قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب الحال)
يتعلق به شيئان:
أولهما:
تعريفه لغة؛ إذ الحال: الصفة والهيئة والبال، ومنه قوله تعالى (وأصلح بالهم) أي حالهم.
والثاني:
الحال تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، فيُقَال: هذا حال، وهذه حال، وتأنيثها أفصح.
وقد يأتي لفظها مؤنثًا، وهو (حالة) في آخره تاء التأنيث المتحرِّكة.
قوله: (الحال: هو الاسم الخ)
[ ٩٧ ]
يتعلق به شيئان:
أولهما:
تعريف الحال اصطلاحًا بقوله: (هو الاسم المنصوب الْمُفَسِّر لما انبهم الهيئات) .
وفيه قيود:
فقَيْد (الاسم) يخرج: الحرف والفعل.
وقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض.
وقَيْد (الْمُفَسِّر) - بتشديد السين المهملة مع كسرها - يخرج: غير الْمُفَسِّر.
وقَيْد (لما انبهم من الهيئات) يخرج: ما انبهم من الذوات.
والثاني:
معنى كلمة (انبهم) أي خَفِيَ، ويُقَال: استغلق واستبهم.
وانتقد هذا اللفظ على الْمُصَنِّف لأنه لا يُعرَف في اللسان العربي، وكان الأولى أن يُقَال: استبهم ونحو ذلك.
وكلمة الهيئات واحدها: هيئة وهي الحالة والصفة المتعلِّقة بذات عاقلٍ وغيره، كالغضب والركض والمشي، وغيرها من الصفات.
قوله (نحو قولك: جاء زَيْدٌ راكبًا وركبت الفرس مُسْرَجًا الخ)
فيه ذكر أمثلة:
أولها:
جاء زَيْدٌ راكبًا، كلمة (راكبًا) هي الحال.
إعرابه:
جاء زَيْدٌ: فعل وفاعل.
راكبًا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة على آخره.
وثانيها:
ركبتُ الفرس مُسْرَجًا. كلمة (مُسْرَجًا) هي الحال، من قولهم: أسرج الفرس. إذا وضع عليها السَّرْج، وهو اسم شيءٍ يوضَع على ظهر الفرس ليجلس عليه راكب الفرس.
إعرابه:
ركبت: فعل وفاعل.
الفرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
مُسْرَجًا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة على آخره.
ثالثها:
لقيتُ عبد الله راكبًا، كلمة (راكبًا) هي الحال، وهي تحتمل هنا أن تعود على (التاء) في (لقيتُ) والمعنى أن الفاعل هو الذي كان راكبًا، وتحتمل أن تعود على (عبد الله) والمعنى أن المفعول به - وهو عبد الله - هو الذي كان راكبًا.
إعرابه:
لقيت: فعل وفاعل.
عبد الله: عبد مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره.
راكبًا: حال منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
قوله: (ولا يكون الحال الخ)
[ ٩٨ ]
فيه إشارة إلى صفات تتعلق بالحال ناسب المبتدئ أن تذكر له:
أولها:
أن الحال لا يكون إلا نكرة، هذا في الأصل، فكلمة (مُسْرَجًا) في قولك (ركبت الفرس مُسْرَجًا) نكرة لأنها لَيْسَتْ من المعارف وسبقت - أي المعارف.
وثانيها:
كون الحال فَضْلَة، ومعنى كلمة (فَضْلَة) أي أنه يجوز أن يُستغنى عنه في الكلام.
بيانه:
كلمة (مُسْرَجًا) في قولك: (ركبت الفرس مُسْرَجًا)، يجوز أن تستغني عنها فتقول: ركبت الفرس.
وفي قول الْمُصَنِّف: (لا يكون إلا بعد تمام الكلام)
إشارة إلى هذه الصفة، وهي صفة كونه (فَضْلَة) وتمام الكلام يعني: ما تم الكلام به كالفاعل للفعل والخبر للمبتدأ ونحوهما.
وثالثها:
كون صاحب الحال معرفة، وسبق معنى المعرفة وأنواعها وذلك لأن الحال نكرة أُرجع إلى ذات عاقلة أو غير عاقلة أي سواء أكانت عاقلة أم غير عاقلة.