الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في حلقة ماضية تحدثنا عن بعض الأشياء التي تنوب في المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق لأن الأصل في المفعول المطلق أن يكون مصدرًا ولكن هناك أشياء تنوب عنه وقد انتهينا من الحديث عن نيابة الضمير عنه في قوله ﷿؟ لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟ [المائدة: ١١٥] وعن نيابة اسم الإشارة عنه أحيانًا في قولك ضربت ذلك الضرب وعن نيابة اسم المصدر عنه في نحو قول الله ﷿ والله أنبتكم من الأرض نباتًا.
في قول الله ﷿؟ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا؟ [المزمل:٨] هذا أيضًا مما ناب فيه اسم المصدر عن المصدر لأن الأصل في مصدر تبتل أن يقال تبتُل وهنا قيل تبتيل فهو يسمى باسم المصدر، وقد ناب عن المفعول المطلق وهو يعرب قد ناب عن المصدر وهو يعرب هنا مفعولًا مطلقًا قبل أن ننتقل عن اسم المصدر والمصدر بعضهم ما يفرق بين المصدر واسم المصدر فيقول كلها مصادر، سواء جاءت على القاعدة القياسية أم لم تجيء على القاعدة القياسية لكن الصواب التفريق بينهم، فإن جاء على القاعدة الصرفية يعني في تغيير أو في جعل القاعدة المنتظمة فبها ونعمت، فهو مصدر وإلا فيسمى باسم المصدر فالأصل في مصدر أنبت مثلًا أن يكون إنباتًا لكن إذا قلت نباتًا فبعض النحويين يقول هو مصدر أيضًا بعضهم يقول لا هذا يشمل مصدر لأن المصدر حقه أن يكون على وزن إفعال حقه على أن يكون على وزن إفعال ننتقل بعد هذا بعض الأشياء التي تنوب عن المصدر وتعرب مفعولًا مطلقًا، وهما كلمتان كلمة كل وكلمة بعض، أما كل فمنها لكنهم يشترطون فيها حتى تنوب أن تكون مضافة إلى المصدر ومنه قول الله ﷿؟ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ؟ [النساء: ١٢٩] فكل هنا مفعول مطلق مع أنها ليست مصدرًا ولكنها أضيفت إلى المصدر ومنه قول الشاعر:
[ ٢٤٠ ]
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقي فكل هنا مفعول مطلق أما بعض فكقولك ظننت بعض الظن، هنا انظر إلى الظن هي مصدر ظننت وإلا ما يجوز يعني لو قلت مثلًا أظن بعض الأحيان أنه كذا وكذا، هذه لا تصلح ولا تعربها مفعولًا مطلق لأنها لم تضف إلى مصدر أظن لكن لو قلت أظن بعض الظن حينئذ تعربها على أنها مفعول مطلق.
مما ينوب عن المصدر أيضًا العدد ولكن أيضًا بشرط أن يكون تميز هذا العدد مصدرًا للفعل المذكور ومن قول الله ﷿؟ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً؟ [النور: ٤] وعلى هذا فإن هذه الأشياء كلها تنوب عن المصدر وتنتصب كل واحدة منها على أنها مفعول مطلق ولابد في بعضها من شروط وبعضها لا يشترط فيه شيء، يعني ينوب عن المصدر مباشرة بدون قيد ولا شرط.
[ ٢٤١ ]