يقول الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب النعت: النعت تابع للمنعوت في رَفْعه.. الخ)
قوله (باب النعت) يتعلق به شيئان:
أولهما:
تعريف النعت لغة: إذ هو من قولهم: نَعَتَ المرءُ الشيء إذا وصفه بشيء يتعلق به.
وأما الثاني:
فتعريفه اصطلاحًا: وهو وصف اسمٍ لاسمٍ يتبعه في الإعراب والتعريف والتنكير.
مثاله:
قولك: (قام زيدٌ العاقل) .
فـ (قام زَيْدٌ): فعل وفاعل.
العاقل: نعت لـ (زَيْدٌ) يأخذ حكم (زَيْدٌ) إعرابًا - وهو الرفع هنا - لأنه فاعل، وكذلك يأخذ حكم التعريف والتنكير - وهو هنا معرفة - لأنه يُقْصَدُ أحد أشخاص زَيْدٍ أو شخصًا مُعَيَّنًا.
فائدة:
هذا الباب يُسَمِّيه بعضهم بباب النعت، ويُسَمِّيه آخرون بباب الصفة، ويُسَمَّى كذلك بباب الوصف، وكلها أسماء صحيحة.
قوله (النعت تابع للمنعوت)
يتعلق به شيئان:
أولهما:
[ ٦٩ ]
هو أن المنعوت وهو (زَيْدٌ) في المثال السابق يسبق النعت وهو (العاقل) في المثال نفسه.
وأما الثاني:
فهو أن النعت قسمان:
أما القسم الأول:
فنعت حقيقي، ويُعَرَّف بأنه: الاسم التابع للموصوف الرافع لضميرٍ مستتر يعود على الموصوف أو المنعوت.
مثاله: (قام زيدٌ العاقلُ) .
إعرابه:
قام: فعل ماض مبني على الفتح.
زَيْدٌ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
والعاقل: صفة لـ (زَيْد) مرفوعة بالضمة الظاهرة على آخره، وكلمة (العاقل) ترفع ضميرًا مستترًا تقديره (هو) وهذا الضمير يرجع إلى زَيْدٍ.
وأما القسم الثاني:
فنعت سبَبَيّ وهو: الاسم التابع لموصوفه الرافع لاسمٍ ظاهر اتصل به - أي الاسم الظاهر - ضمير يعود على الموصوف.
مثاله: (قام زيدٌ العاقلُ أبوه) .
فـ (قام زيدٌ العاقلُ): سبق إعرابها.
إلا أن كلمة (العاقل): نعت سببَيّ لأنها تسبَّبَت في رَفْع اسم ظاهر وهو: (أبو) حَيْثُ رُفِعَ بالواو لأنه من الأسماء الستة أو الخمسة، وهو مضاف. والهاء: ضمير متصل في مَحَلّ خفض مضاف إليه يعود على الموصوف وهو (زيد) .
تنبيه:
في كلا القسمين يَرْفَع النعت - الذي هو كلمة (العاقل) في المثالين السابقين - ضميرًا مستترًا أو اسمًا ظاهرًا اتصل به ضمير، ويكون النعت حينئذٍ كالفعل، يُقَدَّر له فعلٌ من لفظه، وما بعده يكون فاعلًا.
فكلمة (العاقل) في المثالين السابقين هي في تقدير (فِعْل) لا أنها (فِعْل) .
وكلمة (هو) في المثال الأول: فاعل في مَحَلّ رَفْع.
وكلمة أبوه: أبو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة أو الخمسة وهو مضاف والهاء مضاف إليه.
قوله (في رَفْعه الخ)
النعت الحقيقي والسببَي يشتركان في شيئين، ويختلفان في شيئين.
أما اشتراكهما، فيشتركان في شيئين:
الأول:
الإعراب، حَيْثُ يتبع النعت فيهما منعوته، فإن كان مرفوعًا رُفِعَ، وإن كان منصوبًا نُصب، وإن كان مخفوضًا خُفض.
أما الثاني:
[ ٧٠ ]
فالتعريف والتنكير، حَيْثُ إِن النعت يتبع منعوته في ذلك، فإن كان المنعوت معرفة عُرّف نعته، وإن كان نكرة نُكّر نعته.
مثال المعرفة: قام زَيْدٌ العاقل؛ إذ كلمة (زَيْدٌ) منعوت وهو عَلَمٌ على شخص مُعَيَّنٍ فكان معرفة، فَعُرِّفَ نعته بـ (ال) الْمُعَرِّفة فقيل (العاقل) .
ومثال النكرة: (مررت برجلٍ عاقلٍ) فكلمة (عاقل) نعت لـ (رجل) وهي نكرة، لأن كلمة (رجل) نكرة فتتبعها.
وأما اختلافهما ففي شيئين:
الأول:
في التذكير والتأنيث حَيْثُ إِنَّ (النعت) في النعت الحقيقي يتبع منعوته في التذكير والتأنيث، خلافًا للنعت السببَي فإنه يتبع ما بعده تذكيرًا وتأنيثًا.
مثال الحقيقي:
قولك: (قام زَيْدٌ العاقل)، فكلمة (العاقل) نعت تبعت كلمة (زَيْدٌ) في تذكيرها.
ومثال السببَي:
قولك: (رأيت هندًا العاقلة أمها)، فكلمة (العاقلة) نعت لـ (هند) تبعت كلمة (أمها) في تأنيثها، ولم تتبع كلمة (هند) وإن كانت مؤنثة المعنى مذكرة اللفظ.
وأما الثاني:
ففي الجمع والإفراد والتثنية. حَيْثُ إنَّ (النعت) في النعت الحقيقي يتبع منعوته في الجمع والإفراد والتثنية.
مثاله: (رأبت المحمدين العاقلين)؛ إِذْ كلمة (العاقلين) نعت لـ (المحمدين) تبعت منعوتها في التثنية فثُنِّيَ.
خلافًا للنعت السَّبَبِيّ فإنه لا يكون إلا مفردًا.
مثاله: (جاء الزيدان العاقل أبوهما)، فكلمة (العاقل) نعت وهي مفردة لم تتبع منعوتها في التثنية.
قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (تقول بالعاقل)
حاصله ذكر أمثلة تتعلق بالنعت الحقيقي:
فمثال الأول هو: قام زيدٌ العاقلُ، وهو مثال في حالة الرفع؛ إذ كلمة (العاقل) نعت لـ (زَيْدٌ) وزَيْدٌ مرفوع، فكانت كذلك.
وأما الثاني فـ: رأيت زيدًا العاقلَ، وهو مثال لحالة النصْب؛ لأن العاقل نعت لـ (زيد) وهو منصوب، فتبعته في النصْب.
[ ٧١ ]