القسم الأول: ترجمة ابن مالك وترجمة الأشموني
القسم الأول: ترجمة ابن مالك وترجمة الأشموني
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - ترجمة ابن مالك:
هو جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الطائي نسبا، الشافعي مذهبا، الجياني منشأ.
ولد في جيان في الأندلس في سنة ٦٠٠هـ، وقيل: سنة٦٠١هـ، وقيل: سنة ٥٩٧هـ، وقيل: سنة ٥٩٨هـ. تلقى علومه الأولى في بلدته، ثم انتقل، وهو شاب، إلى دمشق، ثم ما لبث أن ترك المذهب المالكي الذي كان غالبا على الأندلسيين ليدخل المذهب الشافعي.
أخذ ابن مالك القراءات والنحو عن أبي رزين بن ثابت بن محمد بن يوسف الكلاعي، من أهل لبلة بالأندلس، وسمع من السخاوي، علي بن محمد النحوي المقرئ، وقرأ على أبي الفضل مكرم بن محمد بن أبي الصقر، ولازم في حلب حلقة ابن يعيش النحوي، كما جالس تلميذه ابن عمرون.
"وكان إماما في القراءات وعللها، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها، والاطلاع على وحشيها. وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى. وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو، فكانت الأئمة الأعلام يتحيرون فيه، ويتعجبون من أين يأتي بها. وكان نظم الشعر سهلا عليه: رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك، هذا مع ما هو عليه من الدين المتين، وصدق اللهجة، وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب، وكمال العقل، والوقار والتؤدة"١.
_________________
(١) ١ بغية الوعاة ١/ ١٣٠.
[ ١ / ٥ ]
وقد أخذ عنه علماء كثيرون، منهم ابنه بدر الدين محمد شارح ألفيته، والإمام النووي، وشمس الدين بن جعوان، والعلاء بن العطار، والشيخ أبو الحسين اليونيني، وبها الدين بن النحاس شيخ الديار المصرية في علم اللسان، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وابن خلكان، وشهاب الدين بن نافع، وغيرهم.
أما مؤلفاته فقد قاربت الخمسين.
وقد أحصاها الدكتور رمزي بعلبكي مشيرا إلى المطبوع منها بالحرف "ط"، وإلى المخطوط بالحرف "خ"، مغفلا الإشارة إلى العناوين التي ذكرتها المصادر ولم تطبع أو يعثر لها على مخطوط، فجاءت على النحو التالي مرتبة ترتيبا ألفبائيا١:
١- الاعتداد في الفرق بين الزاي والضاد.
٢- أجوبة على أسئلة جمال الدين اليمني في النحو "خ".
٣- أرجوزة في الخط "خ".
٤- أرجوزة في المثلثات، طبعت ضمن كتابه "تحفة المودود".
٥- الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد.
٦- الاعتماد في نظائر الظاء والضاد، ولعله المؤلف السابق نفسه.
٧- إعراب مشكل القرآن.
٨- الإعلام بمثلث الكلام "ط".
٩- أفعال الأمر التي تبقى على حرف واحد "خ".
١٠- إكمال الإعلام في تثليث الكلام "خ".
١١- إكمال العمدة وشرحه.
١٢- الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة "خ".
١٣- الألفية أو الخلاصة.
١٤- إيجاز التعريف في علم التصريف "أو: بضروري التصريف"، وقد يسمى "تصريف ابن مالك" "خ".
١٥- بيان ما فيه لغات ثلاث أو أكثر "خ".
١٦- تحفة الإحظا في الفرق بين الضاد والظا "خ"، ولعله كتاب الاعتضاد السابق نفسه.
١٧- تحفة المودود في المقصور والممدود "ط".
١٨- تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد "ط".
١٩- تنبيهات ابن مالك "خ".
٢٠- ثلاثيات الأفعال "خ".
_________________
(١) ١ عن مقدمة تحقيقه لكتاب "شرح ابن عقيل" ص٨-١٠.
[ ١ / ٦ ]
٢١- حوز المعاني في اختصار حرز الأماني.
٢٢- ذكر معاني أبنية الأسماء الموجودة في المفصل للزمخشري "خ".
٢٣- سبك المنظوم وفك المختوم "خ".
٢٤- شرح ابن مالك على تصريفه المأخوذ من كافيته "خ".
٢٥- شرح الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد "خ".
٢٦- شرح إيجاز التعريف.
٢٧- شرح تحفة المودود في المقصور والممدود "ط".
٢٨- شرح التسهيل "خ".
٢٩- شرح الجزولية.
٣٠- شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ "ط".
٣١- شرح الكافية الشافية "ط".
٣٢- شرح لامية الأفعال "ط".
٣٣- شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح "ط".
٣٤- الضرب في معرفة لسان العرب.
٣٥- العروض "خ".
٣٦- عمدة الحافظ وعدة اللافظ "ط".
٣٧- فتاوى ابن مالك "جمعها بعض طلبته".
٣٨- الفوائد النحوية والمقاصد المحوية.
٣٩- القصيدة الدالية المالكية في القراءات السبع "خ".
٤٠- قصيدة في الأسماء المؤنثة "خ".
٤١- الكافية الشافية "ط".
٤٢- لامية الأفعال "ط".
٤٣- المقدمة الأسدية، وضعها باسم ابنه الثاني محمد المعروف بالأسد.
٤٤- منظومة فيما ورد من الأفعال بالواو والياء "خ".
٤٥- المؤصل في نظم المفصل.
٤٦- النظم الأوجز فيما يهمز.
٤٧- نظم الفوائد.
٤٨- نظم الكافية في اللغة "خ".
٤٩- وفاق الاستعمال في الإعجام والإهمال "خ".
[ ١ / ٧ ]
توفي ابن مالك في ١٢ شعبان سنة ٦٧٢هـ، وصلي عليه بالجامع الأموي بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.
٢- مصادر ترجمة ابن مالك ومراجعها:
كثيرة هي المصادر والمراجع التي ترجمت لابن مالك، ومنها١:
- الأعلام لخير الدين الزركلي ٦/ ٢٣٣.
- البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٢٦٧.
- بغية الوعاة للسيوطي ١/ ١٣٠-١٣٧.
- البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزابادي ٢/ ١٨٠.
- تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٥/ ٢٧٥-٢٩٦.
- حاشية الخضري على ابن عقيل ١/ ٧.
- دائرة المعارف ٤/ ١٦-١٨.
- دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٢٧٢-٢٧٤.
- روضات الجنات للخوانساري ٨/ ٧٦.
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ٥/ ٣٣٩.
- طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٤٥٤.
- طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٥/ ٢٨.
- طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ص١٣٣.
- العبر في خبر من غبر للذهبي ٥/ ٣٠٠.
- غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ١٨٠.
- فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ٣/ ٤٠٧.
- المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ٤/ ٨.
- مرآة الجنان لليافعي ٤/ ١٧٢.
- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ١٠/ ٢٣٤.
- معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف اليان سركيس، العمود ٢٣٢: العمود ٢٣٤.
- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي ٧/ ٢٤٣.
- الوافي بالوفيات للصفدي ٣/ ٣٥٩-٣٦٤.
٣- ترجمة الأشموني:
هو علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن نور الدين الأشموني "٨٣٨هـ/ ١٤٣٥م-
_________________
(١) ١ رتبناها بحسب الترتيب الألفبائي.
[ ١ / ٨ ]
نحو ٩٠٠هـ/ نحو ١٤٩٥م". نحوي، فقيه، متكلم، ناظم. أصله من أشمون بمصر. ولد في القاهرة، وولي القضاء في دمياط. كان شيخا بارعا مفننا أخذ من أجل مشايخ عصره.
من مؤلفاته:
- حاشية على "الأنوار لعمل الأبرار" للشيخ الإمام جمال الدين يوسف بن إبراهيم الشافعي "٧٩٩هـ"، وهو في فقه الشافعية.
- منهج المسالك إلى ألفيه ابن مالك، وهو المعروف باسم "شرح الأشموني".
- نظم "إيساغوجي" في المنطق.
- نظم "جمع الجوامع" في النحو لجلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي "٩١١هـ".
- نظم "منهاج الدين" للشيخ الإمام أبي عبد الله حسين بن الحسن الحليمي الجرجاني الشافعي "٤٠٣هـ" في شعب الإيمان.
- الينبوع في شرح المجموع، وهو شرح لكتاب "المجموع في فروع الشافعية" لأبي علي حسين بن شعيب المعروف بابن السنجي "٤٣٠هـ".
٤- مصادر ترجمة الأشموني ومراجعها١:
- الأعلام ٥/ ١٠.
- خطط مبارك ٨/ ٧٤.
- الضوء اللامع ٦/ ٥.
- كشف الظنون ١/ ١٥٣.
- معجم المؤلفين ٧/ ١٨٤.
- معجم المطبوعات العربية والمعربة ص٤٥١.
- المعجم المفصل في اللغويين العرب ١/ ٤٨٨.
- هدية العارفين ١/ ٧٣٩.
٥- ألفية ابن مالك:
وضع ابن مالك أرجوزة طويلة تقارب أبياتها الثلاثة آلاف بيت من مزدوج الرجز، تضم النحو والصرف معا، ثم شرحها نثرا بكتاب سماه "الوفية"، ثم لخصها بكتاب سماه "الخلاصة"، الذي عرف بـ"الألفية" نسبة إلى عدد أبياته التي بلغت الألف بيت. وقد نهج ابن مالك فيها نهج نحوي قبله كان له فضل السبق في هذا المضمار هو ابن معط "توفي سنة
_________________
(١) ١ رتبناها ترتيبا ألفبائيا.
[ ١ / ٩ ]
٥٦٤"، وقد اعترف ابن مالك بهذا السبق ذاهبا إلى أن ألفيته أحسن من ألفية ابن معط، فقال:
وتقتضي رضا بغير سخط فائقة ألفية ابن معط
وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثنائي الجميلا
والله يقضي بهبات وافره لي وله في درجات الآخره
ونشير هنا إلى أن السيوطي بعده وضع ألفية وقال في أولها: "فائقة ألفية ابن مالك"، كذلك جاء بعد السيوطي الأجهوري المالكي فوضع ألفية أخرى زاد فيها على السيوطي، وقال في مقدمتها: "فائقة ألفية السيوطي".
وأبيات الألفية كلها من كامل الرجز، وتمتاز عباراتها بالرقة والدقة والإيجاز في صياغة الأحكام، ولذلك يسهل حفظها. ويظهر أن ابن مالك قد حرص على هذا الأمر لأن غايته من ألفيته غاية تعليمية، وقد جعل أبواب النحو في القسم الأول منها، وأبواب الصرف في قسمها الأخير.
وقد نالت ألفية ابن مالك من الشهرة ما لم تنله أي ألفية أخرى، أو أي كتاب نحوي آخر، فقد بلغت شروحها وشروح شروحها والذيول والحواشي عليها العشرات، كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية وطبعت طبعات يصعب إحصاؤها.
٦- منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك:
هذا الكتاب واحد من الكتب الكثيرة التي وضعت شرحا لألفية ابن مالك، وهو، كما يقول مؤلفه في مقدمته "شرح لطيف بديع على ألفية ابن مالك، مهذب المقاصد واضح المسالك يمتزج بها امتزاج الروح بالجسد، ويحل منها محل الشجاعة من الأسد، تجد نشر التحقيق من أدراج عباراته يعبق، وبدر التدقيق من أبراج إشاراته يشرق، خلا من الإفراط الممل، وعلا عن التفريط المخل، وكان بين ذلك قواما، وقد لقبته بـ "منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك" ولم آل جهدا في تنقيحه وتهذيبه، وتوضيحه وتقريبه".
وقد تلقى العلماء هذا الكتاب بكثير من العناية، فوضعوا الحواشي عليه، ومن هؤلاء أبو عبد الله محمد بن علي بن سعيد التونسي المتوفى سنة ١١٩٩هـ، وقد سمى حاشيته "زهر الكواكب لبواهر المواكب"، وأبو العرفان الشيخ محمد بن علي الصبان الشافعي الحنفي "توفي سنة ١٢٠٦هـ"، وقد عرفت حاشيته باسم "حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك".
٧- طبعات الكتاب:
طبع كتاب الأشموني لأول مرة في بولاق سنة ١٢٨٠هـ مع حاشية الصبان عليه، ثم
[ ١ / ١٠ ]
طبع سنة ١٢٩٣هـ وسنة ١٢٩٨ في تونس مع حاشية ابن سعيد التونسي عليه التي سماها "زهر الكواكب لبواهر المواكب" كما سبق القول. وفي السنة ١٢٠٥هـ أعيد طبعه مع حاشية الصبان عليه في المطبعة الأزهرية بمصر وفي المطبعة الخيرية فيها أيضا.
وأول طبعة للكتاب دون الحواشي عليه هي طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد في مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٧٥هـ/ ١٩٥٥م، وقد جاءت هذه الطبعة خالية من أي حاشية أو استدراك، إذ اكتفى المحقق بتحقيق المتن، لكنه عاد فأصدر أربعة أجزاء منه مثقلة بالحواشي والتعليقات والاستدراكات على عادته في تحقيق الكتب النحوية، ووصل في نهاية الجزء الرابع إلى نهاية باب العطف.
ولندرة الكتاب في سوق الكتب، بل لفقدانه، ولأن عمل السيد محمد محيي الدين عبد الحميد، على جودته، لم يكتمل جئت بعملي هذا علني أسد ثغرة في سلسلة تحقيقاتنا للكتب النحوية.
وقد حرصت في هذه الطبعة على:
- تخريج الآيات القرآنية، والشواهد الشعرية، والأمثال العربية مع اعتناء خاص بالشواهد الشعرية من حيث تعيين بحورها، وشعرائها، ومصادرها، ومعانيها، وإعراباتها، ومواطن الاستشهاد فيها.
- إثبات بعض التعليقات مع الحرص على عدم إثقال المتن بالحواشي.
- وضع الفهارس المختلفة في نهاية الكتاب.
وفي الختام، لا بد أن أشكر الدكتور إميل بديع يعقوب على إشرافه على هذا العمل، إذ سدد خطاي، وأعانني كثيرا كي أتمه وفق المنهج الذي ارتضاه في السلسلة النحوية الصادرة عن دار الكتب العلمية في بيروت، والتي صدر منها حتى الآن الكتب التالية.
- شرح شذور الذهب.
- شرح قطر الندى وبل الصدى.
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك.
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.
- الإنصاف في مسائل الخلاف.
وبعد، آمل أن أكون قد وفقت في عملي، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.
حسن حمد
[ ١ / ١١ ]
القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى" منهج المسالك إلى ألفية بن مالك"
مدخل
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله على ما منح من أسباب البيان، وفتح من أبواب التبيان، والصلاة والسلام على من رفع بماضي العزم قواعد الإيمان، وخفض بعامل الجزم كلمة البهتان، مُحَمَّدٍ المنتخب من خلاصة معد ولباب عدنان، وعلى آله وأصحابه الذين أحرزوا قصبات السبق في مضمار الإحسان، وأبرزوا ضمير القصة والشان، بسنان اللسان ولسان السنان، فهذا شرح لطيف بديع على ألفية ابن مالك، مهذب المقاصد واضح المسالك، يمتزج بها امتزاج الروح بالجسد، ويحل منها محل الشجاعة من الأسد، تجد نشر التحقيق من أدراج عباراته يعبق، وبدر التدقيق من أبراج إشاراته يشرق، خلا من الإفراط الممل، وعلا عن التفريط المخل، وكان بين ذلك قوامًا، وقد لقبته بـ"منهج المسالك، إلى ألفية ابن مالك"، ولم آل جهدا في تنقيحه وتهذيبه، وتوضيحه وتقريبه. والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من تلقاه بقلب سليم، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
[ ١ / ١٥ ]
"شرح مقدمة الألفية":
"بسم الله الرحمن الرحيم"
١- قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابن مالك أحمد ربي الله خير مالك
هو الإمام، العلامة أبو عبد الله، جمال الدين بن عبد الله "ابْنُ مالِك" الطائي نسبا، الشافعي مذهبا، الجياني منشأ، الأندلسي إقليما، الدمشقي دارا ووفاة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان عام اثنين وسبعين وستمائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة "أَحْمَدُ رَبي اللَّهَ خَيْرَ مَالِك" أي: أثني عليه الثناء الجميل، اللائق بجلال عظمته، وجزيل نعمته التي هذا النظم من آثارها، واختار صيغة المضارع المثبت لما فيها من الإشعار بالاستمرار التجددي وقصد بذلك الموافقة بين الحمد والمحمود عليه، أي: كما أن آلاءه تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائما كذلك نحمده بمحامد لا تزال تتجدد، وأيضا فهو رجوع إلى الأصل؛ إذ أصل "الحمد لله": أحمد أو حمدت حمد الله؛ فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه، ثم عدل إلى الرفع لقصد الدلالة على الدوام والثبوت، ثم أدخلت عليه "أل" لقصد الاستغراق.
و"الرب" المالك. و"الله" علم على الذات الواجب الوجود -أي: لذاته- المستحق لجميع المحامد، ولم يسم به سواه، قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ١ أي: هل تعلم أحدا تسمى الله غير الله، وهو عربي عند الأكثر، وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن، في ألفين وثلثمائة وستين موضعا، واختار الإمام النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم، قال: ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع: في البقرة، وآل عمران، وطه. والله أعلم.
تنبيه: أوقع الماضي موقع المستقبل تنزيلا لمقوله منزلة ما حصل: إما اكتفاء
_________________
(١) ١ مريم: ٦٥.
[ ١ / ١٧ ]
بالحصول الذهني، أو نظرًا إلى ما قوي عنده من تحقق الحصول وقربه، نحو: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ١.
وجملة "هو ابن مالك" معترضة بين "قال" ومقوله، لا محل لها من الإعراب، ولفظ "رب" نصب تقديرًا على المفعولية، والياء في موضع الجر بالإضافة، والله نصب بدل من "رب" أو بيان، و"خير" نصب أيضًا بدل أو حال على حد: "دعوت الله سميعًا" وموضع الجملة نصب مفعول لقال، ولفظها خبر، ومعناها الإنشاء، أي: أُنشئ الحمد.
٢- مصليا على النبي المصطفى وآله المستكملين الشرفا
"مُصَلِّيًا" أي: طالبًا من الله صلاته، أي: رحمته "عَلَى النَّبيِّ" -بتشديد الياء- من النبوة-أي: لأنه مخبر عن الله تعالى، فعلى الأول هو فعيل بمعنى مفعول، وعلى الثاني بمعنى فاعل. و"مصليًا" حال من فاعل "أحمد" منوية لاشتغال مورد الصلاة بالحمد، أي: ناويًا الصلاة على النبي "الْمُصْطَفَى" مفتعل من الصفوة، وهو: الخلوص من الكدر، قلبت تاؤه طاء لمجاورة الصاد، ولامه ألفًا لانفتاح ما قبلها؛ ومعناه المختار "وَآلِهِ" أي: أقاربه من بني هاشم والمطلب "الْمُسْتَكْمِلِينَ" باتباعه "الشَّرَفَا" أي: العلو.
"لفظة آل":
تنبيه: أصل "آل": أهل: قلبت الهاء همزة، كما قلبت الهمزة هاء في "هراق" الأصل "أراق" ثم قلبت الهمزة ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها، كما في "آدم"، و"آمن" هذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: أصله "أول" كجمل، من آل يؤول: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا. وقد صغروه على "أهيل" وهو يشهد للأول، وعلى "أويل" وهو يشهد للثاني: ولا يضاف إلا إلى ذي شرف، بخلاف "أهل"، فلا يقال "آل الإسكاف" ولا ينتقض بـ"آل فرعون" فإن له شرفًا باعتبار الدنيا، واختلف في جواز إضافته إلى المضمر: فمنعه الكسائي والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي، أنه من لحن العوام، والصحيح جوازه. قال عبد المطلب "من مجزوء الكامل":
١- وانصر على آل الصليـ ـب وعابديه اليوم آلك
_________________
(١) ١ النحل: ١.
(٢) التخريج: البيت لعبد المطلب بن هشام في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٠٧؛ والدرر ٥/ ٣١؛ وبلا نسبة في الممتع في التصريف ١/ ٣٤٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. اللغة: انصر: ساعد. آل: أتباع، أصحاب. وآل الصليب: أي: المسيحيون. آلك: أتباعك. =
[ ١ / ١٨ ]
وفي الحديث: "اللهم صل على محمد وآله".
٣- وأستعين الله في ألفيه مقاصد النحو بها محويه
"وَأَسْتَعِينُ اللَّهَ فِي" نظم قصيدة "أَلْفِيَّه" أي: عدة أبياتها ألف أو ألفان، بناء على أنها من كامل الرجز أو مشطوره، ومحل هذه الجملة أيضًا نصب عطفًا على جملة "أحمد". والظاهر أن "في" بمعنى على، لأن الاستعانة وما تصرف منها إنما جاءت متعدية بـ"على"، قال تعالى: ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ﴾ ١، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ٢ أو أنه ضمن "أستعين" معنى "أستخير" ونحوه مما يتعدى بـ"في"، أي: وأستخير الله في ألفية "مَقَاصِدُ النَّحْوِ" أي: أغراضه وجل مهماته "بهَا" أي: فيها "مَحْويَّهْ" أي: محوزة.
"تعريف علم النحو":
تنبيه: النحو في الاصطلاح هو: العلم لمستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها، قاله صاحب المقرب. فعلم أن المراد هنا بالنحو ما يرادف قولنا: "علم العربية" لا قسيم الصرف. وهو مصدر أريد به اسم المفعول أي: المنحو، كالخلق بمعنى المخلوق. وخصته غلبة الاستعمال بهذا العلم، وإن كان كل علم منحوًا، أي: مقصودًا، كما خصت الفقه بعلم الأحكام الشرعية الفرعية وإن كان كل علم فقهًا، أي: مفقوهًا، أي: مفهومًا. وجاء في اللغة لمعان خمسة: القصد، يقال: نحوت نحوك، أي: قصدت قصدك، والمثل، نحو: مررت برجل نحوك، أي:
_________________
(١) = المعنى: يطلب الشاعر من ربه أن يحمي المسلمين من أعدائهم. الإعراب: وانصر: "الواو": حرف عطف، "انصر": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". على آل: جار ومجرور متعلقان بـ"انصر"، وهو مضاف. الصليب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وعابديه: "الواو": حرف عطف، "عابديه": معطوفة على "آل" مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. اليوم: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"انصر". آلك: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "انصر ": معطوفة على جملة سابقة. الشاهد: فيه قوله: "آلك" حيث أضاف كلمة "آل" إلى الضمير، وهذا جائز. ١ الفرقان: ٤. ٢ يوسف: ١٨.
[ ١ / ١٩ ]
مثلك، والجهة، نحو: توجهت نحو البيت، أي: جهة البيت، والمقدار، نحو: له عندي نحو ألف، أي: مقدار ألف، والقسم، نحو: هذا على أربعة أنحاء أي: أقسام، وسبب تسمية هذا العلم بذلك ما روي أن عليًا رضي الله تعالى عنه لما أشار على أبي الأسود الدؤلي أن يضعه وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئًا من الإعراب قال: "انح هذا النحو يا أبا الأسود".
٤- تقرب الأقصى بلفظ موجز وتبسط البذل بوعد منجز
"تُقَرِّبُ" هذه الألفية للأفهام "الأَقْصَى" أي: الأبعد من المعاني "بِلَفْظٍ مُوجَزِ" الباء بمعنى مع، أي: تفعل ذلك مع وجازة اللفظ، أي: اختصاره "وَتَبْسُطُ" أي: توسع "الْبَذْلَ" -بالمعجمة- أي: العطاء، وهو إشارة إلى ما تمنحه لقارئها من كثرة الفوائد "بِوَعْدٍ مُنْجِزِ" أي: موفى سريعًا.
"الفرق بين "وعد" و"أوعد"":
تنبيه: قال الجوهري: أوعد -عند الإطلاق- يكون للشر، ووعد للخير، وأنشد "من الطويل":
٢- وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
_________________
(١) التخريج: البيت لعامر بن الطفيل في ديوانه ص٥٨؛ ولبعض الطائيين في الجنى الداني ص٤٣٤؛ وبلا نسبة في الدرر ٤/ ٢٤٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٤. اللغة: أوعد: هدد، وعد بالشر، وعده بالأمر: تعهد له بأن يبلغه إياه. أخلف الوعد: لم ينجز ما وعد به. أنجز: أتم. المعنى: يعبر الشاعر عن مكارم أخلاقه فيقول: إنه إذا توعد أحدا شرا أخلف، وإذا وعده خيرا وفى بوعده. الإعراب: وإني: "الواو": بحسب ما قبلها، "إني": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". وإن: "الواو": حالية، "إن": حرف زائد. أوعدته: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. أو: حرف عطف. وعدته: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. لمخلف: "اللام": حرف توكيد، "مخلف": خبر "إن" مرفوع بالضمة. إيعادي: مفعول به لـ"مخلف" منصوب بالفتحة المقدرة على =
[ ١ / ٢٠ ]
٥- وتقتضي رضا بغير سخط فائقة ألفية ابن معط
"وَتَقْتَضِي" أي: تطلب، لما اشتملت عليه من المحاسن "رِضا" محضًا "بِغَيْرِ سُخْط" يشوبه "فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ" الإمام العلامة أبي الحسن يحيى "ابْنِ مُعْط" بن عبد النور الزواوي الحنفي، الملقب زين الدين، سكن دمشق طويلًا، واشتغل عليه خلق كثير، ثم سافر إلى مصر وتصدر بالجامع العتيق لإقراء الأدب، إلى أن توفي بالقاهرة في سلخ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن من الغد على شفير الخندق، وبقرب تربة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، ومولده سنة أربع وستين وخمسمائة.
تنبيه: يجوز في "فائقة" النصب على الحال من فاعل "تقتضي"، والرفع خبرًا لمبتدأ محذوف، والجر نعتًا لألفية، على حد ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ١ في النعت بالمفرد بعد النعت بالجملة، والغالب العكس، وأوجبه بعضهم.
٦- وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثنائي الجميلا
٧- والله يقضي بهبات وافره لي وله في درجات الآخره
"وَهْوَ" أي: ابن معط "بِسَبْق" الباء للسببية، أي: بسبب سبقه إياي "حَائِزٌ تَفْضِيلا" علي "مُسْتَوْجِبٌ" علي "ثَنَائِيَ الجَمِيلا" عليه؛ لما يستحقه السلف من ثناء الخلف. و"ثنائي" مصدر مضاف إلى فاعله، وهو الياء، والجميل: إما صفة للمصدر، أو معمول له "وَاللَّهُ يَقْضِي" أي: يحكم "بهبَاتٍ" جمع هبة، وهي: العطية، أي: عطيات "وَافِرَهْ" أي: تامة "لِي
_________________
(١) = ما قبل الياء، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ومنجز موعدي: تعرب إعراب "مخلف إيعادي". وجملة: "إني لمخلف" بحسب ما قبلها. وجملة: "إن أوعدته " حالية. وجملة: "وعدته" معطوفة على جملة "أوعدته". الشاهد: فيه مجيء "أوعد" عند إطلاقه للشر، ومجيء "وعد" عند إطلاقه للخير. فالشاعر يفتخر بنفسه، فيقول: إنه إذا توعد غيره أن ينزل به شرا خلف بوعده، وهذا الخلف محمدة، أما إذا وعده خيرا وفى بوعده. ١ الأنعام: ٩٢، ١٥٥.
[ ١ / ٢١ ]
وَلَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِرَهْ" الدرجات: قال في الصحاح: هي الطبقات من المراتب، وقال أبو عبيدة: الدرج إلى أعلى، والدرك إلى أسفل، والمراد مراتب السعادة في الدار الآخرة، ولفظ الجملة خبر ومعناها الطلب.
تنبيه: وصف "هبات" وهو جمع بـ"وافرة" وهو مفرد لتأوله بجماعة، وإن كان الأفصح وافرات؛ لأن هبات جمع قلة، والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقا المطابقة، نحو: "الأجذاع انكسرن، ومنكسرات، والهندات والهنود انطلقن، ومنطلقات" والأفصح في جمع الكثرة مما لا يعقل الإفراد نحو: "الجذوع انكسرت، ومنكسرة".
خاتمة: بدأ بنفسه لحديث "كان رسول الله ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه"، رواه أبو داود، وقال تعالى حكاية عن نوح ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ ١ وعن موسى ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي﴾ ٢، وكان الأحسن أن يقول رحمه الله تعالى:
والله يقضي بالرضا والرحمه لي وله ولجميع الأمه
لما عرفت، ولأن التعميم مطلوب.
_________________
(١) ١ إبراهيم: ٤١؛ ونوح: ٢٨. ٢ الأعراف: ١٥١.
[ ١ / ٢٢ ]
الْكَلاَمُ وَمَا يَتَأَلَّفُ مِنْهُ:
الأصل "هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه" اختصر للوضوح.
٨- كلامنا لفظ مفيد كـ"استقم" واسم وفعل ثم حرف الكلم
٩- واحده كَلِمَة والقول عم وكَلْمَة بها كلام قد يؤم٢
"كَلاَمُنَا" أيها النحاة "لَفْظٌ" أي: صوت مشتمل على بعض الحروف: تحقيقا كزيد، أو تقديرا كالضمير المستتر "مُفِيدٌ" فائدة يحسن السكوت عليها "كَاسْتَقِمْ" فإنه لفظ مفيد بالوضع. فخرج باللفظ غيره من الدوال مما ينطلق عليه في اللغة كلام: كالخط، والرمز، والإشارة، وبالمفيد المفرد، نحو: زيد، والمركب الإضافي، نحو: غلام زيد، والمركب الإسنادي المعلوم مدلوله ضرورة: كالنار حارة، وغير المستقل كجملة الشرط، نحو: "إن قام زيد"، وغير المقصود، كالصادر من الساهي والنائم.
تنبيهات: الأول: اللفظ مصدر أريد به اسم المفعول، أي: الملفوظ به، كالخلق بمعنى المخلوق.
الثاني: يجوز في قوله "كاستقم" أن يكون تمثيلا وهو الظاهر، فإنه اقتصر في شرح الكافية على ذلك في حد الكلام، ولم يذكر التركيب والقصد نظرا إلى أن الإفادة تستلزمهما، لكنه في التسهيل صرح بهما وزاد فقال: الكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته، فزاد "لذاته" قال: لإخراج نحو: "قام أبوه" من قولك: "جاءني الذي قام أبوه" وهذا الصنيع أولى، لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام، ومن ثم جعل الشارح قوله "كاستقم" تتميما للحد.
الثالث: إنما بدأ بتعريف الكلام لأنه المقصود بالذات، إذ به يقع التفاهم.
[ ١ / ٢٣ ]
الرابع: إنما قال: "وما يتألف منه" ولم يقل "وما يتركب" لأن التأليف كما قيل أخص؛ إذ هو تركيب وزيادة، وهي وقوع الألفة بين الجزأين.
"وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ" الكلم: مبتدأ خبره ما قبله، أي: الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده إلى ثلاثة أنواع: نوع الاسم، ونوع الفعل، ونوع الحرف، فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته، لأن المقسم -وهو الكلمة- صادق على كل واحد من الأقسام الثلاثة، أعني الاسم والفعل والحرف، وليس الكلم منقسما إليها باعتبار ذاته، لأنه لا جائز حينئذٍ أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه، لأن الكلم ليس مخصوصا بهذه الثلاثة، بل هو مقول على كل ثلاث كلمات فصاعدا، ولا من تقسيم الكلي إلى جزئياته، وهو ظاهر.
ودليل انحصار الكلمة في الثلاثة: أن الكلمة إما أن تصلح ركنا للإسناد أو لا، الثاني الحرف، والأول إما أن يقبل الإسناد بطرفيه أو بطرف، الأول الاسم، والثاني الفعل، والنحويون مجمعون على هذا، إلا من لا يعتد بخلافه. وقد أرشد بتعريفه إلى كيفية تألف الكلام من الكلم بأنه ضم كلمة إلى كلمة فأكثر على وجه تحصل معه الفائدة المذكورة، لا مطلق الضم، وأقل ما يكون منه ذلك اسمان، نحو: "ذا زيد"، و"هيهات نجد" أو فعل واسم، نحو: "استقم"، و"قام زيد" بشهادة الاستقراء، ولا نقض بالنداء؛ فإنه من الثاني.
تنبيه: ثم في قوله "ثم حرف" بمعنى الواو، إذ لا معنى للتراخي بين الأقسام، ويكفي في الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيميه ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف ووقوعه طرفا.
واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار، وقيل: جمع، وقيل: اسم جمع، وعلى الأول فالمختار أنه اسم جنس جمعي؛ لأنه لا يقال إلا على ثلاث كلمات فأكثر، سواء اتحد نوعها أو لم يتحد، أفادت أم لم تفد، وقيل: لا يقال إلا على ما فوق العشرة، وقيل: إفرادي، أي: يقال على الكثير والقليل كماء وتراب، وعلى الثاني فقيل: جمع كثرة، وقيل: جمع قلة، ويجري هذا الخلاف في كل ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء، وعلى المختار يجوز في ضميره التأنيث ملاحظة للجمعية، والتذكير على الأصل، وهو الأكثر، نحو: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ١، ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ ٢ وقد أنثه ابن معط في ألفيته فقال: واحدها كلمة، وذكره الناظم فقال: "وَاحِدُهُ كَلِمَةٌ" ونظير كلم وكلمة من المصنوعات: لبن ولبنة، ومن المخلوقات: نبق ونبقة، فاسم الجنس الجمعي هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا، بأن يكون واحده بالتاء غالبا، والاحتراز بـ"غالبا" عما جاء منه على العكس من
_________________
(١) ١ فاطر: ١٠. ٢ المائدة: ١٣.
[ ١ / ٢٤ ]
ذلك، أي: يكون بالتاء دالًا على الجمعية وإذا تجرد منها يكون للواحد، نحو: كمء وكمأة، وقد يفرق بينه وبين واحده بالياء، نحو: روم ورومي، وزنج وزنجي.
وحد الكلمة: قول مفرد، وتطلق في الاصطلاح مجازًا على أحد جزأي العلم المركب، نحو: "امرئ القيس" فمجموعهما كلمة حقيقة، وكل منهما كلمة مجازًا، وفيها ثلاث لغات: كَلِمة على وزن نَبِقة١، وتجمع على كَلِم كنَبِق، وكِلْمة على وزن سِدْرة٢، وتجمع على كِلْم كسِدْر، وكَلْمَة على وزن تَمْرَة، وتجمع على كَلْم كتَمْر، وهذه اللغات في كل ما كان على وزن فعل ككَبِد وكَتِف، فإن كان وسطه حرف حلق جاز فيه لغة رابعة، وهي إتباع فائه لعينه في الكسر، اسمًا كان، نحو: فِخِذ، أو فعلًا، نحو: شِهِد.
"وَالْقَوْلُ" وهو -على الصحيح- لفظ دال على معنى "عَم" الكلام والكلم والكلمة، عمومًا مطلقًا؛ فكل كلام أو كلم أو كلمة قول، ولا عكس: أما كونه أعم من الكلام فلانطلاقه على المفيد وغيره، والكلام مختص بالمفيد، وأما كونه أعم من الكلم فلانطلاقه على المفرد، وعلى المركب من كلمتين، وعلى المركب من أكثر، والكلام مختص بهذا الثالث، وأما كونه أعم من الكلمة فلانطلاقه على المركب والمفرد، وهي مختصة بالمفرد؛ وقيل: القول عبارة عن اللفظ المركب المفيد، فيكون مرادفًا للكلام، وقيل: هو عبارة عن المركب خاصة: مفيدًا كان أو غير مفيد، فيكون أعم مطلقًا من الكلام والكلم، ومباينًا للكلمة. وقد بان لك أن الكلام والكلم بينهما عموم وخصوص من وجه: فالكلام أعم من جهة التركيب وأخص من جهة الإفادة، والكلم بالعكس، فيجتمعان في الصدق في نحو: "زيد أبوه قائم" وينفرد الكلام في نحو: "قام زيد"، وينفرد الكلم في نحو: "إن قام زيد".
تنبيه: قد عرفت أن القول على الصحيح أخص من اللفظ مطلقًا، فكان من حقه أن يأخذه جنسًا في تعريف الكلام كما فعل في الكافية، لأنه أقرب من اللفظ، ولعله إنما عدل عنه لما شاع من استعماله في الرأي والاعتقاد حتى صار كأنه حقيقة عرفية، واللفظ ليس كذلك.
"وَكِلْمَة بهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ" أي: يقصد. كلمة: مبتدأ خبره الجملة بعده، قال المكودي: "وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنه نوَّعها إلى كونها إحدى الكلم، وإلى كونها يقصد بها الكلام" انتهى. ولا حاجة إلى ذلك؛ فإن المقصود اللفظ وهو معرفة، أي: هذا
_________________
(١) ١ النبقة: ثمرة شجر السدر. ٢ السدرة: واحدة السدر، وهو شجر من العضاه.
[ ١ / ٢٥ ]
اللفظ -وهو لفظ كلمة- يطلق لغة على الجمل المفيدة. قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ ١ إشارة إلى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ ٢، وقال ﵊: $"أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد "من الطويل":
٣- أَلاَ كُلُّ شَيْء مَا خَلاَ الله بَاطِلُ "وكل نعيم لا محالة زائل"
وهو من باب تسمية الشيء باسم بعضه، كتسميتهم ربيئة القوم عينا، والبيت من الشعر قافية، وقد يسمون القصيدة قافية لاشتمالها عليها، وهو مجاز مهمل في عرف النحاة.
_________________
(١) ١ المؤمنون: ١٠٠. ٢ المؤمنون: ٩٩-١٠٠.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٢٥٦؛ وجواهر الأدب ص٣٨٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٥٥-٢٥٧؛ والدرر ١/ ٧١؛ وديوان المعاني ١/ ١٨؛ وسمط اللآلي ص٢٥٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٥٠، ١٥٣، ١٥٤، ٣٩٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٧٨؛ والعقد الفريد ٥/ ٢٧٣؛ ولسان العرب ٥/ ٣٥١ "رجز"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥، ٧، ٢٩١؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢١١؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٨٩؛ والدرر ٣/ ١٦٦؛ ورصف المباني ص٢٦٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٣١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٣؛ وشرح قطر الندى ص٢٤٨؛ واللمع ص١٥٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٦٦. اللغة والمعنى: لا محالة: لا بد. زائل: فان. يقول: كل شيء في هذا الوجود ماض إلى زوال إلا وجه ربك ذي الجلال والإكرام. الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه. كل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. شيء: مضاف إليه مجرور. ما: حرف مصدري. خلا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "هو" على خلاف الأصل. الله: لفظ الجلالة مفعول به منصوب. باطل: خبر المبتدأ مرفوع. وكل: الواو حرف عطف، كل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. نعيم: مضاف إليه مجرور. لا: نافية للجنس. محالة: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. وخبرها محذوف. زائل: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "كل شيء باطل" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "ما خلا الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية، أو في محل نصب حال تقديره: "خاليا". وجملة "كل نعيم " معطوفة على جملة "كل شيء" لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا محالة" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وفي البيت شاهدان أولهما قوله: "ما خلا الله" حيث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد "خلا" فدل ذلك على أن الاسم الواقع بعد "ما خلا" يكون منصوبا، وذلك لأن "ما" هذه مصدرية، وما المصدرية لا يكون بعدها إلا فعل، ولذلك يجب نصب ما بعدها على أنه مفعول به، وإنما يجوز جره إذا كانت حرفا، وهي لا تكون حرفا متى سبقها الحرف المصدري. وثانيهما توسط المستثنى بين جزأي الكلام في قوله: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل" يريد: ألا كل شيء باطل ما خلا الله.
[ ١ / ٢٦ ]
تنبيه: "قد" في قوله "قد يؤم" للتقليل، ومراده التقليل النسبي، أي: استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد، لا قليل في نفسه؛ فإنه كثير.
"علامات الاسم":
وهذا شروع في العلامات التي يمتاز بها كل من الاسم والفعل والحرف عن أخويه، وبدأ بالاسم لشرفه فقال:
١٠- بالجر والتنوين والندا وأل ومسند للاسم تمييز حصل
"بِالْجَرِّ" ويرادفه الخفض، قال في شرح الكافية: وهو أولى من التعبير بحرف الجر، لتناوله الجر بالحرف والإضافة "وَالتَّنْوينِ" وهو في الأصل: مصدر نونت، أي: أدخلت نونا، ثم غلب حتى صار اسما لنون تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير توكيد، فقيد "لا خطا" فصل مخرج للنون في نحو "ضيفن" اسم للطفيلي، وهو الذي يجيء مع الضيف متطفلا، وللنون اللاحقة للقوافي المطلقة -أي: التي آخرها حرف مد- عوضا عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، كقوله "من الوافر":
٤- أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابَنْ وَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَنْ
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٨١٣، وخزانة الأدب ١/ ٦٩، ٣٣٨، ٣/ ١٥١؛ والخصائص ٢/ ٩٦؛ والدرر ٥/ ١٧٦، ٦/ ٢٣٣، ٣٠٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٤٩؛ وسر صناعة الإعراب ص٤٧١، ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١، ٤٩٣، ٥٠١، ٥٠٣، ٥١٣، ٦٧٧، ٧٢٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٢؛ وشرح المفصل ٩/ ٢٩؛ والكتاب ٤/ ٢٠٥، ٢٠٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٩١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٠، ٢١٢؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص٦٥٥؛ وجواهر الأدب ص١٣٩، ١٤١؛ وخزانة الأدب ٧/ ٤٣٢، ١١/ ٣٧٤؛ ورصف المباني ص٢٩، ٣٥٣؛ وشرح ابن عقيل ص١٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٩٨؛ وشرح المفصل ٤/ ١٥، ١٤٥، ٧/ ٩؛ ولسان العرب ١٤/ ٢٤٤ "خنا"؛ والمنصف ١/ ٢٢٤، ٢/ ٧٩؛ ونوادر أبي زيد ص١٢٧. شرح المفردات: أقلي: خففي، أو اتركي. عاذل: ترخيم "عاذلة"، وهي اللائمة. أصبت: أي كنت مصيبا فيما أقول أو أفعل. المعنى: يقول: خففي لومك وعتابك يا لائمتي، واعترفي بصواب ما أقوله إذا ما كنت مصيبا. الإعراب: "أقلي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. "اللوم": مفعول به منصوب بالفتحة. "عاذل": منادى مرخم مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب. "والعتابا": الواو حرف عطف، و"العتابا" معطوف على "اللوم" منصوب بالفتحة. و"الألف" للإطلاق. و"قولي": الواو حرف عطف. و"قولي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل =
[ ١ / ٢٧ ]
الأصل العتابا، وأصابا. وقوله "من الكامل":
٥- أَفِدَ التّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنَا لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ
_________________
(١) = رفع فاعل. "إن": حرف شرط جازم. "أصبت": فعل ماض مبني على السكون. والتاء: ضمير في محل رفع فاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: "إن أصبت فقولي " "لقد": اللام: واقعة في جواب قسم محذوف تقديره "والله "، و"قد": حرف تحقيق. أصابا: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو"، والألف للإطلاق. وجملة "أقلي" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب. "قولي" الفعلية معطوفة على جملة "أقلي" لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن أصبت فقولي" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قولي" المحذوفة في محل جزم جواب الشرط. وجملة القسم المحذوف وجوابه في محل نصب مفعول به. والجملة من الفعل وفاعله جواب القسم لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: "العتابن" و"أصابن" حيث أدخل على اللفظين تنوين الترنم، واللفظة الأولى اسم، والثانية فعل، فدل بذلك على أنه ليس مختصا بالاسم.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٨٩؛ والأزهية ص٢١١؛ والأغاني ١١/ ٨؛ والجنى الداني ص١٤٦، ٢٦٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ١٩٧، ١٩٨، ١٠/ ٤٠٧؛ والدرر اللوامع ٢/ ٢٠٢، ٥/ ١٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٦؛ وشرح شواهد المغني ص٤٩٠، ٧٦٤؛ وشرح المفصل ٨/ ١٤٨، ٩/ ١٨؛ ٥٢؛ ولسان العرب ٣/ ٣٤٦ "قدد"؛ ومغني اللبيب ص١٧١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٨٠، ٢/ ٣١٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٥٦، ٣٥٦؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٨، ١١/ ٢٦٠؛ ورصف المباني ص٧٢، ١٢٥، ٤٤٨؛ وسر صناعة الإعراب ص٣٣٤، ٤٩٠، ٧٧٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٨؛ وشرح المفصل ١٠/ ١١٠؛ ومغني اللبيب ص٣٤٢؛ والمقتضب ١/ ٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣، ٢/ ٨٠. اللغة: شرح المفردات: أزف: دنا. الترحل: الرحيل. الركاب: المطايا. لما تزل: لم تفارق بعد. الرحال: ما يوضع على ظهر المطية لتركب. كأن قد: أي كأن قد زالت لاقتراب موعد الرحيل. المعنى: يقول: قرب الترحل ومفارقة الديار، ولكن الإبل لم تزل فيها وكأنها قد فارقتها لقرب وقت الارتحال. الإعراب: أزف: فعل ماض. الترحل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. غير: مستثنى منصوب بالفتحة، وهو مضاف. أن: حرف مشبه بالفعل. ركابنا: اسم "أن" منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لما: حرف جزم. تزل: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". برحالنا: الباء حرف جر، و"رحالنا": اسم مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"نا" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تزل". وكأن: الواو حرف عطف، "كأن": حرف مشبه بالفعل مخفف من "كأن"، واسمه ضمير شأن محذوف. قد: حرف تحقيق مبني على السكون، وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وقد حذف مدخوله، تقديره: "قد زالت". =
[ ١ / ٢٨ ]
الأصل: قدي، ويسمى "تنوين الترنم" على حذف مضاف، أي: قطع الترنم؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروي، ومخرج أيضا للنون اللاحقة للقوافي المقيدة -وهي التي رويها ساكن غير مد- كقوله "من المتقارب":
٦- أَحَارِبْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْنْ وَيَعْدُو عَلى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْنْ
الأصل: خمر، ويأتمر. وقوله "من الرجز":
٧- وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْنْ "مشتبه الأعلام لماع الخفَقْنْ"
_________________
(١) = وجملة "أزف الترحل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أن ركابنا " في محل جر بالإضافة. وجملة "لما تزل برحالنا" في محل رفع خبر "أن". وجملة "كأن قد" معطوفة على جملة "لما تزل". والجملة المحذوفة في محل رفع خبر "كأن". الشاهد فيه قوله: "قِدنْ" حيث دخل تنوين الترنم الحرف "قد".
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٥٤؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٧٤، ٢/ ٢٧٩؛ والدرر ٥/ ١٧٩؛ ولسان العرب ٤/ ٣٠ "أمر"، ٢٥٤، ٢٥٥ "خمر"، ٦/ ٢٣٩ "نفس"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٩٥، ٤/ ٢٦٤؛ وللنمر بن تولب في ملحق ديوانه ص٤٠٤؛ ولسان العرب ٤/ ٢٩ "أمر"؛ وبلا نسبة في المقتضب ٤/ ٢٣٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٣. اللغة: الخمر: الذي أصيب بالداء أو الوجع. يعدو: يصيب. يأتمر: يهم به. المعنى: يا حارث بن عمرو كأني مصاب بداء أو وجع، ويصيب الإنسان ما نواه في نفسه، وقيل: المعنى: كأن نفسي أمرتني بشيء فأطعتها. الإعراب: أحار: "الهمزة": للنداء، "حار": منادى مرخم مبني في محل نصب. بن: نعت "حار" منصوب لاتباعها المحل، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه مجرور. كأني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "كأن". خمر: خبر "كأن" مرفوع، و"النون": للترنم. ويعدو: "الواو": حرف استئناف، "يعدو": فعل مضارع مرفوع. على المرء: جار ومجرور متعلقان بـ"يعدو". ما: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل. يأتمرن: فعل مضارع مرفوع، و"النون": للترنم. وجملة: النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كأني خمر": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعدو": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يأتمر": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "خمرن" و"يأتمرن" حيث دخل التنوين الغالي على الاسم والفعل.
(٣) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٠٤؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٣٥؛ والأغاني ١٠/ ١٥٨؛ وجمهرة اللغة ص٤٠٨، ٦١٤، ٩٤١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٥؛ والخصائص ٢/ ٢٢٨؛ والدرر ٤/ ١٩٥؛ =
[ ١ / ٢٩ ]
الأصل المخترق. وقوله "من الرجز":
٨- قَالَتْ بَنَاتْ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنّ كانَ فَقِيرًا مُعْدِمًا قَالَتْ وَإِنّ
_________________
(١) = وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٥٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٢٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٤، ٧٨٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٨. اللغة: القاتم. المغبر. الخاوي: الخالي. المخترق: مهب الريح. الأعماق: أطراف المفاوز. المعنى: يقول إنه اجتاز مفازات خالية ومضلة. يريد أن يقول إنه شجاع. الإعراب: وقاتم: "الواو": واو رب حرف جر، "قاتم": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، وهو مضاف. الأعماق: مضاف إليه مجرور بالكسرة. "خاوي": نعت "قاتم" مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف. "المخترقن": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن للوقف. وخبر المبتدأ جملة فعلية في بيت لاحق. الشاهد: قوله: "المخترقن" حيث نونت مع اقترانها بـ"أل" وهذا ما يسمى بالتنوين الغالي.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ١٤، ١٦، ١١/ ٢١٦؛ والدرر ٥/ ٨٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٠٤؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ١٨١؛ ورصف المباني ص١٠٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٧٠؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٦٢، ٨٠. شرح المفردات: المعدم: من لا مال له، الفقير. المعنى: يقول: لقد قالت بنات العم لـ"سلمى" بألا ترفض من جاء يطلب يدها وإن كان فقيرا، فرحبت "سلمى" به. وهذا القول قريب من المثل القائل: "زوج من عود خير من قعود". الإعراب: "قالت": فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث. "بنات": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "العم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "يا": حرف نداء. "سلمى": منادى مبني على الضمة المقدرة في محل نصب. "وإن": الواو: حالية و"إن" حرف وصل، أو "الواو" حرف عطف، عطف على محذوف، و"إن" حرف شرط جازم. "كان": فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط في محل جزم، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو". "فقيرا": خبر "كان" منصوب. "معدما": نعت "فقيرا" منصوب، أو خبر ثان لـ"كان" منصوب، وجواب الشرط محذوف تقديره: "إن كان فقيرا معدما أفترضين به". "قالت": فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". و"إن": الواو حالية. و"إن": حرف وصل، أو "الواو" حرف عطف، و"إن": حرف شرط جازم، وفعله وجوابه محذوفان تقديرهما: "وإن كان فقيرا معدما رضيت به". وجملة: "قالت بنات العم" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا سلمى" في محل نصب مفعول به. والجملة من إن الوصلية والجملة المحذوفة في محل نصب حال، باعتبار "الواو" حالية، أو معطوفة على جملة محذوفة يدل عليها سياق الكلام. وجملة "قالت": الثانية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن كان فقيرا رضيت به": الشرطية المحذوفة تعرب مثل الجملة الشرطية الأولى. =
[ ١ / ٣٠ ]
فإن هاتين النونين زيدتا في الوقف، كما زيدت نون "ضيفن" في الوصل والوقف، وليستا من أنواع التنوين حقيقة؛ لثبوتهما مع "أل"، وفي الفعل والحرف، وفي الخط والوقف، وحذفهما في الوصل، ويسمى "التنوين الغالي"، زاده الأخفش وسماه بذلك؛ لأن الغلو الزيادة، وهو زيادة على الوزن، وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمي غاليا لقلته، وقد عرفت أن إطلاق اسم التنوين على هذين مجاز، فلا يردان على الناظم. وقيد "لغير توكيد" فصل آخر مخرج لنون التوكيد الثابتة في اللفظ دون الخط، نحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ١.
"أنواع التنوين":
وهذا التعريف منطبق على أنواع التنوين، وهي أربعة:
الأول: تنوين الأمكنية، ويقال تنوين التمكن، وتنوين التمكين: كرجلٍ وقاضٍ، سمي بذلك لأنه لحق الاسم ليدل على شدة تمكنه في باب الاسمية، أي: أنه لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف.
والثاني: تنوين التنكير، وهو اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل على التنكير، تقول: سيبويه -بغير تنوين- إذا أردت معينا، وإيه -بغير تنوين- إذا استزدت مخاطبك من حديث معين، فإذا أردت غير معين قلت: سيبويهٍ وإيهٍ، بالتنوين.
والثالث: تنوين التعويض، ويقال له "تنوين العوض" بإضافة بيانية، وبه عبر في المغني، وهو أولى، وهو إما عوض عن حرف، وذلك تنوين نحو: جوار وغواش، عوضا عن الياء المحذوفة في الرفع والجر. هذا مذهب سيبويه والجمهور، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما لا ينصرف مبسوطا، إن شاء الله تعالى، وإما عوض عن جملة، وهو التنوين اللاحق لـ "إذ" في نحو: "يومئذٍ" و"حينئذٍ" فإنه عوض عن الجملة التي تضاف "إذ" إليها، فإن الأصل يوم إذ كان كذا، فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين وكسرت "إذ" لالتقاء الساكنين، كما كسرت "صه" و"مه" عند تنوينهما. وزعم الأخفش أن "إذ" مجرورة بالإضافة، وأن كسرتها كسرة إعراب، ورد بملازمتها للبناء؛ لشبهها بالحرف في الوضع وفي
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "إذن " حيث ألحق التنوين الغالي في الموضعين، وهو يدخل على القوافي المقيدة، ودخوله هنا دليل على أنه لا يختص فقط بالاسم. وفي البيت شاهد آخر للنحاة، وهو حذف فعل الشرط وجوابه بعد "إن"، والتقدير: وإن كان كذلك رضيته. ١ العلق: ١٥.
[ ١ / ٣١ ]
الافتقار دائما إلى الجملة، وبأنها كسرت حيث لا شيء يقتضي الجر في قوله "من الوافر":
٩- نَهَيْتُكَ عَنْ طِلاَبِكَ أُمِّ عَمْرٍو بِعَافِيَةٍ وَأَنْتَ إذٍ صَحِيحُ
قيل: ومن تنوين العوض ما هو عوض عن كلمة، وهو تنوين "كل" و"بعض" عوضا عما يضافان إليه، ذكره الناظم.
والرابع: تنوين المقابلة، وهو اللاحق لنحو "مسلمات" مما جمع بألف وتاء، سمي بذلك لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم في نحو "مسلمين"، وليس بتنوين الأمكنية، خلافا للربعي؛ لثبوته فيما لا ينصرف منه، وهو ما سمي به مؤنث: كأذرعات لقرية، ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض وهو ظاهر، وما قيل إنه عوض عن الفتحة نصبا مردود بأن الكسرة قد عوضت عنها.
"من علامات الاسم النداء":
"وَالنِّدَا" وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها، فلا يرد نحو: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب ٦/ ٥٣٩، ٥٤٣، ٥٤٤؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٧١؛ وشرح شواهد المغني ص٢٦٠؛ ولسان العرب ٣/ ٤٧٦ "أذذ"، ١١/ ٣٦٣ "شلل"، ١٥/ ٤٦٢ "أذ"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٣٠١؛ وتذكرة النحاة ص٣٧٩؛ والجني الداني ص١٨٧، ٤٩٠؛ وجواهر الأدب ص١٣٨؛ والخصائص ٢/ ٣٧٦؛ ورصف المباني ص٣٤٧؛ وسر صناعة الإعراب ص٥٠٤، ٥٠٥؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٩، ٩/ ٣١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦١. اللغة: بعافية: عندما كنت معافى. المعنى: لقد حذرتك من هوى أم عمرو عندما كنت معافى سليما، وها أنت الآن تقاسي ما كنت قد حذرتك منه وأنت صحيح القلب. الإعراب: نهيتك: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به: عن طلابك: جار ومجرور متعلقان بـ"نهيتك"، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أم: مفعول به لـ"طلاب" منصوب بالفتحة. عمرو: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بعافية: جار ومجرور متعلقان بـ"نهيتك". وأنت: "الواو": حالية، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. إذ: ظرف للزمان الماضي في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"صحيح". صحيح: خبر "أنت" مرفوع بالضمة. وجملة "نهيتك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "وأنت صحيح": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "إذ" حيث نون "إذ" دون أن تسبق بما تضاف إليه "يومئذٍ، حينئذٍ " واعتبر أن الأصل "حينئذٍ" ثم حذف "حين"، وأبقى على الجر.
[ ١ / ٣٢ ]
يَعْلَمُونَ﴾ ١، و"من الرجز":
١٠- يا رب سار بات ما توسدا "إلا ذراع العنس أو كف اليدا"
"ألا يا اسجدوا" ٢ في قراءة الكسائي، لتخلف الدعاء عن "يا"؛ فإنها لمجرد التنبيه، وقيل: إنها للنداء والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء، وهو مقيس في الأمر كالآية، وفي الدعاء، كقوله "من الطويل":
١١- ألاَ يا اسْلَمِي يا دَارَ مَيِّ عَلَى البِلى "ولا زال منهلا بجرعائك القطر"
_________________
(١) ١ يس: ٢٦.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: الساري: الذي يسير ليلا. توسد: اتخذ وسادة. العنس: الناقة القوية والشديدة. المعنى: يقول: إنه كثير السير ليلا ولم يكن يتخذ وسادة إلا ذراع ناقته أو كفه. الإعراب: يا: حرف تنبيه. رب: حرف جر شبيه بالزائد. سار: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. بات: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقدره: "هو". ما: حرف نفي. توسدا: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو"، والألف للإطلاق. "إلا": أداة حصر. ذراع: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. العنس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أو: حرف عطف. كف: معطوف على "ذراع" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. اليدا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر كما جاء عند الفراء والسيرافي. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بات ما توسد": في محل رفع نعت "سار". وجملة "توسد": في محل نصب خبر "بات". الشاهد: قوله: "يا رب" حيث أفادت "يا" التنبيه وليس النداء أو الدعاء. ٢ النمل: ٢٥.
(٣) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٥٥٩؛ والإنصاف ١/ ١٠٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٣١، ٢٣٢؛ والخصائص ٢/ ٢٧٨؛ والدرر ٢/ ٤٤، ٦١؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٧؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢٣٢؛ واللامات ص٣٧؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٩٤ "يا"؛ ومجالس ثعلب ١/ ٤٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦، ٤/ ٢٨٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٥؛ وجواهر الأدب ص٢٩٠؛ والدرر ٥/ ١١٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٩٩؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٤ "ألا"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١١١، ٢/ ٤، ٧٠. اللغة وشرح المفردات: البلى: الاهتراء والفناء. منهلا: منسكبا. الجرعاء: الرملة المستوية التي لا تنبت شيئا. القطر: المطر. المعنى: يدعو الشاعر لدار حبيبته بالسلامة من عوادي الزمان، ودوام هطول المطر لترطيب أجوائها، وإضفاء الحياة عليها. الإعراب: ألا: حرف استفتاح. يا: حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره "يا هذه" مثلا. اسلمي: =
[ ١ / ٣٣ ]
"من علامات الاسم دخول "أل" عليه":
"وَأَلْ" معرفة كانت: كالفرس، والغلام، أو زائدة: كالحارث، و"طبت النفس".
ويقال فيها "أم" في لغة طيئ، ومنه "ليس من امبر امصيام في امسفر" ١ وسيأتي الكلام على الموصولة، وتستثنى الاستفهامية فإنها تدخل على الفعل، نحو "أل فعلت" بمعنى: هل فعلت؟ حكاه قطرب، وإنما لم يستثنها لندرتها "وَمُسْنَدٍ" أي: محكوم به من اسم أو فعل أو جملة، نحو: "أنت قائم"، و"قمت" و﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ .
تنبيه: حمل الشارح لفظ "مسند" في النظم على إسناد؛ فقال: ومسند أي إسناد إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتمادا على التوقيف؛ ولا حاجة إلى هذا التكلف؛ فإن تركه على ظاهره كاف، أي: من علامات اسمية الكلمة أن يوجد معها مسند فتكون هي مسندا إليها، ولا يسند إلا إلى الاسم. وأما "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"٢ فـ"تسمع" منسبك مع "أن" المحذوفة بمصدر، والأصل: "أن تسمع" أي: سماعك،
_________________
(١) = فعل أمر مبني على حذف النون، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. يا: حرف نداء. دار: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف: مي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. على: حرف جر. البلى: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "اسلمي". ولا: الواو: حرف عطف، "لا": دعائية. زال: فعل ماض ناقص. منهلا: خبر "لا زال" منصوب بالفتحة الظاهرة. بجرعائك: الباء حرف جر، "جرعائك": اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بـ"منهلا". القطر: اسم "لا زال" مرفوع بالضمة. الشاهد فيه قوله: "يا اسلمي" حيث حذف المنادى قبل فعل الأمر، فاتصل حرف النداء بالفعل لفظا. وفي البيت شاهدان آخران للنحاة أولهما قوله: "لا زال منهلا بجرعائك القطر" حيث عملت "زال" عمل "كان" لتقدم لا الدعائية عليها. وهي شبيهة بالنفي. وثانيهما وقوع "ألا" للاستفتاح. ١ هذا القول قاله الرسول -ﷺ- ردا على من سأله: "هل من امبر امصيام في امسفر؟ ". والملاحظ أن النبي رد على سائله مستعملا لهجته في "أم"، وذلك على سبيل المجاملة. ٢ هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في أمثال العرب ص٥٥؛ وتمثال الأمثال ١/ ٣٩٥؛ وجمهرة الأمثال ١/ ٢٦٦؛ وجمهرة اللغة في ص٦٦٥؛ وخزانة الأدب ١/ ٣١٢، ٢/ ١٤، ٥/ ٣٦٤، ٨/ ٥٥٦، ٥٧٦، ٥٧٩، ٥٨١، ٩/ ١٧٢، ١٤٤، ١١/ ٢٤٦؛ وزهر الأكم ٣/ ١٧٦؛ والعقد الفريد ٢/ ٢٨٨، ٣/ ٩٣؛ والفاخر ص٦٥؛ وفصل المقال ص١٣٥، ١٣٦؛ وكتاب الأمثال ص٩٧؛ ولسان العرب ١٣/ ٦٣ "بين"، ١٤/ ١٧٢ "دنا"؛ ومجمع الأمثال ١/ ١١٩؛ والوسيط في الأمثال ص٨٣. والمعيدي: تصغير معدي على غير قياس. وروي في قصة هذا المثل أن رجلا من بني تميم كان يغير على مسالح النعمان بن المنذر حتى إذا عيل صبر النعمان كتب إليه أن ادخل في طاعتي ولك مئة من الإبل، فقبلها وأتاه، فلما نظر إليه ازدراه، وكان ضمرة ذميما، فقال النعمان هذا المثل. يضرب لمن خبره خير من مرآته
[ ١ / ٣٤ ]
فحذفت "أن"، وحسن حذفها وجودها في "أن تراه"، وقد روي "أن تسمع" على الأصل.
وأما قولهم: "زعموا مطية الكذب"١ فعلى إرادة اللفظ، مثل "من حرف جر"، و"ضرب فعل ماض" فكل من "زعموا" و"من"، و"ضرب" اسم للفظ مبتدأ وما بعده خبر.
"لِلاسْمِ تَمْييزٌ" عن قسيميه "حَصَلْ" تمييز: مبتدأ، والجملة بعده صفة له، وللاسم: خبر، وبالجر: متعلق بحصل. وقدم معمول الصفة على الموصوف الممنوع اختيارا للضرورة، وسهلها كونه جارا ومجرورا، وإنما ميزت هذه الخمسة الاسم لأنها خواص له: أما الجر فلأن المجرور مخبر عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن الاسم؛ وأما التنوين فلأن معانيه الأربعة لا تتأتى في غير الاسم؛ وأما النداء فلأن المنادى مفعول به والمفعول به لا يكون إلا اسما؛ وأما "أل" فلأن أصل معناه التعريف، وهو لا يكون إلا للاسم؛ وأما المسند فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسما.
تنبيه: لا يشترط لتمييز هذه العلامات وجودها بالفعل. بل يكفي أن يكون في الكلمة صلاحية لقبولها.
"علامات الفعل":
١١- بتا فعلت وأنت ويا افعلي ونون أقبلن فعل ينجلي
"بِتَا" الفاعل: متكلما كان نحو: "فَعَلْت" بضم التاء، أو مخاطبا، نحو: "تباركت يا الله" بفتحها، أو مخاطبة، نحو: "قمت يا هند" بكسرها "وَ" تاء التأنيث الساكنة أصالة، نحو: "أَتَتْ" هند. والاحتراز بالأصالة عن الحركة العارضة، نحو: ﴿قَالَتْ أُمَّةٌ﴾ ٢ بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، و﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ ٣ بكسر التاء لالتقاء الساكنين، و"قالتا" بفتحها لذلك، أما تاء التأنيث المتحركة أصالة فلا تختص بالفعل، بل إن كانت حركتها إعرابا اختصت بالاسم، نحو: "فاطمة" و"قائمة"، وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل، بل تكون في الاسم نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي الفعل، نحو: "هند تقوم"، وفي الحرف، نحو: "ربت" و"ثمت"، وبهاتين العلامتين -وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة- رد على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية "ليس" وعلى من زعم من
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في زهر الأكم ٣/ ١٣٨؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٦٧ "زعم". ٢ الأعراف: ١٦٤. ٣ يوسف: ٥١.
[ ١ / ٣٥ ]
الكوفيين حرفية "عسى"، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية "نعم" و"بئس".
تنبيه: اشترك التاءان في لحاق "ليس" و"عسى"، وانفردت الساكنة بـ"نعم" و"بئس"، وانفردت تاء الفاعل بـ"تبارك"، هكذا مشى عليه الناظم، فإنه قال في شرح الكافية: وقد انفردت -يعني تاء التأنيث- بلحاقها "نعم" و"بئس" كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها "تبارك" وفي شرح الآجرومية للشهاب البجائي أن "تبارك" تقبل التاءين، تقول: "تباركت يا الله"، و"تباركت أسماء الله".
"وَيَا افْعَلِي" يعني ياء المخاطبة، ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع، نحو: "قومي يا هند"، و"أنت يا هند تقومين" "ونُون" التوكيد: ثقيلة كانت أو خفيفة، نحو "أَقْبِلَنَّ" ونحو: ﴿لَنَسْفَعًَا﴾ ١ وقد اجتمعتا حكاية في قوله: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ﴾ ٢، وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله "من الرجز":
١٢- أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا
وقوله "من الرجز":
١٣- أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا
_________________
(١) ١ العلق: ١٥. ٢ يوسف: ٣٢.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٩؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٢١، ٤٢٧، ٤٢٨ والمقاصد النحوية ١/ ١٢٢؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٦٧٣؛ والجنى الداني ص١٤٢؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٤٧؛ ولسان العرب ٤/ ٤٣٣ "شهر". اللغة: شهر السيف: أخرجه من غمده. الإعراب: أشاهرن: "الهمزة": للاستفهام، "شاهرن": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "أنتم" مرفوع وعلامة رفعه الواو المحذوفة لأنه جمع مذكر سالم، وقد حذفت النون لاتصاله بنون التوكيد، و"النون". للتوكيد. بعدنا: ظرف مكان منصوب متعلق بـ"شاهر"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. السيوفا: مفعول به لاسم الفاعل "شاهر" منصوب، والألف للإطلاق. الشاهد: قوله: "شاهرن" حيث لحقت نون التوكيد اسم الفاعل لأنه أشبه الفعل المضارع، وأصله "أشاهرونن"، فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال، وحذفت الواو منعا من التقاء الساكنين.
(٣) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٣؛ وشرح التصريح ١/ ٤٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ١١٨، ٣/ ٦٤٨، ٤/ ٣٣٤؛ ولرجل من هذيل في حاشية ياسين ١/ ٤٢؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥، والدرر ٥/ ١٧٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٥٨؛ ولرؤبة أو لرجل من هذيل في خزانة الأدب ١١/ ٤٢٠، ٤٢٢؛ =
[ ١ / ٣٦ ]
فشاذ. "فِعْلٌ يَنْجَلِي" مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء بفعل قصد الجنس، مثل قولهم: "تمرة خير من جرادة"، وبتا: متعلق بينجلي، أي: يتضح الفعل ويمتاز عن قسيميه بهذه العلامات لاختصاصها به، فلا توجد مع غيره إلا في شذوذ كما تقدم.
تنبيه: قولهم في علامات الاسم والفعل: "يعرف بكذا أو بكذا" هو من باب الحكم بالجميع لا بالمجموع، أي: كل واحد علامة بمفرده، لا جزء علامة.
"الحرف وأنواعه":
١٢- سواهما الحرف كـ"هل" و"في" و"لم" فعل مضارع يلي لم كـ"يشم"
١٣- وماضي الأفعال بـ"التاء" مز وسم بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
"سوَاهُمَا" أي: سوى قابلي العلامات التسع المذكورة "الْحَرْفُ"؛ لما علم من انحصار أنواع الكلمة في الثلاثة، أي: علامة الحرفية أن لا تقبل الكلمة شيئا من علامات الأسماء ولا شيئا من علامات الأفعال.
ثم الحرف على ثلاثة أنواع: مشترك "كَهَلْ" فإنك تقول: "هل زيد قائم"؛ و"هل يقعد"؟ ومختص بالأسماء، نحو: "فِي" ومختص بالأفعال، نحو: "لم".
_________________
(١) = وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٢٤٢؛ والجنى الداني ص١٤١؛ والخصائص ١/ ١٣٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٤٧؛ والمحتسب ١/ ١٩٣؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٩. شرح المفردات: الشهود: أي شهود عقد الزواج. المعنى: يبدو هذا الكلام لأمة حبلت من أحدهم، فقالت له: إذا جئت بشاب حسن الهيئة ليتزوجني، فهل توافق وتقبل بإحضار الشهود؟ الإعراب: "أقائلن": الهمزة للاستفهام، و"قائلن": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "أأنت قائل"، ومنهم من قدره بـ"أأنتم قائلون" فرفعه بالواو المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين لأنه جمع مذكر سالم، وحذفت النون أيضا منعا من التقاء ثلاثة الأمثال فصار "قائلون" "بتشديد النون" فوجب حذف الواو تخلصا من التقاء الساكنين كما ذكرنا. "أحضروا": فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف: فارقة. "الشهودا": مفعول به منصوب، والألف: للإطلاق. وجملة "أقائلن": الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أحضروا الشهودا" الفعلية في محل نصب مفعول به. الشاهد: قوله: "أقائلن" حيث أكد اسم الفاعل بنون التوكيد. وهذا نادر، وقيل: ضرورة.
[ ١ / ٣٧ ]
تنبيهان: الأول: إنما عدت "هل" من المشترك نظرا إلى ما عرض لها في الاستعمال من دخولها على الجملتين، نحو: "فهل أنتم شاكرون" و"هل يستطيع ربك" لا نظرا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل، ألا ترى كيف وجب النصب وامتنع الرفع بالابتداء في نحو: "هل زيد أكرمته" كما سيجيء في بابه، ووجب كون زيد فاعلا لا مبتدأ في "هل زيد قام" التقدير: هل قام زيد قام؛ وذلك لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها تسلَّت عنها ذاهلة، وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق الألفة فلم ترض حينئذٍ إلا بمعانقته١.
الثاني: حق الحرف المشترك الإهمال، وحق المختص بقبيل أن يعمل العمل الخاص بذلك القبيل، وإنما عملت "ما" و"لا" و"إن" النافيات مع عدم الاختصاص، لعارض الحمل على "ليس"، على أن من العرب من يهملهن على الأصل كما سيأتي، وإنما لم تعمل "ها" التنبيه و"أل" المعرفة مع اختصاصهما بالأسماء ولا "قد" والسين وسوف وأحرف المضارعة مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة الجزء من مدخولهن، وجزء الشيء لا يعمل فيه، وإنما لم تعمل "إن" وأخواتها وأحرف النداء الجر لما يذكر في موضعه، وإنما عملت "لن" النصب دون الجزم حملًا على "لا" النافية للجنس لأنها بمعناها؛ على أن بعضهم جزم بها كما سيأتي.
"علامات الأفعال التي تميز كل نوع منها عن أخويه":
ولما كانت أنواع الفعل ثلاثة: مضارع، وماض، وأمر؛ أخذ في تمييز كل منها عن أخويه مبتدئا بالمضارع لشرفه بمضارعته الاسم -أي: بمشابهته- كما سيأتي بيانه، فقال: "فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي" أي: يتبع "لَمْ" النافية، أي: ينفى بها "كَيَشَمْ" بفتح الشين مضارع شممت الطيب ونحوه بالكسر، من باب "علم يعلم"، هذه اللغة الفصحى، وجاء أيضا من باب "نصر ينصر"، حكى هذه اللغة الفراء وابن الأعرابي ويعقوب وغيرهم، ولا عبرة بتخطئة ابن درستويه العامة في النطق بها. "وَمَاضِي الأَفْعَالِ بِالتَّا" المذكورة، أي: تاء فعلت وأتت "مِزْ" لاختصاص كل منهما به، ومز: أمر من مازه يميزه، يقال: مزته فامتاز، وميزته فتميز "وَسِمْ" أي: علم "بِالنُّونِ" المذكورة، أي: نون التوكيد "فِعْلَ الأَمْرِ إِنْ أَمْرٌ" أي: طلب "فُهِمْ" من اللفظ، أي: علامة فعل الأمر مجموع شيئين: إفهام الكلمة الأمر اللغوي وهو الطلب، وقبولها نون التوكيد؛ فالدور منتف، فإن قبلت الكلمة النون ولم تفهم الأمر فهي مضارع،
_________________
(١) ١ كذا انظر كيف جعل "هل" تتسلى وتذهل، وتحن وتعانق! قال أحد الشعراء الظرفاء: مليحة عشقت ظبيا حوى حورا فمذ رأته سعت فورا لخدمته كهل إذا ما رأت فعلا بحيزها حنت إليه ولم ترض بخدمته
[ ١ / ٣٨ ]
نحو: "هل تفعلن" أو فعل تعجب، نحو: "أحسنن بزيد" فإن "أحسن" لفظه لفظ الأمر، وليس بأمر على الصحيح كما ستعرفه.
١٤- والأمر إن لم يك للنون محل فيه هو اسم نحو صه وحيهل
"وَالأَمْرُ" أي: اللفظ الدال على الطلب "إِنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ فِيهِ" فليس بفعل أمر: بل "هُوَ اسْمٌ": إِما مصدر، نحو "من الطويل":
١٤- "يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم" فندلا زريق المال "ندل الثعالب"
_________________
(١) التخريج: البيتان وهما أو أحدهما لأعشى همدان في الحماسة البصرية ٢/ ٢٦٢، ٢٦٣؛ ولشاعر من همدان في شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٧١؛ ٣٧٢؛ ولأعشى همدان أو للأحوص أو لجرير في المقاصد النحوية ٣/ ٤٦؛ وهما في ملحق ديوان الأحوص ص٢١٥؛ وملحق ديوان جرير ص١٠٢١؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص٢٩٣؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢١٨؛ وجمهرة اللغة ص٦٢؛ والخصائص ١/ ١٢٠؛ وسر صناعة الإعراب ص٥٠٧؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣١؛ والكتاب ١/ ١١٥؛ ولسان العرب ٩/ ٧٠ "خشف"، ١١/ ٦٥٣ "ندل". اللغة: الدهنا: اسم موضع. العياب: ج العيبة، وهي وعاء الثياب. دارين: اسم قرية. بجر الحقائب: أي منتفخة الحقائب. ألهى الناس: شغلهم. جل: معظم. الندل: الخطف. المعنى: يقول: إن هؤلاء اللصوص يكونون صفر الأيدي حين ذهابهم إلى دارين، ولكن عند عودتهم تكون حقائبهم منتفخة مما اختلسوه من متاع، وينادي بعضهم بعضا: اخطف سريعا، وكن خفيف اليد. الإعراب: "يمرون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "بالدهنا": جار ومجرور متعلقان بـ"يمرون". "خفافا": حال منصوب. "عيابهم": فاعل لـ"خفاف"، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ويرجعن": الواو حرف عطف، "يرجعن": فعل مضارع مبني، والنون ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "من دارين": جار ومجرور متعلقان بـ"يرجعن". "بجر": حال، وهو مضاف. "الحقائب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "على": حرف جر. "حين": ظرف زمان في محل جر، أو مجرور بالكسرة. "ألهى": فعل ماض. "الناس": مفعول به مقدم. "جل": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "أمورهم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "فندلا": الفاء حرف استئناف، "ندلا": مفعول مطلق لفعل محذوف. "زريق": منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب. "المال": مفعول به لـ"ندلا" تقديره: "اندل". "ندل": مفعول مطلق، وهو مضاف. "الثعالب": مضاف إليه مجرور. وجملة: "يمرون " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يرجعن" معطوفة على سابقتها. وجملة: "ألهى " في محل جر بالإضافة. وجملة: "اندل اندلا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة المنادى: "زريق" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله "فندلا" حيث ناب المصدر عن فعله، فحذف عامله وجوبا.
[ ١ / ٣٩ ]
أي: اندل، وإما اسم فعل أمر "نَحْوُ: صَهْ" فإن معناه: اسكت "وَحَيهَلْ" معناه: أقبل، أو قدم، أو عجل، ولا محل للنون فيهما.
تنبيهات: الأول: كما ينتفي كون الكلمة الدالة على الطلب فعل أمر عند انتفاء قبول النون، كذلك ينتفي كون الكلمة الدالة على معنى المضارع فعلا مضارعا عند انتفاء قبول "لم"، كأوّه بمعنى: أتوجع، وأف بمعنى: أتضجر، وينتفي كون الكلمة الدالة على معنى الماضي فعلا ماضيا عند انتفاء قبول التاء: كهيهات بمعنى: بعد، وشتان بمعنى: افترق، فهذه أيضا أسماء أفعال فكان الأولى أن يقول "من الرجز":
وما يرى كالفعل معنى وانخزل عن شرطه اسم نحو صه وحيهل
ليشمل أسماء الأفعال الثلاثة، ولعله إنما اقتصر في ذلك على فعل الأمر لكثرة مجيء اسم الفعل بمعنى الأمر، وقلة مجيئه بمعنى الماضي والمضارع كما ستعرفه.
الثاني: إنما يكون انتفاء قبول التاء دالا على انتفاء الفعلية إذا كان للذات، فإن كان لعارض فلا، وذلك كما في أفعل في التعجب، و"ما عدا" و"ما خلا" و"حاشا" في الاستثناء، و"حبذا" في المدح، فإنها لا تقبل إحدى التاءين مع أنها أفعال ماضية، لأن عدم قبولها التاء عارض، نشأ من استعمالها في التعجب والاستثناء والمدح، بخلاف أسماء الأفعال؛ فإنها غير قابلة للتاء لذاتها.
الثالث: إنما دل انتفاء قبول "لم" والتاء والنون على انتفاء الفعلية مع كون هذه الأحرف علامات والعلامة ملزومة لا لازمة فهي مطردة ولا يلزم انعكاسها، أي: يلزم من وجودها الوجود، ولا يلزم من عدمها العدم؛ لكونها مساوية للازم، فهي كالإنسان وقابل الكتابة يستلزم نفي كل منهما نفي الآخر، بخلاف الاسم وقبول النداء، فإن قبول النداء علامة للاسم ملزومة له، وهي أخص منه؛ إذ يقال كل قابل للنداء اسم، ولا عكس، وهذا هو الأصل في العلامة.
[ ١ / ٤٠ ]
الْمُعْرَبُ وَالْمَبْنِي:
"تعريفهما":
المعرب والمبني: اسما مفعول مشتقان من الإعراب والبناء، فوجب أن يقدم بيان الإعراب والبناء، فالإعراب في اللغة: مصدر أعرب، أي: أبان، أي: أظهر، أو أجال، أو حسن أو غير، أو أزال عَرَبَ الشيء وهو فساده، أو تكلم بالعربية، أو أعطى العربون، أو ولد له ولد عربي اللون، أو تكلم بالفحش، أو لم يلحن في الكلام، أو صار له خيل عراب، أو تحبب إلى غيره، ومنه العَروبة المتحببة إلى زوجها.
وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي، واختاره الناظم ونسبه إلى المحققين، وعرفه في التسهيل بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف. والثاني: أنه معنوي والحركات دلائل عليه، واختاره الأعلم وكثيرون. وهو ظاهر مذهب سيبويه، وعرَّفوه بأنه: تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، والمذهب الأول أقرب إلى الصواب، لأن المذهب الثاني يقتضي أن التغيير الأول ليس إعرابا؛ لأن العوامل لم تختلف بعد، وليس كذلك.
والبناء في اللغة: وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت، وأما في الاصطلاح فقال في التسهيل: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلصا من سكونين، فعلى هذا هو لفظي. وقيل: هو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكونا لغير عامل أو اعتلال، وعلى هذا هو معنوي، والمناسبة في التسمية على المذهبين فيهما ظاهرة.
[ ١ / ٤١ ]
"المعرب والمبني من الأسماء":
١٥- والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني
"وَالاسْمُ مِنْهُ" أي: بعضه "مُعْرَبٌ" على الأصل فيه، ويسمى متمكنا، ومنه أي: وبعضه الآخر "مَبْنِي" على خلاف الأصل فيه، ويسمى غير متمكن، ولا واسطة بينهما على الأصح الذي ذهب إليه الناظم، ويعلم ذلك من قوله: "ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف". وبناؤه "لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي" أي: مقرب لقوته، يعني أن علة بناء الاسم منحصرة في مشابهته الحرف شبها قويا يقربه منه، والاحتراز بذلك من الشبه الضعيف وهو الذي عارضه شيء من خواص الاسم.
١٦- كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا والمعنوي في متى وفي هنا
١٧- وكنيابة عن الفعل بلا تأثر وكافتقار أصلا
"كَالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ" وهو: أن يكون الاسم موضوعا على صورة وضع الحروف، بأن يكون قد وضع على حرف أو حرفي هجاء كما "في اسْمَي" قولك: "جِئْتَنَا" وهما التاء، ونا، إذ الأول على حرف والثاني على حرفين، فشابه الأول الحرف الأحادي كباء الجر، وشابه الثاني الحرف الثنائي كـ"عن". والأصل في وضع الحروف أن تكون على حرف أو حرفي هجاء، وما وضع على أكثر فعلى خلاف الأصل، وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة فصاعدا، فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في وضعه واستحق البناء؛ وأعرب نحو "يد" و"دم" لأنهما ثلاثيان وضعا.
تنبيه: قال الشاطبي: "نا" في قوله: "جئتنا" موضوعة على حرفين ثانيهما حرف لين وضعا أوليا كـ"ما" و"لا"؛ فإن شيئا من الأسماء على هذا الوضع غير موجود، نص عليه سيبويه والنحويون، بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين فليس ذلك من وضع الحرف المختص به، ثم قال: وبهذا بعينه اعترض ابن جني على من اعتل لبناء "كم"، و"من" بأنهما موضوعان على حرفين فأشبها "هل" و"بل"، ثم قال: فعلى الجملة وضع الحرف المختص به إنما هو إذا كان ثاني الحرفين حرف لين على حد ما مثل به الناظم، فما أشار إليه هو التحقيق، ومن أطلق الوضع على حرفين وأثبت به شبه الحرف ليس إطلاقه بسديد، انتهى.
"وَ" كالشبه "الْمَعْنَويِّ" وهو: أن يكون الاسم قد تضمن معنى من معاني الحروف، لا بمعنى أنه حل محلا هو للحرف؛ كتضمن الظرف معنى في، والتمييز معنى "من"، بل بمعنى
[ ١ / ٤٢ ]
أنه خلف حرفًا في معناه، أي: أدى به معنى حقه أن يؤدى بالحرف لا بالاسم، سواء تضمن معنى حرف موجود كما فِي "مَتَى" فإنها تستعمل للاستفهام، نحو: متى تقوم؟ وللشرط، نحو: "متى تقم أقم"، فهي مبنية لتضمنها معنى الهمزة في الأول ومعنى إن في الثاني، وكلاهما موجود. أو غير موجود "وَ" ذلك كما فِي "هُنَا" أي: أسماء الإشارة، فإنها مبنية لأنها تضمنت معنى حرف كان من حقهم أن يضعوه فما فعلوا، لأن الإشارة معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالخطاب والتنبيه. "وَكَنِيَابَةٍ عَنِ الْفِعْلِ" في العمل "بَلا تَأَثُّرٍ" بالعوامل، ويسمى الشبه الاستعمالي، وذلك موجود في أسماء الأفعال، فإنها تعمل نيابة عن الأفعال ولا يعمل غيرها فيها، بناء على الصحيح من أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب كما سيأتي، فأشبهت "ليت" و"لعل" مثلًا، ألا ترى أنهما نائبتان عن "أتمنى" و"أترجى"، ولا يدخل عليهما عامل؟ والاحتراز بانتفاء التأثر عما ناب عن الفعل في العمل، ولكنه يتأثر بالعوامل: كالمصدر النائب عن فعله فإنه معرب لعدم كمال مشابهته للحرف "وَكَافْتِقَارٍ أُصِّلا" ويسمى الشبه الافتقاري، وهو: أن يفتقر الاسم إلى الجملة افتقارًا مؤصلًا -أي: لازمًا- كالحرف، كما في "إذ" و"إذا" و"حيث" والموصولات الاسمية. أما ما افتقر إلى مفرد كـ"سبحان"، أو إلى جملة لكن افتقارًا غير مؤصل -أي: غير لازم- كافتقار المضاف في نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ١ إلى الجملة بعده؛ فلا يبنى؛ لأن افتقار "يوم" إلى الجملة بعده ليس لذاته، وإنما هو لعارض كونه مضافًا إليها، والمضاف من حيث هو مضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ألا ترى أن "يومًا" في غير هذا التركيب لا يفتقر إليها؟ نحو: هذا يوم مبارك، ومثله النكرة الموصوفة بالجملة، فإنها مفتقرة إليها لكن افتقارًا غير مؤصل، لأنه ليس لذات النكرة، وإنما هو لعارض كونها موصوفة بها، والموصوف من حيث هو موصوف مفتقر إلى صفته، وعند زوال عارض الموصوفية يزول الافتقار.
تنبيهان: الأول: إنما أعربت أي: الشرطية والاستفهامية والموصولة و"ذان" و"تان" و"اللذان" و"اللتان" لضعف الشبه بما عارضه في "أي" من لزوم الإضافة، وفي البواقي من وجود التثنية، وهما من خواص الأسماء، وإنما بنيت "أي" الموصولة وهي مضافة لفظًا إذا كان مصدر صلتها ضميرًا محذوفًا نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ٢ قرئ بضم "أي" بناء وبنصبها؛ لأنها لما حذفت صدر صلتها نزل ما هي مضافة إليه منزلته، فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظًا ونية مع قيام موجب البناء؛ فمن لاحظ ذلك بنى، ومن لاحظ الحقيقة أعرب، فلو حذف ما تضاف إليه أعربت أيضًا؛ لقيام التنوين مقامه كما في "كل"، وزعم ابن الطراوة أن "أيهم" مقطوعة عن الإضافة، فلذلك بنيت، وأن "هم أشد"
_________________
(١) ١ المائدة: ١١٩. ٢ مريم: ٦٩.
[ ١ / ٤٣ ]
مبتدأ وخبر، ورد برسم المصحف الضمير متصلا، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة، وإنما بنى "الذين" وإن كان الجمع من خواص الأسماء لأنه لم يجر على سنن الجموع؛ لأنه أخص من "الذي"، وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده، ومن أعربه نظر إلى مجرد الصورة، وقيل هو على هذه اللغة مبني جيء به على صورة المعرب، ومن أعرب "ذو" و"ذات" الطائيتين حملهما على "ذي" و"ذات" بمعنى: صاحب وصاحبة.
الثاني: عد في شرح الكافية من أنواع الشبه الشبه الإهمالي، ومثل له بفواتح السور، والمراد الأسماء مطلقا قبل التركيب، فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة، وذهب بعضهم إلى أنها موقوفة أي: لا معربة ولا مبنية، وبعضهم إلى أنها معربة حكما، ولأجل سكوته عن هذا النوع أشار إلى عدم الحصر فيما ذكره بكاف التشبيه:
١٨- ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف كأرض وسما
"وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ" الشبه المذكور، وهذا على قسمين: صحيح يظهر إعرابه "كَأَرْض"، ومعتل يقدر إعرابه نحو: "سُمَا" بالقصر لغة في الاسم، وفيه عشر لغات منقولة عن العرب: اسم، وسم، وسما، مثلثة١، والعاشرة سماة، وقد جمعتها في قولي "من الرجز":
لغات الاسم قد حواها الحصر في بيت شعر وهو هذا الشعر
اسم وحذف همزة والقصر مثلثات مع سماة عشر
تنبيه: بدأ في الذكر بالمعرب لشرفه، وفي التعليل بالمبني لكون علته وجودية، وعلة المعرب عدمية، والاهتمام بالوجودي أولى من الاهتمام بالعدمي، وأيضا فلأن أفراد معلول علة البناء محصورة، بخلاف علة الإعراب، فقدم علة البناء ليبين أفراد معلولها.
"المعرب والمبني من الأفعال":
١٩- وفعل أمر ومضي بنيا وأعربوا مضارعا إن عريا
٢٠- من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كيرعن من فتن
_________________
(١) ١ أي بفتح السين وضمها وكسرها.
[ ١ / ٤٤ ]
"وَفِعْلُ أَمْرٍ" وَفعل "مُضِي بُنِيَا" على الأصل في الأفعال: الأول على ما يجزم به مضارعه من سكون أو حذف، والثاني على الفتح: لفظا كضرب، أو تقديرا كرمي، وبني على الحركة لمشابهته المضارع في وقوعه صفة وصلة وخبرا وحالا وشرطا، وبني على الفتح لخفته. وأما نحو: "ضربت" و"انطلقنا" و"استبقن" فالسكون فيه عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، لأن الفاعل كالجزء من فعله، وكذلك ضمة "ضربوا" عارضة أوجبها مناسبة الواو.
تنبيه: بناء الماضي مجمع عليه، وأما الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة١، وهو عندهم مقتطع من المضارع، فأصل قم: لتقم؛ فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة، قال في المغني: وبقولهم: أقول، لأن الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف، ولأنه أخو النهي، وقد دل عليه بالحرف، انتهى.
"وَأَعْرَبُوا مُضَارِعا" بطريق الحمل على الاسم؛ لمشابهته إياه: في الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل: في الحركات والسكنات، وعدد الحروف، وتعيين الحروف الأصول والزوائد. وقال الناظم في التسهيل: بجواز شبه ما وجب له، يعني من قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة لولا الإعراب لالتبست. وأشار بقوله: "بجواز" إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم وجائز للمضارع؛ لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب، لأن معانيه مقصورة عليه، والمضارع يغنيه عن الإعراب وضع اسم مكانه، كما في نحو: "لا تعن بالجفاء وتمدح عمرا" فإنه يحتمل المعاني الثلاثة في: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن"٢، ويغني عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كل من المجزوم والمنصوب والمرفوع، فيقال: "لا تعن بالجفاء ومدح عمرو"، و"لا تعن بالجفاء مادحا عمرا"، و"لا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو" ومن ثم كان الاسم أصلا والمضارع فرعا، خلافا للكوفيين؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء، قالوا: لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في نحو الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع، كما في نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" كما تقدم. وأجيب بأن اللبس في المضارع كان يمكن إزالته بغير الإعراب كما تقدم.
وإنما يعرب المضارع "إِنْ عَرِيَ مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ" له، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ
_________________
(١) ١ انظر المسألة الثانية والسبعين في الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ص٥٢٤-٥٤٩. ٢ إذا رفعت "تشرب" كان النهي محصورا في أكل السمك مع إباحة شرب اللبن، وإن نصبتها كان النهي منصبا على الجمع بينهما، أي أنك تستطيع أكل السمك في وقت ما وتشرب اللبن في وقت آخر؛ وإذا جزمت "تشرب" كان النهي متوجها إلى الاثنين معا سواء كانا في وقت واحد أم في وقتين مختلفين.
[ ١ / ٤٥ ]
وَلَيَكُونَنْ﴾ ١ "وَمِنْ نُونِ إِنَاثٍ كَيَرُعْنَ" من قولك: "النسوة يرعن" أي: يخفن "مَنْ فُتنْ" فإن لم يعر منهما لم يعرب؛ لمعارضة شبه الاسم بما هو من خصائص الأفعال، فرجع إلى أصله من البناء، فيبنى مع الأولى على الفتح لتركيبه معها تركيب خمسة عشر، ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها، لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة، كما قاله في شرح الكافية، والاحتراز بـ"المباشر" عن غير المباشر، وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل: ملفوظ به كألف الاثنين، أو مقدر كواو الجماعة وياء المخاطبة، نحو: "هل تضربان يا زيدان"، و"هل تضربن يا زيدون"، و"هل تضربن يا هند"، الأصل: تضربانن، وتضربونن، وتضربينن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، ولم تحذف نون التوكيد لفوات المقصود منها بحذفها، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة والكسرة دليلا على المحذوف، ولم تحذف الألف لئلا يلتبس بفعل الواحد، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه مستوفى، فهذا ونحوه معرب، والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بالنون بني لتركبه معها، وما كان رفعه بالنون إذا أكد بالنون لم يبن لعدم تركبه معها، لأن العرب لم تركب ثلاثة أشياء.
تنبيه: ما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور، وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا، وطائفة إلى الإعراب مطلقا، وأما نون الإناث فقال في شرح التسهيل: أن المتصل بها مبني بلا خلاف، وليس كما قال، فقد ذهب قوم -منهم ابن درستويه، وابن طلحة، والسهيلي- إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي.
"بناء الحروف وسبب بنائها":
٢١- وكل حرف مستحق للبنا والأصل في المبني أن يسكنا
٢٢- ومنه ذو فتح وذو كسر وضم كـ"أين" "أمس" "حيث" والساكن "كم"
"وَكُلُّ حَرفٍ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَا" الذي به الإجماع، إذ ليس فيه مقتضى الإعراب، لأنه لا يعتوره من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب "وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنَيِّ" اسما كان أو فعلا أو حرفا "أَنْ يُسَكَّنَا" أي: السكون، لخفته وثقل الحركة، والمبني ثقيل، فلو حرك اجتمع ثقيلان "وَمِنْهُ" أي: من المبني ما حرك لعارض اقتضى تحريكه، والمحرك "ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ وَ" ذو
_________________
(١) ١ يوسف: ٣٢.
[ ١ / ٤٦ ]
"ضَمْ" فذو الفتح "كَأَيْنَ" و"ضرب" و"رب"، وذو الكسر، نحو: "أَمْسِ" و"جير"، وذو الضم نحو: "حَيْثُ" و"منذ" "وَالْسَّاكِنُ"، نحو: "كَمْ" و"اضرب" و"هل"، فالبناء على السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه الأصل، وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون، وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف، لا الفعل؛ لثقلهما وثقل الفعل. وبني "أين" لشبهه بالحرف في المعنى، وهو الهمزة إن كان استفهاما، و"إن" إن كان شرطا. وبني أمس عند الحجازيين لتضمنه معنى حرف التعريف؛ لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة، وبني "حيث" للافتقار اللازم إلى جملة، وبني كم للشبه الوضعي، أو لتضمن الاستفهامية معنى الهمزة، والخبرية معنى "رب" التي للتكثير.
تنبيه: ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد: لم بني؟ وما بني منها على الحركة فيه ثلاثة أسئلة: لم بني؟ ولم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وما بني من الأفعال أو الحروف على السكون لا يسأل عنه، وما بني منهما على حركة فيه سؤالان: لم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟
وأسباب البناء على الحركة خمسة، التقاء الساكنين كـ"أين"، وكون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات، أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أو لها أصل في التمكن كأول، أو شابهت المعرب كالماضي فإنه أشبه المضارع في وقوعه صفة وصلة وحالا وخبرا كما تقدم.
وأسباب البناء على الفتح: طلب الخفة كـ"أين"، ومجاورة الألف كـ"أيان"، وكونها حركة الأصل نحو: "يا مضارَ" ترخيم "مضارٍّ"، اسم مفعول، والفرق بين معنيين بأداة واحدة، نحو: "يا لزيد لعمرو"، والإتباع نحو: "كيف"، بنيت على الفتح إتباعا لحركة الكاف؛ لأن الياء بينهما ساكنة، والساكن حاجز غير حصين.
وأسباب البناء على الكسر: التقاء الساكنين كـ"أمس"، ومجانسة العمل كباء الجر، والحمل على المقابل كلام الأمر: كسرت حملا على لام الجر؛ فإنها في الفعل نظيرتها في الاسم، والإشعار بالتأنيث، نحو: "أنت"، وكونها حركة الأصل، نحو: "يا مضارِ" ترخيم "مضارّ"، اسم فاعل، والفرق بين أداتين، كلام الجر: كسرت فرقا بينها وبين لام الابتداء في نحو: "لموسى عبد"، والإتباع نحو: "ذِهِ" و"تِهِ" -بالكسر- في الإشارة للمؤنثة.
وأسباب البناء على الضم: أن لا يكون للكلمة حال الإعراب، نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ
[ ١ / ٤٧ ]
قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ١، بالضم ومشابهته الغايات، نحو: "يا زيد" فإنه أشبه "قبل" و"بعد"، قيل: من جهة أنه يكون متمكنا في حالة أخرى، وقيل: من جهة أنه لا تكون له الضمة حالة الإعراب، وقال السيرافي: من جهة أنه إذا نكر أو أضيف أعرب، ومن هذا "حيث" فإنها إنما ضمت لشبهها بـ"قبل" و"بعد"، من جهة أنها كانت مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها فمنعت ذلك كما منعت "قبل" و"بعد" الإضافة، وكونها حركة الأصل، نحو: "يا تحاج" ترخيم "تحاجج"، مصدر "تحاج"، إذا سمي به، وكونه في الكلمة كالواو في نظيرتها، كـ"نحن"، ونظيرتها همو، وكونه في الكلمة مثله في نظيرتها، نحو: "اخشوا القوم" ونظيرتها "قُلُ ادْعُوا" ٢ والإتباع: كمنذ.
وقد بان لك أن ألقاب البناء ضم وفتح وكسر وسكون، ويسمى أيضا وقفا.
وهذا شروع في ذكر ألقاب الإعراب، وهي أيضا أربعة: رفع، ونصب، وجر، وجزم، وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب، فمن هذه الأربعة ما هو مشترك بين الأسماء والأفعال، وما هو مختص بقبيل منهما، وقد أشار إلى الأول بقوله:
٢٣- والرفع والنصب اجعلن إعرابا لاسم وفعل نحو لن أهابا
٢٤- والاسم قد خصص بالجر كما قد خصص الفعل بأن ينجزما
٢٥- فارفع بضم وانصبن فتحا وجر كسرا كـ"ذكر الله عبده يسر"
٢٦- واجزم بتسكين وغير ما ذكر ينوب نحو جا أخو بني نمر
"وَالْرَّفعَ وَالْنَّصْبَ اجْعَلَنْ إِعْرَابا لاِسْمٍ وَفِعْلٍ" فالاسم، نحو: "أن زيدا قائم"، والفعل "نَحْوُ": أقوم، و"لَنْ أَهَابَا" وإلى الثاني أشار بقوله: "والاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالْجَرِّ" أي: فلا يوجد في الفعل. قال في التسهيل: لأن عامله لا يستقل فيحمل غيره عليه، بخلاف الرفع والنصب "كَما قَدْ خُصِّصَ الْفِعْلُ بِأَنْ يَنْجَزِمَا" أي: بالجزم؛ لكونه فيه حينئذٍ كالعوض من الجر، قاله في التسهيل.
واعلم أن الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون، والأصل في
_________________
(١) ١ الروم: ٤. ٢ الأعراف: ١٩٥.
[ ١ / ٤٨ ]
كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "فَارفَعْ بِضَم، وَانْصِبَنْ فَتْحَا، وَجُرْ كَسْرا كَذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ يَسُرْ" فـ"ذكر": مبتدأ، وهو مرفوع بالضم، والاسم الكريم مضاف إليه، وهو مجرور بالكسر، و"عبده": مفعول به، وهو منصوب بالفتح. ثم أشار إلى ما بقي وهو الجزم بقوله: "واجزم بتسكين" نحو: لم يقم.
تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي إعراب من حيث عموم كونها أثرا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص.
"وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فرع عما ذكر "يَنُوبُ" عنه، فينوب عن الضمة الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون، وَعن الكسرة الفتحة والياء، وعن السكون حذف الحرف: فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول، وعشرة فروع لها تنوب عنها.
فالإعراب بالفرع النائب "نَحْوَ جَا أخُو بَنِي نَمِرْ" فـ"أخو": فاعل، والواو فيه نائبة عن الضمة، و"بني": مضاف إليه، والياء فيه نائبة عن الكسرة، وعلى هذا الحذو.
واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف، فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه، فقال:
"إعراب الأسماء الستة":
٢٧- وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء ما من الأسما أصف
"وَارْفَعْ بِوَاو وانْصِبَنَّ بِالأَلِف وَاجْرُرْ بِيَاء" أي: نيابة عن الحركات الثلاث "مَا" أي: الذي "مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ" لك بعد "مِنْ ذَاكَ" أي: من الذي أصفه لك.
٢٨- من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا والفم حيث الميم منه بانا
[ ١ / ٤٩ ]
"ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا" أي: أظهر، لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر فيها البناء عند طيئ "وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا" أي: انفصل، فإن لم ينفصل منه أعرب بالحركات الظاهرة عليها. وفيه حينئذٍ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه -مثلث الفاء فيهن١- والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصا.
٢٩- أب أخ حم كذاك وهن والنقص في هذا الأخير أحسن
٣٠- وفي أب وتالييه يندر وقصرها من نقصهن أشهر
و"أَبٌ" و"أَخٌ" و"حَمٌ كَذَاكَ" مما أصفه "وَهَنُ" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، وقيل: عن الفرج خاصة، فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، وهذا الإعراب متعين في الأول منها -وهو ذو- ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها -وهو الفم- في حالة عدم الميم، ولهذا ثنى به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما -وهي "أب"، و"أخ"، و"حم"- لكنه الأشهر والأحسن فيها "وَالْنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ" وهو "هن" "أَحْسَنُ" من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. والنقص: أن تحذف لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين، وهي النون، وفي الحديث: $ "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا"، ولقلة الإتمام في "هن" أنكر الفراء جوازه، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ "وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ" وهما "أخ" و"حم" "يَنْدُرُ" أي: يقل النقص، ومنه قوله "من الرجز":
١٥- بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الكَرَمْ ومن يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ
_________________
(١) ١ أي بفتحها وضمها وكسرها.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٢؛ والدرر ١/ ١٠٦؛ وشرح التصريح ١/ ٦٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٢٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٣٩. =
[ ١ / ٥٠ ]
"وَقَصْرُهَا" أي: قصر "أب" و"أخ" و"حم" "مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ" "قصرها": مبتدأ، و"أشهر": خبره، ومن نقصهن: متعلق بأشهر، وهو من تقديم "من" على أفعل التفضيل، وهو قليل، كما ستعرفه. والمراد أن استعمال "أب" و"أخ" و"حم" مقصورة -أي: بالألف مطلقا- أكثر وأشهر من استعمالها منقوصة -أي: محذوفة اللامات- معربة على الأحرف الصحيحة بالحركات الظاهرة. ومن القصر قوله "من الرجز":
١٦- إنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
_________________
(١) = شرح المفردات: عدي: هو ابن حاتم الطائي. اقتدى: اتخذه قدوة. ما ظلم: أي لم يظلم أمه لأنه جاء على مثال أبيه. المعنى: يقول: إن عديا سار على خطى أبيه في الجود والكرم، وليس هناك من هو أولى بهذا الشبه. الإعراب: "بأبه": جار ومجرور متعلقان بـ"اقتدى"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "اقتدى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة. "عدي": فاعل مرفوع بالضمة. "في الكرم": جار ومجرور متعلقان بـ"اقتدى". "ومن": الواو حرف استئناف، و"من": اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. "يشابه": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "أبه": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فما": الفاء واقعة في جواب الشرط، و"ما": حرف نفي. "ظلم": فعل ماض مبني على الفتح، وجيء بالسكون مراعاة للروي، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وجملة: "اقتدى عدي" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ومن يشابه فما ظلم" الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يشابه" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "فما ظلم" الفعلية في محل جزم جواب الشرط المقترن بالفاء. الشاهد: قوله: "بأبه" و"يشابه أبه" حيث أعرب الشاعر هاتين اللفظين بالحركات، فجر الأولى بالكسرة الظاهرة، ونصب الثانية بالفتحة الظاهرة مع أنهما مضافتان إلى ضمير الغائب، وذلك على بعض لغات العرب، والأشهر الجر بالياء، والنصب بالألف.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٦٨؛ وله أو لأبي النجم في الدرر ١/ ١٠٦؛ وشرح التصريح ١/ ٦٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٢٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٣٣، ٣/ ٦٣٦؛ وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب ٧/ ٤٥٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٤٦؛ والإنصاف ص١٨؛ وأوضح المسالك ١/ ٤٦؛ وتخليص الشواهد ص٥٨؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٠٥، ٧/ ١٤٥٣؛ ورصف المباني ٢٤، ٢٣٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٠٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص٣٣؛ وشرح المفصل ١/ ٥٣؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٣٩. اللغة والمعنى: المجد: الرفعة والشرف. غايتها: أي منتهاها. والمقصود بالغايتين: الحسب والنسب. يقول الشاعر: إن أبا هذه المرأة وجدها قد بلغا في المجد إلى الذروة. =
[ ١ / ٥١ ]
وفي المثل "مكره أخاك لا بطل"١؛ وحاصل ما ذكره أن في "أب" و"أخ" و"حم" ثلاث لغات: أشهرها الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثانية أن تكون بالألف مطلقا، والثالثة أن تحذف منها الأحرف الثلاثة، وهذا نادر، وأن في هن لغتين: النقص وهو الأشهر، والإتمام وهو قليل؛ وزاد في التسهيل في "أب" التشديد، فيكون فيه أربع لغات؛ وفي "أخ" التشديد و"أخْوا" -بإسكان الخاء- فيكون فيه خمس لغات، وفي "حم": "حمْوا" كـ"قرْو"، وحمْأ كَقَرْء، وحمَأ كخطَأ فيكون فيه ست لغات.
تنبيه: مذهب سيبويه أن "ذو" بمعنى صاحب وزنها "فَعَلٌ" -بالتحريك- ولامها ياء، ومذهب الخليل أن وزنها "فعْل" -بالإسكان- ولامها واو، فهي من باب قوة، وأصله: ذوو، وقال ابن كيسان: تحتمل الوزنين جميعا. و"فوك": وزنه عند الخليل وسيبويه "فَعْل" -بفتح الفاء وسكون العين- وأصله: "فوْهٌ" لامه هاء، وذهب الفراء إلى أن وزنه "فُعْل"، بضم الفاء. و"أب" و"أخ" و"حم" و"هن": وزنها عند البصريين "فَعَل" -بالتحريك- ولاماتها واوات، بدليل تثنيتها بالواو، وذهب بعضهم إلى أن لام "حم" ياء من الحماية؛ لأن أحماء المرأة يحمونها، وهو مردود بقولهم في التثنية: "حموان"، وفي إحدى لغاته "حمْو"، وذهب الفراء إلى أن وزن "أب" و"أخ" و"حم": فَعْل، بالإسكان، ورد
_________________
(١) = الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. أباها: اسم "إن" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. وأبا: الواو حرف عطف، أبا: معطوف على "أباها" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. أباها: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق. بلغا: فعل ماض مبني على الفتح، والألف: ضمير فاعل. في: حرف جر. المجد: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"بلغا". غايتاها: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف. و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "إن أباها " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "بلغا " الفعلية في محل رفع خبر "إن". وفي البيت شاهدان: أولهما قوله: "أبا أباها" حيث ألزم قوله "أبا"، وهو من الأسماء الستة الألف في حالة الجر على لغة، والأشهر القول: "أبا أبيها". وثانيهما قوله: "قد بلغا في المجد غايتاها" حيث ألزم المثنى الألف في جملة النصب، على لغة، والأشهر النصب بالياء. ١ ورد المثل في أمثال العرب ص١١٢؛ وجمهرة الأمثال ٢/ ٢١٣، ٢٤٢؛ وخزانة الأدب ٧/ ٢٩٩؛ والعقد الفريد ٣/ ١٣٠؛ والفاخر ص٦٣؛ وكتاب الأمثال ص٢٧١؛ ولسان العرب ١١/ ١٠٨ "جرل"؛ والمستقصى ٢/ ٣٤٧؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٣١٨؛ والوسيط في الأمثال ص١٥٦. والرواية في جميع هذه المصادر: "مكره أخوك لا بطل". يضرب في حمل الرجل صاحبه على ما ليس من شأنه بالإكراه.
[ ١ / ٥٢ ]
بسماع قصرها، وبجمعها على "أفعال". وأما "هن" فاستدل الشارح على أن أصله التحريك بقولهم: هَنة وهَنَوَات، وقد استدل بذلك بعض شراح الجزولية، واعترضه ابن إياز بأن فتحة النون في "هَنَة" يحتمل أن تكون لهاء التأنيث، وفي "هنوات" لكونه مثل "جفنات"، فتح لأجل جمعه بالألف والتاء، وإن كانت العين ساكنة في الواحدة، وقد حكى بعضهم في جمعه أهناء، فبه يستدل على أن وزنه "فَعَل" بالتحريك.
٣١- وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا
"وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ" بالأحرف الثلاثة في الكلمات الست "أَنْ يُضَفْنَ لاَ لِلْيَا"، مع ما هن عليه من الإفراد والتكبير "كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ" فكل واحد من هذه الأسماء مفرد، مكبر، مضاف، وإضافته لغير الياء، وقد احتوت هذه الأمثلة على أنواع غير الياء، فإن غير الياء: إما ظاهر أو مضمر؛ والظاهر إما معرفة أو نكرة، واحترز بالإضافة عما إذا لم تضف، فإنها تكون منقوصة معربة بالحركات الظاهرة، نحو: "جاء أب"، و"رأيت أخا"، و"مررت بحم". وكلها تفرد إلا "ذو" فإنها ملازمة للإضافة١. وإذا أفرد "فوك" عوض من عينه -وهي الواو- ميم، وقد تثبت الميم مع الإضافة، كقوله "من الرجز":
١٧- يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ
ولا يختص بالضرورة، خلافا لأبي علي، لقوله ﷺ: $" لَخُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند
_________________
(١) ١ تضاف ذو إلى أسماء الأجناس، نحو: ذو العقل، ذو الكرم، وقد جاء إضافتها إلى الضمير، وهو شاذ، لا يكون إلا في ضرورة شعرية، كقول كعب بن زهير "من الوافر": صبحنا الخزرجية مرهفات أبار ذوي أرومتها ذووها
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٥٩؛ والحيوان ٣/ ٢٦٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٥١، ٤٥٤، ٤٦٠؛ والدرر ١/ ١١٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٣٩؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٦٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٠. اللغة: ظمآن: عطشان. الإعراب: يصبح: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ظمآن: خبر "يصبح" منصوب بالفتحة. وفي البحر: "الواو": حالية. "في البحر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. فمه: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. =
[ ١ / ٥٣ ]
الله من ريح المسك"، والاحتراز بقوله: "لا لليا" عما إذا أضيفت للياء، فإنها تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء. وكلها تضاف للياء إلا "ذو"، فإنها لا تضاف لمضمر، وإنما تضاف لاسم جنس ظاهر غير صفة، وما خالف ذلك فهو نادر. وبكونها مفردة عما إذا كانت مثناة أو مجموعة جمع سلامة، فإنها تعرب إعرابهما، وإن جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة. وبكونها مكبرة عما إذا صغرت، فإنها تعرب أيضا بالحركات الظاهرة.
واعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة من النحويين: منهم الزجاجي، وقطرب، والزيادي، من البصريين، وهشام من الكوفيين١، في أحد قوليه. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف، ومذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، فإذا قلت: "قام أبو زيد" فأصله: أبَوُ زيد، ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار أبُوُ زيد، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت. وإذا قلت: رأيت أبا زيد، فأصله أبَوَ زيد، فقيل: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعا لحركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفا. قيل وهذا أولى ليتوافق النصب مع الرفع والجر في الإتباع، وإذا قلت: مررت بأبي زيد، فأصله بأبَو زيد، فأتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار: بأبِو زيد، فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة، ثم قلبت الواو ياء؛ لسكونها بعد كسرة كما في نحو: "ميزان". وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح، وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب في إعراب هذه الأسماء، وهما أقواها.
تنبيه: إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف توطئة لإعراب المثنى والمجموع عَلَى حده بها؛ وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع بالأحرف للفرق بينهما وبين المفرد، فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع، فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الألفة وإنما اختيرت هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظا ومعنى: أما لفظا فلأنها لا تستعمل كذلك إلا مضافة، والمضاف مع المضاف إليه اثنان، وأما معنى فلاستلزام كل واحد منها آخر: فالأب يستلزم ابنا، والأخ يستلزم أخا، وكذا البواقي، وإنما اختيرت
_________________
(١) = وجملة "يصبح ظمآن": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "في البحر فمه": في محل نصب حال. الشاهد: قوله "فمه" حيث أثبت الميم في "فم" مع أنه أضيف إلى الضمير الغائب. ١ انظر المسألة الثانية في الإنصاف في مسائل الخلاف ص١٧-٣٣.
[ ١ / ٥٤ ]
هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة.
"إعراب المثنى":
٣٢- بالألف ارفع المثنى وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا
٣٣- كلتا كذلك اثنان واثنتان كابنين وابنتين يجريان
٣٤- وتخلف اليا في جميعها الألف جرا ونصبا بعد فتح قد ألف
"بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى" نيابة عن الضمة. والمثنى: اسم ناب عن اثنين اتفقا في الوزن والحروف بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف؛ فـ"اسم ناب عن اثنين" يشمل المثنى الحقيقي كالزيدين، وغيره كالقمرين واثنين واثنتين، و"كلا" و"كلتا"، والألفاظ الموضوعة للاثنين كزوج وشفع، فخرج بالقيد الأول نحو: "العَمْرَين" في عمرٍو وعُمَرَ، وبالثاني نحو: "العُمَرَيْن" في أبي بكر وعمر، وبالثالث: "كلا" و"كلتا" و"اثنان" و"اثنتان" و"ثنتان"، إذ لم يسمع "كِل" ولا "كِلْت"، ولا "اثن" ولا "اثنة" ولا "ثنت" وأَما قوله "من الرجز":
١٨- فِي كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلاَمَى وَاحِدَهْ "كلتاهما مقرونة بزائده"
فإنما أراد "كلتا" فحذف الألف للضرورة، فهذه المخرجات ملحقات بالمثنى في إعرابه وليست منه "وَكِلاَ إذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافا وُصِلا" الألف للإطلاق: أي: وارفع بالألف "كلا" إذا وصل بمضمر حال كونه مضافا إلى ذلك المضمر حملا على المثنى
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص٢٨٨؛ وخزانة الأدب ١/ ١٢٩، ١٣٣؛ والدرر ١/ ١٢٠؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٢٩ "كلا"؛ واللمع في العربية ص١٧٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٥٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٤١. اللغة: سلامى: واحدة السلاميات، وهي العظام التي تكون بين مفصلين من مفاصل الأصابع في اليد أو الرجل. الإعراب: "في": حرف جر. "كلت": اسم مبني على الفتح في محل جر بـ"في" وهو مضاف، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف. "رجليها": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. "سلامى": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. "واحده": صفة لـ"سلامى" مرفوعة. "كلتاهما": "كلتا" مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، "هما": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. "مقرونة": خبر مرفوع بالضمة. "بزائدة": جار ومجرور متعلقان بـ"مقرونة". والشاهد فيه قوله: "في كلت" حيث وردت مفردة، فدل على أن "كلتا" تثنية كما يرى الكوفيون.
[ ١ / ٥٥ ]
الحقيقي و"كِلْتَا كَذَاكَ" أي: ككلا في ذلك، تقول: "جاءني الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما" فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعا ونصبا وجرا، وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضا، وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقا، ومنه قوله "من الكامل":
١٩- نِعْمَ الفَتَى عَمَدَت إلَيْهَ مَطِيَّتي في حِينِ جدَّ بنا المسِيرُ كِلانَا
"كلا وكلتا":
تنبيه: "كلا" و"كلتا" اسمان ملازمان للإضافة، ولفظهما مفرد، ومعناهما مثنى، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى، واعتبار اللفظ فيفرد، وقد اجتمعا في قوله "من البسيط":
٢٠- كلاهُمَا حِين جدَّ الجَريُ بَيْنَهُمَا قَدْ أَقْلَعَا وكلاَ أَنْفَيْهِمَا رَابي
_________________
(١) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: عمدت: قصدت. المطية: الدابة التي تركب. المعنى: يثني الشاعر على ممدوحه الذي توجه إليه على مطيته لجوده ووفرة عطائه. الإعراب: نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتحة. الفتى: فاعل مرفوع. عمدت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. إليه: جار ومجرور متعلقان بـ"عمدت". مطيتي: فاعل مرفوع، وهو مضاف و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في حين: جار ومجرور متعلقان بـ"عمدت"، ويجوز في "حين" البناء على الفتح في محل جر. جد: فعل ماض مبني على الفتحة. بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"جد". المسير: فاعل مرفوع بالضمة. كلانا: توكيد لـ"نا" في "لنا" مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"نا": ضمير مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "نعم الفتى": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عمدت ": في محل رفع نعت "الفتى". وجملة "جد بنا المسير": في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "كلانا" حيث عومل معاملة الاسم المقصور مع كونه متصلا بالضمير، فجره بكسرة مقدرة على الألف للتعذر، والأصل أن يقال: "كلينا" مجرور بالياء. وهذا دليل على أن بعض العرب يجعلون المثنى بالألف في جميع أحواله.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في أسرار العربية ص٢٨٧؛ وتخليص الشواهد ص٦٦؛ والخصائص ٣/ ٣١٤؛ والدرر ١/ ١٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٣؛ وشرح شواهد المغني ص٥٢٢؛ ونوادر أبي زيد ص١٦٢؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب ٩/ ١٥٦؛ "سكف"؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٣١، ٤/ ٢٩٩؛ والخصائص ٢/ ٤٢١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٧١؛ وشرح المفصل ١/ ٥٤؛ ومغني اللبيب ص٢٠٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٤١. =
[ ١ / ٥٦ ]
إلا أَن اعتبار اللفظ أكثر، وبه جاء القرآن، قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ١ ولم يقل: آتتا، فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر؛ لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب بالحركات، والإضافة إلى المضمر فرع الإضافة إلى الظاهر لأن الظاهر أصل المضمر، فجعل الفرع من الفرع، والأصل مع الأصل؛ مراعاة للمناسبة.
"اثْنَانِ وَاثْنَتَانِ" -بالمثلثة- اسمان من أسماء التثنية، وليسا بمثنيين حقيقة، كما سبق "كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ" -بالموحدة- اللذين هما مثنيان حقيقة "يَجْرِيَانِ" مطلقا: فيرفعان بالألف، ومثل اثنتين ثنتان٢ في لغة تميم.
"وَتَخْلُفُ اليَا فِي" هذه الألفاظ "جَمِيعِهَا" أي: المثنى وما ألحق به "الأَلِفْ جَرًّا ونَصْبا بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ" اليا: فاعل "تخلف"، قصره للضرورة، والألف: مفعول به، وجرا ونصبا: نصب على الحال من المجرور بفي، أي: مجرورة ومنصوبة، وسبب فتح ما قبل الياء الإشعار بأنها خلف عن الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.
_________________
(١) = اللغة: كلاهما: يقصد بنت جرير وزوجها الأبلق. أقلعا: كفا عنه وتركاه. رابي: منتفخ. المعنى: إن ابنة جرير وزوجها حينما جد الخطب تركاه، ويا لسوء منظرهما وأنفهما منتفخ قبيح. الإعراب: "كلاهما": مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهما: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "حين": ظرف مبني على الفتح في محل نصب متعلق بـ"أقلعا". "جد": فعل ماض مبني على الفتح. "الجري" فاعل مرفوع بالضمة. "بينهما": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلف بالفعل "جد"، والضمير "هما" في محل جر بالإضافة. "قد أقلعا": "قد": حرف تحقيق، "أقلعا": فعل ماض مبني على الفتح، وألف الاثنين في محل رفع فاعل. "وكلا": "الواو" حالية، "كلا": مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى. "أنفيهما": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة، و"هما": ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. "رابي": خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. وجملة: "كلاهما قد أقلعا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "قد أقلعا": في محل رفع خبر. وجملة "وكلا أنفيهما رابي" في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "كلاهما قد أقلعا" وقوله "وكلا أنفيهما رابي" فقد أعاد الضمير إلى "كلاهما" في العبارة الأولى مثنى، وذلك قوله: "أقلعا" مراعاة لمعنى "كلا". وأخبر عن "كلا" في العبارة الثانية بمفرد، وذلك في قوله "رابي" مراعاة للفظ "كلا" فدل ذلك على أنه يجوز مراعاة لفظ "كلا" ومراعاة معناها. ١ الكهف: ٣٣. ٢ وردت "ثنتان" في قول الراجز: كأن خصييه من التدلدل ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
[ ١ / ٥٧ ]
وحاصل ما قاله أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها.
تنبيهان: الأول: في المثنى وما ألحق به لغة أخرى، وهي لزوم الألف رفعا ونصبا وجرا؛ وهي لغة بني الحارث بن كعب وقبائل أخر، وأنكرها المبرد، وهو محجوج بنقل الأئمة، قال الشاعر "من الطويل":
٢١- فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاع وَلَوْ رَأَى مَسَاغا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
وجعل منه: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ١، و$" لا وتران في ليلة".
الثاني: لو سمي بالمثنى ففي إعرابه وجهان: أحدهما إعرابه قبل التسمية، والثاني يجعل كعمران، فيلزم الألف ويمنع الصرف، وقيده في التسهيل بأن لا يجاوز سبعة أحرف،
_________________
(١) التخريج البيت للمتلمس في ديوانه ص٣٤؛ والحيوان ٤/ ٢٦٣؛ وخزانة الأدب ٧/ ٤٨٧؛ والمؤتلف والمختلف ص٧١؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٥٧؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٠٤؛ وشرح المفصل ٣/ ١٢٨. اللغة: أطرق: نكس رأسه وسكت عن الكلام. الشجاع: الحية العظيمة. المساغ: المكان السهل، وهو اسم مكان في "ساغ" إذا دخل ونفذ. صمم: عض. المعنى: يقول: نكس رأسه في الأرض صامتا كما تفعل الحية العظيمة التي تثب على الفارس لتعضه كلما سنحت لها الظروف وتهيأ لها الأمر. الإعراب: فأطرق: "الفاء": بحسب ما قبلها، "أطرق": فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". إطراق: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف: الشجاع: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ولو: "الواو": حالية، "لو": حرف شرط غير جازم. رأى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. مساغا: مفعول به مقدم منصوب بالفتحة. لناباه: "اللام": حرف جر، "ناباه": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. الشجاع: فاعل "رأى" مرفوع بالضمة. لصمما: "اللام": واقعة في جواب "لو"، "صمما": فعل ماض مبني على الفتحة، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "أطرق ": بحسب ما قبلها. وجملة "صمما": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: "لناباه" حيث أجرى المثنى مجرى الاسم المقصور فجره بالكسرة مقدرة على ألألف بدلا من الياء. والأصل أن يقال: "لنابيه". وهذا دليل على أن بعض العرب يجعلون المثنى بالألف في جميع أحواله. ١ طه: ٦٣.
[ ١ / ٥٨ ]
فإن جاوزها كاشهيبابين لم يجز إعرابه بالحركات.
"إعراب جمع المذكر السالم":
٣٥- وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع "عامر" و"مذنب"
"وَارْفَعْ بِوَاوٍ" نيابة عن الضمة، "وبِيَا اجْرُرْ وانْصِبِ" نيابة عن الكسرة والفتحة "سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍ" وجمع "مُذْنِبِ" وهما عامرون ومذنبون، ويسمى هذا الجمع جمع المذكر السالم؛ لسلامة بناء واحده، ويقال له: جمع السلامة لمذكر، والجمع على حد المثنى؛ لأن كلا منهما يعرب بحرف علة بعده نون تسقط للإضافة.
٣٦- وشبه ذين وبه عشرونا وبابه ألحق والأهلونا
٣٧- أولو وعالمون عليونا وأرضون شذ والسنونا
٣٨- وبابه ومثل حين قد يرد ذا الباب وهو عند قوم يطرد
وأشار بقوله "وَشِبْهِ ذَيْنِ" إلى أن الذي يجمع هذا الجمع اسم وصفة:
فالاسم ما كان كعامر: علما، لمذكر، عاقل، خاليا من تاء التأنيث، ومن التركيب، ومن الإعراب بحرفين؛ فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الأسماء غير علم، كرجل، أو علما لمؤنث، كزينب، أو لغير عاقل، كلاحق، علم فرس، أو فيه تاء التأنيث، كطلحة، أو التركيب المزجي، كمعد يكرب، وأجازه بعضهم، أو الإسنادي، كبرق نحره، بالاتفاق، أو الإعراب بحرفين، كالزيدين أو الزيدين علما.
والصفة ما كان كمذنب: صفة، لمذكر، عاقل، خالية من تاء التأنيث، ليست من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مما يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الصفات لمؤنث، كحائض، أو لمذكر غير عاقل، كسابق، صفة فرس، أو فيه تاء التأنيث، كعلامة ونسابة، أو كان من باب أفعل فعلاء، كأحمر، وشذ قوله "من الوافر":
٢٢- فَمَا وَجَدَتْ نِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ حَلاَئِلَ أَسْوَدِينَ وَأَحمرِينَ
_________________
(١) التخريج: البيت للكميت بن زيد في ديوانه ٢/ ١١٦؛ والمقرب ٢/ ٥٠؛ وللحكيم الأعور بن =
[ ١ / ٥٩ ]
أو من باب فعلان فعلى، كسكران؛ فإن مؤنثه سكرى، أو يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، كصبور وجريح، فإنه يقال فيه: رجل صبور وجريح، وامرأة صبور وجريح.
تنبيهات: الأول: أجاز الكوفيون أن يجمع نحو "طلحة" هذا الجمع.
الثاني: يستثنى مما فيه التاء ما جعل علما من الثلاثي المعوض من فائه تاء التأنيث، نحو: "عدة" أو من لامه نحو "ثبة"؛ فإنه يجوز جمعه هذا الجمع.
الثالث: يقوم مقام الصفة التصغير؛ فنحو: "رجيل" يقال فيه: رجيلون.
الرابع: لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير، مستدلين بقوله "من البسيط":
٢٣- مِنَّا الْذِي هُو مَا إن طَرَّ شاربُهُ والْعَانسونَ وَمِنَّا الْمُرْدُ والشيبُ
_________________
(١) = عياش الكلبي في خزانة الأدب ١/ ١٧٨؛ والدرر ١/ ١٣٢؛ وشرح شواهد الشافية ص١٤٣؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ١٨؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ١٧١؛ وشرح المفصل ٥/ ٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٥. اللغة: تميم: قبيلة. الحلائل: ج الحليل، وهو الزوج. الإعراب: فما: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"ما": نافية. وجدت: فعل ماض مبني على الفتح و"التاء": للتأنيث. نساء: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. بني: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. تميم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. حلائل: مفعول به منصوب بالفتحة. أسودين: نعت "حلائل" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. وأحمرين: "الواو": حرف عطف، "أحمرين": معطوف على "أسودين" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. وجملة "ما وجدت ": بحسب ما قبلها. الشاهد: قوله: "أسودين وأحمرين" حيث جمعهما جمع مذكر سالم مع كون مؤنثهما على وزن "فعلاء" إذ يجب أن يقال: "سود" و"حمر". وهذا شاذ عند جمهرة النحاة.
(٢) التخريج: البيت لأبي قيس بن رفاعة في إصلاح المنطق ص٣٤١؛ ولسان العرب ٦/ ١٤٩ "عنس"؛ ولأبي قيس بن رفاعة، أو لأبي قيس بن الأسلت في الدرر ١/ ١٣١؛ وشرح شواهد المغني ص٧١٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٦٧؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٩٧؛ وأمالي القالي ٢/ ٦٧؛ وسر صناعة الإعراب ص٦٨٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٥. اللغة: طر: طلع أو نبت. عانس: الآنسة المقيمة في أهلها على غير زواج. الأمرد: حان وقت ظهور شعر لحيته ولم يظهر. أشيب: صاحب الشعر الأبيض. المعنى: إنا قوم شجعان، فينا من لم تنبت لحيته، والكهل، والرجل الذي لم يتزوج، وكلنا سواء في الشجاعة والإقدام. =
[ ١ / ٦٠ ]
فالعانس: من الصفات المشتركة التي لا تقبل التاء عند قصد التأنيث؛ لأنها تقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ولا حجة لهم في البيت لشذوذه.
"وَبِهِ" أي: وبالجمع السالم المذكر "عِشْرُونَ وَبَابُهُ" إلى التسعين "ألحِقَ" في الإعراب بالحرفين، وليس بجمع وإلا لزم صحة انطلاق "ثلاثين" مثلًا على تسعة، و"عشرين" على ثلاثين، وهو باطل "وَ" ألحق به أيضا "الأهْلُونَا" لأنه وإن كان جمعا لأهل فأهل ليس بعلم ولا صفة، وألحق به "أُولُو" لأنه اسم جمع لا جمع "وَ" ألحق به أيضا "عَالَمُونَا" لأنه: إما أن لا يكون جمعا لعالم؛ لأنه أخص منه؛ إذ لا يقال إلا على العقلاء، والعالم يقال على كل ما سوى الله، ويجب كون الجمع أعم من مفرده، أو يكون جمعا له باعتبار تغليب من يعقل، فهو جمع لغير علم ولا صفة، وألحق به "عِلِّيونا" لأنه ليس بجمع، وإنما هو اسم لأعلى الجنة "وَأرَضُونَ" -بفتح الراء- جمع أرض -بسكونها- "شَذَّ" قياسا؛ لأنه جمع تكسير، ومفرده مؤنث بدليل "أريضة"، وغير عاقل، وكذلك "السنُونا" -بكسر السين- جمع سنة -بفتحها- "وَبَابُهُ" كذلك شذ قياسا، والمراد ببابه: كل كلمة ثلاثية حذفت لامها عوضت منها هاء التأنيث ولم تكسر، فهذا الباب اطرد فيه الجمع بالواو والنون رفعا، وبالياء والنون جرا ونصبا، نحو: "عضة وعضين"، و"عزة وعزين" و"أرة وأرين" و"ثبة وثبين" و"قلة وقلين" قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ ١، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ
_________________
(١) = الإعراب: منا: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. الذي اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. هو: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. ما إن طر: "ما": نافية، و"إن": زائدة، و"طر": فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. شاربه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والعانسون: "الواو": حرف عطف، و"العانسون": اسم معطوف على "الذي" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. الواو: حرف عطف. منا: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. المرد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. والشيب: "الواو": عاطفة، و"الشيب": اسم معطوف على المرد مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "منا الذي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "هو طر شاربه": صلة موصول لا محل لها. وجملة "طر شاربه": في محل رفع خبر للمبتدأ هو. وجملة "ومنا المرد": معطوفة على "منا الذي" لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ما إن" فقد وردت ما نافية وإن زائدة فيما رأى البعض أن ما مصدرية زمانية، كما وردت كلمة عانس لوصف الذكور جوازا، وجمعت جمعا مذكر سالما بالواو والنون على رأي الكوفيين. ١ المؤمنون: ١١٢.
[ ١ / ٦١ ]
عِضِينَ﴾ ١، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ٢ وأصل سنة سنو أو سنة، لقولهم في الجمع: سنوات، وسنهات، وفي الفعل سانيت وسانهت، وأصل سانيت سانوت؛ قلبوا الواو ياء حين جاوزت -متطرفة- ثلاثة أحرف، وأصل عضة عضو من العضو واحد الأعضاء، أي: أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء، أي: مفرقا، يقال: عضَّيته وعضوته تعضية، أي: فرقته تفرقة، قال ذو الرمة "من الرجز":
٢٤- وليسَ دِيْنُ اللَّهِ بالمعضَّى
أي: بالمفرق؛ لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه، أو عضة، من العضه، وهو البهتان، والعضه أيضا: السحر في لغة قريش، قال الشاعر "من المتقارب":
٢٥- أَعُوذُ بِرَبي من النَّافِثَا تِ في عُقَدِ العَاضِه المعضِه
_________________
(١) ١ الحجر: ٩١. ٢ المعارج: ٣٧.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص٨١؛ وشرح التصريح ١/ ٧٣. اللغة والمعنى: المعضى: المجزأ أو المفرق. أي: ليس دين الله بالمفرق. الإعراب: وليس: الواو: حسب ما قبلها، ليس: فعل ماض ناقص. دين: اسم "ليس" مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة. بالمعضى: الباء حرف جر زائدة، المعضى: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". والشاهد فيه قوله: "المعضى"، وهو اسم مفعول من "عضى" بمعنى: فرق.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في كتاب العين ١/ ٩٩؛ وتاج العروس "عضه"؛ ولسان العرب ١٣/ ٥١٦ "عضه". اللغة: أعوذ: ألجأ. النافثات: ج النافثة، وهي الساحرة. العقد: ج العقدة، وهي من عادة الساحر أن يأخذ خيطا فيقول كلاما، ثم يعقد عقدة وينفث فيها. العاضه: الساحر والكاذب. المعنى: يقول: أعوذ بربي من أولئك السحرة الذين ينفثون في العقد كذبا وتخييلا. الإعراب: أعوذ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". بربي: جار ومجرور متعلقان بـ"أعوذ"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. من النافثات: جار ومجرور متعلقان بـ"أعوذ". في عقد: جار ومجرور متعلقان بـ"النافثات"، وهو مضاف. العاضه: مضاف إليه مجرور بالكسرة. المعضه: نعت "العاضه" مجرور بالكسرة. وجملة "أعوذ بربي": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "العاضه المعضه" حيث وردا اسمي فاعلين: الأول من الثلاثي "عضه"، والثاني من =
[ ١ / ٦٢ ]
وأصل عزة -وهي الفرقة من الناس- عزو، وأصل إرة -وهي موضع النار- إرى، وأصل ثبة -وهي الجماعة- ثبو، وقيل: ثبي، من ثبيت، أي: جمعت، والأول أقوى وعليه الأكثر، لأن ما حذف من اللامات أكثره واو، وأصل قلة -وهي عودان يلعب بها الصبيان- قلو.
ولا يجوز ذلك في نحو "تمرة" لعدم الحذف، وشذ "إضون" جمع إضاة كقناة، وهي الغدير، و"حرون" جمع حرة، و"إحرون" جمع إحرة، والإحرة والحرة: الأرض ذات الحجارة السود، و"إوزون" جمع إوزة، وهي البطة، ولا في نحو: "عدة" و"زنة" لأن المحذوف الفاء، وشذ "رقون" في جمع رقة، وهي الفضة، و"لدون" في جمع لدة، وهي التراب، و"حشون" في جمع حشة، وهي الأرض الموحشة، ولا في نحو: "يد" و"دم" لعدم التعويض، وشذ "أبون"، و"أخون" ولا في نحو "اسم"، و"أخت" لأن المعوض غير الهاء؛ إذ هو في الأول الهمزة، وفي الثاني التاء، وشذ "بنون" في جمع "ابن"، وهو مثل "اسم"، ولا في نحو: "شاة"، و"شفة"؛ لأنهما كسرا على "شياه" و"شفاه"، وشذ "ظبون" في جمع "ظبة"، وهي حد السهم والسيف، فإنهم كسروه على ظبي، بالضم، وأظب، ومع ذلك جمعوه على ظبين.
تنبيه: ما كان من باب سنة -مفتوح الفاء- كسرت فاؤه في الجمع، نحو: "سنين"، وما كان مكسور الفاء لم يغير في الجمع على الأفصح، نحو: "مئين" وحكي مئون وسنون وعزون -بالضم- وما كان مضموم الفاء ففيه وجهان: الكسر، والضم، نحو: "ثبين"، و"قلين".
"وَمِثْلَ حِينٍ قَدْ يَرِدْ ذَا الْبَابُ" فيكون معربا بالحركات الظاهرة على النون مع لزوم الياء كقوله "من الطويل":
٢٦- دَعَانِيَ مِنْ نَجدٍ فإِنَّ سِنِينَهُ لَهبْنَ بِنَا شِينا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا
_________________
(١) = الرباعي "أعضه". وهما يدلان على أن لام الكلمة "هاء" وليست حرفا معتلا، وإلا لكان اسم الفاعل "عاضيا" و"معضيا".
(٢) التخريج: البيت للصمة بن عبد الله القشيري في تخليص الشواهد ص٧١؛ وخزانة الأدب ٨/ ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٢، ٧٦؛ وشرح التصريح ١/ ٧٧؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٥٩٧؛ وشرح المفصل ٥/ ١١، ١٢، والمقاصد النحوية ١/ ١٦٩؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩؛
[ ١ / ٦٣ ]
وفي الحديث: $ "اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف" في إحدى الروايتين "وَهْوَ" أي: مجيء الجمع مثل حين "عِنْدَ قَوْمٍ" من النحاة منهم الفراء "يَطَّرِدْ" في جمع المذكر السالم وما حمل عليه، وخرجوا عليه قوله "من الخفيف":
٢٧- رُبَّ حَي عَرندَسٍ ذِي طَلاَل لاَ يَزَالونَ ضَارِبينَ القِباب
_________________
(١) = ولسان العرب ٣/ ٤١٣ "نجد"، ١٣/ ٥٠١ "سنه"؛ ومجالس ثعلب ص١٧٧، ٣٢٠. شرح المفردات: دعاني: اتركاني. نجد: اسم موضع. السنين: ج السنة، وهي العام. المرد: ج الأمرد، وهو الذي لم ينبت شعر بوجهه. المعنى: يقول: اتركاني من ذكر نجد، لأن الأيام التي قضاها هناك شيبته رغم صغره، وذلك لكثرة ما لاقى من المآسي والأحزان. الإعراب: "دعاني": فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. "من نجد": جار ومجرور متعلقان بـ"دعاني". "فإن": الفاء استئنافية، "إن": حرف مشبه بالفعل. "سنينه": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لعبن": فعل ماض مبني على السكون، والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل. "بنا": جار ومجرور متعلقان بـ"لعبن". "شيبا": حال منصوب. "وشيبننا": الواو حرف عطف، و"شيبننا" فعل ماض مبني على السكون. والنون: ضمير في محل رفع فاعل، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "مردا": حال منصوب. وجملة: "دعاني " ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة: "إن سنينه " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لعبن " الفعلية في محل رفع خبر "إن". وجملة "شيبننا " معطوفة على جملة "لعبن"، فهي مثلها في محل رفع. الشاهد: قوله: "فإن سنينه" حيث نصب "سنين" بالفتحة على لغة بعض العرب. ولم يعاملها معاملة جمع المذكر السالم في رفعها بالواو، ونصبها وجرها بالياء.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٧٥؛ وخزانة الأدب ٨/ ٦١؛ والدرر ١/ ١٣٦؛ وشرح التصريح ١/ ٧٧؛ ومغني اللبيب ص٦٤٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٧٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٧. شرح المفردات: العرندس: من الإبل الشديد، وهو أيضا: الأسد. وحي عرندس: أي منيع. الطلال: الحسن والجمال. القباب: ج القبة، وهي الخيمة. المعنى: يقول: إنه حي عزيز الجانب، خصيب، لا يستطيع أحد أن يزحزحهم عنه لأنهم أشداء لا يهابون الموت. الإعراب: "رب": حرف جر شبيه بالزائد. "حي": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "عرندس": نعت "حي" مجرور لفظا، مرفوع محلا. "ذي": نعث ثان لـ"حي" مجرور لفظا بالياء لأنه من =
[ ١ / ٦٤ ]
وقوله "من الوافر":
٢٨- "وماذا تبتغي الشعراء مني" وَقَد جَاوَزْتُ حَدَّ الأرْبعين
_________________
(١) = الأسماء الستة مرفوع محلا، وهو مضاف. "طلال": مضاف إليه مجرور بالكسرة "لا": حرف نفي "يزالون": فعل مضارع ناقص، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "لا يزالون". "ضاربين": خبر "لا يزالون" منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. "القباب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "رب حي لا يزالون " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يزالون " في محل رفع خبر المبتدأ "حي". الشاهد: قوله: "ضاربين القباب" حيث نصب "ضاربين" بالفتحة الظاهرة على النون، وجعل هذه النون كالنون التي من أصل الكلمة وقبلها ياء في نحو "مجانين". ولو لم يعاملها هذه المعاملة لكان عليه أن يقول: "ضاربي القباب" لأن نون جمع المذكر السالم تحذف عند الإضافة. وخرج على أن الأصل: "ضاربين ضاربي القباب" فحذف "ضاربي" لدلالة "ضاربين" عليه. وخرج بوجه آخر "الدرر ١/ ١٣٧".
(٢) التخريج: البيت لسحيم بن وثيل في إصلاح المنطق ص١٥٦؛ وتخليص الشواهد ص٧٤؛ وتذكرة النحاة ص٤٨٠؛ وخزانة الأدب ٨/ ٦١، ٦٢، ٦٥، ٦٧، ٦٨؛ وحماسة البحتري ص١٣؛ والدرر ١/ ١٤٠؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٢٧؛ وشرح التصريح ١/ ٧٧؛ وشرح ابن عقيل ص٤١؛ وشرح المفصل ٥/ ١١؛ ولسان العرب ٣/ ٥١٣ "نجذ"، ٨/ ٩٩ "ربع"، ١٤/ ٢٥٥ "دري"؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٩١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٤٨؛ وجواهر الأدب ص١٥٥؛ والمقتضب ٣/ ٣٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩. المعنى: يقول: ماذا يريد الشعراء مني، وكيف يمنون أنفسهم في خديعتي وقد بلغت سن الأربعين، وهي سن الحنكة والتجربة والاختبار؟ الإعراب: "وماذا": الواو بحسب ما قبلها، "ماذا": اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لـ"تبتغي". أو "ما": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ أو خبر مبتدأ مقدم، و"ذا": اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ "ما" أو مبتدأ مؤخر. "تبتغي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. "الشعراء": فاعل مرفوع بالضمة، وتكون جملة "تبتغي" صلة الموصول تقديرها: "ما الذي تبتغيه الشعراء مني". "مني": جار ومجرور متعلقان بـ"تبتغي". "وقد": الواو: خالية، و"قد": حرف تحقيق. "جاوزت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "حد": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. "الأربعين": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "ماذا": الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تبتغي الشعراء" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، أو ابتدائية لا محل لها من الإعراب إذا أعربنا "ماذا" مفعول به. وجملة "وقد جاوزت" الفعلية في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "الأربعين" حيث أعرب بالحركات، فجر بالكسرة، ولم يعامل جمع المذكر السالم الذي هو الأكثر شيوعا. وقيل: إن كسرة النون، هنا، لغة من لغات العرب، وقيل: كسرت النون على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين.
[ ١ / ٦٥ ]
والصحيح أنه لا يطرد، بل يقتصر فيه على السماع.
تنبيهان: الأول: قد عرفت أن إعراب المثنى والمجموع على حده مخالف للقياس من وجهين: "الأول" من حيث الإعراب بالحروف، "والثاني" من حيث إن رفع المثنى ليس بالواو، ونصبه ليس بالألف، وكذا نصب المجموع.
أما العلة في مخالفتهما القياس في الوجه الأول فلأن المثنى والمجموع فرعان عن الآحاد، والإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات، فجعل الفرع للفرع طلبا للمناسبة، وأيضا فقد أعرب بعض الآحاد -وهي الأسماء الستة- بالحروف، فلو لم يجعل إعرابهما بالحروف لزم أن يكون للفرع مزية على الأصل، ولأنهما لما كان في آخرهما حروف -وهي علامة التثنية والجمع- تصلح أن تكون إعرابا بقلب بعضها إلى بعض، فجعل إعرابهما بالحروف؛ لأن الإعراب بها بغير حركة أخف منها مع الحركة.
وأما العلة في مخالفتهما للقياس في الوجه الثاني فلأن حروف الإعراب ثلاثة، والإعراب ستة: ثلاثة للمثنى، وثلاثة للمجموع، فلو جعل إعرابهما بها على حد إعراب الأسماء الستة لالتبس المثنى بالمجموع في نحو: "رأيت زيداك"، ولو جعل إعراب أحدهما كذلك دون الآخر بقي الآخر بلا إعراب، فوزعت عليهما، وأعطي المثنى الألف لكونها مدلولا بها على التثنية مع الفعل: اسما في نحو: "اضربا"، وحرفا في نحو: "ضربا أخواك"، وأعطي المجموع الواو لكونها مدلولا بها على الجمعية في الفعل: اسما في نحو: "اضربوا"، وحرفا في نحو: "أكلوني البراغيث"، وجرا بالياء على الأصل، وحمل النصب على الجر فيهما، ولم يحمل على الرفع لمناسبة النصب للجر دون الرفع؛ لأن كلا منهما فضلة، ومن حيث المخرج؛ لأن الفتح من أقصى الحلق، والكسر من وسط الفم، والضم من الشفتين.
الثاني: ما أفهمه النظم وصرح به في شرح التسهيل من أن إعراب المثنى والمجموع على حده بالحروف، هو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين، ونسب إلى الزجاج والزجاجي، قيل: وهو مذهب الكوفيين، وذهب سيبويه ومن وافقه إلى أن إعرابهما بحركات مقدرة على الأحرف١.
_________________
(١) ١ انظر المسألة الثالثة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٣٣-٣٩.
[ ١ / ٦٦ ]
"حركة نون جمع المذكر السالم واللغات فيها":
٣٩- ونون مجموع وما به التحق فافتح وقل من بكسره نطق
٤٠- ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه فانتبه
"وَنُونَ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ" في إعرابه "فَافْتَحْ" طلبا للخفة من ثقل الجمع، وفرقا بينه وبين نون المثنى "وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ" من العرب، قال في شرح التسهيل: يجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة، وجزم به في شرح الكافية، ومما ورد منه قوله "من الوافر":
٢٩- عَرَفْنَا جَعْفَرا وبنِي أبِيهِ وأنكَرْنَا زعَانِفَ آخَرِينِ
وقوله:
وَقَدْ جَاوَزْتُ حدَّ الأربعينِ١
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٤٢٩؛ والاشتقاق ص٥٣٨؛ وتخليص الشواهد ص٧٢؛ وتذكرة النحاة ص٤٨٠؛ وخزانة الأدب ٨/ ٦، ٩، والدرر ١/ ١٤٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٨٧؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٧٩؛ وشرح ابن عقيل ص٤٠. شرح المفردات: جعفر: هو جعفر بن يربوع، بنو أبيه: أي إخوته. أنكرها: جهلنا. زعانف: ج زعنفة، وهي الأتباع والحواشي. المعنى: يقول: عرفنا جعفرا وإخوانه وهم: عرين وعبيد وجهور وعرفنا أنهم ليسوا منا، كما أنكرنا الأتباع والحواشي الآخرين الذين لا يفتخر بهم. الإعراب: "عرفنا": فعل ماض مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "جعفرا": مفعول به منصوب بالفتحة. "وبني": الواو حرف عطف، "بني": معطوف على "جعفرا" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "أبيه": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "وأنكرنا": الواو حرف عطف، "أنكرنا": معطوف على "عرفنا" وتعرب إعرابها. "زعانف": مفعوب به منصوب بالفتحة. "آخرين": نعت "زعانف" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. وجملة "عرفنا " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنكرنا " معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "آخرين" حيث نصبه بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وكسر النون بعدها على لغة بعضهم. ورأى بعضهم أن ذلك للضرورة الشعرية. ١ تقدم بالرقم ٢٨.
[ ١ / ٦٧ ]
"وَنُونُ مَا ثُنِّيَ والْمُلحَق بِهْ" وهو اثنان واثنتان وثنتان "بِعَكْسِ ذَاكَ" النون "اسْتَعْمَلُوهُ" فكسروه كثيرا على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحوه قليلا بعد الياء "فَانْتَبِهْ" لذلك. وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء، كقوله "من الطويل":
٣٠- عَلَى أَحْوَذِيَّيْن اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً فَمَا هِيَ إلاَّ لَمْحَةٌ وتَغِيبُ
وقيل: لا تختص هذه اللغة بالياء، بل تكون مع الألف أيضا، وهو ظاهر كلام النظم، وبه صرح السيرافي، كقوله "من الرجز":
٣١- أَعْرِفُ منهَا الجِيدَ وَالْعَيْنَانَا وَمَنخِرَيْن أَشبهَا ظَبْيَانَا
وحكى الشيباني ضمها مع الألف، كقول بعض العرب: "هما خليلانُ".
_________________
(١) التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص٥٥؛ وخزانة الأدب ٧/ ٤٥٨؛ والدرر ١/ ١٣٧، وشرح المفصل ٤/ ١٤١؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٧٧؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٦٣؛ وتخليص الشواهد ص٧٩؛ وجواهر الأدب ص١٥٤؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٨٨؛ وشرح التحصيل ١/ ٧٨؛ وشرح ابن عقيل ص٤٢؛ ولسان العرب ٣/ ٤٨٦ "حوذ"؛ والمقرب ٣/ ١٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩. شرح المفردات: الأحوذيان: مثنى الأحوذي، وهو الحاذق، أو الخفيف المشمر لأمر ما. استقلت: ارتفعت. المعنى: يقول: إن القطاة قد طارت بجناحين سريعين، فما إن يقع عليها نظرك حتى تختفي وتغيب لشدة هذه السرعة. الإعراب: "على أحوذيين": جار ومجرور متعلقان بـ"استقلت". "استقلت": فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "عشية": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"استقل". "فما": الفاء حرف عطف، و"ما": حرف نفي. "هي": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "إلا": حرف حصر. "لمحة": خبر المبتدأ مرفوع بالضمة، "وتغيب": الواو حرف عطف، "تغيب": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". الشاهد: قوله: "أحوذيين" حيث فتحت نون المثنى على لغة بعض العرب. وليس الفتح، هنا، ضرورة لأن الكسر يصح معه الوزن.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانة ص١٨٧؛ ولرؤبة أو رجل من ضبة في الدرر ١/ ١٣٩؛ والمقاصد ١/ ١٨٤؛ ولرجل في نوادر أبي زيد ص١٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٨٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٦، ٤٥٧؛ ورصف المباني ص٢٤؛ وسر صناعة الإعراب ٤٨٩، ٧٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ٧٨؛ وشرح ابن عقيل ص٤٢؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٩، ٤/ ٦٤، ٦٧، ١٤٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩. =
[ ١ / ٦٨ ]
وقوله "من الرجز":
٣٢- يا أَبَتَا أَرَّقَني القِذَّانُ فالنومُ لا تألَفُهُ العَيْنَانُ
تنبيه: قيل: لحقت النون المثنى والمجموع عوضا عما فاتهما من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين، وحذفت مع الإضافة نظرا إلى التعويض بها عن التنوين، ولم تحذف مع
_________________
(١) = شرح المفردات: الجيد: العنق. المنخر: ثقب الأنف. ظبيان: قيل اسم رجل، وقيل: مثنى "ظبي"، وهو الغزال، وهنا لا معنى له. والمرجح أن يكون اسم علم. المعنى: يقول إنه عرف لها عنقا ضخما، وعينين غريبتين، ومنخرين يشبهان ظبيانا. الإعراب: "أعرف": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "منها": جار ومجرور متعلقان بـ"أعرف". الجيد: مفعول به منصوب. "والعينانا": الواو: حرف عطف، "العينانا" معطوف على "الجيد" منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق. "ومنخرين": الواو حرف عطف، "منخرين": معطوف على "الجيد" منصوب بالياء لأنه مثنى. "أشبها": فعل ماض والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "ظبيانا": مفعول به. وجملة: "أعرف " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب: وجملة: "أشبها ظبيانا" الفعلية في محل نصب نعت "منخرين". الشاهد: قوله: "والعينانا" حيث فتح نون المثنى، ونصبه بفتحة مقدرة على الألف، وذلك على لغة بعض العرب.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٦؛ وخزانة الأدب ١/ ٩٢؛ وبلا نسبة في الدرر ١/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٧٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩. اللغة: أرقني: سهرني. القذان: البراغيث. الإعراب: يا: حرف نداء. أبتا: منادى منصوب بالفتحة المقدرة على الياء المقلوبة ألفا، وهو مضاف، و"الياء" المقلوبة ألفا ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أرقني: فعل ماض مبني على الفتحة، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. القذان: فاعل مرفوع بالضمة. فالنوم: "الفاء": للتفريع، "النوم": مبتدأ مرفوع بالضمة. لا: نافية. تألفه: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. العينان: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، و"النون": عوض عن التنوين في الاسم المفرد. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرقني القذان": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "النوم ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تألفه": في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "العينان" حيث رفع المثنى بالضمة المقدرة على الألف، وأجراه مجرى الاسم المقصور، والأصل أن يقال: "العينان" "بكسر النون"، وهذا دليل أن بعض العرب يجعلون المثنى بالألف في جميع أحواله.
[ ١ / ٦٩ ]
الألف واللام -وإن كان التنوين يحذف معهما- نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة أيضًا.
وقيل: لحقت لدفع توهم الإضافة في نحو: "جاءني خليلان موسى وعيسى"، و"مررت ببنين كرام"، ودفع توهم الإفراد في نحو: "جاءني هذان"، و"مررت بالمهتدِينَ"، وكسرت مع المثنى على الأصل في التقاء الساكنين لأنه قبل الجمع، ثم خولف بالحركة في الجمع طلبًا للفرق، وجعلت فتحة طلبًا للخفة، وقد مر ذلك، وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقًا لتخلفه في نحو: "المصطفين".
ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء أخذ في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة، وهو شيئان: ما جمع بألف وتاء، وما لا ينصرف، وبدأ بالأول لأن فيه حمل النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر فقال:
"إعراب جمع المؤنث السالم":
٤١- وما بتا وألف قد جمعا يكسر في الجر وفي النصب معا
"وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا" الباء: متعلقة بجمع، أي: ما كان جمعًا بسبب ملابسته للألف والتاء، أي: كان لهما مدخل في الدلالة على جمعيته "يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي الْنَّصْبِ مَعا" كسر إعراب، خلافًا للأخفش في زعمه أنه مبني في حالة النصب، وهو فاسد؛ إذ لا موجب لبنائه، وإنما نصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ليجري على سنن أصله، وهو جمع المذكر السالم، في حمل نصبه على جره، وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقًا، وهشام فيما حذفت لامه، ومنه قول بعض العرب: "سمعت لغاتهم"، ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف، فإن رد إليه نصب بالكسرة: كسنوات، وعضوات.
تنبيه: إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم كما عبر به غيره؛ ليتناول ما كان منه لمذكر كحمامات وسرادقات، وما لم يسلم فيه بناء الواحد، نحو: بنات وأخوات، ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة؛ لأن الألف والتاء فيهما لا دخل لهما في الدلالة على الجمعية.
٤٢- كذا أولات والذي اسما قد جعل كأذرعات فيه ذا أيضا قبل
"كَذَا أُولاَت" وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، يعرب هذا الإعراب إلحاقًا له
[ ١ / ٧٠ ]
بالجمع المذكور، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ ١ "وَالَّذِي اسْما قَدْ جُعِلْ" من هذا الجمع "كَأَذْرِعَاتٍ" اسم قرية بالشام، وذاله معجمة، أصله جمع "أذرعة" التي هي جمع ذراع "فِيهِ ذَا" الإعراب "أَيْضا قُبِلَ" على اللغة الفصحى، ومن العرب من يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة، ومنهم من يجعله كأرطاة علما، فلا ينونه، ويجره وينصبه بالفتحة، وإذا وقف عليه قلب التاء هاء؛ وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله "من الطويل":
٣٣- تَنَوَّرتُها مِنْ أَذْرِعات وأَهلُها بِيَثْرِبَ أدنَى دَارِهَا نَظَرٌ عالي
_________________
(١) ١ الطلاق: ٦.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٣١؛ وخزانة الأدب ١/ ٥٦؛ والدرر ١/ ٨٢؛ ورصف المباني ص٣٤٥؛ وسر صناعة الإعراب ص٤٦٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢١٩؛ وشرح التصريح ١/ ٨٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٥٩؛ وشرح المفصل ١/ ٤٧؛ والكتاب ٣/ ٢٣٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٩٦؛ والمقتضب ٣/ ٣٣٣، ٤/ ٣٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤٤؛ وشرح المفصل ٩/ ٣٤. شرح المفردات: تنورتها: تبصرت نارها من بعيد. أذرعات: بلد في أطراف الشام. يثرب: اسم مدينة، وهي التي هاجر إليها الرسول -ﷺ- فيما بعد، فسميت المدينة المنورة. أدنى: أقرب. نظر عال: أي يحتاج إلى نظر بعيد. المعنى: يتوهم الشاعر أنه نظر إلى النار المشبوبة في دار الحبيبة، وهو بعيد عنها يتحرق لرؤيتها، ويتمنى لقاءها. الإعراب: "تنورتها": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "من أذرعات": جار ومجرور متعلقان بـ"تنورتها". "وأهلها": الواو حالية، "أهلها": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، "بيثرب": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: "موجودون". "أدنى": مبتدأ مرفوع وهو مضاف. "دارها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "نظر": خبر المبتدأ مرفوع. "عال": نعت "نظر" مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. وجملة: "تنورتها " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وأهلها بيثرب" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "أدنى دارها نظر" الاسمية استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أذرعات" حيث يجوز فيه:
(٣) الكسر مع التنوين، وذلك مراعاة لـ"أذرعات" قبل التسمية به، فهو جمع مؤنث سالم. وهذا الجمع يجر بالكسرة الظاهرة، وينون تنوين مقابلة لا تنوين تنكير.
(٤) الكسر بلا تنوين، لأنه جمع بحسب أصله، وعلم لمؤنث بحسب حاله، فجر بالكسرة كما يجر =
[ ١ / ٧١ ]
والوجه الثالث ممنوع عند البصريين، جائز عند الكوفيين.
تنبيه: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به، وأما المجموع على حده ففيه خمسة أوجه:
الأول: كإعرابه قبل التسمية به.
والثاني: أن يكون كغِسْلِينٍ، في لزوم الياء والإعراب بالحركات الثلاث على النون منونة.
والثالث: أن يجري مجرى عَرَبُونٍ، في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة.
والرابع: أن يجري مجرى هَارُونَ، في لزوم الواو والإعراب على النون غير مصروف للعلمية وشبه المعجمة.
والخامس: أن تلزمه الواو وفتح النون، ذكره السيرافي، وهذه الأوجه مترتبة كل واحد منها دون ما قبله، وشرط جعله كغسلين وما بعده أن لا يتجاوز سبعة أحرف، فإن تجاوزها كاشهيبابين تعين الوجه الأول، قاله في التسهيل.
"إعراب الاسم الممنوع من الصرف":
٤٣- وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يك بعد "أل" ردف
"وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ" نيابة عن الكسرة "ما لاَ يَنْصَرِفْ"، وهو ما فيه علتان من علل تسع كأحسن، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء، كما سيأتي في بابه؛ لأنه شابه الفعل فثقل، فلم يدخله التنوين؛ لأنه علامة الأخف عليهم والأمكن عندهم، فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين؛ لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء؛ ولتعاقبهما على معنى واحد في
_________________
(١) = جمع المؤنث السالم، ومنع من التنوين كما يمنع العلم المؤنث.
(٢) الفتح بغير تنوين لأنه علم مؤنث ممنوع من الصرف.
[ ١ / ٧٢ ]
باب "راقودُ خلًاّ" و"راقودُ خلٍّ"١، فلما منعوه الكسرة عوّضوه منها الفتحة، نحو: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ ٢ وهذا "مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ "أَلْ" رَدِفْ" أي: تبع، فإن أضيف أو تبع "أل" ضعف شبه الفعل؛ فرجع إلى أصله من الجر بالكسرة، نحو: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٣ ولا فرق في "أل" بين المعرَّفة كما مثل، والموصولة، نحو: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ ٤، وقوله "من الطويل":
٣٤- وَمَا أَنْتَ بِالْيَقْظَانِ نَاظِرُهُ إِذَا نَسِيتَ بِمَنْ تَهواهُ ذِكْرَ العَواقِبِ
بناء على أن "أل" توصل بالصفة المشبهة، وفيه ما سيأتي، والزائدة كقوله "من الطويل":
٣٥- رَأَيْتُ الوليدَ بنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكَا "شديدا بأعباء الخلافة كاهله"
_________________
(١) ١ الراقود: إناء كبير عميق. ٢ النساء: ٨٦. ٣ البقرة: ١٨٧. ٤ هود: ٢٤.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ١/ ٢١٥. اللغة: اليقظان: الحذر والمنتبه. الناظر: هنا البصيرة. تهواه: تحبه. العواقب: ج العاقبة وهي النتيجة. المعنى: يقول: لست بالرجل الحذر إذا كنت بسبب من تحب تنسى عواقب أعمالك وسير أحوالك. الإعراب: وما: "الواو": بحسب ما قبلها، و"ما": نافية تعمل عمل "ليس"، أو نافية مهملة. أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم "ما"، أو في محل رفع المبتدأ. باليقظان: "الباء": حرف جر زائد، و"اليقظان": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ما" أو مرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ. ناظره: فاعل لـ"يقظان" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وقيل: إن خبر "ما" أو خبر المبتدأ هو "أل" في "اليقظان"، وهي بمعنى اسم الموصول "الذي". فالصفة المشبهة "يقظان" مع فاعلها صلته. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. نسيت: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. بمن: جار ومجرور متعلقان بـ"نسيت". تهواه: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". ذكر: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. العواقب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "ما أنت باليقظان": بحسب ما قبلها. وجملة "نسيت": في محل جر بالإضافة. وجملة "تهواه": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "باليقظان" حيث دخلت "أل" على الصفة المشبهة باسم الفاعل فجر بالكسرة مع وجود الوصفية وزيادة الألف والنون.
(٣) التخريج: البيت لابن ميادة في ديوانه ص١٩٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٢٦؛ والدرر ١/ ٨٧؛ =
[ ١ / ٧٣ ]
ومثل أل "أم" في لغة طيئ، كقوله "من الطويل":
٣٦- أإِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بُرَيْقَا تَأَلَّقَا تبيتُ بِلَيْلِ امْأَرْمَدِ اعتادَ أو لقَا
_________________
(١) = وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٥١؛ وشرح شواهد الشافية ص١٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٦٤؛ ولسان العرب ٣/ ٢٠٠ "زيد"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢١٨، ٥٠٩؛ ولجرير في لسان العرب ٨/ ٣٩٣ "وسع"، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٢٢؛ والأشباه والنظائر ١/ ٢٣، ٨/ ٣٠٦، والإنصاف ١/ ٣١٧؛ وأوضح المسالك ١/ ٧٣؛ وخزانة الأدب ٧/ ٢٤٧، ٩/ ٤٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٥٣؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٦؛ ومغني اللبيب ١/ ٥٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤. اللغة وشرح المفردات: الوليد بن يزيد: هو الخليفة الأموي الحادي عشر، خلف عمه هشام بن عبد الملك، وكان يجيد قول الشعر، ويحب شرب الخمر. الأعباء: ج العبء، وهو الحمل الثقيل. الكاهل: ما بين الكتفين. المعنى: يقول: إنه رأى الوليد بن يزيد منعما وميمون الطائر، وقادرا على تحمل أعباء الخلافة. الإعراب: رأيت: فعل ماض بمني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. الوليد: مفعول به أول منصوب بالفتحة. بن: نعت "الوليد" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. اليزيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. مباركا: مفعول به ثان لـ"رأى" منصوب بالفتحة الظاهرة، أو حال. شديدا: معطوف على "مباركا" بحرف عطف محذوف، أو حال ثانية إن عددنا الأولى حالا. بأعباء: الباء: حرف جر، "أعباء": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"شديدا"، وهو مضاف. الخلافة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. كاهله: فاعل "شديدا" مرفوع بالضمة. وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة: "رأيت الوليد " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "اليزيد" وهنا احتمالان: أولهما أن الشاعر أدخل "أل" على "يزيد" للضرورة أو للمح الأصل، فتكون "أل" زائدة، والاسم ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وإنما جر بالكسرة لدخول "أل" عليه. وثانيهما أن الشاعر قصد تنكير "يزيد" قبل إدخال "أل" ككلمة "الرجل" ونحوه، ولهذا زالت علميته ولم يبق فيه سوى علة واحدة وهي وزن الفعل، فهو إذن ليس ممنوعا من الصرف، فلا يصح التمثيل به للممنوع من الصرف الذي يجر بالكسرة لدخول "أل" عليه.
(٢) التخريج: البيت لبعض الطائيين في المقاصد النحوية ١/ ٢٢٢؛ وبلا نسبة في الدرر ١/ ٨٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤. اللغة: شمت: نظرت من بعيد. التألق: الوميض، واللمع. امرأمد: أي الأرمد، وهو الذي في عينه رمد أي وجع. أولقا: خبل، وشبه جنون. المعنى: يقول: أتبيت قريح العين، مؤرق الجفنين كما أصيب بخبل أو جنون لأنك رأيت السحاب من بعيد آتيا من جهة نجد حيث يقطن الأحباب؟ =
[ ١ / ٧٤ ]
تنبيهان: الأول: "ما" الأولى موصولة، والثانية حرفية، وهي ظرفية مصدرية، أي: مدة كونه غير مضاف ولا تابع لـ"أل".
الثاني: ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع "أل" يكون باقيا على منعه من الصرف، هو اختيار جماعة، وذهب جماعة -منهم المبرد، والسيرافي، وابن السراج- إلى أنه يكون منصرفا مطلقا، وهو الأقوى، واختار الناظم في نكته على مقدمة ابن الحاجب أنه إذا زالت منه علة فمنصرف، نحو: بأحمدكم، وإن بقيت العلتان فلا، نحو: بأحسنكم.
ولما فرغ من مواضع النيابة في الاسم شرع في مواضعها في الفعل فقال:
"إعراب الأفعال الخمسة":
٤٤- واجعل لنحو "يفعلان" النونا رفعا وتدعين وتسألونا
٤٥- وحذفها للجزم والنصب سمه "كلم تكوني لترومي مظلمه"
"وَاجْعَلْ لِنَحْو يَفْعَلانِ" أي: من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسما أو حرفا "النُّونا رَفْعَا" الأصل علامة رفع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، يدل على ذلك ما بعده، والتقدير: اجعل النون علامة الرفع لنحو: يفعلان، "وَ" لنحو: "تَدْعِينَ" من كل مضارع اتصل به ياء المخاطبة "وَتَسْأَلُونَا" من كل مضارع اتصل به واو الجمع اسما أو حرفا؛ فالأمثلة خمسة على اللغتين، وهي: يفعلان، وتفعلان، وتفعلون،
_________________
(١) = الإعراب: أأن: "الهمزة": للاستفهام، و"أن": حرف مصدري حذفت قبلها لام التعليل، أو شرطية جازمة، فعلها فعل ماض وجوابها فعل مضارع مرفوع. وعلى الشرط الثاني يجب كسر همزة "إن". شمت: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. من نجد: جار ومجرور جار ومجرور متعلقان بـ"شمت". بريقا: مفعول به منصوب بالفتحة. تألقا: فعل ماض مبني على الفتحة، والألف للإطلاق. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". تبيت: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". بليل: جار ومجرور متعلقان بـ"تبيت"، وهو مضاف. امأرمد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. اعتاد: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". أولقا: مفعول به منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق. وجملة "أن": وما دخلت عليه في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف قياسا، والجار والمجرور متعلقان بـ"تبيت". وجملة "تألق": في محل نصب نعت "بريقا". وجملة "اعتاد": في محل نصب حال، أو في محل جر نعت "امأرمد"، لأن المحلى بـ"أل" الجنسية معرفة لفظا في قوة النكرة. الشاهد: قوله: "امأرمد" حيث جر بالكسرة لدخول "أم" عليه التي هي بمثابة "أل" عند سائر العرب.
[ ١ / ٧٥ ]
ويفعلون، وتفعلين، فهذه الأمثلة رفعها بثبات النون نيابة عن الضمة، "وَحَذْفُهَا" أي: النون "لِلْجَزْمِ وَالْنَّصْبِ سِمَهْ" أي: علامة، نيابة عن السكون في الأول، وعن الفتحة في الثاني "كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ" الأصل تكونين وترومين، فحذفت النون للجازم في الأول وهو "لم"، وللناصب في الثاني وهو "أن" المضمرة بعد لام الجحود.
تنبيهان: الأول: قدم الحذف للجزم لأنه الأصل، والحذف للنصب محمول عليه، وهذا مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل.
الثاني: إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ ١ لأنه ليس من هذه الأمثلة؛ إذ الواو فيه لام الفعل، والنون ضمير النسوة، والفعل معها مبني، مثل: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٢ ووزنه: يفعلن، بخلاف "الرجال يعفون"؛ فإنه من هذه الأمثلة؛ إذ واوه ضمير الفاعل، ونونه علامة الرفع تحذف للجازم والناصب، نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٣، ووزنه: تفعوا، وأصله تعفووا.
ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين شرع في بيان إعراب المعتل منهما، وبدأ بالاسم فقال:
"إعراب المقصور والمنقوص من الأسماء ولغات العرب فيهما":
٤٦- وسم معتلا من الأسماء ما كالمصطفى والمرتقي مكارما
٤٧- فالأول الإعراب فيه قدرا جميعه وهو الذي قد قصرا
٤٨- والثان منقوص، ونصبه ظهر ورفعه ينوى كذا أيضا يجر
"وَسَمِّ مُعْتَلًاّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا" أي: الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة "كَالْمُصْطَفَى" وموسى والعصا، أو ياء لازمة قبلها كسرة: كالداعي "وَالْمُرْتَقِي مَكَارِمَا".
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٣٧. ٢ البقرة: ٢٢٨. ٣ البقرة: ٢٣٧.
[ ١ / ٧٦ ]
تنبيه: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلا لأن آخره حرف علة، أو لأن الأول يعل آخره بالقلب: إما عن ياء، نحو: الفتى، أو عن واو، نحو: المصطفى، والثاني يعل آخره بالحذف؛ فخرج بالمعرب نحو: متى والذي، وبذكر الألف في الأول المنقوص، نحو: المرتقي، وبذكر اللينة المهموز، نحو: الخطأ، وبذكر الياء في الثاني المقصور، نحو: الفتى، وبذكر اللزوم فيهما نحو: "رأيت أخاك"، و"جاء الزيدان" في الأول، و"مررت بأخيك وغلاميك وبنيك" في الثاني، وباشتراط الكسرة قبل الياء نحو: ظبي وكرسي.
"فَالأَوَّلُ" وهو ما كان كالمصطفى "الإِعْرَابُ فِيهِ قُدِّرَا جَمِيْعُهُ" على الألف؛ لتعذر تحريكها "وَهْوَ الَّذِي قَدْ قُصِرَا" أي: سمي مقصورا، والقصر: الحبس، ومنه: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ١، أي: محبوسات على بعولتهن، وسمي بذلك؛ لأنه محبوس عن المدّ، أو عن ظهور الإعراب؛ "وَالْثَّانِ" وهو ما كان كالمرتقي "مَنْقُوصٌ" سمي بذلك لحذف لامه للتنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات، "وَنَصْبُهُ ظَهَرْ" على الياء لخفته، نحو: "رأيت المرتقي" و"مرتقياه" و﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ ٣، "وَرَفْعُهُ يُنْوَى" على الياء ولا يظهر، نحو: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ٤، ﴿لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ ٥. فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء الموجودة أو المحذوفة، و"كَذَا أَيْضا يُجَرْ" بكسر منوي، نحو: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ ٦، و﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾ ٧، وإنما لم يظهر الرفع والجر استثقالا، لا تعذرا، لإمكانهما، قال جرير "من الطويل":
٣٧- فَيَوْما يُوافِينَ الْهَوَى غيرَ مَاضِي "ويوما ترى منهن غولا تغول"
_________________
(١) ١ الرحمن: ٧٢. ٢ الأحقاف: ٣١. ٣ الأحزاب: ٤٦. ٤ القمر: ٦. ٥ الرعد: ٧. ٦ البقرة: ١٨٦. ٧ الشعراء: ٢٢٥.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص١٤٠؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٥٨؛ والخصائص ٣/ ١٥٩؛ وشرح المفصل ١٠/ ١٠١؛ والكتاب ٣/ ٣١٤؛ ولسان العرب ١١/ ٥٠٧ "غول"، ١٥/ ٢٨٣ "مضى"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٢٧؛ والمقتضب ١/ ١١٤؛ والمنصف ٢/ ١١٤؛ ونوادر أبي زيد ص٢٠٣؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ١٠/ ١٠٤؛ والمقتضب ٣/ ٣٥٤؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٥٦؛ والمنصف ٢/ ٨٠. اللغة: يوافين: يقبلن. غير ماض: غير نافذ. الغول: كل ما يغتال الإنسان أو يهلكه، وقد وصفه العرب بصفات غريبة ولا يعرفونه. تغول: أي تتغول. وتغولت الغول: تلونت. =
[ ١ / ٧٧ ]
وقال الآخر "من الطويل":
٣٨- لَعَمْرُكَ مَا تَدري متى أنتَ جَائِيٌ وَلَكنَّ أَقصَى مُدَّةِ العُمْرِ عَاجِلُ
_________________
(١) = المعنى: يقول مصورا شأنه مع الأحبة: إنهن يقبلن عليه ويعدنه بالوصال فيخلفن ويبتعدن عنه، أي إنهن يتلون في معاملته. الإعراب: فيوما: "الفاء": بحسب ما قبلها، "يوما": ظرف منصوب متعلق بـ"يوافين". يوافين: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، و"النون": ضمير في محل رفع فاعل. الهوى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. غير: نعت لمنعوت محذوف، أو مفعول به ثان منصوب بالفتحة، وهو مضاف. ماض: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ويوما: "الواو" حرف عطف، "يوما": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"ترى". ترى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". منهن: جار ومجرور متعلقان بـ"ترى". غولا: مفعول به منصوب بالفتحة. تغول: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". وجملة "يوافين": في محل جر بالإضافة. وجملة "ترى": في محل جر بالإضافة. وجملة "تغول": في محل نصب نعت "غولا"، أو في محل نصب مفعول به ثان إن جعلت "ترى" علمية. الشاهد: قوله: "غير ماضي" حيث جر الاسم المنقوص "ماضي" بكسرة ظاهرة، والقياس أن يحذفها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦٣٧. اللغة: تدري: تعلم. عاجل: قريب. المعنى: إنك يا صاحبي لا تدري متى سيحين أجلك فكل ذلك قد قدر في كتاب، ولكن ما نحن واثقون منه أن عمر الإنسان محدود والموت قريب. الإعراب: "لعمرك": "اللام": حرف للقسم، "عمر": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: قسمي. "ما تدري": "ما": نافية لا عمل لها، "تدري": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. "متى": اسم استفهام مبني في محل نصب ظرف زمان متعلق بـ"جائي". "أنت": مبتدأ مرفوع بالضمة. "جائي": خبر مرفوع بالضمة. "ولكن": "الواو": استئنافية، "لكن": حرف مشبه بالفعل. "أقصى" اسم لكن منصوب بالفتحة المقدرة على الألف وهو مضاف. "مدة": مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف "العمر": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "عاجل": خبر لكن مرفوع بالضمة. وجملة "إنك لا تدري": بحسب ما قبلها. وجملة "لا تدري" استئنافية لا محل لها. وجملة "متى الموت جائي": في محل نصب سدت مسد مفعولي "تدري". وجملة "لكن أقصى ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: "جائي" جاءت الرواية هنا لتدل على إمكانية رفعه بالضمة الظاهرة على الياء، والقياس حذفها.
[ ١ / ٧٨ ]
تنبيه: من العرب من يسكن الياء في النصب أيضا، قال الشاعر "من الطويل":
٣٩- ولوْ أَنَّ واشٍ بِاليَمَامَةِ دَارُهُ وَدَارِي بأعْلَى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا
قال أبو العباس المبرد: وهو من أحسن ضرورات الشعر؛ لأنه حمل حالة النصب على حالتي الرفع والجر.
"إعراب المعتل من الأفعال":
٤٩- وأي فعل آخر منه ألف أو واو أو ياء فمعتلا عرف
_________________
(١) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص٢٣٣؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٤٨٤؛ وشرح شواهد الشافية ص٧١، ٤٠٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٨؛ وبلا نسبة في بغية الوعاة ١/ ٢٨٩؛ والدر ١/ ١٦٦؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٧٧، ٣/ ١٨٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٣. المعنى: لحظي السيئ فإن كل وشاة العرب يتقصدون الإيقاع بيني وبين ليلى، ولا أدري لماذا؟ الإعراب: ولو أن واش: "الواو": سحب ما قبلها، و"لو": حرف امتناع لامتناع، و"أن": حرف مشبه بالفعل، و"واش" اسمها منصوب بالفتحة المقدرة للثقل على الياء المحذوفة شذوذا لعلة تنوين المنقوص. باليمامة: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. داره: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وداري: "الواو": حالية، و"داري": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و"دار": مضاف. بأعلى: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، و"أعلى": مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف لأنه على وزن أفعل. حضرموت: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه مركب مزجي ممنوع من الصرف. اهتدى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو. ليا: جار ومجرور متعلقان بالفعل اهتدى، و"الألف": للإطلاق. وجملة "لو أن واش اهتدى": ابتدائية لا محل لها. وجملة "باليمامة داره": في محل نصب صفة لاسم "إن" والخبر محذوف والتقدير: "قصدني". وجملة "داري بأعلى حضرموت" حالية محلها النصب. وجملة "اهتدى ليا": جواب شرط غير جازم لا محل لها. والمصدر المؤول من "أن واش " في محل رفع فاعل لفعل محذوف بعد لو وجملته فعل الشرط لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لو أن واش" فقد نون اسمها بالكسر والصواب التنوين فتحا والتقدير "لو أن واشيا".
[ ١ / ٧٩ ]
"وَأَيُّ فِعْلٍ" كان "آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ" نحو: يخشى "أَوْ وَاوٌ" نحو: يدعو "أَوْ يَاءٌ" نحو: يرمي "فَمُعْتَلا عُرِفْ" أي: شرط، وهو مبتدأ مضاف، و"فعل" مضاف إليه، وكان بعده مقدرة، و"هي" إما شأنية، و"آخر منه ألف" جملة من مبتدأ وخبر خبرها مفسرة للضمير المستتر فيها، أو ناقصة، وآخر اسمها، و"ألف" خبرها، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، و"عرف" جواب الشرط، وفيه ضمير مستكن نائب عن الفاعل عائد على "فعل" وخبر المبتدأ جملة الشرط، وقيل: هي وجملة الجواب معا، وقيل: جملة الجواب فقط، و"معتلا" حال منه مقدم على عامله؛ والمعنى: أي فعل كان آخره حرفا من الأحرف المذكورة فإنه يسمى معتلا.
٥٠- فالألف انو فيه غير الجزم وأبد نصب ما كيدعو يرمي
٥١- والرفع فيهما انو واحذف جازما ثلاثهن تقض حكما لازما
"فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ" وهو الرفع والنصب، نحو: "زيد يسعى"، "ولن يخشى" لتعذر الحركة على الألف، والألف: نصب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده "وَأَبْدِ" أي: أظهر "نَصْبَ مَا" آخره واو "كَيَدْعُو" أو ياء نحو: "يَرْمِي" لخفة النصب، وأما قوله "من الطويل":
٤٠- "وما سودتني عامر عن وارثة" أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُو بأُم ولاَ أَبِ
_________________
(١) التخريج: البيت لعامر بن الطفيل في الحيوان ٢/ ٩٥؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٨؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٠٤؛ وشرح شواهد المغني ص٩٥٣؛ وشرح المفصل ١٠/ ١٠١؛ والشعر والشعراء ص٣٤٣؛ ولسان العرب ١١/ ٥٩٣ "كلل"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٤٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٨٥؛ والخصائص ٢/ ٢٤٢؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٣؛ والمحتسب ١/ ١٢٧. اللغة: سودتنى: جعلتني سيدا. سمى: ارتفع. المعنى: لم أصل إلى المجد بالوراثة عن آبائي وجدودي بل بما زدت عليهم من سعيي في طلب مكارم الأخلاق والفروسية. الإعراب: وما: "الواو": حسب ما قبلها، و"ما": نافية. سودتني: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به و"التاء": للتأنيث. عامر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. عن وراثة: جار ومجرور متعلقان بالفعل "سودتني". أبى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. الله: لفظ الجلالة، فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. أن أسمو: "أن": =
[ ١ / ٨٠ ]
وقوله "من البسيط":
٤١- مَا أَقْدَرَ اللَّهُ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ مَنْ دارُهُ الْحَزْنُ مِمَّنْ دارُهُ صُولُ
فضرورة.
"وَالرَّفْعَ فِيهِمَا أي: الواوي واليائي "انْوِ" لثقله عليهما "وَاحْذِفْ جَازِمَا ثَلاَثَهُنَّ" وأبق
_________________
(١) = حرف ناصب، "أسمو": فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الواو لضرورة الشعر، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. بأم: جار ومجرور متعلقان بالفعل أسمو. ولا أب: "الواو": عاطفة، "لا": زائدة نافية و"أب": اسم معطوف على أم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وجملة "وما سودتني": بحسب الواو. وجملة "أبى الله": استئنافية لا محل لها. والمصدر المؤول من "أن أسمو" في محل نصب مفعول به للفعل "أبى". وجملة "أسمو" صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "أن أسمو" حيث لم يظهر الفتحة على الواو للضرورة الشعرية.
(٢) التخريج: البيت لحندج بن حندج المري في الدرر ٦/ ٢٦٦؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٨٣؛ ومعجم البلدان ٣/ ٤٣٥ "صول"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٣٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٦٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٦٧. اللغة يدني: يقرب. على شحط: على بعد. الحزن: موضع، وكذلك صول. المعنى: يقول إن الله -جل وعز- قادر على تقريب البعيد، فبقدرته يقترب الذي داره في "الحزن" من الذي داره في "صول". الإعراب: "ما": نكرة تامة بمعنى شيء في محل رفع مبتدأ. "أقدر": فعل ماضي مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "الله": لفظ الجلالة مفعول به منصوب لفظا بالفتحة، مرفوع معنى على أنه الفاعل. "أن": حرف مصدري ناصب. "يدني": فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب بنزع الخافض. "على شحط": جار ومجرور متعلقان بـ"يدني". "من": اسم موصول بمعنى "الذي" في محل نصب مفعول به. "داره": خبر مقدم مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "الحزن": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. "ممن": "مِن": حرف جر، "مَن": اسم موصول بمعنى "الذي" في محل جر بحرف الجر. "داره": خبر مقدم مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "صول": مبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة "ما أقدر الله": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أقدر الله": في محل رفع خبر للمبتدأ "ما". وجملة "يدني": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "داره الحزن": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "داره صول": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "أن يدني" حيث لم يُظهر الفتحة على الفعل "يدني" مع إمكانية ظهورها، للضرورة الشعرية.
[ ١ / ٨١ ]
الحركة التي قبل المحذوف دالة عليه "تَقْضِ حُكْما لاَزِما"، نحو: "لم يخش"، و"لم يغز"، و"لم يرم"، فالرفع: نصب المفعولية لأنو، وفيهما: متعلق به، واحذف: عطف على "انو"، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله، وجازما: حال من فاعل "احذف"، و"ثلاثهن": مفعول به، إما لاحذف والضمير في "ثلاثهن" لأحرف العلة الثلاثة، ومعمول الحال محذوف، وهي الأفعال الثلاثة المعتلة، والتقدير: احذف أحرف العلة ثلاثهن حال كونك جازما الأفعال الثلاثة المذكورة، أو يكون معمولا للحال، والضمير للأفعال، ومعمول الفعل محذوف، وهو الأحرف الثلاثة، والتقدير: احذف أحرف العلة حال كونك جازما الأفعال ثلاثهن، و"تقض": مجزوم جواب احذف، و"حكما": مفعول به إن كان "تقض" بمعنى: تؤدي، ومفعول مطلق إن كان بمعنى: تحكم.
خاتمة: وقد ثبت حرف العلة مع الجازم في قوله "من الطويل":
٤٢- وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرا يَمَانِيَا
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في الأغاني ١٦/ ٢٥٨؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٩٦، ٢٠٢؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٧٦؛ وشرح اختيارات المفضل ص٧٦٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٤١٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٧٥؛ ولسان العرب ٣/ ٥١٧ "هذذ"؛ ٥/ ٧٥ "قدر"، ٦/ ١١٥ "شمس"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٥؛ وشرح المفصل ٥/ ٩٧، ١٠/ ١٠٧؛ والمحتسب ١/ ٦٩. اللغة: شيخة: امرأة عجوز. عبشمية: نحت مشتق من آل عبد شمس، يمانيا: نسبة إلى اليمن. المعنى: تضحك ساخرة مني امرأة عجوز من بني عبد شمس، وكأنني الأسير الأول من اليمن في قومها. الإعراب: وتضحك: "الواو": حسب ما قبلها، و"تضحك": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. مني: جار ومجرور متعلقان بالفعل تضحك و"النون": للوقاية. شيخة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. عبشمية: صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه محذوف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تر: فعل مضارع مجزوم بحذف الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هي. قبلي: ظرف زمان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، متعلق بالفعل "تر" و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أسيرا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. يمانيا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة. وجملة "وتضحك شيخة" ابتدائية لا محل لها. وجملة "كأن لم تر ": حالية محلها النصب. وجملة "لم تر أسيرا": في محل رفع خبر كأن. والشاهد فيه قوله: "لم ترى" فمنهم من رأى أن إثبات الألف هو ضرورة شعرية، بينما رأى آخرون أن أصل الفعل "ترأى" فحذفت الهمزة وأبقيت الألف بعد الجزم.
[ ١ / ٨٢ ]
وقوله "من الوافر":
٤٣- أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ
وقوله "من البسيط":
٤٤- هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرا مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ
_________________
(١) التخريج: البيت لقيس بن زهير في الأغاني ١٧/ ١٣١؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٢؛ والدرر ١/ ١٦٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٤٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٠٨؛ وشرح شواهد المغني ص٣٢٨، ٨٠٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٣٠؛ ولسان العرب ١٤/ ١٤ "أتى"؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٠٣، والأشباه والنظائر ٥/ ٢٨٠؛ والإنصاف ١/ ٣٠؛ والجنى الداني ص٥٠؛ وجواهر الأدب ص٥٠؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٤؛ والخصائص ١/ ٣٣٣، ٣٣٧؛ ورصف المباني ص١٤٩؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٧٨، ٢/ ٦٣١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٤؛ وشرح المفصل ٨/ ٢٤، ١٠/ ١٠٤؛ والكتاب ٣/ ٣١٦؛ ولسان العرب ٥/ ٧٥ "قدر"، ١٤/ ٣٢٤ "رضي"، ١٤/ ٤٣٤ "شظي"، ١٥/ ٤٩٢ "يا"؛ والمحتسب ١/ ٦٧، ٢١٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٠٨، ٢/ ٣٨٧؛ والمقرب ١/ ٥٠، ٢٠٣؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٣٧؛ والمنصف ٢/ ٨١، ١١٤، ١١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٢. شرح المفردات: الأنباء: الأخبار. تنمي: ترتفع، تنتشر. اللبون: ذات اللبن، أي الإبل. المعنى: يفخر الشاعر بشجاعته ويتساءل عما إذا عرف الناس بما فعل بإبل بني زياد التي استاقها وباعها استيفاء لحقه، غير مبال بما يعرف عنهم من شجاعة وبأس. الإعراب: "ألم": الهمزة للاستفهام، و"لم": حرف جزم. يأتيك: فعل مضارع مجزوم بالسكون خلافا لما هو متعارف عليه، أي: حذف حرف العلة. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو" يعود إلى المفهوم من السياق والقرائن الأخرى، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "والأنباء": الواو حالية، و"الأنباء": مبتدأ مرفوع بالضمة. "تنمي": فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "بما": جار ومجرور متعلقان بـ"يأتي". وذهب بعضهم إلى القول بأن الباء حرف جر زائد، و"ما" فاعل والتقدير: "ألم يأتيك الذي لاقته لبون بني زياد". وفي رأينا الوجه الأول هو الأصوب. "لاقت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "لبون": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "زياد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "ألم يأتيك " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "والأنباء تنمي" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "لاقت " الفعلية صلة الموصول. وجملة "تنمي" في محل رفع خبره. الشاهد: قوله: "ألم يأتيك" حيث أثبت الياء للضرورة الشعرية. ويروى: "وهل أتاك" و"ألم يأتك" و"ألم يبلغك" ولا شاهد في هذه الروايات.
(٢) التخريج: البيت لزبان بن العلاء في معجم الأدباء ١١/ ١٥٨؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ٣٥٩؛ والدرر ١/ ١٦٢؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٣٠؛ وشرح التصريح ١/ ٨٧؛ وشرح شافية ابن =
[ ١ / ٨٣ ]
فقيل: ضرورة، وقيل: بل حذف حرف العلة ثم أشبعت الفتحة في "تر" فنشأت ألف، والكسرة في "يأتك" فنشأت ياء، والضمة في "تهج" فنشأت واو، وأما: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ ١ فـ"لا" نافية لا ناهية، أي: فلست تنسى.
_________________
(١) = الحاجب ٣/ ١٨٤؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٠٦؛ وشرح المفصل ١٠/ ١٠٤؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٩٢ "يا"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٣٤؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٣٧؛ والمنصف ٢/ ١١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٢. اللغة: زبان: اسم رجل. المعنى: لقد شتمت زبان، ثم اعتذرت له، فكأنك لم تشتمه، ولم تتركه سالما. الإعراب: "هجوت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. "زبان": مفعول به منصوب بالفتحة. "ثم": حرف عطف. "جئت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "معتذرا": حال منصوب بالفتحة. "من هجو": جار ومجرور متعلقان بالفعل "جئت". "زبان": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. "لم": حرف جزم ونفي وقلب. "تهجو": فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه حذف حرف العلة، و"الواو" زائدة للضرورة الشعرية. والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنت". "ولم": "الواو": للعطف، "لم": حرف جزم ونفي وقلب. "تدع": فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنت". وجملة "هجوت": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جئت": معطوفة على جملة لا محل لها. وجملة "تهجو": في محل نصب حال. وجملة "لم تدع": معطوفة على السابقة فهي مثلها في محل نصب. الشاهد فيه قوله: "تهجو"، حيث أشبع ضمة "الجيم" فنشأت "الواو" التي هي غير حرف العلة المحذوف بسبب الجزم. ١ الأعلى: ٦.
[ ١ / ٨٤ ]
النَّكِرةُ وَالْمَعْرِفَةُ:
"تعريف النكرة":
٥٢- نكرة قابل أل مؤثرا أو واقع موقع ما قد ذكرا
"نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثّرا" فيه التعريف؛ كرجل، وفرس، وشمس، وقمر "أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ ما قَدْ ذُكِرا" أي: ما يقبل "أل"، وذلك كـ"ذي"، بمعنى صاحب، و"من" و"ما" في الشرط والاستفهام، خلافا لابن كيسان في الاستفهاميتين؛ فإنهما عنده معرفتان، فهذه لا تقبل "أل" لكنها تقع موقع ما يقبلها، إذ الأولى تقع موقع صاحب، و"من" و"ما" يقعان موقع إنسان وشيء، ولا يؤثر خلوهما من تضمن معنى الشرط والاستفهام، فإن ذلك طارئ على "من" و"ما"؛ إذ لم يوضعا في الأصل له، ومن ذلك أيضا "من" و"ما"؛ نكرتين موصوفتين، كما في "مررت بمن معجب لك"، و"بما معجب لك" فإنهما لا يقبلان "أل"، لكنهما واقعان موقع إنسان وشيء، وكلاهما يقبل "أل"، وكذلك "صه" و"مه" بالتنوين، لا يقبلان "أل"، لكنهما يقعان موقع ما يقبلها، وهو سكوتا وانكفافا، وما أشبه ذلك، ونكرة: مبتدأ، والمسوّغ قصد الجنس، وقابل "أل": خبر، ومؤثرا: حال من المضاف إليه، وهو "أل"، وشرط جواز ذلك موجود، وهو اقتضاء المضاف العمل في الحال وصاحبها، واحترز بـ"مؤثرا" عما يدخله "أل" من الأعلام لضرورة أو لمح وصف، على ما سيأتي بيانه، فإنها لا تؤثر فيه تعريفا؛ فليس بنكرة.
تنبيه: قدم النكرة لأنها الأصل، إذ لا يوجد معرفة إلا وله اسم نكرة، ويوجد كثير من النكرات لا معرفة له، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضا فالشيء أول وجوده تلزمه الأسماء
[ ١ / ٨٥ ]
العامة، ثم يعرض له بعد ذلك الأسماء الخاصة، كالآدمي إذا ولد فإنه يسمى إنسانا أو مولودا أو موجودا، ثم بعد ذلك يوضع له الاسم: العلم، واللقب، والكنية. وأنكر النكرات: مذكور، ثم موجود، ثم محدث، ثم جوهر، ثم جسم، ثم نام، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم رجل، ثم عالم، فكل واحد من هذه أعم مما تحته وأخص مما فوقه، فتقول: كل عالم رجل، ولا عكس، وهكذا كل رجل إنسان إلى آخره.
" تعريف المعرفة":
٥٣- وغيره معرفة كهم وذي وهند وابني والغلام والذي
"وَغَيْرُهُ" أي: غير ما يقبل "أل" المذكورة أو يقع موقع ما يقبلها "مَعْرِفَةٌ"؛ إذ لا واسطة، واستغنى بحد النكرة عن حد المعرفة، قال في شرح التسهيل: من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه.
وأنواع المعرفة على ما ذكره هنا ستة: المضمر "كَهُمْ، وَ" اسم الإشارة، نحو: "ذِي"، وَالعلم، نحو: "هِنْدَ"، وَالمضاف إلى معرفة، نحو: "ابْنِي"، والمحلى بأل، نحو: "الْغُلاَمُ"، وَالموصول، نحو: "الَّذِي"، وزاد في شرح الكافية المنادى المقصود كـ"يا رجل"، واختار في التسهيل أن تعريفه بالإشارة إليه والمواجهة، ونقله في شرحه عن نص سيبويه، وذهب قوم إلى أنه معرفة بـ"أل" مقدرة، وزاد ابن كيسان "من"، و"ما" الاستفهاميتين كما تقدم.
ولما فات على الناظم ترتيب المعارف في الذكر على حسب ترتيبها في المعرفة لضيق النظم رتبها في التبويب على ما ستراه، فأعرفها المضمر على الأصح، ثم العلم ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم المحلى، وقيل: هما في مرتبة واحدة، وقيل: المحلى أعرف من الموصول، وأما المضاف فإنه في رتبة ما أضيف إليه، مطلقا عند الناظم، وعند الأكثر أن المضاف إلى المضمر في رتبة العلم، وأعرف الضمائر ضمير المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب السالم عن الإبهام، وجعل الناظم هذا في التسهيل دون العلم.
[ ١ / ٨٦ ]
"أقسام الضمير":
٥٤- فما لذي غيبة أو حضور كأنت وهو سم بالضمير
"فَمَا" وضع "لِذِي غَيْبَةٍ" تقدم ذكره: لفظا، أو معنى، أو حكما، على ما سيأتي في آخر باب الفاعل، "أَوْ" لذي "حُضُور": متكلم، أو مخاطب "كَأنْتَ" وأنا "وَهْوَ" وفروعها "سَمِّ" في اصطلاح البصريين "بِالْضَّمِير" والمضمر، وسماه الكوفيون كناية ومكنيا.
تنبيه: رفع إبهام دخول اسم الإشارة في ذي الحضور بالتمثيل.
٥٥- وذو اتصال منه ما لا يبتدا ولا يلي إلا اختيارا أبدا
٥٦- كالياء والكاف من "ابني أكرمك" والياء والها من "سليه ما ملك"
"وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَا لاَ يُبْتَدَا" به، "وَلاَ يَلِي إلاَّ" الاستثنائية "اخْتِيَارا أَبَدَا" وقد يليها اضطرارا، كقوله "من البسيط":
٤٥- وَمَا نُبَالِي إذَا مَا كنْتِ جَارَتَنَا أَن لاَ يُجَاوِرَنَا إلاَّكِ دَيَّارُ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٢٩؛ وأمالي ابن الحاجب ص٣٨٥؛ وتخليص الشواهد ص١٠٠؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٧٨، ٣٢٥؛ والخصائص ١/ ٣٠٧، ٢/ ١٩٥؛ والدرر ١/ ١٧٦؛ وشرح شواهد المغني ص٨٤٤؛ وشرح ابن عقيل ص٥٢؛ وشرح المفصل ٣/ ١٠١؛ ومغني اللبيب ص٢/ ٤٤١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٧. شرح المفردات: ما علينا: أي لا يهمنا، لا نكترث. ديار: أحد. المعنى: يقول: لا يهمنا ألا يجاورنا أحد سواك، لأن جوارك يغنينا عن جميع الناس. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "نبالي": فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره "نحن". "إذا" اسم شرط مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "ما": زائدة. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كان". "جارتنا": خبر "كان" منصوب وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أن": حرف نصب. "لا": حرف نفي. "يجاورنا": فعل مضارع منصوب بالفتحة، و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "إلاك": حرف استثناء، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب على الاستثناء "ديار": فاعل مرفوع بالضمة. ويجوز أن يكون المصدر المنسبك من "أن" وما بعدها منصوبا على نزع الخافض تقديره: "ما علينا في عدم مجاورة غيرك إيانا ضرر". =
[ ١ / ٨٧ ]
وذلك "كَالْيَاء والْكَافِ مِنْ" قولك: "ابْنِي أَكْرَمَكْ وَاليَاءِ وَالْهَاء" مِنْ قولك: "سَلِيه مَا مَلَكْ" فالأول -وهو الياء- ضمير متكلم مجرور، والثاني -وهو الكاف- ضمير مخاطب منصوب، والثالث -وهو الياء- ضمير المخاطبة مرفوع، والرابع -وهو الهاء- ضمير الغائب منصوب، وهي ضمائر متصلة: لا تتأتى البداءة بها، ولا تقع بعد إلا.
"أسباب بناء الضمير":
٥٧- وكل مضمر له البنا يجب ولفظ ما جر كلفظ ما نصب
"وَكُلُّ مُضْمَرٍ" متصلًا كان أو منفصلًا "لَهُ الْبِنَا يَجِبْ" باتفاق النحاة، واختلف في سبب بنائه؛ فقيل: لمشابهته الحرف في المعنى؛ لأن كل مضمر مضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف.
وذكر في التسهيل لبنائها أربعة أسباب:
الأول: مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثرها على حرف أو حرفين، وحمل الباقي على الأكثر.
والثاني: مشابهته في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها.
والثالث: مشابهته له في الجمود؛ فلا يتصرف في لفظه: بوجه من الوجوه حتى بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به.
الرابع: الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف المعاني.
قال الشارح: ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات؛ ولذلك عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب، كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء فقال: "وَلَفْظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ"، نحو: "إنه"، و"له"، و"رأيتك"، و"مررت بك".
_________________
(١) = وجملة "ما نبالي " الفعلية بحسب ما قبلها. وجملة: "ما كنت جارتنا" في محل جر بالإضافة. وجملة "يجاورنا إلاك" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "إلاك" حيث أوقع الضمير المتصل بعد "إلا" للضرورة الشعرية، والقياس: "إلا إياك".
[ ١ / ٨٨ ]
٥٨- للرفع والنصب والجر "نا" صلح كـ"اعرف بنا فإننا نلنا المنح"
"لِلرَّفْعِ وَالْنَّصْبِ وَجرّ نا" الدال على المتكلم المشارك أو المعظم نفسه "صَلَحْ" مع اتحاد المعنى والاتصال "كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ" فـ"نا" في "بنا" في موضع جر بالباء، وفي "فإننا" في موضع نصب بـ"أن"، وفي "نلنا" في موضع رفع بالفاعلية، وأما الياء و"هم" فإنهما يستعملان للرفع والنصب والجر، لكن لا يشبهان "نا" من كل وجه؛ فإن الياء وإن استعملت للثلاثة وكانت ضميرا متصلا فيها إلا أنها ليست فيها بمعنى واحد، لأنها في حالة الرفع للمخاطبة، نحو: "اضربي"، وفي حالة الجر والنصب للمتكلم نحو: "لي"، و"إني"، و"هم" تستعمل للثلاثة وتكون فيها بمعنى واحد؛ إلا أنها في حالة الرفع ضمير منفصل، وفي الجر والنصب ضمير متصل.
٥٩- وألف والواو والنون لما غاب وغيره كقاما واعلما
"وَأَلِفٌ وَالْوَاوُ وَالْنُّونُ" ضمائر رفع بارزة متصلة "لِمَا غَابَ وَغَيْرِهِ" أي: المخاطب، فالغائب "كَقَامَا" وقاموا، وقمن، "وَ" المخاطب نحو: "اعْلَمَا" واعلموا، واعلمن.
تنبيه: رفع توهم شمول قوله "وغيره" المتكلم بالتمثيل.
ولما كان الضمير المتصل على نوعين: بارز -وهو ما له وجود في اللفظ- ومستتر -وهو ما ليس كذلك- وقدم الكلام على الأول، شرع في بيان الثاني بقوله:
٦٠- ومن ضمير الرفع ما يستتر كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر
"وَمِنْ ضَمِيْرِ الْرَّفْعِ" أي: لا النصب ولا الجر "مَا يَسْتَتِرُ" وجوبا، أو جوازا؛ فالأول هو الذي لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل، وهو المرفوع بأمر الواحد المخاطب، "كَافْعَلْ" يا زيد، أو بمضارع مبدوء بهمزة المتكلم، مثل: "أُوَافِقْ"، أو بنون المتكلم المشارك أو المعظم نفسه مثل "نَغْتَبِطْ"، أو بتاء المخاطب، نحو: "إذْ تَشْكُرُ" أو بفعل استثناء كخلا وعدا ولا يكون في نحو: "قاموا ما خلا زيدا"، و"ما عدا عمرا"، و"لا يكون بكرا"، أو بأفعل
[ ١ / ٨٩ ]
التعجب، نحو: "ما أحسن الزيدين" أو بأفعل التفضيل، نحو: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ ١، أو باسم فعل ليس بمعنى المضي: كـ"نزال"، و"مه"، و"أف"، و"أوَّه"، والثاني: هو الذي يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل، وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو الصفات المحضة.
قال في التوضيح: هذا تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما، وفيه نظر: إذ الاستتار في نحو: "زيد قام" واجب؛ فإنه لا يقال: "قام هو" على الفاعلية، وأما "زيد قام أبوه" أو "ما قام إلا هو" فتركيب آخر، والتحقيق أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير كأقوم، وإلى ما يرفعهما كقام، انتهى.
تنبيه: إنما خص ضمير الرفع بالاستتار لأنه عمدة يجب ذكره، فإن وجد في اللفظ فذاك، وإلا فهو موجود في النية والتقدير، بخلاف ضميري النصب والجر؛ فإنهما فضلة، ولا داعي إلى تقدير وجودهما إذا عدما من اللفظ.
٦١- وذو ارتفاع وانفصال أنا هو وأنت والفروع لا تشتبه
"وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ أنا" للمتكلم، و"هُو" للغائب، "وَأَنْتَ" للمخاطب، "وَالفرُوعُ" عليها واضحة "لا تَشْتَبِهُ" عليك.
٦٢- وذو انتصاب في انفصال جعلا إياي والتفريع ليس مشكلا
"وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلاَ، إِيَّايَ" وفروعه، "وَالْتَفْرِيعُ لَيْسَ مُشْكِلًا".
فتلخص أن الضمير على خمسة أنواع: مرفوع متصل، ومرفوع منفصل، ومنصوب متصل، ومنصوب منفصل، ومجرور ولا يكون إلا متصلا.
تنبيه: مذهب البصريين أن ألف "أنا" زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، ومذهب الكوفيين -واختاره الناظم- أن الاسم مجموع الأحرف الثلاثة، وفيه خمس لغات ذكرها في التسهيل: فصحاهن إثبات ألفه وقفا وحذفها وصلا، والثانية إثباتها وصلا ووقفا، وهي لغة تميم، والثالثة "هنا" بإبدال همزة هاء، والرابعة "آن" بمدة بعد الهمزة، قال الناظم من قال
_________________
(١) ١ مريم: ٧٤.
[ ١ / ٩٠ ]
"آن" فإنه قلب "أنا" كما قال بعض العرب: "راء" في "رأى" والخامسة "أن" كـ"عن"، حكاها قطرب.
وأما "هو" فمذهب البصريين أنه بجملته ضمير، وكذلك "هي"؛ وأما "هما" و"هم" و"هنَّ" فكذلك عند أبي علي، وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفي التسهيل، وقيل: غير ذلك.
وأما "أنت" فالضمير عند البصريين "أن"، والتاء حرف خطاب كالاسم لفظا وتصرفا.
وأما "إياي" فذهب سيبويه إلى أن "إيا" هو الضمير، ولواحقه -وهي الياء من "إياي"، والكاف من "إياك"، والهاء من "إياه"- حروف تدل على المراد به من تكلم أو خطاب أو غيبة، وذهب الخليل إلى أنها ضمائر، واختاره الناظم١.
٦٣- وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تأتي أن يجيء المتصل
"وَفِي اخْتِيَارٍ لاَ يَجِيءُ" الضمير "الْمُنْفَصِل إذا تَأَتَّى أَنْ يَجِيءَ" الضمير؛ "الْمُتَّصِل" لأن الغرض من وضع المضمرات إنما هو الاختصار، والمتصل أخصر من المنفصل، فلا عدول عنه إلا حيث لم يتأت الاتصال؛ لضرورة نظم، كقوله "من البسيط":
٤٦- وَمَا أُصَاحبُ مِنْ قَوْمٍ فأذكُرَهُم إلاَّ يَزيدُهُمُ حُبًّا إليَّ هُم
_________________
(١) ١ انظر المسألة الثامنة والتسعين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٦٩٥-٧٠٢.
(٢) التخريج: البيت لزياد بن منقذ في خزانة الأدب ٥/ ٢٥٠، ٢٥٥؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٧١؛ وشرح التصريح ١/ ١٠٤؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٩٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٥، ١٣٧، ٤٢٨؛ وشرح المفصل ٧/ ٢٦؛ والشعر والشعراء ٢/ ٧٠١؛ ومعجم الشعراء ص٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٦؛ ولبدر بن سعيد أخي زياد "أو المرار" في الأغاني ١٠/ ٣٣٠؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٨٣؛ ومغني اللبيب ١/ ١٤٦. المعنى: يقول: ما إن تعرف إلى قوم في أسفاره وعاشرهم حتى ازداد لقومه حبا، وتفضيلا لهم على سواهم لمكارم أخلاقهم. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "أصاحب": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنا". "من": حرف جر زائد. "قوم": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"أصاحب". "فأذكرهم": الفاء: السببية، "أذكرهم" فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنا"، و"هم" ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن أذكرهم" معطوف على مصدر منتزع مما قبله. "إلا": حرف حصر. "يزيدهم": =
[ ١ / ٩١ ]
وقوله "من البسيط":
٤٧- بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ إيَّاهُمُ الأرضُ فِي دهر الدَّهَارِيرِ
الأصل: "إلا يزيدونهم"، و"قد ضمنتهم"، أو تقدم الضمير على عامله، نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ١ أو كونه محصورا بألا أو إنما، نحو: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ٢.
_________________
(١) = فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. "حبا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "إلي": جار ومجرور متعلقان بـ"يزيد". "هم": ضمير منفصل في محل رفع فاعل "يزيد". وجملة: "ما أصاحب " الفعلية بحسب ما قبلها. وجملة "أذكرهم" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يزيدهم" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "إلا يزيدهم حبا إلي هم" حيث فصل الضمير المرفوع "هم"؛ والقياس أن يجيء به ضميرا متصلا بالعامل الذي هو "يزيد": فيقول: "إلا يزيدونهم"، ولكنه فصله للضرورة. ويحتمل أن يكون فاعل "يزيد" ضميرا مستترا تقديره: "هو" يعود إلى المصدر المفهوم من "أذكر"؛ وكأنه قال: "لا يزيدهم ذكري لهم حبا إلي"، وعلى هذا يكون الضمير البارز المرفوع في آخر البيت توكيدا لذلك الضمير المستتر.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٢١٤؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٨٨، ٢٦؛ والدرر ١/ ١٩٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٠٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٧٤؛ ولأمية بن أبي الصلت في الخصائص ١/ ٣٠٧، ٢/ ١٩٥؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ ولأمية أو للفرزدق في تخليص الشواهد ص٨٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٢٩؛ والإنصاف ٢/ ٦٩٨؛ وتذكرة النحاة ص٤٢؛ وشرح ابن عقيل ص٥٦، ٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٢. شرح المفردات: الباعث: أي الله ﷻ الذي يبعث الأموات ويحييهم. الوارث: أي الله الذي يرجع إليه كل شيء. ضمنت اشتملت عليهم. الدهارير: جمع لا مفرد له، وهو بمعنى الأزمنة القديمة، أو الشدائد. المعنى: يقسم الشاعر بالله باعث الموتى ووارث الكائنات التي طوتها الأرض منذ أقدم العصور. الإعراب: "بالباعث": جار ومجرور متعلقان بـ"حلفت" في البيت السابق. "الوارث": نعت "الباعث" مجرور بالكسرة. الأموات: مضاف إليه مجرور بالكسرة، أو مفعول به. "قد": حرف تحقيق. "ضمنت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "إياهم": ضمير منفصل في محل نصب مفعول به. "الأرض": فاعل مرفوع بالضمة. "في دهر": جار ومجرور متعلقان بـ"ضمنت"، وهو مضاف. الدهارير: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "ضمنت " في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "قد ضمنت إياهم الأرض" حيث فصل الضمير للضرورة الشعرية، والقياس القول: "ضمنتهم الأرض". ١ الفاتحة: ٥. ٢ يوسف: ٤٠.
[ ١ / ٩٢ ]
ونحو قوله "من الطويل":
٤٨- أَنَا الذائدُ الْحَامِي الذِّمَار وَإِنَّمَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي
لأن المعنى: "لا يدافع إلا أنا"، أو كون العامل محذوفا أو معنويا، نحو: "إياك والشر" و"أنا زيد"؛ لتعذر الاتصال بالمحذوف والمعنوي.
٦٤- وصل أو افصل هاء سلنيه وما أشبهه في "كنته" الخلف انتمى
٦٥- كذاك خلتنيه واتصالا أختار غيري اختار الانفصالا
"وَصِلْ أوِ افْصِلْ هَاء سَلْنِيهِ وَمَا أَشْبَهَهُ" أي: وما أشبه هاء سلنيه، من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء، سواء كان فعلا، نحو: "سلنيه"، و"سلني إياه"، و"الدرهم أعطيتكه"، و"أعطيتك إياه"، والاتصال حينئذٍ أرجح،
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ١٥٣؛ وتذكرة النحاة ص٨٥؛ والجنى الداني ص٣٩٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٦٥؛ والدرر ١/ ١٩٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٨؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٠٠ "قلا"؛ والمحتسب ٢/ ١٩٥؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٦٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٠٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٧٧؛ ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٤٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١١، ١١٤، ٧/ ٢٤٢؛ ولسان العرب ١٣/ ٣١ "أنن"؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٢. شرح المفردات: الذائد: المدافع. الأحساب: الشرف والمجد، أو مفاخر الآباء والأجداد. الذمار: كل ما يجب الحفاظ عليه. المعنى: يقول: إنه حامي مجد وشرف ومآثر قومه، ولا يستطيع القيام بهذه المهمة إلا هو ومثله. الإعراب: "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "الذائد": خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. "الحامي": نعت "لذائد" مرفوع، أو خبر ثان للمبتدأ. "الذمار": مفعول به، أو مضاف إليه مجرور. "وإنما": الواو حرف استئناف، "إنما": أداة حصر، أو حرف دال على القصر. "يدافع": فعل مضارع مرفوع. "عن أحسابهم": جار ومجرور متعلقان بـ"يدافع"، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع فاعل. "أو": حرف عطف. "مثلي": معطوف على "أنا" مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "أنا الحامي " الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إنما يدافع " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "إنما يدافع أنا أو مثلي" حيث تعين انفصال الضمير لأنه محصور بـ"إنما".
[ ١ / ٩٣ ]
قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ ١، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ ٢، ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا﴾ ٣، ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا﴾ ٤ ومن الفصل "إن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم" أو اسما نحو: "الدرهم أنا معطيكه"، و"معطيك إياه" والانفصال حينئذٍ أرجح؛ ومن الاتصال قوله "من المتقارب":
٤٩- لئن كَانَ حُبِّك لِي كاذِبا لقد كانَ حُبِّيكِ حَقّا يَقِينا
وقوله "من الوافر":
٥٠- "فلا تطمع أبيت اللعن فيها" وَمَنْعُكُهَا بِشَيء يُسْتَطَاعُ
_________________
(١) ١ البقرة: ١٣٧. ٢ هود: ٢٨. ٣ محمد: ٣٧. ٤ الأنفال: ٤٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٠٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٨٣. الإعراب: "لئن": اللام موطئة للقسم، و"إن": حرف شرط جازم. "كان": فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط. "حبك": اسم كان مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"حب". "كاذبا": خبر "كان" منصوب بالفتحة. "لقد": اللام رابطة لجواب القسم، و"قد": حرف تحقيق. "كان": فعل ماض ناقص. "حبيك": اسم "كان" مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء، والياء في محل جر بالإضافة. والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به للمصدر. "حقا": خبر كان منصوب. "يقينا": نعت "حقا" منصوب. وجملة "أقسم" المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان" واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. والجملة الشرطية "إن كان " مع الجواب المحذوف اعتراضية بين القسم وجوابه، لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. الشاهد: قوله: "حبيك" حيث جاء بالضمير الثاني، وهو ضمير المخاطبة، متصلا وهذا جائز، ولو أتى به منفصلا لكان أفصح، وذلك لأن العامل اسم.
(٣) التخريج: البيت لعبيدة بن ربيعة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٢١١؛ ولرجل من تميم في تخليص الشواهد ص٨٩؛ وله أو لعبيدة بن ربيعة في خزانة الأدب ٥/ ٢٦٧، ٢٩٩؛ ولرجل من تميم أو لقحيف العجلي في شرح شواهد المغني ١/ ٣٣٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٠٢؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٥٥؛ ورصف المباني ص١٥٠. اللغة: أبيت اللعن: دعاء بالصلاح ومحبة الناس حتى لا يوجد من يلعنه. منعكها: منعك إياها. المعنى: لا تطمع بها -جعلك الله ممن لا يلعنون -فإن بالمقدور أن أمنعك منها، وعدم حصولك عليها شيء مستطاع. =
[ ١ / ٩٤ ]
وَ"فِي" هاء "كُنْتُهُ" وبابه "الْخلْفُ" الآتي ذكره "انْتَمَى" أي: انتسب، وَ"كَذَاكَ" في هاء "خِلْتَنِيهِ" وما أشبهه، من كل ثاني ضميرين أولهما أخص، وغير مرفوع، والعامل فيهما ناسخ للابتداء، "وَاتِّصَالا أَخْتَارُ" في البابين؛ لأنه الأصل، ومن الاتصال في باب "كان" قوله ﷺ في ابن صياد: "إن يكنه فلن تسلط عليه، وألا يكنه فلا خير لك في قتله" وقول الشاعر "من الطويل":
٥١- "دع الخمر يشربها الغواة فإنني رأيت أخاها مغنيا بمكانها"
فإن لا يكُنْهَا أَوَ تَكُنْهُ فَإنَّهُ أخوهَا غذته أمه بِلِبَانها
_________________
(١) = الإعراب: فلا: "الفاء": بحسب ما قبلها، "لا": ناهية تجزم الفعل المضارع. تطمع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". أبيت: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. اللعن: مفعول به منصوب بالفتحة. فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"تطمع". ومنعكها: "الواو": حالية، "منع": مبتدأ مرفوع بالضمة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به للمصدر "منع". بشيء: "الباء": حرف جر زائد، "شيء": خبر "منع" مرفوع محلا، مجرور لفظا بحرف الجر الزائد. يستطاع: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". وجملة "فلا تطمع": بحسب الفاء، أو بحسب ما قبلها. وجملة "أبيت اللعن": اعتراضية لا محل لها. وجملة "منعكها بشيء": في محل نصب حال. وجملة "يستطاع": في محل رفع صفة لـ"شيء" على المحل، أو جر صفة على اللفظ. والشاهد فيه قوله: "منعكها" حيث أتى بالضمير الثاني "ها" متصلا، والأشهر أن يقول: منعك إياها.
(٢) التخريج: البيتان لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص١٦٢، ٣٠٦؛ والبيت الثاني مع نسبته في أدب الكاتب ص٤٠٧؛ وإصلاح المنطق ص٢٩٧؛ وتخليص الشواهد ص٩٢؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٢٧، ٣٣١؛ والرد على النحاة ص١٠٠؛ وشرح المفصل ٣/ ١٠٧؛ والكتاب ١/ ٤٦؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧١ "كنن"، ٣٧٤ "لبن"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣١٠؛ وبلا نسبة في المقتضب ٣/ ٩٨؛ والمقرب ١/ ٩٦. اللغة: فإن لا يكنها: أي فإلا يكن أخو الخمر هو الخمر. أو تكنه: أي أو تكن الخمر هي أخاها. فاسم "يكن" الأولى ضمير مستتر يعود على الأخ، والضمير البارز المنصوب العائد إلى الأخ هو خبرها. المعنى: دعك من هذا الإثم يرتكبه السفهاء من الناس؛ فإني وجدت أخا الخمر، أي العنب أو الزبيب، مغنيا عنها وصالحا لأن تحل محلها، فإن لم يكونا شيئا واحدا فهما أخوان رضعا من ثدي أم واحدة. الإعراب: "دع": فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. "الخمر": مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. "يشربها": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وعلامة جزمه السكون، والهاء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. "الغواة": فاعل مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. "فإنني": "الفاء": استئنافية، "إن": حرف مشبه بالفعل،
[ ١ / ٩٥ ]
وأما الاتصال في باب "خال" فلمشابهة "خلتنيه" و"ظننتكه" بسألتنيه وأعطيتكه، وهو ظاهر، ومنه قوله "من البسيط":
٥٢- بلغْت صُنْعَ امْرِئ بَر إخَالُكَهُ إذْ لَمْ تَزَلْ لاِكْتِسَابِ الْحَمْدِ مُبْتَدِرَا
_________________
(١) = والياء: ضمير متصل في محل نصب اسمها. "رأيت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة والتاء في محل رفع فاعل. "أخاها": مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة، والها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "مغنيا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "بمكانها": جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل يغني. وجملة "دع": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يشربها": جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها، والتقدير: "دع الخمر إن تدعها يشربها". وجملة "إنني رأيت": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "رأيت": في محل رفع خبر إن. "فإن": الفاء استئنافية، "إن": حرف شرط جازم. "لا يكنها": "لا": نافية لا عمل لها، "يكنها": فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه السكون الظاهرة والها ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب خبر كان وسامها ضمير مستتر يعود على "الأخ". "أو": حرف عطف. "تكنه": فعل مضارع ناقص معطوف مجزوم وعلامة جزمه السكون، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب خبر كان واسمها ضمير مستتر تقديره: "هي" يعود إلى "الخمر". "فإنه": "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. "أخوها": خبر إن مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة والهاء مضاف إليه. "غذته": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء تاء التأنيث الساكنة والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "أمه": فاعل مرفوع بالضمة. "بلبانها": جار ومجرور متعلقان بالفعل "غذته". و"ها": في محل جر بالإضافة. وجملة "إن لا يكنها فإنه أخوها": استئنافية لا محل لها. وجملة "يكنها": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تكنه": معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "فإنه أخوها": في محل جزم جواب شرط مقترن بالفاء. وجملة "غذته أمه": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "يكنها أو تكنه" حيث جاء بخبر تكن ضميرا متصلا، وأصل القياس أن يكون خبرها ضميرا منفصلا.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٠٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٨٧. شرح المفردات: بلغت: أخبرت. البر: الصادق. إخالكه: أظنك إياه. المبتدر: المسرع. المعنى: لقد عرفت ما قمت به من محامد الأفعال، وأنك الرجل السابق إلى حميد الأعمال. الإعراب: "بلغت": فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء في محل رفع نائب فاعل. "صنع": مفعول به ثان، وهو مضاف. "امرئ": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "بر": نعت "امرئ" مجرور بالكسرة. "إخالكه": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به ثان، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "إذا": =
[ ١ / ٩٦ ]
وأما "غَيْرِي" سيبويه والأكثر فإنه "اخْتَارَ الانْفِصَالا" فيهما؛ لأن الضمير في البابين خبر في الأصل، وحق الخبر الانفصال، وكلاهما مسموع، فمن الأول قوله "من الطويل":
٥٣- لَئِنْ كَانَ إيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بُعْدُنَا عَنْ الْعَهْدِ وَالإنْسَانُ قَدْ يَتَغَيرُ
ومن الثاني قوله "من البسيط":
٥٤- أخِي حَسِبْتُكَ إيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ أَرجَاءُ صَدْرِكِ بالأَضْغَانِ وَالإحَنِ
_________________
(١) = حرف تعليل. "لم تزل": "لم": حرف نفي وجزم وقلب، "تزل": فعل مضارع ناقص مجزوم بـ"لم". واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "لاكتساب": جار ومجرور متعلقان بـ"مبتدرا". وهو مضاف. "الحمد": مضاف إليه مجرور. "مبتدرا": خبر "لم تزل" منصوب بالفتحة. وجملة "بلغت" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إخالكه" الفعلية في محل جر نعت "امرئ". وجملة "لم تزل " تعليلة لا محل لها من الإعراب، أو في محل جر بالإضافة إذا اعتبرت "إذ" ظرفا. الشاهد: قوله: "إخالكه" حيث أتى بالضمير الثاني، وهو "الهاء" متصلا، وهو المفعول به الثاني لـ"إخال"، وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص٩٤؛ وتخليص الشواهد ص٩٣؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣١٢، ٣١٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٠٨؛ وشرح المفصل ٣/ ١٠٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣١٤؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٠٢؛ والمقرب ١/ ٩٥. شرح المفردات: حال: تغير. عن العهد: عما كنا عليه سابقا. المعنى: يقول: لئن كان هو الشخص الذي كنا نعرفه؟! لقد تغير، والدهر قد يغير الإنسان، ويبدل أحواله. الإعراب: "لئن": اللام الموطئة للقسم، و"إن": حرف شرط جازم. "كان": فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط. واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "إياه": ضمير منفصل مبني في محل نصب خبر "كان". "لقد": اللام رابطة لجواب القسم، و"قد": حرف تحقيق. "حال": فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "بعدنا": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"حال". و"نا": في محل جر بالإضافة. "عن العهد": جار ومجرور متعلقان بـ"حال". "والإنسان": الواو حالية، و"الإنسان" مبتدأ مرفوع. "قد": حرف تقليل. "يتغير": فعل مضارع مرفوع بالضمة وفاعله "هو". وجملة "أقسم" المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "حال " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. والجملة الشرطية "إن كان " مع الجواب المحذوف اعتراضية بين القسم وجوابه، لا محل لها من الإعراب. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. وجملة: "الإنسان قد يتغير" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "يتغير" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "لئن كان إياه" حيث جاء خبر "كان" ضميرا منفصلا، والأكثر أن يكون كذلك.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٠٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٨٦. =
[ ١ / ٩٧ ]
تنبيه: وافق الناظم في التسهيل سيبويه على اختيار الانفصال في باب "خلتنيه": قال لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر، بخلاف هاء "كنته"، فإنه خبر مبتدأ في الأصل، ولكنه شبيه بهاء "ضربته" في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل، وما اختاره الناظم هنا هو مختار الرماني وابن الطراوة.
٦٦- وقدم الأخص في اتصال وقدمن ما شئت في انفصال
"وَقَدِّم الأَخَصَّ" من الضميرين في الأبواب الثلاثة على غير الأخص منهما، وجوبا "فِي" حال "اتِّصَالِ" فقدم ضمير المتكلم على ضمير المخاطب، وضمير المخاطب على ضمير الغائب كما في "سلنيه"، و"أعطيتكه"، و"كنته"، و"خلتنيه" و"ظننتكه" و"حسبتنيك" ولا يجوز تقديم الهاء على الكاف، ولا الهاء ولا الكاف على الياء في الاتصال، "وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ" من الأخص وغير الأخص "فِي انْفِصَالِ"، نحو: "سلني إياه" و"سله إياي"، و"الدرهم أعطيتك إياه"، و"أعطيته إياك"، و"الصديق كنت إياه"، و"كان إياي" وهكذا إلى آخره، ومنه: "إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم".
تنبيه: حاصل ما ذكره أن الضمير الذي يجوز اتصاله وانفصاله هو ما كان خبرا لكان أو
_________________
(١) = شرح المفردات: حسبتك: ظننتك. الأضغان: الأحقاد. الإحن: ج الإحنة، وهي الحقد. المعنى: يقول: لقد ظننتك أخي، فإذا بي أجدك بحرا زاخرا بالأحقاد والكراهية. الإعراب: "أخي": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ويجوز أن يكون مفعولا به على الاشتغال. "حسبتك": فعل ماض، والتاء ضمير مبني في محل رفع فاعل، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. "إياه": ضمير منفصل في محل نصب مفعول به ثان. "وقد": الواو: حالية: و"قد": حرف تحقيق. "ملئت": فعل ماض للمجهول، والتاء للتأنيث. "أرجاء": نائب فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "صدرك": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "بالأضغان": جار ومجرور متعلقان بـ"ملئت". "والإحن": الواو حرف عطف، "الإحن": معطوف على "الأضغان" مجرور بالكسرة. وجملة: "أخي حسبتك" الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حسبتك " الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، وعلى الاشتغال تعرب ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وتكون على ذلك فعلية. وجملة "وقد ملئت " الفعلية في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "حسبتك إياه" حيث جاء بالضمير الثاني، وهو "إياه" منفصلا وهو المفعول به الثاني للفعل "حسب"، وهذا جائز، كما يجوز الإتيان به متصلا "حسبتكه".
[ ١ / ٩٨ ]
إحدى أخواتها، أو ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، فخرج مثل الكاف من نحو: "أكرمتك"، ودخل مثل الهاء من نحو قوله:
وَمَنْعُكَهَا بِشَيء يُسْتَطَاعُ
فإن الهاء ثاني ضميرين أولهما -وهو الكاف- أخص، وغير مرفوع؛ لأنه مجرور بإضافة المصدر إليه.
٦٧- وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا وقد يبيح الغيب فيه وصلا
"وَفِي اتِّحَادِ الْرُّتْبَةِ" وهو أن لا يكون فيهما أخص، بأن يكونا معا ضميري تكلم أو خطاب أو غيبة "الْزَمْ فَصْلا"، نحو: "سلني إياي"، و"أعطيتك إياك"، و"خلته إياه" ولا يجوز: "سلنيني"، ولا "أعطيتكك"، ولا "خلتهه" "وَقَدْ يُبيحُ الْغَيْب" أي: كونهما للغيبة "فِيهِ" أي: في الاتحاد "وَصْلا": من ذلك ما رواه الكسائي من قول بعض العرب: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموما، وقوله "من الطويل":
٥٥- لِوَجْهِكَ فِي الإحْسَانِ بَسْطٌ وَبهْجَةٌ أَنَا لَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمِ والِدِ
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٥٠.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٩٧؛ وتذكرة النحاة ص٥٠؛ والدرر ١/ ٢٠٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٠٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٣. شرح المفردات: البسط: الانشراح. القفو: الاتباع. المعنى: يقول: إن وجهك يشرق بالانشراح والسرور عندما تمد يدك للإحسان، وهذا العمل قد اقتفيت أثره عن والدك المعروف بجوده وكرمه. الإعراب: "لوجهك": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "في الإحسان": جار ومجرور متعلقان بـ"بسط": مبتدأ مؤخر مرفوع. "وبهجة": الواو حرف عطف، و"بهجة": معطوف على "بسط": مرفوع. "أنالهماه": فعل ماض، و"هما": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. "قفو": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "أكرم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "والد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "لوجهك بسيط": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنالهماه قفو " في محل رفع صفة. =
[ ١ / ٩٩ ]
وقوله "من الطويل":
٥٦- وَقَدْ جَعَلتْ نَفْسِي تَطيبُ لِضَغْمَةٍ لِضَغْمِهُمَا يَقْرَعُ الْعَظْمِ نَابُهَا
وشرط الناظم لجواز ذلك أن يختلف لفظاهما، كما في هذه الشواهد، قال: فإن اتفقا -في الغيبة، وفي التذكير أو التأنيث، وفي الإفراد أو التثنية أو الجمع ولم يكن الأول مرفوعا- وجب كون الثاني بلفظ الانفصال، نحو: "فأعطاه إياه"، ولو قال: "فأعطاهوه" بالاتصال لم يجز، لما في ذلك من استثقال توالي المثلين مع إيهام كون الثاني تأكيدا للأول، وكذا لو اتفقا في الإفراد والتأنيث، نحو: "أعطاها إياها" أو في التثنية أو الجمع، نحو: "أعطاهما إياهما"، أو "أعطاهم إياهم". أو "أعطاهن إياهن" فالاتصال في هذا وأمثاله ممتنع. هذه عبارته في بعض كتبه، ثم قال: فإن اختلفا وتقاربت الهاءان، نحو: "أعطاهوها" و"أعطاهاه" ازداد الانفصال حسنا وجودة؛ لأن فيه تخلصا من قرب الهاء من
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "أنالهماه" حيث جاء الضمير الثاني، وهو "الهاء" متصلا، والقياس أن يأتي منفصلا "أنالهما إياه" لأن الضميرين اتحدا رتبة.
(٢) التخريج: البيت لمغلس بن لقيط في تخليص الشواهد ص٩٤؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٠١، ٣٠٣، ٣٠٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٧٥؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٣٣؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٨١؛ والكتاب ٢/ ٣٦٥. اللغة: الضمغة: العضة القوية بالناب. المعنى: يقول: إن نفسه استطابت لأن يضغمها ضغمة يقرع لها الناب العظم. الإعراب: وقد: "الواو": بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق. جعلت: فعل ماض ناقص من أفعال الشروع، و"التاء": للتأنيث. نفسي: اسم "جعل" مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. تطيب: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". لضغمة: جار ومجرور متعلقان بـ"تطيب". لضغمهماها: جار ومجرور متعلقان بـ"يقرع"، وهو مضاف، وياء المتكلم المحذوفة في محل جر بالإضافة، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول مطلق. يقرع: فعل مضارع مرفوع بالضمة. العظم: مفعول به منصوب بالفتحة. نابها: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "قد جعلت ": بحسب ما قبلها. وجملة "تطيب": في محل نصب خبر "جعل". وجملة "يقرع": في محل جر نعت "ضغمة". الشاهد: قوله: "لضغمهماها" حيث جاء الضمير الثاني "ها" متصلا والشائع أن يكون منفصلا كأن يقال: "لضغمهما إياها"، وهذا قليل.
[ ١ / ١٠٠ ]
الهاء؛ إذ ليس بينهما فصل إلا بالواو في نحو: "أعطاهوها" وبالألف في نحو: "أعطاهاه" بخلاف "أنضرهموها" و"أنالهماه" وشبهه.
تنبيه: قد اعتذر الشارح عن الناظم في عدم ذكره الشرط المذكور بأن قوله: "وصلا" -بلفظ التنكير- على معنى نوع من الوصل؛ تعريض بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقا، بل يقيد وهو الاختلاف في اللفظ.
"نون الوقاية ومواضعها":
٦٨- وقبل يا النفس مع الفعل التزم نون وقاية و"ليسي" قد نظم
"وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ" دون غيرها من المضمرات "مَعَ الفِعْلِ" مطلقا "الْتُزِمْ نُونُ وِقَايَةٍ" مكسورة، نحو: "دعاني"، "ويكرمني"، "وأعطني"، و"قام القوم ما خلاني"، و"ما عداني وحاشاني"، إن قدرتهن أفعالا، و"ما أحسنني إن اتقيت الله"، و"عليه رجلا ليسني"، وندر "ليسي" بغير نون كما أشار إليه بقوله: "وَلَيْسي قَدْ نُظِمْ"، أي: في قوله "من الرجز":
٥٧- "عددت قومي كعديد الطيس" إذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ الْكِرَامُ لَيْسِي
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٢٤، ٣٢٥؛ والدرر ١/ ٢٠٤؛ وشرح التصريح ١/ ١١٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٤٨٨، ٧٦٩؛ ولسان العرب ٦/ ١٢٨ "طيس"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٤٤؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٩٩؛ والجنى الداني ص١٥٠؛ وجواهر الأدب ص١٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٩٦، ٩/ ٢٦٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٣٢؛ وشرح ابن عقيل ص٦٠؛ وشرح المفصل ٣/ ١٠٨؛ ولسان العرب ٦/ ٢١١ "ليس"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٧١، ٢/ ٣٤٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٤، ٢٣٣. شرح المفردات: عددت قومي: أحصيتهم. الطيس: العدد الكثير. ليسي: غيري. المعنى: يقول: أحصيت قومي فوجدتهم كثيري العدد غير أني لم أجد فيهم كريما، إذ ذهب الكرام، ولم يبق سواي. الإعراب: "عددت": فعل ماض والتاء فاعل. "قومي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "كعديد": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف تقديره: "عددت قومي عدا مماثلا لعديد " أو الكاف بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، وهو مضاف، "عديد": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. "الطيس": مضاف =
[ ١ / ١٠١ ]
وجوز الكوفيون "ما أحسني" بناء على ما عندهم من أنه اسم لا فعل؛ وأما نحو: "تأمروني" فالصحيح أن المحذوفة نون الرفع١.
تنبيه: مذهب الجمهور أنها إنما سميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل الكسر، وقال الناظم: بل لأنها تقي الفعل اللبس في "أكرمني" في الأمر، فلولا النون لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنثة، ففعل الأمر أحق بها من غيره، ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر.
٦٩- و"ليتني" فشا و"ليتي" ندرا ومع "لعل" اعكس وكن مخيرا
٧٠- في الباقيات واضطرارا خففا مني وعني بعض من قد سلفا
"وَلَيْتَني" بثبوت نون الوقاية "فَشَا" حملا على الفعل؛ لمشابهتها له مع عدم المعارض "وَلَيْتي" بحذفها "نَدَرَا"، ومنه قوله "من الوافر":
٥٨- كَمُنْيَةِ جَابِرٍ إذْ قَالَ لَيْتِي "أصادفه وأتلف جل مالي"
_________________
(١) = إليه مجرور بالكسرة. "إذ" أداة تعليل، أو ظرف زمان مبني في محل نصب متعلق بـ"عددت". "ذهب": فعل ماض. "القوم": فاعل مرفوع. "الكرام": نعت "القوم" مرفوع بالضمة. "ليسي": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا يعود على معنى الكلية المفهوم من "ذهب القوم الكرام"، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب خبر "ليس". وجملة: "عددت " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ذهب " تعليلية لا محل لها من الإعراب، أو في محل جر بالإضافة باعتبار "إذ" ظرف زمان. الشاهد: قوله: "ليسي" حيث حذف نون الوقاية التي تلحق الأفعال عند اتصالها بياء المتكلم لتقيها الجر، وهذا الحذف للضرورة الشعرية. ١ إذا اجتمعت نون الرفع ونون الوقاية، جاز:
(٢) الإتيان بهما على الأصل.
(٣) إثباتهما مدغمين.
(٤) حذف إحداهما.
(٥) التخريج: البيت لزيد الخيل في ديوانه ص٨٧؛ وتخليص الشواهد ص١٠٠؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٧٥، ٣٧٧؛ والدرر ١/ ٢٠٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٩٧؛ وشرح المفصل ٣/ ١٢٣؛ والكتاب ٢/ ٣٧٠؛ ولسان العرب ٢/ ٨٧ "ليت"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٤٦؛ ونوادر أبي زيد ص٦٨؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٥٣؛ ورصف المباني ص٣٠٠، ٣٦١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٥٠؛ ومجالس ثعلب ص١٢٩؛ والمقتضب ١/ ٢٥٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٤. اللغة: المنية: ما يتمناه المرء. جابر: رجل من غطفان كان يتمنى لقاء زيد، ولما لقيه قهره زيد. جل: معظم. =
[ ١ / ١٠٢ ]
وهو ضرورة، وقال الفراء: يجوز "ليتي" و"ليتني" وظاهره الجواز في الاختيار "وَمَعْ لَعَلَّ اعْكِسْ" هذا الحكم؛ فالأكثر "لعلي" بلا نون، والأقل "لعلني" ومنه قوله "من الطويل":
٥٩- فَقُلْتُ أعِيرَانِي الْقَدُومَ لَعَلَّنِي أخُطُّ بِهَا قَبْرًا لأبْيَضَ مَاجِدِ
ومع قلته هو أكثر من "ليتي" نبه على ذلك في الكافية، وإنما ضعفت "لعل" عن
_________________
(١) = الإعراب: "كمنية": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لمنعوت محذوف تقديره: "تمنى تمنيا مشابها لمنية جابر، وهو مضاف. "جابر": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "إذ": ظرف زمان في محل نصب مفعول فيه. "قال": فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "ليتي": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "ليت". "أصادفه": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا"، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "وأتلف": الواو حالية، "أتلف": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "جل": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. "مالي": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة: "قال " في محل جر بالإضافة. وجملة: "ليتي أصادفه" في محل نصب مفعول به. وجملة: "أصادفه" في محل رفع خبر "ليت". وجملة: "أتلف" في محل رفع خبر المبتدأ المحذوف تقديره: "أنا أتلف". وجملة "وأنا أتلف" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "ليتي" حيث حذف نون الوقاية، وهذا الحذف نادر.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٠٥؛ والدرر ١/ ٢١٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٤. اللغة: القدوم: آلة ينجر بها الخشب. أخط: أنحت. القبر: المراد به هنا قراب السيف. أبيض ماجد: سيف صقيل. الإعراب: "فقلت": الفاء حسب ما قبلها، "قلت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء فاعل. "أعيراني": فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون حرف للوقاية لا محل له من الإعراب، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. "القدوم": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "لعلني": حرف مشبه بالفعل، والنون حرف للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "لعل". "أخط": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنا. "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"أخط". "قبرا": مفعول به منصوب "لأبيض": جار ومجرور بالفتحة عوضا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، متعلقان بمحذوف صفة لـ"قبرا". "ماجد": نعت مجرور. وجملة "قلت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أعيراني" في محل نصب مقول القول. وجملة "لعلني" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أخط" في محل رفع خبر "لعل". الشاهد: قوله: "لعلني" حيث جاء بنون الوقاية مع "لعل"، وهذا قليل.
[ ١ / ١٠٣ ]
أخواتها لأنها تستعمل جارة، نحو "من الطويل":
٦٠-
"فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة" لَعَلَّ أَبِي الْمِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
وفي بعض لغاتها "لعن" -بالنون- فيجتمع ثلاث نونات.
"وَكُنْ مُخَيَّرا فِي" أخوات "ليت" و"لعل" "الْبَاقِيَاتِ" على السواء، فتقول: "إني" و"إنني"، و"كأني" و"كأنني"، و"لكني" و"لكنني" فثبوتها لوجود المشابهة المذكورة، وحذفها لكراهة توالي الأمثال.
"وَاضْطِرَارا خَفَّفَا مِنِّي وَعَنِّي بَعْضُ مَنْ قَدْ سَلَفَا" من العرب، فقال "من الرمل":
٦١-
أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْهُمْ وَعَني لَسْتُ مِنْ قَيْس وَلاَ قَيْسُ مِنِي
_________________
(١) التخريج: البيت لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص٩٦؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٣٦؛ والدرر ٤/ ١٧٤؛ وسر صناعة الإعراب ص٤٠٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٩؛ وشرح شواهد المغني ص٦٩١؛ ولسان العرب ١/ ٢٨٣ "جوب"، ١١/ ٤٧٣ "علل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٧؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣٧٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢١٣؛ وكتاب اللامات ص١٣٦؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٥٠ "لمم"؛ ومغني اللبيب ص٢٨٦، ٤٤١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٣. الإعراب: "فقلت": الفاء بحسب ما قبلها، "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "ادع": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "أخرى": مفعول به منصوب، أو نعت لمنعوت محذوف تقديره: "مرة أخرى". "وارفع": الواو حرف عطف، "ارفع": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "الصوت": مفعول به منصوب. "جهرة": مفعول مطلق منصوب. "لعل": حرف جر شبيه بالزائد. "أبي": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، وهو مضاف. "المغوار": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "منك": جار ومجرور متعلقان بـ"قريب": خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة: "قلت" بحسب ما قبلها. وجملة: "ادع" في محل نصب مفعول به. وجملة: "ارفع" معطوفة على جملة: "ادع". وجملة: "أبي المغوار " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لعل أبي المغوار " حيث وردت "لعل" حرف جر على لغة عقيل.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٩٠؛ وتخليص الشواهد ص١٠٦؛ والجنى الداني ص١٥١؛ وجواهر الأدب ص١٥٢؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٨٠، ٣٨١؛ ورصف المباني ص٣٦١؛ والدرر ١/ ٢١٠؛ وشرح التصريح ١/ ١١٢؛ وشرح ابن عقيل ص٦٣؛ وشرح المفصل ٣/ ١٢٥؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٥٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٤. شرح المفردات: قيس: هو قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد. الإعراب: "أيها": "أي": منادى مبني على الضم في محل نصب. و"ها": للتنبيه. "السائل": نعت "أي" مرفوع بالضمة. "عنهم": جار ومجرور متعلقان بـ"السائل". "وعني": الواو حرف عطف، "عني" جار =
[ ١ / ١٠٤ ]
وهو في غاية الندرة، والكثير "مني" و"عني" بثبوت نون الوقاية، وإنما لحقت نون الوقاية من وعن لحفظ البناء على السكون.
٧١-
وفي لدني لدني قل وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
"وَفِي لَدُنِّي" بالتشديد "لَدُنِي" بالتخفيف "قَلَّ" أي: لدني -بغير نون الوقاية- قل في "لدني" -بثبوتها- ومنه قراءة نافع: "قد بلغت من لَدُنِي عذرا"١ بتخفيف النون وضم الدال، وقرأ الجمهور بالتشديد.
"وَفِي قَدْنِي وَقَطْنِي" بمعنى حسبي "الْحَذْفُ" للنون "أَيْضا قَدْ يَفِي" قليلا، ومنه قوله جامعا بين اللغتين في "قدني" "من الرجز":
٦٢-
قَدني مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِي "ليس الإمام بالشحيح الملحد"
_________________
(١) = ومجرور. "لست": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسم "ليس". "من قيس": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليس". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "قيس": معطوف على اسم "ليس" مرفوع. "مني": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليس"؛ أو "قيس": مبتدأ، و"مني": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. وجملة "أيها السائل " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لست من قيس" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا قيس مني" الاسمية معطوفة على جملة "لست من قيس"، فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "عني" و"مني" حيث حذف النون للضرورة الشعرية، والقياس "عني" و"مني". ١ الكهف: ٧٦.
(٢) التخريج: الرجز لحميد بن مالك الأرقط في خزانة الأدب ٥/ ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٥، ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٢؛ والدرر ١/ ٢٠٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٧؛ ولسان العرب ١/ ٣٤٤ "خبب"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٥٧؛ ولحميد بن ثور في لسان العرب ٣/ ٣٨٩ "لحد" وليس في ديوانه؛ ولأبي بحدلة في شرح المفصل ٣/ ١٢٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٢٤١؛ وتخليص الشواهد ص١٠٨؛ والجنى الداني ص٢٥٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٤٦، ٧/ ٤٣١؛ ورصف المباني ص٣٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص٦٤؛ والكتاب ٢/ ٣٧١؛ ومغني اللبيب ١/ ١٧٠؛ ونوادر أبي زيد ص٢٠٥. شرح المفردات: قدني: يكفيني، حسبي. الخبيبان: هما: عبد الله بن الزبير وابنه خبيب، وقيل مصعب بن الزبير أيضا. ويروى "الخبيبين" بالجمع فيعني عبد الله وشيعته. الشحيح: البخيل. الإعراب: "قدني": اسم بمعنى "حسب" مبني في محل رفع مبتدأ، والنون للوقاية، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "من نصر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، =
[ ١ / ١٠٥ ]
وفي الحديث: $ "قط قط بعزتك"، يروى بسكون الطاء، وبكسرها مع الياء ودونها، ويروى "قطني قطني" بنون الوقاية، و"قط قط" بالتنوين، والنون أشهر، ومنه قوله "من الرجز":
٦٣-
امْتَلأَ الحَوْضُ وَقالَ قَطْنِي مَهْلا رُوَيْدا قَدْ مَلأْتَ بَطْني
وكون "قد"، و"قط" بمعنى "حسب" في اللغتين هو مذهب الخليل وسيبويه، وذهب
_________________
(١) = وهو مضاف. "الخبيبين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. قدي: توكيد لفظي، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ليس": فعل ماض ناقص. "الإمام": اسم "ليس" مرفوع. "بالشحيح": الباء حرف جر زائد. "الشحيح": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". "الملحد": نعت "الشحيح" مجرور بالكسرة. وجملة: "قدني " الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس الإمام " الاسمية الاستئافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "قدني" و"قدي" حيث أثبت النون في الأولى، وهو الأشهر، وحذفها من الثانية، وهو قليل.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في إصلاح المنطق ص٥٧، ٣٤؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٣٠٩؛ وتخليص الشواهد ص١١١؛ وجواهر الأدب ص١٥١؛ والخصائص ١/ ٢٣؛ ورصف المباني ص٣٦٢؛ وسمط اللآلي ص٤٧٥؛ وشرح المفصل ١/ ٨٢، ٢/ ١٣١، ٣/ ١٢٥؛ وكتاب اللامات ص١٤٠؛ ولسان العرب ٧/ ٣٨٢ "قطط"، ١٣/ ٣٤٤ "قطن"؛ ومجالس ثعلب ص١٨٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٦١. اللغة: قطني: اسم فعل بمعنى يكفي، أو اسم بمعنى حسبي. رويدا: متمهلا. المعنى: امتلأ الحوض تماما حتى كأنه تكلم فقال: كفاني ما صببت في جوفي، فتمهل فقد ملأت بطني. الإعراب: "امتلأ": فعل ماض مبني على الفتح. "الحوض": فاعل مرفوع بالضمة. "وقال": "الواو": حرف عطف، "قال": فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "قطني": اسم فعل مضارع مبني على السكون، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". "مهلا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره "تمهل". "رويدا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره "أرود". "قد": حرف تحقيق. "ملأت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "بطني": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "امتلأ الحوض": ابتدائية لا محل لها. وجملة: "قال": معطوفة عليها لا محل لها. وجملة "قطني": في محل نصب مفعول به "مقول القول". وجملة: "تمهل مهلا" استئنافية لا محل لها. وجملة: "أرود رويدا": كالسابقة. وجملة "قد ملأت": استئنافية لا محل لها.
[ ١ / ١٠٦ ]
الكوفيون إلى أن من جعلهما بمعنى حسب قال: "قدي"، و"قطي" بغير نون كما تقول: حسبي، ومن جعلهما اسم فعل بمعنى "أكتفى" قال: "قدني" و"قطني" بالنون، كغيرهما من أسماء الأفعال.
خاتمة: وقعت نون الوقاية قبل ياء النفس مع الاسم المعرب في قوله ﷺ لليهود: "فهل أنتم صادقوني؟ "، وقول الشاعر "من الطويل":
٦٤-
وَلَيْسَ بِمُعْيِيني وَفِي الناس ممْتعٌ صَدِيقٌ إذَا أعْيَا عَلَيَّ صَدِيقُ
وقوله "من الطويل":
٦٥-
وَلَيْسَ الْمُوافِيني لِيُرفَدَ خائِبا فإنَّ لَهُ أَضْعَافَ مَا كَانَ أَمَّلا
_________________
(١) = والشاهد فيه قوله: "قطني": حيث دخلت نون الوقاية على الاسم، مما يدل على أن نون الوقاية قد تلحق بعض الأسماء، ولحقت "قط" هنا للمحافظة على سكون "الطاء" الذي هو حالة البناء.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٥. اللغة: الأمر المعيي: الأمر الصعب الذي يعجز الإنسان عن تحقيقه. الممتع: هنا، كامل الصفات. أعيا: شق وصعب. المعنى: يقول: لست عاجزا عن إيجاد صديق كامل الصفات ما دام موجودا بين الناس، إذا هجرني أحدهم أو عاملني معاملة غير لائقة بين الأصدقاء. الإعراب: وليس: "الواو": بحسب ما قبلها، "ليس": فعل ماض ناقص. بمعييني: "الباء": حرف جر زائد، "معييني": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس"، وهو مضاف، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وفي الناس: "الواو": حالية، "في الناس": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ممتع: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. صديق: اسم "ليس" مرفوع بالضمة. إذا ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أعيا: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. علي: جار ومجرور متعلقان بـ"أعيا". صديق: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "ليس بمعييني": بحسب ما قبلها. وجملة "في الناس ممتع": في محل نصب حال. وجملة "أعيا": في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله "بمعييني" حيث أثبت نون الوقاية مع اسم الفاعل عند إضافته إلى ياء المتكلم، وهذا شاذ.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٥؛ والدرر ١/ ٢١٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٥. اللغة: الموافي: من وافاك، إذا جاءك. يرفد: يعطي. =
[ ١ / ١٠٧ ]
للتنبيه على أصل متروك؛ وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل.
ومما لحقته هذه النون من الأسماء المعربة المشابهة للفعل أفعل التفضيل في قوله ﷺ: $ "غير الدجال أخوفني عليكم"؛ لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجب، نحو: "ما أحسنني إن اتقيت الله"، والله أعلم.
_________________
(١) = المعنى: إن القادم إلي قاصدا معروفي وإحساني، لا يرجع دون أن ينال بغيته ومطلوبه بل إن له أضعاف ما أمله مني. الإعراب: وليس: "الواو": حسب ما قبلها، "ليس": فعل ماض ناقص. الموافيني: اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ليرفد: "اللام": لام التعليل، "يرفد": فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو. والمصدر المؤول من "أن" المقدرة، والفعل "يرفد" مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بـ"الموافيني". خائبا: خبر ليس منصوب. فإن؛ "الفاء": استئنافية، "إن": حرف مشبه بالفعل. له: جار ومجرور متعلقان بخبر إن المحذوف المقدم المرفوع. أضعاف: اسم إن منصوب مؤخر. ما: اسم موصول بمعنى الذي في محل جر بالإضافة. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمها ضمير محذوف تقديره هو. أملا: فعل ماض مبني على الفتح والألف للإطلاق، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: هو. وجملة "ليس الموافيني خائبا": حسب ما قبلها أو استئنافية. وجملة "إن له أضعاف" استئنافية لا محل لها. وجملة "أملا": في محل نصب خبر كان. وجملة "كان أملا": صلة الموصول الحرفي لا محل لها وجملة "يرفد" صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "الموافيني": حيث توسطت نون الوقاية بين الاسم، وهو "الموافي" والمضاف إليه وهو "ياء" المتكلم شذوذا.
[ ١ / ١٠٨ ]
الْعَلَمُ:
"تعريف العلم":
٧٢-
اسم يعين المسمى مطلقا علمه كجعفر وخرنقا
٧٣-
وقرن وعدن ولاحق وشذقم وهيلة وواشق
"اسْمٌ يُعَيِّنُ المسَمَّى" به "مُطْلَقا عَلَمُهُ" أي: علم ذلك المسمى، فاسم: مبتدأ، و"يعين المسمى": جملة في موضع رفع صفة له، ومطلقا: حال من فاعل "يعين"، وهو الضمير المستتر، وعلمه، خبر؛ ويجوز أن يكون "علمه" مبتدأ مؤخرا، و"اسم يعين المسمى" خبرا مقدما، وهو حينئذٍ مما تقدم فيه الخبر وجوبا؛ لكون المبتدأ ملتبسا بضميره، والتقدير: علم المسمى اسم يعين المسمى مطلقا، أي: مجردا عن القرائن الخارجية، فخرج بقوله: "يعين المسمى" النكرات، وبقوله: "مطلقا" بقية المعارف؛ فإنها إنما تعين مسماها بواسطة قرينة خارجة عن ذات الاسم: إما لفظية كأل والصلة، أو معنوية كالحضور والغيبة.
ثم العلم على نوعين: جنسي وسيأتي، وشخصي ومسماه العاقل وغيره، مما يؤلف من الحيوان وغيره "كَجَعْفَرٍ" لرجل "وَخِرْنِقا" لامرأة، وهي أخت طرفة بن العبد لأمه "وَقَرَنٍ" لقبيلة ينسب إليها أويس القرني "وَعَدَنٍ" لبلد "ولاَحِق" لفرس "وشَذْقَمٍ" لجمل "وَهَيْلَةٍ" لشاة "وَوَاشِق" لكلب.
[ ١ / ١٠٩ ]
"أقسام العلم":
٧٤-
واسما أتى وكنية ولقبا وأخرن ذا إن سواه صحبا
"وَاسما أَتَى" العلم، والمراد به هنا ما ليس بكنية ولا بلقب "وَ" أتى "كُنْيَةً" وهي: ما صدر بأب أو أم: كأبي بكر، وأم هانئ "وَ" أَتى "لَقَبا" وهو ما أشعر برفعة مسماه أو ضعته: كزين العابدين، وبطة "وَأَخِّرَنْ ذا" أي: أخر اللقب "إن سِواهُ" يعني الاسم "صَحِبا" تقول: "جاء زيد زين العابدين"، ولا يجوز: جاء زين العابدين زيد؛ لأن اللقب في الأغلب منقول من غير الإنسان كبطة، فلو قدم لأوهم إرادة مسماه الأول، وذلك مأمون بتأخيره، وقد ندر تقديمه في قوله "من الوافر":
٦٦-
أَنَا ابنُ مُزَيْقِيَا عَمْرو وَجَدِّي أَبُوهُ مُنْذِرٌ مَاءُ السَّمَاءِ
وقوله "من البسيط":
٦٧-
بِأَنَّ ذَا الْكَلْبِ عَمْرا خَيرُهُمْ حَسَبا بِبَطْنِ شريَانَ يَعْوِي حَوْلَهُ الذِّيبُ
_________________
(١) التخريج: البيت لأوس بن الصامت في شرح التصريح ١/ ١٢١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٩١؛ ولبعض الأنصار في خزانة الأدب ٤/ ٣٦٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١١٨؛ ولسان العرب ١٠/ ٣٤٣ "مزق"، ١٣/ ٥٤٥ "موه"، ١٥/ ٢٠٨ "قوا". شرح المفردات: مزيقيا: لقب أحد الملوك اليمنيين القدامى، وهو عمرو بن عامر جد الأنصار. الإعراب: "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "ابن": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "مزيقيا": مضاف إليه مجرور. "عمرو": بدل أو عطف بيان من "مزيقيا". "وجدي": الواو حرف عطف، و"جدي": مبتدأ أول مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أبوه": مبتدأ ثان أو بدل من "جدي" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "منذر": خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة. "ماء": بدل أو عطف بيان لـ"منذر"، وهو مضاف. "السماء": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "أنا ابن مزيقيا" الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبوه منذر " الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول. الشاهد قوله: "مزيقيا عمرو" حيث قدم اللقب "مزيقيا" على الاسم "عمرو"؛ والقياس أن يقدم الاسم على اللقب كما في العجز: "منذر ماء السماء".
(٢) التخريج: البيت لجنوب أخت عمرو ذي الكلب في تخليص الشواهد ص١١٨؛ والدرر ١/ ٢٢٥؛ ولسان العرب ١٤/ ٤٣١ "شرى"؛ ومعجم ما استعجم ص٧٣٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٩٥ "وفيه: أقول: "قائلتهما هي ريطة بنت عاصم كذا قاله بعضهم، والصحيح أن قائلتهما هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب"؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٧١. =
[ ١ / ١١٠ ]
تنبيه: لا ترتيب بين الكنية وغيرها؛ فمن تقديمها على الاسم قوله "من الرجز":
٦٨-
أَقْسَمَ بِاللَّه أَبُو حَفصٍ عُمرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ
ومن تقديم الاسم عليها قوله "من الطويل":
٦٩-
وَمَا اهَتَزَّ عَرشُ اللَّهِ مِنْ أَجَلِ هَالِكٍ سَمعنَا بِهِ إلاَّ لِسَعْدٍ أَبي عَمرو
_________________
(١) = اللغة: الحسب: الشرف. بطن شريان: موضع. يعوي حوله الذيب: كناية عن موته. الإعراب: "بأن": الباء حرف جر، "أن": حرف مشبه بالفعل. "ذا": اسم "أن" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "الكلب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "عمرا": بدل من "ذا" أو عطف بيان منصوب بالفتحة. "خيرهم": نعت "عمرا" منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "حسبا": تمييز منصوب بالفتحة. "ببطن": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر في محل جر بالإضافة. "حسبا": تمييز منصوب بالفتحة. "ببطن": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "أن"، وهو مضاف. "شريان": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون. "يعوي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. "حوله": ظرف مكان متعلق بـ"يعوي"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "الذيب": فاعل "يعوي" مرفوع بالضمة. وجملة "يعوي الذيب" في محل نصب حال. ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من "عمرو" وجملة "يعوي الذيب" في محل خبر "أن". وجملة "أن ذا الكلب " المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أبلغ" في البيت السابق. الشاهد: قولها: "ذا الكلب عمرا" حيث قدم اللقب "ذا الكلب" على الاسم "عمرا" وهذا قليل.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في شرح المفصل ٣/ ٧١؛ وليس في ديوانه، ولا يمكن أن يكون رؤبة هو قائله، ذلك أن رؤبة غير معدود في التابعين، وليس هو من هذه الطبقة، وقد مات سنة ١٤٥هـ. وهو لعبد الله بن كيسبة أو لأعرابي في خزانة الأدب ٥/ ١٥٤، ١٥٦؛ ولأعرابي في شرح التصريح ١/ ١٢١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٢٨؛ وشرح ابن عقيل ص٤٨٩؛ ولسان العرب ١/ ٧٧٦ "نقب"، ٥/ ٤٨ "فجر"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧٩. اللغة والمعنى: أبو حفص هو عمر بن الخطاب. النقب: رقة خف البغير. الدبر: جرح الدابة. الإعراب: أقسم: فعل ماض. بالله: جار ومجرور متعلقان بـ"أقسم". أبو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. حفص: مضاف إليه مجرور. عمر: عطف بيان مرفوع وسكن للضرورة الشعرية. وجملة "أقسم " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. ما: حرف نفي. مسها: فعل ماض، ومفعول به. من: حرف جر زائد. نقب: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل "مس". ولا: حرف عطف، وحرف نفي. دبر: اسم معطوف على "نقب" مجرور لفظا مرفوع محلا، وقد سكن للضرورة الشعرية. وجملة "ما مسها" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. والشاهد فيه قوله: "أبو حفص عمر"، حيث قدم الكنية "أبو حفص" على الاسم "عمر".
(٣) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في شرح التصريح ١/ ١٢١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٩٣؛ ولم أقع عليه في ديوانه. =
[ ١ / ١١١ ]
وكذلك يفعل بها مع اللقب. اهـ.
وقد رفع توهم دخول الكنية في قوله: "سواه" بقوله:
٧٥-
وإن يكونا مفردين فأضف حتما وإلا أتبع الذي ردف
"وَإِن يَكُونَا" أي: الاسم واللقب "مُفْرَدَيْنِ فَأَضِف" الاسم إلى اللقب "حتما" إن لم يمنع من الإضافة مانع على ما سيأتي بيانه، هذا ما ذهب إليه جمهور البصريين، نحو: "هذا سعيد كرز" يتأولون الأول بالمسمى، والثاني بالاسم، وذهب الكوفيون إلى جواز إتباع الثاني للأول على أنه بدل منه أو عطف بيان، نحو: "هذا سعيد كرز"، و"رأيت سعيدا كرزا"، و"مررت بسعيد كرز"، والقطع: إلى النصب بإضمار فعل، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ، نحو: "مررت بسعيد كرزا وكرز"، أي: أعني كرزا، وهو كرز.
"وإِلاَّ" أي: وإن لم يكونا مفردين: بأن كانا مركبين، نحو: "عبد الله أنف الناقة"، أو الاسم، نحو: "عبد الله بطة"، أو اللقب، نحو: "زيد أنف الناقة" امتنعت الإضافة للطول، وحينئذٍ "أَتْبِع الَّذِي رَدِفْ" وهو اللقب للاسم في الإعراب: بيانا، أو بدلا، ولك القطع على ما تقدم، وكذا إن كانا مفردين ومنع من الإضافة مانع كـ"أل" نحو: "الحارث كرز".
_________________
(١) = شرح المفردات: اهتز: تحرك. الهالك: الميت. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "اهتز": فعل ماض مبني على الفتح. "عرش": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. "من أجل": جار ومجرور متعلقان بـ"اهتز" وهو مضاف. "هالك": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "سمعنا": فعل ماض مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "به": جار ومجرور متعلقان بـ"سمع". "إلا": حرف حصر. "لسعد": جار ومجرور متعلقان بـ"اهتز". "أبي": بدل من "سعد" مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "عمرو" مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "ما اهتز " الفعلية بحسب ما قبلها. وجملة "سمعنا " الفعلية في محل جر نعت "هالك". الشاهد: قوله: "لسعد أبي عمرو" حيث قدم الاسم الذي هو "سعد" على الكنية التي هي "أبي عمرو"، وهذا جائز.
[ ١ / ١١٢ ]
٧٦-
ومنه منقول كفضل وأسد وذو ارتجال كسعاد وأدد
٧٧-
وجملة وما بمزج ركبا ذا إن بغير "ويه" ثم أعربا
٧٨-
وشاع في الأعلام ذو الإضافه كعبد شمس وأبي قحافه
"وَمِنْهُ" أي: بعض العلم "مَنقُول" عن شيء سبق استعماله فيه قبل العلمية، وذلك المنقول عنه مصدر "كَفَضْلٍ" وَاسم عين مثل "أَسَدْ" واسم فاعل كحارث، واسم مفعول كمسعود، وصفة مشبهة كسعيد، وفعل ماض كشمر -علم فرس- قال الشاعر "من الطويل":
٧٠- أَبُوكَ حُبَابٌ سَارِقُ الضيفِ بُرْده
وَجَدِّيَ يَا حَجَّاجُ فَارِسُ شَمّرَا
وفعل مضارع كيشكر، قال الشاعر "من مجزوء البسيط":
٧١-
وَيَشْكُرُ اللَّه لاَ يَشْكُرُهُ
_________________
(١) التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص٨٠؛ والعقد الفريد ٥/ ٢٩٩؛ وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣١٥؛ ولسان العرب ٤/ ٤٢٩ "شمر"، ١٢/ ٥٣ "بقم". اللغة: حباب: اسم يطلق على الخبيث الماكر. البرد: الثياب: شمر: أكرم خيل العرب. المعنى: يقول: إن أباك حباب يسرق ثياب ضيفه، وجدي يا حجاج هو فارس شمر. الإعراب: أبوك: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، حباب: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة، سارق: نعت "حباب" مرفوع بالضمة، أو خبر ثان للمبتدأ، وهو مضاف. الضيف: مضاف إليه مجرور بالكسرة. برده: بدل من الضيف مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجدي: "الواو": حرف عطف، "جدي": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة: يا: حرف نداء. حجاج: منادى مبني على الضم في محل نصب. فارس: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. شمرا: مضاف إليه مجرور، والألف للإطلاق. وجملة "أبوك حباب": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "جدي ": معطوفة على سابقتها. وجملة "يا حجاج": اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "شمرا" فإن أصله فعل ماض ثم غدا علما مثل "بقم" و"خضم" و"ترجم" كلها أعلام نقلت عن الفعل الماضي.
(٢) التخريج: لعله محرف عن قول زياد الأعجم في ديوانه ص٦٧ "من المتقارب": ويشكر تشكر من ضامها ويشكر لله لا تشكر اللغة: يشكر: علم منقول عن الفعل المضارع. يشكره: يثني عليه. =
[ ١ / ١١٣ ]
وجملة وستأتي، "وَ" بعضه الآخر "ذُو ارْتِجَالٍ"؛ إذ لا واسطة على المشهور، وذهب بعضهم إلى أن الذي علميته بالغلبة لا منقول ولا مرتجل، وعن سيبويه أن الأعلام كلها منقولة، وعن الزجاج كلها مرتجلة، والمرتجل هو: ما استعمل من أول الأمر علما "كَسُعَادَ" علم امرأة "وَأُدَدْ" علم رجل "وَ" عن المنقول ما أصله الذي نقل عنه "جُمْلَةٌ" فعلية والفاعل ظاهر: كبرق نحره، وشاب قرناها؛ أو ضمير بارز: كأطرقا -علم مفازة- قال الشاعر "من المتقارب":
٧٢-
عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتِ الخِيَام "إلا الثمام وإلا العصي"
أو مستتر: كيزيد، في قوله "من الرجز":
٧٣-
نُبِّئْتُ أَخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ ظُلْما عَلَيْنَا لَهُمْ فَدِيدُ
_________________
(١) = الإعراب: يشكر: مبتدأ مرفوع بالضمة. الله: مبتدأ ثان مرفوع بالضمة. لا: النافية. يشكره: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "يشكر الله ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "الله لا يشكره": في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وجملة "لا يشكره": في محل رفع خبر المبتدأ الثاني. الشاهد: قوله: "يشكر" فإن أصله فعل مضارع، ثم غدا علما مثل "يزيد" و"تغلب" و"تدمر" كلها أعلام نقلت عن الفعل المضارع.
(٢) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب ٢/ ٣١٧، ٧/ ٣٤٢؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٠٠؛ وشرح المفصل ١/ ٣١؛ ولسان العرب ١٠/ ٢٢٤ "طرق"؛ ومعجم ما استعجم ١/ ١٦٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٩٧؛ وللهذلي في خزانة الأدب ٧/ ٣٢٦؛ وشرح المفصل ١/ ٢٩؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٣٣. اللغة: أطرقا: اسم موضع. باليات: قديمات. الثمام: نوع من النبات يحشى به خصاص البيوت، ويستر به جوانب الخيمة. العصي: ج العصا، وهي قضيب غليظ، أو خشب تبنى بها بيوت الأعراب. المعنى: يقول: إن الديار قد بليت ولم يبق منها إلا الثمام والعصي. الإعراب: على أطرقا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الديار في البيت السابق. باليات: حال ثانية، وهي مضافة. الخيام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إلا: حرف استثناء. الثمام: "بالرفع" مبتدأ خبره محذوف تقديره: "إلا الثمام باقية"، و"بالنصب" منصوب على الاستثناء. وإلا: "الواو": حرف عطف، و"إلا": زائدة. العصي: معطوف على "الثمام". الشاهد: قوله: "أطرقا" فإن أصله فعل أمر، ثم غدا اسم علم.
(٣) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٢؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٧٠؛ وشرح التصريح =
[ ١ / ١١٤ ]
ومنه إصمت -علم مفازة- قال الشاعر "من البسيط":
٧٤-
أَشْلَى سَلُوقِيَّةً بَاتَتْ وَبَاتَ بِهَا بِوَحْشِ إصْمِتَ فِي أَصْلاَبِهَا أَوَدُ
_________________
(١) = ١/ ١١٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٨٨، ٤/ ٣٧٠؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ١/ ٢٨؛ ولسان العرب ٣/ ٢٠٠ "زيد"، ٣٢٩ "فدد"؛ ومجالس ثعلب ص٢١٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٢٦. شرح المفردات: نبئت: أخبرت. الفديد: الجلبة والصياح. المعنى: يقول: لقد أخبرت أن بني يزيد يكثرون من الصياح علينا ليلحقوا بنا الأذى. الإعراب: "نبئت": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "أخوالي": مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "بني": بدل من "أخوال" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "يزيد": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية. "ظلما": مفعول لأجله منصوب. "علينا": جار ومجرور متعلقان بـ"ظلما" أو "فديد". "لهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ. "فديد": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة: "نبئت" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لهم فديد" الاسمية في محل نصب مفعول به ثالث لـ"نبئت". الشاهد: قوله: "يزيد" حيث سمى به، وأصله فعل مضارع ماضيه "زاد" مشتمل على ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو" فهو منقول من جملة مؤلفة من فعل وفاعل.
(٢) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص٦٩؛ وخزانة الأدب ٧/ ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٣٦، ٣٤١؛ وشرح المفصل ١/ ٢٩، ٣٠؛ ولسان العرب ٢/ ٥٥ "صمت"؛ والمعاني الكبير ١/ ٢٢٠؛ ومعجم البلدان ١/ ٢١٢ "إصمت"؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٠٦، ٣٤١. اللغة: أشلى: أغرى، دعا. السلوقية: أي الكلاب السلوقية. إصمت: اسم موضع. ويقال: لقيته ببلدة إصمت: أي بمكان قفر. الأصلاب: ج الصلب، وهو وسط الظهر من العنق إلى العجز. الأود: الاعوجاج. المعنى: يقول: أغرى الصياد كلابه السلوقية المحدودبة الظهر بوحوش هذه البرية. الإعراب: أشلى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". سلوقية: مفعول به منصوب بالفتحة. باتت: فعل ماض ناقص، و"التاء": للتأنيث، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". وبات: "الواو": حرف عطف، "بات": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". بها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "بات". بوحش: جار ومجرور متعلقان بـ"أشلى"، وهو مضاف. إصمت: مضاف إليه مجرور. في أصلابها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. أود: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة "أشلى ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "في أصلابها أود": في محل نصب نعت "سلوقية". الشاهد: قوله: "إصمت" فإن أصله فعل أمر ثم نقل إلى علم.
[ ١ / ١١٥ ]
تنبيه: حكم العلم المركب تركيب إسناد -وهو المنقول من جملة- أن يحكى أصله، ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ وخبر، لكنه بمقتضى القياس جائز، اهـ.
"وَ" من العلم "مَا بِمَزْجٍ رُكِّبَا" وهو: كل اسمين جعلا اسما واحدا، منزلا ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث مما قبلها، نحو: بعلبك، وحضرموت، ومعد يكرب، وسيبويه، و"ذَا" المركب تركيب مزج "إِنْ بِغَيْرَ "وَيْهِ" "تَمَّ"" أي" ختم "أُعْرِبَا" إعراب ما لا ينصرف على الجزء الثاني، وقد يبنى ما تم بغير "ويه" على الفتح تشبيها بخمسة عشر، وقد يضاف صدره إلى عجزه. والأول هو الأشهر؛ أما المركب المزجي المختوم بويه كسيبويه وعمرويه، فإنه مبني على الكسر؛ لما سلف، وقد يعرب غير منصرف كالمختوم بغير "ويه".
"وَشَاعَ فِي الأَعْلاَمِ ذُو الإضَافَهْ" وهو: كل اسمين جعلا اسما واحدا، منزلا ثانيهما من الأول منزلة التنوين، وهو على ضربين: غير كنية "كَعَبْدِ شَمْسٍ"، وَكنية، مثل "أَبِي قُحَافَهْ" وإعرابه إعراب غيره من المتضايفين.
"علم الجنس":
٧٩-
ووضعوا لبعض الأجناس علم كعلم الأشخاص لفظا وهو عم
٨٠-
من ذاك أم عريط للعقرب وهكذا ثعالة للثعلب
٨١-
ومثله برة للمبره كذا فجار علم للفجره
"وَوَضَعُوا لِبْعضِ الأَجْنَاسِ" التي لا تؤلف غالبا كالسباع والوحوش والأجناس "عَلَمْ" عوضا عما فاتها من وضع الأعلام لأشخاصها لعدم الداعي إليه، وهذا هو النوع الثاني من نوعي العلم، وهو "كَعَلَمِ الأشْخَاصِ لَفْظَا"؛ فلا يضاف، ولا يدخل عليه حرف التعريف، ولا ينعت بالنكرة، ويبتدأ به، وتنصب النكرة بعده على الحال، ويمنع من الصرف مع سبب آخر غير العلمية كالتأنيث في "أسامة"، و"ثعالة"، ووزن الفعل في "بنات أوبر"، و"ابن آوى"، والزيادة في "سبحان" علم التسبيح، و"كيسان" علم على الغدر.
وعلم: مفعول بوضعوا، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. ولفظا: تمييز، أي: العلم الجنسي كالعلم الشخصي من حيث اللفظ.
"وَهْوَ" من جهة المعنى "عَم" وشاع في أمته؛ فلا يختص به واحد دون آخر، ولا
[ ١ / ١١٦ ]
كذلك علم الشخص، لما عرفت، وهذا معنى ما ذكره الناظم في باب النكرة والمعرفة من شرح التسهيل من أن "أسامة" ونحوه: نكرة معنى، معرفة لفظا، وأنه في الشياع كأسد. وهو مذهب قوم من النحاة، لكن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضا، وفي كلام سيبويه الإشارة إلى الفرق، فإن كلامه في هذا حاصله أن هذه الأسماء موضوعة للحقائق المتحدة في الذهن، ومثله بالمعهود بينه وبين مخاطبه، فكما صح أن يعرف ذلك المعهود باللام، فلا يبعد أن يوضع له علم.
قال بعضهم: والفرق بين "أسد" و"أسامة" أن أسدا موضوع للواحد من آحاد الجنس لا بعينه في أصل وضعه، و"أسامة" موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقت "أسدا" على واحد أطلقته على أصل وضعه، وإذا أطلقت "أسامة" على واحد فإنما أردت الحقيقة، ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدد، فجاء التعدد ضمنا، لا باعتبار أصل الوضع، قال الأندلسي شارح الجزولية: وهي مسألة مشكلة.
"مِنْ ذَاك" الموضوع علما للجنس "أَمُّ عِرْيَطٍ" وشبوة "لِلعَقْرَبِ وَهكَذا ثُعَالَةٌ" وأبو الحصين "لِلْثَعْلَبِ"، وأسامة وأبو الحارث للأسد، وذؤالة وأبو جعدة للذئب، "وَمِثْلُهُ بَرَّةُ" علم "لِلمَبَرَّه" بمعنى البر، و"كَذَا فَجَارِ" بكسر كحذام "عَلَمٌ لِلْفَجرَهْ" بمعنى الفجور، وهو: الميل عن الحق، وقد جمعهما الشاعر في قوله "من الكامل":
٧٥-
إنَّا اقتَسَمْنَا خُطَّتَيْنا بَيْنَنَا فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَار
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٥٥؛ وإصلاح المنطق ص٣٣٦؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٢٧، ٣٣٠، ٣٣٣؛ والدرر ١/ ٩٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢١٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٢٥؛ وشرح المفصل ٤/ ٥٣؛ والكتاب ٣/ ٢٧٤؛ ولسان العرب ٤/ ٥٢ "برر"، ٥/ ٤٨ "فجر"، ١١/ ١٧٤ "حمل"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٠٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٤٩؛ وجمهرة اللغة ص٤٦٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٨٧؛ والخصائص ٢/ ١٩٨، ٣/ ٢٦١، ٢٦٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٤١؛ وشرح المفصل ١/ ٣٨؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧ "أنن"؛ ومجالس ثعلب ٢/ ٤٦٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٩. اللغة: برة: اسم للبر. فجار: اسم من الفجور. المعنى: يهجو الشاعر زرعة بن عمرو الذي دعاه إلى الغدر بحلفائه بني أسد فأبى. الإعراب: إنا: حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". اقتسمنا: فعل ماض مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. خطتينا: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بيننا: ظرف مكان متعلق بـ"اقتسمنا"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فحملت: "الفاء": حرف عطف، "حملت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. برة: =
[ ١ / ١١٧ ]
ومثله "كيسان" علم على الغدر، ومنه قوله "من الطويل":
٧٦-
إذَا مَا دَعَوْا كَيْسانَ كَانَت كُهُولُهُم إلى الغَدْرِ أدنى مِنْ شَبَابِهُمُ المُردِ
وكذا "أم قشعم" للموت، و"أم صبور" للأمر الشديد.
فقد عرفت أن العلم الجنسي يكون للذوات والمعاني، ويكون اسما وكنية.
خاتمة: قد جاء علم الجنس لما يؤلف كقولهم للمجهول العين والنسب: "هيان بن بيان" وللفرس: "أبو المضاء"، وللأحمق: "أبو الدغفاء"، وهو قليل.
_________________
(١) = مفعول به منصوب بالفتحة. واحتملت: "الواو": حرف عطف، "احتملت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فجار: مفعول به مبني على الكسر في محل نصب. وجملة "إنا اقتسمنا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اقتسمنا": في محل رفع خبر "إن". وجملة "حملت": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "احتملت": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "فجار" حيث استعمله علما على الفجرة.
(٢) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ملحق ديوانه ص٣٩٩؛ والأغاني ١٤/ ٨٢؛ وله أو لضمرة بن ضمرة في شرح المفصل ١/ ٣٧، ٣٨؛ ولسان العرب ٦/ ٢٠١ "كيس"؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٢١٥. اللغة: كيسان: اسم للغدر. الكهول: ج الكهل، وهو الذي خطه الشيب. المرد: ج الأمرد، وهو الغلام الذي لم ينبت الشعر في وجهه. المعنى: يصف الشاعر بني كيسان بالغدر والجبانة. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. ما: زائدة. دعوا: فعل ماض مبني على الضم، و"الواو": ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. كيسان: "بالنصب" مفعول به منصوب، و"بالرفع" منادى مبني على الضم في محل نصب. كانت: فعل ماض ناقص، و"التاء" للتأنيث كهولهم: اسم "كان" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. إلى الغدر: جار ومجرور متعلقان بـ"أدنى". "أدنى": خبر "كان" منصوب بالفتحة المقدرة. من شبابهم: جار ومجرور متعلقان بـ"أدنى"، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. المرد: نعت "شباب" مجرور بالكسرة. وجملة: "إذا ما دعوا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "دعوا": في محل جر بالإضافة. وجملة "كانت ": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله "كيسان" حيث استعمله اسما للغدر.
[ ١ / ١١٨ ]
اسم الإشارة:
"تعريف اسم الإشارة":
اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، وترك الناظم تعريفه بالحد اكتفاء بحصر أفراده بالعد، وهي ستة؛ لأنه: إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع.
٨٢-
بذا لمفرد مذكر أشر بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر
"بِذَا" مقصورا "لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ"، وقد يقال "ذاء" -بهمزة مكسورة بعد الألف- و"ذائه" -بهاء مكسورة بعد الهمزة- و"بِذِي وَذِهْ" وته -بسكون الهاء، وبكسرها أيضا: بإشباع، وباختلاس فيهما- و"تِي" و"تَا" وذات "عَلَى الأنْثَى" المفردة "اقْتَصِرْ" فلا يشار بهذه العشرة لغيرها، كما حكاها في التسهيل.
٨٣-
وذان تان للمثنى المرتفع وفي سواه ذين تين اذكر تطع
"وَذَانِ تَانِ لِلْمُثَنَّى الْمُرْتَفِعْ": الأول لمذكره، والثاني لمؤنثه "وَفِي سِوَاهُ" أي: سوى المرتفع، وهو المجرور والمنتصب "ذَيْنِ" و"تَيْنِ" بالياء "اذْكُر تُطع"، وأما ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ١، فمؤول٢.
_________________
(١) ١ طه: ٦٣. ٢ له تأويلات كثيرة، منها أن هذه الآية قد جاءت على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع أحواله، ومنها =
[ ١ / ١١٩ ]
٨٤-
وبأولى أشر لجمع مطلقا والمد أولى ولدى البعد انطقا
٨٥-
بالكاف حرفا دون لام أو معه واللام إن قدمت ها ممتنعه
"وَبِأُوَلى أشِرْ لِجَمعٍ مُطْلَقا" أي: مذكرا كان أو مؤنثا "وَالمَدُّ أولى" فيه من القصر؛ لأنه لغة الحجاز، وبه جاء التنزيل؛ قال الله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ ١، والقصر لغة تميم.
تنبيه: استعمال "أولاء" في غير العاقل قليل، ومنه قوله "من الكامل":
٧٧-
ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأَيَّام
"مراتب المشار إليه":
وما تقدم هو فيما إذا كان المشار إليه قريبا "وَلَدَى البُعْدِ" وهي المرتبة الثانية من مرتبتي المشار إليه على رأي الناظم "انْطِقَا" مع اسم الإشارة "بِالْكَافِ حَرْفا" ألف "انطقا"
_________________
(١) = أن "إن" هنا حرف جواب بمعنى "نعم"، ومنها أن اسم "إن" ضمير شأن محذوف، وجملة "هذان ساحران" في محل رفع خبر "إن". ١ آل عمران: ١٩.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٩٩٠ "وفيه "الأقوام" مكان "الأيام""؛ وتخليص الشواهد ص١٢٣؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٣٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٢٨؛ وشرح شواهد الشافية ص١٦٧؛ وشرح المفصل ٩/ ١٢٩؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٧ "أولي"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٧٢؛ والمقتضب ١/ ١٨٥. شرح المفردات: ذم: ضد امدح. اللوى: اسم موضع. المعنى: يقول: لا تمدح منزلة بعد منزلة اللوى، ولا عيشا بعد عيش تلك الأيام التي قضيت في ذلك المكان، اي لا منازل ترضيه ولا عيش يحلو له إلا في منزلة اللوى ومع أهلها. الإعراب: "ذم": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا "أنت". "المنازل": مفعول به منصوب بالفتحة. "بعد": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"ذم"، أو بمحذوف حال من "المنازل"، وهو مضاف "منزلة": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "اللوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "والعيش": الواو حرف عطف، و"العيش": معطوف على "المنازل". "بعد": ضرف زمان منصوب متعلق بـ"ذم"، أو بمحذوف حال من "العيش"، وهو مضاف. "أولئك": اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة. الأيام: بدل من "أولئك" مجرور. وجملة "ذم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أولئك الأيام" حيث أشار بـ"أولاء" إلى جمع غير العاقل "الأيام" مما يدل على جواز ذلك. والغالب أن يستعمل للعاقل.
[ ١ / ١٢٠ ]
مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، وحرفا: حال من الكاف، أي: انطقن بالكاف محكوما عليه بالحرفية، وهو اتفاق، ونبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير كما هو في نحو: "غلامك" ولحق الكاف للدلالة على الخطاب، وعلى حال المخاطب: من كونه مذكرا أو مؤنثا، مفردا أو مثنى أو مجموعا، فهذه ستة أحوال تضرب في أحوال المشار إليه -وهي ستة كما تقدم- فذلك ستة وثلاثون، يجمعها هذان الجدولان:
وطريقة هذين الجدولين المشار إليهما: أنك تنظر لأحوال المخاطب الستة، فتأخذ كل حال منها مع أحوال المشار إليه الستة مبتدئا منها بالمفرد بقسميه، ثم بالمثنى كذلك، ثم بالمجموع كذلك، وابتدئ بالمخاطب المذكر المفرد، ثم المثنى، ثم المجموع، ثم المخاطبة المؤنثة المفردة، ثم المثنى، ثم المجموع.
هذا الجزء يسحب إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وإنما قضى على هذه الكاف بالحرفية على اختلاف مواقعها لأنها لو كانت اسما لكان اسم الإشارة مضافا، واللازم باطل؛ لأن اسم الإشارة لا يقبل التنكير بحال.
وتلحق هذه الكاف اسم الإشارة "دُونَ لاَمٍ" كما رأيت، وهي لغة تميم، "أَوْ مَعَهْ" وهي
[ ١ / ١٢١ ]
لغة الحجاز، ولا تدخل اللام على الكاف مع جميع أسماء الإشارة، بل مع المفرد مطلقا نحو: "ذلك"، و"تلك"، ومع "أولى" مقصورا، نحو: "أولاك"، و"أولالك"١. وأما المثنى مطلقا، و"أولاء" الممدود؛ فلا تدخل معها اللام "واللام إن قدمت ها" التنبيه فهي "ممتنعه" عند الكل؛ فلا يجوز اتفاقا "هذا لك"، ولا "هاتلك"، ولا "هؤلالك"؛ كراهة كثرة الزوائد.
تنبيه: أفهم كلامه أن "ها" التنبيه تدخل على المجرد من الكاف، نحو: "هذا"، و"هذه"، و"هذان"، و"هاتان"، و"هؤلاء" وعلى المصاحب لها وحدها، نحو: "هذاك"، و"هاتيك"، و"هذانك"، و"هاتانك"، و"هؤلائك". لكن هذا الثاني قليل، ومنه قول طرفة "من الطويل":
٧٨-
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدد
_________________
(١) ١ ومنه قول الشاعر "من الطويل": أولالك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا أولالكا
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص٣١؛ وتخليص الشواهد ص١٢٥؛ وجمهرة اللغة ص٧٥٤؛ والجنى الداني ص٣٤٧؛ والدرر اللوامع ١/ ٢٣٦؛ ولسان العرب ٥/ ٥ "غبر"، ١٤/ ٩٢ "بني"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤١٠؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص٢١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٦. اللغة: الغبراء: الأرض، ويريد بـ"بني الغبراء" الفقراء. الطراف: الجلد، ويريد بـ"أهل الطراف" الأغنياء. المعنى: الناس جميعا يعرفونني، ولا ينكرون كرمي وشجاعتي. الإعراب: "رأيت": فعل وفاعل. "بني": مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "غبراء": مضاف إليه مجرور بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه ممنوع من الصرف. "لا": حرف نفي. "ينكرونني": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون حرف للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "ولا": الواو حرف عطف، و"لا": حرف زائد لتأكيد للنفي. "أهل": اسم معطوف على الضمير في "ينكرونني"، وهو مضاف. "هذاك": اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والكاف حرف للخطاب، "الطرف": بدل من اسم الإشارة مجرور. "الممدد": نعت مجرور. وجملة "رأيت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "لا ينكرونني" في محل نصب نعت أو حال من "بني". الشاهد فيه قوله: "هذاك" حيث جاء بها التنبيه مع الكاف وحدها ولم يأت معها باللام، وهاء التنبيه =
[ ١ / ١٢٢ ]
٨٦-
وبهنا أو ههنا أشر إلى داني المكان وبه الكاف صلا
٨٧-
في البعد أو بثم فه أوهنا أو بهنالك انطقن أو هنا
"وَبِهُنَا" المجردة من "ها" التنبيه "أَوْ ههُنَا" المسبوقة بها "أَشِرْ إلَى دَانِي الْمَكَانِ" أي: قريبه نحو: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ١، "وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ فِي الْبُعْدِ" نحو: هناك، وههناك، "أَوْ بِثَمَّ فُهْ" أي: انطق في البعد بثم، نحو: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾ ٢ "أَوْ هَنَّا" بالفتح والتشديد "أَوْ بِهُنَالِكَ" أي: بزيادة اللام مع الكاف "انْطِقَنْ" على لغة الحجاز، كما تقول: "ذلك"، نحو: ﴿هُنَالِكَ ابْتُليَ المؤْمنُونَ﴾ ٣ ولا يجوز "ها هنالك" كما لا يجوز "هذا لك" على اللغتين "أَوْ هِنَّا" بالكسر والتشديد، قال الشاعر "من البسيط":
٧٩-
هَنَّا وهِنَّا وَمِنْ هُنَّا لَهُنَّ بِهَا ذَاتَ الشَّمَائِلِ وَالأيْمَانِ هَيْنُومُ
تروى الأولى بالفتح، والثانية بالكسر، والثالثة بالضم، بتشديد النون في الثلاث، وكلها بمعنى، وهو الإشارة إلى المكان، لكن الأوليان للبعيد، والأخيرة للقريب، وربما
_________________
(١) = تدل على قرب المشار إليه، وتدل اللام على بعده، ولهذا لا يجتمعان، وقد اجتمعا في هذا البيت الشاهد، وهذا الاجتماع نادر. ١ المائدة: ٢٤. ٢ الشعراء: ٦٤. ٣ الأحزاب: ١١.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٤٠٩؛ وتخليص الشواهد ص١٣٣؛ وجمهرة اللغة ص١٢٠٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٤٣٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٢٩؛ وشرح المفصل ٣/ ١٣٧؛ ولسان العرب ١٢/ ٦٢٣ "هنم"، ١٥/ ٤٨٤ "هنا"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤١٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٣/ ٣٨. اللغة: هنا وهنا: أي هنا وهنا. هينوم: صوت لا يفهم. المعنى: يقول: يسمع صوت الجن من هنا ومن هنا، ولا يفهم منه شيئا. الإعراب: هنا: ظرف مكان مبني في محل نصب متعلق بما سبق. وهنا: "الواو": حرف عطف، "هنا": ظرف مكان معطوف على الأول. ومن هنا: "الواو": حرف عطف، "من هنا": جار ومجرور متعلقان بما سبق. لهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. بها: جار ومجرور متعلقان بما سبق. ذات: مفعول فيه متعلق بما تعلق به الجار والمجرور السابقان، وهو مضاف. الشمائل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والإيمان: "الواو": حرف عطف، "الإيمان": معطوف على "الشمائل" مجرور بالكسرة. هينوم: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. الشاهد: قوله: "هنا وهنا ومن هنا" حيث استعملت "هنا" مشارا بها إلى المكان، وأصله ظرف مكان.
[ ١ / ١٢٣ ]
جاءت للزمان، ومنه قوله "من الكامل":
٨٠-
حَنَّتْ نَوَارُ وَلاَتَ هَنَّا حَنَّتِ وَبَدَا الذِي كَانَتْ نَوَارِ أَجَنَّتِ
خاتمة: يفصل بين "ها" التنبيه وبين اسم الإشارة بضمير المشار إليه، نحو: "ها أنا ذا، وها نحن ذان، وها نحن أولاء، وها أنا ذى، وها نحن تان، وها نحن أولاء، وها أنت ذا، وها أنتما ذان، وها أنتم أولاء، وها أنت ذه، وها أنتما تان، وها أنتن أولاء، وها هو ذا، وها هما ذان، وها هم أولاء، وها هي تا، وها هما تان، وها هن أولاء" وبغيره قليلا، نحو "من البسيط":
٨١-
هَا إِنَّ ذِي عِذْرَةٌ "إن لم تكن نفعت فإن صاحبها قد تاه في البلد"
_________________
(١) التخريج: البيت لشبيب بن جعيل في الدرر ١/ ٢٤٤، ٢/ ١١٩؛ وشرح شواهد المغني ص٩١٩؛ والمؤتلف والمختلف ص٨٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤١٨؛ ولحجل بن نصلة في الشعر والشعراء ص١٠٢؛ ولهما معا في خزانة الأدب ٤/ ١٩٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٣٠؛ وتذكرة النحاة ص٧٣٤؛ والجنى الداني ص٤٨٩؛ وجواهر الأدب ص٢٤٩؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٦٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٨، ١٢٦. المعنى: لقد اعتمل الشوق في روح نوار إلى أهلها فأعلته، وليس هذا هو الزمن المناسب لذلك. الإعراب: حنت: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء": للتأنيث. نوار: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. ولات: "الواو" حالية، و"لات": مهملة. هنا: اسم إشارة في محل نصب على الظرفية متعلق بالخبر المقدم المحذوف، وعلى تأويل "حنت" بمصدر على تقدير "أن". حنت: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر و"التاء": للتأنيث، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هي. وبدا: "الواو": حرف عطف "بدا": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. الذي: اسم موصول في محل رفع فاعل كانت: فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء": للتأنيث. نوار: اسمها مرفوع بالضمة الظاهرة أجنت: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء": للتأنيث، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هي. وجملة "حنت نوار": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ولات هنا حنت": في محل نصب حال. وجملة "حنت": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "بدا": معطوفة على جملة "حنت" لا محل لها. وجملة "كانت نوار ": صلة موصول لا محل لها. وجملة "أجنت": في محل نصب خبر كان. والشاهد فيه قوله: "لات هنا حنت" حيث خرجت "هنا" عن الظرفية عند ابن عصفور، وقد خالفه في ذلك ابن هشام كما لاحظنا.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٢٨؛ والجنى الداني ص٣٤٩؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٥٩؛ والدرر ٥/ ١١٩؛ وشرح المفصل ٨/ ١١٣؛ ولسان العرب ٤/ ٥٤٥ "عذرا"؛ ١٥/ ٤٤٥ "تا"، =
[ ١ / ١٢٤ ]
وقد تعاد بعد الفصل توكيدا، نحو: "ها أنتم هؤلاء"، والله أعلم.
_________________
(١) = ١٥/ ٤٧٥ "ها"؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١١/ ١٩٤، ١٩٥؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٨٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٠، ٢٠٢. اللغة: العذرة: الاعتذار. تاه: ضل. البلد: الطريق. وتاه في البلد كناية عن الهلاك. المعنى: يقول الشاعر مخاطبا النعمان: إنك إذا لم تقبل اعتذاري فإني امرؤ لا محالة هالك. الإعراب: ها: حرف تنبيه. إن: حرف مشبه بالفعل. ذي: اسم إشارة في محل نصب اسم إن. عذرة: خبر "إن" مرفوع. إن: حرف شرط جازم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تكن: فعل مضارع ناقص، وهو فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". نفعت: فعل ماض مبني على الفتح؛ و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "فإن: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل. صاحبها: اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق. تاه: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". في البلد: جار ومجرور متعلقان بـ"تاه". وجملة "ما إن ذي عذرة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نفعت": في محل نصب خبر "إن". وجملة "إن صاحبها ": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد تاه في البلد": في محل رفع خبر "إن". الشاهد: قوله: "ها إن ذي" حيث فصل بين "ها" التي للتنبيه وبين اسم الإشارة "ذي" بفاصل هو "إن" المؤكدة، والفصل بغير ضمير المشار إليه قليل.
[ ١ / ١٢٥ ]
الْمَوْصُولُ:
"تعريف الاسم الموصول":
٨٨-
موصول الأسماء الذي الأنثى التي واليا إذا ما ثنيا لا تثبت
٨٩-
بل ما تليه أوله العلامه والنون إن تشدد فلا ملامه
"مَوْصُولُ الأسْمَاءِ" ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة، كذا حده في التسهيل، فخرج بقيد "الأسماء" الموصول الحرفي، وسيأتي ذكره آخر الباب، وبقوله: "أبدا" النكرة الموصوفة بجملة، فإنها إنما تفتقر إليها حال وصفها بها فقط، وبقوله: "إلى عائد" حيث و"إذ" و"إذا"؛ فإنها تفتقر أبدا إلى جملة، لكن لا تفتقر إلى عائد، قوله: "أو خلفه" لإدخال نحو قوله "من الطويل":
٨٢-
سُعادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادا "وإعراضها عنك استمر وزادا"
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٤٠. اللغة والمعنى: سعاد: اسم امرأة. أضناك: أسقمك، أمرضك. الإعراض: الابتعاد، أو الهجران. استمر: دام. الإعراب: سعاد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي. التي: اسم موصول مبني في محل رفع نعت "سعاد". أضناك: فعل ماض، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به. حب: فاعل مرفوع وهو مضاف سعاد: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وإعراضها: الواو: حرف عطف، إعراضها: مبتدأ مرفوع، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. عنك: جار ومجرور متعلقان =
[ ١ / ١٢٦ ]
وقوله "من الطويل":
٨٣-
"فيا رب أنت الله في كل موطن" وَأَنْتَ الذي فِي رَحمةِ اللَّهِ أَطْمَعُ
مما ورد فيه الربط بالظاهر. وأراد بالمؤولة الظرف، والمجرور والصفة الصريحة، على ما سيأتي بيانه.
"نوعا الاسم الموصول":
وهذا الموصول على نوعين: نص، ومشترك، فالنص ثمانية: "الَّذِي" للمفرد المذكر، عاقلا كان أو غيره، و"الأُنْثَى" المفردة لها "الَّتِي" عاقلة كانت أو غيرها. وفيهما ست لغات: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة، وحذفها مع إسكان الذال أو التاء، وتشديدها مكسورة
_________________
(١) = بـ"إعراض". استمر: فعل ماض، والفاعل: هو. وزاد: الواو: حرف عطف، زاد: فعل ماض. والفاعل: هو، والألف: للإطلاق. وجملة " سعاد" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أضناك " الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "زاد" الفعلية معطوفة على جملة "استمر". وجملة "إعراضها عنك " معطوفة على " سعاد" الابتدائية. والشاهد فيه قوله: "التي أضناك حب سعادا" حيث وضع الاسم الظاهر، وهو قوله: "سعاد" الثانية في آخر الصدر بدل العائد من جملة الصفة، والأصل: "سعاد التي أضناك حبها"، وعود الاسم الظاهر بدل الضمير لا يجوز إلا في ضرورة شعر.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في الدرر ١/ ٢٨٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٩٧؛ وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٤٠، وهمع الهوامع ١/ ٨٧. الإعراب: فيا: "الفاء": بحسب ما قبلها، "يا": حرف نداء. رب: منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء المحذوفة، التي هي في محل جر بالإضافة، ودلت الكسرة عليها. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الله: خبر مرفوع بالضمة. في كل: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من "الله"، ويمكن أن يعلق الجار والمجرور بـ"الله" على تأويلها بـ"المعبود". موطن: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وأنت: "الواو": للعطف، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الذي: اسم موصول في محل رفع خبر. في رحمة: جار ومجرور متعلقان بـ"أطمع". الله: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أطمع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". وجملة "فيا رب": بحسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة "أنت الله": استئنافية لا محل لها. وجملة "وأنت الذي": معطوفة على سابقتها لا محل لها. وجملة "أطمع": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "وأنت الذي في رحمة الله" حيث ذكر اسما ظاهرا بدل ذكر الضمير في الصلة، والشائع القول: "وأنت الذي في رحمته أطمع".
[ ١ / ١٢٧ ]
ومضمومة، والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة "وَالْيَا" منهما "إذَا مَا ثُنِّيَا لاَ تُثْبت بَلْ مَا تَلِيِه" الياء، وهو الذال من الذي، والتاء من التي "أَوّله العَلاَمَهْ" الدالة على التثنية، وهي الألف في حالة الرفع، والياء في حالتي الجر والنصب؛ تقول: "اللذان"، و"اللتان"، و"اللذين"، و"اللتين"، وكان القياس "اللذيان"، و"اللتيان"، و"اللذيين"، و"اللتيين"، بإثبات الياء، كما يقال: "الشجيان"، و"الشجيين" في تثنية "الشجيِّ" وما أشبهه، إلا أن "الذي"، و"التي" لم يكن ليائهما حظ في التحريك لبنائهما، فاجتمعت ساكنة مع العلامة؛ فحذفت لالتقاء الساكنين "وَالْنُّونُ" من مثنى "الذي" و"التي" "إنْ تُشْدَدْ فَلاَ ملاَمَهْ" على مشددها، وهو في الرفع متفق على جوازه، وقد قرئ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ ١ وأما في النصب فمنعه البصري، وأجازه الكوفي، وهو الصحيح، فقد قرئ في السبع: "ربنا أرنا اللذيْنِّ أضلانا"٢.
٩٠-
والنون من ذين وتين شددا أيضا وتعويض بذاك قصدا
"وَالنُّونُ مِنْ ذَيْن وَتَيْنِ" تثنية "ذا" و"تا" "شُدِّدا أَيْضا" مع الألف باتفاق، ومع الياء على الصحيح، وقد قرئ: "فذانِّك برهانان"٣، و"إحدى ابنتي هاتيْنِّ"٤ بالتشديد فيهما "وَتَعْويضٌ بِذَاكَ" التشديد من المحذوف، وهو الياء من "الذي" و"التي"، والألف من "ذا" و"تا" "قُصِدَا" على الأصح؛ وهذا التشديد المذكور لغة تميم وقيس، وألف "شددا" و"قصدا" للإطلاق، انتهى حكم تثنية "الذي" و"التي".
٩١-
جمع الذي الألى الذين مطلقا وبعضهم بالواو رفعا نطقا
٩٢-
باللات واللاء التي قد جمعا واللاء كالذين نزرا وقعا
_________________
(١) ١ النساء: ١٦. ٢ فصلت: ٢٩. ٣ القصص: ٧٥. ٤ القصص: ٢٧.
[ ١ / ١٢٨ ]
وأما "جَمْعُ الَّذِي" فشيئان: الأول "الأُلَى" مقصورا وقد يمد، قال الشاعر "من الطويل":
٨٤-
وَتُبْلِي الألَى يَسْتَلْئمونَ عَلَى الألَى تَرَاهُنَّ يَومَ الرَّوعِ كَالحِدَإِ القُبْل
وقال الآخر "من الطويل":
٨٥-
أنَّأبَى اللَّهُ لِلشُّمِّ الألاءِ كهُمْ سُيُوفٌ أَجَادَ القَينُ يَوما صِقَالهَا
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح الهذليين ص٩٢؛ وتخليص الشواهد ص١٣٩؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢٤٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٧٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٥٥؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٣. اللغة: تبلي: تفني. يستلئمون: يلبسون اللأمة، أي الدرع. الروع: الحرب. الحدأ: ج الحدأة، وهي نوع من الطيور الجارحة تصطاد الجرذان. القبل: ج قبلاء وهي التي في عينيها قبل، وهو يشبه الحول. المعنى: يقول إن المنون تبلينا وتبلي الدارعين الذين فوق الخيول تشبه جوارح الطير في سرعتها وخفتها. الإعراب: "وتبلي": الواو بحسب ما قبلها، "تبلي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "الألى": اسم موصول مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. "يستلئمون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "على الألى": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو. "تراهن": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، و"هن": ضمير في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "يوم": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"تراهن"، وهو مضاف. "الروع": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "كالحدأ": جار ومجرور متعلقان بـ"تراهن". "القبل": نعت "الحدأ" مجرور. وجملة: "تبلي " بحسب ما قبلها. وجملة: "يستلئمون" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تراهن " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "الألى يستلئمون" و"الألى تراهن" حيث استعمل الأولى في جمع العاقل، والثانية في جمع غير العاقل، وفي الحالتين مقصورا.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٨٧؛ والدرر ١/ ٢٦٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٥٩؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٣. اللغة والمعنى: الشم: ج الأشم، وهو الممجد، وصاحب الرفعة والشرف. القين: الحداد. صقالها: مصدر "صقل"، وصقل السيف: جلاه. يقول: إن الله تعالى قد خلق هؤلاء القوم عزيزي الجانب، بعيدين عن فعل المنكرات، وهم كالسيوف التي أجاد صنعها الحداد وصقلها. =
[ ١ / ١٢٩ ]
والكثير استعماله في جمع من يعقل، ويستعمل في غيره قليلا، وقد يستعمل أيضا جمعا للتي، كما في قوله في البيت الأول: "على الألى تراهن".
وقوله "من الطويل":
٨٦-
مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلىَ كُنَّ قَبَلهَا "وحلت مكانا لم يكن حل من قبل"
والثاني "الَّذِينَ" بالياء "مُطلَقا" أي: رفعا ونصبا وجرا "وَبَعْضُهُمْ" وهم هذيل أو عقيل
_________________
(١) = الإعراب: أبى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر. الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. والمفعول به محذوف تقديره: "أبى الله لهم السوء". للشم: جار ومجرور متعلقان بـ"أبى". الألاء: اسم موصول بمعنى "الذين" مبني في محل نعت "للشم". كأنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير في محل نصب اسم "كأن". سيوف: خبر "كأن" مرفوع. أجاد: فعل ماض. القين: فاعل مرفوع. يوما: ظرف متعلق بـ"أجاد". صقالها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "أبى الله " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "كأنهم سيوف" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "أجاد القين صقالها" الفعلية في محل رفع نعت "سيوف". والشاهد فيه قوله: "الألاء" ممدودا، وهو لغة في "الألى"، وكلاهما بمعنى "الذي" مبني على الكسر.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص١٧٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٠. المعنى: يقول: محا حبها حب من كن قبلها، وحلت في مكان لم يصل إليه أحد من قبل. الإعراب: "محا": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. "حبها": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "كن": فعل ماض ناقص، والنون ضمير في محل رفع اسم "كان". "قبلها": ظرف زمان منصوب متعلق بخبر "كان" المحذوف، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. و"حلت": الواو حرف عطف، و"حلت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "مكانا": مفعول به منصوب. "لم": حرف جزم. "يكن": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "حل": فعل ماض للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "من قبل": جار ومجرور متعلقان بـ"حل". وجملة "محا حبها" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كن قبلها" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "حلت" معطوفة على جملة "محا". وجملة "يكن " في محل نعت "مكانا". وجملة "حل من قبل" في محل نصب خبر "كان". الشاهد: قوله: "الألى" حيث استعمل في جمع "التي" للإناث العاقلات، والكثير استعماله في جمع من يعقل بدلا من "الذين".
[ ١ / ١٣٠ ]
"بالوَاوِ رَفْعا نَطَقا" قال "من الرجز":
٨٧-
نَحْنُ الَّذُونَ صَبَّحوا الصَّبَاحا يَوم النُّخَيلِ غَارَةً مِلحَاحَا
تنبيه: من المعلوم أن "الألى" اسم جمع، لا جمع، فإطلاق الجمع عليه مجاز، وأما "الذين" فإنه خاص بالعقلاء، و"الذي" عام في العاقل وغيره، فهما كالعالم والعالمين: اهـ.
"بِاللاتِ وَاللاءِ" بإثبات الياء وحذفها فيهما "الَّتِي قَدْ جُمِعَا" التي: مبتدأ، و"قد جمع" خبره، و"باللات" متعلق بجمع، أي: التي قد جمع باللاتي واللائي، نحو: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ ١، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ ٢، وقد تقدم أنها تجمع على "الألى"، وتجمع أيضا على "اللواتي" بإثبات الياء وحذفها، وعلى "اللواء" ممدودا ومقصورا، وعلى "اللا" بالقصر، و"اللاءات" مبنيا على الكسرة، أي: معربا إعراب "أولات"؛ وليست هذه بجموع حقيقة، وإنما هي أسماء جموع.
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٢؛ ولليلى الأخيلية في ديوانها ص٦١؛ ولرؤبة أو لليلى أو لأبي حرب الأعلم في الدرر ١/ ٢٥٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٢٦؛ ولأبي حرب الأعلم أو لليلى في خزانة الأدب ٦/ ٢٣؛ والدرر ١/ ١٨٧؛ لأبي حرب بن الأعلم في نوادر أبي زيد ص٤٧؛ وللعقيلي في مغني اللبيب ٢/ ٤١٠؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٢٩٨؛ وتخليص الشواهد ص١٣٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٣؛ وشرح ابن عقيل ص٧٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٠، ٨٣. شرح المفردات: الذون: أي الذين في لغة عامة العرب. صبحوا: أتوا صباحا. يوم النخيل: موقعة جرت في هذا الموضع. الملحاح: الشديدة. المعنى: نحن الذين فاجأنا العدو بغارة عند الصباح في النخيل. الإعراب: "نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "الذون": اسم موصول مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، خبر المبتدأ. "صبحوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو في محل رفع فاعل. "الصباحا": مفعول به منصوب. "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"صبح"، وهو مضاف. "النخيل": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "غارة": حال بتأويل المشتق "مغيرين" أو مفعول لأجله، أو اسم منصوب بنزع الخافض تقديره "بغارة". "ملحاحا": نعت "غارة". وجملة: "نحن الذون" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "صبحوا الصباحا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "الذون" حيث جاء بالواو في حالة الرفع كما لو كان جمع مذكر سالم. ١ النساء: ١٥. ٢ الطلاق: ٤.
[ ١ / ١٣١ ]
"واللاء كالذين نزرا وقعا" اللاء: مبتدأ، و"وقع" خبره، و"كالذين" متعلق به، و"نزرا" أي: قليلا، حال من فاعل "وقع"، وهو الضمير المستتر فيه، والألف للإطلاق والمعنى أن اللائي وقع جمعا للذي قليلا، كما وقع "الألى" جمعا للتي كما تقدم، ومن هذا قوله "من الوافر":
٨٨-
فما آباؤنا بأمن منه علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
والمشترك ستة: من، وما، وأل، وذو، وذا، وأي، على ما سيأتي شرحه، وقد أشار إليه بقوله:
٩٣-
ومن وما وأل تساوي ما ذكر وهكذا "ذو" عند طيئ شهر
"ومن وما وأل تساوي" أي في الموصولية "ما ذكر" من الموصولات "وهكذا ذو عند طيئ شهر" بهذا.
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من بني سليم في تخليص الشواهد ص١٣٧؛ والدرر ١/ ٢١٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٢٩؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٣٠١؛ وشرح ابن عقيل ص٧٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٣. شرح المفردات: أمن: أنعم. مهدوا: بسطوا وهيئوا. الحجور: ج الحجر، وهو الحضن، وهنا الكتف. المعنى: يقول: ليس آباؤنا، وهم الذين أنعموا علينا، وشملونا بالعطف والحنان، وهيئوا لنا حجورهم مهادا، بأكثر من الممدوح فضلا علينا. الإعراب: "فما": الفاء بحسب ما قبلها، و"ما": من أخوات "ليس". "آباؤنا": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "بأمن": الباء حرف جر زائد، و"أمن": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ما". "منه": جار ومجرور متعلقان بـ"أمن". علينا: جار ومجرور متعلقان بـ"أمن". "اللاء": اسم موصول مبني في محل رفع نعت "آباؤنا". "قد": حرف تحقيق. "مهدوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "الحجورا": مفعول به، والألف للإطلاق. وجملة: "ما آباؤنا " بحسب ما قبلها. وجملة "مهدوا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "اللآء": حيث جاء به بمعنى "الذين"، وهذا قليل.
[ ١ / ١٣٢ ]
"من":
فأما "من" فالأصل استعمالها في العالم، وتستعمل في غيره لعارض تشبيه به، كقوله "من الطويل":
٨٩-
أسرب القطا هل من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت أطير
وقوله "من الطويل":
٩٠-
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
_________________
(١) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص ١٠٦؛ وللعباس بن الأحنف في ديوانه ص١٦٨؛ وتخليص الشواهد ص١٤١؛ وللعباس أو للمجنون في الدرر ١/ ٣٠٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٣١؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٨٠، ٨١. شرح المفردات: السرب: الجماعة من الطير. القطا: نوع من الطيور بحجم الحمام يعيش في الصحراء. جدير: لائق. هويت: أحببت. المعنى: يا سرب الحمام هل يعيرني أحد منك جناحه حتى أطير به إلى من أحببت؟! الإعراب: "أسرب": الهمزة حرف نداء، "سرب": منادى مضاف منصوب، وهو مضاف. "القطا": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "هل": حرف استفهام. "من": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. "يعير": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل "هو". "جناحه": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "لعلي": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل في محل نصب اسم "لعل". "إلى من": جار ومجرور متعلقان بـ"أطير". "قد": حرف تحقيق. "هويت": فعل ماض، والتاء فاعل. "أطير": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله وجوبا "أنا". وجملة "أسرب القطا " في محل نصب مفعول به. وجملة: "يعير جناحه" في محل رفع خبر للمبتدأ. وجملة: "هويت" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أطير" في محل رفع خبر "لعل". الشاهد قوله: "من يعير جناحه" حيث استخدم "من" لغير العاقل.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٢٧؛ وجمهرة اللغة ص١٣١٩؛ وخزانة الأدب ١/ ٦٠، ٣٢٨، ٣٣٢، ٢/ ٣٧١، ١٠/ ٤٤؛ والدرر ٥/ ١٩٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤٠؛ والكتاب ٤/ ٣٩؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ١٠٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٣. =
[ ١ / ١٣٣ ]
أو تغليبه عليه في اختلاط، نحو: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ١، أو اقترانه به في عموم فصل بمن، نحو: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ٢؛ لاقترانه بالعاقل في "كل دابة"، وتكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا، والأكثر في ضميرها اعتبار اللفظ، نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ ٣، ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ ٤ ويجوز اعتبار المعنى، نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ ٥، ومنه قوله "من الطويل":
٩١-
تَعَشَّ فَإنْ عَاهَدْتَنِي لاَ تَخُونُنِي نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ
_________________
(١) = شرح المفردات: عم: أنعم. الطلل: ما بقي شاخصًا من آثار الدار. الخالي: الماضي. المعنى: يحيي الشاعر أهل الطلل عبر إلقاء التحية على الطلل الذي امحت آثاره، وتفرق أهله، ويتساءل عما إذا نعموا عند هذا التغيير، ولعله يعني نفسه التي أضناها ألم الفراق. الإعراب: "ألا": استفتاح. "عم": فعل أمر، والفاعل وجوبًا "أنت". "صباحًا": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"عم". "أيها": منادى مبني على الضم في محل نصب، و"ها" للتنبيه. "الطلل": عطف بيان على "أي"، أو نعت "أي" مرفوع. "البالي": نعت "الطلل" مرفوع. "وهل": الواو حرف استئناف، و"هل": حرف استفهام. "يعمن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد. "من": اسم موصول مبني في محل رفع فاعل: "كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "في العصر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان". "الخالي": نعت "العصر" مجرور. وجملة: "عم صباحًا"، ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يعمن " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان في العصر" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "يعمن من " حيث استعمل "من" لغير العاقل. والأصل فيها أنك تستعمل للعاقل. ١ الرعد: ١٥. ٢ النور: ٤٥. ٣ يونس: ٤٠. ٤ الأحزاب: ٣١. ٥ يونس: ٤٢.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٢٩؛ وتخليص الشواهد ص١٤٢؛ والدرر ١/ ٢٨٤؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٣٦؛ والكتاب ٢/ ٤١٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٦١؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٢٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٢٩؛ وشرح المفصل ٢/ ١٣٢، ٤/ ١٣؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٧٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٤١٩ "منن"؛ والمحتسب "١/ ٢١٩؛ والمقتضب ٢/ ٢٩٥، ٣/ ٢٥٣. المعنى: أقبل إلي أيها الذئب، فإن واثقتني على عدم الغدر، إذًا نكن صديقين لا يغدر أحدنا بصاحبه. الإعراب: تعش: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره =
[ ١ / ١٣٤ ]
"ما":
وأما "ما" فإنها لغير العالم، نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ ١، وتستعمل في غيره قليلا، إذا اختلط به، نحو: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ٢، وتستعمل أيضا في صفات العالم، نحو: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٣ وحكى أبو زيد: "سبحان ما يسبح الرعد بحمده"، و"سبحان ما سخركنَّ لنا"، وقيل: بل هي فيها لذوات من يعقل، وتستعمل في المبهم أمره، كقولك وقد رأيت شبحا من بعد: انظر إلى ما أرى، وتكون بلفظ واحد كمن.
تنبيه: تقع "من"، و"ما" موصولتين كما مر، واستفهاميتين، نحو: "من عندك؟ "، و"ما عندك؟ "، وشرطيتين، نحو: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ ٤، و"ما تفعلوا من خير يوف إليكم"٥، ونكرتين موصوفتين، كقوله "من الطويل":
٩٢-
أَلاَ رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لَكَ نَاصِحٌ ومؤتمن بالغيب غير أمين
_________________
(١) = "أنت". فإن: "الفاء": استئنافية، "إن": حرف شرط جازم. عاهدتني: فعل ماض مبني على السكون و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لا تخونني: "لا": نافية، "تخون": فعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره أنت. نكن: فعل مضارع ناقص، مجزوم، و"اسمها": ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن. مثل: خبرها منصوب بالفتحة وهو مضاف. من: اسم موصول في محل جر بالإضافة. يا ذئب: "يا" حرف نداء، "ذئب": منادى نكرة مقصودة مبني على الضمة في محل نصب. يصطحبان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الألف": ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون عوض التنوين. وجملة "فإن عاهدتني نكن مثل ": استئنافية. وجملة "لا تخونني": في محل نصب حال. وجملة "نكن": جواب شرط لا محل لها لعدم الاقتران بالفاء أو إذا، وجملة "عاهدتني" جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "من يصطحبان" حيث راعى في "من" معناها، فثنى الضمير في الفعل. ١ النحل: ٩٦. ٢ الجمعة: ١؛ والتغابن: ١. ٣ النساء: ٣. ٤ الأعراف: ١٧٨. ٥ لعله محرف عن الآية: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] .
(٢) التخريج: البيت لعبد الله بن همام في حماسة البحتري ص١٧٥؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٥٢؛ والدرر ١/ ٣٠١، ٤/ ١٣٢، ٢١٣؛ والكتاب ٢/ ١٠٩؛ ولسان العرب ٦/ ٣٢٣ "غشش"؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٢، ٢/ ٢٨، ٣٩. =
[ ١ / ١٣٥ ]
وقوله "من الرمل":
٩٣-
رُبَّ مَنْ أَنْضَحتُ غَيْظا قَلْبَهُ قَدْ تَمنَّى لِيَ مَوْتا لَمْ يُطعْ
_________________
(١) = اللغة: تغتشه: تظن به الغش. المؤتمن: الذي تراه أمينا. المعنى: يقول: قد يقدم لك النصيحة من تظنه غشاشا، وقد يخدعك إنسان تظنه أمينا وتثق به. الإعراب: ألا: حرف استفتاح. رب: حرف جر شبيه بالزائد. من: نكرة مبنية في محل رفع مبتدأ. تغتشه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". لك: جار ومجرور متعلقان بـ"ناصح". ناصح: "بالرفع" خبر المبتدأ مرفوع، و"بالجر" نعت لـ"من" مجرور على المحل، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: "رب إنسان ناصح لك تظنه غاشا موجود". ومؤتمن: "الواو": حرف عطف، "مؤتمن": معطوف على "من". بالغيب: جار ومجرور متعلقان بـ"مؤتمن". غير: نعت: "مؤتمن" إذا كان مجرورا، وخبر المبتدأ إذا كان مرفوعا، وهو مضاف. أمين: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "ألا رب من تغتشه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تغتشه": في محل جر نعت "من" تبعه على اللفظ. الشاهد: قوله: "رب من تغتشه" حيث وردت "من" نكرة موصوفة بجملة.
(٢) التخريج: البيت لسويد بن أبي كاهل في الأغاني ١٣/ ٩٨؛ وخزانة الأدب ٦/ ١٢٣-١٢٥؛ والدرر ١/ ٣٠٢؛ وشرح اختيارات المفضل ص٩٠١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٤٠؛ والشعر والشعراء ١/ ٤٢٨؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٤/ ١١؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٢٨. اللغة والمعنى: أنضج قلبه غيظا: أي ملأه غيظا. يقول: رب حاقد ملأت قلبه غيظا قد تمنى لي الموت فلم تستجب أمنيته. الإعراب: رب: حرف جر شبيه بالزائد. من: نكرة بمعنى "إنسان" مبني في محل جر، وفي محل رفع مبتدأ. أنضجت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. غيظا: تمييز منصوب. قلبه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق. تمنى: فعل ماض، والفاعل: هو. لي: جار ومجرور متعلقان بـ"تمنى". موتا: مفعول به منصوب. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يطع: فعل مضارع للمجهول مجزوم، ونائب الفاعل: هو. وجملة "رب من أنضجت " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أنضجت" الفعلية في محل نعت لـ"من". وجملة "قد تمنى" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "لم يطع" الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ. والشاهد فيه قوله: "رب من"، و"رب" لا تدخل إلا على نكرة، فدل على أن "من" هنا نكرة موصوفة بجملة "أنضجت".
[ ١ / ١٣٦ ]
وقوله "من الطويل":
٩٤-
لِمَا نَافِعٍ يَسْعَى اللبيب فَلاَ تَكُنْ لشيء بَعيدٍ نَفْعُهُ الْدَّهْرَ سَاعِيا
وقوله "من الخفيف":
"لا تضيقن بالأمور فقد تكـ ـشف غماؤها بغير احتيال"
٩٥-
رُبَّ مَا تكْرَهُ الْنُّفُوسُ مِنَ الأَمْـ ـر لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْعِقَالِ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شواهد المغني ٢/ ٧٠٧. اللغة: السعي: المشي أو طلب الرزق. اللبيب: العاقل. المعنى: إن العاقل من يعمل ما يفيد، فلا تعمل ما يفسد عليك ويضرك، ولا تسع في ما نفعه بعيد المنال. الإعراب: لما: "اللام": حرف جر، و"ما": نكرة تامة بمعنى شيء مبنية على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بالفعل يسعى. نافع: صفة "ما": مجرور بالكسرة الظاهرة. يسعى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. اللبيب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. فلا تكن: "الفاء": استئنافية، "لا": ناهية، "تكن" فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون الظاهرة واسمها ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. لشيء: جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل ساعيا. بعيد: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. نفعه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة لـ"بعيد" وهو مضاف و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الدهر: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق باسم الفاعل ساعيا. ساعيا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "يسعى اللبيب" ابتدائية لا محل لها. وجملة "لا تكن ساعيا" استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لما نافع" حيث وقعت "ما" نكرة موصوفة باسم الفاعل نافع.
(٢) التخريج: البيت الأول لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٤٩؛ ولسان العرب ٢/ ٣٤١ "فرج"؛ وتاج العروس ٦/ ١٤٤ "فرج". والبيت الثاني لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٥٠؛ والأزهية ص٨٢، ٩٥؛ وحماسة البحتري ص٢٢٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ١٠٨، ١١٣، ١٠/ ٩؛ والدرر ١/ ٧٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣؛ والكتاب ٢/ ١٠٩؛ ولسان العرب ٢/ ٣٤١ "فرج"؛ وله أو لحنيف بن عمير أو لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب في شرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٧، ٧٠٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٨٤؛ وله أو لأبي قيس صرمة بن أبي أنس أو لحنيف في خزانة الأدب ٦/ ١١٥؛ ولعبيد في ديوانه ص١٢٨؛ وبلا نسبة في إنباه الرواة ٤/ ١٣٤؛ وأساس البلاغة ص٣٢٧ "فرج"؛ والأشباه والنظائر ٣/ ١٨٦؛ وأمالي المرتضي ١/ ٤٨٦؛ والبيان والتبيين ٣/ ٢٦٠؛ وجمهرة اللغة ص٤٦٣؛ وجواهر الأدب ص٣٦٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٣٥٢، ٨/ ٣٠؛ ومغني اللبيب ٢/ ٢٩٧؛ والمقتضب ١/ ٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٨. اللغة والمعنى: ضاق بالشيء: لم يطقه. غماؤها: شدتها. فرجة: انفراج. يقول: تسلح بالصبر، فقد تزول الشدة من غير مشقة، وكم من أمور تكرهها النفوس تنحل بأيسر السبل. الإعراب: لا: حرف نهي. تضيقن: فعل مضارع مبني لمباشرته نون التوكيد الثقيلة في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. وجملة "لا تضيقن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. بالأمور: جار ومجرور متعلقان بـ"تضيقن". فقد: الفاء حرف استئناف، و"قد": حرف تحقيق. تكشف: فعل مضارع =
[ ١ / ١٣٧ ]
ومن ذلك فيهما قولهم: "مررت بمن معجب لك"، و"بما معجب لك"، ويكونان أيضا نكرتين تامتين: أما "من" فعلى رأي أبي عليّ، زعم أنها في قوله "من البسيط":
٩٦-
"ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه" وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِر وَإِعْلاَنِ
تمييز، والفاعل مستتر، و"هو" هو المخصوص بالمدح. وقال غيره: "من" موصول
_________________
(١) = للمجهول مرفوع. غماؤها: فاعل ومضاف إليه. وجملة "تكشف غماؤها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. بغير: جار ومجرور متعلقان بـ"تكشف"، و"غير": مضاف. احتيال: مضاف إليه مجرور. ربما: حرف جر شبيه بالزائد. ما: نكرة بمعنى "شيء" في محل رفع مبتدأ، وفي محل جر بحرف الجر. تكره: فعل مضارع مرفوع. النفوس: فاعل مرفوع. من الأمر: جار ومجرور متعلقان بـ"تكره". له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. فرجة: مبتدأ مؤخر مرفوع. كحل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"فرجة"، وهو مضاف. العقال: مضاف إليه مجرور. وجملة "ربما تكره النفوس " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "تكره النفوس" الفعلية في محل رفع نعت لـ"ما". وجملة "له فرجة" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ "ما"، أو في محل جر صفة لـ"الأمر" لأنه محلى بـ"أل" الجنسية. والشاهد فيه قوله: "ربما" حيث دخلت "رب" على "ما" مما يدل على أن "ما" قابلة للتنكير، لأن "رب" لا تدخل إلا على نكرة، وجملة "نكره النفوس" صفة لـ"ما".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص١٠٩٨، ١٣٠٨؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٤؛ والدرر ١/ ٣٠٣، ٥/ ٢١٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٤١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٩٠؛ ولسان العرب ١/ ٩١ "زكأ"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٢، ٢/ ٨٦. اللغة: مزكأ: ملجأ. الضيق: عدم السعة للمكان، والضر للمعنى. المذهب: المعتقد. المعنى: كيف أخاف العيش، ولي ملجأ، وهو بشر بن مروان الأموي ونعم من لجأت إليه. الإعراب: ونعم: الواو بحسب ما قبلها، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. مزكأ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ضاقت: فعل ماض مبني على الفتحة و"التاء": للتأنيث. مذاهبه: فاعل مرفوع بالضمة وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ونعم: "الواو": عاطفة، و"نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتحة الظاهرة. من: اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل رفع فاعل. هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير من هو مثله. في سر: جار ومجرور متعلقان بـ"نعم". وإعلان: "الواو": عاطفة، "إعلان": اسم معطوف على سر مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة "ونعم مزكأ": بحسب الواو. وجملة "ضاقت": صلة موصول لا محل لها. وجملة "نعم من": معطوفة على جملة نعم لا محل لها. وجملة "من هو مثله": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "نعم من هو": فقد قيل إن "من" نكرة تامة، وقيل موصولية كما أعربنا. =
[ ١ / ١٣٨ ]
فاعل، وقوله: "هو" مبتدأ خبره هو آخر محذوف، على حد قوله: شعري شعري١.
وأما "ما" فعلى رأي البصريين إلا الأخفش في نحو: "ما أحسن زيدا"؛ إذ المعنى شيء حسن زيدا، على ما سيأتي بيانه في بابه، وفي باب "نعم وبئس"، عند كثير من النحويين المتأخرين: منهم الزمخشري، نحو: "غسلته غسلا نعما" أي: نعم شيئا؛ فـ"ما": نصب على التمييز.
"أل":
وأما "أل" فللعاقل وغيره، وما ذكره الناظم من أنها اسم موصول هو مذهب الجمهور، وذهب المازني إلى أنها حرف موصول، والأخفش إلى أنها حرف تعريف.
والدليل على اسميتها أشياء:
الأول: عود الضمير عليها في نحو: "قد أفلح المتقي ربه"، وقال المازني: عائد على موصوف محذوف، ورد بأن لحذف الموصوف مظان لا يحذف في غيرها إلا لضرورة، وليس هذا منها.
الثاني: استحسان خلو الصفة معها عن الموصوف، نحو: "جاء الكريم"، فلولا أنها اسم موصول قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن الموصوف.
الثالث: إعمال اسم الفاعل معها بمعنى المضي، فلولا أنها موصولة واسم الفاعل في تأويل الفعل لكان منع اسم الفاعل حينئذٍ معها أحق منه بدونها.
الرابع: دخولها على الفعل في نحو "من البسيط":
٩٧-
مَا أَنْتَ بِالْحَكمِ الْتُرضَى حُكومَتُهُ "ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل"
_________________
(١) ١ هذا القول من قول أبي النجم: أنا أبو النجم وشعري شعري والمعنى: وشعري هو شعري.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في الإنصاف ٢/ ٥٢١؛ وجواهر الأدب ص٣١٩؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٢؛ والدرر ١/ ٢٧٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣٨، ١٤٢؛ ولسان العرب ٦/ ٩ "أمس"، ١٢/ ٥٦٥ "لوم"؛ والمقاصد النحوية ١/ ١١١؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٠؛ وتخليص الشواهد ص١٥٤؛ والجنى الداني ص٢٠٢؛ ورصف المباني ص٧٥، ١٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص٨٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٩٩؛ والمقرب ١/ ٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٥. =
[ ١ / ١٣٩ ]
والمعرفة مختصة بالاسم.
واستدل على حرفيتها بأن العامل يتخطاها، نحو: "مررت بالضارب" فالمجرور "ضارب"، ولا موضع لـ"أل"، ولو كانت اسما لكان لها موضع من الإعراب.
قال الشلوبين: الدليل على أن الألف واللام حرف قولك: "جاء القائم" فلو كانت اسما لكان فاعلا، واستحق "قائم" البناء؛ لأنه على هذا التقدير مهمل؛ لأنه صلة، والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول.
وأجاب في شرح التسهيل بأن مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة؛ لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه، لكن منع من ذلك كون الصلة جملة، والجمل لا تتأثر بالعوامل، فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل؛ لعدم المانع. انتهى، ويلزم في ضمير "أل" اعتبار المعنى، نحو: "الضارب"، و"الضاربة"، و"الضاربين"، و"الضاربات".
_________________
(١) = اللغة والمعنى: الحكم: الذي يفصل بين المتخاصمين. الترضى: أي الذي ترضى. حكومته: أي حكمه. الأصيل: شريف الحسب والنسب. الجدل: مغالبة الخصم ومقارعته. يهجو الشاعر ذلك الرجل الذي فضل جريرا عليه وعلى الأخطل في حضرة الخليفة عبد الملك بن مروان، وينعته بأنه ليس أهلا لأن يحكمه الناس فيما بينهم، لأنه لا أصل له، ولا فصل، وليس له رأي راجح وحجة مقنعة. الإعراب: ما: حرف نفي أو من أخوات "ليس" أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، أو اسم "ما". بالحكم: الباء حرف جر زائد. الحكم: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ، أو اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ما". الترضى: "أل": اسم موصول بمعنى "الذي" في محل نعت "الحكم": ترضى: فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة. حكومته: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. الأصيل: اسم معطوف على "الحكم". ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. ذي: اسم معطوف على "الحكم" مجرور بالياء، وهو مضاف. الرأي: مضاف إليه مجرور. والجدل: الواو: حرف عطف، الجدل: معطوف على الرأي مجرور. وجملة "ما أنت " اسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. و"ترضى حكومته، فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "الترضى" حيث أدخل الموصول الاسمي "أل" على الفعل المضارع، وهذا قليل.
[ ١ / ١٤٠ ]
"ذو":
وأما "ذو" فإنها للعاقل وغيره؛ قال الشاعر "من المنسرح":
٩٨-
ذَاكَ خَلِيلِي وَذُو يُوَاصِلُنِي يَرْمِي وَرَائِي بِامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ
وقال الآخر "من الطويل":
٩٩-
فَقُولا لِهَذَا الْمَرْءِ ذُو جَاءَ سَاعِيا هَلُمَّ فإنَّ المشْرَفيَّ الفرائضُ
_________________
(١) التخريج: البيت لجبير بن غنمة في الدرر ١/ ٤٤٦؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٥١، ٤٥٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٥٩؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٩٧ "سلم"، ١٥/ ٤٥٩ "ذو"؛ والمؤتلف والمختلف ص٥٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٦٤؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٤٣؛ والجنى الداني ص١٤٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٢١؛ وشرح المفصل ٩/ ١٧، ٢٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٦ "أمم"؛ ومغني اللبيب ١/ ٤٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٩. والبيت ملفق من البيتين: ذاك خليلي وذو يعاتبني لا إحنة عنده ولا جرمه ينصرني منك غير معتذر يرمي ورائي بامسهم وامسلمه اللغة وشرح المفردات: ذو: الذي. بامسهم: أي السهم. وامسلمه: أي السلمة في لغة حمير، والسلمة: الحجارة الصغيرة. المعنى: يقول إن خليلي الذي يواصلني يدافع عني بالسهام والحجارة. الإعراب: ذاك: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. خليلي: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وذو: الواو: حرف عطف، "ذو": اسم موصول معطوف على "خليلي" مبني في محل رفع خبر المبتدأ. يواصلني: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والنون للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". يرمي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ورائي: ظرف مكان في محل نصب مفعول به، متعلق بالفعل "يرمي". وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بامسهم: الباء حرف جر، "امسهم": اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يرمى". وامسلمة: الواو حرف عطف، "امسلمة" معطوف على "امسهم" مجرور بالكسرة وسكن للضرورة الشعرية. وجملة "ذاك خليلي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يواصلني" لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة: "يرمي " في محل نصب على الحال. الشاهد فيه قوله: "ذو يواصلني" حيث استعمل "ذو" للعاقل بمعنى "الذي".
(٢) التخريج: البيت لقوال الطائي في خزانة الأدب ٥/ ٢٨، ٦/ ٤١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٤٠. =
[ ١ / ١٤١ ]
وقال الآخر "من الطويل":
١٠٠-
فَإمَّا كِرامٌ مُوِسرونَ لَقيتُهُمْ فَحَسْبِيَ مِنْ ذُو عنْدَهُمْ ما كَفانيَا
_________________
(١) = اللغة: ذو: الذي. ساعيا: جامعا الزكاة ممن حقت عليهم. المشرفي: السيف المصنوع في قرى المشارف. المعنى: يتهكم الشاعر من المكلف بجمع الزكاة من قومه، فيقول لصديقيه: قولا له: إن سيوفنا هي ما سندفعه. الإعراب: "قولا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الألف": ضنير متصل في محل رفع فاعل. "لهذا": "اللام": حرف جر، "هذا": اسم إشارة في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"قولا". "المرء": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ذو": اسم موصول بمعنى الذي في محل جر صفة لـ"المرء". "جاء": فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "ساعيا": حال منصوبة بالفتحة. "هلم": اسم فعل أمر بمعنى "أقبل" مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". "فإن": "الفاء": للاستئناف. "إن": حرف مشبه بالفعل "المشرفي": اسم "إن" منصوب بالفتحة. "الفرائض": خبر "إن" مرفوع بالضمة. وجملة "قولا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جاء": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "هلم": في محل نصب مفعول به "مقول القول". وجملة "إن المشرفي الفرائض": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ذو جاء" بمعنى "الذي جاء" على لغة أهل طيئ.
(٢) التخريج: البيت لمنظور بن سحيم في الدرر ١/ ٢٦٨؛ وشرح التصريح ١/ ٦٣، ١٣٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٥٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٠؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤٨؛ والمقرب ١/ ٥٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٢٧؛ وللطائي "؟ " في مغني اللبيب ٢/ ٤١٠؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٥٤، ١٤٤؛ وشرح ابن عقيل ص٣٠، ٨٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٢٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٤. شرح المفردات: الموسرون: الأغنياء. حسبي: كفاني. ذو: أي الذي. المعنى: يقول: إن الناس إما أن يكونوا أغنياء وعندهم ما يقدمونه للضيفان، وحسبي ما لقيته عندهم من كرم الضيافة وحسن استقبال. الإعراب: "فإما": الفاء بحسب ما قبلها، و"إما": حرف شرط وتفصيل. "كرام": فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: "إما قابلني ". "موسرون": نعت "كرام" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "لقيتهم": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "فحسبي": الفاء: رابطة لجواب الشرط، "حسبي": خبر مقدم، أو مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "من ذو": جار ومجرور متعلقان بـ"حسبي". "عندهم": ظرف مكان منصوب متعلق بفعل محذوف تقديره "استقر" صلة الموصول، أو بخبر محذوف لمبتدأ محذوف، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "ما": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ أو خبر المبتدأ "حسب". =
[ ١ / ١٤٢ ]
وقال الآخر "من الوافر":
١٠١-
فَإنَّ المَاءَ ماءُ أَبي وَجَدِّي وَبِئْري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ
والمشهور فيها البناء، وأن تكون بلفظ واحد، كما في الشواهد، وبعضهم يعربها
_________________
(١) = "كفانيا": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو"، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والألف للإطلاق. وجملة "إما كرام " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لقيتهم" الفعلية مفسرة لا محل لها من الإعراب. وجملة "فحسبي " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والجملة المحذوفة المؤلفة من المبتدأ والخبر، أو من الفعل "استقر" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "كفانيا" الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "من ذو" حيث جاءت "ذو" اسما موصولا بمعنى "الذي"، على لغة أهل طيئ.
(٢) التخريج: البيت لسنان بن الفحل في الإنصاف ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٤، ٣٥؛ والدرر ١/ ٢٦٧؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٩١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٦؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٢٩٥؛ وأوضح المسالك ١/ ١٥٤؛ وتخليص الشواهد ص١٤٣؛ وشرح قطر الندى ص١٠٢؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤٧، ٨/ ٤٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٦٠ "ذوا"؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٤. اللغة وشرح المفردات: ذو حفرت: أي التي حفرتها. ذو طويت. أي التي طويتها، أي بنيتها بالحجارة. المعنى: يقول: إن هذا الماء كان يرده أبي وجدي، وهذه البئر أنا الذي حفر وبنيتها بالحجارة، إذن لا يحق لكم ورودها. الإعراب: فإن: الفاء بحسب ما قبلها، "إن" حرف مشبه بالفعل. الماء: اسم "إن" منصوب بالفتحة الظاهرة، ماء: خبر "إن" مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة. وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجدي: الواو حرف عطف، "جدي": معطوف على "أبي" ويعرب إعرابة. وبئري: الواو: حرف عطف، "بئري": معطوف على "الماء" منصوب بالفتحة منع من ظهورها انشغال المحل بالحركة المناسبة، أو مبتدأ مرفوع وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ذو: اسم موصول معطوف على "ماء" أو خبر المبتدأ مبني في محل رفع. حفرت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وذو طويت: معطوف على "ذو حفرت"، وتعرب إعرابها. وجملة "إن الماء " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بئري ذو حفرت" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "حفرت" لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "ذو طويت" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ذو حفرت وذو طويت" حيث استعمل "ذو" اسما موصولا بمعنى "التي"، وأجراه على غير العاقل، لأن المقصود بها "البئر" وهي مؤنثة.
[ ١ / ١٤٣ ]
إعراب "ذي" بمعنى صاحب، وقد روي بالوجهين قوله "من الطويل":
فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا١
"ذات":
٩٤-
وكالتي أيضا لديهم ذات وموضع اللاتي أتى ذوات
"وكَالَّتِي أَيْضا لَديهمْ" أي: عند طيئ "ذَاتُ" أي: بعض طيئ أَلحق بـ"ذو" تاء التأنيث مع بقاء البناء على الضم، حكى الفراء: "بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به" "وَمَوْضِعَ الَّلاتِي أتى ذَوَاتُ" جمعا لـ"ذات"، قال الراجز:
١٠٢-
جَمَعتُهَا مِنْ أَيْنُقٍ موارِقِ ذَوات يَنْهَضْنَ بِغَيْرِ سَائِقِ
تنبيه: ظاهر كلام الناظم أنه إذا أريد غير معنى "التي" و"اللاتي" يقال: "ذو" على الأصل؛ وأطلق ابن عصفور القول في تثنية "ذو" و"ذات" وجمعهما، قال الناظم: وأظن أن الحامل له على ذلك قولهم: "ذات" و"ذوات" بمعنى "التي" و"اللاتي"، فأضربت عنه
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم "١٠٠".
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٠؛ والدرر ١/ ٢٦٧؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٢٩٥؛ وتخليص الشواهد ص١٤٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٣. شرح المفردات: الأينق: ج الناقة، وهي أنثى الجمل. الموارق: ج المارقة، وهي السريعة في السير. ذوات: اللواتي. ينهضن: يقمن. الإعراب: "جمعتها": فعل ماض، والتاء فاعل، والها ضمير في محل نصب مفعول به. "من أينق": جار ومجرور متعلقان بـ"جمعتها". "موارق": نعت "أينق" مجرور. "ذوات": بدل من "أينق" مبني على الضم، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هن اللواتي". "ينهضن": فعل مضارع مبني على السكون، والنون في محل رفع فاعل. "بغير": جار ومجرور متعلقان بـ"ينهضن"، وهو مضاف. "سائق": مضاف إليه. وجملة: "جمعتها" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ينهضن " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب وعلى تقدير "ذوات" خبرا تكون "هن ذوات " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله "ذوات" حيث جاء بمعنى "اللواتي" وبناه على الضم، وصلته جملة "ينهضن". وقيل: "ذوات" هنا بمعنى: صاحبات.
[ ١ / ١٤٤ ]
لذلك، لكن نقل الهروي وابن السراج عن العرب ما نقله ابن عصفور.
"ذا":
٩٥-
ومثل ما "ذا" بعد ما استفهام أو من، إذا لم تلغ في الكلام
"وَمِثْلُ مَا" الموصولة فيما تقدم من أنها تستعمل بمعنى "الذي" وفروعه بلفظ واحد "ذَا" إذا وقعت "بَعْدَ مَا استِفْهَامِ" باتفاق "أَوْ" بعد "مَنْ" استفهام على الأصح، وهذا "إذَا لَمْ تُلْغَ" ذا "فِي الْكَلاَمِ" والمراد بإلغائها أن تجعل مع "ما" أو "من" اسما واحدا مستفهما به؛ ويظهر أثر الأمرين في البدل من اسم الاستفهام وفي الجواب، فتقول عند جعلك "ذا" موصولا: "ماذا صنعت؟ أخير أم شر؟ " بالرفع على البدلية من "ما" لأنه مبتدأ، و"ذا" وصلته خبر، ومثله: "من ذا أكرمت؟ أزيد أم عمرو؟ " قال الشاعر "من الطويل":
١٠٣-
ألا تَسْألانِ الْمرءَ مَاذَا يُحَاوِلُ أنَحْبٌ فَيُقْضَى أَم ضَلالٌ وَبَاطِلُ
_________________
(١) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٢٥٤؛ والأزهية ص٢٠٦؛ والجنى الداني ص٢٣٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٦/ ١٤٥-١٤٧؛ وديوان المعاني ١/ ١١٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٥٠، ٢/ ٧١١؛ والكتاب ٢/ ٤١٧؛ ولسان العرب ١/ ٧٥١ "نحب"؛ ١١/ ١٨٧ "حول"، ١٥/ ٤٥٩ "ذو"؛ والمعاني الكبير ص١٢٠١؛ ومغني اللبيب ص٣٠٠؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص١٨٨؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤٩، ١٥٠، ٤/ ٢٣؛ وكتاب اللامات ص٦٤؛ ومجالس ثعلب ص٥٣٠. شرح المفردات: يحاول: يطلب بالحيلة. النحب: النذر. المعنى: يقول: اسألا المرء عما يسعى إليه في هذه الحياة، أهو نذر يقضيه أم ضلال باطل؟ الإعراب: "ألا": حرف استفتاح. "تسألان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل. "المرء": مفعول به. "ماذا": "ما" اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، أو خبر مقدم للمبتدأ، و"ذا" اسم موصول مبني في محل رفع خبر للمبتدأ، أو مبتدأ مؤخر. "يحاول": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "أنحب": الهمزة للاستفهام، و"نحب": بدل من "ما" مرفوع. "فيقضى": الفاء حرف عطف، "يقضى": فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله "هو". "أم": حرف عطف. "ضلال": معطوف على "نحب" مرفوع. "وباطل": الواو حرف عطف، و"باطل": معطوف على "ضلال" مرفوع. وجملة: "ألا تسألان " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يحاول" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "فيقضى" في محل رفع صفة لـ"نحب". الشاهد: قوله: "ماذا يحاول" حيث استعمل "ذا" موصولة بمعنى "الذي"، وأخبر بها عن "ما" الاستفهامية، وأتى لها بصلة هي جملة "يحاول".
[ ١ / ١٤٥ ]
وتقول عند جعلهما اسما واحدا: "ماذا صنعت؟ أخيرا أم شرا"، "ومن ذا أكرمت أزيدا أم عمرا؟ " بالنصب على البدلية من "ماذا" أو "من ذا"؛ لأنه منصوب بالمفعولية مقدما، وكذا تفعل في الجواب، نحو: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ ١؛ قرأ أبو عمرو برفع "العفو" على جعل "ذا" موصولا، والباقون بالنصب على جعلها ملغاة، كما في قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ ٢ فإن لم يتقدم على ذا "ما" و"من" الاستفهاميتان لم يجز أن تكون موصولة، وأجازه الكوفيون٣، تمسكا بقوله "من الطويل":
١٠٤-
عَدَسْ مِا لِعَبَّادٍ عَلَيْك إمَارَةٌ نَجَوْتِ وَهَذَا تَحْمِلينَ طليقُ
وخرج على أن "هذا طليق" جملة اسمية، و"تحملين" حال، أي: وهذا طليق محمولا.
_________________
(١) ١ البقرة: ٢١٩. ٢ النحل: ٣٠. ٣ انظر المسألة الثالثة بعد المئة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٧١٧-٧٢٢.
(٢) التخريج: البيت ليزيد بن مفرغ في ديوانه ص١٧٠؛ وأدب الكاتب ص٤١٧؛ والإنصاف ٢/ ٧١٧؛ وتخليص الشواهد ص١٥٠؛ وتذكرة النحاة ص٢٠؛ وجمهرة اللغة ص٦٤٥؛ وخزانة الأدب ٦/ ٤١، ٤٢، ٤٨؛ والدرر ١/ ٢٦٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٩، ٣٨١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٩؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٧١؛ ولسان العرب ٦/ ٤٧ "حدس"، ٦/ ١٣٣ "عدس"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٢، ٣/ ٢١٦؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٦٢، ٤٤٧؛ وأوضح المسالك ١/ ١٦٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٣٣، ٦/ ٣٨٨؛ وشرح قطر الندى ص١٠٦؛ وشرح المفصل ٢/ ١٦، ٤/ ٢٣؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٦٠ "ذوا"؛ والمحتسب ٢/ ٩٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٦٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٤. اللغة والمعنى: عدس: اسم صوت لزجر البغل. عباد: هو عباد بن زياد والي سجستان لمعاوية. يقول مخاطبا بغلته: إن عبادا لم يعد له سلطة عليك وأنت تحملين رجلا طليقا بعد أن أفرج عنه. الإعراب: عدس: اسم صوت مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أو منادى إذا كان المقصود "البغلة": ما: حرف نفي. لعباد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. عليك: جار ومجرور متعلقان بـ"إمارة". إمارة: مبتدأ مؤخر مرفوع. نجوت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. وهذا: الواو: حالية. هذا: الهاء: للتنبيه، وذا: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. تحملين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء: فاعل. طليق: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "ما لعباد " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "نجوت" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "هذا تحملين " الاسمية في محل نصب حال. وجملة "تحملين " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "وهذا تحملين طليق"، فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن "ذا" اسم موصول وقع مبتدأ، ولم يمنعهم اتصال حرف التنبيه به من أن يلتزموا موصوليته، كما لم يمنعهم عدم تقدم "ما" أو "من" الاستفهاميتين من التزام موصوليته، وعندهم أن التقدير: والذي تحملينه طليق.
[ ١ / ١٤٦ ]
تنبيه: يشترط لاستعمال "ذا" موصولة -مع ما سبق- أن لا تكون مشارا بها، نحو: "ماذا التواني"، و"ماذا الوقوف"، وسكت عنه لوضوحه.
٩٦-
وكلها يلزم بعده صله على ضمير لائق مشتمله
"وَكُلُّهَا" أي: كل الموصولات "يَلْزَمُ" أن تكون "بَعْدَهُ صِلَهْ" تعرفه ويتم بها معناه: إما ملفوظة، نحو: "جاء الذي أكرمته"، أو منوية كقوله "من مجزوء الكامل":
١٠٥-
نَحْنُ الأُلَى فَاجمَعْ جُمُو عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إلَيْنَا
أي: نحن الألى عرفوا بالشجاعة، بدلالة المقام.
وأفهم بقوله: "بعده" أنه لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول، وأما نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ ١ فـ"فيه": متعلق بمحذوف دلت عليه صلة "أل"، لا بصلتها، والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين.
ويشترط في الصلة أن تكون معهودة، أو منزلة منزلة المعهودة، وإلا لم تصلح للتعريف؛ فالمعهودة نحو: "جاء الذي قام أبوه"، والمنزلة منزلة المعهودة هي الواقعة في
_________________
(١) التخريج: البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص١٤٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٨٩؛ والدرر ١/ ٢٩٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٥٨؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٧ "أولى وألاء"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٩٠؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ٥٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٩. اللغة: الألى: الذين. جموعك: مقاتلوك، جيشك. المعنى: نحن الذين عرفوا بالبأس والقوة، فاجمع جيشك ومقاتليك وتعال بهم إلينا، فلن نخافكم. الإعراب: نحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الألى: اسم موصول في محل رفع خبر للمبتدأ "نحن". فاجمع: "الفاء": للاستئناف، "اجمع": فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". جموعك: مفعول به منصوب بالفتحة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ثم وجههم: "ثم": حرف عطف، "وجه": فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت"، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إلينا: جار ومجرور متعلقان بـ"وجههم". وجملة "نحن الأولى": ابتدائية لا محل لها، وصلة الموصول محذوفة بتقدير "نحن الأولى عرفوا". وجملة "فاجمع": استئنافية لا محل لها. وجملة "وجههم": معطوفة عليها لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "نحن الأولى" حيث حذف صلة الموصول "الأولى" لدلالة الكلام عليها. ١ يوسف: ٢٠.
[ ١ / ١٤٧ ]
معرض التهويل والتفخيم، نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ ١، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ٢، وأن تكون "عَلَى ضَمِيرٍ لاَئِقٍ" بالموصول، أي: مطابق له في الإفراد والتذكير وفروعهما "مُشْتَمِلَهْ" ليحصل الربط بينهما، وهذا الضمير هو العائد على الموصول، وربما خلفه اسم ظاهر، كقوله "من الطويل":
سُعَادُ التِي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَا٣
وقوله "من الطويل":
وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمةِ اللَّهِ أطْمعُ٤
كما سبقت الإشارة إليه، وهو شاذ، فلا يقاس عليه.
تنبيه: الموصول إن طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد، وإن خالف لفظه معناه فلك في العائد وجهان: مراعاة اللفظ، وهو الأكثر، ومراعاة المعنى كما سبقت الإشارة إليه؛ وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس؛ فإن لزم لبس؛ نحو: "أعط من سألتك لا من سألك" وجبت مراعاة المعنى.
٩٧-
وجملة أو شبهها الذي وصل به كمن عندي الذي ابنه كفل
"وَجُمْلَةٌ أو شِبْهُهَا" من ظرف ومجرور تامين "الَّذِي وُصِلْ بهِ" الموصول "كَمَنْ عِندِي الذِي ابنُهُ كُفِلْ" فعندي: ظرف تام صلة "من"، و"ابنه كفل": جملة اسمية صلة "الذي". وإنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة لأنهما يعطيان معناها؛ لوجوب كونهما هنا متعلقين بفعل مسند إلى ضمير الموصول، تقديره: الذي استقر عندك، والذي استقر في الدار؛ وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة منهما، وهو الظرف والمجرور الناقصان، نحو: "جاء الذي اليوم"، و"الذي بك" فإنه لا يجوز لعدم الفائدة.
تنبيه: من شرط الجملة الموصول بها -مع ما سبق- أن تكون خبرية لفظا ومعنى فلا يجوز: "جاء الذي أضربه"، أو "ليته قائم"، أو "﵀" خلافا للكسائي في الكل،
_________________
(١) ١ طه: ٧٨. ٢ النجم: ١٠. ٣ تقدم بالرقم ٨٢. ٤ تقدم بالرقم ٨٣.
[ ١ / ١٤٨ ]
وللمازني في الأخيرة، وأما قوله "من الطويل":
١٠٦-
وَإِني لَرَاجٍ نَظْرَةً قِبَلَ التي لَعَلِّي وَإِنْ شَطَّتْ نَوَاهَا أَزُورُهَا
وقوله "من الطويل":
١٠٧-
وَمَاذَا عَسَى الْوَاشُونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا سِوَى أَنْ يَقُولُوا إِنَّنِي لَكِ عَاشِقُ
_________________
(١) التخريج: البيت لتوبة بن الحمير في شرح أبيات سيبويه ١/ ٦٠٣؛ والكتاب ٢/ ٢٠٠؛ ونوادر أبي زيد ص٧٢؛ وبلا نسبة في المقتضب ٤/ ٢٠٣. اللغة: شطت نواها: بعدت. المعنى: يتمنى الشاعر لو يتمكن من زيارة التي يحب، ويلقي عليها نظرة. الإعراب: وإني: "الواو": بحسب ما قبلها، "إني": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". لراج: "اللام" للتوكيد، "راج": خبر "إن" مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. نظرة: مفعول به لاسم الفاعل منصوب بالفتحة. قبل: ظرف زمان متعلق بـ"راج"، وهو مضاف. التي: اسم موصول في محل جر بالإضافة. لعلي: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "لعل". وإن: "الواو": حالية، "إن": حرف شرط جازم. شطت: فعل ماض مبني على الفتحة، وهو فعل الشرط، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". نواها: اسم منصوب على نزع الخافض تقديره: "شطت في نواها"، أو فاعل "شطت"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أزورها: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". وجملة "إني لراج": بحسب ما قبلها. وجملة "لعلي أزورها": في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف تقديره: "أقول فيها لعلي". وجملة "أقول ": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "أزورها": في محل رفع خبر "لعل". وجملة "وإن شطت": اعتراضية لا محل لها من الإعراب أو حالية. الشاهد: قوله: "قبل التي لعلي أزورها" حيث وردت جملة "لعلي أزورها" صلة الموصول على الظاهر، فتمسك به الكسائي، بينما اعتبرها آخرون مفعولا به لفعل القول المحذوف كما بينا في الإعراب.
(٢) التخريج: البيت لجميل بثينة في ملحق ديوانه ص٢٤٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ١٥٠، ١٥٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٨٣؛ ولسان العرب ١٠/ ٣٨٥ "ومق"؛ وللمجنون في ديوانه ص١٦٠؛ والأغاني ٢/ ٥٠؛ ولسان العرب ١٠/ ٢٧ "نبق". اللغة: الواشون: ج الواشي، وهو النمام. المعنى: يقول: إن الوشاة لا يستطيعون أن يقولوا سوى أنني لك عاشق. الإعراب: وماذا: "الواو": بحسب ما قبلها، "ماذا": اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، أو "ما": اسم استفهام، و"ذا": اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "عسى ": صلة الموصول =
[ ١ / ١٤٩ ]
فمخرج على إضمار قول في الأول، أي: قبل التي أقول فيها لعلي أزورها، وأن "ماذا" في الثاني اسم واحد، وليست "ذا" موصولة؛ لموافقة "عسى": "لعل" في المعنى.
وأن تكون غير تعجبية، فلا يجوز: "جاء الذي ما أحسنه"، وإن كانت عندهم خبرية، وأجازه بعضهم، وهو مذهب ابن خروف؛ قياسا على جواز النعت بها.
وأن لا تستدعي كلاما سابقا، فلا يجوز "جاء الذي لكنه قائم".
٩٨-
وصفة صريحة صلة أل وكونها بمعرب الأفعال قل
"وَصِفَةٌ صَرِيحَة" أي: خالصة الوصفية "صِلَة أَلْ" الموصولة، والمراد بها هنا: اسم الفاعل، واسم المفعول، وأمثلة المبالغة، وفي الصفة المشبهة خلاف، وجه المنع أنها لا تؤول بالفعل؛ لأنها للثبوت، ومن ثم كانت "أل" الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة بالاتفاق، وخرج بالصريحة الصفة التي غلبت عليها الاسمية، نحو: "أبطح"، و"أجرع"، و"صاحب" فـ"أل" في مثلها حرف تعريف لا موصولة، والصفة الصريحة مع "أل" اسم لفظا فعل معنى، ومن ثم حسن عطف الفعل عليها، نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ ١، ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ٢ وإنما لم يؤت بها فعلا كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم؛ فراعوا الحقين
_________________
(١) = لا محل لها من الإعراب. "عسى": فعل ماض ناقص. الواشون: اسم "عسى" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. أن: حرف نصب ومصدري. يتحدثوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. سوى: منصوب على الاستثناء. أن يقولوا: تعرب إعراب: "أن يتحدثوا". إنني: حرف مشبه بالفعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "إن". لك: جار ومجرور متعلقان بـ"عاشق". عاشق: خبر "إن" مرفوع بالضمة. وجملة "ماذا عسى " بحسب ما قبلها. وجملة "أن يتحدثوا": في محل نصب خبر "عسى". والمصدر من "أن يقولوا" في محل جر بالإضافة. وجملة "إنني عاشق": في محل نصب مقول القول. الشاهد: قوله: "وماذا عسى " حيث ظاهره أن "ذا" في "ماذا" اسم موصول، وجملة الصلة "عسى الواشون أن يتحدثوا" إنشائية غير خبرية لفظا ومعنى على خلاف القياس، وخرج البيت على أن "ماذا" كلمة واحدة، وليست "ذا" موصولة. ١ العاديات: ٣-٤. ٢ الحديد: ١٨.
[ ١ / ١٥٠ ]
"وَكَوْنُهَا" أي: صلة "أل" "بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ" وهو المضارع "قَلْ" من ذلك قوله "من البسيط":
مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ الْتُرضَى حُكُومَتُهُ وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأيِ وَالْجَدَلِ
وهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة، ومذهب الناظم جوازه اختيارا، وفاقا لبعض الكوفيين، وقد سمع منه أبيات٢.
تنبيه: شذ وصل "أل" بالجملة الاسمية، كقوله "من الطويل":
١٠٨-
مِنَ الْقَوْم الرسولُ اللَّهِ مِنْهُمْ لَهُمْ دَانَتْ رِقَابُ بَنِي مَعَدِّ
وبالظرف، كقوله "من الرجز":
١٠٩-
مَنْ لاَ يَزَالُ شَاكِرا عَلَى الْمَعَهْ فَهْوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٩٧. ٢ منها قول ذي الخرق الطهوي "من الطويل": يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع فيستخرج اليربوع من نافقائه ومن جحره بالشيخة اليتقطع وقول الآخر "من الطويل": وليس اليرى للخل مثل الذي يرى له الخل أهلا أن يعد خليلا
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص٢٠١؛ وجواهر الأدب ص٣١٩؛ والدرر ١/ ٢٧٦؛ ورصف المباني ص٧٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٦١؛ واللامات ص٥٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٤٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٥، ٤٧٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٥. اللغة: دانت: خضعت، ذلت. الإعراب: "من القوم": جار ومجرور متعلقان بما سبق. "الرسول": "أل" بمعنى "الذين" اسم موصول في محل جر نعت "القوم"، "رسول": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "الله": لفظ الجلالة، مضاف إليه مجرور. "منهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "لهم": جار ومجرور متعلقان بـ"دانت". "دانت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "رقاب": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "معد": مضاف إليه مجرور. وجملة: "رسول الله " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دانت لهم الرقاب " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "الرسول الله منهم" حيث وصل "أل" بالجملة الاسمية، وهذا شاذ.
(٣) التخريج: الرجز بلا نسبة في الجنى الداني ص٢٠٣؛ وجواهر الأدب ص٣٢١؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٢؛ والدرر ١/ ٢٧٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٦١؛ ومغني اللبيب ١/ ٤٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٥. اللغة: المعه: الذي معه. السعة: رغد العيش. =
[ ١ / ١٥١ ]
"أي الموصولة":
٩٩-
"أي" كـ"ما" وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف
و"أَيٌّ" تستعمل موصولة، خلافا لأحمد بن يحيى في قوله: إنها لا تستعمل إلا شرطا أو استفهاما؛ وتكون بلفظ واحد في الإفراد والتذكير وفروعهما "كَمَا". وقال أبو موسى: إذا أريد بها المؤنث لحقتها التاء، وحكى ابن كيسان: إن أهل هذه اللغة يثنونها ويجمعونها "وَأُعْرِبَتْ" دون أخواتها "مَا لَمْ تُضَفْ وَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيْرٌ انْحَذَفْ" فإن أضيفت وحذف صدر صلتها بنيت على الضم، نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ١ التقدير: أيهم هو أشد، وإن لم تضف، أو لم يحذف -نحو: أي قائم، وأي هو قائم، وأيهم هو قائم- أعربت، وقد سبق الكلام على سبب إعرابها في المبنيات.
١٠٠-
وبعضهم أعرب مطلقا وفي ذا الحذف أيا غير أي يقتفي
١٠١-
إن يستطل وصل وإن لم يستطل فالحذف نزر وأبوا أن يختزل
١٠٢-
إن صلح الباقي لوصل مكمل والحذف عندهم كثير منجلي
١٠٣-
في عائد متصل إن انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
"وَبَعْضُهُمْ" أي: بعض النحاة، وهو الخليل ويونس ومن وافقهما "أَعْرَبَ" أيا "مُطْلَقا"، أي: وإن أضيفت وحذف صدر صلتها، وتأولا الآية: أما الخليل فجعلها
_________________
(١) = المعنى: يقول: من يشكر الله على ما هو فيه فإنه يستحق رغد العيش. الإعراب: "من": اسم موصول في محل رفع مبتدأ. "لا": نافية. "يزال": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "شاكرا": خبر "لا يزال" منصوب. "على": حرف جر. "المعه": "أل" بمعنى "الذي" اسم موصول في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"شاكرا"، "معه": ظرف متعلق بمحذوف صلة "أل"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فهو": الفاء زائدة، "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "حر": خبر المبتدأ مرفوع. "بعيشة": جار ومجرور متعلقان بـ"حر"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ذات": نعت "عيشة" مجرور، وهو مضاف. "سعة": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن للوقف. وجملة: "لا يزال شاكرا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هو حر" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "المعه" حيث وصل "أل" بالظرف، وهذا شاذ. ١ مريم: ٦٩.
[ ١ / ١٥٢ ]
استفهامية محكية بقول مقدر، والتقدير: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الذي يقال فيه ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا، لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل؛ لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، واحتج عليهما بقوله "من المتقارب":
١١٠-
إذَا مَا لَقِيتَ بَنِي مَالِكٍ فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ
بضم "أي"؛ لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول، ولا تعلق، وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها أن لا تكون مجرورة، بل مرفوعة أو منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إياز، وقال: نص عليه النقيب في الأمالي؛ ويحتمل أن يريد بقوله: "وبعضهم إلى آخره" أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع، وقد قرئ شاذا: "أيهم أشد" بالنصب على هذه اللغة.
تنبيهان: الأول: لا تضاف "أي" لنكرة، خلافا لابن عصفور، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم، كما في الآية والبيت؛ وسئل الكسائي: لم لا يجوز: "أعجبني أيهم قام"؟ فقال: أي كذا خلقت.
الثاني: تكون "أي" موصولة كما عرف، وشرطا نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ
_________________
(١) التخريج: البيت لغسان بن وعلة في الدرر ١/ ٢٧٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٥؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٦؛ وله أو لرجل من غسان في شرح شواهد المغني ١/ ٢٣٦؛ ولغسان في الإنصاف ٢/ ٧١٥؛ ولغسان أو لرجل من غسان في خزانة الأدب ٦/ ١٦؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٥٨؛ وجواهر الأدب ص٢١٠؛ ورصف المباني ص١٩٧؛ وشرح ابن عقيل ص٨٧؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤٧، ٤/ ٢١، ٧/ ٨٧؛ ولسان العرب ١٤/ ٥٩ "أيا"؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٤. الإعراب: "إذا": اسم شرط غير جازم مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بجوابه. "ما": زائدة "لقيت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعل. "بني": مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "مالك": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "فسلم": الفاء رابطة لجواب الشرط، و"سلم": فعل أمر، وفاعله وجوبا "أنت". "على": حرف جر. "أيهم": اسم موصول مبني على الضم في محل جر بحرف الجر، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بـ"سلم". "أفضل": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو أفضل". وجملة "إذا لقيت فسلم" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لقيت " في محل جر بالإضافة. وجملة: "سلم" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هو أفضل" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "على أيهم" حيث جاءت "أيهم" اسما موصولا مضافا، وصلتها محذوفة، تقديره: "أيهم هو أفضل". ولهذا بنيت على الضم. ويروى: "أيهم" معربة.
[ ١ / ١٥٣ ]
الْحُسْنَى﴾ ١، واستفهاما، نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ ٢، وصلة لنداء ما فيه "أل"، ونعتا لنكرة دالا على الكمال، نحو: "مررت برجل أي رجل"؛ وتقع حالا بعد المعرفة، نحو: "هذا زيد أي رجل"، ومنه قوله "من الطويل":
١١١-
فأوْميَتُ إيمَاءً خَفِيا لِحَبْتَرٍ فَلِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتى
"وَفِي ذَا الْحَذْفِ" المذكور في صلة "أي" -وهو حذف العائد إذا كان مبتدأ- "أَيًّا غَيْرُ أَي" من الموصولات "يَقْتِفِي" غير أي: مبتدأ، ويقتفي خبره، و"أيا": مفعول مقدم، وأصل التركيب: غير أي من الموصولات يقتفي أيا، أي: يتبعها في جواز حذف صدر الصلة "إِنْ يُسْتَطَلْ وَصْلٌ" نحو: "ما أنا بالذي قائل لك سوءا"، أي: بالذي هو قائل لك، ومنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ ٣ أي: هو في السماء إله "وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ" الوصل "فالحَذْفُ نَزْرٌ" لا يقاس عليه، وأجازه الكوفيون، ومنه قراءة يحيى بن يعمر: تماما على الذي ﴿أَحْسَنُ﴾ ٤ وقراءة مالك بن دينار وابن السماك "ما بعوضةٌ"٥ بالرفع، وقوله "من الطويل":
١١٢-
لا تَنْو إلاَّ الَّذِي خَيْرٌ فما شَقِيَت إلاَّ نُفوسُ الألَى لِلَشرِّ نَاوونا
_________________
(١) ١ الإسراء: ١١٠. ٢ الأنعام: ٨١.
(٢) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص٣؛ وتذكرة النحاة ص٦١٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٧٠، ٣٧١؛ والدرر ١/ ٣٠٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٢؛ والكتاب ٢/ ١٨٠؛ ولسان العرب ١/ ٢٤٦ "ثوب"، ٤/ ١٦٢ "حبتر"، ١٤/ ٥٩ "أيا"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٣. اللغة: أومأ: أشار. حبتر: اسم رجل. الإعراب: "فأوميت": الفاء بحسب ما قبلها، "أوميت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "إيماء": مفعول مطلق. "خفيا": نعت "إيماء" منصوب. "لحبتر": جار ومجرور متعلقان بـ"أومأ": "فلله": الفاء استئنافية، "لله": جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ. "عينا": مبتدأ مؤخر، وهو مضاف. "حبتر": مضاف إليه مجرور. "أيما": حال من "حبتر"، "ما": الزائدة، وهو مضاف. "فتى": مضاف إليه مجرور. وجملة: "أومأت" بحسب ما قبلها. وجملة: "لله عينا حبتر" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أيما فتى" حيث جاءت "أي" حالا. ٣ الزخرف: ٨٤. ٤ الأنعام: ١٥٤. ٥ البقرة: ٢٦.
(٣) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
[ ١ / ١٥٤ ]
وقوله "من البسيط":
١١٣-
مَنْ يُعْنَ بِالْحَمْدِ لا يَنْطِقْ بِمَا سَفه وَلا يَحدْ عَنْ سَبِيلِ الْمَجْدِ وَالكَرَم
"وَأَبَوْا أَنْ يُخْتَزَلْ" العائد المذكور، أي: يقتطع ويحذف "إنْ صَلحَ الْبَاقِي" بعد حذفه "لِوَصْلٍ مُكْمِلِ" بأن كان ذلك الباقي بعد حذفه جملة أو شبهها؛ لأنه -والحالة هذه- لا
_________________
(١) = اللغة: نوى: عزم. المعنى: يقول: لا تنو إلا فعل الخير، لأن نفوس الذين ينوون عمل الشر تتألم وتشقى من تبكيت الضمير وتأنيب الوجدان. الإعراب: لا: ناهية. تنو: فعل مضارع مجزوم بحذف الياء، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". إلا: حرف استثناء. الذي: اسم موصول في محل نصب مفعول به. خير: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". فما: الفاء حرف استئناف، أو واقعة في جواب النهي، و"ما": نافية. شقيت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. إلا: حرف حصر. نفوس: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الألى: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. للشر: جار ومجرور متعلقان بـ"ناوون". ناوونا: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم". وجملة "لا تنو ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هو خير": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما شقيت": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "إلا الذي خير " حيث حذف عائد الموصول، وهو الضمير المقدر مع كونه مرفوعا على الابتداء.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٦٠؛ والدرر ١/ ٣٠٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٠. شرح المفردات: يعنى: يهتم. الحمد: الثناء. السفه: الجهل. يحد: يميل. المعنى: يقول: من يهتم بأن يكون محمود السيرة يبتعد عن النطق بالسفاهة ولا يحيد عن السير في السبل المؤدية إلى مكارم الأخلاق. الإعراب: "من": اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. "يعن": فعل مضارع للمجهول مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ونائب فاعله "هو". "بالحمد": جار ومجرور متعلقان بـ"يعن". "لا": حرف جزم. "ينطق": فعل مضارع مجزوم، وهو جواب الشرط، وفاعله "هو". "بما": جار ومجرور متعلقان بـ"ينطق". "سفه": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو سفه". "ولا": الواو: حرف عطف، و"لا": حرف نفي. "يحد": فعل مضارع مجزوم، وفاعله "هو". "عن سبيل": جار ومجرور متعلقان بـ"يحد"، وهو مضاف. "المجد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. و"الكرم": الواو حرف عطف، و"الكرم": معطوف على "المجد" مجرور بالكسرة. وجملة: "من يعن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعن" في محل رفع خبر للمبتدأ "من". وجملة "لا ينطق " جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "هو سفه" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يحد " معطوفة على جملة "لا ينطق".
[ ١ / ١٥٥ ]
يدري أهناك محذوف أم لا، لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة "أي" وغيرها؛ فلا يجوز: "جاءني الذي يضرب"، أو "أبوه قائم"، أو "عندك" أو "في الدار"، على أن المراد: "هو يضرب"، أو "هو أبوه قائم"، أو "هو عندك"، أو "هو في الدار"، ولا "يعجبني أيهم يضرب"، أو "أبوه قائم"، أو "عندك"، أو "في الدار" كذلك؛ أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل: بأن كان مفردا، أو خاليا عن العائد -نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ١، ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ ٢- جاز كما عرفت؛ للعلم بالمحذوف.
تنبيهان: الأول: ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر:
"أحدها" أن لا يكون معطوفا، نحو: "جاء الذي زيد وهو فاضلان".
"ثانيها" أن لا يكون معطوفا عليه، نحو: "جاء الذي هو وزيد قائمان" نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه.
"ثالثها" أن لا يكون بعد "لولا" نحو: "جاء الذي هو لأكرمتك".
الثاني: أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجوز حذفه، فلا يجوز: "جاء اللذان قام"، ولا "اللذان جنَّ".
"وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ" أي: عند النحاة، أو العرب "كَثيرٌ مُنْجَلي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إِن انْتَصَبْ بِفِعْلٍ" تام "اوْ وَصْفٍ" هو غير صلة "أل": فالفعل "كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ" أي: نرجوه، أو ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ٣، أي: بعثه، و﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ ٤ أي: عملته. والوصف كقوله "من البسيط":
١١٤-
ما اللَّهُ مُوَليكَ فَضْلٌ فاحمدَنْهُ بِهِ فَمَا لدَى غَيْرِهِ نَفْعٌ ولا ضَرَرُ
_________________
(١) الشاهد: قوله: "بما سفه" حيث العائد إلى الاسم الموصول من جملة الصلة مع كون هذا العائد مرفوعا على الابتداء، ولم تطل الصلة، إذ لم تشتمل الصلة إلا على المبتدأ والخبر، تقديره: "بما هو سفه". ١ مريم: ٦٩. ٢ الزخرف: ٨٤. ٣ الفرقان: ٤١. ٤ يس: ٧١.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٦١؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٥؛ وشرح ابن عقيل ص٩٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٧. شرح المفردات: موليك: مانحك. الفضل: المنة. احمدنه: اشكرنه. المعنى: يقول: إن ما ينعم به الله عليك، إنما هو فضل منه يحتم عليك حمده، وليس لأحد غيره قدرة على النفع والضرر. =
[ ١ / ١٥٦ ]
أي الذي الله موليكه فضل، وخرج عن ذلك نحو: "جاء الذي إياه أكرمت"، و"جاء الذي إنه فاضل"، و"جاء الذي كأنه زيد"، و"الضاربها زيد هند"، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة. وشذ قوله "من البسيط":
١١٥-
مَا الْمُسْتفِزُّ الهوَى مَحْمُودَ عَاقِبَةٍ وَلَوْ أُتِيحَ لَهُ صَفْوٌ بِلا كَدَرِ
_________________
(١) = الإعراب: "ما": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. "الله": اسم الجلالة مبتدأ ثان مرفوع. "موليك": خبر المبتدأ الثاني، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله الأول، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: "موليكه". "فضل": خبر للمبتدأ الأول مرفوع. "فاحمدنه": الفاء حرف استئناف، "احمدنه" فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله وجوبا "أنت". "به": جار ومجرور متعلقان بـ"احمدن". "فما": الفاء حرف استئناف، و"ما": حرف نفي. "لدى": ظرف بمعنى "عند" في محل نصب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. "غيره": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. "نفع": مبتدأ مؤخر مرفوع. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "ضرر": معطوف على "نفع" مرفوع. وجملة: "ما الله " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "الله موليك" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "احمدنه " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما لدى غيره نفع" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "موليك" حيث حذف عائد الصلة، والتقدير: "ما الله موليكه".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٦١؛ والدرر ١/ ٢٩٨؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٩. شرح المفردات: المستفز: الذي يجعلك تضطرب وتنزعج، واستفزه الهوى: استبد به. الهوى: ميل النفس إلى ما تشتهي. الكدر: الغم. المعنى: يقول: من يستبد به الهوى تكون عاقبته وخيمة، وإن بدت له الحياة صافية وخالية من الكدر. الإعراب: "ما": حرف نفي مهملة، أو عاملة عمل "ليس". "المستفز": مبتدأ باعتبار "ما" مهملة. أو اسم "ما" مرفوع. "الهوى": فاعل "المستفز" مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر. "محمود": "بالرفع" خبر المبتدأ مرفوع، "بالنصب" خبر "ما" العاملة عمل "ليس" منصوب، وهو مضاف. "عاقبة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ولو": الواو حالية، و"لو": حرف وصل وشرط غير جازم لا يحتاج إلى جواب. "أتيح": فعل ماض للمجهول. "له": جار ومجرور متعلقان بـ"أتيح". "صفو": نائب فاعل مرفوع. "بلا كدر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "صفو". وجملة: "ما المستفز " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أتيح " في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "ما المستفز الهوى" حيث حذف عائد "أل" الموصولة لأنه دل عليه دليل والتقدير: "ما المستفزه الهوى".
[ ١ / ١٥٧ ]
وقوله "من الرجز":
١١٦-
فِي الْمُعْقِبِ الْبَغْيِ أهْلَ الْبَغْيِ مَا يَنْهَى امْرَأً حَازما إِنْ يَسْأَمَا
وقوله: "من الطويل":
١١٧-
أَخٌ مُخْلِصٌ وَافٍ صَبُورٌ مُحَافِظٌ عَلَى الْوُدِّ والْعَهدِ الَّذِي كَانَ مَالِكُ
أي: كأنه مالك.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٦١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٠. اللغة: المعقب: الذي يخلف من كان قبله. البغي: الظلم: يسأم: يمل. المعنى: يقول: إن ما يصيب أهل البغي من جراء أعمالهم يكفي لمنع الحازم أن يتشبه بهم، ويشجعه على القيام بالعمل الصالح دون ملل. الإعراب: في المعقب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. البغي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أهل: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. البغي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ما: اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر. ينهى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". امرأ: مفعول به منصوب بالفتحة. حازما: نعت "امرأ": منصوب بالفتحة. أن: حرف نصب ومصدري. يسأما: فعل مضارع منصوب بالفتحة. والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "ما ينهى ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ينهى": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن يسأما" في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: "ينهى امرأ حازما عن السأم". الشاهد: قوله: "في المعقب" حيث حذف الضمير العائد من الصلة "هي المعقب" إلى الموصول مع أن الصلة صفة موصولها الألف واللام، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. الإعراب: أخ: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". مخلص: نعت "أخ" أو خبر ثان. واف، صبور، محافظ: كلها أخبار للمبتدأ المحذوف أو نعوت لـ"أخ". على الود: جار ومجرور متعلقان بـ"حافظ". والعهد: "الواو": حرف عطف، "العهد": معطوف على "الود" مجرور. الذي: اسم موصول مبني في محل جر نعت "الود". كان: فعل ماض ناقص. مالك: اسم "كان" مرفوع بالضمة، وخبره محذوف. وجملة "هو أخ ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان مالك": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "العهد الذي كان مالك" حيث حذف العائد من جملة الصلة "كان مالك" إلى الموصول مع كون العائد منصوبا بفعل ناقص "كان" لأنه خبره.
[ ١ / ١٥٨ ]
تنبيهان: الأول: في عبارته أمور:
"الأول" ظاهرها أن حذف المنصوب بالوصف كثير كالمنصوب بالفعل، وليس كذلك، ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه، مع إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف.
"الثاني": ظاهرها أيضا التسوية بين الوصف الذي هو غير صلة "أل" والذي هو صلتها، ومذهب الجمهور أن منصوب صلة "أل" لا يجوز حذفه، وعبارة التسهيل: وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام.
"الثالث" شرط جواز حذف هذا العائد أن يكون متعينا للربط، قاله ابن عصفور، فإن لم يكن معينا لم يجز حذفه، نحو: "جاء الذي ضربته في داره".
"الرابع" إنما لم يقيد الفعل بكونه تاما اكتفاء بالتمثيل كما هي عادته.
الثاني: إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والعطف عليه خلاف: أجازه الأخفش والكسائي، ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة، واتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت متأخرة عنه، نحو: "هذه التي عانقت مجردة"، أي: عانقتها مجردة، فإن كانت الحال متقدمة -نحو: هذه التي مجردة عانقت- فأجازها ثعلب، ومنعها هشام.
وهذا شروع في حكم حذف العائد المجرور، وهو على نوعين: مجرور بالإضافة، ومجرور بالحرف، وبدأ بالأول فقال:
١٠٤-
كذاك حذف ما بوصف خفضا كأنت قاض بعد أمر من قضى
١٠٥-
كذا الذي جر بما الموصول جر كـ"مر بالذي مررت فهو بر"
"كَذَاكَ" أي: مثل حذف العائد المنصوب المذكور في جوازه وكثرته "حَذْفُ مَا بِوَصْفٍ" عامل "خُفِضَا كَأنْتَ قَاضٍ بَعْدَ" فعل "أَمْرٍ مِنْ قَضَا" قال تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ ١ أي: قاضيه، ومنه قوله "من الطويل":
١١٨-
وَيَصْغُرُ فِي عَيْنِيِ تِلاَدِي إذا انْثَنَتْ يَمِيني بِإدْرَاكِ الَّذِي كُنْتُ طَالِبَا
_________________
(١) ١ طه: ٧٢.
(٢) التخريج: البيت لسعد بن ناشب في تخليص الشواهد ص١٦٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٤١، ١٤٢؛ والشعر والشعراء ص٧٠٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٧١. =
[ ١ / ١٥٩ ]
أي: طالبه.
أما المجرور بإضافة غير وصف -نحو: "جاء الذي وجهه حسن"- أو بإضافة وصف غير عامل -نحو: "جاء الذي أنا ضاربه أمس"- فلا يجوز حذفه.
تنبيه: إنما لم يقيد الوصف بكونه اكتفاء بإرشاد المثال إليه.
وَ"كَذَا" يجوز حذف العائد "الَّذِي جُرَّ" وليس عمدة؛ ولا محصورًا "بِمَا الْمَوْصُولَ جَرْ" من الحروف، مع اتحاد متعلقي الحرفين: لفظا، ومعنى "كَمُرَّ بِالَّذِي مَرَرْتُ فَهْوَ بَرْ" أي: مررت به، ومنه ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ ١ أي: منه، وقوله "من البسيط":
١١٩-
لاَ تَرْكَنَنَّ إلى الأمْرِ الَّذِي رَكَنَتْ أَبْنَاءُ يَعْصُرَ حِينَ اضْطَرَّهَا الْقَدَرُ
_________________
(١) = اللغة: التلاد: ما ينتجه المرء من مال وغيره. ويصغر في عيني تلادي: كناية عن عدم اهتمامه به. انثنت: رجعت وارتدت. المعنى: يقول: إن ما عنده من مال وغيره لا يساوي شيئا إذا ما قيس بما يسعى إليه من مجد وعظمة. الإعراب: ويصغر: "الواو": بحسب ما قبلها، "يصغر": فعل مضارع مرفوع بالضمة. في عيني: جار ومجرور متعلقان بـ"يصغر"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. تلادي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. انثنت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. يميني: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بإدراك: جار ومجرور متعلقان بـ"انثنت" وهو مضاف. الذي: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. كنت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كان". طالبا: خبر "كان" منصوب بالفتحة. وجملة "يصغر": بحسب ما قبلها. وجملة "انثنت": في محل جر بالإضافة. وجملة "كنت طالبا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، تقديره: "الذي كنت طالبه" وهو مفعول به لاسم الفاعل "طالب". الشاهد فيه قوله: "الذي كنت طالبا" حيث حذف العائد من جملة الصلة "كنت طالبا". ١ المؤمنون: ٣٣.
(٢) التخريج: البيت لكعب بن زهير في شرح التصريح ١/ ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٩. شرح المفردات: ركن: اطمأن. يعصر: أبو قبيلة من باهلة. المعنى: يطلب الشاعر عدم الركون إلى أمر كان بنو يعصر قد اضطروا إلى الركون إليه. الإعراب: "لا": الناهية. "تركنن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والنون للوقاية، وفاعله وجوبا "أنت". "إلى الأمر": جار ومجرور متعلقان بـ"تركنن". "الذي": اسم موصول مبني في محل نعت "الأمر". "ركنت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "أبناء": فاعل مرفوع، وهو مضاف "يعصر": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. "حين": ظرف زمان =
[ ١ / ١٦٠ ]
أي: ركنت إليه، وقوله "من الطويل":
١٢٠-
لَقَدْ كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً فَبُحْ لاَنَ مِنْهَا بِالَّذِي أَنْتَ بَائِحُ
أي: بائح به. وخرج عن ذلك، نحو: "جاء الذي مررت به"، و"مررت بالذي ما مررت إلا به"، ومررت بالذي ما مررت إلا به، و"رغبت في الذي رغبت عنه"، و"حللت في الذي حللت به"، و"مررت بالذي مررت به" -تعني بإحدى الباءين للسببية والأخرى الإلصاق- و"زهدت في الذي رغبت فيه"، و"سررت بالذي فرحت به"، و"وقفت على الذي وقفت عليه" -تعني بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف-، فلا يجوز حذف العائد في هذه
_________________
(١) = منصوب متعلق بـ"ركن"، وهو مضاف. "اضطرها": فعل ماض، و"ها": في محل نصب مفعول به. "القدر": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: "لا تركنن " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ركنت " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "اضطرها القدر" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت أبناء يعصر" حيث حذف العائد من جملة الصلة إلى الموصول، لكون ذلك العائد مجرورا بحرف جر مماثل للحرف الذي جر الموصوف بالموصول في اللفظ والمعنى.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص٢٩٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٥٦، ٥/ ٦٧؛ وتذكرة النحاة ص٣١؛ والخصائص ٣/ ٣٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٧؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٢ "أين". اللغة: الحقبة: المدة من الزمن. بح: أعلن، أظهر. لان: أي الآن. المعنى: يقول: لقد كنت تخفي حبك لسمراء مدة طويلة، فأظهر الآن ما كنت تكتمه من شوق إليها. الإعراب: "لقد" اللام موطئة للقسم. "قد": حرف تحقيق. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان". "تخفي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره "أنت". "حب": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. "سمراء": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف على وزن "فعلاء". "حقبة": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"تخفي". "فبح": الفاء حرف استئناف، "بح": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "لان": ظرف زمان متعلق بـ"بح". "منها": جار ومجرور متعلقان بـ"بح". "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "بائح": خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة: "كنت تختفي" بحسب ما قبلها. وجملة "تختفي" في محل نصب خبر "كان". وجملة "بح" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنت بائح" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "بالذي أنت بائح" حيث حذف العائد لكونه مجرورا بمثل ما جر به الذي، والتقدير "بالذي أنت بائح به".
[ ١ / ١٦١ ]
الأمثلة، وأما قول حاتم "من الوافر":
١٢١-
وَمِنْ حَسَدٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَومِي وَأَيُّ الدَّهْرِ ذُو لَمْ يَحْسُدُونِي
أي: فيه، وقول الآخر "من الطويل":
١٢٢-
وَإنَّ لِسَانِي شهدةٌ يُشْتَفَى بِهَا وهُوَّ عَلَى مَنْ صَبَّهُ اللَّهُ عَلْقمُ
_________________
(١) التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص٢٧٦؛ وتخليص الشواهد ص١٦٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١. شرح المفردات: يجور: يظلم. ذو: الذي. المعنى: يقول: إن قومه يظلمونه بسبب الحسد الذي ألهب صدورهم منذ زمن بعيد. الإعراب: "ومن حسد": الواو بحسب ما قبلها، "من حسد": جار ومجرور متعلقان بـ"يجور". "يجور": فعل مضارع مرفوع. "علي": جار ومجرور متعلقان بـ"يجور". "قومي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "وأي": الواو استئنافية، و"أي": اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف. "الدهر": مضاف إليه مجرور. "ذو": اسم موصول بمعنى "الذي" مبني في محل رفع خبر المبتدأ "أي". "لم": حرف جزم. "يحسدوني": فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو: فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. وجملة: "يجور " بحسب ما قبلها. وجملة: "أي الدهر " استئنافية لا محل لها من الإعراب، وجملة: "لم يحسدوني" صلة الموصولة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ذو لم يحسدوني" حيث حذف العائد المجرور بالحرف، واسم الموصول غير مخفوض بمثل ذلك الحرف. والتقدير: "الذي لم يحسدوني فيه" وهذا الحذف ضرورة.
(٢) التخريج: البيت لرجل من همدان في شرح التصريح ١/ ١٤٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٦٥؛ والجنى الداني ص٤٧٤؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٦٦؛ والدرر ١/ ١٩٣، ٦/ ٢٣٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٢؛ وشرح المفصل ٣/ ٩٦؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٧٨ "ها"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٦١، ٢/ ١٥٧. شرح المفردات: الشهدة: العسل في شمعه. العلقم: الشديد المرارة. المعنى: يقول: إن لسانه كالشهد عين يمدح، وكالعلقم إذا غضب الله على امرئ وسلطه عليه. الإعراب. "وإن": الواو بحسب ما قبلها، و"إن": حرف مشبه بالفعل. "لساني": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، والياء مضاف إليه. "شهدة": خبر "إن" مرفوع. "يشتفى": فعل مضارع للمجهول. "بها" جار ومجرور متعلقان بـ"يشتفى" على أنهما نائب فاعل. و"هو": الواو حرف عطف، "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "على من": جار ومجرور متعلقان بـ"علقم"، أو بمحذوف نعت "علقم". "صبه": فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع. "علقم": خبر المبتدأ مرفوع. =
[ ١ / ١٦٢ ]
أي: عليه -فشاذان.
وحكم الموصوف بالموصول في ذلك حكم الموصول، كما في قوله "من البسيط":
لاَ تَرْكَنَنَّ إلَى الأَمْرِ الَّذِي رَكَنَتْ١
وقد أعطى الناظم ما أشرت إليه من القيود بالتمثيل.
تنبيهان: الأول: حذف العائد المنصوب هو الأصل، وحمل المجرور عليه؛ لأن كلا منهما فضلة، واختلف في المحذوف من الجار والمجرور أولا، فقال الكسائي: حذف الجار أولا ثم حذف العائد، وقال غيره: حذفا معا، وجوّز سيبويه والأخفش الأمرين، اهـ.
"حذف الموصول وإبقاء صلته":
الثاني: قد يحذف ما علم من موصول غير "أل"، ومن صلة غيرها؛ فالأول كقوله "من الوافر":
١٢٣-
أَمَنْ يَهْجُوْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
_________________
(١) = وجملة: "إن لساني شهدة" بحسب ما قبلها. وجملة: "يشتفى بها" في محل رفع نعت "شهدة". وجملة: "هو علقم" معطوفة على جملة "إن لساني ". وجملة: "صبه الله" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "وهو على من صبه" حيث حذف العائد إلى الموصول من جملة الصلة، وهو ضمير مجرور محلا بحرف جر محذوف تقديره: "وهو على من صبه عليه". ١ تقدم بالرقم ١١٩.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٧٦؛ وتذكرة النحاة ص٧٠؛ والدرر ١/ ٢٩٦؛ والمقتضب ٢/ ١٣٧؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٨. المعنى: لا يستوي من يمدح الرسول ﷺ ومن يشتمه ويسيء إليه، بل هما متباينان، لأن من يمدحه يستحق المئوية والأجر، ومن يشتمه فقد باء بالخطيئة والوزر. الإعراب: يروى البيت "أمن يهجو ". أمن: "أ": حرف استفهام، "من": اسم موصول في محل رفع مبتدأ. يهجو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره هو. رسول: مفعول به منصوب بالفتحة وهو مضاف. الله: لفظ الجلالة، مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. منكم: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة لفاعل يهجو والميم للجماعة. ويمدحه: "الواو": عاطفة، "يمدحه": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو. وينصره: "الواو": عاطفة، "ينصره": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة و"الهاء": ضمير متصل في محل =
[ ١ / ١٦٣ ]
والثاني كقوله "من مجزوء الكامل":
نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا١
وقد تقدم هذا الثاني.
"الموصول الحرفي":
خاتمة: الموصول الحرفي: كل حرف أول مع صلته بمصدر، وذلك ستة: أن، وأن، وما، وكي، ولو، والذي، نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ ٢، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٣، ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ٤، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ٥، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ ٦، ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ٧.
_________________
(١) = نصب مفعول به و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو. سواء: خبر مرفوع للمبتدأ "من" مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "أمن يهجو رسول الله سواء": ابتدائية لا محل لها. وجملة "يهجو": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "يمدحه": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "ينصره": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: ويمدحه فقد حذف الاسم الموصول للدلالة عليه، ولعدم ضرورة التكرار بالعطف، والتقدير "ومن يمدحه". ١ تقدم بالرقم ١٠٠. ٢ العنكبوت: ٥١. ٣ البقرة: ١٨٤. ٤ ص: ٢٦. ٥ الأحزاب: ٣٧. ٦ البقرة: ٩٦. ٧ التوبة: ٦٩.
[ ١ / ١٦٤ ]
الْمُعَرَّفُ بِأَدَاةِ الْتَّعرِيفِ:
"الخلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف، وأدلة المذهبين":
١٠٦-
أل حرف تعريف أو اللام فقط فنمط عرفت قل فيه "النمط"
"أَلْ" بجملتها "حَرْفُ تَعْرِيفٍ" كما هو مذهب الخليل وسيبويه، على ما نقله عنه في التسهيل وشرحه "أَوْ اللاَّمُ فَقَطْ" كما هو مذهب بعض النحاة، ونقله في شرح الكافية عن سيبويه "فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ النَّمَطْ" فالهمزة على الأول -عند الأول- همزة قطع أصلية، وصلت لكثرة الاستعمال، وعند الثاني زائدة معتد بها في الوضع، وعلى الثاني همزة وصل زائدة لا مدخل لها في التعريف، وقول الأول أقرب، لسلامته من دعوى الزيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة، وهو الحرف، وللزوم فتح همزته، وهمزة الوصل مكسورة وإن فتحت فلعارض كهمزة "أيمن الله"، فإنها فتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، وللوقف عليها في التذكر، وإعادتها بكمالها حيث اضطر إلى ذلك، كقوله "من الرمل":
١٢٤-
يَا خَلِيْلَيَّ ارْبَعَا وَاسْتَخْبِرَا الْـ ـمَنْزِلَ الْدَّارِسَ عَنْ حي حِلاَلِ
مِثْلَ سَحْقِ الْبُرْدِ عَفَّى بَعْدَكَ الْـ ـقَطْرُ مَغْنَاهُ وَتَأْوِيبُ الْشَّمَالِ
_________________
(١) التخريج: البيتان لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص١٢٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ١٩٨، ٥/ ٢٠٧؛ والخصائص ٢/ ٢٥٥؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٣٣؛ وشرح المفصل ٩/ ١٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥١١؛ وبلا نسبة في المنصف ١/ ٦٦. اللغة: الخليل: الصديق الصدوق. اربعا: أقيما، قفا. الحلال: المقيم فيه. السحق: الثوب البالي. =
[ ١ / ١٦٥ ]
وكقوله "من الرجز":
١٢٥-
دَعْ ذَا وَعَجِّلْ ذَا وَأَلحِقْنَا بِذَا الْ بالشَّحْمِ إِنَّا قَدْ مَلِلْنَاهُ بَجَلْ
_________________
(١) = البرد: الثوب المخطط. عفى: محا. القطر الماء أو المطر. المغني: المنزل. تأويب: رجوع. الشمال: الريح الشمالية. المعنى: يخاطب الشاعر خليليه مستوقفا إياهما لاستخبار منزل أحبته الدارس والذي طمسته الرياح فأضحى كالثوب البالي. الإعراب: يا: حرف نداء. خليلي: منادى منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. اربعا: فعل أمر مبني على حذف النون، و"الألف": ضمير في محل رفع فاعل. واستخبرا: "الواو": حرف عطف، "استخبرا": معطوف على "اربعا" وتعرب إعرابها. المنزل: مفعول به منصوب بالفتحة. الدارس: نعت "المنزل" منصوب بالفتحة. عن حي: جار ومجرور متعلقان بـ"استخبرا". حلال: نعت "حي" مجرور بالكسرة. مثل: حال منصوب، وهو مضاف. سحق: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. البرد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عفى: فعل ماض. بعدك: ظرف مكان متعلق بـ"عفى"، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. القطر: فاعل مرفوع بالضمة. مغناه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وتأويب: "الواو": حرف عطف، "تأويب": معطوف على "القطر" مرفوع، وهو مضاف. الشمال: مضاف إليه مجرور. وجملة "يا خليلي": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اربعا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "استخبرا": معطوفة على جملة "اربعا". الشاهد: قوله: "المنزل القطر" حيث فصلت "أل" التعريف عن المعرف في أول كلا الشطرين، وهذا دليل، بحسب رأي سيبويه، على أن التعريف هو "أل" وليس اللام وحدها.
(٢) التخريج: الرجز لغيلان بن حريث في الدرر ١/ ٢٤٥؛ والكتاب ٤/ ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥١٠؛ ولحكيم بن معية في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٦٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤١، ٧٠، ١٥٣؛ والكتاب ٣/ ٣٢٥؛ واللامات ص٤١؛ ولسان العرب ١٥/ ٦ "طرا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص١٢١؛ والمقتضب ١/ ٨٤، ٢/ ٩٤؛ والمنصف ١/ ٦٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٩. اللغة: بجل: حسب، يكفي. الإعراب: دع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". ذا: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به. وعجل ذا": تعرب إعراب: "دع ذا". وألحقنا: "الواو": حرف عطف، "ألحقنا": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. بذا: جار ومجرور متعلقان بـ"ألحق". بالشحم: جار ومجرور بدل من سابقه. إنا: حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". قد: حرف تحقيق. مللناه: فعل ماض، و"نا": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. بجل: اسم فاعل مضارع بمعنى "يكفي"، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "دع": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عجل": معطوفة على سابقتها. وجملة =
[ ١ / ١٦٦ ]
ودليل الثاني شيئان:
الأول: هو أن المعرف يمتزج بالكلمة حتى يصير كأحد أجزائها، ألا ترى أن العامل يتخطاه، ولو أنه على حرفين لما تخطاه؟ وأن قولك: "رجل" و"الرجل" في قافيتين لا يعد إيطاء، ولو أنه ثنائي لقام بنفسه.
الثاني: أن التعريف ضد التنكير، وعلم التنكير حرف أحادي، وهو التنوين، فليكن مقابله كذلك.
وفيهما نظر؛ وذلك لأن العامل يتخطى "ها" التنبيه في قولك: "مررت بهذا" وهو على حرفين، وأيضا فهو لا يقوم بنفسه، و"لا" الجنسية من علامات التنكير وهي على حرفين، فهلا حمل المعرف عليها؟
"أنواع أل التعريف":
واعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريف قد يشار به إلى نفس حقيقته الحاضرة في الذهن، من غير اعتبار لشيء مما صدق عليه من الأفراد، نحو: "الرجل خير من المرأة" فالأداة في هذا لتعريف الجنس، ومدخولها في معنى علم الجنس.
وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج، لتقدم ذكرها في اللفظ صريحا أو كناية، نحو: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ ١ فالذكر تقدم ذكره في اللفظ مكنيا عنه بما في قولها: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ٢ فإن ذلك كان خاصا بالذكور، والأنثى تقدم ذكرها صريحا في قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ ٣، أو لحضور معناها في علم المخاطب، نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ٤، أو حسه، نحو: "القرطاس" لمن فوق سهما، فالأداة لتعريف العهد الخارجي، ومدخولها في معنى علم الشخص.
وقد يشار به إلى حصة غير معينة في الخارج، بل في الذهن، نحو قولك: "ادخل السوق" حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك في الخارج، ومنه: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ ٥
_________________
(١) = "ألحقنا": معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "إنا قد مللناه": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مللناه": في محل رفع خبر "إن". الشاهد: قول: "بذال" حيث فصل "أل" التعريف عن المعرف عند اضطراره إلى ذلك لإقامة الوزن ثم أعادها فيما بعد مع حرف الجر "بالشحم"، وهذا دليل بحسب سيبويه أن أداة التعريف هي "أل" لا اللام وحدها. ١ آل عمران: ٣٦. ٢ آل عمران: ٣٥. ٣ آل عمرن: ٣٦. ٤ التوبة: ٤٠. ٥ يوسف: ١٣.
[ ١ / ١٦٧ ]
والأداة فيه لتعريف العهد الذهني، ومدخولها في معنى النكرة، ولهذا نعت بالجملة في قوله "من الكامل":
١٢٦-
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيْمِ يَسُبُّنِي "فمضيت ثمت قلت لا يعنيني"
وقد يشار به إلى جميع الأفراد على سبيل الشمول: إما حقيقة، نحو: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ١، أو مجازا، نحو: "أنت الرجل علما وأدبا"، فالأداة في الأول لاستغراق أفراد الجنس ولهذا صح الاستثناء منه، وفي الثاني لاستغراق خصائصه مبالغة، ومدخول الأداة في ذلك في معنى نكرة دخل عليها "كل".
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من سلول في الدرر ١/ ٧٨؛ وشرح التصريح ٢/ ١١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣١٠؛ والكتاب ٣/ ٢٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨؛ ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص١٢٦؛ ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص١٧١؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٢٦٣؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٩٠؛ والأضداد ص١٣٢؛ وأمالي ابن الحاجب ص٦٣١؛ وجواهر الأدب ص٣٠٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣/ ٢٠١، ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨، ٥/ ٢٣، ٥٠٣، ٧/ ١٩٧، ٩/ ١٩٧، ٩/ ١١٩، ٣٨٣؛ والخصائص ٢/ ٣٣٨، ٣/ ٣٣٠؛ والدرر ٦/ ١٥٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٢١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤١؛ وشرح ابن عقيل ص٤٧٥؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢١٩؛ ولسان العرب ١٢/ ٧٨١ "ثم"، ١٥/ ٢٩٦ "منن"، ومغني اللبيب ١/ ١٠٢، ٢/ ٤٢٩، ٤٦٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٩، ٢/ ١٤٠. شرح المفردات: اللئيم: الدنيء، الخسيس. يعنيني: يقصدني. الإعراب: "ولقد": الواو بحسب ما قبلها، واللام رابطة جواب القسم، و"قد" للتحقيق. "أمر": فعل مضارع مرفوع، وفاعله وجوبا "أنا". "على اللئيم": جار ومجرور متعلقان بـ"أمر". "يسبني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، وفاعله جوازا "هو". "فمضيت": الفاء حرف عطف، "مضيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ثمت": حرف عطف، والتاء للتأنيث. "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "لا": حرف نفي. "يعنيني": فعل مضارع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. وفاعله جوازا تقديره: "هو". وجملة: "يسبني" في محل جر نعت "اللئيم". وجملة: "مضيت" معطوفة على جملة "أمر"، فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قلت" معطوفة لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يعنيني" في محل نصب مفعول به. الشاهد: قوله: "على اللئيم يسبني" حيث جاءت جملة "يسبني" نعتا للمعرفة "اللئيم" والذي سوغ ذلك هو أن "أل" جنسية، فالمنعوت نكرة معنى لا لفظا. وأجاز ابن مالك أن تكون الجملة حالا. وفي البيت شاهد آخر للنحاة، وهو تعين الفعل المضارع للمضي إذا عطف الفعل الماضي عليه. ١ العصر: ٢.
[ ١ / ١٦٨ ]
"أل الزائدة":
١٠٧-
وقد تزاد لازما كالات والآن والذين ثم اللات
١٠٨-
ولا ضطرار كبنات الأوبر كذا "وطبت النفس يا قيس" السري
"وَقَدْ تُزادُ" "أل" كما يزاد غيرها من الحروف؛ فتصحب معرفا بغيرها، وباقيا على تنكيره؛ وتزاد "لاَزِما"، وغير لازم؛ فاللازم في ألفاظ محفوظة، وهي الأعلام التي قارنت "أل" وضعها "كَالَّلاتِ" والعزى، على صنمين، والسموءل، واليسع، علمي رجلين "وَ" الإشارة، نحو: "الآنَ" للزمن الحاضر، بناء على أنه معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لتضمنه معناها، فإنه جعل في التسهيل ذلك علة بنائه، وهو قول الزجاج، أو أنه متضمن معنى أداة التعريف؛ ولذلك بني، لكنه رده في شرح التسهيل، أما على القول بأن الأداة فيه لتعريف الحضور فلا تكون زائدة "وَالَّذِينَ ثُم اللاَّتِي" وبقية الموصولات مما فيه "أل"، بناء على أن الموصول يتعرف بصلته، وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول بـ"أل" إن كانت فيه، نحو "الذي"، وإلا فبنيتها، نحو: "من" و"ما" إلا "أيا" فإنها تتعرف بالإضافة، فعلى هذا لا تكون "أل" زائدة.
وغير اللازم على ضربين: اضطراري، وغيره، وقد أشار إلى الأول بقوله:
"وَلاِضْطِرَارٍ" أي: في الشعر "كَبَنَاتِ الأَوبَرِ" في قوله "من الكامل":
١٢٧-
وَلَقَدْ جَنيْتُك أَكْمُؤا وَعَسَاقِلا وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوْبَرِ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الاشتقاق ص٤٠٢؛ والإنصاف ١/ ٣١٩؛ وتخليص الشواهد ص١٦٧؛ وجمهرة اللغة ص٣٣١؛ والخصائص ٣/ ٥٨؛ ورصف المباني ص٧٨؛ وسر صناعة الإعراب ص٣٦٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٥١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٦٦؛ وشرح ابن عقيل ص٩٦؛ ولسان العرب ٢/ ٢١ "جوت"، ٤/ ١٧٠ "حجر"، ٤/ ٣٨٥ "سور"، ٤/ ٦٢٢ "عير"، ٥/ ٢٧١ "وبر"، ٦/ ٢٧١ "جحش"، ١١/ ٧ "أبل"، ١١/ ١٥٩ "حفل"، ١١/ ٤٤٨ "عسقل"، ١٢/ ١٨ "اسم"، ١٤/ ١٥٥ "جنى"، ١٥/ ٣٠٩ "نجا"؛ والمحتسب ٢/ ٢٢٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٥٢، ٢٢٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٩٨؛ والمقتضب ٤/ ٤٨؛ والمنصف ٣/ ١٣٤. شرح المفردات: جنى الثمرة: قطفها من الشجرة. الأكمؤ: ج الكمأة، وهي نوع من الفطر، يعرف أيضا بـ"شحم الأرض" أو "جدري الأرض" يؤكل مشويا أو مطبوخا. العساقل: ج العسقول، وهو نوع من الكمأة. بنات الأوبر: نوع من الكمأة صغار فيها شعر صغير، بلون التراب، رديئة الطعم تشبه اللفت. الإعراب: "ولقد": الواو بحسب ما قبلها، واللام موطئة للقسم، "قد": حرف تحقيق. "جنيتك": =
[ ١ / ١٦٩ ]
أراد "بنات أوبر"؛ لأنه علم على ضرب من الكمأة رديء، كما نص عليه سيبويه، وزعم المبرد أن "بنات أوبر" ليس بعلم، فـ"أل" عنده غير زائدة، بل معرفة و"كَذَا" من الاضطراري زيادتها في التمييز، نحو: "وطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ السَّرِي" في قوله "من الطويل":
١٢٨-
رَأَيْتُكَ لَمَّا أَنْ عَرَفْتَ وُجُوهَنَا صَدَدْتَ وَطِبْتَ النَّفْس يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو
أراد "طبت نفسا"؛ لأن التمييز واجب التنكير، خلافا للكوفيين.
وأشار إلى الثاني بقوله:
_________________
(١) = فعل ماض والتاء فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به. "اكمؤا": مفعول به ثان منصوب. "وعساقلا": الواو: حرف عطف، "عساقلا": معطوف على "أكمؤا": منصوب مثله بالفتحة: "ولقد": الواو حرف عطف، واللام موطئة للقسم. "قد": حرف تحقيق. "نهيتك": فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به. "عن بنات": جار ومجرور متعلقان بـ"نهيتك" وهو مضاف. "الأوبر": مضاف إليه مجرور. الشاهد: قوله: "بنات الأوبر" حيث زاد "أل" على العلم مضطرا، لأن "بنات أوبر" علم على نوع من الكمأة رديء. والعلم لا تدخله "أل" فرارا من اجتماع معرفين: العلمية و"أل"، فزادها هنا للضرورة.
(٢) التخريج: البيت لرشيد بن شهاب في الدرر ١/ ٢٤٩؛ وشرح اختيارات المفضل ص١٣٢٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٥١، ٣٩٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٠٢، ٣/ ٢٢٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٦٨؛ والجنى الداني ص١٩٨؛ وجواهر الأدب ص٣١٩؛ وشرح ابن عقيل ص٩٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٥٣، ٤٧٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٠، ٢٥٢. شرح المفردات: صددت: أعرضت. طبت النفس: انشرحت. قيس: هو قيس بن مسعود اليشكري. عمرو: صديق قيس. المعنى: يقول هاجيا قيس بن مسعود الذي فر عن صديقه عمرو لما رأى الوقع نازلا برجاله، راضيا بالهزيمة والنجاة. الإعراب: "رأيتك": فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به. "لما": ظرف زمان متعلق بـ"رأى". "أن": زائدة. "عرفت": فعل ماض، والتاء فاعل. "وجوهنا" مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"نا": في محل جر بالإضافة. "صددت": فعل ماض، والتاء فاعل، وهو جواب "لما". "وطبت": الواو: حرف عطف، "طبت": فعل ماض، والتاء فاعل. "النفس": تمييز منصوب. "يا": حرف نداء. "قيس": منادى مبني في محل نصب. "عن عمرو": جار ومجرور متعلقان بـ"صددت". وجملة: "رأيتك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لما عرفت صددت" الشرطية في محل نصب حال من الكاف في "رأيتك". وجملة "عرفت" في محل جر بالإضافة. وجملة "صددت" جواب شرط =
[ ١ / ١٧٠ ]
١٠٩-
وبعض الاعلام عليه دخلا للمح ما قد كان عنه نقلا
١١٠-
كالفضل والحارث والنعمان فذكر ذا وحذفه سيان
"وَبَعْضُ الأَعْلاَمِ" أي: المنقولة "عَلَيْهِ دَخَلاَ لِلمْحِ مَا قَدْ كَانَ" ذلك البعض "عَنْهُ نُقِلاَ" مما يقبل "أل": من مصدر "كَالْفَضْلِ، وَ" صفة، مثل "الْحَارِثِ"، واسم عين، مثل "النُّعْمَان" وهو في الأصل اسم من أسماء الدم؛ وأفهم قوله: "وبعض الاعلام" أن جميع الأعلام المنقولة مما يقبل "أل" لا يثبت له ذلك، وهو كذلك، فلا تدخل على نحو: "محمد" و"صالح"، و"معروف"؛ إذ الباب سماعي؛ وخرج عن ذلك غير المنقول: كسعاد، وأدد، والمنقول عما لا يقبل "أل": كيزيد، ويشكر، فأما قوله "من الطويل":
رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكا١
فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد؛ ثم قوله: "للمح" أراد أن جواز دخول "أل" على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل -أي: ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل فيدخل "أل"- "فَذِكْرُ" أل "ذَا" حينئذٍ "وَحَذْفُهُ سِيَّانِ"؛ إذ لا فائدة مترتبة على ذكره، وإن أراد أن دخول "أل" سبب للمح الأصلِ فليسا بسيين، لما يترتب على ذكره من الفائدة، وهو لمح الأصل، نعم، هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف، فليحمل كلامه عليه، قال الخليل: دخلت "أل" في الحارث والقاسم والعباس والضحاك والحسن والحسين لتجعله الشيء بعينه.
تنبيه: في تمثيله بالنعمان نظر؛ لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت الأداة فيه نقله، وعلى هذا فالأداة فيه لازمة، والتي للمح الأصل ليست لازمة.
١١١-
وقد يصير علما بالغلبه مضاف أو مصحوب أل كالعقبه
١١٢-
وحذف أل ذي إن تناد أو تضف أوجب وفي غيرهما قد تنحذف
"وَقَدْ يَصِيرُ عَلَما" على بعض مسمياته "بِالْغَلَبَهْ" عليه "مُضَافٌ": كابن عباس، وابن
_________________
(١) = غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة المنادى معترضة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "طبت النفس" حيث ذكر التمييز معرفا بـ"أل" التعريف، وكان حقه أن يكون نكرة، وإنما زاد الألف واللام الضرورة. ١ تقدم بالرقم ٣٥.
[ ١ / ١٧١ ]
عمر، وابن الزبير، وابن مسعود، فإنه غلب على العبادلة حتى صار علما عليهم دون من عداهم من إخوتهم "أَوْ مَصْحُوبُ أَلْ" العهدية: "كَالْعَقَبَهْ" والمدينة، والكتاب، والصعق، والنجم: لعقبة أيلي، ومدينة طيبة، وكتاب سيبويه، وخويلد بن نفيل، والثريا "وَحَذْفَ أَلْ ذِي" الأخيرة "إِنْ تُنَادِ" مدخولها "أَوْ تُضَفْ أَوْجِبْ"؛ لأن أصلها المعرفة، فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبدا، كما هي في نحو اليسع، كما تقدم، فتقول: "يا صعق" و"يا أخطل"، و"هذه عقبة أيلي"، و"مدينة طيبة"، ومنه "من الوافر":
١٢٩-
"ألا أبلغ بني خلف رسولا" أَحَقّا أَنَّ أخْطَلَكُمْ هَجَانِي
والأخطل: من يهجو ويفحش، وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علما عليه دون غيره، وتقول: "أعشى تغلب"، "ونابغة ذبيان" "وَفِي غَيْرِهِمَا" أي: في غير النداء والإضافة "قَدْ تَنْحَذِفْ" سمع "هذا عيوق طالعا"، و"هذا يوم اثنين مباركا فيه".
تنبيهان: الأول: المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة بنداء ولا غيره؛ إذ لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك.
الثاني: كما يعرض في العلم بالغلبة الاشتراك فيضاف طلبا للتخصيص كما سبق،
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص١٦٤؛ وتخليص الشواهد ص١٧٦؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٧٣، ٢٧٧؛ والدرر ١/ ٢٢٧؛ والكتاب ٣/ ١٣٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٠٤؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٣٥٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٢. اللغة: بنو خلف: قوم الأخطل من بني تغلب. الرسول: أي الرسالة. الإعراب: ألا: حرف استفتاح. أبلغ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". بني: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. خلف: مضاف إليه مجرور بالكسرة. رسولا: مفعول به ثان منصوب. أحقا: "الهمزة": للاستفهام الإنكاري، "حقا": منصوب على الظرفية: أن: حرف مشبه بالفعل. أخطلكم: اسم "أن" منصوب وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. هجاني: فعل ماض، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "ألا أبلغ ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هجاني": في محل رفع خبر "إن". والمصدر المؤول في محل رفع مبتدأ مؤخر، أو فاعل للظرف. الشاهد: قوله: "أخطلكم" حيث حذف "أل" التعريف لإضافته إلى الضمير، والأصل: "الأخطل".
[ ١ / ١٧٢ ]
"تعريف العدد":
خاتمة: عادة النحويين أنهم يذكرون هنا تعريف العدد، فإذا كان العدد مضافا وأردت تعريفه عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إليه إلى معرفة؛ فتقول: "ثلاثة الأثواب"، و"مائة الدرهم"، و"ألف الدينار"؛ ومنه قوله "من الكامل":
١٣٢-
مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهْ إزَارَهُ فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ
_________________
(١) = فاعل. "لنا": جار ومجرور متعلقان بـ"قلن". "ليلاي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "منكن": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "أم": حرف عطف. "ليلى": مبتدأ مرفوع. "من البشر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وجملة " بالله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "قلن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ليلاي منكن" في محل نصب مفعول به. وجملة: "ليلى من البشر" معطوفة على جملة "ليلاي منكن". والشاهد فيه قوله: "ليلاي" حيث أضاف العلم لأنه مشترك بين عدة مسميات، فأشبه النكرة. وفي البيت شاهدان آخران أولهما قوله: "ظبيات" حيث فتح عين الكلمة، وهي الباء، تبعا لفائها وهي الظاء. وثانيهما حذف همزة الاستفهام قبل المبتدأ والخبر، والأصل: "أليلاي" بدليل وقوع "أم" المتصلة بعدها.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٣٠٥؛ والأشباه والنظائر ٥/ ١٢٣؛ والجنى الداني ص٥٠٤؛ وجواهر الأدب ص٣١٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٢١٢؛ والدرر ٣/ ١٤٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣١٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٥٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١٢١، ٦/ ٣٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٢١؛ والمقتضب ٢/ ١٧٦؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٣٠٣؛ والدرر ٦/ ٢٠٣؛ ولسان العرب ٦/ ٦٧ "خمس"؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٦، ٢/ ١٥٠. شرح المفردات: مذ عقدت يداه إزاره: أي تجاوز حد الطفولة. الإزار: الثوب الذي يحيط بالنصف الأسفل من البدن. سما: ارتفع. المعنى: يقول: ظهرت منه النجابة منذ حداثته ولم يكن قد بلغ الخمسة أشبار. الإعراب: "ما": حرف نفي. "زال": فعل ماض ناقص. "مذ": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بخبر "ما زال". "عقدت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "يداه": فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "إزاره": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فسما": الفاء حرف عطف، "سما": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "فأدرك": الفاء حرف عطف، "أدرك": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "خمسة": مفعول به، وهو مضاف. "الأشبار": مضاف إليه مجرور. وجملة: "ما زال " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عقدت " في محل جر =
[ ١ / ١٧٤ ]
وقوله "من الطويل":
١٣٣-
وَهَلْ يُرْجِعُ التَّسْلِيم أَوْ يَكْشِفُ العَنَا ثَلاَثُ الأثَافِي وَالدِّيَارُ البَلاَقِعُ
وأجاز الكوفيون "الثلاثة الأثواب" تشبيها بـ"الحسن الوجه"؛ قال الزمخشري: "وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء".
وإذا كان العدد مركبا ألحقت حرف التعريف بالأول، تقول: "الأحد عشر درهما"، و"الاثنتا عشرة جارية" ولم تلحقه بالثاني؛ لأنه بمنزلة بعض الاسم؛ وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون؛ فقالوا: "الأحد العشر درهما"، و"الاثنتا العشرة جارية"؛ لأنهما في الحقيقة اسمان، والعطف مراد فيهما، ولذلك بنيا، ويدل عليه إجازتهم "ثلاثة عشر"، و"أربعة عشر"، وتاء التأنيث لا تقع حشوا، فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك؛ ولا يجوز "الأحد
_________________
(١) = بالإضافة. وجملة "سما" معطوفة على الجملة السابقة. وجملة "أدرك" معطوفة أيضا. الشاهد: قوله: "خمسة الأشبار" حيث عرف المضاف إليه وهو ينوي تعريف المضاف.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٢٧٤؛ والأشباه والنظائر ٥/ ١٢٢، ٢٨٠؛ وإصلاح المنطق ص٣٠٣؛ وجواهر الأدب ص٣١٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٢١٣؛ والدرر ٦/ ٢٠١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٠٨؛ وشرح المفصل ٢/ ١٢٢؛ ولسان العرب ٦/ ٦٧ "خمس"؛ ومجالس ثعلب ص٢٧٥؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٥٨؛ وتذكرة النحاة ص٣٤٤؛ والمقتضب ٢/ ١٧٦، ٤/ ١٤٤؛ والمنصف ١/ ٦٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٠. اللغة: يرجع: يعيد. العنا: التعب. الأثافي: حجارة الموقد، وهي ثلاثة. البلاقع: ج البلقع، وهو المكان الخالي من الأنس. المعنى: يتساءل الشاعر عما إذا كانت ثلاثة الأثافي ترد السلام، أو تكشف المشقة والتعب. الإعراب: وهل: "الواو": بحسب ما قبلها، و"هل": حرف استفهام. يرجع: فعل مضارع مرفوع بالضمة. التسليم: مفعول به. أو: حرف عطف. يكشف: فعل مضارع مرفوع بالضمة. العنا: مفعول به منصوب بالفتحة. ثلاث: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الأثافي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والديار: "الواو": حرف عطف، "الديار": معطوف على "ثلاث" مرفوع بالضمة. البلاقع: نعت "الديار" مرفوع. وجملة "هل يرجع " بحسب ما قبلها. وجملة "يكشف": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "ثلاث الأثافي" حيث أدخل على المعدود "أل" التعريف مكتفيا بذلك عن تعريف اسم العدد.
[ ١ / ١٧٥ ]
العشر الدرهم"؛ لأن التمييز واجب التنكير، نعم، يجوز عند الكوفي، وقد استعمل ذلك بعض الكتاب.
وإذا كان معطوفا عرفت الاسمين معا، تقول: "الأحد والعشرون درهما"؛ لأن حرف العطف فصل بينهما.
واعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم، وقد يكون بينهما اسم واحد، نحو: "خمسمائة الألف"، وقد يكون بينهما اسمان، نحو: "خمسمائة ألف الدينار" وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار الرجل" وقد يكون بينهما أربعة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار غلام الرجل"، وعلى هذا، لو قلت: "عشرون ألف رجل" امتنع تعريف المضاف إليه؛ لأن المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف إليه صار المضاف معرفة بإضافته إليه، والتمييز واجب التنكير، نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت: "خمسة آلاف دينار" جاز تعريف المضاف إليه، نحو: "خمسة آلاف الدينار"، وكذلك حكم المائة؛ لأن مميزها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها، والله أعلم.
[ ١ / ١٧٦ ]
الابْتِدَاءِ:
"تعريف المبتدأ":
المبتدأ: هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة: مخبرا عنه، أو وصفا رافعا لمستغنى به.
فالاسم يشمل الصريح، والمؤول نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ١، "وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه"٢.
والعاري عن العوامل اللفظية مخرج لنحو الفاعل واسم "كان".
وغير الزائدة لإدخال، نحو: "بحسبك درهم"، و﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ٣.
ومخبرا عنه أو وصفا إلى آخره مخرج لأسماء الأفعال والأسماء قبل التركيب.
ورافعا لمستغنى به يشمل الفاعل، نحو: "أقائم الزيدان"، ونائبه، نحو: "أمضروب العبدان"، وخرج به نحو: "أقائم" من قولك: "أقائم أبوه زيد"؛ فإن مرفوعه غير مستغنى به.
و"أو" في التعريف للتنويع، لا للترديد، أي: المبتدأ نوعان: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له مرفوع أغنى عن الخبر، وقد أشار إلى الأول بقوله:
_________________
(١) ١ البقرة: ١٨٤. ٢ هذا القول من أمثال العرب وقد تقدم تخريجه. ٣ فاطر: ٣.
[ ١ / ١٧٧ ]
١١٣-
مبتدأ زيد وعاذر خبر إن قلت "زيد عاذر من اعتذر"
١١٤-
وأول مبتدأ والثاني فاعل اغنى في "أسار ذان"
١١٥-
وقس وكاستفهام النفي وقد يجوز نحو "فائز أولو الرشد"
"مُبْتَدَأٌ زَيْدٌ وَعَاذِرٌ خَبَرْ" أي: له "إنْ قُلْتَ زَيْدٌ عَاذِرٌ مَنِ اعْتَذَرْ" وإلى الثاني بقوله: "وَأَوَّلٌ" أي: من الجزأين "مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي" منهما "فَاعِلٌ اغْنَى" عن الخبر "فِي" نحو: "أسَارٍ ذان" الرجلان، ومنه قوله "من البسيط":
١٣٤-
أَقَاطِنٌ قومُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعنا "إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا"
وقوله "من البسيط":
١٣٥-
أَمُنْجِزٌ أَنْتُمُو وَعْدا وَثِقْتُ بِهِ أَم اقْتفيْتُمْ جَمِيعا نَهْجَ عُرْقُوبِ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٩٠؛ وتخليص الشواهد ص١٨١؛ وجواهر الأدب ص٢٩٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٥٧؛ وشرح قطر الندى ص١٢٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥١٢. اللغة والمعنى: قاطن: اسم فاعل من قطن، أي سكن وأقام. ظعنا: ارتحالا. يقول: هل ما زال قوم سلمى في مكانهم المعهود أم ارتحلوا عنه؟ ولكن إذا ارتحلوا فعيشة من تخلف عنهم غريبة عجيبة. والمراد تصوير نفسه في غياب سلمى. الإعراب: أقاطن: الهمزة: للاستفهام، قاطن: مبتدأ مرفوع. قوم: فاعل مرفوع سد مسد الخبر، وهو مضاف. سلمى: مضاف إليه مجرور. أم: حرف عطف. نووا: فعل ماض، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. ظعنا: مفعول به منصوب. إن: حرف شرط. يظعنوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والألف: للتفريق، وهو فعل الشرط. فعجيب: الفاء: رابطة لجواب الشرط، عجيب: خبر مقدم. عيش: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف. من: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. قطنا: فعل ماض، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق. وجملة "أقاطن قوم " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أم نووا ظعنا" الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "يظعنوا " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها فعل الشرط الجازم. وجملة "عجيب عيش من قطنا" الاسمية في محل جواب شرط جازم لاقترانها بالفاء. وجملة "ظعنا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "أقاطن قوم سلمى" حيث أتى الوصف، وهو "قاطن"، معتمدا على الاستفهام، وهو الهمزة، وبذلك اكتفى بالفاعل الذي هو قوله: "قوم سلمى" عن خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: المنجز: المنفذ، أو الذي يفي بالوعد. اقتفى: سلك وتبع. نهج: طريقة. عرقوب: رجل =
[ ١ / ١٧٨ ]
"وَقِسْ" على هذا ما أشبهه، من كل وصف اعتمد على استفهام ورفع مستغنى به.
ثم لا فرق في الوصف بين أن يكون اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة، ولا في الاستفهام بين أن يكون بالهمزة، أو بـ"هل" أو كيف، أو من أو ما، ولا في المرفوع بين أن يكون ظاهرا أو ضميرا منفصلا.
"وَكَاسْتِفْهَامٍ" في ذلك "النَّفِيُ" الصالح لمباشرة الاسم: حرفا كان، وهو ما، ولا، وإن، أو اسما، وهو غير، أو فعلا، وهو ليس، إلا أن الوصف بعد "ليس" يرتفع على أنه اسمها، أو الفاعل يغني عن خبرها؛ وكذا "ما" الحجازية؛ وبعد "غير" يجر بالإضافة، و"غير" هي المبتدأ، وفاعل الوصف أغنى عن الخبر؛ ومن النفي بـ"ما" قوله "من الطويل":
١٣٦-
خَلِيْلَيّ مَا وَافٍ بِعَهْدِيَ أَنْتُمَا إذَا لَمْ تَكُونَا لِي عَلَى مَنْ أقَاطِعُ
_________________
(١) = يضرب به المثل في إخلاف الوعد. المعنى: يتساءل الشاعر عما إذا كان أولئك القوم الذين وعدوه ما زالوا على وعدهم أم أنهم سلكوا طريق الإخلاف. الإعراب: أمنجز: "الهمزة": للاستفهام، "منجز": مبتدأ مرفوع بالضمة. أنتم: ضمير منفصل مبني في محل رفع فاعل سد مسد الخبر. وعدا: مفعول به منصوب. وثقت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. به: جار ومجرور متعلقان بـ"وثقت". أم: حرف عطف. اقتفيتم: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"الميم": لجمع الذكور. جميعا: حال منصوب بالفتحة. نهج: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. عرقوب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "أمنجز أنتم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وثقت به": في محل نصب نعت "وعدا". وجملة "اقتفيتم" معطوفة على الجملة الابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أمنجز أنتم" حيث سد الفاعل "أنتم" مسد الخبر لكونه وصفا معتمدا على الاستفهام.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٨٩؛ وتخليص الشواهد ص١٨١؛ والدرر ٢/ ٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٥٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٨؛ وشرح قطر الندى ص١٢١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٥٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥١٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٤. اللغة والمعنى: خليلي: صديقي. يقول: يا خليلي لن تكونا وفيين بعهدكما إذا لم تنصراني على من أخاصم أو أعادي. الإعراب: خليلي: منادى منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل =
[ ١ / ١٧٩ ]
ومن النفي بـ"غير" قوله "من الخفيف":
١٣٧-
غَيْرُ لاَهٍ عِدَاكَ فَاطَّرِحِ اللَّهْـ ـوَ وَلاَ تَغْترِرْ بِعَارضِ سلْم
وقوله "من المديد":
١٣٨-
غَيْرُ مَأَسُوفٍ عَلَى زَمَن يَنقَضِي بِالْهَمّ وَالحزَنِ
_________________
(١) = جر بالإضافة. ما: حرف نفي. واف: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. بعهدي: جار ومجرور متعلقان بـ"واف"، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. أنتما: فاعل "واف" سد مسد الخبر. إذا: ظرف في محل نصب مفعول فيه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تكونا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والألف في محل رفع اسم "تكون". لي: جار ومجرور متعلقان بخبر "تكون" المحذوف. على من: جار ومجرور متعلقان بخبر "تكون" المحذوف. أقاطع: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. وجملة "خليلي " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "ما واف بعهدي أنتما" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "لم تكونا" في محل جر بالإضافة. وجملة جواب الشرط محذوف، تقديرها: "إذا لم تكونا لي على من أقاطع فما واف بعهدي أنتما". وجملة "أقاطع" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "ما واف أنتما" حيث جاء الوصف مبتدأ، وهو "واف" معتمدا على نفي، وهو "ما"، فاستغنى بالفاعل "أنتما" عن الخبر. وفي البيت شاهد آخر هو مجيء الفاعل ضميرا بارزا.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص٣٦٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٧٦. اللغة: اللاهي: اسم فاعل من: لها، يلهو. اطرح: اترك. المعنى: يقول: إن أعداءك غير غافلين عنك، بل يتربصون بك، ويتحينون الفرصة للانقضاض عليك، فلا تأمن مهادنتهم ووداعتهم. الإعراب: "غير": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "لاه": مضاف إليه مجرور. "عداك": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وقد سد مسد خبر المبتدأ "غير". "فاطرح": الفاء استئنافية، "اطرح": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "اللهو": مفعول به منصوب. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": ناهية. "تغترر": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "بعارض": جار ومجرور متعلقان بـ"تغترر"، وهو مضاف. "سلم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "غير لاه عداك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "اطرح اللهو" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تغترر" معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "غير لاه عداك" حيث استغني عن الخبر بفاعل "لاه" الذي هو "عداك".
(٣) التخريج: البيت لأبي نواس في الدرر ٢/ ٦؛ وأمالي ابن الحاجب ص٦٣٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٤٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥١، ٢/ ١٧٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٩٤، ٥/ ٢٨٩، ٧/ ٢٥؛ =
[ ١ / ١٨٠ ]
"وَقَدْ يَجُوزُ" الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد على نفي أو استفهام "نَحْوَ فَائِزٌ أُولوُ الرَّشَدْ" وهو قليل جدا، خلافا للأخفش والكوفيين، ولا حجة في قوله "من الطويل":
١٣٩-
خَبيرٌ بَنُو لهبٍ فَلاَ تَكُ مُلْغِيا مَقَالَةَ لِهْبِي إذَا الطيرُ مَرَّتِ
_________________
(١) = وتذكرة النحاة ص١٧١، ٣٦٦، ٤٠٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٤٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥١٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٤. اللغة: المأسوف: من الأسف، وهو شدة الحزن. المعنى: يقول: يجب ألا نأسف على زمن تتوالى همومه وأحزانه. الإعراب: "غير": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "مأسوف": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "على زمن": جار ومجرور متعلقان بـ"مأسوف" على أنه نائب فاعل سد مسد خبر المبتدأ. "ينقضي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو": "بالهم": جار ومجرور متعلقان بـ"ينقضي". و"الحزن": الواو حرف عطف، "الحزن": معطوف على "الهم" مجرورة بالكسرة. وجملة: "غير مأسوف " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ينقضي" في محل جر نعت "زمن". الشاهد: قوله: "غير مأسوف على زمن" حيث استغني عن خبر المبتدأ بنائب الفاعل.
(٢) التخريج: البيت لرجل من الطائيين في تخليص الشواهد ص١٨٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٥٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥١٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٩١؛ والدرر ٢/ ٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٠٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٤. اللغة: شرح المفردات: بنو لهب: قوم من الأزد عرفوا بزجر الطير. ملغيا: مهملا. المعنى: يقول: إن بني لهب عالمون بزجر الطير فإذا قال لك أحدهم قولا فصدقه، ولا تتغافل عنه. الإعراب: خبير: مبتدأ مرفوع بالضمة. بنو: فاعل "خبير" مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. لهب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فلا: الفاء حرف استئناف، "لا": ناهية. تك: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". ملغيا: خبر "تك" منصوب بالفتحة. مقالة: مفعول به لـ"ملغيا" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. لهبي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. الطير: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده مرفوع بالضمة. مرت: فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". وجواب "إذا" محذوف تقديره: "إذا مرت الطير فلا تك ملغيا". وجملة "خبير " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تك ملغيا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "الطير مرت" في محل جر بالإضافة، وجملة "مرت" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "خبير بنو لهب" حيث أعمل الوصف "خبير"، وهو بمعنى اسم الفاعل فرفع فاعلا، =
[ ١ / ١٨١ ]
لجواز كون الوصف خبرا مقدما على حد: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ١، وقوله "من الرجز":
١٤٠-
هن صديق للذي لم يشب
١١٦-
والثان مبتدا وذا الوصف خبر إن في سوى الإفراد طبقا استقر
"وَالثَّانِي مُبْتَدا" مؤخر "وَذَا الْوَصْفُ" المذكور "خَبَرْ" عنه مقدم "إنْ فِي سِوى الإِفْرَادِ" وهو التثنية والجمع "طِبْقَا استقَر" أي: استقر الوصف مطابقا للمرفوع بعده، نحو: "أقائمان الزيدان"، و"أقائمون الزيدون" ولا يجوز أن يكون الوصف في هذه الحالة مبتدأ وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر، إلا على لغة "أكلوني البراغيث"، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران، نحو: "أقائم زيد"، و"ما ذاهبة هند".
_________________
(١) = وهو قوله: "بنو" من غير أن يتقدمه نفي أو استفهام، وهذا على مذهب الأخفش وبعض النحاة، أما جمهور النحاة فتأولوا البيت على التقديم والتأخير، فقالوا: إن قوله: "خبير" خبر مقدم، و"بنو" مبتدأ مؤخر. واعترض عليهم أنصار الأخفش بأن قوله: "بنو لهب" جمع، و"خبير" مفرد، فلزم الإخبار بالمفرد عن الجمع، وهذا لا يجوز، ورد على هذا الاعتراض بأن صيغة "فعيل" قد تستعمل للجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] .
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. المعنى: يقول: إن الفتيات يصادقن الشبان، فإذا وخط الشيب عارضك فلا تطمح إلى مودتهن، ولا تمن النفس بالاقتراب منهن. الإعراب: هن: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. صديق: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة: للذي: جار ومجرور متعلقان بـ"صديق". لم: حرف نفي وجزم وقلب. يشب: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وجملة "هن صديق": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم يشب": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "هن صديق" حيث أخبر بالمفرد "صديق" عن الجمع "هن" وهذا جائز.
[ ١ / ١٨٢ ]
"العامل في المبتدأ والخبر":
١١٧-
ورفعوا مبتدأ بالابتدا كذاك رفع خبر بالمبتدا
"وَرَفَعُوا" أي: العرب "مُبْتدأ بِالاِبتِدَا" وهو الاهتمام بالاسم وجعله مقدما ليسند إليه، فهو أمر معنوي "كَذَاكَ رَفْعُ خَبرٍ بِالمُبْتَدَا" وحده، قال سيبويه: فأما الذي بني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء. وقيل: رافع الجزأين هو الابتداء؛ لأنه اقتضاهما، ونظير ذلك أن معنى التشبيه في "كأن" لما اقتضى مشبها ومشبها به كانت عاملة فيهما. وضعف بأن أقوى العوامل لا يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى أولى أن لا يعمل ذلك. وذهب المبرد إلى أن الابتداء رافع للمبتدأ، وهما رافعان للخبر، وهو قول بما لا نظير له. وذهب الكوفيون إلى أنهما مترافعان، وهذا الخلاف لفظي١.
"تعريف الخبر وأنواعه":
١١٨-
والخبر: الجزء المتم الفائده كالله بر والأيادي شاهده
"وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ" مع مبتدأ غير الوصف المذكور، بدلالة المقام والتمثيل بقوله: "كَاللَّهُ بَرٌّ والأَيَادِي شَاهِدَهْ" فلا يرد الفاعل ونحوه.
١١٩-
ومفردا يأتي، ويأتي جمله حاوية معنى الذي سيقت له
١٢٠-
وإن تكن إياه معنى لاكتفى بها كنطقي الله حسبي وكفى
"وَمُفْرَدا يَأتِي" الخبر، وهو الأصل. والمراد بالمفرد هنا ما ليس بجملة، كبر، وشاهدة. "وَيَأتِي جُمْلَهْ" وهي فعل مع فاعله، نحو: "زيد قام"، و"زيد قام أبوه"، أو مبتدأ مع خبره، نحو: "زيد أبوه قائم" ويشترط في الجملة أن تكون "حَاوِيَةً مَعْنَى" المبتدأ "الَّذِي سِيقَتْ" خبرًا "لَهْ" ليحصل الربط.
_________________
(١) ١ انظر المسألة الخامسة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٤٤-٥١.
[ ١ / ١٨٣ ]
وذلك بأن يكون فيها ضميره١: لفظا كما مثل، أو نية، نحو: "السمن منوان
_________________
(١) ١ قال محيي الدين عبد الحميد: إذا كان الرابط من جملة الخبر ضميرا؛ فقد يكون هذا الضمير مرفوعا، وقد يكون منصوبا، وقد يكون مجرورا. فإذا كان مرفوعا فقد يكون مبتدأ، نحو قولك: "محمد هو القائم"، بناء على بعض المذاهب، وقد يكون فاعلا، نحو قولك: "محمد ضرب غلامه"، ونحو قولك: "المحمدان يقومان"، ونحو قولك: "المخلصون يقومون بواجباتهم"؛ وقد يكون نائب فاعل، نحو قولك: "محمد قتل ظلما"، ونحو قولك: "المحمدان يحرمان الخير بظلمهما"؛ وقد يكون اسما لكان أو إحدى أخواتها، نحو قولك: "إبراهيم كان معنا أمس"؛ ونحو ذلك. وإذا كان منصوبا فقد يكون ناصبه فعلا، نحو قولك: "محمد ضربه خالدا"، وقد يكون ناصبه وصفا، نحو قولك: "محمد أنا الضاربه"، وقد يكون ناصبه حرفا، نحو قولك: "محمد إنه رجل فاضل". وإذا كان مجرورا فقد يكون مجرورا بحرف جر، نحو قولك: "محمد أخذت عنه الأدب"، وقد يكون مجرورا بالإضافة، نحو قولك: "محمد أبوه عالم". ومتى علمت هذا التفصيل فاعلم أن العلماء قد اختلفوا في جواز حذف الضمير الذي يربط جملة الخبر بالمبتدأ. فذهب سيبويه رحمه الله تعالى إلى أنه لا يجوز حذف الضمير الرابط مطلقا، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا. وقد رد العلماء ذلك عليه، وأجازوا حذفه، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بورود مثله في فصيح الكلام؛ من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] . فإن جملة "إن ذلك لمن عزم الأمور" خبر عن المبتدأ الذي هو "من" الموصولة، والتقدير: إن ذلك منه إلخ. ولمدع أن يدعي أن هذه الآية ليست مما حذف فيها الرابط، بل الرابط هو اسم الإشارة، وهو عائد على الصبر والغفران اللذين يدل عليهما قوله سبحانه: ﴿صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ وكأنه قيل: الذي صبر وغفر إن صبره وغفرانه لمن عزم الأمور. وذهب الفراء إلى أن العائد المنصوب يجوز حذفه، بشرط أن يكون المبتدأ لفظ "كل" وأن يكون ناصبه فعلا، نحو قوله تعالى: "وكل وعد الله الحسنى" في قراءة من رفع "كل"، وتقديره: وكل وعده الله الحسنى؛ ومثله قول أبي النجم العجلي "من الرجز": قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبا كله لم أصنع في رواية من رفع "كله"، وتقديره: كله لم أصنعه؛ فكله: مبتدأ، وجملة "لم أصنع" خبره، وقد حذف منها الرابط كما رأيت تقديره، ومثله قول الشاعر "من الوافر": ثلاث كلهن قتلت عمدا فأخزى الله رابعة تعود فكلهن: مبتدأ، وجملة "قتلت عمدا" خبره، والرابط محذوف، وتقديره: كلهن قتلته عمدا وذهب المحقق الرضي والأستاذ ابن مالك إلى جواز حذف العائد المجرور بثلاثة شروط: الأول: أن يكون الجار حرفا دالا على التبعيض، وأن يكون الخبر جملة اسمية، وأن يكون المبتدأ في الجملة الاسمية المخبر بها بعض المبتدأ الأول، ودليلهما على ذلك مجيئه عن العرب في كلام لا ضرورة فيه، نحو قولهم: "البر الكر بستين"، وقولهم: "السمن منوان بدرهم"، وقولها: "زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب"، وتقدير الكلام عندهما: البر الكر منه بستين، والسمن منوان منه بدرهم، وزوجي المس منه، وحملا عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي: إن ذلك منه.
[ ١ / ١٨٤ ]
بدرهم"، أي: منوان منه، أو خلف عن ضميره، كقولها: "زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب"، قيل: "أل" عوض عن الضمير، والأصل: مسه مس أرنب وريحه ريح زرنب، كذا قاله الكوفيون وجماعة من البصريين، وجعلوا منه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ١، أي: مأواه، والصحيح أن الضمير محذوف، أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو: "زيد الأب قائم" وهو فاسد.
أو كان فيها إشارة إليه، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ٢.
أو إعادته بلفظه، نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٣. قال أبو الحسن: أو بمعناه، نحو: "زيد جاءني أبو عبد الله" إذا كان "أبو عبد الله" كنية له.
أو كان فيها عموم يشمله، نحو: "زيد نعم الرجل"، وقوله "من الطويل":
١٤١-
فأما القتال لا قتال لَديكُم ولكن سيرا في عراض المواكب
_________________
(١) ١ النازعات: ٤٠، ٤١. ٢ الأعراف: ٢٦. ٣ الحاقة: ١.
(٢) التخريج: البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص٤٥؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٥٢؛ والدرر ٥/ ١١٠؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٠٦؛ والأشباه والنظائر ٢/ ١٥٣؛ والجنى الداني ص٥٢٤؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٦٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٠٧؛ وشرح شواهد المغني ص١٧٧؛ وشرح ابن عقيل ص٥٩٧؛ وشرح المفصل ٧/ ١٣٤، ٩/ ٤١٢؛ والمنصف ٣/ ١١٨؛ ومغني اللبيب ص٥٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٧؛ ٤/ ٤٧٤؛ والمقتضب ٢/ ٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٦٧. شرح المفردات: العراض: الناحية. المواكب: ج الموكب، وهو الجماعة من الناس. المعنى: يقول: أما القتال فلا تحسنونه، ولستم من أهله، وإنما أنتم تحسنون السير مع الجماعات التي لا تقاتل، أي للاستقبال أو للاستعراض. الإعراب: "فأما": الفاء بحسب ما قبلها، "أما": حرف شرط تفصيل. "القتال": مبتدأ مرفوع. "لا": نافية للجنس. "قتال": اسم "لا" مبني في محل نصب. "لديكم": ظرف مكان مبني، متعلق بمحذوف خبر "لا" وهو مضاف، و"كم": في محل جر بالإضافة. "ولكن": الواو حرف عطف، "لكن": حرف مشبه بالفعل، واسمه ضمير المخاطب المحذوف تقديره: "لكنكم". "سيرا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "تسيرون سيرا" وهذه الجملة في محل رفع خبر "لكن". وقيل "سيرا" اسم "لكن" منصوب، والخبر محذوف =
[ ١ / ١٨٥ ]
كذا قالوه، وفيه نظر، لاستلزامه جواز "زيد مات الناس"، و"خالد لا رجل في الدار"، وهو غير جائز، فالأولى أن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته، وعلى أن "أل" في فاعل "نعم" للعهد لا للجنس.
أو وقع بعدها جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها: إما معطوفة بالفاء، نحو: "زيد مات عمرو فورثه" وقوله "من الطويل":
١٤٢-
وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً فَيَبْدُو وَتَارَات يجُم فَيَغْرَقُ
قال هشام: أو الواو، نحو: "زيد ماتت هند وورثها". وإما شرطا مدلولا على جوابه بالخبر، نحو: "زيد يقوم عمرو إن قام".
_________________
(١) = تقديره: "ولكن لكم سيرا". "في عراض": جار ومجرور متعلقان بـ"سيرا"، وهو مضاف. "الموكب": مضاف إليه مجرور. وجملة: "أما القتال " بحسب ما قبلها. وجملة: لا قتال لديكم" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "لكن سيرا " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لا قتال لديكم" حيث حذف الفاء من جواب "أما" مع أن الكلام ليس على تضمن قول محذوف، وذلك للضرورة.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٤٦٠؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٩٢؛ والدرر ٢/ ١٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٨، ٤/ ٤٩٤؛ ولكثير في المحتسب ١/ ١٥٠؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٠٣، ٧/ ٢٥٧؛ وتذكرة النحاة ص٦٦٨؛ ومجالس ثعلب ص٦١٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٠١؛ والمقرب ١/ ٨٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٨. شرح المفردات: إنسان العين: سوادها. حسر: غار. يبدو: يظهر. يجم: يكثر. المعنى: يقول: إن بؤبؤ عيني يظهر حين تغور دموعي، ولكنه يغرق فيها حين تغزر. الإعراب: "وإنسان": الواو بحسب ما قبلها، "إنسان" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "عيني": مضاف إليه، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "يحسر": فعل مضارع مرفوع. "الماء": فاعل مرفوع. "تارة": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"يحسر". وقيل مفعول مطلق، ومثله "مرة". "فيبدو": الفاء حرف عطف، "يبدو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "وتارات": الواو حرف عطف، "تارات" معطوف على "تارة" منصوب بالكسرة، متعلق بـ"يجم". "يجم": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "فيغرق": الفاء: حرف عطف، "يغرق": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة: "إنسان عيني " بحسب ما قبلها. وجملة "يحسر" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "يبدو" معطوفة على جملة "يحسر الماء" فهي مثلها في محل رفع. وجملة "يجم" معطوفة على جملة "يحسر الماء". وجملة "يغرق" معطوفة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "وإنسان عيني يحسر الماء فيبدو" حيث عطف الجملة التي تصلح لأن تكون خبرا عن المبتدأ وهي "فتبدو"، لاشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ "إنسان"، عطفها على جملة لا تصلح لأن تكون خبرا لخلوها من ذلك الضمير، وهي "يحسر الماء".
[ ١ / ١٨٦ ]
"وَإِنْ تَكُنْ" الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ "إيَّاهُ مَعْنى اكْتَفَى بِهَا" عن الرابط "كَنُطْقِي اللَّهُ حَسْبِيَ وَكَفَى" فنطقي: مبتدأ، وجملة "الله حسبي" خبر عنه، ولا رابط فيها؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى؛ والمراد بالنطق المنطوق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، وقوله ﵊: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله".
١٢١-
والمفرد الجامد فارغ وإن يشتق فهو ذو ضمير مستكن
"وَ" الخبر "الْمُفْرَدُ الْجَامِدُ" منه "فَارِغٌ" من ضمير المبتدأ، خلافا للكوفيين، "وَإِن يُشْتَقَّ" المفرد، بمعنى يصاغ من المصدر ليدل على متصف به، كما صرح به في شرح التسهيل "فَهْوَ ذُو ضَمِيرٍ مُسْتَكِنْ" يرجع إلى المبتدأ؛ والمشتق بالمعنى المذكور هو: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، وأما أسماء الآلة والزمان والمكان فليست مشتقة بالمعنى المذكور، فهي من الجوامد، وهو اصطلاح.
تنبيهان: الأول: في معنى المشتق ما أول به، نحو: "زيد أسد" أي: شجاع، و"عمرو تميمي" أي: منتسب إلى تميم، و"بكر ذو مال" أي: صاحب مال، ففي هذه الأخبار ضمير المبتدأ.
الثاني: يتعين في الضمير المرفوع بالوصف أن يكون مستترا أو منفصلا، ولا يجوز أن يكون بارزا متصلا، فألف "قائمان" وواو "قائمون" من قولك: "الزيدان قائمان"، و"الزيدون قائمون" ليستا بضميرين كما هما في "يقومان" و"يقومون"، بل حرفا تثنية وجمع وعلامتا إعراب.
_________________
(١) ١ يونس: ١٠.
[ ١ / ١٨٧ ]
١٢٢-
وأبرزنه مطلقا حيث تلا ما ليس معناه له محصلا
"وَأَبْرِزَنْهُ" أي: الضمير المذكور "مُطْلَقَا" أي: وإن أمن اللبس "حَيْثُ تَلاَ" الخبر "مَا" أي: مبتدأ "لَيْسَ مَعْنَاهُ" أي: معنى الخبر "لَهُ" أي: لذلك المبتدأ "مُحَصَّلا" مثاله عند خوف اللبس أن تقول عند إرادة الإخبار بضاربية زيد ومضروبية عمرو: "زيد عمرو ضاربه هو" فضاربه: خبر عن عمرو، ومعناه -هو الضاربية- لزيد، وبإبراز الضمير علم ذلك، ولو استتر آذن التركيب بعكس المعنى، ومثال ما أمن فيه اللبس: "زيد هند ضاربها هو"، و"هند زيد ضاربته هي" فيجب الإبراز أيضا، لجريان الخبر على غير من هو له، وقال الكوفيون: لا يجب الإبراز حينئذٍ، ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب، واستدلوا لذلك بقوله "من البسيط":
١٤٣-
قَوْمِي ذُرَى المَجْدِ بَانُوهَا وَقَدْ عَلِمَتْ بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ
تنبيهان: الأول: من الصور التي يتلو الخبر فيها ما ليس معناه له أن يرفع ظاهرا، نحو: "زيد قائم أبوه" فالهاء في "أبوه" هو الضمير الذي كان مستكنا في "قائم"، ولا ضمير
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٨٦؛ والدرر ٢/ ٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٦. شرح المفردات: الذرا: ج الذروة، وهي من الشيء أعلاه. بانوها: رافعوها. الكنه: حقيقة الشيء وغايته. المعنى: يقول: إن قومي قد توصلوا إلى المجد والرفعة، وقد علم ذلك كل العرب من عدنانيين وقحطانيين. الإعراب: "قومي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "ذرا": مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف. "المجد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "بانوها": خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة. "وقد": الواو حرف استئناف، و"قد": حرف تحقيق. "علمت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "بكنه": جار ومجرور متعلقان بـ"علمت"، وهو مضاف. "ذلك": اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة. "عدنان": فاعل "علمت" مرفوع. "وقحطان": الواو حرف عطف، و"قحطان": معطوف على "عدنان". وجملة: "قومي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ذرا المجد بانوها" في محل رفع خبر المبتدأ الأول "قومي". وجملة "علمت عدنان" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "بانوها" حيث جاء به خبر للمبتدأ الثاني مشتقا، ولم يبرز الضمير، مع أن المشتق غير جار على مبتدئه في المعنى، ولو أبرز الضمير لقال: "قومي ذرا المجد بانوها هم"، وإنما لم يبرز الضمير لأمن اللبس، لأن "ذرا المجد" تكون مبنية لا بانية.
[ ١ / ١٨٨ ]
فيه حينئذٍ، لامتناع أن يرفع شيئين ظاهرا ومضمرا.
الثاني: قد عرفت أنه لا يجب الإبراز في "زيد هند ضاربته"، ولا "هند زيد ضاربها" ولا "زيد عمرو ضاربه" تريد الإخبار بضاربية عمرو؛ لجريان الخبر على من هو له، بل يتعين الاستتار في هذا الأخير، لما يلزم على الإبراز من إيهام ضاربية زيد.
١٢٣-
وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى "كائن" أو "استقر"
"وَأَخْبَرُوا بِظَرفٍ" نحو، "زيد عندك" "أَوْ بِحَرْفِ جَر" مع مجروره، نحو: "زيد في الدار" "نَاوينَ" متعلقهما، إذ هو الخبر حقيقة حذف وجوبًا، انتقل الضمير الذي كان فيه في الظرف والجار والمجرور، وزعم السيرافي أنه حذف معه، ولا ضمير في واحد منهما، وهو مردود بقوله "من الطويل":
١٤٤-
فَإِنْ يَكُ جُثْمانِي بِأَرْضٍ سِواكُمُ فَإنَّ فُؤادِي عِنْدَك الدهرَ أَجْمَعُ
والمتعلق المنوي إما من قبيل المفرد، وهو ما في "مَعنَى كَائِن" نحو: ثابت ومستقر "أَوْ" الجملة، وهو ما في معنى "اسْتَقَرْ" وثبت، والمختار عند الناظم الأول.
_________________
(١) التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص١١١؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٩٥؛ والدرر ٢/ ١٩؛ وسمط اللآلي ص٥٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٦٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٢٥؛ ولكثير عزة في ديوانه ص٤٠٤؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٤٤٢. المعنى: يقول مخاطبا بثينة: إذا كان الجسم بعيدا عنكم فإن الفؤاد أبدا بقربكم، أي إنه مقيم على حبها. الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها. "إن": حرف شرط جازم. "يك": فعل مضارع ناقص. "جثماني": اسم "يك" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "بأرض": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "يك"، وهو مضاف. "سواكم": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "فإن": الفاء رابطة لجواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل. "فؤادي": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "عندك": ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر "إن"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "الدهر": ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر "إن". "أجمع": توكيد للضمير المرفوع على الفاعلية المستكن بالظرف. وجملة: "فإن يك " بحسب ما قبلها. وجملة "إن فؤادي " في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: "أجمع" حيث جاء توكيدا للضمير المستكن في الظرف الواقع متعلقه خبرا.
[ ١ / ١٨٩ ]
قال في شرح الكافية: وكونه اسم فاعل أولى لوجهين:
أحدهما: أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر، لأنه واف بما يحتاج إليه المحل من تقدير خبر مرفوع، وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم فاعل؛ إذ لا بد من الحكم بالرفع على محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر، والرفع المحكوم عليه به لا يظهر إلا في اسم الفاعل.
الثاني: أن كل موضع كان فيه الظرف خبرًا وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم الفاعل، وبعد "أما" و"إذا" الفجائية يتعين التعلق باسم الفاعل، نحو: "أما عندك فريد"، و"خرجت فإذا في الباب زيد" لأن "أما" و"إذا" الفجائية لا يليهما فعل ظاهر ولا مقدر، وإذا تعين تقدير اسم الفاعل في بعض المواضع ولم يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، ليجري الباب على سنن واحد.
ثم قال: وهذا الذي دللت على أولويته هو مذهب سيبويه، والآخر مذهب الأخفش، هذا كلامه.
ولك أن تقول: ما ذكر من الوجهين لا دلالة فيه؛ لأن ما ذكره في الأول معارض بأن أصل العمل للفعل، وأما الثاني فوجوب كون المتعلق اسم فاعل بعد "أما" و"إذا" إنما هو لخصوص المحل، كما إن وجوب كونه فعلا في نحو: "جاء الذي في الدار"، و"كل رجل في الدار فله درهم"، كذلك لوجوب كون الصلة وصفة النكرة الواقعة مبتدأ في خبرها الفاء جملة. على أن ابن جني سأل أبا الفتح الزعفراني: هل يجوز "إذا زيدا ضربته"؟ فقال: نعم، فقال ابن جني: يلزمك إيلاء "إذا" الفجائية الفعل، ولا يليها إلا الأسماء، فقال: لا يلزم ذلك لأن الفعل ملتزم الحذف؛ ويقال مثله في "أما"، فالمحذور ظهور الفعل بعدهما، لا تقديره بعدهما، لأنهم يغتفرون في المقدرات ما لا يغتفرون في الملفوظات، سلمنا أنه لا يليهما الفعل ظاهرا ولا مقدرا، لكن لا نسلم أنه وليهما فيما نحن فيه، إذ لا يجوز تقديره بعد المبتدأ، فيكون التقدير: "أما في الدار فزيد استقر"، و"خرجت فإذا في الباب زيد حصل".
لا يقال: إن الفعل وإن قدر متأخرا فهو في نية التقديم؛ إذ رتبة العامل قبل المعمول.
لأنا نقول: هذا المعمول ليس في مركزه: لكونه خبرا مقدما؛ وكون المتعلق فعلا هو مذهب أكثر البصريين، ونسب لسيبويه أيضا.
تنبيه: إنما يجب حذف المتعلق المذكور حيث كان استقرارا عاما، كما تقدم، فإن كان استقرارا خاصا نحو: "زيد جالس عندك"، أو "نائم في الدار" وجب ذكره؛ لعدم دلالتهما عليه عند الحذف حينئذٍ.
[ ١ / ١٩٠ ]
١٢٤-
ولا يكون اسم زمان خبرا عن جثة وإن يفد فأخبرا
"وَلاَ يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرا عَنْ جُثَّةٍ" فلا يقال: "زيد اليوم"؛ لعدم الفائدة "وَإِنْ يُفِدْ" ذلك بواسطة تقدير مضاف هو معنى "فَأَخْبِرَا" كما في قولهم: "الهلال الليلة"، و"الرطب شهري ربيع"، و"اليوم خمر، وغدا أمر"١، وقوله "من الرجز":
١٤٥-
أكل عام نعم تحوونه "يلقحه قوم وتنتجونه"
أي: طلوع الهلال، ووجود الرطب، وشرب خمر، وإحراز نعم؛ فالإخبار حينئذٍ باسم الزمان إنما هو عن معنى لا جثة.
هذا مذهب جمهور البصريين، وذهب قوم -منهم الناظم في تسهيله- إلى عدم تقدير مضاف، نظرا إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى، لحدوثها وقتا بعد وقت، وهذا الذي يقتضيه إطلاقه.
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في أمثال العرب ص١٢٧؛ وتمثال الأمثال ص٣١٠؛ وجمهرة الأمثال ص٢٧٢، ٤٣١؛ وجمهرة اللغة ص٥٥٣؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٣٢، ٨/ ٣٥٦؛ والعقد الفريد ٣/ ١٢٠؛ وكتاب الأمثال ص٣٣٣؛ وكتاب الأمثال للسدوسي ص٦٨؛ والمستقصى ١/ ٣٥٨؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٤١٧، ٤٢١. يضرب في تنقل الدهر بحالاته.
(٢) التخريج: الرجز لقيس بن حصين في خزانة الأدب ١/ ٤٠٩؛ والكتاب ١/ ١٢٩؛ ولصبي من بني سعد قيل إنه قيس بن الحصين في المقاصد النحوية ١/ ٥٢٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١١٩؛ ولرجل ضبي في الأغاني ١٦/ ٢٥٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٠٢؛ وتخليص الشواهد ص١٩١؛ والرد على النحاة ص١٢٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٨٥ "نعم"؛ واللمع في العربية ص١١٣. اللغة: النعم: الإبل والشاه. تحوونه: تملكونه وتضمونه. يلقحه: يجعله لاقحا حاملا. تنتجونه: تتولون وضعه؛ ونتجت الناقة إذا ولدتها. المعنى: أتضمون الإبل والشاء في كل عام بعدما سهر عليها قوم حتى غذت لواقحا، ثم تأتون أنتم فتولدونها؛ وهي إشارة إلى ما يستولون عليه في غاراتهم على الأقوام الأخرى. الإعراب: "أكل": "الهمزة": حرف استفهام، "كل": ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف خبر مقدم. "عام": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "نعم": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. "تحوونه": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "يلقحه": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "قوم": فاعل "يلقحه" مرفوع بالضمة. "وتنتجونه": "الواو": للعطف، "تنتجون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وجملة "أكل عام نعم": ابتدائية لا محل لها. وجملة "تحوونه": في محل رفع صفة لـ"نعم". وجملة "يلقحه": في محل رفع صفة لـ"نعم". وجملة "تنتجونه": معطوفة على جملة في محل رفع. الشاهد فيه قوله: "أكل عام نعم" حيث حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، والأصل "إحراز نعم" أو "حواية نعم" في كل عام.
[ ١ / ١٩١ ]
"الابتداء بالنكرة":
١٢٥-
ولا يجوز الابتدا بالنكره مالم تفد كعند زيد نمره
١٢٦-
وهل فتى فيكم فما خل لنا ورجل من الكرام عندنا
١٢٧-
ورغبة في الخير خير وعمل بر يزين وليقس مالم يقل
"وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرهْ مَا لَمْ تُفِدْ" كما هو الغالب، فإن أفادت جاز الابتداء بها، ولم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلا حصول الفائدة، ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواضع الفائدة فتتبعوها: فمن مقلّ مخلّ، ومن مكثر مورد ما لا يصح، أو معدد لأمور متداخلة.
والذي يظهر انحصار مقصود ما ذكروه في الذي سيذكر، وذلك خمسة عشر أمرا:
الأول: أن يكون الخبر مختصا: ظرفا، أو مجرورا، أو جملة، ويتقدم عليها "كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ" و"في الدار رجل"، و"قصدك غلامه إنسان". قيل: ولا دخل للتقديم في التسويغ، وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف.
فإن قلت الاختصاص، نحو: "عند رجل مال"، و"لإنسان ثوب" امتنع، لعدم الفائدة.
الثاني: أن تكون عامة: إما بنفسها، كأسماء الشرط والاستفهام، نحو: "من يقم أكرمه"، و"ما تفعل أفعل"، ونحو: "من عندك؟ " و"ما عندك؟ "، أو بغيرها، وهي الواقعة في سياق استفهام أو نفي، نحو: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ ١ "وَهَلْ فَتىً فِيْكُمْ فَمَا خِلٌّ لَنَا" و"ما أحد أغير من الله".
الثالث: أن تخصص بوصف: إما لفظا، نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ النمل: ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٣، ٦٤. ٢ البقرة: ٢٢١.
[ ١ / ١٩٢ ]
"وَرَجُلٌ مِنَ الْكِرَامِ عِنْدَنَا"، أو تقديرا نحو: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ١، أي: وطائفة من غيركم، بدليل ما قبله، وقولهم: "السمن منوان بدرهم"٢ أي: منه، ومنه قولهم: "شر أهر ذا ناب"٣ أي: شر عظيم، أو معنى، نحو: "رجيل عندنا"؛ لأنه في معنى رجل صغير، ومنه "ما أحسن زيدا"؛ لأن معناه: شيء عظيم حسن زيدا.
فإن كان الوصف غير مخصص لم يجز، نحو: "رجل من الناس جاءني"؛ لعدم الفائدة.
الرابع: أن تكون عاملة: إما رفعا، نحو: "قائم الزيدان" إذا جوزناه، أو نصبا، نحو: "أمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة" "وَرَغْبَةٌ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ"، و"أفضل منك عندنا"؛ إذ المجرور فيها منصوب المحل بالمصدر والوصف، أو جرا، نحو: "خمس صلوات كتبهن الله"، "وَعَمَلْ بِرَ يَزِينُ"، و"مثلك لا يبخل"، و"غيرك لا يجود".
الخامس: العطف، بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به، نحو: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾، أي: أمثل من غيرهما، ونحو: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً﴾ ٤.
السادس: أن يراد بها الحقيقة، نحو: "رجل خير من امرأة"، ومنه: "تمرة خير من جرادة".
السابع: أن تكون في معنى الفعل، وهذا شامل لما يراد بها الدعاء، نحو: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ ٥، و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ٦، ولما يراد بها التعجب، نحو: "عجب لزيد"،
_________________
(١) ١ آل عمران: ١٥٤. ٢ المنوان: مثنى المنى وهو مكيال للسمن وغيره، وقيل: وحدة وزن تساوي رطلين. ٣ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في خزانة الأدب ٤/ ٤٦٩، ٩/ ٢٦٢؛ وزهر الأكم ٣/ ٢٢٩؛ ولسان العرب ٥/ ٢٦١ "هرر"؛ والمستقصى ٢/ ١٣٠؛ ومجمع الأمثال ١/ ٣٧٠. ذو الناب: الكلب. وأهر الكلب: جعله يهر، أي: جعله يصوت دون أن ينبح. يضرب عند ظهور أمارات الشر. ٤ البقرة: ٢٦٣. ٥ الصافات: ١٣٠. ٦ المطففين: ١.
[ ١ / ١٩٣ ]
وقوله "من الكامل":
١٤٦-
عَجَبٌ لِتِلْكَ قَضِيَّةٍ وَإقَامَتِي فِيْكُمْ عَلَى تِلْكَ القَضِيَّة أَعْجَبُ
ولنحو: "قائم الزيدان"١ عند من جوزه؛ فيكون فيه مسوغا، كما في نحو: ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ ٢ فقد بان أن منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ، بل لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه، وهو الاعتماد.
الثامن: أن يكون وقوع ذلك للنكرة من خوارق العادة، نحو: "بقرة تكلمت".
التاسع: أن تقع في أول الجملة الحالية؛ سواء ذات الواو وذات الضمير، كقوله "من الطويل":
١٤٧-
سرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ فَمُذْ بَدَا مُحَيَّاك أَخْفَى ضَوْءهُ كُلَّ شَارِق
_________________
(١) التخريج: البيت لضمرة بن جابر في الدرر ٣/ ٧٢؛ ولهني بن أحمر في الكتاب ١/ ٣١٩؛ ولسان العرب ٦/ ٦١ "حيس"؛ ولهمام بن مرة في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٦؛ ولرؤبة في شرح المفصل ١/ ١١٤؛ وبلا نسبة في سمط اللآلى ص٢٨٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩١. المعنى: قال الشنتمري: "كان هذا الشاعر ممن يبر أمه ويخدمها، وكانت مع ذلك تؤثر أخا له عليه يقال له جندب. وقبله: وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب فعجب من ذلك ومن صبره عليه". الإعراب: عجب: مبتدأ مرفوع بالضمة. لتلك: اللام حرف جر، "تلك": اسم إشارة مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو بـ"عجب" إذا اعتبرت خبرا لمبتدأ محذوف تقديره "أمري عجب". قضية: حال من اسم الإشارة "تلك" منصوب بالفتحة. وإقامتي: الواو حرف عطف، "إقامتي": مبتدأ مرفوع بضمة منع من ظهورها انشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فيكم: في: حرف جر، "الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"إقامة". على: حرف جر. تلك: اسم إشارة مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"إقامة". القضية: بدل من تلك مجرور بالكسرة. أعجب: خبر للمبتدأ "إقامتي" مرفوع بالضمة. الشاهد فيه قوله: "عجب" على الابتداء مع أنه نكرة، أو على إضمار مبتدأ تقديره: "أمري عجب". فكلمة عجب تفارق "سبحان الله" من جهة أنها تتصرف فتستعمل مرفوعة. ١ المسوغان في هذا المثال كون النكرة عاملة الرفع، إذا ما بعدها فاعل، وكونها في معنى الفعل. ٢ ق: ٤؛ والمسوغان هما كون النكرة موصوفة وكون خبرها جارا ومجرورا تاما متقدما عليها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٩٨؛ وتخليص الشواهد ص١٩٣؛ والدرر =
[ ١ / ١٩٤ ]
وكقوله "من البسيط":
١٤٨-
الذِّئْبُ يَطْرُقُهَا فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً وَكُلَّ يَوْمٍ تَرَانِي مُدْيَةٌ بِيَدِي
_________________
(١) = ٢/ ٣٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٧١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠١. اللغة: سرينا: مشينا ليلا. أضاء: أنار. المحيا: الوجه. الشارق: الكوكب المشرق. المعنى: يقول إن ممدوحه يشبه البدر، وإن نور وجهه أشد إشراقا من نور البدر. الإعراب: "سرينا": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل، "ونجم": الواو حالية، "نجم": مبتدأ مرفوع بالضمة. "قد": حرف تحقيق. "أضاء": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "فمذ": الفاء: استئنافية، "مذ": ظرف زمان، وقيل اسم زمان في محل رفع مبتدأ. "بدا": فعل ماض. "محياك": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "أخفى": فعل ماض. "ضوؤه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "كل": مفعول به، وهو مضاف. "شارق": مضاف إليه مجرور. وجملة: "سرينا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ونجم أضاء" في محل نصب حال. وجملة: "أضاء" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "بدا" في محل جر بالإضافة. وجملة: "أخفى" في محل رفع خبر المبتدأ "مذ". الشاهد: قوله: "ونجم قد أضاء" حيث جيء بمبتدأ نكرة بعد الواو الحالية.
(٢) التخريج: البيت للحماسي في تخليص الشواهد ص١٩٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٩٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٥٧٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٤. اللغة: الطارق: القادم ليلا. يطرقها: يأتيها ليلا. المدية: السكين. المعنى: إني من بيت كريم، فحلالي تتمنى رؤية الذئب على رؤيتي، لكثرة ما أذبح منها للأضياف. الإعراب: الذئب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. يطرقها: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". في الدهر: جار ومجرور متعلقان بـ"يطرقها". واحدة: نائب مفعول مطلق منصوب بالفتحة. وكل يوم: "الواو": عاطفة، و"كل": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بالفعل "تراني"، و"يوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. تراني: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". مدية: مبتدأ مرفوع بالضمة. بيدي: جار ومجرور، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف. وجملة "الذئب يطرقها": ابتدائية لا محل لها. وجملة "يطرقها": في محل رفع خبر. وجملة "تراني": معطوفة على جملة "الذئب يطرقها" لا محل لها. وجملة "مدية بيدي": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "مدية بيدي" حيث جاء المبتدأ "مدية" نكرة واقعة في جملة الحال بدون الرابط، الواو.
[ ١ / ١٩٥ ]
العاشر: أن تقع بعد "إذا" المفاجأة، نحو: "خرجت فإذا أسد بالباب"، وقوله "من الوافر":
١٤٩-
حَسِبْتُكَ فِي الْوَغَى مرْدَى حُرُوبٍ إذَا خَوَرٌ لَدَيكَ فَقُلْتُ سُحْقا
بناء على أن "إذا" حرف كما يقول الناظم تبعا للأخفش، لا ظرف مكان كما يقول ابن عصفور تبعا للمبرد، ولا زمان كما يقول الزمخشري تبعا للزجاج١.
_________________
(١) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: حسبتك: ظننتك. الوغى: الحرب. مردى حروب: أي شجاع، ورام ماهر. الخور: الضعف. سحقا: بعدا، وهو دعاء بالشر. المعنى: يقول: لقد ظننتك بطلا شجاعا فإذا بك جبان لا يعتمد عليك. الإعراب: حسبتك: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به أول. في الوغى: جار ومجرور متعلقان بـ"حسب". مردى: مفعول به ثان، وهو مضاف. حروب: مضاف إليه مجرور. إذا: فجائية. خور: مبتدأ مرفوع. لديك: ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. فقلت: "الفاء": حرف استئناف، "قلت": فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. سحقا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: سحقت سحقا. وجملة "حسبتك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذا خور": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قلت سحقا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "سحقت سحقا" في محل نصب مقول القول. الشاهد: قوله: "إذا خور لديك" حيث ورد المبتدأ "خور" نكرة لوقوعه بعد "إذا" الفجائية. ١ قال محي الدين عبد الحميد: اعلم أن إذا المفاجأة تختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في أول الكلام؛ لأن الغرض من الإتيان بها الدلالة على أن ما بعدها قد حصل بعد وجود ما قبلها على سبيل المفاجأة، وذلك لا يتأتى إلا بأن يسبقها شيء، وهي مع ذلك كله تدل على أن ما بعدها حاصل في حال حصول ما قبلها؛ بخلاف إذا الشرطية في هذه الأمور الأربعة؛ فإنها تختص بجمل الأفعال وإذا وليها اسم فهو على تقدير فعل على الراجح من مذاهب النحاة، وهي محتاجة إلى الجواب، وهي تقع في صدر الكلام، وهي تدل على أن جوابها حاصل بعد حصول الشرط؛ وقد اختلف العلماء في "إذا" المفاجأة أهي حرف أم اسم، فذهب الأخفش إلى أنها حرف، وأيد مذهبه هذا ابن مالك، والذين ذهبوا إلى أنها اسم قالوا: هي ظرف، ثم اختلفوا؛ فقال المبرد: هي ظرف مكان، وأيده في هذا ابن عصفور، وذهب الزجاج إلى أنها ظرف زمان؛ وأيده في هذا المذهب جار الله الزمخشري. والصحيح ما ذهب إليه الأخفش وجرى عليه ابن مالك؛ بدليل إجماعهم على صحة قولهم: خرجت فإذا إن زيدا بالباب، بكسر همزة إن، ووجه دلالة هذا على ما ذهبنا إليه أن "إذا" لو كانت في هذا المثال ظرفا لاحتاجت إلى متعلق تتعلق به، وهذا المتعلق إما أن يكون هو "خرجت" المتقدم، وإما أن يكون =
[ ١ / ١٩٦ ]
الحادي عشر: أن تقع بعد "لولا" كقوله "من البسيط":
١٥٠-
لَوْلاَ اصْطِبَارٌ لأَوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ "لما استقلت مطاياهن للظعن"
الثاني عشر: أن تقع بعد لام الابتداء، نحو: "لرجل قائم".
الثالث عشر: أن تقع جوابا، نحو: "رجل" في جواب "من عندك؟ "، التقدير: رجل عندي.
الرابع عشر: أن تقع بعد "كم" الخبرية، كقوله "من الكامل":
١٥١-
كَمْ عمَّةٌ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٌ فَدْعاءُ قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشارِي
_________________
(١) = متعلق الجار والمجرور الذي هو خبر "إن"، وإما أن يكون غير مذكور في الكلام؛ والأمور الثلاثة باطلة: أما بطلان الأول فلأن ما قبل الفاء لا يعمل فيما بعدها، وأما الثاني فلأن معمول خبر إن لا يتقدم عليها ولو كان ظرفا أو جارا ومجرورا، وأما الثالث فلأن الأصل عدم الحذف.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١١٢، والدرر ٢/ ٢٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٠؛ وشرح ابن عقيل ص١١٥؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠١. شرح المفردات: أودى: هلك. المقة: الحب. استقل القوم: ارتحلوا. المطايا: ج المطية، وهي الدابة التي تركب. الظعن: الارتحال. المعنى: يقول: لولا الاصطبار والتجلد على رحيل الأحباب لقضى كل محب لا محالة. الإعراب: "لولا": حرف شرط غير جازم، حرف امتناع لوجود. "اصطبار": مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره: "موجود". "لأودى": اللام واقعة في جواب الشرط، "أودى" فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. "كل": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "مقة": مضاف إليه مجرور. "لما": ظرف زمان مبني في محل نصب متعلق بـ"أودى". "استقلت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "مطاياهن": فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، "هن": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "للظعن": جار ومجرور متعلقان بـ"استقلت". وجملة: "لولا اصطبار " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لأودى " جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "استقلت مطاياهن" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "لولا اصطبار" حيث جاءت النكرة مبتدأ بعد "لولا".
(٣) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٣٦١؛ والأشباه والنظائر ٨/ ١٢٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٤٥٨، ٤٨٩، ٤٩٢، ٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٨؛ والدرر ٤/ ٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٨٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥١١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٣٦؛ وشرح المفصل ٤/ ١٣٣؛ والكتاب ٢/ ٧٢، ١٦٢، ١٦٦؛ ولسان العرب ٤/ ٥٧٣ "عشر"؛ واللمع ٢٢٨؛ ومغني اللبيب ١/ ١٨٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٨٩؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ٣٣١؛ وشرح ابن عقيل ص١١٦؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٢٨ "كمم"؛ والمقتضب ٣/ ٥٨؛ والمقرب ١/ ٣١٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٥٤.
[ ١ / ١٩٧ ]
الخامس عشر: أن تكون مبهمة، كقوله "من المتقارب":
١٥٢-
مُرَسَّعَةٌ بَيْنَ أرْسَاغِهِ بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أرْنَبَا
_________________
(١) = شرح المفردات: الفدعاء: التي اعوجت أصابعها من الحلب، أو التي اعوجت مفاصلها. العشار: الناقة التي عمرها عشرة أشهر، أو التي أتى عليها عشرة أشهر من زمان حلبها. المعنى: يقول: إن لك يا جرير كثيرا من العمات والخالات الفدعاوات قد عملن عندي في حلب نوقي، أو في رعي ماشيتي. الإعراب: تروى "عمة" و"خالة" مرفوعتين ومجرورتين ومنصوبتين. فإن رويتهما مرفوعتين، فيجوز بـ"كم" أن تكون خبرية، أو استفهامية تهكمية في محل نصب مفعول مطلق، أو ظرف زمان متعلق بـ"حلبت" ومميزها محذوف مجرور إذا قدرت "كم" خبرية، أو منصوب إذا قدرت "كم" استفهامية. "عمة": مبتدأ مرفوع. "لك": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"عمة". "يا": حرف نداء. "جرير": منادى مبني على الضم في محل نصب. "وخالة": الواو حرف عطف، "خالة": معطوف على "عمة". "فدعاء": نعت "خالة" مرفوع. "قد": حرف تحقيق. "حلبت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "علي": جار ومجرور متعلقان بـ"حلب". "عشاري": مفعول به لـ"حلب" منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فإن نصبت "عمة" و"خالة" فتكون "كم" استفهامية في محل رفع مبتدأ. "عمة": تمييز منصوب. وجملة: "كم عمة " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء: "يا جرير" اعتراضية وجملة: "قد حلبت " في محل رفع خبر المبتدأ "عمة" أو "كم". الشاهد: قوله: "عمة" حيث يجوز فيها الرفع على الابتداء، والمسوغ للابتداء بها وقوعها بعد "كم" الخبرية أو الاستفهامية.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٢٨؛ وإنباه الرواة ٤/ ١٧٤؛ ولسان العرب ٨/ ١٢٣، ١٢٤ "رسع"، ٨/ ٣١٨ "لسع" ١٢/ ٤٠١ "عسم"؛ ومجالس ثعلب ١/ ١٠٢؛ والمعاني الكبير ص٢١١؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص٧٣؛ وشرح المفصل ١/ ٣٦. اللغة: المرسعة: التعويذة التي تعلق بين الكوع والكرسوع مخافة العطب. الرسغ: المفصل بين الكف والساعد. العسم: اليبس أو الاعوجاج في الرسغ. المعنى: يخاطب الشاعر في بيت سابق أخته، ويطلب منها أن لا تتزوج رجلا جبانا، يضع التعاويذ خوف العطب، ويقعد عن الحروب، وفي رسغه يبس، يبحث عن الأرانب ليتخذ من كعابها تمائم. لأن العرب كانت تزعم أن كعاب الأرانب تبعد أذية السحرة والجن. الإعراب: "مرسعة" مبتدأ مرفوع. "بين": ظرف مكان منصوب، متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف. "أرساغه": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "به": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "عسم": مبتدأ مؤخر مرفوع. "يبتغي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أرنبا": مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة: "مرسعة بين أرساغه" في محل نصب نعت "بوهة" في البيت السابق. وجملة "به عسم" في محل نصب نعت "بوهه". وجملة "يبتغي أرنبا" في محل نصب نعت "بوهة". الشاهد: قوله: "مرسعة" حيث أتت مبتدأ وهي نكرة، وذلك لأنها مبهمة.
[ ١ / ١٩٨ ]
"وَلْيُقَسْ" على ما قيل "مَا لَمْ يُقَلْ"؛ والضابط حصول الفائدة.
"مواضع تأخر الخبر وجوبا":
١٢٨-
والأصل في الأخبار أن تؤخرا وجوزوا التقديم إذ لا ضرارا
"وَالأَصْلُ فِي الأَخْبَارِ أنْ تُؤخَّرَا" عن المبتدآت؛ لأن الخبر يشبه الصفة من حيث أنه موافق في الإعراب لما هو له، دال عَلَى الحقيقة أو على شيء من سببية؛ ولما لم يبلغ درجتها في وجوب التأخير توسعوا فيه "وَجَوَّزُوا الْتَّقْدِيمَ إذْ لاَ ضَرَرا"١ في ذلك، نحو: "تميمي أنا" و"مشنوء من يشنؤك"، فإن حصل في التقديم ضرر فلعارض كما ستعرفه.
١٢٩-
فامنعه حين يستوي الجزآن عرفا ونكرا عادمي بيان
١٣٠-
كذا إذا ما الفعل كان الخبرا أو قصد استعماله منحصرا
١٣١-
أو كان مسندا لذي لام ابتدا أو لازم الصدر كمن لي منجدا
إذا تقرر ذلك "فَامْنَعْهُ" أي: تقديم الخبر "حِينَ يَسْتَوِي الجزآنِ" يعني المبتدأ والخبر "عُرْفا وَنُكْرا" أي: في التعريف والتنكير، "عَادِمَي بَيَانِ" أي: قرينة تبين المراد، نحو: "صديقي زيد"، و"أفضل منك أفضل مني"؛ لأجل خوف اللبس، فإن لم يستويا، نحو: "رجل صالح حاضر"، أو استويا واجدي بيان -أي: قرينة تبين المراد- نحو: "أبو يوسف أبو حنيفة" جاز التقديم، فتقول: "حاضر رجل صالح"، و"أبو حنيفة أبو يوسف"؛ للعلم بخبرية المقدم، ومنه قوله "من الطويل":
١٥٣-
بَنُونَا بَنُوا أَبنَائنَا وَبَنَاتُنَا بَنُوهنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعدِ
_________________
(١) ١ هذا مذهب البصريين، والكوفيين لا يجوزون تقديم الخبر أصلا، سواء أكان مفردا أم جملة، استوى مع المبتدأ، أم لم يستو.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب ١/ ٤٤٤؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٦٦؛ وتخليص الشواهد ص١٩٨؛ والحيوان ١/ ٣٤٦؛ والدرر ٢/ ٢٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص١١٩؛ وشرح المفصل ١/ ٩٩، ٩/ ١٣٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٥٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠٢. =
[ ١ / ١٩٩ ]
أي: بنوا أبنائنا مثل بنينا.
و"كَذا" يمتنع التقديم "إذَا مَا الفِعْلُ" من حيث الصورة المحسوسة، وهو الذي فاعله ليس محسوسا بل مستترا "كَانَ الْخَبرا" لإيهام تقديمه -والحالة هذه- فاعلية المبتدأ، فلا يقال في نحو: "زيد قام": قام زيد، على أن زيدا مبتدأ، بل فاعل، فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس: بأن يكون له فاعل محسوس؛ من ضمير بارز، أو اسم ظاهر، نحو: "الزيدان قاما"، و"الزيدون قاموا"، و"زيد قام أبوه" جاز التقديم، فتقول: "قاما الزيدان" و"قاموا الزيدون"، و"قام أبوه زيد"؛ للأمن من المحذور المذكور، إلا على لغة أكلوني البراغيث، وليس ذلك مانعا من تقديم الخبر؛ لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة، والحمل على الأكثر راجح، قاله في شرح التسهيل.
وأصل التركيب: كذا إذا ما الخبر كان فعلا؛ لأن الخبر هو المحدث عنه، فلا يحسن جعله حديثا، لكنه قلب العبارة لضرورة النظم، وليعود الضمير على أقرب مذكور في قوله "أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِرا" أي: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرا، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ ٢؛ إذ لو قدم الخبر -والحالة هذه- لانعكس المعنى المقصود، ولأشعر التركيب حينئذٍ بانحصار المبتدأ.
فإن قلت: المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع "إلا".
_________________
(١) = الإعراب: "بنونا": خبر مقدم للمبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "بنو": مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "أبنائنا": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وبناتنا": الواو حرف عطف، "بناتنا" مبتدأ أول مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "بنوهن": مبتدأ ثان مرفوع، وهو مضاف، و"هن": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أبناء": خبر للمبتدأ الثاني، وهو مضاف. "الرجال": مضاف إليه. "الأباعد": نعت "الرجال" مجرور بالكسرة. وجملة: "بنونا " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بناتنا بنوهن " معطوفة من الجملة السابقة. وجملة: "بنوهن " في محل رفع خبر المبتدأ الأول. الشاهد: قوله: "بنونا بنو أبنائنا" حيث جاز تقديم الخبر على المبتدأ مع مساواتهما في التعريف، لأجل القرينة المعنوية، لأن الخبر هو محط الفائدة، فما يكون فيه التشبيه الذي تذكر الجملة لأجله فهو الخبر، وهو قوله: "بنونا" إذ المعنى أن بني أبنائنا مثل بنينا لا أن بنينا مثل بني أبنائنا. ١ آل عمران: ١٤٤. ٢ الرعد: ٧؛ والنازعات: ٤٥.
[ ١ / ٢٠٠ ]
قلت: هو كذلك، إلا أنهم ألزموه التأخير حملا على المحصور بإنما، وأما قوله "من الطويل":
١٥٤-
"فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى عليهم" وَهَلْ إلاَّ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ
فشاذ.
وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا كانت لام الابتداء داخلة على المبتدأ، نحو: "لزيد قائم"، كما أشار إليه بقوله: "أَوْ كَانَ" أي: الخبر "مُسْنَدا لذي لاَم ابْتَدَا"؛ لاستحقاق لام الابتداء الصدر، وأما قوله "من الكامل":
١٥٥-
خَالِي لأَنْتَ وَمَنْ جَريرٌ خَالُهُ يَنَل الْعَلاَءَ وَيُكَرم الأَخْوَالاَ
فشاذ، أو مؤول؛ فقيل: اللام زائدة، وقيل: اللام داخلة على مبتدأ محذوف، أي:
_________________
(١) التخريج: البيت للكميت في تخليص الشواهد ص١٩٢؛ والدرر ٢/ ٢٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٣٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٣٤؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٢١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠٢. شرح المفردات: المعول: الذي يعتمد عليه. الإعراب: "فيا": الفاء بحسب ما قبلها، و"يا": حرف نداء. "رب": منادى منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء المحذوفة ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "هل": حرف استفهام إنكاري دال على نفي. "إلا": حرف حصر. "بك": جار ومجرور متعلقان بـ"يرتجي"، أو بمحذوف خبر مقدم. "النصر": مبتدأ مرفوع. "يرتجى": فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "عليهم": جار ومجرور متعلقان بـ"يرتجى". "وهل": الواو حرف عطف، "هل": حرف استفهام إنكاري دال على نفي. "إلا": حرف حصر واستثناء. "عليك": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المقدم. "المعول": مبتدأ مؤخر. وجملة "يا رب " بحسب ما قبلها. وجملة "النصر يرتجى" استئنافية لا محل لها من الإعراب وجملة "يرتجى" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "عليك المعول" معطوفة على جملة "النصر يرتجى". الشاهد: قوله: "بك النصر" و"عليك المعول" حيث قدم الخبر المحصور بـ"إلا" في الموضعين شذوذا، والقياس القول: "هل النصر يرتجى إلا بك" و"هل المعول إلا عليك". ويجوز اعتبار جملة "يرتجى" خبرا للمبتدأ "النصر"، وعلى هذا الاعتبار لا شاهد عليه في صدر البيت.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٣٢٣؛ وسر صناعة الإعراب ص٣٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٤؛ ولسان العرب ١/ ٥١٠ "شهرب"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٥٦. اللغة: العلاء: الشرف والرفعة. الإعراب: "خالي": خبر مقدم مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، أو =
[ ١ / ٢٠١ ]
لهو أنت، وقيل: أصله لخالي أنت، أخرت اللام للضرورة.
"أَو" مسندا لمبتدأ "لاَزِمِ الْصَّدر" كاسم الاستفهام، والشرط، والتعجب، و"كم" الخبرية "كَمَنْ لِي مُنْجِدَا"، و"من يقم أحسن إليه"، و"ما أحسن زيدا"، و"كم عبيد لزيد"، ومنه قوله "من الكامل":
كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٍ فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشَارِي١
وفي معنى اسم الاستفهام والشرط ما أضيف إليهما، نحو: "غلام من عندك؟ " و"غلام من يقم أقم معه" فهذه خمس مسائل يمتنع فيها تقديم الخبر.
تنبيه: يجب أيضا تأخير الخبر المقرون بالفاء، نحو: "الذي يأتيني فله درهم" قاله في شرح الكافية.
وهذا مشروع في المسائل التي يجب فيها تقديم الخبر.
"مواضع تقدم الخبر وجوبا":
١٣٢-
ونحو "عندي درهم"، و"لي وطر" ملتزم فيه تقدم الخبر
١٣٣-
كذا إذا عاد عليه مضمر مما به عنه مبينا يخبر
١٣٤-
كذا إذا يستوجب التصديرا كأين من علمته نصيرا
١٣٥-
وخبر المحصور قدم أبدا كـ"ما لنا إلا اتباع أحمدا"
"وَنَحْو: "عِندِي دِرْهَمٌ" و"لِي وَطَرْ"، و"قصدك غلامه رجل" "مُلْتَزَمٌ فِيهِ تَقَدُّمُ الْخَبَر"
_________________
(١) = مبتدأ مرفوع. "لأنت": اللام: لام الابتداء، "أنت": ضمير في محل رفع مبتدأ مؤخر أو خبر المبتدأ، والوجه الأول هو الأصح. "ومن": الواو حرف استئناف. "من": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ أول. "جرير": مبتدأ ثان مرفوع. "خاله": خبر للمبتدأ الثاني، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ينل": فعل مضارع مجزوم تشبيها "لمن" الموصولية بالشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "العلاء": مفعول به منصوب. "ويكرم": الواو حرف عطف، "يكرم": فعل مضارع مجزوم لأنه معطوف على "ينل"، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "الأخوالا": تمييز منصوب، و"أل" الداخلة على الأخوال زائدة، والتقدير: "ويكرم أخوالا". وجملة: "خالي لأنت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "من جرير خاله" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "جرير خاله" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "ينل" في محل رفع خبر المبتدأ "من". وجملة "يكرم" معطوفة على جملة "ينل". الشاهد: قوله: "خالي لأنت" حيث قدم الخبر على المبتدأ الذي دخلت عليه لام الابتداء شذوذا. ١ تقدم بالرقم ١٥١.
[ ١ / ٢٠٢ ]
رفعا لإيهام كونه نعتا في مقام الاحتمال، إذ لو قلت: "درهم عندي"، و"وطر لي"، و"رجل قصدك غلامه"؛ احتمل أن يكون التابع خبرا للمبتدأ وأن يكون نعتا له؛ لأنه نكرة محضة، وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر، ولهذا لو كانت النكرة مختصة جاز تقديمها. نحو: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ﴾ ١ و"كَذَا" يلتزم تقدم الخبر "إذَا عَادَ عَلَيْهِ مُضْمَرُ مِمَّا" أي: من المبتدأ الذي "بِهِ" أي: بالخبر "عَنْهُ" أي: عن ذلك المبتدأ "مُبِينا يُخْبَرُ". والمعنى أنه يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، نحو: "على التمرة مثلها زبدا" وقوله "من الطويل":
١٥٦-
أَهَابُكِ إجْلاَلا وَمَا بِكِ قُدْرَةٌ عَلَيَّ ولكِنْ مِلءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا
فلا يجوز "مثلها زبدا على التمرة"، ولا "حبيبها ملء عين"، لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
وقد عرفت أن قوله: "عاد عليه" هو على حذف مضاف، أي: عاد على ملابسه.
و"كَذَا" يلتزم تقدم الخبر "إذا يَسْتَوْجِبُ الْتَصْدِيرَا" بأن يكون اسم استفهام، أو مضافا
_________________
(١) ١ الأنعام: ٢.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص٥٨؛ ولنصيب بن رباح في ديوانه ص٦٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٠١؛ وسمط اللآلي ص٤٠١؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٣٧؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٢٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٧٣. شرح المفردات: أهابك: أخافك. إجلالا: إعظاما. المعنى: يقول مخاطبا حبيبته: إنني أشعر بالخوف أمامك لأنني أعظمك، وليست لك القدرة علي ولكنك حبيبة ملء العين، تسيطرين علي بحبك وعاطفتك. الإعراب: "أهابك": فعل مضارع مرفوع، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "إجلالا": مفعول لأجله منصوب. "وما": الواو حالية، و"ما": حرف نفي. "بك": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. "قدرة": مبتدأ مؤخر مرفوع. "علي": جار ومجرور متعلقان بـ"قدرة". أو بمحذوف نعت لـ"قدرة". "ولكن": "الواو": استئنافية، "لكن": حرف استدراك. "ملء": خبر مقدم للمبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "عين": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "حبيبها": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة: "أهابك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وما بك قدرة" في محل نصب حال. وجملة "لكن ملء عين حبيبها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ملء عين حبيبها" حيث تقدم الخبر وجوبا لاتصال المبتدأ بضمير يعود على جزء من الخبر، وهو قوله: "عين".
[ ١ / ٢٠٣ ]
إليه "كَأَيْنَ مَنْ عَلِمْتَهُ نَصِيرَا" و"صبيحة أي يوم سفرك".
"وَخَبَرَ" المبتدأ "الْمَحْصُور" فيه بإلا أو بإنما "قَدِّمْ أبَدَا" على المبتدأ "كَمَا لَنَا إلا اتِّبَاعُ أَحْمَدَا"، و"إنما عندك زيد"؛ لما سلف.
تنبيه: كذلك يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ "أن" وصلتها، نحو: "عندي أنك فاضل"، إذ لو قدم المبتدأ لالتبست أن المفتوحة بالمكسورة، وأن المؤكدة بالتي هي لغة في "لعل"، ولهذا يجوز ذلك بعد "أما" كقوله "من البسيط":
١٥٧-
عِنْدِي اصْطِبَارٌ وَأَمَا أنَّنِي جَزِعٌ يَوْمَ النَّوَى فَلِوَجْدٍ كَادَ يَبْرِينِي
لأن "إن" المكسورة و"لعل" لا يدخلان هنا. اهـ.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٢٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٦١؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٧٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠٣. شرح المفردات: الاصطبار: التجلد واحتمال البين. الجزع: الخوف، أو الحزن وعدم احتمال البين. والنوى: البعد. الوجد: شدة الحب. يبريني: يضنيني ويهلكني. المعنى: يقول: إنه صبور على احتمال الشدائد، إلا أن الفراق كان صعبا عليه وكاد يهلكه. الإعراب: "عندي": ظرف مكان متعلق بخبر محذوف للمبتدأ، وهو مضاف؛ والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "اصطبار": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. "وأما": الواو حرف استئناف، و"أما": حرف تفصيل وشرط. "أنني": حرف مشبه بالفعل، والنون الثانية للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "أن". "جزع": خبر "أن" مرفوع بالضمة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع مبتدأ. "يوم": ظرف زمان متعلق بـ"جزع"، وهو مضاف. "النوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "فلوجد": الفاء: حرف رابط جواب "أما"، و"لوجد" جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ المؤول من "أن" ومعموليها. "كاد": فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "يبريني": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وجملة: "عندي اصطبار" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أما أنني فلوجد" الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كاد يبريني" في محل جر نعت "وجد". وجملة "يبريني" في محل نصب خبر "كاد". الشاهد: قوله: "أما أنني جزع " حيث وقع المصدر المؤول مبتدأ، وتقدم على خبره الذي هو الجار والمجرور. وقد جاز ذلك لأمن اللبس بين "أن" المفتوحة الهمزة وإن "المكسورة الهمزة لفظا" ولأمن اللبس بين "أن" المفتوحة الهمزة المؤكدة، والتي بمعنى "لعل" كما قال ابن هشام.
[ ١ / ٢٠٤ ]
"مواضع حذف المبتدأ والخبر جوازا":
١٣٦-
وحذف ما يعلم جائز كما تقول "زيد" بعد "من عندكما"
١٣٧-
وفي جواب: "كيف زيد" قل "دنف" فزيد استغني عنه إذ عرف
"وَحَذفُ مَا يُعْلَمُ" من الجزأين بالقرينة "جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ زَيْدٌ" من غير ذكر الخبر "بَعْدَ" ما يقال لك: "مَنْ عِنْدَكُمَا؟ " والتقدير: "زيد عندنا، وإن شئت صرحت به. ولو كان المجاب به نكرة، نحو: "رجل"، قدر الخبر أيضا بعده. قال في شرح التسهيل: ولا يجوز أن يكون التقدير: "عندي رجل" إلا على ضعف.
"وَفِي جَوَاب كَيْفَ زَيْدٌ؟ قلْ دَنِفْ" بغير ذكر المبتدأ "فَزَيْدٌ" المبتدأ "اسْتُغْنِيَ عَنْهُ" لفظا "إذْ" قد "عُرِفْ" بقرينة السؤال، والتقدير: هو دنف، وإن شئت صرحت به، وقد يحذف الجزآن معا إذا خلا محل مفرد، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ١ أي: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذفت هذه الجملة لوقوعها موقع مفرد، وهو "كذلك"؛ لدلالة الجملة التي قبلها -وهي ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ٢- عليها.
واعلم أن حذف المبتدأ والخبر منه ما سبيله الجواز كما سلف، ومنه ما سبيله الوجوب، وهذا شروع في بيانه.
"مواضع حذف الخبر وجوبا":
١٣٨-
وبعد لولا غالبا حذف الخبر حتم وفي نص يمين ذا استقر
١٣٩-
وبعد واو عينت مفهوم مع كمثل "كل صانع وما صنع"
١٤٠-
وقبل حال لا يكون خبرا عن الذي خبره قد أضمرا
١٤١-
كضربي العبد مسيئا وأتم تبييني الحق منوطا بالحكم
"وَبَعْدَ لَوْلا" الامتناعية "غَالِبا" أي: في غالب أحوالها، وهو كون الامتناع معلقا بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق "حَذْف الخَبْر حَتْمٌ" نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
_________________
(١) ١ الطلاق: ٤. ٢ الطلاق: ٤.
[ ١ / ٢٠٥ ]
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ ١، أي: ولولا دفع الله الناس موجود، حذف "موجود" وجوبا؛ للعلم به، وسد جوابها مسده، أما إذا كان الامتناع معلقا على الوجود المقيد -وهو غير الغالب عليها- فإن لم يدل على المقيد دليل وجوب ذكره، نحو: "لولا زيد سالمنا ما سلم" وجعل منه قوله ﵊: "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم"، وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه، نحو: "لولا أنصار زيد حموه ما سلم"، وجعل منه قول المعري "من الوافر":
١٥٨-
يُذِيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبٍ فَلَولاَ الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لسَالا
واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب الرماني، وابن الشجري، والشلوبين، وذهب الجمهور إلى أن الخبر بعد "لولا" واجب الحذف مطلقا، بناء على أنه لا يكون إلا كونا مطلقا، وإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ، فتقول: لولا مسالمة زيد إيانا ما سلم، أي:
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٥١.
(٢) التخريج: البيت لأبي العلاء المعري في الجنى الداني ص٦٠٠؛ والدرر ٢/ ٢٧؛ ورصف المباني ص٢٩٥؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٢٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٧٣؛ والمقرب ١/ ٨٤. شرح المفردات: الرعب: الخوف الشديد. العضب: السيف القاطع. الغمد: قراب السيف. المعنى: يقول: إن سطوته وشدة إخافته للأعداء يذيب سيوفهم، ولولا وجودها في أغمادها لسالت على الأرض. الإعراب: "يذيب": فعل مضارع مرفوع بالضمة. "الرعب": فاعل مرفوع بالضمة. "منه": جار ومجرور متعلقان بـ"الرعب". "كل": مفعول به منصوب وهو مضاف. "عضب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "فلولا": الفاء حرف استئناف، و"لولا": حرف امتناع لوجود. "الغمد": مبتدأ مرفوع. "يمسكه": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "لسالا": اللام واقعة في جواب "لولا"، و"سالا" فعل ماض والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وجملة: "يذيب الرعب " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لولا الغمد " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يمسكه" في محل رفع خبر المبتدأ "الغمد". وجملة "لسالا" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. والتمثيل به في قوله: "فلولا الغمد يمسكه" الواقع بعد "لولا" لكونه خاصا، وقد دل عليه الدليل. وخبر المبتدأ الواقع بعد "لولا" يجوز ذكره ويجوز حذفه إذا كان كونا خاصا. والقياس عند الجمهور واجب الحذف.
[ ١ / ٢٠٦ ]
موجودة، وأما الحديث فمروي بالمعنى، ولحنوا المعرّي.
"وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا" الحكم، وهو حذف الخبر وجوبا "اسْتَقَر"، نحو: "لعمرك لأفعلن"، و"أَيمن الله لأقومن"، أي: لعمرك قسمي، وايمن الله يميني، فحذف الخبر وجوبا؛ للعلم به وسد جواب القسم مسده.
فإن كان المبتدأ غير نص في اليمين جاز إثبات الخبر وحذفه، نحو: "عهد الله لأفعلن"، و"عهد الله عليّ لأفعلن".
تنبيه: اقتصر في شرح الكافية على المثال الأول، وزاد ولده المثال الثاني، وتبعه عليه في التوضيح، وفيه نظر؛ إذ لا يتعين كون المحذوف فيه الخبر، لجواز كون المبتدأ هو المحذوف، والتقدير: قسمي أيمن الله، بخلاف المثال الأول، لمكان لام الابتداء.
"وَ" كذا يجب حذف الخبر الواقع "بَعْدَ" مدخول "وَاوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُوْمَ مَعْ" وهي الواو المسماة بواو المصاحبة "كَمِثْلِ" قولك: "كُلُّ صَانِع وَمَا صَنَعْ"، و"كل رجل وضيعته" تقديره مقرونان، إلا أنه لا يذكر؛ للعلم به، وسد العطف مسده١.
_________________
(١) ١ قال محيي الدين عبد الحميد: اعلم أن المراد في هذا الموضع بكون الواو نصا في المعية أن دلالتها على المعية أظهر من دلالتها على غيرها؛ وللعلماء في هذا الموضع اختلافان "أحدهما" هل هناك محذوف لا بد من تقديره أولا؟ "والثاني" هل هذا المحذوف ممتنع الذكر أو هو جائز الذكر؟ فأما عن الخلاف الأول فقد ذهب البصريون إلى أن في نحو قولك: "كل رجل وضيعته" من كل مبتدأ عطف عليه اسم بالواو الدالة. على المعية نصا؛ محذوفا هو خبر المبتدأ؛ وذهب الكوفيون والأخفش إلى أن الكلام تام مستغن عن تقدير شيء؛ وذلك من قبل أن الواو بمعنى "مع" وأنت لو ذكرت "مع" في الكلام فقلت: "كل رجل مع ضيعته" لكان الكلام تاما مستغنيا عن التقدير؛ فكذا ما هو بمعنى ذلك، وقد رد العلامة رضى الدين هذا المذهب بقوله: "وقال الكوفيون: وضيعته خبر المبتدأ؛ لأن الواو بمعنى "مع"، فكأنك قلت: كل رجل مع ضيعته، فإذا صرحت بمع لم تحتج إلى تقدير الخبر، فكذا مع الواو التي بمعناه؛ فلا يكون هذا المثال إذا مما نحن فيه، أي: مما حذف خبره، وفيه نظر، لأن الواو إن كانت بمعنى "مع" تكون في اللفظ للعطف، فإذا كانت وضيعته عطفا على المبتدأ لم يكن خبرا، فإن قيل: يجوز أن يكون رفع ما بعد الواو منقولا عن الواو ولكونها خبر المبتدأ، فالجواب أن "مع" إذا وقع =
[ ١ / ٢٠٧ ]
فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصًا كما في نحو: "زيد وعمرو مجتمعان" لم يجب الحذف، قال الشاعر "من الطويل":
١٥٩-
تَمَنَّوْا لي الْمَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتْى وَكلُّ امْرئ والْمَوتُ يَلْتَقِيْانِ
_________________
(١) = خبرا عن المبتدأ لا يستحق الرفع لفظا حتى ينقل إلى ما بعده، بل يكون منصوبا لفظا على الظرفية مرفوعا محلا لقيامه مقام الخبر، نحو: "زيد معك"، كما تقول: "زيد عندك" اهـ كلامه، ورد قوم ما ذهب إليه الكوفيون بأن كون الشيء بمعنى الشيء لا يستلزم أن يكون شأنهما واحدا من حيث الإعراب، وكلام المحقق الرضي في الواقع بيان للفرق بين الواو ومع في الاستعمال. وأما عن الخلاف الثاني فإنا وجدنا النحاة قديمهم وحديثهم يذكرون هذا الموضع مما يجب فيه حذف الخبر، ويعللون للحذف ولوجوبه بما ستسمع، ولكن المحقق الرضي وقف من هذا الموضع موقف المتشكك الحائر، ثم استظهر في آخر بحثه أن هذا الموضع مما يغلب فيه حذف الخبر، وليس مما وجب فيه حذفه، قال: "وقال البصريون الخبر محذوف، أي: كل رجل وضيعته مقرونان، وفيه أيضا إشكال، إذ ليس في تقديرهم لفظ يسد مسد الخبر فكيف حذف وجوبا، وإنما قلنا ذلك لأن الخبر مثنى، فمحله بعد المعطوف، وليس بعد المعطوف لفظ يسد مسد الخبر، ولو تكلفنا وقلنا: التقدير كل رجل مقرون وضيعته، أي هو مقرون بضيعته، وضيعته مقرونة به، كما تقول: زيد قائم وعمرو، ثم حذف "مقرون" وأقيم المعطوف مقامه، لبقي البحث في حذف خبر المعطوف وجوبا من غير ساد مسده، ويجوز أن يقال عند ذلك: إن المعطوف أجري مجرى المعطوف عليه في وجوب حذف خبره؛ هذا، والظاهر أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب" اهـ، وقد تكلم ابن قاسم في الرد على ما ذكر الرضي كلاما ليس من شأننا أن نحكيه؛ لأننا لا نقره ولا نوافق عليه، فارجع إليه إن شئت في حواشي الصبان، ومما ذكر فيه الخبر ما حكاه الرضي من قول علي ﵁: "فأنتم والساعة في قرن".
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في شرح التصريح ١/ ١٨٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٤٣؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢١١؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٨٣. شرح المفردات: يشعب: يصدع ويفرق. المعنى: يقول: تمنوا لي الموت، وإن حدث فذلك شأن كل إنسان حي. الإعراب: "تمنوا": فعل ماض، والواو: فاعل، والألف فارقة. "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"تمنوا". "الموت": مفعول به منصوب. "الذي": اسم موصول في محل نصب نعت "الموت". "يشعب": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "الفتى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. "وكل": الواو حرف استئناف، و"كل": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "امرئ": مضاف إليه مجرور. "والموت": الواو حرف عطف، "الموت": معطوف على "كل" مرفوع. "يلتقيان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف ضمير في محل رفع فاعل. وجملة: "تمنوا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يشعب " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "كل امرئ " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يلتقيان" في محل رفع خبر المبتدأ. =
[ ١ / ٢٠٨ ]
وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو: "كل رجل وضيعته" مستغن عن تقدير خبر؛ لأن معناه مع ضيعته، فكما أنك لو جئت بـ"مع" موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها وعلى ما يليها في حصول الفائدة كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها.
"وَقَبْلَ حَالٍ لاَ يَكُونُ خَبَرا"، أي: ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبرا "عَنِ" المبتدأ "الَّذِي خَبرُهُ قَدْ أُضْمِرا" وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدرا عاملا في اسم، مفسر لضمير ذي حال بعده لا تصلح لأن تكون خبرا عن ذلك المبتدأ، أو اسم تفضيل مضافا إلى المصدر المذكور أو إلى مؤول به، فالأول "كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئا" وَالثاني مثل "أَتم تَبيِيني الحقَّ مَنُوطا بِالْحكَمْ" إذا جعل "منوطا" جاريا على الحق لا على المبتدأ، والثالث نحو: "أخطب ما يكون الأمير قائما"، والتقدير: إذ كان، أو: إذا كان، مسيئا ومنوطا وقائما؛ فمسيئا ومنوطا وقائما: نصب على الحال من الضمير في "كان"، وحذفت جملة "كان" التي هي الخبر للعلم بها وسد الحال مسدها، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرا لمباينتها المبتدأ، إذ الضرب مثلا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة.
فإن قلت: جعل هذا المنصوب حالا مبني على أن "كان" تامة، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها؛ لأن حذف الناقصة أكثر؟
فالجواب أنه منع من ذلك أمران:
أحدهما: أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر، فحكمنا بأنها أحوال، إذ لو كانت أخبارا لـ"كان" المضمرة لجاز أن تكون معارف ونكرات ومشتقة وغير مشتقة.
الثاني: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كقوله ﵊: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وقول الشاعر "من البسيط":
١٦٠-
غيْرُ اقْتِراني مِنَ الْمَوْلى حَلِيْفَ رِضا وَشَرُّ بُعْدِي عَنْهُ وَهْوَ غَضْبَانُ
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "وكل امرئ والموت يلتقيان" حيث ذكر الخبر الذي هو جملة: "يلتقيان"، لأن "الواو" في قوله: "والموت" ليست نصا في معنى المصاحبة أو الاقتران، ولو كانت كذلك لكان حذف الخبر واجبا لا معدل للمتكلم عنه، كما في قولك: "كل ثوب وقيمته".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦٥٠؛ والدرر ٢/ ٣٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠٧. =
[ ١ / ٢٠٩ ]
فإن قلت: فما المحوج إلى إضمار "كان" لتكون عاملة في الحال؟ وما المانع أن يعمل فيها المصدر؟
فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته، فلا تسد مسد خبره؛ فيفتقر الأمر إلى تقدير خبر؛ ليصح عمل المصدر في الحال، فيكون التقدير: ضربي العبد مسيئا موجود، وهو رأي كوفي.
وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال، والتقدير: ضربي العبد ضربه مسيئا، واختاره في التسهيل.
وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلا مضارعا، وأجازه سيبويه، ومنه قوله "من الرجز":
١٦١-
وَرَأْيُ عَيْنِي الْفَتَى أَبَاكَا يُعْطِي الْجَزيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا
_________________
(١) = اللغة: الحليف: المساعد. الإعراب: خبر: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. اقترابي: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من المولى: جار ومجرور متعلقان بـ"اقتراب". حليف: حال منصوب سد مسد الخبر، وهو مضاف. رضا: مضاف إليه مجرور. وشر: "الواو": حرف عطف، "شر": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. بعدي: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عنه: جار ومجرور متعلقان بـ"بعدي": وهو: "الواو": حالية، "هو": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. غضبان: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة "خير اقترابي ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "شر بعدي": معطوفة على سابقتها. وجملة: "هو غضبان": في محل نصب حال سدت مسد الخبر تقديره: "وشر بعدي عن المولى" إذا كان والحال أنه غضبان. الشاهد: قوله: "وشر بعدي عنه وهو غضبان" حيث جاء الحال سادا مسد الخبر جملة اسمية مقترنة بالواو، وهذا يدل على أن "كان" المقدرة هي تامة لأنها لو كانت ناقصة لاحتاجت إلى خبر، والخبر لا يقترن بالواو.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨١؛ والدرر ٢/ ٢٨؛ والكتاب ١/ ١٩١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٢؛ وبلا نسبة في تلخيص الشواهد ص٢١٢؛ والدرر ٥/ ٢٤٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٨٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠٧، ٢/ ٩٣. اللغة: الجزيل: الكثير. عليك ذاك: أي لا تقصر فيه. الإعراب: ورأي: "الواو": بحسب ما قبلها، "رأي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عيني: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، و"الياء": الثانية ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الفتى: مفعول به للمصدر. أباكا: بدل أو عطف بيان من "الفتى"، و"الألف" للإطلاق. يعطي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير =
[ ١ / ٢١٠ ]
أما إذا صلح الحال لأن يكون خبرًا لعدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه خبرًا، فلا يجوز "ضربي زيدًا شديدًا" وشذ قولهم: "حكمك مسمطًا"، أي: حكمك لك مثبتًا، كما شذ "زيد قائمًا"، و"خرجت فإذا زيد جالسًا" فيما حكاه الأخفش، أي: ثبت قائمًا وجالسًا.
ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف "إذ كان" أو "إذا كان"؛ لما عرفت من أنه لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة.
"مواضع حذف المبتدأ وجوبا":
تنبيه: لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ، وعدها في غير هذا الكتاب أربعة:
الأول: ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع؛ في معرض مدح، أو ذم، أو ترحم.
الثاني: ما أخبر عنه بمخصوص "نعم" و"بئس" المؤخر، نحو: "نعم الرجل زيد"، و"بئس الرجل عمرو" إذا قدر المخصوص خبرًا، فإن كان مقدمًا، نحو: "زيد نعم الرجل"، فهو مبتدأ لا غير؛ وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب.
الثالث: ما حكاه الفارسي من قولهم: "في ذمتي لأفعلن"، التقدير: في ذمتي عهد أو ميثاق.
الرابع: ما أخبر عنه بمصدر مرفوع، جيء به بدلًا من اللفظ بفعله، نحو: "سمع وطاعة"، أي: أمري سمع وطاعة، ومنه قوله "من الطويل":
١٦٢-
وَقَالَتْ حَنَانٌ مَا أَتى بِكَ ها هُنَا أَذُو نَسَبٍ أَمْ أنْتَ بِالْحَيِّ عَارِفُ
_________________
(١) = مستتر فيه جوازا تقديره "هو". الجزيل: مفعول به منصوب بالفتحة. فعليك: "الفاء": استئنافية، "عليك": اسم فعل أمر بمعنى الزم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ذاكا: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به لاسم فعل الأمر. والألف حرف للإطلاق. وجملة "رأي عيني ": بحسب ما قبلها. وجملة "يعطي ": في محل نصب حال، وقد سدت مسد الخبر. وجملة "فعليك ذاكا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "يعطي الجزيل" حيث سددت الحال مسد الخبر، وهي جملة فعلية وهذا جائز حسب رأي الكسائي والأخفش، وغير جائز حسب الفراء.
(٢) التخريج: البيت لمنذر بن درهم الكلبي في خزانة الأدب ٢/ ١١٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٣٥؛ وبلا نسبة في أمالي الزجاجي ص١٣١؛ والدرر اللوامع ٣/ ٦٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٧؛ وشرح =
[ ١ / ٢١١ ]
أي: أمري حنان، أي: رحمة، وقول الراجز:
١٦٣-
شَكَا إليَّ جَمَلِي طُولَ السَّرى صَبْرٌ جَميلٌ فَكِلانَا مُبْتَلَى
_________________
(١) = عمدة الحافظ ص١٩٠؛ وشرح المفصل ١/ ١١٨؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢٦٦؛ والكتاب ١/ ٣٢٠، ٣٤٩؛ ولسان العرب ١٣/ ١٢٩ "حنن"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٣٩؛ والمقتضب ٣/ ٢٢٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٩. شرح المفردات: الحنان: العطف والرحمة. المعنى: يصور الشاعر غيرة محبوبته التي التقاها مصادفة، فأنكرته خوفا عليه من قومها الغيارى ورحمة به على تجشمه الأهوال، فلقنته جوابا إذا ما سأله أحد عن سبب مجيئه، وهو النسب أو المعرفة بالحي. الإعراب: "وقالت": الواو بحسب ما قبلها، "قالت": فعل ماض والتاء للتأنيث، وفاعله جوازا هي. "حنان": خبر لمبتدأ محذوف تقديره "أمري". "ما": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. "أتى": فعل ماض وفاعله "هو". "بك": جار ومجرور متعلقان بـ"أتى". "ههنا": "ها": للتنبيه، "هنا": ظرف مكان متعلق بـ"أتى". "أذو": الهمزة للاستفهام، و"ذو": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أأنت ذو نسب، وهو مضاف. "نسب": مضاف إليه مجرور. "أم": حرف عطف. "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "بالحي": جار ومجرور متعلقان بـ"عارف". "عارف": خبر المبتدأ. وجملة: "قالت" بحسب ما قبلها. وجملة "أمري حنان" في محل نصب مفعول به. وجملة "ما أتى بك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أتى بك" في محل رفع خبر المبتدأ "ما". وجملة: "أذو نسب" المؤلفة من المبتدأ المحذوف والخبر استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أنت بالحي عارف" معطوفة على جملة "أذو نسب". الشاهد: قوله: "حنان" المرفوع بتقدير مبتدأ، أي "أمري حنان"، وهو نائب عن المصدر الواقع بدلا من الفعل.
(٢) التخريج: البيت للملبد بن حرملة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٣١٧؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ١٠٧؛ والكتاب ١/ ٣٢١؛ ولسان العرب ١٤/ ٤٤٠ "شكا". اللغة: السرى: السير ليلا. الإعراب: شكا: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة. إلي: جار ومجرور متعلقان بـ"شكا". جملي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. طول: مفعول به منصوب، وهو مضاف. السرى: مضاف إليه مجرور. صبر: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "أمرنا". جميل: نعت "صبر" مرفوع. فكلانا: "الفاء": تعليلية، "كلانا": مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. مبتلى: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة. وجملة "شكا إلي جملي ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب وجملة "صبر جميل": استئنافية لا محل لها من الأعراب. وجملة "كلانا مبتلى": تعليلية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "صبر جميل" حيث رفع "صبر" على أنه خبر لمبتدأ محذوف.
[ ١ / ٢١٢ ]
أي: أمرنا صبر جميل.
"تعدد الخبر وأنواعه":
١٤٢-
وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن واحد كـ"هم سراة شعرا"
"وَأَخْبَرُوا باثْنِينِ أَوْ بِأَكْثَرا عَنْ" مبتدأ "وَاحِد"؛ لأن الخبر حكم، ويجوز أن يحكم على الشيء الواحد بحكمين فأكثر.
ثم تعدد الخبر على ضربين:
الأول: تعدد في اللفظ والمعنى "كَهُمْ سَرَاةٌ شُعَرَا"، ونحو: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ١، وقوله "من الرجز":
١٦٤-
مَنْ يَكُ ذَا بَت فَهَذَا بَتِّي مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشتِّي
_________________
(١) ١ البروج: ١٤، ١٦.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٩؛ وجمهرة اللغة ص٦٢؛ والدرر ٢/ ٣٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٦١؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٢٥؛ وتخليص الشواهد ص٢١٤؛ والدرر ٥/ ١٠٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٣؛ وشرح المفصل ١/ ٩٩؛ والكتاب ٢/ ٨٤؛ ولسان العرب ٢/ ٨ "بتت"، ٧/ ٤٥٦ "قيظ"، ٩/ ٢٠١ "صيف"، ١٤/ ٤٢١ "شتا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٠٨، ٢/ ٦٧. اللغة: البت: الكساء، أو طيلسان من خز. المقيظ: الذي يكفي للقيظ أي الحر. المصيف: الذي يكفي للصيف. المشتي: الذي يكفي للشتاء. المعنى: يقول: "إذا كان لامرئ كساءا، فإن لي كساء يكفيني لجميع الفصول. الإعراب: "من": اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. "يك": فعل مضارع ناقص مجزوم، لأنه فعل الشرط، لأنه فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "ذا": خبر "يك" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "بت": مضاف إليه مجرور. "فهذا": الفاء رابطة جواب الشرط، "هذا": اسم إشارة في محل رفع مبتدأ. "بتي": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "مقيظ": خبر أول لمبتدأ محذوف تقديره: "هو" مرفوع. "مصيف": خبر ثان للمبتدأ المحذوف "هو". "مشتي": خبر ثالث للمبتدأ "هو"، والياء للإشباع. وجملة: "من يك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يك ذا بت" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "فهذا بتي" في محل جزم جواب الشرط. وجملة: "هو مقيظ" في محل رفع صفة لـ"بتي". الشاهد: قوله: "فهذا بتي مقيظ، مصيف، مشتي" حيث وردت أخبار متعددة لمبتدأ واحد من غير عطف.
[ ١ / ٢١٣ ]
وقوله "من الطويل":
١٦٥-
يَنَامُ بِإحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيَتَّقِي بِأُخْرَى الأَعَادِي فَهْوَ يَقْظَانُ نَائِمُ
وهذا الضرب يجوز فيه العطف وتركه.
والثاني: تعدد في اللفظ دون المعنى، وضابطه أن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، نحو: "هذا حلو حامض"، أي: مز، و"هذا أعسر أيسر"، أي: أضبط، وهذا الضرب لا يجوز فيه العطف، خلافا لأبي علي.
هكذا اقتصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية، وزاد ولده في شرحه نوعا ثالثا يجب في العطف، وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له: إما حقيقة، نحو: "بنوك كاتب وصائغ وفقيه"، وقوله "من المتقارب":
١٦٦-
يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى وَأُخْرَى لأَعْدَائِهَا غائظَهْ
_________________
(١) التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص١٠٥؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٢١٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٩٢؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٩٨؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٦٢؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢١٤. اللغة: المقلة: العين. الإعراب: "ينام": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "بإحدى": جار ومجرور متعلقان بـ"ينام"، وهو مضاف. "مقلتيه": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ويتقي": الواو حرف عطف، "يتقي" فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "بأخرى": جار ومجرور متعلقان بـ"يتقي". "الأعادي": مفعول به منصوب. "فهو": الفاء حرف استئناف، "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "يقظان": خبر المبتدأ مرفوع. "نائم": خبر ثان للمبتدأ "هو" مرفوع. وجملة: "ينام" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يتقي" معطوفة على الجملة الأولى. وجملة: "هو يقظان" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فهو يقظان نائم" حيث وقع خبران لمبتدأ واحد من غير عطف.
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص١٥٥؛ وشرح التحصيل ١/ ١٨٢؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٧، ١٨؛ وتخليص الشواهد ص٢١٢؛ وخزانة الأدب ١/ ١٣٣؛ ولسان العرب ٧/ ٤٥٤ "غيظ". المعنى: يقول عن ممدوحه إنه رجل جواد، نافع لأصحابه وطالبي معروفه، كما أنه شجاع مغيظ لأعدائه ومناوئيه. الإعراب: "يداك": مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر =
[ ١ / ٢١٤ ]
وإما حكما كقوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ﴾ ١.
واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر بما حاصله أن قولهم: "حلو حامض" في معنى الخبر الواحد؛ بدليل امتناع العطف وأن يتوسط بينهما مبتدأ، وأن نحو قوله:
يَدَاك يَدٌ خَيْرُها يُرْتَجَى وأخرى لأعدائها غائظه٢
في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، وأن نحو: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ ٣ الثاني: تابع لا خبر.
قلت: وفي الاعتراض نظر:
أما ما قاله في الأول فليس بشيء؛ إذ لم يصادم كلام الشارح، بل هو عينه؛ لأنه إنما جعله متعددا في اللفظ دون المعنى، وذكر له ضابطا بأن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، كما قدمته، فكيف يتجه الاعتراض عليه بما ذكر؟
وأما الثاني فهو أن كون "يداك" ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحدا؛ إذ النظر إلى كون المبتدأ واحدا أو متعددا إنما هو إلى لفظه، لا إلى معناه، وهو واضح لا خفاء فيه.
وأما قوله في الثالث: "أن الثاني يكون تابعا لا خبرا" فإنا نقول: لا منافاة أيضا بين
_________________
(١) = بالإضافة. "يد": خبر المبتدأ مرفوع. "خيرها": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "يرتجى": فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره "هو". "وأخرى": الواو حرف عطف، "أخرى" معطوف على "يد". "لأعدائها": جار ومجرور متعلقان بـ"غائظه" وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "غائظه": نعت "أخرى" مرفوع، وسكن لضرورة الوزن. وجملة: "يداك يد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "خيرها يرتجى" في محل رفع نعت "يد". وجملة "يرتجى" في محل رفع خبر المبتدأ "خيرها". الشاهد: قوله: "يداك يد وأخرى" حيث جاء الخبر متعددا لتعدد المخبر عنه، ولذلك وجب العطف بالواو. ١ الحديد: ٢٠. ٢ تقدم بالرقم ١٦٦. ٣ الحديد: ٢٠.
[ ١ / ٢١٥ ]
كونه تابعًا وكونه خبرًا، إذ هو تابع من حيث توسط الحرف بينه وبين متبوعه، خير من حيث عطفه على خبر؛ إذ المعطوف على الخبر خبر، كما أن المعطوف على الصلة صلة، والمعطوف على المبتدأ مبتدأ، وغير ذلك، وهو أيضًا ظاهر.
"اقتران الخبر بالفاء":
خاتمة: حق خبر المبتدأ أن لا تدخل عليه فاء؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف؛ إلا أن بعض المبتدآت يشبه أدوات الشرط فيقترن خبره بالفاء: إما وجوبًا؛ وذلك بعد أما نحو: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ١.
وأما قوله:
أَمَّا الْقِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ٢
فضرورة، وإما جوازًا، وذلك: إما موصولة بفعل لا حرف شرط معه، أو بظرف، وإما موصوف بهما، أو مضاف إلى أحدهما، وإما موصوف بالموصول المذكور؛ بشرط قصد العموم، واستقبال معنى الصلة أو الصفة، نحو: "الذي يأتيني -أو في الدار- فله درهم"، و"رجل يسألني أو في المسجد، فله برّ"، و"كل الذي تفعل فلك أو عليك"، و"كل رجل يتقي الله فسعيد"، و"السعي الذي تسعاه فستلقاه".
فلو عدم العموم لم تدخل الفاء؛ لانتفاء شبه الشرط، وكذا لو عدم الاستقبال، أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط.
وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال الفاء، إن لم يكن "إن"، أو "أن"، أو "لكن" بإجماع المحققين، فإن كان الناسخ "إن" و"أن" و"لكن" جاز بقاء الفاء، نص على ذلك في "إن" و"أن" سيبويه، وهو الصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد به، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٣، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ٤، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ
_________________
(١) ١ فصلت: ١٧. ٢ تقدم بالرقم ١٤١. ٣ الأحقاف: ١٣. ٤ آل عمران: ٩١.
[ ١ / ٢١٦ ]
بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ٢، ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ ٣، ومثال ذلك مع "لكن" قول الشاعر "من البسيط":
١٦٧-
بِكُل دَاهِيَةٍ أَلْقَى الْعِدَاءَ وَقَدْ يُظَنُّ أَنِّي فِي مَكْرِي بِهِمْ فَزِعُ
كَلاَّ وَلَكِنَّ مَا أُبْدِيهِ مِنْ فَرَقٍ فَكَيْ يُغَرُّوا فَيُغْرِيهمْ بِيَ الْطَّمَعُ
_________________
(١) ١ آل عمران: ٢١. ٢ الأنفال: ٤١. ٣ الجمعة: ٨.
(٢) التخريج: لم أقع عليهما فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: الداهية: الرجل البصير بعواقب الأمور. المكر: الخداع. الفزع: الخائف. الفرق: الخوف. الإعراب: بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"ألقى"، وهو مضاف. داهية: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ألقى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". العداء: مفعول به منصوب. وقد: "الواو" حالية. "قد" حرف تقليل. يظن: فعل مضارع للمجهول مرفوع. أني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". في مكري: جار مجرور متعلقان بـ"فزع"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. بهم: جار ومجرور متعلقان بـ"مكري". فزع: خبر "إن" مرفوع. كلا: حرف جواب وردع. والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها في محل نصب مفعول به. ولكن: "الواو": حرف استئناف، "لكن": حرف مشبه بالفعل. ما: اسم موصول مبني في محل نصب اسم "لكن". أبديه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". من فرق: جار ومجرور متعلقان بـ"أبدي". فكي: "الفاء": زائدة، "كي": حرف جر للتعليل. يغروا: فعل مضارع للمجهول منصوب بـ"أن" مضمرة وعلامة نصبه النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. والمصدر المؤول من "أن يغروا" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "لكن". فيغريهم: "الفاء": تعليلية. "يغريهم": فعل مضارع مرفوع، و"هم" ضمير في محل نصب مفعول به. بي: جار ومجرور متعلقان بـ"يغريهم". الطمع: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "بكل داهية ألقى ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد يظن": في محل نصب حال. وجملة "لكن ما أبديه": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبديه": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "فيغريهم": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ولكن ما أبديه فكي يغروا" زاد الفاء على خبر المبتدأ المنسوخ بـ"لكن" لكونه أشبه اسم الشرط وأشبه خبره الجواب.
[ ١ / ٢١٧ ]
وقال الآخر "من الطويل":
١٦٨-
فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيا لَكُمْ وَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُوْنُ
وروي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد "أن"، وهذا عجيب؛ لأن زيادة الفاء في الخبر على رأيه جائزة، وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط، نحو: "زيد فقائم" فإذا دخلت "إن" على اسم يشبه أداة الشرط فوجود الفاء في الخبر أحسن وأسهل من وجودها في خبر "زيد" وشبهه، وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. والله أعلم.
_________________
(١) التخريج: البيت للأفوه الأودي في الدرر ٢/ ٤٠، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي القالي ١/ ٩٩؛ وأوضح المسالك ١/ ٣٤٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٥؛ ومعجم البلدان ٢/ ٢٢٠ "الحجاز"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٠. اللغة: شرح المفردات: قاليا: كارها، مبغضا، يقضى: يقدر. المعنى: يقسم بان فراقه لهم ليس كرها لهم وإنما هو قضاء من الله وقدره. الإعراب: فوالله: الفاء حسب ما قبلها، والواو: حرف جر للقسم، و"الله": اسم الجلالة مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره: "أقسم". ما: حرف نفي. فارقتكم: فعل ماض مبني على السكون. والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. و"كم": ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"قاليا". ولكن: الواو: حرف عطف. "لكن": حرف مشبه بالفعل. ما: اسم موصول مبني في محل نصب اسم "لكن". يقضى: فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". فسوف: الفاء: زائدة. "سوف": حرف تسويف. يكون: فعل مضارع تام، مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة: "والله " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فارقتكم" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "لكن " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يقضى" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "سوف يكون" في محل رفع خبر "لكن". الشاهد فيه قوله: "فسوف يكون" حيث دخلت الفاء خبر "لكن"، وهذا جائز.
[ ١ / ٢١٨ ]
كَانَ وَأَخَوَاتُهَا:
"أقسام هذه الأفعال ومعانيها وشروطها":
١٤٣-
ترفع كان المبتدأ اسما والخبر تنصبه ككان سيدا عمر
١٤٤-
ككان ظل بات أضحى أصبحا أمسى وصار ليس زال برحا
١٤٥-
فتئ وانفك وهذي الأربعة لشبه نفي أو لنفي متبعه
١٤٦-
ومثل كان دام مسبوقا بـ"ما" كأعط ما دمت مصيبا درهما
"تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَا" إذا دخلت عليه، ويسمى "اسمْا" لها، وقال الكوفيون: هو باق على رفعه الأول١ "وَالْخَبَرْ تَنْصِبُهُ" باتفاق، ويسمى خبرها "كَكَانَ سَيِّدا عُمَرْ" فعمر: اسم كان، وسيدا: خبرها.
و"كَكَانَ" في ذلك "ظَلَّ" ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا، "وبَاتَ" ومعناها اتصافه به ليلا، و"أَضْحَى" ومعناها اتصافه به في الضحى، و"أَصْبَحا" ومعناها اتصافه به في الصباح، و"أَمْسَى" ومعناها اتصافه به في المساء، "وَصَارَ" ومعناها التحول من صفة إلى صفة، "وَلَيْسَ" ومعناها النفي، وهي عند الإطلاق لنفي الحال، وعند التقييد بزمن بحسبه، "زَالَ" ماضي يزال، و"بَرِحَا" و"فَتِىءِ وَانْفَكَّ" ومعنى الأربعة ملازمة المخبر عنه على ما يقتضيه الحال، نحو: "ما زال زيد ضاحكا"، و"ما برح عمرو أزرق العينين".
وكل هذه الأفعال -ما عدا الأربعة الأخيرة- تعمل بلا شرط، "وَهذِي الأرْبَعَهْ" الأخيرة لا تعمل إلا بشرط كونها "لِشِبْهِ نَفيٍ" والمراد به النهي والدعاء "أَوْ لِنَفْيٍ مُتْبَعَه" سواء كان
_________________
(١) ١ انظر: المسألة الخامسة في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ص٤٤-٥١.
[ ١ / ٢١٩ ]
النفي لفظا، نحو: "ما زال زيد قائما"، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ١، و﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف":
١٦٩-
لَيْسَ يَنْفَكُّ ذا غنًى وَاعْتِزاز كُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِل قَنُوع
أو تقديرا، نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ٣، وقوله "من الطويل":
١٧٠-
فَقْلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدا وَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِي لَدَيْكِ وَأوْصَالِي
_________________
(١) ١ هود: ١١٨. ٢ طه: ٩١.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٨٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٧٣. المعنى: يقول: إن كل ذي عفة وإقلال وقناعة هو غني النفس وعزيزها. الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص مهمل. ينفك: فعل مضارع ناقص. ذا: خبر "ينفك"، وهو مضاف. غني: مضاف إليه مجرور. واعتزاز: "الواو": حرف عطف، "اعتزاز": معطوف على "غنى" مجرور. كل: اسم "ينفك" مرفوع، وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. عفة: مضاف إليه مجرور. مقل: نعت "كل" مرفوع. قنوع: نعت "كل" مرفوع، ويجوز فيهما الجر فيكونان نعتين لـ"ذي عفة". الشاهد: قوله: "ليس ينفك" حيث عمل الفعل "ينفك" عمل "كان" لأنه مسبوق بنفي. ٣ يوسف: ٨٥.
(٣) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٣٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٨، ٢٣٩، ١٠/ ٤٣، ٤٤، ٤٥؛ والخصائص ٢/ ٢٨٤؛ والدرر ٤/ ٢١٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٢٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤١؛ وشرح المفصل ٧/ ١١٠، ٨/ ٣٧، ٩/ ١٠٤؛ والكتاب ٣/ ٥٠٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٦٣ "يمن"؛ واللمع ص٢٥٩؛ والمقاصد المحنوية ٢/ ١٣؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٩٣، ٩٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٧؛ والمقتضب ٢/ ٣٦٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨. شرح المفردات: أبرح قاعدا: أي لا أبرحن أي يبقى قاعدا. الأوصال: ج الوصل، وهو كل عضو يفصل من الآخر. المعنى: يقسم الشاعر لمحبوبته بأنه سيبقى عندها لا يفارقها ولو أدى ذلك إلى هلاكه. الإعراب: "فقلت": الفاء بحسب ما قبلها، و"قلت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "يمين": مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره: "يمين الله قسمي". ويروى بالنصب، فيكون مفعولا مطلقا حذف عامله، والتقدير: "أقسم يمين الله"، أو اسما منصوبا بنزع الخافض تقديره: "بيمين الله" فحذف حرف الجر، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أبرح": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "أنا". "قاعدا": خبر "أبرح" منصوب. "ولو": الواو حالية، "لو": وصلية زائدة. "قطعوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف فارقة. "رأسي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "لديك": ظرف مكان متعلق بـ"قطعوا"، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "وأوصالي": الواو حرف عطف، =
[ ١ / ٢٢٠ ]
ولا يحذف النافي معها قياسا، إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله "من الوافر":
١٧١-
وَأَبْرَحُ مَا أدَامَ اللَّهُ قَوْمِي بِحَمْد اللَّهِ مُنْتَطِقا مُجِيْدا
أي: لا أبرح؛ ومثال النهي قوله "من المنسرح":
١٧٢-
صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ تِ فَنِسْيَانُهُ ضلاَلٌ مُبِينُ
_________________
(١) = و"أوصالي": معطوف على "رأسي" منصوب، وهو مضاف، واليا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة: "فقلت " بحسب ما قبلها. وجملة "يمين الله " في محل نصب مفعول به. وجملة "أبرح" جواب قسم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لو قطعوا" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "أبرح قاعدا" حيث أعمل "أبرح" بالرغم من عدم سبقها بالنفي. والقياس أن يسبقه حرف نفي: "لا أبرح". وهو هنا مقدر مفهوم من السياق.
(٢) التخريج: البيت لخداش بن زهير في لسان العرب ١٠/ ٣٥٤، ٣٥٥ "نطق"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٤؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦١٩؛ وجمهرة اللغة ص٢٧٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٤؛ والدرر ٢/ ٤٦؛ والمغرب ١/ ٩٤؛ وهمع الهوامع. اللغة: أدام: أبقى. منتطقا الفرس: جعله إلى جانبه، وقيل: منتطقا: ناطقا. المعنى: يقول: إنه ما دام حيا سيبقى فارسا مغوارا، ناطقا باسم قومه، معددا مآثرهم التي لا تحصى. الإعراب: "وأبرح": الواو بحسب ما قبلها، "أبرح": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره "أنا". "ما": حرف مصدري. "أدام": فعل ماض. "الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. "قومي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ"أبرح". "بحمد": جار ومجرور متعلقان بـ"أبرح"، أو يفعل محذوف تقديره: "أحمد بحمد"، أو بـ"منتطقا"، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور. "منتطقا": خبر "أبرح". "مجيدا": خبر ثان لـ"أبرح" أو مفعول به لـ"منتطقا" حسب المعنى الأول، والأصل فيه: صفة لموصوف محذوف تقديره: "لا أبرح جانبا فرسا مجيدا". وجملة: "أبرح " بحسب ما قبلها. وجملة: "أدام " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "وأبرح" حيث أورده بدون نفي أو شبه نفي، وهذا شاذ لأنه غير مسبوق بقسم.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٤؛ وتخليص الشواهد ص٢٣٠؛ والدرر ٢/ ٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١١١. اللغة وشرح المفردات: صاح: ترخيم صاحبي. شمر: ارفع الثوب عن ساقيك، وهنا بمعنى "استعد" وتهيأ للعمل الصالح من أجل الآخرة. الضلال المبين: الضلال الواضح. =
[ ١ / ٢٢١ ]
ومثال الدعاء قوله "من الطويل":
أَلا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ ميَّ عَلَى الْبِلَى وَلاَ زَالَ مُنْهَلا بِجرْعَائِكِ القَطْرُ١
"وَمِثْلُ كَانَ" في العمل المذكور "دَامَ مَسْبُوقا بِمَا" المصدرية الظرفية "كَأعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبا دِرْهَمَا" أي: مدة دوامك مصيبا.
تنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي: آض، ورجع، وعاد، واستحال، وقعد، وحار، وارتد، وتحول، وغدا، وراح، كقوله "من الطويل":
١٧٣-
وَبِالْمخْضِ حَتَّى آضَ جَعْدا عَنطْنَطا إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحل غَارِبُهْ
_________________
(١) = المعنى: يقول: يا صاحبي كن مستعدا، وأقبل على العمل الصالح، وتذكر الموت دائما، لأن نسيانه ضلال واضح يؤدي بك إلى الانغماس في الشهوات، وبالتالي إلى الهلاك. الإعراب: صاح: منادى مرخم بحرف النداء المحذوف تقديره "يا صاحبي". منصوب بالفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة. شمر: فعل أمر مبني على السكون الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". ولا: الواو حرف عطف، "لا": الناهية تزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون الظاهرة واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". ذاكر: خبر "لا تزل" منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فنسيانه: الفاء: حرف استئناف، "نسيانه": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ضلال: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة: مبين: نعت "ضلال" مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة: "صاح شمر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تزال ذاكر الموت" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "نسيانه ضلال مبين" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لا تزل ذاكر الموت" حيث عمل الفعل "زال" عمل "كان" لأنه مسبوق بنهي. ١ تقدم بالرقم ١١.
(٢) التخريج: البيت لفرعان التميمي في لسان العرب ٣/ ١٢٢ "جعد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٨. اللغة: المحض: اللبن الخالص بلا رغوة. آض: صار. الجعد من الرجال: المجتمع بعضه إلى بعض. العنطنط: الطويل القامة. الغارب: الكاهل. المعنى: يصف الشاعر تربيته لابنه، وأنه رباه على اللبن الخالص، حتى أصبح رجلا طويل القامة. الإعراب: وبالمحض: "الواو": بحسب ما قبلها، "بالمحض": جار ومجرور متعلقان بـ"ربيته" في البيت السابق. حتى: حرف ابتداء وغاية. آض: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". جعدا: خبر "آض" منصوب. عنطنطا: خبر ثان أو نعت لـ"جعدا" منصوب. إذا: ظرف زمان يتضمن =
[ ١ / ٢٢٢ ]
وفي الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارا"، وقوله "من الطويل":
١٧٤-
وَكَانَ مُضِلِّي مَنْ هُدِيْتُ بِرُشْدِهِ فَللَّهِ مُغْوٍ عَادَ بِالْرُشْدِ آمِرا
وفي الحديث: "فاستحالت غربا"، ومن كلام العرب: "أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة"، وقال بعضهم "من الطويل":
١٧٥-
وَمَا المرْءُ إلاَّ كَالشِهَابِ وَضوْئِهِ يَحُورُ رَمَادا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ
_________________
(١) = معنى الشرط متعلق بجوابه. قام: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ساوى: فعل ماض مبني على الفتحة. غارب: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الفحل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. غاربه: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "آض جعدا" في محل جر بحرف الجر "حتى". وجملة "قام ساوى ": في محل جر بالإضافة. وجملة "ساوى ": في محل جر بالإضافة. وجملة "ساوى ": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "آض جعدا" حيث أعمل الفعل "آض" التي بمعنى "صار" عمل الفعل الناقص "كان"؛ فرفع الضمير المستتر، ونصب الخبر "جعدا".
(٢) التخريج: البيت لسواد بن قارب في الدرر ٢/ ٥٠، ٧٢؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١١٢، ١١٩. اللغة: المضل: اسم فاعل من أضل. المغوي: اسم فاعل من أغوى. المعنى: يقول: إن من اهتديت إلى الحق بإرشاداته كان سبب ضلالي، ويتعجب من مغو يصير آمرا بالرشد. الإعراب: وكان: "الواو": بحسب ما قبلها، "كان": فعل ماض ناقص. مضلي: خبر "كان" منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من: اسم موصول مبني في محل رفع اسم "كان". هديت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير في محل رفع نائب فاعل. برشده: جار ومجرور متعلقان بـ"هديت". فلله: "الفاء": استئنافية، "لله" جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مغو: مبتدأ مؤخر مرفوع. عاد: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". بالرشد: جار ومجرور متعلقان بـ"آمر". آمرا: خبر "عاد" منصوب بالفتحة. وجملة "كان مضلي ": بحسب ما قبلها. وجملة "هديت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "لله مغو": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عاد بالرشد آمرا": في محل رفع نعت "مغو". الشاهد: قوله: "عاد آمرا" حيث عملت "عاد" التي بمعنى "صار" عمل الفعل الناقص، فرفعت ضمير مستترا اسما لها ونصبت "آمرا" خبرا لها.
(٣) التخريج: البيت للبيد في ديوانه ص١٦٩، وحماسة البحتري ص٨٤؛ والدرر ٢/ ٥٣؛ ولسان العرب ٤/ ٢١٧ "حور". =
[ ١ / ٢٢٣ ]
وقال الله تعالى: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ ١، وقال امرؤ القيس "من الطويل":
١٧٦-
وَبُدِّلَتْ قَرْحا دَامِيا بَعْدَ صِحَّةٍ فَيَا لَكِ مِنْ نُعْمى تَحَوَّلنَ أَبؤُسا
وفي الحديث: "لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا"، وحكى سيبويه عن
_________________
(١) = اللغة: الشهاب. النار: يحور: يصير. ساطع مشتعل. الإعراب: وما: "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": نافية. المرء: مبتدأ مرفوع بالضمة إلا: حرف حصر. كالشهاب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وضوئه: "الواو": حرف عطف، "ضوئه": معطوف على "الشهاب" مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. وروي بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره الجملة بعده. يحور: فعل مضارع مرفوع يعمل عمل "كان"، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". رمادا: خبر "يحور" منصوب بالفتحة. بعد: ظرف متعلق بـ"يحور" وهو مضاف. إذ: ظرف مبني في محل جر بالإضافة. هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ساطع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة "ما المرء ": بحسب ما قبلها. وجملة "يحور رمادا" في محل جر صفة للشهاب. وجملة "هو ساطع": في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "يحور رمادا" حيث أعمل "يحور" عمل الفعل الناقص، فرفع ضميرا مستترا اسما له، ونصب "رمادا" خبرا له، لأنه بمعنى "صار". ١ يوسف: ٩٦.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٠٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٣١؛ والدرر ٢/ ٥٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٥؛ ولسان العرب ١١/ ٤٧٤ "علل"؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١١٢. اللغة: القرح: الجرح. المعنى: لقد رماني الدهر بجراح نازفة بعد الصحة والعافية وقربني من الموت، وعله لا يصيبني وأرجع صحيحا قويا كما كنت. الإعراب: وبدلت: "الواو": حسب ما قبلها، "بدلت": فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. قرحا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. داميا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة. بعد: مفعول فيه ظرف زمان، منصوب بالفتحة، متعلق بالفعل بدلت وهو مضاف. صحة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فيا: "الفاء" للاستئناف، "يا" حرف نداء. "لك": اللام: حرف جر، و"الكاف": ضمير في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بفعل النداء المحذوف. "من": زائدة. "نعى": تمييز منصوب بفتحة مقدرة على الألف. تحولن: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة و"النون" ضمير متصل في محل رفع اسمها أبؤسا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "وبدلت": ابتدائية لا محل لها. وجملة "النداء": استئنافية لا محل لها. وجملة "تحولن أبؤسا": في محل نصب صفة لنعمي. والشاهد فيه قوله: "تحولن أبؤسا" حيث أعمل "تحول" عمل "كان"، فرفع به ضميرا متصلا "نون النسوة"، ونصب اسما ظاهرا "أبؤسا" خبرا له.
[ ١ / ٢٢٤ ]
بعضهم: "ما جاءت حاجتك"، بالنصب والرفع، بمعنى: ما صارت؛ فالنصب على أن "ما" استفهامية مبتدأ، وفي "جاءت" ضمير يعود إلى "ما"، وأدخل التأنيث على "ما" لأنها هي الحاجة، وذلك الضمير هو اسم "جاءت"، و"حاجتك": خبر، والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك، وعلى الرفع "حاجتك" اسم جاءت، و"ما" خبرها.
وقد استعمل "كان" و"ظل" و"أضحى" و"أصبح" و"أمسى" بمعنى "صار" كثيرا، نحو: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ ١ وقوله "من الطويل":
١٧٧-
بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطيّ كَأَنَّهَا قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخا بُيُوْضُهَا
ونحو: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ٢، وقوله "من الخفيف":
١٧٨-
ثُمَّ أَضْحُوْا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جف فَأَلْوَتْ بِهِ الصّبا وَالْدَّبُورُ
_________________
(١) ١ النبأ: ١٩، ٢٠.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص١١٩؛ والحيوان ٥/ ٥٧٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٠١؛ ولسان العرب ٧/ ١٨٦ "عرض"، ١٣/ ٣٦٧ "كون"؛ وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص٥٢٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٨؛ والمعاني الكبير ١/ ٣١٣. اللغة: التيهاء: الصحراء. الفقر: الخالي من الأنس. القطا: نوع من الطير يشبه الحمام يعيش في الصحراء. الحزن: الأرض الغليظة. وقد أضاف القطا إلى الحزن لأنه يكون قليل الماء والقطا أشد عطشا، فإذا أراد الماء أسرع. البيوض: ج البيض. المعنى: يقول: إن المطي كانت في صحراء مقفرة تسير بخطى سريعة شبيهة بخطى القطا التي فارقت فراخها لتحمل إليها الماء لتسقيها. الإعراب: بتيهاء: جار ومجرور متعلقان بـ"تجري" في البيت السابق. قفر: نعت "تيهاء" مجرور بالكسرة. والمطي: "الواو": حالية، "المطي": مبتدأ مرفوع. كأنها: حرف مشبه بالفعل، و"ها": ضمير في محل نصب اسم "كأن". قطا: خبر "كأن"، وهو مضاف. الحزن: مضاف إليه مجرور. قد: حرف تحقيق. كانت: فعل ماض ناقص. و"التاء": للتأنيث. فراخا: خبر "كان" منصوب. بيوضها: اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "المطي كأنها ": في محل نصب حال. وجملة "كأنها قطا الحزن": في محل رفع "كان". وجملة "كانت فراخا بيوضها": في محل رفع نعت "قطا". الشاهد: قوله: "قد كانت فراخا بيوضها حيث استعمل "كان بمعنى "صار". ٢ النحل: ٥٨؛ والزخرف: ١٧.
(٣) التخريج: البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص٩٠؛ والدرر ٢/ ٥٧؛ وشرح شواهد المغني =
[ ١ / ٢٢٥ ]
وقوله "من البسيط":
١٧٩-
فَأَصْبَحُوا قَدْ أعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ إذْ هُمْ قُرَيِشٌ وإذْ ما مِثْلُهُمْ بَشَرُ
_________________
(١) = ١/ ٤٧٠؛ وشرح المفصل ٧/ ١٠٤؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٣٢؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢١١. اللغة: ألوت به: نثرته. الصبا والدبور: ريحان متقابلان. الإعراب: ثم: حرف عطف. "أضحوا": فعل ماض ناقص، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "أضحى". كأنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير متصل في محل نصب اسم "كان". ورق: خبر "كأن" مرفوع. جف: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". فألوت: الفاء: حرف عطف، "ألوت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. به: جار ومجرور متعلقان بـ"ألوت". الصبا: فاعل مرفوع. والدبور: "الواو": حرف عطف، "الدبور": معطوف على "الصبا" مرفوع. وجملة "أضحوا": معطوفة على جملة سابقة. وجملة "كأنهم ورق": في محل نصب خبر "أضحى". وجملة "جف": في محل رفع نعت "ورق". وجملة "ألوت ": معطوفة على جملة سابقة. الشاهد: قوله: "أضحوا" حيث استعمل الفعل "أضحى" بمعنى "صار".
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٨٥؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٢٠٩، ٣/ ١٢٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٨١؛ والجنى الداني ص١٨٩، ٣٢٤، ٤٤٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣٣، ١٣٨؛ والدرر ٢/ ١٠٣، ٣/ ١٥٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٦٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٣٧، ٢/ ٧٨٢؛ والكتاب ١/ ٦٠؛ ومغني اللبيب ص٣٦٣، ٥١٧، ٦٠٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٦؛ والمقتضب ٤/ ١٩١؛ والهمع ١/ ١٢٤؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣١٢؛ ومغني اللبيب ص٨٢؛ والمقرب ١/ ١٠٢. المعنى: إنهم قد أعيدوا إلى كرمهم المعهود، وهم من قريش أشرف بني البشر. الإعراب: "فأصبحوا": الفاء بحسب ما قبلها، "أصبحوا": فعل ماض ناقص، والواو ضمير في محل رفع اسم "أصبح"، والألف فارقة. "قد": حرف تحقيق. "أعاد": فعل ماض. "الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع. "نعمتهم": مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "إذا": حرف تعليل. "هم": ضمير رفع منفصل. مبتدأ. قريش: خبر مرفوع. "وإذ": الواو حرف عطف، و"إذ": حرف تعليل. "ما": من أخوات "ليس". "مثلهم": خبر "ما" مقدم منصوب، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "بشر": اسم "ما" مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة: "فأصبحوا " بحسب ما قبلها. وجملة: "قد أعاد الله نعمتهم" في محل نصب خبر "أصبح". وجملة: "هم قريش" تعليلية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذ ما مثلهم بشر" معطوفة على جملة "هم قريش". الشاهد: قوله: "فأصبحوا قد أعاد " حيث استخدم "أصبح". بمعنى "صار".
[ ١ / ٢٢٦ ]
وقوله "من البسيط:
١٨٠-
أَمْسَتْ خَلاَءً وأَمْسَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوا أخْنَى عَلَيِهَا الَّذِي أخْنَى عَلَى لُبدِ
قال في شرح الكافية: وزعم الزمخشري أن "بات" ترد أيضا بمعنى "صار"، ولا حجة له على ذلك ولا لمن وافقه.
١٤٧-
وغير ماض مثله قد عملا إن كان غير الماض منه استعملا
"وَغَيْرُ مَاضٍ" وهو المضارع، والأمر، واسم الفاعل، والمصدر "مِثْلَهُ" أي: مثل الماضي "قَدْ عَمِلا" العمل المذكور "إنْ كَانَ غَيْرُ الماض مِنْهُ اسْتُعْمِلا" يعني أن ما تصرَّف من
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٦؛ وجمهرة اللغة ص١٠٥٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٥؛ والدرر ٢/ ٥٧؛ ولسان العرب ٣/ ٣٨٦ "لبد"، ١٤/ ٢٤٥ "خنا"؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤. اللغة: شرح المفردات: أمست خلاء: أي أصبحت مقفرة خالية من الإنس. احتملوا: ارتحلوا. أخنى عليها: أتى عليها وأفسدها. لبد: اسم نسر، زعموا أنه آخر نسور لقمان السبعة، وقد عاش طويلا. المعنى: يقول: إن ديار مية قد أمست خرابا وخالية من أهلها، وقد عبث بها الدهر وأتى عليها كما أتى على لبد. الإعراب: أمست: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". خلاء: خبر "أمسى" منصوب بالفتحة. وأمسى: الواو حرف عطف، "أمسى": فعل ماض ناقص. أهلها: اسم "أمسى" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. احتملوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أخنى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. عليها: "على": حرف جر، والهاء: ضمير في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"أخنى". الذي: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل. أخنى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة للتعذر. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". على: حرف جر. لبد: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أخنى". وجملة: "أمست خلاء " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أمسى أهلها احتملوا" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "احتملوا" في محل نصب خبر "أمسى"، وجملة "أخنى عليها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أخنى على لبد" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أمسى" بمعنى "صار" للدلالة على التحول من حال إلى حال. ويروى "أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا"، وفي هذه الرواية شاهد للنحاة على مجيء خبر "أضحى" فعلا ماضيا بدون "قد".
[ ١ / ٢٢٧ ]
هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي، وهي في ذلك على ثلاثة أقسام:
قسم لا يتصرَّف بحال، وهو "ليس" باتفاق، و"دام" على الصحيح.
وقسم يتصرف تصرفا ناقصا، وهو "زال" وأخواتها؛ فإنه لا يستعمل منها الأمر ولا المصدر.
وقسم يتصرف تصرفا تاما، وهو باقيها فالمضارع نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ ١، والأمر نحو: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ ٢، والمصدر كقوله "من الطويل":
١٨١-
بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الْفَتَى وَكَوْنُكَ إِيَاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ
واسم الفاعل، كقوله "من الطويل":
١٨٢-
وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِنا أَخَاكَ إذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنجِدَا
_________________
(١) ١ مريم: ٢٠. ٢ الإسراء: ٥٠.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٣٣؛ والدرر ١/ ٥٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤. شرح المفردات: البذل: العطاء والجود. الحلم: العقل. ساد: هيمن. يسير: سهل. المعنى: يقول إن الفتى يسود في قومه بجوده وعقله، ومن السهل عليك أن تكون هذا الفتى الجواد الحليم. الإعراب: "ببذل": جار ومجرور متعلقان بـ"ساد". "وحلم": الواو حرف عطف، "حلم" معطوف على "بذل" مجرور بالكسرة. "ساد": فعل ماض. "في قومه": جار ومجرور متعلقان بـ"ساد"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "الفتى": فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. "وكونك": الواو حرف استئناف، "كونك": مبتدأ مرفوع، والكاف ضمير متصل في محل رفع اسم المصدر "كون" أو في محل جر بالإضافة. "إياه": ضمير منفصل في محل نصب خبر "كون". "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"يسير". "يسير": خبر المبتدأ "كونك" مرفوع بالضمة. وجملة: "ساد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كونك يسير" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "كونك إياه" حيث أجرى مصدر "كان" الناقصة مجراها في رفع الاسم ونصب الخبر.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٣٤؛ والدرر ٢/ ٥٨؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وقوله "من الطويل":
١٨٣-
قَضَى اللَّهُ يَا أسْمَاءُ أَنْ لَسْتُ زَائِلا أُحِبُّكِ حَتَى يُغْمِضَ الجَفْنَ مُغْمِضُ
_________________
(١) = شرح المفردات: يبدي: يظهر. البشاشة: طلاقة الوجه، تلفه: تجده. المنجد: المعين. المعنى: يقول: ليس كل من يظهر لك البشاشة والفرح يكون لك أخا إلا إذا كان لك عونا على الشدائد. الإعراب: "وما": الواو: بحسب ما قبلها، و"ما": من أخوات "ليس". "كل": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف. "من": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "يبدي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "البشاشة": مفعول به منصوب. "كائنا": خبر "ما" منصوب، وهو اسم فاعل من "كان" الناقصة، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "أخاك": خبر "كائنا" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "لم": حرف جزم. "تلفه": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "لك": جار ومجرور متعلقان بـ"منجدا". "منجدا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. وجملة: "ما كل " بحسب ما قبلها. وجملة "يبدي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لم تلفه منجدا" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "كائنا أخاك" حيث عمل اسم الفاعل عمل فعله في رفع الاسم ونصب الخبر.
(٢) التخريج: البيت لحسين بن مطير في ديوانه ص١٧٠؛ والدرر ٢/ ٦٠؛ وشرح التصريح ١/ ٨٧؛ ولسان العرب ٧/ ١٩٩ "غمض"؛ ومجالس ثعلب ١/ ٢٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٩٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٤. شرح المفردات: قضى الله: قدر، هيأ. يغمض العين: كناية عن الموت. المعنى: يقول: قدر لي الله أن أحبك يا أسماء طوال حياتي. الإعراب: "قضى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. "الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. "يا": حرف نداء. "أسماء": منادى مبني على الضم في محل نصب. "أن": حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. "لست": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ليس". "زائلا": خبر "ليس" منصوب، وهو اسم فاعل من "زال" الفعل الناقص، واسمه ضمير مستتر فيه. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب مفعول به للفعل "قضى". "أحبك": فعل مضارع مرفوع، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "حتى": حرف نصب. "يغمض": فعل مضارع منصوب بالفتحة. "العين": مفعول به منصوب. "مغمض": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "قضى الله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لست زائلا أحبك" في محل رفع خبر "أن" المخففة. وجملة: "أحبك" في محل نصب خبر "زائلا". وجملة "يغمض " في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "زائلا أحبك" حيث أعمل اسم الفاعل "زائلا" المأخوذ من مصدر الفعل الناقص عمل فعله، فرفع به الاسم، وهو الضمير المستتر فيه، ونصب الخبر الذي هو جملة "أحبك".
[ ١ / ٢٢٩ ]
"توسط أخبار الأفعال الناقصة":
١٤٨-
وفي جميعها توسط الخبر أجز وكل سبقه دام حظر
"وَفِي جميعها" أي: جميع هذه الأفعال، حتى "ليس" و"ما دام" "تَوَسط الخَبَرْ" بينها وبين الاسم "أجِزْ" إجماعا نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ وقراءة حمزة وحفص ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ ٢ بنصب "البر"، وقوله "من الطويل":
١٨٤-
سَلِي إنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُمُ فَلَيْسَ سَواءً عَالِمٌ وَجَهُوْلُ
_________________
(١) ١ الروم: ٤٧. ٢ البقرة: ١٧٧.
(٢) التخريج: البيت للسموأل في ديوانه ص٩٢؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٢٣؛ وله أو للجلاج الحارثي في تخليص الشواهد ص٢٣٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٧٦؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٤٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٠٤. اللغة وشرح المفردات: سلي: أي اسألي. المعنى: يقول: إن كنت تجهلين قدرنا بين الناس، فتقصي الأخبار عنا وعنهم لتتبيني الحقيقة، وتميزي بين الحق والباطل، لأن العالم والجهول لا يستويان. الإعراب: سلي: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. إن: حرف شرط جازم. جهلت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط. وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما سبق، تقديره: "إن جهلت فاسألي". الناس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. عنا: حرف جر، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر: والجار والمجرور متعلقان بـ"سلي". وعنهم: الواو حرف عطف، و"عن": حرف جر، و"هم": ضمير في محل جر بحرف الجر معطوف على "عنا". فليس: الفاء حرف استئناف، "ليس": فعل ماض ناقص. سواء: خبر "ليس" منصوب بالفتحة الظاهرة. عالم: اسم "ليس" مرفوع بالضمة الظاهرة. وجهول: الواو حرف عطف، "جهول": معطوف على "عالم" مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "سلي الناس" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن جهلت" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ليس سواء عالم وجهول" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ليس سواء عالم وجهول" حيث قدم خبر "ليس" وهو "سواء" على اسمها، وهو "عالم". وهذا التقديم جائز.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وقوله "من البسيط":
١٨٥-
لاَ طيبَ لِلعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً لذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ والهَرَمِ
تنبيهان: الأول: منع ابن معط توسط خبر "ما دام" وهو وهم؛ إذ لم يقل به غيره، ونقل صاحب الإرشاد خلافا في جواز توسط خبر "ليس"، والصواب ما ذكرته.
الثاني: محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك، أو يمنعه؛ فمن الموجب أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شيء في الخبر، نحو: "كان غلام هند بعلها"، و"ليس في تلك الديار أهلها"؛ لما عرفت، ومن المانع خوف اللبس، نحو: "كان صاحبي عدوي" واقتران الخبر بإلا، نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾ ١ وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم، نحو: "كان غلام هند مبغضها"؛ لما عرفت أيضا.
"تقدم أخبار الأفعال الناقصة":
"وَكُلٌّ" أي: كل العرب، أو النحاة "سَبْقَهُ"، أي: سبق الخبر "دَامَ حَظَر" أي: منع،
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٤٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٤١؛ والدرر ٢/ ٦٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٧. اللغة وشرح المفردات: منغصة: مكدرة. ادكار: تذكر. الهرم: الشيخوخة. المعنى: يقول: إن الإنسان لا يطيب له عيش إذا كان كثير التذكر للموت، والتفكر للموت، والتفكر بالشيخوخة، فإن ذلك ينغص حياته ويبعث في نفسه اليأس والمرارة. الإعراب: لا: النافية للجنس. طيب: اسم "لا" مبني على الفتحة الظاهرة. للعيش: اللام حرف جر، "العيش": اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". ما: حرف مصدري. دامت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. منغصة: خبر "ما دام" منصوب بالفتحة. لذاته: اسم "ما دام" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بادكار: الباء حرف جر، و"ادكار": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"منغصة"، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والهرم: الواو حرف عطف، "الهرم": معطوف على "الموت" مجرور بالكسرة. وجملة "لا طيب للعيش " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ما دامت منغصة لذاته" حيث قدم خبر "ما دام"، وهو "منغصة" على اسمها، وهو "لذاته". ١ الأنفال: ٣٥.
[ ١ / ٢٣١ ]
"سبق": مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله، ودام في موضع النصب بالمفعولية؛ والمراد أنهم أجمعوا عَلَى منع تقديم خبر "دام" عليها، وهذا تحته صورتان: الأولى أن يتقدم على "ما"، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة، والأخرى أن يتقدم على "دام" وحدها، ويتأخر عن "ما"، وفي دعوى الإجماع على منعها نظر؛ لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما عدم تصرفها، وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق؛ بدليل اختلافهم في "ليس"، مع الإجماع على عدم تصرفها، والأخرى أن "ما" موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضا مختلف فيه. وقد أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته؛ إذا كان غير عامل، كما المصدرية، لكن الصورة الأولى أقرب إلى كلامه، أشعر بذلك قوله
١٤٩-
كذاك سبق خبر ما النافيه فجيء بها متلوة لا تاليه
"كَذَاكَ سَبْقُ خَبَرٍ مَا النَّافِيَهْ" أي: كما منعوا، أن يسبق الخبر "ما" المصدرية كذلك منعوا أن يسبق "ما" النافية "فَجِيء بِهَا مَتْلُوَّةً لاَ تَالِيَهْ" أي: متبوعة لا تابعة؛ لأن لها الصدر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في عمله تقدم النفي كـ"زال"، أو لا كـ"كان"، فلا تقول: "قائما ما كان زيد"، ولا "قاعدا ما زال عمرو"، قال في شرح الكافية: وكلاهما جائز عند الكوفيين، لأن ما عندهم لا يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه، وخالفهم في "ما زال" ونحوه؛ لأن نفيها إيجاب.
تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير "ما" يجوز التقديم، نحو "قائما لم يزل زيد"، و"قاعدا لم يكن عمرو" قال في شرح الكافية: عند الجميع، واستدل له بقول الشاعر "من الطويل":
١٨٦-
وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ عَلَى السِّنِّ خَيْرا لاَ يَزَالُ يَزِيْدُ
_________________
(١) التخريج: البيت للمعلوط القريعي في شرح التصريح ١/ ١٨٩؛ وشرح شواهد المغني ص٨٥، ٧١٦؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٥ "أنن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٢؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٥٢، ٩٦؛ والأشباه والنظائر ٢/ ١٨٧؛ والجنى الداني ص٢١١؛ وجواهر الأدب ص٢٠٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٤٣؛ والخصائص ١/ ١١٠؛ والدرر ٢/ ١١٠؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٨؛ وشرح المفصل ٨/ ١٣٠؛ والكتاب ٤/ ٢٢٢؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٥؛ والمقرب ١/ ٩٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. شرح المفردات: رج: تأمل، وانتظر منه. على السن: أي كلما ازداد في السن. المعنى: يقول تأمل الخير من الفتى كلما رأيته، فهو يزداد خيرا كلما تقدمت به السن. =
[ ١ / ٢٣٢ ]
أراد: لا يزال يزيد على السن خيرا، فقدم معمول الخبر -وهو "خيرا"- على الخبر -وهو "يزيد"- مع النفي بـ"لا"، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل غالبا، لكنه حكى في التسهيل الخلاف عن الفراء، قلت ومن شواهده الصريحة قوله "من الرجز":
١٨٧-
مَهْ عَاذِلِي فَهَائِما لَنْ أَبْرَحَا بِمِثْلِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْ شَمْسِ الْضُّحَى
الثاني: أفهم أيضا جواز توسط الخبر بين "ما" والمنفي بها، نحو: "ما قائما كان زيد"، و"ما قاعدا زال عمرو"، ومنعه بعضهم، والصحيح الجواز.
الثالث: قوله "كذاك" يوهم أن هذا المنع مجمع عليه؛ لأنه شبهه بالمجمع عليه، وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه؛ لما عرفت من الخلاف.
_________________
(١) = الإعراب: "ورج": الواو بحسب ما قبلها، "رج": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله وجوبا "أنت". "الفتى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. للخير: جار ومجرور متعلقان بـ"رج". "ما": مصدرية. "إن": زائدة. "رأيته": فعل ماض مبني على السكون والتاء فاعل، والهاء في محل نصب مفعول به. "على السن": جار ومجرور متعلقان بـ"يزيد". والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل "رج". "خيرا": مفعول به مقدم لـ"يزيد". "لا": حرف نفي. "يزال": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "يزيد": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وجملة: "رج الفتى " بحسب ما قبلها. وجملة "رأيته" في محل جر بالإضافة. وجملة "لا يزال يزيد" في محل نصب حال، باعتبار "رأى" بصرية. وجملة "يزيد" في محل نصب خبر "لا يزال". الشاهد: قوله: "خيرا لا يزال يزيد" حيث قدم معمول خبر "لا يزال" وهو "خيرا" على "لا يزال" نفسها. وفي البيت شاهد آخر هو قوله: "ما إن رأيته" حيث زاد "إن" بعد "ما" المصدرية الظرفية.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: مه: اسم فعل أمر بمعنى اكفف، أو اسكت. العاذل: اللائم. الهائم: العاشق. الإعراب: مه: اسم فعل أمر بمعنى "اسكت"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". عاذلي: منادى منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فهائما: "الفاء": استئنافية، "هائما": خبر "أبرح" منصوب. لن: حرف نصب. أبرحا: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". بمثل: جار ومجرور متعلقان بـ"هائم"، وهو مضاف. أو: حرف عطف. أحسن: معطوف على "مثل" مجرور. من شمس: جار ومجرور متعلقان بـ"أحسن"، وهو مضاف. الضحى: مضاف إليه مجرور. وجملة "مه ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب وجملة "لن أبرحا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فهائما لن أبرح" حيث قدم خبر "أبرح" "هائما" عليه، مع كونه منفيا لـ"لن" وهذا جائز على مذهب البصريين. وجملة "مه ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب وجملة "لن أبرحا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فهائما لن أبرح" حيث قدم خبر "أبرح" "هائما" عليه، مع كونه منفيا لـ"لن" وهذا جائز على مذهب البصريين.
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٥٠-
ومنع سبق خبر ليس اصطفي وذو تمام ما برفع يكتفي
١٥١-
وما سواه ناقص والنقص في فتئ ليس زال دائما قفي
"وَمَنْعُ سَبْقِ خَبَرِ لَيْسَ اصْطُفِي" "منع": مصدر رفع بالابتداء، مضاف إلى مفعوله -وهو سبق- والفاعل محذوف، و"سبق": مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو خبر، و"ليس": في محل نصب بالمفعولية، و"اصطفي": جملة في موضع رفع خبر المبتدأ.
والتقدير: منع من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفي، أي: اختير.
وهو رأي الكوفيين، والمبرد، والسيرافي، والزجاج، وابن السراج، والجرجاني، وأبي علي في الحلبيات، وأكثر المتأخرين؛ لضعفها بعدم التصرف، وشبهها بـ"ما" النافية.
وحجة من أجاز قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ١؛ لما علم من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل٢، وأجيب بأن معمول الخبر هنا ظرف، والظروف يتوسع فيها، أيضا فإن "عسى" لا يتقدم خبرها إجماعا، لعدم تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها؛ فليس أولى بذلك، لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها.
تنبيه: خبر في كلامه منون ليس مضافا إلى "ليس"، كما عرفت، وإلا توالى خمس حركات، وذلك ممنوع.
"ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه":
"وَذُوْ تَمَامٍ" من أفعال هذا الباب، أي: التام منها "مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي"، أي: يستغني بمرفوعه عن منصوبه، كما هو الأصل في الأفعال، وهذا المرفوع فاعل صريح "وَمَا سِوَاهُ"
_________________
(١) ١ هود: ٨. ٢ وجهه أن "يوم" متعلق بـ"مصروفا"، وقد تقدم هذا المتعلق على "ليس"، والعامل فيه هو خبرها، فلما تقدم معمول خبر "ليس" عليها في أفصح الكلام من غير ضرورة دل على أن الخبر يجوز تقدمه، لما ذكره الشارح من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل.
[ ١ / ٢٣٤ ]
أي: ما سوى المكتفي بمرفوعه "نَاقِصٌ"؛ لافتقاره إلى المنصوب "وَالنَّقْصُ فِي فَتِىءَ" و"لَيْسَ" و"زَالَ" ماضي "يزال" التي هي من أفعال الباب "دَائِما قُفِي"، فلا تستعمل هذه الثلاثة تامة بحال، وما سواها من أفعال الباب يستعمل ناقصا وتاما، نحو: "ما شاء الله كان" أي: حدث. ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ١، أي: حضر؛ وتأتي كان بمعنى "كفل"، وبمعنى "غزل". يقال: كان فلان الصبي، إذا كفله، وكان الصوف، إذا غزله؛ ونحو: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ٢ أي: حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ٣ أي: ما بقيت، وكقوله "من المتقارب":
١٨٨-
"تطاول ليلك بالإثمد وبات الخلي ولم يرقد"
وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأرْمَدِ
"وذلك من نبإ جاءني وخبرته عن بني الأسود"
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٨٠. ٢ الروم: ١٧. ٣ هود: ١٠٧.
(٢) التخريج: الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص١٨٥؛ والمستقصى ٢/ ٥٠؛ وسمط اللآلي ص٥٣١؛ ومعاهد التنصيص ١/ ١٧١؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٨٩؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٧٥؛ ومعجم البلدان ١/ ٩٢ "إثمد"؛ وتاج العروس ٧/ ٤٦٨ "ثمد". اللغة: شرح المفردات: تطاول: طال، أو تمطى. الإثمد: حجر يكتحل به، وهنا اسم موضع. الخلي: المطمئن، الخالي من الهموم. ترقد: تنام. العائر: القذى في العين. الأرمد: المصاب بالرمد. المعنى: يقول: إن ليله كان طويلا في ذلك المكان، ولم يرقد له جفن، بعكس الخلي الذي نام مطمئنا. وكانت ليلته شبيهة بليلة الأرمد الموجع العينين الذي لا يعرف النوم، وذلك بسبب نبإ جاءني. الإعراب: تطاول: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. ليلك: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بالإثمد: الباء: حرف جر، الإثمد: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تطاول". وبات: الواو حرف عطف، "بات": فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة. الخلي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. ولم: الواو حرف عطف، "لم": حرف جزم. ترقد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر مراعاة للروي. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". وجملة "تطاول ليلك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بات الخلي" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم ترقد" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وبات: الواو حرف عطف. بات: فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وباتت: الواو حرف عطف، "باتت" فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث. له: اللام حرف جر. الهاء: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل =
[ ١ / ٢٣٥ ]
وقالوا: "بات بالقوم" أي: نزل بهم ليلا، ونحو: "ظل اليوم"، أي: دام ظله، وأضحينا: أي: دخلنا في الضحى، ومنه قوله "من الطويل":
١٨٩-
"ومن فعلاتي أنني حسن القرى" إِذَا الليَلَةُ الْشَّهْبَاءُ أَضْحَى جَلِيدُهَا
_________________
(١) = "باتت". "ليلة": فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. كليلة: الكاف حرف جر، و"ليلة": اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"ليلة". وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف. العائر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الأرمد: نعت لـ"ذي" مجرور بالكسرة. وجملة: "وبات" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "باتت له ليلة" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وذلك: الواو حرف استئناف، و"ذا": اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام: حرف للبعد، والكاف: حرف للخطاب. من نبإ: جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف، والجملة من المبتدأ والخبر استئنافية لا محل لها من الإعراب. جاءني: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، والنون حرف للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. وخبرته: الواو حرف عطف، "خبر": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع نائب فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. عن: حرف جر: بني: اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. والجار والمجرور متعلقان بـ"خبر". الأسود: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة "وذلك من نبإ" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "جاءني" في محل جر نعت "نبإ" وجملة "خبرته" معطوفة في محل جر. الشاهد فيها قوله: "بات الخلي وبات وباتت" حيث جاءت "بات" ثلاث مرات فعلا تاما لأنها استغنت بالمرفوع عن المنصوب.
(٢) التخريج: البيت لعبد الواسع بن أسامة في شرح المفصل ٧/ ١٠٣؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٢٩٥؛ والدرر ٢/ ٦١. اللغة: القرى: إكرام الضيف. الليلة الشهباء: الليلة الباردة والمجدبة. أضحى: دخل في الضحى، وهو ارتفاع الشمس. المعنى: يبالغ الشاعر في وصف كرمه، وكثرة ضيافته في أيام الجدب وشدة العسرة. الإعراب: ومن فعلاتى: "الواو": بحسب ما قبلها، و"من فعلاتي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أنني: حرف مشبه بالفعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "إن". حسن: خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف القرى: مضاف إليه مجرور. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. الليلة: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. الشهباء: نعت "الليلة" مرفوع. أضحى: فعل ماض تام. جليدها: فاعل مرفوع وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع مبتدأ. وجملة "الليلة الشهباء ": في محل جر بالإضافة. وجملة "أضحى جليدها": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أضحى جليدها" حيث ورد الفعل أضحى تاما بمعنى: دخل وقت الضحى.
[ ١ / ٢٣٦ ]
أي: بقي جليدها حتى أضحى، أي: دخل في الضحى، ويقال: صار فلان الشيء، بمعنى ضمه إليه١، وصرت إلى زيد: تحولت إليه. وقالوا: "برح الخفاء"٢، وانفك الشيء، بمعنى انفصل، وبمعنى خلص.
تنبيهان: الأول: إنما قيدت "زال" بماضي "يزال" للاحتراز عن ماضي "يزيل"؛ فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون: "زل ضأنك عن معزك"، أي: مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ ٣، ومصدره الزوال.
الثاني: إذا قلت: "كان زيد قائما" جاز أن تكون "كان" ناقصة؛ فـ"قائما" خبرها، وأن تكون تامة؛ فيكون حالا من فاعلها، وإذا قلت: "كان زيد أخاك" وجب أن تكون ناقصة؛ لامتناع وقوع الحال معرفة.
١٥٢-
ولا يلي العامل معمول الخبر إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر
"وَلاَ يَلِي العَامِلَ" أي: كان وأخواتها "مَعْمُولُ الخَبَرْ" مطلقا عند جمهور البصريين، سواء تقدم الخبر على الاسم، نحو: "كان طعامك آكلا زيد"، خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم، نحو: "كان طعامك زيد آكلا"، وأجازه الكوفيون مطلقا،
_________________
(١) ١ ومنه قوله تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] . ٢ ومنه قول حسان بن ثابت "من الوافر": ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء ديوانه ٧٥؛ ويروى عجزه: فأنت مجوف نخب هواء ولا شاهد على هذه الرواية ٣ فاطر: ٤١.
[ ١ / ٢٣٧ ]
تمسكا بقوله "من الطويل":
١٩٠-
قَنَافِذُ هَداجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهمْ بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا
وخرج على زيادة "كان"، أو إضمار اسم مراد به الشأن، أو راجع إلى "ما"، وعليهن فعطية مبتدأ، وقيل: ضرورة، وهذا التأويل متعين في قوله "من البسيط":
١٩١-
بَاتَتْ فُؤَادِيَ ذَاتُ الْخَالِ سَالِبَةً فَالْعَيْشُ إِنْ حُمَّ لِي عَيْشٌ مِنَ العَجَبِ
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٨١؛ وتخليص الشواهد ص٢٤٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٦٨، ٢٦٩؛ والدرر ٢/ ٧١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٤؛ والمقتضب ٤/ ١٠١؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٤٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٨. شرح المفردات: القنافذ: ج القنفذ، وهو حيوان صغير، أعلاه مغطى بريش حاد يقي به نفسه، يخرج من مخبأه ليلا، يضرب به المثل في السرى فيقال: أسرى من القنفذ. هداجون: ج هداج، وهو صيغة مبالغة من هدج يهدج هدجانا، وهدج الرجل: مشى بارتعاش. عطية: أبو جرير الشاعر. المعنى: يقول: إن قوم جرير كالقنافذ يسيرون في الليل طلبا للفحشاء وضروب الرجس كما عودهم عطية والد جرير. الإعراب: "قنافذ": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم". "هداجون": نعت "قنافذ" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "حول": ظرف مكان متعلق بـ"هداجون"، وهو مضاف. "بيوتهم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": في محل جر بالإضافة. "بما": جار ومجرور متعلقان بـ"هداجون". "كان": فعل ماض ناقص. "إياهم": ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لـ"عود". "عطية": اسم "كان" مرفوع. "عودا": فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله "هو". وجملة: " قنافذ" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان إياهم " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "عودا" في محل نصب خبر "كان". الشاهد: قوله: "بما كان إياهم عطية عودا" حيث قدم الشاعر معمول خبر "كان"، وهو "إياهم" على اسمها، وهو "عطية" مع تأخير الخبر، وهو جملة "عود: عن الاسم أيضا. هذا ما أجازه الكوفيون، ومنعه البصريون.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٤٨؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٦٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٨. شرح المفردات: الخال: الشامة. سالبة: مختلسة. حم الأمر: قدر. المعنى: يقول إن الحسناء ذات الخال الأسود قد سلبت قلبه وأضنته، وإذا قدر له أن يعيش فذلك من عجائب الأمور. الإعراب: "باتت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. "فؤادي": مفعول به لـ"سالبة" وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "ذات": اسم "بات" مرفوع، وهو مضاف. "الخال": مضاف إليه مجرور =
[ ١ / ٢٣٨ ]
وقوله "من الطويل":
١٩٢-
لَئِنْ كَانَ سَلْمَى الْشَّيْبُ بِالصَّدِّ مُغْرِيا لَقَدْ هَوَّنَ السُّلْوَانَ عَنْهَا التَّحَلُّمُ
لظهور نصب الخبر. وأصل تركيب النظم: ولا يلي معمول الخبر العامل، فقدم المفعول -وهو العامل- وأخر الفاعل -وهو معمول الخبر- لمراعاة النظم، وليعود الضمير إلى أقرب مذكور من قوله: "إلاَّ إذَا ظَرْفا أَتَى" أي: معمول الخبر "أَوْ حَرفَ جَرْ" مع مجروره؛ فإنه حينئذٍ يلي العامل اتفاقا، نحو: "كان عندك -أو في الدار- زيد جالسا، أو جالسا زيد"؛ للتوسع في الظرف والمجرور.
_________________
(١) = بالكسرة. "سالبة": خبر "بات" منصوب. "فالعيش": الفاء حرف استئناف، و"العيش": مبتدأ مرفوع. "إن": حرف شرط. "حم": فعل ماض للمجهول، وهو فعل الشرط. "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"حم". "عيش": نائب فاعل مرفوع. "من العجب": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ "العيش"، ويجوز اعتبار "عيش" خبر المبتدأ "العيش"، ونائب فاعل "حم" ضمير مستتر تقديره: "هو". وعلى ذلك يعلق الجار والمجرور بمحذوف صلة للخبر "عيش". وجملة: "باتت فؤادي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "العيش من العجب" أو "العيش عيش " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن حم " اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "باتت فؤادي ذات الخال سالبة" حيث ولي "باتت" معمول خبرها، وهو "فؤادي" فإنه معمول خبر "باتت"، وهو "سالبة"، وهذا جائز عند الكوفيين وغير جائز عند البصريين.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من المصادر. اللغة: سلمى: اسم امرأة. الصد: الإعراض. مغريا: مولعا. هون: سهل وخفف. السلوان: التسلي والتصبر. التحلم: تكلف الحلم. المعنى: يقول: إذا كان الشيب قد حملك يا سلمى على الإعراض عني فإني قد وجدت وسيلة تخفف عني عبء الهجر هي تكلف الحلم. الإعراب: لئن: "اللام": موطئة للقسم، "إن": حرف شرط جازم. كان: فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط. سلمى: مفعول به لـ"مغريا" منصوب. الشيب: اسم "كان" مرفوع. بالصد: جار ومجرور متعلقان بـ"مغريا". مغريا: خبر "كان" منصوب. لقد: "اللام": واقعة في جواب القسم، "قد": حرف تحقيق. هون: فعل ماض مبني على الفتح. السلوان: مفعول به منصوب. عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"السلوان". التحلم: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "لئن كان سلمى ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لقد هون ": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. الشاهد: قوله: "كان سلمى الشيب مغريا" حيث ورد معمول خبر "كان" وهو "سلمى" بعدها مباشرة وهذا شاذ عند البصريين، لأنه ليس ظرفا ولا حرف جر.
[ ١ / ٢٣٩ ]
١٥٣-
ومضمر الشان اسما انو إن وقع موهم ما استبان أنه امتنع
"وَمُضْمَرَ الشَّان اسْمًَا انْو" في العامل "إنْ وَقَعْ" شيء من كلامهم "مُوهِمُ" جواز "مَا اسْتَبَانَ" لك "أَنَّهُ امْتَنَعْ"، كما تقدم بيانه في قوله: قنافذ هداجون البيت١، وقوله "من البسيط":
١٩٣-
فَأَصْبَحُوا وَالنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ وَلَيْسَ كُلَّ النَّوَى يُلْقِي الْمَسَاكِينُ
في رواية "تلقي" بالتاء المثناة من فوق، وبه احتج من أجاز ذلك مع تقدم الخبر، وقال الجمهور: التقدير ليس هو، أي: الشأن؛ وقد عرفت أنه إنما يقدر ضمير الشأن حيث أمكن
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٩٠.
(٢) التخريج: البيت لحميد بن ثور في الأزمنة والأمكنة ٢/ ٣١٧؛ والأشباه والنظائر ٦/ ٧٨، ٧/ ١٧٩؛ وأمالي ابن الحاجب ص٦٥٦؛ وتخليص الشواهد ص١٨٧؛ والكتاب ١/ ٧٠، ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٨٢؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٧٩؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٧٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٧٥؛ وشرح المفصل ٧/ ١٠٤؛ والمقتضب ٤/ ١٠٠. اللغة: أصبحوا: دخلوا في الصباح. النوى: ج نواة التمر. المعرس: مكان نزول القوم ليلا. المعنى: يصف الشاعر كرمه فيقول: إن الضيوف قد نزلوا به ليلا، وعند الصباح ظهر لهم نوى التمر كومة كبيرة، مع العلم أنهم لم يرموا جميع نوى التمر الذي أكلوه، بل بلعوا بعضها منها. وهذا دليل على كثرة ما قدم لهم من التمر. الإعراب: "فأصبحوا": الفاء بحسب ما قبلها، "أصبحوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "والنوى": الواو حالية، "النوى": مبتدأ مرفوع. "عالي": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "معرسهم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "وليس": الواو استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر هو ضمير الشأن. "كل": مفعول به مقدم منصوب، وهو مضاف. "النوى": مضاف إليه مجرور. "تلقي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. "المساكين": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: "أصبحوا" بحسب ما قبلها. وجملة "والنوى عالي معرسهم" في محل نصب حال. وجملة "ليس كل النوى " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تلقي المساكين" في محل نصب خبر "ليس". الشاهد: قوله: "وليس كل النوى تلقي المساكين" حيث إن اسم "ليس" ضمير مستتر هو ضمير الشأن وتقدم معمول خبرها ظاهريا.
[ ١ / ٢٤٠ ]
تقديره، ومن الدليل على صحة تقدير ضمير الشأن في "كان" قوله "من الطويل":
١٩٤-
إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ وآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ
"زياد "كان" وشروطها ومواضعها":
١٥٤-
وقد تزاد كان في حشو كـ"ما كان أصلح علم من تقدما"
"وَقَدْ تُزادُ كَانَ فِي حَشْوٍ" أي: بين شيئين، وأكثر ما يكون ذلك بين "ما" وفعل التعجب "كَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّما"، و"ما كان أحسن زيدا"، وزيدت بين الصفة والموصوف في قوله "من البسيط":
١٩٥-
فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ الْعُلْيَا التِي وَجَبَتْ لَهُمْ هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشْكُوْرِ
_________________
(١) التخريج: البيت للعجير السلولي في الأزهية ص١٩٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٤٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٧٢، ٧٣؛ والدرر ١/ ٢٢٣، ٢/ ٤١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٤؛ والكتاب ١/ ٧١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٨٥؛ ونوادر أبي زيد ص١٥٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٦؛ واللمع في العربية ص١٢٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٧، ١١١. اللغة: صنفان: نوعان. الشامت: الذي يفرح بمصيبة غيره. مثن: مادح. المعنى: يقول: إن الناس سيفترقون في شأنه إلى فرقتين: إحداهما تشمت به لكثرة غيظة لها، وأخرى تثني عليه لما نالت منه من خير. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. مت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير الشأن محذوف. الناس: مبتدأ مرفوع. صنفان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. شامت: بدل من "صنفان"، مرفوع، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "صنف منهم شامت".وآخر: "الواو": حرف عطف، "آخر": معطوف على شامت، وقيل: مبتدأ أصله نعت لمحذوف مبتدأ تقديره: "وصنف آخر". مثن: نعت "آخر" على الأول، وخبر للمبتدأ على الثاني. بالذي: جار ومجرور متعلقان بـ"مثن". كنت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "كان". أصنع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". وجملة "إذا مت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مت": في محل جر بالإضافة. وجملة "كان الناس ": جواب الشرط لا محل لها من الإعراب. وجملة "الناس صنفان": في محل نصب خبر "كان". وجملة "كنت أصنع": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "كان الناس صنفان" حيث أضمر في "كان" ضمير الشأن، وأخبر عنه بالجملة الاسمية بعده.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢١٠. =
[ ١ / ٢٤١ ]
وجعل منه سيبويه قول الفرزدق "من الوافر":
١٩٦-
فَكَيْفَ إذَا مَرَرْتُ بِدَارِ قَوْمٍ وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوْا كِرَامِ
ورد ذلك عليه؛ لكونها رافعة للضمير، وليس ذلك مانعا من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء "ظن" عند توسطها أو تأخرها إسنادها إلى الفاعل. وبين العاطف والمعطوف عليه،
_________________
(١) = الإعراب: في غرف: جار ومجرور متعلقان بما سبق، أو بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: "هم كائنون في غرف"، وهو مضاف. الجنة: مضاف إليه مجرور. العليا: نعت "الجنة" مجرور. التي: اسم موصول في محل جر نعت "الجنة". وجبت فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". لهم: جار ومجرور متعلقان بـ"وجب". هناك: ظرف مكان متعلق بـ"وجب". بسعي: جار ومجرور متعلقان بـ"وجب". كان: زائدة. مشكور: نعت "سعي" مجرور بالكسرة. وجملة "وجبت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "بسعي كان مشكور" حيث زاد "كان" بين الصفة "مشكور" والموصوف "سعي".
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٩٠؛ والأزهية ص١٨٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢١٧، ٢١٢، ٢٢٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٣؛ والكتاب ٢/ ١٥٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ "كنن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢؛ والمقتضب ٤/ ١١٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٦؛ والأشباه والنظائر ١/ ١٦٥؛ وأوضح المسالك / ٣٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٦؛ والصاحبي في فقة اللغة ص١٦١؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٦٧ "كون"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٨٧. المعنى: يتساءل الشاعر كيف يستطيع أن يمنع دموعه من الانهمار وقد تذكر جيرانه الكرام. الإعراب: "فكيف": الفاء بحسب ما قبلها، "كيف": اسم استفهام مبني في محل نصب حال من فاعل فعل محذوف تقديره: "كيف أكون مثلا" أو خبر لفعل ناقص محذوف مع اسمه تقديره "كيف أكون". "إذا": ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "مررت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "بدار": جار ومجرور متعلقان بـ"مررت"، وهو مضاف. "قوم": مضاف إليه مجرور. "وجيران": الواو حرف عطف، "جيران": معطوف على "دار" مجرور بالكسرة. "لنا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"جيران". "كانوا": فعل ماض ناقص، والواو: ضمير متصل اسمها، والألف فارقة، وخبرها محذوف لدلالة الكلام عليه. "كرام": نعت "جيران" مجرور بالكسرة. وجملة "مررت": في محل جر بالإضافة. وجملة "كيف أكون" بحسب ما قبلها في محل جر بالإضافة. وجملة "كانوا" مع الخبر المحذوف اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "وجيران لنا كانوا كرام" حيث فصل بين الموصوف وهو "جيران" والصفة وهي "كرام" بـ"كانوا" الزائدة.
[ ١ / ٢٤٢ ]
كقوله "من الكامل":
١٩٧-
فِي لُجَّةٍ غَمَرَتْ أَبَاكَ بِحُوْرُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلاَمِ
وبين "نعم" وفاعلها، كقوله "من الكامل":
١٩٨-
وَلَبِسْتُ سِرْبَالَ الشَّبَابِ أَزُورُهَا وَلَنِعْمَ كَانَ شَبِيبَةُ الْمُحْتَالِ
ومن زيادتها بين جزأي الجملة قول بعض العرب١: "ولدت فاطمة بنت الخُرْشُب
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٠٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٣٦، ٤٣٧، ٩/ ٢١٠، ٢١١، ٢١٢. اللغة: اللجة: معظم الماء. غمرت: غطت. الجاهلية: الزمن الذي سبق زمن الإسلام. المعنى: يفخر الشاعر على جرير في الجاهلية والإسلام. الإعراب: في لجة: جار ومجرور متعلقان بـ"وقعت" في البيت السابق. غمرت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. أباك: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. بحورها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. في الجاهلية: جار ومجرور متعلقان بـ"غمرت". كان: زائدة. والإسلام: "الواو": حرف عطف، "الإسلام": معطوف على "الجاهلية" مجرور بالكسرة. وجملة "في لجة غمرت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "في الجاهلية كان والإسلام" حيث زاد "كان" بين المعطوف "الإسلام" والمعطوف عليه "الجاهلية".
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. المعنى: يقول: إنني أظهرت قوة الشباب لأزور هذه المحبوبة، مادحا شبابه الماضي إذا كان نعم الشباب. الإعراب: ولبست: "الواو": بحسب ما قبلها، "لبست": فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. سربال: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الشباب: مضاف إليه مجرور. أزورها: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا"، و"ها" ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. ولنعم: "الواو": استئنافية، و"اللام": موطئة للقسم، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. كان: زائدة. شبيبة: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. المحتال: مضاف إليه. وجملة "لبست ": بحسب ما قبلها، وجملة "أزورها": في محل نصب حال. وجملة "لنعم ": جواب القسم لا محل له من الإعراب. الشاهد: قوله: "نعم كان شبيبة المحتال" حيث زاد "كان" بين الفعل "نعم" وفاعله "شبيبة". ١ قائله هو قيس بن غالب البدري.
[ ١ / ٢٤٣ ]
الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم": نعم شذت زيادتها بين الجار والمجرور، كقوله "من الوافر":
١٩٩-
سَرَاةُ بَنِيْ أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ العَرابِ
تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنها لا تزاد بلفظ المضارع، وهو كذلك؛ إلا ما ندر من قول أم عقيل "من الرجز":
٢٠٠-
أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيل إذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص١٨٧؛ وأسرار العربية ص١٣٦؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٣٠٣؛ وتخليص الشواهد ص٢٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٠٧-٢١٠، ١٠/ ١٨٧؛ والدرر ٢/ ٧٩؛ ورصف المباني ص١٤٠، ١٤١، ٢١٧، ٢٥٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٧؛ وشرح المفصل ٧/ ٩٨؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ "كون"؛ واللمع في العربية ص١٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠. شرح المفردات: السراة: ج السري، وهو صاحب المروءة، أو السيد والشريف. تسامى: أي تتسامى، ترتفع. المسومة: من الخيل التي جعلت لها علامة تعرف بها. العراب: الكريمة، السالمة من الهجنة. المعنى: يقول: إن أسياد بني بكر وأشرافهم يمتطون الجياد العربية التي تسمو على سائر الخيول، والتي تبعد كل البعد عن الهجنة. الإعراب: "سراة": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "بكر": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "تسامى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "على": حرف جر. "كان": زائدة. "المسومة": اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بـ"تسامى". "العراب": نعت "المسومة" مجرور بالكسرة. وجملة: "سراة بني أبي بكر تسامى" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تسامى" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "على كان المسومة" حيث زاد "كان" بين الجار والمجرور.
(٢) التخريج: الرجز لأم عقيل في تخليص الشواهد ص٢٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٥، ٢٢٦؛ والدرر ٢/ ٧٨، وشرح التصريح ١/ ١٩١؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٢٠. شرح المفردات: ماجد: كريم. نبيل: شريف. هبت: هاجت. الشمال: الرياح الشمالية. البليل: الرطبة. الإعراب: "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "تكون": زائدة. "ماجد": خبر المبتدأ =
[ ١ / ٢٤٤ ]
الثاني: أفهم قوله: "في حشو أنها لا تزاد في غيره، وهو كذلك، خلافا للفراء في إجازته زيادتها آخرا.
الثالث: أفهم أيضا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو كذلك، إلا ما شذ من قولهم: "ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها"، روى ذلك الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة "أصبح" و"أمسى" في قوله "من السريع":
٢٠١-
عَدُوُّ عَيْنَيْكَ وَشَانِيهمَا أَصْبَحَ مَشْغُولٌ بِمَشْغُوْلِ
وقوله "من الطويل":
٢٠٢-
أَعَاذِلَ قُوْلِي مَا هَوَيْتِ فَأَوّبِي كَثِيْرا أَرَى أَمْسَى لَدَيْكِ ذُنُوْبِي
وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب، إذا لم ينقص المعنى.
_________________
(١) = مرفوع. "نبيل": نعت "ماجد" مرفوع. "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "تهب": فعل مضارع مرفوع. "شمأل": فاعل مرفوع بالضمة. "بليل": نعت "شمأل" مرفوع. وجملة "أنت تكون ماجد نبيل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تهب " في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "أنت تكون ماجد" حيث فصل بين المبتدأ والخبر شذوذا بـ"تكون" الزائدة، إذ القياس أن يكون ماضيا دون مضارع، لأن الماضي مبني أشبه بالحروف، والحروف تكون زائدة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٥٢؛ والدرر ٢/ ٨٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠. اللغة: شانيهما: مبغضهما. الإعراب: عدو: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. عينيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف و"الكاف": ضمير متصل في مبني في محل جر بالإضافة. وشانيهما: "الواو": حرف عطف، "شانيهما": معطوف على "عدو" مرفوع، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أصبح: زائدة. مشغول: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. بمشغول: جار ومجرور متعلقان بـ"مشغول". وقيل: "مشغول": مبتدأ، و"بمشغول": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. الشاهد: قوله: "عدو أصبح مشغول بمشغول" حيث زاد "أصبح" بين المبتدأ "عدو" وخبره "مشغول".
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٥٢؛ والدرر ٢/ ٨١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠. =
[ ١ / ٢٤٥ ]
"حذف "كان" وأنواعه وشروطه":
١٥٥-
ويحذفونها ويبقون الخبر وبعد "إن ولو" كثيرا ذا اشتهر
"وَيَحْذِفُوْنَهَا" أي: "كان"؛ إما وحدها، أو مع الاسم، وهو الأكثر "وَيُبقُوْنَ الْخَبَرْ" على حاله "وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ" الشرطيتين "كَثِيْرًا ذَا" الحكم "اشْتَهَرْ" من ذلك: "المرء مجزي بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر" وقوله "من البسيط":
٢٠٣-
قَدْ قِيْلَ مَا قِيْلَ إنْ صِدْقا وَإِنْ كَذِبا "فما اعتذارك من قول إذا قيلا"
_________________
(١) = اللغة: أعاذل: يا عاذلة، أي يا لائمة. هويت: أحببت. أوبي: ارجعي. الإعراب: أعاذل: "الهمزة": للنداء، "عاذل": منادى مرخم مبني في محل نصب. قولي: فعل أمر مبني على حذف النون، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. هويت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. فأوبي: "الفاء": حرف عطف، "أوبي": فعل أمر، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. كثيرا: مفعول به لـ"أرى". أرى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". أمسى: زائدة. لديك: ظرف متعلق بـ"كثيرا"، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ذنوبي: مفعول به أول لـ"أرى"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قولي": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هويت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "أوبي": معطوفة على جملة "قولي" لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرى": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أرى أمسى لديك ذنوبي" حيث زاد "أمسى" بين الفعل "أرى" ومفعوله "ذنوبي".
(٢) التخريج: البيت للنعمان بن المنذر في الأغاني ١٥/ ٢٩٥؛ وأمالي المرتضى ١/ ١٩٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٠، ٩/ ٥٢٢؛ والدرر ٢/ ٨٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٥٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٨٨؛ والكتاب ١/ ٢٦٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٦؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٢/ ٩٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٦١. الإعراب: "قد": حرف تحقيق. "قيل": فعل ماض للمجهول. "ما": اسم موصول في محل رفع نائب فاعل. "قيل": فعل ماض للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "إن": حرف شرط جازم. "صدقا": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، و"إن كذبا": الواو: حرف عطف، والبقية تعرب إعراب "إن صدقا". "فما": الفاء استئنافية، "ما" اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم. "اعتذارك": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "من قول": جار ومجرور متعلقان بـ"اعتذارك". "إذا": ظرف متعلق بالخبر. "قيلا": فعل ماض للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". وجملة: "قد قيل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قيل" صلة الموصول لا محل لها من =
[ ١ / ٢٤٦ ]
وقوله "من الكامل":
٢٠٤-
حَدِبَتْ عَلَيَّ بُطُونُ ضَبَّة كُلُّهَا إِنْ ظَالِما فِيهِمْ وَإِنْ مَظْلُوْما
وفي الحديث "التمس ولو خاتما من حديد"، وقال الشاعر "من البسيط":
٢٠٥-
لاَ يَأْمَن الْدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ وَلَوْ مَلِكا جُنُودُهُ ضَاقَ عَنْهَا الْسَّهْلُ وَالْجَبَلُ
_________________
(١) = الإعراب. وجملة: "إن كان صدقا فما اعتذارك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوفة: "فما اعتذارك" في محل جزم جواب الشرط. وجملة: "إن كذبا" الشرطية معطوفة على الجملة الشرطية السابقة فهي مثلها، وجوابها مثل جواب السابقة أيضا. وجملة: "ما اعتذارك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قيلا" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "إن صدقا وإن كذابا" حيث حذفت "كان" مع اسمها بعد "إن" الشرطية. وبقي الخبر وذلك شائع.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٠٣؛ وتخليص الشواهد ص٢٥٩؛ والدرر ٢/ ٨٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦؛ والكتاب ١/ ٢٦٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢١. شرح المفردات: حدبت: عطفت. بطون: ج بطن، وهو دون القبيلة. ضنة: قبيلة من قبائل قضاعة. المعنى: يقول: إن هذه البطون تعطف عليه وتنتصر له إن ظالما وإن مظلوما. الإعراب: "حدبت" فعل ماض، والتاء للتأنيث. "علي": جار ومجرور متعلقان بـ"حدبت". "بطون": فاعل مرفوع وهو مضاف. "ضنة": مضاف إليه مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف للعلمية والتأنيث. "كلها": توكيد "بطون" مرفوع، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة. "إن": حرف شرط جازم، فعله محذوف تقديره: "إن كان". "ظالما": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها تقديره: "إن كان الحادب". و"إن": الواو حرف عطف، "إن" حرف شرط جازم. "مظلوما": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها على نحو ما سبق. وجملة "حدبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن ظالما" في محل نصب حال. وجملة "وإن مظلوما" معطوفة في محل نصب. الشاهد: قوله: "إن ظالما وإن مظلوما" حيث حذف "كان" واسمها، وأبقى الخبر في الموضوعين.
(٣) التخريج: البيت للعين المنقري في خزانة الأدب ١/ ٢٥٧؛ والدرر ٢/ ٨٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٦٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٦٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٦٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٠. اللغة: شرح المفردات: البغي: الظلم. جنوده ضاق : كناية عن كثرتهم.
[ ١ / ٢٤٧ ]
تنبيهان: الأول: قد تحذف "كان" مع خبرها ويبقى الاسم، من ذلك مع "أن" المرء مجزي بعمله إن خير فخير وإن شر فشر" برفعهما، أي: إن كان في عمله خير فجزاؤه خير، وإن كان في عمله شر جزاؤه شر، وفي هذه المسألة أربعة أوجه مشهورة: هذان، والثالث نصبهما، على تقدير: إن كان عمله خيرا فهو يجزى خيرا، والرابع: عكس الأول، أي: رفع الأول ونصب الثاني، وهذا الرابع أضعفها، والأول أرجحها، وما بينهما متوسطان، ومنه مع "لو" "ألا طعام ولو تمر"، جوز فيه رفع "تمر" على تقدير: ولو يكون عندنا تمر.
الثاني: قل حذف "كان" مع غير "إن" و"لو" كقوله "من الرجز":
٢٠٦-
مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى إِتْلاَئِهَا قدره سيبويه: من لد أن كانت شولا
_________________
(١) = المعنى: يقول: إن الظالم لا يهدأ له بال، ولو كان ملكا كثير الجند والأعوان، فصروف الدهر كثيرة، وعلى الباغي تدور الدوائر. الإعراب: لا: الناهية. يأمن: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين. الدهر: مفعول به لـ"يأمن" منصوب بالفتحة. ذو: فاعل "يأمن" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. وهو مضاف. بغي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ولو: الواو الحالية، و"لو": حرف شرط غير جازم. ملكا: خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، والتقدير: "ولو كان صاحب البغي ملكا". جنوده: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ضاق: فعل ماض. عنها: عن: حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ضاق". السهل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. والجبل: الواو حرف عطف، "الجبل": معطوف على "السهل" مرفوع بالضمة. وجملة "لا يأمن الدهر " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ضاق " في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "جنوده ضاق " في محل نصب نعت "ملكا". الشاهد فيه قوله: "ولو ملكا" حيث حذفت "كان" مع اسمها بعد حرف الشرط "لو"، وبقي الخبر "ملكا".
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٦١، ٨/ ٢٤٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٠٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٤، ٩/ ٣١٨؛ والدرر ٢/ ٨٧؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٦؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٤٩؛ وشرح المفصل ٤/ ١٠١، ٨/ ٣٥؛ والكتاب ١/ ٢٦٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٨٤ "لدن"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢. =
[ ١ / ٢٤٨ ]
١٥٦-
وبعد "أن" تعويض "ما" عنها ارتكب كمثل "أما أنت برا فاقترب"
"وَبَعْدَ أَنْ" المصدرية "تَعْوِيضُ "مَا" عَنْهَا" أي: عن "كان" "ارْتُكِبْ" فتحذف "كان" لذلك وجوبا؛ إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض "كَمِثْلِ أمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ" فـ"أن": مصدرية، و"ما": عوض عن "كان"، و"أنت": اسمها، و"برا": خبرها، والأصل: لأن كنت برا، فحذفت لام التعليل؛ لأن حذفها مع "أن" مطرد، ثم حذفت "كان" فانفصل الضمير المتصل بها، ثم عوض عنها "ما" وأدغمت فيها النون، ومنه قوله "من البسيط":
٢٠٧-
أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأَكُلْهُمُ الْضَّبُعُ
_________________
(١) = شرح المفردات: لد: أي لدن بمعنى "عند". الشول: هو مصدر "شال"، وشالت الناقة بذنبها: رفعته. إتلائها: مصدر "أتلى"، وأتلت الناقة: تبعها ولدها. المعنى: من وقت أن كانت قد رفعت ذنبها للضراب إلى أن ولدت وتبعها ولدها. الإعراب: "من لد": جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره "ربيتها من لد" مثلا. "شولا": خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، تقديره: "من لد أن كانت الناقة شولا". "فإلى": الفاء حرف عطف، "إلى إتلائها": جار ومجرور متعلقان بمحذوف معطوف بالفاء على متعلق الجار والمجرور الأول، والتقدير: فاستمر إلى إتلائها وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "ربيتها" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كانت شولا" في محل جر بالإضافة. وجملة "فاستمر إلى إتلائها" معطوفة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "من لد شولا" حيث حذف "كان" واسمها، وأبقى خبرها "شولا" وهذا شاذ، والقياس أن يحذف "كان" واسمها بعد "إن" و"لو" الشرطيتين. وقيل: "شولا" مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "من لد شالت الناقة شولا".
(٢) التخريج: البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص١٢٨؛ والأشباه والنظائر ٢/ ١١٣؛ والاشتقاق ص٣١٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣، ١٤، ١٧، ٢٠٠، ٥/ ٤٤٥، ٦/ ٥٣٢، ١١/ ٦٢؛ والدرر ٢/ ٩١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٤٧٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١١٦، ١٧٩؛ وشرح قطر الندى ص١٤٠؛ ولجرير في ديوانه ١/ ٣٤٩؛ والخصائص ٢/ ٣٨١؛ وشرح المفصل ٢/ ٩٩، ٨/ ١٣٢؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٤١؛ والكتاب ١/ ٢٩٣؛ ولسان العرب ٦/ ٢٩٤ "خرش"، ٨/ ٢١٧ "ضبع"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٤٧؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤١١، ٤٤٢؛ والإنصاف ١/ ٧١؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٦٥؛ وتخليص الشواهد ص٢٦٠؛ والجنى الداني ص٥٢٨؛ وجواهر الأدب ١٩٨، ٤١٦، ٤٢١؛ ورصف المباني ص٩٩، ١٠٠؛ وشرح ابن عقيل ص ١٤٩؛ ولسان العرب ١٤/ ٤٧ "أما"، ومغني اللبيب ١/ ٣٥؛ والمنصف ٣/ ١١٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣. اللغة والمعنى: أبو خراشة: كنية الشاعر خفاف بن ندبة. النفر: جماعة من الناس، وهنا تعني =
[ ١ / ٢٤٩ ]
تنبيه: حذفت "كان" مع معموليها بعد "إن" في قولهم: "افعل هذا إما لا"، أي: إن كنت لا تفعل غيره، فـ"ما": عوض عن "كان" و"لا": نافية للخبر، ومنه قوله "من الرجز":
٢٠٨-
أَمْرَعَتِ الأرْضُ لَوْ أنَّ مَا لاَ لَوْ أنَّ نُوْقا لَكِ أَوْ جِمَالا
أَوْ ثَلَّةً مِنْ غَنَمٍ إِمَّا لا
التقدير: إن كنت لا تجدين غيرها.
_________________
(١) = الكثرة. الضبع: حيوان معروف، وهنا تعني السنوات المجدبة. يقول: يا أبا خراشة لا تفخر علي بكثرة عدد رجالك، فإنما قومي لم تكن قلتهم بسبب الجوع والحرمان، ولم تؤثر فيهم السنوات المجدبة. ولكن بسبب الجهاد والحرب، وهذا هو عزهم ومجدهم. الإعراب: أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. خراشة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أما: مركبة من "أن" المصدرية و"ما" الزائدة، أتي بها للتعويض عن "كان" المحذوفة. أنت: اسم "كان" المحذوفة. ذا: خبر "كان" المحذوفة منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. نفر: مضاف إليه مجرور. فإن: الفاء: للتعليل. إن: حرف مشبه بالفعل. قومي: اسم "إن منصوب"، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تأكلهم: فعل مضارع مجزوم. و"هم" ضمير في محل نصب مفعول به. الضبع: فاعل مرفوع. وجملة "أبا خراشة " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أما أنت ذا نفر" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "إن قومي " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو تعليلية. وجملة "لم تأكلهم الضبع" الفعلية في محل رفع خبر "إن". والشاهد فيه قوله: "أما أنت ذا نفر"، والأصل: "لأن كنت ذا نفر"، فحذف "كان"، وعوض عنها "ما" الزائدة، وأبقى اسمها، وهو قوله: "أنت"، وخبرها، وهو قوله: "ذا نفر".
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٨١؛ والدرر ٢/ ٩٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢. اللغة: أمرعت الأرض: أعشبت، أخضبت. الثلة: جماعة من الماشية. وهنا، الغنم. الإعراب: أمرعت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. الأرض: فاعل مرفوع بالضمة. لو: حرف شرط غير جازم. أن: حرف مشبه بالفعل. مالا: اسم "أن"، منصوب بالفتحة، وخبرها محذوف تقديره: "لك". لو: حرف شرط غير جازم. أن: حرف مشبه بالفعل. نوقا: اسم "أن" منصوب. لك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. أو: حرف عطف. جمالا: معطوف على "نوقا" منصوب. أو: حرف عطف. ثلة: معطوف على "جمالا". من غنم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"ثلة". إما: "إن": حرف شرط جازم، وجملة "أمرعت الأرض": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "لو ثبت وجود مال". وجملة "إما لا": في محل نصب خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، تقديره: "إن كنت لا تجدين ". الشاهد: قوله: "إما لا" حيث حذف "كان" مع اسمها وعوض عنها "ما".
[ ١ / ٢٥٠ ]
حذف نون المضارع من "كان":
١٥٧-
ومن مضارع لكان منجزم تحذف نون، وهو حذف ما التزم
"وَمِنْ مُضَارِعٍ لَكَانَ" ناقصة كانت أو تامة "مُنْجَزِم" بالسكون، لم يتصل به ضمير نصب، وقد وليه متحرك "تُحْذَفُ نُونٌ" هي لام الفعل تخفيفًا١ "وَهْوَ حَذْفٌ" جائز "مَا الْتُزِمْ" نحو: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ ٢ في القراءتين بخلاف نحو: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ٣، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ ٤، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ ٥، إن يكنه فلن تسلط عليه، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ٦ وخالف في هذا أخيرا يونس، فأجاز الحذف حينئذٍ تمسكا بقوله "من الطويل":
٢٠٩-
فَإِنْ لَمْ تَكُ الْمِرَآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً فَقَدْ أَبْدَتِ الْمِرَآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ
_________________
(١) ١ ومنه الشاهد الذي تقدم بالرقم ١٤٤. ٢ النساء: ٤٠. ٣ الأنعام: ١٣٥. ٤ يونس: ٧٨. ٥ يونس: ٩. ٦ النساء: ١٣٧.
(٢) التخريج: البيت للخنجر بن صخر الأسدي في خزانة الأدب ٩/ ٣٠٤؛ والدرر ٢/ ٩٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٩٦؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٦٤ "كون"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٣؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٦٨. شرح المفردات: أبدت: أظهرت. الوسامة: حسن الوجه. الضيغم: الأسد. المعنى: يقول: إذا كنت قبيح المنظر فإني أتحلى بالشجاعة والإقدام. الإعراب: "فإن": الفاء: بحسب ما قبلها، "إن" حرف شرط جازم. "لم": حرف جزم. "تك": فعل مضارع ناقص مجزوم، وهو فعل الشرط. "المرآة": اسم "تكن" مرفوع. "أبدت": فعل ماض والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "وسامة": مفعول به منصوب. "فقد": الفاء رابطة جواب الشرط، "قد": حرف تحقيق. "أبدت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "المرآة": فاعل مرفوع بالضمة. "جبهة": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "ضيغم": مضاف إليه مجرور. وجملة: "إن لم تك " بحسب ما قبلها. وجملة "أبدت وسامة" في محل نصب خبر "تكن". وجملة "فقد أبدت المرآة " في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: "فإن لم تك المرآة" حيث حذفت النون من مضارع "كان" المجزوم بالسكون مع أنها قد وليها حرف ساكن. وهذا جائز عند يونس بن حبيب، وضرورة عند جمهرة النحاة.
[ ١ / ٢٥١ ]
وحمل على الضرورة، قال الناظم: وبقوله أقول؛ إذ لا ضرورة، لإمكان أن يقال: فإن تكن المرآة أخفت وسامة، وقد قرئ شاذا "لَمْ يَكُ الَّذِينَ كَفَرُوا"١.
"اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة":
خاتمة: إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي هو الخبر، نحو: "ما كان زيد عالما"، فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بإلا، نحو: "ما كان زيد إلا عالما"، فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي، نحو: "يعيج" لم يجز أن يقترن بـ"إلا"؛ فلا يقال في "ما كان زيد يعيج بالدواء": "ما كان زيدا إلا يعيج"، ومعنى يعيج: ينتفع، وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكر.
وأما "ما زال" وأخواتها فنفيها إيجاب؛ فلا يقترن خبرها بـ"إلا"، كما لا يقترن بها خبر "كان" الخالية من نفي، لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر، وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقوله "من الطويل":
٢١٠-
حَرَاجِيْجُ لاَ تَنْفَكُّ إلاَّ مُنَاخَةً عَلَى الْخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَدا قَفْرا
_________________
(١) ١ البينة: ١.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٤١٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٧٠؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٩؛ والكتاب ٣/ ٤٨؛ ولسان العرب ١٠/ ٤٧٧ "فكك"؛ والمحتسب ١/ ٣٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٠؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٤٢؛ والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٣؛ والجنى الداني ص٥٢١؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٠. اللغة: حراجيج: جمع حرجوج وهي الناقة السمينة الطويلة. مناخة: جعلوها تبرك على الأرض. الخسف: الجوع. الفقر: الخالي. المعنى: تبقى هذه النوق السمان باركة على الجوع والإهانة، حتى نركبها لنجتاز بلادا خالية من أثر الحياة. الإعراب: "حراجيج": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي" مرفوع بالضمة. "ما تنفك": "ما" نافية، "تنفك": فعل مضارع ناقص، و"اسمها": ضمير مستتر تقديره "هي" يعود على الحراجيج. "إلا": حرف =
[ ١ / ٢٥٢ ]
أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي بها بلدا قفرا، فـ"تنفك" هنا: تامة، ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها "على الخسف"، و"مناخة": منصوب على الحال، أي: لا تنفك على الخسف إلا في حال إناختها، واللَّهُ أعلم.
_________________
(١) = زائد لا يدل على معنى. "مناخة": خبر "ما تنفك" منصوب بالفتحة. "على الخسف": جار ومجرور متعلقان بـ"مناخة". "أو": حرف عطف ينصب الفعل المضارع بـ"أن" مضمرة. "نرمي": فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "نحن". "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"نرمي". "بلدا": مفعول به منصوب بالفتحة. "قفرا": صفة منصوبة بالفتحة. وجملة "هي حراجيج": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ما تنفك": في محل رفع صفة لـ"حراجيج". وجملة "نرمي بها": صلة الموصول الحرفي. والشاهد فيه قوله: "ما تنفك إلا مناخة" حيث دخلت "إلا" على خبر "ما تنفك"، وهذا غير جائز، وفي تخريج الشاهد آراء عدة أوردها المؤلف بالإضافة إلى الوجه الذي جعلناها فيه زائدة. =
[ ١ / ٢٥٣ ]
فصل في "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات بـ"ليس":
إنما شبهت هذه بـ"ليس" في العمل لمشابهتها إياها في المعنى، وإنما أفردت عن باب "كان" لأنها حروف وتلك أفعال.
["ما" وشروطها وإعمالها]:
١٥٨-
إعمال "ليس" أعملت "ما" دون "إن" مع بقا النفي، وترتيب زكن
١٥٩-
وسبق حرف جر أو ظرف كـ"ما بي أنت معنيا" أجاز العلما
"إِعْمَالَ لَيْسَ أعْمِلَتْ مَا" النافية، نحو: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ١، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ٢، وهذه لغة الحجازيين، وأهملها بنو تميم، وهو القياس؛ لعدم اختصاصهم بالأسماء، ولإعمالها عند الحجازيين شروط أشار إليها بقوله: "دَونَ إِنْ مَعَ بَقَا الْنَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ"، أي: علم، فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها، نحو: "ما إن زيد قائم"، فـ"ما": حرف نفي مهمل، و"إن": زائدة، و"زيد": مبتدأ، و"قائم": خبره، ومنه قوله "من البسيط":
٢١١-
بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ وَلاَ صَرِيِفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ الْخَزَفُ
_________________
(١) ١ يوسف: ٣١. ٢ المجادلة: ٢.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٣٤٠؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٧٤؛ وتخليص الشواهد ص٢٧٧؛ والجنى الداني ص٣٢٨؛ وجواهر الأدب ص٢٠٧، ٢٠٨؛ وخزانة الأدب =
[ ١ / ٢٥٤ ]
وأما رواية يعقوب بن السكيت "ذهبا" بالنصب فمخرَّجة على أن "إن" نافية مؤكدة لـ"ما"، لا زائدة؛ وكذا إذا انتقض النفي بـ"إلا" نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١؛ فأما قوله "من الطويل":
٢١٢-
وَمَا الْدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوْنا بِأَهْلِهِ وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبا
_________________
(١) = ٤/ ١١٩؛ والدرر ٢/ ١٠١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٨٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٤؛ وشرح قطر الندى ص١٤٣؛ ولسان العرب ٩/ ١٩٠ "صرف"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٣. اللغة والمعنى: غدانة: حي من بني يربوع. الصريف: الفضة الخالصة. الخزف: الفخار. يهجو الشاعر بني غدانة وينعتهم بالحقارة، وأنهم ليسوا بأشراف الناس وأسيادهم. الإعراب: بني: منادى منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. غدانة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. ما: حرف نفي. إن: زائدة. أنتم: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ذهب: خبر المبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. صريف: معطوف على "ذهب". ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. أنتم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الخزف: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "بني غدانة " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية تقديرها: "أنادي". وجملة "ما إن أنتم ذهب" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أنتم الخزف" الاسمية معطوفة على "أنتم ذهب". والشاهد فيه قوله: "ما إن أنتم ذهب" حيث زيدت "إن" بعد "ما" فبطل عملها. ١ آل عمران: ١٤٤.
(٢) التخريج: البيت لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني ص٢١٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٧١؛ والجنى الداني ص٣٢٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٣٠، ٩/ ٢٤٩، ٢٥٠؛ والدرر ٢/ ٩٨، ٣/ ١١٧؛ ورصف المباني ص٣١١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٧؛ وشرح المفصل ٨/ ٧٥؛ ومغني اللبيب ص٧٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٣، ٢٣٠. شرح المفردات: المنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، وهو مؤنث. المعنى: يقول: إن الدهر يدور بالناس كما يدور المنجنون، وأشد ما يتعذب في هذه الحياة هو صاحب الحاجات لكثرة العقبات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق أهدافه. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": من أخوات "ليس". "الدهر": اسم "ما" مرفوع. "إلا": حرف استثناء وحصر. "منجنونا": خبر "ما" منصوب. "بأهله": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"منجنون"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وما": الواو حرف عطف، و"ما": من أخوات "ليس". "صاحب": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف، "الحاجات": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "إلا": حرف حصر واستثناء. "معذبا": خبر "ما" منصوب. =
[ ١ / ٢٥٥ ]
فشاذ، أو مؤوَّل؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو: "ما قام زيد"، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٣-
وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا وَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ
وأما قول الفرزدق "من البسيط":
فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ١
_________________
(١) = وجملة "ما الدهر " بحسب ما قبلها. وجملة "ما صاحب " معطوفة على سابقتها. الشاهد: إعمال "ما" مع انتقاض خبرها بـ"إلا"، وهذا شاذ، وخرج على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا، وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا. وقيل: يجوز أن يكون "منجنونا" منصوب على الحال، والخبر محذوف، أي: وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر على حاله، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها، وكذا يكون التقدير في الثاني، أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا، ولا تقدر هنا "مثل"، لأن الثاني هو الأول.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٩٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٤. شرح المفردات: الخذل: ج الخاذل، وهو الذي يتخلى عن المساعدة. أخضع: أذل. المعنى: يقول إن قومه لا يخذلونه إذا ما دعاهم لنصرته، ولا يدعوني أستسلم للذل والخنوع، بل يكونون دائما على أهبة الاستعداد لمساعدتي. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "خذل": خبر مقدم لمبتدأ مرفوع. "قومي": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فأخضع": الفاء: فاء السببية، "أخضع" فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". والمصدر المؤول من أن وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق، فهو مثله في محل رفع. "للعدى": جار ومجرور متعلقان بـ"أخضع". "ولكن": الواو حرف استئناف، و"لكن": حرف استدراك. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "فهم": الفاء رابطة جواب "إذا"، و"هم" ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "هم": ضمير منفصل مبني في محل رفع خبر للمبتدأ. وجملة: "ما خذل قومي" بحسب ما قبلها. وجملة "أخضع" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذا أدعوهم فهم هم" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أدعوهم " في محل جر بالإضافة. وجملة: "فهم هم" جواب الشرط غير الجازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ما خذل قومي" حيث أبطل عمل "ما" لتقدم الخبر على المبتدأ. ١ تقدم بالرقم ١٧٩.
[ ١ / ٢٥٦ ]
فشاذ، وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز ولم يدر أن من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر، وقيل مؤول.
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: "وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بـ"إلا"، وفاقا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني".
الثاني: اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، ولو كان ظرفا أو مجرورا، قال في شرح الكافية: "من النحويين من يرى عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور".
"وَسَبْقَ حَرْفِ جَر" مع مجروره "أَوْ ظَرْفٍ" مدخولي "ما" مع بقاء العمل "كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيا"، و"ما عندك زيد قائما" "أجَازَ العُلَما" سبق: مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر "ما" على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٤-
بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنا فَمَا كُلَّ حِيْن مَنْ تُوالِي مُوَالِيَا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٠١. شرح المفردات: الأهبة: الاستعداد. الحزم: ضبط الأمور. لذ: التجيء. توالي: تناصر. المعنى: يقول: كن حازما في أمورك، ولا تستسلم للطمأنينة دائما، لأن ليس كل من تأمنه أو تثق به يكون لك مخلصا. الإعراب: "بأهبة": جار ومجرور متعلقان بـ"لذ"، وهو مضاف. "حزم": مضاف إليه. "لذ": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "وإن": الواو: حالية، و"إن": حرف وصل. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان"، وهو فعل الشرط. "آمنا": خبر "كان" منصوب. "فما": الفاء حرف استئناف، و"ما": من أخوات "ليس". "كل": نائب عن ظرف في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"مواليا"، وهو مضاف. "حين": مضاف إليه مجرور. "من": اسم موصول مبني في محل رفع اسم "ما". "توالي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "مواليا": خبر "ما" منصوب، والألف للإطلاق. وجملة: "لذا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وإن كنت آمنا" في محل نصب حال. وجملة: "فما كل حين " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "توالي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ما كل حين من توالي مواليا" حيث أعمل "ما" النافية عمل "ليس"، فرفع بها المبتدأ، وهو "من" ونصب الخبر، وهو "مواليا"، رغم تقدم معمول الخبر، وهو قوله: "لكل حين" على الاسم والخبر معا، وإنما ساغ الإعمال مع هذا التقدم كون هذا المعمول المتقدم ظرفا.
[ ١ / ٢٥٧ ]
فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، نحو: "ما طعامك زيد آكل"، ومنه قوله "من الطويل":
٢١٥-
وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنِازِلَ مِنْ مِنىً وَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ
وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه.
١٦٠-
ورفع معطوف بلكن أو ببل من بعد منصوب بـ"ما" الزم حيث حل
"وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بـ"لَكِنْ" أوْ بـ"بَلْ" مِنْ بَعْدِ" خبر "مَنْصُوْبٍ بِمَا" الحجازية "الزَمْ حَيْثُ حَلْ". "رفع": مصدر نصب بالمفعولية لالزم، مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف،
_________________
(١) التخريج: البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي في خزانة الأدب ٦/ ٢٦٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٥٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٠؛ والكتاب ١/ ٧٢، ١٤٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٧٠ "غطرف"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٣؛ والخصائص ٢/ ٣٥٤، ٣٧٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٣٧ "عرف"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٩٤. شرح المفردات: تعرفها: اسأل الناس عنها. منى: اسم مكان قريب من مكة فيه منسك من مناسك الحج. وافى: أتى. المعنى: يقول: قالوا اسأل الناس عن منازل الحبيبة القائمة في منى، وكيف لي ذلك؛ وأنا الغريب عن منى وعن كل من يأتيها. الإعراب: "وقالوا": الواو بحسب ما قبلها، "قالوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "تعرفها": فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "المنازل": بدل من "ها"، أو منصوب بنزع الخافض. "من منى": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "المنازل". "وما": الواو حرف عطف، و"ما": حرف نفي. "كل": "بالنصب" مفعول به لاسم الفاعل "عارف" منصوب وهو مضاف. "من": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "وبالرفع" مبتدأ مرفوع. "وافى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "منى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "عارف": خبر للمبتدأ. وجملة: "قالوا" بحسب ما قبلها. وجملة: "تعرفها" في محل نصب مفعول به. وجملة "ما كل من أنا عارف" استئنافية لا محل لها من الإعراب باعتبار "كل" مبتدأ. وعلى هذا جملة "أنا عارف" الاسمية في محل رفع خبرا للمبتدأ "كل". وبنصب "كل" تكون هي الاستئنافية. وجملة: "وافى " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ما كل من وافى مني أنا عارف" حيث أبطل عمل "ما" على رواية نصب "كل" باعتبارها مفعولا به لاسم الفاعل "عارف"، وذلك لتقدم معمول خبرها "كل" على اسمها دون أن يكون ظرفا.
[ ١ / ٢٥٨ ]
والتقدير: الزم رفعك معطوفا بـ"لكن" أو بـ"بل" إلى آخره، وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر "ما"؛ لأنه موجب، وهي لا تعمل في الموجب، تقول: "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، جاز الرفع والنصب، نحو: "ما زيد قائما ولا قاعدا، ولا قاعد"، والأرجح النصب.
تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد "بل" و"لكن" معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل" و"لكن" حرفا ابتداء.
"زيادة الباء في خبر "ما"":
١٦١-
وبعد ما وليس جر البا الخبر وبعد لا ونفي كان قد يجر
"وَبَعْدَ مَا" النافية "وَلَيْسَ جَر البَا" الزائدة "الخَبَرْ" كثيرا، نحو: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ ١، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢، "وَبَعْدَ لاَ" النافية "وَنَفْيِ كَانَ" وبقية النواسخ "قَدْ يُجَرْ" قليلًا، من ذلك قوله "من الطويل":
٢١٦-
فَكُنْ لِي شَفِيْعا يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ بِمُغْنٍ فَتِيلا عَنْ سَوَادِ بنِ قَاربِ
_________________
(١) ١ فصلت: ٤٦. ٢ الزمر: ٣٦.
(٢) التخريج: البيت لسواد بن قارب في الجنى الداني ص٥٤؛ والدرر ٢/ ١٦٢، ٣/ ١٤٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠١، ٢/ ٤١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٤، ٣/ ٤١٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٦؛ ومغني اللبيب ص٤١٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧، ٢١٨. شرح المفردات: الشفيع: المساعد. الفتيل: الشيء القليل، وأغنى فتيلا: أي شيئا. المعنى: يطلب الشاعر من مخاطبه أن يكون له شفيعا يوم عز عليه الشفيع. الإعراب: "فكن": الفاء بحسب ما قبلها، "كن": فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"شفيعا". "شفيعا": خبر "كن" منصوب. "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"شفيعا"، وهو مضاف. "لا": نافية تعمل عمل "ليس". "ذو": اسم "لا" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "شفاعة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "بمغن": الباء حرف جر زائد، "مغن": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "لا". "فتيلا": مفعول به لاسم الفاعل "مغن" منصوب. "عن سواد": جار ومجرور متعلقان بـ"مغن"، وهو مضاف. "بن": نعت "مغن" مجرور، وهو مضاف. "قارب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. =
[ ١ / ٢٥٩ ]
وقوله "من الطويل":
٢١٧-
وَإِنْ مُدَّتِ الأَيْدِي إلَى الْزَّادِ لَمْ أَكُنْ بِأَعْجَلِهمْ إذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ
وقوله "من الطويل":
٢١٨-
دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَد
_________________
(١) = وجملة: "كن لي شفيعا" بحسب ما قبلها. وجملة: "لا ذو شفاعة" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "بمغن" حيث دخلت الباء الزائدة على خبر "لا" كما تدخل على خبر "ما" العاملة عمل "ليس".
(٢) التخريج: البيت للشنفرى في ديوانه ص٥٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٤٠؛ والدرر ٢/ ١٢٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٧، ٤/ ٥١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٤؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٩٥؛ والجنى الداني ص٥٤؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧. اللغة: شرح المفردات: الزاد: طعام المسافر. أجشع: أطمع. المعنى: يفخر الشاعر بقناعته وعدم طمعه في الأكل، لأن نفسه تأبى هذه الدناءة. الإعراب: وإن: الواو بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم. مدت: فعل ماض للمجهول مبني على الفتحة، وهو فعل الشرط والتاء للتأنيث وحركت بالكسر منعا من التقاء الساكنين. الأيدي: نائب فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. إلى: حرف جر. الزاد: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "مد". لم: حرف جزم. أكن: فعل مضارع ناقص مجزوم، وهو جواب الشرط، واسمع ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". بأعجلهم: الباء حرف جر زائد، "أعجلهم" اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "أكن"، وهو مضاف، "هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. إذ: حرف تعليل. أجشع: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. القوم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أعجل: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة: "إن مدت " معطوفة على جملة سابقة. وجملة "لم أكن " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا"، وجملة "أجشع القوم أعجل" تعليلية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بأعجلهم" حيث أدخل الباء الزائدة على خبر "كان المنفية بـ"لم"، ومجيء أفعل التفضيل، وهو قوله: "بأعجلهم" نفسه لغير التفضيل، فالمعنى هنا: لم أكن بعجيلهم.
(٣) التخريج: البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص٤٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٦؛ وجمهرة أشعار العرب ١/ ٥٩٠؛ والدرر ٢/ ١٢٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ ولسان العرب ٣/ ٣٦٢ "قعد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٢١؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٥٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧. =
[ ١ / ٢٦٠ ]
وربما أجروا الاستفهام مجرى النفي لشبهه إياه، كقوله "من الطويل":
٢١٩-
يَقُوْلُ إذَا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وَأَقْرَدَتْ أَلاَ هَلْ أَخُوْ عَيْشٍ لَذِيْذٍ بِدَائِم
_________________
(١) = شرح المفردات: القعدد: اللئيم، الجبان. المعنى، يقول: لم أكن جبانا عندما استصرخني أخي طالبا المساعدة، بالرغم من المعركة التي كانت تفصلني عنه. الإعراب: "دعاني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "أخي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "والخيل": "الواو" حالية، و"الخيل": مبتدأ مرفوع. "بيني": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وبينه": الواو حرف عطف، "بينه": معطوف على بيني وتعرب إعرابها. فلما": الفاء حرف عطف، "لما": اسم شرط غير جازم مبني في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ"يجد". "دعاني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. "لم": حرف جزم. "يجدني": فعل مضارع مجزوم، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، فاعله "هو". "بقعدد": الباء حرف جر زائد. "قعدد": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به ثان لـ"يجد". وجملة: "دعاني أخي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "والخيل " في محل نصب حال. وجملة "لما دعاني لم يجدني" الشرطية معطوفة على الجملة السابقة. وجملة "دعاني " في محل جر بالإضافة. وجملة: "لم يجدني" جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: "بقعدد" حيث دخلت الباء، حرف الجر الزائد عليه، وهو مفعول ثان لـ"يجد" الذي أصله خبر.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ص٨٦٣ "طبعة الصاوي"؛ والأزهية ص٢١٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٦؛ وجمهرة اللغة ص٦٣٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٤٢؛ والدرر ٢/ ١٢٦؛ وشرح التصريح ١٠/ ٢٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٢؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٠٠ "قلد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٣٥، ١٤٩؛ وبلا نسبة في أساس البلاغة ص٣٦١ "قرد"؛ والأشباه والنظائر ٣/ ١٢٦؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٩٩؛ والجنى الداني ص٥٥؛ وجواهر الأدب ص٥٢؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٤؛ والدرر ٥/ ١٣٩؛ ولسان العرب ٣/ ٣٥٠ "قرد"، ١١/ ٧٠٧ "هلل"؛ والمنصف ٣/ ٦٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧، ٢/ ٧٧. شرح المفردات: اقلولى: امتطى، رحل. أقردت: ذلت وسكنت. المعنى: يتهم الفرزدق جريرا بخساسة عيش قومه فيقول: لو أن أحدهم امتطى أتانا، وسكنت له، تمنى لو يدوم له هذا العيش اللذيذ. الإعراب: "يقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. "اقلولى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره =
[ ١ / ٢٦١ ]
وَنَدر في غير ذلك؛ كخبر "إنَّ"، و"لكن" و"ليت"، في قوله "من الطويل":
٢٢٠-
فَإِنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لاَ تُلاقِهَا فإنَّكَ مِمَّا أحْدَثَتْ بِالْمُجَرِّبِ
_________________
(١) = "هو". "عليها": جار ومجرور متعلقان بـ"اقلولى". "وأقردت": الواو حرف عطف، "أقردت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "ألا": حرف استفتاح. "هل": حرف استفهام. "أخو": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف. "عيش": مضاف إليه مجرور. "لذيذ": نعت "عيش" مجرور. "بدائم": الباء حرف جر زائد. "دائم": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر "أخو". وجملة "أقردت" معطوفة على جملة "اقلولى". وجملة: أخو عيش " في محل نصب مفعول به. الشاهد: قوله: "أخو عيش بدائم" حيث زاد الباء حرف الجر الزائد على خبر "أخو"؛ وهو "بدائم".
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٤٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٨٦؛ والدرر ١/ ٢٩٣، ٢/ ١٢٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٢٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٢٥؛ وجواهر الأدب ص٥٤؛ ورصف المباني ص٢٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٨، ١٢٧. شرح المفردات: تنأى: تبتعد. عنها: أي عن أم جندب. الحقبة: المدة من الزمن. المعنى: يقول: إن ابتعدت عن أم جندب مدة من الزمن، دون أن تراها، نقضت عهدك، والتجربة خير برهان. الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم. "تنأ": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". "عنها": جار ومجرور متعلقان بـ"تنأ". "حقبة": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"تنأ". "لا": حرف نفي. "تلاقها": بدل من "تنأ"، فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت"، وقيل: جواب الشرط. "فإنك": الفاء رابطة جواب الشرط، و"إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن". "مما": "من": حرف جر، و"ما": حرف مصدري، و"ما": مع ما دخلت عليه في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"المجرب"، ويجوز أن تكون "ما" اسما موصولا في محل جر بـ"من"، والعائد من جملة الصلة إلى الموصول محذوف، والتقدير: من الذي أحدثته. "أحدثت": فعل ماض والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "بالمجرب": الباء حرف جر زائد، "المجرب": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر "إن". وجملة: "إن تنأ " بحسب ما قبلها. وجملة "لا تلاقها": إذا اعتبرناها جواب الشرط، فهي لا محل لها من الإعراب لعدم اقترانها بالفاء، أو "إذا" الفجائية، أو هي بدل من فعل الشرط. وجملة: "فإنك " في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: "فإنك بالمجرب" حيث دخلت الباء الزائدة على خبر "إن" وهو "بالمجرب" وهذا نادر. وفي البيت شاهد آخر هو حذف عائد "أل" غير مجرورة بـ"من".
[ ١ / ٢٦٢ ]
وقوله "من الطويل":
٢٢١-
وَلَكِنَّ أَجْرا لَوْ فَعَلْتَ بِهَيِّنٍ وَهَلْ يُنْكَرُ الْمَعْرُوْفُ فِي النَّاسِ وَالأَجْرُ
وقوله:
أَلاَ لَيْتَ ذَا العَيْش اللَّذِيْذ بِدَائِمٍ١
على إحدى الروايتين، وإنما دخلت في خبر "أن" في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ ٢، لأنه في معنى: أوليس الله بقادر.
تنبيهات: الأول: لا فرق في دخول الباء في خبر "ما" بين أن تكون حجازية أو تميمية، كما اقتضاه إطلاقه، وصرح به في غير هذا الكتاب، وزعم أبو علي أن دخول الباء مخصوص بالحجازية، وتبعه على ذلك الزمخشري، وهو مردود؛ فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم، وهو موجود في أشعارهم؛ فلا التفات إلى من منع ذلك.
الثاني: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في ذلك بين العاملة والتي بطل عملها بدخول
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٣؛ والدرر ٢/ ١٢٧؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٢؛ وشرح المفصل ٨/ ٢٣، ١٣٩؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٢٦ "كفي"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧. الإعراب: "ولكن": الواو بحسب ما قبلها، "لكن": حرف مشبه بالفعل. "أجرا": اسم "لكن" منصوب. "لو": حرف شرط غير جازم. "فعلت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره: "لو فعلت لنلت جزاءه" مثلا. ويجوز أن تكون "لو" حرف تمن، فلا تحتاج عندئذ إلى جواب. "بهين": الباء حرف جر زائد، "هين": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر "لكن". "وهل": الواو حرف استئناف، "هل": حرف استفهام. "ينكر": فعل مضارع للمجهول مرفوع. "المعروف": نائب فاعل مرفوع. "في الناس": جار ومجرور متعلقان بـ"ينكر". "والأجر": الواو حرف عطف، "الأجر": معطوف على "المعروف" مرفوع. وجملة "لكن " بحسب ما قبلها. وجملة "لو فعلت لنلت" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هل ينكر " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "بهين" حيث دخلت الباء الزائدة على خبر "لكن" "بهين"، وذلك لشبه "لكن" بالفعل، ومع ذلك فقد قيل: إنه شاذ. ١ تقدم بالرقم ٢١٩، برواية مختلفة. ٢ الأحقاف: ٣٣.
[ ١ / ٢٦٣ ]
"إن"، وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب، ومنه قوله "من المتقارب":
٢٢٢-
لَعَمْرُكَ مَا إِنْ أَبُوْ مَالِكٍ بِوَاهٍ وَلاَ بِضَعِيْفٍ قُوَاهْ
الثالث: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في "لا" بين العاملة عمل "ليس" -كما تقدم- والعاملة عمل "إن"، نحو: قولهم: "لا خير بخير بعده النار" أي: لا خير خير.
["لا" وشروط إعمالها]:
١٦٢-
في النكرات أعملت كليس "لا" وقد تلي "لات" و"إن" ذا العملا
١٦٣-
وما لـ"لات" في سوى حين عمل وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل
"فِي النَّكِرَات أُعْمِلَت كَلَيْسَ لاَ" النافية؛ بشرط بقاء النفي والترتيب على ما مر، وهو أيضا خاص بلغة الحجاز دون تميم، ومنه قوله "من الطويل":
٢٢٣-
تعَزَّ فَلا شَيْءٌ عَلَى الأرْضِ بَاقِيَا وَلاَ وَزَرٌ مِما قَضَى اللَّهُ وَاقِيَا
_________________
(١) التخريج: البيت للمتنخل الهذلي في الأغاني ٢٣/ ٢٦٥؛ وأمالي المرتضى ١/ ٣٠٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٤٦؛ والدرر ٢/ ١٢٣؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٧٦؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٦٤؛ ولذي الإصبع العدواني في خزانة الأدب ٤/ ١٥٠؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٥٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٧. اللغة: أبو مالك: كنية أبي الشاعر واسمه عويمر، واسم الشاعر مالك بن عويمر. الواهي: الضعيف. المعنى: إن أبا مالك كان شهما قويا، شديد الخصومة، لا يكل أمره إلى أحد. الإعراب: لعمرك: "اللام": للابتداء، "عمرك": مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: "قسمي". ما: حرف نفي. إن: زائدة. أبو: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بواه: "الباء" حرف جر زائد، "واه": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": لتوكيد النفي. بضعيف: معطوف على "واه". قواه: فاعل للصفة المشبهة "ضعيف" وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "لعمرك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبوك بواه": جواب القسم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ما إن أبوك بواه" حيث زاد الباء في خبر "ما" التي بطل عملها بسبب اقترانها بـ"إن" الزائدة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٨٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٤؛ =
[ ١ / ٢٦٤ ]
تنبيهات: الأول: ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي "من الطويل":
٢٢٤-
"بدت فعل ذي ود فلما تبعتها تولت وبقت حاجتي في فؤاديا"
وَحَلَّتْ سَوَادَ الْقَلْبِ لاَ أَنَا بَاغِيا سِوْاهَا وَلاَ عَنْ حُبِّهَا مُتَرَاخِيا
وتردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وتأوله في
_________________
(١) والجنى الداني ص٢٩٢؛ وجواهر الأدب ص٢٣٨؛ والدرر ٢/ ١١١؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٦؛ وشرح قطر الندى ص١١٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٠٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. اللغة والمعنى: تعز: تصبر. الوزر: الملجأ. واقيا: حافظا. يقول: تصبر على نوازل الدهر لأنه لا شيء يدوم عليها، وإذا حل القضاء على إنسان فلن ينفعه أي ملجا أو واق. الإعراب: تعز: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل: أنت. فلا: الفاء: حرف تعليل، لا: حرف نفي يعمل عمل "ليس". شيء: اسم "لا" مرفوع على الأرض: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"شيء". باقيا: خبر "لا" منصوب. ولا: الواو: حرف عطف، لا: حرف نفي يعمل عمل "ليس". وزر: اسم "لا" مرفوع. مما: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"وزر". قضى: فعل ماض. الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. واقيا: خبر "لا" منصوب. وجملة "تعز " الفعلية لا محل لها من الإعراب. لأنها ابتدائية. وجملة "لا شيء على الأرض باقيا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تعليلية. وجملة "قضى الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي. وجملة "لا وزر " معطوفة على جملة "لا شيء ". والشاهد فيه قوله: "لا شيء باقيا"، وقوله: "لا وزر واقيا" حيث أعمل "لا" النافية عمل "ليس" في الموضعين، واسمها وخبرها نكرتان في الموضعين، وهذا هو القياس.
(٢) التخريج: البيتان للنابغة الجعدي في ديوانه ص١٧١؛ والأشباه والنظائر ٨/ ١١٠؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٤؛ والجنى الداني ص٢٩٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٣٧؛ والدرر ٢/ ١١٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٣؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٤١؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٤٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. اللغة: ذو الود: صاحب المودة. تولت: أعرضت. بق: ترك. سواد القلب: مهجته. الباغي: المبتغي، الطالب. التراخي: التهاون. المعنى: يقول: تظاهرت أنها تضمر لي المودة، ولما لحقتها ابتعدت عني وتركتني فريسة الهوى، لقد ملكت فؤادي، فلم يعد يبغي سواها، ولا يستطيع التخلص من شباكها. الإعراب: "بدت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "فعل": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "تفعل"، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء =
[ ١ / ٢٦٥ ]
شرح الكافية فقال: "يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على الحال، تقديره: لا أرى باغيا، فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل، ويجوز أن يجعل "أنا" مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه، ونظائره كثيرة منها قولهم: "حكمك مسمطا"١ أي: حكمك لك مسمطا، أي: مثبتا، فجعل "مسمطا" وهو حال مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل، فأن يعامل "باغيا" بذلك وعامله فعل أحق وأولى" هذا لفظه.
الثاني: اقتضى كلامه مساواة "لا" لـ"ليس" في كثرة العمل، وليس كذلك، بل عملها عمل "ليس" قليل، حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه عليه في غير هذا الكتاب.
الثالث: الغالب على خبر "لا" أن يكون محذوفا، حتى قيل إن ذلك لازم كقوله
_________________
(١) = الستة، وهو مضاف. "ود": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "فلما": الفاء حرف استئناف، "لما": اسم شرط غير جازم، ظرف زمان متعلق بـ"تولت". "تبعتها": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "تولت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "وبقت": الواو حرف عطف، "بقت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "حاجتي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "في فؤاديا": جار ومجرور متعلقان بـ"بقت"، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والألف للإطلاق. "وحلت": الواو حرف عطف، "حلت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "سواد": مفعول به، وهو مضاف. "القلب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "لا": من أخوات "ليس". "أنا": ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم "لا". "باغيا": خبر "لا" منصوب. "سواها": مفعول به لاسم الفاعل "باغيا" منصوب، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": نافية. "عن حبها": جار ومجرور متعلقان بـ"متراخيا"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "متراخيا": معطوف على "باغيا". وجملة: "بدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تفعل فعل " في محل نصب حال. وجملة: "تبعتها" في محل جر بالإضافة. وجملة: "تولت" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بقت" معطوفة على "تولت". وجملة "حلت " معطوفة على "تولت". وجملة: "لا أنا باغيا " في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "لا أنا باغيا سواها" حيث أعمل "لا" النافية عمل "ليس" مع كون اسمها "أنا" معرفة، وهذا شاذ. ١ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ١/ ٣٧٤، ٤٥١؛ ولسان العرب ٧/ ٣٢٣ "سمط"؛ ومجمع الأمثال ١/ ٢١٢. والمعنى: حكمك مجوز نافذ لا يرد ولا يعقب. والمثل من أقوال أبي بكر الصديق.
[ ١ / ٢٦٦ ]
"مجزوء الكامل":
٢٢٥-
مَنْ صَدَّ عَنْ نِيْرَانِهَا فأنا ابْنُ قَيْسٍ لاَ بَرَاحُ
أي: لا براح لي، والصحيح جواز ذكره، كما تقدم.
""لات" و"إن" وشروط إعمالهما":
"وَقَدْ تَلِي لاَتَ وَإِنْ ذَا الْعَمَلاَ" المذكور؛ أما "لات" فأثبت سيبويه والجمهور عملها، ونقل منعه عن الأخفش.
وأما "إن" فأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من البصريين، ومنعه جمهور البصريين، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال، فقد سمع نثرا ونظما؛ فمن النثر قولهم: "إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية"، وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن
_________________
(١) التخريج: البيت لسعد بن مالك في الأشباه والنظائر ٨/ ١٠٩، ١٣٠؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٦٧، والدرر ٢/ ١١٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٠٩؛ وشرح شواهد المغني ص٥٨٢، ٦١٢؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٩؛ والكتاب ١/ ٥٨؛ ولسان العرب ٢/ ٤٠٩ "برح"؛ والمؤتلف والمختلف ص١٣٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٥٠؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٢٦؛ والإنصاف ص٣٦٧؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٣؛ ورصف المباني ص٢٦٦؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٨؛ وكتاب اللامات ص١٠٥؛ ومغني اللبيب ص٢٣٩، ٦٣١؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٠. شرح المفردات: النيران: أي الحروب. ابن قيس: نسبة إلى جده قيس بن ثعلبة. المعنى: يعرض الشاعر بالحارث بن عباد الذي اعتزل حرب تغلب وبكر، ويفخر بنفسه ويقول: أنا ذلك المشهور بالنجدة والبلاء الحسن. الإعراب: "من" اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "صد": فعل ماض، وهو فعل الشرط. عن نيرانها: جار ومجرور متعلقان بـ"صد" وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. "فأنا": الفاء رابطة لجواب الشرط، "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "ابن": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "قيس": مضاف إليه مجرور. "لا": نافية تعمل عمل "ليس". "براح": اسم "لا" مرفوع، وخبرها محذوف والتقدير: "لا براح لي". وجملة: "من صد " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "صد" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "أنا ابن قيس " في محل جزم جواب الشرط المقترن بالفاء. الشاهد: قوله: "لا براح" حيث أعمل "لا" عمل "ليس"، فرفع بها الاسم "براح" وحذف الخبر.
[ ١ / ٢٦٧ ]
جبير: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ"١ على أن "إن" نافية رفعت "الذين" ونصبت "عبادًا أمثالكم" خبرا ونعتا؛ والمعنى: ليس الأصنام الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإدراك؟ ومن النظم قوله: "من المنسرح":
٢٢٦-
إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِيا عَلَى أَحَدٍ إلاَّ عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِينِ
وقوله "من الطويل":
٢٢٧-
إِنْ الْمَرءُ مَيْتا بِانْقِضَاءِ حَيَاتِهِ وَلَكِنْ بِأَنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخْذَلا
وقد عرفت أنه لا يشترط في معموليها أن يكونا نكرتين.
_________________
(١) ١ الأعراف: ١٩٤.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص٤٦؛ وأوضح المسالك ١/ ٢٩١؛ وجواهر الأدب ص٢٠٦؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٦٦؛ والدرر ٢/ ١٠٨؛ ورصف المباني ص١٠٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠١؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١١٣؛ والمقرب ١/ ١٠٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. اللغة والمعنى: إن: ما. مستوليا: مسيطرا. المجانين: الذين فقدوا عقولهم. يقول: إنه لضعفه لا يستطيع التأثير إلا على ضعاف العقول. الإعراب: إن: حرف نفي يعمل عمل "ليس". هو: ضمير منفصل في محل رفع اسم "إن". مستوليا. خبر "إن" منصوب. على أحد: جار ومجرور متعلقان بـ"مستوليا"، إلا: أداة حصر. على أضعف: جار ومجرور متعلقان بـ"مستوليا". وهو مضاف. المجانين: مضاف إليه مجرور. وجملة "إن هو مستوليا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. والشاهد فيه قوله: "إن هو مستوليا" حيث أعمل "إن" عمل "ليس"، فرفع بها المبتدأ ونصب الخبر.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٠٧؛ والجنى الداني ص٢١٠؛ والدرر اللوامع ٢/ ١٠٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢١٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٤٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. اللغة: انقضاء الحياة: الموت. يبغى عليه: يظلم. يخذل: يتخلى عن مساعدته. المعنى: يقول: ليس المرء ميتا بانقضاء حياته، وإنما يكون ميتا عندما يموت ظلما درن أن يقتص من ظالمه. =
[ ١ / ٢٦٨ ]
"وَمَا لِلاَتَ فِيْ سِوَى" اسم "حِيْنٍ" أي: زمان "عَمَلْ" بل لا تعمل إلا في أسماء الأحيان، نحو: حين، وساعة، وأوان، قال تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١وقال الشاعر "من الكامل":
٢٢٨-
نَدِمَ الْبُغاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَم "والبغي مرتع مبتغيه وخيم"
_________________
(١) = الإعراب: "إن": من أخوات "ليس". "المرء": اسم "إن" مرفوع. "ميتا": خبر "إن" منصوب "بانقضاء": جار ومجرور متعلقان بـ"ميتا"، وهو مضاف. "حياته": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ولكن": الواو استئنافية، "لكن": حرف استدراك. "بأن": الباء حرف جر، "أن": حرف نصب ومصدري. "يبغى": فعل مضارع للمجهول منصوب. "عليه": جار ومجرور نائب عن الفاعل. والمصدر المؤول "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "يموت". "فيخذلا": الفاء حرف عطف، "يخذلا": فعل مضارع للمجهول منصوب لأنه معطوف على "يبغى"، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". وجملة: "إن المرء ميتا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يموت" المحذوفة استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يبغى عليه" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يخذلا" معطوفة على "يبغى". الشاهد: قوله: "إن المرء ميتا" حيث أعمل "إن" النافية عمل "ليس". ١ ص: ٣٨.
(٢) التخريج: البيت لمحمد بن عيسى بن طلحة، أو للمهلهل بن مالك الكناني في المقاصد النحوية ٢/ ١٤٦؛ ولأحدهما أو لرجل من طيئ أو لمحمد بن عيسى أو للمهلهل في خزانة الأدب ٤/ ١٧٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٩٤؛ وجواهر الأدب ص٢٥٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٨٧؛ والدرر ٢/ ١١٧؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٦. اللغة والمعنى: البغاة: ج الباغي وهو كل من تجاوز حدوده، الظالم: مرتع: مكان اللهو. وخيم: سيئ العاقبة. يقول: ندم الظالمون على ما فرطوا في ساعة القصاص، غير أن ندمهم لا ينفعهم شيئا، لأن أوانه قد فات، ولأن مصير الظلم وخيم وسيئ العاقبة. الإعراب: ندم: فعل ماض. البغاة: فاعل مرفوع. ولات: الواو: حالية، لات: حرف نفي يعمل عمل "ليس"، واسم "لات" محذوف تقديره: "لات الساعة ساعة ندم". ساعة: خبر "لات" منصوب، وهو مضاف. مندم: مضاف إليه مجرور. والبغي: الواو: حرف استئناف. البغي: مبتدأ أول مرفوع. مرتع: مبتدأ ثان مرفوع، وهو مضاف. مبتغيه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والهاء: في محل جر بالإضافة. وخيم: خبر المبتدأ الثاني. وجملة "ندم البغاة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لات ساعة مندم" الفعلية في محل نصب حال. وجملة "والبغي " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "مرتع مبتغيه وخيم" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول "البغي". =
[ ١ / ٢٦٩ ]
و"إن" التي في خبرها اللام، نحو: "علمت إن زيدا لقائم"، ذكر ذلك جماعة من المغاربة. والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا "إن"، إلا أن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز: "علمت إن زيدا قائم"، بالكسر مع عدم اللام، وأن ذلك مذهب سيبويه، فعلى هذا المعلق "إن".
الثالث: قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز، والتعليق سبيله الوجوب، وأن الملغى لا عمل له البتة، والمعلق عامل في المحل، حتى يجوز العطف بالنصب على المحل، كقوله "من الطويل":
٣٣٨-
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت
يروى بنصب "موجعات" بالكسرة عطفا على محل قوله "ما البكا".
ووجه تسميته تعليقا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل؛ فهو عامل لا عامل،
_________________
(١) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٩٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٧؛ وشرح شواهد المغني ص٨١٣، ٨٢٤؛ وشرح قطر الندى ص١٧٨؛ ومغني اللبيب ص٤١٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٦٤. اللغة والمعنى: أدري: أعرف. عزة: اسم حبيبة الشاعر. تولت: ابتعدت. يقول: لم أكن أعرف البكاء والحسرة إلا بعد أن ابتعدت عزة، وتخلت عني. الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "كان". أدري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: أنا. قبل: ظرف متعلق بـ"أدري"، وهو مضاف. عزة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ما: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، البكا: خبر المبتدأ مرفوع. أو "ما" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ، و"البكا": مبتدأ مؤخر مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. موجعات: معطوف على محل جملة "ما البكى" منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف. القلب: مضاف إليه مجرور. حتى: حرف جر وغاية. تولت: فعل ماض، والفاعل: هي، والتاء: للتأنيث. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أدري". وجملة "ما كنت أدري" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "ما البكا" الاسمية في محل نصب مفعول به لـ"أدري". وجملة "تولت" الفعلية لا محل لها من الإعراب لإنها صلة الموصول الحرفي. والشاهد فيه قوله: "ولا موجعات" حيث عطف بالنصب على محل مفعول "أدري"، الذي بمعنى "أعلم"، فهو يقتضي مفعولين، و"ما" الاستفهامية في قوله: "ما البكا" علق "أدري" عن العمل لفظا لا محلا، لأن اسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله، لأن رتبته التصدير.
[ ١ / ٢٧٠ ]
فارتفاع "مجير" على الابتداء، أو الفاعلية، أي: لات يحصل مجير، أو لات له مجير، و"لات" مهملة لعدم دخولها على الزمان.
تنبيه: للنحويين في "لات" الواقع بعدها "هنا"، كقوله:
حَنَّتْ نَوَارُ وَلاَت هَنَّا حَنَّتِ١
مذهبان "أحدهما": أن "لات" مهملة لا اسم لها ولا خبر، و"هنا" في موضع نصب على الظرفية؛ لأنه إشارة إلى المكان، و"حنت" مع "أن" مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ولات هنالك حنين؛ وهذا توجيه الفارسي؛ "والثاني": أن تكون "هنا" اسم "لات"، و"حنت" خبرها على حذف مضاف، والتقدير: وليس الوقت وقت حنين، وهذا الوجه ضعيف؛ لأن فيه إخراج "هنا" عن الظرفية، وهي من الظروف التي لا تتصرف؛ وفيه أيضا إعمال "لات" في معرفة، وإنما تعمل في نكرة.
واختصت "لات" بأنها لا يذكر معها معمولاها معا، بل لا بد من حذف أحدهما.
"وَحَذْفُ ذِي الْرَّفْعِ" منهما، وهو الاسم "فَشَا" فتقدير: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٢: ولات الحين حين مناص، أي: وليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر "وَالْعَكْسُ قلْ" جدا قرأ بعضهم شذوذا ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ برفع "حين" على أنه اسمها،
_________________
(١) = ومجرور متعلقان بـ"لهف". "للهفة": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "من خائف": جار ومجرور متعلقان بـ"لهفة" أو بمحذوف نعت لـ"لهفة". "يبغي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "جوارك": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "حين": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يبغي": "لات": حرف نفي بطل عمله لأنه لم يدخل على زمان. "مجير": فاعل لفعل محذوف تقديره: حين لا يحصل مجير له، أو مبتدأ خبره محذوف والتقدير "لات له مجير". وجملة: "لهفي عليك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يبغي جوارك" في محل جر نعت "خائف". وجملة: "لات مجير" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "لات مجير" حيث وقع اسم مرفوع من غير أسماء الزمان بعد "لات" واعتبر الاسم المرفوع فاعلا لفعل محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف. ١ تقدم بالرقم ٨٠. ٢ ص: ٣٠.
[ ١ / ٢٧١ ]
والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص لهم، أي: كائنا لهم.
خاتمة: أصل "لات": "لا" النافية زيدت عليها تاء التأنيث، كما في "ربت" و"ثمت" قيل: ليقوى شبهها بالفعل، وقيل: للمبالغة في النفي، كما في نحو: "علامة" و"نسابة"، للمبالغة، وحركت فرقا بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل، وليس لالتقاء الساكنين؛ بدليل "ربت" و"ثمت" فإنها فيهما متحركة مع تحريك ما قبلها.
وقيل: أصلها ليس، قلبت الياء ألفا والسين تاء، وهو ضعيف لوجهين:
الأول: أن فيه جمعا بين إعلالين، وهو مرفوض في كلامهم لم يجئ منه إلا ماء وشاء، ألا ترى أنهم لم يدغموا في "يطد" و"يتد" فرارا من حذف الواو التي هي الفاء وقلب العين إلى جنس اللام.
والثاني: أن قلب الياء الساكنة ألفا وقلب السين تاء شاذان لا يقدم عليهما إلا بدليل، ولا دليل. والله أعلم.
[ ١ / ٢٧٢ ]
أفعال المقاربة:
"أقسام أفعال المقاربة":
اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع من الفعل: أفعال المقاربة، وهي ثلاثة: كاد وكرب، وأوشك، وضعت للدلالة على قرب الخبر، وأفعال الرجاء، وهي أيضًا ثلاثة: عسى، وحرى، واخلولق، وضعت للدلالة على رجاء الخبر، وبقية أفعال الباب للدلالة على الشروع في الخبر، وهي: أنشأ، وطفق، وأخذ، وجعل، وعلق؛ فتسمية الكل أفعال مقاربة من باب التغليب.
٦٤-
ككان كاد وعسى، لكن ندر غير مضارع لهذين خبر
"كَكَانَ" في العمل "كَادَ وعَسَى لَكِنْ نَدَرْ غَيْرُ" جملة فعل "مُضَارِع لِهَذَيْنِ" وأخواتهما من أفعال الباب "خَبَرْ" فلذلك افترقا ببابين، وغير جملة المضارع: المفرد، كقوله "من الطويل":
٢٣١-
فَأبْتُ إلَى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئبا "وكم مثلها فارقتها وهي تصفر"
_________________
(١) التخريج: البيت لتأبط شرا في ديوانه ص٩١؛ والأغاني ٢١/ ١٥٩؛ وتخليص الشواهد ص٣٠٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦؛ والخصائص ١/ ٣٩١؛ والدرر ٢/ ١٥٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٦٢٩؛ ولسان العرب ٣/ ٣٨٣ "كيد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٦٥؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٥٤٤؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٤٧؛ ورصف المباني ص١٩٠؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٢؛ وشرح المفصل ٧/ ١٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠. =
[ ١ / ٢٧٣ ]
وقوله "من الرجز":
٢٣٢-
"أكثرت في العذل ملحا دائما" لاَ تُكْثِرَنَّ إنّي عَسِيتُ صَائِمَا
_________________
(١) = شرح المفردات: أبت: عدت. فهم: اسم قبيلة الشاعر. تصفر: تتأسف. المعنى: يقول: عدت إلى قومي بعد أن عز الرجوع إليهم لمشارفتي على التلف، وكم مثلها فارقتها وهي تتأسف. الإعراب: "فأبت": الفاء بحسب ما قبلها، "أبت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "إلى فهم": جار ومجرور متعلقان بـ"أبت". "وما": الواو الحالية، "ما" حرف نفي. "كدت": فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كاد". "آئبا": خبر "كاد": منصوب. "وكم": الواو حرف استئناف، "كم" خبرية في محل رفع مبتدأ وهو مضاف. "مثلها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فارقتها": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. "وهي": الواو حالية، "هي": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "تصفر": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". وجمل: "أبت " بحسب ما قبلها. وجملة "وما كدت آئبا" في محل نصب حال. وجملة: "كم مثلها فارقتها " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فارقتها" في محل رفع خبر المبتدأ "كم". وجملة "وهي تصفر" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "كدت آئبا" حيث جاء خبر "كاد"، وهو "آئبا" اسما مفردا، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ص١٨٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣١٦، ٣١٧، ٣٢٢؛ والخصائص ١/ ٨٣؛ والدرر ٢/ ١٤٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٦١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٧٥؛ وتخليص الشواهد ص٣٠٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٧٤، ٣٧٦؛ والجنى الداني ص٤٦٣؛ وشرح شواهد المغني ص٤٤٤؛ وشرح المفصل ٧/ ١٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠. اللغة: العذل: اللوم. ملحا: ملجا. الإعراب: "أكثرت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "في العذل": جار ومجرور متعلقان بـ"أكثرت". "ملحا": حال منصوب. "دائما": نعت "ملحا" منصوب. "لا": الناهية. "تكثرن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والنون للتوكيد، وهو في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "إني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "عسيت": فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "عسى". "صائما": خبر "عسى" منصوب. وجملة: "أكثرت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تكثرن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إني عسيت " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عسيت" في محل رفع خبر "إن". الشاهد: قوله: "عسيت صائما" حيث ورد خبر "عسى" اسما مفردا ظاهرا، والأصل أن يرد جملة فعلية فعلها مضارع.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وأما: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ﴾ ١ فالخبر محذوف، أي: يمسح مسحا؛ والجملة الاسمية كقوله "من الوافر":
٢٣٣-
وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي زِيَادٍ مِنَ الأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيْبُ
وجملة الماضي؛ كقول ابن عباس ﵄: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا".
"اقتران خبر أفعال المقاربة بـ"أن":
١٦٥-
وكونه بدون "أن" بعد عسى نزر وكاد الأمر فيه عكسا
"وَكَوْنُهُ"، أي: كون المضارع الواقع خبرا "بِدُوْنِ أن" المصدرية "بَعْدَ عَسَى نَزْرٌ"، أي:
_________________
(١) ١ ص: ٣٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٢٠؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٠، ٩/ ٣٥٢؛ والدرر ٢/ ١٥٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٤؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣١٠؛ وشرح شواهد المغني ص٦٠٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠. اللغة: القلوص: الناقة الفتية. بنو زياد: اسم قبيلة. الأكوار: جمع كور وهو القطيع الضخم من الإبل، وبيت النحل. المرتع: مكان الرعي الخصيب. المعنى: لقد صارت نوق بني زياد الفتية ترعى قريبا من القطيع، أو قريبا من بيوت النحل والزنابير، كناية عن قرب المرعى من مساكن القبيلة. الإعراب: وقد: "الواو": بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق وتقريب. جعلت: فعل ماض ناقص "من أفعال الشروع"، و"التاء": للتأنيث. قلوص: اسم "جعلت" مرفوع بالضمة. بني. مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. زياد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من الأكوار: جار ومجرور متعلقان بـ"قريب". مرتعها: مبتدأ مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. قريب: خبر "مرتع" مرفوع بالضمة. وجملة "وقد جعلت ": بحسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة "مرتعها قريب": في محل نصب خبر "جعلت". والشاهد فيه قوله: "جعلت قلوص مرتعها قريب" حيث جاء خبر "جعلت" جملة اسمية، معتبرة مكان الجملة الفعلية "تقترب من الأكوار".
[ ١ / ٢٧٥ ]
قليل، ومنه قوله "من الوافر":
٢٣٤-
عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ
"وَكَادَ الأمْرُ فِيْهِ عُكِسَا" فاقترانه بـ"أن" بعدها قليل، كقوله "من الخفيف":
٢٣٥-
كَادَتِ الْنَفْسُ أنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ "إذ غدا حشو ريطة وبرود"
_________________
(١) التخريج: البيت لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب ٩/ ٣٢٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٢؛ والدرر ٢/ ١٤٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٦؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٩٧؛ وشرح شواهد المغني ص٤٤٣؛ والكتاب ٣/ ١٥٩؛ واللمع ص٢٢٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٤؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٢٨؛ وتخليص الشواهد ص٣٢٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣١٦؛ والجنى الداني ص٤٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٦؛ والمقرب ١/ ٩٨؛ وشرح المفصل ٧/ ١٧٧، ١٢١؛ ومغني اللبيب ص١٥٢؛ والمقتضب ٣/ ٧٠؛ وهمع اللهوامع ١/ ١٣٠. شرح المفردات: الكرب: الهم والغم. الإعراب: "عسى": فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء. "الكرب": اسم "عسى" مرفوع. "الذي": اسم موصول مبني في محل نعت "الكرب". "أمسيت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في رفع اسم "أمسى". "فيه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "أمسى". "يكون": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "وراءه": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فرج": مبتدأ مؤخر. "قريب": نعت "فرج" مرفوع. وجملة: "عسى الكرب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أمسيت فيه" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وراءه فرج" في محل نصب خبر "يكون". وجملة "يكون " في محب نصب خبر "عسى". الشاهد: قوله: "يكون وراءه فرج قريب" حيث وقع خبر "عسى" فعلا مضارعا مجردا من "أن" المصدرية وهذا قليل.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص٤٠٦؛ وأوضح المسالك ١/ ٣١٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٤٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٧؛ ولسان العرب ٦/ ٢٣٤ "نفس"، ٧/ ٤٥٤ "فيظ"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٦٢. ونسبه الأب حنا الفاخوري في تحقيقه لشرح شذور الذهب ص٢٩٣ لمحمد بن مناذر اليربوعي بالولاء. اللغة والمعنى: تفيض: تهلك. الرابطة: الثوب الذي يشبه الملحفة، وهنا بمعنى الكفن. البرود: الثوب المخطط. يقول: كادت النفس تفارق الجسد لفقد ذلك الرجل الذي لف بأكفانه. الإعراب: كادت: فعل ماض ناقص، والتاء: للتأنيث. النفس: اسم "كاد" مرفوع. أن: حرف نصب ومصدري. تفيض: فعل مضارع منصوب، والفاعل: هي. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"تفيض". إذ: =
[ ١ / ٢٧٦ ]
وقوله "من الطويل":
٢٣٦-
أَبَيْتُمْ قَبُوْلَ السِّلْمِ مِنَّا فَكِدْتُمُو لَدَى الْحَرْبِ أنْ تُغْنُو الْسُّيُوفَ عَنِ السَّلِّ
وأنشد سيبويه "من الطويل":
٢٣٧-
فَلَمْ أرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةً وَاجِد فَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ
_________________
(١) = ظرف متعلق بـ"تفيض". غدا: فعل ماض، والفاعل: هو. حشو: حال منصوب، وهو مضاف. ريطة: مضاف إليه مجرور. وبرود: الواو: حرف عطف، برود: معطوف على "ريطة" مجرور. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "كاد". وجملة "كادت النفس أن تفيض" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو ابتدائية. وجملة "تفيض عليه" الفعلية لا محل لها، صلة الموصول الحرفي. وجملة "غدا حشو ريطة وبرود" الفعلية في محل جر بالإضافة. والشاهد فيه قوله: "كادت النفس أن تفيض" حيث جاء خبر "كاد" جملة مضارعية مقترنة بـ"أن"، والأكثر عدم اقترانها بها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٣٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠٨. اللغة: أبيتم: رفضتم. السلم: الصلح. المعنى: يقول: لقد عرضنا عليكم الصلح فرفضتموه، وقررتم محاربتنا، وما إن التقينا حتى كدنا لا نحتاج إلى سل سيوفنا لجبنكم وعجزكم عن مقاومتنا. الإعراب: أبيتم: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الميم": لجمع الذكور. قبول: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. السلم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. منا: جار ومجرور متعلقان بـ"قبول" فكدتم": الفاء حرف عطف، "كدتم": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كاد"، و"الميم": لجمع الذكور. لدى: ظرف متعلق بـ"تغنوا" وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أن: حرف نصب ومصدري. تغنوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. السيوف: مفعول به منصوب بالفتحة. عن السل: جار ومجرور متعلقان بـ"تغنوا". وجملة "أبيتم قبول السلم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كدتم ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "كاد". الشاهد: قوله: "كدتم أن تغنوا" حيث اقترن الفعل المضارع الواقع خبرا لـ"كان" بـ"أن" الناصبة، وهذا قليل.
(٣) التخريج: البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص٤٧١؛ وله أو لعمرو "لعله تحريف عامر" ابن جؤين في لسان العرب ٦/ ٦٢ "خبس"؛ ولعامر بن جؤين في الأغاني ٩/ ٩٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٣٧؛ والكتاب ١/ ٣٠٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠١؛ ولعامر بن جؤين أو لبعض الطائيين في شرح شواهد المغني ص٩٣١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٤٨؛ وجمهرة اللغة ص٢٨٩؛ والدرر =
[ ١ / ٢٧٧ ]
وقال: أراد بعدما كدت أن أفعله، فحذف "أن" وأبقى عملها، وفيه إشعار باطراد اقتران خبر "كاد" بـ"أن"؛ لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا اطرد ثبوته.
١٦٦-
وكعسى حرى ولكن جعلا خبرها حتما بأن متصلا
١٦٧-
وألزموا اخلولق "أن" مثل حرى وبعد أوشك انتفا "أن" نزرا
"وَكَعَسَى" في العمل والدلالة على الرجاء "حَرَى وَلكِنْ جُعِلا خَبَرُهَا حَتْما بِأَنْ مُتَّصِلا"، نحو: "حرى زيد أن يقوم"، ولا يجوز حرى زيد يقوم "وَأَلْزَمُوْا اخْلَوْلَقَ، أنْ مِثْلَ حَرَى"، فقالوا: "أخلولقت السماء أن تمطر"، ولم يقولوا: اخلولقت تمطر "وَبَعْدَ أَوْشَكَ انْتِفَا "أَنْ" نَزُرَا"، أي: قل، والكثير الاقتران بها، كقوله "من الطويل":
٢٣٨-
وَلَوْ سُئِل الْنَّاسُ التّرَابَ لأَوْشَكُوا إذَا قِيْلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا
_________________
(١) = ١/ ١٧٧؛ ورصف المباني ص١١٣؛ ومغني اللبيب٢/ ٦٤٠؛ والمقرب ١/ ٢٧٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٨. اللغة: الخباسة: الغنيمة. نهنهت نفسي: كففتها وزجرتها. المعنى: لم أر مثلها غنيمة محب وقد زجرت نفسي ومنعتها بعد ما كدت أن أقع فيه. الإعراب: "فلم": "الفاء": بحسب ما قبلها، "لم": حرف نفي وجزم وقلب. "أر": فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. "مثلها": مفعول به منصوب. "خباسة": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "واجد": مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. "ونهنهت": الواو استئنافية، "نهنهت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل. "نفسي": مفعول به منصوب وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. "بعد": مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بالفعل نهنهت. "ما كدت": "ما": مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، "كدت": فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسمها. "أفعله": فعل مضارع منصوب بأن "المحذوفة"، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعده في محل نصب خبر "كاد". وجملة "لم أر": بحسب ما قبلها. وجملة "نهنهت نفسي": جملة فعلية لا محل لها من الإعراب استئنافية. وجملة "كدت أفعله": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "أفعله": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ما كدت أفعله" نصب أفعله بأن المحذوفة للضرورة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١١؛ وتخليص الشواهد ص٣٢٢؛ والدرر =
[ ١ / ٢٧٨ ]
ومن التجرد قوله "من المنسرح":
٢٣٩-
يُوْشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ فِيْ بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا
_________________
(١) = ٢/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٨، ١٧١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٧؛ ولسان العرب ١٠/ ٥١٣ "وشك"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠. اللغة والمعنى: سئل: طلب منهم العطاء. هاتوا: أعطوا. ملوا الشيء: سئموه. يمنعوا: يحرموا. يقول: من طبيعة الناس الاستئثار بكل شيء، فإذا طلب منهم أن يعطوا التراب وهو أتفه شيء في الوجود لامتنعوا. الإعراب: ولو: الواو: بحسب ما قبلها، لو: حرف امتناع. سئل: فعل ماض للمجهول. الناس: نائب فاعل مرفوع. وهو في الأصل مفعول به أول. التراب: مفعول به ثان. لأوشكوا: اللام: رابطة لجواب "لو"، أوشكوا: من الأفعال المقاربة مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. والواو: ضمير في محل رفع اسم "أوشك"، والألف: للتفريق. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط. قيل: فعل ماض مبني لمجهول. هاتوا: فعل أمر، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. أن: حرف نصب ومصدري. يملوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون، والواو: فاعل. فيمنعوا: الفاء: حرف عطف، يمنعوا: فعل مضارع معطوف على "يملوا" منصوب بحذف النون، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. وجملة "لو سئل الناس " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "لأوشكوا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "إذا قيل هاتوا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "قيل " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "هاتوا" الفعلية في محل رفع نائب فاعل. والجملة المصدرية من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "أوشك". وجملة "يمنعوا" الفعلية معطوفة على جملة "يملوا". والشاهد فيه قوله: "لأوشكوا أن يملوا" حيث اقترن خبر "أوشك" بـ"أن" المصدرية مع الفعل المضارع، وهو الغالب في خبرها.
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٤٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٧؛ وشرح المفصل ٧/ ١٢٦؛ والعقد الفريد ٣/ ١٨٧؛ والكتاب ٣/ ١٦١؛ ولسان العرب ٦/ ٣٢ "بيس"، ١٨٨ "كأس"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٧؛ ولعمران بن حطان في ديوانه ص١٢٣؛ ولأمية أو لرجل من الخوارج في تخليص الشواهد ص٣٢٣؛ والدرر ٢/ ١٣٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١٣؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٨؛ والمقرب ١/ ٩٨؛ ومع الهوامع ١/ ١٢٩، ١٣٠. اللغة والمعنى: المنية: الموت. الغرات: ج الغرة، وهي الغفلة. يوافقها: يصادفها. يقول: إن الذي يفر من ساحة الوغى طمعا بالنجاة، فإن الموت لا بد ملاقيه في غفلة من غفلاته. =
[ ١ / ٢٧٩ ]
١٦٨-
ومثل كاد في الأصح كربا وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا
١٦٩-
كأنشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت وأخذت وعلق
"وَمِثْل كَادَ فِي الأَصَحِّ كَرَبَا" بفتح الراء، ونقل كسرها أيضا، يعني أن إثبات "أن" بعدها قليل؛ ومنه قوله "من الرجز":
٢٤٠-
قَدْ بُرْتَ أوْ كَرَبْتَ أَنْ تَبُورا لَمَّا رَأَيْتَ بَيْهَسا مَثْبُورَا
_________________
(١) = وبمعنى آخر: أن الإنسان مصيره إلى الهلاك لا محالة. الإعراب: يوشك: فعل مضارع ناقص مرفوع. من: اسم موصول مبني في محل رفع اسم "يوشك". فر: فعل ماض، والفاعل: هو. من منيته: جار ومجرور متعلقان بـ"فر"، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. في بعض: جار ومجرور متعلقان بـ"يوافقها"، وهو مضاف. غراته: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. يوافقها: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو، وها: ضمير في محل نصب مفعول به. وجملة "يوشك " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "فر من منيته" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "يوافقها" الفعلية في محل نصب خبر "يوشك". والشاهد فيه مجيء خبر "يوشك" غير مقترن بـ"أن"، وهذا قليل.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٢٨٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢١٠؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٣٠. اللغة: برت: هلكت. كرب: اقترب. تبور: تهلك. البيهس: من أسماء الأسد، ثم سمي به علم. الثبور: الخاسر أو الهالك. الإعراب: قد: حرف تحقيق. برت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاع. أو: حرف عطف. كربت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كرب". أن: حرف نصب ومصدري. تبورا: فعل مضارع منصوب، و"الألف": للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت". لما: ظرف زمان متعلق بـ"برت". رأيت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. بيهسا: مفعول به منصوب. مثبورا: حال منصوب بالفتحة. وجملة "قد برت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كربت " معطوفة على سابقتها. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "كرب". وجملة "رأيت ": في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "كربت أن تبورا" حيث جاء خبر "كرب" فعلا مضارعا مقترنا بـ"أن" الناصبة، وهذا من القليل.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وقوله "من الطويل":
٢٤١-
سَقَاهَا ذَوُوْ الأحْلاَمِ سَجْلًا عَلَى الظَّمَا وَقَدْ كَرَبَتْ أعْنَاقُهَا أنْ تُقَطَّعَا
والكثير التجرد، ولم يذكر سيبويه غيره، ومنه قوله "من الخفيف":
٢٤٢-
كَرَبَ الْقَلْبُ مِنْ جَوَاهُ يَذُوبُ حِيْنَ قَالَ الوُشَاةُ هِنْدٌ غَضُوْبُ
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي زيد الأسلمي في الدرر ٢/ ١٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٩٣؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٩٦؛ والمقرب ١/ ٩٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٣٠. اللغة والمعنى: ذوو الأحلام: أصحاب العقول. السجل: الدلو. الظمأ: العطش. يقول: لقد سقاها أصحاب العقول عندما كانت بأشد الحاجة إلى الماء، وأوشكت على الهلاك. الإعراب: سقاها: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير في محل نصب مفعول به. ذوو: فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. الأحلام: مضاف إليه مجرور. سجلا: مفعول به ثان لـ"سقى" منصوب. على الظما: جار ومجرور متعلقان بـ"سقى". وقد: الواو: حالية، قد: حرف تحقيق. كربت: فعل ماض ناقص، والتاء: للتأنيث. أعناقها: اسم "كرب" مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. أن: حرف نصب ومصدري. تقطعا: فعل مضارع منصوب أصله "تتقطعا" حذفت تاؤه الأولى للتخفيف، والفاعل: هي، والألف: للإطلاق. والمصدر المؤول من "أن تقطعا" في محل نصب خبر "كرب". وجملة "سقاها ذوو الأحلام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "قد كربت " الفعلية في محل نصب حال. وجملة "أن تقطعا" الفعلية في محل نصب خبر "كرب". والشاهد فيه قوله: "أن تقطعا" حيث جاء خبر "كرب" فعلا مضارعا مقترنا بـ"أن"، والأكثر عدم الاقتران.
(٢) التخريج: البيت للكلحبة اليربوعي أو لرجل من طيئ في الدرر ٢/ ١٤١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣١٤؛ وتخليص الشواهد ص٣٣٠؛ وشرح ابن عقيل ص١٦٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٠. اللغة والمعنى: الجوى: حرقة الفؤاد من عشق أو حزن. الوشاة: ج الواشي. وهو النمام والمفسد. يقول: إن قلبه كاد يذوب من شدة الوجد والحزن حين أخبره المفسدون أن هندا قد غضبت عليه. الإعراب: كرب: فعل ماض ناقص. القلب: اسم "كرب" مرفوع. من جراه: جار ومجرور متعلقان بـ"يذوب"، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. يذوب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. حين: ظرف متعلق بـ"يذوب". قال: فعل ماض. الوشاة: فاعل مرفوع. هند: مبتدأ مرفوع. غضوب: خبر مرفوع. وجملة "كرب القلب " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يذوب" الفعلية في =
[ ١ / ٢٨١ ]
"وَتَرْكَ "أَنْ" مَعَ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا" لما بينهما من المنافاة؛ لأن أفعال الشروع للحال، و"أن" للاستقبال "كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو وَطَفِق" زيد يعدو، بكسر الفاء وفتحها وطبق بالباء أيضا، و"كَذَا جَعَلْتُ" أتكلم "وَأَخَذْتُ" أقرأ "وَعَلِق" زيد يسمع؛ ومنه قوله "من الوافر":
٢٤٣-
أرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِم مَنْ أجَرْنَا وَظُلْمُ الْجَارِ إذْلاَلُ الْمُجِيْرِ
تنبيهات: الأول: عد الناظم في غير هذا الكتاب من أفعال الشروع "هب" و"قام"، نحو: "هب زيد يفعل"، و"قام بكر ينشد".
الثاني: إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، ومنه الحديث: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد".
_________________
(١) = محل نصب خبر "كرب". وجملة "قال الوشاة" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "هند غضوب" الاسمية في محل نصب مفعول به. والشاهد فيه: "يذوب" حيث جرد خبر "كرب" من "أن"، وهذا هو الغالب.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ١٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٨. اللغة والمعنى: علقت: أخذت. تظلم: تعتدي. أجرنا: أغثنا وساعدنا. المجير: المغيث. يقول: إنني أراك تعتدي على من ساعدناه وحميناه، واعتداؤك على من احتمى بنا هو اعتداء علينا بالذات. الإعراب: أراك: فعل مضارع مروفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل: أنا، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به أول. علقت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "علق". تظلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: أنت. من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أجرنا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير في محل رفع فاعل، والعائد محذوف تقديره: "أجرناه". وظلم: الواو: حرف استئناف، ظلم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الجار: مضاف إليه مجرور. إذلال: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المجير: مضاف إليه مجرور. وجملة "أراك علقت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "علقت تظلم" الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لـ"أرى". وجملة "تظلم" الفعلية في محل نصب خبر "علق". وجملة "أجرنا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "ظلم الجار إذلال المجير" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. والشاهد فيه قوله: "علقت تظلم" حيث أتى خبر "علق" الدال على الشروع فعلا مضارعا مجردا من "أن" المصدرية، وهو الأصل في خبر هذا الفعل وإخوانه. =
[ ١ / ٢٨٢ ]
الثالث: يجب في المضارع الواقع خبرا لأفعال هذا الباب -غير "عسى"- أن يكون رافعا لضمير الاسم، وأما قوله "من الطويل":
٢٤٤-
"وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه"
وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّه تُكَلِّمنِي أحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُه
_________________
(١) التخريج: البيتان لذي الرمة في ديوانه ص٨٢١؛ وأدب الكاتب ص٤٦٢؛ والدرر ٢/ ١٥٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٦٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٤؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٩١، ٩٢؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٥٨٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٤١؛ والكتاب ٤/ ٥٩؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٩١ "سقى"، ١٤/ ٤٤٠ "شكا"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧٦؛ والممتع في التصريف ص١٨٧؛ وبلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص٢٢٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣١. شرح المفردات: الربع: المكان الذي تقطنه مية. مية: حبيبة الشاعر. أسقيه: أدعو له بالسقيا. أبثه: أخبره بكل ما في نفسي. الملاعب: ج الملعب، وهو مكان اللعب. المعنى: يقول: لقد أقام في ربع حبيبته يبكي ويخاطبه ويطلب له السقيا ويبثه لواعجه حتى كادت أحجاره وملاعبه تكلمه. الإعراب: "وقفت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "على ربع": جار ومجرور متعلقان بـ"وقف". "لمية": جار ومجرور متعلقان بـ"وقف". "ناقتي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فما": الفاء: حرف استئناف. "ما": حرف نفي. "زلت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ما زال". "أبكي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر في وجوبا تقديره "أنا". "حوله": ظرف مكان متعلق بـ"أبكي"، وهو مضاف. والهاء، ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله وجوبا "أنا". و"أسقيه": الواو حرف عطف، "أسقيه" يعرب إعراب "أخاطبه" "حتى": حرف غاية وجر. "كاد": فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة. "مما": جار ومجرور متعلقان بـ"تكلمني": "أبثه": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله وجوبا "أنا". "تكلمني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "أحجاره": "أحجار" فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وملاعبه": الواو حرف عطف، و"ملاعبه": معطوف على "أحجاره". وجملة: "وقفت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما زلت أبكي" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أبكي" في محل نصب خبر "ما زال". وجملة "وأخاطبه" معطوفة على جملة "أبكي". وجملة "أسقيه" معطوفة على جملة "أبكي". وجملة "كاد تكلمني " في محل جر بحرف الجر وجملة: "أبثه" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تكلمني" في محل نصب خبر "كاد". الشاهد قوله: "كاد تكلمني أحجاره" حيث رفع المضارع الواقع خبرا لـ"كاد" السببي، الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير الاسم، وهو "أحجاره". وقيل: "أحجاره" بدل من الضمير المستتر في "كاد" العائد إلى "الربع"، و"تكلمني" فيه ضمير مستتر عائد إلى "أحجار". وأصل الكلام هو: "كاد "هو" أحجاره تكلمني".
[ ١ / ٢٨٣ ]
وقوله "من البسيط":
٢٤٥-
وَقَدْ جَعَلْتُ إذَا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنِي ثَوْبِي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الْشَّارِبِ الثملِ
فأحجاره وثوبي: بدلان من اسمي كاد وجعل، وأما "عسى" فإنه يجوز في المضارع بعدها خاصة أن يرفع السببي؛ كقوله "من الطويل":
٢٤٦-
وَمَاذَا عَسَى الحَجَّاجُ يَبْلُغُ جَهْدُهُ إذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيْرَ زِيَادِ
_________________
(١) التخريج: البيت لعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ص١٨١-١٨٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٥٩، ٣٦٢؛ ولأبي حية النمري في ملحق ديوانه ص١٨٦؛ والحيوان ٦/ ٤٨٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٧٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٧٣؛ ولابن أحمر أو لأبي حية النمري في الدرر ٢/ ١٣٣؛ ولأبي حية أو للحكم بن عبدل في شرح شواهد المغني ٢/ ٩١١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٩؛ والمقرب ١/ ١٠١. اللغة والمعنى: يثقلني: يجهدني ويتعبني. أنهض: أقوم. الثمل: السكران. الإعراب: وقد: الواو: حسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. جعلت: من أفعال الشروع، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "جعل". إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط. ما: زائدة. قمت: فعل ماض، والتاء: فاعل. يثقلني: فعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. ثوبي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف. والياء: في محل جر بالإضافة. فأنهض: الفاء: حرف عطف، أنهض: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. نهض: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الشارب: مضاف إليه مجرور. الثمل: نعت "الشارب" مجرور. وجملة "جعلت " الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو استئنافية. وجملة "قمت " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "يثقلني" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "أنهض " الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه مجيء "جعل" للشروع، وخبره جملة شرطية مصدرة بـ"إذا".
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٦٠؛ والدرر ٢/ ١٥٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٧٧؛ ومعجم ما استعجم ص٤٥٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٨٠؛ ولمالك بن الريب في ملحق ديوانه ص٥١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢١١؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٦١؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٣١. شرح المفردات: جاوز: قطع. حفير زياد: موضع. المعنى: يقول بماذا يستطيع الحجاج بن يوسف إدراكنا إذا تجاوزنا حفير زياد، وابتعدنا عن حدود ولايته؟ =
[ ١ / ٢٨٤ ]
روي بنصب "جهده" ورفعه، ولا يجوز أن يرفع ظاهرا غير سببي، وأما قوله "من الوافر":
عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ١
فإن في "يكون" ضمير الاسم، والجملة بعد خبر كان.
"ما يتصرف من أفعال المقاربة":
١٧٠-
واستعملوا مضارعا لأوشكا وكاد لا غير وزادوا موشكا
"وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعا لأَوْشَكَا" كما رأيت، وهو أكثر استعمالا من ماضيها "وَكَادَ لا غَيْرُ"، أي: دون غيرهما من أفعال الباب؛ فإنه ملازم لصيغة الماضي، "وَزَادُوا مُوْشِكا" اسم
_________________
(١) = الإعراب. "وماذا": الواو بحسب ما قبلها، "ماذا": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. وقيل: "ما" اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و"ذا" اسم موصول في محل رفع خبر "ما". "عسى": فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء. "الحجاج": اسم "عسى" مرفوع. "يبلغ": فعل مضارع مرفوع. "جهده": "بالرفع" فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وبالنصب" مفعول به منصوب، وفاعل "يبلغ" "هو". "إذا": ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق. "نحن": ضمير منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: إذا جاوزنا نحن جاوزنا أو توكيد للضمير المتصل الفاعل في "جاوزنا". "جاوزنا": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل. "حفير": مفعول به، وهو مضاف. "زياد": مضاف إليه مجرور. وجملة: "ماذا عسى " بحسب ما قبلها. وجملة: "عسى الحجاج " في محل رفع مبتدأ وجملة: "يبلغ " في محل نصب خبر "عسى". وجملة: "نحن " في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "يبلغ جهده" حيث رفع "جهد" على أنه فاعل "يبلغ" الواقع خبرا لـ"عسى". وفي البيت شاهد آخر للنحاة وهو مجيء خبر "عسى" فعلا مضارعا غير مقترن بـ"أن" المصدرية. ١ تقدم بالرقم ٢٣٤.
[ ١ / ٢٨٥ ]
فاعل من "أوشك" معملا عمله، كقوله "من المتقارب":
٢٤٧-
فَمُوْشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُودَا خِلاَفَ الأنِيسِ وَحُوْشا يَبَابَا
وقوله "من الوافر":
٢٤٨-
فَإِنَّكَ مُوْشِكٌ ألا تَرَاهَا وَتَعْدُو دُونَ غَاضِرَةَ الْعَوَادِي
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي سهم الهذلي في تخليص الشواهد ص٣٣٦؛ والدرر ٢/ ١٣٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢١١؛ ولأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين ص١٢٩٣؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٢٩. اللغة: أرض وحش: أي خالية. اليباب: الخالي. الإعراب: "فموشكة": الفاء بحسب ما قبلها، و"موشكة": خبر مقدم مرفوع، وهو اسم فاعل من "أوشك"، واسمه ضمير مستتر فيه. "أرضنا": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، "نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "أن": حرف نصب ومصدرية. "تعود": فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "خلاف": حال من الضمير المستتر في "تعود" تقديره: "تعود مخالفة"، وقيل: "منصوب على الظرفية، متعلق بـ"تعود"، وهو مضاف. "الأنيس": مضاف إليه مجرور. "وحوشا": حال ثانية منصوبة، "يبابا": حال ثالثة، وقيل: توكيد لـ"وحوشا". وجملة: "موشكة أرضنا " بحسب ما قبلها، وجملة "تعود" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فموشكة" حيث ورد اسم الفاعل من "أوشك".
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٢٢٠؛ والدرر ٢/ ١٣٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٩. شرح المفردات: غاضرة: اسم إحدى جواري أم البنين، زوجة الوليد الخليفة الأموي، وأخت عمر بن عبد العزيز. العوادي: ج العادية، وهي المصيبة. المعنى: يقول مخاطبا نفسه: اغنم لقاء غاضرة، فإنك مقبل على مفارقتها، وستحول دونها عواتق الدهر، فلن تجد إليها سبيلا. الإعراب: "فإنك": الفاء بحسب ما قبلها، "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن" "موشك": خبر "إن" مرفوع، وهو اسم فاعل من "أوشك" واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "أن": حرف نصب. "لا": حرف نفي. "تراها": فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب خبر "موشك". "وتعدو": الواو حرف استئناف، "تعدو": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. "دون": ظرف متعلق بـ"تعدو". وهو مضاف. "غاضرة": مضاف إليه =
[ ١ / ٢٨٦ ]
وهو نادر.
تنبيهان: الأول: أثبت جماعة اسم الفاعل من "كاد" و"كرب"، وأنشدوا على الأول قوله "من الطويل":
٢٤٩-
أَمُوْتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجَامِ وَإِنَّني يَقِينا لَرَهْنٌ بِالَّذِي أَنَا كَائِدُ
وعلى الثاني قوله "من الكامل":
٢٥٠-
أَبُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِهِ فَإذَا دُعِيْتَ إلَى الْمَكَارِمِ فَاعْجَلِ
_________________
(١) = مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "العوادي": فاعل "تعدو" مرفوع بالضمة المقدرة. وجملة: "إنك موشك" بحسب ما قبلها. وجملة: "تراها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تعدو" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "موشك أن لا تراها" حيث استعمل اسم الفاعل من "أوشك" الناقصة، وهذا نادر، وأكثر استعماله أن يكون مضارعا.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٣٢٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٣٦؛ والدرر ٢/ ١٣٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ١٩٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص١٧١. شرح المفردات: الأسى: الحزن. الرجام: اسم موضع. كائد: اسم فاعل من "كاد". المعنى: يقول: كدت أموت أسى وحزنا إذ بلغني النبأ يوم الرجام، فأصبحت أقاسي اللوعة والأسى وإني بلا شك إليك صائر. الإعراب: "أموت": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "أسى": مفعول لأجله منصوب بالفتحة المقدرة. "يوم": ظرف مكان منصوب متعلق بـ"أموت" وهو مضاف. "الرجام": مضاف إليه مجرور. "وإنني": الواو حرف استئناف، "إنني": حرف مشبه بالفعل، والنون الثانية للتوكيد، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "يقينا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "أوقن يقينا". "الرهن": اللام للتأكيد، أو المزحلقة. "رهن": خبر "إن" مرفوع. "بالذي": جار ومجرور متعلقان بـ"رهن". "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "كائد": خبر المبتدأ مرفوع، واسمه ضمير مستتر "هو". وجملة: "أموت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إنني لرهن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أوقن" المحذوفة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أنا كائد" صلة الموصول. الشاهد: قوله: "كائد" حيث استخدم الشاعر اسم الفاعل من "كاد" الذي هو من أفعال المقاربة، وهو فعل لا يكون منه إلا الفعل المضارع. وقيل: إن الصواب فيه "كابد" من المكابدة، ولا شاهد فيه.
(٣) التخريج: البيت لعبد قيس بن خفاف في الأصمعيات ص٢٢٩؛ والحماسة الشجرية ١/ ٤٦٩؛ وسمط اللآلي ص٩٣٧؛ وشرح اختيارات المفضل ص١٥٥٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٠٨؛ وشرح =
[ ١ / ٢٨٧ ]
والصواب أن الذي في البيت الأول "كابد" -بالباء الموحدة- كما جزم به ابن السكيت في شرح ديوان كثير، اسم فاعل من المكابدة غير جار على فعله؛ إذ القياس مكابد. قال ابن سيده: كابده مكابدة وكبادا: قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب، وأن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل من "كرب" التامة، نحو قولهم: "كرب الشتاء"، أي: قرب، كما جزم به الجوهري وغيره.
الثاني: حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب، وطفق يطفق كعلم يعلم وسمع أيضا: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه.
_________________
(١) = شواهد المغني ١/ ٢٧١؛ ولسان العرب ١/ ٧١٢ "كرب"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٠٢؛ ونوادر أبي زيد ص١١٤؛ ولعبد الله بن خفاف في تخليص الشواهد ص٣٣٦؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٣٢٨. شرح المفردات: كارب: اسم فاعل من "كرب" أي اقترب. وكارب يومه: أي مقترب من يومه الأخير. المكارم: ج المكرمة، وهي خصلة من خصال الكرم. اعجل: لا تتوان. المعنى: يقول الشاعر مخاطبا ابنه: يا بني إن وصيتي الأخيرة لك هي أن تجيب كل من سألك، وتلبي النداء إلى كل مكرمة. الإعراب: "أبني": الهمزة حرف نداء، "بني": منادى منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "إن": حرف مشبه بالفعل. "أباك": اسم "إن" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "كارب": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف. "يومه": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فإذا": الفاء حرف استئناف. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بجوابه. "دعيت": فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. "إلى المكارم": جار ومجرور متعلقان بـ"دعيت". "فاعجل": الفاء رابطة لجواب الشرط، "اعجل": فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وجملة: "أبني " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن أباك " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فإذا دعيت فاعجل" الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دعيت" في محل جر بالإضافة. وجملة: "فاعجل" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "كارب يومه" حيث ذهب جماعة من النحاة إلى أن "كارب" اسم فاعل من "كرب" الناقصة التي ترفع اسما وتنصب خبرا، وعليه فإضافة "كارب" إلى "يومه" من إضافة اسم الفاعل إلى ظرفه. وقال جمهور النحاة: إن "كارب" اسم فاعل من "كرب" التامة، وفاعله هو "يومه" فتكون إضافته إليه من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله.
[ ١ / ٢٨٨ ]
"ما يجيء من أفعال المقاربة تاما":
١٧١-
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد غنى بـ "أن يفعل" عن ثان فقد
"بَعْدَ عَسَى" و"اخْلَوْلَقَ" و"أَوْشَكَ قَدْ يَرِدْ غِنًى بِأَنْ يَفْعَلَ"، أي: يستغني بـ"أن" والمضارع "عَنْ ثَانٍ" من معموليها "فُقِدْ" وتسمى حينئذٍ تامة نحو: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ ١ و"اخلولق أن يأتي"، و"أوشك أن يفعل"، فـ"أن" والمضارع في تأويل اسم مرفوع بالفاعلية مستغنى به عن المنصوب الذي هو الخبر.
وهذا إذا لم يكن بعد "أن" والمضارع اسم ظاهر، فإن كان، نحو: "عسى أن يقوم زيد"، فذهب الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بـ"يقوم"، و"أن يقوم" فاعل عسى، وهي تامة لا خبر لها، وذهب المبرد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ذلك، وتجويز وجه آخر، وهو أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا بـ"عسى" اسما لها، و"أن" والمضارع في موضع نصب خبرا لها متقدما على الاسم، وفاعل المضارع ضمير يعود على الاسم الظاهر، وجاز عوده عليه متأخر التقدمة في النية، وتظهر فائدة الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول على رأيه: "عسى أن يقوم الزيدان"، و"عسى أن تقوم الزيدون"، و"عسى أن تقوم الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"، بتأنيث "تطلع" وتذكيره، وعلى رأيهم يجوز ذلك، ويجوز: "عسى أن يقوما الزيدان"، و"عسى أن يقوموا الزيدون"، و"عسى أن يقمن الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"؛ بتأنيث "تطلع" فقط، وهكذا "أوشك" و"اخلولق".
تنبيه: يتعين الوجه الأول في نحو: "عسى أن يضرب زيد عمرا"؛ فلا يجوز أن يكون "زيد" اسم "عسى" لئلا يلزم الفصل بين صلة "أن" ومعمولها وهو "عمرا" بأجنبي، وهو "زيد"، ونظيره قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٢.
_________________
(١) ١ البقرة: ٢١٦. ٢ الإسراء: ٧٩.
[ ١ / ٢٨٩ ]
١٧٢-
وجردن عسى أو ارفع مضمرا بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
"وَجَرِّدَنْ عسى" وأختيها "اخلولق" و"أوشك" من الضمير واجعلها مسندة إلى أن يفعل" كما مر "أَوِ ارْفَعْ مُضْمَرا بِهَا" يكون اسمها، و"أن يفعل" خبرها "إذَا اسْمٌ قَبْلَهَا قَدْ ذُكِرَا" ويظهر أثر ذلك في التثنية، والجمع والتأنيث، فتقول على الأول: "الزيدان عسى أن يقوما"، و"الزيدون عسى أن يقوموا"، و"هند عسى أن تقوم"، و"الهندان عسى أن يقوما"، و"الهندات عسى أن يقمن"، وهكذا "اخلولق" و"أوشك"، هذه لغة الحجاز؛ وتقول على الثاني: "الزيدان عسيا"، و"الزيدون عسوا"، و"هند عست"، و"الهندان عستا"، و"الهندات عسين"، وهكذا "اخلولق" و"أوشك"؛ وهذه لغة تميم.
تنبيهان: الأول: ما سوى "عسى"، و"اخلولق"، و"أوشك" من أفعال الباب يجب فيه الإضمار، تقول: "الزيدان أخذا يكتبان، وطفقا يخصفان"؛ ولا يجوز: "أخذ يكتبان، وطفق يخصفان".
الثاني: اختلف فيما يتصل بـ"عسى" من الكاف وأخواتها، نحو: "عساك"، و"عساه"؛ فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملا على "لعل" كما حملت "لعل" على "عسى" في اقتران خبرها بـ"أن"؛ كما في الحديث: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض". وذهب المبرد والفارسي إلى أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب الخبر، لكن الذي كان اسما جعل خبرا، والذي كان خبرا جعل اسما، وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع، كما ناب عنه في قوله "من الرجز":
٢٥١-
يابنَ الْزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا
_________________
(١) التخريج: الرجز لرجل من حمير في خزانة الأدب ٤/ ٤٢٨، ٤٣٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٢٥؛ وشرح شواهد المغني ٤٤٦؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٤٥ "تا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١؛ ونوادر أبي زيد ص١٠٥؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٦٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٨٠؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٢؛ ولسان العرب ١٥/ ١٩٣ "قفا"؛ والمقرب ٢/ ١٨٣؛ والممتع في التصريف ١/ ٤١٤. اللغة: عصيكا: عصيت، فأبدل التاء كافا. عناه: أتعبه. المعنى: يا عبد الله بن الزبير لقد طال عصيانك، وهذا ما حملنا مشقة المجيء لقتالك ما دمت لم تطع الأوامر، وكثيرا ما أتعبتنا في سبيل الوصول إليك.
[ ١ / ٢٩٠ ]
وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب وضمير الجر في التوكيد، نحو: "رأيتك أنت"، و"مررت بك أنت"، وهذا ما اختاره الناظم؛ قال: ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد لم يقتصر عليه في مثل:
٢٥٢-
"تقول بنتي قد أنى أناكا" يَا أبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا
لأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، والفاعل لا يحذف، وكذا ما أشبهه، انتهى؛ وفيه نظر.
_________________
(١) = الإعراب: يا بن: "يا": حرف نداء، "ابن": منادى مضاف منصوب بالفتحة. الزبير: مضاف إليه مجرور بالكسرة. طالما:" فعل ماض و"ما" مصدرية والمصدر المؤول فاعل لـ"طال". عصيكا: فعل ماض مبني على السكون، و"تاء المخاطبة": ضمير متصل في محل رفع فاعل، وقلت كافا للضرورة، و"الألف": للإطلاق. وطالما: "الواو": للعطف، "طالما": فعل ماض، و"ما" مصدرية. عنيتنا: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إليكا: جار ومجرور متعلقان بـ"عنيتنا"، و"الألف": للإطلاق. وجملة "يابن الزبير": ابتدائية لا محل لها. وجملة "عصيكا: صلة الموصول لا محل لها. وجملة "عنيتنا": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "عصيكا" حيث أبدل "الكاف" مكان "التاء" بدلا تصريفيا لضرورة القافية، ولم يجعلها ضميرا ناب عن ضمير.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ص١٨١؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٦٢، ٣٦٧، ٣٦٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٣؛ وشرح المفصل ٢/ ٩٠، ٧/ ١٢٣؛ والكتاب ٢/ ٣٧٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٦؛ والجنى الداني ص٤٤٦، ٤٧٠؛ والخصائص ٢/ ٩٦؛ والدرر ٢/ ١٥٩؛ ورصف المباني ص٢٩، ٢٤٩، ٣٥٥؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٤٠٦، ٢/ ٤٩٣، ٥٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ١٢، ٣/ ١١٨، ٢٣٠، ٨/ ٨٧، ٩/ ٣٣؛ واللامات ص١٣٥؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٤٩ "روي"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص١٣٠؛ والمقتضب ٣/ ١٧١؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥١، ٢/ ٦٩٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٢. المعنى: لعلك يا أبتي تفرح، أو عساك تنجح. الإعراب: "يا": حرف نداء. "أبتا": منادى مضاف منصوب بالفتحة، و"تا": عوض عن الياء المحذوفة التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة "يا أبي". "علك": حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب اسمها، وخبرها محذوف تقديره "علك مرتاح". "أو": حرف عطف. "عساكا": فعل ماض ناقص، و"الكاف": ضمير متصل في محل رفع اسمها، وخبرها محذوف تقديره "عساك مرتاحا". =
[ ١ / ٢٩١ ]
١٧٣-
والفتح والكسر أجز في السين من نحو "عسيت"، وانتقا الفتح زكن
"وَالْفَتْحَ والْكَسْرَ أَجِزْ فِي السِّيْنِ مِنْ" "عسى" إذا اتصل بها تاء الضمير أو نوناه كما في نَحْوِ: "عَسَيْتُ"، و"عسينا"، و"عسين". "وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ" انتقا -بالقاف- مصدر انتقى الشيء، أي: اختاره، وزكن: علم: أي: اختيار الفتح علم؛ لأنه الأصل، وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ١ وقرأ نافع بالكسر.
""كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات":
خاتمة: قال في شرح الكافية: قد اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ونفيها إثبات، حتى جعل هذا المعنى لغزا:
أَنْحَوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِي لَفْظَةٌ جَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُوْدِ
إذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صُوْرَةٍ الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُوْدِ
ومراد هذا القائل "كاد"؛ ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم "كاد" حكم سائر الأفعال، وأن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا لم يصحبها، فإذا قال قائل: "كاد زيد يبكي" فمعناه قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة، ونفس البكاء منتف، وإذا قال: "لم يكد يبكي" فمعناه لم يقارب البكاء، فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة؛ ولهذا كان قول ذي الرمة "من الطويل":
٢٥٣-
إذَا غَيَّرَ الْنَأيُ الْمُحِبِّيْنَ لَمْ يَكَدْ رَسِيْسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
_________________
(١) = وجملة "يا أبتا علك" ابتدائية لا محل لها. وجملة "علك " استئنافية لا محل لها. وجملة "عساك" معطوفة عليها لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "عساكا" حيث الضمير الكاف في محل رفع اسم "عسى". ١ محمد: ٢٢.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١١٩٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٠٩-٣١٢؛ وشرح المفصل ٧/ ١٢٤؛ ولسان العرب ٦/ ٩٧ "رسس". اللغة: النأي: الهجران والبعد. رسيس الهوى: أثر الحب. يبرح: يبقى. المعنى: يقول: إذا ابتعد العشاق عمن يحبون قد يسلونهن فيزول عنهم ما يعانونه، أما أنا فحبها راسخ في قلبي لن يزول. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. غير: فعل ماض مبني على الفتح. =
[ ١ / ٢٩٢ ]
صحيحا بليغا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه؛ فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح، وكذا قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ١ هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال: لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية، بخلاف من لم يقارب، وأما قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٢، فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر؛ والتقدير: فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له، وهذا واضح. والله أعلم.
_________________
(١) = النأي: فاعل مرفوع بالضمة. المحبين: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يكد: فعل مضارع ناقص. رسيس: اسم يكد مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الهوى: مضاف إليه مجرور. من حب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "رسيس الهوى"، وهو مضاف. مية: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. يبرح: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "إذا غير النأي ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "غير النأي ": في محل جر بالإضافة. وجملة "يبرح": في محل نصب خبر "كاد". الشاهد: قوله: "لم يكد رسيس الهوى يبرح" حيث جاء معنى "يكاد" يفيد النفي لأنه صحبها حرف نفي، وهو قوله "لم". والمعنى كما سيبينه الشارح. ١ النور: ٤٠. ٢ البقرة: ٧١.
[ ١ / ٢٩٣ ]
إنَّ وَأَخَوَاتها:
"عمل "إن" وأخواتها":
١٧٤-
لإن أن ليت لكن لعل كأن عكس ما لكان من عمل
١٧٥-
كـ"إن زيدا عالم بأني كفء ولكن ابنه ذو ضغن
"لإِنَّ"، و"أَنَّ"، و"لَيْتَ"، و"لَعَلْ"، و"كَأَنَّ عَكْسُ مَا لِكَانَ" الناقصة "مِنْ عَمَلْ": فتنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها.
"كَإِنَّ زَيْدا عَالِمٌ بِأَنِّي كُفءٌ وَلكِنَّ ابْنَهُ ذُوْ ضِغْن"
أي: حقد؛ وقس الباقي؛ هذه اللغة المشهورة، وحكى قوم -منهم ابن سيده- أن قوما من العرب تنصب بها الجزأين معا، من ذلك قوله "من الطويل":
٢٥٤-
إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ الَّليْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ خُطَاكَ خِفَافا إنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا
_________________
(١) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في الجنى الداني ص٣٩٤؛ والدرر ٢/ ١٦٧؛ وشرح شواهد المغني ص١٢٢؛ ولم أقع عليه في ديوانه، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ١٦٧، ١٠/ ٢٤٢. اللغة: جنح الليل: أوله، أو آخره. أسدا وأسودا: جمع أسد. المعنى: يتحدث على لسان محبوبته تخاطبه قائلة: إذا حل الليل بظلامه الأسود، فلتقدم علينا في أوله "أو آخره" متيقظا"، متسللا بحذر لأن حراسنا شجعان كالأسود. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه، اسود: فعل ماض مبني على الفتح. جنح: فاعل مرفوع بالضمة. الليل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فلتأت: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، و"اللام": لام الأمر تجزم الفعل المضارع، و"تأت": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة في آخره، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت". ولتكن: "الواو": للعطف، و"اللام": لام الأمر، و"تكن": فعل مضارع ناقص مجزوم باللام. خطاك: اسم "تكن" مرفوع بضمة مقدرة على الألف، =
[ ١ / ٢٩٤ ]
وقوله "من الرجز":
٢٢٥-
يَا لَيْتَ أَيَّامَ الْصِّبَا رَوَاجِعَا
وقوله "من الرجز":
٢٥٦-
كَأَنَّ أُذْنَيْهِ إذَا تَشَوَّفَا قَادِمَةً أَوْ قَلَما مُحَرِّفَا
_________________
(١) = و"الكاف": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. خفافا: خبر "تكن" منصوب بالفتحة. إن: حرف مشبه بالفعل. حراسنا: اسم "إن" منصوب بالفتحة، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أسدا: خبر "إن" منصوب بالفتحة على رأي من ينصبون المبتدأ والخبر بها، وحال منصوبة عند من قدر الخبر فعلا محذوفا. وجملة "اسود": في محل جر بالإضافة. وجملة "فلتأت": لا محل لها "جواب شرط غير جازم" وجملة "ولتكن ": معطوفة عليها لا محل لها. وجملة "إن حراسنا": استئنافية لا محل لها. وجملة "إذا اسود فلتأت" ابتدائية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "إن حراسنا أسدا" حيث نصب "إن" المبتدأ والخبر "في لغة" كما قال.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في شرح المفصل ١/ ١٠٤؛ وليس في ديوانه، وللعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٣٠٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٠؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٢٦٢؛ والجنى الداني ص٤٩٢؛ وجواهر الأدب ص٣٥٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٣٤، ٢٣٥؛ والدرر ٢/ ١٧٠؛ ورصف المباني ص٢٩٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٣٤؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٤؛ والكتاب ٢/ ١٤٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٤. المعنى: ليت الزمان يعود بي القهقري إلى أيام الشباب ولكن هيهات هيهات. الإعراب: يا ليت: "يا": حرف تنبيه ودعاء، و"ليت": حرف مشبه بالفعل. أيام: اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. الصبا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. رواجعا: خبر منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "ليت أيام الصبا رواجعا": ابتدائية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ليت أيام الصبا رواجعا" فقد نصبت ليت الاسم والخبر -كما قيل- على لغة تميم وقيل بل الخبر ليس للحرف المشبه بل لفعل الكون المحذوف والتقدير "ليت أيام الصبا، كن رواجعا".
(٣) التخريج: الرجز لمحمد بن ذؤيب في خزانة الأدب ١٠/ ٢٣٧، ٢٤٠؛ والدرر ٢/ ١٦٨؛ وللعماني في سمط الآلي ص٨٧٦؛ وشرح شواهد المغني ص٥١٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٧٣؛ والخصائص ٢/ ٤٣٠؛ وديوان المعاني ١/ ٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٤. اللغة: تشوف: رفع رأسه ونظر مستطلعا. القادمة: ريشة في مقدم جناح الطائر. القلم المحرف: القلم المبري بحيث يكون شق أطول من شق. المعنى: إذا رفع عنقه ونظر مستطلعا ما الخبر، خلت أن أذنيه ريشتا طائر، أو قلمان مبريان. =
[ ١ / ٢٩٥ ]
تنبيهات: الأول: لم يذكر الناظم في تسهيله أن المفتوحة، نظرا إلى كونها فرع المكسورة، وهو صنيع سيبويه حيث قال: "هذا باب الحروف الخمسة".
الثاني" أشار بقوله: "عكس ما لكان" إلى ما لهذه الأحرف من الشبه بـ"كان"، في لزوم المبتدأ والخبر، والاستغناء بهما، فعملت عملها معكوسا؛ ليكونا معهن كمفعول قدم وفاعل أخر؛ تنبيها على الفرعية؛ ولأن معانيها في الأخبار فكانت كالعمد، والأسماء كالفضلات، فأعطيا إعرابيهما.
"معاني "إن" وأخواتها":
الثالث: معنى "إن" و"أن" التوكيد، و"لكن" الاستدراك والتوكيد، وليست مركبة على الأصح، وقال الفراء: أصلها "لكن أن" فطرحت الهمزة للتخفيف ونون "لكن" للساكنين، كقوله "من الطويل":
٢٥٧-
وَلَسْتُ بِآتِيهِ وَلاَ أَسْتَطِعْهُ وَلاَكِ اسْقِنِي إنْ كَانَ مَاؤُكَ ذَا فَضْلِ
_________________
(١) = الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. أذنيه: اسم "كأن" منصوب بالياء لأنه مثنى، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان في محل نصب مفعول فيه، متعلق بـ"كأن" لما فيه من معنى "أشبه" أو "يشبه". تشوفا: فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، و"الألف": للإطلاق. قادمة: خبر "كأن" منصوب بالفتحة. أو قلما: "أو": للعطف، "قلما": معطوف على "قادمة" منصوب بالفتحة. محرفا: صفة "قلما" منصوبة بالفتحة. وجملة "كأن أذنيه قادمة": في محل "رفع أو نصب أو جر" صفة للحيوان المذكور سابقا، لأن من عادة الحيوان أن ينصب أذنيه استشعارا للحظر. وجملة "تشوفا": في محل جر مضاف إليه. والشاهد فيه قوله: "كأن أذنيه قادمة" حيث نصب اسم وخبر "كأن"، وقد لحن الشاعر في نصب الخبر.
(٢) التخريج: البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص١١١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٨، ٤١٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٩٥؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠١؛ والكتاب ١/ ٢٧؛ والمنصف ٢/ ٢٢٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٣٣، ٦٣١؛ والإنصاف ٢/ ٦٨٤؛ وتخليص الشواهد ص٢٦٩؛ والجنى الداني ص٥٩٢؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٦٥؛ ورصف المباني ص٢٧٧، ٣٦٠؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٤٠؛ وشرح المفصل ٩/ ١٤٢؛ واللامات ص١٥٩؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٩١ "لكن"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٩١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٦. المعنى: يقول على لسان ذئب كان قد دعاه إلى مشاركته في زاده: لن ألبي طلبك ولا أستطيع ذلك، لأنه ليس من عادة الذئاب مؤاكلة الآدميين، ولكن إذا كان لديك فضلة ماء فاسقني منه. الإعراب: "ولست": الواو بحسب ما قبلها، "لست" فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل في محل =
[ ١ / ٢٩٦ ]
وقال الكوفيون: مركبة من "لا" و"إن"، الكاف الزائدة لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفا؛ ومعنى "ليت" التمني في الممكن والمستحيل، لا في الواجب. فلا يقال: ليت غدا يجيء، وأما قوله تعالى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ ١ مع أنه واجب فالمراد تمنيه قبل وقته، وهو الأكثر؛ و"لعل" الترجي في المحبوب، نحو: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ٢، والإشفاق في المكروه، نحو: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ ٣؛ وقد اقتصر على هذين في شرح الكافية، وزاد في التسهيل أنها تكون للتعليل والاستفهام؛ فالتعليل، نحو: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ ٤، والاستفهام، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ٥ وتابع في الأول الأخفش، وفي الثاني الكوفيين، وتختص "لعل" بالممكن، وليست مركبة على الأصح؛ وفيها عشر لغات مشهورة؛ و"كأن" التشبيه، وهي مركبة على الصحيح، وقيل: بإجماع، من كاف التشبيه و"أن"، فأصل "كأن زيدا أسد": إن زيدا كأسد، فقدم حرف التشبيه اهتماما به، ففتحت همزة "أن" لدخول الجار.
_________________
(١) = رفع اسم "ليس". "بآتيه": الباء حرف جر زائد، "آتيه": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ولا": الواو استئنافية، "لا": حرف نفي. "أستطيعه": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا"، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "ولك": الواو استئنافية، و"لك": هي "لكن" محذوفة النون حرف استدراك. "اسقني": فعل أمر مبني على حذف حرف العلى، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "إن": حرف شرط جازم. "كان": فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط. "ماؤك": اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "ذا": خبر "كان" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "فضل": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "لست بآتيه" بحسب ما قبلها. وجملة: "لا أستطيعه" معطوفة على خبر "ليس". وجملة "اسقني " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن كان ماؤك " الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوف "فاسقني" في محل جزم لاقترانه بالفاء. الشاهد: قوله: "ولك" يريد "لكن" حيث حذف النون للضرورة. ١ البقرة: ٩٤، والجمعة: ٦. ٢ الطلاق: ١. ٣ هود: ١٢. ٤ طه: ٤٤. ٥ عبس: ٣.
[ ١ / ٢٩٧ ]
١٧٦-
وراع ذا الترتيب إلا في الذي كليت فيها -أو هنا- غير البذي
"وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيْبَ" وهو تقديم اسمها وتأخير خبرها وجوبا "إلاِّ فِي" الموضع "الَّذِي" يكون الخبر فيه ظرفا أو مجرورا "كَلَيْتَ فِيْهَا -أَوْ هُنَا- غَيْرَ البَذِي" للتوسع في الظروف والمجرورات. قال في العمدة: ويجب أن يقدر العامل في الظرف بعد الاسم، كما يقدر الخبر وهو غير ظرف.
تنبيهان: الأول: حكم معمول خبرها حكم خبرها؛ فلا يجوز تقديمه؛ إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا، نحو: "إن عندك زيدا مقيم"، و"إن فيك عمرا راغب"؛ ومنه قوله "من الطويل":
٢٥٨-
فَلا تَلْحَنِي فِيهَا فَإِن بِحُبهَا أخَاكَ مُصَابُ الْقَلْبِ جَمٌّ بَلاَبِلُهْ
وقد صرح به في غير هذا الكتاب، ومنعه بعضهم.
الثاني: محل جواز تقديم الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا في غير نحو: "إن عند زيد
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣١؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٥٣، ٤٥٥؛ والدرر ٢/ ١٧٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٩؛ والكتاب ٢/ ١٣٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٩٣ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٩؛ والمقرب ١/ ١٠٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٥. اللغة: لا تلحني: لا تلمني. الجم: الكثير. البلابل: الوساوس والأحزان. المعنى: يقول: لا تلمني في حب هذه المرأة التي ملكت قلبي، واستولى علي حبها، فإنني عاجز عن الابتعاد عنه، أو نسيانها. الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": الناهية. "تلحني": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "فيها": جار ومجرور متعلقان بـ"تلحني": "فإن": الفاء استئنافية، "إن": حرف مشبه بالفعل. "بحبها": جار ومجرور متعلقان بـ"مصاب"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أخاك": اسم "إن" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "مصاب": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف. "القلب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "جم": خبر ثان لـ"إن" مرفوع. "بلابله": فاعل "جم" مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة: "لا تلحني" بحسب ما قبلها. وجملة: "إن أخاك مصاب" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فإن بحبها أخاك مصاب" حيث قدم معمول خبر إن "بحبها" على اسمها "أخاك"، وخبرها "مصاب" والأصل: "إن أخاك مصاب القلب بحبها".
[ ١ / ٢٩٨ ]
أخاه"، و"ليت في الدار صاحبها"؛ لما سلف.
"مواضع فتح همزة "إن" وكسرها":
١٧٧-
وهمز إن افتح لسد مصدر مسدها وفي سوى ذاك أكسر
"وَهَمْزَ إن افْتَحْ" وجوبا "لِسَدِّ مَصْدَرِ مَسَدَّهَا" مع معموليها لزوما؛ بأن وقعت في محل فاعل نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ ١، أو مفعول غير محكي بالقول، نحو: ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ﴾ ٢، أو نائب عن الفاعل، نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ ٣، أو مبتدأ نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ ٤، أو خبر عن اسم معنى، غير قول، ولا صادق عليه خبرها، نحو: "اعتقادي أنك فاضل"؛ بخلاف: "قولي أنك فاضل"، و"اعتقاد زيد أنه حق"، أو مجرور بالحرف نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ ٥، أو الإضافة نحو: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ٦، أو معطوف على شيء من ذلك، نحو: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ ٧، أو مبدل منه نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ ٨.
تنبيه: إنما قال "لسد مصدر" ولم يقل لسد مفرد؛ لأنه قد يسد المفرد مسدها، ويجب الكسر، نحو: "ظننت زيدًا إنه قائم"
١٧٨-
فاكسر في الابتدا، وفي بدء صله وحيث "إن" ليمين مكمله
١٧٩-
أو حكيت بالقول أو حلت محل حال كزرته وإني ذو أمل
١٨٠-
وكسروا من بعد فعل علقا باللام كاعلم إنه لذو تقى
"وَفِي سِوَى ذاكَ اكْسِرِ" على الأصل "فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا" أما حقيقة، نحو: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ ٩، أو حكما كالواقعة بعد ألا الاستفتاحية نحو: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ ١٠،
_________________
(١) ١ العنكبوت: ٥١. ٢ الأنعام: ٨١. ٣ الجن: ١. ٤ فصلت: ٣٩. ٥ لقمان: ٣٠. ٦ الذاريات: ٢٣. ٧ البقرة: ٤٧. ٨ الأنفال: ٧. ٩ الفتح: ١. ١٠ يونس: ٦٢.
[ ١ / ٢٩٩ ]
والواقعة بعد "حيث"، نحو: "اجلس حيث أن زيدا جالس"، والواقعة خبرا عن اسم الذات، نحو: "زيد إنه قائم"، والواقعة بعد "إذ"، نحو: "جئتك إذ أن زيدا غائب"، "وَفِي بَدْءِ صِلَهْ" نحو: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾ ١؛ بخلاف حشو الصلة، نحو: "جاء الذي عندي أنه فاضل"، و"لا أفعله ما أن في السماء نجما"؛ إذ التقدير: ما ثبت أن في السماء نجما؛ "وَحَيْثُ إنَّ لِيَمِيْنٍ مُكْمِلَهْ" يعني وقعت جوابا له، سواء مع اللام أو دونها، نحو: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ٢، ﴿حَم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ ٣؛ "أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ"، نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ ٤، فإن لم تحك بل أجري القول مجرى الظن وجب الفتح، ومن ثم روي بالوجهين قوله "من الكامل":
٢٥٩-
أَتَقُولُ إِنَّكَ بِالْحَيَاةِ مُمَتَّعٌ "وقد استبحت دم امرئ مستسلم"
"أَوْ حَلَّتْ مَحَلْ حالٍ" أما مع الواو "كَزُرْتُهُ وَإِنِّي ذُوْ أَمَلْ"، ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ ٥، وقوله "من المنسرح":
٢٦٠-
مَا أَعْطَيْانِي وَلاَ سَأَلْتُهُمَا إِلاَّ وإِنِّيْ لِحَاجِزِي كَرَمِي
_________________
(١) ١ القصص: ٧٦. ٢ العصر: ١-٢. ٣ الدخان: ١-٣. ٤ مريم: ٣٠.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في المقاصد النحوية ٢/ ٣١٤؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢٢٩. اللغة: استبحت: جعلت مباحا. المستسلم: الخاضع. الإعراب: أنقول: "الهمزة": للاستفهام، "تقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". إنك: حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". بالحياة: "جار ومجرور متعلقان بـ"ممتع". ممتع: خبر "إن" مرفوع بالضمة. وقد: "الواو": حالية، "قد": حرف تحقيق. استبحت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. دم: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. مستسلم: نعت "امرئ" مجرور بالكسرة. وجملة "أتقول ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إنك بالحياة ممتع": في محل نصب مقول القول. وجملة "قد استبحت": في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "أتقول إنك" حيث روي بكسر همزة "إن" باعتبار الجملة محكية، وبفتحها على اعتبار "تقول" بمعنى "ظن". ٥ الأنفال: ٥.
(٣) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٢٧٣؛ وتخليص الشواهد ص٣٤٤؛ والكتاب ٣/ ١٤٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٨؛ وبلا نسبة في الدرر ٤/ ١٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٢٧؛ =
[ ١ / ٣٠٠ ]
أو بدونه، نحو: ﴿إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ ١، "وَكَسَرُوْا" أيضا "مِنْ بَعْدِ فِعْلِ" قلبي "عُلِّقَا" عنها "بِالَّلامِ كَاعْلَمْ إِنَّهُ لَذُوْ تُقَى"، و﴿اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ٢. وأنشد سيبويه "من الطويل":
٢٦١-
ألَمْ تَرَ إِنِّي وَابْنَ أَسْوَدَ لَيْلَةً لَنَسْرِي إلَى نَارَيْنِ يَعْلُو سَنَاهُمَا
١٨١-
بعد إذا فجاءة أو قسم لا لام بعده بوجهين نمي
_________________
(١) = والمقتضب ٢/ ٣٤٦؛ وهمع الهوامع١/ ٢٤٦. اللغة: حاجزي: مانعي. الإعراب: "ما": حرف نفي. "أعطياني": فعل ماض، والألف ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "سألتهما": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"هما" ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "ألا": حرف استفتاح. "وإني": الواو حالية، "إني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "الحاجزي": اللام المزحلقة، "حاجزي": خبر "إن"، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "كرميط: فاعل لاسم الفاعل "حاجز"، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة: "ما أعطياني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا سألتهما" معطوفة على سابقتها. وجملة: "وإني لحاجزي كرمي" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "ألا وإني " حيث كسرت همزة "إن" لوقوعها بعد الواو الحالية. ١ الفرقان: ٢٠. ٢ المنافقون: ١.
(٢) التخريج: البيت للشمردل بن شريك اليربوعي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٤١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٤٣؛ والكتاب ٣/ ١٤٩؛ ولسان العرب ١٤/ ٤٠٣ "سنا"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٢٢. اللغة: السنا: الضوء الساطع. الإعراب: ألم: "الهمزة": للاستفهام، "لم": حرف نفي وجزم وقلب. تر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. إني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". وابن: "الواو": حرف عطف، "ابن": معطوف على اسم "إن". أسود: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. ليلة: ظرف زمان متعلق بـ"نسري". لنسري: "اللام": للابتداء، "نسري": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "نحن". إلى نارين: جار ومجرور متعلقان بـ"نسري". يعلو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. سناهما: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "ألم تر ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نسري": في محل رفع خبر "إن".
[ ١ / ٣٠١ ]
١٨٢-
مع تلو فا الجزا وذا يطرد في نحو "خير القول إني أحمد
و"بَعْدَ إذا فُجَاءَةٍ أو" فعل "قَسَمِ" ظاهر "لاَ لاَمَ بَعْدَهُ بِوَجْهِيْنِ نُمِي" أي: نسب، نظرا لموجب كل منهما، لصلاحية المقام لهما على سبيل البدل؛ فمن الأول قوله "من الطويل":
٢٦٢-
وَكُنْت أُرَى زَيْدا كَمَا قِيْلَ سَيِّدا إذَا إنَّهُ عَبْدُ الْقَفَا واللَّهَازِمُ
يروى بالكسر على معنى: فإذا هو عبد القفا، وبالفتح على معنى: فإذا العبودية: أي حاصلة، كما تقول: "خرجت فإذا الأسد"، قال الناظم: "والكسر أولى؛ لأنه لا يحوج إلى تقدير"؛ لكن ذهب قوم إلى أن "إذا" هي الخبر، والتقدير: فإذا العبودية، أي: ففي الحضرة
_________________
(١) = وجملة "يعلو": في محل جر نعت "نارين". الشاهد: قوله: "إني وابن أسود لنسري" حيث وردت همزة "إن" مكسورة لاقتران خبرها "لنسري" باللام.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٣٨؛ وتخليص الشواهد ص٣٤٨؛ والجنى الداني ص٣٧٨، ٤١١؛ وجواهر الأدب ص٣٥٢؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٦٥؛ والخصائص ٢/ ٣٩٩؛ والدرر ٢/ ١٨٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢١٨؛ وشرح ابن عقيل ص١٨١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٢٨؛ وشرح المفصل ٤/ ٩٧، ٨/ ٦١؛ والكتاب ٣/ ١٤٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٢٤؛ والمقتضب ٢/ ٣٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٣٨. اللغة والمعنى: القفا: المؤخرة. اللهازم: ج اللهزمة، وهي العظم الناتئ في اللحي تحت الأذن. وعبد القفا واللهازم: كناية عن الخسة والحقارة. الإعراب: وكنت: الواو: حسب ما قبلها، كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع. اسم "كان". أرى: فعل مضارع مرفوع. والفاعل: أنا. زيدا: مفعول به أول لـ"أرى" القلبية منصوب. كما: الكاف: حرف جر، ما: اسم موصول في محل جر بحرف الجر. قيل: فعل ماض للمجهول، ونائب الفاعل: هو. سيدا: مفعول به ثان لـ"أرى". إذا: الفجائية. أنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء: في محل نصب اسم "إن". عبد: خبر "أن" مرفوع، وهو مضاف. القفا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. واللهازم: الواو: حرف عطف. اللهازم: معطوف على "القفا" مجرور. وجملة "كنت أرى "الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو ابتدائية. وجملة "أرى" الفعلية في محل نصب خبر "كنت". وجملة "قيل" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه جواز فتح همزة "إن" وكسرها بعد "إذا" الفجائية.
[ ١ / ٣٠٢ ]
العبودية، وعلى هذا فلا تقدير في الفتح أيضا؛ فيستوي الوجهان، ومن الثاني قوله "من الرجز":
٢٦٣-
أو تَحْلِفِي بِرَبِّكِ الْعَلِيِّ أنّي أبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ
يروى بالكسر على جعلها جوابا للقسم، وبالفتح على جعلها مفعولا بواسطة نزع الخافض، أي: على أني، والتقييد بكون القسم بفعل ظاهر للاحتراز عما مر قريبا في المكسورة، وبقوله: "لا لام بعده" عما بعده اللام من ذلك؛ حيث يتعين فيه الكسر، نحو: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ ١، و: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ ٢.
وقد اتضح لك أن من فتح "أن" لم يجعلها جواب القسم؛ لأن الفتح متوقف على كون المحل مغنيا فيه المصدر على "أن" وصلتها، وجواب القسم لا يكون كذلك، فإنه لا يكون إلا جملة.
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢١٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٣٢؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٤٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٤٨؛ والجنى الداني ص٤١٣؛ وشرح ابن عقيل ص١٨٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٣١؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٥٠ "ذا"؛ واللمع في العربية ٣٠٤. الإعراب: "أو": حرف عطف. "تحلفي": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة بعد "أو". وعلامة نصبه حذف النون، والياء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق فهو مثله في محل رفع. "بربك": جار ومجرور متعلقان بـ"تحلفي"، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "العلي": نعت "ربك" مجرور بالكسرة. "أني": من الأحرف المشبهة بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "أن". "أبو": خبر "أن" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "ذيالك": اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة. "الصبي": بدل من "ذيالك": مجرورة بالكسرة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها منصوب بنزع الخافض. وجملة: "تحلفي" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أني" حيث يجوز كسر همزة "إن" وفتحها لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده؛ أما الفتح فعلى تأويل "أن" واسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف تقديره: "أو تحلفي على كوني أبا لهذا الصبي"؛ أما الكسر فعلى اعتبار "إن" واسمها وخبرها جملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب. ١ التوبة: ٥٦. ٢ المائدة: ٥٣.
[ ١ / ٣٠٣ ]
ويجوز الوجهان أيضا "مَعِ تِلْوِ فَا الْجزَا"، نحو: ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١ جواب: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ ٢ قرئ بالكسر على جعل ما بعد الفاء جملة تامة، أي: فهو غفور رحيم، وبالفتح على تقديرها بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف، أي: فجزاؤه الغفران، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: فالغفران جزاؤه، والكسر أحسن في القياس، قال الناظم: "ولذلك لم يجئ الفتح في القرآن إلا مسبوقا بأن المفتوحة.
"وَذَا" الحكم أيضا "يَطَّرِدُ فِي" كل موضع وقعت "إن" فيه خبر قول، وكان خبرها قولا، والقائل واحد، كما في "نحو: خَيْر القَوْلِ إني أَحْمَدُ" الله، فالفتح على معنى خير القول حمد الله، والكسر على الإخبار بالجملة لقصد الحكاية، كأنك قلت: خير القول هذا اللفظ، أما إذا انتفى القول الأول فالفتح متعين، نحو: "عملي أني أحمد الله"، أو القول الثاني أولم يتحد القائل؛ فالكسر، نحو: "قولي إني مؤمن"، و"قولي إن زيدا يحمد الله".
تنبيه: سكت الناظم عن مواضع يجوز فيها الوجهان:
الأول: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ ٣. قرأ نافع وأبو بكر بالكسر؛ إما على الاستئناف، أو العطف على جملة "إن" الأولى، والباقون بالفتح عطفا على "أن لا تجوع".
الثاني: أن تقع بعد "حتى"؛ فتكسر بعد الابتدائية، نحو: "مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه"، وتفتح بعد الجارة والعاطفة، نحو: "عرفت أمورك حتى أنك فاضل".
الثالث: أن تقع بعد "أما" نحو: "أما أنك فاضل"، فتكسر إن كانت "أما" استفتاحية بمنزلة "ألا"، وتفتح إن كانت بمعنى "حقا"، كما تقول: "حقا أنك ذاهب". ومنه قوله "من الوافر":
٢٦٤-
أَحَقّا أَنَّ جِيْرَتَنَا اسْتَقَلُّوا "فنيتنا ونيتهم فريق"
_________________
(١) ١، ٢ الأنعام: ٥٤. ٣ طه: ١١٨-١١٩.
(٢) التخريج: البيت للمفضل النكري في الأصمعيات ص٢٠٠؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٨؛ =
[ ١ / ٣٠٤ ]
أي: أفي حق هذا الأمر.
الرابع: أن تقع بعد لا جرم نحو: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ ١ فالفتح عند سيبويه على أن "جرم" فعل، و"أن" وصلتها فاعل، أي: وجب أن الله يعلم، و"لا" صلة، وعند الفراء على أن "لا جرم" بمنزلة: لا رجل، ومعناه: لا بد، و"من" بعدها مقدرة، والكسر على ما حكاه الفراء من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين فيقول: لا جرم لآتينك.
١٨٣-
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر لام ابتداء، نحو: إني لوزر
"وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ" جوازا "لاَمُ ابْتِدَاء نحو: إنِّي لَوَزَرْ"، أي: ملجأ، وكان حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام؛ لأن لها الصدر، لكن لما كانت للتأكيد و"إن" للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد، فزحلقوا اللام إلى الخبر.
_________________
(١) = وله أو لعامر بن أسحم بن عدي في الدرر ٥/ ١٢٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٧٠؛ ولرجل من عبد القيس أو للمفضل بن معشر النكري. في تخليص الشواهد ص٣٥١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٣٥؛ وللعبدي في خزانة الأدب ١٠/ ٢٧٧؛ والكتاب ٣/ ١٣٦؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٣٩١؛ ولسان العرب ١٠/ ٣٠١ "فرق"؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧١. اللغة: استقلوا: ارتحلوا مرتفعين صعدا. فريق: متفرقة. المعنى: هل ارتحل جيراننا حقا، وهل ستكون وجهاتنا متفرقة، بحيث لا نلتقي ثانية؟! الإعراب: أحقا: "الهمزة": حرف استفهام، "حقا": منصوب على الظرفية متعلق بالخبر المحذوف. أن حرف مشبه بالفعل. جيرتنا: اسم "أن" منصوب بالفتحة، و"نا": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مبتدأ مؤخر، والتقدير "أفي الحق استقلال جيرتنا". استقلوا: فعل ماض مبني على الضم، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. فنيتنا: "الفاء": للاستئناف، "نيتنا": مبتدأ مرفوع بالضمة، و"نا": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. ونيتهم: "الواو": للعطف، "نيتهم": معطوف على "نيتنا" مرفوع مثله، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فريق: خبر مرفوع بالضمة. وجملة "أفي الحق استقلال جيرتنا" ابتدائية لا محل لها. وجملة "استقلوا": في محل رفع خبر "أن". وجملة "فنيتنا فريق": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "أحقا" حيث جاءت "حقا" مصدرا واقعا ظرفا مخبرا به، ولذلك فتحت همزة "أن" بعدها، وكذلك تأتي "أما" بمعنى "حقا" فتفتح همزة "أن" بعدها كذلك. ١ النحل: ٢٣.
[ ١ / ٣٠٥ ]
"اقتران خبر "إن" باللام":
تنبيه: اقتضى كلامه أنها لا تصحب خبر غير "إن" المكسورة، وهو كذلك، وما ورد من ذلك يحكم فيه بزيادتها؛ فمن ذلك قراءة بعض السلف: "إلا أنهم ليأكلون الطعام"١ بفتح الهمزة، وأجازه المبرد، وما حكاه الكوفيون من قوله "من الطويل":
٢٦٥-
"يلومونني في حب ليلى عواذلي" ولكنني من حبها لعميد
ومنه قوله "من الرجز":
٢٦٦-
أم الحليس لعجوز شهربه ترضى من اللحم بعظم الرقبه
_________________
(١) ١ الفرقان: ٢٠.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٣٨؛ والإنصاف ١/ ٢٠٩؛ وتخليص الشواهد ص٣٥٧؛ والجنى الداني ص١٣٢، ٦١٨؛ وجواهر الأدب ص٨٧؛ وخزانة الأدب ١/ ١٦، ١٠/ ٣٦١، ٣٦٣؛ والدرر ٢/ ١٨٥؛ ورصف المباني ص٢٣٥، ٢٧٩؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٨٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٥؛ وشرح المفصل ٨/ ٦٢، ٦٤؛ وكتاب اللامات ص١٥٨؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٩١ "لكن"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٣٣، ٢٩٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٤٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٠. اللغة: العواذل: ج العاذل، وهو اللائم. العميد: الذي أضناه العشق. الإعراب: "يلومونني": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو حرف دال على الجمع، والنون الثانية للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "في حب": جار ومجرور متعلقان بـ"يلوم"، وهو مضاف. "ليلى": مضاف إليه مجرور. "عواذلي": فاعل "يلوم" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ولكنني": الواو حرف استئناف، "لكني": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "لكن". "من حبها": جار ومجرور متعلقان بـ"عميد"، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "لعميد": اللام للابتداء، "عميد": خبر "لكن" مرفوع. وجملة: "يلومونني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لكنني لعميد" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "العميد" حيث دخلت لام الابتداء على خبر "لكن"، وهذا جائز عند الكوفيين.
(٣) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٧٤؛ وشرح المفصل ٣/ ١٣٠، ٨/ ٢٣؛ وله أو لعنترة بن عروس في خزانة الأدب ١٠/ ٣٣٣؛ والدرر ٢/ ١٨٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٣٥، ٢/ ٢٥١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٥٨؛ وجمهرة اللغة ص١١٢١؛ والجنى الداني ص١٢٨؛ ورصف المباني ص٣٣٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٨، ٣٨١؛ وشرح ابن عقيل ص١٨٥؛ وشرح المفصل ٧/ ٥٧؛ ولسان العرب ١/ ٥١٠ "شهرب"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٣٠، ٢٣٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤.
[ ١ / ٣٠٦ ]
وقوله "من البسيط":
٢٦٧-
"مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم" فَقَالَ مَنْ سُئِلُوا أَمْسَى لمَجْهُودَا
وقوله "من الطويل":
٢٦٨-
وَمَا زِلْتُ مِنْ لَيْلَى لَدُنْ أَنْ عَرَفْتُهَا لَكَالْهَائِمِ الْمُقْصَى بِكُلِّ مَرَادِ
_________________
(١) = شرح المفردات: أم الحليس: الأتان، والحلس: كساء رقيق يوضع تحت برذعة الدابة. شهربة: عجوز كبيرة. الإعراب: "أم": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "الحليس": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "العجوز": "اللام": حرف زائد، و"عجوز": خبر المبتدأ محذوف كانت اللام مقترنة به، وأصل الكلام: "أم الحليس لهي عجوز".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص٤٢٩؛ وجواهر الأدب ص٨٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٢٧، ١١/ ٣٣٢؛ والخصائص ١/ ٣١٦، ٢/ ٢٨٣؛ والدرر ٢/ ١٨٨؛ ورصف المباني ص٢٣٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٩؛ وشرح المفصل ٨/ ٦٤، ٨٧؛ ومجالس ثعلب ص١٥٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤١. اللغة: المجهود: الذي نال منه المرض والعشق. الإعراب: "مروا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "عجالى": حال منصوب. "فقالوا": الفاء حرف عطف، "قالوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "كيف": اسم استفهام مبني في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ. "سيدكم": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، "كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "فقال": الفاء: حرف عطف، "قال": فعل ماض. "من": اسم موصول في محل رفع فاعل. "سألوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل "أمسى": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "لمجهودا": اللام زائدة، "مجهودا" خبر "أمسى" منصوب. وجملة: "مروا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قالوا" معطوفة على سابقتها. وجملة: "كيف سيدكم" في محل نصب مفعول به. وجملة: "قال" معطوفة على جملة "قالوا". وجملة: "سألوا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "سيدنا أمسى لمجهودا" في محل نصب مفعول به. وجملة "أمسى لمجهودا" في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف والتقدير "سيدنا أمسى ". الشاهد: قوله: "أمسى لمجهودا" حيث زيدت اللام في خبر "أمسى" وهو "لمجهودا" وتلك زيادة شاذة.
(٣) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٤٤٣؛ وتذكرة النحاة ص٤٢٩؛ وجواهر الأدب =
[ ١ / ٣٠٧ ]
وقوله "من البسيط":
٢٦٩-
أَمْسَى أبَان ذَلِيْلا بَعْدَ عِزَّتِهِ وَمَا أَبَانٌ لَمِنْ أَعْلاَجِ سُوْدَانِ
١٨٤-
ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا ولا من الأفعال ما كرضيا
١٨٥-
وقد يليها مع قد كـ"إن ذا لقد سما على العدا مستحوذا"
_________________
(١) = ص٨٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٢٨؛ والدرر ٢/ ١٨٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٤٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤١. اللغة: لدن: ظرف زمان بمعنى "مذ" أو "عند". الهائم: السائر على غير هدى. المقصى: المبعد. المراد: مكان يسار فيه ذهابا وإيابا. المعنى: لقد صرت مذ عرفتها، وحتى اليوم، منفردا، أجول وحدي في البراري، كالبعير المصاب يبعد عن القطيع فيقطع الأرض ذهابا وإيابا بلا فائدة. الإعراب: وما: "الواو": استئنافية، "ما": نافية. زلت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "زال". من ليلى: جار ومجرور متعلقان بخبر "ما زال". لدن: ظرف زمان في محل نصب مفعول فيه متعلق بخبر "زال". أن عرفتها: "أن": حرف مصدري، "عرفتها": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول من "أن" والفعل "عرف" مجرور بالإضافة. كالهائم: "اللام": زائد، "كالهائم": جار ومجرور متعلقان بخبر "ما زال"؛ أو يعتبر "الكاف" خبرا و"الهائم" مضاف إليه. المقصى: صفة الهائم مجرورة بكسرة مقدرة على الألف. بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"المقصى". مراد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "وما زلت من ليلى": استئنافية لا محل لها. وجملة "عرفتها": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "كالهائم" حيث زاد اللام من خبر "ما زال" على رأي من يعتبر الجار والمجرور خبرا.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في جواهر الأدب ص٨٨؛ والدرر ٢/ ١٨٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤١. اللغة: أبان: اسم رجل. الأعلاج: جمع علج وهو الرجل الشديد الغليظ. المعنى: لقد صار أبان مهانا بعدما كان عزيز الجانب، ذا مكانة عالية، وفي الحقيقة هو من غلاظ السودان، فلا عجب في كونه مهانا. الإعراب: أمسى: فعل ماض ناقص. أبان: اسم "أمسى" مرفوع بالضمة. خبر "أمسى" منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "صار". بعد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "صار". عزته: مضاف إليه مجرور بالكسرة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وما: "الواو": =
[ ١ / ٣٠٨ ]
"وَلا يَلِي ذِي اللامَ مَا قَدْ نُفِيَا" ذي: إشارة، واللام: نصب بالمفعولية، و"ما" من قوله: "ما قد نفيا" في موضع رفع بالفاعلية، أي: لا تدخل هذه اللام على منفي، إلا ما ندر من قوله "من الوافر":
٢٧٠-
وَأعْلمُ إنَّ تَسْلِيما وَتَرْكا لَلا مُتَشَابِهَانِ وَلاَ سَوَاءُ
"وَلا" يليها أيضا "مِنَ الأَفعَالِ مَا كَرَضِيَا" ماض، متصرف غير مقرون بـ"قد"، فلا يقال: "إن زيدا لرضي"، وأجازه الكسائي وهشام، فإن كان الفعل مضارعا دخلت عليه، متصرفا كان، نحو: "إن زيدا ليرضى"، أو غير متصرف، نحو: "إن زيدا ليذر الشر"،
_________________
(١) = للعطف: "ما": نافية. أبان: مبتدأ مرفوع بالضمة. لمن: "اللام": حرف استثناء بمعنى "إلا"، "من": حرف جر. أعلاج: اسم مجرور بـ"من"، والجار والمجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. سودان: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "أمسى أبان ذليلا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "وما أبان لمن ": معطوفة عليها لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "وما أبان لمن" حيث جاءت "اللام" بمعنى "إلا" لإفادة الاستثناء عند الكوفيين.
(٢) التخريج: البيت لأبي حزام العكلي في خزانة الأدب ١٠/ ٣٣٠، ٣٣١؛ والدرر ٢/ ١٨٤؛ وسر صناعة الإعراب ص٣٧٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٤٤؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٨٥؛ وتخليص الشواهد ص٣٥٦؛ وشرح ابن عقيل ص١٨٦؛ والمحتسب ١/ ٤٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٠. شرح المفردات: التسليم: إلقاء السلام. الترك: الابتعاد. المعنى: يقول: إنني أعلم أن التداني والابتعاد غير متشابهين، أو إن التداني غير الجفاء. الإعراب: "وأعلم": الواو بحسب ما قبلها، "أعلم": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "إن": حرف مشبه بالفعل. "تسليما": اسم "إن" منصوب. "وتركا": الواو حرف عطف، "تركا" معطوف على "تسليما" منصوب. "للا": اللام لام الابتداء، أو المزحلقة، "لا": حرف نفي. "متشابهان" خبر "إن" مرفوع بالألف لأنه مثنى. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "سواء": معطوف على "متشابهان" مرفوع بالضمة. وجملة: "أعلم" بحسب ما قبلها. وجملة "إن تسليما " سدت مسد مفعولي "أعلم" في محل نصب. الشاهد: قوله: "للا" حيث أدخل اللام على الخبر المنفي، وهذا شاذ. قال ابن جني: فإنما أدخل اللام، وهي للإيجاب على "لا"، وهي للنفي من قبل أنه شبهها بـ"غير" كأنه قال: "لغير المتشابهين" "سر صناعة الإعراب ص٣٧٧". =
[ ١ / ٣٠٩ ]
وظاهر كلامه جواز دخول اللام على الماضي إذا كان غير متصرف، نحو: "إن زيدا لنعم الرجل"، أو: "لعسى أن يقوم"، وهو مذهب الأخفش والفراء؛ لأن الفعل الجامد كالاسم، والمنقول عن سيبويه أنه لا يجيز ذلك، فإن اقتران الماضي المتصرف بـ"قد" جاز دخول اللام عليه، كما أشار إليه بقوله:
"وَقَدْ يَلِيهَا مَعَ قَدْ كَإِنَّ ذَا لَقَدْ سَمَا عَلَى العِدَا مُسْتَحْوِذَا"
لأن "قد" تقرب الماضي من الحال فأشبه حينئذٍ المضارع؛ وليس جواز ذلك مخصوصا بتقدير اللام للقسم، خلافا لصاحب الترشيح، وقد تقدم أن الكسائي وهشاما يجيزان "إن زيدا لرضي" وليس ذلك عندهما إلا لإضمار "قد"، واللام عندهما لام الابتداء، أما إذا قدرت اللام للقسم فإنه يجوز بلا شرط، ولو دخل على "إن" والحالة هذه ما يقتضي فتحها فتحت مع هذه اللام، نحو: علمت أن زيدا لرضي.
١٨٦-
وتصحب الواسط معمول الخبر والفصل واسما حل قبله الخبر
"وَتَصْحَبُ" هذه اللام، أعني لام الابتداء أيضا "الوَاسِطَ" بين اسم "إن" وخبرها "مَعْمُولَ الخَبَرْ" بشرط كون الخبر صالحا لها، نحو: "إن زيدا لعمرا ضارب"، فإن لم يكن الخبر صالحا لم يجز دخولها على معموله المتوسط، نحو: "إن زيدا عمرا ضرب"؛ لأن دخولها على المعمول فرع دخولها على الخبر، وبشرط أن لا يكون ذلك المعمول حالا، فإن كان حالا لم يجز دخولها عليه، فلا يجوز: "إن زيدا لراكبا منطلق" واقتضى كلامه أنها لا تصحب المعمول المتأخر، فلا يجوز: "إن زيدا ضارب لعمرا"، "وَ" تصحب أيضا "الفَصْل" وهو الضمير المسمى عمادا، نحو: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ ١ إذا لم يعرب "هو" مبتدأ "وَ" تصحب "اسما" لإن "حَلَّ قَبْلَهُ الخَبَرْ"، نحو: "إن عندك لبرا"، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا﴾ ٢ وفي معنى تقدم الخبر تقدم معموله، نحو: "إن في الدار لزيدا قائم".
_________________
(١) ١ آل عمران: ٦٢. ٢ القلم: ٣.
[ ١ / ٣١٠ ]
"اتصال "ما" بهذه الحروف":
تنبيه: إذا دخلت اللام على الفعل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر، فلا يجوز "إن زيدا لهو لقائم"، ولا "إن لفي الدار لزيدا"، ولا "إن في الدار لزيدا لجالس".
١٨٧-
ووصل "ما" بذي الحروف مبطل إعمالها وقد يبقى العمل
"وَوَصْلُ مَا" الزائدة "بِذِي الْحُرُوْفِ مُبْطِلُ إعْمَالَهَا"؛ لأنها تزيل اختصاصها بالأسماء، وتهيئها للدخول على الفعل؛ فوجب إهمالها لذلك، نحو: "إنما زيد قائم"، وكأنما خالد أسد، ولكنما عمرو جبان، ولعلما بكر عالم، "وَقَدْ يُبَقَّى العَمَلُ"، وتجعل "ما" ملغاة، وذلك مسموع في "ليت"؛ لبقاء اختصاصها، كقوله "من البسيط":
٢٧١-
قَالَتْ ألاَ لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَامَ لَنَا إلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نصْفَهُ فَقَدِ
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٢٤؛ والأزهية ص٨٩، ١١٤؛ والأغاني ١١/ ٣١؛ والإنصاف ٢/ ٤٧٩؛ وتخليص الشواهد ص٣٦٢؛ وتذكرة النحاة ص٣٥٣؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٥١، ٢٥٣؛ والخصائص ٢/ ٤٦٠؛ والدرر ١/ ٢١٦، ٢/ ٢٠٤؛ ورصف المباني ص٢٩٩، ٣١٦/ ٣١٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٧٥، ٢٠٠، ٢/ ٦٩٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٣٣؛ وشرح المفصل ٨/ ٥٨؛ والكتاب ٢/ ١٣٧؛ واللمع ص٣٢٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٦٣، ٢٨٦، ٣٠٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٥٤؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٤٩؛ وخزانة الأدب ٦/ ١٥٧؛ وشرح قطر الندى ص١٥١؛ ولسان العرب ٣/ ٣٤٧ "قدد"؛ والمقرب ١/ ١١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٥. اللغة والمعنى: فقد: هنا اسم فعل بمعنى "يكفي"، أو اسم بمعنى: "كاف"، أو: بمعنى الواو. تقول: ألا ليت هذا الحمام كله لنا، أو نصفه مضافا إلى حمامتنا فهو كاف "لأن يصير مئة". الإعراب: قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. ألا: حرف استفتاح وتنبيه. ليتما: حرف مشبه بالفعل. و"ما": زائدة. وقد تكون غير عاملة. هذا: اسم اشارة في محل نصب اسم "ليت"، أو مبتدأ إذا اعتبرت غير عاملة. الحمام: بدل من "هذا" منصوب أو مرفوع. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليت" أو خبر المبتدأ. إلى حمامتنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليت" أو بمحذوف حال من اسم "ليت"، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أو: حرف عطف. تصفه: معطوف على "هذا"، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. فقد: الفاء: فاء الفصيحة. قد: اسم بمعنى "كاف" مبني في محل رفع لمبتدأ محذوف تقديره: وإن حصل فهو كاف لـ"كذا". وجملة "قالت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "ألا ليتما " الاسمية في محل نصب مفعول به. والشاهد فيه جواز إعمال "ليت" التي اتصلت بها "ما" وعدم إعمالها.
[ ١ / ٣١١ ]
يروى بنصب "الحمام" على الإعمال، ورفعه على الإهمال، وأما البواقي فذهب الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياسا، ووافقهم الناظم؛ ولذلك أطلق في قوله: "وقد يبقى العمل"؛ ومذهب سيبويه المنع، لما سبق من أن "ما" أزالت اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل، نحو: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ١، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ ٢، وقوله "من الطويل":
فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيا لَكُمْ وَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُونُ٣
وقوله "من الطويل":
٢٧٢-
أَعِدْ نَظَرا يَا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّمَا أَضَاءَتْ لَكَ الْنَّارُ الْحِمَارَ الْمُقَيَّدَا
بخلاف "ليت" فإنها باقية على اختصاصها بالأسماء، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى وجوب الإعمال في "ليتما"؛ وهو يشكل على قوله في شرح التسهيل: يجوز إعمالها وإهمالها بإجماع.
_________________
(١) ١ الأنبياء: ١٠٨. ٢ الأنفال: ٦. ٣ تقدم بالرقم ١٦٨.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٨٠؛ والأزهية ص٨٨؛ والدرر ٢/ ٢٠٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١١٦؛ وشرح شواهد المغني ص٦٩٣؛ وشرح المفصل ٨/ ٥٧؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣١٩؛ وشرح قطر الندى ص١٥١؛ وشرح المفصل ٨/ ٥٤؛ ومغني اللبيب ص٢٨٧، ٢٨٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. الإعراب: أعد: فعل أمر، والفاعل: أنت. نظرا: مفعول به منصوب. يا: حرف نداء. عبد: منادى منصوب، وهو مضاف. قيس: مضاف إليه مجرور. لعلما: حرف مشبه بالفعل، و"ما": الكافة. أضاءت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. لك: جار ومجرور متعلقان بـ"أضاءت". النار: فاعل مرفوع. الحمار: مفعول به منصوب المقيدا: نعت "الحمار" منصوب، والألف: للإطلاق. وجملة "أعد نظرا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يا عبد قيس" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أضاءت لك النار" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. والشاهد فيه قوله: "لعلما أضاءت لك النار" حيث دخلت "ما" على "لعل" فكفتها عن العمل.
[ ١ / ٣١٢ ]
"العطف على أسماء هذه الحروف":
١٨٨-
وجائز رفعك معطوفا على منصوب "إن" بعد أن تستكملا
"وَجَائِزٌ" بالإجماع "رَفْعُكَ مَعْطُوْفا عَلَى مَنْصُوْبِ إِنَّ" المكسورة "بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلا" خبرها، نحو: "إن زيدًا آكل طعامك وعمرو"، ومنه نحو "من الطويل":
٢٧٣-
فَمَنْ يَكُ لَمْ يُنْجِبْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فَإِنَّ لَنَا الأمَّ النَّجِيبَةَ وَالأَبُ
وليس معطوفا حينئذٍ على محل الاسم -مثل: "ما جاءني من رجل ولا امرأة"، بالرفع- لأن الرفع في مسألتنا الابتداء وقد زال بدخول الناسخ، بل إما مبتدأ محذوف والجملة ابتدائية عطف على محل ما قبلها من الابتداء، أو مفرد معطوف على الضمير في الخبر "إن" كان فاصل، كما في المثال والبيت، فإن لم يكن فاصل -نحو: "إن زيدا قائم وعمرو"- تعين الوجه الأول، وقد أشعر قوله: "وجائز" أن النصب هو الأصل والأرجح.
أما إذا عطف على المنصوب المذكور قبل استكمال "إن" خبرها تعين النصب، وأجاز الكسائي الرفع مطلقا؛ تمسكا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٧٠؛ والدرر ٦/ ١٧٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٦٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤. شرح المفردات: أنجب الرجل: ولد النجباء، والنجيب: الكريم الحسب. المعنى: يفخر الشاعر بقومه أنهم كرماء في حين أن قوم غيره غير نجباء. الإعراب: "فمن": الفاء بحسب ما قبلها، "من": اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. "يك": فعل مضارع ناقص، وهو فعل الشرط، مجزوم، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديرا: "هو". "لم": حرف جزم. "ينجب": فعل مضارع مجزوم. "أبوه": فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وأمه": الواو حرف عطف، "أمه" معطوف على "أبوه" مرفوع، وهو مضاف. والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فإن": الفاء حرف رابط لجواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل. "لنا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "إن". "الأم": اسم "إن" منصوب. "النجيبة": نعت "الأم" منصوب. "والأب": الواو حرف عطف. "الأب": معطوف على محل "الأم" من الإعراب مرفوع، أو مبتدأ مرفوع وخبره محذوف. وجملة: "من يك " بحسب ما قبلها. وجملة "لم ينجب أبوه" في محل نصب خبر "يك". وجملة "يك " في محل رفع خبر المبتدأ "من". وجملة: "فإن لنا الأم" في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: "والأب" حيث عطفه على محل اسم "إن"، المنصوب بعد أن جاء بالخير، وهو "لنا".
[ ١ / ٣١٣ ]
وَالصَّابِئُونَ﴾ ١، وقراءة بعضهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ﴾ ٢ برفع ملائكته، وقوله "من الطويل":
٢٧٤-
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ فَإِنّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
وخرج ذلك على التقديم والتأخير، أو حذف الخبر من الأول، كقوله "من الطويل":
٢٧٥-
خَلِيْلَيَّ هَلْ طِبٌّ فَإني وَأَنْتُمَا وَإِنْ لَمْ تَبُوحَا بِالهَوى دَنِفانِ
_________________
(١) ١ المائدة: ٦٩. ٢ الأحزاب: ٥٦.
(٢) التخريج: البيت لضابئ بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص١٨٤؛ والإنصاف ص٩٤؛ وتخليص الشواهد ص٣٨٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٢٦، ١٠/ ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٠؛ والدرر ٦/ ١٨٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٨؛ وشرح شواهد المغني ص٨٦٧؛ وشرح المفصل ٨/ ٨٦؛ والشعر والشعراء ص٣٥٨؛ والكتاب ١/ ٧٥؛ ولسان العرب ٥/ ١٢٥ "قير"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١٠٣؛ ورصف المباني ص٢٦٧؛ وسر صناعة الإعراب ص٣٧٢؛ ومجالس ثعلب ص٣١٦، ٢٩٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤. شرح المفردات: الرحل: الإقامة. القيار: هو صاحب القير أي الزفت، وقيل هنا اسم راحلته. المعنى: يقول: إن من كانت إقامته في المدينة كان غريبا فيها هو وراحلته. الإعراب: "فمن": الفاء بحسب ما قبلها، "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "يك": فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "أمسى": فعل ماض ناقص. "بالمدينة": جار ومجرور متعلقان بخبر "أمسى" المحذوف. "رحلة": اسم "أمسى" مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فإني": الفاء رابطة جواب الشرط، "إني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "وقيار": الواو حرف عطف، "قيار": مبتدأ مرفوع بالضمة خبره محذوف دل عليه خبر "إن". "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"غريب". "الغريب": اللام المزحلقة، أو الابتدائية، "غريب": خبر إن مرفوع بالضمة وخبر "قيار" محذوف. وجملة: "من يك " بحسب ما قبلها. وجملة: "يك " في محل رفع خبر المبتدأ "من". وجملة: "أمسى بالمدينة رحله" في محل نصب خبر "يك". وجملة: "إني لغريب" في محل جزم جواب الشرط. وجملة "قيار " اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "وقيار" حيث عطف بالرفع على اسم "إن" المنصوب قبل استكمال الخبر.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٧٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٧٤. شرح المفردات: الطب: العلاج. الدنف: الذي ثقل عليه المرض. الهوى: العشق. المعنى: يخاطب الشاعر صديقيه بقوله: هل من دواء تعالج به ما نكابد من لواعج الهوى، فإني =
[ ١ / ٣١٤ ]
ويتعين الأول في قوله:
فَإِنِّي وَقَيارٌ بِهَا لَغَرِيبُ١
لأجل اللام في الخبر، والثاني في "وملائكته" لأجل الواو في "يصلون" إلا أن قدرت للتعظيم، مثلها في ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ٢. ووافق الفراء الكسائي فيما خفي فيه إعراب المعطوف عليه، نحو: "إنك وزيد ذاهبان"، و"إن هذا وعمرو عالمان"؛ تمسكا ببعض ما سبق، قال سيبويه: واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون: "إنهم أجمعون ذاهبون"؛ و"إنك وزيد ذاهبان".
١٨٩-
وألحقت بإن لكن وأن من دون ليت ولعل وكأن
"وَأُلْحِقَتْ بِإِنَّ" المكسورة فيما تقدم من جواز العطف بالرفع بعد الاستكمال "لَكِنَّ" باتفاق، كقوله "من الطويل":
٢٧٦-
وَمَا قَصَّرَتْ بِي فِي الْتَّسَامِي خُؤُولَةٌ وَلَكِنَّ عَمِّي الطَيّبُ الأصلِ وَالخَالُ
_________________
(١) = وإياكما -وإن لم تبوحا به- كاد يضنينا هذا الهوى. الإعراب: "خليلي": منادى منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة."هل": حرف استفهام. "طب": مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره: "طب موجود"، أو "هل لنا طب". "فإنني": الفاء حرف استئناف، "إني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن" وخبره محذوف تقديره: "إني دنف". "وأنتما": الواو حرف عطف، "أنتما": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "وإن": حالية. "إن": وصلية زائدة. "لم": حرف جزم. "تبوحا": فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه حذف النون، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل. "بالهوى": جار ومجرور متعلقان بـ"تبوحا". "دنفان": خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. وجملة: "يا خليلي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هل طب " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إني " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنتما " معطوفة على الجملة السابقة. وجملة: "وإن لم تبوحا" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "فإني وأنتما دنفان" حيث يتعين أن تكون "أنتما" مبتدأ والخبر "دنفان"، ويكون خبر "إن" محذوفا لدلالة خبر المبتدأ عليه. وأصل الكلام: "فإني دنف، وأنتما دنفان". ١ تقدم بالرقم ٢٧٤. ٢ المؤمنون: ٩٩.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٧٠؛ والدرر ٦/ ١٨٦؛ وشرح التصريح =
[ ١ / ٣١٥ ]
"وَأن" المفتوحة على الصحيح، إذا كان موضعها موضع الجملة؛ بأن تقدمها علم أو معناه، نحو: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ ١ "مِنْ دُوْنِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَن" حيث لا يجوز في المعطوف مع هذه الثلاث إلا النصب: تقدم المعطوف، أو تأخر؛ لزوال معنى الابتداء معها، وأجاز الفراء الرفع معها أيضا، متقدما ومتأخرا بشرطه السابق، وهو خفاء العرب.
"تخفيف "إن" وعملها":
١٩٠-
وخففت إن فقل العمل وتلزم اللام إذا ما تهمل
١٩١-
وربما استغني عنها إن بدا ما ناطق أراده معتمدا
"وَخُفِّفَتْ إنَّ" المكسورة "فَقَلَّ الْعَمَلُ" وكثر الإهمال؛ لزوال اختصاصها حينئذٍ، نحو: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ٢، وجاز إعمالها استصحابا للأصل، نحو: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ ٣، "وَتَلْزَم الَّلامُ إذا مَا تُهْمَلُ" لتفرق بينها وبين "إن" النافية، ولهذا تسمى اللام الفارقة، وقد عرفت أنها لا تلزم عند الإعمال لعدم اللبس.
_________________
(١) = ١/ ٢٢٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣١٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٤. شرح المفردات: التسامي: التعالي. الخؤولة: الأخوال. المعنى: يقول: "إنه طيب الأصل من أي النواحي أتيته إن من ناحية الخؤولة، أو من ناحية العمومة. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، "ما" حرف نفي. "قصرت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "بي": جار ومجرور متعلقان بـ"قصرت". "في التسامي": جار ومجرور متعلقان بـ"قصرت". "خؤولة": فاعل مرفوع. "ولكن": الواو حرف استئناف، "لكن": حرف مشبه بالفعل. "عمي": اسم "لكن" منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "الطيب": خبر لكن مرفوع، وهو مضاف. "الأصل": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "والخال": الواو حرف عطف، "الخال": معطوف على محل اسم "لكن" وهو "عمي"، أو مبتدأ خبره محذوف. وجملة: "ما قصرت " بحسب ما قبلها. وجملة "لكن عمي " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "والخال" معطوفة على جملة "لكن عمي " إذا اعتبرنا "الخال" مبتدأ. الشاهد: قوله: "والخال" حيث عطف بالرفع على اسم "لكن" بعد استكمال الخبر. ١ التوبة: ٣. ٢ يس: ٣٢. ٣ هود: ١١١.
[ ١ / ٣١٦ ]
تنبيه: مذهب سيبويه أن هذه اللام هي لام الابتداء، وذهب الفارسي إلى أنها غيرها اجتلبت للفرق، ويظهر أثر الخلاف في نحو قوله ﵊: "قد علمنا إن كنت لمؤمنا" فعلى الأول يجب كسر "إن"، وعلى الثاني يجب فتحها.
٢٧٧-
إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة "وإن هو لم يعدم خلاف معاند"
أو معنوية، كقوله "من الطويل":
٢٧٨-
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٤. المعنى: الحق واضح لا يخفى على عاقل، ولكنه لا بد أن يجد من يكابر ويعاند مدعيا خلافه وضده. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل، مخففه من "إن" لا عمل لها. الحق: مبتدأ مرفوع بالضمة. لا يخفى: "لا": نافية، "يخفى": فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". على ذي: جار ومجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، متعلقان بـ"يخفى". بصيرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وإن: "الواو": للعطف، "إن": مخففة من "إن" لا عمل لها. هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. لم يعدم: "لم": حرف جزم وقلب ونفي، "يعدم": فعل مضارع مجزوم بالسكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". خلاف: مفعول به منصوب بالفتحة. معاند: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "إن الحق ": ابتدائية لا محل لها. وجملة "لا يخفى": في محل رفع خبر "الحق". وجملة "إن هو " معطوفة على جملة "إن الحق ": لا محل لها. وجملة "لم يعدم": في محل رفع خبر "هو". والشاهد فيه قوله: "إن الحق" و"إن هو" حيث لم يأت باللام الفارقة لمجيء الخبر منفيا "لا يخفى" و"لم يعدم".
(٢) التخريج: البيت للطرماح في ديوانه ص٥١٢؛ والدرر ٢/ ١٩٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٧٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٦٧؛ وتخليص الشواهد ص٣٧٨؛ وتذكرة النحاة ص٤٣؛ والجنى الداني ص١٣٤؛ وشرح ابن عقيل ص١٩١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٣٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤١. اللغة: شرح المفردات: الأباة: ج الأبي، وهو الممتنع عن الشيء. الضيم: الظلم. كريم المعدن: كناية عن كرم الأصل. المعنى: يفخر الشاعر بقومه آل مالك الذين لا يقبلون الظلم، وأنهم كانوا من أصل كريم. =
[ ١ / ٣١٧ ]
١٩٢-
والفعل إن لم يك ناسخا فلا تلفيه غالبا بإن ذي موصلا
"وَالْفِعْلُ إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخا" للابتداء، وهو "كان" و"كاد" و"ظن" وأخواتها "فَلاَ تُلْفِيهِ" أي: لا تجده "غَالِبا بِأَنْ ذِي" المخففة من الثقيلة "مُوصِلا"؛ وإن كان ناسخا وجدته موصلا بها كثيرا، نحو: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ ١، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ٢، وأكثر منه كونه ماضيا، نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ ٣، ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ٤، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٥، ومن النادر قوله "من الكامل":
٢٧٩-
شَلَّتْ يَمِينُكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمَا "وجبت عليك عقوبة المتعمد"
_________________
(١) = الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ابن: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. أباة: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. الضيم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من: حرف جر. آل: اسم مجرور بالكسرة، وهو مضاف. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الخبر. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وإن: الواو حرف عطف، "إن" حرف مشبه بالفعل مخفف من "إن" المشددة، غير عامل. مالك: مبتدأ مرفوع بالضمة. كانت: فعل ماض ناقص. واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". والتاء للتأنيث. كرام: خبر "كان" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. المعادن: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "أنا" ابن أباة الضيم" ابتدائية لا محل لها. وجملة "إن مالك " معطوفة على الجملة السابقة. وجملة: "كانت كرام المعادن" في محل رفع المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "وإن مالك كانت كرام المعادن" حيث خفف "إن"، وأهمل عملها، فلم ينصب. ١ القلم: ٥١. ٢ الشعراء: ١٨٦. ٣ البقرة: ١٤٣. ٤ الصافات: ٥٦. ٥ الأعراف: ١٠٢.
(٢) التخريج: البيت لعاتكة بنت زيد في الأغاني ١٨/ ١١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٦، ٣٧٨؛ والدرر ٢/ ٩٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣١١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٧١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٧٨؛ ولأسماء بنت أبي بكر في العقد الفريد ٣/ ٢٧٧؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٤٩؛ والإنصاف ٢/ ٦٤١؛ وتخليص الشواهد ص٣٧٩؛ والجنى الداني ص٢٠٨؛ ورصف المباني ص١٠٩؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٨، ٥٥٠؛ وشرح ابن عقيل ص١٩٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٣٦؛ وشرح المفصل ٨/ ٧١، ٩/ ٢٧؛ واللامات ص١١٦؛ ومجالس ثعلب ص٣٦٨؛ والمحتسب ٢/ ٢٥٥؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤؛ والمقرب ١/ ١١٢؛ والمنصف ٣/ ١٢٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٢. شرح المفردات: شلت: أصيبت بالشلل المتعمد: القاصد. =
[ ١ / ٣١٨ ]
ولا يقاس عليه نحو: "إن قام لأنا"، و"إن قعد لزيد"، خلافًا للأخفش والكوفيين، وأندر منه كونه لا ناسخًا ولا ماضيًا، كقولهم: "إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه".
"تخفيف "أن" وعملها":
١٩٣-
وإن تخفف أن فاسمها استكن والخبر اجعل جملة من بعد أن
"وَإنْ تُخَفَّفْ أنَّ" المفتوحة "فَاسْمُهَا" الذي هو ضمير الشأن "اسْتَكَن" بمعنى حذف من اللفظ وجوبًا، ونوى وجوده، لا أنها تحملته؛ لأنها حرف، وأيضًا فهو ضمير نصب، وضمائر النصب لا تستكن، وأما بروز اسمها وهو غير ضمير الشأن في قوله "من الطويل":
٢٨٠-
فَلَوْ أنَّكِ فِي يَوْمِ الْرَّخَاءِ سَأَلْتِنِي طَلاَقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيْقُ
_________________
(١) = المعنى: تدعو الشاعرة على عمرو بن جرموز قاتل زوجها الزبير بن العوام بشل يمينه، وبإنزال أشد العقوبات به. الإعراب: "شلت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "يمينك": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "إن": حرف مشبه بالفعل بطل عمله. "قتلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "لمسلما": اللام الفارقة أو الابتدائية، "مسلما" مفعول به منصوب. "حلت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"حلت". "عقوبة": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "المتعمد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "شلت يمينك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قتلت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حلت عقوبة " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "إن قتلت لمسلما" حيث ولي "إن" المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ وهو "قتلت"، وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الأخفش.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص٦٢؛ والأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٨، ٢٦٢؛ والإنصاف ١/ ٢٠٥؛ والجنى الداني ص٢١٨؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٢٦، ٤٢٧، ١٠/ ٣٨١، ٣٨٢؛ والدرر ٢/ ١٩٨؛ ورصف المباني ص١١٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٠٥؛ وشرح المفصل ٨/ ٧١؛ ولسان العرب ٤/ ١٨١ "حرر"، ١٠/ ٩٤ "صدق"، ١٣/ ٣٠ "أنن"؛ ومغني اللبيب ١/ ٣١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣١١؛ والمنصف ٣/ ١٢٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. المعنى: يقول: لو سألتني إخلاء سبيلك لم أمتنع من ذلك، ولم أمتنع من ذلك، ولم أبخل مع ما أنت عليه من صدق المودة. =
[ ١ / ٣١٩ ]
وقوله "من المتقارب":
٢٨١-
بِأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيْثٌ مَرِيعٌ وَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمَالا
فضرورة.
"وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ"، نحو: "علمت أن زيد قائم"، فـ"أن": مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و"زيد قائم" جملة في موضع رفع خبرها.
تنبيه: أن المفتوحة أشبه بالفعل من المكسورة، لأن لفظها كلفظ "عض" مقصودا به
_________________
(١) = الإعراب: "فلو": الفاء بحسب ما قبلها، "لو": حرف شرط غير جازم. "أنك": حرف مشبه بالفعل مخفف، والكاف: ضمير في محل نصب اسم "أن". "في يوم": جار ومجرور متعلقان بـ"سأل"، وهو مضاف. "الرخاء": مضاف إليه مجرور. "سألتني": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "ثبت". "طلاقك": مفعول به ثان، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "لم": حرف جزم. "أبخل": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "وأنت": الواو حالية، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "صديق": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "لو أنك " الشرطية بحسب ما قبلها. وجملة "سألتني" في محل رفع خبر "أن". وجملة "لم أبخل" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وأنت صديق" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "أنك" حيث خففت "أن" المفتوحة، وجاء اسمها ضميرا بارزا هو الكاف، وهذا قليل.
(٢) التخريج: البيت لكعب بن زهير في الأزهية ص٦٢؛ وتخليص الشواهد ص٣٨٠، وليس في ديوانه؛ وهو لجنوب بنت عجلان في الحماسة الشجرية ١/ ٣٠٩؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٨٤؛ وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٨٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٨٢؛ ولعمرة بنت عجلان أو لجنوب بنت عجلان في شرح شواهد المغني ١/ ١٠٦؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٢٠٧؛ وأوضح المسالك ١/ ٣٧٠؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤٢٧؛ وشرح المفصل ٨/ ٧٥؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٠ "أنن"؛ ومغني اللبيب ١/ ٣١. اللغة: شرح المفردات: ربيع: أي كثير الخير. غيث: مطر. مريع: خصيب. الثمال: المعين. المعنى: إن الممدوح كثير العطاء، يغيث الملهوف، ويعين المحتاج. الإعراب: بأنك: الباء حرف جر، و"أنك": مخففة عن "أن" المشددة، حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "أن". ربيع: خبر "أن" مرفوع بالضمة. وغيث: الواو حرف عطف، و"غيث" معطوف على "ربيع" مرفوع بالضمة. مريع: نعت "غيث" مرفوع بالضمة. وأنك: الواو حرف عطف، و"أنك" معطوفة على "أنك" الأولى، وتعرب إعرابها. هناك: ظرف مكان متعلق بالفعل "تكون". تكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". الثمالا: خبر "تكون" منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق.
[ ١ / ٣٢٠ ]
الماضي أو الأمر، والمكسورة لا تشبه إلا الأمر، كـ"جد"، فلذلك أوثرت "أن" المفتوحة المخففة ببقاءِ عملها على وجه يبين فيه الضعف، وذلك بأن جعل اسمها محذوفا، لتكون بذلك عاملة كلا عاملة، ومما يوجب مزيتها على المكسورة أن طلبها لما تعمل فيه من جهة الاختصاص ومن جهة وصليتها بمعمولها، ولا تطلب المكسورة ما تعمل فيه إلا من جهة الاختصاص، فضعفت بالتخفيف، وبطل عملها بخلاف المفتوحة.
١٩٤-
وإن يكن فعلا ولم يكن دعا ولم يكن تصريفه ممتنعا
١٩٥-
فالأحسن الفصل بقد أو نفي أو تنفيس أو لو وقليل ذكر لو
"وَإنْ يَكُنْ" صدر الجملة الواقعة خبر "أن" المفتوحة المخففة "فِعْلا وَلَمْ يَكُنْ" ذلك الفعل "دَعَا وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعا فَالأَحْسَنُ" حينئذٍ "الْفَصْلُ" بين أن وبينه "بِقَدْ"، نحو: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ ١، وقوله "من الحديث":
٢٨٢-
شَهَدْتُ بِأَنْ قَدْ خُطَّ مَا هُو كَائِنٌ وَأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ
_________________
(١) = وجملة "أنك ربيع " في محل جر بحرف الجر. وجملة "أنك هناك " معطوفة على الجملة السابقة. وجملة "تكون الثمالا" في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "بأنك ربيع" و"أنك هناك" حيث خفف "أن" في الموضعين وجعل اسمهما ضميرا ظاهرا، وجعل الخبر في الجملة الأولى مفردا "ربيع"، وفي الثانية جملة "تكون الثمالا"، وفي الغالب أن يكون اسم "أن" ضمير شأن محذوفا. ١ المائدة: ١١٣.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: خط: كتب. تمحو: تزيل. الإعراب: شهدت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. بأن: "الباء": حرف جر، "أن": حرف مشبه بالفعل مخففة من "أن"، واسمه ضمير الشأن محذوف. قد: حرف تحقيق. خط: فعل ماض للمجهول. ما: اسم موصول مبني في محل رفع نائب فاعل. هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. كائن: خبر مبتدأ مرفوع. وأنك: "الواو": حرف عطف، "أنك": حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "أن". تمحو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. تشاء: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وتثبت: "الواو": حرف عطف، "تثبت": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". =
[ ١ / ٣٢١ ]
"أو نَفْيٍ" بـ"لا"، و"لن"، أو "لم"، نحو: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ١، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ٢، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ ٣ "أوْ" حرف "تَنْفِيسٍ"، نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ ٤، وقوله "من السريع":
٢٨٣-
وَاعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ أنْ سَوْفَ يَأتِي كُلُّ مَا قُدِرَا
"أوْ لَوْ"، نحو: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ ٥، "وَقَلِيْلٌ" في كتب النحاة "ذِكْرُ لَوْ" وإن كان كثيرا في لسان العرب، وأشار بقوله: "فالأحسن الفصل" إلى أنه قد يرد والحالة
_________________
(١) = وجملة "شهدت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر. وجملة "قد خط ما هو كائن": في محل رفع خبر "أن". وجملة "هو كائن": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنك تمحو": معطوفة على جملة سابقة. وجملة "تمحو": في محل رفع خبر "أن". وجملة "تشاء": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تثبت": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "بأن قد خط " حيث أعمل "أن" المخففة من "أن" الثقيلة فنصب ضمير الشأن اسما له والجملة الفعلية هي خبرها، وقد فصل بين "أن" وخبرها بالحرف "قد". ١ المائدة: ٧١. ٢ البلد: ٥. ٣ البلد: ٧. ٤ المزمل: ٢٠. ٥ الجن: ١٦.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ٣٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٢٨؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٣٧٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٩٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣١٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٨. الإعراب: "واعلم": الواو بحسب ما قبلها، "اعلم": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "فعلم": الفاء حرف تعليل، "علم": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "المرء": مضاف إليه مجرور. "ينفعه": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أن": حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف وجوبا. "سوف": حرف تنفيس. "يأتي": فعل مضارع مرفوع. "كل": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "ما": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "قدرا": فعل ماض للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سدت مسد مفعولي "اعلم". وجملة: "اعلم" بحسب ما قبلها. وجملة: "علم المرء ينفعه" تعليلية لا محل لها من الإعراب وجملة: "ينفعه" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "يأتي " في محل رفع خبر "أن". وجملة: "قدرا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أن سوف يأتي" حيث جاء خبر "أن" المخففة جملة فعلية، فعلها ليس بدعا، وقد فصل بين "أن" وخبرها بحرف تنفيس "سوف".
[ ١ / ٣٢٢ ]
هذه بدون فاصل، كقوله "من التخفيف":
٢٨٤-
عَلِمُوا أَنْ يُؤَمِّلُونَ فَجَادُوا قَبْلَ أَنْ يُسْألُوا بِأَعْظَمِ سُؤْلِ
وقوله "من مجزوء الكامل":
٢٨٥-
إنّي زَعِيمٌ يَا نُوَيْـ ـقَةُ إِنْ أمِنْتِ مِنَ الْرَّزَاحِ
وَنَجَوْتِ مِنْ عَرَضِ المَنُو نِ مِنَ الْعَشِيّ إلَى الْصَّبَاحِ
أن تَهْبِطينَ بِلاَدَ قَوْ مٍ يَرْتَعُونَ مِنَ الْطِّلاَحِ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٣؛ وتخليص الشواهد ص٣٨٣؛ والجنى الداني ص٢١٩؛ والدرر ٢/ ١٩٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٣؛ وشرح ابن عقيل ص١٩٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٩٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. اللغة شرح المفردات: يؤملون: يرجى عطاؤهم. جادوا: أعطوا. السؤل: السؤال، الطلب. المعنى: يقول: عرفوا أنهم يرجى عطاؤهم والناس ينتظرونه، فجادوا بعطائهم قبل أن يسألوا. الإعراب: علموا: فعل ماض مبني على الضمة، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أن: مخففة من "أن" واسمها محذوف. يؤملون: فعل مضارع للمجهول مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. فجادوا: الفاء حرف عطف، و"جادوا": فعل ماض مبني على الضم، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. قبل: ظرف زمان منصوب متعلق بالفعل "جادوا". أن: حرف نصب. يسألوا: فعل مضارع للمجهول منصوب بحذف النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. بأعظم: الباء حرف جر، "أعظم": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "جادوا"، وهو مضاف. سؤل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "علموا " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أن يؤملون" في محل نصب مفعول به. وجملة "يؤملون" في محل رفع خبر "أن". وجملة "جادوا" معطوفة على جملة "علموا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "أن يسألوا " في محل جر بالإضافة. الشاهد: فيه قوله: "علموا أن يؤملون" حيث أعمل "أن" المخففة من "أن" المشددة في الاسم المحذوف الذي هو ضمير الشأن، وفي الخبر الذي هو جملة "يؤملون"، مع أن جملة الخبر "يؤملون" فعلية فعلها متصرف غير دعاء، ولم يأت بفاصل بين "أن" وجملة الخبر.
(٢) التخريج: الأبيات للقاسم بن معن في المقاصد النحوية ٢/ ٢٩٧؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٢١؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٦٥؛ ورصف المباني ص١١٣؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٤٨؛ وشرح المفصل ٧/ ٩؛ ولسان العرب ٢/ ٥٣٢ "طلح"، ٩/ ١٩٨ "صلف"، ١٣/ ٣٦ "أنن". اللغة: زعيم: كفيل. نويقة: تصغير ناقة، وهي أنثى الجمل: الرزاح: السقوط من الإعياء والهزال. المنون: الموت: الطلاح. نوع من الشجر. الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". زعيم: خبر =
[ ١ / ٣٢٣ ]
أما إذا كانت جملة الخبر اسمية، أو فعلية فعلها جامد، أو دعاء فلا تحتاج إلى فاصل، كما هو مفهوم الشرط من كلامه، نحو: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ٢، ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ٣.
"تخفيف "كأن" وعملها":
١٩٦-
وخففت كأن أيضا فنوي منصوبها وثابتا أيضا روي
"وَخُفِّفَتْ كَأَنْ أيْضا" حملا على أن المفتوحة "فَنُوِي مَنْصُوبُهَا" وهو ضمير الشأن كثيرا "وَثَابِتا أيْضا رُوِي" وهو غير ضمير الشأن قليلا كمنصوب "أن"، فمن الأول قوله "من الهزج":
٢٨٦-
وَصَدْرٍ مُشْرِقِ الْنَّحْرِ كَأَنْ ثَدْيَاهُ حُقَّانِ
_________________
(١) = "إن" مرفوع. يا: حرف نداء. نويقة: منادى مبني على الضم في محل نصب. إن: حرف شرط جازم. أمنت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط. من الرزاح: جار ومجرور متعلقان بـ"أمنت". ونجوت: "الواو": حرف عطف، "نجوت": معطوفة على "أمنت" وتعرب إعرابها. من عرض: جار ومجرور متعلقان بـ"نجوت"، وهو مضاف. المنون: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من العشي إلى الصباح: جاران ومجروران متعلقان بـ"نجوت". أن: مخففة من "أن" الثقيلة، واسمها ضمير محذوف تقديره: "أنك" أو ضمير شأن محذوف. تهبطين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. بلاد: مفعول به منصوب، وهو مضاف. قوم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. يرتعون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. من الطلاح: جار ومجرور متعلقان بـ"يرتعون". وجملة "إني زعيم ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أمنت": فعل الشرط. وجملة "نجوت": معطوفة على جملة "أمنت". وجملة "تهبطين": في محل رفع خبر "أن". وجملة "يرتعون": في محل جر نعت "قوم". الشاهد: قوله: "أن تهبطين" حيث أعمل "أن" المخففة عمل "أن" الثقيلة فرفعت اسما لها وهو كاف الخطاب المحذوف، أو ضمير الشأن، ونصبت جملة "تهبطين"، ولم يفصل بين "أن" وخبرها أي فاصل. ١ يونس: ١٠. ٢ النجم: ٣٩. ٣ النور: ٩.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٩٧؛ وأوضح المسالك ١/ ٣٧٨؛ وتخليص الشواهد ص٣٨٩؛ والجنى الداني ص٥٧٥؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٩٢، ٢٩٤، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٤٠؛ =
[ ١ / ٣٢٤ ]
وقوله "من الطويل":
٢٨٧-
وَيَوْما تُوَافِينَا بِوَجْهِ مُقسَّمٍ كَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إلَى وَارَقِ السَّلَم
على رواية من رفع فيهما، وعلى رواية النصب هما من الثاني، وقد عرفت أنه لا يلزم في خبرها عند حذف الاسم أن يكون جملة، كما في "أن"، بل يجوز جملة في البيت الأول، وأن يكون مفردا كما في الثاني.
تنبيه: إذا كان خبر "كأن" المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل، كما في البيت
_________________
(١) = والدرر ٢/ ١٩٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٤؛ وشرح ابن عقيل ص١٩٧؛ وشرح قطر الندى ص١٥٨؛ وشرح المفصل ٨/ ٨٢؛ والكتاب ٢/ ١٣٥؛ ١٤٠؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٠، ٣٢ "أنن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٥؛ والمنصف ٣/ ١٢٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. اللغة والمعنى: النحر: أعلى الصدر. الحقان: مثنى الحق، وهو وعاء صغير يوضع فيه الطيب خصوصا. وقيل: هو قطعة من خشب أو عاج تنحت أو تسوى. يقول: رب صدر متلألئ نحره، يزينه ثديان كأنهما حقان حجما وشكلا. الإعراب: وصدر: الواو: واو رب، حرف جر شبيه بالزائد. صدر: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "وعلى رواية الرفع": الواو: حرف عطف، صدر: معطوف على اسم سابق. مشرق: نعت "صدر" مجرور أو مرفوع، وهو مضاف. النحر: مضاف إليه مجرور. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف. واسمه ضمير الشأن المحذوف. ثدياه: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. حقان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. وجملة "صدر مشرق النحر" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "كأن يذياه حقان" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ "صدر". وجملة "ثدياه حقان" الاسمية في محل رفع خبر "كأن" المخففة. والشاهد فيه قوله: "كأن ثدياه حقان" حيث خففت "كأن" وبطل عملها، ويروى: "كأن ثدييه حقان" على الإعمال.
(٢) التخريج: البيت لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص١٥٧؛ والدرر ٢/ ٢٠٠ وشرح التصريح ١/ ٢٣٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٤؛ ولأرقم بن علباء في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٢٥؛ ولزيد بن أرقم في الإنصاف ١/ ٢٠٢؛ ولكعب بن أرقم في لسان العرب ١٢/ ٤٨٢ "قسم"؛ ولباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد ص٣٩٠؛ وشرح المفصل ٨/ ٨٣؛ والكتاب ٢/ ١٣٤؛ وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية ٢/ ٣٠١؛ ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني ١/ ١١١؛ ولأحدهما أو لراشد بن شهاب اليشكري أو لابن أصرم اليشكري في خزانة الأدب ١٠/ ٤١١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٧؛ وجواهر الأدب ص١٩٧؛ والجنى الداني ص٢٢٢، ٥٢٢؛ ورصف المباني ص١١٧، ٢١١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٣؛ وسمط اللآلي ص٨٢٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٤١، ٣٣١؛ وشرح قطر الندى ص١٥٧؛ والكتاب ٣/ ١٦٥؛ والمحتسب ١/ ٣٠٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣؛ والمقرب ١/ ١١١، =
[ ١ / ٣٢٥ ]
الأول، وإن كانت فعلية فصلت بـ"قد" أو "لم" نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ ١، وكقوله "من الخفيف":
٢٢٨-
لاَ يَهُولَنَّكَ اصطِلاَءُ لظَى الحَرْ بِ فَمَحْذُورُهَا كَأَن قَدْ أَلمَّا
_________________
(١) = ٢/ ٢٠٤؛ والمنصف ٣/ ١٢٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. اللغة والمعنى: توافينا: تأتينا. الوجه المقسم: أي الجميل. الظبية: الغزالة. تعطو: تمد عنقها وترفع رأسها. السلم: نوع من الشجر يدبغ به. يقول: تأتينا الحبيبة يوما بوجهها الجميل، وكأنها ظبية تمد عنقها إلى شجر السلم المورق. الإعراب: ويوما: الواو: بحسب ما قبلها، أو استئنافية. يوما: ظرف متعلق بـ"توافينا". توافينا: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: هي، ونا: في محل نصب مفعول به. بوجه: جار ومجرور متعلقان بـ"توافينا". مقسم: نعت "وجه" مجرور. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. ظبية: خبر "كأن" مرفوع. ويجوز أن تعرب مبتدأ مرفوع وخبره جملة "تعطو" الفعلية باعتبار "كأن" زائدة. وتروى مجرورة والتقدير "كظبية". تعطو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل، والفاعل: هي. إلى وارق: جار ومجرور متعلقان بـ"تعطو"، وهو مضاف. السلم: مضاف إليه مجرور وسكن للضرورة. وجملة "توافينا" الفعلية في محل جر بالإضافة. ويمكن اعتبارها استئنافية لا محل لها من الإعراب. والتقدير: "وتوافينا يوما " وجملة "كأن ظبية تعطو" الاسمية في محل نصب حال، تقديره: "وكأنها ظبية" بحذف واو الحال. وجملة "تعطو " الفعلية في محل رفع أو نصب أو جر نعت لـ"ظبية". والشاهد فيه قوله: "كأن ظبية" حيث روي برفع "ظبية"، ونصبها، وجرها. أما الرفع فيحتمل أن تكون "ظبية" مبتدأ، وجملة "تعطو" خبره، وهذه الجملة الاسمية خبر "كأن"، واسمها ضمير شأن محذوف، ويحتمل أن تكون "ظبية" خبر "كأن" و"تعطو" صفتها، واسمها محذوف، وهو ضمير المرأة، لأن الخبر مفرد. أما النصب فعلى إعمال "كأن" وهذا الإعمال مع التخفيف خاص بضرورة الشعر. وأما الجر فعلى أن "أن" زائدة بين الجار والمجرور، والتقدير: كظبية. ١ يونس: ٢٤.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٩؛ وسر صناعة الإعراب ص٤١٩، ٤٣٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٦. اللغة والمعنى: يهولنك: يخيفنك أو يفزعنك. اصطلاء: احتراق أو اشتعال. لظى الحرب: نار الحرب. المحذور: ما يحذر منه. ألم: نزل. يقول: لا يخيفنك اندلاع الحرب واشتداد لهيبها، فما يحذره الإنسان من شرها كأنه قد وقع. الإعراب: لا: ناهية. يهولنك: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والكاف: في محل نصب مفعول به. اصطلاء: فاعل مرفوع، وهو مضاف. لظى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة =
[ ١ / ٣٢٦ ]
"تخفيف "لعل" و"لكن":
خاتمة: لا يجوز تخفيف "لعل" على اختلاف لغاتها، وأما "لكن" فتخفف فتهمل وجوبا، نحو: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ ١؛ وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذٍ قياسا، وحكي عن يونس أنه حكاه عن العرب، والله أعلم.
_________________
(١) على الألف للتعذر، وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فمحذورها: الفاء: حرف تعليل أو عطف، محذورها: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وها: في محل جر بالإضافة. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. قد: حرف تحقيق. ألما: فعل ماض، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق. وجملة "لا يهولنك " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو استئنافية. وجملة "محذورها " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو تعليلية. وجملة "كأن قد ألما" الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "قد ألما" الفعلية في محل رفع خبر "كأن" المخففة. والشاهد فيه قوله: "كأن قد ألما" حيث استعمل فيه "كأن" المخففة من الثقيلة، وأعملها في اسم هو ضمير الغيبة المحذوف العائد إلى المحذور، وفي خبر هو جملة الفعل الماضي وفاعله. ولما كانت جملة الخبر فعلية مثبته فصل بين "كأن" وبينها بـ"قد"، ولو كانت جملة الخبر الفعلية منفية لوجب أن يفصل بين "كأن" وبينها بـ"لم"، ويلزم على ذلك أن يكون الفعل مضارعا، لأن "لم" لا تدخل إلا عليه. ١ الأنفال: ١٧.
[ ١ / ٣٢٧ ]
"لا" التي لنفي الجنس:
اعلم أنه إذا قصد بـ"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظا أو معنى، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات؛ فوجب لـ"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك العمل: إما رفع، وإما نصب، وإما جر؛ فلم يكن جرا لئلا يعتقد أنه بـ"من" المنوية؛ فإنها في حكم الموجودة؛ لظهورها في بعض الأحيان كقوله "من الطويل":
٢٨٩-
فقام يذود الناس عنها بسيفه وقال ألا لا من سبيل إلى هند
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٩٦؛ والدرر ٢/ ٢٢١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٥٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٤ "ألا"، ١٥/ ٤٦٨ "لا"؛ ومجالس ثعلب ص١٧٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. شرح المفردات: يذود: يدفع. سبيل: طريق. المعنى: يقول: لقد قام بدفع الناس عن هند، متسائلا عن طريق للوصول إليها. الإعراب: "فقام": الفاء بحسب ما قبلها، "قام": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "يذود": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "الناس": مفعول به منصوب. "عنها": جار ومجرور متعلقان بـ"يذود". "بسيفه": جار ومجرور متعلقان بـ"يذود"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وقال": الواو حرف عطف، "قال": فعل ماض وفاعله "هو". "ألا": حرف استفتاح. "لا": نافية للجنس. "من": حرف جر زائد. "سبيل": اسم مجرور لفظا مبني في محل نصب اسم "لا". "إلى هند": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا"، أو بمحذوف نعت اسم "لا"، ويكون خبرها محذوفا. =
[ ١ / ٣٢٨ ]
ولم يكن رفعا؛ لئلا يعتقد أنه بالابتداء، فتعين النصب؛ ولأن في ذلك إلحاقا لـ"لا" بـ"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" لتوكيد النفي، و"إن" لتوكيد الإثبات، ولفظ "لا" مساو للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن، فلما ناسبتها حملت عليها في العمل، وقد أشار إلى عملها على وجه يؤذن بذلك فقال:
"شروط إعمال "لا" النافية للجنس ":
١٩٧-
عمل إن اجعل للا في نكره مفردة جاءتك أو مكرره
"عمل إن اجعل للا في نكره مفردة جاءتك"، نحو: "لا غلام رجل قائم"؛ "أو مكرره"، نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهو مع المفردة على سبيل الوجوب، ومع المكررة على سبيل الجواز، كما ستراه.
تنبيه: شروط إعمال "لا" العمل المذكور على ما أفهمه كلامه تصريحا وتلويحا سبعة: أن تكون نافية، وأن يكون منفيها الجنس، وأن يكون نفيه نصا، وأن لا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة، وأن يتصل بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة.
فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله "من البسيط":
٢٩٠-
لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها إذن للام ذوو أحسابها عمرا
_________________
(١) = وجملة: "قام" بحسب ما قبلها. وجملة "يذود" في محل نصب حال. وجملة: "قال" معطوفة على "قام". وجملة "ألا لا من سبيل " في محل نصب مفعول به. الشاهد: قوله: "ألا لا من سبيل" حيث ظهرت "من" بعد "لا" فدل ذلك على أن اسم "لا" إذا لم تذكر معه "من" فهو متضمن إياها، وذلك حسب رأي ابن عصفور.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٢٣٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٠-٣٢، ٥٠؛ والدرر ٢/ ٢٢٦؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٢٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٦٩ "غطف"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧. شرح المفردات: غطفان: إحدى قبائل العرب الشمالية قاتلوا النبي -ﷺ- في وقعة الخندق، ثم دخلوا الإسلام وارتدوا، حاربوا مع عائشة ﵂ في موقعة الجمل، وساعدوا الأمويين في معركة الزاب. الأحساب: ج الحسب، وهو الأصل الشريف. المعنى: يقول: لو كانت غطفان بريئة من الذنوب للام عقلاؤها عمر بن هبيرة بسبب قدحه وذمه، ومنعوه من التمادي في الفساد. =
[ ١ / ٣٢٩ ]
وإن كانت لنفي الوحدة أو لنفي الجنس لا على سبيل التنصيص عملت عمل "ليس" كما مر، وإن دخل عليها جار خفض النكرة، نحو: "جئت بلا زاد"، و"غضبت من لا شيء"، وشذ: "جئت بلا شيء"، بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا أهملت ووجب تكرارها، نحو: "لا زيد في الدار ولا عمرو"، و"لا في الدار رجل ولا امرأة"، وأما نحو: "قضية ولا أبا حسن لها"، ونحو قوله "من الرجز":
٢٩١-
لا هيثم الليلة للمطي "ولا فتى مثل ابن خيبري"
_________________
(١) = الإعراب: "لو": حرف شرط غير جازم، حرف امتناع لامتناع. "لم": حرف جزم. "تكن": فعل مضارع ناقص مجزوم وهو فعل الشرط. "غطفان": اسم "تكن" مرفوع. "لا": زائدة. ذنوب: اسم "لا" مبني في محل نصب. "لها": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "إذا": حرف جواب. "للام": اللام وقاعة في جواب "لو"، "لام": فعل ماض. "ذوو": فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "أحسابها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "عمرا": مفعول به منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق. وجملة: "لو لم تكن " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ذنوب لها" في محل نصب خبر "تكن". وجملة "للام " جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لا ذنوب لها" حيث جاءت "لا" زائدة، والنكرة بعدها مبنية على الفتح، وعمل "لا" الزائدة شاذ، وأصل الكلام: "لو لم تكن ذنوب لغطفان".
(٢) التخريج: الرجز لبعض بني دبير في الدرر ٢/ ٢١٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٥٠؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٨٢، ٨/ ٩٨؛ وتخليص الشواهد ص١٧٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٥٧، ٨٩؛ ورصف المباني ص٢٦٠؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٥٩؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٠٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠٢، ٤/ ١٢٣؛ والكتاب ٢/ ٢٩٦؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٥. اللغة: هيثم: اسم رجل، وهو هيثم بن الأشتر اشتهر بحسن حدائه للإبل. ابن خيبري: هو جميل بن عبد الله بن معمر، وكان شجاعا يحمي أدبار الإبل من الأعداء؛ وقيل المراد به علي بن أبي طالب. الإعراب: لا: نافية للجنس: هيثم: اسم "لا" مبني في محل نصب. الليلة: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر "لا". للمطي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": نافية للجنس. فتى: اسم "لا" مبني في محل نصب. مثل: خبر لا مرفوع، وهو مضاف. ابن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. خيبري: مضاف إليه مجرور. وجملة "لا هيثم ": ابتدائية لا محل من الإعراب. وجملة "لا فتى ": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "لا هيثم" حيث وقع اسم "لا" النافية للجنس معرفة، وأول على تقدير: لا مثل هيثم.
[ ١ / ٣٣٠ ]
وقوله "من الوافر":
٢٩٢-
"أرى الحاجات عند أبي خبيب" نكدن ولا أمية في البلاد
فمؤول. وعدم التكرار في قوله "من البسيط":
٢٩٣-
أشاء ما شئت حتى لا أزال لما لا أنت شائية من شأننا شاني
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص١٤٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٦١، ٦٢؛ والدرر ٢/ ٢١١؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠٢، ١٠٤؛ والكتاب ٢/ ٢٩٧؛ ولفضالة بن شريك في الأغاني ١٢/ ٦٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٦٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٢٦١؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٢؛ والمقرب ١/ ١٨٩. اللغة والمعنى: أبو خبيب: عبد الله بن الزبير بن العوام. نكدن: من النكد، وهو ضيق العيش وتعسره. أمية: أي بني أمية. يقول: إن حياة أبي خبيب أضحت متعسرة، لأنه لم يمنحه ما أراد، فلا يستطيع أن يعطي السائلين كما يفعل بنو أمية الذين يعطون بلا حساب. الإعراب: أرى: فعل مضارع، والفاعل: أنا. الحاجات: مفعول به أول منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. عند: ظرف متعلق بمحذوف حال من "الحاجات"، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. خبيب: مضاف إليه مجرور. نكدن: فعل ماض، والنون: فاعل. ولا: الواو: حالية، لا: نافية للجنس: أمية: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. بالبلاد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". وجملة "أرى الحاجات " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "نكدن" الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لـ"أرى". وجملة "لا أمية بالبلاد" الاسمية في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "ولا أمية" حيث وقع اسم "لا" النافية للجنس معرفة، وأول على تقدير: ولا مثل أمية.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٢٣٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٢٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. المعنى: يقول: إنني أريد ما تريدينه حتى إنني أكره ما تكرهينه في شأننا. الإعراب: "أشاء": فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "شئت": فعل ماض والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "حتى": حرف ابتداء. "لا": حرف نفي. "أزال": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "لما": جار ومجرور متعلقان بـ"شاني". "لا": حرف نفي. "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "شائية": خبر المبتدأ. "من شأننا": جار ومجرور متعلقان بـ"شائية"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "شاني": خبر "لا أزال" منصوب" =
[ ١ / ٣٣١ ]
"أنواع اسم "لا":
واعلم أن اسم "لا" على ثلاثة أضرب: مضاف، ومشبه بالمضاف -وهو ما بعده شيء من تمام معناه، ويسمى مطولا وممطولا، أي: ممدودا- ومفرد، وهو ما سواهما.
١٩٨-
فانصب بها مضافا أو مضارعه وبعد ذلك الخبر اذكر رافعه
١٩٩-
وركب المفرد فاتحا كلا حول ولا قوة والثاني اجعلا
٢٠٠-
مرفوعا أو منصوبا أو مركبا وإن رفعت أولا لا تنصبا
"فانصب بها مضافا"، نحو: "لا صاحب بر ممقوت" "أو مضارعه"، أي: مشابهه، نحو: "لا طالعا جبلا ظاهر" "وبعد ذاك" المنصوب "الخبر اذكر" حال كونك "رافعه" حتما؛ وأما الرافع له فقال الشلوبين: لا خلاف في أن "لا" هي الرافعة له عند عدم تركيبها، فإن ركبت مع الاسم المفرد فمذهب الأخفش أنها أيضا هي الرافعة له، وقال في التسهيل: إنه الأصح، ومذهب سيبويه أنه مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، ولم تعمل إلا في الاسم.
تنبيه: أفهم قوله: "وبعد ذا الخبر اذكر" أنه لا يجوز تقديم خبرها على اسمها، وهو ظاهر.
"حكم اسم "لا" المفرد":
"وركب" اسم "المفرد" -وهو ما ليس مضافا، ولا مشبها به- مع "لا" تركيب "خمسة عشر" "فاتحا" له من غير تنوين، وهذه الفتحة فتحة بناء على الصحيح، وإنما بني -والحالة هذه- لتضمنه حرف الجر؛ لأن قولنا: "لا رجل في الدار"، مبني على جواب سؤال سائل: محقق، أو مقدر، سأل فقال: "هل من رجل في الدار"؟ وكان من الواجب أن يقال: "لا من رجل في الدار"؛ ليكون الجواب مطابقا للسؤال؛ إلا أنه لما جرى ذكر "من" في
_________________
(١) = وجملة: "أشاء" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "شئت" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أزال شانيا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أنت شائية" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لا أنت شائية" حيث دخلت "لا" النافية على المعرفة وهو "أنت" دون أن تتكرر، وذلك للضرورة الشعرية.
[ ١ / ٣٣٢ ]
السؤال استغني عنه في الجواب، فحذف، فقيل: "لا رجل في الدار"، فتضمن "من"، فبني لذلك، وبني على الحركة إيذانا بعروض البناء، وعلى الفتح لخفته، هذا إذا كان المفرد بالمعنى المذكور غير مثنى أو مجموع جمع سلامة وهو المفرد "كلا حول ولا" قوة إلا بالله، وجمع التكسير مثل: "لا غلمان لك"؛ أما المثنى والمجموع جمع سلامة لمذكر فيبنيان على ما ينصبان به، وهو الياء، كقوله "من الطويل":
٢٩٤-
تعز فلا إلفين بالعيش متعا ولكن لوراد المنون تتابع
وقوله "من الخفيف":
٢٩٥-
يحشر الناس لا بنين ولا آ باء إلا وقد عنتهم شؤون
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٠؛ وتخليص الشواهد ص٣٩٥؛ والدرر ٢/ ٢٢٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. اللغة والمعنى: تعز: أي تصبر وتجلد. الإلفان: مثنى الإلف، وهو الصاحب. الوراد: ج الوارد، وهو الشارب. المنون: الموت. يقول: تصبر إذا ما أصابتك مصيبة بفقد إلفك، فسنة الحياة ما إن يتمتع إلفان فيها حتى يفرق الموت بينهما، فيأخذ أحدهما ثم يلحقه بالآخر. الإعراب: تعز: فعل أمر مبني على حذف العلة، والفاعل: أنت. فلا: الفاء: للتعليل أو للتفريع، لا: النافية للجنس. إلفين: اسم "لا" مبني على الياء في محل نصب. بالعيش: جار ومجرور متعلقان بـ"متعا". متعا: فعل ماض للمجهول، والألف: نائب فاعل. ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. لوراد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. المنون: مضاف إليه مجرور. تتابع: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة "تعز " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لا إلفين " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "متعا" الفعلية في محل رفع خبر "لا". وجملة "لوراد تتابع" الاسمية معطوفة على جملة "لا إلفين" لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: "فلا إلفين" حيث بنى اسم "لا" وهو قوله: "إلفين" على الياء لأنه مثنى، والمثنى يبنى، إذا كان اسما لـ"لا"، على ما ينصب به لو كان معربا.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١١؛ وتخليص الشواهد ص٣٩٦؛ والدرر ٢/ ٢٢٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. اللغة والمعنى: يحشر الناس: يبعثون يوم القيامة. عنتهم: أهمتهم. الشؤون: القضايا، وهنا الخطوب.
[ ١ / ٣٣٣ ]
وذهب المبرد إلى أنهما معربان.
وأما جمع السلامة لمؤنث فيبنى على ما ينصب به، وهو الكسر، ويجوز أيضا فتحه، وأوجبه ابن عصفور، وقال الناظم: الفتح أولى، وقد روي بالوجهين قوله "من البسيط":
٢٩٦-
إن الشباب الذي مجد عواقبه فيه تلد ولا لذات لشيب
_________________
(١) = يقول: يبعث الناس يوم القيامة للحساب، وهنا لا ينفع الناس أبناؤهم ولا آباؤهم لأن كلا منهم يكون قد شغله همه عن هموم غيره. الإعراب: يحشر: فعل مضارع للمجهول مرفوع. الناس: نائب فاعل مرفوع. لا: النافية للجنس. بنين: اسم "لا" مبني على الياء في محل نصب، وخبر "لا" محذوف. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. آباء: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف. إلا: حرف استثناء. وقد: الواو: حالية. قد: حرف تحقيق. عنتهم: فعل ماض، والتاء للتأنيث، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. شؤون: فاعل مرفوع. وجملة "يحشر " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لا بنين " الاسمية في محل نصب حال. وجملة "لا آباء " الاسمية معطوفة على سابقتها. وجملة "عنتهم " الفعلية في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "لا بنين" حيث جاء فيه اسم "لا" جمع مذكر سالما، وبني على الياء التي هي علامة نصبه في حال الإعراب.
(٢) التخريج: البيت لسلامة بن جندل في ديوانه ص٩١؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٧؛ والدرر ٢/ ٢٢٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٨؛ والشعر والشعراء ص٢٧٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٢٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. اللغة والمعنى: العاقبة: النهاية. ومجد عواقبه: أي محمودة نهايته. الشيب: ج أشيب، وهو الذي ابيض شعره. يقول: إن المجد واللذات للشباب، بعكس المشيب الذي لا يحمل إلا العجز والهرم. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الشباب: اسم "إن" منصوب. الذي: اسم موصول في محل نصب نعت "الشباب". مجد: خبر مقدم مرفوع. عواقبه: مبتدأ مؤخر مرفوع. وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. فيه: جار ومجرور متعلقان بـ"نلذ". فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. لذات: اسم "لا" مبني في محل نصب. للشيب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". وجملة "إن الشباب " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "مجد عواقبه" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "فيه نلذ " الفعلية في محل خبر "إن". وجملة "لا لذات للشيب" الاسمية معطوفة على جملة لها محل من الإعراب. =
[ ١ / ٣٣٤ ]
وقوله "من البسيط":
٢٩٧-
لا سابغات، ولا جأواء باسلة تقي المنون لدى استيفاء آجال
"حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا"":
"والثاني" وهو المعطوف مع تكرار "لا"، كقوة من "لا حول ولا قوة إلا بالله" "اجعلا
_________________
(١) = والشاهد فيه قوله: "ولا لذات" حيث جاء اسم "لا"، وهو قوله: "لذات" جمع مؤنث سالما، ووردت الرواية ببنائه على الكسرة نيابة عن الفتحة، كما كان ينصب بها لو أنه معرب، ويروى ببنائه على الفتح، والوجهان جائزان.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٩٦؛ والدرر ٢/ ٢٢٦؛ وشرح الأشموني ١/ ١٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. اللغة: شرح المفردات: السابغات: الدروع الواسعة. الجأواء: الجيوش العظيمة التي تلونت بالسواد لكثرة الدروع. الباسلة: المتصفة بالشجاعة. تقي المنون: تحفظ من الموت. لدى استيفاء آجال: لدى بلوغ الإنسان آخر حياته. المعنى: يقول عندما يدنو أجل الإنسان لا شيء يقيه من الموت، لا الدروع الواسعة التي يلبسها، ولا الجيوش المتصفة بالشجاعة. الإعراب: لا: نافية للجنس. سابغات: اسم "لا" مبني على الفتح أو على الكسر في محل نصب. ولا: الواو حرف عطف. "لا": نافية للجنس. جأواء: اسم "لا" مبني في محل نصب. باسلة: نعت "جأواء" منصوب بالفتحة. تقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". المنون: مفعول به منصوب بالفتحة. لدى: ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بالفعل "تقي". وهو مضاف. استيفاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. آجال: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "لا سابغات " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا جأواء باسلة " معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "تقي المنون " في محل رفع خبر "لا". الشاهد فيه قوله: "لا سابغات" حيث وقع جمع المؤنث السالم اسما لـ"لا"، فجاز فيه البناء على الفتح، أو البناء على الكسر نيابة عن الفتحة. وقد روي البيت بالوجهين.
[ ١ / ٣٣٥ ]
مرفوعا" كقوله "من الكامل":
٢٩٨-
"هذا وجدكم الصغار بعينه" لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
_________________
(١) التخريج: البيت من أكثر الشواهد النحوية المختلف عليها، فهو لرجل من مذحج في الكتاب ٢/ ٢٩٢؛ وهو لضمرة بن جابر في خزانة الأدب ٢/ ٣٨، ٤٠؛ وهو لرجل من مذحج أو لضمرة بن ضمرة، أو لهمام أخي جساس ابني مرة في تخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة في شرح شواهد الإيضاح ص٢٠٩؛ وهو لرجل من بني عبد مناف، أو لابن أحمر، أو لضمرة بن ضمرة أو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة، أو لرجل من بني عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٥؛ وهو لهني بن أحمد أو لزرافة الباهلي في لسان العرب ٦/ ٦١ "حيس"؛ وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة أو لرجل من بني عبد مناة أو لابن الأحمر، أو لضمرة بن ضمرة في شرح التصريح ١/ ٢٤١؛ ولابن أحمد في المؤتلف والمختلف ص٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٩؛ ولرجل من مذحج أو لهمام أخي حسان بن مرة أو لضمرة بن ضمرة أو لابن أحمد في شرح شواهد المغني ص٩٢١؛ ولهمام بن مرة في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٦؛ ولعامر بن جوين الطائي أو منقذ بن مرة الكناني في حماسة البحتري ص٧٨؛ ولرجل من بني عبد مناة بن كنانة في سمط اللآلي ص٢٨٨؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٤١، ٢٤٥؛ والأشباه والنظائر ٤/ ١٦٢؛ وأمالي ابن الحاجب ص٥٩٣، ٨٤٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٦؛ ورصف المباني ص٢٦٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٢٩٢؛ وكتاب اللامات ص١٠٦؛ واللمع في العربية ص١٢٩؛ ومغني اللبيب ص٥٩٣؛ والمقتضب ٤/ ٣٧١. اللغة والمعنى: الصغار: الذل والضيم. يقول: أقسم بجدكم أن هذا الأمر "تفضيل أحد علي" هو الذل بعينه؛ وإن كان ذلك حاصلا فلا أم لي ولا أب؛ أي ساقط الحسب والنسب. الإعراب: هذا: ها: للتنبيه، و"ذا" اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. وجدكم: الواو حرف جر وقسم، جد: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، وتقديره: أقسم. و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. الصغار: خبر المبتدأ "ذا" مرفوع. بعينه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وقيل: الباء: حرف جر زائد، عين: تأكيد لـ"الصغار". وهو مضاف. الهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. لا: النافية للجنس. أم: اسم "لا" مبني في محل نصب. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". "إن": حرف شرط. كان: فعل ماض تام. ذاك: اسم إشارة في محل رفع فاعل. ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. أب: معطوف على محل "لا" مع اسمها. وجملة "هذا وجدكم " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أقسم وجدكم" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "لا أم لي" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "إن كان ذاك مع جواب الشرط المحذوف" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. والشاهد فيه قوله: "ولا أب" حيث جاء "أب" مرفوعا بالابتداء بعد "لا" النافية غير العاملة التي تلت "لا" النافية للجنس.
[ ١ / ٣٣٦ ]
"أو منصوبا" كقوله "من السريع":
٢٩٩-
لا نسب اليوم ولا خلة "اتسع الخرق على الراقع"
"أو مركبا" كالأول، نحو: "لا بَيْعَ فِيهِ وَلا خُلَّةَ وَلا شَفَاعَةَ"١ في قراءة أبي عمرو وابن كثير.
فأما الرفع فإنه على أحد ثلاثة أوجه: العطف على محل "لا" مع اسمها؛ فإن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، وحينئذ تكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف لتأكيد النفي، أو بالابتداء وليس لـ"لا" عمل فيه، أو أن "لا" الثانية عاملة عمل "ليس".
وأما النصب فبالعطف على محل اسم "لا"، وتكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف، كما مر.
"وإن رفعت أولا" إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل "ليس"، فالثاني: وهو المعطوف "لا تنصبا"؛ لأن نصبه إنما يكون بالعطف على منصوب لفظا أو محلا، وهو حينئذ
_________________
(١) التخريج: البيت لأنس بن العباس بن مرداس في الدرر ٦/ ١٧٥، ٣١٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١؛ والكتاب ٢/ ٢٨٥، ٣٠٩؛ ولسان العرب ٥/ ١١٥ "قمر" ١٠/ ٢٣٨ "عتق"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥١؛ وله أو لشقران مولى سلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ٥٨٧؛ ولأبي عامر جد العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ص٣٧؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٢؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٠؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٧٥، ٩٦٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١٣٥، ٩/ ١٣٨؛ واللمع في العربية ص١٢٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٦٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤، ٢١١. اللغة والمعنى: الخلة: الصداقة. الخرق: الفجوة بين شقين. الراقع: المصلح. يقول: لم يعد بالإمكان إصلاح ذات البين، لأن الخطب قد تفاقم، فلا يفيد هذا نسب ولا خلة. الإعراب: لا: النافية للجنس. نسب: اسم "لا" مبني في محل نصب. اليوم: ظرف متعلق بمحذوف خبر "لا". ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. خلة: معطوفة على اسم "لا". اتسع: فعل ماض. الخرق: فاعل مرفوع. على الراقع: جار ومجرور متعلقان بـ"اتسع". وجملة "لا نسب اليوم" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "اتسع الخرق " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. والشاهد فيه قوله: "ولا خلة" على تقدير "لا" زائدة، و"خلة" معطوفة بالواو على محل "نسب". ١ البقرة: ٢٥٤.
[ ١ / ٣٣٧ ]
مفقود، بل يتعين إما رفعه، كقوله "من البسيط":
٣٠٠-
فما هجرتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل
وإما بناؤه على الفتح، كقوله "من الوافر":
٣٠١-
فلا لغو ولا تأثيم فيها وما فاهوا به أبدا مقيم
_________________
(١) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص١٩٨؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ وشرح المفصل ٢/ ١١١، ١١٣؛ والكتاب ٢/ ٢٩٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٥٤ "لقا"؛ ومجالس ثعلب ص٣٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٦؛ واللمع ص١٢٨. شرح المفردات: صرمتك: أي قطعت حبل ودك، ويروى "هجرتك". المعنى: يقول: ما قطعت حبل ودك حتى تبرأت مني معلنة أن الأمر لا يهمني. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. "صرمتك": فعل ماض مبني على السكون، التاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. "حتى": حرف غاية وجر. "قلت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة بعد "حتى" وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "صرمتك". "معلنة": حال منصوب. "لا": حرف نفي، أو عاملة عمل "ليس". "ناقة": مبتدأ أو اسم "لا" مرفوع. "لي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ أو خبر "لا". "في هذا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "جمل": معطوفة على "ناقة". وجملة: "ما صرمتك" بحسب ما قبلها، وجملة: "قلت" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ناقة لي" في محل نصب مفعول به. وجملة: "لا جمل" معطوفة على جملة "لا ناقة لي". الشاهد: قوله: "لا ناقة لي في هذا ولا جمل" حيث تكررت "لا"، فرفع الاسم بعد "لا" الأولى إما لأنه مبتدأ، وهي نافية غير عاملة، وإما لأنه اسمها، وهي عاملة عمل "ليس"، ورفع الاسم بعد "لا" الثانية، إما لأن "لا" الثانية زائدة، والاسم بعدها معطوف على الاسم الذي بعد "لا" الأولى، وإما لأن "لا" الثانية مهملة والاسم بعدها مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة "لا" ومعموليها أو على جملة المبتدأ والخبر، وإما لأن "لا" الثانية عاملة عمل "ليس"، فالاسم بعدها مرفوع على أنه سامها، وخبرها محذوف، والجملة معطوفة على الجملة.
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٥٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٦، ٤١١؛ والدرر ٦/ ١٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ ولسان العرب ١٢/ ٦ "أثم"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٤٦؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٩؛ وجواهر الأدب ص٩٣، ٢٤٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٩٤؛ =
[ ١ / ٣٣٨ ]
فحاصل ما يجوز في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه: فتحهما، وفتح الأول مع نصب الثاني، وفتح الأول مع رفع الثاني، ورفعهما، ورفع الأول مع فتح الثاني.
تنبيهان: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان الأول منصوبا جاز في المعطوف أيضا الأوجه الثلاثة: الفتح، والنصب، والرفع، نحو: "لا غلام رجل ولا امرأةَ، ولا امرأةً، ولا امرأةٌ".
الثاني: محل جواز الأوجه الثلاثة في المعطوف إذا كان صالحا لعمل "لا"؛ فإن لم يكن صالحا تعين رفعه، نحو: "لا امرأة فيها ولا زيد"، و"لا غلام رجل فيها ولا عمرو".
_________________
(١) = وسر صناعة الإعراب ١/ ٤١٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٥٢٦ "فوه"؛ واللمع ص١٢٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤. اللغة والمعنى: اللغة: القول الباطل. التأثيم: من الإثم، وهو ارتكاب الحرام. يقول: إن أهل الجنة لا يتكلمون بالباطل، ولا يقع بينهم إثم حتى ينسبه بعضهم إلى بعض. الإعراب: فلا: الفاء: حرف استئناف، لا: حرف نفي لا عمل لها، أو عاملة عمل "ليس". لغو: اسم "لا" مرفوع. أو مبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. تأثيم: اسم "لا" مبني في محل نصب. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وخبر "لا" محذوف يدل عليه خبر المبتدأ. والتقدير: "فلا لغو فيها ولا تأثيم فيها". وما: الواو: حرف عطف. ما: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. فاهوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بالواو، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. أبدا: ظرف متعلق بـ"مقيم". مقيم: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "لا لغو " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "لا تأثيم" الاسمية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما فاهوا " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة: "فاهوا " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "فلا لغو ولا تأثيم" حيث أعمل "لا" الأولى عمل "ليس"، أو أبطل عملها، وأعمل "لا" الثانية عمل "لا" النافية للجنس. وهذا جائز.
[ ١ / ٣٣٩ ]
"حكم نعت اسم "لا"":
٢٠١-
ومفردا نعتا لمبني يلي فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل
"ومفردا نعتا لمبني يلي" منعوته أجز فيه الأوجه الثلاثة "فافتح" على نية تركيب الصفة مع الموصوف قبل دخول "لا". مثل "خمسة عشر"، نحو: "لا رجل ظريف فيها"، "أو انصبن" مراعاة لمحل الاسم "لا"، نحو: "لا رجل ظريفا فيها"، "أو ارفع تعدل" مراعاة لمحل "لا" مع المنعوت، نحو: "لا رجل ظريف فيها".
٢٠٢-
وغير ما يلي وغير المفرد لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد
"وغير ما يلي" منعوته "وغير المفرد" -وهو المضاف، والمشبه به- "لا تبن" لتعذر موجب البناء بالطول "وانصبه"، نحو: "لا رجل فيها ظريفا"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ "أو الرفع اقصد"، نحو: "لا رجل فيها ظريف"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ وكذا يمتنع البناء، ويجوز الأمران الآخران إذا كان المنعوت غير مفرد، نحو: "لا غلام سفر ماهرا -أو ماهر- فيها"؛ وقد يتناوله قوله "وغير المفرد".
٢٠٣-
والعطف إن لم تتكرر "لا" احكما له بما للنعت ذي الفضل انتمى
"والعطف إن لم تتكرر "لا" معه "احكما له بما للنعت ذي الفصل انتمى" من جواز النصب والرفع دون البناء، كقوله "من الطويل":
٣٠٢-
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه "إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا"
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من عبد مناة في تخليص الشواهد في شرح شواهد ص٤١٣، ٤١٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٦٧، ٦٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥٥؛ وللفرزدق أو لرجل من عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٢؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٩، ٢/ ٥٩٣، ٨٤٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٢؛ وجواهر الأدب ص٢٤١؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١١٠؛ والكتاب ٢/ ٢٨٥؛ واللامات ص١٠٥؛ واللمع ص١٣٠؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٣. =
[ ١ / ٣٤٠ ]
بنصب "ابن"، ويجوز رفعه، ويمتنع بناؤه على الفتح، وأما ما حكاه الأخفش من نحو: "لا رجل وامرأة بالفتح"؛ فشاذ، وما ذكره في معطوف يصلح لعمل "لا": فإن لم يصلح تعين رفعه، نحو: "لا رجل وهند فيها".
"حكم البدل من اسم "لا"":
تنبيه: حكم البدل الصالح لعمل "لا" حكم النعت المفصول، نحو: "لا أحد رجلا وامرأة فيها"، و"لا أحد رجل وامرأة فيها"؛ فإن لم يصلح له تعين الرفع، نحو: "لا أحد زيد وعمرو فيها".
_________________
(١) = اللغة: مروان: هو مروان بن الحكم، وابنه: عبد الملك بن مروان. ارتدى بالمجد: أي ظهر بمظاهر العظمة والشرف. تأزر لبس الإزار. المعنى: يقول: ما من أب وابن يشبهان مروان بن الحكم وابنه عبد الملك لحرصهما على المجد والشهرة. الإعراب: فلا: الفاء حرف استئناف، و"لا": نافية للجنس. أب: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. وابنا: الواو: حرف عطف، و"ابنا" معطوف على محل اسم "لا" منصوب بالفتحة، ويجوز فيه الرفع على أنه معطوف على محل "لا" مع اسمها أي في محل رفع مبتدأ. مثل: نعت اسم "لا" منصوب، والخبر محذوف تقديره: "لا أب وابنا موجودان"، ويجوز رفعه على أنه خبر "لا"، وهو مضاف. مروان: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وابنه: الواو حرف عطف، و"ابنه": معطوف على "مروان" مجرورة بالكسرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل مفعول فيه، متعلق بجوابه، ويجوز أن تكون بمعنى "إذ" الدالة على التعليل. هو: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، أو توكيد لفظي للضمير المستتر في الفعل المقدر الذي يفسره الفعل الظاهر. بالمجد: الباء حرف جر، و"المجد": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ارتدى". ارتدى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وتأزرا: الواو حرف عطف، "تأزرا" معطوف على "ارتدى". ارتدى: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. والألف للإطلاق. وجملة: "فلا أب " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ارتدى هو" المحذوفة في محل جر بالإضافة. وجملة "ارتدى بالمجد" تفسيريه لا محل لها من الإعراب. وجملة "تأزر" معطوفة على جملة "ارتدى". الشاهد فيه قوله: "فلا أب وابنا" حيث عطف على اسم "لا" النافية للجنس ولم يكررها، وجاء بالمعطوف منصوبا، لأنه عطفه على محل اسم "لا"، وهو مبني على الفتح في محل نصب. ويجوز فيه الرفع على أنه معطوف على محل "لا" مع اسمها، فإنهما معا في محل رفع مبتدأ.
[ ١ / ٣٤١ ]
٢٠٤-
وأعط "لا" مع همزة استفهام ما تستحق دون الاستفهام
"وأعط لا" هذه "مع همزة استفهام ما تستحق" من الأحكام "دون الاستفهام" على ما سبق بيانه.
وأكثر ما يكون ذلك إذا قصد بالاستفهام معها التوبيخ والإنكار، كقوله "من البسيط":
٣٠٣-
ألا طعان ألا فرسان عادية إلا تجشؤكم حول التنانير
وقوله "من البسيط":
٣٠٤-
ألا ارعواء لمن ولت شبيبته وآذنت بمشيب بعده هرم
_________________
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٧٩ "الحاشية"؛ وتخليص الشواهد ص٤١٤؛ والجنى الداني ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٦٩، ٧٧، ٧٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٠؛ والكتاب ٢/ ٣٠٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦٢؛ ولخداش بن زهير في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٥٨؛ ولحسان أو لخداش في الدرر ٢/ ٢٣٠؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٨٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧. اللغة: الطعان: الضرب بالرمح. الفرسان العادية: المقاتلون الظالمون، أو كثيروا العدو وسريعوه. التجشؤ: معروف، صوت يصدر عن امتلاء المعدة. التنانير: جمع تنور وهو الموقد الذي كانوا يخبزون فيه. المعنى: ليس لكم قتال ولا مقاتلون أشداء، بل أنتم كسالى تجلسون متراصين أمام المواقد، شبعانين كالبهائم. الإعراب: ألا: "الهمزة": حرف استفهام لا محل له. "لا": نافية للجنس تعمل عمل "إن". طعان: اسم "ألا" مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف. ألا فرسان: ذات الإعراب لـ"ألا طعان". عادية: صفة "فرسان" منصوبة بالفتحة. إلا: حرف حصر. تجشؤكم: بدل من "طعان" على المحل، مرفوع بالضمة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، والميم علامة جمع الذكور العقلاء. حول: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالمصدر "تجشؤ". التنانير: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "ألا طعان": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ألا فرسان": ابتدائية كذلك لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ألا": حيث جاء بها للتوبيخ والإنكار، ودخول الهمزة على "لا" النافية للجنس، لم يغير من عملها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣١٤؛ والدرر ٢/ ٢٣٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٢؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٩؛ ومغني اللبيب ١/ ٦٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧. شرح المفردات: الارعواء: الرجوع. ولت: ذهبت، أدبرت. آذنت: أعلمت. المشيب: هنا الشيخوخة. الهرم: أقصى الكبر. =
[ ١ / ٣٤٢ ]
ويقل ذلك إذا كان مجرد استفهام عن النفي، حتى توهم الشلوبين أنه غير واقع، كقوله "من البسيط":
٣٠٥-
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
_________________
(١) = المعنى: يقول: ألا يرتدع عن الطيش وقبائح الأعمال ذلك الذي ولى شبابه، وداهمه الشيب، وأعلمه بالشيخوخة ودنو الأجل؟! الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، "لا": النافية للجنس. "ارعواء": اسم "لا" مبني على الفتح. "لمن": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "ولت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "شبيبته": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وآذنت": الواو حرف عطف، "آذنت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "بمشيب": جار ومجرور متعلقان بـ"آذنت". "بعده": ظرف زمان منصوب متعلق بخبر مقدم للمبتدأ وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "هرم": مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة: "ألا ارعواء " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولت " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "آذنت" معطوفة على جملة "ولت". وجملة "بعده هرم" في محل جر نعت "مشيب". الشاهد: قوله: "لا ارعواء" حيث دخلت همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس، وبقيت هذه عاملة في حين أنها أفادت التوبيخ والإنكار.
(٢) التخريج: البيت لقيس بن الملوح في ديوانه ص١٧٨؛ وجواهر الأدب ص٢٤٥؛ والدرر ٢/ ٢٢٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٢٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢؛ ٢١٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٥٨؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤١٥؛ والجنى الداني ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٧٠؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٢٠، ٣٨٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٧. شرح المفردات: الاصطبار: الصبر. الجلد: الصبر. المعنى: يقول: إن فقدت سلمى الصبر والجلد فإني ألاقي مصير من هم أمثالي. الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، "لا": النافية للجنس. "اصطبار": اسم "لا" مبني على الفتح. "لسلمى": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "أم": حرف عطف. "لها": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. "جلد": مبتدأ مؤخر مرفوع. "إذا" ظرف متعلق بالخبر المقدم المحذوف. "ألاقي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". الذي: اسم موصول في محل نصب مفعول به. "لاقاه": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "أمثالي": فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة: "ألا اصطبار " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لها جلد" معطوفة على الجملة السابقة. وجملة "ألاقي " في محل جر بالإضافة. وجملة "لاقاه أمثالي" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. =
[ ١ / ٣٤٣ ]
أما إذا قصد بالاستفهام التمني -وهو كثير- كقوله "من الطويل":
٣٠٦-
ألا عمر ولى مستطاع رجوعه فيرأب ما أثأت يد الغفلات
فعند الخليل وسيبويه أن "ألا" هذه بمنزلة "أتمنى" فلا خبر لها، وبمنزلة "ليت" فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما المازني والمبرد، ولا حجة لهما في البيت؛ إذ لا يتعين كون "مستطاع" خبر أو صفة، و"رجوعه" فاعلا، بل يجوز كون "مستطاع" خبر مقدما، و"رجوعه" مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة ثانية، ولا خبر هناك.
"أوجه استخدام "ألا":
تنبيه: تأتي "ألا" لمجرد التنبيه، وهي الاستفتاحية، فتدخل على الجملتين، نحو:
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "ألا اصطبار" حيث عامل "لا" بعد دخول همزة الاستفهام عليها كما كان يعاملها قبل دخولها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤١٥؛ والجنى الداني ص٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٧٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٠٠؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٨؛ ومغني اللبيب ص٦٩، ٣٨١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦١. شرح المفردات: ولى: ذهب وأدبر. رأب الصدع: أصلحه. أثأى: أفسد. المعنى: يقول: ليت أيام العمر الماضية تعود لتصلح ما أفسدته غوائل الأيام. الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، و"لا": النافية للجنس. "عمر": اسم "لا" مبني في محل نصب. "ولى": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "مستطاع": خبر "لا" مرفوع. "رجوعه": نائب فاعل لـ"مستطاع" مرفوع، وقيل: "مستطاع" خبر مقدم للمبتدأ. "رجوعه": مبتدأ مؤخر وخبر "لا" محذوف، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "فيرأب": الفاء فاء السببية. "يرأب": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق، فهو مثله في محل رفع. "ما": اسم موصول في محل نصب مفعول به. "أثأت": فعل ماض، والتاء للتأنيث: "يد": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الغفلات": مضاف إليه مجرور. وجملة: "ألا عمر " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولى" في محل نصب نعت "عمر". وجملة "مستطاع رجوعه" في محل نصب نعت "عمر". وجملة "يرأب" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أثأت " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ألا عمر" حيث أريد بالاستفهام مع "لا" مجرد التمني وهذا كثير.
[ ١ / ٣٤٤ ]
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ١، ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ٢؛ وللعرض والتحضيض؛ فتختص بالفعلية، نحو: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٣، ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ ٤، وقوله: "من الوافر":
٣٠٧-
ألا رجلا جزاه الله خيرا يدل على محصلة تبيت
وليست الأولى مركبة على الأظهر، وفي الأخيرتين خلاف، وكلامه في الكافية يشعر بالتركيب.
_________________
(١) ١ يونس: ٦٢. ٢ هود: ٨. ٣ النور: ١٢. ٤ التوبة: ١٣.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن قعاس "أو قعناس" المرادي في خزانة الأدب ٣/ ٥١، ٥٣؛ والطرائف الأدبية ص٧٣؛ وشرح شواهد المغني ص٢١٤، ٢١٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٦٤؛ وإصلاح المنطق ص٤٣١؛ وأمالي ابن الحاجب ص١٦٧، ٤١٢؛ وتخليص الشواهد ص٤١٥؛ وتذكرة النحاة ص٤٣؛ والجنى الداني ص٣٨٢؛ وجواهر الأدب ص٣٣٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٨٩، ١٨٣، ١٩٥، ٢٦٨، ١١/ ١٩٣؛ ورصف المباني ص٧٩؛ وشرح شواهد المغني ص٦٤١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٧؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١؛ والكتاب ٢/ ٣٠٨؛ ولسان العرب ١١/ ١٥٥ "حصل"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٦٦، ٣/ ٣٥٢؛ ونوادر أبي زيد ص٥٦. اللغة: يدل: يرشد ويشير. المحصلة: المرأة التي تخلص الذهب من شوائبه. المعنى: أتمنى أن أجد رجلا يرشدني إلى امرأة تعرف قيمتي، وتنام عندي "أي تغدو زوجتي"، وجزاه الله عني خيرا. الإعراب: ألا: حرف عرض وتحضيض لا محل له. رجلا: مفعول به لفعل محذوف، منصوب بالفتحة، بتقدير "ألا ترونني رجلا". جزاه: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. خيرا: مفعول به ثان لـ"جزى" منصوب بالفتحة. يدل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". على محصلة: جار ومجرور متعلقان بـ"يدل". تبيت: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير تقديره "هي". وجملة "ألا ترونني رجلا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جزاه الله خيرا": اعتراضية لا محل لها. وجملة "يدل": في محل نصب صفة لـ"رجلا". وجملة "تبيت": في محل جر صفة لـ"محصلة". والشاهد فيه قوله: "ألا رجلا" حيث جاءت "ألا" للعرض والتحضيض، وهي تختص بالجملة الفعلية، لذا قدروا فعلا محذوفا.
[ ١ / ٣٤٥ ]
"كثرة حذف خبر "لا"":
٢٠٥-
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر إذا المراد مع سقوطه ظهر
"وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر" جوازا عند الحجازيين، ولزوما عند التميميين والطائيين "إذا المراد مع سقوطه ظهر" بقرينة، نحو: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ ١، ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ ٢؛ فإن خفي المراد وجب ذكره عند الجميع، ولا فرق بين الظرف وغيره، قال حاتم "من البسيط":
٣٠٨-
ورد جازرهم حرفا مصرمة ولا كريم من الولدان مصبوح
"ندرة حذف اسم "لا"":
تنبيه: ندر في هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر؛ من ذلك قولهم: "عليك"، يريدون: لا بأس عليك.
_________________
(١) ١ سبأ: ٥١. ٢ الشعراء: ٥٠.
(٢) التخريج: البيت لحاتم بن عبد الله الطائي في ملحق ديوانه ص٢٩٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٧٣؛ ولأبي ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين ص١٣٠٧؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٠٥؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٧؛ ولرجل جاهلي من بني النبيت في المقاصد النحوية ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩ "وقد خطأ العيني نسبته إلى حاتم وإلى أبي ذؤيب"؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٢٢؛ ورصف المباني ص٢٦٦، ٢٦٧؛ والكتاب ٢/ ٢٩٩؛ ولسان العرب ٤/ ٤٥٢ "صرر"؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٠. اللغة: اللقاح: ج اللقوح، وهي الناقة الحلوب. الأصرة: ج الصرار، وهو خيط يشد به رأس الضرع لئلا يرضعها ولدها. مصبوح: مسقي الصبوح، والصبوح شرب الصباح. الإعراب: "ورد": الواو بحسب ما قبلها، و"رد": فعل ماض. "جازرهم": فاعل مرفوع بالضمة. "حرفا": مفعول به منصوب بالفتحة "مصرمة": نعت منصوب بالفتحة. "ولا": الواو: حالية، و"لا": نافية للجنس. "كريم": اسم "لا". "من الوالدين": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"كريم". "مصبوح": خبر "لا" مرفوع. وجملة: "ورد جازرهم" بحسب ما قبلها ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "غدت اللقاح" في محل جر بالإضافة. وجملة: "غدت" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ولا كريم " في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "ولا كريم من الولدان مصبوح" حيث ذكر خبر "لا" وهو مصبوح الذي لا يمكن حذفه لعدم وجود ما يدل عليه.
[ ١ / ٣٤٦ ]
"وجوب تكرار "لا"":
خاتمة: إذا اتصل بـ"لا" خبر، أو نعت، أو حال؛ وجب تكرارها، نحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ ١، ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ ٢، و"جاء زيد لا خائفا ولا أسفا"؛ وأما قوله "من الطويل":
٣٠٩-
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا حياتك لا نفع وموتك فاجع
وقوله "من الطويل":
٣١٠-
بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ركائبها أن لا إلينا رجوعها
_________________
(١) ١ الصافات: ٤٧. ٢ النور: ٣٥.
(٢) التخريج: البيت للضحاك بن هنام في الاشتقاق ص٣٥٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٢١؛ ولأبي زبيد الطائي في حماسة البحتري ص١١٦؛ ولرجل من سلول في الكتاب ٢/ ٣٠٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٦٢؛ والدرر ٢/ ٢٣٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٢؛ والمقتضب ٤/ ٣٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. اللغة: منا: أي: من نسبنا. خلقت لغيرنا: أي أن نفعك لسوانا. المعنى: يقول: إنك من نسبنا غير أن نفعك لغيرنا لعدم مشاركتك لنا، فحياتك لا تنفعنا، ولكن موتك يفجعنا لأنك واحد منا. الإعراب: وأنت: "الواو": بحسب ما قبلها، و"أنت": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. امرؤ: خبر المبتدأ مرفوع. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"امرؤ". خلقت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. لغيرنا: جار ومجرور متعلقان بـ"خلقت" وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. حياتك: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لا: حرف نفي. نفع: خبر المبتدأ مرفوع، وقيل مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره "نفع فيها". وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ. وموتك: "الواو": حرف عطف، "موتك": مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فاجع: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "أنت امرؤ منا": بحسب ما قبلها. وجملة "خلقت ": في محل رفع نعت "امرؤ". وجملة "حياتك لا نفع": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "موتك فاجع": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "حياتك لا نفع" حيث دخلت "لا" على المبتدأ ولم تتكرر، والقياس أن يقال: "حياتك لا تقع ولا ضرر" مثلا.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٣٤؛ والدرر ٢/ ٢٣٣؛ ورصف المباني ص٢٦١؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٢؛ والكتاب ٢/ ٢٩٨؛ والمقتضب ٤/ ٣٦١؛ والمقرب ١/ ١٨٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. =
[ ١ / ٣٤٧ ]
وقوله "من الطويل":
٣١١-
قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ولكن بأنواع الخدائع والمكر
فضرورة، والله أعلم.
_________________
(١) اللغة: الجزع: الخوف. استرجعت: طلبت الرجوع من الرجل لصعوبة فراق الأحبة. آذنت: أعلمت. الركائب: المطي. المعنى: يصور الشاعر جزع محبوبته التي فارقته وبكاءها واسترجعت لفراقه. الإعراب: بكت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". جزعا: مفعول لأجله، أو مفعول مطلق، أو حال تقديره "جازعة" منصوب، واسترجعت: "الواو": حرف عطف، "استرجعت": فعل ماض، و"التاء" للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره. "هي". ثم: حرف عطف. "استرجعت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. ركائبها: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أن: تفسيرية أو مخففة من "أن" واسمها ضمير الشأن. "لا": حرف نفي. إلينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. رجوعها: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "بكت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "استرجعت": معطوفة على سابقتها. وجملة "آذنت": معطوفة أيضا على الجملة السابقة. وجملة "لا إلينا رجوعها": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لا إلينا رجوعها" حيث دخلت "لا" على الخبر "إلينا" ولم تكرر، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص٢٩٩؛ والدرر ٢/ ٢٣٥، ٤/ ١١؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٨، ٢٤٥. اللغة: قهرت: غلبت وانتصرت. العدا: الأعداء. العصبة: الجماعة المتعاونة من الناس. الخدائع: ج الخديعة، وهي إظهار خلاف ما تخفيه. المكر: الخداع بالحيلة. المعنى: يقول: إنه استطاع بفضل مكره وخداعه أن ينتصر على الأعداء دون أن يستعين بأحد. الإعراب: قهرت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. العدا: مفعول به منصوب. لا: حرف نفي. مستعينا: حال منصوب. بعصبة: جار ومجرورمتعلقان بـ"مستعينا". ولكن: "الواو": حرف استئناف، "لكن": حرف استدراك. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "ولكن قهرتهم بأنواع"، وهو مضاف. الخدائع: مضاف إليه مجرور. والمكر: "الواو": حرف عطف، "المكر": معطوف على "الخدائع"، مجرور بالكسرة. وجملة "قهرت العدا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولكن قهرتهم بأنواع": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لا مستعينا" حيث دخلت "لا" النافية على الحال "مستعينا" ولم تتكرر، وهذا للضرورة.
[ ١ / ٣٤٨ ]
"ظن" وأخواتها:
"عملها وأنواعها وألفاظها":
هذه الأفعال تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر؛ فتنصبهما مفعولين، وهي على نوعين: أفعال قلوب، سميت بذلك لقيام معانيها بالقلب، وأفعال تصيير، وقد أشار إلى الأول بقوله:
٢٠٦-
انصب بفعل القلب جزأي ابتدا أعني رأى خال علمت وجدا
٢٠٧-
ظن حسبت وزعمت مع عد حجا درى وجعل اللذ كاعتقد
٢٠٨-
وهب تعلم والتي كصيرا أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا
"انصب بفعل القلب جزأي ابتدا" يعني المبتدأ والخبر "أعني" بفعل القلب "رأى" بمعنى علم، وهو الكثير، كقوله "من الوافر":
٣١٢-
رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا
_________________
(١) التخريج: البيت لخداش بن زهير في المقاصد النحوية ٢/ ٣٧١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٢٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٠؛ والمقتضب ٤/ ٩٧. اللغة: المحاولة: هنا القوة. ويروى: "وأكثره جنودا" و"وأكثرهم عديدا" مكان "وأكثرهم جنودا". المعنى: يقول: إني وجدت الله ﷾ أقوى الأقوياء وأكثرهم جنودا. الإعراب: رأيت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. الله: اسم الجلالة مفعول به أول منصوب بالفتحة. أكبر: مفعول به ثان منصوب بالفتحة، وهو مضاف. كل: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. شيء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. محاولة: تمييز منصوب =
[ ١ / ٣٤٩ ]
وبمعنى "ظن" وهو قليل، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ ١، أي: يظنونه ونعلمه، فإن كانت بصرية، أو من الرأي، أو بمعنى أصاب رئته؛ تعدت إلى واحد، وأما الحلمية فستأتي، و"خال" بمعنى "ظن"، كقوله "من الطويل":
٣١٣-
إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى يسومك ما لا يستطاع من الوجد
_________________
(١) = بالفتحة. وأكثرهم: الواو حرف عطف، "أكثرهم" معطوف على "أكبر"، وهو مضاف، و"هم" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. جنودا: تمييز منصوب بالفتحة. وجملة "رأيت الله " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "رأيت الله أكبر" حيث جاء بالفعل "رأى" بمعنى "علم" فنصب مفعولين هما: "الله" و"أكبر". ١ المعارج: ٦-٧.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٢٤٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٠. شرح المفردات: إخالك: أظنك، وهمزة "إخال" مكسورة على غير القياس. غض الطرف: إطباق الجفن، والمراد صرف النفس عن الحسان. يسومك: يكلفك. الوجد: العشق والهيام. يقول: إن لم تصرف نفسك عن الحسان فستبتلى بعشق يكلفك ما لا تقدر على احتماله. الإعراب: "إخالك": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. "إن": حرف شرط. "لم": حرف نفي وجزم وقلب. "تغضض": فعل مضارع مجزوم بالسكون وقد حرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. "الطرف": مفعول به منصوب. "ذا": مفعول ثان لـ"إخال" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "هوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف المثبتة رسما المحذوفة صوتا لالتقاء الساكنين، منعه من ظهورها التعذر. "يسومك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول لـ"يسوم". "ما": اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان. "لا": حرف نفي. "يستطاع": فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. "من الوجد": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "ما" الموصولة. وجملة "إخالك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن لم تغضض " مع جواب الشرط المحذوف، اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوف المقدرة بـ"إخالك" لا محل لها من الإعراب لعدم اقترانها بالفاء أو "إذا" الفجائية. وجملة "يسومك" في محل جر صفة لـ"هوى"، وجملة "لا يستطاع" لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. الشاهد: قوله: "إخالك ذا هوى" حيث نصب بالفعل المضارع "إخال" وهو فعل قلبي معناه الرجحان، مفعولين أولهما كاف الخطاب، وثانيهما "ذا".
[ ١ / ٣٥٠ ]
وبمعنى علم، وهو قليل، كقوله "من الطويل":
٣١٤-
دعاني الغواني عمهن وخلتني لي اسم فلا أدعى به وهو أول
فإن كانت بمعنى "تكبر" أو "ظلع" فهي لازمة؛ و"علمت" بمعنى "تيقنت"، كقوله "من البسيط":
٣١٥-
علمتك الباذل المعروف فانبعثت إليك بي واجفات الشوق والأمل
_________________
(١) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص٣٧٠؛ وتخليص الشواهد ص٤٣٧؛ والدرر ٢/ ٢٤٨، ٢٦٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٢٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٥؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٠. اللغة: الغواني: ج الغانية، وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة. الإعراب: "دعاني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول. "الغواني": فاعل مرفوع. "عمهن": مفعول به ثان، وهو مضاف، "هن" ضمير في محل جر بالإضافة. "وخلتني": الواو حرف عطف، "خلتني": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، الياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. "لي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "اسم": مبتدأ مؤخر مرفوع. "فلا": الفاء حرف عطف، "لا": حرف نفي. "أدعى": فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره. "أنا". "به": جار ومجرور متعلقان بـ"أدعى". "وهو": الواو حالية، "هو": ضمير منفصل مستتر في محل رفع مبتدأ. "أول": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "دعاني " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "خلتني" معطوفة على سابقتها. وجملة: "لي اسم" في محل نصب مفعول به ثان لـ"خلتني". وجملة: "لا أدعى" معطوفة على سابقتها. وجملة: "هو أول" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "خلتني لي اسم" حيث ورد الفعل "خال" دالا على اليقين وليس "الظن"، فنصب مفعولين أولهما: الياء، والثاني الجملة الاسمية "لي اسم".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٢/ ٤١٩. اللغة: الباذل: السخي. المعروف: الخير. الواجفات: المسرعات. الإعراب: "علمتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. "الباذل": مفعول به ثان. "المعروف": "بالنصب" مفعول به لاسم الفاعل "الباذل"، و"بالجر" مضاف إليه. "فانبعثت": الفاء حرف عطف، "انبعثت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "إليك": جار ومجرور متعلقان بـ"انبعثت". "بي": جار ومجرور متعلقان بـ"انبعثت". "واجفات": فاعل مرفوع، وهو مضاف: "الشوق": مضاف إليه مجرور. "والأمل": الواو حرف عطف، "الأمل": معطوف على الشوق، مجرور. وجملة: "علمتك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "انبعثت " معطوفة على سابقتها. =
[ ١ / ٣٥١ ]
وقوله "من الطويل":
٣١٦-
علمتك منانا فلست بآمل نداك ولو ظمآن غرثان عاريا
وبمعنى "ظننت"، وهو قليل، نحو: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ١؛ فإن كانت من قولهم: "علم الرجل"، إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم؛ فهي لازمة؛ وأما التي بمعنى "عرف" فستأتي. و"وجد" بمعنى "علم"، نحو: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٢ ومصدرها الوجود؛ فإن كانت بمعنى "أصاب" تعدت إلى واحد، ومصدرها الوجدان، وإن كانت بمعنى "استغنى" أو "حزن" أو "حقد" فهي لازمة؛ و"ظن" بمعنى الرجحان، كقوله "من الطويل":
٣١٧-
ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليا فعردت فيمن كان عنها معردا
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "علمتك الباذل" حيث ورد الفعل "علم" دالا على اليقين، فنصب مفعولين أولهما الكاف، والثاني "الباذل".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٨٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢١. اللغة: المنان: الذي يكثر من تعداد فضائله. الآمل: الراجي. الندى: العطاء. ظمآن: عطشان. الغرثان: الجائع. المعنى: يقول: عرفتك منانا لذلك لا أطمع في جودك ولو كنت عطشان أو جائعا أو عاريا. الإعراب: علمتك: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به أول. منانا: مفعول به ثان منصوب. فلست: "الفاء": حرف استئناف، "لست": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "ليس". بآمل: "الباء": حرف جر زائد، "آمل": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". نداك: مفعول به لاسم الفاعل "آمل" منصوب، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولو: "الواو" حالية، "لو": حرف شرط غير جازم. ظمآن: خبر "كان" المحذوفة مع اسمها تقديره: "لو كنت ظمآن". غرثان: خبر ثان منصوب، أو صفة لـ"غرثان". عاريا: خبر ثالث منصوب أو صفة لـ"غرثان". وجواب "لو" محذوف يدل عليه سابق الكلام. وجملة "علمتك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لست بآمل": استئنافية لا محل لها من الإعراب. والجملة الشرطية في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "علمتك منانا" حيث وردت "علم" بمعنى اليقين، فنصبت مفعولين، أولهما الضمير "الكاف"، وثانيهما "منانا". ١ الممتحنة: ١٠. ٢ الأعراف: ١٠٢.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٨١. =
[ ١ / ٣٥٢ ]
وبمعنى اليقين، وهو قليل، نحو: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ١ وأما التي بمعنى "اتهم" فستأتي؛ و"حسبت" بمعنى "ظننت"، كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ ٢، ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ ٣، وبمعنى "تيقنت"، وهو قليل، كقوله "من الطويل":
٣١٨-
حسبت التقى والجود خير تجارة رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
_________________
(١) = شرح المفردات: شبت: اشتعلت: لظى الحرب: نارها. الصالي: المحترق. عرد: هرب، أو أحجم عن مواجهة الخصم. المعنى: يقول: ظننتك شجاعا، تخوض غمار الحرب بلا خوف أو وجل، فإذا بك جبان تفر مع الفارين مؤثرا الهزيمة على الشهامة. الإعراب: "ظننتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. "إن": حرف شرط. "شبت": فعل ماض وهو فعل الشرط، والتاء للتأنيث. "لظى": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الحرب": مضاف إليه مجرور. "صاليا": مفعول به ثان لـ"ظن". وجملة جواب الشرط محذوفة. "فعردت": الفاء حرف عطف، "عردت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "فيمن": جار ومجرور متعلقان بـ"عردت". "كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "عنها": جار ومجرور متعلقان بـ"معردا". "معردا": خبر "كان" منصوب. وجملة: "ظننتك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن شبت ظننتك" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ظننت" المحذوفة جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها من الإعراب. وجملة "عردت" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان معردا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ظننتك" حيث استعمل "ظن" بمعنى اليقين، ويحتمل أن تكون بمعنى الرجحان، وهو الغالب. ١ البقرة: ٤٦. ٢ البقرة: ٢٧٣. ٣ الكهف: ١٨.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٢٤٦؛ وأساس البلاغة ص٤٦ "ثقل"؛ والدرر ٢/ ٢٤٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٩؛ ولسان العرب ١١/ ٨٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٤٨؛ وبلا نسبة تخليص الشواهد ص٤٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٣؛ وشرح قطر الندى ص٢٧٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. شرح المفردات: التقى: خوف الله. الجود: الكرم. ثاقلا: ميتا. المعنى: يقول: إنني أرى خوف الله والسخاء أفضل ما يتاجر به الإنسان استعدادا لآخرته. الإعراب: "حسبت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "التقى": مفعول به أول. "والجود": الواو حرف عطف، "الجود" معطوف على "التقى" منصوب. "خير": مفعول به ثان وهو مضاف. =
[ ١ / ٣٥٣ ]
وفي مضارعها لغتان: فتح السين، وهو القياس، وكسرها، وهو الأكثر في الاستعمال، ومصدرها الحسبان –بكسر الحاء- والمحسَبَة والمحسِبَة، فإن كانت بمعنى صار أحسب -أي: ذا شفرة أو حمرة وبياض كالبرص- فهي لازمة "وزعمت مع عد" بمعنى الرجحان؛ فالأول كقوله "من الخفيف":
٣١٩-
زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا
ومصدرها الزعم. قال السيرافي: هو قول مقرون باعتقاد صح أم لا، وقال الجرجاني: هو قول مع علم، وقال ابن الأنباري: إنه يستعمل في القول من غير صحة.
_________________
(١) = "تجارة": مضاف إليه مجرور. "رباحا" تمييز منصوب. "إذا": ظرف متعلق بالفعل "حسبت". "ما": زائدة. "المرء": اسم لفعل ناقص محذوف يفسره ما بعده. "أصبح": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "ثاقلا": خبر "أصبح" منصوب. وجملة: "حسبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والجملة من الفعل الناقص المحذوف في محل جر بالإضافة. وجملة: "أصبح ثاقلا" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "حسبت التقى والجود خير تجارة" حيث ورد الفعل "حسب" مفيدا اليقين، فنصب مفعولين، أولهما: "التقى"، وثانيهما "خير".
(٢) التخريج: البيت لأبي أمية أوس الحنفي في الدرر ١/ ٢١٤ "سقط من الطبعة، وهو في الفهرس برقم ٥٧٥" وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ وشرح شواهد المغني ص٩٢٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٧؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٨؛ وتخليص الشواهد ص٤٢٨؛ وشرح قطر الندى ص١٧٢؛ ومغني اللبيب ص٥٩٤. اللغة والمعنى: زعمتني: ظنتني. دب دبيبا: مشى بتثاقل وبطء. يقول: إنها ظنتني شيخا عاجزا ولست بذلك لأن الشيخ هو ذلك الضعيف الذي يتثاقل في مشيته. الإعراب: زعمتني: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به أول، والفاعل: هي. شيخا: مفعول به ثان. ولست: الواو: حالية، لست: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "ليس". بشيخ: الباء: حرف جر زائد، شيخ: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". إنما: كافة ومكفوفة. الشيخ: مبتدأ مرفوع. من: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. يدب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. دبيبا: مفعول مطلق. وجملة "زعمتني شيخا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لست بشيخ" الفعلية في محل نصب حال. وجملة "إنما الشيخ " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية. وجملة "يدب دبيبا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "زعمتني شيخا" حيث استعمل الفعل "زعم" بمعنى "ظن" ونصب مفعولين: أحدهما ياء المتكلم في "زعمتني"، وثانيهما قوله "شيخا"، وهذا مستعمل في كلام العرب من غير شذوذ ولا قياس.
[ ١ / ٣٥٤ ]
ويقوي هذا قولهم: "زعم مطية الكذب"١، أي: هذه اللفظة مركب الكذب.
فإن كانت بمعنى "تكفل" أو "رأس" تعدت لواحد: تار بنفسها، وتارة بالحرف، وإن كانت بمعنى "سمن" أو "هزل" فهي لازمة.
تنبيه: الأكثر تعدي "زعم" إلى "أن" وصلتها، نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ٢ وقوله "من الطويل":
٣٢٠-
وقد زعمت أني تغيرت بعدها ومن ذا الذي يا عز لا يتغير
والثاني كقوله "من الطويل":
٣٢١-
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنما المولى شريكك في العدم
_________________
(١) ١ هذ القول من أمثال العرب وقد ورد في زهر الأكم ٣/ ١٣٨؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٦٧ "زعم". وفي هذه المصادر "زعموا" مكان "زعم". ٢ التغابن: ٧.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٣٢٨؛ والأغاني ٩/ ٢٦؛ وتخليص الشواهد ص٤٢٨؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٢٢، ٣١٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٨٠؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٤٠. الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. زعمت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. أني: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير في محل نصب اسم "أن". تغيرت: فعل ماض، والتاء: فاعل. بعدها: ظرف متعلق بـ"تغير"، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. ومن: الواو: حرف استئناف، من: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. ذا: اسم إشارة في محل رفع خبر المبتدأ. الذي: اسم موصول في محل بدل من "ذا". يا: حرف نداء. عز: منادى مرخم مبني على الضم المقدر على التاء المحذوفة، في محل نصب. لا: حرف نفي. تتغير: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. وجملة "قد زعمت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أني تغيرت" المؤولة بمصدر سد مسد مفعولي "زعم". وجملة "تغيرت بعدها" الفعلية في محل رفع خبر "أن". وجملة "من ذا الذي" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "يا عز" الفعلية لا محل لها من الإعراب. لأنها اعتراضية. وجملة "لا يتغير" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي. والشاهد فيه قوله: "زعمت أني تغيرت" حيث نصب الفعل "زعمت" مفعولين، وقد سدت مسدهما "أن" مع اسمها وخبرها؛ وأكثر ما تتعدى "زعم" إلى مفعولين بواسطة "أن".
(٣) التخريج: البيت للنعمان بن بشير في ديوانه ص٢٩؛ وتخليص الشواهد ص٤٣١؛ والدرر ٢/ ٣٢٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٧٧؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. =
[ ١ / ٣٥٥ ]
فإن كانت بمعنى "حسب" تعدت لواحد. و"حجا" بمعنى "ظن"، كقوله "من البسيط":
٣٢٢-
قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات
_________________
(١) = شرح المفردات: تعدد: تحسب. المولى: المعتِق والمعتَق، وهنا بمعنى النصير. العدم: الفقر. المعنى: لا تحسب الذين رافقوك في زمن غناك حلفاء لك وإنما عد حليفا من ناصرك ووقف إلى جانبك في زمن فقرك وضيق حالك. الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": الناهية. "تعدد": فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "المولى": مفعول به أول. "شريكك": مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "في الغنى": جار ومجرور متعلقان بـ"شريك". "ولكنهما": الواو حرف استئناف، "لكن": حرف مشبه بالفعل بطل عمله، "ما": الكافة. "المولى": مبتدأ مرفوع. "شريكك": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "في العدم": جار ومجرور متعلقان بـ"شريك". وجملة: "لا تعدد" بحسب ما قبلها. وجملة: "لكنما المولى " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لا تعدد المولى شريكك " حيث ورد الفعل "عد" دالا على الرجحان، فنصب مفعولين هما "المولى" و"شريك".
(٢) التخريج: البيت لتميم بن مقبل في تخليص الشواهد ص٤٤٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٦؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وله أو لأبي شبل الأعرابي في الدرر ٢/ ٢٣٧؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٥؛ ولسان العرب ٢/ ٣١٥ "ضربج"، ١٤/ ١٦٧ "حجا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. اللغة والمعنى: أحجو: أظن: ألمت بنا: أصابتنا. الملمات: ج الململة، وهي المصيبة. يقول: قد كنت أظن أن أبا عمرو صديق مخلص، ولكن مصائب الدهر قد كشفته وأظهرت حقيقته. الإعراب: قد: حرف تحقيق. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "كان". أحجو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل. والفاعل: أنا. أبا: مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه مجرور. أخا: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف. ثقة: مضاف إليه مجرور. حتى: حرف جر وغاية. ألمت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة بعد "حتى" والفعل "ألمت" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أحجو". بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"ألم". يوما: ظرف متعلق بـ"ألم". ملمات: فاعل مرفوع. وجملة "قد كنت أحجو " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أحجو " الفعلية في محل نصب خبر "كان". والشاهد فيه قوله: "أحجو أبا عمرو أخا ثقة" حيث ورد الفعل "حجا" بمعنى "ظن" فنصب مفعولين.
[ ١ / ٣٥٦ ]
فإذا كانت بمعنى غلب في المحاجاة١، أو قصد٢، أو رد؛ تعدت إلى واحد، وإن كانت بمعنى أقام٣ أو بخل فهي لازمة. و"درى" بمعنى "علم"، كقوله "من البسيط":
٣٢٣-
دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد
والأكثر فيه أن يتعدى إلى واحد بالباء، تقول: "دريت بكذا"؛ فإن دخلت عليه همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، نحو: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا
_________________
(١) ١ المحاجاة: تبادل الأحجيات. ٢ ومنه قول الأخطل "من الطويل": حجونا بني النعمان إن عص ملكهم وقبل بني النعمان حاربنا عمرو ٣ ومنه قول الحجاج "من الرجز": فهن يعكفن به إذا حجا عكف النبط يلعبون الفنزجا
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٣؛ والدرر ٢/ ٢٤٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٢، ٢١٨؛ وشرح قطر الندى ص١٧١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. اللغة والمعنى: دريت: علمت. الوفي العهد: الصادق في ولائه. عرو: ترخيم عروة، وهو اسم رجل. الاغتباط: السرور. يقول: لقد علم أنك وفي للعهد، فحق لك أن تسريا عروة وتحمد. الإعراب: دريت: فعل ماض للمجهول، والتاء: نائب فاعل. الوفي: مفعول به ثان، وهو مضاف. العهد: مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء. عرو: منادى مرخم مبني على الضم المقدر على التاء المحذوفة في محل نصب على النداء. فاغتبط: الفاء: حرف عطف، اغتبط: فعل أمر، والفاعل: أنت. فإن: الفاء: حرف استئناف أو تعليل، إن: حرف مشبه بالفعل. اغتباطا: اسم "إن" منصوب. بالوفاء: جار ومجرور متعلقان بـ"اغتباطا". حميد: خبر "إن". وجملة "دريت الوفي العهد" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يا عرو" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "اغتبط" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو جواب شرط جازم محذوف مع فعله تقديره: "فإن كنت فاغتبط". وجملة "إن اغتباطا حميد" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها تعليلية. والشاهد فيه مجيء "درى" بمعنى "علم" فنصبت مفعولين، وهما التاء في "دريت"، وهي نائب فاعل، وأصلها مفعول به، وقوله "الوفي".
[ ١ / ٣٥٧ ]
أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ١ وتكون بمعنى ختل٢ -أي: خدع- فتعدى لواحد، نحو: "دريت الصيد"، أي: ختلته "وجعل اللذ كاعتقد" في المعنى، نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ٣؛ فإن كانت بمعنى "أوجد" أو "أوجب" تعدت إلى واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ ٤، وتقول: جعلت للعامل كذا، والتي بمعنى "أنشأ" قد مضى الكلام عليها في بابها. وأما التي بمعنى "صبر" فستأتي؛ و"هب" بلفظ الأمر بمعنى "ظن"، كقوله "من المتقارب":
٣٢٤-
فقلت أجرني أبا خالد وإلا فهبني امرأ هالكا
_________________
(١) ١ يونس: ١٦. ٢ ومنه قول الأخطل "من الطويل": فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتني بسهمك فالرامي يصيد ولا يدري ٣ الزخرف: ١٩. ٤ الأنعام: ١.
(٢) التخريج: البيت لعبد الله بن همام السلولي في تخليص الشواهد ص٤٤٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٦؛ والدرر ٢/ ٢٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٢؛ ولسان العرب ١/ ٨٠٤ "وهب"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٨٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٩٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. اللغة والمعنى: أجرني: أغثني، احمني. هبني: اعتبرني. يقول: أغثني واحمني يا أبا مالك وإلا فاعتبرني من الهالكين. الإعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتاء: فاعل. أجرني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور. وإلا: الواو: حرف استئناف، إلا: مركبة من "إن" الشرطية، و"لا" النافية، وفعل الشرط محذوف تقديره: "وإلا تجرني فهبني". فهبني: الفاء: رابطة لجواب الشرط، هبني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. امرأ: مفعول به ثان منصوب. هالكا: نعت "امرأ". وجملة "قلت أجرني" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أجرني" الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة "أبا مالك" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة " فهبني" الشرطية مع جوابها لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "هبني" الفعلية في محل جزم جواب الشرط لاقترانها بالفاء. والشاهد فيه قوله: "فهبني امرأ" حيث جاء الفعل "هب" دالا على الرجحان، فنصب مفعولين هما الياء في "هبني"، و"امرأ".
[ ١ / ٣٥٨ ]
أي: اعتقدني، و"تعلم" بمعنى "اعلم"، كقوله "من الطويل":
٣٢٥-
تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر
والكثير المشهور استعمالها في "أن" وصلتها، كقوله "من الطويل":
٣٢٦-
فقلت تعلم أن للصيد غرة وإلا تضيعها فإنك قاتله
_________________
(١) التخريج: البيت لزياد بن سيار في خزانة الأدب ٩/ ١٢٩؛ والدرر ٢/ ٢٤٦؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٢٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٤؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣١؛ وشرح ابن عقيل ص٢١٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. اللغة والمعنى: تعلم: تيقن. شفاء النفس: راحة البال. التحيل: استعمال الحيلة. المكر: الخديعة. يقول: كن على يقين. شفاء النفس: راحة البال. التحيل: استعمال الحيلة. المكر: الخديعة. يقول: كن على يقين بأن شفاء النفس وراحتها لا تكون إلا بالانتصار على عدوها، لذلك من الواجب أن تحتاط للأمر بالاحتيال والخديعة. الإعراب: تعلم: فعل أمر، والفاعل: أنت. شفاء: مفعول به أول، وهو مضاف. النفس: مضاف إليه مجرور. قهر: مفعول به ثان، وهو مضاف. عدوها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. فبالغ: الفاء: حرف عطف، أو رابطة لجواب شرط محذوف تقديره: "إذا كان الأمر كذلك فبالغ"، بالغ: فعل أمر، والفاعل: أنت. بلطف: جار ومجرور متعلقان بـ"بالغ". في التحيل: جار ومجرور متعلقان بـ"بالغ". والمكر: الواو: حرف عطف، المكر: اسم معطوف على "التحيل" مجرور. وجملة "تعلم شفاء النفس قهر عدوها" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "بالغ " الفعلية معطوفة على جملة "تعلم". والشاهد فيه مجيء الفعل "تعلم" بمعنى "اعلم"، فنصب مفعولين هما "شفاء"، و"قهر".
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص١٣٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٤٧؛ ولسان العرب ١٣/ ١٣ "أذن"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٧٤. شرح المفردات: الغرة: الغفلة. المعنى: يقول: اعلم أن للصيد غفلة يجب الاستفادة منها، فمن اغتنمها ظفر بصيده. الإعراب: "فقلت": الفاء بحسب ما قبلها، "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "تعلم": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "أن": حرف مشبه بالفعل. "للصيد": جار ومجرور متعلقان بخبر "أن" المحذوف. "غرة": اسم "أن" منصوب. وجملة "أن" ومعمولاها سدت مسد مفعولي "تعلم". "وإلا": الواو حرف استئناف. "إن" حرف شرط جازم، "لا": حرف نفي. "تضيعها": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "فإنك": الفاء رابطة جواب الشرط، "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". "قاتله": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. =
[ ١ / ٣٥٩ ]
وقوله "من الطويل":
٣٢٧-
تعلم رسول الله أنك مدركي "وأن وعيدا منك كالأخذ باليد"
وفي حديث الدجال "تعلموا أن ربكم ليس بأعور" أي: اعلموا.
فإن كانت بمعنى "تعلم الحساب" ونحوه، تعدت لواحد.
فقد بان لك أن أفعال القلوب المذكورة على أربعة أنواع:
الأول: ما يفيد في الخبر يقينا، وهو ثلاثة: وجد، وتعلم، ودرى.
والثاني: ما يفيد فيه رجحانا، وهو خمسة: جعل، وحجا، وعد، وزعم، وهب.
والثالث: ما يرد للآمرين، والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى، وعلم.
_________________
(١) = وجملة: "تضيعها فقلت " بحسب ما قبلها. وجملة: "تعلم " في محل نصب مفعول به. وجملة: "إلا تضيعها " الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فإنك قاتله" في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: "تعلم أن للصيد غرة" حيث ورد "تعلم" بمعنى "اعلم، وعدي إلى مفعولين سدت "أن" ومعمولاها مسدهما. وهذا هو الكثير في الاستعمال.
(٢) التخريج: البيت ملفق من بيتين لأسيد بن أبي إياس الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٦٢٧؛ ومغني اللبيب ص٢/ ٥٩٤. اللغة والمعنى: مدركي: تبلغني. الوعيد: التهديد. الإعراب: تعلم: فعل أمر، والفاعل: أنت. رسول: منادى منصوب وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. أنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: في محل نصب اسم "إن" مدركي: خبر "أن" مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة وأن: الواو: حرف عطف، أن: حرف مشبه بالفعل. وعيدا: اسم "أن" منصوب. منك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره: "موجود". كالأخذ: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره "موجود". باليد: جار ومجرور متعلقان بـ"الأخذ". وجملة "تعلم رسول الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة " رسول الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "أنك مدركي" الاسمية في محل نصب مفعول به. وجملة "أن وعيدا " الاسمية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه استعمال الفعل "تعلم" بمعنى "اعلم" فتعدى إلى مفعولين سدت "أن" وما بعدها مسدهما، وهذا هو الأكثر في تعدي هذا الفعل.
[ ١ / ٣٦٠ ]
والرابع: ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وخال، وحسب.
تنبيه: إنما قال: "أعني رأى، إلى آخره" إيذانا بأن أفعال القلوب ليست كلها تنصب مفعولين؛ إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا، نحو: "عرف" و"فهم"، ومنها لازم، نحو: "جبن" و"حزن".
وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب، وهي أفعال التصيير "والتي كصيرا" من الأفعال في الدلالة على التحويل، نحو: جعل، واتخذ، وتخذ، ووهب، وترك، ورد "أيضا بها انصب" بعد أن تستوفي فاعلها "مبتدأ وخبرا"، نحو "من الرجز":
٣٢٨-
"ولعبت طير بهم أبابيل" فصيروا مثل كعصف مأكول
ونحو: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ١، ونحو: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ وكقوله "من الوافر":
٣٢٩-
تخذت غراز إثرهم دليلا "وفروا في الحجاز ليعجزوني"
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٦٨، ١٧٥، ١٨٤، ١٨٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٢؛ ولحميد الأرقط في الدرر ٢/ ٢٥٠؛ والكتاب ١/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٩٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ٧٣؛ ورصف المباني ص٢٠١؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٩٦؛ ولسان العرب ٩/ ٢٤٧ "عصف"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٨٠؛ والمقتضب ٤/ ١٤١، ٣٥٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٠. شرح المفردات: العصف: بقل الزرع. المعنى: يقول أصبحوا كبقل أكل ولم يبق منه ما يستفاد منه. الإعراب: "فصيروا": الفاء بحسب ما قبلها، "صيروا": فعل ماض للمجهول، والواو ضمير في محل رفع نائب فاعل. "مثل": مفعول به ثان. "كعصف": الكاف زائدة، "عصف": مضاف إليه مجرور. "مأكول": نعت "عصف" مجرور بالكسرة وحرك بالسكون للضرورة الشعرية. وجملة "صيروا" بحسب ما قبلها. الشاهد: قوله: "فصيروا مثل" حيث استعمل الفعل "صير" بمعنى "حول من حالة إلى حالة"، ونصب بها مفعولين أولهما: واو الجماعة التي أنابها عن الفاعل، وثانيهما: "مثل". ١ الفرقان: ٢٣. ٢ النساء: ١٢٥.
(٢) التخريج: البيت لأبي جندب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١/ ٣٥٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٢؛ ولسان العرب ٥/ ٣٧٠ "عجز"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٠. =
[ ١ / ٣٦١ ]
وما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: وهبني الله فداك، ونحو: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ١، وقوله "من الطويل":
٣٣٠-
وربيته حتى إذا ما تركته أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
_________________
(١) = شرح المفردات: تخذ: أخذ. "غراز": اسك واد. يعجزوني: يجعلوني عاجزا. المعنى: يقول: سرت وراءهم في وادي غراز، متتبعا آثارهم، وقد هربوا مني خلسة في الحجاز كي لا أدركهم. الإعراب: "تخذ": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "غراز": مفعول به أول منصوب. "إثرهم": ظرف مكان منصوب متعلق بـ"تخذ"، وهو مضاف، و"هم" ضمير في محل جر بالإضافة. "دليلا": مفعول به ثان منصوب. "وفروا": الواو حرف عطف أو حالية، "فروا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف: فارقة. "في الحجاز": جار ومجرور متعلقان بـ"فروا". "ليعجزوني": اللام للتعليل، "يعجزوني": فعل مضارع منصوب بـ"أن" المضمرة بعد اللام. وعلامة نصبه حذف النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فروا". وجملة: "تخذت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فروا" معطوفة على الجملة السابقة، أو في محل نصب حال. وجملة "يعجزوني" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "تخذت غراز إثرهم دليلا" حيث نصب "تخذ" الدال على التصيير مفعولين أولهما: "غراز"، وثانيهما: "دليلا". ١ الكهف: ٩٩ والاستشهاد بهذه الآية على أن "ترك" تأتي بمعنى "صير" و"جعل" وهذا الأمر مختلف فيه.
(٢) التخريج: البيت لفرعان بن الأعرف في الدرر ٢/ ٢٥١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤٤٥؛ ولسان العرب ٣/ ١٢٢ "جعد"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٠. اللغة: واستغنى عن المسح شاربه: كناية عن الكبر، والاستغناء عن الناس. المعنى: يقول: إنه رباه إلى أن كبر، وأصبح بإمكانه أن يخدم نفسه بنفسه دون أن يخدم بنفسه دون أن تكون له حاجة إلى سواه. الإعراب: "وربيته": الواو بحسب ما قبلها، "ربيته": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "حتى": ابتدائية. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "ما": زائدة. "تركته": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "أخا": مفعول به ثان، وهو مضاف. "القوم": مضاف إليه مجرور. "واستغنى" الواو حرف عطف، "استغنى": فعل ماض. "عن المسح": جار ومجرور متعلقان بـ"استغنى". "شاربه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "ربيته" بحسب ما قبلها. وجملة: "إذا ما تركته " الشرطية استئنافية لا محل لها من =
[ ١ / ٣٦٢ ]
ونحو: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٣٣١-
رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا
٢٠٩-
وخص بالتعليق والإلغاء ما من قبل هب والأمر عب قد ألزما
٢١٠-
كذا تعلم ولغير الماض من سواهما اجعل كل ما له زكن
"وخص بالتعليق"، وهو إبطال العمل لفظا لا محلا "والإلغاء" هو إبطاله لفظا ومحلا،
_________________
(١) = الإعراب. وجملة: "تركته" في محل جر بالإضافة. وجملة: "استغنى " معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "تركته أخا القوم" حيث ورد الفعل "ترك" بمعنى "حول" أو "صير"، فنصب مفعولين أولهما الهاء، وثانيهما "أخا". ١ البقرة: ١٠٩ وأكثر المفسرين على أن "يردونكم" في هذه الآية الكريمة ليست بمعنى يصيرونكم، بل هي بمعنى يرجعونكم، وعليه يكون قوله "كفارا" حالا من الضمير الذي للمخاطبين الواقع مفعولا. وشبهة الشارح تبعا لبعض المفسرين في أن "يردونكم" بمعنى يصيرونكم أننا لو جعلناه بمعنى يرجعونكم لدل على أن المخاطبين كانوا كفارا ثم آمنوا مع أننا نقطع بأن بعضهم لم يكن كافرا كمن ولد في الإسلام، وهذه شبهة ضعيفة؛ لأن الخطاب لا يدل على أن المراد كل واحد منهم، ويكفي أن يكون أكثرهم قد كان كذلك.
(٢) التخريج: البيتان لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص١٤٣-١٤٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٤٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٩٤١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١٧؛ ولأيمن بن خريم في ديوانه ص١٢٦؛ ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار ٣/ ٧٦؛ ومعجم الشعراء ص٣٠٩؛ وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي ص١١٥؛ وبلا نسبة في لسان العرب ٣/ ٢١٩ "سمد" "البيت الأول فقط". اللغة: الحدثان: مصائب الدهر. سمدن: حزن. السمود: الحزن. المعنى: يقول: إن الدهر قد أنزل مصائبه بنساء بني حرب وجعلهن شديدات الحزن، فصير شعورهن بيضا من الهم، وسود وجوههن من شدة اللطم. الإعراب: "رمى": فعل ماض. "الحدثان": فاعل مرفوع. "نسوة": مفعول به، وهو مضاف. "آل": مضاف إليه، وهو مضاف. "حرب": مضاف إليه. "بمقدار": جار ومجرور متعلقان بـ"رمى". "سمدن": فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "له": جار ومجرور متعلقان بـ"سمد". "سمودا": مفعول مطلق منصوب. "فرد": الفاء حرف عطف، "رد": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "شعورهن": مفعول به أول، وهو مضاف، "هن": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "السود": نعت "شعور" منصوب. "بيضا": مفعول به ثان منصوب. "ورد": الواو حرف عطف، "رد": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو". "وجوههن": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "هن" ضمير في محل جر بالإضافة. "البيض": نعت "وجوه" منصوب. "سودا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. وجملة: "رمى الحدثان" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "سمدن" في محل جر نعت =
[ ١ / ٣٦٣ ]
"ما" ذكر "من قبل هب" من أفعال القلوب، وهو أحد عشر فعلا، وذلك لأن هذه الأفعال لا تؤثر فيما دخلت عليه تأثير الفعل في المفعول؛ لأن متناولها في الحقيقة ليس هو الأشخاص، وإنما متناولها الأحداث التي تدل عليها أسامي الفاعلين والمفعولين، فهي ضعيفة العمل؛ بخلاف أفعال التصيير. وإنما لم يدخل التعليق والإلغاء "هب" و"تعلم" -وإن كان قلبيين- لضعف شبههما بأفعال القلوب، من حيث لزوم صيغة الأمر، كما أشار إليه بقوله: "والأمر هب قد ألزما، كذا تعلم" ألزما: ماض مجهول فيه ضمير مستتر يعود على "هب" نائب عن الفاعل، والألف للإطلاق، والأمر نصب بالمفعولية، والجملة خبر المبتدأ، وهو "هب".
"ولغير الماض" وهو: المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر "من سواهما" أي: سوى "هب" و"تعلم"، من أفعال الباب "اجعل كل ماله"، أي: للماضي "زكن"، أي: علم، من الأحكام، من نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر، نحو: "أظن زيدا قائما"، ويا هذا ظن زيدا قائما، و"أنا ظان زيدا قائما"، و"مررت برجل مظنون أبوه قائما"، و"أعجبني ظنك زيدا قائما"؛ ومن جواز الإلغاء في القلبي وتعليقه على ما ستراه.
٢١١-
وجوز الإلغاء لا في الابتدا وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا
٢١٢-
في موهم إلغاء ما تقدما والتزم التعليق قبل نفي "ما"
٢١٣-
و"إن" و"لا" لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذا له انحتم
"وجوز الإلغاء لا في" حال "الابتدا" بالفعل، بل في حال توسطه أو تأخره، وصدق ذلك بثلاث صور:
_________________
(١) = "مقدار". وجملة: "فرد شعورهن " معطوفة على جملة "رمى الحدثان" فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رد وجوههن " معطوفة على "رد شعورهن". الشاهد: قوله: "فرد شعورهن " و"رد وجوههن " حيث ورد الفعل "رد" بمعنى التصيير أو التحويل، فنصب مفعولين، أولهما في الجملة الأولى: "شعورهن"، وثانيهما "بيضا". وفي الجملة الثانية المفعول الأول هو: "وجوههن"، والمفعول الثاني هو "سودا".
[ ١ / ٣٦٤ ]
الأولى: أن يتوسط الفعل بين المفعولين، والإلغاء والإعمال حينئذ سواء، كقوله "من الوافر":
٣٣٢-
شجاك أظن ربع الظاعنين "فلم تعبأ بعذل العاذلينا"
يروى برفع "ربع" على أنه فاعل "شجاك": أي أحزنك، و"أظن": لغو، وينصبه على أنه مفعول أول لـ"أظن"، و"شجاك": المفعول الثاني مقدم.
الثانية: أن يتأخر عنهما، والإلغاء حينئذ أرجح، كقوله "من الخفيف":
٣٣٣-
آت الموت تعلمون فلا ير هبكم من لظى الحروب اضطرام
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٤٦؛ والدرر ٢/ ٢٦١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٠٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٣. اللغة: الشجو: الحزن والغصة. الربع: الطلل "رسم الديار". الظاعن: المسافر. لم يعبأ: لم يبال ولم يعر انتباها. المعنى: إن سبب حزنك، منظر ديار الحبيبة وهو خاو من أهله، وقد أخذ عليك قلبك وعقلك، فأظهرت أساك غير عابئ بلوم أو تقريع. الإعراب: شجاك: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. أظن: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. ربع: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. الظاعنينا: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق. ولم: "الواو": عاطفة، "لم": حرف نفي وقلب وجزم. تعبأ: فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه السكون الظاهرة والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. بعذل: جار ومجرور متعلقان بالفعل تعبأ، وهو مضاف. العاذلينا: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق. وجملة "شجاك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أظن": اعتراضية لا محل لها. وجملة "لم تعبأ": معطوفة على ابتدائية فهي مثلها لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "أظن" وقد وقع بين الفعل وفاعله، وبالتالي يجوز إعماله أو إلغاؤه.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٤٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٢. اللغة: أرهب: أخاف. لظى الحروب: نار الحروب. اضطرام: اشتعال. المعنى: يقول: إن الموت واقع لا محالة، فلم يخافه الناس؟ ولماذا يخافون الحروب إذا اشتعلت واشتد أوارها؟ الإعراب: آت: خبر مقدم مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. الموت: مبتدأ مؤخر مرفوع. تعلمون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. فلا: "الفاء": فاء الفصيحة، و"لا": الناهية. يرهبكم: فعل مضارع مجزوم، و"كم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. من لظى: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "اضطرام" وأصله نعت له، ولكن =
[ ١ / ٣٦٥ ]
الثالثة: أن يتقدم عليهما ولا يبتدأ به، بل يتقدم عليه شيء، نحو: "متى ظننت زيدا قائما"، والإعمال حينئذ أرجح، وقيل: واجب.
ولا يجوز إلغاء المتقدم، خلافا للكوفيين والأخفش؛ "وانو ضمير الشأن"؛ ليكون هو المفعول الأول، والجزآن جملة في موضع المفعول الثاني، "أو" انو "لام ابتدا" لتكون المسألة من باب التعليق "في موهم إلغاء ما تقدما" كقوله "من البسيط":
٣٣٤-
أرجو وآمل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويل
_________________
(١) = نعت النكرة إذا تقدم أعرب حالا، وهو مضاف. الحروب: مضاف إليه مجرور. اضطرام: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "الموت آت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تعلمون": اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يرهبكم": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "آت الموت تعلمون" حيث أخر الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين عن مفعوليه، وألغى عمل الفعل عن هذين المفعولين، ورفعهما على أنهما مبتدأ وخبر، والأصل: "تعلمون الموت آتيا".
(٢) التخريج: البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص٦٢؛ وخزانة الأدب ١١/ ٣١١؛ والدرر ١/ ١٧٢، ٢/ ٢٥٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١٢؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٢٢٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٣، ١٥٣. شرح المفردات: الرجاء: توقع الخير. تدنو: تقرب. إخال: أظن. التنويل: العطاء. المعنى: يتمنى لو يكون حبها وشيكا منه، ولكنه يستدرك بقوله: لا أظن أن ذلك سيتم. الإعراب: "أرجو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "وآمل": الواو حرف عطف، "آمل" كإعراب "أرجو". "أن": حرف نصب ومصدرية. "تدنو": فعل مضارع منصوب. "مودتها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "وما": الواو حرف عطف، "ما": حرف نفي. "إخال": فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "لدينا": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب مفعول به. "منك": جار ومجرور متعلقان بـ"تنويل". "تنويل": مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة: "أرجو" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وآمل" معطوفة على جملة "أرجو". وجملة "تدنو مودتها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "لدينا تنويل" في محل نصب مفعول به لـ"إخال". الشاهد: قوله: "إخال لدينا تنويل" حيث ألغى عمل الفعل القلبي "إخال" مع تقدمه على معموليه، فرفع "تنويل" على الابتداء، وخبره المجرور قبله. والقياس فتح همزة "إخال".
[ ١ / ٣٦٦ ]
وقوله "من البسيط":
٣٣٥-
كذاك أدبت حتى صار من خلقي أني رأيت ملاك الشيمة الأدب
فعلى الأول التقدير: إخاله، ورأيته: أي الشان، وعلى الثاني لملاك، وللدينا، فالفعل عامل على التقديرين.
نعم يجوز أن يكون ما في البيتين من باب الإلغاء؛ لتقدم "ما" في الأول و"إني" في الثاني على الفعل، لكن الأرجح خلافه، كما عرفت، فالحمل على ما سبق أولى.
_________________
(١) التخريج: البيت لبعض الفزاريين في خزانة الأدب ٩/ ١٣٩، ١٤٣، ١٠/ ٣٣٥؛ والدرر ٢/ ٢٥٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٣٣؛ وتخليص الشواهد ص٤٤٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٤٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٤٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٢١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١١، ٣/ ٨٩؛ والمقرب ١/ ١١٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٣. شرح المفردات: أدب: هذب. الملاك: الأمر الذي يملك. الشيمة: الخصلة الحميدة، الخلق. المعنى: يقول: على هذا المنوال نشأت وتعلمت حتى صارت مكارم الأخلاق من شيمتي، والأدب منهج سلوكي. الإعراب: "كذاك" الكاف اسم بمعنى "مثل" مفعول مطلق نائب عن المصدر، وهو مضاف، "ذاك": اسم إشارة في محل جر بالإضافة، أو الكاف حرف جر، "ذاك" اسم إشارة في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت للمفعول المطلق. "أدبت": فعل ماض للمجهول، والتاء في محل رفع نائب فاعل. "حتى": حرف غاية وجر. "صار": فعل ماض ناقص. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أدبت". "من خلقي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "صار"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "أني": حرف مشبه بالفعل، والياء في محل نصب اسم "أن". "رأيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ملاك": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الشيمة": مضاف إليه مجرور. "الأدب": خبر المبتدأ مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع اسم "صار". وجملة المبتدأ والخبر سدت مسد مفعولي "رأيت". وجملة "أدبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "صار" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "رأيت ملاك الشيمة الأدب" حيث ألغى عمل "رأيت" مع تقدمه، ولو أعمله لقال: "رأيت ملاك الشيمة الأدبا" بنصب "ملاك" و"الأدبا" على أنهما مفعولان لـ"رأيت". وخرجه البصريون على ثلاثة أوجه: الأول أنه من باب التعليق، ولام الابتداء مقدرة الدخول على "ملاك". والثاني أنه من باب الإعمال، والمفعول الأول ضمير شأن محذوف، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول ثان. والثالث أنه من باب الإلغاء، ولكن سبب الإلغاء أن الفعل لم يكن في أول الكلام، بل قد سبقه قول الشاعر "أني".
[ ١ / ٣٦٧ ]
"والتزم التعليق" عن العمل في اللفظ، إذا وقع الفعل قبل شيء له الصدر، كما إذا وقع "قبل نفي ما" النافية، نحو: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ ١، "وإن، ولا" النافيتين في جواب قسم ملفوظ أو مقدر، نحو: "علمت والله إن زيد قائم، و"علمت إن زيد قائم"، و"علمت والله لا زيد في الدار ولا عمرو"، و"علمت لا زيد في الدار ولا عمرو"؛ "ولام ابتداء أو" لام جواب "قسم كذا"، نحو: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٢، وكقوله "من الكامل":
٣٣٦-
ولقد علمت لتأتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها
"والاستفهام ذا" الحكم "له انحتم" سواء كان بالحرف، نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ
_________________
(١) ١ الأنبياء: ٦٥. ٢ البقرة: ١٠٢.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٣٠٨؛ وتخليص الشواهد ص٤٥٣؛ وخزانة الأدب ٩/ ١٥٩-١٦١؛ والدرر ٢/ ٢٦٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٢٨؛ والكتاب ٣/ ١١٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٦١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣٤؛ وسر صناعة الإعراب ص٤٠٠؛ وشرح قطر الندى ص١٧٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٠١، ٤٠٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٤. اللغة والمعنى: المنية: الموت. تطيش: تخطئ. يقول: لقد عرفت أن الموت لا مفر منه، وأن سهامه لا تخطئ أحدا من الناس عاجلا أم آجلا. الإعراب: ولقد: الواو: بحسب ما قبلها، لقد: اللام: موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. علمت: فعل ماض، والتاء: فاعل. لتأتين: اللام: واقعة في جواب القسم، تأتين: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والنون: للتوكيد. منيتي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف. والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. إن: حرف مشبه بالفعل. المنايا: اسم "إن" منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. لا: حرف نفي. تطيش: فعل مضارع مرفوع. سهامها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة. وجملة "قد علمت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "تأتين منيتي" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "إن المنايا " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "لا تطيش سهامها" الفعلية في محل رفع خبر "إن". والشاهد فيه قوله: "علمت لتأتين منيتي" حيث جاء الفعل "علم" المتعدي إلى مفعولين معلقا عن العمل لفظا لا تقديرا بسبب اعتراض اللام الواقعة في جواب القسم بينه وبين معموليه.
[ ١ / ٣٦٨ ]
بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ ١ أم بالاسم، سواء كان الاسم مبتدأ نحو: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ٢، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ٣، أم خبرا، نحو: "علمت متى السفر"، أم مضافا إليه المبتدأ، نحو: "علمت أبو من زيد"، أم فضلة، نحو: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ٤ فـ"أي": نصب على المصدر بما بعده، أي: ينقلبون منقلبا أي انقلاب، وليس منصوبا بما قبله؛ لأن الاستفهام له الصدر؛ فلا يعمل فيه ما قبله.
تنبيهات: الأول: إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف، نحو: "علمت زيدا من هو"، جاز نصبه، وهو الأجود؛ ولكونه غير مستفهم به ولا مضاف إلى مستفهم به، وجاز أيضا رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى، وهذا شبيه بقولهم: "إن أحدا لا يقول ذلك"، فـ"أحد" هذا لا يستعمل إلا بعد نفي، وهنا قد وقع قبل النفي؛ لأنه والضمير في "لا يقول" شيء واحد في المعنى.
الثاني: من المعلقات أيضا "لعل"، نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾ ٥. ذكر ذلك أبو علي في التذكرة، و"لو" الشرطية؛ كقوله "من الطويل":
٣٣٧-
وقد علم الأقوام لو أن حاتما أراد ثراء المال كان له وفر
_________________
(١) ١ الأنبياء: ١٠٩. ٢ الكهف: ١٢. ٣ طه: ٧١. ٤ الشعراء: ٢٢٧. ٥ الأنبياء: ١١١.
(٢) التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص٢٠٢؛ والأغاني ١٧/ ٢٧٦، ٢٩٥؛ وأمالي الزجاجي ص٢٠٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢١٣؛ والدرر ٢/ ٢٦٤؛ والشعر والشعراء ١/ ٢٥٣؛ ولسان العرب ٤/ ٥٤٨ "عذر"، ١٤/ ١١٠ "ثرا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٤؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٨٩. المعنى: يقول: لقد علم الناس لو أن حاتما أراد جمع المال لكان له المال الوفير. الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. علم: فعل ماض. الأقوام: فاعل مرفوع. لو: حرف امتناع لامتناع. أن: حرف مشبه بالفعل. حاتما: اسم "أن" منصوب. أراد: فعل ماض، والفاعل: هو. ثراء: مفعول به لـ"أراد"، وهو مضاف. المال: مضاف إليه مجرور. كان: فعل ماض ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر "كان" المحذوف. وفر: اسم "كان" مؤخر مرفوع. وجملة "قد علم الأقوام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أراد " الفعلية في محل رفع خبر "أن". وجملة "كان له وفر" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والشاهد فيه قوله: "علم الأقوام " حيث علق الفعل "علم" عن العمل –وهو ينصب مفعولين- لوقوع "لو" قبلهما.
[ ١ / ٣٦٩ ]
و"إن" التي في خبرها اللام، نحو: "علمت إن زيدا لقائم"، ذكر ذلك جماعة من المغاربة. والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا "إن"، إلا أن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز: "علمت إن زيدا قائم"، بالكسر مع عدم اللام، وأن ذلك مذهب سيبويه، فعلى هذا المعلق "إن".
الثالث: قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز، والتعليق سبيله الوجوب، وأن الملغى لا عمل له البتة، والمعلق عامل في المحل، حتى يجوز العطف بالنصب على المحل، كقوله "من الطويل":
٣٣٨-
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت
يروى بنصب "موجعات" بالكسرة عطفا على محل قوله "ما البكا".
ووجه تسميته تعليقا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل؛ فهو عامل لا عامل،
_________________
(١) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٩٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٧؛ وشرح شواهد المغني ص٨١٣، ٨٢٤؛ وشرح قطر الندى ص١٧٨؛ ومغني اللبيب ص٤١٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٦٤. اللغة والمعنى: أدري: أعرف. عزة: اسم حبيبة الشاعر. تولت: ابتعدت. يقول: لم أكن أعرف البكاء والحسرة إلا بعد أن ابتعدت عزة، وتخلت عني. الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "كان". أدري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: أنا. قبل: ظرف متعلق بـ"أدري"، وهو مضاف. عزة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ما: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، البكا: خبر المبتدأ مرفوع. أو "ما" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ، و"البكا": مبتدأ مؤخر مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. موجعات: معطوف على محل جملة "ما البكى" منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف. القلب: مضاف إليه مجرور. حتى: حرف جر وغاية. تولت: فعل ماض، والفاعل: هي، والتاء: للتأنيث. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أدري". وجملة "ما كنت أدري" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "ما البكا" الاسمية في محل نصب مفعول به لـ"أدري". وجملة "تولت" الفعلية لا محل لها من الإعراب لإنها صلة الموصول الحرفي. والشاهد فيه قوله: "ولا موجعات" حيث عطف بالنصب على محل مفعول "أدري"، الذي بمعنى "أعلم"، فهو يقتضي مفعولين، و"ما" الاستفهامية في قوله: "ما البكا" علق "أدري" عن العمل لفظا لا محلا، لأن اسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله، لأن رتبته التصدير.
[ ١ / ٣٧٠ ]
فسمي معلقا أخذا من المرأة المعلقة التي لا مزوجة ولا مطلقة؛ ولهذا قال ابن الخشاب: لقد أجاد أهل هذه الصناعة في هذا اللقب لهذا المعنى.
الرابع: قد ألحق بأفعال القلوب في التعليق أفعال غيرها، نحو: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ ١، ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ، بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ٢، ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ ٣، ﴿يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ ٤، ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ ٥؛ ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم: أما ترى أي برق ههنا.
٢١٤-
"لعلم عرفان وظن تهمه تعدية لواحد ملتزمه"
نحو: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ٦، أي: لا تعرفون، وتقول: "سرق مالي" و"ظننت زيدا": أي اتهمته، واسم المفعول منه "مظنون" و"ظنين"، قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ٧: أي بمتهم.
وقد نبهت على استعمال بقية أفعال القلوب في غير ما يتعدى فيه إلى مفعولين كما رأيت؛ وإنما خص هو "علم" و"ظن" بالتنبيه لأنهما الأصل؛ إذ غيرهما لا ينصب المفعولين إلا إذا كان بمعناهما، وأيضا فغيرهما عند عدم نصب المفعولين يخرج عن القلبية غالبا، بخلافهما.
٢١٥-
ولرأى الرؤيا انم ما لعلما طالب مفعولين من قبل انتمى
"ولرأى" التي مصدرها "الرؤيا" وهي الحلمية "انم"، أي: انسب "ما لعلما طالب مفعولين من قبل انتمى"، أي: انتسب، "ما" موصول صلته "انتمى" في موضع نصب مفعول لـ"انم"، و"طالب" حال من "علم"، و"لرأى" متعلق بـ"انم"، و"لعلما" متعلق بـ"انتمى"، وكذلك "من قبل". والتقدير: انسب لرأى التي مصدرها الرؤيا الذي انتسب
_________________
(١) ١ الكهف: ١٩. ٢ القلم: ٥-٦. ٣ الأعراف: ١٨٤. ٤ الذاريات: ١٢. ٥ يونس: ٥٣. ٦ النحل: ٧٨. ٧ التكوير: ٢٤.
[ ١ / ٣٧١ ]
لـ"علم" متعدية إلى مفعولين من الأحكام، وذلك لأنها مثلها من حيث الإدراك بالحس الباطن، قال الشاعر "من الوافر":
٢٣٩-
أبو حنش يؤرقني وطلق وعمار وآونة أثالا
أراهم رفقتي حتى إذا ما تجافى الليل وانخزل انخزالا
إذا أنا كالذي يجري لورد إلى آل فلم يدرك بلالا
_________________
(١) التخريج: الأبيات لابن أحمر في ديوانه ص١٢٩؛ والحماسة البصرية ١/ ٢٦٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٨٧؛ ولسان العرب ٦/ ٢٨٩ "حنش"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢١؛ وبلا نسبة في الأزمنة والأمكنة ١/ ٢٤٠؛ والإنصاف ١/ ٣٥٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٥٥؛ والخصائص ٢/ ٣٧٨. اللغة: أبو حنش، وطلق، وعمار، وأثال: أعلام رجال، وهم رفقاء الشاعر. يؤرقني: يسهدني. تجافى الليل وانخزل انخزالا: مشى بتثاقل كناية عن ظهور حقيقة رفاقه. الورد: إتيان الماء. الآل: السراب. البلال: البلل. الإعراب: "أبو": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "حنش": مضاف إليه مجرور. "يؤرقني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو": "وطلق": الواو حرف عطف، "طلق": معطوف على "أبو". "وعمار": الواو حرف عطف، "عمار": معطوف على "أبو". "وآونة": الواو حرف عطف، "آونة": ظرف زمان منصوب، متعلق بفعل محذوف يفسره المذكور والتقدير: "يؤرقني آونة أثالا". "أثالا": معطوف على "أبو"، وحذفت تاؤه للترخيم، تقديره: "أثالة". "أراهم": فعل مضارع مرفوع، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "رفقتي": مفعول به ثان، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "حتى": ابتدائية. "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. "ما": زائدة. "تجافى": فعل ماض. "الليل": فاعل مرفوع بالضمة. "وانخزل": الواو حرف عطف، "انخزل": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "انخزالا": مفعول مطلق منصوب. "إذا": الفجائية. "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "كالذي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "يجري": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "لورد": جار ومجرور متعلقان بـ"يجري". "إلى آل": جار ومجرور متعلقان بـ"يجري". "فلم": الفاء حرف عطف، "لم": حرف جزم. "يدرك": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "بلالا": مفعول به منصوب. وجملة: "أبو حنش " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يؤرقني" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "أراهم" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إذا ما تجافى " الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تجافى الليل" في محل جر بالإضافة. وجملة: "انخزل " معطوفة على "تجافى". وجملة: "إذا أنا كالذي يجري" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "يجري" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لم يدرك " معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "أراهم رفقتي" حيث ورد الفعل "أرى" بمعنى "حلم" "رأى حلما"، وأجراه مجرى "علم" فنصب مفعولين أولهما "هم"، وثانيهما "رفقتي".
[ ١ / ٣٧٢ ]
فهو من "أراهم" مفعول أول، و"رفقتي" مفعول ثان.
وإنما قيد بقوله: "طالب مفعولين من قبل" لئلا يعتقد أنه أحال على "علم" العرفانية.
فإن قلت: ليس في قوله "الرؤيا" نص على المراد؛ إذ الرؤيا تستعمل مصدرا لـ"رأى" مطلقا حلمية كانت أو يقظية.
قلت: الغالب والمشهور كونها مصدرا للحلمية.
"حذف معمولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل أو لغيره":
٢١٦-
ولا تجز هنا بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول
"ولا تجز هنا" في هذا الباب "بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول" ويسمى اقتصارا؛ أما الثاني فبالإجماع؛ وفي الأول -وهو حذفهما معا اقتصارا- خلاف؛ فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقا، كما هو ظاهر إطلاق النظم، وعن الأكثرين الجواز مطلقا، تمسكا بنحو: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ ١، أي: يعلم، ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ٢، وقولهم: "من يسمع يخل"٣؛ وعن الأعلم الجواز في أفعال الظن دون أفعال العلم.
أما حذفهما لدليل -ويسمى اختصارا- فجائز إجماعا، نحو؛ ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ٤؛ وقوله "من الطويل":
٣٤٠-
بأي كتاب أم بأية سنة ترى حبهم عارا علي وتحسب
_________________
(١) ١ النجم: ٣٥. ٢ الفتح: ١٢. ٣ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في تمثال الأمثال ٢/ ٥٦٤؛ وجمهرة الأمثال ٢/ ٢٦٣؛ وفصل المقال ص٤١٢؛ وكتاب الأمثال ص٢٩٠؛ ولسان العرب ١١/ ٢٢٦، ٢٢٧ "خيل"؛ والمستقصى ٢/ ٣٦٢؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٣٠٠، ومعناه أن من يسمع أخبار الناس ومعائبهم يقع في نفسه المكروه عليهم. ٤ القصص: ٦٢، ٧٤.
(٢) التخريج: البيت للكميت في خزانة الأدب ٩/ ١٣٧؛ والدرر ١/ ٢٧٢، ٢/ ٢٥٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٩٢؛ والمحتسب ١/ ١٨٣؛ والمقاصد النحوية =
[ ١ / ٣٧٣ ]
وفي حذف أحدهما اختصارا خلاف؛ فمنعه ابن ملكون، وأجازه الجمهور.
ومن ذلك -والمحذوف الأول- قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ١ في قراءة يحسبن بالياء آخر الحروف، أي: ولا يحسبن الذين يبخلون ما يبخلون به هو خيرا.
ومنه -والمحذوف الثاني- قوله "من الكامل":
٣٤١-
ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم
_________________
(١) ٢/ ٤١٣، ٣/ ١١٢؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٢٢٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٢. شرح المفردات: "ترى": هنا من الرأي بمعنى الاعتقاد. الإعراب: "بأي": جار ومجرور متعلقان بـ"ترى"، و"أي": مضاف. "كتاب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أم": حرف عطف. "بأية": جار ومجرور معطوفان على الجار والمجرور السابقين، و"أية": مضاف. "سنة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ترى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. "حبهم": مفعول به أول لـ"ترى"، و"هم" ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. "عارا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "علي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"عارا". "وتحسب": الواو حرف عطف، و"تحسب" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. وجملة "ترى" ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "تحسب" معطوفة على جملة "ترى" لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "تحسب" حيث حذف المفعولين لدلالة سابق الكلام عليهما، والتقدير: "وتحسب حبهم عارا علي". ١ آل عمران: ١٨٠.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص١٩١؛ وأدب الكاتب ص٦١٣؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٤٠٥؛ والاشتقاق ص٣٨؛ والأغاني ٩/ ٢١٢؛ وجمهرة اللغة ص٥٩١؛ وخزانة الأدب ٣/ ٢٢٧، ٩/ ١٣٦؛ والخصائص ٢/ ٢١٦؛ والدرر ٢/ ٢٥٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٠؛ ولسان العرب ١/ ٢٨٩ "حبب"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣١٤؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٧٠؛ وشرح ابن عقيل ص٢٢٥؛ والمقرب ١/ ١١٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٢. المعنى: يقول: إنك قد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم، فتيقني هذا ولا تظني غيره على الإطلاق. الإعراب: ولقد: الواو بحسب ما قبلها، واللام: موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. نزلت: فعل ماض. والتاء: فاعل. فلا: الفاء: حرف عطف أو استئناف، لا: ناهية. تظني: فعل مضارع مجزوم بحذف =
[ ١ / ٣٧٤ ]
٢١٧-
وكتظن اجعل "تقول" إن ولي مستفهما به ولم ينفصل
٣١٨-
بغير ظرف أو كظرف أو عمل وإن ببعض ذي فصلت يحتمل
"وكتظن" عملا ومعنى "اجعل" جوازا. "تقول" مضارع "قال" المبدوء بتاء الخطاب؛ فانصب به مفعولين "إن ولي مستفهما به" من حرف أو اسم "ولم ينفصل" عنه "بغير ظرف أو كظرف" وهو الجار والمجرور "أو عمل" أي: معمول "وإن ببعض ذي" المذكورات "فصلت يحتمل"؛ فمن ذلك حيث لا فصل قوله "من الطويل":
٣٤٢-
علام تقول الرمح يثقل عاتقي إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
_________________
(١) = النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء: فاعل. غيره: مفعول به أول، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. مني: جار ومجرور متعلقان بـ"نزلت". بمنزلة: جار ومجرور متعلقان بـ"نزلت"، وهو مضاف. المحب: مضاف إليه مجرور. المكرم: نعت "المحب" مجرور. وجملة "لقد نزلت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "لا تظني " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو معطوفة على جملة "نزلت". والشاهد فيه قوله: "فلا تظني غيره" حيث حذف المفعول الثاني لـ"تظن" لقيام الدليل على المحذوف، وتقدير الكلام: ولقد نزلت فلا تظني غيره واقعا.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص٧٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٣٦؛ والدرر ٢/ ٢٧٤؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٥٩؛ وشرح شواهد المغني ص٤١٨؛ ولسان العرب ١١/ ٥٧٥ "قول"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٣٦؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ص١٤٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. شرح المفردات: العاتق: ما بين المنكب والعنق. كر: عطف. المعنى: يتساءل: لم يحمل الرمح ويستثقل به إذا لم يطعن به الأعداء عندما تكر الخيول، وتحتدم المعركة؟ الإعراب: "علام": جار ومجرور متعلقان بـ"تقول". "تقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله وجوبا "أنت". "الرمح": مفعول به أول. "يثقل": فعل مضارع مرفوع، وفاعله "هو". "عاتقي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "إذا": ظرف زمان متعلق بالفعل "يثقل". "أنا": توكيد الفاعل "أطعن" المحذوف. "لم": حرف جزم. "أطعن": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "إذا": ظرف زمان متعلق بالفعل "يثقل". "الخيل": فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. "كرت": فعل ماض والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". وجملة "تقول" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يثقل" في محل نصب مفعول به ثان لـ"تقول" وجملة "أنا لم أطعن" في محل جر بالإضافة. وجملة "كرت الخيل" في محل جر بالإضافة؛ وجملة "لم أطعن" وجملة "كرت" تفسيريتان لا محل لهما من الإعراب. الشاهد: قوله: "علام تقول الرمح" حيث نصب "الرمح" لكون "تقول" بمعنى: "تظن".
[ ١ / ٣٧٥ ]
وقوله "من الرجز":
٣٤٣-
متى تقول القلص الرواسما يدنين أم قاسم وقاسما
ومنه مع الفصل بالظرف قوله "من البسيط":
٣٤٤-
أبعد بعد تقول الدار جامعة شملي بهم أم تقول البعد محتوما
_________________
(١) التخريج: الرجز لهدبة بن خشرم في ديوانه ص١٣٠؛ وتخليص الشواهد ص٤٥٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٣٦؛ والدرر ٢/ ٢٧٣؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٩٥؛ ولسان العرب ١١/ ٥٧٥ "قول"، ١٢/ ٤٥٦ "فغم"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢٧؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٢٢٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. اللغة والمعنى: القلص: ج القلوص، وهي الفتية من الأبل. الرواسم: التي تسير سيرا شديدا. أم قاسم: كنية أخت زياد بن زيد العذري. يقول: متى نظن القلص التي تسير سيرا شديدا، تحمل أم قاسم وابنها؟ الإعراب: متى: اسم استفهام متعلق بـ"تقول". تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. القلص: مفعول به أول. الرواسما: نعت "القلص"، والألف: للإطلاق. يدين: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: فاعل. أم: مفعول به منصوب، وهو مضاف. قاسم: مضاف إليه مجرور. وقاسما: الواو: حرف العطف، قاسما: معطوف على "أم" منصوب. وجملة "تقول القلص " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "يدنين " الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لـ"تقول". والشاهد فيه قوله: "تقول القلص يدنين" حيث ورد الفعل "تقول" بمعنى "تظن"، فنصب مفعولين هما "القلص" وجملة "يدنين".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٢؛ وأوضح المسالك ٢/ ٧٧؛ وتخليص الشواهد ص٤٥؛ والدرر ٢/ ٢٧٥؛ وشرح التصريح ١/٢٦٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٩؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٩٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٣٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. اللغة والمعنى: الشمل: ما اجتمع من الأمر. يقول: أتظن أن الدار ستجمع شملنا بعد أن تفرقنا، أم أن هذا الفراق أصبح أمرا محتوما؟ الإعراب: أبعد: الهمزة للاستفهام، بعد: ظرف متعلق بـ"تقول"، وهو مضاف. بعد: مضاف إليه مجرور. تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. الدار: مفعول به أول. جامعة: مفعول به ثان. شملي: مفعول به لاسم الفاعل "جامعة"، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. بهم: جار ومجرور متعلقان بـ"جامعة". أم: حرف عطف. تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. البعد: مفعول به أول. محتوما: مفعول به ثان لـ"تقول". وجملة "تقول الدار جامعة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "تقول البعد محتوما" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. =
[ ١ / ٣٧٦ ]
ومنه مع الفصل بالمعمول قوله "من الوافر":
٣٤٥-
أجهالا تقول بني لؤي لعمر أبيك أم متجاهلينا
فإن فقد شرط من هذا الأربعة تعين رفع الجزءين على الحكاية، نحو: "قال زيد عمرو منطلق"، و"يقول زيد عمرو منطلق"، و"أنت تقول زيد منطلق"، و"أأنت تقول زيد منطلق".
تنبيه: زاد السهيلي شرط آخرا، وهو ألا يتعدى باللام، نحو: "أتقول لزيد عمرو منطلق"، وزاد في التسهيل أن يكون حاضرا، وفي شرحه أن يكون مقصودا به الحال. هذا كله في غير لغة سليم.
_________________
(١) = وفي البيت شاهدان أولهما قوله: "أبعد بعد تقول الدار جامعة"، حيث أعمل "تقول" عمل "تظن" لاستكمالها شروط الإعمال، ولا يمنع العمل الفصل بين الاستفهام وبين الفعل "تقول" بالظرف "بعد". وثانيهما قوله: "أم تقول البعد محتوما" حيث أعمل "تقول" من غير فصل.
(٢) التخريج: البيت للكميت بن زيد في خزانة الأدب ٩/ ١٨٣، ١٨٤؛ والدرر ٢/ ٢٧٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٣٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٣؛ وشرح المفصل ٧/ ٧٨، ٧٩؛ والكتاب ١/ ١٢٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢٩؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٣٦٣؛ وأوضح المسالك ٢/ ٧٨؛ وتخليص الشواهد ص٤٥٧؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٣٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٢٨؛ والمقتضب ٢/ ٣٤٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. اللغة والمعنى: الجهال: من الجهل، وهو السفه والعصيان، أو عدم المعرفة. المتجاهل: هو المتظاهر بالجهل. يقول: أتظن أن بني لؤي جهال حقيقة، أم أنهم يتظاهرون بالجهل؟ الإعراب: أجهالا: الهمزة للاستفهام، جهالا: مفعول به ثان لـ"تقول" منصوب. تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. بني: مفعول به أول منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. لؤي: مضاف إليه مجرور، لعمر: اللام: للقسم، عمر: مبتدأ والخبر محذوف تقديره "قسمي"، وهو مضاف. أبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. أم: حرف عطف: متجاهلينا: معطوف على "جهالا" منصوب بالياء، والألف للإطلاق. وجملة "تقول " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. والشاهد فيه قوله: "أجهالا تقول بني لؤي" حيث أعمل "تقول" عمل "تظن"، فنصب به مفعولين، أحدهما قوله: "جهالا"، والثاني قوله: "بني لؤي"، مع أنه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل -وهو قوله: "جهالا"- وذلك لأن هذا الفصل لا يمنع الإعمال، لأن الفاصل معمول للفعل، فهو مفعوله الثاني.
[ ١ / ٣٧٧ ]
٢١٩-
وأجري القول كظن مطلقا عند سليم نحو "قل ذا مشفقا"
"وأجري القول كظن مطلقا" أي: ولو مع فقد الشروط المذكورة "عند سليم نحو قل ذا مشفقا" وقوله "من الرجز":
٣٤٦-
قالت وكنت رجلا فطينا هذا لعمر الله إسرائينا
تنبيه: على هذه اللغة تفتح "أن" بعد "قلت" وشبهه، ومنه قوله "من الطويل":
٣٤٧-
إذا قلت أني آئب أهل بلدة وضعت بها عنه الولية بالهجر
_________________
(١) التخريج: الرجز لأعرابي في المقاصد النحوية ٢/ ٤٢٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٥٦؛ والدرر ٢/ ٢٧٢؛ وسمط اللآلي ص٦٨١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٢٣ "فطن"، ٤٥٩، ٤٦٠ "يمن"؛ والمعاني الكبيرة ص٦٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. اللغة: الفطين: الفهيم. إسرائين: لغة في إسرائيل. المعنى: قالته امرأة لزوجها، وقد صاد ضبا: إنه مسخ من بني إسرائيل. الإعراب: "قالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "وكنت": الواو حالية، "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان". "رجلا": خبر "كان" منصوب. "فطينا": نعت "رجلا" منصوب. "هذا": اسم إشارة في محل نصب مفعول به أول لـ"قالت". "لعمر": اللام للقسم، "عمر": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: "لعمر الله قسمي". "إسرائينا": مفعول به ثان لـ"قالت"، والألف للإطلاق. وجملة: "قالت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وكنت رجلا" في محل نصب حال. وجملة: "لعمر الله" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "قالت هذا إسرائينا" حيث ورد الفعل "قال" بمعنى "ظن"، فنصب مفعولين: أولهما "هذا" وثانيهما "إسرائينا".
(٢) التخريج: البيت للحطيئة في ديوانه ص٢٢٥؛ وتخليص الشواهد ص٤٥٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٤٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٣٢. شرح المفردات: الآئب: القاصد. عنه: أي عن البعير. الولية: البرذعة أو نحوها. الهجر: شدة الحر. المعنى: يقول: إنه لشدة سرعة بعيره يصل إلى البلدة بنصف ما تقتضيه المسافة من الوقت، أي يصل عند الظهر وفي ظنه أنه سيصل عند الغروب. الإعراب: "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. "قلت": فعل ماض، والتاء فاعل. "أني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم "أن". "آئب": خبر "أن" مرفوع. "أهل": مفعول به لاسم الفاعل "آئب" منصوب، وهو مضاف. "بلدة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "وضعت": فعل =
[ ١ / ٣٧٨ ]
خاتمة: قد عرفت أن القول إنما ينصب المفعولين حيث تضمن معنى الظن، وإلا فهو وفروعه مما يتعدى إلى واحد، ومفعوله إما مفرد، وهو على نوعين: مفرد في معنى الجملة، نحو: "قلت شعرا، وخطبة، وحديثا"؛ ومفرد يراد به مجرد اللفظ، نحو: ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ١ أي: يطلق عليه هذا الاسم، ولو كان مبنيا للفاعل لنصب "إبراهيم"، خلافا لمن منع هذا النوع. وممن أجازه ابن خروف والزمخشري. وإما جملة فتحكى به، فتكون في موضوع مفعوله، والله أعلم.
_________________
(١) = ماض، والتاء فاعل. "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"وضعت". "عنه": جار ومجرور متعلقان بـ"وضعت". "الولية": مفعول به منصوب. "بالهجر": جار ومجرور متعلقان بـ"وضعت". وجملة: "إذا قلت وضعت" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قلت" في محل جر بالإضافة. وجملة "وضعت " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: "أني آئب" حيث فتح همزة "أن" لأن "قلت" بمعنى "ظننت"، وهي لغة "سليم"، فإنهم يجرون القول مجرى الظن مطلقا، وعلى هذه اللغة تفتح همزة "إن" بعد القول. ١ الأنبياء: ٦٠.
[ ١ / ٣٧٩ ]
"أعلم" و"أرى" وأخواتهما:
٢٢٠-
إلى ثلاثة رأى وعلما عدوا إذا صار أرى وأعلما
"إلى ثلاثة" من المفاعيل "رأى وعلما" المتعديين إلى مفعولين "عدوا إذا" دخلت عليهما همزة النقل و"صارا أرى وأعلما"؛ لأن هذه الهمزة تدخل على الفعل الثلاثي فيتعدى بها إلى مفعول كان فاعلا قبل؛ فيصير متعديا إن كان لازما، نحو: "جلس زيد"، و"أجلست زيدا"، ويزاد مفعولا إن كان متعديا، نحو: "لبس زيد جبة"، و"ألبست زيدا جبة"، و"رأيت الحق غالبا"، و"أراني الله الحق غالبا"، و"علمت الصدق نافعا"، و"أعلمني الله الصدق نافعا".
٢٢١-
وما لمفعولي علمت مطلقا للثان والثالث أيضا حققا
"وما" حقق "لمفعولي علمت" ورأيت من الأحكام "مطلقا للثان والثالث" من مفاعيل "أعلم" و"أرى" "أيضا حققا"؛ فيجوز حذفهما معا اختصارا إجماعا، وفي حذف أحدهما اختصارا ما سبق، ويمتنع حذف أحدهما اقتصارا إجماعا، وفي حذفهما معا اقتصارا الخلف السابق، ويجوز إلغاء العامل بالنسبة إليهما، نحو: "عمرو أعلمت زيدا قائم"، ومنه "البركة أعلمنا الله مع الأكابر"، وقوله "من الطويل":
٣٤٨-
وأنت أراني الله أمنع عاصم وأرأف مستكفى وأسمع واهب
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٢/ ٢٧٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٦؛ وشرح شواهد =
[ ١ / ٣٨٠ ]
وكذلك يعلق الفعل عنهما، نحو: "أعلمت زيدا لعمرو قائم"، و"أريت خالدا لبكر منطلق"؛ وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه، ولا إلغاؤه، ويجوز حذفه اختصارا واقتصارا.
٢٢٢-
وإن تعديا لواحد بلا همز فلاثنين به توصلا
٢٢٣-
والثان منهما كثاني اثني كسا فهو به في كل حكم ذو ائتسا
"وإن تعديا" أي: "رأى" و"علم" "لواحد بلا همز" بأن كانت "رأى" بصرية و"علم" عرفانية "فلاثنين به"، أي: بالهمز "توصلا"؛ لما عرفت، فتقول: أريت زيدا الهلال، وأعلمته الخبر.
"والثان منهما"، أي: من هذين المفعولين "كثاني اثني" مفعولي "كسا" وبابه من كل فعل يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، نحو: "كسوت زيدا جبة"، و"أعطيته درهما" "فهو" أي الثاني من هذين المفعولين "به"، أي: بالثاني من مفعولي باب كسا "في كل حكم ذو ائتسا"، أي: ذو اقتداء؛ فيمتنع أن يخبر به عن الأول، ويجوز الاقتصار عليه، وعلى الأول، ويمتنع الإلغاء.
نعم يستثنى من إطلاقه التعليق؛ فإن "أعلم" و"أرى" هذين يعلقان عن الثاني؛ لأن
_________________
(١) المغني ص٦٧٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٨. شرح المفردات: عاصم: مانع. مستكفى: من يلجأ إليه في الملمات. أسمح: أجود. يقول: أنا لا أخاف نوائب الدهر لأنني اعتصمت بك. الإعراب: "وأنت": الواو بحسب ما قبلها. "أنت": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "أراني": فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "الله": لفظ الجلالة فاعل "أرى". "أمنع": خبر المبتدأ "أنت"، وهو مضاف. "عاصم": مضاف إليه مجرور. "وأرأف": اسم معطوف على "أمنع"، وهو مضاف. "مستكفى": مضاف إليه مجرور. "وأسمح": اسم معطوف على "أمنع"، وهو مضاف، و"واهب": مضاف إليه مجرور. وجملة المبتدأ والخبر بحسب ما قبلها. وجملة "أراني الله" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. والشاهد: قوله: "أنت أراني الله أمنع عاصم" حيث ألغى عمل "أرى" في المفعولين الثاني والثالث، وهما قوله: "أنت أمنع عاصم" لكون هذا الفعل قد توسط بين هذين المفعولين.
[ ١ / ٣٨١ ]
"أعلم" قلبية و"أرى" وإن كانت بصرية فهي ملحقة بالقلبية في ذلك، ومن تعليق "أرى" عن الثاني قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ١.
٢٢٤-
وكأرى السابق نبا أخبرا حدث أنبأ كذاك خبرا
"وكأرى السابق" المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل فيما عرفت من الأحكام "نبا" وأخبرا" و"حدث" و"أنبأ" و"كذاك خبرا" لتضمنها معناه، كقوله "من الكامل":
٣٤٩-
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها يهدي إلي غرائب الأشعار
وكقوله "من البسيط":
٣٥٠-
وما عليك إذا أخبرتني دنفا وغاب بعلك يوما أن تعوديني
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٦٠.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٥٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٦٧؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣١٥، ٣٣٣، ٣٣٤؛ وشرح التصريح ١/٢٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٣٩؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢٥٢. اللغة: نبئت: أخبرت. زرعة: اسم رجل. السفاهة: الجهل والطيش. المعنى: يقول الشاعر ساخرا من زرعة: لقد بلغني أن زرعة يتوعدني بغرائب الأشعار، فكيف يكون ذلك وهو ليس من أهل الشعر؟ حقا إن هذا العمل من السفاهة والحمق. الإعراب: "نبئت": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "زرعة": مفعول به ثان. "والسفاهة": الواو حالية، "السفاهة": مبتدأ مرفوع، "كاسمها": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "يهدي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "إلي": جار ومجرور متعلقان بـ"يهدي". "غرائب": مفعول به، وهو مضاف. "الأشعار": مضاف إليه مجرور بالكسرة. جملة: "نبئت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "السفاهة كاسمها" في محل نصب حال. وجملة: "يهدي" في محل نصب مفعول به ثالث لـ"نبئت". الشاهد: قوله: "نبئت زرعة يهدي" حيث تعدى الفعل "نبأ" إلى ثلاثة مفاعيل، هي: نائب الفاعل "التاء"، و"زرعة"، وجملة "يهدي" الفعلية.
(٣) التخريج: البيت لرجل من بني كلاب في الدرر ٢/ ٢٧٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٤٣؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٦٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤٢٣. اللغة: الدنف: المضنى من العشق. البعل: الزوج. عاده: زاره. =
[ ١ / ٣٨٢ ]
وكقوله "من الخفيف":
٣٥١-
أو منعتم ما تسألون فمن حدثتموه له علينا الولاء
_________________
(١) = الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، "ما": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. "عليك": جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. "إذا": ظرف متعلق بالخبر المحذوف. "أخبرتني": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به ثان، "دنفا": مفعول به ثالث. "وغاب": الواو حالية، "غاب": فعل ماض، "بعلك" فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "يوما": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"غاب". "أن": حرف نصب ومصدري. "تعوديني": فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير في محل رفع فاعل، "والنون للوقاية"، والياء الثانية ضمير في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف، والتقدير: ما عليك في عيادتي. وجملة: "أخبرتني " في محل جر بالإضافة. وجملة: "غاب بعلك" في محل نصب حال. وجملة: "تعوديني" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أخبرتني دنفا" حيث تعدى الفعل "أخبر" إلى ثلاثة مفاعيل، هي: نائب الفاعل "التاء"، والياء في "أخبرتني" و"دنفا".
(٢) التخريج: البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص٢٧؛ وتخليص الشواهد ص٤٦٨؛ والدرر ٢/ ٢٨٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٥؛ وشرح القصائد السبع ص٤٦٩؛ وشرح القصائد العشر ص٣٨٧؛ وشرح المعلقات السبع ص٢٢٥؛ وشرح المعلقات العشر ص١٢٢؛ وشرح المفصل ٧/ ٦٦؛ والمعاني الكبير ٢/ ١٠١١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٤٥؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦٨٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٥٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٩. اللغة: منعتم ما تسألون: أي منعتم عنا ما نسألكم من الموادعة والإخاء. الولاء: الغلبة. المعنى: يقول: إن منعتم ما سألناكم من الموادعة والإخاء، فأي قوم أخبرتم عنهم أنهم فضلونا؟ أي لا قوم أمنع منا، فلا نعجز عن مقابلتكم بمثل صنيعكم. الإعراب: "أو": حرف عطف. "منعتم": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والميم للذكور. "ما": اسم موصول في محل نصب مفعول به. "تسألون": فعل مضارع للمجهول مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. "فمن": الفاء حرف ربط، "من": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. "حدثتموه": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والميم لجمع الذكور، والواو للإشباع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به ثان. "له" و"علينا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. "الولاء": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة: "منعتم" معطوفة على جملة سابقة. وجملة: "تسألون" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "من حدثتموه" في محل جزم جواب الشرط. وجملة: "حدثتموه" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "له علينا الولاء" في محل نصب مفعول به ثالث لـ"حدث". =
[ ١ / ٣٨٣ ]
وكقوله "من المتقارب":
٣٥٢-
وأنبئت قيسا ولم أبله كما زعموا خير أهل اليمن
وكقوله "من الطويل":
٣٥٣-
وخبرت سوداء الغميم مريضة فأقبلت من أهلي بمصر أعودها
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "حدثتموه له علينا الولاء" حيث تعدى الفعل "حدث" إلى ثلاثة مفاعيل، هي: نائب الفاعل "التاء"، والهاء في "حدثتموه"، والجملة الأسمية "له علينا الولاء".
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٧٥؛ وتخليص الشواهد ص٤٦٧؛ والدرر ٢/ ٢٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٥؛ ومجالس ثعلب ٢/ ٤١٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٤٠؛ وبلا نسبة في عمدة الحافظ ص٢٥١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٩. اللغة: لم أبله: لم أختبره. المعنى: يقول: لقد بلغني أن قيسا -كما يزعمون- خير أهل اليمن وأنا لم أختبره في ذلك. الإعراب: "وأنبئت": الواو بحسب ما قبلها، "أنبئت": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "قيسا": مفعول به ثان. "ولم": الواو حالية، "لم": حرف جزم. "أبله": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا": "كما": الكاف حرف جر، "ما": مصدرية، والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أنبئت". "زعموا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "خير": مفعول به ثالث لـ"أنبئت"، وهو مضاف. "أهل": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "اليمن": مضاف إليه مجرور، وسكن للوقف. وجملة: "أنبئت" بحسب ما قبلها. وجملة: "ولم أبله" في محل نصب حال. وجملة: "زعموا" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "أنبئت قيسا خير أهل اليمن" حيث تعدى الفعل "أنبأ" إلى ثلاثة مفاعيل، هي: نائب الفاعل "التاء"، و"قيسا"، و"خير".
(٣) التخريج: البيت للعوام بن عقبة "أو عتبة" في الدرر ٢/ ٢٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٤٢؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٦٧؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢٦٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤١٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٥٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٩. اللغة: الغميم: اسم موضع في بلاد الحجاز. أعودها: أزورها في أثناء مرضها. المعنى: يصور الشاعر كلفه بمحبوبته التي لما علم بمرضها ترك كل شيء وعاد لزيارتها. الإعراب: "وخبرت": الواو بحسب ما قبلها، "خبرت": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "سوداء": مفعول به ثان، وهو مضاف. "الغميم": مضاف إليه مجرور. "مريضة": مفعول به ثالث. "فأقبلت": الفاء حرف عطف، "أقبلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "من =
[ ١ / ٣٨٤ ]
تنبيه: دخول همزة النقل وصوغ الفعل للمفعول متقابلان بالنسبة إلى ما ينشأ عنهما؛ فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعديا إلى مفعول لم يكن متعديا إليه قبل الصوغ؛ فالذي لا يتعدى إن دخلته همزة النقل تعدى إلى واحد، والمتعدي إلى ثلاثة إذا صغته للمفعول صار متعديا إلى اثنين، وذو الاثنين يصير متعديا إلى واحدا، وذو الواحد يصير غير متعد؛ فإن كان المصوغ للمفعول من باب "أعلم" لحق بباب "ظن"، وإن كان من باب "ظن" لحق بباب "كان"، وكالمصوغ للمفعول في ذلك المطاوع، اهـ.
خاتمة: أجاز الأخفش أن يعامل غير "علم" و"رأى" من أخواتهما القلبية الثنائية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة، فيقال على مذهبه: "أظننت زيدا عمرا فاضلا"، وكذلك "أحسبت"، و"أخلت"، و"أزعمت". ومذهبه في ذلك ضعيف؛ لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بالتجرد، وليس في الأفعال متعد بالتجرد إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد بالهمزة، وكان مقتضى هذا ألا ينقل "علم" و"رأى" إلى ثلاثة، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل، ووجب ألا يقاس عليهما، ولا يستعمل استعمالها إلا ما سمع. ولو ساغ القياس على "أعلم" و"أرى" لجاز أن يقال: "ألبست زيدا عمرا ثوبا"، وهذا لا يجوز إجماعا. والله أعلم.
_________________
(١) = أهلي" جار ومجرور متعلقان بـ"أقبلت"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "بمصر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"أهل". "أعودها": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". وجملة: "خبرت" بحسب ما قبلها. وجملة: "أقبلت" معطوفة على سابقتها. وجملة: "أعودها" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "خبرت سوداء الغميم مريضة" حيث تعدى الفعل "خبر" إلى ثلاثة مفاعيل، هي: نائب الفاعل "التاء"، و"سوداء" و"مريضة".
[ ١ / ٣٨٥ ]
الفاعل:
"تعريفه وأحكامه":
٢٢٥-
الفاعل الذي كمرفوعي "أتى زيد" "منيرا وجهه" "نعم الفتى"
"الفاعل" في عرف النحاة: هو الاسم "الذي" أسند إليه فعل تام أصلي الصيغة أو مؤول به "كمرفوعي" الفعل والصفة من قولك: "أتى زيد منيرا وجهه نعم الفتى" فكل من "زيد" و"الفتى" فاعل؛ لأنه أسند إليه فعل "تام" أصلي الصيغة، إلا أن الأول متصرف والثاني جامد، و"وجهه" فاعل؛ لأنه أسند إليه مؤول بالفعل المذكور وهو "منيرا".
فالذي أسند إليه فعل يشمل الاسم الصريح، كما مثل، والمؤول به، نحو ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ ١، والتقييد بالفعل يخرج المبتدأ، وبالتام، نحو: اسم "كان"، وبأصلي الصيغة النائب عن الفاعل، وذكر "أو مؤول به" لإدخال الفاعل المسند إليه صفة، كما مثل، أو مصدر، أو اسم فاعل، أو ظرف، أو شبهه.
تنبيه: للفاعل أحكام أعطى الناظم منها بالتمثيل البعض، وسيذكر الباقي:
الأول: الرفع، وقد يجر لفظه بإضافة المصدر، نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ﴾ ٢ أو اسمه، نحو: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء"، أو بـ"من" أو الباء
_________________
(١) ١ العنكبوت: ٥١. ٢ البقرة: ٢٥١؛ والحج: ٤٠. ٣ هذا أثر رواه مالك في الموطأ من طريق عبد الله بن مسعود.
[ ١ / ٣٨٦ ]
الزائدتين، نحو: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ ١، ونحو: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٢، وقوله "من الوافر":
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد٣
ويقضى حينئذ بالرفع على محله، حتى يجوز في تابعه الجر حملا على اللفظ، والرفع حملا على المحل، نحو: "ما جاءني من رجل كريمٍ، وكريمٌ"، و"ما جاءني من رجل ولا امرأةٍ، ولا امرأةٌ"؛ فإن كان المعطوف معرفة تعين رفعه، نحو: "ما جاءني من عبد ولا زيد"؛ لأن شرط جر الفاعل بـ"من" أن يكون نكرة بعد نفي أو شبهه.
الثاني: كونه عمدة، لا يجوز حذفه؛ لأن الفعل وفاعله كجزأي كلمة لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وأجاز الكسائي حذفه تمسكا بنحو قوله "من الطويل":
٣٥٤-
فإن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا إخالك راضيا
_________________
(١) ١المائدة: ١٩. ٢ الفتح: ٢٨؛ والنساء: ٧٩، ١٦٦. ٣ تقدم بالرقم ٤٣.
(٢) التخريج: البيت لسوار بن المضرب في شرح التصريح ١/ ٢٧٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٥١؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٤٧٩؛ والخصائص ٢/ ٤٣٣؛ وشرح المفصل ١/ ٨٠؛ والمحتسب ٢/ ١٩٢. الإعراب: "فإن": الفاء حرف استئناف، و"إن": حرف شرط جازم، "كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر. "لا": حرف نفي. "يرضيك": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو، يعود إلى اسم "كان"، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "حتى": حرف جر. "تردني": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة وعلامة نصبه الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت"، والنون حرف للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن تردني" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"يرضيك". "إلى قطري": جار ومجرور متعلقان بـ"تردني". "لا": حرف نفي. "إخالك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وكسرت همزته على غير القياس، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. و"راضيا": مفعول به ثان منصوب. وجملة "تردني" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يرضيك" في محل نصب خبر "كان"، وجملة "لا إخالك راضيا" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء إذا الفجائية. وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله "كان لا يرضيك" حيث حذف اسم "كان" المرفوع، وقد تمسك الكسائي بهذا فأجاز حذف الفاعل.
[ ١ / ٣٨٧ ]
وأوله الجمهور على أن التقدير: فإن كان هو، أي: ما نحن عليه من السلامة.
الثالث: وجوب تأخيره عن رافعه، فإن وجد ما ظاهره تقدم الفاعل وجب تقدير الفاعل ضميرا مستترا، وكون المقدم إما مبتدأ كما في نحو: "زيد قام"، وإما فاعلا محذوف الفعل كما في نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ١ ويجوز الأمران في نحو: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ ٢، ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ ٣ والأرجح الفاعلية؛ لما سيأتي في باب الاشتغال، وإلى هذا الثالث الإشارة بقوله:
٢٢٦-
وبعد فعل فاعل فإن ظهر فهو وإلا فضمير استتر
"وبعد فعل" أي وشبهه "فاعل" "فاعل": مبتدأ خبره في الظرف قبله: أي يجب أن يكون الفاعل بعد الفعل "فإن ظهر" في اللفظ، نحو: "قام زيد"، و"الزيدان قاما" "فهو" ذاك "وإلا"، أي: وإلا يظهر في اللفظ "فضمير"، أي: فهو ضمير "استتر" نحو: "قم"، و"زيد قام"، و"هند قامت"؛ لما مر من أن الفعل وفاعله كجزأي كلمة، ولا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها، وأجاز الكوفيون تقدم الفاعل مع بقاء فاعليته، تمسكا بقول الزباء "من الرجز":
٣٥٥-
ما للجمال مشيها وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا
_________________
(١) ١ التوبة: ٦. ٢ التغابن: ٦. ٣ الواقعة: ٥٩.
(٢) التخريج: الرجز للزباء في أدب الكاتب ص٢٠٠؛ والأغاني ١٥/ ٢٥٦؛ وجمهرة اللغة ص٧٤٢، ٢٣٧؛ وخزانة الأدب ٧/ ٢٩٥؛ والدرر ٢/ ٢٨١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص١٧٩؛ ولسان العرب ٣/ ٤٤٣ "وأد"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٨١؛ وللزباء أو الخنساء في المقاصد النحوية ٢/ ٤٤٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٩. شرح المفردات: السير الوئيد: السير على مهل. الجندل: الصخر. الإعراب: "ما" اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. "للجمال": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "مشيها": فاعل مقدم لـ"وئيدا" على مذهب الكوفيين، ومبتدأ مرفوع على مذهب البصريين، وخبره محذوف، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "وئيدا": حال منصوب. "أجندلا": الهمزة للاستفهام، "جندلا": مفعول به مقدم. "يحملن": فعل مضارع مبني على السكون، والنون ضمير في =
[ ١ / ٣٨٨ ]
وأوله البصريون على أن "مشيها" مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: مشيها يكون أو يوجد وئيدا، وقيل: ضرورة، وقد روي مثلنا: الرفع على ما ذكرنا، والنصب على المصدر، أي: تمشي مشيها؛ والخفض بدل اشتمال من الجمال.
٢٢٧-
وجرد الفعل إذا ما أسندا لاثنين أو جمع كـ"فاز الشهدا"
٢٢٨-
وقد يقال سعدا وسعدوا والفعل للظاهر بعد مسند
"وجرد الفعل" من علامة التثنية والجمع "إذا ما أسندا لاثنين" كفاز الشهيدان، ويفوز الشهيدان "أو جمع كفاز الشهدا" ويفوز الشهداء، وفازت الهندات، وتفوز الهندات؛ هذه اللغة المشهورة.
"وقد يقال" على لغة قليلة "سعدا" الزيدان، ويسعدان الزيدان، "وسعدوا" العمرون، ويسعدون العمرون، وسعدن الهندات، ويسعدن الهندات؛ ومن ذلك قوله "من الطويل":
٣٥٦-
تولى قتال المارقين بنفسه وقد أسلماه مبعد وحميم
_________________
(١) = محل رفع فاعل، "أم": حرف عطف. "حديدا": مفعول به منصوب. وجملة "ما للجمال" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مشيها" حالية. وجملة "يحملن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "مشيها وئيدا" حيث قدم الفاعل، وهو قوله: "مشيها" على عامله، وهو الصفة المشبهة "وئيدا". وهذا ما قاله الكوفيون الذين أجازوا تقديم الفاعل على عامله، أما البصريون فخرجوا البيت على أن "مشيها" مبتدأ، و"ئيدا" حال من فاعل فعل محذوف، والتقدير: مشيها يظهر وئيدا، وجملة الفعل المحذوف مع فاعله في محل رفع خبر المبتدأ، أو على أن "مشيها" بدل من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا، وهما قوله: "للجمال"، ويروى البيت بنصب "مشيها" وجرها، وفي هاتين الروايتين ينتفي الشاهد.
(٢) التخريج: البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص١٩٦؛ وتخليص الشواهد ص٤٧٣؛ والدرر ٢/ ٢٨٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٤، ٧٩٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٠٦؛ والجنى الداني ص١٧٥؛ وجواهر الأدب ص١٠٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٣٩؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٦٧، ٣٧١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦٠. اللغة والمعنى: المارقين: الخارجين على الدين. أسلماه: خذلاه، ولم ينصراه. المبعد: البعيد الصلة. الحميم: القريب. =
[ ١ / ٣٨٩ ]
وقوله "من الخفيف":
٣٥٧-
نسيا حاتم وأوس لدن فا ضت عطاياك يابن عبد العزيز
وقوله "من الكامل":
٣٥٨-
نصروك قومي فاعتزرت بنصرهم ولو أنهم خذلوك كنت ذليلا
_________________
(١) = يقول: إن مصعبا بنفسه تولى قتال الخارجين على الدين في العراق، وقد تجشم الكثير من المصاعب، ولكن خذله البعيد والقريب وأسلماه للعدو. الإعراب: تولى: فعل ماض، والفاعل: هو. قتال: مفعول به منصوب، وهو مضاف. المارقين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. بنفسه: جار ومجرور متعلقان بـ"تولى"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وقد: الواو: حالية، قد: حرف تحقيق. أسلماه: فعل ماض، والألف حرف دال على التثنية، والهاء: في محل نصب مفعول به. مبعد: فاعل مرفوع. وحميم: الواو حرف عطف، حميم: اسم معطوف على "مبعد" مرفوع. وجملة "تولي قتال " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "قد أسلماه" الفعلية في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "وقد أسلماه مبعد وحميم" حيث ألحق بالفعل المسند إلى الفاعل الظاهر ضمير التثنية، وذلك على لغة بلحارث بن كعب، وهي لغة ما يسمى "أكلوني البراغيث".
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: فاضت: كثرت وجاوزت الحد. العطايا: ج العطية، وهي الهبة أو المنحة. ابن عبد العزيز: قد يكون عمر بن عبد العزيز. المعنى: يمدح الشاعر ابن عبد العزيز بسخائه وكثرة عطاياه ما جعل الناس ينسون حاتما وأوسا اللذين اشتهرا بجودهما. الإعراب: نسيا: فعل ماض للمجهول، و"الألف": حرف دال على التثنية لا محل لها من الإعراب. حاتم: نائب فاعل مرفوع. وأوس: "الواو": حرف عطف، "أوس": معطوف على "حاتم" مرفوع بالضمة. لدن: ظرف زمان متعلق بـ"نسي". فاضت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. عطاياك: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. يا: حرف نداء. ابن: منادى منصوب بالفتحة، وهو مضاف. عبد: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. العزيز: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "نسبا ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فاضت..": في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "نسيا حاتم وأوس" حيث ألحق ألف التثنية بالفعل "نسي" رغم كونه مسندا إلى اثنين.
(٣) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. =
[ ١ / ٣٩٠ ]
وقوله "من المتقارب":
٣٥٩-
يلومونني في اشتراء النخيـ ـل قومي فكلهم يعذل
_________________
(١) = اللغة: نصروك: ساعدوك. اعتززت: صرت ذا عزة ومنعة. خذلوك: امتنعوا عن نصرتك. الذليل: المهان. المعنى: يقول إن قومي قد ناصروك وجعلوك عزيزا ذا قوة ومنعة، ولو لم يناصروك لكنت ذليلا مهانا. الإعراب: نصروك: فعل ماض، و"الواو": حرف دال على جمع الفاعل، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. قومي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فاعتززت: "الفاء": حرف عطف، "اعتززت": فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. بنصرهم: جار ومجرور متعلقان بـ"اعتززت": وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ولو: "الواو": حرف استئناف، "لو": حرف امتناع لامتناع. أنهم: حرف مشبه بالفعل. و"هم": ضمير متصل في محل نصب اسم "أن". خذلوك: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. كنت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "كان". ذليلا: خبر "كان" منصوب. وجملة "نصروك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اعتززت ": معطوفة على سابقتها. وجملة "لو أنهم خذلوك": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "خذلوك": في محل رفع خبر "أن". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل محذوف تقديره: "ولو ثبت خذلانهم إياك". وجملة "كنت ذليلا" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: "نصروك قومي" حيث ألحق بالفعل علامة الجمع، وهي واو الجماعة مع كون هذا الفعل "نصر" مسندا غلى اسم ظاهر دال على الجمع؛ وهذه لغة بعض العرب.
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٤٨؛ والدرر ٢/ ٢٨٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٦٣؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٢٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٣؛ وشرح ابن عقيل ص٢٣٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٨٧، ٧/ ٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦٠. الإعراب: "يلومونني": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو حرف دال على الجمع، والنون الثانية للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "في اشتراء": جار ومجرور متعلقان بـ"يلوم"، وهو مضاف. "النخيل": مضاف إليه مجرور. "أهلي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "فكلهم": الفاء حرف استئناف، "كل" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، "هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "يعذل": فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر. وجملة "يلومونني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعذل" في محل رفع خبر. وجملة: "كلهم يعذل" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "يلومونني أهلي" حيث ألحق واو الجماعة بالفعل المسند إلى الفاعل الظاهر على لغة بني الحارث بن كعب. والقياس "يلومني أهلي".
[ ١ / ٣٩١ ]
وقوله "من الطويل":
٣٦٠-
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فأعرضن عني بالخدود النواضر
ويعبر عن هذه اللغة بلغة "أكلوني البراغيث"، وعليه حمل الناظم قوله ﵊: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" أخرجه مالك في الموطأ. ثم قال: لكنني أقول في حديث مالك: إن الواو فيه علامة إضمار؛ لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا؛ فقال: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم".
وحكى بعض النحويين أنها لغة طيئ، وبعضهم أنها لغة أزد شنوءة.
"والفعل" على هذه اللغة ليس مسندا لهذه الأحرف، بل هو "للظاهر بعد مسند". وهذه أحرف دالة على تثنية الفاعل وجمعه، كما دلت التاء في: "قامت هند" على تأنيث الفاعل.
ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، ومنهم من يحمله على إبدال الظاهر من المضمر، وكلا الحملين غير ممتنع فيما سمع من غير أصحاب هذه اللغة؛ ولا يجوز حمل جميع ما جاء من ذلك على الإبدال أو التقدير والتأخير؛ لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن اتفقوا على أن قوما من العرب يجعلون هذه الأحرف علامات للتثنية والجمع، وذلك بناء منهم على أن من العرب من يلتزم مع تأخير الاسم
_________________
(١) التخريج: البيت لمحمد بن عبد الله العتبي في الأغاني ١٤/ ١٩١؛ وتخليص الشواهد ص٤٧٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٧٣؛ ولمحمد بن أمية في العقد الفريد ٣/ ٤٣؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٢٤٠. اللغة والمعنى: الغواني: ج الغانية، وهي المرأة الجميلة المستغنية عن الزينة. لاح: ظهر. العارض: جانب الوجه. أعرضن: ابتعدن. النواضر: ج الناضر، وهو ذو الحسن والرونق. الإعراب: رأين: فعل ماض، والنون: علامة جمع المؤنث. الغواني: فاعل مرفوع. الشيب: مفعول به منصوب. لاح: فعل ماض، والفاعل: هو. بعارضي: جار ومجرور متعلقان بـ"لاح"، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. فأعرضن: الفاء: حرف عطف، أعرضن: فعل ماض، والنون: فاعل. عني: جار ومجرور متعلقان بـ"أعرض". بالخدود: جار ومجرور متعلقان بـ"أعرض". النواضر: نعت لـ"الخدود". وجملة "رأين الغواني " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لاح بعارضي" الفعلية في محل نصب حال. وجملة "أعرضن عني" الفعلية معطوفة على جملة "رأين الغواني" لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: "رأين الغواني" على لغة "أكلوني البراغيث"، حيث اتصل بفعل "رأين" ضمير الفاعل، وهو نون النسوة مع ذكر الفاعل الظاهر، وهو "الغواني"، على لغة بلحارث بن كعب.
[ ١ / ٣٩٢ ]
الظاهر الألف في فعل الاثنين، والواو في فعل جمع المذكر، والنون في فعل جمع المؤنث: فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفا، وقد لزمت للدلالة على التثنية والجمع كما لزمت التاء للدلالة على التأنيث؛ لأنها لو كانت أسماء للزم إما وجوب الإبدال، أو التقديم والتأخير، وإما إسناد الفعل مرتين؛ واللازم باطل اتفاقا.
"حذف الفعل":
٢٢٩-
ويرفع الفاعل فعل أضمرا كمثل "زيد" في جواب "من قرا"
"ويرفع الفاعل فعل أضمرا" أي: حذف من اللفظ؛ إما جوازا كما إذا أجيب به استفهام محقق "كمثل زيد في جواب من قرا" إذا جعل التقدير: قرأ زيد، ومنه ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ١، أي: خلقهن الله، أو مقدر٢، كقراءة ابن عامر وشعبة ﴿يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ، رِجَالٌ﴾ ٣ وقراءة ابن كثير "كَذَلِكَ يُوحَي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ"٤ وقراءة بعضهم: "زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ"٥، وقوله "من الطويل":
٣٦١-
ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح
_________________
(١) ١ الزمر: ٣٨؛ ولقمان: ٢٥. ٢ معطوف على قوله: "محقق"، أي: ومن المحذوف جوازا ما يجاب به استفهام مقدر. ٣ النور: ٣٦. ٤ الشوري: ٣. ٥ الأنعام: ١٣٧.
(٢) التخريج: البيت للحارث بن نهيك في خزانة الأدب ١/ ٣٠٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٩٤؛ وشرح المفصل ١/ ٨٠؛ والكتاب ١/ ٢٨٨؛ وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص٣٦٢؛ ولنهشل بن حري في خزانة الأدب ١/ ٣٠٣؛ ولضرار بن نهشل في الدرر ٢/ ٢٦٨؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٢؛ وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه ١/ ١١٠؛ ولنهشل، أو للحارث، أو لضرار، أو لمزرد بن ضرار، أو للمهلهل في المقاصد النحوية ٢/ ٤٥٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٥، ٧/ ٢٤؛ وأمالي ابن الحاجب ص٤٤٧، ٧٨٩؛ وتخليص الشواهد ص٤٧٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٣٩؛ والخصائص ٢/ ٣٥٣، ٤٢٤؛ وشرح المفصل ١/ ٨٠؛ والشعر والشعراء ص١٠٥، ١٠٦؛ والكتاب ١/ ٣٦٦، ٣٩٨؛ ولسان العرب ٢/ ٥٣٦ "طوح"؛ والمحتسب ١/ ٢٣٠؛ ومغني اللبيب ص٦٢٠؛ والمقتضب ٣/ ٢٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦٠. شرح المفردات: الضارع: الخاضع والمستكين. المختبط: السائل بلا وسيلة، أو قرابة، أو معرفة. =
[ ١ / ٣٩٣ ]
ببناء الأفعال للمفعول، والأسماء المذكورة رفع بالفاعلية لأفعال محذوفة، كأنه قيل: من يسبح، ومن يوحي، ومن زينه، ومن يبكيه؛ فقيل: يسبح رجال، ويوحي الله، وزينه شركاؤهم، ويبكيه ضارع.
وهذا أولى من تقدير هذه المرفوعات أخبار مبتدآت محذوفة؛ لاعتضاد التقدير الأول بما رجحه؛ أما الآية الأولى فلثبوته فيما يشبهها، وهو: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ ١ وفيما هو على طريقتها، وهو: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ٢، ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٣ وأما البواقي فبالرواية الأخرى، وهي رواية البناء للفاعل.
نعم في غير ما ذكر يكون الحمل على الثاني أولى؛ لأن المبتدأ عين الخبر؛ فالمحذوف عين الثابت، فيكون الحذف كلا حذف، بخلاف الفعل فإنه غير الفاعل.
أو أجيب به نفي، كقوله "من الطويل":
٣٦٢-
تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه من الوجد شيء قلت بل أعظم الوجد
_________________
(١) = تطيح: تهلك. الطوائح: المصائب. المعنى: يقول: فليبك يزيد بن نهشل، لأن البكاء هو أقل شيء يجب عمله، فقد بكاه الذليل الخاضع كما بكاه العافي الذي أنهكته حوادث الأيام فراح يستعطي أهل السخاء. الإعراب: "ليبك": اللام للأمر، "يبك": فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة. "يزيد": نائب فاعل مرفوع. "ضارع": فاعل لفعل محذوف تقديره: "يبكيه ضارع": "لخصومة": جار ومجرور متعلقان بـ"ضارع". "ومختبط": الواو حرف عطف، "مختبط": معطوف على "ضارع". "مما": جار ومجرور متعلقان بـ"مختبط". "تطيح": فعل مضارع مرفوع. "الطوائح": فاعل مرفوع. وجملة: "ليبك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يبكيه ضارع" المحذوفة بدل من جملة "ليبك يزيد". وجملة: "تطح " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: "ليبك يزيد ضارع " حيث حذف عامل الفاعل لقرينة، والتقدير: يبكيه ضارع. و"ضارع" فاعل فعل محذوف دل عليه دخول الاستفهام المقدر، كأنه قيل: من يبكيه؟ فقيل: ضارع، أي يبكيه ضارع، ثم حذف الفعل، و"يزيد" نائب فاعل "يبك" المجزوم بلام الأمر. ١ الزخرف: ٩. ٢ يس: ٧٨، ٧٩. ٣ التحريم: ٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٥٣. =
[ ١ / ٣٩٤ ]
أي: بل عراه أعظم الوجد.
أو استلزمه فعل قبله، كقوله "من الرجز":
٣٦٣-
رأسقى الإله عدوات الوادي وجوفه كل ملث غادي
كل أجش حالك السواد
أي: سقاها كل أجش.
_________________
(١) = شرح المفردات: تجلدت: تصبرت. عراه الوجد: أصابه العشق. المعنى: يقول: إنه تكلف ضبط النفس، حتى قيل عنه إنه لم يبرحه الوجد، ولكني أجيبهم بأن الشوق قد أضناني، وهد كياني. الإعراب: "تجلدت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "حتى": حرف غاية وجر. "قيل": فعل ماض للمجهول. "لم": حرف جزم. "يعر": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. "قلبه": مفعول به، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "من الوجد": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "شيء". "شيء": فاعل مرفوع والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تجلدت". "قلت": فعل ماض والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "بل": حرف عطف. "أعظم": فاعل لفعل محذوف تقديره: "عراه أعظم الوجد"، وهو مضاف. "الوجد": مضاف إليه مجرور. وجملة: "تجلدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قيل " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجمل: "لم يعر قلبه شيء" في محل رفع نائب فاعل. وجملة: "قلت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عراه أعظم " المحذوفة في محل نصب مفعول به. الشاهد: قوله: "بل أعظم الوجد" حيث رفع "أعظم" على أنه فاعل لفعل محذوف يدل عليه سياق الكلام. وهذا الفعل مجاب به على كلام منفي سابق، وهو قول القائلين: "لم يعر قلبه من الوجد شيء".
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٧٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٧٧؛ والخصائص ٢/ ٤٢٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٨٤؛ والكتاب ١/ ٢٨٩؛ والمحتسب ١/ ١١٧. اللغة: العدوات: ج العدوة، وهي الجانب. الملث: المطر الدائم. الغادي: الذي جاء وقت الغداة. الأجش: السحاب الشديد الذي يتبعه رعد. حالك السواد: شديد السواد. الإعراب: أسقى: فعل ماض. الإله: فاعل مرفوع بالضمة. عدوات: مفعول به أول منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف. الوادي: مضاف إليه مجرور. وجوفه: "الواو": حرف عطف، "جوفه": معطوف على "عدوات" منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. كل: مفعول به ثان منصوب بالفتحة، وهو مضاف. ملث: مضاف إليه مجرور. غادي: نعت "ملث" مجرور بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص، و"الياء": للإطلاق. كل: "بالرفع" فاعل لفعل محذوف تقديره: "سقاها كل"، وهو مضاف. أجش: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن =
[ ١ / ٣٩٥ ]
وإما وجوبا، كما إذا فسر بما بعد الفاعل من فعل مسند إلى ضميره أو ملابسه، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ١، و"هلا زيد قام أبوه"؛ أي: وإن استجارك أحد استجارك، وهلا لابس زيد قام أبوه، إلا أنه لا يتكلم به؛ لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر؛ فلا يجمع بينهما.
"حكم الفعل مع الفاعل المؤنث من حيث التذكير والتأنيث":
٢٣٠-
وتاء تأنيث تلي الماضي إذا كان لأنثى كـ"أبت هند الأذى"
"وتاء تأنيث تلي الماضي إذا كان لأنثى"؛ لتدل على تأنيث الفاعل، وكان حقها ألا تلحقه؛ لأن معناها في الفاعل، إلا أن الفاعل لما كان كجزء من الفعل جاز أن يدل ما اتصل بالفعل على معنى في الفاعل، كما جاز أن يتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في الأفعال الخمسة، وسواء في ذلك التأنيث الحقيقي: "كأبت هند الأذى"، والمجازي: كطلعت الشمس.
٢٣١-
وإنما تلزم فعل مضمر متصل أو مفهم ذات حر
"وإنما تلزم" هذه التاء من الأفعال "فعل" فاعل "مضمر متصل" سواء عاد على مؤنث حقيقي؛ كهند قامت، والهندان قامتا، أم مجازي: كالشمس طلعت، والعينان نظرتا "أو" فعل فاعل ظاهر متصل "مفهم ذات حر" أي: فرج، وهو المؤنث الحقيقي: كقامت هند، وقامت الهندان، وقامت الهندات؛ فميتنع: هند قام، والهندان قاما، والشمس طلع، والعينان نظرا، وقام هند، وقام الهندان، وقام الهندات.
_________________
(١) = الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل. حالك: نعت "أجش" مجرور بالكسرة، وهو مضاف. السواد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "أسقى الإله": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "كل أجش حالك السواد" حيث رفع "كل" على أنه فاعل لفعل محذوف دل عليه المذكور والتقدير: "سقاها كل". ١ التوبة: ٦.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وقد أفهم أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين: فلا تلزم في المضمر المنفصل، نحو: "هند ما قام إلا هي"، و"ما قام إلا أنت"، ولا في الظاهر المجازي التأنيث، نحو: "طلع الشمس"، ولا في الجمع غير ما ذكر، على ما سيأتي بيانه.
تنبيهان: الأول: يضعف إثبات التاء مع المضمر المنفصل.
الثاني: تساوي هذه التاء في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة والغائبتين.
٢٣٢-
وقد يبيح الفصل ترك التاء في نحو "أتى القاضي بنت الواقف".
"وقد يبيح الفصل" بين الفعل وفاعله الظاهر الحقيقي التأنيث "ترك التاء" كما "في نحو أتى القاضي بنت الواقف". وقوله "من الوافر":
٣٦٤-
لقد ولد الأخيطل أم سوء "على باب استها صلب وشام"
وقوله "من البسيط":
٣٦٥-
إن امرأ غره منكن واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٢٩٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٣٨، ٤٠٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧٩؛ وشرح المفصل ٥/ ٩٢؛ ولسان العرب ١/ ٢٥٩ "صلب"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٨؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٧٥؛ وجواهر الأدب ص١١٣؛ والخصائص ٢/ ٤١٤؛ والمقتضب ٢/ ١٤٨، ٢/ ١٤٨، ٣/ ٣٤٩؛ والممتع في التصريف ١/ ٢١٨. الإعراب: "لقد": واقعة في جواب قسم مقدر، "قد": حرف تحقيق. "ولد": فعل ماض، "الأخيطل": مفعول به مقدم. "أم": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "سوء": مضاف إليه مجرور. "على باب": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. "استها": مضاف إليه مجرور. "صلب": مبتدأ مؤخر مرفوع. "وشام": الواو حرف عطف، "شام" معطوف على "صلب" مرفوع. وجملة القسم المحذوفة الابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولقد ولد " جواب قسم لا محل لها من الإعراب. وجملة "على باب استها " في محل رفع نعت "أم". الشاهد: قوله: "لقد ولد الأخيطل أم سوء" حيث لم يصل بالفعل تاء التأنيث مع أن فاعله مؤنث حقيقي، وذلك لفصله عن فاعله بالمفعول وهذا جائز، والتأنيث أكثر.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٧٤؛ وتخليص الشواهد ص٤٨١؛ والخصائص ٢/ ٤١٤؛ والدرر ٦/ ٢٧١؛ وشرح المفصل ٥/ ٩٣؛ ولسان العرب ٥/ ١١ "غرر"؛ واللمع ص١١٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٧٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٧١. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. امرأ: اسم "إن" منصوب. غره: فعل ماض، والهاء ضمير في =
[ ١ / ٣٩٧ ]
والأجود الإثبات١.
٢٣٣-
والحذف مع فصل بإلا فضلا كـ"ما زكا إلا فتاة ابن العلاء
"والحذف مع فصل بإلا فصلا" على الإثبات "كما زكا إلا فتاة ابن العلا" إذ معناه ما زكى إلا فتاة ابن العلاء، ويجوز "ما زكت" نظرا إلى اللفظ؛ وخصه الجمهور بالشعر، كقوله "من الرجز":
٣٦٦-
ما برئت من ريبة وذم في حربنا إلا بنات العم
_________________
(١) = محل نصب مفعول به. منكن: جار ومجرور متعلقان بـ"غره" أو بمحذوف حال من "واحدة". واحدة: فاعل "غر" مرفوع. بعدي: ظرف متعلق بـ"غر"، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وبعدك: الواو: حرف عطف، بعدك: معطوفة على "بعدي"، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. في الدنيا: جار ومجرور متعلقان بـ"مغرور"، أو بصفة محذوفة لـ"امرئ". لمغرور: اللام: المزحلقة، مغرور: خبر "إن" مرفوع. وجملة "إن امرأ غره " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "غره " الفعلية في محل نصب نعت لـ"امرأ". والشاهد فيه قوله: "غره منكن واحدة"، فالفاعل هنا مؤنث حقيقي، ولم يؤنث له الفعل للفاصل بين الفعل وفاعله بقوله: "منكن"، وذكر علامة التأنيث في مثل هذه الحال أرجح من حذفها. ١ هذا رأي جماعة من النحاة، وقال آخرون: إن إثبات التاء واجب في هذه الحالة.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٧٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٧١. اللغة والمعنى: برئت: سلمت. الريبة: الشك. يقول: لم تسلم امرأة من التهم والشكوك في حربنا إلا بنات الأعمام. وهذا كناية عن منعتهم وحفاظهم على الشرف. الإعراب: ما: حرف نفي. برئت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. من ريبة: جار ومجرور متعلقان بـ"بريء". وذم: الواو: حرف عطف. ذم: اسم معطوف على "ريبة". في حربنا: جار ومجرور متعلقان بـ"بريء"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. إلا: أداة حصر. بنات: فاعل "بريء" مرفوع، وهو مضاف. العم: مضاف إليه مجرور. وجملة "ما برئت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. والشاهد فيه قوله: "ما برئت إلا بنات العم" حيث أدخل تاء التأنيث على الفعل مع أن فاعله فصل بـ"إلا"، ودخول تاء التأنيث في مثل هذا مرجوح.
[ ١ / ٣٩٨ ]
وقوله "من الطويل":
٣٦٧-
"طوى النحز والأجراز ما في غروضها" فما بقيت إلا الضلوع الجراشع
قال الناظم: والصحيح جوازه في النثر أيضا، وقد قرئ: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ ١، "إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ"٢.
٢٣٤-
والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ضمير ذي المجاز في شعر وقع
"والحذف قد يأتي" مع الظاهر الحقيقي التأنيث "بلا فصل" شذوذا؛ حكى سيبويه "قال فلانة".
"ومع ضمير ذي" التأنيث "المجاز" الحذف "في شعر وقع" أيضا، كقوله "من المتقارب":
٣٦٨-
فإما تريني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٢٩٦؛ وتخليص الشواهد ص٤٨٢؛ وتذكرة النحاة ص١١٣؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٧؛ والمحتسب ٢/ ٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٧٧. اللغة: النحز: الضرب والسوق الشديد. الأجراز: ج الجرز، وهي الأرض القاحلة. الغروض: ج الغرض، وهو الحبل، أو حزام السرج. الجراشع: ج الجرشع، وهو المنتفخ الجنبين. المعنى: يصف الشاعر ناقته التي أصيبت بالهزال من شدة الضرب والسير بها في أرض قاحلة لا نبات فيها. الإعراب: "طوى": فعل ماض. "النحز": فاعل مرفوع. "والأجراز": الواو حرف عطف، "الأجراز" معطوف على "النحز" مرفوع. "ما": اسم موصول في محل نصب مفعول به. "في غروضها": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "وما": الواو حرف عطف، "ما": حرف نفي. "بقيت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "إلا": أداة حصر. "الضلوع": فاعل مرفوع. "الجراشع": نعت "الضلوع" مرفوع بالضمة. وجملة: "طوى " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما بقيت " معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "فما بقيت إلا الضلوع الجراشع" حيث دخلت تاء التأنيث على الفعل "بقي" لأن فاعله مؤنث، مع كونه قد فصل بينه وبين فاعله بفاصل هو "إلا". وهذا لا يجوز عند الجمهور إلا في الشعر. ١ الأحقاف: ٢٥. ٢ يس: ٥٣.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٢٢١ "مع تغيير فيه"؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٣٠، =
[ ١ / ٣٩٩ ]
وقوله "من المتقارب":
٣٦٩-
فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض إبقل إبقالها
٢٣٥-
والتاء مع جمع سوى السالم من مذكر كالتاء مع إحدى اللبن
_________________
(١) = ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٧٧؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٤٦؛ وشرح المفصل ٥/ ٩٥، ٩/ ٤١؛ والكتاب ٢/ ٤٦؛ ولسان العرب ٢/ ١٣٢ "حدث"، ١٥/ ٣٨٥ "ودي"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٦؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص٧٦٤؛ ورصف المباني ص١٠٣، ٣١٦؛ وشرح المفصل ٩/ ٦. شرح المفردات: اللمة: الشعر المجاوز شحمة الأذن. الحوادث: المصائب. أودى بها: ذهب بها. المعنى: يقول: فإذا رأيت شعر رأسي قد تبدل فذلك لما أصابني من مصائب الدهر وآلامه. الإعراب: "فإما": الفاء بحسب ما قبلها، "إما": "إن": حرف شرط جازم، و"ما": زائدة. "تريني": فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه فعل الشرط، والياء ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء الثانية في محل نصب مفعول به، "ولي": الواو حالية، و"لي": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "لمة": مبتدأ مؤخر مرفوع. "فإن": الفاء رابطة جواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل. "الحوادث": اسم "إن" منصوب. "أودى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"أودى". وجملة: "إما تريني " الشرطية بحسب ما قبلها، وجملة "ولي لمة" في محل نصب حال. وجملة "إن الحوادث " في محل جزم جواب شرط. وجملة "أودى بها" في محل رفع خبر "إن". الشاهد: قوله: "إن الحوادث أودى بها" حيث لم يلحق تاء التأنيث الفعل الذي هو "أودى" مع كونه مسندا إلى ضمير مستتر عائد إلى اسم مؤنث، وهو "الحوادث"، وذلك للضرورة الشعرية.
(٢) التخريج: البيت لعامر بن جوين في تخليص الشواهد ص٤٨٣؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٥، ٤٩، ٥٠؛ والدرر ٦/ ٢٦٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٧٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٣٩، ٤٦٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٣؛ والكتاب ٢/ ٤٦؛ ولسان العرب ٧/ ١١١ "أرض"، ١١/ ٦٠ "بقل"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٤؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٥٢؛ وجواهر الأدب ص١١٣؛ والخصائص ٢/ ٤١١؛ والرد على النحاة ص٩١؛ ورصف المباني ص١٦٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢٤٤؛ وشرح المفصل ٥/ ٩٤؛ ولسان العرب ١/ ٣٥٧ "خضب"؛ والمحتسب ٢/ ١١٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٥٦؛ والمقرب ١/ ٣٠٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٧١. شرح المفردات: المزنة: قطعة من السحاب الماطر. ودقت: قطرت. أبقلت: أنبتت البقل، أعشبت. الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": حرف نفي تعمل عمل "ليس". "مزنة": اسم "لا" =
[ ١ / ٤٠٠ ]
٢٣٦-
والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا لأن قصد الجنس فيه بين
"والتاء مع جمع سوى السالم مع مذكر" والسالم من مؤنث كما مر "كالتاء مع" المؤنث المجازي، وهو: ما ليس له فرج حقيقي، مثل: "إحدى اللبن" أعني لبنة، فكما تقول: "سقطت اللبنة"، و"سقط اللبنة"، تقول: "قامت الرجال"، و"قام الرجال"، و"قامت الهنود"، و"قام الهنود"، و"قامت الطلحات"، و"قام الطلحات"؛ فإثبات التاء لتأوله بالجماعة، وحذفها لتأوله بالجمع، وكذا تفعل باسم الجمع كـ"نسوة"، ومنه: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ ١.
تنبيه: حق كل جمع أن يجوز فيه الوجهان، إلا أن سلامة نظم الواحد في جمعي التصحيح أوجبت التذكير في نحو: "قام الزيدون"، والتأنيث في نحو: "قامت الهندات".
وخالف الكوفيون؛ فجوزوا فيهما الوجهان، ووافقهم في الثاني أبو علي الفارسي؛ واحتجوا بقوله: ﴿آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ ٢. ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ ٣، وقوله "من الكامل":
٣٧٠-
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي والظاعنون إلى ثم تصدعوا
_________________
(١) = مرفوع. "ودقت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "ودقها": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": نافية للجنس. "أرض": اسم "لا" مبني على الفتح. "أبقل": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "إبقالها": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة: "لا مزنة ودقت " بحسب ما قبلها. وجملة: "ودقت " في محل نصب خبر "لا". وجملة: "ولا أرض أبقل" معطوفة على السابقة. وجملة: "أبقل" في محل رفع خبر "لا". الشاهد: قوله: "ولا أرض أبقل إبقالها" والقياس: "أبقلت إبقالها " لأن الفعل مسند إلى ضمير عائد على الأرض، وهو مؤنث مجازي، فحذفت التاء للضرورة. ١ يوسف: ٣٠. ٢ يونس: ٩٠. ٣ الممتحنة: ١٢.
(٢) التخريج: البيت لعبدة بن الطيب في ديوانه ص٥٠؛ وشرح اختيارات المفضل ص٧٠١؛ ونوادر أبي زيد ص٢٣؛ ولأبي ذؤيب في المقاصد النحوية ٢/ ٤٧٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٣/ ٢٩٥؛ وشرح التصريح ١/ ٢٨٠. =
[ ١ / ٤٠١ ]
وأجيب بأن البنين والنبات لم يسلم فيهما نظم الواحد، وبأن التذكير في "جاءك" للفصل، أو لأن الأصل: النساء المؤمنات، أو لأن "أل" مقدرة باللاتي، وهو اسم جمع.
"والحذف في: "نعم الفتاة"، و"بئس الفتاة" "استحسنوا" أي: رأوه حسنا؛ "لأن قصد الجنس فيه بين" فالمسند إليه الجنس، و"أل" في الفتاة جنسية، خلافا لمن زعم أنها عهدية، ومع كون الحذف حسنا، الإثبات أحسن منه.
"الفعل والفاعل والمفعول به من حيث التقديم والتأخير":
٢٣٧-
والأصل في الفاعل أن يتصلا والأصل في المفعول أن ينفصلا
٢٣٨-
وقد يجاء بخلاف الأصل وقد يجي المفعول قبل الفعل
"والأصل في الفاعل أن يتصلا" بالفعل؛ لأنه كجزء منه، ألا ترى أن علامة الرفع تتأخر عنه في الأفعال الخمسة؛ "والأصل في المفعول أن ينفصلا" عنه بالفاعل؛ لأنه فضلة.
"وقد يجاء بخلاف الأصل" فيتقدم المفعول على الفاعل؛ إما جوازا، وإما وجوبا، وقد يمتنع ذلك، كما سيأتي.
"وقد يجيء المفعول قبل الفعل" وفاعله، وهو أيضا على ثلاثة أوجه: جائز، نحو:
_________________
(١) = شرح المفردات: الشجو: الحزن. الظاعنون: الراحلون. تصدعوا: تفرقوا. الإعراب: "فبكى": الفاء بحسب ما قبلها، "بكى": فعل ماض. "بناتي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "شجوهن": مفعول لأجله منصوب، وهو مضاف، و"هن": في محل جر بالإضافة. "زوجتي": الواو حرف عطف، "زوجتي": معطوف على "بناتي" وتعرف إعرابها. "والظاعنون": الواو حرف عطف، "الظاعنون": معطوف على "بناتي" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "إلي": جار ومجرور متعلقان بـ"الظاعنون". "ثم": حرف عطف. "تصدعوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. والألف فارقة. وجملة "بكي " بحسب ما قبلها. وجملة "تصدعوا" معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "بكى بناتي" حيث لم يصل بالفعل تاء التأنيث مع أن المسند إليه مؤنث، وهذا جائز عند بعضهم، وشاذ عند بعضهم الآخر، وضرورة عند فريق ثالث.
[ ١ / ٤٠٢ ]
﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ ١، وواجب، نحو: "من أكرمت؟ "، وممتنع، ويمنعه ما أوجب تأخره أو توسطه، على ما سيأتي بيانه.
٢٣٩-
وإخر المفعول إن لبس حذر أو أضمر الفاعل غير منحصر
"وأخر المفعول" عن الفاعل وجوبا "إن لبس حذر" بسبب خفاء الإعراب وعدم القرينة؛ إذ لا يعلم الفاعل من المفعول والحالة هذه إلا بالرتبة؛ كما في نحو: "ضرب موسى عيسى" و"أكرم ابن أخي"؛ فإن أمن اللبس لوجود قرينة جاز التقديم، نحو: "ضربت موسى سلمى"، و"أضنت سعدى الحمى".
تنبيه: ما ذكره الناظم هو ما ذهب إليه ابن السراج وغيره، وتظافر عليه نصوص المتأخرين.
ونازع في ذلك ابن الحاج في نقده على ابن عصفور؛ فأجاز تقديم المفعول والحالة هذه، محتجا بأن العرب تجيز تصغير "عمر" و"عمرو" على "عمير"، وبأن الإجمال من مقاصد العقلاء، وبأنه يجوز "ضرب أحدهما الآخر"، وبأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عقلا وشرعا، وبأنه قد نقل الزجاج أنه لا اختلاف في أنه يجوز في نحو: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ ٢ أن تكون تلك اسم "زال" و"دعواهم" الخبر والعكس.
قلت: وما قاله ابن الحاج ضعيف؛ لأنه لو قدم المفعول وأخر الفاعل والحالة هذه لقضي اللفظ -بحسب الظاهر- بفاعلية المفعول ومفعولية الفاعل: فيعظم الضرر ويشتد الخطر، بخلاف ما احتج به؛ فإن الأمر فيه لا يؤدي إلى مثل ذلك. وهو ظاهر.
"أو أضمر الفاعل" أي: وأخر المفعول عن الفاعل أيضا وجوبا إن وقع الفاعل ضميرا "غير منحصر"، نحو: "أكرمتك"، و"أهنت زيدا".
_________________
(١) ١ الأعراف: ٣٠. ٢ الأنبياء: ١٥.
[ ١ / ٤٠٣ ]
٢٤٠-
وما بإلا أو بإنما انحصر أخر وقد يسبق إن قصد ظهر
"وما بإلا أو بإنما انحصر" من فاعل أو مفعول، ظاهرا كان أو مضمرا "أخر" عن غير المحصور منهما؛ فالفاعل المحصور نحو: "ما ضرب عمرا إلا زيد"، أو "إلا أنا"، و"إنما ضرب عمرا زيد، أو أنا" والمفعول المحصور نحو: "ما ضرب زيد إلا عمرا"، و"ما ضربت إلا عمرا"، و"إنما ضرب زيد عمرا"، و"إنما ضربت عمرا".
"وقد يسبق" المحصور، فاعلا كان أو مفعولا، غير المحصور "إن قصد ظهر" بأن كان الحصر بـ"إلا" وتقدمت مع المحصور بها، نحو: "ما ضرب إلا زيد عمرا"، و"ما ضرب إلا عمرا زيد"، ومن الأول قوله "من الطويل":
٣٧١-
فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا عشية آناء الديار وشامها
وقوله "من البسيط":
٣٧٢-
ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ولا جفا قط إلا جبأ بطلا
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٩٩٩؛ والدرر ٢/ ٢٨٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص٢٤٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٣؛ والمقرب ١/ ٥٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦١. شرح المفردات: الآناء: ج الإني، وهو الساعة من الليل، أو النهار كله. الوشام: ج الوشم، وهو غرز الإبرة في اليد أو غيرها من الأعضاء، ورش الشحم عليه، وقد كثر ذكره عند الشعراء. المعنى: يقول: إن الله وحده يعرف ما هيجت بنا الأطلال ورسومها عندما وقفنا بها عند زوال النهار نتذكر الحبيبة. الإعراب: "فلم": الفاء بحسب ما قبلها، "لم": حرف جزم. "يدر": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. "إلا": أداة حصر. "الله": لفظ الجلالة فاعل مرفوع. "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به لـ"يدري". "هيجت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "لنا": جار ومجرور متعلقان بـ"هيج". "عيشة": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"هيج"، وهو مضاف. "آناء": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "الديار": مضاف إليه. "وشامها": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "لم يدر " بحسب ما قبلها. وجملة: "هيجت " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لم يدر إلا الله ما" حيث قدم الفاعل المحصور بـ"إلا" وهو لفظ الجلالة "الله" على المفعول به "ما"، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة، وكان الكسائي يسوغه في الشعر.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٨٧؛ وتذكرة النحاة ص٣٣٥؛ والدرر =
[ ١ / ٤٠٤ ]
ومن الثاني قوله "من الطويل":
٣٧٣-
تزودت من ليلى بتكليم ساعة فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها
_________________
(١) = ٢/ ٢٩٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٨٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦١. شرح المفردات: جفا: أعرض. الجبأ: الجبان. المعنى: يقول: لا يعيب فعل الكريم إلا اللئيم، ولا يجفو البطل إلا الجبان. الإعراب: "ما": حرف نفي. "عاب": فعل ماض. "إلا": أداة حصر. "لئيم": فاعل مرفوع. "فعل": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "كرم": مضاف إليه مجرور. "وما": الواو حرف عطف، "ما": حرف نفي. "جفا": فعل ماض. "قط": ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"جفا". "إلا": أداة حصر. "جبا": فاعل مرفوع. "بطلا": مفعول به منصوب. وجملة: "ما عاب " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما جفا " معطوفة على جملة "ما عاب". الشاهد: قوله: "ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم" و"ما جفا إلا جبأ بطلا" حيث قدم الفاعل المحصور بـ"إلا" في الجملتين على المفعول به. وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص١٩٤؛ والدرر ٢/ ٢٨٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٨٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٨١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٨٦؛ والدرر ٣/ ١٧٢؛ وشرح ابن عقيل ص٢٤٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦١، ٢٣٠. المعنى: يقول: لقد تزودت من ليلى بساعة من الكلام، فما زادني هذا الكلام إلا أضعاف ما أعانيه من هيام ووجد. الإعراب: "تزودت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "من ليلى": جار ومجرور متعلقان بـ"تزود". "بتكليم": جار ومجرور متعلقان بـ"تزود"، وهو مضاف. "ساعة": مضاف إليه مجرور. "فما": الفاء حرف عطف، "ما": حرف نفي. "زاد": فعل ماض. "إلا": أداة حصر. "ضعف": مفعول به مقدم، وهو مضاف. "ما": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "بي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. "كلامها": فاعل مرفوع، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "تزودت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "زاد " معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها" حيث قدم المفعول به "ضعف" على الفاعل "كلامها" مع كون المفعول به محصورا بـ"إلا"، وهذا جائز عند بعضهم، ويروى العجز: "فما زادني إلا غراما كلامها". والشاهد هو هو.
[ ١ / ٤٠٥ ]
وقوله "من الطويل":
٣٧٤-
ولما أبى جماحا فؤاده ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل
فإن لم يظهر القصد -بأن كان الحصر بـ"إنما"، أو بـ"إلا" ولم تتقدم مع المحصور- امتنع تقديمه؛ لانعكاس المعنى حينئذ، وذلك واضح.
تنبيه: الذي أجاز تقديم المحصور بـ"إلا" مطلقا هو الكسائي، محتجا بما سبق، وذهب بعض البصريين إلى منع تقديم المحصور مطلقا، واختاره الجزولي والشلوبين، حملا لـ"إلا" على "إنما"، وذهب الجمهور من البصريين والفراء، وابن الأنباري إلى منع تقديم الفاعل المحصور، وأجازوا تقديم المفعول المحصور؛ لأنه في نية التأخير.
٢٤١-
وشاع نحو "خاف ربه عمر" وشذ نحو "زان نوره الشجر"
_________________
(١) التخريج: البيت لدعبل بن علي الخزاعي في ملحق ديوانه ص٣٤٩؛ والدرر ٢/ ٢٨١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٨٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٨٠؛ وللحسين بن مطير في ديوانه ص١٨٢؛ وسمط اللآلي ص٥٠٢؛ ولابن الدمينة في ديوانه ص٩٤؛ وللمجنون في ديوانه ص١٨١؛ وبلا نسبة في أمالي القالي ١/ ٢٢٣؛ وتذكرة النحاة ص٣٣٤؛ والحماسة البصرية ٢/ ١٧٣؛ والزهرة ص٨٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٢٩٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦١. شرح المفردات: الجماح: مصدر جمح أي ركب رأسه. سلا: نسي. المعنى: يعبر الشاعر عن شدة غرامه بليلى التي علق بها وهام بغرامها ولم يثنه عن ذلك شيء، ولما حاول نسيانها بتسليه مع أخرى ازداد بها شغفا وولها. الإعراب: "ولما": الواو بحسب ما قبلها، "لما": ظرف زمان مبني متعلق بجوابه في بيت تال. "أبى": فعل ماض. "إلا": أداة حصر. "جماحا": مفعول به مقدم منصوب. "فؤاده": فاعل مؤخر لـ"أبي" مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "ولم": الواو حرف عطف، "لم": حرف جزم. "يسل": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "عن ليلى": جار ومجرور متعلقان بـ"يسل". "بمال": جار ومجرور متعلقان بـ"يسل". "ولا": الواو حرف عطف. "لا": حرف نفي. "أهل": معطوف على "مال" مجرور بالكسرة. وجملة "لما أبى " بحسب ما قبلها. وجملة: "أبي" في محل جر بالإضافة. وجملة: "لم يسل" معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "أبى إلا جماحا فؤاده" حيث قدم المفعول به "جماحا" المحصور بـ"إلا" على الفاعل "فؤاده".
[ ١ / ٤٠٦ ]
"وشاع" في لسان العرب تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه "نحو خاف ربه عمر" وقوله "من البسيط":
٣٧٥-
جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر
لأن الضمير فيه وإن عاد على متأخر في اللفظ؛ إلا أنه متقدم في الرتبة.
"وشذ" في كلامهم تقديم الفاعل الملتبس بضمير المفعول عليه "نحو: زان نوره الشجر"؛ لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. قال الناظم: والنحويون -إلا أبا الفتح- يحكمون بمنع هذا، والصحيح جوازه؛ واستدل على ذلك بالسماع، وأنشد على ذلك أبياتا منها قوله "من الطويل":
٣٧٦-
ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطمعا
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٤١٦؛ والأزهية ص١١٤؛ وخزانة الأدب ١١/ ٦٩؛ والدرر ٦/ ١١٨؛ وشرح التصريح ١/ ٢٨٣؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٦؛ ومغني اللبيب ١/ ٦٢، ٧٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٨٥، ٤/ ١٤٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٢٤؛ والجنى الداني ص٢٣٠؛ وشرح ابن عقيل ص٤٩٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤. اللغة: شرح المفردات: جاء الخلافة: أي تولى الخلافة. قدرا: مقدرة، أو موافقة له. المعنى: يقول: تولى الخلافة فكان أهلا لها، وقد قدرها الله له كما قدر النبوة لموسى. الإعراب: جاء: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". الخلافة: مفعول به منصوب بالفتحة. أو: حرف عطف. كانت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. واسمه ضمير مستتر فيه تقديره: "هي". له: اللام حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"قدرا". قدرا: خبر "كان" منصوب بالفتحة. كما: الكاف حرف جر، "ما": حرف مصدري. أتى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. على: حرف جر. قدر: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أتى". وجملة "جاء الخلافة " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كانت له قدرا" معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "أتى ربه موسى " صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "أتى ربه موسى" حيث قدم المفعول به "ربه" على الفاعل "موسى" مع كون المفعول به مضافا إلى ضمير يعود إلى الفاعل. وذلك لأن الضمير هنا وإن كان يعود على متأخر في اللفظ، عائد على متقدم في الرتبة، بسبب أن الرتبة الطبيعية للفاعل أن يقع قبل المفعول.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٢٤٣؛ والاشتقاق ص٨٨؛ وتخليص =
[ ١ / ٤٠٧ ]
وقوله "من الطويل":
٣٧٧-
وما نفعت أعماله المرء راجيا جزاء عليها من سوى من له الأمر
_________________
(١) = الشواهد ص٤٨٩؛ وتذكرة النحاة ص٣٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٩٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٧؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٣٨، ٧٩٦. اللغة: أخلد: كتب له الخلود أي دوام البقاء. مطعم: اسم رجل. المعنى: يقول أن لا بقاء لأحد من الناس في الحياة مهما كان نافعا لعامة الناس. الإعراب: "لو": الواو بحسب ما قبلها، "لو": شرطية غير جازمة. "أن": حرف مشبه بالفعل. "مجدا": اسم "أن" منصوب. "أخلد": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "الدهر": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أخلد". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "ثبت". "واحدا": مفعول به منصوب. "من الناس": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"واحدا". "أبقى": فعل ماض. "مجده": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "الدهر": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أبقى". "مطعما": مفعول به منصوب. وجملة: "لو أن مجدا " الشرطية بحسب ما قبلها. وجملة: "أخلد" في محل رفع خبر "أن". وجملة: "أبقى " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: "أبقى مجده الدهر مطعما" حيث أخر المفعول "مطعما" عن الفاعل "مجده"، مع أن الفاعل يشمل ضميرا يعود على المفعول المتأخر لفظا ورتبة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص٣٦٤. المعنى: يقول: إن الأعمال التي يقوم بها الإنسان راجيا ثوابا عليها من غير الله فهي مضرة له، ولا تنفعه. الإعراب: وما: "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. نفعت: فعل ماض و"التاء": للتأنيث. أعماله: فاعل مرفوع بالضمة وهو مضاف والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المرء: مفعول به منصوب بالفتحة. راجيا: حال منصوب. جزاء: مفعول به لاسم الفاعل "راجيا" منصوب بالفتحة. عليها: جار ومجرور متعلقان بـ"راجيا"، أو بمحذوف نعت "جزاء". من سوى: جار ومجرور متعلقان بـ"راجيا"، وهو مضاف. من: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. الأمر: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة "ما نفعت": بحسب ما قبلها. وجملة "له الأمر": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "نفعت أعماله المرء" حيث قدم الفاعل "أعمال" المضاف إلى ضمير عائد إلى المفعول به "الهاء" في "أعماله" العائد إلى "المرء" المتأخر لفظا ورتبة، وهذا شاذ.
[ ١ / ٤٠٨ ]
وقوله "من البسيط":
٣٧٨-
جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سنمار
وقوله "من الطويل":
٣٧٩-
كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد
_________________
(١) التخريج: البيت لسليط بن سعد في الأغاني ٢/ ١١٩؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٩٣، ٢٩٤؛ والدرر ١/ ٢١٩؛ ومعجم ما استعجم ص٥١٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٥؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٨٩؛ وتذكرة النحاة ص٣٦٤؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٨٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٦. اللغة: أبو الغيلان: اسم رجل. سنمار: اسم رجل رومي كان قد بنى للنعمان بن امرئ القيس قصر الخورنق، وخوفا من أن يبني مثله لغيره قتله، فضرب به المثل: "جزاه جزاء سنمار". الإعراب: "جزى": فعل ماض. "بنوه": فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "أبا": مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "الغيلان": مضاف إليه مجرور. "عن كبر": جار ومجرور: متعلقان بـ"جزى". و"حسن": الواو حرف عطف، "حسن": معطوف على "كبر": جار ومجرور متعلقان بـ"جزى". "وحسن": الواو حرف عطف، "حسن": معطوف على "كبر" مجرور، وهو مضاف. "فعل": مضاف إليه مجرور. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني على الفتح في محل نصب مفعول مطلق، "ما": مصدرية. "يجزى": فعل مضارع للمجهول مرفوع. "سنمار": نائب فاعل مرفوع. وجملة: "جزى بنوه" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يجزى سنمار" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "جزى بنوه أبا الغيلان" حيث أخر المفعول "أبا" عن الفاعل "بنوه" مع أن الفاعل يشمل ضميرا يعود على المفعول المتأخر لفظا ورتبة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٩٠؛ وتذكرة النحاة ص٣٦٤؛ والدرر ١/ ٢١٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٩٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٦. اللغة: كسا: ألبس. الحلم: العقل والأناة. السؤدد: المجد والسيادة. رقى: صعد. الندى: الجود. الذرا: ج الذروة، وهي أعلى الشيء. الإعراب: "كسا": فعل ماض. "حلمه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "إذا": مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "الحلم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أثواب": مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف. "سؤدد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ورقى": الواو حرف عطف، "رقى": فعل ماض. "نداه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في =
[ ١ / ٤٠٩ ]
وقوله "من الطويل":
٣٨٠-
جزى ربه عني عدي بن حاتم جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
وذكر لجوازه وجها من القياس، وممن أجاز ذلك قبله وقبل أبي الفتح الأخفش من البصريين والطوال من الكوفيين.
وتأول المانعون بعض هذه الأبيات بما هو خلاف ظاهرها.
وقد أجاز بعض النحاة ذلك في الشعر دون النثر، وهو الحق والإنصاف؛ لأن ذلك إنما ورد في الشعر.
تنبيهات: الأول: لو كان الضمير المتصل بالفاعل المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول المتأخر، نحو: "ضرب أبوها غلام هند" امتنعت المسألة إجماعا، كما امتنع "صاحبها في الدار"، وقيل: فيه خلاف.
_________________
(١) = محل جر بالإضافة. "ذا": مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "الندى": مضاف إليه مجرور. "في ذرا": جار ومجرور متعلقان بـ"رقى"، وهو مضاف. "المجد": مضاف إليه مجرور. وجملة: "كسا " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رقى " معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "كسا حلمه ذا الحلم ورقى نداه ذا الندى" حيث تأخر المفعول عن الفاعل مع أن الفاعل يشمل ضميرا يعود على المفعول المتأخر لفظا ورتبة.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٩١؛ والخصائص ١/ ٢٩٤؛ وله أو لأبي الأسود الدؤلي في خزانة الأدب ١/ ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨١، ٢٨٧؛ والدرر ١/ ٢١٧؛ وللنابغة أو لأبي الأسود أو لعبد الله بن همارق في شرح التصريح ١/ ٢٨٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٨٧؛ ولأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ص٤١٠؛ وتخليص الشواهد ص٤٩٠؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٢٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢٥٢؛ ولسان العرب ١٥/ ١٠٨ "عوي"؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٦. الإعراب: جزى: فعل ماض. ربه: فاعل مرفوع وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. عني: جار ومجرور متعلقان بـ"جزى". عدي: مفعول به منصوب. ابن: نعت "عدي" منصوب، وهو مضاف. حاتم: مضاف إليه مجرور. جزاء: مفعول مطلق منصوب. الكلاب: مضاف إليه مجرور. العاويات: نعت "الكلاب" مجرور. وقد: الواو: حالية، قد: حرف تحقيق. فعل: فعل ماض مبني على الفتح وسكن للوقف، والفاعل: هو. وجملة "جزى ربه " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "قد فعل" الفعلية في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "جزى ربه عني عدي" حيث عاد الضمير في الفاعل "ربه" إلى المفعول "عدي"، والمفعول متأخر لفظا ورتبة. وهذا ممنوع عند جمهرة النحاة، وأجازه بعضهم.
[ ١ / ٤١٠ ]
واختلف في نحو: "ضرب أباها غلام هند" فمنعه قوم، وأجازه آخرون، وهو الصحيح؛ لأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم.
الثاني: كما يعود الضمير على متقدم رتبة دون لفظ -ويسمى متقدما حكما- كذلك يعود على متقدم معنى دون لفظ، وهو العائد على المصدر المفهوم من الفعل، نحو: "أدب ولدك في الصغر ينفعه في الكبر" أي: التأديب، ومنه: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ١، أي: العدل.
الثالث: يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة -سوى ما تقدم- في ستة مواضع:
أحدها: الضمير المرفوع بـ"نعم" و"بئس"، نحو: "نعم رجلا زيد"، و"بئس رجلا عمرو"، بناء على أن المخصوص مبتدأ لخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف.
الثاني: أن يكون مرفوعا بأول المتنازعين المعمل ثانيهما؛ كقوله "من الطويل":
٣٨١-
جفوني ولم أجف الأخلاء إنني لغير جميل من خليلي مهمل
_________________
(١) ١ المائدة: ٨.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٧٧، ٥/ ٢٨٢؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٠٠؛ وتخليص الشواهد ص٥١٥؛ وتذكرة النحاة ص٣٥٩؛ والدرر ١/ ٢١٩، ٥/ ٣١٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٨٧٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٦، ٢/ ١٠٩. اللغة: جفوني: ابتعدوا عني. الأخلاء: ج الخليل، وهو الصديق. المعنى: يقول: إن أصدقائي قد ابتعدوا عني في حين أنني لم أبتعد عنهم، ولا أذكر إلا جميلهم وأتناسى كل قبيح صدر عنهم. الإعراب: جفوني: فعل ماض مبني على الضمة المقدرة على الألف المحذوفة للتعذر، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. ولم: الواو حرف عطف، "لم": حرف جزم. أجف: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". الأخلاء: مفعول به منصوب بالفتحة. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". لغير: اللام حرف جر، "غير": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"مهمل"، وهو مضاف. جميل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من: حرف جر. خليلي: اسم مجرور بالكسرة المقدرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"جميل"، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. مهمل: خبر "إن" مرفوع بالضمة. الشاهد فيه قوله: "جفوني ولم أجف الأخلاء" حيث تنازع العاملان "جفوني" و"لم أجف" معمولا =
[ ١ / ٤١١ ]
على ما سيأتي في بابه.
الثالث: أن يكون مخبرا عنه فيفسره خبره، نحو: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ١.
الرابع: ضمير الشأن والقصة٢، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٣، ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٤.
الخامس: أن يجر بـ"رب"، وحكمه حكم ضمير "نعم" و"بئس": في وجوب كون مفسره تمييزا، وكونه مفردا، كقوله "من الخفيف":
٣٨٢-
ربه فتية دعوت إلى ما يورث المجد دائبا فأجابوا
_________________
(١) = واحدا هو "الأخلاء"، فأعمل العامل الثاني لقربه منه، وأضمر في العامل الأول. هذا هو مذهب البصريين، أما الكوفيون فيعملون العامل الأول لأسبقيته في الورود، ولكن أكثر النحاة رجحوا مذهب البصريين. وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "جفوني" حيث قدم الضمير على مفسره لأنه معمول لأول المتنازعين. ١ الأنعام: ٢٩؛ والمؤمنون: ٣٧. ٢ قال محيي الدين عبد الحميد. المراد بالشأن والقصة الحديث، وضمير الشأن هو ضمير غيبة يفسره جملة خبرية بعده مصرح بجزأيها، فلا يكون ضمير حضور، ولا يفسره مفرد، ولا جملة إنشائية، ولا جملة خبرية متقدمة عليه، ولا جملة خبرية مؤخرة عنه وقد حذف أحد جزأيها، ويكون هذا الضمير مذكرا باعتبار الشأن، ومؤنثا باعتبار القصة، والغالب في الاستعمال تذكيره، وإنما يؤنث إذا كان في الجملة بعده مؤنث وكان عمدة. سواء أكان مسندا أم كان مسندا إليه، نحو إنها قمر جاريتك وإنها هند جميلة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ ولا يفسر بجملة فعلية إلا إذا دخل عليها ناسخ، وإنما يؤتى بضمير الشأن للدلالة على قصد المتكلم استعظام السامع حديثه. ٣ الإخلاص: ١. ٤ الأنبياء: ٩٧.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٩؛ والدرر ٤/ ١٢٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٤؛ وشرح شواهد المغني ص٨٧٤؛ ومغني اللبيب ص٤٩١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٧. اللغة والمعنى: الفتية: ج الفتى، وهو الشاب، أو الكريم. يقول: رب فتية كرماء دعوتهم إلى ما يورثهم دائما الشكر والثناء، فلبوا دعوتي. الإعراب: ربه: رب: حرف جر شبيه بالزائد، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، وهو أيضا في محل رفع مبتدأ شذوذا لأنه ضمير نصب وجر. فتية: تمييز منصوب بالفتحة. دعوت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. إلى: حرف جر. ما: اسم موصول في محل جر بحرف الجر، متعلقان بـ"دعوت". يورث: فعل مضارع مرفوع. والفاعل هو. المجد: مفعول به منصوب. دائبا: حال =
[ ١ / ٤١٢ ]
ولكنه يلزم أيضا التذكير، فيقال: "ربه امرأة" لا ربها، ويقال: "نعمت امرأة هند".
السادس: أن يكون مبدلا منه الظاهر المفسر له، كـ"ضربته زيدا"، قال ابن عصفور: أجازه الأخفش، ومنعه سيبويه، وقال ابن كيسان: هو جائز بإجماع. انتهى.
"اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما":
خاتمة: قد يشتبه الفاعل بالمفعول، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أحدهما اسما ناقصا والآخر اسما تاما، وطريق معرفة ذلك: أن تجعل في موضع التام: إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب، وتبدل من الناقص اسما بمعناه في العقل وعدمه، فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة قبله، وإلا فهي فاسدة، فلا يجوز: "أعجب زيد ما كره عمرو" إن أوقعت "ما" على ما لا يعقل؛ لأنه لا يجوز: "أعجبت الثوب"، ويجوز نصب "زيد"؛ لأنه يجوز: "أعجبني الثوب"، فإن أوقعت "ما" على أنواع من يعقل جاز رفعه؛ لأنه يجوز: "أعجبت النساء"؛ وتقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب "المسافر"؛ لأنك تقول: "أمكنني السفر"، ولا تقول: "أمكنت السفر"، والله أعلم.
_________________
(١) = منصوبة. فأجابوا: الفاء: حرف عطف، أجابوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. وجملة "ربه فتية دعوت " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "دعوت" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "يورث" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة "أجابوا" الفعلية معطوفة على جملة "دعوت". والشاهد فيه قوله: "ربه فتية" حيث أعاد الضمير على "فتية" المتأخر عنه لفظا ورتبة، وقد وجد بكون المفسر "فتية" تمييزا وهو جمع، وكون الضمير مفردا.
[ ١ / ٤١٣ ]
النائب عن الفاعل:
"الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها":
٢٤٢-
ينوب مفعول به عن فاعل فيما له كنيل خير نائل
"ينوب مفعول به عن فاعل" حذف لغرض: إما لفظي؛ كالإيجاز، وتصحيح النظم؛ أو معنوي؛ كالعلم به، والجهل، والإبهام، والتعظيم، والتحقير، والخوف منه، أو عليه، وسيأتي أنه ينوب عن الفاعل أشياء غير المفعول به، لكن هو الأصل في النيابة عنه "فيما له" من الأحكام؛ كالرفع، والعمدية، ووجوب التأخير، وغير ذلك "كنيل خير نائب" فـ"خير": نائب عن الفاعل المحذوف؛ إذ الأصل: "نال زيد خير نائل"، نعم النيابة مشروطة بأن يغير الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغة تؤذن بالنيابة.
"التغيرات التي تصيب الفعل عن إسناده لنائب الفاعل":
٢٤٣-
فأول الفعل اضممن والمتصل بالآخر أكسر في مضي كوصل
٢٤٤-
واجعله من مضارع منفتحا كينتحي المقول فيه ينتحى
٢٤٥-
والثاني التالي تا المطاوعه كالأول اجعله بلا منازعه
٢٤٦-
وثالث الذي بهمز الوصل كالأول اجعلنه كاستحلي
"فأول الفعل" الذي تبنيه للمفعول "اضممن" مطلقا "و" الحرف "المتصل بالآخر" منه
[ ١ / ٤١٤ ]
"اكسر في مضي كوصل" ودحرج "واجعله" أي: المتصل بالآخر "من مضارع منفتحا كينتحي المقول فيه" عند البناء للمفعول "ينتحى، و" الحرف.
"الثاني التالي تا المطاوعة" وشبهها من كل تاء مزيدة "كالأول اجعله بلا منازعه" تقول: "تدحرج الشيء"، و"تغوفل عن الأمر"، بإتباع الثاني للأول في الضم.
"وثالث" الفعل "الذي" بدئ "بهمز الوصل كالأول اجعلنه كاستحلي" الشراب، و"استخرج المال"، فتتبع الثالث أيضا للأول في الضم.
٢٤٧-
واكسر أو اشمم "فا" ثلاثي أعل عينا وضم جا كـ"بوع" فاحتمل
"واكسر أو اشمم فا" فعل "ثلاثي أعل عينا" واويا كان أو يائيا، فقد قرئ: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ ١ بهما، والإشمام: هو الإتيان على الفاء بحركة بين الضم والكسر، وقد يسمى روما "وضم جا" في بعض اللغات "كبوع" وحوك "فاحتمل" كقوله "من الرجز":
٣٨٣-
ليت وهل ينفع شيئا ليت ليت شبابا بوع فاشتريت
_________________
(١) ١ هود: ٤٤.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧١؛ والدرر ٤/ ٢٦، ٦/ ٢٦٠؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩٥؛ وشرح شواهد المغني ٣/ ٨١٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٢٤؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٩٢؛ وتخليص الشواهد ص٤٩٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢٥٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٨، ٢/ ١٦٥. الإعراب: "ليت": حرف مشبه بالفعل. "وهل": الواو حرف اعتراض، "هل": حرف استفهام. "ينفع": فعل مضارع مرفوع. "شيئا": مفعول به منصوب. "ليت": فاعل "ينفع". "ليت": حرف مشبه بالفعل مؤكد للأول. "شبابا": اسم "ليت" منصوب. "بوع": فعل ماض للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "فاشتريت": الفاء حرف عطف، "اشتريت": فعل ماض، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وجملة "ليت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هل ينفع " اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بوع" في محل رفع خبر "ليت". وجملة: "اشتريت" معطوفة على "بوع". الشاهد: قوله: "بوع" على لغة بعض العرب، والمشهور "بيع".
[ ١ / ٤١٥ ]
وكقوله "من الرجز":
٣٨٤-
حوكت على نيرين إذ تحاك تختبط الشوك ولا تشاك
تنبيه: أشار بقوله "فاحتمل" إلى ضعف هذه اللغة بالنسبة للغتين الأوليين، وتعزى لبني فقعس وبني دبير.
٢٤٨-
وإن بشكل خيف لبس يجتنب وما لباع قد يرى لنحو حب
"وإن بشكل" من هذه الأشكال "خيف لبس يجتنب" ذلك الشكل ويعدل إلى شكل آخر لا لبس فيه؛ فإذا أسند الفعل الثلاثي المعتل العين -بعد بنائه للمفعول- إلى ضمير متكلم أو مخاطب؛ فإن كان يائيا كـ"باع" من البيع اجتنب كسره وعدل إلى الضم أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "بعت العبد"؛ فإنه بالكسر ليس إلا، وإن كان واويا كـ"سام" من السوم اجتنب ضمه وعدل إلى الكسر أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "سمت العبد"، فإنه بالضم ليس إلا.
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٩٥؛ والدرر ٦/ ٢٦١؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢٥٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٢٦؛ والمنصف ١/ ٢٥٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٦٥. شرح المفردات: حوكت: نسجت. النير: الخيوط والقصب إذا اجتمعت. اختبط: ضرب بشدة. الإعراب: "حوكت": فعل ماض للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: "هي". "على نيرين": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في "حوكت". "إذ": ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بـ"حوكت". "تحاك": فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "تختبط": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "الشوك": مفعول به منصوب. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "تشاك": فعل مضارع للمجهول مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". وجملة "حوكت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تحاك" في محل جر بالإضافة. وجملة "تختبط" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تشاك" معطوفة على "تختبط". الشاهد: قوله: "حوكت" على لغة بعض العرب، والمشهور "حيكت".
[ ١ / ٤١٦ ]
تنبيه: ما ذكره من وجوب اجتناب الشكل الملبس على ما هو ظاهر كلامه هنا وصرح به في شرح الكافية لم يتعرض له سيبويه، بل ظاهر كلامه جواز الأوجه الثلاثة مطلقا، ولم يلتفت للإلباس؛ لحصوله في نحو: "مختار" و"تضار"، نعم، الاجتناب أولى وأرجح.
"وما لباع" ونحوه من جواز الضم والكسر والإشمام "قد يرى لنحو حب" و"رد"؛ من فعل ثلاثي مضاعف مدغم، لكن الأفصح هنا الضم، حتى قال بعضهم: لا يجوز غيره، والصحيح الجواز؛ فقد قرأ علقمة: "رِدَّتْ إِلَيْنَا"١، "وَلَوْ رِدُّوا"٢.
٢٤٩-
وما لفا باع لما العين تلي في اختار وانقاد وشبه ينجلي
"وما لفا باع" ونحوه من جواز الأوجه الثلاثة ثابت "لما العين تلي في" كل فعل على وزن افتعل أو انفعل، نحو: "اختار وانقاد وشبه ينجلي"؛ فتقول: اختور وانقود، واختير وانقيد، بضم التاء والقاف، وكسرهما، والإشمام، وتحرك الهمزة بحركتهما.
"أنواع النائب عن الفاعل وشروط نيابة كل واحد منها":
٢٥٠-
وقابل من ظرف او من مصدر أو حرف جر بنيابة حري
"وقابل" للنيابة "من ظرف او من مصدر أو" مجرور "حرف جر بنيابة حري" أي: حقيق، وما لا فلا، فالقابل للنيابة من الظروف والمصادر هو المتصرف المختص؛ نحو: "صيم رمضان"، و"جلس أمام الأمير"، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ٣؛ بخلاف اللازم منهما، نحو: عند وإذا وسبحان ومعاذ؛ لامتناع الرفع، وأجاز الأخفش: "جلس عندك"، وبخلاف المبهم، نحو: "صيم زمان"، و"جلس مكان"، و"سِيرَ سَيرٌ"؛ لعدم الفائدة؛ فامتناع "سِيرَ" على إضمار السير أحقُّ، خلافا لمن أجازه.
_________________
(١) ١ يوسف: ٦٥. ٢ الأنعام: ٢٨. ٣ الحاقة: ١٣.
[ ١ / ٤١٧ ]
فأما قوله "من الطويل":
٣٨٥-
وقالت متى يبخل عليك ويعتلل يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب
فمعناه: ويعتلل هو، أي: الاعتلال المعهود، أو اعتلال عليك، فحذف "عليك"؛ لدلالة "عليك" الأول عليه، كما هو شأن الصفات المخصصة، وبذلك يوجه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ ١ وقوله "من الطويل":
٣٨٦-
فيالك من ذي حاجة حيل دونها وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله
_________________
(١) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٨٩؛ وشرح شواهد المغني ص٩٢، ٨٨٣؛ ولعلقمة في ديوانه ص٨٣؛ ولأحدهما في المقاصد النحوية ٢/ ٥٠٦؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ص٥١٦. المعنى: يقول: إن هجرناك واعتللنا عليك يسؤك هذا الأمر، وإن وصلناك فكشف غرامك كان ذلك عادة لك ودربة. الأعراب: "وقالت": الواو بحسب ما قبلها، قالت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، وفاعله هي. "متى": اسم شرط جازم مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"يبخل". "يبخل": فعل مضارع للمجهول مجزوم لأنه فعل الشرط. "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"يبخل". "ويعتلل": الواو حرف عطف، "يعتلل": معطوف على "يبخل" ويعرب إعرابه، ونائب الفاعل مستتر تقديره "هو" يعود إلى مصدر الفعل "يعتلل". "يسؤك": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط والفاعل "هو"، والكاف في محل نصب مفعول به. "وإن": الواو حرف عطف، "إن": حرف شرط جازم. "يكشف": فعل مضارع للمجهول، وهو فعل الشرط. "غرامك": نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "تدرب": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وعلامته السكون، وحرك بالكسر للضرورة الشعرية. وجملة: "قالت" بحسب ما قبلها. وجملة "متى يبخل " في محل نصب مفعول به. وجملة "يبخل عليك" في محل جر بالإضافة. وجملة "يعتلل" معطوفة على جملة "يبخل". وجملة: "يسؤك" جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن يكشف" معطوفة على الجملة الشرطية السابقة. وجملة "تدرب" جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا" لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ويعتلل"، فإن النائب عن الفاعل هو ضمير المصدر، أي: يعتلل هو الاعتلال المعهود، والتقدير: يعتلل اعتلال عليك، فيقدر "عليك" ههنا أيضا لدلالة "عليك" في قوله: "متى يبخل عليك" عليها، وقال ابن هشام: ولا بد عندي من تقدير "عليك" مدلولا عليها بالمذكورة، وتكون حالا من الضمير ليتقيد بها، فيفيد ما لم يفده الفعل "المغني ص٥١٦". ١ سبأ: ٥٤.
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص٨٧؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥١٠. =
[ ١ / ٤١٨ ]
والقابل للنيابة من المجرورات هو الذي لم يلزم الجار له طريقة واحدة في الاستعمال، كـ"مذ" و"منذ" و"رب" وحروف القسم والاستثناء ونحو ذلك، ولا دل على تعليل كاللام والباء، و"من" إذا جاءت للتعليل، فأما قوله "من البسيط":
٣٨٧-
يغضي حياء ويغضي من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم
_________________
(١) = شرح المفردات: حيل دونها: قامت الحواجز دونها. يهوى: يريد. نائله: حاصل عليه. المعنى: يقول: يا لك من رجل تقف الحواجز دون ما يريد، وليس كل ما يريده المرء يحصل عليه. الإعراب: "فيا": الفاء بحسب ما قبلها، و"يا": حرف نداء للتعجب، أو تنبيه. "لك": جار ومجرور متعلقان بـ"يا". "من": حرف جر زائد. "ذي": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه تمييز، وهو مضاف. "حاجة": مضاف إليه. "حيل": فعل ماض للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: "هو" يعود إلى مصدر الفعل "حيل". "دونها": ظرف مكان متعلق بـ"حيل"، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. "وما": الواو: حرف استئناف، "ما": حرف من أخوات "ليس". "كل": اسم "ما" مرفوع أو مبتدأ باعتبار "ما" حرف نفي. وهو مضاف. "ما": اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. "يهوى": فعل مضارع مرفوع. "امرؤ": فاعل مرفوع. "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "نائله": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "فيا لك " بحسب ما قبلها. وجملة "حيل دونها" في محل جر نعت "حاجة". وجملة: "ما كل " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يهوى" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "هو نائله" في محل نصب خبر "ما" أو رفع خبر المبتدأ "كل". الشاهد: قوله: "حيل دونها" حيث قيل إن "دون"، هنا، نائب فاعل، وقد خرجت عن الظرفية، وقيل: إن نائب فاعل "حيل" ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو، يعود إلى مصدر مبهم هو مصدر هذا الفعل، وكأنه قد قيل: حيل حول، مع أن هذا المصدر غير مختص. وقال جمهور النحاة: إن نائب فاعل "حيل" ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مصدر مقترن بـ"أل" العهدية، وكأنه قد قيل: حيل الحول المعهود، أو يعود إلى مصدر موصوف بـ"دون"، وكأنه قد قيل: حيل حول واقع دونها.
(٢) التخريج: البيت للحزين الكناني "عمرو بن عبد وهيب" في الأغاني ١٥/ ٢٦٣؛ ولسان العرب ١٣/ ١١٤ "حزن"؛ والمؤتلف والمختلف ص٨٩؛ وللفرزدق في ديوانه ٢/ ١٧٩؛ وأمالي المرتضى ١/ ٦٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٦٢٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٣٢؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٢٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥١٣، ٣/ ٢٧٣؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٢/ ٥٣. شرح المفردات: يغضي: يخفض جفنه. المهابة: الاحترام. المعنى: يقول: إنه يغض الطرف حياء، ولكن الناس لفرط مهابته لا يرفعون إليه أبصارهم إلا إذا ابتسم لهم. الإعراب: "يغضي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "حياء": =
[ ١ / ٤١٩ ]
فالنائب فيه ضمير المصدر كذلك، على ما مر، لا قوله: من مهابته.
تنبيهات: الأول: ذكر ابن إياز أن الباء الحالية في نحو: "خرج زيد بثيابه" لا تقوم مقام الفاعل، كما أن الأصل الذي تنوب عنه كذلك، وكذلك المميز إذا كان معه "من"، كقولك: "طبت من نفس"، فإنه لا يقوم مقام الفاعل أيضا؛ وفي هذا الثاني نظر؛ فقد نص ابن عصفور على أنه لا يجوز أن تدخل "من" على المميز المنتصب عن تمام الكلام.
الثاني: ذهب ابن درستويه والسهيلي وتلميذه الرندي إلى النائب في نحو: "مر بزيد" ضمير المصدر، لا المجرور؛ لأنه لا يتبع على المحل بالرفع، ولأنه يتقدم، نحو: ﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ١ ولأنه إذا تقدم لم يكن مبتدأ، وكل شيء ينوب عن الفاعل فإنه إذا تقدم كان مبتدأ، ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو: "مر بهند".
ولنا "سير بزيد سيرا"، وأنه إنما يراعى محل يظهر في الفصيح، نحو: "لست بقائم ولا قاعدا"، بالنصب، بخلاف "مررت بزيد الفاضل"، بالنصب، و"مر بزيد الفاضل"، بالرفع؛ لأنك تقول: "لست قائما"، ولا تقول في الفصيح٢: "مررت زيدا"، ولا "مُر زيد"؛ على
_________________
(١) = مفعول لأجله منصوب. "ويغضى": الواو حرف عطف، "يغضى": فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره: "هو" يعود إلى مصدر الفعل "يغضي". "من مهابته": جار ومجرور متعلقان بـ"يغضى"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فلا": الفاء حرف عطف، و"لا": حرف نفي. "يكلم": فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "إلا": أداة حصر. "حين": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يكلم". "يبتسم": فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة: "يغضى" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يغضى من مهابته" معطوفة على جملة "يغضى حياء". وجملة "يكلم" معطوفة على جملة "يغضى". وجملة: "يبتسم" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "ويغضى من مهابته" حيث جاءت "من" للتعليل، وجاء نائب فاعل "يغضى" ضميرا مستترا فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مصدر موصوف بوصف محذوف يتعلق الجار والمجرور "من مهابته" نائب فاعل مع اعترافه أن "من" هنا للتعليل، وعنده أنه لا يمتنع نيابة المفعول لأجله عن الفاعل بخلاف جمهور النحاة. ١ الإسراء: ٣٦. ٢ قد ورد ذلك في ضرورة الشعر، نحو قول جرير "من الوافر": تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذا حرام ولا يقاس عليه.
[ ١ / ٤٢٠ ]
أن ابن جني أجاز أن يتبع على محله بالرفع؛ والنائب في الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم "كان" وهو المكلف؛ وامتناع الابتداء لعدم التجرد؛ وقد أجازوا النيابة في نحو: "لم يضرب من أحد" مع امتناع "من أحد لم يضرب"؛ وقالوا في ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ١: إن المجرور فاعل مع امتناع "كفت بهند".
الثالث: مذهب البصريين أن النائب إنما هو المجرور، لا الحرف، ولا المجموع، فكلام الناظم على حذف المضاف؛ لكن ظاهر كلامه في الكافية والتسهيل أن النائب المجموع.
٢٥١-
ولا ينوب بعض هذي إن وجد في اللفظ مفعول به وقد يرد
"ولا ينوب بعض هذي" المذكورات، أعني الظرف والمصدر والمجرور "إن وجد في اللفظ مفعول به" بل يتعين إنابته، هذا مذهب سيبويه ومن تابعه؛ وذهب الكوفيون إلى جواز إنابة غيره مع وجوده مطلقا "وقد يرد" ذلك، كقراءة أبي جعفر: "ليُجزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"٢.
وقوله "من الرجز":
٣٨٨-
لم يعن بالعلياء إلا سيدا ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى
_________________
(١) ١ النساء: ٧٩ وغيرها. ٢ الجاثية: ١٤.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٣؛ والدرر ٢/ ٢٩٢؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٢١؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٩٧؛ وشرح ابن عقيل ١/ ٢٥٩؛ وهمع الهوامع ٥/ ١٦٢. شرح المفردات: يعنى: يهتم. العلياء: المجد. الغي: الضلال. الإعراب: "لم": حرف جزم. "يعن": فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة. "بالعلياء": جار ومجرور نائب فاعل. "إلا": أداة حصر. "سيدا": مفعول به. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "شقى": فعل ماض. "ذا": مفعول به مقدم، وهو مضاف. "الغي": مضاف إليه مجرور. "إلا": أداة حصر. "ذو": فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "هدى": مضاف إليه مجرور. وجملة: "لم يعن " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا شفى " معطوفة على جملة: "لم يعن". =
[ ١ / ٤٢١ ]
وقوله "من الرجز":
٣٨٩-
وإنما يرضي المنيب ربه ما دام معنيا بذكر قلبه
ووافقهم الأخفش، لكن بشرط تقدم النائب، كما في البيتين.
تنبيه: إذا فقد المفعول به جازت نيابة كل واحد من هذه الأشياء، قيل: ولا أولوية لواحد منهما؛ وقيل: المصدر أولى؛ وقيل: المجرور؛ وقال أبو حيان: ظرف مكان.
٢٥٢-
وباتفاق قد ينوب الثان من باب "كسا" فيما التباسه أمن
"وباتفاق قد ينوب" المفعول "الثان من باب كسا فيما التباسه أمن"، نحو: "كسي زيدا جبة"، و"أعطي عمرا درهم"، بخلاف مالم يؤمن التباسه، نحو: "أعطيت زيدا عمرا"؛ فلا يجوز اتفاقا أن يقال فيه: "أعطي زيدا عمرو"، بل يتعين فيه إنابة الأول؛ لأن كلا منهما يصلح لأن يكون آخذا.
تنبيه: فيما ذكره من الاتفاق نظر؛ فقد قيل بالمنع إذا كان نكرة والأول معرفة؛ حكي
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "لم يعن بالعلياء إلا سيدا" حيث أناب الجار والمجرور "بالعلياء" عن الفاعل مع وجود المفعول به "سيدا". وهذا جائز عند الكوفيين، وضرورة شعرية عند البصريين.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٤٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩١؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥١٩. اللغة: المنيب: التائب. المعني: المهتم. الذكر: الصلاة والدعاء. المعنى: إن الله يقبل توبة التائبين. الإعراب: وإنما: الواو بحسب ما قبلها، "إنما": حرف مشبه بالفعل بطل عمله لاتصاله بـ"ما" الزائدة، "ما"؛ الزائدة. يرضي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. المنيب: فاعل مرفوع بالضمة. ربه: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ما: حرف مصدري. دام: فعل ماض ناقص. واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". معنيا: خبر "ما دام" منصوب بالفتحة. بذكر: الباء حرف جر، "ذكر" اسم مجرور بالكسرة، وهو نائب فاعل لاسم المفعول "معنيا". قلبه: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "إنما يرضي " بحسب ما قبلها. وجملة المصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه. الشاهد فيه قوله: "معنيا بذكر قلبه" حيث أناب الجار والمجرور "بذكر" عن الفاعل، مع وجود المفعول به "قلبه". وهذا جائز عند الكوفيين بشرط تقدم نائب الفاعل.
[ ١ / ٤٢٢ ]
ذلك عن الكوفيين؛ وقيل بالمنع مطلقا، وقوله: "قد ينوب" الإشارة بـ"قد" إلى أن ذلك قليل بالنسبة إلى إنابة الأول، أو أنها للتحقيق.اهـ.
٢٥٣-
في باب "ظن وأرى" المنع اشتهر ولا أرى منعا إذ القصد ظهر
"وفي باب ظن و" باب "أرى المنع" من إقامة المفعول الثاني "اشتهر" عن النحاة، وإن أمن اللبس، فلا يجوز عندهم: "ظن زيدا قائم"، ولا "أعلم زيدا فرسك مسرجا"؛ "ولا أرى منعا" من ذلك "إذا القصد ظهر" كما في المثالين، وفاقا لابن طلحة وابن عصفور في الأول، ولقوم في الثاني، فإن لم يظهر القصد تعينت إنابة الأولى اتفاقا، فيقال في "ظننت زيدا عمرا"، و"أعلمت بكرا خالدا منطلقا": "ظن زيد عمرا"، و"أعلم بكر خالدا منطلقا"؛ ولا يجوز: "ظن زيد عمرو"، ولا "أعلم بكرا خالد منطلقا"؛ لما سلف.
تنبيهات: الأول: يشترط لإنابة المفعول الثاني -مع ما ذكره- ألا يكون جملة؛ فإن كان جملة امتنعت إنابته اتفاقا.
الثاني: أفهم كلامه أنه لا خلاف في جواز إنابة المفعول الأول في الأبواب الثلاثة، وقد صرح به في شرح الكافية؛ وأما الثالث في باب "أرى" فنقل ابن أبي الربيع وابن هشام الخضراوي وابن الناظم الاتفاق على منع إنابته؛ والحق أن الخلاف موجودا؛ فقد أجازه بعضهم حيث لا لبس، وهو مقتضى كلام التسهيل، نحو: "أعلم زيدا فرسك مسرج".
الثالث: احتج من منع إنابة الثاني في باب "ظن" مطلقا بالإلباس فيما إذا كانا نكرتين أو معرفتين، ويعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة إن كان الثاني نكرة، نحو: "ظن قائم زيدا"؛ لأن الغالب كونه مشتقا.
واحتج من منع إنابته مطلقا في باب أعلم -وهم قوم منهم الخضراوي والأبذي وابن عصفور- بأن الأول مفعول صريح، والآخران مبتدأ وخبر شبها بمفعولي "أعطى"، وبأن السماع إنما جاء بإنابة الأول، كقوله "من الطويل":
٣٩٠-
ونبئت عبد الله بالجو أصبحت كراما مواليها لئيما صميمها
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في شرح التصريح ١/ ٢٩٣؛ والكتاب ١/ ٣٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٢٢؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٤٢٦. =
[ ١ / ٤٢٣ ]
الرابع: حكى ابن السراج أن قوما يجيزون إنابة خبر "كان" المفرد، وهو فاسد؛ لعدم الفائدة ولاستلزامه إخبارا عن غير مذكور ولا مقدر؛ وأجاز الكسائي نيابة التمييز، فأجاز في "امتلأت الدار رجالا": "امتلئ رجال"، وإلى ذلك أشار في الكافية بقوله:
وقول قوم قد ينوب الخبر بباب كان مفردا لا ينصر
وناب تمييز لدى الكسائي لشاهد عن القياس نائي
اهـ.
واعلم أنه كما لا يرفع رافع الفاعل إلا فاعلا واحدا كذلك لا يرفع رافع النائب عنه إلا نائبا واحدا.
٢٥٤-
وما سوى النائب مما علقا بالرافع النصب له محققا
"وما سوى" ذلك "النائب مما علقا بالرافع" له "النصب له محققا"، إما لفظا إن لم يكن جارا ومجرورا، أو محلا إن يكنه.
_________________
(١) = شرح المفردات: عبد الله: قبيلة عبد الله بن دارم. الجو: اسم موضع. الصميم: الأصل. المعنى: يقول لقد علمت أن قبيلة بني عبد الله التي تقطن بالجو قد أصبحت ذليلة بحيث أن مواليهم قد تفوقوا عليهم بالكرم والجود، وأن صميمهم أصبح خسيسا. الإعراب: "ونبئت": الواو بحسب ما قبلها، "نبئت": فعل ماض للمجهول والتاء نائب فاعل. "عبد الله": "عبد": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "الله": لفظ الجلالة، مضاف إليه مجرور. "بالجو": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "عبد الله". "أصبحت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره: "هي". "كراما": خبر "أصبح" منصوب. "مواليها": فاعل لـ"كراما" أو اسم "أصبح" مرفوع، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة. "لئيما": معطوف على "كراما" بحرف عطف محذوف. "صميمها" فاعل لـ"لنيما" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "نبئت": بحسب ما قبلها. وجملة: "أصبحت" في محل نصب مفعول به ثالث لـ"نبئت". الشاهد: قوله: "نبئت عبد الله" حيث أناب المفعول الأول الذي هو تاء المتكلم عن الفاعل، ولم ينب الثاني أو الثالث، وذلك هو الأكثر في الاستعمال.
[ ١ / ٤٢٤ ]
"رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس":
تنبيه: قال في الكافية:
ورفع مفعول به لا يلتبس مع نصب فاعل رووا فلا تقس
أي: قد حملهم ظهور المعنى على إعراب كل من الفاعل والمفعول به بإعراب الآخر؛ كقولهم: "خرق الثوب المسمار"، وقوله "من البسيط":
٣٩١-
مثل القنافذ هداجون قد بلغت نجران أو بلغت سوآتهم هجر
ولا يقاس على ذلك، انتهى.
_________________
(١) التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص١٧٨؛ وتخليص الشواهد ص٢٤٧؛ والدرر ٣/ ٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٢؛ ولسان العرب ٥/ ١٩٥ "نجز"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٧؛ وأمالي المرتضى ١/ ٤٤٦؛ ورصف المباني ص٣٩٠؛ والمحتسب ٢/ ١١٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٦٥. اللغة: نجران وهجر، هما بلدان في اليمن. السوءة: الفاحشة. والقنافذ: جمع مفرده قنفذ: حيوان يعرف بكثرة مسيرة ليلا، وهداجون من الهدج، وهو مشي الشح الضعيف. المعنى: إنهم أخبث من القنافذ يتسللون ليلا إما للسرقة أو للفاحشة، وقد علم بهم أهل اليمن. الإعراب: مثل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم وهو مضاف. القنافذ: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. هداجون: خبر مرفوع للمبتدأ هم وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. قد: حرف تحقيق. بلغت: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء": للتأنيث: نجران: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. أو: حرف عطف. بلغت: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء" للتأنيث. سوءاتهم: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم وهو مضاف و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. و"الميم": للجماعة. هجر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "مثل القنافذ": مع المبتدأ المحذوف ابتدائية لا محل لها. وجملة "بلغت نجران": في محل نصب حال، ويمكن أن تكون خبرا ثالثا للمبتدأ المحذوف. وجملة "أو بلغت سوءاتهم هجر": معطوفة في محل نصب. والشاهد فيه قوله: "بلغت سوءاتهم هجر" وبالأصل "بلغت سوءاتهم هجرا" فقلب الكلام ونصب الفاعل ورفع المفعول به على عادة بعض العرب.
[ ١ / ٤٢٥ ]
خاتمة: إذا قلت: "زيد في رزق عمرو عشرون دينارا" تعين رفع "عشرين" على النيابة؛ فإن قدمت "عمرا" فقلت: "عمرو زيد في رزقه عشرون" جاز رفع "العشرين" ونصبه؛ وعلى الرفع فالفعل خال من الضمير؛ فيجب توحيده مع المثنى والمجموع، ويجب ذكر الجار والمجرور لأجل الضمير الراجع إلى المبتدأ، وعلى النصب فالفعل محتمل للضمير؛ فيبرز في التثنية والجمع، ولا يجب ذكر الجار والمجرور.
[ ١ / ٤٢٦ ]
اشتغال العامل عن المعمول:
٢٥٥-
إن مضمر اسم سابق فعلا شغل عنه بنصب لفظه أو المحل
٢٥٦-
فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتما موافق لما قد أظهرا
"إن مضمر اسم سابق فعلا شغل عنه بنصب لفظه أو المحل"
أي حقيقة باب الاشتغال: أن يسبق اسم عاملا مشتغلا عنه بضميره، أو ملابسه، لو تفرغ له هو أو مناسبه لنصبه لفظا أو محلا؛ فيضمر للاسم السابق عند نصبه عامل مناسب للعامل الظاهر مفسر به، على ما سيأتي بيانه.
فالضمير في "عنه" وفي "لفظه" للاسم السابق، والباء في "بنصب" بمعنى "عن"، وهو بدل اشتمال من ضمير "عنه" بإعادة العامل، والألف واللام في "المحل" بدل من الضمير؛ التقدير: إن شغل مضمر اسم سابق فعلا عن نصب لفظ ذلك الاسم السابق، أي نحو: "زيدا ضربته"، أو محله، نحو: "هذا ضربته".
"أحوال الاسم المتقدم":
"فالسابق انصبه" إما وجوبا، وإما جوازا: راجحا، أو مرجوحا، أو مستويا، إلا أن يعرض ما يمنع النصب على ما سيأتي بيانه "بفعل أضمرا حتما" أي: إضمارا حتما، أي: واجبا، أو هو حال من الضمير في "أضمر"، أي: محتوما، وذلك لأن الفعل الظاهر كالبدل من
[ ١ / ٤٢٧ ]
اللفظ به؛ فلا يجمع بينهما "موافق" ذلك الفعل المضمر "لما قد أظهرا" إما لفظا ومعنى، كما في نحو: "زيدا ضربته"؛ إذ تقديره: ضربت زيدا ضربته، وإما معنى دون لفظ، كما في نحو: "زيدا مررت به"، إذ تقديره: جاوزت زيدا مررت به.
تنبيه: يشترط في الفعل المفسر ألا يفصل بينه وبين الاسم السابق، فلو قلت: "زيدا أنت تضربه"؛ لم يجز؛ للفصل بـ"أنت".
"المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المتقدم":
٢٥٧-
والنصب حتم إن تلا السابق ما يختص بالفعل كإن وحيثما
"والنصب حتم إن تلا" أي: تبع الاسم "السابق ما" أي شيئا "يختص بالفعل" وذلك كأدوات الشرط "كإن وحيثما" وأدوات التحضيض، وأدوات الاستفهام غير الهمزة؛ نحو: "إن زيدا لقيته فأكرمه"، و"حيثما عمرا لقيته فأهنه"، و"هلا بكرا ضربته"، و"أين زيدا وجدته؟ ".
ولا يجوز رفع الاسم السابق على أنه مبتدأ؛ لأنه لو رفع والحالة هذه لخرجت هذه الأدوات عما وضعت له من الاختصاص بالفعل؛ نعم قد يجوز رفعه بالفاعلية لفعل مضمر مطاوع للظاهر، كقوله "من الكامل":
٣٩٢-
لا تجزعي إن من منفس أهلكته "فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي"
_________________
(١) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص٧٢؛ وتخليص الشواهد ص٤٩٩؛ وخزانة الأدب ١/ ٣١٤، ٣٢١، ١١/ ٣٦؛ وسمط اللآلي ص٤٦٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٦٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٢، ٢/ ٨٢٩؛ وشرح المفصل ٢/ ٣٨؛ والكتاب ١/ ١٣٤؛ ولسان العرب ٦/ ٢٣٨ "نفس"، ١١/ ٢١١ "خلل"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٣٥؛ وبلا نسبة في الأزهية ص٢٤٨؛ والأشباه والنظائر ٢/ ١٥١؛ والجنى الداني ص٧٢؛ وجواهر الأدب ص٦٧؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٢، ٦/ ٤١، ٤٣، ٤٤؛ والرد على النحاة ص١١٤؛ وشرح ابن عقيل ص٢٦٤؛ ولسان العرب ٤/ ٦٠٤ "عمر"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٦، ٤٠٣؛ والمقتضب ٢/ ٧٦ "عمر"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٦، ٤٠٣؛ والمقتضب ٢/ ٧٦. اللغة: شرح المفردات: لا تجزعي: لا تخافي. المنفس: هنا المال الكثير. أهلكته: أنفقته. هلكت: مت. المعنى: يخاطب الشاعر زوجته بقوله: لا تخافي على إنفاقي المال وتبذيره، فإنني ما دمت حيا لن =
[ ١ / ٤٢٨ ]
في رواية "منفس" بالرفع؛ وقوله "من الطويل":
٣٩٣-
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب لعلك تهديك القرون الأوائل
_________________
(١) = تحتاجي إلى شيء، وإذا مت فعند ذلك اجزعي لأنك لن تجدي من بعدي من يؤمن لك حاجاتك. الإعراب: لا: الناهية. تجزعي: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والياء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. إن: حرف شرط جازم. منفس: فاعل مرفوع بفعل مضمر يفسره المذكور. والتقدير: "إن هلك منفس أهلكته". أهلكته: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. فإذا: الفاء حرف استئناف، "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. هلكت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فعند: الفاء رابطة لجواب الشرط. عند ظرف زمان متعلق بالفعل "اجزعي"، وهو مضاف. ذلك: اسم إشارة في محل جر بالإضافة. اجزعي: فعل أمر مبني، والياء: ضمير فاعل. وجملة "لا تجزعي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أهلكته" تفسيريه لا محل لها من الإعراب. وجملة "هلكت" في محل جر بالإضافة. وجملة "إذا هلكت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اجزعي" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: "إن منفس أهلكته" حيث رفع "منفس" بإضمار فعل دل عليه ما بعده، لأن حرف الشرط يقتضي فعلا مظهرا أو مضمرا.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٢٥٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٤؛ والدرر ١/ ٢٠٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٠٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٥١؛ والمعاني الكبير ص١٢١١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٨، ٢٩١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١٤؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٠٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٣. المعنى: يقول: إذا لم تتعظ بما علمت فتذكر آباءك وأجدادك، وفكر في مصيرهم لعلك تهتدي. الإعراب: فإن: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"إن": حرف شرط جازم. أنت: ضمير منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: "فإن لم تنتفع". لم: حرف نفي وجزم وقلب. ينفعك: فعل مضارع مجزوم بالسكون، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. علمك: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. فانتسب: "الفاء": رابطة جواب الشرط، "انتسب": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". لعلك: حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "لعل": تهديك: فعل مضارع مرفوع، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. القرون: فاعل مرفوع بالضمة. الأوائل: نعت "القرون" مرفوع بالضمة. وجملة "إن أنت": بحسب ما قبلها. وجملة "لم ينفعك": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "انتسب": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "تهدي": في محل رفع خبر "لعل". وجملة "لعلك تهديك": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فإن أنت لم ينفعك" حيث وردت "أنت" في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: "إن لم تنتفع لم ينفعك علمك"، وليس في محل رفع على الابتداء كما يزعم الكوفيون.
[ ١ / ٤٢٩ ]
التقدير: إن هلك منفس أهلكته، وإن لم تنتفع بعلمك لم ينفعك علمك.
تنبيه: لا يقال الاشتغال بعد أدوات الشرط والاستفهام، إلا في الشعر، وأما في الكلام فلا يليهما إلا صريح الفعل؛ إلا إذا كانت أداة الشرط "إذا" مطلقا، أو "إن" والفعل ماض؛ فيقع في الكلام؛ فتسوية الناظم بين "إن" و"حيثما" مردودة.
"المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المتقدم":
٢٥٨-
وإن تلا السابق ما بالابتدا يختص فالرفع التزمه أبدا
٢٥٩-
كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ما قبل معمولا لما بعد وجد
"وإن تلا" الاسم "السابق ما بالابتدا يختص" كـ"إذا" الفجائية و"ليتما" "فالرفع التزمه أبدا" على الابتداء، وتخرج المسألة عن هذا الباب إلى باب المبتدأ والخبر، نحو: "خرجت فإذا زيد يضربه عمرو"، و"ليتما بشر زرته"؛ فلو نصبت "زيدا" و"بشرا" لم يجز؛ لأن "إذا" المفاجأة و"ليت" المقرونة بـ"ما" لا يليهما فعل ولا معمول فعل.
ومما يختص بالابتداء أيضا واو الحال في نحو: "خرجت وزيد يضربه عمرو"؛ فلا يجوز و"زيدا يضربه عمرو"، بنصب "زيد".
و"كذا" التزم رفع الاسم السابق "إذا الفعل" المشتغل عنه "تلا" أي: تبع "ما" أي: شيئا "لم يرد ما قبل معمولا لما بعد وجد" كأدوات الشرط، والاستفهام، والتحضيض، ولام الابتداء، و"ما" النافية، و"كم" الخبرية، والحروف الناسخة، والموصول، والموصوف، تقول: "زيد إن زرته يكرمك، وهل رأيته؟ وهلا كلمته"، وهكذا إلى آخرها، بالرفع؛ ولا يجوز النصب؛ لأن هذه الأشياء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فلا يفسر عاملا فيه؛ لأنه بدل من اللفظ به.
"المواضع التي يترجح فيها نصب الاسم المتقدم":
٢٦٠-
واختير نصب قبل فعل ذي طلب وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب
٢٦١-
وبعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا
"واختير نصب" أي: رجح على الرفع في ثلاثة أحوال:
[ ١ / ٤٣٠ ]
الأول: أن يقع اسم الاشتغال "قبل فعل ذي طلب" وهو: الأمر، والنهي، والدعاء، نحو: "زيدا اضربه، أو ليضربه عمرو، أو لا تهنه"، و"اللهم عبدك ارحمه، أو لا تؤاخذه"، و"بكرا غفر الله له".
وإنما وجب الرفع في نحو: "زيد أحسن به"؛ لأن الضمير في محل رفع، وإنما اتفق السبعة عليه في نحو: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ ١ لأن تقديره عند سيبويه: مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، ثم استؤنف الحكم؛ وذلك لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا، ولذا قال في قوله "من الطويل":
٣٩٤-
وقائلة خولان فانكح فتاتهم "وأكرومة الحيين خلو كما هيا"
_________________
(١) ١ النور: ٢.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص٢٤٣؛ والجنى الداني ص٧١؛ وخزانة الأدب ١/ ٣١٥، ٤٥٥، ٤/ ٣٦٩، ٨/ ١٩، ١١/ ٣٦٧؛ والدرر ٢/ ٣٦؛ والرد على النحاة ص١٠٤؛ ورصف المباني ص٣٨٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤١٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٩٩؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٨٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٨، ٢/ ٨٧٣؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٠، ٨/ ٩٥؛ والكتاب ١/ ١٣٩، ١٤٣؛ ولسان العرب ١٤/ ٢٣٩ "خلا"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١١٠. شرح المفردات: خولان: اسم قبيلة. الأكرومة: فعل الكرم. الحيان: حي أمها وحي أبيها، والمقصود فتاة ذات كرم ومجد من ناحية الأم والأب. الخلو: الخالية. المعنى: يقول رب قائلة لي أن أنكح فتاة من خولان، وهي أصيلة الجدين مصون وباقية كما هي. الإعراب: "وقائلة": الواو واو "رب"، "قائلة": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، خبره محذوف. "خولان": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هذه خولان" مرفوع. "فانكح": الفاء حرف استنئاف، "انكح" فعل أمر مبني على السكون، وفاعله وجوبا "أنت". "فتاتهم": مفعول به، وهو مضاف، و"هم": في محل جر بالإضافة. "وأكرومة": الواو حالية، "أكرومة": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الحيين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. "خلو": خبر المبتدأ. "كما": الكاف حرف جر، و"ما": يجوز أن تكون زائدة، وعليه تكون "هي" ضميرا في محل جر، والجار والمجرور متعلقان بخبر ثان للمبتدأ "أكرومة" المحذوف. ويجوز أن تكون "ما" اسما موصولا، في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان للمبتدأ. و"هيا": مبتدأ خبره محذوف، والألف للإطلاق. والجملة تكون صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "قائلة " بحسب ما قبلها. وجملة "انكح" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "خولان فانكح فتاتهم" حيث رفع "خولان" على تقدير مبتدأ محذوف تقديره: "هذه خولان"، وذلك لأنه لا يصح أن تكون مبتدأ دخلت الفاء على خبره. هذا على مذهب سيبويه، وأجازه الأخفش. وقيل: الفاء في "فانكح" زائدة.
[ ١ / ٤٣١ ]
إن التقدير: هذه خولان؛ وقال المبرد: الفاء لمعنى الشرط، ولا يعمل الجواب في الشرط، فكذلك ما أشبهه، وما لا يعمل لا يفسر عاملا.
وقال ابن السيد وابن بابشاذ: يختار الرفع في العموم كالآية، والنصب في الخصوص كـ"زيدا اضربه".
"وَ" الثاني: أن تقع "بعدما إيلاؤه الفعل غلب" أي: بعد ما الغالب عليه أن يليه فعل، فإيلاؤه: مصدر مضاف إلى المفعول الثاني، والفعل: مفعول أول؛ لأنه الفاعل في المعنى، والذي يليه الفعل غالبا أشياء: منها همزة الاستفهام، نحو: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ ١ فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع، نحو: "أأنت زيد تضربه"، إلا في نحو: "أكل يوم زيدا تضربه"؛ لأن الفصل بالظرف كلا فصل. وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع، نحو: "أزيد ضربته أم عمرو"، وحكم بشذوذ النصب في قوله "من الوافر":
٣٩٥-
أثعلبة الفوارس أم رياحا عدلت بهم طهية والخشابا
_________________
(١) ١ القمر: ٢٤.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٨١٤؛ والأزهية ص١١٤؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٥٧؛ وجمهرة اللغة ص٢٩٠؛ وخزانة الأدب ١١/ ٦٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٠٠؛ والكتاب ١/ ١٠٢، ٣/ ١٨٣؛ ولسان العرب ١/ ٣٥٥ "خشب"، ١٥/ ١٧ "طها"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٣٣؛ وبلا نسبة في الرد على النحاة ص١٠٥. شرح المفردات: ثعلبة ورياح: قبيلتان. عدلت: سوت. طهية: حي من بني تميم. الخشاب: قوم من بني مالك بن حنظلة. المعنى: يفخر الشاعر بأبطال قومه، ويسمي أسماءهم، ويسخر من قوم الفرزدق. الإعراب: "أثعلبة": الهمزة للاستفهام، "ثعلبة": مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: "أأهنت ثعلبة" مثلا. "الفوارس": نعت "ثعلبة" منصوب. "أم": حرف عطف. "رياحا": معطوف على "ثعلبة". "عدلت": فعل ماض، والتاء فاعل. "بهم": جار ومجرور متعلقان بـ"عدلت". "طهية": مفعول به. "والخشابا": الواو حرف عطف، "الخشابا": معطوف على طهية، والألف للإطلاق. وجملة: "أأهنت" المقدرة الابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عدلت" تفسيرية. الشاهد: قوله: "أثعلبة الفوارس" حيث نصب الاسم الواقع بعد همزة الاستفهام مع أن الاستفهام عن الاسم، ونصب هذا الاسم بفعل محذوف يدل عليه المذكور بعده، وهو "عدلت بهم"، وليس المحذوف من لفظ الفعل المذكور، بل هو من معناه، والتقدير: "أأهنت ثعلبة"، أو "أظلمت ثعلبة"، أو نحو ذلك. وانتصاب الاسم الواقع بعد همزة الاستفهام راجح عند سيبويه، وذهب ابن الطراوة إلى أنه متى كان الاستفهام عن الاسم وجب الرفع.
[ ١ / ٤٣٢ ]
ومنها النفي بـ"ما" أو "لا" أو "إن"، نحو: "ما زيدا رأيته"، و"لا عمرا كلمته"، و"إن بكرا ضربته"؛ وقيل: ظاهر كلام سيبويه اختيار الرفع؛ وقال ابن الباذش وابن خروف: يستويان.
ومنها "حيث" المجردة من "ما" نحو: "اجلس حيث زيدا ضربته".
"و" الثالث: أن يقع "بعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا" سواء كان ذلك المعمول منصوبا، نحو: "لقيت زيدا وعمرا كلمته"، أو مرفوعا، نحو: "قام زيد وعمرا أكرمته".
وإنما رجح النصب طلبا للمناسبة بين الجملتين؛ لأن من نصب فقد عطف فعلية على فعلية، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية، وتناسب المتعاطفين أحسن من تخالفهما.
واحترز بقوله: "بلا فصل" من نحو: "قام زيد وأما عمرو فأكرمته"؛ فإن الرفع فيه أجود؛ لأن الكلام بعد "أما" مستأنف مقطوع عما قبله، وبقوله: "فعل مستقر أولا" من العطف على جملة ذات وجهين، وستأتي.
تنبيهان: الأول: تجوز الناظم في قوله "على معمول فعل"؛ إذ العطف حقيقة إنما هو على الجملة الفعلية، كما عرفت.
الثاني: لترجيح النصب أسباب أخر لم يذكرها ههنا:
أحدها: أن يقع اسم الاشتغال بعد شبيه بالعاطف على الجملة الفعلية، نحو؛ "أكرمت القوم حتى زيدا "أكرمته"، و"ما قام بكر لكن عمرا ضربته"، فـ"حتى" و"لكن" حرفا ابتداء أشبها العاطفين، فلو قلت: "أكرمت خالدا حتى زيد أكرمته"، و"قام بكر لكن عمرو ضربته"، تعين الرفع؛ لعدم المشابهة؛ إذ لا تقع "حتى" العاطفة إلا بين "كل" و"بعض"، ولا تقع "لكن" العاطفة إلا بعد نفي وشبهه.
ثانيها: أن يجاب به استفهام منصوب، كـ"زيدا ضربته"، جوابا لمن قال: "أيهم ضربت؟ " أو: "من ضربت؟ " ومثل المنصوب المضاف إليه، نحو: "غلام زيد ضربته"، جوابا لمن قال: "غلام أيهم ضربت".
ثالثها: أن يكون رفعه يوهم وصفا مخلا بالمقصود، ويكون نصبه نصا في المقصود،
[ ١ / ٤٣٣ ]
كما في ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١؛ إذ النصب نص في عموم خلق الأشياء خيرها وشرها بقدر، وهو المقصود، وفي الرفع إيهام كون الفعل وصفا مخصصا، و"بقدر" هو الخبر، وليس المقصود؛ لإيهامه وجود شيء لا بقدر؛ لكونه غير مخلوق؛ ولم يعتبر سيبويه مثل هذا الإيهام مرجحا للنصب، وقال: النصب في الآية مثله في "زيدا ضربته" قال: وهو عربي كثير، وقد قرئ بالرفع، لكن على أن "خلقناه" في موضع الخبر للمبتدأ، والجملة خبر "إن"، و"بقدر" حال؛ وإنما كان النصب نصا في المقصود لأنه لا يمكن حينئذ جعل الفعل وصفا؛ لأن الوصف لا يعمل فيما قبله فلا يفسر عاملا فيه؛ ومن ثم وجب الرفع في قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ٢.
"المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم المتقدم أو رفعه":
٢٦٢-
وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا به عن اسم فاعطفن مخيرا
"وإن تلا المعطوف" جملة ذات وجهين غير تعجبية: بأن تلا "فعلا مخبرا به" مع معموله "عن اسم" غير "ما" التعجبية "فاعطفن مخيرا" في اسم الاشتغال بين الرفع والنصب على السواء، بشرط أن يكون في الثانية ضمير الاسم الأول، أو عطف بالفاء، نحو: "زيد قام وعمرو أكرمته في داره"، أو "فعمرا أكرمته" برفع "عمرو" ونصبه: فالرفع مراعاة للكبرى، والنصب مراعاة للصغرى؛ ولا ترجيح؛ لأن في كل منهما مشاكلة، بخلاف "ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته عنده"؛ فإنه لا أثر للعطف فيه، فإن لم يكن في الثانية ضمير الاسم الأول ولم تعطف بالفاء فالأخفش والسيرافي يمنعان النصب، والفارسي وجماعة -منهم الناظم- يجيزونه وقال هشام: الواو كالفاء، وهو ما يقتضيه كلام الناظم.
تنبيه: شبه العاطف في هذا أيضا كالعاطف، وشبه الفعل كالفعل؛ فالأول نحو: "أنا ضربت القوم حتى عمرا ضربته"، والثاني نحو: "هذا ضارب زيدا وعمرا يكرمه"، برفع "عمرو" ونصبه على السواء فيهما.
_________________
(١) ١ القمر: ٤٩. ٢ القمر: ٥٢.
[ ١ / ٤٣٤ ]
٢٦٣-
والرفع في غير الذي مر رجح فما أبيح أفعل ودع ما لم يبح
"والرفع في غير الذي مر" أنه يجب معه النصب، أو يمتنع، أو يكون راجحا، أو مساويا "رجح" على النصب؛ لسلامة الرفع في الإضمار الذي هو خلاف الأصل، فرفع "زيد" بالابتداء في قولك: "زيد ضربته" أرجح من نصبه بإضمار فعل، ونصبه عربي جيد، خلافا لمن منعه، وأنشد ابن الشجري على جوازه قوله "من الرمل":
٣٩٦-
فارسا ما غادروه ملحما غير زميل ولا نكس وكل
ومنه قراءه بعضهم: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ ١ بنصب "جنات".
ثم إذا عرفت ما أوردناه من القواعد "فما أبيح" لك فيما يرد عليك من الكلام أن ترده إليه وتخرجه عليه "أفعل ودع ما لم يبح" لك فيه ذلك.
٢٦٤-
وفصل مشغول بحرف جر أو بإضافة كوصل يجري
"وفصل مشغول" من ضمير الاسم السابق "بحرف جر" مطلقا "أو بإضافة" وإن تتابعت، أو بهما معا "كوصل يجري" في جميع ما تقدم؛ فالأحكام الخمسة الجارية مع اتصال الضمير بالمشغول تجري مع انفصاله منه بما ذكر؛ فيجب النصب في نحو: "إن زيدا
_________________
(١) ١ الرعد: ٢٣؛ والنحل: ٣١.
(٢) التخريج: البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص١٣٣؛ وله أو لامرأة من بني الحارث في شرح شواهد المغني ٢/ ٦٦٤؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٣٩؛ ولامرأة من بني الحارث في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٠٧؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٥٠١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٧. اللغة: غادروه: تركوه في مكانه. الملحم: الذي تغشاه الحرب من كل جانب فلا يجد لنفسه مخلصا. الزميل: الجبان. النكس: الضعيف. وكل: عاجز. المعنى: يقول: تركوا فارسا مغوارا في حومة الوغى، طعمة لكواسر الوحوش وجوارح الطير. الإعراب: "فارسا": مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "غادروا فارسا". "ما": زائدة للتفخيم. "غادروه": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "ملحما": حال منصوب. "غير": حال ثان منصوب، وهو مضاف. "زميل": مضاف إليه مجرور. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف لتأكيد النفي. "نكس": معطوف على "زميل" مجرور. "وكل": نعت "نكس". الشاهد: قوله: "فارسا ما غادروه" حيث نصب الاسم السابق بفعل محذوف يفسره ما بعده.
[ ١ / ٤٣٥ ]
مررت به أو بغلامه، أو حبست عليه، أو على غلامه، أو أكرمت أخاه، أو غلام أخيه؛ "أكرمك" كما يجب في نحو: "إن زيدا أكرمته"؛ ويمتنع النصب ويتعين الرفع في نحو: "خرجت فإذا زيد مر به، أو بغلامه، أو حبس عليه، أو على غلامه، أو يضرب أخاه، أو غلام أخيه؛ عمرو" كما وجب الرفع في نحو: "فإذا زيد يضربه عمرو"؛ وقس على ذلك بقية الأمثلة.
تنبيه: النصب في نحو: "زيدا ضربته" أحسن منه في نحو: "زيدا ضربته أخاه"؛ وفي نحو: "زيدا ضربت أخاه" أحسن منه في نحو: "زيدا مررت بأخيه".
٢٦٥-
وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل بالفعل إن لم يك مانع حصل
"وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل" وهو اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحال أو الاستقبال "بالفعل" في جواز تفسير ناصب الاسم السابق، نحو: "أزيدا أنت ضاربه، أو مكرم أخاه، أو مار به، أو محبوس عليه"؛ تريد الحال أو الاستقبال، كما تقول: "أزيدا تضربه، أو تكرم أخاه، أو تمر به، أو تحبس عليه".
وإنما امتنع "زيدا أنت تضربه" بخلاف "أنت ضاربه" لاحتياج الوصف إلى ما يعتمد عليه؛ بخلاف الفعل.
فإن كان الوصف غير عامل لم يجز أن يفسر عاملا؛ فلا يجوز: "أزيدا أنت ضاربه -أو محبوس عليه- أمس".
وإنما يكون الوصف العامل كالفعل في التفسير "إن لم يك مانع حصل" يمنعه من ذلك؛ كوقوعه صلة لـ"أل"؛ لامتناع عمل الصلة فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ ومن ثم امتنع تفسير الصفة المشبهة، فلا يجوز "زيدا أنا الضاربه"، ولا "وجه الأب زيد حسنه".
تنبيه: يتعين الرفع في "زيد عليكه"، و"زيد ضربا إياه"؛ لأنهما غير صفة؛ نعم يجوز النصب عند من يجوز تقديم معمول اسم الفعل، وهو الكسائي، ومعمول المصدر الذي لا ينحل بحرف مصدري، وهو المبرد والسيرافي.
[ ١ / ٤٣٦ ]
٢٦٦-
وعلقة حاصلة بتابع كعلقة بنفس الاسم الواقع
"وعلقة" وبين العامل الظاهر والاسم السابق "حاصلة بتابع" سببي له جار على متبوع أجنبي منه، وهو الشاغل: نعتا، أو عطف نسق بالواو، أو عطف بيان "كعلقة بنفس الاسم" السببي "الواقع" شاغلا، فكما تقول "زيدا أكرمت أخاه" أو "محبه" فتكون العلقة بين زيد وأكرمت عمله في سببيه كذلك تقول "زيدا أكرمت رجلا يحبه"، أو "أكرمت عمرا وأخاه" أو "عمرا أخاه"؛ فتكون العلقة عمله في متبوع سببيه المذكور؛ ويجوز أن يكون المراد بالعلقة الضمير الراجع إلى الاسم السابق؛ فتكون الباء بمعنى في، أي: إن وجود الضمير في تابع الشاغل كاف في الربط كما يكفي وجوده في نفس الشاغل، وإن كان الأصل أن يكون متصلا بالعامل، أو منفصلا عنه بحرف جر، ونحوه.
تنبيه: لو جعلت "أخاه" من قولك "زيدا أكرمت عمرا أخاه" بدلا امتنعت المسألة: نصبت، أو رفعت؛ لأن البدل في نية تكرير العامل، فتخلو الأولى عن الرابط؛ نعم، يجوز ذلك إن قلنا: إن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه؛ وكذا تمتنع إذا كان العطف بغير الواو؛ لإفادة الواو معنى الجمع؛ بخلاف غيرها من حروف العطف.
خاتمة: إذا رفع فعل ضمير اسم سابق، نحو: "أزيد قام" أو "غضب عليه"، أو ملابسا لضميره، نحو: "أزيد قام أبوه"؛ فقد يكون ذلك الاسم السابق واجب الرفع بالابتداء؛ كخرجت فإذا زيد قام، وليتما عمرو قعد؛ إذا قدرت "ما" كافة، أو بالفاعلية، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ١، و"هلا زيد قام"؛ وقد يكون راجح الابتدائية على الفاعلية، نحو: "زيد قام"؛ وذلك عند المبرد ومتابعيه، وغيرهم يوجب ابتدائيته؛ لعدم تقدم طلب الفعل، وقد يكون راجح الفاعلية على الابتدائية، نحو: "زيد ليقم"، ونحو: "قام زيد وعمرو قعد"، ونحو: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ ٢، و﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ ٣؛ وقد يستويان، نحو: "زيد قام وعمرو قعد عنده"؛ والله أعلم.
_________________
(١) ١ التوبة: ٦. ٢ التغابن: ٦. ٣ الواقعة: ٥٩.
[ ١ / ٤٣٧ ]
تعدي الفعل ولزومه:
"علامة الفعل المتعدي":
٢٦٧-
علامة الفعل المعدى أن تصل "ها" غير مصدر به نحو عمل
"علامة الفعل المعدى" إلى مفعول به أكثر -ويسمى أيضا واقعا؛ لوقوعه على المفعول به، ومجاوزا؛ لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به- أمران: الأول؛ صحة "أن تصل ها" ضمير راجع إلى "غير مصدر به"، والثاني: أن يصاغ منه اسم مفعول تام، وذلك "نحو عمل" فإنك تقول منه: "الخير عمله زيد"؛ فهو معمول، بخلاف نحو: "خرج"؛ فإنه لا يقال منه: "زيد خرجه عمرو"، ولا هو مخروج، بل مخروج به، أو إليه؛ فلا يتم إلا بالحرف.
والاحتراز بهاء غير المصدر من هاء المصدر؛ فإنها تتصل باللازم والمتعدي، نحو: "الخروج خرجه زيد"، و"الضرب ضربه عمرو".
تنبيه: هذه الهاء تتصل بـ"كان" وأخواتها؛ والمعروف أنها واسطة: أي: لا متعدية ولا لازمة، ولعله جعلها من المتعدي نظرا إلى شبهها به، وربما أطلق على خبرها المفعول.
٢٦٨-
فانصب به مفعوله إن لم ينب عن فاعل نحو تدبرت الكتب
"فانصب به مفعوله إن نم ينب" ذلك المفعول "عن فاعل نحو: تدبرت الكتب" فإن ناب عنه رفعته به كما سلف.
[ ١ / ٤٣٨ ]
"علامة الفعل اللازم":
٢٦٩-
ولازم غير المعدى وحتم لزوم أفعال السجايا كنهم
٢٧٠-
كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا وما اقتضى نظلنة أو دنسا
٢٧١-
أو عرضا أو طاوع المعدى لواحد كمده فامتدا
"ولازم غير المعدى" "غير المعدى": مبتدأ، و"لازم": خبره، أي: ما سوى المعدى هو اللازم؛ إذ لا واسطة، ويسمى قاصرا أيضا؛ لقصوره على الفاعل، وغير واقع، وغير مجاوز؛ لذلك.
"وحتم لزوم أفعال السجايا" وهي الطبائع؛ والمراد بأفعال السجايا: ما دل على معنى قائم بالفاعل لازم له "كنهم" -بكسر الهاء- الرجل؛ إذ كثر أكله، وشجع، وجبن، وحسن، وقبح، وطال، وقصر، وما أشبه ذلك.
و"كذا" ما وازن "افعلل" نحو: اقشعر، واشمأز، واطمأن، وما ألحق به، وهو افوعل، نحو: "اكوهد الفرخ"، إذا ارتعد.
"وكذا المضاهي" أي: المشابه في الوزن: افعنلل، نحو: احرنجم، يقال: "احرنجمت الإبل"، أي: اجتمعت، وما ألحق به، وهو وزنان: افعنلل -بزيادة إحدى اللامين- نحو: "اقعنسسا" يقال: "اقعنسس البعير"؛ إذا امتنع من الانقياد، وافعنلى، نحو: "احرنبى الديك"؛ إذا انتفش للقتال، و"اسلنقى الرجل"؛ إذا نام على ظهره؛ وقد جاء منه المتعدي، نحو: اسرندى، واغرندى: أي علا وركب، في قول الراجز:
٣٩٧-
قد جعل النعاس يسرنديني أدفعه عني ويغرنديني
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص١٢١٥؛ والخصائص ٢/ ٢٨٥؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٩٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣١١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١١٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٥؛ ولسان العرب ٣/ ٢١٢ "سرد"؛ ٣/ ٣٢٥ "غرند"؛ والممتع في التصريف ١/ ١٨٥؛ والمنصف ١/ ٨٦، ٣/ ١١. اللغة: يغرنديني: يعلوني. يسرنديني: مثله يتسلط. المعنى: أصارع النعاس وأدفعه، ولكنه يعود فيغلبني. الإعراب: قد: حرف تحقيق. جعل: فعل ماض مبني على الفتح، دال على الشروع من أخوات "كاد" في العمل. النعاس: اسم "جعل" مرفوع بالضمة. يسرنديني: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء =
[ ١ / ٤٣٩ ]
تنبيه: يجوز في "اقعنسس" أن يكون مفعولا للمضاهي، والأولى أن يكون فاعلا له، والمفعول محذوف: أي والمضاهية "اقعنسس"؛ لما عرفت أنه ملحق بـ"احرنجم".
"و" كذلك حتم أيضا لزوم "ما اقتضى" من الأفعال "نظافة أو دنسا"، نحو: نظف، وطهر، ووضؤ، ودنس، ونجس، وقذر "أو عرضا" وهو: ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل غير ثابت فيه، كمرض، وكسل، ونشط، وفرح، وحزن، ونهم؛ إذا شبع "أو طاوع المعدى لواحد كمدة فامتدا" ودحرجت الشيء فتدحرج؛ أما مطاوع المتعدي لأكثر من واحد فإنه متعد؛ كما مر.
٢٧٢-
وعد لازما بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر
"وعد لازما بحرف جر"، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: أذهبته، و"عجبت منه"، و"غضبت عليه" "وإن حذف" حرف الجر "فالنصب للمنجر" وجوبا، وشذ إبقاؤه على جره، في قوله "من الطويل":
٣٩٨-
"إذا قيل أي الناس شر قبيلة" أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي: إلى كليب.
_________________
(١) = للثقل و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو. أدفعه: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. عني: جار ومجرور متعلقان بالفعل أدفعه. ويغرنديني: "الواو": عاطفة، "يغرنديني": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل و"النون" للوقاية و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو. جملة "قد جعل النعاس " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. جملة "يسرنديني" في محل نصب خبر "جعل". جملة "أدفعه عني" في محل نصب حال. جملة "يغرنديني" معطوفة على جملة "يسرنديني". والشاهد فيه قوله: "يغرنديني، ويسرنديني" فجعلهما متعديين شذوذا، فباب "افعنلى" لازم.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٤٢٠؛ وتخليص الشواهد ص٥٠٤؛ وخزانة الأدب ٩/ ١١٣، ١١٥؛ والدرر ٤/ ١٩١؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٢؛ والمقاصد =
[ ١ / ٤٤٠ ]
"حذف حرف الجر":
٢٧٣-
نقلا وفي "أن" و"أن" يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدوا
وحيث حذف الجار في غير "أن" و"أن" فإنما يحذف "نقلا" لا قياسا مطردا، وذلك على نوعين:
الأول: وراد في السعة، نحو: شكرته، ونصحته، وذهبت الشام.
والثاني: مخصوص بالضرورة، كقوله "من البسيط":
٣٣٩-
آليت حب العراق الدهر أطعمه "والحب يأكله في القرية السوس"
_________________
(١) = النحوية ٢/ ٥٤٢؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٤١؛ والدرر ٥/ ١٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٦١، ٢/ ٦٤٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٦، ٨١. شرح المفردات: كليب: اسم قبيلة جرير. المعنى: يقول: إذا سئل عن أحط القبائل قيمة، رفعت مع الأكف الأصابع مشيرة إلى قوم جرير. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "قيل": فعل ماض للمجهول. "أي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الناس": مضاف إليه. "شر": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "قبيلة": مضاف إليه مجرور. "أشارت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "كليب": اسم مجرور بحرف جر محذوف تقديره: "أشارت إلى كليب"، والجار والمجرور متعلقان بـ"أشارت". "بالأكف": جار ومجرور متعلقان بـ"أشارت"، أو بمحذوف حال من الأصابع. "الأصابع": فاعل "أشارت" مرفوع بالضمة. وجملة: "إذا قيل " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قيل " في محل جر بالإضافة. وجملة: "أي الناس " في محل رفع نائب فاعل لـ"قيل". وجملة "أشارت" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: "أشارت كليب" حيث يريد: "أشارت إلى كليب" فحذف حرف الجر وأبقى عمله، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: البيت للمتلمس في ديوانه ص٩٥؛ وتخليص الشواهد ص٥٠٧؛ والجنى الداني ص٤٧٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٥١؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٩٤؛ والكتاب ١/ ٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٤٨؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ١/ ٩٩. شرح المفردات: آليت: أقسمت. حب العراق: ما ينبته من حبوب. أطعمه: آكله. الإعراب: "آليت": فعل ماض، والتاء: فاعل. "حب" اسم منصوب بنزع الخافض، تقديره "على حب" وهو مضاف. "العراق": مضاف إليه مجرور. "الدهر": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"أطعم". "أطعمه": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا"، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "والحب": الواو حالية، "الحب": مبتدأ مرفوع. "يأكله": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "في القرية": جار ومجرور متعلقان بـ"يأكله". "السوس": فاعل مرفوع بالضمة. =
[ ١ / ٤٤١ ]
وقوله "من الكامل":
٤٠٠-
"لدن بهز الكف يعسل متنه" فيه كما عسل الطريق الثعلب
أي: على حب العراق، وفي الطريق.
"و" حذفه "في "أن" و"أن" يطرد" قياسا "مع أمن لبس كعجبت أن يدوا" ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ١ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٢ أي: من أن يدوا: أي يعطوا الدية، ومن أن جاءكم، وبأنه.
_________________
(١) = وجملة: "آليت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "الحب يأكله في محل نصب حال وجملة: "يأكله" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "آليت حب العراق" حيث حذف حرف الجر "على" ثم نصب الاسم بعده الذي كان مجرورا به "حب"، والأصل: "على حب العراق"، وهذا الحذف مخصوص بالضرورة.
(٢) التخريج: البيت لساعد بن جؤية الهذلي في تخليص الشواهد ص٥٠٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٨٣، ٨٦؛ والدرر ٣/ ٨٦؛ وشرح أشعار الهذليين ص١١٢٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٢؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٥٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٨٥؛ والكتاب ١/ ٣٦، ٢١٤؛ ولسان العرب ٧/ ٤٢٨ "وسط"، ١١/ ٤٤٦ "عسل"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٤٤؛ ونوادر أبي زيد ص١٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٨٠؛ وجمهرة اللغة ص٨٤٢؛ والخصائص ٣/ ٣١٩؛ ومغني اللبيب ص١١؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٠. شرح المفردات: اللدن: اللين. يعسل: يتحرك. المتن: الظهر. المعنى: يقول واصفا رمحه بأنه يهتز بيده للينه كما يهتز ظهر الثعلب السائر على الطريق. الإعراب: "لدن": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". "بهز": جار ومجرور متعلقان بـ"لدن"، وهو مضاف. "الكف": مضاف إليه مجرور. "يعسل": فعل مضارع مرفوع. "متنه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فيه": جار ومجرور متعلقان بـ"يعسل". "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، و"ما": مصدرية. "عسل": فعل ماض. "الطريق": اسم منصوب بنزع الخافض تقديره: "في الطريق"، وقيل: مفعول به. "الثعلب": فاعل مرفوع. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. وجملة: "هو لدن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعسل متنه" في محل رفع صفة. الشاهد: قوله: "عسل الطريق" حيث حذف حرف الجر "في" المقدر، ثم نصب الاسم الذي كان مجرورا به "الطريق"، والأصل: "كما عسل في الطريق"، وهذا الحذف مخصوص بالضرورة. ١ الأعراف: ٦٣، ٦٩. ٢ آل عمران: ١٨.
[ ١ / ٤٤٢ ]
فإن خيف اللبس امتنع الحذف، كما في: "رغبت في أن تفعل، أو عن أن تفعل"؛ لإشكال المراد بعد الحذف.
وأما قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ ١ فيجوز أن يكون الحذف فيه لقرينة كانت، أو أن الحذف لأجل الإبهام ليرتدع من يرغب فيهن لجمالهن، ومن يرغب عنهم لدمامتهن وفقرهن؛ وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين.
تنبيهان: الأول: إنما اطرد حذف حرف الجر مع "أن" و"أن" لطولهما بالصلة.
الثاني: اختلفوا في محلهما بعد الحذف، فذهب الخليل والكسائي إلى أن محلهما جر؛ تمسكا بقوله "من الطويل":
٤٠١-
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إلي ولا دين بها أنا طالبه
_________________
(١) ١ النساء: ١٢٧.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٨٤؛ وتخليص الشواهد ص٥١١؛ والدرر ٥/ ١٨٣؛ وسمط اللآلي ص٥٧٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠٣؛ وشرح شواهد المغني ص٨٨٥؛ والكتاب ٣/ ٢٩؛ ولسان العرب ١/ ٣٣٦ "حنطب"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥٦؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ص٥٢٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨١. المعنى: أنا لم أزر ليلى لأنها حبيبتي، ولا لأن لي دينا عليها أطالبها به. الإعراب: "وما": "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. "زرت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "ليلى": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف. "أن": حرف مصدرية ونصب. "تكون": فعل مضارع منصوب بالفتحة، و"اسمها": ضمير مستتر تقديره "هي". "حبيبة": خبر "تكون" منصوب بالفتحة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها مجرور بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "زرت". "إلي": جار ومجرور متعلقان بـ"حبيبة". "ولا": "الواو": للعطف، "لا": حرف نفي. "دين": اسم معطوف على توهم دخول اللام الجار على "أن" السابقة، أو هو اسم مجرور بحرف جر مضمر. "بها": جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة لـ"دين". "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "طالبه": خبر مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "ما زرت": بحسب ما قبلها. وجملة "تكون حبيبة": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "أنا طالبه": في محل جر صفة. والشاهد فيه قوله: "ولا دين" حيث جر "دين" ولم تسبق حرف جر أو مضاف، فقدر حرف جر مضمرا، أو عطفها على توهم استخدام اللام الجارة في المصدر المنسبك من "أن وما بعدها".
[ ١ / ٤٤٣ ]
بجر "دين"، وذهب سيبويه والفراء إلى أنهما في موضع نصب، وهو الأقيس.
ومثل "أنّ" و"أنْ" في حذف حرف الجر قياسا "كي" المصدرية، نحو: "جئتك كي تقوم": أي: لكي تقوم.
"ترتيب المفعولات":
٢٧٤-
والأصل سبق فاعل معنى كمن من "ألبسن من زاركم نسج اليمن"
"والأصل" في ترتيب مفعولي الفعل المتعدي إلى اثنين ليس أصلهما المبتدأ والخبر "سبق فاعل": أي أن يسبق الفاعل "معنى" منهما المفعول معنى "كمن من" قولك: "ألبسن من زاركم نسج اليمن" فإن "من" هو اللابس؛ فهو الفاعل في المعنى، و"نسج اليمن" هو الملبوس؛ فهو المفعول في المعنى.
ويجوز العدول عن هذا الأصل؛ فيتقدم ما هو مفعول في المعنى على ما هو فاعل في المعنى، فيقال: ألبسن نسج اليمن من زاركم.
٢٧٥-
ويلزم الأصل لموجب عرا وترك ذاك الأصل حتما قد يرى
"و" قد "يلزم الأصل" المذكور "لموجب عرا" أي: وجد، وذلك كخوف اللبس، نحو: "أعطيت زيدا عمرا"، وكون الثاني محصورا، كـ"ما أعطيت زيدا إلا درهما"، أو ظاهرا، والأول ضمير متصل، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ١.
"وترك ذاك الأصل" لمانع وجد "حتما قد يرى" أي: قد يرى واجبا، وذلك كما إذا كان الذي هو الفاعل في المعنى محصورا، نحو: "ما أعطيت الدرهم إلا زيدا"، أو ظاهرا والثاني ضميرا متصلا، نحو: "الدرهم أعطيته زيدا"، أو متلبسا بضمير الثاني، نحو: "أسكنت الدار بإنيها"، فلو كان الثاني متلبسا بضمير الأول كما في نحو: "أعطيت زيدا ماله"؛ جاز وجاز؛ على ما عرف في باب الفاعل.
تنبيه: حكم المبتدأ مع خبره إذا وقعا مفعولين كحكم الفاعل في المعنى مع المفعول
_________________
(١) ١ الكوثر: ١.
[ ١ / ٤٤٤ ]
في المعنى في هذه الأمور الثلاثة؛ فجواز تقديمه في نحو: "ظننت زيدا قائما"، ووجوبه في نحو: "ظننت زيدا عمرا"، وامتناعه في نحو: "ظننت في الدار صاحبها".
٢٧٦-
وحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جوابا أو حصر
"وحذف فضلة" وهي المفعول من غير باب "ظن" "أجز": اختصارا، أو اقتصارا "إن لم يضر" حذفها، كما هو الأصل، ويكون ذلك لغرض: إما لفظي؛ كتناسب الفواصل، نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ١، ونحو: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ ٢، وكالإيجاز في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ٣ وإما معنوي؛ كاحتقاره في نحو؛ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ ٤ أي: الكافرين، أو استهجانه؛ كقول عائشة ﵂: "ما رأيت منه ولا رأى مني"، أي: العورة.
فإن ضر الحذف امتنع، وذلك "كحذف ما سيق جوابا" لسؤال سائل: كـ"ضربت زيدا"، لمن قال: "من ضربت؟ " "أو حصر"، نحو: "ما ضربت إلا زيدا"، و"إنما ضربت زيدا"، أو حذف عامله، نحو: "إياك والأسد".
تنبيه: قوله: "يضر" هو بكسر الضاد مضارع "ضار يضير ضيرا"، بمعنى: ضر يضر ضرا، قال الله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ ٥، أي: لم يضركم.
٢٧٧-
ويحذف الناصبها إن علما وقد يكون حذفه ملتزما
"ويحذف الناصبها" أي: ناصب الفضلة "إن علما" بالقرينة، وإذا حذف فقد يكون حذفه جائزا، نحو: ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ ٦ "وقد يكون حذفه ملتزما" كما في باب الاشتغال، والنداء، والتحذير، والإغراء، بشرطه، وما كان مثلا، نحو: "الكلاب على البقر"٧؛ أي:
_________________
(١) ١ الضحى: ٣. ٢ طه: ٣. ٣ البقرة: ٢٤. ٤ المجادلة: ٢١. ٥ آل عمران: ١٢٠، وهذه قراءة. ٦ النحل: ٣٠. ٧ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٦٩؛ والحيوان ١/ ٢٦٠؛ والعقد الفريد ٣/ ١١٦؛ وفصل المقال ص٤٠٠؛ وكتاب الأمثال ص٢٨٤؛ ولسان العرب ١/ ٧١٥ "كرب"، ٧٢٢ =
[ ١ / ٤٤٥ ]
أرسل الكلاب، أو أجري مجرى المثل، نحو: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ ١.
"تصيير الفعل المتعدي لازما":
خاتمة: يصير المتعدي لازما أو في حكم اللازم بخمسة أشياء:
الأول: التضمين لمعنى لازم؛ والتضمين: إشراب اللفظ معنى لفظ آخر وإعطاؤه حكمه؛ لتصير الكلمة تؤدي مؤدى كلمتين؛ نحو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ٢، أي: يخرجون، ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ٣، أي: تنب، ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ ٤، أي: تحدثوا، ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ ٥ أي: بارك لي.
ومنه قول الفرزدق "من الرجز":
٤٠٢-
كيف تراني قالبا مجني قد قتل الله زيادا عني
_________________
(١) = "كلب"؛ والمستقصى ١/ ٣٣٠، ٣٤١؛ ومجمع الأمثال ٢/ ١٤٢. يضرب في النهي عن الدخول بين قوم بعضهم أولى ببعض. ١ النساء: ١٧١. ٢ النور: ٦٣. ٣ الكهف: ٢٨. ٤ النساء: ٨٣. ٥ الأحقاف: ١٥.
(٢) التخريج: الرجز للفرزدق في الخصائص ٢/ ٣١٠؛ وشرح الأشموني ١/ ٢٠٠؛ والمحتسب ١/ ٥٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٤٧، ٢/ ١٠٩، ١٧٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٢. اللغة: المجن: الترس. المعنى: لا تعجب من تركي سلاحي، فقد كفاني الله شر زياد بالموت، وأراحني من قتله وأذيته. الإعراب: كيف: اسم استفهام في محل نصب حال مقدمة. تراني: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. قالبا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة للفعل ترى. مجني: مفعول به لاسم الفاعل قالبا منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق. قتل: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. زيادا: مفعول به منصوب بالفتحة. عني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قتل. وجملة "كيف ترى": ابتدائية لا محل لها. وجملة "قتل الله زيادا": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "قتل الله عني " حيث ضمن الشاعر "قتل" معنى "صرف" فعداه بـ"عن" كما يتعدى به "صرف".
[ ١ / ٤٤٦ ]
أي: صرفه بالقتل، وقول الآخر "من الكامل":
٤٠٣-
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا
أي: تكلفت، وهو كثير جدا.
الثاني: التحويل إلى فعل -بالضم- لقصد المبالغة والتعجب، نحو: "ضرب الرجل، وفهم"، بمعنى: ما أضربه وأفهمه!
الثالث: مطاوعته المتعدي لواحد، كما مر.
الرابع: الضعف عن العمل: إما بالتأخير، نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ ١، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ٢، أو بكونه فرعا في العمل، نحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ٣، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ٤.
الخامس: الضرورة، كقوله "من الكامل":
٤٠٤-
تبلت فؤادك في المنام خريدة تسقي الضجيع ببارد بسام
_________________
(١) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: ضمنت: تكفلت. العيال: حشم الرجل. المعنى: إنهم شديدو البأس، ويغنمون في الوقائع، ويؤمنون رزق عيالهم برماحهم. الإعراب: ضمنت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. برزق: جار ومجرور متعلقان بـ"ضمنت"، وهو مضاف. عيالنا: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أرماحنا: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "ضمنت برزق" حيث وردت "ضمن" بمعنى "تكفل" فعديت بالباء، وأصله أن يتعدى بنفسه، فيقال: "ضمنته". ١ يوسف: ٤٣. ٢ الأعراف: ١٥٤. ٣ آل عمران: ٣؛ والبقرة: ٩٧. ٤ هود: ١٠٧؛ والبروج: ١٦.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٠٧؛ والأغاني ٤/ ١٣٧، ٢١٥؛ والجنى الداني ص٥١؛ والدرر ٣/ ٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٣٢؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٦٧. اللغة: تبلته: أصابته بالمرض بسبب غرامه بها؛ ويقال: قلب متبول إذا غلبه الحب وهيمه. الخريدة: المرأة الشابة البكر. الضجيع: النائم بجانبها. البسام البارد: الثغر المبتسم، وله ريق بارد. =
[ ١ / ٤٤٧ ]
"تصيير الفعل اللازم متعديا":
ويصير اللازم متعديا بسبعة أشياء:
الأول: همزة النقل كما أسلفته.
الثاني: تضعيف العين، نحو: "فرح زيد"، و"فرحت زيدا".
وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ ١.
الثالث: المفاعلة، تقول في "جلس زيد، ومشى، وسار": "جالست زيدا، وماشيته، وسايرته".
الرابع: "استفعل" للطلب أو النسبة للشيء، كـ"استخرجت المال"، و"استحسنت زيدا"، و"استقبحت الظلم"، وقد ينقل ذا المفعول الواحد إلى اثنين، نحو: "استكتبته الكتاب"، و"استغفرت الله الذنب"، ومنه قوله "من البسيط":
٤٠٥-
أستغفر الله ذنبا لست أحصيه "رب العباد إليه الوجه والعمل"
_________________
(١) = المعنى: لقد أصابت فؤادك حلوة بهواها، فغلبته على أمره، كيف لا وهي تملك فما باسما، وتقبل صاحبها وتتركه يمص ريقها البارد العذب. الإعراب: تبلت: فعل ماض مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. فؤادك: مفعول به منصوب بالفتحة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في المنام: جار ومجرور متعلقان بـ"تبلت". خريدة: فاعل "تبلت" مرفوع بالضمة. تسقي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". الضجيع: مفعول به منصوب بالفتحة. ببارد: "الباء": حرف جر زائد، "بارد": مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه مفعول به ثان. بسام: صفة "بارد" مجرورة بالكسرة. وجملة "تبلت فؤادك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "تسقي": في محل رفع صفة لـ"خريدة". والشاهد فيه قوله: "تسقي الضجيع ببارد" حيث عدى الفعل "تسقي" إلى المفعول الثاني "ببارد" وأصله أن يتعدى بنفسه. وهذا للضرورة الشعرية. ١ آل عمران: ٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص٥٢٤؛ والأشباه والنظائر ٤/ ١٦؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٨٣؛ وتخليص الشواهد ص٤٠٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ١١١، ٩/ ١٢٤؛ والدرر ٥/ ١٨٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٢٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٤؛ وشرح المفصل ٧/ ٦٣، ٨/ ٥١؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٨١؛ والكتاب ١/ ٣٧؛ ولسان العرب ٥/ ٢٦ "غفر"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٢٦؛ والمقتضب ٢/ ٣٢١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٢. =
[ ١ / ٤٤٨ ]
وإنما جاز "استغفرت الله من الذنب" لتضمنه معنى "استثبت": أي: طلبت التوبة.
الخامس: صوغ الفعل على فعلت بالفتح أفعل بالضم لإفادة الغلبة، تقول: "كرمت زيدا أكرمه"، أي: غلبته في الكرم.
السادس: التضمين، نحو: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ ١، أي: لا تنووا؛ لأن "عزم" لا يتعدي إلا بـ"على"، تقول: عزمت على كذا، لا عزمت كذا؛ ومنه: "رحبتكم الطاعة"، و"طلع بشر اليمن"؛ أي: وسعتكم، وبلغ اليمن.
السابع: إسقاط الجار توسعا، نحو: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ ٢، أي: من أمره، ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ ٣، أي: عليه، وقوله:
كما عسل الطريق الثعلب٤
أي: في الطريق.
وليس انتصابهما على الظرفية، خلافا للفارسي في الأول وابن الطراوة في الثاني؛ لعدم الإبهام. والله أعلم.
_________________
(١) = اللغة والمعنى: لست أحصيه: لست أعرف عدده. إليه الوجه والعمل: أي إليه تتوجه الوجوه والأعمال الصالحة. يقول: إني أستغفر الله من ذنوبي العديدة، وهو رب العباد الذي إليه تتوجه الوجوه والأعمال الصالحة. الإعراب: أستغفر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. الله: اسم الجلالة مفعول به أول. ذنبا: مفعول به ثان. لست: فعل ماض ناقص. والتاء: ضمير في محل رفع اسم "ليس" أحصيه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل أنا، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. رب: بدل من "الله" منصوب، أو نعت "الله" منصوب، وهو مضاف. العباد: مضاف إليه مجرور. إليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ تقديره "حاصل". الوجه: مبتدأ مؤخر مرفوع. والعمل: الواو: حرف عطف، العمل: معطوف على "الوجه" مرفوع. وجملة "أستغفر الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لست أحصيه" الفعلية في محل نصب نعت "ذنبا" وجملة "أحصية" الفعلية نصب خبر "ليس". وجملة "إليه الوجه والعمل" الأسمية في محل نصب حال من "الله". والشاهد فيه قوله: "أستغفر الله ذنبا" حيث تعدى الفعل إلى مفعولين ونصبهما، والفعل المجرد منه "غفر" يتعدى إلى مفعول واحد، ولما جاء على صيغة الطلب "استفعل" نصب مفعولين. ١ البقرة: ٢٣٥. ٢ الأعراف: ١٥٠. ٣ التوبة: ٥. ٤ تقدم بالرقم ٤٠٠.
[ ١ / ٤٤٩ ]
التنازع في العمل:
٢٧٨-
إن عاملان اقتضيا في اسم عمل قبل فللواحد منهما العمل
٢٧٩-
والثان أولى عند أهل البصرة واختار عكسا غيرهم ذا أسره
"إن عاملان" فأكثر "اقتضيا" أي: طلبا "في اسم عمل" متفقا أو مختلفا "قبل" أي: حال كونهما قبل ذلك الاسم "فللواحد منهما العمل" فيه اتفاقا.
والاحتراز بكونهما مقتضيين للعمل من نحو "من الطويل":
٤٠٦-
"فأين إلى أين النجاء ببغلتي" أتاك أتاك اللاحقون "احبس احبس"
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٦٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٩٤؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٨٥؛ والخصائص ٣/ ١٠٣، ١٠٩؛ والدرر ٥/ ٣٢٣، ٦/ ٤٤؛ وشرح ابن عقيل ص٤٨٧؛ والمقاصد النحو ٣/ ٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١١، ١٢٥. المعنى: يخاطب الشاعر من سرق بغلته بقوله: إلى أين تذهب ببغلتي، ولن تنجو لأن القوم أسرعوا في أثرك، فأمسكه أيها اللاحق، ولا تدعه يفر. الإعراب: فأين: الفاء بحسب ما قبلها، "أين": اسم استفهام مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بمحذوف تقديره "تذهب". وفي رأي بعضهم أن المحذوف هو حرف الجر تقديره: "إلى أين"، وهذا الوجه ضعيف. إلى: حرف جر. أين: اسم استفهام مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. النجاء: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. ببغلتي: الباء حرف جر، "بغلتي": اسم مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بـ"النجاء". أتاك: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. أتاك: توكيد لفظي للأولى. اللاحقون: فاعل "أتاك" الأولى مرفوع بالواو لأنه جمع =
[ ١ / ٤٥٠ ]
إذ الثاني توكيد، وإلا فسد اللفظ؛ إذ حقه حينئذ أن يقول: "أتاك أتوك"، أو "أتوك أتاك"؛ ومن نحو "من الطويل":
٤٠٧-
"ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة" كفاني ولم أطلب قليل من المال
فإن الثاني لم يطلب "قليل"، وإلا فسد المعنى؛ إذ المراد: كفاني قليل من المال ولم أطلب الملك.
_________________
(١) = مذكر سالم. احبس: فعل أمر مبني على السكون، وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". احبس: فعل أمر مبني على السكون، وحرك بالكسرة مراعاة للروي، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وجملة: "احبس" الثانية توكيد للجملة السابقة. الشاهد فيه قوله: "أتاك أتاك" و"احبس احبس"، ففي كل من العبارتين توكيد لفظي. وإنما في الأولى تكرير للفظ الفعل ومفعوله، وفي الثانية تكرير للفظ الجملة المؤلفة من الفعل وفاعله الضمير المستتر فيه وجوبا.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٣٩؛ والإنصاف ١/ ٨٤؛ وتذكرة النحاة ص٣٣٩؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٢٧، ٤٦٢؛ والدرر ٥/ ٣٢٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤٢، ٢/ ٦٤٢؛ وشرح قطر الندى ص١٩٩؛ والكتاب ١/ ٧٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١٠؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٥٦؛ والمقتضب ٤/ ٧٦؛ والمقرب ١/ ١٦١. اللغة والمعنى: أسعى: أجد، أعمل. أدنى معيشة: حياة عادية. يقول: لو أنه يسعى لحياة عادية لكفاه قليل من المال، ولكنه يسعى في طلب الملك والسيادة لذلك يتوجب عليه الجد والسعي المستمر. الإعراب: ولو: الواو: بحسب ما قبلها، لو: حرف امتناع لامتناع. أن: حرف مشبه بالفعل. ما: حرف مصدري. أسعى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر، والفاعل: أنا، والمصدر المؤول من "ما وما بعدها" في محل نصب اسم "أن". لأدنى: جار ومجرور متعلقان بخبر "أن" المحذوف، والمصدر المؤول من "أن واسمها وخبرها" في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "لو ثبت كون سعيي". معيشة: مضاف إليه مجرور. كفاني: فعل ماض، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. ولم: الواو: حرف اعتراض، لم: حرف نفي وجزم وقلب. أطلب: فعل مضارع مجزوم، والفاعل: أنا، والمفعول به محذوف تقديره "ولم أطلب الملك ". قليل: فاعل "كفى" مرفوع. من المال: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"قليل". وجملة "لو أسعى " بحسب ما قبلها. وجملة "كفاني " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "لم أطلب" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. والشاهد فيه قوله: "كفاني ولم أطلب قليل"، حيث جاء قوله: "قليل" فاعلا لـ"كفاني"، وليس البيت من باب التنازع، لأن من شرط التنازع صحة توجه كل واحد من العاملين إلى المعمول المتأخر مع بقاء المعنى صحيحا، والأمر ههنا ليس كذلك، لأن القليل ليس مطلوبا.
[ ١ / ٤٥١ ]
ويكونهما قبل من نحو: "زيد قام وقعد"؛ لأن كل واحد منهما أخذ مطلوبه، أعني ضمير الاسم السابق، فلا تنازع.
هكذا مثل الناظم وغيره وعللوا؛ وفي كل من المثال والتعليل نظر: أما المثال فظاهر، وأما التعليل فلقصور العلة؛ لأن ذلك يقتضي ألا يمتنع تقديم مطلوبهما إذا طلبا نصبا.
و"عاملان" في كلامه رفع فعل مضمر يفسره "اقتضيا"، و"عمل" مفعول به، وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
تنبيهات: الأول: مراده بالعاملين فعلان متصرفان، أو اسمان يشبهانهما، أو اسم وفعل كذلك؛ فالأول نحو: ﴿آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ ١، والثاني كقوله "من الطويل":
٤٠٨-
عهدت مغيثا مغنيا من أجرته "فلم أتخذ إلا فناءك موئلا
_________________
(١) ١ الكهف: ٩٦.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٥١٣؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢. شرح المفردات: عهدت: علمت. مغيثا: مساعدا. أجرته: ساعدته وحميته. الفناء: ساحة الدار. الموئل: الملجأ. المعنى: يقول: لقد علمت أنك تساعد وتجير من يلتجئ إليك، لذلك لن أتخذ إلا دارك ملجأ لي. الإعراب: "عهدت": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "مغيثا": حال من نائب الفاعل، وقيل مفعول به ثان. "مغنيا": معطوف على "مغيثا" بحرف عطف محذوف، أو حال ثانية. "من": اسم موصول في محل نصب مفعول به لـ"مغنيا". "أجرته": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "فلم": الفاء حرف عطف، "لم": حرف جزم. "أتخذ": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". "إلا": أداة حصر. "فناءك": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "موئلا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. وجملة: "عهدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أجرته" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لم أتخذ " معطوفة على جملة "عهدت". الشاهد: قوله: "مغيثا مغنيا من أجرته" حيث تقدم عاملان، وكلاهما اسم فاعل صالح للعمل في المعمول "من أجرته"، وفي كل منهما ضمير مستتر هو فاعله، وقد أعمل الثاني لقربه، فنصب "من" على المفعولية، وأعمل الأول في ضميره، وحذف هذا الضمير، لأن في ذكره إعادة على متأخر لفظا ورتبة من غير ضرورة، ولو أعمل العامل الأول لقال: "عهدت مغيثا مغنيه من أجرته".
[ ١ / ٤٥٢ ]
والثالث نحو: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ ١ وقوله "من الطويل":
٤٠٩-
"لقد علمت أولى المغيرة أنني" لقيت ولم أنكل عن الضرب مسمعا
ولا تنازع بين حرفين، ولا بين حرف وغيره، ولا بين جامدين، ولا جامد وغيره؛ وعن المبرد إجازته في فعلي التعجب، نحو: "ما أحسن وأجمل زيدا"، و"أحسن به وأجمل بعمرو"، واختاره في التسهيل.
الثاني: قد يكون التنازع بين أكثر من عاملين، وقد يتعدد المتنازع فيه؛ من ذلك قوله ﵊: "تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين"؛ وقول الشاعر "من الطويل":
٤١٠-
طلبت فلم أدرك بوجهي فليتني قعدت ولم أبغ الندى عند سائب
_________________
(١) ١ الحاقة: ١٩.
(٢) التخريج: البيت للمرار الأسدي في ديوانه ص٤٦٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٦٠؛ والكتاب ١/ ١٩٣؛ وللمرار الأسدي أو لزغبة بن مالك في شرح شواهد الإيضاح ص١٣٦؛ وشرح المفصل ٦/ ٦٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠، ٥٠١؛ ولمالك بن زغبة في خزانة الأدب ٨/ ١٢٨، ١٢٩؛ والدرر ٥/ ٢٥٥؛ وبلا نسبة في اللمع ص٢٧١؛ والمقتضب ١/ ١٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣. اللغة: أولى: أول. المغيرة: الخيل تخرج للغارة، وهنا الفرسان. أنكل: أنكص، أرجع من الخوف. مسمع: هو مسمع بن شيبان. المعنى: يقول: لقد علم أول من لقيت من المغيرين أني هزمتهم، ولحقت عميدهم، فلم أنكل عن ضربه بالسيف. الإعراب: "لقد": اللام رابطة جواب القسم المحذوف، "قد": حرف تحقيق. "علمت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "أولى": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "المغيرة": مضاف إليه. "أنني": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "أن". "لقيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سد مسد مفعولي "علم". "ولم": الواو: حرف عطف، "لم": حرف جزم. "أنكل": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "عن الضرب": جار ومجرور متعلقان بـ"أنكل". "مسمعا": مفعول به للمصدر "الضرب". وجملة القسم المحذوفة: "أقسم" ابتدائية لا محل لها. وجملة: "لقد علمت " جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لقيت" في محل خبر "أن". وجملة: "لم أنكل" معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "لقيت الضرب مسمعا" حيث تقدم عاملان: الفعل "لقيت" والاسم "الضرب" وتأخر المعمول عنهما "مسمعا"، وكلا العاملين يطلب المعمول المتأخر مفعولا به، وقد أعمل الثاني لقربه فنصب "مسمعا" على المفعولية.
(٣) التخريج: البيت للحماسي في حاشية يس على التصريح ١/ ٣١٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٧٠. =
[ ١ / ٤٥٣ ]
الثالث: اشترط في التسهيل في المتنازع فيه أن يكون غير سببي مرفوع، فنحو: "زيد قام وقعد أخوه"، وقوله "من الطويل":
٤١١-
"قضى كل ذي دين فوفى غريمه" وعزة ممطول معنى غريمها
_________________
(١) = اللغة: طلبت: سعيت للحصول لم أدرك: لم أنل. الندى: العطاء. سائب: اسم رجل. الإعراب: طلبت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. فلم: "الفاء": حرف عطف، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. أدرك: فعل مضارع مجزوم وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". بوجهي: جار ومجرور متعلقان بـ"طلبت" أو "أدرك"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فليتني: "الفاء": حرف استئناف، "ليتني": حرف مشبه بالفعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "ليت". قعدت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ولم: "الواو": حرف عطف، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. أبغ: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". الندى: مفعول به منصوب. عند: ظرف متعلق بـ"أبغ" وهو مضاف. سائب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "طلبت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم أدرك": معطوفة على سابقتها. وجملة "فليتني قعدت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قعدت": في محل رفع خبر "ليت". وجملة "لم أبغ": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "طلبت فلم أدرك ولم أبغ الندى عند سائب" حيث ورد التنازع بين أكثر من عاملين، فالعوامل المتنازعة هي "طلبت" و"أدرك" و"أبغ"، والمعمولان المتنازع فيهما هما "الندى" و"عند" والمشهور أن يعمل العامل الأخير فيهما.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص١٤٣؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٣٣؛ والدرر ٥/ ٣٢٦؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٩٠؛ وشرح المفصل ١/ ٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٨٢، ٧/ ٢٥٥؛ والإنصاف ١/ ٩٠؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٩٥؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٣٤ "ركا"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤١٧. اللغة والمعنى: قضى الدين: وفاه. الغريم: الدائن. ممطول: مسوف، أي يوعد بالوفاء مرة بعد مرة. معنى: معذب. يقول: لقد وفى كل ذي دين غريمه حقه إلا عزة فإنها تماطل موعودها وتعذبه في ما وعدته. الإعراب: قضى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. كل: فاعل مرفوع، وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. دين: مضاف إليه مجرور. فوفى: الفاء: حرف عطف، وفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر، والفاعل: هو. غريمه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. وعزة: الواو: حالية، عزة: مبتدأ مرفوع. ممطول: خبر المبتدأ مرفوع. معنى: خبر ثان للمبتدأ مرفوع. غريمها: نائب فاعل لاسم المفعول "معنى" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "قضى كل ذي " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "وفى غريمه" =
[ ١ / ٤٥٤ ]
محمول على أن السببي مبتدأ، والعاملان قبله خبران عنه، أو غير ذلك مما يمكن، بخلاف السببي المنصوب، كما مر، ولم يذكر هذا الشرط أكثر النحويين، وأجاز بعضهم في البيت التنازع.
"والثان" من المتنازعين "أولى" بالعمل من الأول "عند أهل البصرة" لقربه، "واختار عكسا" من هذا، وهو أن الأول أولى لسبقه "غيرهم ذا أسره" أي: غير البصريين، وهم الكوفيون، مع اتفاق الفريقين على جواز إعمال كل منهما١.
تنبيه: سكتوا عن الأوسط عند تنازع الثلاثة، وحكى بعضهم الإجماع على جواز إعمال كل منها؛ ومن إعمال الأول قوله "من الطويل":
٤١٢-
كساك ولم تستكسه فاشكرن له أخ لك يعطيك الجزيل وناصر
_________________
(١) = الفعلية معطوفة على "قضى " وجملة "عزة ممطول " الاسمية في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "ممطول معنى غريمها" حيث تنازع عاملان، وهما قوله: "ممطول" و"معنى" معمولا واحدا، وهو قوله: "غريمها". وقيل: لا تنازع فيه، فـ"غريمها" مبتدأ، و"ممطول معنى" خبر "إن"، أو "ممطول" خبر، و"معنى" صفة له أو حال من ضميره. ١ انظر المسألة الثالثة عشرة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٨٣-٩٦.
(٢) التخريج: البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص١٦٦، ٣٠٩؛ وأنباه الرواة ١/ ٥٨؛ ودرة الغواص ص١٥٧؛ وحماسة البحتري ص١٤٩؛ وسمط اللآلي ص١٦٦؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٦. اللغة: كساك: أعطاك كسوة، أي ما تلبسه. تستكسه: تطلب منه أن يعطيك كساء. الجزيل: الكثير. ناصر: معين. المعنى: يقول: لقد كساك أخ كريم، وأعطاك كثيرا دون أن تطلب منه، فاشكره على ما أعطاك وأنعم عليك. الإعراب: كساك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ولم: "الواو": حرف عطف، "لم": حرف نفي وجزم وقلب. تستكسه: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره. "أنت". فاشكرن: "الفاء": حرف عطف، "اشكرن": فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و"النون": للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". له: جار ومجرور متعلقان بـ"اشكر". أخ: فاعل مرفوع بالضمة. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"أخ". يعطيك: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". الجزيل: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. وناصر:"الواو: حرف عطف، و"ناصر": معطوف على "أخ" مرفوع بالضمة. وجملة "كساك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم تستكسه": معطوفة على سابقتها. وجملة "اشكرن": معطوفة على سابقتها. وجملة "يعطيك": في محل رفع نعت "أخ". =
[ ١ / ٤٥٥ ]
ومن إعمال الثالث قوله [من البسيط]:
٤١٣-
جئ ثم حالف وقف بالقوم إنهم لمن أجاروا ذوو عز بلا هون
٢٨٠-
وأعمل المهمل في ضمير ما تنازعاه والتزم ما التزما
٢٨١-
كيحسنان ويسيء ابناكا وقد بغى واعتديا عبداكا
"وأعمل المهمل"منها وهو الذي لم يتسلط على الاسم الظاهر مع توجهه إليه في المعنى "في ضمير ما تنازعاه والتزم" في ذلك "ما التزما" من مطابقة الضمير للظاهر، ومن
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "كساك ولم تستكسه فاشكرن له"حيث تنازع ثلاثة عوامل "كساك" و"تستكسه"، و"اشكرن" على معمول واحد هو "أخ"، فأعمل الأول، وأضمر في العاملين الأخيرين، وفي هذا رد على ابن عصفور الذي قال: إذا جمع العرب في كلام واحد ثلاثة عوامل، وأخروا عنها معمولا واحدًا اعملوا الثالث منها، وأهملوا الأول والثاني.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٣٣٨. اللغة: جئ: تعال. حالف: آخ وعاهد. العز: الغلبة. الهون: الذل. المعنى: يقول لمخاطبه: تعال وحالف قومي لأنهم قادرون على حماية من يجيرهم، ومنع الأعداء من أن يمسوهم بأذى. الإعراب: جئ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". ثم: حرف عطف. حالف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وقف: "الواو": حرف عطف، "قف": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". بالقوم: جار ومجرور متعلقان بـ"قف". إنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". لمن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف يدل عليه قوله: "ذوو عز". أجاروا: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. ذوو: خبر "إن" مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف، عز: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بلا: "الباء": حرف جر، و"لا": حرف نفي. هون: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"عز" أو بمحذوف نعت "عز". وجملة "جئ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حالف": معطوفة على سابقتها. وجملة "قف": معطوفة على سابقتها. وجملة "أجاروا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "جئ ثم حالف وقف بالقوم" حيث تقدم ثلاثة عوامل هي: "جئ" و"حالف" و"قف"، وتأخر معمول واحد هو "القوم". والأول والثاني من هذه العوامل الثلاثة يطلبان هذا المعمول مفعولا به، والثالث يطلبه ليصل إليه بالباء، وقد أعمل الشاعر العامل الثالث في هذا المعمول وحذف من العاملين: الأول والثاني ما يقتضيانه.
[ ١ / ٤٥٦ ]
امتناع حذف هذا الضمير حيث كان عمدة؛ وسواء في ذلك كان الأول هو المهمل "كيحسنان ويسيء ابناكا" أم الثاني "و" ذلك نحو: "قد بغى واعتديا عبداكا" وهذا المثال الثاني متفق على جوازه، والأول منعه الكوفيون؛ لأنهم يمنعون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب؛ فذهب الكسائي ومن وافقه إلى وجوب حذف الضمير من الأول -والحالة هذه- للدلالة عليه، تمسكا بظاهر قوله "من الطويل":
٤١٤-
تعفق بالأرطى لها وأرادها رجال فبذت نبلهم وكليب
وقال الفراء: إن اتفق العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما، ولا إضمار، نحو: "يحسن ويسيء ابناكا"؛ وإن اختلفا أضمرته مؤخرا، نحو: "ضربني وضربت زيدا هو"، والمعتمد ما عليه البصريون، وهو ما سبق؛ لأن العمدة يمتنع حذفها، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب، نحو: "ربه رجلا"، وقد سمع أيضا في هذا الباب، من ذلك ما حكاه سيبويه من قول بعضهم: "ضربوني وضربت قومك"، ومنه
_________________
(١) التخريج: البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص٣٨؛ والرد على النحاة ص٩٥؛ وشرح التصريح ١/ ٣٢١؛ ولسان العرب ١٠/ ٢٥٤ "عفق"، ١٤/ ٣٥٣ "زبي"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٥؛ وبلا نسبة في تذكر النحاة ص٣٥٧؛ وجمهرة اللغة ص٩٣٦؛ والمقرب ١/ ٢٥١. شرح المفردات: تعفق: لجأ واستتر. الأرطى: نوع من الشجر. بذت: فاقت وغلبت. النبل: السهام. الكليب: جماعة من الكلاب. المعنى: يصف الشاعر صيد البقرة الوحشية بقوله: إن الرجال والكلاب قد استتروا بشجر الأرطى لاصطياد البقرة الوحشية، فاستطاعت بفضل سرعتها وقوتها أن تنجو منهم، فقد فاتت سهامهم وعجزت عن اللحاق بها كلابهم. الإعراب: "تعفق": فعل ماض، "بالأرطى": جار ومجرور متعلقان بـ"تعفق". "لها": جار ومجرور متعلقان بـ"تعفق". "وأرادها": الواو حرف عطف، "أرادها": فعل ماض، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به. "رجال": فاعل "أراد" مرفوع. "فبذت": الفاء حرف عطف، "بذت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "نبلهم": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "وكليب": الواو حرف عطف، "كليب": معطوف على "رجال" مرفوع بالضمة. وجملة: "تعفق" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرادها" معطوفة على جملة "تعفق". وجملة: "بذت " معطوفة على جملة "تعفق". الشاهد: قوله: "تعفق وأرادها رجال" حيث أعمل عاملين هما: "تعفق" و"أرادها" في معمول واحد "رجال"، فأعمل الثاني في المعمول، وحذف ضمير "الرجال" من "تعفق"، ولو أظهره لقال: "تعفقوا وأرادها رجال".
[ ١ / ٤٥٧ ]
قوله "من الطويل":
جفوني ولم أجف الأخلاء إنني لغير جميل من خليلي مهمل١
وقوله "من البسيط":
٤١٥-
هوينني وهويت الغانيات إلى أن شبت فانصرفت عنهن آمالي
وقوله "من الطويل":
٤١٦-
وكمتا مدماة كأن متونها جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٣٨١.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٨٣؛ وتخليص الشواهد ص٥١٥؛ المقاصد النحوية ٣/ ٣١. اللغة: هوينني: أحببنني. الغانيات: ج الغانية، وهي الفتاة التي استغنت بجمالها عن الزينة. انصرفت عنهن آمالي: أي أنه لم يبق له فيهن مأرب. المعنى: يقول: إنه أحب الغانيات وأحببنه، ولكنه لما كبر وشاب شعر رأسه صرف همه عنهن، ولم يبق له فيهن مأرب. الإعراب: هوينني: فعل ماض، و"النون" الأولى ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"النون" الثانية للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وهويت: "الواو": حرف عطف، و"هويت": فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. الغانيات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. إلى: حرف جر. أن: حرف نصب ومصدري. شبت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. فانصرفت: "الفاء": حرف عطف، و"انصرفت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. عنهن: جار ومجرور متعلقان بـ"انصرف". آمالي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "هوينني": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هويت الغانيات": معطوفة على سابقتها. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"هويت". وجملة "انصرفت": معطوفة على جملة سابقة. الشاهد: قوله: "هوينني وهويت الغانيات" حيث تنازع عاملان على معمول واحد، والعامل الأول "هوينني" يطلبه فاعلا، والآخر "هويت" يطلبه مفعولا به، وقد أعمل الشاعر العامل الثاني في المعمول، وأعمل العامل الأول في ضميره، ولم يحذف هذا الضمير لكونه فاعلا فلا يجوز حذفه، وهذا يدل على جواز الإضمار قبل الذكر في باب الاشتغال إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
(٣) التخريج: البيت لطفيل الغنوي في ديوانه ص٢٣؛ وأمالي ابن الحاجب ص٤٤٣؛ والرد على النحاة ص٩٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٨٣؛ وشرح المفصل ١/ ٧٨؛ والكتاب ١/ ٧٧؛ ولسان العرب =
[ ١ / ٤٥٨ ]
ولا حجة فيما تمسك به المانع؛ لاحتمال إفراد ضمير الجمع؛ وقد أجاز ذلك البصريون في الأحوال كلها، تقول: "ضربني وضربت الزيدين"، كأنك قلت: "ضربني من"، على ما لا يخفى.
٢٨٢-
ولا تجئ مع أول قد أهملا بمضمر لغير رفع أوهلا
٢٨٣-
بل حذفه الزم إن يكن غير خبر وأخرنه إن يكن هو الخبر
"ولا تجئ مع أول قد أهملا بمضمر لغير رفع" وهو النصب لفظا أو محلا "أوهلا" أي: جعل أهلا "بل حذفه الزم إن يكن غير خبر" في الأصل؛ لأنه حينئذ فضلة فلا حاجة إلى إضمارها قبل الذكر، فتقول: "ضربت وضربني زيد"، و"مررت ومر بي عمرو"؛ وأما قوله
_________________
(١) = ٢/ ٨١ "كمت"، ٤/ ٤١٣ "شعر"، ١٤/ ٢٧٠ "دمي"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٥١٥؛ وتذكرة النحاة ص٣٤٤؛ والمقتضب ٤/ ٧٥. اللغة: كمتا: جمع أكمت وكميت وهو الذي يخالط حمرته سواد. مدماة: شديدة الحمرة كأنها مغطاة بالدم. متونها: ظهورها. المذهب: المموه بالذهب. استشعرت: لبسته شعارا وهو ما يلي الجسد من الثياب. المعنى: يصف خيلا بأنها ذات لون أحمر مائل إلى الذهبي بسبب انعكاس أشعة الشمس على عرقها. الإعراب: "وكمتا": "الواو": عاطفة، "كمتا": اسم معطوف على "الخيل" في بيت سابق نصه: جلبنا من الأعراف أعراف غمرة وأعراف لبني الخيل يا بعد مجلب "مدماة": صفة لـ"كمتا" منصوبة بالفتحة. "كأن": حرف مشبه بالفعل. "متونها": اسم "كأن" منصوب بالفتحة، و"ها" ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "جرى": فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "فوقها": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "واستشعرت": "الواو": حرف عطف، "استشعرت": فعل ماض مبني على الفتح، و"التاء": تاء التأنيث الساكنة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". "لون": مفعول به منصوب بالفتحة. "مذهب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "كأن متونها ": في محل نصب صفة لـ"كمتا". وجملة "جرى": في محل رفع خبر "كأن". وجملة "استشعرت": معطوفة على جملة "جرى". الشاهد فيه قوله: "جرى واستشعرت لون" حيث تقدم عاملان "جرى" و"استشعرت"، وتأخر عنهما معمول واحد "لون"، الأول يطلبه فاعلا، والثاني يطلبه مفعولا، وقد أعمل الثاني.
[ ١ / ٤٥٩ ]
"من الطويل":
٤١٧-
إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب "جهارا فكن في الغيب أحفظ للود"
فضرورة.
"وأخرنه إن يكن هو الخبر"؛ لأنه منصوب فلا يضمر قبل الذكر، وعمدة في الأصل فلا يحذف، فتقول: "كنت وكان قائما إياه"، و"ظنني وظننت زيدا عالما إياه".
أما امتناع الإضمار مقدما فادعى الشارح الاتفاق عليه، وفي دعواه نظر؛ فقد حكى ابن عصفور ثلاثة مذاهب: أحدها جوازه كالمرفوع وفي كلام والده في الكافية وشرحها ميل إلى جواز إضمار المنصوب مطلقا مقدما، واحتج له، وهو أيضا ظاهر كلام التسهيل.
وأما الحذف فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون؛ لأنه مدلول عليه بالمفسر، وهو
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢١٨؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٠٣؛ وتخليص الشواهد ص٥١٤؛ والدرر ٥/ ٣١٩؛ وشرح التصريح ١/ ٣٢٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٤٥؛ وشرح ابن عقيل ص٢٧٩؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١٠. اللغة والمعنى: في الغيب: في الغياب. يقول: إذا كنت تتصافى الود بينك وبين صديقك، ورضي كل منكما بالآخر علانية، فعليك أن تكون في غيابه أشد حرصا على هذه المودة، أو العهد. الإعراب: إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "كان". ترضيه: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: أنت، والهاء: ضمير في محل نصب مفعول به. ويرضيك: الواو: حرف عطف. يرضيك: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والكاف: في محل نصب مفعول به. صاحب: فاعل مرفوع بالضمة. جهارا: اسم منصوب على نزع الخافض، أو مفعول مطلق منصوب، أو ظرف متعلق بـ"يرضيك". فكن: الفاء: رابطة لجواب الشرط، كن: فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: أنت. في الغيب: جار ومجرور متعلقان بـ"أحفظ". أحفظ: خبر "كن" منصوب. للود: جار ومجرور متعلقان بـ"أحفظ". وجملة "كنت ترضيه " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "ترضيه" الفعلية في محل نصب خبر "كنت". وجملة "يرضيك" الفعلية معطوفة على جملة "ترضيه". وجملة "كن في الغيب أحفظ للود" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والشاهد فيه قوله: "ترضيه ويرضيك صاحب" حيث تنازع كل من العاملين: "ترضيه" و"يرضيك" الاسم الذي بعدهما، وهو قوله: "صاحب"، والأول يطلبه مفعولا، والثاني يطلبه فاعلا، وقد أعمل فيه الثاني فرفعه على الفاعلية، وعمل فيه الأول، فنصب ضميره، وعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
[ ١ / ٤٦٠ ]
أقوى المذاهب؛ لسلامته من الإضمار قبل الذكر ومن الفصل.
تنبيهات: الأول: اقتضى كلامه أنه يجاء بضمير الفضلة مع الثاني المهمل، نحو: "ضربني وضربته زيد"، و"مر بي ومررت بهما أخواك"؛ لدخوله تحت قوله: "وأعمل المهمل في ضمير ما تنازعاه"، ولم يخرجه، ومنه قوله "من الطويل":
٤١٨-
إذا هي لم تستك بعود أراكة تنخل فاستاكت به عود إسحل
وأنه يجوز حذفه لمفهوم قوله: "والتزم ما التزما"، وهذا لم يلتزم ذكره؛ لأنه فضلة،
_________________
(١) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص٤٩٨؛ والرد على النحاة ص٩٧، وشرح المفصل ١/ ٧٩؛ والكتاب ١/ ٧٨؛ ولطفيل الغنوي في ديوانه ص٦٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٨٨؛ ولعمر أو لطفيل أو للمقنع الكندي في المقاصد النحوية ٣/ ٣٢؛ ولعبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي أو لطفيل الغنوي في شرح شواهد الإيضاح ص٨٩؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤٤٤؛ والدرر ١/ ٢٢٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٦. اللغة: تستاك: تستعمل السواك لتنظيف الأسنان. الأراك: نوع من الشجر يؤخذ من أعواده السواك. تنخل: تم اختياره بدقة. إسحل: نوع من الشجر طيب الرائحة. المعنى: يقول: إذا لم تنظف أسنانها بعود الأراك نظفتها بعود إسحل. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. هي: ضمير منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا لم تستك". لم: حرف نفي وجزم وقلب، تستك: فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". بعود: جار ومجرور متعلقان بـ"تستك"، وهو مضاف. أراكة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تنخل: فعل ماض للمجهول. فاستاكت: "الفاء": حرف عطف، "استاكت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". به: جار ومجرور متعلقان بـ"استاك". عود: نائب فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. إسحل: مضاف إليه. وجملة "إذا هي ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة الفعل المحذوف في محل جر بالإضافة. وجملة "لم تستك": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تنخل": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "تنخل فاستاكت به عود "إسحل" حيث تنازع عاملان معمولا وهو "عود"، والعامل الأول "تنخل" يطلبه ليكون نائب فاعل له، والثاني ليتعدى إليه بحرف الجر "الباء"، وقد أعمل الشاعر العامل الأول "تنخل" فرفعه على أنه نائب فاعل له، وأضمر ضمير هذا المعمول مع العامل الثاني. ولو أنه أعمل العامل الثاني لقال: "تنخل فاستاكت بعود إسحل" على أن يكون في "تنخل" ضمير مستتر تقديره: هو يعود إلى "عود إسحل" المتأخر.
[ ١ / ٤٦١ ]
ومنه قوله "من مجزوء الكامل":
٤١٩-
بعكاظ يعشي الناظريـ ـن إذا هم لمحوا شعاعه
وخص بعضهم حذفه بالضرورة كالبيت؛ لأن في حذفه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه لغير معارض.
الثاني: كلامه هنا مخالف للتسهيل من وجهين: "الأول" جزمه بحذف الفضلة من الأول المهمل، "والثاني" جزمه بتأخير الخبر، ولم يجزم بهما في التسهيل، بل أجاز التقديم.
الثالث: يشترط لحذف الفضلة من الأول المهمل أمن اللبس؛ فإن خيف وجب
_________________
(١) التخريج: البيت لعاتكة بنت عبد المطلب في الدرر ٥/ ٣١٥؛ وشرح التصريح ١/ ٣٢٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٧٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٨٤؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٩٩؛ وشرح ابن عقيل ص٢٨٠؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦١١؛ والمقرب ١/ ٢٥١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٩. وقبله قولها: سائل بنا في قومنا وليكف من شر سماعه قيسا وما جمعوا لنا في مجمع باق شناعه اللغة والمعنى: عكاظ: سوق تجتمع فيه القبائل العربية فيتفاخرون ويتناشدون الشعر ويتابعون، وهو بين الطائف ونخلة. يعشي: يضعف البصر. لمحوا: نظروا بسرعة. شعاعه: هنا لمعانه. يقول: إذا نظر القوم إلى سلاح قومي بعكاظ لزاغ بصرهم من شدة لمعانه. الإعراب: بعكاظ: جار ومجرور متعلقان بقولها "جمعوا" الذي في البيت الذي قبل بيت الشاهد. يعشي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. الناظرين: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. هم: ضمير منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، أو توكيد للضمير المتصل بالفعل المقدر "لمحوا" الذي يفسره ما بعده. لمحوا: فعل ماض، والواو: فاعل. شعاعه: فاعل "يعشي" مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. وجملة "يعشي الناظرين" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "هم لمحوا" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة " لمحوا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية. والشاهد فيه قوله: "يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه" حيث تنازع الفعلان "يعشي" و"لمحوا" معمولا واحدا هو قوله: "شعاعه"، فأعمل الشاعر العامل الأول، فجعل "شعاعه" فاعلا، وأعمل العامل الثاني في ضميره، ثم حذف هذا الضمير ضرورة، والتقدير: "يعشي الناظرين شعاعه إذا لمحوه"، وهذا التقدير شاذ لأن فيه تهيئة العامل للعمل ثم حذفه بلا سبب.
[ ١ / ٤٦٢ ]
التأخير، نحو: "استعنت واستعان علي زيد"؛ لأنه مع الحذف لا يعلم هل المحذوف مستعان به أو عليه.
الرابع: قوله: "غير خبر" يوهم أن ضمير المتنازع فيه إذا كان المفعول الأول في باب "ظن" يجب حذفه، وليس كذلك، بل لا فرق بين المفعولين في امتناع الحذف ولزوم التأخير، نحو: "ظننت منطلقة وظنتني منطلقا هند إياها"، فـ"إياها": مفعول أول لـ"ظننت"، ولا يجوز تقديمه، وفي حذفه ما سبق، ولذلك قال الشارح: لو قال بدله:
واحذفه إن لم يك مفعول حسب وإن يكن ذاك فأخره تصب
لخلص من ذلك التوهم.
لكن قال المرادي: قوله: "مفعول حسب" يوهم أن غير مفعول حسب يجب حذفه وإن كان خبرا، وليس كذلك؛ لأن خبر "كان" لا يحذف أيضا، بل يؤخر كمفعول "حسب"، نحو: "زيد كان وكنت قائما إياه"، وهذا مندرج تحت قول المصنف: "غير خبر"، ولو قال:
بل حذفه إن كان فضلة حتم وغيرها تأخيره قد التزم
لأجاد.
قلت: وعلى هذا أيضا من المؤاخذة ما على بيت الأصل من عدم اشتراطه أمن اللبس، كما أسلفته، فكان الأحسن أن يقول:
واحذفه لا إن خيف لبس أو يرى لعمدة فجئ به مؤخرا
الخامس: قاس المازني وجماعة المتعدي إلى ثلاثة على المتعدي إلى اثنين، وعليه مشى في التسهيل؛ فتقول على هذا عند إعمال الأول: "أعلمني وأعلمته إياه إياه زيد عمرا قائما"، ويختار إعمال الثاني، نحو: "أعلمني وأعلمت زيدا عمرا قائما إياه إياه"، و"أعلمت وأعلمني زيد عمرا قائما إياه إياه".
[ ١ / ٤٦٣ ]
٢٨٤-
وأظهر ان يكن ضمير خبرا لغير ما يطابق المفسرا
٢٨٥-
نحو أظن ويظناني أخا زيدا وعمرا أخوين في الرخا
"وأظهر أن يكن ضمير خبرا" أي: في الأصل "لغير ما يطابق المفسرا" أي: في الإفراد والتذكير وفروعهما؛ لتعذر الخوف بكونه عمدة والإضمار بعدم المطابقة، فتعين الإظهار، وتخرج المسألة من هذا الباب.
"نحو أظن ويظناني أخا زيدا وعمرا أخوين في الرخا" على إعمال الأول، فزيدا وعمرا أخوين: مفعولا "أظن"، و"أخا": ثاني مفعولي يظناني، وجيء به مظهرا لتعذر إضماره؛ لأنه لو أضمر فإما أن يضمر مفردا مراعاة للمخبر عنه في الأصل وهو الياء من "يظناني"؛ فيخالف مفسره -وهو "أخوين"- في التثنية، وإما أن يثنى مراعاة للمفسر؛ فيخالف المخبر عنه، وكلاهما ممتنع عند البصريين، وكذا الحكم لو أعملت الثاني، نحو: "يظناني وأظن الزيدين أخوين أخا"، وأجاز الكوفيون الإضمار على وقف المخبر عنه، نحو: "أظن ويظناني إياه الزيدين أخوين"، عند إعمال الأول وإهمال الثاني، وأجازوا أيضا الحذف، نحو: "أظن ويظناني الزيدين أخوين".
تنبيه: وجه كون هذه المسألة من هذا الباب هو أن الأصل: "أظن ويظنني الزيدين أخوين"، فتنازع العاملان "الزيدين"؛ فالأول يطلبه مفعولا، والثاني يطلبه فاعلا، فأعلمنا الأول؛ فنصبا به الاسمين، وأضمرنا في الثاني ضمير "الزيدين"، وهو الألف، وبقي علينا المفعول الثاني يحتاج إلى إضماره؛ فرأينه متعذرا لما مر، فعدلنا به إلى الإظهار، وقلنا "أخا" فوافق المخبر عنه، ولم تضره مخالفته لأخوين؛ لأنه اسم ظاهر لا يحتاج إلى ما يفسره.
خاتمة: لا يتأتى التنازع في التمييز، وكذا الحال١، خلافا لابن مغط، وكذا نحو:
_________________
(١) ١ قال محمد محيي الدين عبد الحميد: "إنما لم يجز التنازع في التمييز والحال لأن التنازع فيما يؤدي إلى فوات شرطهما، ألست ترى أن الحال والتمييز يجب في كل منهما أن يكون نكرة، والتنازع يقتضي أن يضمر ضمير المعمول المتنازع فيه مع العامل المهمل، وكيف يكون واحد من الحال والتمييز ضميرا".
[ ١ / ٤٦٤ ]
"ما قام وقعد إلا زيد"، وما ورد مما ظاهره جواز ذلك مؤول، ويجوز فيما عدا ذلك من المعمولات١. والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ قال محمد محيي الدين عبد الحميد: "أجمعوا على جواز التنازع في المفعول فيه؛ تقول: "صمت وسرته اليوم"؛ على تقدير إعمال الأول، وتقول: "صمت وسرت اليوم"، على تقدير إعمال الثاني، وتحذف من الأول؛ فإذا أردت تقديره جئت باسم مقترن بـ"في"؛ لأن الظرف منصوب على تقدير "في"؛ واختلفوا في المفعول لأجله؛ فزعم بعضهم أنه يجوز التنازع فيه، ومال إليه العلامة الصبان، وليس ما ذهب إليه سديدا؛ لأن تجويزهم التنازع في المفعول فيه مبني على توسعهم في الظروف ما لا يتوسعونه في غيرها؛ والله أعلم".
[ ١ / ٤٦٥ ]
المفعول المطلق:
زاد في شرح الكافية في الترجمة "وهو المصدر"، وذلك تفسير للشيء بما هو أعم منه مطلقا؛ كتفسير الإنسان بأنه الحيوان؛ إذ المصدر أعم مطلقا من المفعول المطلق؛ لأن المصدر يكون مفعولا مطلقا، وفاعلا، ومفعولا به، وغير ذلك، والمفعول المطلق لا يكون إلا مصدرا؛ نظرا إلى أن ما يقوم مقامه مما يدل عليه خلف عنه في ذلك وأنه الأصل.
"أنواع المفاعيل":
واعلم أن المفاعيل خمسة: مفعول به، وقد تقدم في باب تعدي الفعل ولزومه، ومفعول مطلق، ومفعول له، ومفعول فيه، ومفعول معه.
وهذا أول الكلام على هذه الأربعة:
"تعريف المفعول المطلق":
فالمفعول المطلق "ما ليس خبرا من مصدر مفيد توكيد عامله، أو بيان نوعه، أو عدده".
فـ"ما ليس خبرا" مخرج لنحو المصدر المبين للنوع في قولك: "ضربك ضرب أليم". و"من مصدر" مخرج لنحو الحال المؤكدة، نحو: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ ١.
_________________
(١) ١ النمل: ١٠؛ والقصص: ٣١.
[ ١ / ٤٦٦ ]
و"مفيد توكيد عامله، إلى آخره" مخرج لنحو المصدر المؤكد في قولك: "أمرك سير سير"، وللمسوق مع عامله لغير المعاني الثلاثة، نحو: "عرفت قيامك"، ومدخل لأنواع المفعول المطلق: ما كان منها منصوبا لكونه فضلة، نحو: "ضربت ضربا، أو ضربا شديدا، أو ضربتين"، أو مرفوعا لكونه نائبا عن الفاعل، نحو: "غضب غضب شديد".
وإنما سمي مفعولا مطلقا لأن حمل المفعول عليه لا يحوج إلى صلة؛ لأنه مفعول الفاعل حقيقة، بخلاف سائر المفعولات، فإنها ليست بمفعول الفاعل، وتسمية كل منها مفعولا إنما هو باعتبار إلصاق الفعل به، أو وقوعه لأجله، أو فيه، أو معه؛ فلذلك احتاجت في حمل المفعول عليها إلى التقييد بحرف الجر، بخلافه، وبهذا استحق أن يقدم عليها في الوضع، وتقديم المفعول به لم يكن على سبيل القصد، بل على سبيل الاستطراد والتبعية.
ولما كان المفعول المطلق هو المصدر مع ضميمة شيء آخر كما عرفت بدأ بتعريف المصدر؛ لأن معرفة المركب موقوفة على معرفة أجزائه؛ فقال:
٢٨٦-
المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن
"المصدر: اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل" أي: اسم الحدث؛ لأن الفعل يدل على الحدث والزمان؛ فما سوى الزمان من المدلولين هو الحدث "كأمن من" مدلولي "أمن" و"ضرب" من مدلولي "ضرب".
٢٨٧-
بمثله أو فعل أو وصف نصب وكونه أصلا لهذين انتخب
"بمثله" ولو معنى دون لفظ "أو فعل أو وصف نصب" نحو: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ ١، و"يعجبني إيمانك تصديقا"، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٢، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ ٣.
"وكونه": أي: المصدر "أصلا" في الاشتقاق "لهذين" أي: للفعل والوصف "انتخب"
_________________
(١) ١ الإسراء: ٦٣. ٢ النساء: ١٦٤. ٣ الذاريات: ١.
[ ١ / ٤٦٧ ]
أي: اختير، وهو مذهب البصريين١، وخالف بعضهم؛ فجعل الوصف مشتقا من الفعل؛ فهو فرع الفرع، وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل لهما، وزعم ابن طلحة أن كلا من المصدر والفعل أصل برأسه؛ ليس أحدهما مشتقا من الآخر. والصحيح مذهب البصريين؛ لأن من شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة، والفعل والوصف مع المصدر بهذه المثابة؛ إذ المصدر إنما يدل على مجرد الحدث، وكل منهما يدل على الحدث وزيادة.
٢٨٨-
توكيدا أو نوعا يبين أو عدد كسرت سيرتين سير ذي رشد
"توكيدا أو نوعا يبين" المصدر المسوق مفعولا مطلقا "أو عدد" أي: لا يخرج المفعول المطلق عن أن يكون لغرض من هذه الأغراض الثلاثة؛ فالمؤكد "كسرت" سيرا"، ويسمى المبهم، ومبين العدد -ويسمى المعدود- كسرت "سيرتين" و﴿دُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ ٢، ومبين النوع كـ"سرت "سير ذي رشد" أو سيرا شديدا، أو السير الذي تعرفه"، ويسمى المختص؛ هكذا فسره بعضهم؛ والظاهر أن المعدود من قبيل المختص كما فعل في التسهيل، فالمفعول المطلق على قسمين؛ مبهم، ومختص، والمختص على قسمين: معدود وغير معدود.
"ما ينوب عن المصدر في المفعولية المطلقة":
٢٨٩-
وقد ينوب عنه ما عليه دل كجد كل الجد، وافرح الجذل
"وقد ينوب عنه" أي: عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق "ما عليه" أي: ما على المصدر "دل" وذلك ستة عشر شيئا، فينوب عن المصدر المبين "للنوع" ثلاثة عشر شيئا:
_________________
(١) ١ انظر المسألة الأولى من الإنصاف في مسائل الخلاف ص٦-١٦. ٢ الحاقة: ١٤.
[ ١ / ٤٦٨ ]
الأول: كليته "كجد كل الجد"، ومنه ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ ١، وقوله "من الطويل":
٤٢٠-
"وقد يجمع الله الشتيتين بعدما" يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
الثاني: بعضيته، نحو: "ضربته بعض الضرب".
الثالث: نوعه، نحو: "رجع القهقري"، و"قعد القرفصاء".
الرابع: صفته، نحو: "سرت أحسن السير، وأي سير".
الخامس: هيئته، نحو: "يموت الكافر ميتة سوء".
السادس: مرادفه، نحو: "قمت الوقوف" "وافرح الجذل"، ومنه قوله "من الرجز":
٤٢١-
يعجبه السخون والبرود والتمر حبا ما له مزيد
_________________
(١) ١ النساء: ١٢٩.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص٢٤٣؛ وشرح التصريح ١/ ٣٢٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٤٨؛ ولسان العرب ٢/ ٤٨ "شتت". شرح المفردات: الشتيتان: اللذان تفرقا. المعنى: يقول: إن الله تعالى قادر على أن يجمع الشمل بعد تفرقه، بعد أن ظن أن اللقاء أصبح مستحيلا. الإعراب: "وقد": الواو بحسب ما قبلها، "قد": حرف تقليل. "يجمع": فعل مضارع مرفوع. "الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع. "الشتيتين": مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى. "بعد": ظرف زمان متعلق بـ"يجمع" منصوب بالفتحة، "ما": حرف مصدري. "يظنان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "كل": مفعول مطلق نائب عن مصدره، وهو مضاف. "الظن": مضاف إليه مجرور. "أن": حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف تقديره: "أنه" أي الحال والشأن. "لا": النافية للجنس. "تلاقيا": اسم "لا" مبني في محل نصب، والألف للإطلاق. وخبر "لا" محذوف تقديره: "أن لا تلاقي لهما". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سد مسد مفعولي "يظنان". وجملة: "يجمع الله" بحسب ما قبلها. وجملة "يظنان" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تلاقيا" في محل رفع خبر "أن". الشاهد: قوله: "يظنان كل الظن" حيث نصب "كل" على أنه مفعول مطلق نائب عن المصدر.
(٣) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٥؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ١/ ١١٢؛ واللمع في العربية ص١٣٣. =
[ ١ / ٤٦٩ ]
السابع: ضميره، نحو: "عبد الله أظنه جالسا"؛ ومنه: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ١.
الثامن: المشار به إليه، نحو: "ضربته ذلك الضرب".
التاسع: وقته، كقوله "من الطويل":
٤٢٢-
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا "وبت كما بات السليم مسهدا"
_________________
(١) = اللغة: السخون: الساخن من المرق. البرود: البارد. الإعراب: يعجبه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. السخون: فاعل مرفوع بالضمة. البرود: "الواو": حرف عطف، و"البرود": معطوف على "السخون" مرفوع بالضمة. حبا: مفعول مطلق منصوب. ما: حرف نفي. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مزيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة "يعجبه ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما له مزيد": في محل نصب نعت "حبا". الشاهد: قوله: يعجبه حبا ما له مزيد" حيث نصب المصدر الذي من معنى الفعل، وليس من لفظه على أنه مفعول مطلق، لأن الحب بمعنى الإعجاب. ١ المائدة: ١.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٨٥؛ وخزانة الأدب ٦/ ١٦٣؛ والخصائص ٣/ ٣٢٢؛ والدرر ٣/ ٦١؛ وشرح المفصل ١٠/ ١٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٦؛ والمحتسب ٢/ ١٢١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٧؛ والمنصف ٣/ ٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٨٨. اللغة: اغتمضت: سكنت. أرمد: أصابهما الرمد. المسهد: القلق الذي لا يستطيع إلى النوم سبيلا. المعنى: لقد اغتمضت عيناك أي سكنت سكون العين الرمداء، ونمت نوم اللديغ القلق الذي جفاه النوم. الإعراب: ألم: "أ": حرف استفهام، "لم": حرف نفي وقلب وجزم: تغتمض: فعل مضارع مجزوم بالسكون الظاهرة. عيناك: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ليلة: نائب مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. أرمدا: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف على وزن أفعل والألف للإطلاق. وبت: "الواو": حرف عطف، "بت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. كما: "الكاف": حرف جر، و"ما": مصدرية، والمصدر المؤول منها ومن الفعل "بات" مجرور بالكاف. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا للفعل "بت". بات: فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة. السليم: اسمها مرفوع بالضمة الظاهرة، وحذف خبره لدلالة خبر الأول عليه. مسهدا: خبر "بت" منصوب بالفتحة الظاهرة. =
[ ١ / ٤٧٠ ]
أي: اغتماض ليلة أرمدا، وهو عكس: "فعلته طلوع الشمس"، إلا أنه قليل.
العاشر: "ما" الاستفهامية، نحو: "ما تضرب زيدا"؟
الحادي عشر: "ما" الشرطية، نحو: "ما شئت فاجلس".
الثاني عشر: آلته، نحو: "ضربته سوطا"، وهو يطرد في آلة الفعل دون غيرها، فلا يجوز: "ضربته خشبة".
الثالث عشر: عدده، نحو: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ١.
وزاد بعض المتأخرين اسم المصدر العلم، نحو: "بر برة"، و"فجر فجار".
وفي شرح التسهيل أن اسم المصدر لا يستعمل مؤكدا ولا مبينا.
وينوب عن المصدر المؤكد ثلاثة أشياء:
الأول: مرادفه، نحو: "شنئته بغضا"، و"أحببته مقة"، و"فرحت جذلا".
الثاني: ملاقيه في الاشتقاق، نحو: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ٢، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ ٣؛ والأصل: إنباتا، وتبئلا.
الثالث: اسم مصدر غير علم، نحو: "توضأ وضوءا"، و"اغتسل غسلا"، و"أعطى عطاء".
٢٩٠-
وما لتوكيد فوحد أبدا وثن واجمع غيره وأفردا
"وما" سيق من المصادر "لتوكيد فوحد أبدا"؛ بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع؛ "وثن واجمع غيره" أي: غير المؤكد، وهو المبين "وأفردا" لصلاحيته لذلك؛ أما العددي فباتفاق، نحو: "ضربته ضربة، وضربتين، وضربات". واختلف في
_________________
(١) = وجملة "ألم تغتمض عيناك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "وبت": معطوفة على تغتمض. وجملة "بات": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ليلة أرمدا" فقد نصب ليلة على النيابة عن مصدر فكانت نائب مفعول مطلق وليست طرفا، على التقدير "ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد". ١ النور: ٤. ٢ نوح: ١٧. ٣ المزمل: ٨.
[ ١ / ٤٧١ ]
النوعي؛ فالمشهور الجواز نظرا إلى أنواعه، نحو: "سرت سيري زيد الحسن والقبيح"؛ وظاهر مذهب سيبويه المنع، واختاره الشلوبين.
٢٩١-
وحذف عامل المؤكد امتنع وفي سواه لدليل متسع
"وحذف عامل" المصدر "المؤكد امتنع" لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه، والحذف ينافي ذلك، ونازع في ذلك الشارح١ "وفي حذف عامل "سواه لدليل متسع" عند
_________________
(١) ١ الشارح: الذي نازع في هذا الكلام هو العلامة أبو عبد الله بدر الدين محمد بن الناظم، قال في شرحه على ألفية والده "ص١٣٧": "يجوز حذف عامل المصدر إذا دل عليه دليل، كما يجوز حذف عامل المفعول به وغيره، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصدر مؤكدا أو مبنيا، والذي ذكره الشيخ ﵀ "يريد والده ابن مالك صاحب الألفية" في هذا الكتاب وفي غيره أن المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله. قال في شرح الكافية: لأن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه، وحذفه مناف لذلك؛ فلم يجز؛ فإن أراد أن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه دائما، فلا شك أن حذفه مناف لذلك القصد، ولكنه ممنوع ولا دليل عليه، وإن أراد أن المصدر المؤكد قد يقصد به التقوية والتقرير، وقد يقصد به مجرد التقرير؛ فمسلم، ولكن لا نسلم أن الحذف مناف لذلك القصد؛ لأنه إذا أجاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بذلك المصدر فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحق وأولى، ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا من القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية؛ فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفا جائزا إذا كان خبرا عن اسم عين في غير تكرير ولا حصر، نحو: "أنت سيرا"، وحذفا واجبا في مواضع يأتي ذكرها "يريد في قول الناظم والحذف حتم مع آت بدلا من فعله، إلخ" نحو: "سقيا ورعيا" و"حمدا وشكرا لا كفرا"؛ فمنع مثل هذا إما لسهو عن وروده وإما للبناء على أن المسوغ لحذف لعامل منه نية التخصيص، وهي دعوى على خلاف الأصل، ولا يقتضيها فحوى الكلام، ولم يخالف أحد في جواز حذف عامل المصدر المبين للنوع أو العدد، فلذلك قال: وفي سواه لدليل متسع؛ ومن أمثلته قولك لمن قال: "ما ضربت زيدا": "بلى ضربتين"، ولمن قال: "ما تجد في الأمر": "بلى، جدا كثيرا"، ولمن قال: "أي سير سرت": سيرا سريعا، ولمن تأهب للحج: "حجا مبرورا"، ولمن قدم من سفر: "قدوما مباركا"؛ ثم إن حذف عامل المصدر على نوعين: جائز، وواجب؛ فالجائز كما في الأمثلة المذكورة، والواجب إذا كان المصدر بدلا من اللفظ بالفعل، كما قال: والحذف حتم -إلخ"، اهـ كلامه. وقال العلامة الصبان في الفصل بين الكلامين: "ورد بأن الحذف مناف للتوكيد مطلقا؛ لأن التوكيد يقتضي الاعتناء بالمؤكد، والحذف ينافي ذلك؛ فدعواه الأولوية مردودة، وما ذكره وإن كان من أمثلة المؤكد مستثنى من عموم قوله: وحذف عامل المؤكد امتنع؛ لنكات، كما يدل على ذلك قوله بعد: والحذف حتم، إلخ؛ وفيه أن نحو: "أنت سيرا"؛ لا دليل على استثنائه لعدم تحتم حذف عامله؛ فالجواب بالنسبة إليه لا ينهض، مع أن الخليل وسيبويه يجيزان الجمع بين الحذف والتأكيد، ورد ابن =
[ ١ / ٤٧٢ ]
الجميع، كأن يقال: "ما ضربت"؛ فتقول: "بلى ضربا مؤلما"، أو: "بلى ضربتين"، وكقولك لمن قدم من سفر: "قدوما مباركا"، ولمن أراد الحج أو فرغ منه: "حجا مبرورا"، فحذف العامل في هذه الأمثلة وما أشبهها جائز؛ لدلالة القرينة عليه، وليس بواجب.
٢٩٢-
والحذف حتم مع آت بدلا من فعله كندلا اللذ كاندلا
"والحذف حتم" أي: واجب "مع" مصدر "آت بدلا من فعله"؛ لأنه لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه.
وهو على نوعين: واقع في الطلب، وواقع في الخبر.
فالأول: هو الواقع أمرا أو نهيا "كندلا اللذ كاندلا" في قوله "من الطويل":
على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب١
فـ"ندلا": بدل من اللفظ بـ"اندل"، والأصل: "اندل يا زريق المال: أي اختطفه، يقال: ندل الشيء؛ إذا اختطفه، ومنه: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ ٢، أي: فاضربوا الرقاب؛ وتقول: "قياما لا قعودا": أي: قم ولا تقعد.
_________________
(١) = عقيل المنازعة بأن جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من المؤكد، بل المصدر فيها نائب مناب الفعل عوض منه دال على ما يدل عليه؛ ويدل على ذلك أنه يمتنع الجمع بينهما، ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينه وبين المؤكد، وأنه لا خلاف في عدم عمل المصدر المؤكد، واختلفوا في عمل المصدر الواقع موقع الفعل. والصحيح أنه يعمل، ولا يخفى أن دليله الأول لا يأتي في نحو: "أنت سيرا"، وأنه يلزم على كلامه زيادة أقسام المصدر على الثلاثة المذكورة على قوله: توكيدا أو نوعا، إلخ؛ إلا أن يكون مراده أن تلك الأمثلة ليست من المؤكد الآن وإن كانت منه بحسب الأصل"، اهـ كلامه. والخلاصة أن اعتراض ابن الناظم على أبيه بورود حذف عامل المصدر المؤكد لا مدفع له ولم يتم لأحد ممن انتصر للناظم دليل ينهض ردا على ذلك، وما زعمه عن ابن عقيل من أن هذه الأمثلة التي أوردها ابن الناظم ليست من المصدر المؤكد الآن وإن كانت منه بحسب الأصل؛ فإنه كلام لا يتم، ودعوى الشذوذ لا تصح لأن هذا وارد في الكلام الفصيح الجاري على ألسنة العرب بدون ضرورة" "عن حاشية محمد محيي الدين عبد الحميد". ١ تقدم بالرقم ١٤. ٢ محمد: ٤.
[ ١ / ٤٧٣ ]
كذا أطلق الناظم، وخص ابن عصفور الوجوب بالتكرار، كقوله "من الوافر":
٤٢٣-
فصبرا في مجال الموت صبرا "فما نيل الخلود بمستطاع"
أو دعاء، نحو: "سقيا"، و"رعيا"، و"جدعا"، و"كيا"، أو مقرونا باستفهام توبيخي، نحو: "أتوانيا وقد جد قرناؤك؟ " وقوله "من الوافر":
٤٢٤-
"أعبدا حل في شعبي غريبا" ألوما لا أبا لك واغترابا
_________________
(١) التخريج: البيت لقطري بن الفجاءة في تخليص الشواهد ص٢٩٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥١. المعنى: يقول مخاطبا نفسه: لا تخافي من الموت في المعارك، فكل نفس ذائقة الموت، ولا يسعها أن تبقى خالدة. الإعراب: "فصبرا": الفاء بحسب ما قبلها، "صبرا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "اصبري". "في مجال": جار ومجرور متعلقان بـ"صبرا"، وهو مضاف. "الموت": مضاف إليه مجرور. "صبرا": توكيد للأولى. "فما": الفاء استئنافية، و"ما": حرف نفي، أو من أخوات "ليس". "نيل": مبتدأ، أو اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف. "الخلود": مضاف إليه مجرور. "بمستطاع": الباء حرف جر زائد، "مستطاع": خبر المبتدأ أو خبر "ما" مجرور لفظا ومرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ، أو منصوب محلا على أنه خبر "ما". وجملة: "صبرا" بحسب ما قبلها. وجملة: "ما نيل " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فصبرا في مجال الموت صبرا" حيث جاء المصدر "صبرا" بمعنى فعل الأمر "اصبري"، فهو مفعول مطلق لفعل محذوف.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٦٥٠؛ وإصلاح المنطق ص٢٢١؛ والأغاني ٨/ ٢١؛ وجمهرة اللغة ص١١٨١؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٨٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٩٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣١، ٢/ ١٧١، ٢٨٩؛ والكتاب ١/ ٣٣٩، ٣٣٤؛ ولسان العرب ١/ ٥٠٣ "شعب"؛ ومعجم ما استعجم ص٧٩٩، ٨٦١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩، ٤/ ٥٠٦؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٥٢. شرح المفردات: شعبي: اسم جبل يقع في طريق مكة من البصرة. المعنى: يتساءل الشاعر متعجبا: إن هذا العبد يظهر لؤمه في موطن غربته، فكأنه قد جمع بين اللؤم والاغتراب، وهذا منتهى الصفاقة والنفاق. الإعراب: "أعبدا": الهمزة للنداء، "عبدا": منادى منصوب بالفتحة. "حل": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "في شعبى": جار ومجرور متعلقان بـ"حل". "غريبا": حال منصوب. "ألؤما": الهمزة للاستفهام، "لؤما": مفعول مطلق منصوب. "لا": نافية للجنس. "أبا": اسم "لا" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة. "لك": اللام زائدة، والكاف في محل جر بالإضافة لـ"أبا"، ويجوز اعتبار =
[ ١ / ٤٧٤ ]
والثاني: ما دل على عامله قرينة وكثر استعماله، كقولهم عند تذكر النعمة: "حمدا وشكرا لا كفرا"، وعند تذكر الشدة: "صبرا لا جزعا"، وعند ظهور معجب: "عجبا"، وعند الامتثال: "سمعا وطاعة"، وعند خطاب مرضي عنه: "افعل ذلك وكرامة ومسرة"، وعند خطاب مغضوب عليه: "لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما"، و"لا فعلت ذلك ورغما وهوانا".
٢٩٣-
وما لتفصيل كإما منا عامله يحذف حيث عنا
"وما" سيق من المصادر "لتفصيل" أي: لتفصيل عاقبة ما قبله "كإما منا" من قوله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ١ "عامله يحذف حيث عنا" أي: حيث عرض؛ لما ذكر من أنه بدل من اللفظ بعامله، والتقدير: فإما تمنون وإما تفادون.
٢٩٤-
كذا مكرر وذو حصر ورد نائب فعل لاسم عين استند
"كذا مكرر وذو حصر ورد" كل منهما "نائب فعل لاسم عين استند"، نحو: "أنت سيرا سيرا"، و"إنما أنت سيرا"، و"ما أنت إلا سيرا"؛ فالتكرار عوض من اللفظ بالفعل، والحصر ينوب مناب التكرير، فلو لم يكن مكررا ولا محصورا جاز الإضمار والإظهار، نحو: "أنت سيرا"، و"أنت تسير سيرا". والاحتراز باسم العين عن اسم المعنى، نحو: "أمرك سير سير"، فيجب أن يرفع على الخبرية هنا؛ لعدم الاحتياج إلى إضمار فعل هنا، بخلافه بعد اسم العين؛ لأنه يؤمن معه اعتقاد الخبرية؛ إذ المعنى لا يخبر به عن العين إلا
_________________
(١) = لك جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لاسم "لا"، وخبرها محذوف. "واغترابا": الواو حرف عطف، "اغترابا" معطوف على "لؤما" أي مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "تغترب اغترابا". وجملة: "حل " في محل نصب نعت "عبدا". وجملة: "ألؤما " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أبا لك" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: "ألوما واغترابا" فقد اشتملت هذه العبارة على مصدر واقع بعد همزة استفهام دالة على توبيخ، والعامل في هذا المصدر محذوف وجوبا. ١ محمد: ٤.
[ ١ / ٤٧٥ ]
مجازا، كقوله "من البسيط":
٤٢٥-
"ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت" فإنما هي إقبال وإدبار
أي: ذات إقبال وإدبار.
٢٩٥-
ومنه ما يدعونه مؤكدا لنفسه أو غيره فالمبتدا
٢٩٦-
نحو "له على ألف عرفا" والثان كـ"ابني أنت حقا صرفا"
"ومنه" أي: ومن الواجب حذف عامله "ما يدعونه مؤكدا" وهو إما مؤكد "لنفسه أو
_________________
(١) التخريج: البيت للخنساء في ديوانها ص٣٨٣؛ والأشباه والنظائر ١/ ١٩٨؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٣١، ٢/ ٣٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨٢؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٥٤؛ والكتاب ١/ ٣٣٧؛ ولسان العرب ٧/ ٣٠٥ "رهط"، ١١/ ٥٣٨ "قبل"، ١٤/ ٤١٠ "سوا"؛ والمقتضب ٤/ ٣٠٥؛ والمنصف ١/ ١٩٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٨٧، ٤/ ٦٨؛ وشرح المفصل ١/ ١١٥؛ والمحتسب ٢/ ٤٣. اللغة: ترتع: ترعى. ادكرت. تذكرت. الإقبال: ضد الإدبار. المعنى: يقول: إن هذه الناقة ترعى ما دامت ناسية ولدها، فإذا تذكرته أصابتها رعدة واضطراب، فتقبل وتدبر لا يقر لها قرار. الإعراب: ترتع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي ". ما: حرف مصدري. رتعت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. حتى: حرف ابتداء وغاية. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. ادكرت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". فإنما: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "إنما": أداة حصر. هي: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. إقبال: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وإدبار: "الواو": حرف عطف، و"إدبار": معطوف على "إقبال" مرفوع بالضمة. وجملة: "ترتع": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بإضافة اسم الزمان إليها، تقديره: "ترتع مدة رتعها". وجملة "ادكرت": في محل جر بالإضافة. وجملة "إنما هي ": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "هي إقبال وإدبار" حيث أخبر عن اسم العين وهو الضمير العائد إلى الناقة باسم المعنى "الإقبال" و"الإدبار". وللعلماء في هذا الشاهد ثلاثة تخريجات:
(٢) أن يكون الكلام على تقدير مضاف محذوف، والأصل: فإنما هي ذات إقبال وذات إدبار.
(٣) أن يكون الكلام على تأويل المصدر بالمشتق، فكأنها قالت: فإنما هي مقبلة مدبرة.
(٤) أن يجعل الكلام من قبيل المبالغة أي أن الشاعرة رأت أن المحدث عنه قد بلغ في هذا الوصف مبلغا لا يؤدي المشتق مقداره، فجعلته هو نفس المعنى.
[ ١ / ٤٧٦ ]
غيره؛ فالمبتدا" من النوعين -وهو المؤكد لنفسه- هو الواقع بعد جملة هي نص في معناه، وسمي بذلك لأنه بمنزلة إعادة الجملة؛ فكأنه نفسها "نحو: له علي ألف عرفا"، أي: اعترافا، ألا ترى أن "له علي ألف" هو نفس الاعتراف "والثان" -وهو المؤكد لغيره- هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره فتصير به نصا، وسمي بذلك لأنه أثر في الجملة، فكأنه غيرها؛ لأن المؤثر غير المؤثر فيه "كابني أنت حقا صرفا" فـ"حقا": رفع ما احتمله "أنت ابني" من إرادة المجاز.
٢٩٧-
كذاك ذو التشبيه بعد جمله كـ"لي بكا بكاء ذات عضله"
و"كذاك" مما يلتزم إضمار ناصبه المصدر المشعر بالحدوث "ذو التشبيه بعد جمله" حاوية معناه وفاعله غير صالح ما اشتملت عليه للعمل فيه "كلي بكا بكاء ذات عضله" أي: ممنوعة من النكاح، و"لزيد ضرب ضرب الملوك"، و"له صوت صوت حمار"؛ فالمنصوب في هذه الأمثلة قد استوفى الشروط السبعة، بخلاف ما في نحو: "لزيد يد يد أسد"؛ لعدم كونه مصدرا، ونحو: "له علم علم الحكماء"؛ لعدم الإشعار بالحدوث، ونحو: "له صوت صوت حسن"؛ لعدم التشبيه، ونحو: "صوت زيد صوت حمار"؛ لعدم تقدم جملة، ونحو: "له ضرب صوت حمار"؛ لعدم احتواء الجملة قبله على معناه، ونحو: "عليه نوح نوح الحمام"؛ لعدم احتوائها على صاحبه؛ فيجب رفعه في هذه الأمثلة ونحوها؛ وقد ينتصب في هذا الأخير، لكن على الحال.
وبخلاف ما في نحو: "أنا أبكي بكاء ذات عضلة"، و"زيد يضرب ضرب الملوك"، حيث يتعين كون نصبه بالعامل المذكور في الجملة قبله، لا بمحذوف؛ لصلاحية المذكور للعمل فيه.
وإنما لم يصلح المشتملة عليه الجملة -في نحو: "لي بكا"، و"لزيد ضرب"- للعمل؛ لأن شرط إعمال المصدر أن يكون بدلا من الفعل، أو مقدرا بالحرف المصدري والفعل، وهذا ليس واحدا منهما.
[ ١ / ٤٧٧ ]
تنبيه: مثل "له صوت صوت حمار" قوله "من الكامل":
٤٢٦-
ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق طي المحمل
لأن ما قبله بمنزلة "له طي"؛ قاله سيبويه:
خاتمة: المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله على ضربين:
الأول: ما له فعل، وهو ما مر.
والثاني: ما لا فعل له أصلا، كـ"بله"؛ إذا استعمل مضافا، كقوله "من الكامل":
٤٢٧-
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكف كأنها لم تخلق
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي كبير الهذلي في خزانة الأدب ٨/ ١٩٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٢٤؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٧٣؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣٤؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٩٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٤٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٧؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٧٦؛ والكتاب ١/ ٣٥٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤؛ وللهذلي في الخصائص ٢/ ٣٠٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٤٦؛ والإنصاف ١/ ٢٣٠؛ والمقتضب ٣/ ٢٠٣، ٢٣٢. شرح المفردات: المنكب: مجتمع رأس الكتف والعضد. المحمل: حمالة السيف. المعنى: يقول: إن ذلك الفتى لضمور بطنه، وضعف جسمه، إذا اضطجع على الأرض لا يمسها منه إلا المنكب وطرف الساق. الإعراب: "ما": حرف نفي. "إن": زائدة. "يمس": فعل مضارع مرفوع. "الأرض": مفعول به منصوب. "إلا": أداة حصر. "منكب": فاعل مرفوع. "منه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "منكب". "وحرف": الواو حرف عطف، "حرف": اسم معطوف على "منكب" مرفوع، وهو مضاف. "الساق": مضاف إليه مجرور. "طي": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. "المحمل": مضاف إليه مجرور. وقيل: "طي المحمل" مركب إضافي منصوب على أنه مصدر تشبيهي على ما قرره سيبويه، وذكره المؤلف عنه. الشاهد: قوله: "طي المحمل" حيث نصب "طي" بفعل محذوف دل عليه السياق تقديره: "طوي طي".
(٢) التخريج: البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص٢٤٥؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢١١، ٢١٤؛ والدرر اللوامع ٣/ ١٨٧؛ وشرح شواهد المغني ص٣٥٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٧٨ "بله"؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢١٧؛ وتذكرة النحاة ص٥٠٠؛ والجنى الداني ص٤٢٥؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٣٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٤٨؛ ومغني اللبيب ص١١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٦. اللغة والمعنى: تذر: تترك. الجماجم: ج الجمجمة، وهي عظم الرأس. ضاحيا: بارزا للشمس. هاماتها: رؤوسها. بله: مصدر معناه "الترك"، أو اسم فعل بمعنى "اترك". =
[ ١ / ٤٧٨ ]
في رواية خفض "الأكف" فبله حينئذ: منصوب نصب "ضرب الرقاب"، والعامل فيه فعل من معناه، وهو "اترك"؛ لأن "بله الشيء" بمعنى: ترك الشيء؛ فهو على حد النصب في نحو: "شنئته بغضا"، و"أحببته مقة".
ويجوز أن ينصب ما بعد "بله"؛ فيكون اسم فعل بمعنى: "اترك"، وهي إحدى الروايتين في البيت، وسيأتي في بابه.
ومثل "بله" المضاف: ويله، وويحه، وويسه، وويبه، وهي كنايات عن الويل. وويل: كلمة تقال عند الشتم والتوبيخ، كثرت حتى صارت كالتعجب؛ يقولها الإنسان لمن يحب ولمن يبغض، ونصبها بتقدير: ألزمه الله، وهو قليل، ولذلك لم يتعرض له هنا.
_________________
(١) = يقول: إن سيوفنا تقطع الرؤوس وتذروها على الأرض، فدع الأكف لأنها بالقطع أولى. الإعراب: تذر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هي. الجماجم: مفعول به منصوب. ضاحيا: حال منصوب. هاماتها: فاعل لاسم الفاعل "ضاحيا" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. بله: مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير: اترك بله الأكف، و"بله" مضاف. الأكف: مضاف إليه مجرور. كأنها: حرف مشبه بالفعل، و"ها": اسمها. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تخلق: فعل مضارع للمجهول مجزوم، وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، ونائب الفاعل: هي. وجملة "تذر الجماجم" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو استئنافية. وجملة "بله الأكف" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "كأنها لم تخلق" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "لم تخلق" الفعلية في محل رفع خبر "كان". والشاهد فيه قوله: "بله الأكف"، حيث جاء "بله" مصدرا منصوبا بفعل من معناه، وللبيت رواية أخرى هي بنصب "الأكف"، فيكون إعراب "بله": اسم فعل أمر بمعنى "اترك" والفاعل أنت، و"الأكف" مفعول به منصوب بالفتحة.
[ ١ / ٤٧٩ ]
المفعول له:
"تعريفه":
ويسمى المفعول لأجله، ومن أجله.
وقدمه على المفعول فيه لأنه أدخل منه في المفعولية، وأقرب إلى المفعول المطلق؛ بكونه مصدرا؛ كما أشار إلى ذلك بقوله:
٢٩٨-
ينصب مفعولا له المصدر إن أبان تعليلا كـ"جد شكرا ودن"
٢٩٩-
وهو بما يعمل فيه متحد وقتا وفاعلا وإن شرط فقد
٣٠٠-
فاجرره بالحرف وليس يمتنع مع الشروط كلزهد ذا قنع
"ينصب مفعولا له المصدر" أي القلبي "إن أبان تعليلا" أي: أفهم كونه علة للحدث، ويشترط كونه من غير لفظ الفعل "كجد شكرا"، أي: لأجل الشكر، فلو كان من لفظ الفعل كـ"حيل محيلا" كان انتصابه على المصدرية "ودن" طاعة "وهو" أي: المفعول له "بما يعمل فيه متحد وقتا وفاعلا" الجملة حالية، و"وقتا وفاعلا" نصب بنزع الخافض، أي: يشترط لنصب المفعول له -مع كونه مصدرا قلبيا سيق للتعليل- أن يتحد مع عامله في الوقت وفي الفاعل.
[ ١ / ٤٨٠ ]
"شروطه":
فالشروط حينئذ خمسة: كونه مصدرا؛ فلا يجوز: "جئتك السمن والعسل"، قاله الجمهور، وأجاز يونس: "أما العبيد فذو عبيد"، بمعنى: مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد، وأنكره سيبويه؛ وكونه قلبيا؛ فلا يجوز: "جئتك قراءة للعلم"، ولا "قتلا للكافر"، وأجاز الفارسي: "جئتك ضرب زيد": أي: لتضرب زيدا؛ وكونه علة؛ فلا يجوز: "أحسنت إليك إحسانا إليك"؛ لأن الشيء لا يعلل بنفسه؛ وكونه متحدا مع المعلل به في الوقت؛ فلا يجوز: "جئتك أمس طمعا غدا في معروفك"؛ ولا يشترط تعيين الوقت في اللفظ، بل يكفي عدم ظهور المنافاة، وفي الفاعل؛ فلا يجوز: "جئتك محبتك إياي"؛ خلافا لابن خروف.
تنبيه: قد يكون الاتحاد في الفاعل تقديريا، كقوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ ١ لأن معنى: يريكم يجعلكم ترون، اهـ.
"وإن شرط" من الشروط المذكورة، ما عدا قصد التعليل "فقد فاجروه بالحرف" الدال على التعليل، وهو اللام أو ما يقوم مقامها؛ وفي بعض النسخ "باللام"، أي: أو ما يقوم مقامها؛ ففقد الأول -وهو كونه مصدرا- نحو: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ ٢ والثاني -وهو كونه قلبيا- نحو: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ ٣ بخلاف ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ ٤، والثالث -وهو الاتحاد في الوقت- نحو قوله "من الطويل":
٤٢٨
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها "لدى الستر إلا لبسة المتفضل"
_________________
(١) ١ الروم: ٢٤. ٢ الرحمن: ١٠. ٣ الأنعام: ١٥١. ٤ الإسراء: ٣١.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٤؛ والدرر ٣/ ٧٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٥٣؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٢٩ "نضا"؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢٢٦؛ والدرر ٤/ ١٨؛ ورصف المباني ص٢٢٣؛ وشرح قطر الندى ص٢٢٧؛ والمقرب ١/ ١٦١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٤، ٢٤٧. اللغة والمعنى: نضت ثيابها: خلعت ثيابها. لدى: عند. لبسة المتفضل: أي ثوبها الذي يلي جسدها، ثوب النوم. يقول: إنه جاء خليلته بعد أن خلعت ثيابها، ولبست ثياب النوم لترتاح. الإعراب: فجئت: الفاء: بحسب ما قبلها، جئت: فعل ماض، والتاء: فاعل. وقد: الواو: حالية، قد: =
[ ١ / ٤٨١ ]
والرابع -وهو الاتحاد في الفاعل- نحو "من الطويل":
٤٢٩-
وإني لتعروني لذكراك هزة "كما انتفض العصفور بلله القطر"
_________________
(١) = حرف تحقيق. نضت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. لنوم: جار ومجرور متعلقان بـ"نضت". ثيابها: مفعول به منصوب وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. لدى: ظرف متعلق بـ"نضت"، وهو مضاف. الستر: مضاف إليه مجرور. إلا: أداة استثناء. لبسة: مستثنى بـ"إلا" منصوب، وهو مضاف. المتفضل: مضاف إليه مجرور. وجملة "جئت " الفعلية بحسب ما قبلها. وجملة "نضت" الفعلية في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "لنوم" حيث جره بلام التعليل، ولم ينصبه على المفعول لأجله، لأن "النوم" وإن كان علة لخلع الثياب، فإن الخلع قبل وقته، فلما اختلفا بالوقت جر باللام.
(٢) التخريج: البيت لأبي صخر الهذلي في الأغاني ٥/ ١٦٩، ١٧٠؛ والإنصاف ١/ ٢٥٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٠؛ والدرر ٣/ ٧٩؛ وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٥٧؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣٦؛ ولسان العرب ٢/ ١٥٥ "رمث"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٩؛ وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٦٤٦، ٦٤٨؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٢٧؛ وشرح ابن عقيل ص٣٦١؛ وشرح قطر الندى ص٢٢٨؛ وشرح المفصل ٢/ ٦٧؛ والمقرب ١/ ١٦٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٤. اللغة والمعنى: تعروني: تصيبني: الهزة: الاضطراب. انتفض: تحرك. القطر: المطر. يقول: إنه يصاب بهزة عنيفة إذا ما تذكر حبيبته، وينتفض كالطير الذي بلله المطر. وهذا كناية عن شدة حبه وولعه بها. الإعراب: وإني: الواو: بحسب ما قبلها، إني: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير في محل نصب اسم "إن". لتعروني: اللام: المزحلقة. تعروني: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر إلى مفعوله، والفاعل محذوف تقديره: "لذكري إياك". هزة: فاعل "تعرو" مرفوع. كما: الكاف: حرف جر، ما: حرف مصدري. انتفض: فعل ماض. العصفور: فاعل مرفوع. والمصدر المؤول من "ما وما بعدها" في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"هزة" تقديره: "هزة كائنة كانتفاض العصفور". بلله: فعل ماض، والهاء: ضمير في محل نصب مفعول به. القطر: فاعل مرفوع. وجملة "إني لتعروني" الاسمية بحسب ما قبلها. وجملة "تعروني" الفعلية في محل رفع خبر "إن". وجملة "انتفض العصفور" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الحرفي. وجملة "بلله القطر" الفعلية في محل نصب حال، تقديرها: "كما انتفض العصفور وقد بلله القطر". غير أن الشاعر اضطر إلى الحذف لإقامة الوزن. =
[ ١ / ٤٨٢ ]
وقد "انتفى الاتحادان في ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ١؛ "وليس يمتنع" جره باللام أو ما يقوم مقامها "مع" وجود "الشروط" المذكورة.
٣٠١-
وقل أن يصحبها المجرد والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا
٣٠٢-
لا أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء
"كلزهد ذا قنع؛ وقل أن يصحبها"، أي: اللام "المجرد" من "أل" والإضافة، كهذا المثال، حتى قال الجزولي: إنه ممنوع، والحق جوازه؛ ومنه قوله "من الرجز":
٤٣٠-
من أمكم لرغبة فيكم جبر "ومن تكونوا ناصريه ينتصر"
"والعكس في مصحوب أل" وهو أن جره باللام كثير ونصبه قليل "وأنشدوا" شاهدا
_________________
(١) = والشاهد فيه قوله: "لذكراك" حيث جاء اللفظ "ذكرى" مصدرا، وهو علة لـ"عرو الهزة" غير أن فاعل "الذكرى" هو المتكلم نفسه في حين أن فاعل "العرو" هو الهزة، فاختلف الفاعل، لذلك جر المصدر "ذكرى" بلام التعليل، وامتنع أن ينصب مفعولا لأجله. ١ الإسراء: ٧٨.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٣٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٩٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٧٠. شرح المفردات: أم: قصد. رغب في الشيء: أراده. جبر السائل: أغناه بعد فقر. المعنى: يقول: من قصدكم رغبة في العطاء أغنيتموه، ومن ناصرتموه ظفر. الإعراب: "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "أمكم": فعل ماض، وهو فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو"، و"كم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "لرغبة": جار ومجرور متعلقان بـ"أمكم". "فيكم": جار ومجرور متعلقان بـ"رغبة". "جبر": فعل ماض للمجهول، وهو جواب الشرط، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "ومن": الواو حرف عطف، "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "تكونوا": فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشرط، والواو ضمير في محل رفع اسم "تكون". "ناصريه": خبر "تكون" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ينتصر": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة: "من أمكم " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أمكم" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "جبر" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا". وجملة "من تكونوا " الشرطية معطوفة على جملة "من أمكم". وجملة "تكونوا " في محل رفع خبر المبتدأ "من". وجملة "ينتصر" جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا" لا محل لها من الإعراب. =
[ ١ / ٤٨٣ ]
لجوازه قول الراجز:
٤٣١-
لا أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء
تنبيهان: الأول: أفهم كلامه أن المضاف يجوز فيه الأمران على السواء، نحو: "جئتك ابتغاء الخير، ولابتغاء الخير".
الثاني: أفهم أيضا جواز تقديم المفعول له على عامله، منصوبا كان أو مجرورا، كـ"زهدا ذا قنع"، ولـ"زهد ذا قنع".
خاتمة: إذا دخلت "أل" على المفعول له أو أضيف إلى معرفة تعرف بـ"أل" أو بالإضافة، خلافا للرياشي والجرمي والمبرد في قولهم: إنه لا يكون إلا نكرة، وإن "أل" فيه زائدة، وإضافته غير محضة.
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "لرغبة"، فإنه مصدر قلبي واقع مفعولا لأجله، وقد جره بحرف التعليل "اللام" مع كونه مجردا من "أل" ومن الإضافة، وهذا قليل، والكثير أن يكون منصوبا.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٣/ ٧٩؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٩٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٥. اللغة: أقعد: أتوانى عن القتال. الهيجاء: الحرب. توالت: تتابعت. الزمر: ج الزمرة، وهي الجماعة. المعنى: يقول: لست جبانا، ولا أتوانى عن اقتحام المعارك وإن كان الأعداء كثيري العدد. الإعراب: "لا": حرف نفي. "أقعد": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "الجبن": مفعول لأجله منصوب. "عن الهيجاء": جار ومجرور معتلقان بـ"أقعد". "ولو": الواو حالية، "لو": وصلية زائدة. "توالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "زمر": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الأعداء": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "لا أقعد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ولو توالت " حالية محلها النصب. الشاهد: قوله: "لا أقعد الجبن" حيث ورد "الجبن" مفعولا لأجله مع كونه محلى بـ"أل".
[ ١ / ٤٨٤ ]
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا:
"تعريف الظرف":
وتقديمه على المفعول معه لقربه من المفعول المطلق؛ بكونه مستلزما له في الواقع؛ إذ لا يخلو الحدث عن زمان ومكان؛ ولأن العامل يصل إليه بنفسه، لا بواسطة حرف ملفوظ، بخلافه.
٣٠٣-
الظرف وقت أو مكان ضمنا "في" باطراد كهنا امكث أزمنا
"الظرف" لغة الوعاء، واصطلاحا "وقت أو مكان"، أي: اسم وقت أو اسم مكان "ضمنا" معنى "في" دون لفظها "باطراد كهنا امكث أزمنا" فـ"هنا": اسم مكان، و"أزمنا": اسم زمان، وهما مضمنان معنى "في"؛ لأنهما مذكوران للواقع فيهما، وهو المكث.
والاحتراز بقيد "ضمنا في"، من نحو: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ ١، ونحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ٢؛ فإنهما ليسا على معنى "في"، فانتصابهما على المفعول به، وناصب "حيث" يعلم محذوفا؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا.
و"بمعنى في دون لفظها"، من نحو؛ "سرت في يوم الجمعة"، و"جلست في مكانك"؛ فإنه لا يسمى ظرفا في الاصطلاح، على الأرجح.
_________________
(١) ١ النور: ٣٧. ٢ الأنعام: ١٢٤.
[ ١ / ٤٨٥ ]
و"باطراد" من نحو: "دخلت البيت"، و"سكنت الدار"؛ مما انتصب بالواقع فيه، وهو اسم مكان مختص؛ فإنه غير ظرف؛ إذ لا يطرد نصبه مع سائر الأفعال، فلا يقال: "نمت البيت"، ولا "قرأت الدار"؛ فانتصابه على المفعول به بعد التوسع بإسقاط الخافض؛ هذا مذهب الفارسي والناظم، ونسبه لسيبويه، وقيل: منصوب على المفعول به حقيقة، وإن نحو: "دخل" متعد بنفسه، وهو مذهب الأخفش، وقيل: على الظرفية تشبيها له بالمبهم، ونسبه الشلوبين إلى الجمهور؛ وعلى هذين لا يحتاج إلى قيد "باطراد"؛ وعلى الأول يحتاج إليه خلافا للشارح.
تنبيهان: الأول: تضمن الاسم معنى الحرف على نوعين: "الأول" يقتضي البناء، وهو أن يخلف الاسم الحرف على معناه ويطرح غير منظور إليه، كما سبق في تضمن "متى" معنى الهمزة وإن الشرطية، "والثاني" لا يقتضي البناء، وهو أن يكون الحرف منظورا إليه؛ لكون الأصل في الوضع ظهوره، وهذا الباب من هذا الثاني.
الثاني: الألف في "ضمنا" يجوز أن تكون للإطلاق، وأن تكون ضمير التثنية، بناء على أن "أو" على بابها، وهو الأظهر، أو بمعنى الواو، وهو الأحسن؛ لأن كل واحد منهما ظرف، لا أحدهما، اهـ.
"الناصب للظرف":
٣٠٤-
فانصبه بالواقع فيه مظهرا كان وإلا فانوه مقدرا
"فانصبه بالواقع فيه" من فعل وشبهه "مظهرا كان" الواقع فيه، نحو: "جلست يوم الجمعة أمامك"، و"أنا سائر غدا خلف الركب" "وإلا" أي: وإن لم يكن ظاهرا، بل كان محذوفا من اللفظ: جوازا، أو وجوبا "فانوه مقدرا".
فالجواز نحو: "يوم الجمعة"، لمن قال: "متى قدمت؟ " و"فرسخين"، لمن قال: "كم سرت؟ ".
الوجوب فيما إذا وقع خبرا، نحو: "زيد عندك"، أو صلة، نحو: "رأيت الذي معك"، أو حالا، نحو: "رأيت الهلال بين السحاب"، أو صفة، نحو: "رأيت طائرا فوق
[ ١ / ٤٨٦ ]
غصن"، أو مشتغلا عنه، نحو: "يوم الجمعة سرت فيه"، أو مسموعا بالحذف لا غير كقولهم: "حينئذ الآن"، أي: كان ذلك حينئذ واسمع الآن.
تنبيهان: الأول: العامل المقدر في هذه المواضع، سوى الصلة، استقر أو مستقر، وأما الصلة فيتعين فيها تقدير: استقر؛ لأن الصلة لا تكونن إلا جملة، كما عرفت.
الثاني: الضمير في "فانصبه" للظرف، وهو اسم الزمان أو المكان، وفي "فيه" لمدلوله، وهو نفس الزمان أو المكان؛ وأراد بالواقع دليله من فعل وشبهه؛ لأن الواقع هو نفس الحدث، وليس هو الناصب، والأصل فانصبه بدليل الواقع في مدلوله، فتوسع بحذف المضاف من الأول والثاني؛ لوضوح المقام. انتهى.
٣٠٥-
وكل وقت قابل ذاك وما يقبله المكان إلا مبهما
٣٠٦-
نحو الجهات والمقادير وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى
"وكل" اسم "وقت قابل ذاك" النصب على الظرفية، مبهما كان أو مختصا.
والمراد بالمبهم ما دل على زمن غير مقدر، كحين ومدة ووقت؛ تقول: "سرت حينا، ومدة ووقتا".
وبالمختص ما دل على مقدر: معلوما كان، وهو المعرف بالعلمية؛ كـ"صمت رمضان"، و"اعتكفت يوم الجمعة"، أو بـ"أل"، كـ"سرت اليوم"، و"أقمت العام"، أو بالإضافة، كـ"جئت زمان الشتاء، ويوم قدوم زيد"؛ أو معلوم؛ وهو النكرة، نحو: "سرت يوما، أو يومين، أو أسبوعا، أو وقتا طويلا".
"وما يقبله المكان إلا" في حالتين:
الأولى: أن يكون "مبهما" لا مختصا؛ والمراد هنا بالمختص ما له صورة وحدود محصورة، نحو: الدار، والمسجد، والبلد، وبالمبهم ما ليس كذلك "نحو الجهات" الست، وهي: أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت، وما أشبهها في الشياع؛ كناحية،
[ ١ / ٤٨٧ ]
ومكان، وجانب "و" نحو: "المقادير" كفرسخ، وبريد، وغلوة، تقول: "جلست أمامك، وناحية المسجد، وسرت فرسخا".
"و" الثانية "ما صيغ من" مادة "الفعل" العامل فيه "كمرمى من" مادة "رمى" تقول: "رميت مرمى زيد"، و"ذهبت مذهب عمرو"، و"قعدت مقعد بكر"؛ ومنه: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ ١.
٣٠٧-
وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ظرفا لما في أصله معه اجتمع
"وشرط كون ذا" المصوغ من مادة الفعل "مقيسا أن يقع ظرفا لما في أصله معه اجتمع" أي: لما اجتمع معه في أصل مادته، كما مثل؛ وأما قولهم: "هو مني مزجر الكلب، ومناط الثريا"٢، و"عمرو مني مقعد القابلة، ومعقد الإزار"٣، ونحوه: فشاذ؛ إذ التقدير هو مني مستقر في مزجر الكلب، فعامله الاستقرار، وليس مما اجتمع معه في أصله، ولو أعمل في المزجر زجر، وفي المناط ناط، وفي المقعد قعد؛ لم يكن شاذا.
تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه أن هذا النوع من قبيل المبهم، وظاهر كلامه في شرح الكافية أنه من المختص، وهو ما نصه عليه غيره، وأما النوع الذي قابله فظاهر كلام الفارسي أنه من المبهم، كما هو ظاهر كلام الناظم، وصححه بعضهم؛ وقال الشلوبين: ليس داخلا تحت المبهم، وصحح بعضهم أنه شبيه بالمبهم، لا مبهم.
الثاني: إنما استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية عن أسماء المكان لأن أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان؛ لأنه يدل على الزمان بصيغته وبالالتزام، ويدل على المكان بالالتزام فقط؛ فلم يتعد إلى كل أسمائه، بل يتعدى إلى المبهم منها؛ لأن في الفعل دلالة عليه في الجملة، وإلى المختص الذي صيغ من مادة العامل؛ لقوة الدلالة عليه حينئذ. اهـ.
_________________
(١) ١ الجن: ٩. ٢ فلان بمزجر الكلب: يعني أنه بعيد من مجلس الناس، أو لئيم، وفلان مني مناط الثريا: شديد البعد. "انظر ثمار القلوب ص٣٩٥؛ ولسان العرب ٧/ ٤٢١ "نوط". ٣ أي: قريب.
[ ١ / ٤٨٨ ]
"الظرف المتصرف وغير المتصرف":
٣٠٨-
وما يرى ظرفا وغير ظرف فذاك ذو تصرف في العرف
٣٠٩-
وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم
"وما يرى" من أسماء الزمان أو المكان "ظرفا" تارة "وغير ظرف" أخرى "فذاك ذو تصرف في العرف" النحوي؛ كيوم، ومكان، تقول: "سرت يوم الجمعة"، و"جلست مكانك"؛ فهما ظرفان، وتقول: "اليوم مبارك"، و"مكانك طاهر"، و"أعجبني اليوم ومكانك"، و"شهدت يوم الجمل"، و"أحببت مكان زيد"؛ فهما في ذلك غير ظرفين؛ لوقوع كل منهما في الأول مبتدأ، وفي الثاني فاعلا، وفي الثالث مفعولا به، وكذا ما أشبهها.
"وغير ذي التصرف" منهما هو "الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم" أي: غير المتصرف -وهو الملازم للظرفية- على نوعين:
ما لا يخرج عنها أصلا، كقط وعوض، تقول: "ما فعلته قط"، و"لا أفعله عوض".
وما يخرج عنها إلى شبهها، وهو الجر بالحرف، نحو: قبل وبعد ولدن وعند.
فيقضي عليهن بعدم التصرف مع أن "من" تدخل عليهن؛ إذ لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى ما يشبهها؛ لأن الظرف والجار والمجرور سيان في التعلق بالاستقرار والوقوع خبرا وصلة وحالا وصفة.
ثم الظرف المتصرف منه منصرف، نحو: يوم وشهر وحول، ومنه غير منصرف، وهو غدوة وبكرة، علمين لهذين الوقتين: قصد بهما التعيين، أو لم يقصد. قال في شرح التسهيل: ولا ثالث لهما، لكن زاد في شرح الجمل لابن عصفور "ضحوة" فقال: إنها لا تنصرف للتأنيث والتعريف.
والظرف غير المتصرف منه منصرف وغير منصرف، فالمنصرف نحو: سحر وليل ونهار وعشاء وعتمة ومساء وعشية، غير مقصود بها كلها التعيين، وغير المنصرف نحو: سحر مقصودا به التعيين؛ ومن العرب من لا يصرف عشية في التعيين.
[ ١ / ٤٨٩ ]
"نيابة المصدر عن الظرف":
٣١٠-
وقد ينوب عن مكان مصدر وذاك في ظرف الزمان يكثر
"وقد ينوب عن" ظرف "مكان مصدر" فينتصب انتصابه، نحو: "جلست قرب زيد"، أي: مكان قربه؛ ولا يقاس على ذلك؛ لقلته، فلا يقال: "آتيك جلوس زيد"، تريد مكان جلوسه. "وذاك في ظرف الزمان يكثر" فيقاس عليه؛ وشرطه إفهام تعيين وقت أو مقدار، نحو: "كان ذلك خفوق النجم، وطلوع الشمس"، و"انتظرته نحر جزور، وحلب ناقة"؛ والأصل وقت خفوق النجم، ووقت طلوع الشمس، ومقدار نحر جزور، ومقدار حلب ناقة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
تنبيه: قد يحذف أيضا المصدر الذي كان الزمان مضافا إليه؛ فينوب ما كان هذا المصدر مضافا إليه: من اسم عين، نحو: "لا أكلمه القارظين"١، و"لا آتيه الفرقدين"٢، والأصل مدة غيبة القارظين، ومدة بقاء الفرقدين. اهـ.
خاتمة: مما ينوب عن الظرف أيضا: صفته، وعدده، وكليته أو جزئيته، نحو: "جلست طويلا من الدهر شرقي مكان"، و"سرت عشرين يوما ثلاثين بريدا"، و"مشيت جميع اليوم جميع البريد، أو كل اليوم كل البريد، ونصف اليوم نصف البريد، أو بعض اليوم بعض البريد".
_________________
(١) ١ أي: لا أكلمه أبدا. والقارظان: رجلان غادران حييهما لجني القرظ، فلم يعودا. ٢ أي: لا آتيه أبدا. والفرقدان: نجمان في السماء لا يغربان. وقيل: هما كوكبان في بنات نعش الصغرى.
[ ١ / ٤٩٠ ]
المفعول معه:
٣١١-
ينصب تالي الواو مفعولا معه في نحو "سيري والطريق مسرعه"
٣١٢-
بما من الفعل وشبهه سبق ذا النصب لا بالواو في القول الأحق
"ينصب" الاسم الفضلة "تالي الواو" التي بمعنى "مع" التالية لجملة ذات فعل أو اسم يشبهه مما فيه معنى الفعل وحروفه "مفعولا معه" كما "في نحو سيري والطريق مسرعه" و"أنا سائر والنيل"، و"أعجبني سيرك والنيل"، فـ"الطريق" و"النيل" نصب بالمفعول معه.
وخرج بالاسم نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، ونحو: "سرت والشمس طالعة"؛ فإن تالي الواو في الأول فعل وفي الثاني جملة.
وبالفضلة نحو: "اشترك زيد وعمرو".
وبالواو نحو: "جئت مع عمرو".
وبكونها بمعنى "مع" نحو: "جاء زيد وعمرو قبله، أو بعده".
وبكونها تالية لجملة، نحو: "كل رجل وضيعته"؛ فلا يجوز فيه النصب خلافا للضيمري.
وبكون الجملة ذات فعل، أو اسم يشبهه، نحو: "هذا لك وأباك"؛ فلا يتكلم به، خلافا لأبي علي.
وأما قولهم: "ما أنت وزيدا"، و"كيف أنت وقصعة من ثريد" وما أشبهه فسيأتي بيانه.
[ ١ / ٤٩١ ]
"بما من الفعل وشبهه سبق ذا النصب" ذا النصب: رفع بالابتداء، خبره في المجرور الأول، وهو "بما"، و"سبق": صلة "ما"، ومن الفعل: متعلق ب "سبق"، أي: نصب المفعول معه إنما هو بما تقدم في الجملة قبله من فعل وشبهه "لا بالواو في القول الأحق" خلافا للجرجاني في دعواه أن النصب بالواو؛ إذ لو كان الأمر كما ادعى لوجب اتصال الضمير بها فكان يقال: "جلست وك"، كما يتصل بغيرها من الحروف العاملة، نحو: "إنك" و"لك"، وذلك ممتنع باتفاق، وأيضا فهي حينئذ حرف مختص بالاسم غير منزل منزلة الجزء؛ فحقه ألا يعمل إلا الجر كحروف الجر، ولا بالخلاف خلافا للكوفيين١. وإنما قيل: "غير منزل منزلة الجزء" للاحتراز من لام التعريف؛ فإنها اختصت بالاسم، ولم تعمل فيه؛ لكونها كالجزء منه؛ بدليل تخطي العامل لها؛ وتناول إطلاق الفعل الظاهر كما مثل، والمقدر كقوله "من الوافر":
٤٣٢-
فما لك والتلدد حول نجد "وقد غصت تهامة بالرجال"
_________________
(١) ١ انظر المسألة الثلاثين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٢٤٨-٢٥٠.
(٢) التخريج: البيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص٦٦؛ وشرح المفصل ص٢/ ٥٠؛ والكتاب ١/ ٣٠٨؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ١٤٢؛ ورصف المباني ص٤٢٢. اللغة: التلدد: الذهاب والمجيء حيرة. غصت: امتلأت. المعنى: يقول: مالك تذهب وتجيء إلى نجد بالرغم من قحطها، وتترك تهامة الخصبة مع كثرة رجالها والمقيمين فيها؟ الإعراب: فما: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"ما": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. والتلدد: "الواو": للمعية، "التلدد": مفعول معه منصوب بالفتحة. حول: ظرف مكان، متعلق بـ"التلدد"، وهو مضاف. نجد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وقد: "الواو": حالية، و"قد": حرف تحقيق. غصت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. تهامة: فاعل مرفوع بالضمة. بالرجال. جار ومجرور متعلقان بـ"غص". وجملة "مالك " بحسب ما قبلها. وجملة "قد غصت": في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "والتلدد" حيث نصبه بفعل مقدر، لأنه لا يمكن اعتبار الواو حرف عطف، ونعطف الاسم "التلدد" على الضمير المجرور في "لك"، لأنه حين العطف على الضمير المتصل لا بد من إعادة العامل في الضمير على المعطوف، فيقال: "فما لك وللتلدد".
[ ١ / ٤٩٢ ]
أي: ما تصنع والتلدد، ومن إعمال شبه الفعل قوله "من الطويل":
٤٣٣-
"إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا" فحسبك والضحاك سيف مهند
وقوله "من الطويل":
٤٣٤-
فقدني وإياهم فإن ألق بعضهم يكونوا كتعجيل السنام والمسرهد
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ذيل الأمالي ص١٤٠؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٨١؛ وسمط اللآلي ص٨٩٩؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٧٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٠٧، ٦٦٧؛ وشرح المفصل ٢/ ٥١؛ ولسان العرب ١/ ٣١٢ "حسب"، ٢/ ٣٩٥ "هيج"، ١٥/ ٦٦ "عصا"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٨٤. اللغة: انشقت العصا: تفرق القوم. الهيجاء: الحرب الطاحنة الشرسة. المعنى: إذا نشبت الحرب، وتفرقت الجماعات، فيكفيك أن تصحب السيف الضحاك بيمناك. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لفعله متعلق بجوابه مبني على السكون في محل نصب متضمن معنى الشرط. كانت: فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء": للتأنيث، وحركت بالكسر منعا لالتقاء الساكنين. الهيجاء: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وانشقت: "الواو": عاطفة، "انشقت": فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، و"التاء": للتأنيث، وحركت بالكسر منعا لالتقاء الساكنين. العصا: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. فحسبك: "الفاء": رابطة لجواب الشرط و"حسبك": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والضحاك: "الواو": للمعية، "الضحاك": مفعول معه منصوب. سيف: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. مهند: صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. وجملة "إذ كانت الهيجاء فحسبك ": ابتدائية لا محل لها. وجملة "كانت الهيجاء": في محل جر بالإضافة. وجملة "وانشقت العصا": معطوفة في محل جر بالإضافة. وجملة "فحسبك سيف": جواب شرط غير جازم لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "والضحاك" حيث انتصب على أنه مفعول معه والعامل فيه اسم يشبه الفعل وهو "حسبك". ويروى البيت بجر "الضحاك" وبرفعه وفي هاتين الحالتين لا يستشهد به هنا.
(٢) التخريج: البيت لأسيد بن أبي إياس الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٦٢٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٨٤. اللغة: قدني: اسم بمعنى "حسب". السنام: حدبة الجمل. المسرهد: السمين أو الناعم. الإعراب: فقدني: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"قدني": اسم بمعنى "حسب" مبني في محل رفع مبتدأ والنون: للوقاية، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وإياهم: "الواو": للمعية، و"إياهم": ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول معه. فإن: "الفاء": استئنافية، "إن": حرف شرط جازم. ألق: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه =
[ ١ / ٤٩٣ ]
وقوله "من البسيط":
٤٣٥-
لا تحسبنك أثوابي فقد جمعت هذا ردائي مطويا وسربالا
فـ"سربالا": نصب على المفعول معه، والعامل فيه مطويا، لا هذا، خلافا لأبي علي في تجويزه الأمرين.
تنبيه: أفهم بقوله "سبق" أن المفعول معه لا يتقدم على عامله، وهو اتفاق، فلا يجوز: "والطريق سرت"، وفي تقدمه على مصاحبه خلاف، والصحيح المنع، وأجاز ذلك
_________________
(١) = وجوبا تقديره: "أنا". بعضهم: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. يكونوا: فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كان". كتعجيل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "يكونوا"، وهو مضاف. السنام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. المسرهد: نعت "السنام" مجرور بالكسرة. وجملة "قدني " بحسب ما قبلها، وجملة "يكونوا": جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا" لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "قدني وإياهم" حيث نصب الضمير المنفصل "إياهم" على أنه مفعول معه بعد اسم يشبه الفعل "قدني" وهو بمعنى "حسب"، ولا يصح أن يكون اسم فعل مضارع بمعنى "يكفي"، لأنه لو اعتبر كذلك لكانت ياء المتكلم في "قدني" في محل نصب مفعول به، وهنا يصح أن تكون الواو حرف عطف، و"إياهم" معطوفا على الياء.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٧٦؛ والدرر ٣/ ١٥٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٨٦. المعنى: يخاطب الشاعر رفيقا له، وهما يريدان النجاة من الإعداء: لا تكن أثوابي عائقا فيما أنت ذاهب إليه، فإنها مجموعة وسهلة الحمل. الإعراب: لا: حرف نهي وجزم. تحسبنك: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و"النون": للتوكيد، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به، والفعل "تحسبنك" في محل جزم بـ"لا" الناهية: أثوابي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. فقد: "الفاء": تعليلية، "قد": حرف تحقيق. جمعت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". هذا: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ. ردائي: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مطويا: حال منصوب. وسربالا: "الواو": للمعية، "سربالا": مفعول معه منصوب. وجملة "لا تحسبنك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد جمعت": تعليلية لا محل من الإعراب. وجملة "هذا ردائي": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "وسربالا" حيث نصب "سربالا" على أنه مفعول معه بعد اسم يشبه الفعل "مطويا" أو -كما يرى الفارسي- بعد اسم الإشارة "هذا" لذا نصب الحال الذي صاحبه "ردائي" الذي هو خبر المبتدأ "هذا".
[ ١ / ٤٩٤ ]
ابن جني، تمسكا بقوله "من الطويل":
٤٣٦-
جمعت وفحشا غيبة ونميمة ثلاث خصال لست عنها بمرعوي
وقوله "من البسيط":
٤٣٧-
أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقبا
_________________
(١) التخريج: البيت ليزيد بن الحكم في خزانة الأدب ٣/ ١٣٠، ١٣٤؛ والدرر ٣/ ١٥٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٣٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٨٦، ٢٦٢؛ وبلا نسبة في خزانة الأجب ٩/ ١٤١؛ والخصائص ٢/ ٣٨٣؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٤، ٢/ ١٣٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٠. اللغة: الفحش: القول القبيح. الغيبة: الاغتياب. النميمة: الوشاية والإفساد. ارعوى عن الجهل: امتنع عنه وانصرف. الإعراب: جمعت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وفحشا: "الواو": للمعية، و"فحشا": مفعول معه منصوب. غيبة: مفعول به منصوب. ونميمة: "الواو": حرف عطف، و"نميمة": معطوف على "غيبة" منصوب. ثلاث: بدل من "فحشا" و"غيبة" و"نميمة" منصوب، وهو مضاف. خصال: مضاف إليه مجرور بالكسرة. لست: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ليس". عنها: جار ومجرور متعلقان ب "مرعوي". بمرعوي: "الباء": حرف جر زائد، و"مرعوي": اسم مجرور لفظا منصوب محلا خبر "لست"، و"الياء": للإطلاق. وجملة "جمعت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لست عنها بمرعوي": في محل نصب نعت "ثلاث". الشاهد: قوله: "جمعت وفحشا غيبة" حيث تقدم المفعول معه "فحشا" على مصاحبة أي المعطوف عليه "غيبة"، وهذا جائز عند أبي الفتح.
(٢) التخريج: البيت لبعض الفزاريين في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٤٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤١١، ٣/ ٨٩؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ١٤١. اللغة: أكنية: أدعوه بالكنية. السوءة: الفعلة القبيحة. الإعراب: أكنيه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". حين: ظرف زمان، متعلق ب "أكنيه". أناديه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". لأكرمه: "اللام": للتعليل، "أكرمه": فعل مضارع منصوب، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": نافية. ألقبه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". والسوءة: "الواو": للمعية، و"السوءة": مفعول معه منصوب. اللقبا: مفعول به ثان منصوب، و"الألف" للإطلاق. وجملة "أكنيه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أناديه": في محل جر بالإضافة. والمصدر =
[ ١ / ٤٩٥ ]
على رواية من نصب "السوءة" و"اللقب"، يعني أن المراد في الأول: جمعت غيبة ونميمة مع فحش، وفي الثاني: ولا ألقبه اللقب مع السوءة؛ لأن من اللقب ما يكون لغير سوءة.
ولا حجة له فيهما؛ لإمكان جعل الواو فيهم عاطفة قدمت هي ومعطوفها، وذلك في البيت الأول ظاهر، وأما في الثاني فعلى أن يكون أصله: ولا ألقبه اللقب ولا أسوؤه السوءة، ثم حذف ناصب السوءة.
٣١٣-
وبعد "ما" استفهام أو "كيف" نصب بفعل كون مضمر بعض العرب
"وبعد ما استفهام أو كيف نصب" الاسم على المعية "بفعل كون مضمر" وجوبا "بعض العرب" فقالوا: ما أنت وزيدا، ومنه قوله "من المتقارب":
٤٣٨-
ما أنت والسير في متلف "يبرح بالذكر الضابط"
_________________
(١) = والمؤول "لأكرمه" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أكنيه". وجملة "لا ألقبه": معطوفة على جملة "أكنيه". الشاهد: قوله: "لا ألقبه والسوءة اللقبا" حيث تقدم المفعول معه "السوءة" على مصاحبه "اللقبا"، وهذا جائز عند أبي الفتح.
(٢) التخريج: البيت لأسامة بن حبيب الهذلي في الدرر ٣/ ١٥٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٢٨؛ وشرح أشعار الهذليين ص١٢٨٩؛ وشرح المفصل ٢/ ٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٩٣؛ وللهذلي في لسان العرب ٤/ ٥٣٢ "عبر"؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٢١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٠٤؛ والكتاب ١/ ٣٠٣؛ وهمع الهوامع ٣/ ٩٣. اللغة: المتلف: المهلك. يبرح: يضني. الضابط: هنا، العظيم. الذكر: الجمل. المعنى: يقول: إنه لا يبالي السير في مهلكة. الإعراب: ما: اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ. أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع خبر المبتدأ. والسير: "الواو": للمعية، و"السير": مفعول معه منصوب. في متلف: جار ومجرور متعلقان بـ"السير". يبرح: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". بالذكر: جار ومجرور متعلقان بـ"يبرح". الضابط: نعت "الذكر" مجرور بالكسرة. وجملة "ما أنت والسير": ابتدائية لا محل لها. وجملة "يبرح": في محل جر نعت "متلف". الشاهد: قوله: "ما أنت والسير" حيث نصب "السير" على أنه مفعول معه بإضمار فعل يعمل فيه تقديره: "ما كنت".
[ ١ / ٤٩٦ ]
وقالوا: "كيف أنت وقصعة من ثريد"، والأصل: ما تكون وزيدا، وكيف تكون وقصعة؛ فاسم "كان" مستكن، وخبرها ما تقدم عليها من اسم استفهام، فلما حذف الفعل من اللفظ انفصل الضمير.
تنيهان: الأول: من ذلك أيضا قوله "من الكامل":
٤٣٩-
أزمان قومي والجماعة كالذي لزم الرحالة أن تميل مميلا
فـ"الجماعة": نصب على المعية بفعل كون مضمر، والتقدير: أزمان كان قومي والجماعة، كذا قدره سيبويه.
الثاني: في قوله "بعض العرب" إشارة إلى أن الأرجح في مثل ما ذكره الرفع بالعطف.
٣١٤-
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق والنصب مختار لدى ضعف النسق
٣١٥-
والنصب إن لم يجز العطف يجب أو اعتقد إضمار عامل تصب
"والعطف إن يمكن بلا ضعف" من جهة المعنى أو من جهة اللفظ "أحق" وأرجح من
_________________
(١) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص٢٣٤؛ والأزهية ص٧١؛ وخزانة الأدب ٣/ ١٤٥، ١٤٨؛ والدرر ٢/ ٨٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٥؛ والكتاب ١/ ٣٠٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٩؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٠٥؛ والمقرب ١/ ١٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢، ٢/ ١٥٦. شرح المفردات: الرحالة: سرج من جلود لا خشب فيه يتخذ للجري السريع. المميل: الانحراف. المعنى: يقول: أيام كان قومي والجماعة ثابتين على موقفهم القاضي بطاعة الخليفة، لا يعصون، ولا يشاركون في فتنة. الإعراب: "أزمان": ظرف زمان منصوب متعلق بفعل ورد سابقا. "قومي": اسم "كان" المحذوفة، أو فاعل لـ"كان" التامة، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "والجماعة": الواو للمعية، "الجماعة": مفعول معه منصوب. "كالذي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان"، أو بمحذوف حال من "قومي". "لزم": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "الرحالة": مفعول به منصوب. "أن": حرف نصب. "تميل": فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". "مميلا": مفعول مطلق منصوب بالفتحة. وجملة "كان قومي " في محل جر بالإضافة. وجملة: "لزم" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تميل" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "والجماعة": حيث نصبت على المعية بفعل كون مضمر، والتقدير: أزمان كان قومي والجماعة.
[ ١ / ٤٩٧ ]
النصب على المعية، كما في نحو: "جاء زيد وعمرو"، و"جئت أنا وزيد"، ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ١ برفع ما بعد الواو على العطف؛ لأنه الأصل، وقد أمكن بلا ضعف، ويجوز النصب على المعية في مثله "والنصب" على المعية "مختار لدى ضعف النسق": إما من جهة المعنى، كما في نحو قولهم: "لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها"، فإن العطف فيه ممكن على تقدير: لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك فصيلها يرضعها لرضعها؛ لكن فيه تكلف وتكثير عبارة؛ فهو ضعيف؛ فالوجه النصب على معنى: لو تركت الناقة مع فصيلها؛ ونحو قوله "من الطويل":
٤٤٠-
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ فدعه وواكل أمره واللياليا
وقوله "من الوافر":
٤٤١-
فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من الطحال
_________________
(١) ١ البقرة: ٣٥؛ والأعراف: ١٩.
(٢) التخريج: البيت لأفنون التغلبي في حماسة البحتري ص١٦٤؛ ولمويلك العبدي في حماسة البحتري ص٢١٥؛ وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٩٩. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. أعجبتك: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الدهر: ظرف زمان متعلق بـ"أعجبتك". حال: فاعل مرفوع بالضمة. من امرئ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"حال". فدعه: "الفاء": رابطة جواب الشرط، و"دعه": فعل أمر، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". وواكل: "الواو": حرف عطف، "واكل": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". أمره: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. واللياليا: "الواو": للمعية، و"اللياليا": مفعول معه منصوب بالفتحة، و"الألف": للإطلاق. وجملة "إذا أعجبتك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أعجبتك": في محل جر بالإضافة. وجملة "دعه" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "واكل": معطوفة على "دعه". الشاهد: قوله: "واللياليا": حيث نصبه على أنه مفعول معه، وليست الواو قبله عاطفة، لأنها لو كانت كذلك، لأصبح المعنى: اترك أمره لليالي واترك الليالي لأمره، وهذا يؤدي إلى ضعف في المعنى.
(٣) التخريج: البيت لشعبة بن قمير في نوادر أبي زيد ص١٤١؛ وهو للأقرع بن معاذ في سمط اللآلي ص٩١٤؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢٤٣؛ والدرر ٣/ ١٥٤/ ١٥٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٢٦، ٢/ ٦٤٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٢٩؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٥؛ وشرح المفصل ٢/ ٤٨؛ والكتاب ١/ ٢٩٨؛ واللمع ص١٤٣؛ ومجالس ثعلب ص١٢٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٠. =
[ ١ / ٤٩٨ ]
لأن في العطف تعسفا في الأول وتوهينا للمعنى في الثاني، وفي النصب على المعية سلامة منها، فكان أولى.
وإما من جهة اللفظ، كما في نحو: "جئت وزيدا"، و"اذهب وعمرا"؛ لأن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن ولا يقوى إلا مع الفضل، ولا فضل؛ فالوجه النصب؛ لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف عنه مندوحة.
"والنصب" على المعية "إن لم يجز العطف" لمانع معنوي، أو لفظي "يجب" فالمانع المعنوي كما في "سرت والنيل"، و"مشيت والحائط"، و"مات زيد وطلوع الشمس"؛ مما لا يصح مشاركة ما بعد الواو منه لما قبلها في حكمه، والمانع اللفظي كما في نحو: "مالك وزيدا"، و"ما شأنك وعمرا"؛ لأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ممتنع عند الجمهور؛ فيتعين النصب على المعية. هذا حيث أمكن النصب على المعية كما رأيت، فأما إذا امتنع مع امتناع العطف، وهو رابع الأقسام، وذلك كما في نحو قوله "من الرجز":
٤٤٢-
علفتها تبنا وماء باردا "حتى شتت همالة عيناها"
_________________
(١) = اللغة: بنو أبيكم: أي من ينتسبون إليكم. المعنى: يقول: كونوا ومن ينتسبون إليكم متعاونين ومتضامنين، ولا تدعوا للفرقة مكانا بينكم، بل كونوا معا بمثابة الكليتين من الطحال. الإعراب: فكونوا: الفاء بحسب ما قبلها، "كونوا": فعل أمر ناقص، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كان". أنتم: ضمير منفصل مؤكد للضمير المتصل في محل رفع. وبني: الواو: واو المعية، "بني": مفعول معه منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. أبيكم: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف، و"كم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. مكان: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر "كان"، وهو مضاف. الكليتين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. من: حرف جر. الطحال: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"مكان" لاشتماله على رائحة الفعل. الشاهد فيه قوله: "وبني" حيث نصبه على أنه مفعول معه بالرغم من وجود الضمير المنفصل المؤكد للضمير المتصل، والمسوغ للعطف. فالرفع يلزم المعطوف مشاركة المعطوف عليه في أن يكونوا بمثابة الكليتين من الطحال، وهذا ما لا يريده الشاعر.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٨، ٧/ ٢٣٣؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٢٥٩؛ والإنصاف ٢/ ٦١٢؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٤٥؛ والخصائص ٢/ ٤٣١؛ والدرر ٦/ ٧٩؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٦؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٤٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥٨، ٢/ ٩٢٩؛ =
[ ١ / ٤٩٩ ]
وقوله "من الوافر":
٤٤٣-
إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا
_________________
(١) = وشرح ابن عقيل ص٣٠٥؛ ٣/ ٣٦٧ "قلد"؛ ٩/ ٢٥٥ "علف"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٠١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٠. اللغة والمعنى: علف: أطعم. التبن: ما تهشم من سيقان القمح والشعير بعد الدرس. همالة عيناها: أي غزيرة الفيض. يقول: إنه علف دابته تبنا، وسقاها ماء باردا حتى سالت دموعها بغزارة. الإعراب: علفتها: فعل ماض، والتاء: فاعل، وها: في محل نصب مفعول به أول. تبنا: مفعول به ثان. وماء: الواو: حرف عطف. ماء: مفعول به لفعل محذوف تقديره: "سقيتها ماء". باردا: نعت "ماء". حتى: حرف جر وغاية. شتت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. همالة: حال من فاعل "شتت" منصوب. عيناها: فاعل "شتت" مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من بعد "حتى" مجرور بـ"حتى". والجار والمجرور متعلقان بـ"علف" والتقدير: "علفتها تبنا وسقيتها ماء إلى أن شتت همالة عينها". وجملة "علفتها" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "شئت" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الحرفي المقدر. والشاهد: فيه قوله: "وماء" حيث لا يصح أن يكون مفعولا به، لأنه لا يصح أن يشترك مع لفظة "التبن" بعامل واحد، وهو قوله: "علفتها"، لأن الماء لا يعلف، وإنما يسقى، فلا بد من تقدير عامل، والتقدير: "سقيتها". وقيل: "الماء" مفعول معه. وقيل إنه معطوف على "تبنا" لأن الشاعر ضمن الفعل "علفتها" معنى الفعل "أنلتها"، أو "قدمت لها".
(٢) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص٢٦٩؛ والدرر ٣/ ١٥٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٥؛ ولسان العرب ٢/ ٢٨٧ "زجج"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٢١٢، ٧/ ٢٣٣؛ والإنصاف ٢/ ٦١٠؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٤٧؛ وتذكرة النحاة ص٦١٧؛ وحاشية يس ١/ ٣٤٢؛ والخصائص ٢/ ٤٣٢؛ والدرر ٦/ ٨٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٦؛ وشرح ابن عقيل ص٥٠٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٣٥؛ وكتاب الصناعتين ص١٨٢؛ ولسان العرب ١/ ٤٢٢ "رغب"؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٢، ٢/ ١٣٠. اللغة والمعنى: الغانيات: ج الغانية، وهي المرأة الجميلة التي استغنت عن الزينة. برزن: ظهرن. زججن: رققن. يقول: إذا ما خرجت النساء الجميلات المستغنيات عن الزينة في أي يوم، وقد رققن حواجبهن، وكحلن عيونهن، فلا بد أن يعلق بهن من ينظر إليهن. الإعراب: إذا: ظرف في محل نصب مفعول فيه. ما: زائدة. الغانيات: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. برزن: فعل ماض، والنون: فاعل. يوما: ظرف متعلق بـ"برزن". وزججن: الواو حرف عطف، =
[ ١ / ٥٠٠ ]
فإن العطف ممتنع؛ لانتفاء المشاركة، والنصب على المعية ممتنع لانتفاء المصاحبة في الأول وانتفاء فائدة الإعلام بها في الثاني؛ فأول العامل المذكور بعامل يصخ انصبابه عليهما، فأول "علفتها" بـ"أنلتها"، و"زججن" بـ"زين"، كما ذهب إليه الجرمي والمازني والمبرد وأبو عبيدة والأصمعي واليزيدي. "أو اعتقد إضمار عامل" ملائم لما بعد الواو ناصب له "تصب" أي: وسقيتها ماء، وكحلن العيون، وإلى هذا ذهب الفراء والفارسي ومن تبعهما.
تنبيه: بقي من الأقسام قسم خامس، وهو تعين العطف وامتناع النصب على المعية، نحو: "كل رجل وضيعته"، و"اشترك زيد وعمرو"، و"جاء زيد وعمرو قبله، أو بعده"، انتهى.
خاتمة: ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن هذا الباب سماعي١، وذهب غيره إلى أنه مقيس في كل اسم استكمل الشروط السابقة. وهو ما اقتضاه إيراد الناظم، وهو الصحيح. والله تعالى أعلم.
_________________
(١) = زججن: فعل ماض. والنون: فاعل. الحواجب: مفعول به منصوب. والعيونا: الواو: حرف عطف. العيونا: مفعول به لفعل محذوف تقديره "كحلن"، والألف: للإطلاق. وجملة " الغانيات" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "برزن يوما" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية. وجملة "زججن " الفعلية معطوفة على جملة "برزن". وجملة "كحلن العيون" الفعلية معطوفة على جملة "زججن الحواجب". والشاهد فيه قوله: "زججن الحواجب والعيونا"، فإن الفعل "زججن" لا يصح أن يتعدى إلى قوله: "العيونا" إلا بتأويله بـ"جملن" أو نحوه، وفي هذه الحالة تكون الواو قد عطفت مفردا على مفرد، ويجوز أن يكون قوله: "العيونا" منصوب بفعل محذوف تقديره: "كحلن" أو نحو، وفي هذه الحالة تكون الواو قد عطفت جملة على جملة. ١ قال ابن مالك في كتابه "الكافية الشافية": وبعض أهل النحو لا يقيس في ذا الباب فهو بالسماع يكتفي
[ ١ / ٥٠١ ]
الاستثناء:
"تعريف الاستثناء":
الاستثناء هو: الإخراج بـ"إلا" أو إحدى أخواتها لما كان داخلا أو منزلا منزلة الداخل.
فالإخراج: جنس.
وبـ"إلا" إلى آخره يخرج التخصيص ونحوه.
و"ما كان داخلا" يشمل الداخل حقيقة والداخل تقديرا؛ وهو المفرغ.
والقيد الأخير لإدخال المنقطع، على ما ستراه.
"حكم المستثنى بـ"إلا":
٣١٦-
ما استثنت "الا" مع تمام ينتصب وبعد نفي أو كنفي انتخب
٣١٧-
إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع وعن تميم فيه إبدال وقع
"ما استثنت ألا مع" كلام "تمام" أي: غير مفرغ: موجبا كان أو غير موجب "ينتصب" إلا أن الانتصاب مع الموجب متحتم اتفاقا: سواء كان المستثنى متصلا، وهو ما كان بعضا من المستثنى منه، أو منقطعا وهو ما لم يكن كذلك، وسواء كان متقدما على المستثنى منه، أو متأخرا عنه؛ تقول: "قام القوم إلا زيدا"، و"خرج القوم إلا بعيرا"، و"قام إلا زيدا القوم"، و"خرج إلا بعيرا القوم". وهكذا تقول مع عامل النصب والجر.
[ ١ / ٥٠٢ ]
تنبيه: ناصب المستثنى هو "إلا"، لا ما قبلها بواسطتها ولا مستقلا، ولا "استثنى" مضمرا، خلافا لزاعمي ذلك، على ما أشعر به كلامه، وصرح باختياره في غير هذا الكتاب، وقال: إنه مذهب سيبويه والمبرد والجرجاني، ومشى عليه ولده؛ لأنه حرف مختص بالأسماء غير منزل منها منزلة الجزء، وما كان كذلك فهو عامل، فيجب في "إلا" أن تكون عاملة، مالم تتوسط بين عامل مفرغ ومعموله؛ فتلغى: وجوبا إن كان التفريغ محققا، نحو: "ما قام إلا زيد"، وجوازا إن كان مقدرا، نحو: "ما قام أحد إلا زيد"؛ فإنه في تقدير "ما قام إلا زيد"؛ لأن "أحد" مبدل منه، والمبدل منه في حكم الطرح، وإنما لم تعمل الجر لأن عمل الجر بحروف تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء، وتنسبها إليها؛ و"إلا" ليست كذلك؛ فإنها لا تنسب إلى الاسم الذي بعدها شيئا، بل تخرجه من النسبة، فلما خالفت الحروف الجارة لم تعمل عملها، وإنما لم يجز اتصال الضمير بها لأن الانفصال ملتزم في التفريغ المحقق والمقدر، فالتزم مع عدم التفريغ؛ ليجري الباب على سنن واحد اهـ.
"وبعد نفي" ولو معنى دون لفظ "أو كنفي" وهو النهي والاستفهام المؤول بالنفي وهو الإنكاري "انتخب" أي: اختير "إتباع ما اتصل" لما قبل إلا في إعرابه؛ فمثاله بعد النفي لفظا ومعنى: "ما قام أحد إلا زيد"، و"ما رأيت أحدا إلا زيدا"، و"ما مررت بأحد إلا زيد"، ومثاله بعد النفي معنى دون لفظ قوله "من البسيط":
٤٤٤-
وبالصريمة منهم منزل خلق عاف تغير إلا النؤي والوتد
_________________
(١) التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص١١٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٧٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٨٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٣؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ١/ ٣٧٦. شرح المفردات: الصريمة: اسم مكان. خلق: بال. عاف: دارس، مهجور: النؤي: الحفرة حول الخيمة، تمنع دخول الماء إليها. المعنى: يقول: إن البيت الذي كانت تسكنه في الصريمة قد تهدم ولم يبق منه إلا النؤي والوتد. الإعراب: "وبالصريمة": الواو بحسب ما قبلها، وجار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. "منهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "منزل". "منزل": مبتدأ مرفوع. "خلق": نعت "منزل" مرفوع. "عارف": نعت "منزل" مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. "تغير": فعل =
[ ١ / ٥٠٣ ]
فإن "تغير" بمعنى "لم يبق" على حاله. ومثال شبه النفي: "لا يقم أحد إلا زيد"؛ "هل قام أحد إلا زيد"، ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ١.
تنبيهات: الأول: المستثنى عند البصريين -والحالة هذه- بدل بعض من المستثنى منه؛ وعند الكوفيين عطف نسق٢. قال أبو العباس ثعلب: كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعه منفي؟ وأجاب السيرافي بأنه بدل منه في عمل العامل فيه؛ وتخالفهما في النفي والإيجاب لا يمنع البدلية؛ لأن سبيل البدل أن يجعل الأول كأنه لم يذكر والثاني في موضعه؛ وقد يتخالف الموصوف والصفة نفيا وإثباتا، نحو: "مررت برجل لا كريم ولا لبيب".
الثاني: إذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضوع، نحو: "ما جاءني من أحد إلا زيد"، و"لا أحد فيها إلا زيد"، و"ما زيد شيئا إلا شيء لا يعبأ به"، برفع ما بعد "إلا" فيهن، ونحو: "ليس زيد بشيء إلا شيئا"، بنصبه؛ لأن من والباء لا يزادان في الإيجاب، و"ما" و"لا" لا يقدران عاملتين بعده، كما تقدم في موضعه.
الثالث: أفهم قوله "انتخب" أن النصب جائز، وقد قرئ في السبع: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا
_________________
(١) = ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "إلا": حرف استثناء. "النؤي": بدل من الضمير المستتر في "تغير". "والوتد": الواو حرف عطف، "الوتد": معطوف على "النؤي" مرفوع بالضمة. وجملة "بالصريمة منزل " بسب ما قبلها. وجملة "تغير" في محل رفع نعت "منزل". الشاهد: قوله: "إلا النؤي والوتد" حيث رفع المستثنى، والقياس نصبه لأن الاستثناء تام موجب، وخرج على أن الكلام منفي، وقيل: إن "إلا" هنا حرف بمعنى "لكن" التي للاستدراك. ١ آل عمران: ١٣٥. ٢ قال السيوطي في جمع الجوامع: "وهو بدل عند البصريين بدل بعض من كل؛ لأنه على نية تكرار العامل، وعطف عند الكوفيين، و"إلا" عندهم حرف عطف؛ لأنه مخالف للأول، والمخالفة لا تكون في البدل وتكون في العطف ببل ولا ولكن؛ وأجيب بأن المخالفة واقعة في بدل البعض؛ لأن الثاني فيه مخالف للأول في المعنى، وقد قالوا: مررت برجل لا زيد ولا عمرو؛ وهو بدل لا عطف؛ لأن من شرط لا العاطفة ألا تتكرر؛ وقال ابن الضائع: لو قيل إن البدل في الاستثناء قسم على حدته ليس من تلك الأبدال التي عينت في باب البدل لكان وجها، وهو الحق؛ وحقيقة البدل ههنا أنه يقع الأول ويبدل مكانه؛ وزعم بعض النحويين أن الإتباع يختص بما يكون فيه المستثنى منه مفردا، وهو مردود بقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] فشهداء: جمع، وقد أبدل منه؛ وشرط بعض القدماء لجواز الاتباع وعدم صلاحية المستثنى منه للإيجاب كأحد ونحوه؛ وهو مردود بالسماع؛ فقد قال الله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، اهـ.
[ ١ / ٥٠٤ ]
قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ١، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ ٢ بالنصب، اهـ.
"وانصب" والحالة هذه -أعني وقوع المستثنى بعد نفي أو شبهه- "ما انقطع" تقول: "ما قام أحد إلا حمارا"، و"ما مررت بأحد إلا حمارا"؛ هذه لغة جميع العرب سوى تميم، وعليها قراءة السبعة ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ ٣ "وعن تميم فيه إبدال وقع" كالمتصل، فيجيزون: "ما قام أحد إلا حمار"، و"ما مررت بأحد إلا حمار"، ومنه قوله "من الرجز":
٤٤٥-
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
_________________
(١) ١ النساء: ٦٦. ٢ هود: ٨١. ٣ النساء: ١٥٧.
(٢) التخريج: الرجز لجران العود في ديوانه ص٩٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٥-١٨؛ والدرر ٣/ ١٦٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٤٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣٥٣؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٧، ٣/ ٢٧، ٧/ ٢١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٩١؛ والإنصاف ١/ ٢٧١؛ وأوضح المسالك ٢/ ٢٦١؛ والجنى الداني ص١٦٤؛ وجواهر الأدب ص١٦٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٢١، ١٢٣، ١٢٤، ٧/ ٣٦٣، ٩/ ٢٥٨، ٣١٤؛ ورصف المباني ص٤١٧؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٠؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٣٦؛ والكتاب ١/ ٢٦٣، ٢/ ٣٢٢؛ ولسان العرب ٦/ ١٩٨ "كنس"، ١٥/ ٤٣٣ "إلا"؛ ومجالس ثعلب ص٤٥٢؛ والمقتضب ٢/ ٣١٩، ٣٤٧، ٤١٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٥. اللغة والمعنى: الأنيس: الذي يؤنس به. اليعافير: ج اليعفور، وهو ولد البقرة الوحشية أو الغزال. العيس: الإبل الأبيض. يقول: رب بلدة بلغتها، فوجدتها خالية من الناس، وليس فيها إلا الظباء والإبل البيضاء. الإعراب: وبلدة: الواو: واو "رب" التي هي حرف جر شبيه بالزائد، بلدة: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: "سكنتها". ليس: فعل ماض ناقص. بها: جار ومجرور متعلقان بخبر "ليس" المحذوف. أنيس: اسم "ليس" مرفوع. إلا: حرف حصر. اليعاقير: بدل من "أنيس" مرفوع. وإلا: الواو: حرف عطف، إلا: حرف حصر. العيس: اسم معطوف مرفوع. وجملة "وبلدة " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "ليس بها أنيس" الفعلية في محل جر أو رفع نعت "بلدة". والشاهد فيه قوله: "إلا اليعافير" فإن ظاهره أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه، فكان ينبغي انتصابه على المشهور من لغات العرب وهي لغة أهل الحجاز، وقد وجه سيبويه رفعه بوجهين: الأول أنه جعل كالاستثناء المفرغ، وجعل ذكر المستثنى منه مساويا في هذه الحالة لعدم ذكره، من جهة أن المعنى على ذلك، فكأنه قال: ليس بها إلا اليعافير. والوجه الثاني أنه توسع في معنى الاستثناء حتى جعله نوعا من المستثنى منه.
[ ١ / ٥٠٥ ]
وقوله "من الطويل":
٤٤٦-
عشية لا تغني الرماح مكانها ولا النبل إلا المشرفي المصمم
وقوله "من الطويل":
٤٤٧-
وبنت كرام قد نكحنا ولم يكن لنا خاطب إلا السنان وعامله
_________________
(١) التخريج: البيت لضرار بن الأزور في تذكرة النحاة ص٣٣٠؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣١٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٢٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٩؛ وللحصين بن الحمام في شرح اختيارات المفضل ١/ ٣٢٩ "وفيه "المصمما مكان "المصمم"؛ وبلا نسبة في الكتاب ٢/ ٣٢٥. اللغة: تغني: تقوم مقام. النبل: السهام. المشرفي: السيف المنسوب إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب قريبة من الريف، في العراق، واليمن، والشام. المصمم: القاطع والذي يمضي في العظم. المعنى: يصف الشاعر شدة الحرب والتقاء الفريقين، والمجالدة بالسيوف التي حلت مكان التراشق بالسهام والنبال. الإعراب: عشية: بدل من "عشية" في بيت سابق. لا: حرف نفي. تغني: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. الرماح: فاعل مرفوع بالضمة. مكانها: ظرف مكان، متعلق ب "تغني"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتوكيد النفي. النبل: معطوف على "الرماح" مرفوع بالضمة. إلا: حرف استثناء. المشرفي: بدل من "الرماح" مرفوع. المصمم: نعت "المشرفي" مرفوع بالضمة. وجملة "لا تغني ": في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "إلا المشرفي المصمم" حيث أبدل "المشرفي" من "الرماح" مع أنه ليس من نوعه، وذلك على لغة بني تميم، بينما أهل الحجاز يوجبون النصب على الاستثناء.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ص٧٣٧ "طبعة الصاوي"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١١٠. اللغة: عامل الرمح: قدر الثلث من أوله. الإعراب: وبنت: "الواو": واو "رب" حرف جر زائد، و"بنت: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"نكحنا"، وهو مضاف. كرام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قد: حرف تحقيق. نكحنا: فعل ماض، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. ولم: "الواو": حالية، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "يكن". خاطب: اسم "يكن" مرفوع. إلا: حرف استثناء. السنان: بدل من "خاطب" مرفوع. وعامله: "الواو": حرف عطف، و"عامله": معطوف على "السنان" وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "وبنت كرام ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم يكن لنا خاطب": في محل نصب حال. =
[ ١ / ٥٠٦ ]
تنبيه: شرط جواز الإبدال عندهم -والحالة هذه- أن يكون العامل يمكن تسلطه على المستثنى، كما في الأمثلة والشواهد، فإن لم يمكن تسلطه وجب النصب اتفاقا، نحو: "ما زاد هذا المال إلا ما نقص"، و"ما نفع زيد إلا ما ضر"؛ إذ لا يقال: زاد النقص، ولا نفع الضرر؛ وحيث وجد شرط جواز الإبدال فالأرجح عندهم النصب، اهـ.
٣١٨-
وغير نصب سابق في النفي قد يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد
"وغير نصب" مستثنى "سابق" على المستثنى منه "في النفي قد يأتي" على قلة: بأن يفرغ العامل ويجعل المستثنى منه تابعا له، كقوله "من الطويل":
٤٤٨-
لأنهم يرجون منه شفاعة إذا لم يكن إلا النبيون شافع
قال سيبويه: وحدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: "ما لي إلا أبوك ناصر".
تنبيه: المستثنى منه حينئذ بدل كل من المستثنى، وقد كان المستثنى بدل بعض منه؛ ونظيره في أن المتبوع أخر فصار تابعا: ما مررت بمثلك أحد، اهـ.
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "إلا السنان" حيث أبدله من "خاطب" مع كونه ليس من جنسه، وهذا على لغة بني تميم، أما الحجازيون فلا يجيزون إلا النصب على الاستثناء.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٢٤١؛ والدرر ٣/ ١٦٢؛ وشرح التصريح ١/ ٣٥٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١١٤؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٥. شرح المفردات: يرجون: يأملون. الشفاعة: طلب المساعدة. الإعراب: "لأنهم": اللام: حرف جر، أنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير متصل في محل نصب اسم "أن". "يرجون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. "منه": جار ومجرور متعلقان بـ"يرجون". "شفاعة": مفعول به منصوب. "إذا": ظرف زمان متعلق بالفعل "يرجون". "لم": حرف جزم. "يكن": فعل مضارع تام مجزوم. "إلا": حرف استثناء بمعنى الحصر. "النبيون": فاعل "يكن" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "شافع": بدل من "النبيون" مرفوع بالضمة. وجملة "يرجون" في محل رفع خبر "إن". وجملة: "لم يكن " في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "إلا النبيون" حيث رفع المستثنى مع تقدمه على المستثنى منه، والكلام منفي. والنصب هنا، هو الأكثر. أصل العبارة "إذا لم يكن شافع إلا النبيون".
[ ١ / ٥٠٧ ]
"ولكن نصبه" على الاستثناء "اختر إن ورد"؛ لأنه الفصيح الشائع، ومنه قوله "من الطويل":
٤٤٩-
وما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مذهب الحق مذهب
بنصب "آل" و"مذهب الأول".
واحترز بقوله "في النفي" عن الإيجاب؛ فإنه يتعين النصب، كما تقدم.
تنبيه: إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان١.
_________________
(١) التخريج: البيت للكميت في شرح هاشميات الكميت ص٥٠؛ والإنصاف ص٢٧٥؛ وتخليص الشواهد ص٨٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣١٤، ٣١٩، ٩/ ١٣٨؛ والدرر ٣/ ١٦١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٣٥؛ وشرح التصريح ١/ ٣٥٥؛ وشرح قطر الندى ص٢٤٦؛ ولسان العرب ١/ ٥٠٢ "شعب"؛ واللمع في العربية ص١٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١١١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢٦٦؛ وشرح ابن عقيل ص٣٠٨؛ ومجالس ثعلب ص٦٢؛ والمقتضب ٤/ ٣٩٨. اللغة والمعنى: آل أحمد: أي أتباع النبي "ﷺ". الشيعة: الأتباع والأنصار. مذهب: طريق. يقول: ليس لي من الأنصار إلا أتباع محمد "ﷺ" وليس لي من طريق إلا طريقهم لأنه قويم وصحيح. الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. إلا: حرف استثناء. آل: مستثنى منصوب، وهو مضاف. أحمد: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. شيعة: مبتدأ مؤخر مرفوع. وما: الواو: حرف عطف، ما: حرف نفي. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. إلا: حرف استثناء. آل: مستثنى منصوب، وهو مضاف. الحق: مضاف إليه مجرور. مذهب: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة "ما لي إلا آل أحمد شيعة" الاسمية بحسب ما قبلها. وجملة "ما لي إلا مذهب الحق مذهب" الاسمية معطوفة على جملة "ما لي إلا آل أحمد شيعة". والشاهد فيه قوله: "آل" وقوله: "مذهب" حيث تقدم المستثنى على المستثنى منه، فنصبه، وهذا هو الوجه ويروى "مشعب" مكان "مذهب". ١ قال محيي الدين عبد الحميد: ذكر الشارح تقديم المستثنى على المستثنى منه، وبقي حكم تقديمه في أول الكلام، وحكم تقديمه على العامل في المستثنى منه، ونحن نذكرهما هنا تكميلا للفائدة: أما تقديم المستثنى في أول الكلام، فذهب جمهرة النحاة إلى أنه لا يجوز؛ لأن إلا الاستثنائية تشبه واو العطف، وواو العطف لا تقع في أول الكلام، وذهب الكسائي إلى أنه يجوز تقديم المستثنى أول الكلام، واستدل على ذلك بالسماع وبالقياس؛ أما السماع فقول الشاعر "من الطويل": خلا الله لا أرجو سواك وإنما أعد عيالي شعبة من عيالكا =
[ ١ / ٥٠٨ ]
أحدهما: لا يكترث بالصفة، بل يكون البدل مختارا، كما يكون إذا لم تذكر الصفة، وذلك كما في نحو: "ما فيها أحد إلا أبوك صالح"، كأنك لم تذكر صالحا، وهذا رأي سيبويه.
والثاني: ألا يكترث بتقديم الموصوف، بل يقدر المستثنى مقدما بالكلية على المستثنى منه، فيكون نصبه راجحا، وهو اختيار المبرد والمازني.
قال في الكافية وشرحها: وعندي أن النصب والبدل مستويان؛ لأن لكل مرجحا فتكافآ اهـ.
"الاستثناء المفرغ وحكمه":
٣١٩-
وإن يفرغ سابق "إلا" لما بعد يكن كما لو "الا" عدما
"وإن يفرغ سابق إلا" من ذكر المستثنى منه "لما بعد" أي: لما بعد "الا" عدما الاستثناء من غير التمام، قسم قوله أولا "ما استثنت الا مع تمام" "يكن كما لو الا عدما" فآجر ما بعدها على حسب ما يقتضيه حال ما قبلها من إعراب؛ ولا يكون هذا الاستثناء المفرغ إلا بعد نفي أو شبهه؛ فالنفي نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ١، ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ٢، وشبه النفي: نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٣، ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٥.
ولا يقع ذلك في إيجاب؛ فلا يجوز: قام إلا زيد، وأما: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ
_________________
(١) = وأما القياس فإنه زعم أن المستثنى فضلة كسائر الفضلات. وكثير من الفضلات يجوز تقديمه أول الكلام؛ كالمفعول به في قوله: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ [المائدة: ٧٠] وقوله سبحانه: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] . وأما تقديم المستثنى على العامل في المستثنى منه فقد اختلف النحاة فيه على ثلاثة مذاهب: الأول: قيل يجوز مطلقا، يعني أنه لا فرق بين أن يكون العامل في المستثنى منه متصرفا وأن يكون جامدا. والثاني: قيل لا يجوز مطلقا. والثالث: قيل إذا كان العامل في المستثنى منه متصرفا جاز، وإذا كان جامدا لم يجز، فمثال المتصرف إخوتك إلا زيدا قاموا، ومثال الجامد إخوتك إلا زيدا عسى أن يفلحوا. ١ آل عمران: ١٤٤. ٢ النور: ٥٤؛ والعنكبوت: ١٨. ٣ النساء: ١٧١. ٤ العنكبوت: ٤٦. ٥ الأحقاف: ٣٥.
[ ١ / ٥٠٩ ]
نُورَهُ﴾ ١ فمحمول على المعنى: أي لا يريد.
تنبيهات: الأول: الضمير في "يكن" يجوز أن يكون عائدا على "سابق": أي يكون السابق في طلبه لما بعد "إلا" كما لو عدم "إلا"، وأن يعود على "ما" من قوله: "لما بعد": أي يكون ما بعد "إلا" في تسلط ما قبل "إلا" عليه كما لو عدم "إلا".
الثاني: يصح التفريغ لجميع المعمولات؛ إلا المصدر المؤكد، فلا يجوز: "ما ضربت إلا ضربا"، وأما: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ ٢ فمتأول.
الثالث: قوله "سابق" أحسن من قوله في التسهيل "عامل"، لأن السابق يكون عاملا وغير عامل، كما في الأمثلة، اهـ.
٣٢٠-
وألغ "إلا" ذات توكيد كلا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا
"وألغ إلا ذات توكيد" -وهي التي يصح طرحها والاستغناء عنها؛ لكون ما بعدها تابعا لما بعد إلا قبلها: بدلا منه، وذلك إن توافقا في المعنى؛ ومعطوفا عليه إن اختلفا فيه- فالأول "كلا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا" فـ"العلا": بدل كل من "الفتى"، وإلا الثانية زائدة لمجرد التأكيد، والتقدير: إلا الفتى العلا، والثاني، نحو: "قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا"، فـ"عمرا": عطف على "زيد"، و"إلا" الثانية لغو؛ والتقدير: "قام القوم إلا زيدا وعمرا".
ومن هذا قوله "من الطويل":
٤٥٠-
وما الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
_________________
(١) ١ التوبة: ٣٢. ٢ الجاثية: ٣٢.
(٢) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١/ ٧٠؛ ولسان العرب ٥/ ٣٥ "غور"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١١٥؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٢/ ٤١. اللغة: غيار الشمس: مغيبها. الإعراب: "هل": حرف استفهام. "الدهر": مبتدأ مرفوع. "إلا": حرف حصر واستثناء. "ليلة": خبر المبتدأ. "ونهارها": الواو حرف عطف، "نهارها": معطوف على "ليلة" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وإلا": الواو حرف عطف، "إلا": زائدة للتوكيد. "طلوع": معطوف على "ليلة" مرفوع، وهو مضاف. "الشمس": مضاف إليه. "ثم": حرف عطف. "غيارها": معطوف على "طلوع" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. =
[ ١ / ٥١٠ ]
أي: وطلوع الشمس.
وقد اجتمع البدل والعطف في قوله "من الرجز":
٤٥١-
مالك من شيخك إلا عمله إلا رسيمه وإلا رمله
أي: إلا عمله رسيمه ورمله، فـ"رسيمه": بدل، و"رمله": معطوف، و"إلا": المقرونة بكل منها مؤكدة.
"حكم تكرار "إلا" لغير التوكيد":
٣٢١-
وإن تكرر "لا" لتوكيد فمع تفريغ التأثير بالكامل دع
٣٢٢-
في واحد مما بإلا استثني وليس عن نصب سواه مغني
"وإن تكرر لا لتوكيد" بل لقصد استثناء بعد استثناء؛ فلا يخلو: إما أن يكون ذلك مع تفريغ، أو لا.
"فمع تفريغ التأثير بالعامل" المفرغ "دع" أي: اتركه باقيا "في واحد مما بإلا
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "وإلا طلوع الشمس" حيث كررت "إلا" للتوكيد، فألغي عملها، وعطف ما بعدها على ما قبلها.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٣/ ١٦٧؛ ورصف المباني ص٨٩؛ وشرح التصريح ١/ ٣٥٦؛ وشرح ابن عقيل ص٣١١؛ والكتاب ٢/ ٣٤١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١١٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٧. شرح المفردات: الرسيم والرمل: نوعان من السير. المعنى: يقول: لا ينفعك من شيخك إلا عمله، والسير بك سيرا رفيقا لبلوغ هدفك. الإعراب: "ما": حرف نفي. "لك": جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. "من شيخك": جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "إلا": حرف حصر. "عمله": مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "إلا": حرف زائد. "رسيمه": بدل من "عمله" مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وإلا": الواو حرف عطف، "إلا": زائدة. "رمله": معطوف على "رسيم" مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "إلا عمله إلا رسيمه وإلا رمله" حيث كرر "إلا" مرتين: "إلا رسيمه" جاعلا من "رسيمه" بدلا من "عمل"، وفي الثانية: "وإلا رمله" جاعلا من الواو حرف عطف و"رمل" معطوفة على "رسيم"، وإلا في الموضعين زائدة فقد اجتمع في هذا التعبير النوعان اللذان تزاد فيهما "إلا" وهما العطف والبدل.
[ ١ / ٥١١ ]
استثني وليس عن نصب سواه" أي: سوى ذلك الواحد الذي أشغلت به العامل "مغني" فنقول: "ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا"، و"ما ضربت إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا"، و"ما مررت إلا بزيد إلا عمرا إلا بكرا"؛ ولا يتعين لإشغال العامل واحد بعينه، بل أيها أشغلته به جاز. والأول أولى.
٣٢٣-
ودون تفريغ مع التقدم نصب الجميع احكم به والتزم
٣٢٤-
وانصب لتأخير وجئ بواحد منها كما لو كان دون زائد
٣٢٥-
كلم يقوا إلا امرؤ إلا علي وحكمها في القصد حكم الأول
"ودون تفريغ مع التقدم" على المستثنى منه "نصب الجميع" على الاستثناء "احكم به والتزم"، نحو: "قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم"، و"ما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا أحد". "وانصب لتأخير" عنه؛ أما في الإيجاب فمطلقا، نحو: "قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا"؛ وأما في غير الإيجاب فكذلك "و" لكن "جيء بواحد منها" معربا بما يقتضيه الحال "ما لو كان دون زائد" عليه؛ ففي الاتصال تبدل واحدا على الراجح وتنصب ما سواه "كلم يفوا إلا امرؤ إلا علي" إلا بكرا، فـ"علي": بدل من الواو؛ فإنه لا يتعين للإبدال واحدا؛ لكن الأول أولى، ويجوز أن يكون "امرؤ" هو البدل، و"علي" منصوب ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة؛ وفي الانقطاع ينصب الجميع على اللغة الفصحى، نحو: "ما قام أحدا إلا حمارا إلا فرسا إلا جملا"، ويجوز الإبدال على لغة تميم.
"حكم المستثنيات المتكررة من حيث المعنى":
"وحكمها" أي: حكم هذه المستثنيات سوى الأول "في القصد حكم الأول" فإن كان مخرجا لوروده على موجب فهي مخرجة، وإن كان مدخلا لوروده على غير موجب فهي أيضا مدخلة.
تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض كما رأيت، أما إذا
[ ١ / ٥١٢ ]
أمكن ذلك، كما في نحو: "له علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدا"، فقيل: الحكم كذلك وأن الجميع مستثنى من أصل العدد، والصحيح أن كل عدد مستثنى من متلوه، فعلى الأول يكون مقرا بثلاثة، وعلى الثاني بسبعة، وعليه فطريق معرفة ذلك أن تجمع الأعداد الواقعة في المراتب الوترية، وتخرج منها مجموع الأعداد الواقعة في المراتب الشفعية، أو تسقط آخر الأعداد مما قبله، ثم ما بقي مما قبله، وهكذا؛ فما بقي فهو المراد، اهـ.
٣٢٦-
واستثن مجرورا بغير معربا بما لمستثنى بإلا نسبا
"واستثن مجرورا بغير معربا بما لمستثنى بإلا نسبا" "مجرورا": مفعول بـ"استثن"، و"بغير": متعلق بـ"استثن"، و"معربا": حال من "غير"، و"بما": متعلق بـ"معربا"، و"ما": موصول صلته "نسب"، و"لمستثنى": متعلق بـ"نسب"، وبـ"إلا": متعلق بـ"مستثنى".
والمعنى أن غيرا يستثنى بها مجرور بإضافتها إليه١، وتكون هي معربة بما نسب للمستثنى بـ"إلا" من الإعراب فيما تقدم؛ فيجب نصبها في نحو: "قام القوم غير زيد"، و"ما نفع هذا المال غير الضرر"، عند الجميع، وفي نحو: "ما قام أحد غير حمار"، عند غير تميم، وفي نحو: ما قام غير زيد أحد"، عند الأكثر، ويترجح في هذا المثال عند قوم، وفي نحو: "ما قام أحد غير حمار"، عند تميم، ويضعف في نحو: "ما قام أحد غير زيد"، ويمتنع في نحو: "ما قام غير زيد".
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "هذا باب غير؛ اعلم أن غيرا أبدا سوى المضاف إليه، ولكنه يكون فيه معنى إلا فيجري مجرى الاسم الواقع بعد إلا، وهو الاسم الذي يكون داخلا فيما يخرج منه غيره، وخارجا مما يدخل فيه غيره، فأما دخوله فيما يخرج منه غيره فأتاني القوم غير زيد، فغيرهم الذين جاؤوا، ولكن فيه معنى إلا فصار بمنزلة الاسم الذي بعد إلا، وأما خروجه مما يدخل فيه غيره فما أتاني غير زيد؛ وقد يكون بمنزلة مثل ليس فيه معنى إلا، وكل موضع جاز فيه الاستثناء بالإجاز بغير، وجرى مجرى الاسم الذي بعد إلا؛ لأنه اسم بمنزلته وفيه معنى إلا، ولو جاز أن تقول: أتاني القوم زيدا، تريد الاستثناء ولا تذكر إلا؛ لما كان إلا نصبا. ولا يجوز أن يكون غير بمنزلة الاسم الذي يبتدأ بعد إلا، وذلك أنهم لم يجعلوا فيه معنى إلا مبتدأ، وإنما أدخلوا فيه معنى الاستثناء في كل موضع يكون فيه بمنزلة مثل ويجزئ من الاستثناء، ألا ترى أنه لو قال: أتاني غير عمرو؛ كان قد أخبر أنه لم يأته، وإن كان قد يستقيم أن يكون قد أتاه، فقد يستغنى به في مواضع من الاستثناء، ولو قال ما أتاني غير زيد؛ يريد بها منزلة مثل؛ لكان مجزئا من الاستثناء، كأنه قال: ما أتاني الذي هو غير زيد؛ فهذا يجزئ من قولك: ما أتاني إلا زيد"، اهـ.
[ ١ / ٥١٣ ]
تنبيهات: الأول: أصل "غير" أن يوصف بها إما نكرة، نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ١ أو شبهها، نحو: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ٢ فإن "الذين" جنس، لا قوم بأعيانهم، وأيضا فهي إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها؛ فلما ضمنت معنى "إلا" حملت عليها في الاستثناء، وقد تحمل إلا عليها فيوصف بها، بشرط أن يكون الموصوف جمعا أو شبهه٣، وأن يكون نكرة أو شبهها٤، فالجمع نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ٥، وشبه الجمع كقوله "من البسيط":
٤٥٢-
لو كان غيري سليمى الدهر غيره وقع الحوادث إلا الصارم الذكر
_________________
(١) ١ فاطر: ٣٧. ٢ الفاتحة: ٧. ٣ شبه الجمع هو ما كان مفردا في اللفظ ولكنه دال على متعدد في المعنى ككلمة "غيري" في الشاهد الشعري التالي. ٤ المقصود بشبه النكرة ما أريد به الجنس، وذلك كالمعرف بـ"أل" الجنسية فإنه نكرة من حيث المعنى، وإن كان معرفة في اللفظ. ٥ الأنبياء: ٢٢.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٦٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٨؛ والكتاب ٢/ ٣٣٣؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٢ "إلا"؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٢٩٦. اللغة: الحوادث: المصائب، جمع حادثة. الصارم: القاطع. الذكر: المصنوع من الحديد الفولاذي. المعنى: لو غيرت حوادث الدهر ومصائبه غيري من الناس والأشياء، لما غيرتني، ولما غيرت السيف الفولاذي القاطع، يريد أنه والسيف هذا لا يتغيران. الإعراب: لو: حرف امتناع لامتناع. كان: فعل ماض ناقص. غيري: اسم "كان" مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. سليمى: منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر على الألف في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف. الدهر: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، متعلق بالفعل "غير". غيره: فعل ماض مبني على الفتح، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وقع: فاعل مرفوع بالضمة. الحوادث: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إلا: اسم بمعنى "غير" في محل رفع صفة لـ"غيري". الصارم: مضاف إليه مجرور بالكسرة مقدرة على الميم، منع من ظهورها اشتغال المحل بانتقال الضمة من "إلا". الذكر: صفة لـ"الصارم" مرفوعة مثلها "على اللفظ" بالضمة. وجملة "لو كان غيري غيره" ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "أنادي سليمى" اعتراضية لا محل لها من الإعراب، وجملة "غيره" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والشاهد فيه قوله: "إلا الصارم" حيث جاءت "إلا" اسما بمعنى "غير" وهي صفة لـ"غيري" الذي هو جمع، ومعرف بإضافته إلى الضمير، ولكنه يشبه النكرة من حيث شموله لكل ما عدا المتكلم من إنسان وحيوان وجماد.
[ ١ / ٥١٤ ]
فالصارم: صفة لـ"غيري"١، ومثال شبه النكرة قوله "من الطويل":
٤٥٣-
أتيخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها
فـ"الأصوات": شبيه بالنكرة؛ لأن تعريفه بـ"أل" الجنسية.
لكن تفارق "إلا" هذه غيرا من وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز حذف موصوفها، فلا يقال: "جاءني إلا زيد"، ويقال: "جاءني غير زيد"، ونظيره في ذلك الجمل والظروف؛ فإنها تقع صفات ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها.
ثانيهما: أنه لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء؛ فيجوز: "عندي درهم إلا دانق"، لأنه يجوز: إلا دانقا، ويمتنع: إلا جيد؛ لأنه يمتنع: إلا جيدا؛ ويجوز: "عندي درهم غير جيد".
هكذا قال جماعات. وقد يقال: إنه مخالف لقولهم في: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
_________________
(١) ١ في العبارة تسامح؛ إذ الوصف هو "إلا" وحدها أو "إلا الصارم".
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٠٤؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤١٨، ٤٢٠؛ والدرر ٣/ ١٦٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٤٢؛ والكتاب ٢/ ٣٣٢؛ ولسان العرب ٣/ ٩٥ "بلد"، ١٢/ ٥١ "بغم"؛ وبلا نسبة في شواهد المغني ١/ ٢١٨، ٣٩٤، ٢/ ٧٢٩؛ والمقتضب ٤/ ٤٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٩. اللغة: أنيخت الناقة: أبركت. البلدة: الصدر، والأرض: البغام: صوت همهمة غير مفهومة. المعنى: بركت هذه الناقة وألقت بصدرها فوق الأرض، التي لا يسمع فيها من الأصوات غير همهمة هذه الناقة. الإعراب: أنيخت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". فألقت: "الفاء": للعطف، "ألقت": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة، و"التاء": للتأنيث، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". بلدة: مفعول به منصوب بالفتحة. فوق: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "ألقت". بلدة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قليل: خبر "الأصوات" مقدم مرفوع بالضمة. بها: جار ومجرور متعلقان بـ"قليل". الأصوات: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. إلا: اسم بمعنى "غير" في محل رفع صفة لـ"الأصوات". بغامها: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الميم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالضم المنقول إليها من "إلا"، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "أنيخت": في محل رفع صفة لـ"سفينة بر" المذكورة سابقا. وجملة "فألقت": معطوفة عليها في محل رفع صفة. وجملة "الأصوات قليل": في محل جر صفة لـ"بلدة". والشاهد فيه قوله: "إلا بغامها" حيث وقعت "إلا" اسما بمعنى "غير"، وهي وصف لجمع شبيه بالنكرة لأنه مقترن بـ"أل" الجنسية.
[ ١ / ٥١٥ ]
لَفَسَدَتَا﴾ ١ ومن أمثلة سيبويه: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا.
وشرط ابن الحاجب في وقوع "إلا" صفة تعذر الاستثناء، وجعل من الشاذ قوله "من الوافر":
٤٥٤-
وكل أخ يفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
الثاني: انتصاب "غير" في الاستثناء كانتصاب الاسم بعد "إلا" عند المغاربة، واختاره ابن عصفور، وعلى الحال عند الفارسي، واختاره الناظم، وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة، واختاره ابن الباذش.
الثالث: يجوز في تابع المستثنى بها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، تقول: "قام القوم غير زيد وعمرو، وعمرا"، فالجر على اللفظ، والنصب على المعنى؛ لأن معنى "غير زيد": "إلا زيدا"، وتقول: "ما قام أحد غير زيد وعمرو"، بالجر والرفع؛ لأنه على معنى: إلا زيد.
_________________
(١) ١ الأنبياء: ٢٢.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص١٧٨؛ والكتاب ٢/ ٣٣٤؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٢ "ألا"؛ والممتع في التصريف ١/ ٥١؛ ولحضرمي بن عامر في تذكرة النحاة ص٩٠؛ وحماسة البحتري ص١٥١؛ والحماسة البصرية ٢/ ٤١٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٦؛ والمؤتلف والمختلف ص٨٥؛ ولعمرو أو لحضرمي في خزانة الأدب ٣/ ٤٢١؛ والدرر ٣/ ١٧٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٦؛ وبلا نسبة في الأشباه النظائر ٨/ ١٨٠؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٨٨؛ والجنى الداني ص٥١٩؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٢١، ٣٢٢؛ ورصف المباني ص٩٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٩؛ والعقد الفريد ٣/ ١٠٧، ١٣٣؛ وفصل المقال ص٢٥٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٢؛ والمقتضب ٤/ ٤٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٩. اللغة: الفرقدان: نجمان يهتدى بهما. المعنى: أقسم بعمر أبيك أن لا بد للأخ أن يفارق أخاه يوما، ما عدا الفرقدين. الإعراب: "وكل": "الواو": بحسب ما قبلها، "كل": مبتدأ مرفوع بالضمة. "أخ": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "يفارقه": فعل مضارع مرفوع بالضمة والهاء: ضمير متصل مبني على الضمة في محل نصب مفعول به. "أخوه": فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لعمر": "اللام": للقسم، "عمر": مبتدأ مرفوع بالضمة، وخبره محذوف وجوبا تقديره: "قسمي". "أبيك": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "إلا": اسم بمعنى "غير" صفة لـ"أخ". "الفرقدان": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال الثلاثة. وللبيت تخريجات أخرى. انظر: خزانة الأدب ٣/ ٤٢١-٤٢٥. وجملة "وكل أخ مفارقه أخوه": بحسب ما قبلها. وجملة "لعمر ": اعتراضية لا محل لها. وجملة "مفارقه أخوه": في محل رفع خبر لـ"كل". والشاهد فيه قوله: "إلا الفرقدان": حيث جاءت "إلا" صفة بمعنى "غير".
[ ١ / ٥١٦ ]
وظاهر كلام سيبويه أنه من العطف على المحل، وذهب الشلوبيين إلى أنه من باب التوهم.
""سوى" وخروجها عن الظرفية ":
٣٢٧-
ولسوى سوى سواء اجعلا على الأصح ما لغير جعلا
"ولسوى" بالكسر و"سوى" بالضم مقصورتين و"سواء" بالفتح والمد "اجعلا على الأصح معا لغير جعلا" من الأحكام فيما سبق؛ لأنها مثلها؛ لأمرين:
أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك وقاموا غيرك" واحد، وأنه لا أحد منهم يقول إن "سوى" عبارة عن مكان أو زمان.
والثاني: أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك وأنها لا تتصرف، والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك؛ فمن وقوعها مجرورة بالحرف قوله ﵊: "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها"، وقوله ﷺ: "ما أنتم في سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود"، وقول الشاعر "من الطويل":
٤٥٥-
ولا ينطق الفحشاء من كان منهم إذا جلسوا منا ولا من سوائنا
_________________
(١) التخريج: البيت للمرار بن سلامة العجلي في خزانة الأدب ٣/ ٤٣٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٢٤؛ والكتاب ١/ ٣١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٦؛ ولرجل من الأنصار في الكتاب ١/ ٤٠٨؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٢٩٤؛ والمقتضب ٤/ ٣٥٠. اللغة: الفحشاء: الشيء القبيح. الإعراب: "ولا": الواو بحسب ما قبلها، "لا": حرف نفي. "ينطق": فعل مضارع مرفوع. "الفحشاء": منصوب على نزع الخافض. "من": اسم موصول مبني في محل رفع فاعل. "كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "منهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان". "إذا": ظرف متعلق بـ"ينطق". "جلسوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "منا": جار ومجرور متعلقان بـ"جلسوا". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "من سوائنا": جار ومجرور متعلقان بـ"جلسوا"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة: "ينطق " بحسب ما قبلها. وجملة: "كان منهم" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "جلسوا" في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: "من سوائنا" حيث خرجت "سواء" عن الظرفية، واعتبرت اسما جر بحرف الجر، وهذا عند سيبويه من ضرورات الشعر.
[ ١ / ٥١٧ ]
وقوله "من البسيط":
٤٥٦-
وكل من ظن أن الموت مخطئه معلل بسواء الحق مكذوب
وبالإضافة قوله "من المنسرح":
٤٥٧-
فإنني والذي يحج له الناس بجدوى سواك لم أثق
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص٢٩٤؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٣٨؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٤؛ وبلا نسبة في الدرر ٣/ ٩٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٢. المغني: من يظن أن خالد لا يموت، فهو كاذب على نفسه، ومكذوب عليه بأمور غير حقيقية. الإعراب: "وكل": "الواو": بحسب ما قبلها، "كل": مبتدأ مرفوع بالضمة. "من": اسم موصول بمعنى "الذي" في محل جر مضاف إليه. "ظن": فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "أن": حرف مشبه بالفعل. "الموت": اسم "أن" منصوب بالفتحة. "مخطئه": خبرها مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سدت مسد مفعولي "ظن". "معلل": خبر "كل" مرفوع بالضمة. "بسواء": جار ومجرور متعلقان بـ"معلل". الحق": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "مكذوب": خبر ثان لـ"كل" مرفوع بالضمة. وجملة "كل من ظن ": بحسب ما قبلها. وجملة "ظن": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "بسواء" حيث جر "سواء" بحرف الجر "الباء"، وهو دليل على أن "سواء" لا تلزم النصب على الظرفية.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: الحج: زيارة الأماكن المقدسة. بجدوى: بفائدة. الإعراب: فإنني: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"إنني": حرف مشبه بالفعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". والذي: "الواو": حرف قسم وجر، "الذي": اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجوبا. يحج: فعل مضارع مرفوع بالضمة. له: جار ومجرور متعلقان بـ"يحج". الناس: فاعل مرفوع بالضمة. بجدوى: جار ومجرور متعلقان بـ"أثق"، وهو مضاف. سواك: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. أثق: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر للروي، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وجملة: "إنني لم أثق": بحسب ما قبلها. وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يحج": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم أثق": في محل رفع خبر "إن". الشاهد: قوله: "بجدوى سواك" حيث جاءت "سوى غير ظرف، ومضافة إلى "جدوى".
[ ١ / ٥١٨ ]
ومن وقوعها مرفوعة بالابتداء قوله "من الكامل":
٤٥٨-
وإذا تباع كريمة أو تشترى فسواك بائعها وأنت المشتري
ومرفوعة بالناسخ قوله "من الطويل":
٤٥٩-
أأترك ليلى ليس بيني وبينها سوى ليلة إني إذا لصبور
_________________
(١) التخريج: البيت لابن المولى محمد بن عبد الله في الدرر ٣/ ٩٢؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٧٦١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٥؛ وبلا نسبة في الأغاني ١٠/ ١٤٥؛ والحيوان ٦/ ٥٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٢. اللغة: "تباع": هنا ينصرف عنها. الكريمة: الخصلة الحميدة. تشترى: هنا يحرص عليها، يرغب في الحصول عليها. المعنى: يقول: إذا كنت راغبا في تحصيل المكارم وغيرك منصرفا عنها، فأنت الرابح وهو الخاسر. الإعراب: "وإذا": الواو بحسب ما قبلها، "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "تباع": فعل مضارع للمجهول. "كريمة": نائب فاعل مرفوع. "أو": حرف عطف. "تشترى": فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "فسواك": الفاء رابطة جواب الشرط، "سواك": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "بائعها": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وأنت": الواو حرف عطف، "أنت": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "المشتري": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "إذا تباع كريمة " الشرطية بحسب ما قبلها. وجملة: "تباع كريمة" في محل جر بالإضافة. وجملة: "تشترى" معطوفة على سابقتها. وجملة: "فسواك بائعها" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة: "أنت المشتري" معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "فسواك بائعها" حيث خرجت "سوى" عن الظرفية، واعتبرت مبتدأ.
(٢) التخريج: البيت لمجنون ليلى في ديوانه ص١٠٨؛ وجواهر الأدب ص٢٨٢؛ والدرر٣/ ٩٣؛ ومصارع العشاق ٢/ ١٠٠؛ ولأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص٢٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣١٩؛ وللمجنون أو لأبي دهبل في أمالي المرتضى ١/ ١١٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٢٠٢. المعنى: يقول: أأترك زيارتها، وليس بيني وبينها سوى مسير ليلة، إني إذا شديد الصبر. الإعراب: أأترك: "الهمزة": للاستفهام، "أترك": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". ليلى: مفعول به منصوب. ليس: فعل ماض ناقص. بيني: ظرف مكان متعلق بمحذوف =
[ ١ / ٥١٩ ]
وبالفاعلية قوله "من الهزج":
٤٦٠-
ولم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا
وحكى الفراء: "أتاني سواك"، ومنصوبة بـ"إن: قوله "من الطويل":
٤٦١-
لديك كفيل بالمنى لمؤمل وإن سواك من يؤمله يشقى
_________________
(١) = خبر "ليس"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. وبينها: "الواو": حرف عطف، "بنيها": ظرف مكان، متعلق بمحذوف خبر "ليس"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. سوى: اسم "ليس" مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف. ليلة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". إذا: ظرف متعلق بـ"صبور" والتنوين نائب عن الجملة التي تضاف إليها، تقديرها: "إني لصبور إذا كان ذلك". لصبور: "اللام": المزحلقة، "صبور": خبر "إن" مرفوع بالضمة. وجملة "أأترك ليلى": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس بيني وبينها ": في محل نصب حال. وجملة "إني لصبور": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "ليس بيني وبينها سوى ليلة" حيث وردت "سوى" اسما لـ"ليس"، وغير ملازمة للظرفية.
(٢) التخريج: البيت للفند الزماني "شهل بن شيبان" في أمالي القالي ١/ ٢٦٠؛ وحماسة البحتري ص٦؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٣١؛ والدرر ٣/ ٩٢؛ وسمط اللآلي ص٩٤٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣٦٢؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٢؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣١٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٢. شرح المفردات: العدوان: الظلم. دناهم: جازيناهم. الإعراب: "ولم": الواو بحسب ما قبلها، و"لم": حرف جزم. "يبق": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. "سوى": فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف. "العدوان": مضاف إليه مجرور. "دناهم": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني على الفتح في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، وهو مضاف، و"ما": مصدرية. "دانوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. وجملة: "لم يبق " بحسب ما قبلها. وجملة: "دناهم" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب "لما" المذكورة في بيت سابق. الشاهد: قوله: "ولم يبق سوى العدوان" حيث وقعت "سوى" فاعلا لـ"يبق"، وهذا جائز عند الكوفيين، أما عند البصريين فيقع شاذا إلا في الشعر.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ١٣٥. اللغة: الكفيل: الضامن. المنى: الآمال. المؤمل: المرتجي. يشقى: يتعب. =
[ ١ / ٥٢٠ ]
هذا تقرير ما ذهب إليه الناظم، وحاصل ما استدل به في شرح الكافية وغيره.
ومذهب الخليل وسيبويه وجمهور البصريين أن "سوى" من الظروف اللازمة؛ لأنها يوصل بها الموصول، نحو: "جاء الذي سواك"؛ قالوا: ولا تخرج عن الظرفية إلا في الشعر، وقال الرماني والعكبري: تستعمل ظرفا غالبا، وكـ"غير" قليلا، وهذا أعدل. ولا ينهض ما استدل به الناظم حجة؛ لأن كثيرا من ذلك أو بعضه لا يخرج الظرف عن اللزوم، وهو الجر، وبعضه قابل للتأويل، اهـ.
تنبيهات: الأول: حكى الفاسي في شرح الشاطبية في "سوى" لغة رابعة، وهي المد مع الكسر.
الثاني: أفهم كلامه أنه يجوز في المعطوف على المستثنى بها اعتبار المعنى، كما جاز في "غير"، ويساعده قوله في التسهيل: تساويها مطلقا "سوى"، بعدد ذكره جواز اعتبار المعنى في العطف على مجرور "غير".
_________________
(١) = المعنى: يقول: لديك من مكارم الأخلاق ما يضمن لمن يرجو نداك أن يبلغ مآربه، بيد أن غيرك ممن يظن أنه كريم الأخلاق، فإن آمال مرتجيه خائبة. الإعراب: "لديك": ظرف مكان منصوب، متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "كفيل": مبتدأ مؤخر مرفوع. "بالمنى": جار ومجرور متعلقان بـ"كفيل". "المؤمل": جار ومجرور متعلقان بـ"كفيل". "وإن": "الواو": حرف استئناف، "إن": حرف مشبه بالفعل. "سواك": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "من": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. "يؤمله": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "يشقى": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". وجملة: "لديك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن سواك " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "من يؤمله يشقى" في محل رفع خبر "إن". وجملة: "يؤمله" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يشقى" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "وإن سواك" حيث خرجت "سوى" عن الظرفية، ووقعت اسما لـ"إن".
[ ١ / ٥٢١ ]
"الفرق بين "سوى" و"غير" في الاستثناء":
الثالث: تفارق "سوى" "غيرا" في أمرين:
أحدهما: أن المستثنى بـ"غير" قد يحذف إذا فهم المعنى، نحو: "ليس غير"، بضم، وبالفتح، وبالتنوين، بخلاف "سوى".
ثانيهما: أن "سوى" تقع صلة الموصول في فصيح الكلام، كما سلف، بخلاف "غير".
الرابع: تأتي "سواء" بمعنى "وسط"، وبمعنى "تام"، فتمد فيهما مع الفتح، نحو: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ ١، و"هذا درهم سواء"، وتأتي بمعنى "مستو"؛ فتقصر مع الكسر، نحو: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ ٢ وتمد مع الفتح، نحو: "مررت برجل سواء والعدم"، ويخبر بها حينئذ عن الواحد فما فوقه، نحو: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ ٣ لأنها في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، اهـ.
"الاستثناء بـ"ليس" و"خلا" و"عدا":
٣٢٨-
واستثن ناصبا بليس وخلا وبعدا وبيكون بعد "لا"
"واستثن ناصبا" للمستثنى "بليس وخلا وبعدا وبيكون بعد لا" النافية، نحو: "قاموا ليس زيدا، وخلا عمرا، وعدا بكرا، ولا يكون خالدا".
أما "ليس" و"لا يكون" فالمستثنى بهما واجب النصب؛ لأنه خبرهما، واسمهما ضمير مستتر وجوبا يعود على البعض المدلول عليه بكله السابق، فتقدير: "قاموا ليس زيدا": ليس هو أي بعضهم، فهو نظير ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ ٤ بعد ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ ٥ وقيل: عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق، والتقدير: ليس هو، أي: القائم، وقيل: عائد على الفعل المفهوم من الكلام السابق، والتقدير: ليس هو، أي: ليس فعلهم فعل زيد، فحذف المضاف، ويضعف هذين عدم الاطراد؛ لأنه قد لا يكون هناك فعل، كما في نحو: "القوم إخوتك ليس زيدا".
وأما "خلا" و"عدا" ففعلان غير متصرفين؛ لوقوعهما موقع "إلا"، وانتصاب المستثنى
_________________
(١) ١ الصافات: ٥٥. ٢ طه: ٥٨. ٣ آل عمران: ١١٣. ٤ النساء: ١١. ٥ النساء: ١١.
[ ١ / ٥٢٢ ]
بهما على المفعولية، وفاعلهما ضمير مستتر، وفي مرجعه الخلاف المذكور.
تنبيهان: الأول، قيل: موضع جملة الاستثناء مع هذه الأربع نصب على الحال، وقيل: مستأنفة لا موضع لها، وصححه ابن عصفور.
الثاني: لا تستعمل "يكون" في الاستثناء مع غير "لا" من أدوات النفي، اهـ.
٣٢٩-
واجرر بسابقي يكون إن ترد وبعد "ما" انصب وانجرار قد يرد
"واجرر بسابقي يكون" وهما خلا وعدا "إن ترد" الجر فإنه جائز وإن كان قليلا، فمن الجر بـ"خلا" قوله "من الطويل":
٤٦٢-
خلا الله لا أرجو سواك وإنما أعد عيالي شعبة من عيالكا
ومن الجر بـ"عدا" قوله "من الوافر":
٤٦٣-
أبحنا حيهم قتلا وأسرا عدا الشمطاء والطفل الصغير
_________________
(١) التخريج: البيت للأعشى في خزانة الأدب ٣/ ٣١٤؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٨٢؛ وحاشية يس ١/ ٣٥٥؛ والدرر ٤/ ١٦٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣٦٣؛ ولسان العرب ١٤/ ٢٤٢ "خلا"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٦، ٢٣٢. اللغة: أعد: أحسب. عيالي: أهل بيتي. شعبة: طائفة. المعنى: يقول: إنني لا أؤمل الخير من سواك بعد الله، لأنك لا تدخر وسعا في التفضل والإحسان إلي وإلى عيالي الذين أعتبرهم شعبة من عيالك. الإعراب: "خلا": حرف جر. "الله": اسم الجلالة مجرور، والجار والمجرور متعلقان بـ"أرجو". "لا": حرف نفي. "أرجو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "سواك": مفعول به، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "وإنما": الواو استئنافية، "إنما": حرف حصر. "أعد": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "عيالي": مفعول به، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "شعبة": مفعول به ثان. "من عيالكا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"شعبة"، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة، والألف للإطلاق. وجملة: "أرجو" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أعد" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "خلا الله" حيث وقعت "خلا" حرف جر.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ١٧٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٦٣؛ وشرح ابن عقيل ص٣١٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٢. وقبله: تركنا في الحضيض بنات عوج عواكف قد خضعن إلى النسور =
[ ١ / ٥٢٣ ]
تنبيهان: الأول: لم يحفظ سيبويه الجر بـ"عدا"، قيل: ولا بـ"خلا"، وليس كذلك، بل ذكر الجر بـ"خلا".
الثاني: قيل: يتعلقان حينئذ بما قبلهما من فعل أو شبهه على قاعدة حروف الجر، وقيل: موضعهما نصب عن تمام الكلام، وهو الصواب؛ لعدم اطراد الأول، ولأنهما لا يعديان الأفعال إلى الأسماء: أي: لا يوصلان معناها إليها، بل يزيلان معناها عنها، فأشبها في عدم التعدية الحروف الزائدة، ولأنهما بمنزلة "إلا"، وهي غير متعلقة، اهـ.
"وبعد ما" المصدرية "انصب" حتما؛ لأنهما تعينا بها للفعلية، كقوله "من الطويل":
ألا كل شيء ما خلا الله باطل١
وقوله "من الطويل":
٤٦٤-
تمل الندامى ما عداني فإنني بكل الذي يهوى نديمي مولع
_________________
(١) = شرح المفردات: أبحنا الحي: جعلناه مباحا للعبث به. الشمطاء: المرأة التي خالط البياض السواد شعرها. المعنى: يقول: دخلوا حيهم وعبثوا فيه قتلا وأسرا ولم يسلم إلا العجزة والأطفال. الإعراب: "أبحنا": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل. "حيهم": مفعول به منصوب وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "قتلا": تمييز منصوب. "وأسرا": الواو حرف عطف. "أسرا": معطوف على "قتلا" منصوب. "عدا": حرف جر. "الشمطاء": اسم مجرور بالكسرة. "والطفل": الواو حرف عطف، "الطفل": معطوف على "الشمطاء" مجرور. "الصغير": نعت "الطفل" مجرور. الشاهد: قوله: "عدا الشمطاء" حيث جر الاسم الواقع بعد "عدا" على أنه حرف جر. ١ تقدم بالرقم ٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٠٧؛ الجنى الداني ص٥٦٦؛ وجواهر الأدب ص٣٨٢؛ والدرر ٣/ ١٧٩؛ وشرح التصريح ١/ ١١٠، ٣٦٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٦٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٣. اللغة والمعنى: الندامى: ج الندمان، وهو الجليس على الشراب، أو الصاحب. مولع: مغرم. يقول: إن الإنسان قد تمل منادمته، ولكن منادمة الشاعر لا تمل لأنه مغرم بما يهوي نديمه. الإعراب: تمل: فعل مضارع للمجهول مرفوع. الندامى: نائب فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. ما: حرف مصدري. عداني: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "هو" على خلاف الأصل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. فإنني: الفاء: حرف استئناف، أو تعليل، إن: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير في محل نصب اسم "إن". بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"مولع"، وهو مضاف. الذي: اسم الموصول في محل جر بالإضافة. يهوى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. نديمي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل =
[ ١ / ٥٢٤ ]
وموضع الموصول وصلته نصب بالاتفاق، فقال السيرافي: على الحال، وهذا مشكل؛ لتصريحهم في غير هذا الموضوع بأن المصدر المؤول لا يقع حالا، كما يقع المصدر الصريح في نحو؛ "أرسلها العراك"، وقيل: على الظرف، و"ما" وقتية نابت هي وصلتها عن الوقت، فالمعنى على الأول: قاموا مجاوزين زيدا، وعلى الثاني: قاموا وقت مجاوزتهم زيدا، وقال ابن خروف: على الاستثناء كانتصاب "غير" في: "قاموا غير زيد".
"وانجرار" بهما حينئذ "قد يرد" أجاز ذلك الجرمي والربعي والكسائي والفارسي، لكن على تقديره "ما" زائدة لا مصدرية؛ فإن قالوا بالقياس ففاسد؛ لأن "ما" لا تزاد قبل الجار، بل بعده، نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ ١، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ ٢، وإن قالوه بالسماع فهو من الشذوذ بحيث لا يحتج به.
٣٣٠-
وحيث جرا فهما حرفان كما هما إن نصبا فعلان
"وحيث جرا فهما حرفان" بالاتفاق "كما هما إن نصبا فعلان" بالاتفاق، وسواء في الحالين اقترنا بـ"ما" أو تجردا عنها.
٣٣١-
وكخلا حاشا ولا تصحب "ما" وقيل "حاش وحشا" فاحفظهما"
"وكخلا" في جواز جر المستثنى بها ونصبه "حاشا" تقول: "قام القوم حاشا زيد، وحاشا زيدا"؛ فإذا جرت كانت حرف جر، وفيما تتعلق به ما سبق في "خلا"، وإذا نصبت كانت فعلا، والخلاف في فاعلها وفي محل الجملة كما في "خلا".
تنبيهان: الأول: الجر بـ"حاشا" هو الكثير الراجح، ولذلك التزم سيبويه وأكثر
_________________
(١) = الياء، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. والعائد محذوف تقديره "يهواه". مولع: خبر "إن" مرفوع. وجملة "تمل الندامى" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو استئنافية و"ما عداني" في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى ظرف محذوف والتقدير: تمل الندامى وقت مجاورتهم إياي، أو أن المصدر المؤول في تقدير اسم مشتق يقع حالا من نائب الفاعل والتقدير: تمل الندامى حال كونهم مجاوزينني. وجملة "إنني " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو تعليلية. وجملة "يهوى نديمي" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "ما عداني"، فإن "عدا" في هذا الموضع فعل بدليل تقدم "ما" المصدرية عليها، والياء فيها مفعول به، وإنما كانت الياء مفعولا به لوجود نون الوقاية. ١ المؤمنون: ٤٠. ٢ آل عمران: ١٥٩.
[ ١ / ٥٢٥ ]
البصريين حرفيتها ولم يجيزوا النصب، لكن الصحيح جوازه؛ فقد ثبت بنقل أبي زيد وأبي عمرو الشيباني والأخفش وابن خروف، وأجازه المازني والمبرد والزجاج، ومنه قوله "من البسيط":
٤٦٥-
حاشا قريشا فإن الله فضلهم على البرية بالإسلام والدين
وقوله: اللهم أغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ؛ وقوله "من الكامل":
٤٤٦-
حاشا أبا ثوبان إن أبا ثوبان ليس ببكمة فدم
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٢١٥؛ والدرر ٣/ ١٧٥؛ وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ١٣٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٢. والرواية في الديوان: إلا قريشا فإن الله فضلها مع النبوة بالإسلام والخير اللغة: البرية: الناس. المعنى: يحاشي الشاعر قريشا، ويؤكد أن الله فضلهم على غيرهم من الناس بالإسلام والدين. الإعراب: "حاشا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره: "هو". "قريشا": مفعول به. "فإن": الفاء: الفاء حرف استئناف، "إن": حرف مشبه بالفعل. "الله": لفظ الجلالة، اسم "إن" منصوب. "فضلهم": فعل ماض، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "على البرية": جار ومجرور متعلقان بـ"فضل". "بالإسلام": جار ومجرور متعلقان بـ"فضل". "والدين": الواو حرف عطف، "الدين": معطوف على "الإسلام" مجرور. وجملة: "حاشا قريشا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن الله " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "فضلهم" في محل رفع خبر "إن". الشاهد: قوله: "حاشا قريشا" حيث استعمل "حاشا" فعلا، فنصب مفعولا به "قريشا".
(٢) التخريج: البيت للجميح الأسدي في الأصمعيات ص٢١٨؛ وشرح اختيارات المفضل ص١٥٠٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٩؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ١٨٢. اللغة: البكمة: الأبكم. والفدم: الغبي العي. والبيت واضح المعنى في مدح أبي ثوبان. الإعراب: حاشا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "هو" على خلاف الأصل، يعود إلى مصدر "ينظرون" المذكور في البيت السابق، أو إلى اسم فاعل هذا الفعل. أبا: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. ثوبان: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. إن: حرف توكيد مشبه بالفعل. أبا: اسم "إن" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. ثوبان: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى أبي ثوبان. ببكمة: "الباء": حرف جر زائد، و"بكمة": خبر "ليس" منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. فدم: نعت "بكمة" مجرور بالكسرة. =
[ ١ / ٥٢٦ ]
قال المرزوقي: في رواية الضبي "حاشا أبا ثوبان"، بالنصب.
الثاني: الذي ذهب إليه الفراء أنها فعل لكن لا فاعل له، والنصب بعده إنما هو بالحمل على "إلا"، ولم ينقل عنه ذلك في "خلا" و"عدا"، على أنه يمكن أن يقول فيهما مثل ذلك، اهـ.
"ولا تصحب ما" فلا يجوز: "قام القوم ما حاشا زيدا"، وأما قوله "من الوافر":
٤٦٧-
رأيت الناس ما حاشا قريشا فإنا نحن أفضلهم فعالا
فشاذ. "وقيل" في "حاشا": "حاش وحشا فاحفظهما" وهل هاتان اللغتان في "حاشا" الاستثنائية أو التنزيهية؟ الأول ظاهر كلامه هنا وفي الكافية وشرحها، والثاني ظاهر كلامه في التسهيل، وهو الأقرب.
"أوجه "حاشا"":
تنبيه: حاشا على ثلاثة أوجه:
_________________
(١) = وجملة "حاشا أبا ثوبان": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن": واسمها وخبرها استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس ببكمة فدم": في محل نصب خبر "ليس". الشاهد: فيه قوله: "حاشا أبا ثوبان" حيث جاءت "حاشا" فعلا ينصب ما بعده. ويروى "حاشا أبي ثوبان" وفي هذه الرواية جاءت "حاشا" حرف جر.
(٢) التخريج: البيت للأخطل في خزانة الأدب ٣/ ٣٨٧؛ والدرر ٣/ ١٨٠؛ وشرح التصريح ١/ ٣٦٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٦؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٥٦٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٢١؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٣. الإعراب: "رأيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "الناس": مفعول به منصوب. "ما": مصدرية. "حاشا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره "هو". والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب حال. "قريشا": مفعول به منصوب. "فإنا": الفاء حرف تعليل أو زائدة، "إن": حرف مشبه بالفعل، و"نا" ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". "نحن": ضمير منفصل، توكيد للضمير "نا". "أفضلهم": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، و"هم" ضمير في محل جر بالإضافة. "فعالا": تمييز منصوب. وجملة: "رأيت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "حاشا قريشا" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إنا نحن أفضلهم" تعليلية لا محل لها من الإعراب. ويجوز أن تكون في محل نصب مفعول به ثان لـ"رأى" باعتبار الفاء زائدة. الشاهد: قوله: "ما حاشا قريشا" حيث دخلت "ما" المصدرية على "حاشا" وهذا قليل.
[ ١ / ٥٢٧ ]
الأول: تكون استثنائية، وقد تقدم الكلام عليها.
والثاني: تكون تنزيهية، نحو: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ ١، وليست حرفا؛ قال في التسهيل: بلا خلاف، بل هي عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل، قالوا: لتصرفهم فيها بالحذف، ولإدخالهم إياها على الحرف؛ وهذان الدليلان ينفيان الحرفية ولا يثبتان الفعلية، قالوا والمعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل الله، ولا يتأتى مثل هذا التأويل في ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ٢، والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه منصوب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل؛ بدليل قراءة ابن مسعود "حاش الله" بالإضافة، كمعاذ الله، وسبحان الله، وقراءة أبي السمال: "حاشًا لله" بالتنوين، أي: تنزيها لله، كما يقال: "رعيا لزيد"، والوجه في قراءة من ترك التنوين أن تكون مبنية لشببها بـ"حاشا" الحرفية لفظا ومعنى.
الثالث: أنها تكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: "حاشيته"؛ بمعنى: استثنيته، ومنه الحديث أنه ﵊ قال: "أسامة أحب الناس إلي ما حاشى فاطمة" "ما": نافية، والمعنى أنه ﷺ لم يستثن فاطمة، وتوهم الشارح أنها المصدرية و"حاشى" الاستثنائية، بناء على أنه من كلامه ﷺ، فاستدل به على أنه قد يقال: "قام القوم ما حاشا زيدا"، ويرده أن في معجم الطبراني "ما حاشى فاطمة ولا غيرها" ودليل تصرفه قوله "من البسيط":
٤٦٨-
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ولا أحاشي من الأقوام من أحد
_________________
(١) ١ يوسف: ٣١. ٢ يوسف: ٣١.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٢٠؛ وأسرار العربية ص٢٠٨؛ والجنى الداني ص٥٥٩، ٥٦٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٠٣، ٤٠٥؛ والدرر ٣/ ١٨١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٨؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٥، ٨/ ٤٨؛ ولسان العرب ١٤/ ١٨١، ١٨٢ "حشا"؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٤٢٧؛ وشرح المفصل ٨/ ٤٩؛ ومغني اللبيب ١/ ١٢١؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٣. المعنى: لا أعتقد أن أحدا من الناس يشبه النعمان بن المنذر في أفعاله الحميدة، ولا أستثني أحدا. الإعراب: "ولا": "الواو": بحسب ما قبلها، "لا": نافية لا عمل لها. "أرى": فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". "فاعلا": مفعول به منصوب بالفتحة. "في الناس": جار ومجرور متعلقان بـ"أرى". يشبهه": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "ولا": "الواو": للعطف، "لا": نافية لا عمل لها. "أحاشي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "ولا": "الواو": للعطف، "لا": نافية لا عمل لها. "أحاشي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". "من الأقوام": جار ومجرور متعلقان بـ"أحاشي". "من": حرف جر زائد. "أحد": اسم مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"أحاشي". =
[ ١ / ٥٢٨ ]
وتوهم المبرد أن هذا مضارع "حاشى" الاستثنائية، وإنما تلك حرف أو فعل جامد لتضمنه معنى الحرف، كما مر. اهـ.
"حكم الاسم الواقع بعد "لا سيما"":
خاتمة: جرت عادة النحويين أن يذكروا "لا سيما" مع أدوات الاستثناء؛ مع أن الذي بعدها منبه على أولويته بما نسب لما قبلها.
ويجوز في الاسم الذي بعدها الجر والرفع مطلقا، والنصب -أيضا- إذا كان نكرة، وقد روي بهن قوله "من الطويل":
٤٦٩-
"ألا رب يوم صالح لك منهما" ولا سيما يوم بدارة جلجل
_________________
(١) = وجملة "لا أرى فاعلا": بحسب ما قبلها "في محل نصب حال من النعمان من البيت السابق". وجملة "يشبهه": في محل نصب صفة لـ"فاعلا". وجملة "لا أحاشي": معطوفة على جملة "ولا أرى". والشاهد فيه قوله: "أحاشي": حيث جاء بالفعل المضارع من "حاشى"، فدل على أنه فعل متصرف.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٠؛ والجنى الداني ص٣٣٤، ٤٤٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٤٤، ٤٥١؛ والدرر ٣/ ١٨٣؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤١٢، ٢/ ٥٥٨؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٦؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٥٥؛ ولسان العرب ١٤/ ٤١١ "سوا"؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص١٩٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٣٣٤. اللغة: منهما: يقصد عنيزة وصاحبتها في الهودج. دارة جلجل: موضع فيه غدير ماء. المعنى: هناك أيام كثيرة تصلح للعيش مع هاتين الحلوتين، وخصوصا إذا كان المكان جميلا كدارة جلجل، حيث طاب لنا اليوم فيه. الإعراب: ألا رب: "ألا": حرف استفتاح، "رب": حرف جر شبيه بالزائد. يوم: اسم مجرور لفظا، مرفوع محلا على أنه مبتدأ. صالح: صفة "يوم" مجرورة "على اللفظ" بالكسرة. لك: جار ومجرور متعلقان بخبر "يوم". منهما: جار ومجرور متعلقان بخبر "يوم" أيضا. ولا سيما: "الواو": للاستئناف، "لا": نافية للجنس، "سي": اسمها منصوب بالفتحة؛ وخبرها محذوف، ما: يجوز أن تكون زائدة فيكون "يوم" مجرورا بالإضافة إلى "سي"، ويجوز أن تكون "ما" موصولة في محل جر بالإضافة إلى "سي" وعليه يكون "يوم" مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ وتقدير الكلام: ولا مثل الذي هو يوم يوم، والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، ويجوز أن تكون "ما" نكرة تامة في محل جر بالإضافة إلى "سي". أيضا، وعليه يكون "يوم" منصوبا على التمييز. وجملة "ألا رب يوم لك منهما": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ولا سيما": استئنافية لا محل لها.
[ ١ / ٥٢٩ ]
والجر أرجحها، وهو على الإضافة، و"ما" زائدة بينهما، مثلها في ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ ١ والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف، و"ما" موصولة، أو نكرة موصوفة بالجملة؛ والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم؛ أو ولا مثل شيء هو يوم؛ ويضعفه في نحو: "ولا سيما زيد" حذف العائد المرفوع مع عدم الطول؛ وإطلاق "ما" على من يعقل؛ وعلى الوجهين ففتحة "سي" إعراب لأنه مضاف؛ والنصب على التمييز كما يقع التمييز بعد مثل في نحو: ﴿لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ٢، و"ما" كافة عن الإضافة، والفتحة بناء مثلها في: لا رجل.
وأما انتصاب المعرفة، نحو: "ولا سيما زيد" فمنعه الجمهور.
وتشديد يائها، ودخول "لا" عليها، ودخول الواو على "لا"، واجب. قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء في قوله: "ولا سيما يوم" فهو مخطئ؛ وذكر غيره أنها قد تخفف؛ وقد تحذف الواو؛ كقوله "من البسيط":
٤٧٠-
فه بالعقود وبالأيمان لا سيما عقد وفاء به من أعظم القرب
_________________
(١) = وجملة "هو يوم" "على رفع يوم": لا محل لها "صلة الموصول". والشاهد فيه: قوله "ولا سيما يوم" حيث روي الاسم الذي بعد لا سيما بأوجه الإعراب الثلاثة: الرفع، والنصب، والجر، وهو نكرة كما هو ظاهر. ١ القصص: ٢٨. ٢ الكهف: ١٠٩.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٨٨؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٤٧؛ والدرر ٣/ ١٨٦؛ وشرح شواهد المغني ص٤١٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٣٥. اللغة: فه: فعل أمر من "وفى، يفي". العقود: جمع عقد وهو العهد أو الوعد المكتوب. القرب: جمع قربة وهي ما يتقرب به. المعنى: التزم وحافظ على ما تعد به، وعلى ما تقسم عليه من الأيمان، وخصوصا العهد الذي يعتبر وفاؤك به مما تقرب به إلى الله تعالى. الإعراب: فه: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، و"الهاء": للسكت، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". بالعقود: جار ومجرور متعلقان بـ"فه". وبالأيمان: "الواو": للعطف، "بالأيمان": جار ومجرور متعلقان بـ"فه". لا سيما: "لا": نافية للجنس، "سي": اسمها منصوب بالفتحة، "ما": اسم موصول في محل جر بالإضافة. عقد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو عقد". وفاء: مبتدأ مرفوع بالضمة. به: جار ومجرور متعلقان بـ"وفاء". من أعظم: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف لـ"وفاء". القرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. =
[ ١ / ٥٣٠ ]
وهي عند الفارسي نصب على الحال؛ وعند غيره اسم لـ"لا" التبرئة، وهو المختار؛ والله أعلم.
_________________
(١) = وجملة "فه بالعقود": ابتدائية لا محل لها. وجملة "لا سيما": استئنافية لا محل لها. وجملة "هو عقد": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "وفاء به كائن من أعظم القرب": في محل رفع صفة لـ"عقد". والشاهد فيه قوله: "لا سيما" حيث حذفت "الواو"، وخففت "الياء" من التعبير الذي قال ثعلب عنه: من استعمله على خلاف "ولا سيما" فقد أخطأ.
[ ١ / ٥٣١ ]
فهرس محتويات الجزء الأول من شرح الأشموني:
فهرس المحتويات:
القسم الأول: ترجمة ابن مالك وترجمة الأشموني
٥ ترجمة ابن مالك
٨ مصادر ترجمة ابن مالك ومراجعها
٨ ترجمة الأشموني
٩ مصادر ترجمة الأشموني ومراجعها
٩ ألفية ابن مالك
١٠ منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك
١٠ طبعات الكتاب
١٣ القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك المسمى "منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك"
١٧ شرح مقدمة الألفية
١٨ لفظة "آل"
١٩ تعريف علم النحو
٢٠ الفرق بين "وعد" و"أوعد"
٢٣ الكلام وما يتألف منه
٢٧ علامات الاسم
٣١ أنواع التنوين
٣٢ من علامات الاسم: "النداء"
[ ١ / ٥٣٥ ]
٣٤ من علامات الاسم: دخول "أل" عليه
٣٥ علامات الفعل
٣٧ الحرف وأنواعه
٣٨ علامات الأفعال التي تميز كل نوع عن أخويه
المعرب والمبني:
٤١ تعريفهما
٤٢ المعرب والمبني من الأسماء
٤٤ المعرب والمبني من الأفعال
٤٦ بناء الحروف وسبب بنائها
٤٩ إعراب الأسماء الستة
٥٥ إعراب المثنى
٥٦ "كلا" و"كلتا"
٥٩ إعراب جمع المذكر السالم
٦٧ حركة نون جمع المذكر السالم واللغات فيها
٧٠ إعراب جمع المؤنث السالم
٧٢ إعراب الاسم الممنوع من الصرف
٧٥ إعراب الأفعال الخمسة
٧٦ إعراب المقصور والمنقوص من الأسماء ولغات العرب فيهما
٧٩ إعراب المعتل من الأفعال
النكرة والمعرفة:
٨٥ تعريف النكرة
٨٦ تعريف المعرفة
٨٧ أقسام الضمير
٨٨ أسباب بناء الضمير
١٠١ نون الوقاية ومواضعها
العلم:
تعريف العلم ١٠٩
أقسام العلم ١١٠
علم الجنس ١١٦
[ ١ / ٥٣٦ ]
اسم الإشارة:
١١٩ تعريف اسم الإشارة
١٢٠ مراتب المشار إليه
الموصول:
١٢٦ تعريف الاسم الموصول
١٢٧ نوعا الاسم الموصول
١٣٣ "من"
١٣٥ "ما"
١٣٩ "أل"
١٤١ "ذو"
١٤٤ "ذات"
١٤٥"ذا"
١٥٢ "أي" الموصولية
١٦٣ حذف الموصول وإبقاء صلته
١٦٤ الموصول الحرفي
المعرف بأداة التعريف:
١٦٥ الخلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف، وأدلة المذهبين
١٦٧ أنواع "أل" التعريف
١٦٩ "أل" الزائدة
١٧٤ تعريف العدد
الابتداء:
١٧٧ تعريف المبتدأ
١٨٣ العامل في المبتدأ والخبر
١٨٣ تعريف الخبر وأنواعه
١٩٢ الابتداء بالنكرة
١٩٩ مواضع تأخر الخبر وجوبا
٢٠٢ مواضع تقدم الخبر وجوبا
٢٠٥ مواضع حذف المبتدأ والخبر جوازا
٢٠٥ مواضع حذف الخبر وجوبا
[ ١ / ٥٣٧ ]
٢١١ مواضع حذف المبتدأ وجوبا
٢١٣ تعدد الخبر وأنواعه
٢١٦ اقتران الخبر بالفاء
كان وأخواتها:
٢١٩ أقسام هذه الأفعال ومعانيها وشروطها
٢٣٠ توسط أخبار الأفعال الناقصة
٢٣١ تقدم أخبار الأفعال الناقصة
٢٣٤ ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه
٢٤١ زيادة "كان" وشروطها ومواضعها
٢٤٦ حذف "كان" وأنواعه وشروطه
٢٥١ حذف نون المضارع من "كان"
٢٥٢ اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة
فصل في "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات بـ"ليس":
٢٥٤ "ما" وشروط إعمالها
٢٦٤ "لا" وشروط إعمالها
٢٦٧ "لات" و"إن" وشروط إعمالهما
أفعال المقاربة:
٢٧٣ أقسام أفعال المقاربة
٢٧٥ اقتران خبر أفعال المقاربة بـ"أن"
٢٨٥ ما يتصرف من أفعال المقاربة
٢٨٩ ما يجيء من أفعال المقاربة تاما
٢٩٢ "كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات
"إن" وأخواتها:
٢٩٤ عمل "إن" وأخواتها
٢٩٦ معاني "إن" وأخواتها
٢٩٩ مواضع فتح همزة "إن" وكسرها
٣٠٦ اقتران خبر "إن" باللام
٣١١ اتصال "ما" بهذه الحروف
[ ١ / ٥٣٨ ]
٣١٣ العطف على أسماء هذه الحروف
٣١٦ تخفيف "إن" وعملها
٣١٩ تخفيف "أن" وعملها
٣٢٤ تخفيف "كأن" وعملها
٣٢٧ تخفيف "لعل" و"لكن"
"لا" التي لنفي الجنس:
٣٢٨ "لا" التي لنفي الجنس
٣٢٩ شروط إعمال "لا" النافية للجنس
٣٣٢ أنواع اسم "لا"
٣٣٢ حكم اسم "لا" المفرد
٣٣٥ حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا"
٣٤٠ حكم نعت اسم "لا"
٣٤١ حكم البدل من اسم "لا"
٣٤٤ أوجه استخدام "ألا"
٣٤٦ كثرة حذف خبر "لا"
٣٤٧ وجوب تكرار "لا"
"ظن" وأخواتها:
٣٤٩ عملها وأنواعها وألفاظها
٣٧٣ حذف معمولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل أو لغيره
"أعلم" و"أرى" وأخواتهما:
٣٨٠ "أعلم" و"أرى" وأخواتهما
الفاعل:
٣٨٦ تعريفه وأحكامه
٣٩٣ حذف الفعل
٣٩٦ حكم الفعل مع الفاعل المؤنث من حيث التذكير والتأنيث
٤٠٢ الفعل والفاعل والمفعول به من حيث التقديم والتأخير
٤١٣ اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما
[ ١ / ٥٣٩ ]
النائب عن الفاعل:
٤١٤ الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها
٤١٤ التغيرات التي تصيب الفعل عند إسناده لنائب الفاعل
٤١٧ أنواع النائب عن الفعل وشروط نيابة كل واحد منها
٤٢٥ رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس
اشتغال العامل عن المعمول:
٤٢٧ اشتغال العامل عن المعمول
٤٢٧ أحوال الاسم المتقدم
٤٢٨ المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المتقدم
٤٣٠ المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المتقدم
٤٣٤ المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم المتقدم أو رفعه
تعدي الفعل ولزومه:
٤٣٨ علامة الفعل المتعدي
٤٣٩ علامة الفعل اللازم
٤٤١ حذف حرف الجر
٤٤٤ ترتيب المفعولات
٤٤٦ تصيير الفعل المتعدي لازما
٤٤٨ تصيير الفعل اللازم متعديا
التنازع في العمل:
٤٥٠ التنازع في العمل
المفعول المطلق:
٤٦٦ أنواع المفاعيل
٤٤٦ تعريف المفعول المطلق
٤٦٨ ما ينوب عن المصدر في المفعولية المطلقة
[ ١ / ٥٤٠ ]
المفعول به:
٤٨٠ تعريفه
٤٨١ شروطه
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا:
٤٨٥ تعريف الظرف
٤٨٦ الناصب للظرف
٤٨٩ الظرف المتصرف وغير المتصرف
٤٩٠ نيابة المصدر عن الظرف
المفعول معه:
٤٩١ المفعول معه
الاستثناء:
٥٠٢ تعريف الاستثناء
٥٠٩ الاستثناء المفرغ وحكمه
٥١١ حكم تكرار "إلا" لغير التوكيد
٥١٢ حكم المستثنيات المتكررة من حيث المعنى
٥١٧ "سوى" وخروجها عن الظرفية
٥٢٢ الفرق بين "سوى" و"غير" في الاستثناء
٥٢٢ الاستثناء بـ"ليس" و"خلا" و"عدا"
٥٢٧ أوجه "حاشا"
٥٢٩ حكم الاسم الواقع بعد "لا سيما"
[ ١ / ٥٤١ ]