الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أذكر أنك سألتني في حلقة ماضية عن إعراب قول الله ﷿؟ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ؟ فنبدأ بالحديث عنها ثم نعود إلى محاضرتنا إن شاء الله تعالى، أما هاء فهي حرف للتنبيه لا محل له من الإعراب، وأَنْتُمْ مبتدأ وهو ضمير مبني في محل رفع، أُولاءِ هذا اسم إشارة وهو بدل من أنتم ويمكن أن خبرًا لها أَنْتُمْ أُولاءِ أما تحبونهم فهي جملة، وهي في الأصل فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل، الجملة هذه إن جعلت أولاء بدلًا من أنتم فتحبونهم خبرٌ لأنتم وإن جعلت أولاء خبرٌ لأنتم فتحبونهم خبر ثان، هذا الذي نريد أن نقوله.
[ ٢١٠ ]
ثم نعود بعون الله تعالى إلى حديث المصنف عن النكرة قال المصنف (والنكرة كل اسم شائع في جنسه لايختص به واحد دون آخر وتقريبه كل ما صلح دخول الألف واللام عليه نحو الرجل والفرس) بعض النحويين يعرف النكرة: بأنها كل اسم شاع في جنس موجود أو مقدر، شاع بمعنى انتشر، في جنس يعني له أفراد، موجود قد يكون هذا الجنس موجودًا وقد يكون مقدرًا، أما الجنس الموجود فكلمة رجل فإنه يطلق على كل إنسان ذكر بالغ فإذا قلت رجل فهذا واحد من هذا الجنس، وأما الجنس المقدر يعني ليس له أفراد فنحو كلمة شمس فإنها نكرة ولا يوجد منها إلا فرد واحد ومع ذلك عدوها نكرة، قال لماذا؟ قال لأن الأصل أن كل كوكب يظهر نهارًا ويزيل ضوءه ظلام الليل يطلق عليه شمس لكن ما عندنا إلا واحد من هذا النوع ومثله كلمة قمر، المهم أن هذا يا أيها الأحباب النكرة قد تكون في جنس الموجود الذي له أفراد، وقد تكون في جنس لا يوجد منه إلا فرد واحد قال الله ﷿؟ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ [غافر:٢٨] رجل هنا نكرة ورجلًا أيضًا الثانية نكرة، وهي عبارة عن فرد من أفراد جنس موجودين، وقد قربها المصنف لنا بقوله (يمكن تقريبها بأن النكرة كل كلمة كل اسم يصلح دخول "أل" عليه) وقوله كل اسم هنا حتى إنه لم يقل كل اسم، لكننا قلنا كل اسم لأن تعريف الكلمة بأنها نكرة أو بأنها معرفة هذا خاص بالأسماء ولا يقال للفعل إنه نكرة ولا يقال إنه معرفة ولا يقال للحرف إنه نكرة ولا يقال عنه إنه معرفة.
[ ٢١١ ]
هذا كل ما يقال في النكرة والمعرفة سبق أن أنهينا الحديث عنها، وقد ذكرت لكم في أول ما بدأنا في المعارف أن المصنف إنما ذكر هذه الأنواع في باب النعت ذكر أنواع المعارف في باب النعت؛ ليبين لكم أن المنعوت إذا كان نكرة فلابد في النعت أن يكون نكرة، وإذا كان المنعوت معرفة فلابد أن يكون النعت معرفة؛ فاضطر إلى بيان أنواع المعارف فقال لكم المعارف هي كذا وكذا وقد أطلنا في الحديث في باب المعارف وننتقل إلى الباب الثاني
[ ٢١٢ ]