الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نواصل الحديث في الممنوع من الصرف، الممنوع من الصرف انتهينا مما يُمنع لعلةٍ واحدة، وانتهينا أيضًا مما يُمنع لعلتين، والوصفية واحدة من العلتين، قلنا الوصف ووزن "أفعل"، والوصف وزيادة الألف والنون، والوصف والعدل، وقد انتهينا من هذا.
ننتقل الآن إلى نوعٍ آخر مما يُمنع لعلتين وهو ما كانت إحدى العلتين العلمية، يقولون يُمنع الاسم من الصرف إذا اجتمعت فيه علتان إحداهما العلمية، العلمية وماذا؟ العلمية والألف والنون، مثل "عثمان" و"سلطان"، العلمية والتأنيث، وليس كل مؤنثٍ علم يُمنع من الصرف، بل لابد أن يكون إما مختومًا بالتاء أو زائدًا على ثلاثة أحرف، أو ثلاثة أحرف ووسطه متحرك، أو ثلاثة ووسطه ساكن ولكنه اسم أعجمي، الأمثلة "فاطمة ممنوعة من الصرف لأنها مختومة بالتاء، "سحر" هذه ممنوعة ثلاثية ومتحركة الوسط، "زينب" ممنوعة من الصرف لأنها أربعة أحرف، "ماه" "وجور" أسماء لأعلام أعجمية، يعني مدن أعجمية، هذه ممنوعة من الصرف، صحيح أنها ثلاثية وساكنة الوسط لكنها مؤنث وأعجمي تمنع من الصرف، لكن "هند" و"دعد"، يجوز لك الوجهان على السواء فيهما أن تصرف وأن تمنع، يجوز أن تقول "جاءت هندٌ"، ويجوز أن تقول "جاءت هندُ"، و"مررت بهندٍ" و"مررتُ بهندَ"، أنت حر إذا ثلاثيًّا ساكن الوسط، ومنه كما يرى بعضهم قول الله ﷿؟ اهْبِطُوا مِصْرًا؟ [البقرة: ٦١]، على أن المقصود مصر التي نحن فيها الآن، مصر العلم على هذا البلد على أنه هو المقصود، وبعضهم يرى أنها ليست علمًا في هذه الآية، وإنما؟ اهْبِطُوا مِصْرًا؟ من الأمصار أيّ مصر، لكن على الرأي الذي يرى أنها علم تكون حينئذٍ مصروفة، لأنه يجوز الوجهان فيما كان ثلاثيًّا ساكن الوسط.
[ ٩١ ]
انتهينا من العلم المؤنث ومن العلم المختوم بالألف والنون، بقي الآن العلم الموازن للفعل، مثل "شمّر" ومثل "يزيد" و"تغلب" و"يشكر" و"أحمد"، وهكذا، هذه كلها ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل.
النوع الرابع العلم المركب تركيبًا مزجيًّا، نحو "بعلبك" و"حضر موت" و"معدي كرب" وما شاكل ذلك.
النوع الخامس العلم المعدول، يمثلون له بنحو "عُمر"، يقولون "عمر" معدولٌ عن "عامر"، و"زُحَل" و"زُفَر" وما شاكل ذلك، ما كان وزن فُعَل وهو معدولٌ عن فاعل فإنهم يمنعونها من الصرف للعلتين العلمية والعدل، وهذه خمسة أنواع، وهناك خمسة أنواع، وهنالك نوعان يمتنعان من الصرف مطلقًا لعلة واحدة، وثلاثة مع الوصفية، وخمسة مع العلمية، صار المجموع عشرة أنواع كل هذه تُمنع من الصرف، بقي أن نشير إلى ما نبهني إليه أخوكم وهو أن الممنوع من الصرف يرجع إلى أصله فيُجر بالكسرة ولكن لا يرجع إليه التنوين، فهو يرجع إلى أصله فيُجر بالكسرة وذلك في حالتين:
١- الحالة الأولى: أن تدخل عليه "ال"، قال الله ﷿؟ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ؟ [البقرة:١٨٧]، مجرورة بالكسرة.
٢- الحالة الثانية: أن يُضاف، فإذا وقع مضافًا رجع إلى أصله أيضًا فجر بالكسرة، انتبهوا إلى آيتين أذكر فيهما اسمًا واحدًا مرة جاء منصرفًا ومرة جاء غير منصرف، قال الله ﷿؟ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا؟ [النساء: ٨٦]، هنا لأنه لم يُضَف جاء مجرورًا بالفتحة، ممنوعًا من الصرف لعلتين،
وقال الله ﷿؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ؟ [التين: ٤]، جاءت كلمة؟ أَحْسَنِ؟ مصروفةً لأنها مضافة إلى كلمة تقويم، حينئذٍ نعيدها إلى أصلها فنجرها بالكسرة.
[ ٩٢ ]
لكن اعلم بارك الله فيك التنوين لا يعود إليه إلا في الضرورة الشعرية أو في مواضع حددوها وذكروها، قالوا إن الممنوع من الصرف في بعض الحالات يرجع إليه التنوين، منها الضرورة الشرعية، ومنها مراعاة الفواصل، "ويوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍ"، "عنيزة" هنا جاء منونًا مصروفًا، وفي قراءة قول الله ﷿؟ سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا؟ [الإنسان: ٤]، جاءت؟ سَلَاسِلًا؟ منونة لمناسة أغلالا وسعيرًا لأنها مناسبة لها، هذه في قراءة، القراءة الأخرى؟ سَلَاسِلَ؟ بدون تنوين.
وقالوا أيضًا العلم إذا زالت عنه علميته فإنه يرجع إلى أصله فيُصرف، مثلا دخلت "رُبَّ"، و"رُبَّ" لا تدخل إلا على النكرات، فقلتَ "رُبَّ عمرٍ قابتله" و"رُبَّ يزيدٍ قابلته"، لأن ذهبت عنه العلمية، فما بقي فيه إلا علة واحدة فيعود إلى أصله فيُصرف ويُنون. وهذا آخر الحديث في باب الممنوع من الصرف، وأيضًا نحن لم نعط الممنوع من الصرف كل ما يستحق لأنه بابٌ طويل.
[ ٩٣ ]