الشيطان، واستنوق الجمل، واستتيست الشاة، واستغيل الصبي، وقال عمر بن أبى ربيعة: صددت فأطولت الصدود، وقلما وصال على طول الصدود يدوم وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من ذلك شاذ لا يقاس عليه، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثي مجرد
- نحو " أغيمت السماء "، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح في هذا النوع مطردا، وما ليس له ثلاثي مجرد - نحو " استنوق الجمل " - فأجاز التصحيح فيه.
[ ٤ / ٢٩٠ ]
حكم الماضي عند اتصال الضمائر به: أما الصيغ التي يجب فيها التصحيح، فإن حكمها كحكم السالم: لا يحذف منها شيء، سواء أكان الضمير ساكنا أم كان متحركا، تقول: " غيدت، وحولت، وغيدا، وحولا، وغيدوا، وحولوا " وتقول: " حاولت، وداينت، وحاولا، وداينا، وحاولوا، وداينوا " وكذا " تقاولت، وتمايدت، وتقاولا، وتمايدا " وكذا " عولت، وبينت، وعولا، وبينا - إلخ ".
أما الصيغ التي يجب فيها الإعلال، فإن أسندت إلى ضمير ساكن أو اتصلت بها تاء التأنيث، بقيت على حالها، تقول: باعا، وقالا، وخافا، وابتاعا، واستاكا، وابتاعوا، واستاكوا، وأجابا، وأهابا، وأجابوا، وأهابوا، وانقادا، وانماعا، وانقادوا، وانماعوا، واستقاما، واستفادا، واستقاموا، واستفادوا ".
وإن أسندت إلى ضمير متحرك وجب حذف العين: تخلصا من التقاء الساكنين.
وحينئذ فجميع الصيغ التي تشتمل على حرف زائد أو أكثر يجب أن تبقى بعد حذف العين على حالها، تقول: " ابتعت، واستكت، وأجبت، وأهبت، وانقدت، واستقمت، واستفدت " إلخ.
[ ٤ / ٢٩١ ]
وأما الثلاثي المجرد: فإن كان على " فعل " بكسر العين - وذلك باب " علم " - وجب كسر الفاء إيذانا بحركة العين المحذوفة، ولا فرق في هذا النوع بين الواوي واليائي، تقول: " خفت، ومت، وهبت " وإن كان على مثال " فعل " - بفتح العين - وذلك باب " ضرب " وباب " نصر " فرق بين الواوي واليائي، فتضم فاء الواوي - وهو باب " نصر " - إيذانا بنفس الحرف المحذوف، وتكسر فاء اليائي - وهو باب " ضرب " - لذلك السبب.
تقول: " صمت، وقدت، وقلت " وتقول: " بعت، وطبت.
وعشت " وإن كان مضموم العين على فعل - حذفت العين وضمت الفاء للدلالة على الواو، نحو " طلت " قال الله تعالى: (١٩ - ٥): (وإني خفت الموالى من ورائي) .
وقال سبحانه (٢٠ - ٦٨): (قلنا
[ ٤ / ٢٩٢ ]
لا تخف إنك أنت الأعلى) وقال جل شأنه (١٩ - ٢٣): (يا ليتني مت قبل هذا)، وقال (١٤ - ١٠): (قالت لهم رسلهم) .
وقال (٤١ - ١١): (قالتا أتينا طائعين) وقال (١٥ - ١٩): (قالوا إن نحن إلا بشر مثلكم) .
حكم مضارعه: أما المضارع من الصيغ التي يجب التصحيح في ماضيها فهو على غرار المضارع من السالم: لا يتغير فيه شيء بأي نوع من أنواع التغيير، تقول: " غيد يغيد، وحور يحور، وناول يناول، وبايع يبايع، وسول يسول، وبين يبين، وتقول يتقول، وتبين يتبين، وتبايع يتبايع، وتهاون يتهاون، واحول يحول، واغيد يغيد، واجتور يجتور، واحوال يحوال، واغياد يغياد ".
وأما المضارع مما يجب فيه الإعلال، فإنه يعتل أيضا، وهو في اعتلاله على
ثلاثة أنواع: الأول: نوع يعتل بالقلب وحده، وذلك المضارع من صيغتي " انفعل وافتعل "، فإن حرف العلة فيهما ينقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، نحو " انقاد ينقاد، وانداح ينداح، واختار يختار، واشتار العسل يشتاره ".
والأصل في المضارع " ينقود، ويختير " على مثال ينطلق ويجتمع، فوقع كل من الواو والياء متحركا بعد فتحة فانقلب ألفا، فصارا " يختار، وينقاد ".
[ ٤ / ٢٩٣ ]
الثاني: نوع يعتل بالنقل وحده، وذلك المضارع من الثلاثي، الذي يجب فيه الإعلال، ما لم يكن من باب " علم يعلم "، فإنك تنقل حركة الحرف المعتل إلى الساكن الصحيح الذي قبله، نحو " قال يقول، وباع يبيع ".
والأصل في المضارع: " يقول، ويبيع " على مثال ينصر ويضرب، نقلت الضمة من الواو والكسرة من الياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، فصار " يقول، ويبيع ".
الثالث: نوع يعتل بالنقل والقلب جميعا، وذلك مضارع الثلاثي الذي يجب فيه الإعلال إذا كان من باب " علم يعلم " والمضارع الواوي من صيغتي " أفعل واستفعل " نحو " خاف يخاف، وهاب يهاب، وكاد يكاد " ونحو " أقام يقيم، وأجاب يجيب، وأفاد يفيد " ونحو " استقام يستقيم "، واستجاب يستجيب، واستفاد يستفيد ".
والأصل في مضارع الأمثلة الأولى: " يخوف " على مثال يعلم - فنقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يخوف " ثم قلبت الواو ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فصار " يخاف ".
والأصل في مضارع الأمثلة الثانية: " يقوم " على مثال يكرم، فنقلت
كسرة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، فصار " يقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يقيم ".
والأصل في مضارع الأمثلة الثالثة: " يستقوم " على مثال يستغفر، فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يستقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يستقيم ".
[ ٤ / ٢٩٤ ]
وقس على ذلك أحواتهن.
واعلم أنه يجب بقاء المضارع على ما استقر له من التصحيح أو الإعلال مادام مرفوعا أو منصوبا، فإذا جزم: فإن كان مما يجب تصحيحه بقى على حاله، وإذا كان مما يجب إعلاله - بأي نوع من أنواع الإعلال - وجب حذف حرف العلة تخلصا من البقاء الساكنين، تقول: " يخاف التقى من عذاب الله، ولن يستقيم الظل والعود أعوج، ولو لم يخف الله لم يعصه، وإن تستقم تنجح " ويعود إليه ذلك الحرف المحذوف: إذا أسند إلى الضمير الساكن، نحو " لا تخافوا " أو أكد بإحدى نوني التوكيد، نحو " وإما تخافن "، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
حكم أمره: قد عرفت غير مرة أن الامر مقتطع من المضارع: بحذف حرف المضارعة، واجتلاب همزة الوصل مكسورة أو مضمومة إذا كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، وعلى هذا فالأمر من الأجوف الذي تصح عينه في الماضي والمضارع مثل الأمر من السالم، تقول: " اغيد، وبين، واجتورا " وما أشبه ذلك.
والأمر من الأجوف الذي تعتل عين ماضيه ومضارعه مثل مضارعه المجزوم: يجب حذف عينه ما لم يتصل بضمير ساكن، أو يؤكد بإحدى النونين، تقول:
" خف، واستقم، وأجب " وتقول: " خافي ربك، وهابي عقابه " وتقول: " خافن خالقك " ونحو ذلك.
حكم إسناد المضارع للضمير: إذا أسند المضارع من الأجوف إلى الضمير الساكن بقى على ما استحقه من الإعلال أو التصحيح، ولم تحذف عينه ولو كان مجزوما، تقول: " يخافان، ويخافون، وتخافين، ولن يخافا، ولن يخافوا، ولن تخافي، ولم تخافا، ولم
[ ٤ / ٢٩٥ ]
تخافوا، ولم تخافي " وكذا الباقي من المثل.
وإذا أسند إلى الضمير المتحرك حذفت عينه إن كان مما يجب فيه الإعلال، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجزوما، تقول: " النساء يقلن، ولن يثبن، ولم يرعن ".
حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم: فلو أنه أسند إلى الضمير الساكن رجعت إليه العين التي حذفت منه حال إسناده للضمير المستتر، تقول: " قولا، وخافا، وبيعا، وقولوا، وخافوا، وبيعوا، وقولي، وخافي، وبيعي " وإذا أسند إلى الضمير المتحرك بقيت العين محذوفة، تقول: " قلن، وخفن، وبعن " قال الله تعالى (٢٠ - ٤٤): (فقولا له قولا لينا) وقال (٢ - ٨٣): (وقولوا للناس حسنا) وقال (١٠ - ٨٩): (فاستقيما ولا تتبعان) وقال (٧٣ - ٢٠): (وأقيموا الصلاة) وقال (١٧ - ٧٨): (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وقال (٣٣ - ٣٢): (وقلن قولا معروفا) وقال (٤٦ - ٣١): (أجيبوا داعي الله) .
[ ٤ / ٢٩٦ ]
الفصل السادس في الناقص، وأحكامه
وهو - كما سبقت الإشارة إليه - ما كانت لامه حرف علة، وتكون اللام واوا أو ياء، ولا تكون ألفا إلا منقلبة عن واو أو ياء.
وأنواعه - على التفصيل - ستة، لان كلا من الواو والياء إما أن يبقى على حاله، وإما أن ينقلب ألفا، وإما أن تنقلب الواو ياء، وإما أن تنقلب الياء واوا، وما آخره ألف إما أن تكون هذه الألف منقلبة عن واو، وإما أن تكون منقلبة عن ياء.
فمثال الواو الأصلية الباقية، " بذو، ورخو، وسرو ".
ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ياء: حظي، وحفي، وحلي، ورجي، ورضي، وشقي " وكذا " حوي، وقوي، ولوي " وستأتي هذه وأشباهها في اللفيف.
ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ألفا: " سما، ودعا، وغزا ".
[ ٤ / ٢٩٧ ]
ومثال الياء الأصلية الباقية: " رَقِيَ، وزَكِيَ، وشَصِيَ، وطَفِيَ، وصَفِيَ "، ومثله " ضَوِيَ، وعَيِيَ، وهَوِيَ " وستأتي هذه وأشباهها في اللفيف.
ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت واوا: " نهو " وليس في العربية من هذا للنوع سوى هذه الكلمة.
ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " رمى، وكفى، وهمى، ومأى ".
ويجئ الناقص على خمسة أوجه، الأول: مثال " ضرب يضرب "، نحو " مرى يمري، وفلى يفلي ".
الثاني: مثال " نصر ينصر "، نحو " دعا يدعو، وسما يسمو، وعلا يعلو ".
الثالث: مثال " فتح يفتح "،
[ ٤ / ٢٩٨ ]
نحو " نحا ينحى، وطغى يطغى، ورعى يرعى، وسعى يسعى ".
الرابع: مثال " كرم يكرم "، نحو " رخو يرخو، وسرو يسرو ".
الخامس:
مثال " علم يعلم "، نحو " حفى يحفى، ورضى يرضى، ورقى يرقى ".
حكم ماضيه قبل الاتصال بالضمائر: أما ما عدا الثلاثي المجرد فيجب في جميعه قلب اللام ألفا، وذلك لان اللام في جميعها متحركة الأصل مفتوح، ما قبلها، فحيثما، وقعت الياء أو الواو في إحدى هذه الصيغ فلن تقع إلا مستوجبة لقلبها ألفا.
نحو: " سلقى، وقلسى، وأعطى، وأبقى، ودارى، ونادى، واهتدى، واقتدى، وانجلى، وانهوى، وتلقى، وتزكى، وتراضي، وتعامى، واستدعى، واستغشى ".
[ ٤ / ٢٩٩ ]
والأصل في جميع ذلك " أبقى " مثلا: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار " أبقى "، وقس الباقي.
أما الثلاثي المجرد: فإما أن تكون عينه مضمومة، أو مكسورة، أو مفتوحة.
فإن كانت عينه مضمومة، فإن كانت اللام واوا سلمت، نحو " سرو " وإن كانت ياء انقلبت واوا لتطرفها أثر ضمة، نحو " نهو ".
وإن كانت عينه مكسورة، فإن كانت اللام ياء سلمت، نحو " بقى " وإن كانت واوا انقلبت ياء لتطرفها إثر كسرة، نحو " رضى ".
وإن كانت عينه مفتوحة وجب قلب لامه ألفا - واوا كان أصلها، أو ياء - لتحرك كل منهما وانفتاح ما قبله، نحو " سما، ورمى ".
حكم مضارعه قبل الاتصال بالضمائر: النظر في المضارع يتبع حركة ما قبل الآخر، فإن كانت ضمة - وهذا لا يكون إلا في مضارع الثلاثي الواوي - صارت اللام واوا، نحو " يسرو، ويدعو " وإن كانت كسرة - ويكون ذلك في مضارع الثلاثي اليائي، وفي
مضارع الرباعي كله، وفي مضارع المبدوء بهمزة الوصل من الخماسي والسداسى - صارت اللام ياء، نحو " يرمى ويعطى، وينهوى، ويستوطى " وإن كانت الحركة فتحة - ويكون هذا في مضارع الثلاثي من بابى علم وفتح، وفي
[ ٤ / ٣٠٠ ]
مضارع المبدوء بالتاء الزائدة من الخماسي - صارت ألفا، نحو " يرمى، وبطغى، ويتولى، ويتزكى ".
حكم الماضي عند الإسناد إلى الضمائر ونحوها: إذا أسند الماضي إلى الضمير المتحرك: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول " سروت، ورضيت " وإن كانت اللازم ألفا قلبت ياء فيما زاد على الثلاثة، وردت إلى أصلها في الثلاثي، تقول: " أعطيت، واستدعيت " وتقول: " غزوت، ردعوت، وسموت " وتقول: " رميت، وكنيت.
وبغيت ".
وإذا اتصلت به تاء التأنيث: فإن كانت اللام واوا أو ياء بقيتا وانفتحتا، تقول: " سروت، ورضيت " وإن كانت اللام ألفا حذفت في الثلاثي وغيره، تقول: " دعت، وسمت، وغزت، ورمت، وبنت، وكنت " وتقول: " أعطت، ووالت، واستدعت ".
وإذا أسند الماضي إلى الضمير الساكن: فإن كان ذلك الضمير ألف الاثنين بقي الفعل على حاله واويا كان أو يائيا، تقول: " سروا، ورضيا ".
وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء في ما عدا الثلاثي، وردت إلى أصلها في الثلاثي،
[ ٤ / ٣٠١ ]
تقول: " أعطيا، وناديا، وناجيا، واستدعيا "، وتقول: " غزوا، ودعوا، ورميا، وبغيا "، وإن كان الضمير واو الجماعة حذفت لام الفعل: واوا
كانت، أو ياء، أو ألفا، وبقى الحرف الذي قبل الالف مفتوحا للايذان بالحرف لمحذوف، وضم الحرف الذي قبل الواو والياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " أعطوا، واستدعوا، ونادوا، وغزوا، ودعوا، ورموا، وبغوا "، وتقول: " سروا، وبذوا، ورضوا، وبقوا " قال الله تعالى (٤٣ - ٧٧): (ونادوا يا مالك)، وقال (٧١ - ٧): (واستغشوا ثيابهم)، وقال (١٠ - ٢٢): (دعوا الله مخلصين له الدين) وقال (٩٨ - ٨): (رضي الله عنهم ورضوا عنه) وقال (٥ - ١٤): (فنسوا حظا مما ذكروا به) .
حكم مضارعه عند الاتصال بالضمائر: إذا أسند المضارع إلى نون النسوة: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول: " النسوة يسرون، ويدعون، ويغزون " وتقول: " النسوة يرمين، ويسرين، ويعطين، ويستدعين، وينادين " قال الله تعالى (٢ - ٢٣٧):
[ ٤ / ٣٠٢ ]
(إلا أن يعفون) وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء مطلقا، نحو " يرضين، ويخشين، ويتزكين، ويتداعين، ويتناجين ".
وإسناده لالف الاثنين مثل إسناده إلى نون النسوة: تسلم فيه الواو والياء، وتنقلب الالف ياء مطلقا، إلا أن ما قبل نون النسوة ساكن، وما قبل ألف الاثنين مفتوح، تقول: المحمدان يسروان، ويدعوان، ويغزوان، ويرميان، ويسريان، ويعطيان، ويستدعيان، ويناديان، ويرضيان، ويخشيان، ويتزكيان، ويتداعيان، ويتناجيان ".
وإذا أسند المضارع إلى واو الجماعة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وضم ما قبل الواو من ذي الواو أو الياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " يرضون،
ويخشون، ويتزكون ويتداعون، ويتناجون " وتقول " يسرون، ويدعون، ويغزون، ويرمون، ويسرون، ويعطون، ويستدعون، وينادون " قال الله تعالى (٦٧ - ١٢): (يخشون ربهم) وقال سبحانه (٥٨ - ٩): (فلا تتناجوا بالاثم والعدوان) وقال (٤٦ - ٤): (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) .
[ ٤ / ٣٠٣ ]
وإذا أسند المضارع إلى ياء المؤنثة المخاطبة حذفت اللام مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وكسر ما قبل الواو أو الياء لمناسبة ياء المخاطبة، تقول: " نخشين يا زينب، وترضين، وندعين، وتعلين، وترمين، وتبنين، وتعطين، وتسترضين ".
حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم، والأصل أن لام الناقص تحذف في الامر، لبناء الامر على حذف حرف العلة، ولكنه عند الإسناد إلى الضمائر تعود إليه اللام.
ثم إذا أسند لنون النسوة أو ألف الاثنين سلمت لامه إن كانت ياء أو واوا، وقلبت ياء إن كانت ألفا، تقول: " يا نسوة اسرون، وادعون، واغزون، وارمين، واسرين، وأعطين، واستدعين، ونادين، وارضين، واخشين، وتزكين، وتداعين، وتناجين "، وتقول.
" يا محمدان اسروا، وادعوا، واغزوا، وارميا، واسريا، وأعطيا، واستدعيا، وناديا، وارضيا، واخشيا، وتزكيا، وتداعيا، وتناجيا ".
وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت،
أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف في الموضعين مفتوحا، وكسر ما عداه قبل ياء المخاطبة، وضم قبل واو الجماعة، تقول: " ارضوا، واخشوا، وتزكوا، واسروا، وادعوا، واغزوا، وارموا، وأعطوا، واستدعوا " وتقول: " ارضى، واخشى، وتزكى، واسري، وأعطى، واستدعى ".
[ ٤ / ٣٠٤ ]
الفصل السابع في اللفيف المفروق، وأحكامه وهو - كما عرفت - ما كانت فاؤه ولامه حرفين من أحرف العلة.
وتقع فاؤه واوا في كلمات كثيرة، ولم نجد منه ما فاؤه ياء إلا قولهم.
" يدى ".
وتكون لامه ياء: إما باقية على أصلها، وإما أن تنقلب ألفا.
ولا تكون لامه واوا.
فمثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " وحى، وودى، ووشى ".
ومثال ما لامه ياء باقية على حالها: " وجى، ورى، ولى ".
ويجئ اللفيف المفروق على ثلاثة أوجه، أحدها: مثال " ضرب يضرب "
[ ٤ / ٣٠٥ ]
نحو: وعى يعى، ونى ينى، وهى يهى " الثاني: مثال " علم يعلم " نحو: " وجى يوجى " الثالث: مثال " حسب يحسب " نحو " ولى يلى، ورى يرى ".
حكمه: يعامل اللفيف المفروق: من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص.
وعلى هذا تثبت فاؤه في المضارع والأمر إن كانت ياء مطلقا، وكذا إن كانت واوا والعين مفتوحة، تقول: " يدى ييدى، وايد " وتقول: " وجى يوجى واوج "، وتحذف فاؤه في المضارع من الثلاثي المجرد والأمر إذا كانت واوا والعين مكسورة - وذلك باب ضرب، وباب حسب - تقول: " وعى يعى، وونى ينى، ووهى يهى "، وتقول: " ولى يلى، وورى يرى ".
وتحذف لامه في المضارع المجزوم، وفي الامر أيضا، إلا إذا أسند إلى نون النسوة أو ألف الاثنين، تقول " النسوة لم يعين، وينين، ويهين، ويلين.
ويوجين ".
وتقول أيضا: " يا نسوة عين، ونين، وهين، ولين، واوجين ".
وتقول عند الإسناد إلى ألف الاثنين: المحمدان يعيان، وينيان، ويهيان، ويليان، ويوجيان، وتحذف نون الرفع في الجزم والنصب، وتقول أيضا " يا محمدان عيا، ونيا، وهيا، وليا، واوجيا ".
[ ٤ / ٣٠٦ ]
فإذا أسند أحدهما إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أو إلى الضمير المستتر حذفت لامه: فإذا كان - مع هذا - مما تحذف فاؤه صار الباقي من الفعل حرفا واحدا، وهو العين، فيجب - حينئذ - اجتلاب هاء السكت في الامر السند للضمير المستتر عند الوقف، تقول: " قه، له، عه، فه، نه، ده ".
ويجوز لك الاتيان بهاء السكت في المضارع المجزوم المسند للمضير المستتر عند الوقف، تقول: " لم يقه، ولم يله " إلخ، ويجوز أن تقول: " لم يل ولم يق " وصلا ووقفا.
[ ٤ / ٣٠٧ ]
الفصل الثامن في اللفيف المقرون، وأحكامه
وهو - كما سبق - ما كانت عينه ولامه حرفين من أحرف العلة.
وليس فيه ما عينه ياء ولامه واو أصلا، وليس فيه ما عينه ياء ولامه ياء إلا كلمتين هما " حيى، وعيى "، وليس فيه ما عينه واو ولامه واو باقية على حالها أصلا.
والموجود منه - بالاستقراء - الأنواع الخمسة الآتية.
النوع الأول: ما عينه واو ولامه واوقد انقلبت ألفا، نحو " حوى، وعوى، وغوى، وزوى، وبوى ".
[ ٤ / ٣٠٨ ]
النوع الثاني: ماعينه واو ولامه واو قد انقلبت ياء، نحو " غوى، وقوى، وجوى، وحوى، ولوى ".
النوع الثالث " ما عينه واو ولامه ياء باقية على حالها، نحو " دوى، وذوى، وروى، وضوى، وهوى، وتوى، وصوى ".
النوع الرابع " ما عينه واو ولامه ياء قد انقلبت ألفا، نحو " أوى، ثوى، حوى، ذوى، روى، شوى، صوى، ضوى، طوى، كوى، لوى، نوى، هوى ".
النوع الخامس: ما عينه ياء ولامه ياء باقية على حالها، وهو " حيى، وعيى ".
ويجئ اللفيف المقرون الثلاثي على وجهين، الأول: مثال " ضرب يضرب " نحو " عوى، وحوى " ونحو " ذوى، نوى "، الثاني: مثال " علم يعلم " نحو " غوى، وقوى " ونحو عيى، ودوى ".
حكمه: أما عينه فلا يجوز فيها الإعلال بأي نوع من أنواعه، ولو وجد السبب الموجب للاعلال، بل تعامل معاملة عين الصحيح، فتبقى على حالها.
وأما لامه فتأخذ حكم لام الناقص، بلا فرق، فإن وجد ما يقتضى قلبها ألفا
[ ٤ / ٣٠٩ ]
انقلبت ألفا، نحو " طوى، ولوى، وغوى، وعوى " ونحو " يهوى، ويضوى، ويقوى، ويجوى " وإن وجد ما يقتضى سلب حركتها حذفت الحركة، نحو " يطوى، ويهوى، ويلوى، وينوى " وإن وجد ما يقتضى حذف اللام حذفت كما في المضارع المجزوم مسندا إلى الظاهر أو الضمير المستتر، وكما في الامر المسند إلى الضمير المستتر، وكما في سائر الأنواع عند الإسناد إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، تقول: " لم يطو محمد، ولم يلو، واطويا يا محمدان، والويا " وتقول: " المحمدون طووا ولووا، وهم يطوون ويلوون، واطووا والووا، وأنت يا زينب تطوين وتلوين، واطوى، والوى " وإن لم توجد علة تقتضي شيئا من هذا بقيت اللام بحالها كما في " حى وعى ".
[ ٤ / ٣١٠ ]
الباب الثالث في اشتقاق صيغتي المضارع والأمر، وفيه فصلان الفصل الأول: في أحكام عامة.
الفصل الثاني: في أحكام تخص بعض الأنواع.
الفصل الأول في الاحكام العامة تشتق صيغة المضارع من الماضي بزيادة حرف من أحرف المضارعة في أوله: للدلالة على التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وهذه الأحرف أربعة يجمعها قولك: " نأتى " أو " أنيت " أو نأيت ".
ثم إن كان الماضي على أربعة أحرف - سواء أكان كلهن أصولا نحو
دحرج أم كان بعضهن زائدا نحو قدم وأكرم وقاتل - وجب أن يكون حرف المضارعة مضموما، تقول: " تدحرج، ويقدم، ويكرم، ويقاتل " وإن كان الماضي على ثلاثة أحرف نحو ضرب، ونصر، وعلم، أو على خمسة نحو: تدحرج، وانطلق، أو على ستة نحو استغفر واقعندد - وجب أن يكون حرف المضارعة مفتوحا، تقول: " يضرب، ينصر، يعلم، يتعلم، يتدحرج، ينطلق، يستغفر، يقعندد ".
وحركة الحرف الذي قبل الآخر هي الكسر في مضارع الرباعي، نحو " يكرم، ويقدم، ويقاتل، ويدحرج "، وكذا في مضارع الخماسي والسداسى إذا كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل نحو انطلق واجتمع واستخرج، تقول في المضارع منهن: " ينطلق، ويجتمع، ويستخرج " فإن كان ماضي الخماسي مبدوءا بتاء زائدة نحو " تقدم، وتقاتل، وتدحرج " فما قبل الآخر في مضارعه مفتوح، تقول: " يتقدم، ويتقاتل، ويتدحرج " فأما ما قبل الآخر من مضارع الثلاثي
[ ٤ / ٣١١ ]
فمفتوح أو مضموم أو مكسور، وطريق معرفة ذلك فيه السماع من أفواه العارفين أو النقل عن المعاجم الموثوق بصحتها ويؤخذ الامر من المضارع بعد حذف حرف المضارعة من أوله، ثم إن كان ما بعد حرف المضارعة متحركا - نحو يتعلم، ويتشاور، ويصوم، ويبيع - تركت الباقي على حاله، إلا أنك تحذف عين الأجوف للتخلص من التقاء الساكنين، فتقول: تعلم، وتشارك، وصم، وبع، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا - نحو يكتب، ويعلم، ويضرب، ويجتمع، وينصرف، ويستغفر - اجتلبت همزة وصل للتوصل إلى النطق بالساكن، وهذه المهزة يجب كسرها، إلا في أمر الثلاثي الذي تكون عين مضارعه مضمومة أصالة،
فتقول: " اكتب، إعلم، إضرب، اجتمع، إنصرف، إستغفر ".
الفصل الثاني في أحكام تخص بعض الأنواع أولا: المضارع والأمر من " رأى " تحذف همزتهما - وهى عين الفعل - تقول: " يرى البصير ما لا يرى الاعشى، وره " وتحذف الهمزة من " أخذ، وأكل، وسأل " في صيغة الامر إذا بدئ بها، تقول: خذ، كل، مر، قال الله تعالى: (خذوا ما آتيناكم بقوة) (كلوا من الطيبات) وفي الحديث: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فإن سبق واحد منها بحرف عطف جاز الأمران: حذف الهمزة، وبقاؤها، تقول: " التفت لما يعنيك وخذ في شأن نفسك " وإن شئت قلت: " وأخذ في شأن نفسك " قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) وقال سبحانه: (خذ العفو وأمر بالعرف) .
[ ٤ / ٣١٢ ]
ثانيا: ماضي المضعف الثلاثي ومضارعه غير المجزوم بالسكون يجب فيهما الإدغام إلا أن يتصل بهما ضمير رفع متحرك، تقول: شد يشد، ومد يمد، وفر يفر، فإن اتصل بهما ضمير رفع متحرك كنون النسوة وجب الفك، تقول: الفاطمات شددن ويشددن، ومددن ويمددن، وفررن ويفررن وأما الامر والمضارع المجزوم بالسكون فيجوز فيهما الفك والإدغام، تقول: اشدد ولا تشدد، وإن شئت قلت: شد ولا تشد.
ثالثا: يجب حذف فاء المثال الثلاثي من مضارعه وأمره بشرطين، الأول: أن تكون الفاء واوا، والثاني: أن يكون المضارع مكسور العين، تخلصا من وقوع الواو بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسرة، تقول في مضارع " وعد، وورث " وأمرها: " يعد، ويرث، وعد، ورث ".
رابعا: تحذف عين الأجوف من مضارعه المجزوم بالسكون، ومن أمره المبنى
على السكون، تقول في " قال، وباع، وخاف ": " لم يقل، ولم يبع، ولم يخف، وقل، وبع، وخف " فإن كان المضارع مجزوما بحذف النون أو كان الامر مبنيا على حذف النون لم تحذف عين الأجوف، تقول: " لم يقولوا، ولم يبيعوا، ولم يخافوا " وتقول: " قولوا، وقولا، وقولى، وبيعوا، وبيعا، وبيعي، وخافوا، وخافا، وخافى ".
وكذلك تحذف عين الأجوف من الماضي والمضارع والأمر إذا اتصل بأحدهما الضمير المتحرك نحو " الفاطمات قلن، وبعن، وخفن، ويقلن، ويبعن، ويخفن " وتقول: " يا فاطمات قلن خيرا، وبعن الدنيا، وخفن الله "،
[ ٤ / ٣١٣ ]
خامسا: تحذف لام الناقص واللفيف المقرون من مضارعه المجزوم وأمره، تقول في " خشى، ورضى، وسرو، ورمى، وطوى ": " لم يخش، ولم يرض، ولم يسر، ولم يرم، ولم يطو " وكذا " اخش، وارض، واسر، واغز، وارم، واطو ".
سادسا: يعامل اللفيف المفروق من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص، فيبقى أمره على حرف واحد، فيجب إلحاق هاء السكت به، تقول في الامر من " وقى، ووفى، وونى، وودى، وولى، ووعى ": " قه، وفه، ونه، وده، وله، وعه ".
سابعا: تحذف الهمزة الزائدة من مضارع الفعل الذي على زنة أفعل، نحو أكرم، وأبقى، وأوعد، ومن أمره، ومن اسمى الفاعل والمفعول منه، تقول: يكرم، ويبقى، ويوعد، وتقول: أكرم، وأبق، وأوعد، وتقول: هو مكرم، ومبق، وموعد، وهو مكرم، ومبقي، وموعد.
والأصل في هذا الحذف المضارع المبدوء بهمزة المضارعة، ثم حمل عليه بقية
صيغ المضارع، وفعل الامر، واسم الفاعل، واسم المفعول.
وإنما كان الأصل هو الفعل المضارع المبدوء بهمزة المضارعة لأنه يجتمع فيه لو بقى على الأصل همزتان متحركتان في أول الكلمة فكان يقال " أأكرم " وقياس نظائر ذلك أن تقلب ثانية الهمزتين واوا طلبا للتخفيف، ولكنهم حذفوا في هذا الموضع وحده ثانية الهمزتين.
وقد ورد شاذا قول الشاعر: فإنه أهل لان يؤكرما وقول الراجز: وصاليات ككما يؤثفين
[ ٤ / ٣١٤ ]
الباب الرابع في تصريف الفعل بأنواعه الثلاثة مع الضمائر يتصرف الماضي - باعتبار اتصال ضمائر الرفع به - إلى ثلاثة عشر وجها: اثنان للمتكلم، وهما: نصرت، ونصرنا، وخمسة للمخاطب، وهى: نصرت، نصرت، نصرتما، نصرتم، نصرتن، وستة للغائب، وهى نصر، نصرت، نصرا، نصروا، نصرن.
وللمضارع في تصاريفه ثلاثة عشر وجها أيضا: اثنان للمتكلم، وهما، أنصر وننصر، وخمسة للمخاطب، وهى: تنصر، وتنصرين، وتنصر ان، وتنصرون، وتتصرن، وستة للغائب، وهى: ينصر محمد، وتنصر هند، وينصران، وتنصر ان، وينصرون، وينصرن.
وللامر من هذه التصاريف خمسة أوجه لا غير - وهى: انصر، وانصري، وانصرا، وانصروا، وانصرن - وذلك لأنه لا يكون إلا للمخاطب.
[ ٤ / ٣١٥ ]
الباب الخامس في تقسيم الفعل إلى مؤكد، وغير مؤكد وفيه فصلان الفصل الأول في بيان ما يجوز تأكيده، وما يجب، وما يمتنع والأصل أنك توجه كلامك إلى المخاطب لتبين له ما في نفسك: خبرا كان، أو طلبا، وقد تعرص لك حال تستدعى أن تبرز ما يتلجلج في صدرك على صورة التأكيد، لتفيد الكلام قوة لا تكون له إذا ذكرته على غير صورة التوكيد، وقد تكفل علم المعاني ببيان هذه الحالات، فليس من شأننا أن نتعرض لبيانها، كما أننا لا نتعرض هنا لما تؤكد به الجمل الاسمية.
وفي اللغة العربية لتوكيد الفعل نونان، إحداهما: نون مشددة، كالواقعة
[ ٤ / ٣١٦ ]
في نحو قوله تعالى (١٤ - ١٢) .
(ولنصبرن على ما آذيتمونا) والثانية نون ساكنة، مثل الواقعة في قول النابغة الجعدى.
فمن يك لم يثأر بأعراض قومه فإنى - ورب الراقصات - لأثأرا
وقد اجتمعتا في قوله تعالت كلمته (١٢ - ٣٢): (ليسجنن وليكونا من الصاغرين) .
وليس كل فعل يجوز تأكيده، بل الأفعال في جواز التأكيد وعدمه على ثلاثة أنواع: النوع الأول: ما لا يجوز تأكيده أصلا، وهو الماضي، لان معناه لا يتفق مع ما تدل عليه النون من الاستقبال.
النوع الثاني: ما يجوز تأكيده دائما، وهو الامر، وذلك لأنه للاستقبال البتة.
النوع الثالث: ما يجوز تأكيده أحيانا، ولا يجوز تأكيده أحيانا أخرى، وهو المضارع، والاحيان التي يجوز فيها تأكيده هي.
أولا: أن يقع شرطا بعد " إن " الشرطية المدغمة في " ما " الزائدة المؤكدة، نحو " إما تجتهدن فأبشر بحسن النتيجة "، وقال الله تعالى (٨ - ٥٨): (وإما تخافن من قوم خيانة) وقال (١٩ - ٢٦): (فإما ترين من البشر أحدا)، وقال (٨ - ٤٧): (فإما تثقفنهم)، وقال (٧ - ٢٠٠): (إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) .
ثانيا: أن يكون واقعا بعد أداة طلب، نحو " لتجتهدن، ولا تغفلن، وهل تفعلن الخير؟ وليتك تبصرن العواقب، وازرع المعروف لعلك تجنين ثوابه، وألا تقبلن على ما ينفعك، وهلا تعودن صديقك المريض "، قال الله تعالى (١٤ - ٤٢): (ولا تحسبن الله غافلا) .
[ ٤ / ٣١٧ ]
ثالثا: أن يكون منفيا بلا، نحو " لا يلعبن الكسول وهو يظن في اللعب خيرا " وقال تعالى (٨ - ٢٥): (واتقوا فتنة لا تصيبن) .
وتوكيده في الحالة الأولى أكثر من توكيده فيما بعدها، وتوكيده في الثانية أكثر من توكيده في الثالثة.
وقد تعرض له حالة توجب تأكيده بحيث لا يوغ المجئ به غير مؤكد، وذلك - بعد كونه مستقبلا - إذا كان مثبتا، جوابا لقسم، غير مفصول من لامه بفاصل، نحو " والله لينجحن المجتهد، وليند من الكسول " وقال الله تعالى (٢١ - ٥٧): (وتالله لاكيدن أصنامكم) .
فإذا لم يكن مستقبلا، أولم يكن مثبتا، أو كان مفصولا من اللام بفاصل
امتنع توكيده، قال الله تعالى (١٢ - ٨٥): (تالله تفتأ تذكر يوسف)، وقال جل شأنه (٧٥ - ١): (لاقسم بيوم القيامة)، وقال (٩٣ - ٥): (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وقال (٣ - ١٥٨): (ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون) .
[ ٤ / ٣١٨ ]
الفصل الثاني في أحكام آخر الفعل المؤكد الفعل الذي تريد تأكيده إما صحيح الآخر - وذلك يشمل: السالم، والمهموز، والمضعف، والمثال، والأجوف - وإما معتل الآخر - وهو يشمل الناقص، واللفيف بنوعيه - ثم المعتل إما أن يكون معتلا بالالف، أو بالواو، أو بالياء.
وعلى أية حال، فإما أن يكون مسندا إلى الواحد - ظاهرا، أو مستترا - أو إلى ياء الواحدة، أو ألف الاثنين، أو الاثنتين، أو واو جمع الذكور، أو نون جمع النسوة.
فإن كان الفعل مسندا إلى الواحد - ظاهرا كان أو مستترا - بنى آخره على الفتح، صحيحا كان آخر الفعل أو معتلا، ولزمك أن ترد إليه لامه إن كانت قد حذفت - كما في الامر من الناقص واللفيف، والمضارع المجزوم منهما - وأن ترد إليه عينه إن كانت قد حذفت أيضا، كما في الامر من الأجوف والمضارع المجزوم منه، وإذا كانت لامه ألفا لزمك أن تقلبها ياء مطلقا لتقبل الفتحة.
تقول " لتجتهدن يا على ولتدعون إلى الخير، ولتطوبن ذكر الشر، ولترضين بما قسم الله لك، ولتقولن الحق وإن كان مرا " وتقول: " اجتهدن، وادعون، واطوين، وارضين، وقولن ".
وإن كان الفعل مسندا إلى الالف حذفت نون الرفع إن كان مرفوعا،
[ ٤ / ٣١٩ ]
وكسرت نون التوكيد تقول: " لتجتهدان، ولتدعوان، ولتطويان، ولترضيان، ولتقولان، واجتهدان، وادعوان، واطويان، وارضيان، وقولان ".
وإن كان الفعل مسندا إلى الواو حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا، ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حذفت واو الجماعة وأبقيت ضم ما قبلها، تقول: " لتجتهدن، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت واو الجماعة مفتوحا ما قبلها وضممت أو أو، تقول: " لترضون، وارضون " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع حذف آخره واو الجماعة، وضممت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ".
وإن كان الفعل مسندا إلى ياء المخاطبة حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا،
[ ٤ / ٣٢٠ ]
ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حدفت ياء المخاطبة وأبقيت كسر ما قبلها! تقول: " لتجتهدن يا فاطمة، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت ياء المخاطبة مفتوحا ما قبلها وكسرت الياء، تقول.
" لترضين، وارضين " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع آخره ياء المخاطبة وكسرت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ".
وإن كان الفعل مسندا إلى نون جماعة الاناث جئت بألف فارقة بين النونين: نون النسوة، ونون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، تقول: " لتكتبنان، واكتبنان، ولترضينان، وارضينان، ولتدعونان، وادعونان، ولتطوينان، واطوينان ".
والله ﷾ أعلى وأعلم، وأعز وأكرم
[ ٤ / ٣٢١ ]
وقد تم ما أردنا أن نذيل به شرح بهاء الدين ابن عقيل على الألفية، من أحكام الأفعال وأنواعها على وجه التفصيل، من غير ذكر للخلافات إلا في القليل النادر، وقد عللنا للمسائل في هوامش هذه الزيادة تعليلات قريبة واضحة.
والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى آله وصحبه.
[ ٤ / ٣٢٣ ]