تابع القسم الثاني شرح الأشموني على ألفية بن مالك مسمى "منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك"
الحال
الحال:
"تعريف الحال":
"الحال": يذكر ويؤنث، ومن التأنيث قوله "من الطويل":
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ فدعه وواكل أمره واللياليا١
وسيأتي الاستعمالان في النظم
وهو في اصطلاح النحاة:
٣٣٢-
الحال وصف، فضلة، منتصب، مفهم في حال كفردا أذهب
"وصف فضلة منتصب٢ مفهم في حال كفردا أذهب"
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٤٣٩. ٢ اختلفوا في نصب الحال من أي باب هو، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: أولها أنه من باب المفعول به، وثانيها أنه من باب المشبه بالمفعول به، وثالثها أنه من باب المفعول فيه، وهو من نوع ظرف الزمان، من قبل أن الحدث وما أشبهه واقع في زمان الحال، ألا ترى أن المجيء الذي في قولك: "جاء زيد راكبا" واقع في حال هو الركوب. وذلك مردود ببيان الفرق بين الحال وظرف الزمان، فإن الظرف غير المظروف فيه، أما الحال فهو نفس صاحبه؛ فلا يكون مظروفا فيه ولا بعض المظروف فيه. "عن محيي الدين عبد الحميد".
[ ٢ / ٣ ]
فالوصف: جنس يشمل الحال وغيره، ويخرج نحو القهقرى في قولك: "رجعت القهقرى"؛ فإنه ليس بوصف؛ إذ المراد بالوصف: ما صيغ من المصدر؛ ليدل على متصف، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأمثلة المبالغة، وأفعل التفضيل.
وفضلة: يخرج العمدة، كالمبتدأ في نحو: "أقائم الزيدان"، والخبر في نحو: "زيد قائم".
ومنتصب: يخرج النعت؛ لأنه ليس بلازم النصب.
ومفهم في حال كذا: يخرج التمييز في نحو: "لله دره فارسا".
تنبيهان: الأول: المراد بالفضلة ما يُستغنى عنه من حيث هو هو، وقد يجب ذكره لعارض كونه سادا مسد عمدة: كـ"ضربي العبد مسيئا"، أو لتوقف المعنى عليه، كقوله "من الخفيف":
"ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء"
٤٧١-
إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء
_________________
(١) التخريج: البيتان لعدي بن الرعلاء في تاج العروس ٥/ ١٠١ "موت"؛ ولسان العرب ٢/ ٩١ "موت"؛ والأصمعيات ص١٥٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٨٣؛ وسمط اللآلي ص٨، ٦٠٣؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ١٤/ ٣٤٣؛ وتاج العروس "حيي"؛ والتنبيه والإيضاح ١/ ١٧٣. اللغة: شرح المفردات: الميت: الذي فارق الحياة. الميت: الذي يحتضر. وذهب بعضهم إلى أن اللفظتين بمعنى واحد. الكئيب: الحزين. الكاسف البال: المتغير الحال. الرجاء: الأمل. المعنى: يقول ليس الميت من فارق الحياة واستراح من شقائها، بل الميت هو الذي يعيش في هذه الحياة فاقد الأمل، ملحقا باليأس والشقاء. الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص. من: اسم موصول مبني في محل رفع اسم "ليس". مات: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". فاستراح: الفاء: حرف عطف، "استراح": فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". بميت: الباء حرف جر زائد، "ميت": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". إنما: حرف مشبه بالفعل بطل عمله لاتصاله بـ"ما" الكافة، "ما": الزائدة. الميت: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. ميت: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. الأحياء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إنما: حرف مشبه بالفعل بطل عمله لاتصاله بـ"ما" الزائدة. الميت: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. من: اسم موصول مبني في محل رفع خبر المبتدأ. يعيش: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". كئيبا: حال من الضمير المستتر الذي هو فاعل "يعيش" منصوب بالفتحة. كاسفا: حال ثانية من الضمير ذاته. باله: فاعل "كاسفا": مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. قليل: حال ثالثة منصوب، وهو مضاف. الرجاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. =
[ ٢ / ٤ ]
الثاني: الأولى أن يكون قوله: "كفردا أذهب" تتميما للتعريف؛ لأن فيه خللين: الأول أن في قوله: "منتصب" تعريفا للشيء بحكمه، والثاني أنه لم يقيد منتصب باللزوم، وإن كان مراده؛ ليخرج النعت المنصوب: كـ"رأيت رجلا راكبا"؛ فإنه يفهم في حال ركوبه، وإن كان ذلك بطريق اللزوم لا بطريق القصد؛ فإن القصد إنما هو تقييد المنعوت.
٣٣٣-
وكونه منتقلا مشتقا يغلب، لكن ليس مستحقا
"وكونه": أي: حال "منتقلا" عن صاحبه غير ملازم له: "مشتقا" المصدر ليدل على متصف "يغلب، لكن ليس" ذلك "مستحقا" له، فقد جاء غير منتقل؛ كما في الحال المؤكدة، نحو: "زيد أبوك عطوفا"، و﴿يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ ١ والمشعر عاملها بتجدد صاحبها، نحو: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٢، وقولهم: "خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها"، وقوله "من الطويل":
٤٧٢-
وجاءت به سبط العظام كأنما عمامته بين الرجال لواء
_________________
(١) = وجملة: "مات" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "استرح" معطوفة على "مات". وجملة "يعيش" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيهما قوله: "الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء" فإن هذه الأحوال "كئيبا، كاسفا باله، قليل الرجاء" لا يستغني الكلام عنها؛ لأنها إذا أسقطت صار الكلام: "إنما الميت من يعيش"، وفي هذا تناقض. ويُروى البيت باستبدال كلمة "الرخاء" أو "الغناء" بكلمة "الرجاء". ١ مريم: ٣٣. ٢ النساء: ٢٨.
(٢) التخريج: البيت لبعض بني العنبر في خزانة الأدب ٩/ ٤٨٨؛ ولرجل من بني الجناب في المقاصد النحوية ٣/ ٢١١؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٥٧١؛ ولسان العرب ٧/ ٣٠٩ "سبط". اللغة: سبط العظام: أي حسن الخلق والقامة. المعنى: يقول: إنه سوي الخلق، طويل القامة. الإعراب: "وجاءت": الواو بحسب ما قبلها، "جاءت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "به": جار ومجرور متعلقان بـ"جاء". "سبط": حال منصوب، وهو مضاف. "العظام": مضاف إليه مجرور. "كأنما": حرف مشبه بالفعل بطل عمله لدخول "ما" الكافة عليه. "عمامته": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "بين": ظرف مكان منصوب على أنه مفعول فيه، وهو مضاف. "الرجال": مضاف إليه مجرور. "لواء": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "جاءت" بحسب ما قبلها. وجملة: "كأنما عمامته لواء" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "سبط العظام" حيث ورد الحال وصفا ملازما غير منتقل على خلاف الغالب فيه.
[ ٢ / ٥ ]
وغيرهما، نحو: "دعوت الله سميعا"، ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ ١.
وجاء جامدا.
"الحال الجامد":
٣٣٤-
ويكثر الجمود: في سعر، وفي مبدي تأول بلا تكلف
٣٣٥-
كبعه مدًّا بكذا، يدًا بيد، وكر زيد أسدا، أي كأسد
"ويكثر الجمود في" الحال الدالة على "سعر" أو مفاعلة، أو تشبيه، أو ترتيب "وفي" كل "مبدي تأول بلا تكلف كعبه" البر "مدا بكذا" أي: مسعرا، وبعه "يدا بيد" أي مقابضة "وكر زيدا أسدا: أي كأسد" أي: مشبها لأسد، و"ادخلوا رجلا رجلا": أي: مترتبين.
تنبيهان: الأول: قد ظهر أن قوله "وفي مبدي تأول بلا تكلف" من عطف العام على الخاص؛ إذ ما قبله من ذلك، خلافا لما في التوضيح.
الثاني: تقع الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق في ست مسائل؛ وهي:
أن تكون موصوفة، نحو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٢، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ٣، وتسمى حالا موطئة٤.
أو دالة على عدد، نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ٥.
_________________
(١) ١ آل عمران: ٣. ٢ يوسف: ٢؛ وغيرهما. ٣ مريم: ١٧. ٤ الحال الموطئة: هي الاسم الجامد الموصوف بصفة هي الحال في الحقيقة؛ فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق ومهده لما هو حال على التحقيق، بسبب مجئيه قبله. ٥ الأعراف: ١٤٢.
[ ٢ / ٦ ]
أو طور واقع فيه تفضيل١، نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا.
أو تكون نوعا لصاحبها، نحو: هذا مالُك ذهبًا.
أو فرعا له، نحو: هذا حديدك خاتما، ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ ٢.
أو أصلا له، نحو: "هذا خاتما حديدا"، و﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ ٣.
وجعل الشارح هذا كله من المؤول بالمشتق، وهو ظاهر كلام والده في شرح الكافية، وفيه تكلف. ا. هـ.
"الحال المعرفة لفظا":
٣٣٦-
والحال إن عرف لفظا فاعتقد تنكيره معنى، كوحدك اجتهد
_________________
(١) ١ ضابط هذا النوع: أن يفضل الشيء على نفسه أو غيره باعتبار طورين: أي حالين، نحو قولهم: "هذا بسرا أطيب منه رطبا"، و"هذا ناكلا أشجع من فلان مقدما"، وقد اختلفوا في عامل الحال الأول من الحالين المذكورين في كل مثال منهما: فذهب أبو علي الفارسي وأصحابه إلى أن العامل فيه معنى الفعل الذي تضمنه اسم الإشارة، ولا يجوز عند هؤلاء أن يكون العامل في أول الحالين أفعل التفضيل؛ لأنه من الضعف بحيث لا يقوى على العمل في المتقدم عليه، وذهب المحقق الرضي إلى أن العامل في أول الحالين هو أفعل التفضيل، مع اعترافه بضعفه، واستشكل ما ذهب إليه أبو علي بأن مثل هذا التركيب قد يخلو من اسم الإشارة ومن كل ما فيه معنى الفعل، ولكنه لا يخلو من أفعل التفضيل، وذلك نحو قولك: "زيد راجلا أحسن منه راكبا"، ونحو قولك: "تمر نخلتي بسرا أطيب منه رطبا"، و"الأشراسي بسرا أطيب منه رطبا"، وما أشبه ذلك من كل تركيب خلا فيه المبتدأ من معنى الفعل؛ وقال: "والعامل في مثل هذه الصور أفعل بلا خلاف" ونحن نؤيد هذا. ونقول: ومتى اتفق أبو علي معنا على أن أفعل التفضيل هو العامل في الحال المتقدم في بعض أمثلة هذه الصورة وجب عليه أن يصير إلى أنه العامل في جميع أمثلتها؛ لأن الضعف الذي نسبه إليه لم يمنعه من العمل في المتقدم في تلك الصورة المتفق على أنه العامل فيها، وإنما أوجبنا عليه أن يصير إلى موافقتنا على إعماله في جميع أمثلة هذا النوع ليكون تخريج الأسلوب كله جاريا على منهج واحد. "عن محيي الدين عبد الحميد". ٢ الأعراف: ٧٤. ٣ الإسراء: ٦١.
[ ٢ / ٧ ]
و"كلمته فاهُ إلى في"١، وأرسلها العراكَ٢، و"جاءوا الجماءَ الغفيرَ"٣؛ فـ"وحدك" و"فاه"، و"العراك"، و"الجماء": أحوال؛ وهي معرفة لفظا، لكنها مؤولة بنكرة، والتقدير: اجتهد منفردا، وكلمته مشافهة، وأرسلها معتركة، وجاءوا جميعا.
وإنما التزم تنكيره لئلا يتوهم كونه نعتا؛ لأن الغالب كونه مشتقا وصاحبه معرفة.
وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقا بلا تأويل؛ فأجازوا: "جاء زيدٌ الراكبَ".
وفصل الكوفيون فقالوا: إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها لفظا، نحو: "عبد الله المحسنَ أفضل منه المسيءَ"، فـ"المحسن" و"المسيء": حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأولهما بالشرط؛ إذ التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء؛ فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط لم يصح مجيئها بلفظ المعرفة؛ فلا يجوز: "جاء زيد الراكب"؛ إذ لا يصح: جاء زيد إن ركب.
تنبيه: إذا قلت: "رأيت زيدا وحده" فمذهب سيبويه أن "وحده" حال من الفاعل، وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول، وقال ابن طلحة: يتعين كونه حالا من المفعول؛ لأنه إذا أراد الفاعل يقول: "رأيت زيدا وحدي"، وصحة "مررت برجل وحده" -وبه مثل سيبويه- تدل على أنه حال من الفاعل، وأيضا فهو مصدر أو نائب المصدر، والمصادر في الغالب إنما تجيء أحوالا من الفاعل.
وذهب يونس إلى أنه منتصب على الظرفية؛ لقول بعض العرب: "زيد وحده"، والتقدير: زيد موضع التفرد.
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في لسان العرب ١٣/ ٥٢٨ "فوه"؛ والمستقصى ٢/ ٦١؛ ومجمع الأمثال ١/ ٢٠٠. ويروى "حدثني فاه إلى في" أي: مشافها وليس بيننا شيء. ٢ قد وردت هذه الجملة في بيت للبيد "من الوافر": فأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على نغص الدخال ٣ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في الألفاظ الكتابية ص٩٥؛ وجمهرة الأمثال ١/ ٣١٦؛ ولسان العرب ٥/ ٢٧ "غفر"، ٦/ ٢٧١ "جحش"، ١٢/ ١٠٩ "جمم"، أي: بكثرة، وقيل: معناه: جاءوا ولم يتخلف منهم أحد.
[ ٢ / ٨ ]
٣٣٧-
ومصدر منكر حالا يقع بكثرة كبغتةً زيد طالع
و"جاء زيد ركضا"، و"قتلته صبرا"، وهو عند سيبويه والجمهور على التأويل بالوصف: أي: باغتا وراكضا ومصبورا، أي: محبوسا.
وذهب الأخفش والمبرد إلى أن نحو ذلك منصوب على المصدرية، والعامل فيه محذوف، والتقدير: طلع زيد يبغت بغتة، وجاء يركض ركضا، وقتلته يصبر صبرا؛ فالحال عندهما الجملة لا المصدر.
وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه، لكن الناصب عندهم الفعل المذكور لتأوله بفعل من لفظ المصدر؛ فـ"طلع زيد بغتة" عندهم تأويل: "بغت زيد بغتة" و"جاء ركضا" في تأويل: ركض ركضا، و"قتلته صبرا" في تأويل: صبرته صبرا.
وقيل: هي مصادر على حذف مصادر، والتقدير طلع زيد طلوع بغتة، وجاء مجيء ركض، وقتلته قتل صبر.
وقيل: هي مصادر على حذف مضاف، والتقدير: طلع ذا بغتة، وجاء ذا ركض، وقتلته ذا صبر.
تنبيهان: الأول مع كون المصدر المنكر يقع حالا بكثرة هو عندهم مقصور على السماع.
وقاسه المبرد؛ فقيل: مطلقا، وقيل: فيما هو نوع من عامله، نحو: "جاء زيد سرعة"، وهو المشهور عنه.
وقاسه الناظم وابنه في ثلاثة:
الأول: قولهم: "أنت الرجل علما" فيجوز: أنت الرجل أدبا ونبلا، والمعنى الكامل في حال علم وأدب ونبل، وفي الارتشاف: "يحتمل عندي أن يكون تمييزا".
الثاني: نحو: "زيد زهير شعرا"، قال في الارتشاف: "والأظهر أن يكون تمييزا".
الثالث: نحو: "أما علما فعالم"، تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره منكرا عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب
[ ٢ / ٩ ]
الحال هو المرفوع به، والتقدير: مهما يذكر إنسان في حال علم فالمذكور عالم. ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء وصاحبها الضمير المستكن فيه، وهي على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم.
فلو كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، نحو: "أما علما فهو ذو علم"؛ تعين الوجه الأول.
فلو كان المصدر التالي لـ"أما" معرفا بـ"أل" فهو عند سيبويه مفعول له.
وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد "أما" مفعول مطلق.
وذهب الكوفيون -على ما نقله ابن هشام- إلى أن القسمين مفعول به بفعل مقدر والتقدير: مهما تذكر علما، أو العلم، فالذي وصف عالم.
قال في شرح التسهيل: "وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب".
الثاني: أشعر كلامه أن وقوع المصدر المعرف حالا قليل، وهو كذلك، وذلك ضربان: علم جنس، نحو قولهم: "جاءت الخيل بداد"، ومعرف بـ"أل"، نحو: "أرسلها العراك"، والصحيح أنه على التأويل بمتبددة ومعتركة، كما مر.
"صاحب الحال المعرفة والنكرة":
٣٣٨-
ولم ينكر غالبا ذو الحال، إن لم يتأخر، أو يخصص، أو بين
٣٣٩-
من بعد نفي أو مضاهيه، كـ"لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا"
"ولم ينكر غالبا ذو الحال"؛ لأنه كالمبتدأ في المعنى؛ فحقه أن يكون معرفة. "إن لم يتأخر" عن الحال، فإن تأخر كان ذلك مسوغا لمجيئه نكرة، نحو: "فيها قائما رجل"، وقوله "من مجزوء الوافر":
٤٧٣-
لمية موحشا طل "يلوح كأنه خلل"
_________________
(١) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٥٠٦؛ وخزانة الأدب ٣/ ٢١١؛ وشرح التصريح ١/ ٣٧٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٤٩؛ والكتاب ٢/ ١٢٣؛ ولسان العرب ٦/ ٣٦٨ "وحش"؛ والمقاصد =
[ ٢ / ١٠ ]
وقوله "من الطويل":
٤٧٤-
وبالجسم مني بينا لو علمته شحوب وإن تستشهدي العين تشهد
_________________
(١) = النحوية ٣/ ١٦٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٤٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ٣١٠؛ وخزانة الأدب ٦/ ٤٣؛ والخصائص ٢/ ٤٩٢؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٦٦٤، ١٨٢٥؛ وشرح قطر الندى ص٢٣٦؛ ولسان العرب ١١/ ٢٢٠ "خلل"؛ ومغني اللبيب ١/ ٨٥، ٢/ ٤٣٦، ٦٥٩. اللغة والمعنى: الموحش: المقفر. الطلل: ما بقي شاخصا من آثار الدار. الخلل: ج الخلة، وهي الجلدة المنقوشة. يصف الشاعر منزل حبيبته الذي أصبح مقفرا بعد ارتحالها عنه، وهو الآن شبيه بالخلل. الإعراب: لمية: اللام حرف جر، مية: اسم مجرور بالفتحة، والجار والمجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. موحشا: حال منصوب. طلل: مبتدأ مؤخر. يلوح: فعل مضارع مرفوع، والفاعل هو. كأنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير في محل نصب اسم "كأن". خلل: خبر "كأن" مرفوع. وجملة "لمية موحشا طلل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يلوح " صفة لـ"طلل" وجملة "كأنه خلل" صفة لـ"طلل" أيضا. والشاهد فيه قوله: "لمية موحشا طلل" حيث نصب "موحشا" على الحال، وكان أصله صفة لـ"طلل" فتقدمت على الموصوف، فصارت حالا.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٤٢؛ والكتاب ٢/ ١٢٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٧. اللغة: الشحوب: تغير اللون. المعنى: يقول: إن حبي لك قد أثر على جسمي وغير لونه، فلو رأيته لأخذتك الشفقة علي، واسألي عيني تخبرانك بذلك. الإعراب: "وبالجسم": الواو بحسب ما قبلها، "بالجسم": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "مني"؛ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "الجسم". "بينا": حال من "شحوب". "لو": حرف تمن. "علمته": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "شحوب": مبتدأ مؤخر مرفوع. "وإن": الواو حرف عطف، "إن": شرطية جازمة. "تستشهدي": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، والياء ضمير في محل رفع فاعل. "العين": مفعول به. "تشهد": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". وجملة: "وبالجسم مني شحوب" بحسب ما قبلها. وجملة: "علمته" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن تستشهدي" معطوفة على جملة سابقة. وجملة: "تشهد" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء، أو بـ"إذا". الشاهد: قوله: "بينا" حيث وردت الحال نكرة من "شحوب"، والذي سوغ ذلك تقدم الحال على صاحبها.
[ ٢ / ١١ ]
"أو يخصص": إما بوصف، كقراءة بعضهم: "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقًا"١ وقوله "من البسيط":
٤٧٥-
نجيب يا رب نوحا واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحونا
وإما بإضافة، نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ٢، وإما بمعمول، نحو: "عجبت من ضرب أخوك شديدا".
"أو بين" أي: يظهر الحال "من بعد نفي أو مضاهيه" أي: مشابهه، وهو النهي والاستفهام؛ فالنفي، نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ٣، وقوله "من السريع":
٤٧٦-
ما حم من موت حمى واقيا "ولا ترى من أحد باقيا"
_________________
(١) ١ البقرة: ٨٩.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٧٦؛ وشرح ابن عقيل ص٣٢٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٩. شرح المفردات: نجى: خلص من الهلاك. استجاب: قبل الدعاء. الفلك: السفينة. مخر: شق. اليم: البحر. المشحون: المملوء. الإعراب: "نجيت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "يا": حرف نداء. "رب": منادى منصوب، وهو مضاف، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة. "نوحا": مفعول به منصوب. "واستجبت": الواو حرف عطف، "استجبت" معطوفة على "نحيت" وتعرب إعرابها. "له": جار ومجرور متعلقان بـ"نجيت". "ماخر": نعت "فلك" مجرور. "في اليم": جار ومجرور متعلقان بـ"ماخر". "مشحونا": حال منصوب. وجملة: "نجيت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يا رب" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "استجبت له" معطوفة على جملة "نجيت" لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "مشحونا" حيث جاءت حالا من النكرة "فلك". والذي سوغ مجيئها هو كونها وصفت بـ"ماخر" قبل مجيء الحال. ٢ فصلت: ١٠. ٣ الحجر: ٤.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٢١٤. اللغة: حم: هيئ. الواقي: الحامي. الإعراب: ما: حرف نفي. حم: فعل ماض للمجهول. من موت: جار ومجرور متعلقان بـ"واقيا" أو "حمى". حمى: نائب فاعل مرفوع. واقيا: حال منصوب. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": زائدة=
[ ٢ / ١٢ ]
والنهي "كلا يبغ امرؤ على امرئ مستشهلا"، وقوله "من الكامل":
٤٧٧-
لا يركنن أحد إلى الإحجام يوم الوغى متخوفا لحمام
والاستفهام كقوله "من البسيط":
٤٧٨-
يا صاح هل حم عيش باقيا فترى لنفسك العذر في إبعادها الأملا
_________________
(١) = لتأكيد النفي. ترى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". من: حرف جر زائد. أحد: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"ترى". باقيا: مفعول به ثان لـ"ترى" إذا كانت علمية، أو حال إذا كانت بصرية. وجملة: "ما حم " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ترى " معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "ما حم حمى واقيا باقيا" حيث وردت "واقيا" حالا من النكرة "حمى" لأنها مسبوقة بنفي "ما". وقوله: "باقيا" حيث يمكن اعتبارها حالا من النكرة "أحد" لأنها مسبوقة بنفي، ولاعتبار "ترى" بصرية، وتحتاج إلى مفعول واحد.
(٢) التخريج: البيت لقطري بن الفجاءة في ديوانه ص١٧١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٦٣؛ والدرر ٤/ ٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٦؛ وشرح ابن عقيل ص٣٣٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٢٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٥٣؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٠. شرح المفردات: ركن: لجأ. الإحجام: ضد الإقدام. الوغى: الحرب. الحمام: الموت. المعنى: يقول: يلجأن احد الى التقاعس والفرار من الحرب خوفا من الموت لأن في ذلك عارا ما بعده عار. الإعراب: "لا": ناهية. "يركنن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد. "أحد": فاعل مرفوع. "إلى الإحجام": جار ومجرور متعلقان بـ"يركن". "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يركن"، وهو مضاف. "الوغي": مضاف اليه مجرور بالكسرة المقدرة متخوفا حال من أحد منصوب. "لحمام": جار ومجرور متعقان بـ"متخوفا". وجملة: "لا يركنن " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "متخوفا" حيث جاءت حالًا من النكرة "أحد" والذي سوغ ذلك وقوع هذه النكرة بعد النهي الذي يشبه النفي.
(٣) التخريج: البيت لرجل من طيئ في الدرر اللوامع ٤/ ٦؛ وشرح التصريح ١/ ٣٧٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٢٣؛ والماصد النحوية ٣/ ١٥٣؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٠. شرح المفردات: صاح: صاحبي. حم: قدر. العيش: هنا الحياة. =
[ ٢ / ١٣ ]
واحترز بقوله: "غالبا" مما ورد فيه صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، من ذلك قولهم: "مررت بماء قعدة رجل"، وقولهم: "عليه مائة بيضا". وأجاز سيبويه: فيها رجل قائما. وفي الحديث: "وصلى وراءه رجال قياما"؛ وذلك قليل.
تنبيه: زاد في التسهيل من المسوغات ثلاثة:
أحدها: أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو، نحو: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ ١؛ لأن الواو ترفع توهم النعتية.
ثانيها: أن يكون الوصف بها على خلاف الأصل، نحو: "هذا خاتم حديدا".
ثالثها: أن تشترك النكرة مع معرفة في الحال، نحو: "هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين".
"تقدم الحال على صاحبها":
٣٤٠-
وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا، ولا أمنعه فقد ورد
"وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا" سبق: مفعول مقدم لـ"أبوا"، وهو مصدر
_________________
(١) = المعنى: يقول: يا صاحبي هل تحسب أن الحياة باقية فتجد لنفسك عذرا في التكالب على حطام الدنيا، أو العيش بلا أمل. الإعراب: "يا": حرف نداء. "صاح": منادى مرخم مبني على الضمة في آخر المحذوف تقديره: "يا صاحبُ". "هل": حرف استفهام. "حم": فعل ماض للمجهول. "عيش" منصوب. "فترى": الفاء السببية، "ترى": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "أن ترى" معطوف على مصدر منتزع مما قبله. "لنفسك": جار ومجرور متعلقان بـ"ترى"، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "العذر": مفعول به منصوب. "في إبعادها": جار ومجرور متعلقان بـ"العذر"، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "الأملا": مفعول به لـ"إبعاد" منصوب، والألف للإطلاق. وجملة: "يا صاح " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هل حم عيش" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ترى" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "باقيا" حيث وقعت حالا من النكرة "عيش"، والذي سوغ ذلك وقوعها بعد استفهام إنكاري وهو يشبه النفي. ١ البقرة: ٢٥٩.
[ ٢ / ١٤ ]
مضاف إلى فاعله، والموصول في موضع النصب على المفعولية.
أي: منع أكثر النحويين تقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف؛ فلا يجيزون في نحو: "مررت بهند جالسة": مررت جالسة بهند.
وعللوا منع ذلك بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه؛ فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة، لكن منع من ذلك أن الفعل لا يتعدى بحرف الجر إلى شيئين؛ فجعلوا عوضا من الاشتراك في الواسطة التزام التأخير.
قال الناظم: "ولا أمنعه" أي: بل أجيزه، وفاقا لأبي علي وابن كيسان وابن برهان؛ لأن المجرور بالحرف مفعول به في المعنى؛ فلا يمتنع تقدم حاله عليه، كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به. وأيضا "فقد ورد" السماع به. من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ١.
وقول الشاعر "من الطويل":
٤٧٩-
تسليت طرا عنكم بعد بينكم بذكراكم حتى كأنكم عندي
_________________
(١) ١ سبأ: ٢٨.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٧٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٢٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٦٠. شرح المفردات: طرأ: جميعا. البين: الفراق. المعنى: يقول: لقد كنت أتسلى بعد فراقكم لي بذكراكم المستمرة حتى توهمت بأنكم ما زلتم بقربي. الإعراب: "تسليت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "طرأ": حال منصوب. "عنكم": جار ومجرور متعلقان بـ"تسليت". "بعد": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"تسليت" وهو مضاف. "بينكم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"كم": في محل جر بالإضافة. "بذكراكم": جار ومجرور متعلقان بـ"تسليت"، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "حتى": حرف ابتداء. "كأنكم": حرف مشبه بالفعل، و"كم": ضمير في محل نصب اسم "كأن". "عندي": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر "كأن"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "تسليت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كأنكم عندي" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "طرأ"، فإنه حال بمعنى: "جميعا"، وصاحبه الضمير في "عنكم".
[ ٢ / ١٥ ]
وقوله "من الطويل":
٤٨٠-
لئن كان برد الماء هيمان صاديا إلى حبيبا إنها لحبيب
وقوله "من الخفيف":
٤٨١-
غافلا تعرض المنية للمر ء فَيُدعى ولات حين إباء
_________________
(١) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص٤٩؛ وسمط اللآلي ص٤٠٠؛ ولعروة بن حزام في خزانة الأدب ٣/ ٢١٢، ٢١٨؛ والشعر والشعراء ص٦٢٧؛ وهو لكثير عزة في ديوانه ص٥٢٢؛ وسمط اللآلي ص٤٠٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٥٦؛ ولقيس بن ذريح في ديوانه ص٦٢؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٢٨. اللغة: الهيمان: الشديد العطش. صاديا: ظمآن. المعنى: يقول: لئن كان شرب الماء البارد حبيبا إلي في حالة الظمأ الشديد، فهي كذلك حبيبة إلي. الإعراب: "لئن": اللام موطئة للقسم، "إن": شرطية جازمة. "كان": فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط، "برد": اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف. "الماء": مضاف إليه مجرور. "هيمان": حال منصوب. "صاديا": حال ثان منصوب. "إلي": جار ومجرور متعلقان بـ"حبيبا". "حبيبا": خبر "كان" منصوب. "إنها": حرف مشبه بالفعل، و"ها" ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". "لحبيب": اللام للابتداء، "حبيب": خبر "إن" مرفوع. وجملة القسم المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن كان برد الماء " الشرطية مع جوابها المحذوف اعتراضية بين القسم وجوابه. وجملة: "إنها لحبيب" جواب القسم لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "هيمان صاديا" حيث وردا حالين من الياء المجرورة في "إلي" وقد تقدما عليها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٢٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٦١. اللغة: ولات حين إباء: ليس الوقت وقت امتناع عن إجابة داعي المنون. الإعراب: غافلا: حال من "المرء" مقدم منصوب. تعرض: فعل مضارع مرفوع بالضمة. المنية: فاعل مرفوع بالضمة. للمرء: جار ومجرور متعلقان بـ"تعرض". فيُدعى: "الفاء": حرف عطف، و"يُدعى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها التعذر، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. ولات: "الواو": حالية، و"لات": حرف نفي من أخوات "ليس"، واسمه محذوف والتقدير: لات الحين حين مناص. حين: خبر "لات" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. مناص: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "تعرض": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فيدعى": معطوفة لا محل لها من الإعراب. وجملة "لات حين مناص": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "غافلا" حيث تقدم الحال على صاحبه "المرء" مع كونه مجرورا بحرف جر، وهو ما ذهب إليه جماعة من النحاة منهم ابن مالك صاحب الألفية.
[ ٢ / ١٦ ]
وقوله "من الطويل":
٤٨٢-
فإن تك أذواد أصبن ونسوة فلن يذهبوا فرعا بقتل حبال
وقوله "من الكامل":
٤٨٣-
مشغوفة بك قد شغفت وإنما حم الفراق فما إليك سبيل
_________________
(١) التخريج: البيت لطليحة بن خويلد في المقاصد النحوية ٣/ ١٥٤؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص١٩؛ وشرح الحافظ ص٤٢٧. اللغة: الأذواد: ج الذود، وهو بين الثلاثة إلى عشرة. فرغا: هدرا. حبال: ابن الشاعر، وقيل: ابن أخيه. المعنى: يقول: إذا سكت عن إبل أصبتموها ونساء سبيتموهن فإنني لم أسكت عن قتل حبال ولم يذهب دمه هدرا، إذا شفيت غليلي، ونلت ثأري منكم. الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها، "إن": شرطية جازمة. "تك": فعل مضارع ناقص، وهو فعل الشرط. "أذواد": اسم "تك" مرفوع. "أصبن": فعل ماض للمجهول، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل. "ونسوة": الواو حرف عطف، "نسوة": معطوف على "أذواد" مرفوع. "فلن": الفاء رابطة جواب الشرط، "لن": حرف نصب. "يذهبوا": فعل مضارع منصوب بحذف النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "فرغا": حال منصوب. "بقتل": جار ومجرور متعلقان بـ"يذهب"، وهو مضاف. "حبال": مضاف إليه مجرور. وجملة: "إن تك " بحسب ما قبلها. وجملة: "أصبن " في محل نصب خبر "تك". وجملة: "فلن يذهبوا" في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: "فرغا" حيث ورد حالا من "قتل" المجرور بالباء، وقد تقدم عليها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٢٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٦٢. اللغة: شغفه: أحبه حبا جما. حم الفراق: قدر. سبيل: طريق. المعنى: يقول: لقد أحببتك حبا جما، ولكن الفراق حال دون الوصال. الإعراب: مشغوفة: حال منصوب. بك: جار ومجرور متعلقان بـ"شغفت". قد: حرف تحقيق. شغفت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير في محل رفع نائب فاعل. وإنما: "الواو": حرف عطف، و"إنما": حرف مشبه بالفعل بطل عمله لدخول "ما" عليها. حم: فعل ماض للمجهول. الفراق: نائب فاعل مرفوع. فما: "الفاء": حرف عطف، "ما": نافية. إليك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. سبيل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة "مشغوفة ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حم": استئنافية لا محل لها من الإعراب. =
[ ٢ / ١٧ ]
وقوله "من الطويل":
٤٨٤-
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا فمطلبها كهلا عليه شديد
والحق١ أن جواز ذلك مخصوص بالشعر، وحمل الآية على أن "كافة" حال من الكاف، والتاء للمبالغة لا للتأنيث؛ وقد ذكر ابن الأنباري الإجماع على المنع.
_________________
(١) = الشاهد فيه قوله: "مشغوفة" حيث وردت حالا من الضمير في "بك" المتأخر عنها، وهذا دليل على جواز تقدم الحال على صاحبها.
(٢) التخريج: البيت للمخبل السعدي في ملحق ديوانه ص٣٢٤؛ وله أو لرجل من بني قريع في خزانة الأدب ٣/ ٢١٩، ٢٢١؛ ولرجل من بني قريع في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٤٨. اللغة: أعيته: أعجزته. المروءة: أدب النفس. الناشئ: الصغير والحدث. الكهل: الذي جاوز الثلاثين من عمره. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. المرء: "بالرفع" فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا عيي المرء أعيته"؛ و"بالنصب" مفعول به لفعل محذوف تقديره: "إذا أعيت المروءة المرء أعيته". أعيته: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. المروءة: فاعل مرفوع بالضمة، ناشئا: حال منصوب. فمطلبها: "الفاء": رابطة جواب الشرط، و"مطلبها": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. كهلا: حال منصوب. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"شديد". شديد: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة "إذا المرء ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أعيت المرء": في محل جر بالإضافة. وجملة "أعيته": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مطلبها كهلا ": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "كهلا" حيث وردت حالا من الضمير المجرور في "عليه"، وقد تقدمت على صاحبها، وهذا جائز. ١ لو أن هذا التقديم الذي ذهب إليه ابن مالك ومن معه من فحول العلماء لم يكن عليه شاهد من كلام العرب إلا بيت واحد لكان لكلام الشارح وجه وجيه، ولو أن شواهد المسألة مجهولة النسبة إلى قائليها لكان له متجه ومستند ما، ولكن هذه الأبيات الكثيرة مع معرفة أصحاب أكثرها، وقبلها آيتان من كتاب الله تعالى ظاهرهما يشهد لابن مالك، وقوة القياس الذي عضدنا به مذهبه كل أولئك لا يجعل عندنا مجالا للتردد في ترجيح ما ذهب إليه، ورد ما ادعى الشارح أنه الحق، ونقول: بل الحق أن يجوز تقديم الحال من المجرور بحرف الجر على صاحبه ويجوز القياس على ما سمع من ذلك، ويكفي وروده في أفصح كلام، وما تمحل به الجماعة من الوجوه التي خرجوا عليها الآيتين مما لا يسوغ الأخذ به، وما أورده على وجوه استدلال ابن مالك كلام لا يعول عليه منصف. "عن محيي الدين عبد الحميد".
[ ٢ / ١٨ ]
تنبيهات: الأول: فصل الكوفيون فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررت ضاحكة بها"، أو كانت الحال فعلا، نحو: "تضحك مررت بهند" جاز، وإلا امتنع.
الثاني: محل الخلاف إذا كان الحرف غير زائد١؛ فإن كان زائدا جاز التقديم اتفاقا، نحو: "ما جاء راكبا من رجل".
الثالث: بقي من الأسباب الموجبة لتأخير الحال عن صاحبها أمران:
الأول: أن يكون مجرورا بالإضافة، نحو: "عرفت قيام زيد مسرعا"، و"أعجبني وجه هند مسفرة"؛ فلا يجوز بإجماع تقديم هذه الحال: واقعة بعد المضاف؛ لئلا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا قبله؛ لأن المضاف إليه مع المضاف كالصلة مع الموصول، فكما لا يتقدم ما يتعلق بالصلة على الموصول كذلك لا يتقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف.
وهذا في الإضافة المحضة، كما رأيت. أما غير المحضة -نحو: "هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا"- فيجوز، قاله في شرح التسهيل؛ لكن في كلام ولده -وتابعه عليه صاحب التوضيح- ما يقتضي التسوية في المنع.
الأمر الثاني: أن تكون الحال محصورة، نحو: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٢.
الرابع: كما يعرض للحال وجوب التأخير عن صاحبها، كما رأيت، كذلك يعرض لها وجوب التقديم عليه، وذلك كما إذا كان محصورا، نحو: "ما جاء راكبا إلا زيد".
٣٤١-
ولا تجز حال من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله
"ولا تجز حالا من المضاف له"؛ لوجوب كون العامل في الحال هو العامل في
_________________
(١) ١ أما حرف الجر الذي تجب زيادته كالباء الداخلة على فاعل "أفعل" في التعجب، نحو: "أكرم بالجندي"، والحرف الذي تغلب زيادته كالباء الذي تزاد في فاعل "كفى"، نحو: "كفى بزيد معاونا"، فإنهما يجريان مجرى الحرف الأصلي، فمن جوز التقديم مع الأصلي جوز فيهما، ومن منع التقديم مع الأصلي منع فيهما. ٢ الأنعام: ٤٨؛ والكهف: ٥٦.
[ ٢ / ١٩ ]
صاحبها وذلك يأباه "إلا إذا اقتضى المضاف عمله" أي: عمل الحال، وهو نصبه، نحو: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ ١، وقوله "من الطويل":
٤٨٥-
تقول ابنتي إن انطلاقك واحدا إلى الروع يوما تاركي لا أباليا
ونحو: "هذا شارب السويق ملتوتا"، وهذا اتفاق كما ذكره في شرحي التسهيل والكافية.
٣٤٢-
أو كان جزء ما له أضيفا أو مثل جزئه، فلا تحيفا
"أو كان" المضاف "جزء ما له أضيفا" نحو: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ ٢، ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ ٣.
_________________
(١) ١ يونس: ٤.
(٢) التخريج: البيت لمالك بن الريب في ديوانه ص٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٦٥؛ ولسلامة بن جندل في ديوانه ص١٩٨؛ والشعر والشعراء ١/ ٢٧٩؛ وبلا نسبة في عيون الأخبار ١/ ٣٤٣. اللغة: الروع: الخوف، وهنا الحرب. المعنى: إن ابنتي تقول لي: إن ذهابك إلى الحرب منفردا سيؤدي بك إلى الهلاك، وستتركني يتيمة بلا أب. الإعراب: "تقول": فعل مضارع مرفوع. "ابنتي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "إن": حرف مشبه بالفعل. "انطلاقك": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "واحدا": حال منصوب. "إلى الروع": جار ومجرور متعلقان بـ"انطلاقك". "يوما": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"انطلاقك". "تاركي": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لا": النافية للجنس. "أبا": اسم "لا". "ليا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا"، والألف للإطلاق. وجملة: "تقول ابنتي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن انطلاقك " في محل نصب مفعول به. وجملة "لا أبا ليا" في محل نصب مفعول به ثان لـ"تاركي". ويجوز أن نعرب "أبا" اسم "لا" منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، واللام في "ليا" زائدة، والياء للمتكلم في محل جر بالإضافة تقديره: "لا أبي موجود"، والخبر محذوف. الشاهد فيه قوله: "واحدا" حيث ورد حالًا من المضاف إليه، وهو الكاف في "انطلاقك"، وهذا جائز لأن المصدر المضاف إلى فاعله يعمل عمل الفعل، ويصح أن يعمل في المضاف إليه. ٢ الحجر: ٤٧. ٣ الحجرات: ١٢.
[ ٢ / ٢٠ ]
"أو مثل جزئه فلا تحيفا" والمراد بمثل جزئه: ما يصح الاستغناء به عنه، نحو: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ١.
وإنما جاز مجيء الحال من المضاف إليه في هذه المسائل الثلاث ونحوها لوجود الشرط المذكور؛ أما في الأولى فواضح، وأما في الأخيرتين فلأن العامل في الحال عامل في صاحبها حكما؛ إذ المضاف -والحالة هذه- في قوة الساقط؛ لصحة الاستغناء عنه بصاحب الحال، وهو مضاف إليه.
تنبيه: ادعى المصنف في شرح التسهيل الاتفاق على منع مجيء الحال من المضاف إليه فيما عدا المسائل الثلاث المستثناة، نحو: "ضربت غلام هند جالسة"، وتابعه على ذلك ولده في شرحه، وفيما ادعياه نظر؛ فإن مذهب الفارسي الجواز، وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات بن الشجري في أماليه.
٣٤٣-
والحال إن ينصب بفعل صرفا أو صفة أشبهت المصرفا
٣٤٤-
فجائز تقديمه: كـ"مسرعا ذا راحل، ومخلصا زيد دعا"
"والحال" مع عامله على ثلاثة أوجه: واجب التقديم عليه، وواجب التأخير عنه، وجائزهما، كما هو كذلك مع صاحبه على ما مر.
فالحال "إن ينصب بفعل صرفا أو صفة أشبهت" الفعل "المصرفا" وهي: ما تضمن معنى الفعل وحروفه وقبل علامات الفرعية، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة "فجائز تقديمه" على ذلك الناصب له، وهذا هو الأصل، فالصفة "كمسرعا ذا راحل" و"مجردا زيد مضروب"، و:
هذا تحملين طليق٢
فـ"تحملين": في موضع نصب على الحال، وعاملها طليق، وهو صفة مشبهة "و" الفعل، نحو: "مخلصا زيد دعا"، و﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ ٣ وقولهم: "شتى تئوب
_________________
(١) ١ النحل: ١٢٣. ٢ القمر: ٧. ٣ تقدم بالرقم ١٠٤.
[ ٢ / ٢١ ]
الحلبة"١.
والاحتراز بقوله "صرفا" و"أشبهت المصرفا" مما كان العامل فيه فعلا جامدا، نحو: "ما أحسنه مقبلا"، أو صفة تشبه الجامد، وهو: اسم التفضيل، نحو: "هو أفصح الناس خطيبا"، أو اسم فعل، نحو: "نزال مسرعا"، أو عاملا معنويا، وهو: ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كما أشار إليه بقوله:
٣٤٥-
وعامل ضمن معنى الفعل لا حروفه مؤخرا لن يعملا
٣٤٦-
كـ"تلك، ليت، وكأن" وندر نحو: "سعيد مستقرا في هجر"
"وعامل ضمن معنى الفعل لا حروفه مؤخرا لن يعملا كتلك" و"ليت وكأن" والظرف والمجرور المخبر بهما؛ تقول: "تلك هند مجردة"، و"ليت زيدا أميرا أخوك"، و"كأن زيدا راكبا أسد"، و"زيد عندك أو في الدار جالسا"، وهكذا جميع ما تضمن معنى الفعل دون حروفه، كحروف التنبيه والترجي والاستفهام المقصود به التعظيم، نحو "من مجزوء الكامل":
٤٨٦-
"بانت لتحزننا عفاره" يا جارتا ما أنت جاره
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ١/ ٥٤١؛ وزهر الأكم ٣/ ٢١٦؛ وكتاب الأمثال ص١٣٣؛ ولسان العرب ١/ ٣٢٧ "حلب"؛ والمستقصى ٢/ ١٢٧؛ ومجمع الأمثال ١/ ٣٥٨. يضرب في اختلاف الناس وتفرقهم في الأخلاق.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٢٠٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٠٨، ٣١٠، ٥/ ٤٨٦، ٤٨٨؛ ٧/ ٢٥٠، ٩/ ٢٤٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٩٣؛ ولسان العرب ٤/ ٦٣ "بشر"، ٤/ ١٥٤ "جور"، ٤/ ٥٨٩ "عفر"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٣٨؛ والمقرب ١/ ١٦٥؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٥٢؛ وشرح ابن عقيل ص٣٤٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٣٥؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٧١. اللغة والمعنى: بانت: بعدت. تحزننا: تورثنا الحزن. عفارة: اسم امرأة. يقول: بعدت عفارة لتورثنا الحزن والأسى، فيا جارتي لست كسائر الجارات. الإعراب: بانت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. لتحزننا: اللام: للتعليل، تحزننا: فعل مضارع منصوب، ونا: ضمير في محل نصب مفعول به. عفارة: فاعل مرفوع بالضمة، وسكن لضرورة الشعر. يا: حرف نداء. جارتا: منادى منصوب بالفتح المقدر على ما قبل ياء المتكلم، وقد قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا لأن أصلها "يا جارتي". وهو مضاف. والياء: في محل جر بالإضافة. ما: اسم استفهام في محل رفع =
[ ٢ / ٢٢ ]
و"أما"، نحو: "أما علما فعالم"؛ فلا يجوز تقديم الحال على عاملها في شيء من ذلك. وهذا هو القسم الثاني.
"وندر" تقديمها على عاملها الظرف والمجرور المخبر بهما "نحو سعيد مستقرا" عندك، أو "في هجر" فما ورد من ذلك مسموعا يحفظ ولا يقاس عليه.
هذا هو مذهب البصريين. وأجاز ذلك الفراء والأخفش مطلقا، وأجازه الكوفيون فيما كانت الحال فيه من مضمر، نحو: "أنت قائما في الدار". وقيل: يجوز بقوة إن كان الحال ظرفا أو حرف جر، ويضعف إن كان غيرهما، وهو مذهبه في التسهيل١.
واستدل المجيز بقراءة من قرأ: "والسماوات مطويات بيمينه"٢، "ما في بطون هذه الأنعام خالصةً لذكورنا"٣ بنصب "مطويات" و"خالصة"، وبقوله "من الكامل":
٤٨٧-
رهط ابن كوز محقبي أدراعهم فيهم ورهط ربيعة بن حذار
_________________
(١) = خبر مقدم. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر. وتعرب أيضا: ما: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. وأنت: خبر المبتدأ. جارة: تمييز منصوب وقد سكن للضرورة الشعرية. ويجوز اعتبار "ما" من أخوات "ليس"، و"أنت" اسمها، و"جارة" خبرها. وجملة "بانت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "تحزننا عفارة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الحرفي. أو في محل جر بحرف الجر. وجملة "يا جارتا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "ما أنت جارة" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. والشاهد فيه قوله: "جارة" حيث وقع تمييزا بعدما اقتضى التعجب. ويروى البيت بجعل الصدر عجزا، والعجز صدرا. ١ انظر المسألة الحادية والثلاثين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٢٥٠-٢٥٢. ٢ الزمر: ٦٧. ٣ الأنعام: ١٣٩.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٥٥؛ وجمهرة اللغة ص٨٢٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٣٧، ٥٥٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٧٠. اللغة: رهط الرجل: قومه. كوز: اسم رجل من ضبة. المحقب: المتاع الذي يوضع خلف الراكب في مؤخر الرحل. الأدراع: ج الدرع. الإعراب: رهط: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. ابن: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. كوز: مضاف إليه مجرور بالكسرة. محقبي: حال منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف. أدراعهم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. =
[ ٢ / ٢٣ ]
وقوله "من الطويل":
٤٨٨-
بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة لديكم فلم يعدم ولاء، ولا نصرا
وتأول ذلك المانع.
تنبيهات: الأول: محل الخلاف في جواز تقديم الحال على عاملها الظرف إذا توسط كما رأيت، فإن تقدم على الجملة -نحو: "قائما زيد في الدار"- امتنعت المسألة إجماعا، قاله في شرح الكافية، لكن أجاز الأخفش في قولهم: "فداء لك أبي وأمي"؛ أن يكون "فداء" حالا، والعامل فيه "لك"، وهو يقتضي جواز التقديم على الجملة عنده إذا تقدم الخبر، وأجاز ابن برهان فيما إذا كانت الحال ظرفا، نحو: ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ ١،
_________________
(١) = فيهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ورهط: "الواو". حرف عطف، و"رهط": معطوف على "رهط" الأولى مرفوع، وهو مضاف. ربيعة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. بن: نعت "ربيعة" مجرور بالكسرة، وهو مضاف. حذار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد: قوله: "محقبي أدراعهم" حيث وردت "محقبي" حالا من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا، وهو "فيهم"، وهذا الضمير فاعل بالجار والمجرور؛ لأن الجار والمجرور نابا مناب اسم فاعل أو فعل ماض، ولما حذفا وأنيب عنهما الجار والمجرور انتقل الضمير الذي كان مستكنا في أحدهما إلى الجار والمجرور.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٨٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٧٢. شرح المفردات: عاذ: التجأ. عوف: اسم رجل. بادي ذلة: ظاهر الإهانة. الولاء: المناصرة والمحبة. النصر: المساعدة. المعنى: يقول: لقد لجأ إلينا عوف فوجد كل عون ومساعدة بعد أن كان عندكم ذليلا معانا. الإعراب: "بنا": جار ومجرور متعلقان بـ"عاذ". "عاذ": فعل ماض. "عوف": فاعل مرفوع. "وهو": الواو حالية، "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "بادي": حال منصوب، وهو مضاف. "ذلة": مضاف إليه مجرور. "لديكم": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر المبتدأ "هو"، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "فلم": الفاء حرف عطف، "لم": حرف جزم. "يعدم": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "ولاء": مفعول به منصوب. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "نصرا": معطوف على "ولاء" منصوب. وجملة: "عاذ عوف" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وهو بادي ذلة" في محل نصب حال. وجملة: "لم يعدم " معطوفة على جملة "عاذ عوف". الشاهد: قوله: "بادي ذلة" حيث وقع حالا من الضمير المجرور بالظرف، وهو "كم" في "لديكم" وتقدم عليه، وهذا شاذ. ١ الكهف: ٤٤.
[ ٢ / ٢٤ ]
فـ"هناك": ظرف في موضع الحال، و"الولاية": مبتدأ، و"الله": الخبر.
الثاني: أفهم كلامه جواز نحو: "في الدار قائما زيد" وهو اتفاق.
الثالث: قد يعرض للعامل المتصرف ما يمنع تقديم الحال عليه، ككونه مصدرا مقدرا بالحرف المصدري، نحو: "سرني ذهابك غازيا"، أو فعلا مقرونا بلام ابتداء أو قسم، نحو: "لأصبر محتسبا"، و"لأقومن طائعا"، أو صلى لأل أو لحرف مصدري، نحو: "أنت المصلي فذا"، و"لك أن تنتقل قاعدا"، قال الناظم وولده: أو نعتا، نحو: "مررت برجل ذاهبه فرسه مكسورا سرجها"، قال في المغني: وهو وهم منهما؛ فإنه يجوز أن يتقدم عليه فاصلا بين النعت ومنعوته، فتقول: "مررت برجل مكسورا سرجها ذاهبه فرسه".
الرابع: لم يتعرض هنا للقسم الثالث، وهي الحال الواجبة التقديم، وذلك نحو: "كيف جاء زيد؟ ".
٣٤٧-
ونحو: "زيد مفردا أنفع من عمرو معانا" مستجاز لن يهن
"ونحو زيد مفردا انفع من عمرو ومعانا" و"بكر قائما أحسن منه قاعدا" -مما وقع فيه اسم التفضيل متوسطا بين حالين من اسمين مختلفي المعنى أو متحديه مفضل أحدهما في حالة على الآخر في أخرى "مستجاز لن يهن" على أن اسم التفضيل عامل في الحالين، فيكون ذلك مستثنى مما تقدم من أنه لا يعمل في الحال المتقدمة عليه، وإنما جاز ذلك هنا لأن اسم التفضيل -وإن انحط درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة بعدم قبوله علامات الفرعية- فله مزية على العامل الجامد؛ لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين، نحو: "هو أكفؤهم ناصرا"، وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط بين حالين.
واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب سيبويه والجمهور، وزعم السيرافي أن المنصوبين في ذلك ونحوه خبران لـ"كان" مضمرة مع "إذ" في المضي و"إذا" في الاستقبال. وفيه تكلف إضمار ستة أشياء، وبعد تسليمه يلزم إعمال أفعل في "إذ"، و"إذا" فيكون واقعا في مثل ما فر منه.
[ ٢ / ٢٥ ]
تنبيه: لا يجوز تقديم هذين الحالين على "أفعل"، ولا تأخيرهما عنه؛ فلا تقول: "زيد قائما قاعدا أحسن منه"، ولا "زيد أحسن منه قائما قاعدا".
٣٤٨-
والحال قد يجيء ذا تعدد لمفرد -فاعلم- وغير مفرد
"والحال" لشبهها بالخبر والنعت "قد يجيء ذا تعدد لمفرد فاعلم وغير مفرد".
فالأولى نحو: "جاء زيد راكبا ضاحكا"، وقوله "من الطويل":
٤٨٩-
علي إذا ما جئت ليلى بخفية زيارة بيت الله رجلان حافيا
ومنع ابن عصفور هذا النوع ما لم يكن العامل فيه أفعل التفضيل، نحو: "هذا بسر أطيب منه رطبا"، ونقل المنع عن الفارسي وجماعة؛ فالثاني عندهم نعت للأول، أو حال من الضمير فيه.
والثانية قد يكون بجمع نحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ ١، ونحو: ﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ﴾ ٢. وقد يكون بتفريق،
_________________
(١) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص٢٣٣؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٨٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٩؛ ولسان العرب ١١/ ٢٦٨ "رجل"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٦١. شرح المفردات: الخفية: الاستتار. رجلان: ماشيا على رجليه. المعنى: يقول: لئن زرت ليلى متخفيا، فعلي أن أزور بيت الله ماشيا حافيا. الإعراب: "علي": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. "إذا": ظرف زمان متعلق بالخبر المقدم المحذوف. "ما": زائدة. "جئت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ليلى": مفعول به منصوب. "بخفية": جار ومجرور متعلقان بـ"جئت". "زيارة": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف. "بيت": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "الله": اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. "رجلان": حال منصوب. "حافيا": حال منصوب. وجملة: "علي زيارة " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "جئت" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "رجلان حافيا" حيث تعدد الحال لواحد، وهو الضمير في "علي". ١ إبراهيم: ٣٣. ٢ النحل: ١٢.
[ ٢ / ٢٦ ]
نحو: "لقيت هندا مصعدا منحدرة"، وقوله "من الرمل":
٤٩٠-
لقي ابني أخويه خائفا منجديه فأصابوا مغنما
فعند ظهور المعنى يرد كل حال إلى ما يليق به، كما في المثال والبيت، وعند عدم الظهور يجعل أول الحالين لثاني الاسمين، وثانيهما للأول، نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا"، فـ"مصعدا": حال من "زيد"، و"منحدرا": حال من التاء.
تنبيه: الظاهر أن قد في قوله: "قد يجيء" للتحقيق، لا للتقليل.
"الحال المؤسسة والحال المؤكدة":
٣٤٩-
وعامل الحال بها قد أكدا في نحو: لا تعث في الأرض مفسدا
"وعامل الحال بها قد أكدا" أي: الحال على ضربين:
مؤسسة، وتسمى مبنية، وهي التي يستفاد معناها بدونها، وهي على ثلاثة أضرب:
مؤكدة لعاملها، وهي: كل وصف وافق عامله: إما معنى دون لفظ، كما في نحو: "لا تعث في الأرض مفسدا"، ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين﴾ ١ أو معنى ولفظا، نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ ٢، وقوله "من البسيط":
٤٩١-
أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته "والزم توقي خلط الجد باللعب"
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٦٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢١٥. اللغة: منجديه: مغيثيه. أصابوا: نالوا. المغنم: الغنيمة. الإعراب: "لقي": فعل ماض. "ابني": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أخويه": مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "خائفا": حال من "ابني". "منجديه": حال من "أخويه". "فأصابوا": الفاء حرف عطف، "أصابوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "مغنما": مفعول به منصوب. وجملة: "لقي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أصابوا" معطوفة على "لقي". الشاهد فيه قوله: "خائفا منجديه" حيث تعددت الحال وتعدد صاحبها. ١ التوبة: ٢٥. ٢ النساء: ٧٩.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٨٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٤٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٨٥. =
[ ٢ / ٢٧ ]
ومؤكدة لصاحبها، نحو: ﴿لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ١.
ومؤكدة لمضمون جملة، وقد أشار إليها بقوله:
٣٥٠-
وإن تؤكد جملة فمضمر عاملها، ولفظها يؤخر
"وإن تؤكد جملة فمضمر عاملها" أي: عامل الحال، وجوبا "ولفظها يؤخر" عن الجملة، وجوبا أيضا، ويشترط في الجملة: أن تكون معقودة من اسمين، معرفتين، جامدين، نحو: "زيد أخوك عطوفا"، وقوله "من البسيط":
٤٩٢-
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي وهل بدارة يا للناس من عار
_________________
(١) = شرح المفردات: أصخ: اسمع. أبدى: أظهر. الجد: الاجتهاد. اللعب: اللهو. المعنى: يقول: استمع جيدا لمن يقدم لك النصيحة، واحترز من أن تخلط بين الجد واللعب. الإعراب: "أصخ": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. "مصيخا": حال منصوب. "لمن": جار ومجرور متعلقان بـ"أصخ". "أبدى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "نصيحته": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "والزم": الواو حرف عطف، "الزم": معطوف على "أصخ". "توقي": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "خلط": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "الجد": مضاف إليه مجرور. "واللعب": الواو حرف عطف، "اللعب": معطوفة على "الجد". وجملة: "أصخ " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبدى " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "الزم" معطوفة على جملة "أصخ". الشاهد فيه قوله: "مصيخا" حيث وقع حالا من فاعل "أصخ" مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى. ١ يونس: ٩٩.
(٢) التخريج: البيت لسالم بن دارة في خزانة الأدب ١/ ٤٦٨، ٢/ ١٤٥، ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦، والخصائص ٢/ ٢٦٨، ٣١٧، ٣٤٠، ٣/ ٦٠، والدرر ٤/ ١١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤٧؛ وشرح المفصل ٢/ ٦٤؛ والكتاب ٢/ ٧٩؛ والمقاصد النحوية، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٣٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٥. المعنى: يفخر الشاعر بنسبه إلى "دارة"، وهي أمه التي يعتز القوم بالانتساب إليها لأنها شريفة، ويتساءل: هل يكون معابا من انتمى إليها؟ الإعراب: أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. ابن: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. دارة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. معروفا: حال منصوب. بها: جار =
[ ٢ / ٢٨ ]
والتقدير: أحقه عطوفا، وأحق معروفا.
تنبيه: قد يؤخذ من كلامه ما ذكر من الشروط؛ فتعريف جزأي الجملة من تسميتها مؤكدة؛ لأنه لا يؤكد إلا ما قد عرف، وجمودهما من كون الحال مؤكدة للجملة؛ لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا في الحال؛ فكانت مؤكدة لعاملها لا للجملة، ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك عطوفا"، و"هو الحق بينا"، من قبيل المؤكدة لعاملها، وهي موافقة له معنى دون لفظ؛ لأن "الأب" و"الحق" صالحان للعمل، ووجوب تأخير الحال من كونها تأكيدا، ووجوب إضمار عاملها من جزمه بالإضمار.
"الحال الجملة ورابطها بصاحبها":
٣٥١-
وموضع الحال تجيء جمله كـ"جاء زيد وهو ناو رحله"
"وموضع الحال تجيء جمله"، كما تجيء موضع الخبر والنعت، وإن كان الأصل فيها الإفراد، ولذلك ثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون خبرية، وغلط من قال في قوله "من السريع":
٤٩٣-
أطلب ولا تضجر من مطلب "فآفة الطالب أن يضجرا"
_________________
(١) = ومجرور متعلقان بـ"معروفا". نسبي: نائب فاعل لـ"معروفا" مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. وهل: الواو: حرف عطف، هل: حرف استفهام. بدارة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم تقديره "موجود". يا: حرف نداء للاستغاثة. للناس: اللام: حرف جر زائد. الناس: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف تقديره: "أدعو". من: حرف جر زائد. عار: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر. وجملة "أنا ابن دارة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "هل بدارة " الاسمية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا للناس" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. والشاهد فيه قوله: "معروفا"، فإنها حال مؤكدة لمضمون الجملة قبلها.
(٢) التخريج البيت لبعض المولدين في الدرر ٤/ ١٢؛ وشرح التصريح ١/ ٣٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢١٧؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٣٩٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٦. =
[ ٢ / ٢٩ ]
إن "لا" ناهية والواو للحال، والصواب أنها عاطفة مثل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ١.
الثاني: أن تكون غير مصدرة بعلم استقبال، وغلط من أعرب "سيهدين" من قوله تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ٢ حالا.
الثالث: أن تكون مرتبطة بصاحبها على ما سيأتي "كجاء زيد وهو ناو رحله" مثال لما استكملت الشروط.
٣٥٢-
وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا، ومن الواو خلت
٣٥٣-
وذات واو بعدها انو مبتدا له المضارع اجعلن مسندا
"وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا" يربطها "ومن الواو خلت" وجوبا؛ لشدة شبهه باسم الفاعل، تقول: جاء زيد يضحك، وقدم الأمير تقاد الجنائب بين يديه، ولا يجوز جاء ويضحك، ولا قدم وتقاد.
"وذات واو بعدها انو مبتدا له المضارع اجعلن مسندا"
أي: إذا جاء من كلامهم ما ظاهره أن جملة الحال المصدرة بمضارع مثبت تلت الواو حمل على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف، من ذلك قولهم: "قمت وأصك عينه"، أي:
_________________
(١) = الإعراب: "اطلب": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". "ولا": الواو حالية، "لا": حرف نفي. "تضجر": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المبدلة ألفا ففتحة، في محل جزم بـ"لا"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". "من مطلب": جار ومجرور متعلقان بـ"تضجر". "فآفة": الفاء حرف استئناف، "آفة": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الطالب": مضاف إليه مجرور. "أن": حرف نصب. "يضجرا": فعل مضارع منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع خبر للمبتدأ "آفة". وجملة: "اطلب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تضجر" في محل نصب حال. وجملة "آفة الطالب " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يضجر" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. التمثيل به في قوله: "ولا تضجر" حيث جاز أن تقع جملة النهي حالية، وقيل: الواو عاطفة. ١ النساء: ٣٦. ٢ الصافات: ٩٩.
[ ٢ / ٣٠ ]
وأنا أصك، وقوله "من المتقارب":
٤٩٤-
فلما خشيت أظافيرهم نجوت وأرهنهم مالكا
وقوله "من الكامل":
٤٩٥-
علقها عرضا وأقتل قومها "زعما لعمر أبيك ليس بمزعم"
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد الله بن همام السلولي في إصلاح المنطق ص٢٣١، ٢٤٩؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٦؛ والدرر ٤/ ١٥؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٥٥؛ ولسان العرب ١٣/ ١٨٨ "رهن"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٨٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٩٠؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص١٦٤؛ ورصف المباني ص٤٢٠؛ والمقرب ١/ ١٥٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٦. اللغة: الأظافير: ج الأظفور، وهنا بمعنى السلاح. الإعراب: "فلما": الفاء بحسب ما قبلها، "لما": اسم شرط غير جازم، ظرف زمان متعلق بـ"نجوت". "خشيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "أظافيرهم": مفعول به وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "نجوت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "وأرهنهم": الواو حالية، "أرهنهم": فعل مضارع مرفوع، و"هم" ضمير في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "مالكا": مفعول به ثان. وجملة: "لما خشيت نجوت" الشرطية بحسب ما قبلها. وجملة: "خشيت " في محل جر بالإضافة. وجملة: "نجوت" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وأنا أرهنهم" في محل نصب حال. وجملة: "أرهنهم" في محل رفع خبر المبتدأ المحذوف "أنا". الشاهد فيه قوله: "وأرهنهم" حيث يتوهم أن الجملة الفعلية الواقعة بعد واو الحالية في محل نصب حال فيما هي مؤولة بإضمار مبتدأ، والجملة خبر له.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص١٩١؛ وجمهرة اللغة ص٨١٦؛ وخزانة الأدب ٦/ ١٣١؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٢؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٦٧ "زعم"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٨٨؛ وبلا نسبة في مجالس ثعلب ١/ ٢٤١. شرح المفردات: علقتها: أحببتها. عرضا: عن غير قصد. المعنى: يقول: إنه أحبها عن غير قصد منه، وكلف بها مع قتله لقومها، أي بينهما قتال، ثم قال: أطمع في حبك طمعا لا موضع له، فلا يمكنني الظفر بوصالك لما بين الحيين من العداوة والاقتتال. الإعراب: "علقتها": فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. "عرضا": نائب عن المصدر، مفعول مطلق منصوب. "وأقتل": الواو حالية، "أقتل": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "قومها": مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل بالإضافة. "زعما": مفعول مطلق منصوب. "لعمر": اللام لام الابتداء، و"عمر": مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره: "قسم"، وهو مضاف. "أبيك": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "ليس": فعل ماض =
[ ٢ / ٣١ ]
أي: وأنا أرهنهم مالكا، وأنا أقتل قومها.
وقيل: الواو عاطفة، لا حالية، والفعل بعدها مؤول بالماضي.
تنبيهان: الأول: تمتنع الواو في سبع مسائل:
الأولى: ما سبق١.
الثانية: الواقعة بعد عاطف، نحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ ٢.
الثالثة: المؤكدة لمضمون الجملة، نحو: هو الحق لا شك فيه ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ٣.
الرابعة: الماضي التالي "إلا"، نحو: "ما تكلم زيد إلا قال خيرا"، ومنه: ﴿إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٤.
الخامسة: الماضي المتلو بأو، نحو: لأضربنه ذهب أو مكث، ومنه قوله "من البسيط":
٤٩٦-
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ولا تشح عليه جاد أو بخلا
_________________
(١) = ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "بمزعم": الباء حرف جر زائد، "مزعم": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ليس". وجملة: "علقتها عرضا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وأقتل قومها" في محل نصب حال. وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ليس بمزعم" في محل نصب نعت "زعما". الشاهد فيه قوله: "وأقتل قومها" حيث جاءت الواو للحال، والجملة الحالية فعلية فعلها مضارع مثبت، وقد اقترنت بالواو، فيكون ذلك ضرورة شعرية. وقيل: إن هذه الجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "وأنا أقتل قومها". وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب حال. ١ أي: المضارع المثبت غير المقترن بـ"قد". ٢ الأعراف: ٤. ٣ البقرة: ٢. ٤ الحجر: ١١؛ وغيرها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٤٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٠٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٦. اللغة: جار: ظلم. النصير: المعين. لا تشح: لا تبخل. جاد: بذل. بخل: حبس العطاء. الإعراب: كن: فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". للخليل: جار ومجرور متعلقان بـ"نصيرا". نصيرا: خبر "كان" منصوب. جار: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا =
[ ٢ / ٣٢ ]
السادسة: المضارع المنفي بـ"لا" نحو: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ ١، ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ ٢، وقوله "من الطويل":
٤٩٧-
ولو أن قوما لارتفاع قبيلة دخلوا السماء دخلتها لا أحجب
فإن ورود بالواو أول على إضمار مبتدأ، على الأصح٣، كقراءة ابن ذكوان ﴿فَاسْتَقِيمَا
_________________
(١) = تقديره: "هو". أو: حرف عطف. عدلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو"، و"الألف": للإطلاق. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": ناهية. تشح: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالفتح منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"تشح". جاد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". أو: حرف عطف. بخلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو"، والألف للإطلاق. وجملة "كن للخليل نصيرا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "جار": في محل نصب حال. وجملة "عدل": معطوفة على سابقتها. وجملة "لا تشح": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "جاد": في محل نصب حال. وجملة "بخل": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "جار أو عدلا" و"جاد أو بخلا" حيث جاءت الحال في كلا الموضعين جملة فعلية غير مقترنة بالواو، وهي جملة "جار" وجملة "جاد" فعلهما ماض بعده أو العاطفة. واقتران جملة الحال بالواو إذا كانت بهذه المنزلة غير جائز لكونها تحمل معنى الشرط تقديره: "كن نصيرا لخليلك إذا جار وإذا عدل". وبما أن الجملة الشرطية لا تقترن بالواو لذلك ساوتها جملة الحال بمنزلتها. ١ المائدة: ٨٤. ٢ النمل: ٢٠. ٣ في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها تقدير مبتدأ بعد الواو، وهو الذي ذكر الشارح أنه الأصح؛ والثاني عدم تقدير شيء مع بقاء الواو للحال والحكم بشذوذ ذلك، وهو رأي ابن عصفور؛ والثالث جعل الواو حرف عطف، وينسب إلى الجرجاني.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ١٩١. اللغة: الارتفاع: العلو، المجد والشرف. لا أحجب: لا أمنع. المعنى: يفخر الشاعر بنفسه ويقول إنه من أشرف الناس وأعلاهم مرتبة، فلو كانت درجات الناس ومنازلهم تنال بشرف الآباء والأجداد لكان خليقا به أن يبلغ أعلى المراتب وأسماها دون أن يقف بوجهه أحد. الإعراب: ولو: "الواو": بحسب ما قبلها، و"لو": حرف امتناع لامتناع. أن: حرف مشبه بالفعل. قوما: اسم "أن" منصوب. لارتفاع: جار ومجرور متعلقان بـ"دخلوا" وهو مضاف. قبيلة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. دخلوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. السماء: مفعول به منصوب. دخلتها: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. لا: حرف نفي. أحجب: فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". =
[ ٢ / ٣٣ ]
وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٤٩٨-
"أفادوا من دمي وتوعدوني" وكنت ولا ينهنهني الوعيد
_________________
(١) = وجملة "لو أن قوما " بحسب ما قبلها. وجملة "دخلوا": في محل رفع خبر "أن". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "لو ثبت دخول قوم السماء لارتفاع قبيلة". وجملة "دخلتها": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا أحجب": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "دخلتها لا أحجب" حيث وقعت الجملة الحالية "لا أحجب" المضارعية منفية بـ"لا" واكتفي فيها بالربط بالضمير العائد إلى صاحب الحال، وهو التاء في "دخلتها"، والرابط هو الضمير المستتر الواقع نائب فاعل، ولم يؤت مع الرابط بواو الحال؛ لأن الجملة المضارعية المنفية إذا وقعت حالا وجب أن يُكتفى في ربطها بصاحب الحال بالضمير الراجع منها إليه، ولم يجز أن يؤتى معها بواو الحال. ١ يونس: ٨٩.
(٢) التخريج: البيت لمالك بن رقية في شرح التصريح ١/ ٣٩٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٩٢. اللغة: أقادوا: من القود، وهو القصاص، وأقاد الأمير فلانا بفلان، أي قتله به. توعدوني: هددوني. نهنه: كف ومنع. الإعراب: أقادوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. من دمي: جار ومجرور متعلقان بـ"أقادوا"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وتوعدوني: "الواو": حرف عطف، "توعدوني": فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وكنت: "الواو": حرف عطف، "كنت": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "كان"، والخبر المحذوف، ويجوز أن تكون تامة، و"التاء": فاعلها. ولا: "الواو": حالية، "لا": نافية. ينهنهني: فعل مضارع مرفوع بالضمة.، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الوعيد: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "أفادوا " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "توعدني": معطوفة على سابقتها وجملة "كنت": معطوفة أيضا. وجملة "لا ينهنهني": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "ولا ينهنهني الوعيد" حيث وقعت الجملة المضارعية المنفية بـ"لا" حالا ومقترنة بالواو، والمفروض ألا يجيء بها؛ لأن جملة المضارع المنفي بمثابة وصف أضيف إليه "غير"، وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: تقدير مبتدأ بعد الواو، وهو الأصح. وثانيها: عدم تقدير شيء مع بقاء الواو للحال، والحكم بشذوذ ذلك، وهو رأي ابن عصفور. وثالثها: جعل الواو حرف العطف.
[ ٢ / ٣٤ ]
وقوله "من الرمل":
٤٩٩-
أكسبته الورق البيض أبا ولقد كان ولا يدعى لأب
نص على ذلك في التسهيل، وفي كلام ولده خلافه.
السابعة: المضارع المنفي بـ"ما"، كقوله "من الطويل":
٥٠٠-
عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة فما لك بعد الشيب صبا متيما
_________________
(١) التخريج: البيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص٢٢؛ وسمط اللآلي ص٣٥٢؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٩٣. اللغة: أكسبه: جلب له، منحه. الورق: الدراهم المضروبة من الفضة. المعنى: يقول: لقد كان فقيرا مجهول النسب، لا يعرف له أب ينسبه الناس إليه، فلما صار غنيا ظهر نسب له، وأب يدعى إليه. الإعراب: أكسبته: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به أول. الورق: فاعل مرفوع بالضمة. البيض: نعت "الورق" مرفوع. أبا: مفعول به ثان منصوب. ولقد: "الواو": حرف عطف، و"اللام": موطئة للقسم، و"قد": حرف تحقيق. كان: فعل ماض تام، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "ويجوز أن يكون فعلا ماضيا ناقصا، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو" والخبر محذوف. ولا: "الواو": حالية، و"لا": نافية: يدعى: فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". لأب: جار ومجرور متعلقان بـ"يدعى". وجملة "أكسبته الورق ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لقد كان": معطوفة على سابقتها. وجملة "لا يدعى لأب": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "كان ولا يدعى لأب" حيث جاءت الجملة المضارعية المنفية بـ"لا" حالا من الضمير المستتر في "كان" سواء أكانت تامة أم ناقصة، وقد ربط الشاعر هذه الجملة بصاحبها بالضمير المستتر في "يدعى"، وجاء مع ذلك بواو الحال، والمشهور ألا يؤتى مع الجملة الحالية المضارعية المنفية بـ"لا" برابط غير الضمير.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٤٦. شرح المفردات: عهدتك: عرفتك. تصبو: تميل إلى النساء. الصب: العاشق. المتيم: الذي أذله الحب وأضناه. المعنى: يقول: لقد عرفتك بعيدا عن ملاحقة النساء وأنت في أيام شبابك، فما لي أراك بعد هذا الشيب مغرما. الإعراب: "عهدتك": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به. "ما": حرف نفي. "تصبو": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه =
[ ٢ / ٣٥ ]
الثاني: تلزم الواو مع المضارع المثبت إذا اقترن بـ"قد"، نحو: ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ١، ذكره في التسهيل.
٣٥٤-
وجملة الحال سوى ما قدما بواو، أو بمضمر، أو بهما
"وجملة الحال سوى ما قدما" يجوز ربطها "بواو" وتسمى هذه الواو واو الحال، وواو الابتداء، وقدرها سيبويه والأقدمون بـ"إذ"، ولا يريدون أنها بمعناها؛ إذ لا يرادف الحرف الاسم، بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق. "أو بمضمر" يرجع إلى صاحب الحال. "أو بهما" معا؛ وسوى ما قدم هو: الجملة الاسمية، وجملة الماضي، مثبتتين كانتا أو منفيتين، وجملة المضارع المنفي، ويستثنى من ذلك ما تقدم التنبيه عليه، وهو: الاسمية الواقعة بعد عاطف، والمؤكدة، وجملة الماضي التالي "إلا"، والمتلو بـ"أو"، والمضارع المنفي بـ"لا" أو بـ"ما" على ما مر، فلم يبق من أنواع المضارع المنفي سوى المنفي بـ"لم"، أو "لما"، وأما المنفي بـ"لن" فلا يمكن هنا، وأمثلة ذلك مع الجملة الاسمية غير ما تقدم: "جاء زيد والشمس طالعة"، ومنه: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ٢، "جاء زيد يده على رأسه"، ومنه: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ٣: أي: متعادين، وقوله "من الرمل":
٥٠١-
ثم راحوا عبق المسك بهم "يلحفون الأرض هداب الأزر"
_________________
(١) = وجوبا تقديره: "أنت". "وفيك": الواو حالية، "فيك": جار ومجرور متعلقان بخبر مبتدأ محذوف "شبيبة": مبتدأ مرفوع بالضمة. "فما": الفاء: حرف استئناف، "ما": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. "لك": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. "بعد": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"صبا"، وهو مضاف. "الشيب": مضاف إليه مجرور. "صبا": حال منصوب. "متيما": حال ثانية. وجملة "عهدتك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما تصبو" في محل نصب حال. وجملة: "وفيك شبيبة" في محل نصب حال. وجملة "ما لك " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ما تصبو" حيث وقع حالا من "الكاف" في "عهدتك"، وهو جملة فعلية مضارعية منفية غير مقترنة بالواو، واكتفي فيها بالربط بالضمير، وهو الفاعل المستتر. ١ الصف: ٥. ٢ يوسف: ١٤. ٣ البقرة: ٣٨.
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص٥٥؛ وجمهرة اللغة ص٥٥٥؛ ولسان العرب=
[ ٢ / ٣٦ ]
وقوله "من الطويل":
٥٠٢-
ولولا جنان الليل ما آب عامر إلى جعفر سرباله لم يمزق
_________________
(١) = ٩/ ٣١٤ "لحف"، ١٠/ ٢٣٤ "عبق"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٠٨؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٥٦. اللغة: عبق المسك بهم: أي تعلق طيب المسك بهم وبقي. يلحفون: يغطون. الأزر: ج الإزار، وهو الثواب. والهداب: ج الهدب، وهو طرف الثوب. المعنى: يقول: لقد علقت بهم رائحة الخمرة بعد أن أكثروا منها -هي شبيهة برائحة المسك على الطريقة النواسية- ثم راحوا يتبخترون في مشيهم، ويجرون أطراف أثوابهم الطويلة والتي تغطي الأرض. الإعراب: ثم: حرف عطف. راحوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. عبق: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المسك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. يلحفون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. الأرض: مفعول به منصوب. هداب: مفعول به ثان، وهو مضاف. الأزر: مضاف إليه مجرور بالكسرة وسكن للروي. وجملة "راحوا": معطوفة على ما سبق. وجملة "عبق المسك": في محل نصب حال. وجملة "يلحفون": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "عبق المسك بهم" حيث جاءت الجملة الاسمية حالا من واو الجماعة في "راحوا" وقد ربط الشاعر هذه الجملة بصاحبها بالضمير المجرور في "بهم" ولم يذكر الواو معها، وهذا شاذ حسب رأي الزمخشري؛ إذ لا يجوز أن يكون الرابط هو الضمير وحده، ولا بد في ربط الجملة الاسمية إذا وقعت حالا من الواو إما وحدها وإما مع الضمير. وقوله: "يلحفون الأرض" حيث وقعت هذه الجملة الفعلية التي فعلها مضارع مثبت حالا من واو الجماعة في "راحوا". وقد اكتفي في ربط الجملة الحالية بصاحبها بالضمير، ولم يؤتى بالواو.
(٢) التخريج: البيت لسلامة بن جندل في ديوانه ص١٧٦؛ والأصمعيات ص١٣٥؛ ولسان العرب ١٣/ ٩٢ "جنن"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢١٠؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٢. اللغة: الجنان: الظلام. آب: رجع. سرباله لم يمزق: أي سليما معافى. المعنى: يقول: لولا ظلام الليل ما عاد عامر حيا إلى جعفر، أي كان قد قتل. الإعراب: ولولا: "الواو": بحسب ما قبلها، و"لولا": حرف امتناع لوجود. جنان: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الليل: مضاف إليه مجرور والخبر محذوف وجوبا تقديره: "لولا جنان الليل موجود". ما: حرف نفي. آب: فعل ماض. عامر: فاعل مرفوع. إلى جعفر: جار ومجرور متعلقان بـ"آب". سرباله: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يمزق: فعل مضارع للمجهول مجزوم بالسكون وحرك بالكسر للروي، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "لولا جنان الليل": بحسب ما قبلها. وجملة "ما آب عامر": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "سرباله لم يمزق": في محل نصب حال. وجملة "لم يمزق" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "سرباله لم يمزق" حيث وقعت الجملة الاسمية حالا من "عامر" غير مقرونة بالواو" فدل على أنها غير واجبة خلافا لما ذهب إليه الزمخشري والفراء، وقد ربط الشاعر جملة الحال هنا بالضمير العائد إلى صاحب الحال، وهو الضمير في "سرباله".
[ ٢ / ٣٧ ]
و"جاء زيد ويده على رأسه"، ومنه: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١ وهكذا النفي. وأمثلته مع جملة الماضي غير ما تقدم: "جاء زيد وقد طلعت الشمس"، ومنه قوله "من الطويل":
٥٠٣-
نجوت وقد بل المرادي سيفه "من ابن أبي شيخ الأباطح طالب"
"جاء زيد قد علته سكينة"، ومنه: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٢، ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا﴾ ٣، أي: قائلين، وقوله "من الطويل":
٥٠٤-
وقفت بربع الدار قد غير البلى معارفها والساريات الهواطل
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٢.
(٢) التخريج: البيت لمعاوية بن أبي سفيان في الدرر ٥/ ٤٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٨؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٩٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. اللغة: المرادي: هو عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي. الأباطح: ج البطحاء، وهنا مكة. الإعراب: "نجوت": فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "وقد": الواو حالية، "قد": حرف تحقيق. "بل": فعل ماض. "المرادي": فاعل مرفوع. "سيفه": مفعول به، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "من ابن": جار ومجرور متعلقان بـ"بل"، وهو مضاف. "أبي": مضاف إليه مجرور بالياء. "شيخ": نعت "أبي" مجرور، وهو مضاف. "الأباطح": مضاف إليه مجرور. "طالب": مضاف إلى "ابن" مجرور بالكسرة. وجملة: "نجوت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وقد بل " في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "وقد بل المرادي" وهي جملة فعلية، فعلها ماض مقترن بـ"قد"، ومثبت غير منفي، وقد وقعت حالا من فاعل "نجوت". ٢ النساء: ٩٠. ٣ يوسف: ١٦.
(٣) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص١١٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٠٣. اللغة: ربع الدار: الدار بعينها. البلى: الخراب. المعارف: المعالم. الساريات: ج السارية، وهي =
[ ٢ / ٣٨ ]
"جاء زيد وقد علته سكينة"، ومنه: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا﴾ ١، ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾ ٢.
وهكذا النفي. وأمثلته مع المضارع المنفي بـ"لم" أو "لما": "جاء زيد ولم يقم عمرو"، ومنه قوله "من الكامل":
٥٠٥-
ولقد خشيت بأن أموت ولم يكن للحرب دائرة على ابني ضمضم
_________________
(١) = السحابة التي تأتي ليلا. الهواطل: ج الهاطلة، وهي الماطرة. المعنى: يقول: إنه وقف بدار المحبوبة التي غير معالمها المطر المتوالي. الإعراب: وقفت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. بربع: جار ومجرور متعلقان بـ"وقفت"، وهو مضاف. الدار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قد: حرف تحقيق، غير: فعل ماض مبني على الفتحة. البلى: فاعل مرفوع. معارفها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. والساريات: "الواو": حرف عطف، "الساريات": معطوف على "البلى" مرفوع. الهواطل: نعت "الساريات" مرفوع بالضمة. وجملة "وقفت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد غير البلى معالمها": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "قد غير البلى معارفها" حيث وقعت الجملة الفعلية المثبتة حالا مسبوقة بـ"قد" والرابط لهذه الجملة بصاحبها هو الضمير في "معارفها"، ولم يربطها بالواو، وهذا جائز عند الكوفيين والبصريين جميعا الذين لم يختلفوا في جواز ترك الواو ما دام في جملة الحال ضمير يربطها بصاحب الحال، ولكنهم يختلفون في جواز ترك "قد"، فالكوفيون يجوزون تركها والبصريون لا يجوزون ذلك. ١ البقرة: ٢٤٦. ٢ آل عمران: ١٦٨.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص٢٢١؛ والأغاني ١٠/ ٣٠٣؛ وحماسة البحتري ص٤٣؛ وخزانة الأدب ١/ ١٢٩؛ والشعر والشعراء ١/ ٢٥٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٩٨. اللغة: أخشى: أخاف. الدائرة: اسم للحادثة، سميت بذلك لأنها تدور من خير إلى شر ومن شر إلى خير، ثم استعملت في المكروه. المعنى: يقول: ولقد أخاف أن أموت ولم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه وهما: حصين وهرم. الإعراب: ولقد: "الواو": بحسب ما قبلها، و"اللام": موطئة للقسم، و"قد": حرف تحقيق. خشيت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. بأن: "الباء": حرف جر، "أن": حرف نصب ومصدري. أموت: فعل مضارع منصوب بالفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". ولم: "الواو": حالية، "لم": حرف نفي وجزم وقلب. يكن: فعل مضارع ناقص. للحرب: جار ومجرور متعلقان =
[ ٢ / ٣٩ ]
"جاء زيد لم يضحك"، ومنه قوله "من الطويل":
٥٠٦-
كأن فتات العهن في كل منزل نزلن به حب الفنا لم يحطم
"جاء زيد ولم يضحك"، ومنه: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ١ وقوله "من الكامل":
٥٠٧-
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه "فتناولته واتقتنا باليد"
_________________
(١) = بمحذوف حال من "دائرة"، أصله نعت ولما تقدم على منعوته أعرب حالا. دائرة: اسم "تكن" مرفوع. على: حرف جر. ابني: اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنى. وهو مضاف. ضمضم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "لقد خشيت": بحسب ما قبلها. وجملة "خشيت": جواب القسم لا محل لها من الإعراب والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"خشي" وجملة "لم يكن دائرة": في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "ولم يكن للحرب دائرة على ابني ضمضم" حيث وقعت الجملة المضارعية المنفية بـ"لم" حالا من تاء المتكلم في "خشيت"، والرابط هو الواو دون أن يكون هناك ضمير عائد إلى صاحب الحال، وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص١٢؛ ولسان العرب ٢/ ٦٥ "فتت"، ١٥/ ١٦٥ "فنى"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٩٤. اللغة: العهن: الصوف المصبوغ الأحمر الذي تزين فيه الهوادج. الفتات: ما تناثر منه. حب: ثمر. الفنا: نوع من الشجر. يحطم: يكسر. المعنى: يشبه الشاعر الصوف الأحمر الذي زينت به الهوادج بحب الفنا قبل أن يكسر؛ لأنه إذا تحطم فقد لونه الشديد الاحمرار. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. فتات: اسم "كأن" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. العهن: مضاف إليه مجرور بالكسرة. في كل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "فتات". وهو مضاف. منزل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. نزلن: فعل ماض، و"النون" ضمير في محل رفع فاعل. به: جار ومجرور متعلقان بـ"نزلن". حب: خبر "كأن" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الفنا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تحطم: فعل مضارع للمجهول مجزوم بالسكون وحرك بالكسر للوري، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". وجملة "كأن فتات ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نزلن به": في محل جر نعت "منزل". وجملة "لم تحطم": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "لم تحطم" حيث وردت الجملة الفعلية المضارعية المنفية بـ"لم" حالا من "حب"، وقد ربطها الشاعر بصاحبها الضمير المستتر في "تحطم"، ولم يأت بالواو، وهذا جائز. ١ الأنعام: ٩٣.
(٣) التخريج: البيت للنابغة الذبياني ص٩٣؛ والشعر والشعراء ١/ ١٧٦؛ والمقاصد النحوية =
[ ٢ / ٤٠ ]
وهكذا النفي بـ"لما"؛ ومنه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ١.
تنبيهات: الأول: مذهب البصريين -إلا الأخفش- لزوم "قد" مع الماضي المثبت مطلقا ظاهرة أو مقدرة، والمختار -وفاقا للكوفيين والأخفش- لزومها مع المرتبط بالواو فقط، وجواز إثباتها وحذفها في المرتبط بالضمير وحده أو بهما معا، تمسكا بظاهر ما سبق؛ إذ الأصل عدم التقدير، لا سيما مع الكثرة، نعم في ذلك أربع صور مرتبة في الكثرة هي: "جاء زيد وقد قام أبوه"، ثم "جاء زيد قد قام أبوه"، ثم "جاء زيد وقام أبوه"، ثم "جاء زيد قام أبوه"، وجعل الشارح الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل.
الثاني: تمتنع "قد" مع الماضي الممتنع ربطه بالواو، وهو: تالي "إلا"، والمتلو بـ"أو"، وندر قوله "من الطويل":
٥٠٨-
متى يأت هذا الموت لم يلف حاجة لنفسي إلا قد قضيت قضاءها
_________________
(١) = ٣/ ٢٠١؛ ولسان العرب ٩/ ٣٣٢ "نصف". اللغة: النصيف: الخمار الذي تضعه المرأة على وجهها. المعنى: يقول: سقط الخمار عن وجه الحبيبة فوضعت يدها على وجهها لتستره عنا. الإعراب: سقط: فعل ماض. النصيف: فاعل مرفوع بالضمة. ولم: "الواو": حالية، و"لم": حرف جزم. ترد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هي. إسقاطه: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه. فتناولته: "الفاء": حرف استئناف، و"تناول": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هي، و"التاء": للتأنيث، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. واتفقنا: "الواو": حرف عطف، "اتقى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي، و"التاء": للتأنيث، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. باليد: جار ومجرور متعلقان بـ"اتقتنا". وجملة "سقط النصيف": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولم ترد إسقاطه" في محل نصب حال. وجملة "فتناولته": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "واتقتنا": معطوفة لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ولم ترد إسقاطه" حيث جاءت هذه الجملة الفعلية التي فعلها فعل مضارع منفي بـ"لم" حالا من "النصيف"، وفيها ضمير يعود منها إلى صاحب الحال، وهي مصدرة بواو الحال، فالرابط لها بصاحب الحال شيئان: واو الحال والضمير. ١ آل عمران: ١٤٢.
(٢) التخريج: البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ص٤٩؛ وخزانة الأدب ٧/ ٣٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١/ ١٨٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٢٢. اللغة: لا يلفي حاجة: لا يجد حاجة. قضيت قضاءها: فرغت منها، وقضيتها مثل قضائي لأمثالها. الإعراب: متى: اسم شرط جازم. يأت: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وهو فعل الشرط. =
[ ٢ / ٤١ ]
الثالث: قد يحذف الرابط لفظا فينوى، نحو: "مررت بالبر قفيز بدرهم": أي: منه، وقوله "من الكامل":
٥٠٩-
نصف النهار الماء غامره "ورفيقه بالغيب ما يدري"
_________________
(١) = هذا: اسم إشارة مبني في محل رفع فاعل. الموت: بدل من "هذا" مرفوع. لم: حرف جزم. يلف: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". حاجة: مفعول به "ويروى "تُلف" للمجهول، فتكون "حاجة" نائب فاعل مرفوع". لنفسي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "حاجة"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. إلا: حرف استثناء. قد: حرف تحقيق. قضيت: فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. قضاءها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "متى يأت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة فعل الشرط وجوابه في محر جر بالإضافة. وجملة "لم يأت": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بشرط بالفاء أو بـ"إذا"، وجملة "قضيت قضاءها": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "إلا قد قضيت قضاءها" حيث وردت بعد "إلا" جملة فعلية ماضوية مثبتة، حالا من "حاجة" الواقعة نكرة، وتخصصت بوصفه الجار والمجرور، والرابط بصاحب الحال هو الضمير في "قضاءها"، ولا يصح ربطها بصاحبها بالواو لوقوعها بعد "إلا". ورأى بعضهم أنه يصح ربط الجملة الحالية الماضوية الواقعة بعد إلا بصاحب الحال بالواو كما يصح ربطها بالضمير، وبالاثنين معا.
(٢) التخريج: البيت للمسيب بن علس في أدب الكاتب ص٣٥٩؛ وإصلاح المنطق ص٢٤١، ٢٥٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٧؛ ولسان العرب ٩/ ٣٣١ "نصف"؛ وللأعشى في جمهرة اللغة ص١٢٦٢؛ وخزانة الأدب ٣/ ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٦؛ والدرر ٤/ ١٧؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦٨٣؛ وجمهرة اللغة ص٨٩٣؛ ورصف المباني ص٤١٩؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٤٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٦٥؛ وهمع الهوامع. المعنى: انتصف النهار وصاحبه لا يعلم ما حل به تحت الماء. الإعراب: نصف: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. النهار: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. الماء: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. غامره: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ورفيقه: "الواو": حالية، "رفيقه": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بالغيب: جار ومجرور متعلقان بالفعل يدري. لا: نافية. يدري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. وجملة "نصف النهار": ابتدائية لا محل لها. وجملة "الماء غامره": في محل نصب حال. وجملة "ورفيقه لا يدري": حالية محلها النصب. وجملة "لا يدري": في محل رفع خبر. والشاهد فيه قوله: "الماء غامره" جاءت الجملة حالا بعد رابط "و" حالية" محذوف.
[ ٢ / ٤٢ ]
أي: والماء غامره.
الرابع: الأكثر في الاسمية الجائزة فيها الأوجه الثلاثة: الربط بالواو والضمير معا، ثم الواو وحدها، ثم الواو وحدها، ثم الضمير وحده، وليس انفراد الضمير -مع قلته- بنادر، خلافا للفراء والزمخشري؛ لما تقدم، ومثل هذه الاسمية في ذلك -على ما يظهر- جملة المضارع المنفي الجائز فيها الأوجه الثلاثة.
الخامس: كما يقع الحال جملة يقع أيضا ظرفا، نحو: "رأيت الهلال بين السحاب"، وجار ومجرورا، نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ ١، ويتعلقان باستقرار محذوف وجوبا. وأما ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ ٢ فليس "مستقرا" فيه هو المتعلق لأنه كون خاص؛ إذ معناه عدم التحرك، وذلك مطلق الوجود.
"حذف عامل الحال":
٣٥٥-
والحال قد يحذف ما فيها عمل وبعض ما يحذف ذكره حظل
أي: منع.
يعني أنه قد يحذف عامل الحال: جوازا؛ لدليل حالي، نحو: "راشدا"، للقاصد سفرا، و"مأجورا"، للقادم من حج، أو مقالي، نحو: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ ٣، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ ٤ أي: تسافر. ورجعت، ونجمعها، وصلوا.
ووجوبا: قياسا في أربع صور؛ نحو: "ضربي زيدا قائما"، ونحو: "زيد أبوك عطوفا"، وقد مضتا٥، والتي بين فيها ازدياد أو نقص بتدريج، نحو: "تصدق بدرهم فصاعدا"، و"اشتر بدينار فسافلا"، وما ذكر لتوبيخ، نحو: "أقائما وقد قعد الناس"، و"أتميميا مرة وقيسيا أخرى": أي أتوجد، وأتتحول، وسماعا في غير ذلك.
_________________
(١) ١ القصص: ٧٩. ٢ النمل: ٤٠. ٣ القيامة: ٤. ٤ البقرة: ٢٣٩. ٥ مضت الأولى في باب المبتدأ والخبر عند الكلام على المواضع التي يحذف فيها الخبر وجوبا؛ ومضت الثانية في هذا الباب "باب الحال" عند تقسيم الحال إلى مؤسسة ومؤكدة.
[ ٢ / ٤٣ ]
نحو: "هنيئا لك": أي ثبت لك الخير هنيئا، أو هنأك هنيئا١.
"حذف الحال":
تنبيه: قد تحذف الحال للقرينة، وأكثر ما يكون ذلك إذا كانت قولا أغنى عنه المقول، نحو: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ٢، أي: قائلين ذلك، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ ٣، أي: قائلين ذلك.
"أنواع الحال":
خاتمة: تنقسم الحال باعتبارات:
الأول، باعتبار انتقالها عن صاحبها ولزومها له، إلى المنتقلة -وهو الغالب- والملازمة.
والثاني، باعتبار قصدها لذاتها وعدمه، إلى المقصودة -وهو الغالب- والموطئة، وهي الجامدة الموصوفة.
والثالث، باعتبار التبيين والتوكيد، إلى المبينة -وهو الغالب- وتسمى المؤسسة والمؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها. وقد تقدمت هذه الأقسام.
والرابع، باعتبار جريانها على من هي له وغيره، إلى الحقيقة -وهو الغالب- والسببية، نحو: "مررت قائما سكانها".
_________________
(١) ١ يشير الشارح بذكر هذين التخريجين إلى أنه يجوز في نحو قولك: "هنيئا لك" وجهان من وجوه الإعراب: أحدهما: أن يكون "هنيئا" مفعولا مطلقا عامله فعل محذوف من لفظه، وتقدير الكلام: هناك الأمر هنيئا، وثانيهما أن يكون "هنيئا" حالا من فاعل فعل محذوف، وتقدير الكلام على هذا: ثبت لك ذلك الأمر هنيئا، وهنيء صفة وليس بمصدر، فعلى الوجه الأول يكون من نيابة الصفة عن المصدر، وعلى الوجه الثاني يبقى بدون تأويل، والوجه الأول من هذه الوجهين هو مذهب سيبويه ﵀ وتبعه فيه جار الله الزمخشري في المفصل، والوجه الثاني هو ما ذهب إليه أبو سعيد السيرافي ﵀. "عن محيي الدين عبد الحميد". ٢ الرعد: ٢٣، ٢٤. ٣ البقرة: ١٢٧.
[ ٢ / ٤٤ ]
والخامس، باعتبار الزمان، إلى مقارنة لعاملها -وهو الغالب- ومقدرة، وهي المستقبلة، نحو: "مررت برجل معه صفر صائدا به غدا"، أي: مقدرا ذلك، ومنه: ﴿ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ١، ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ ٢، أي: ناوين ذلك، قيل: وماضية، ومثل لها في "المغني" بـ"جاء زيد أمس راكبا"، وسماها محكية، وفيه نظر٣.
_________________
(١) ١ الزمر: ٧٣. ٢ الفتح: ٢٧. ٣ وجه النظر في هذا القسم أن المدار في مقارنة الحال وعدم مقارنتها إنما هو على مقارنتها لعاملها، كما ذكر الشارح في صدر هذا التقسيم، ولا شك أن التي سماها ابن هشام ماضية هي عند التحقيق مقارنة لعاملها في زمانه، والظاهر أن ابن هشام فهم أن الغرض مقارنتها لزمان التكلم، ولو كان كما ظنه لتحقق وجود هذا القسم؛ لكن الأمر ليس كما ظن، بل هو على ما قدمنا؛ لا جرم لم يكن لهذا القسم وجود، فإن قلت: فالوصف الذي وقع حالا قد أريد به الزمن الماضي. قلت: لا ضرر في ذلك؛ لأن أقصى ما فيه أن يكون استعمالا مجازيا؛ ولا حجر فيه. "عن محمد محيي الدين عبد الحميد".
[ ٢ / ٤٥ ]
التمييز:
"تعريفه ونوعاه":
٣٥٦-
اسم، بمعنى "من" مبين، نكره، ينصب تمييزا بما قد فسره
٣٥٧-
كشبر أرضا، وقفيز برا، ومنوين عسلا وتمرا
يقال: تمييز ومميز، وتبيين ومبين، وتفسير ومفسر.
وهو في الاصطلاح "اسم بمعنى من مبين نكره".
قاسم: جنس، وبمعنى "من": مخرج لما ليس بمعنى "من"؛ كالحال فإنه بمعنى "في"، ومبين: مخرج لاسم "لا" التبرئة، ونحو: "ذنبا" من قوله:
استغفر الله ذنبا لست محصيه "رب العباد إليه الوجه والعمل"١
ونكره: مخرج لنحو الحسن وجهه.
ثم ما استكمل هذه القيود "ينصب تمييزا بما قد فسره" من المبهمات.
والمبهم المفتقر للتمييز نوعان: جملة، ومفرد دال على مقدار.
فتمييز الجملة: رفع إبهام ما تضمنته من نسبة عامل -فعلا كان أو ما جرى مجراه من مصدر أو وصف أو اسم فعل- إلى معموله من فاعل أو مفعول، نحو: "طاب زيد نفسا"،
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٤٠٥.
[ ٢ / ٤٦ ]
﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١، والتمييز في مثله محول عن الفاعل، والأصل: طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس، ونحو: "غرست الأرض شجرا"، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٢، والتمييز فيه محول عن المفعول، والأصل: غرست شجر الأرض، وفجرنا عيون الأرض، وتقول: "عجبت من طيب زيد نفسا"، و"زيد طيب نفسا"، و"سرعان ذا إهالة"٣.
وناصب التمييز في هذا النوع، عند سيبويه والمبرد والمازني ومن وافقهم، وهو العامل الذي تضمنته الجملة، لا نفس الجملة، وهو الذي يقتضيه كلام الناظم في آخر الباب، ونص عليه في غير هذا الكتاب. وذهب قوم إلى ان الناصب له نفس الجملة، واختاره ابن عصفور ونسبه للمحققين. ويصح تخريج كلامه هنا على المذهبين؛ فلا اعتراض؛ لأنه يصح أن يقال: إنه فسر العامل؛ لأنه رفع إبهام نسبته إلى معموله، وإنه فسر الجملة؛ لأنه رفع إبهام ما تضمنته من النسبة.
وأما تمييز المفرد فإنه: رفع إبهام ما دل عليه من مقدار مساحي أو كيلي أو وزني.
"كشبر أرضا وقفيز برا ومنوين عسلا وتمرا"
وناصب التمييز في هذا النوعه مميزه بلا خوف.
٣٥٨-
وبعد ذي وشبهها أجرره إذا أضفتها، كـ"مد حنطة غذا"
٣٥٩-
والنصب بعدما أضيف وجبا إن كان مثل "ملء الأرض ذهبا"
"وبعد ذي" المقدرات الثلاثة "ونحوها" مما أجرته العرب مجراها في الافتقار إلى مميز، وهي الأوعية المراد بها المقدار: كـ"ذنوب ماء"، و"حب عسلا"، و"نحي سمنا"، و"راقود خلا"، وما حمل على ذلك من نحو: "لنا مثلها إبلا، وغيرها شاء"، وما كان فرعا
_________________
(١) ١ مريم: ٤. ٢ القمر: ١٢. ٣ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ١/ ٥١٩؛ وجمهرة اللغة ص٧١٥، ٨٧٨؛ ولسان العرب ٨/ ١٥٢ "سرع"؛ ومجمع الأمثال ١/ ٣٣٦. ويروى "سرعان ذا "أو: ذي إهالة" بجر "إهالة"، ولا شاهد على هذه الرواية. وسرعان: ما أسرع! والإهالة: الشحم، وأصله أن رجلا التقط شاه عجفاء "ضعيفة"، فألقى بين يديها كلأ، فرأى رغامها يسيل من منخريها، فظنه شحما، فقال هذا المثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته.
[ ٢ / ٤٧ ]
للتمييز، نحو: "خاتم حديدًا"، و"باب ساجًا"، و"جبة خزًّا" "ارجرره إذا أضفتها" إليه "كمد حنطةٍ غدا" و"شبر أرضٍ"، و"منوا تمرٍ"، و"ذنوب ماءٍ" و"حب عسلٍ"، و"خاتم حديدٍ"، "باب ساجٍ".
تنبيهان: الأول: النصب في نحو: "ذنوبٌ ماءً" و"حب عسلًا" أولى من الجر؛ لأن النصب يدل على أن المتكلم أراد أن عنده ما يملأ الوعاء المذكور من الجنس المذكور؛ وأما الجر فيحتمل أن يكون مراده ذلك وأن يكون مراده بيان أن عنده الوعاء الصالح لذلك.
الثاني: إنما لم يذكر تمييز العدد مع تمييز هذه المقدرات؛ لأن له باب يذكره فيه، ولانفراد تمييزها بأحكام: منها جواز الوجهين المذكورين، وتمييز العدد إما واجب النصب كعشرين درهمًا، أو واجب الجر بالإضافة كمائتي درهمٍ؛ ومنها جواز الجر بـ"من كما سيأتي؛ ومنها أنه يميز تمييز العدد إذا وقعت هذه المقدرات تمييزا له، نحو: عشرين مدا برا، وثلاثين رطلا عسلا، وأربعين شبرا أرضا.
"والنصب" للتمييز "بعدما أضيف" من هذه المقدرات لغير التمييز "وجبا إن كان" المضاف لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه "مثل" ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ١، "ما في السماء قدر راحةٍ سحابًا"؛ إذ لا يصح: ملء ذهب، ولا قدر سحاب، فإن صح إغناء المضاف عن المضاف إليه جاز نصب التمييز، وجاز جره بالإضافة بعد حذف المضاف إليه، نحو: "هو أشجع الناس رجلًا"، و"هو أشجع رجلٍ".
تنبيه: محل ما ذكره من وجوب نصب هذا التمييز، هو إذا لم يرد جره بـ"من" كما يذكره بعد، وقد أعطى ذلك أيضا بالمثال. ا. هـ.
٣٦٠-
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا مفضلا: كـ"أنت أعلى منزلا"
"والفاعل المعنى انصبن" على التمييز "بأفعلا مفضلا" له على غيره، والفاعل في المعنى هو السببي، وعلامته: أن يصلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلا "كأنت أعلى منزلا"، وأكثر مالا؛ إذ يصح أن يقال: أنت علا منزلك وكثر مالك، أما ما ليس فاعلا في المعنى وهو ما أفعل التفضيل بعضه، وعلامته: أن يصح أن يوضع موضع أفعل بعض ويضاف إلى
_________________
(١) ١ آل عمران: ٩١.
[ ٢ / ٤٨ ]
جمع قائم مقامه، نحو: "زيد أفضلُ فقيهٍ"؛ فإنه يصح فيه أن يقال: زيد بعض الفقهاء فهذا النوع يجب جره بالإضافة، إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافا إلى غيره؛ فينصب، نحو: "زيد أكرم الناس رجلا".
٣٦١-
وبعد كل ما اقتضى تعجبا ميز، كـ"أكرم بأبي بكر أبا"
"وبعد كل ما اقتضى تعجبا ميز كأكرم بأبي بكر" رضي الله تعالى عنه "أبا" و"ما أكرمه أبًا! " و"لله دره فارسًا"، و"حسبك به كافلًا"، و"كفى بالله عالمًا"، و"من مجزوء الكامل":
"بانت لتحزننا عفاره" يا جارتا ما أنت جاره١
٣٦٢-
واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد والفاعل المعنى: كـ"طب نفسا تفد"
"واجرر بمن" لفظا كل تمييز صالح لمباشرتها، "إن شئت"؛ لأنها فيه معنى؛ كما أن كل ظرف فيه معنى "في"، وبعضه صالح لمباشرتها، وكل تمييز فإنه صالح لمباشرة من "غير ذي العدد والفاعل" في "المعنى" المحول عن الفاعل في الصناعة: "كطب نفسا تفد" إذ أصله: لتطب نفسك، فهذان لا يصلحان لمباشرتها، فلا يقال: "عندي عشرون من عبد"، ولا "طاب زيد من نفس"، ومنه نحو: "أنت أعلى منزلا"؛ ويجوز فيما سواهما، نحو: "عندي فقير من بر، وشبر من أرض، ومنوان من عسل"، و"ما أحسنه من رجل".
تنبيهات: الأول: كان ينبغي أن يستثنى -مع ما استثناه- التمييز المحول عن المفعول: نحو: "غرست الأرض شجرا"، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٢، و"ما أحسن زيدا أدبا"؛ فإنه يمتنع فيه الجر بـ"من".
الثاني: تقييد الفاعل في المعنى بكونه محولا عن الفاعل في الصناعة لإخراج نحو:
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٤٨٦. ٢ القمر: ١٢.
[ ٢ / ٤٩ ]
"لله دره فارسا"، و"من المتقارب":
٥١٠-
"أقول لها حين جد الرحيـ ـل: أبرحت ربا" وأبرحت جارا
فإنهما وإن كانا فاعلين معنى -إذ المعنى: عظمت فارسا وعظمت جارا- إلا أنهما غير محولين؛ فيجوز دخول "من" عليهما، ومن ذلك: "نعم رجلا زيد"، يجوز فيه: نعم من رجل، ومنه قوله "من الوافر":
٥١١-
"تخيره فلم يعدل سواه" فنعم المرء من رجل تهامي
_________________
(١) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٩٩؛ وجمهرة اللغة ص٥٦، ٢٧٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٠٢، ٣٠٥، ٣٠٦؛ وسمط اللآلي ص٣٨٨؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٢٦٣؛ والكتاب ٢/ ١٧٥؛ ولسان العرب ٢/ ٤١١ "برح"؛ ونوادر أبي زيد ص٥٥؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٦٧، ٤٠٤؛ والفاخر ص٢٨٠. شرح المفردات: جد الرحيل: تحقق. أبرح: عظم. الرب: هنا الملك الذي يقصده. المعنى: يقول الشاعر لناقته التي ارتحل عليها إلى ممدوحه: ما أعظم هذا الملك الذي تقصدينه، فإنه سينسيك المشقة والعذاب بكثير رفده وعطائه. الإعراب: "أقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "لها": جار ومجرور متعلقان بـ"أقول". "حين": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"أقول"، وهو مضاف. "جد": فعل ماض. "الرحيل": فاعل مرفوع. "أبرحت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ربا": تمييز منصوب. "وأبرحت جارا": معطوفة على "أبرحت ربا" وتعرب إعرابها. وجملة "أقول لها" ابتدائية لا محل لها من الإعراب وجملة "جد الرحيل" في محل جر بالإضافة. وجملة "أبرحت ربا" في محل نصب مفعول به. وجملة "أبرحت جارا" معطوفة على جملة: "أبرحت ربا". الشاهد فيه قوله: "ربا جارا" فإنهما تمييزان يجوز جرهما بـ"من" لأنهما وإن كانا في المعنى فاعلين، لكنهما غير محولين عن الفاعل صناعة.
(٢) التخريج: البيت لأبي بكر بن الأسود المعروف بابن شعوب الليثي في الدرر ٥/ ٢١١؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٩، ٢/ ٩٦؛ وشرح المفصل ٧/ ١٣٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٢٧؛ ٤/ ١٤؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٣٩٥، والمقرب ١/ ٦٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٦. شرح المفردات: تخيره: اصطفاه. يعدل: يسوي. تهامي: منسوب إلى تهامة، وهي بلاد شمال الحجاز. المعنى: يقول راثيا هشام بن المغيرة: إن الموت قد اصطفاه ولم يسو بينه وبين غيره من الناس، ولنعم هذا التهامي من رجل كامل الصفات. الإعراب: "تخيره": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو"، والهاء ضمير في =
[ ٢ / ٥٠ ]
الثالث: أشار بقوله: "إن شئت" إلى أن ذلك جائز، لا واجب.
الرابع: أختلف في معنى "من" هذه؛ فقيل: للتبعيض، وقال الشلوبين: يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، كما زيدت في نحو: "ما جاءني من رجل"، قال: إلا أن المشهور من مذاهب النحاة -ما عدا الأخفش- أنها لا تزاد إلا في غير الإيجاب؛ قال في الارتشاف: ويدل لذلك -يعني الزيادة- العطف بالنصب على موضعها؛ قال الحطيئة "من البسيط":
٥١٢-
طافت أمامة بالركبان آونة يا حسنه من قوام ما ومنتقبا
بنصب "منتقبا" على محل "قوام".
الخامس: إذا قلت: "عندي عشرون من الرجال"؛ لا يكون ذلك من جر تمييز العدد بمن، بل هو تركيب آخر؛ لأن تمييز العدد شرطه الإفراد، وأيضا فهو معرف. ا. هـ.
_________________
(١) = محل نصب مفعول به. "ولم": الواو حرف عطف، "لم": حرف جزم. "يعدل": فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "سواه": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "فنعم": الفاء حرف استئناف، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "المرء": فاعل مرفوع. "من": حرف جر زائد. "رجل": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه تمييز. "تهامي": نعت "رجل" مجرور. وجملة: "تخيره " ابتدائية لا محل لها من الإعراب: وجملة: "لم يعدل " معطوفة على الجملة السابقة. وجملة: "نعم المرء " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "من رجل"، وهو فاعل في المعنى، ولكنه لما كان غير محول عن الفاعل جاز فيه الجر بـ"من".
(٢) التخريج: البيت للحطيئة في ديوانه ص١١؛ وخزانة الأدب ٣/ ٢٧٠، ٢٨٩؛ والدرر ٤/ ٣٤؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٥١. اللغة: أمامة: اسم امرأة. الركبان: ركاب الإبل. القوام: القامة. المنتقب: المكان الذي تضع المرأة النقاب عليه من وجهها. الإعراب: طافت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. أمامة: فاعل مرفوع بالضمة. بالركبان: جار ومجرور متعلقان بـ"طاف". آونة: ظرف زمان، متعلق بـ"طاف". يا: حرف نداء. حسنه: منادى منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من: حرف جر زائد. قوام: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه تمييز. ما: نكرة تامة مبهمة مبنية في محل جر نعت "قوام". ومنتقبا: "الواو": حرف عطف، و"منتقبا": معطوف على محل "قوام" منصوب بالفتحة وجملة "طافت أمامه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا حسنة ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ومنتقبا" حيث عطفه بالنصب على موضع التمييز المجرور بـ"من" الزائدة.
[ ٢ / ٥١ ]
[تأخر التمييز عن عامله]:
٣٦٣-
وعامل التمييز قدم مطلقًا والفعل ذو التصريف نزرًا سبقا
"وعامل التمييز قدم مطلقًا": أي ولو فعلًا متصرفًا، وفاقًا لسيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين١؛ لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلًا في الأصل وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة؛ فلا يُغير عما كان يستحقه من وجوب التأخير؛ لما فيه من الإخلال بالأصل، أما غير المتصرف فبالإجماع، وأما قوله "من الرجز":
٥١٣-
ونارنا لم ير نارًا مثلها [قد علمت ذاك معد كلها]
فضرورة، وقيل: الرؤية قلبية، و"نارًا": مفعول ثان.
_________________
(١) ١ انظر المسألة العشرين بعد المائة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٨٢٨-٨٣٢.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٢٣٩. اللغة: معدّ: أبو العرب العدنانية. المعنى: يفخر الشاعر بكرمه وسخائه على الأضياف، ثم يقول: وجميع الأعراب تعرف ذلك. الإعراب: ونارنا: "الواو": بحسب ما قبلها، و"نارنا": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة: لم: حرف نفي وجزم وقلب. ير: فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة. نارًا: تمييز منصوب بالفتحة. مثلها: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق. علمت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. ذاك: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به. معد: فاعل مرفوع. كلها، توكيد لفظي لـ"معد" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "نارنا ": بحسب ما قبلها. وجملة "لم ير مثلها": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "قد علمت": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "نارًا" حيث وقع تمييزًا لـ"مثلها" وهو اسم جامد تأخر عن التمييز، وهذا شاذ إذ يجب على التمييز أن يتأخر عن المميز، فيقال: "لم ير مثلها نارًا". وقد قيل إن التقديم هنا ضرورة شعرية، كما قيل إن الرؤية هنا قلبية، و"نارًا" مفعول ثان.
[ ٢ / ٥٢ ]
"والفعل ذو التصريف نزرًا سبقًا" هو مبني للمفعول، ونزرًا: حال من الضمير المستتر فيه النائب عن الفاعل، أي: مجيء عامل التمييز هو فعل متصرف مسبوقًا بالتمييز نزر: أي: قليل؛ من ذلك قوله "من المتقارب":
٥١٤-
أنفسًا تطيب بنيل المنى وداعي المنون ينادي جهارا
وقوله "من المتقارب":
٥١٥-
"أتهجر ليلى بالفراق حبيبها" وما كان نفسًا بالفراق تطيب
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من طيئ في شرح التصريح ١/ ٤٠٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٧٧؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٢؛ مغني اللبيب ٢/ ٤٦٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤١. شرح المفردات: تطيب: تطمئن. المنى: ج المنية، وهي المراد. المنون: الموت. الجهار: العلانية. المعنى: يقول: إن النفوس لتغتبط بما تحققه من أمان، وتغفل عن الموت الذي يدعوها علانية إلى الزوال. الإعراب: "أنفسًا": الهمزة للاستفهام: "نفسًا": تمييز منصوب. "تطيب": فعل مضارع مرفوع، وفاعله وجوبًا "أنت". "بنيل": جار ومجرور متعلقان بـ"تطيب" وهو مضاف. "المنى": مضاف إليه مجرور. "وداعي": الواو حالية، "داعي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف "المنون": مضاف إليه مجرور. "ينادي" فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضميرمستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "جهارا": نائب مفعول مطلق منصوب. وجملة: "تطيب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "داعي المنون ينادي" في محل نصب حال. وجملة "ينادي" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "أنفسًا تطيب" حيث قدم التمييز على عامله، وهذا نادر عند سيبويه، وقياسي عند الكسائي والمبرد.
(٢) التخريج: البيت للمخبل السعدي في ديوانه ص٢٩٠؛ والخصائص ٢/ ٣٨٤؛ ولسان العرب ١/ ٢٩٠ "حبب"؛ وللمخبل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوح في الدرر ٤/ ٣٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٣٥؛ وللمخبل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص١٨٨؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٩٧؛ والإنصاف ص٨٢٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٣٠؛ وشرح المفصل ٢/ ٧٤؛ والمقتضب ٣/ ٣٦، ٣٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٥٢. المعنى: يقول: إذا هجرت ليلى حبيبها وتباعدت عنه، فإن هذا التباعد لا يطيب لها، ولن ترضى به. الإعراب: "أتهجر": الهمزة للاستفهام الإنكاري، "تهجر": فعل مضارع مرفوع. "ليلى": فاعل مرفوع. "بالفراق": جار ومجرور متعلقان بـ"تهجر". "حبيبها": مفعول به، وهو مضاف، و"ها" ضمير في =
[ ٢ / ٥٣ ]
وقوله "من الطويل":
٥١٦-
ضيعت حزمي في إبعادي الأملا وما ازعويت وشيبًا رأسي اشتعلا
وأجاز الكسائي والمازني والمبرد والجرمي القياس عليه، محتجين بما ذكر، وقياسًا على غيره من الفضلات المنصوبة بفعل متصرف، ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب.
تنبيهان: الأول: مما استدل به الناظم على الجواز قوله "من الطويل":
٥١٧-
رددت بمثل السيد نهد مقلص كميش إذا عطفاه ماء تحلبا
_________________
(١) = محل جر بالإضافة. "وما": الواو حالية، "ما": نافية. "كان": فعل ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن "نفسًا": تمييز منصوب. "بالفراق": جار ومجرور متعلقان بـ"تطيب". "تطيب": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". وجملة: "أتهجر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وما كان" في محل نصب حال. وجملة: "تطيب" في محل نصب خبر "كان". والشاهد فيه قوله: "نفسًا" حيث وردت تمييزًا متقدمًا على عامله "تطيب". والأصل: "تطيب نفسًا. وقد جوزه بعضهم، واعتبره بعضهم الآخر ضرورة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٦١؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٤٧٨؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٦٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤. اللغة: الجزم: ضبط الأمور. ارعوى: رجع إلى ما ينبغي الرجوع إليه، اشتعل رأسه شيبًا: أي كبر، أو كثرت عليه الهموم. الإعراب: "ضيعت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "حزمي": مفعول به، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة "في إبعادي": جار ومجرور متعلقان بـ"ضيعت"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة "الأملا": مفعول به لـ"إبعادي" والألف للإطلاق. "وما": الواو حرف عطف، "ما": حرف نفي. "ارعويت": فعل ماضٍ، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "وشيبًا": الواو حالية، "شيبًا": تمييز منصوب. "رأسي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "اشتعلا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو"، والألف للإطلاق. وجملة: "ضيعت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما أرعويت" معطوفة على سابقتها. وجملة: "وشيبًا رأسي اشتعلا" في محل نصب حال. وجملة: "اشتعلا" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "شيبًا" حيث وقع تمييزًا متقدمًا على عامله "اشتعل"؛ والأصل: "اشتعل رأسي شيبًا"، وقد عده بعضهم ضرورة.
(٣) التخريج: البيت لربيعة بن مقروم في شرح شواهد المغني ص٨٦٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٧٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٢٩. اللغة: السيد: الذئب. نهد: ضخم. مقلص: طويل القوائم. كميش: سريع. تحلبا: سالا. عطفاء: جانباه =
[ ٢ / ٥٤ ]
وقوله "من الطويل":
٥١٨-
إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا ولم يعن بالإحسان كان مدمما
وهو سهو منه؛ لأن "عطفاه" و"المرء" مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور، والناصب للتمييز هو المحذوف.
الثاني: أجمعوا على منع التقديم في نحو: "كفى بزيد رجلًا"؛ لأن "كفى" وإن كان فعلًا متصرفًا إلا أنه في معنى غير المتصرف، وهو فعل التعجب؛ لأن معناه: ما أكفاه رجلًا!
_________________
(١) = المعنى: رددت الغارة وأنا على فرس ضخم كذئب، طويل القوائم سريع يتصبب عرقًا من جانبه لشدة السرعة في عدوه. الإعراب: رددت: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. بمثل: جار ومجرور متعلقان بالفعل رددت. السيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. نهد: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. مقلص: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. كميش: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. إذا: ظرف متعلق بالصفة المشبهة كميش مبني على السكون في محل نصب. عطفاء: فاعل لفعل محذوف من نوع الفعل الظاهر مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ماء: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة. تحلبا: فعل ماضي مبني على الفتحة الظاهرة، والألف في محل رفع فاعل. وجملة "رددت": خبر للمبتدأ المجرور برب لفظًا في البيت الذي قبله. وجملة "عطفاء": مع الفعل المحذوف في محل جر بالإضافة، وجملة "تحلبا": تفسيرة لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ماء تحلبا" قدم التمييز على فعله وهذا غير جائز.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٤٦٢. اللغة: قرت عينه: بردت سرورًا، وجف دمعها. مثريًا: غنيًا من الثراء. مذممًا: مذمومًا. المعنى: إن الإنسان إن وهبه الله الغنى والثراء، فتنعم وترفه في حياته من غير أن يشعر بغيره من الناس الفقراء والمساكين كان عمله مذمومًا لا يحبه أحد. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه. المرء: فاعل مرفوع لفعل محذوف يفسره المذكور، مرفوع بالضمة. عينًا: تمييز منصوب. قر: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. بالعيش: جار ومجرور متعلقان بالفعل قر. مثريًا: حال منصوب. ولم: "الواو": حرف عطف، "لم": حرف جازم. يعن: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. بالإحسان: جار ومجرور متعلقان بالفعل يعن. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره هو. مذممًا: خبر كان منصوب. وجملة " المرء": مع الفعل المحذوف في محل جر بالإضافة. وجملة "قر بالعيش": تفسيرية لا محل لها. وجملة "لم يعن": معطوفة على "مثريا" محلها على الحالية وجملة "كان مذممًا": لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "إذا قر المرء كان": ابتدائية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "عينًا قر بالعيش" حيث جاء التمييز "عينًا" متقدمًا على عامله فهو كالحال.
[ ٢ / ٥٥ ]
"أوجه اتفاق الحال والتمييز واختلافهما":
خاتمة: يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور، ويفترقان في سبعة أمور:
فأما أمور الاتفاق فإنهما: اسمان، نكرتان، فضلتان، منصوبتان، رافعتان للإبهام.
وأما أمور الافتراق:
فالأول: أن الحال تجيء جملة وظرفًا ومجرورًا، كما مر، والتمييز لا يكون إلا اسمًا.
الثاني: أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها، كما عرفت في أول باب الحال، ولا كذلك التمييز.
الثالث: أن الحال مبينة للهيئات والتمييز للذوات.
الرابع: أن الحال تتعدد، كما عرفت، بخلاف التمييز١.
الخامس: أن الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلًا متصرفًا أو وصفًا يشبهه، ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح٢.
السادس: أن حق الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان؛ فتأتي الحال جامدة، كـ"هذا مالك ذهبًا"، ويأتي التمييز مشتقًّا، نحو: "لله دره فارسًا"، وقد مر.
السابع: الحال تأتي مؤكدة لعاملها، بخلاف التمييز، فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ ٣، فـ"شهرًا": مؤكد لما فُهم من إن عدة الشهور، وأما بالنسبة إلى عامله -وهو اثنا عشر- فمبين، وأما إجازة المبرد ومن وافقه: "نعم الرجل رجلًا
_________________
(١) ١ أي إن الحال تأتي متعددة وصاحبها واحد، ولا يجب عطف ثاني الحالين على أولهما: أما التمييز فإنه، وإن جاز فيه أن يتعدد لمميز واحد، لا يجوز فيه أن يتعدد، إلا مع عطف ثاني التمييزين على أولهما، نحو: "زيد أفضل الطلاب ترتيبًا وتهذيبًا". ٢ هذا على رأي البصريين الذين أجازوا تقديم الحال على عاملها إذا كان العامل فعلًا متصرفًا أو اسمًا يشبهه، ولم يجيزوا تقديم التمييز على العامل فيه؛ أما الكوفيون فذهبوا عكس هذا المذهب؛ إذ أجازوا تقديم التمييز على عامله إذا كان العامل فيه فعلًا متصرفًا، ولم يجيزوا تقديم الحال على عامله. ٣ التوبة: ٣٦.
[ ٢ / ٥٦ ]
زيد"؛ فمردوده، وأما قوله "من الوافر":
٥١٩-
تزود مثل زاد أبيك فينا فنعم الزادُ زادُ أبيك زادًا
فالصحيح أن "زادًا" معمول لـ"تزود": إما مفعول مطلق إن أريد به التزود، أو مفعول به إن أريد به الشيء الذي يتزود به من أفعال البر، وعليهما فـ"مثل" نعت له تقدم فصار حالًا، وأما قوله "من البسيط":
٥٢٠-
نعم الفتاةُ فتاةً هندُ لو بذلت رد التحية نطقًا أو بإيماء
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في خزانة الأدب ٩/ ٣٩٤، ٣٩٩؛ والخصائص ١/٨٣، ٣٩٦؛ والدرر ٥/ ٢١٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٠٩؛ وشرح شواهد المغني ص٥٧؛ وشرح المفصل ٧/ ١٣٢؛ ولسان العرب ٣/ ١٩٨ "زود"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٠؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ص٨٦٢؛ ومغني اللبيب ص٤٦٢؛ والمقتضب ٢/ ١٥٠. المعنى: يخاطب الشاعر ممدوحه ويدعوه للسير على خطى أبيه في الجود والعطاء اللذين عرف بهما. الإعراب: "تزود" فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "مثل": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "زاد": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف "أبيك": مضاف إليه مجرور بالباء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "فينا": جار ومجرور متعلقان بـ"تزود". "فنعم": الفاء استئنافية، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "الزاد": فاعل مرفوع. "زاد". مبتدأ مؤخر، وهو مضاف "أبيك": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "زادا": تمييز منصوب. وجملة: "تزود" ابتدائية لا محل لها من الإعراب وجملة: "نعم الزاد " استئنافية لا محل لها من الإعراب، أو في محل رفع خبر للمبتدأ "زاد"، وتكون بذلك جملة: "زاد أبيك نعم" استئنافية. الشاهد: قوله: "فنعم الزاد زادًا" حيث جمع بين الفاعل "الزاد" والتمييز "زادًا"، وهذا غير جائز عند البصريين.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٣٩٨؛ والدرر ٥/ ٢٠٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٥؛ وشرح شواهد المغني ص٨٦٢؛ ومغني اللبيب ص٤٦٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٦. شرح المفردات: بذلت: أعطت. الإيماء: الإشارة. الإعراب: "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "الفتاة": فاعل مرفوع. "فتاة": تمييز منصوب "هند" مبتدأ مؤخر مرفوع، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي هند". "لو": حرف تمن. "بذلت": فعل ماض؛ والتاء للتأنيث. "رد": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "التحية": مضاف إليه مجرور. "نطقًا": تمييز منصوب. "أو": حرف عطف. "بإيماء": جار ومجرور متعلقان بـ"رد". =
[ ٢ / ٥٧ ]
ففتاة: حال مؤكدة. والله أعلم.
_________________
(١) = وجملة: "نعم الفتاة" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ. وجملة: "هند نعم الفتاة" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بذلت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "نعم الفتاة فتاة هند" حيث جمع بين فاعل "نعم" وهو "الفتاة"، وبين تمييزها وهو "فتاة"، وليس في التمييز معنى زائد على ما يدل عليه الفاعل.
[ ٢ / ٥٨ ]
حروف الجر:
"تعدادها":
٣٦٤-
هاك حروف الجر، وهي من، إلى، حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على
٣٦٥-
مذ، منذ، رب، اللام، كي، واو، وتا والكاف، والبا، ولعل، ومتى
"هاك حرف الجر وهي" عشرون حرفًا: "من" و"إلى" و"حتى" و"خلا" و"حاشا" و"عدا" و"في" و"عن" و"على" و"مذ" و"منذ" و"رب" و"اللام" و"كي" و"واو وتا والكاف والبا ولعل ومتى" وكلها مشتركة في جر الاسم على التفصيل الآتي:
وقد تقدم الكلام على "خلا"، و"حاشا"، و"عدا" في الاستثناء.
وقل من ذكر "كي" و"لعل" و"متى" في حروف الجر؛ لغرابة الجر بهن.
"كي":
أما "كي" فتجر ثلاثة أشياء: الأول "ما" الاستفهامية المستفهم بها عن علة الشيء، نحو: كيمه، بمعنى: لمه، والثاني "ما" المصدرية مع صلتها، كقوله "من الطويل":
٥٢١-
"إذا أنت لم تنفع فضر فإنما" يراد الفتى كيما يضر وينفع
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص٢٤٦؛ وله أو للنابغة الذبياني في شرح شواهد المغني ١/ ٥٠٧؛ وللنابغة الجعدي، أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في خزانة الأدب =
[ ٢ / ٥٩ ]
أي: للضر والنفع، قاله الأخفش. وقيل: "ما" كافة. الثالث "أن" المصدرية وصلتها، نحو: "جئت كي أكرم زيدًا"، إذا قدرت "أن" بعدها، فـ"أن" والفعل في تأويل مصدر مجرور بها، ويدل على أنَّ "أنْ" تضمر بعدها ظهورها في الضرورة، كقوله "من الطويل":
٥٢٢-
فقالت أكل الناس أصبحت مانحا لسانك كيما أن تغر وتخدعا
_________________
(١) = ٨/ ٤٩٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥؛ ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص٢٣٥؛ وكتاب الصناعتين ص٣١٥؛ وللنابغة الذبياني في شرح التصريح ٢/ ٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٩؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦٠٩؛ والجني الداني ص٢٦٢؛ والحيوان ٣/ ٧٦؛ وخزانة الأدب ٧/ ١٠٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٦، ومغني اللبيب ١/ ١٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٥، ٣١. المعنى: يقول: على الإنسان إما أن يضر وإما أن ينفع، وبهاتين الصفتين ينماز الإنسان عن سائر المخلوقات. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. "أنت": توكيد لفاعل فعل محذوف يفسره ما بعده، "لم": حرف جزم. "تنفع": فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستر فيه وجوبًا تقديره "أنت". "فضر": الفاء رابطة جواب الشرط، "ضر": فعل أمر مبني على السكون وحرك بالفتح منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله. وجوبًا "أنت". "فإنما": الفاء حرف استئناف، "إنما": حرف حصر. "يراد": فعل مضارع للمجهول. "الفتى": نائب فاعل مرفوع. "كيما" "كي": حرف جر وتعليل، "ما": حرف مصدري، والجار والمجرور متعلقان بـ"يراد". "يضر": فعل مضارع مرفوع، وفاعله. "هو" والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"يراد". "وينفع": الواو حرف عطف، "ينفع": معطوف على "يضر"، ويعرف إعرابه. وجملة: "إذا أنت " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنت " في محل جر بالإضافة. وجملة "لم تنفع" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فضر " جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب وجملة "يراد" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يضر" صلة الموصول. الشاهد قوله: "كيما" حيث دخلت "كي" على "ما" المصدرية. وتقدير "ما" مصدرية هنا هو تخريج الأخفش، وهي عنده غير كافة لـ"كي" عن العمل في نصب المضارع. والفعل مؤول بمصدر على القولين: بواسطة "ما" على الأول، و"كي" على الثاني.
(٢) التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص١٠٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٨، والدرر ٤/ ٦٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٣، ٢٣١؛ وشرح المفصل ٩/ ١٤، ١٦؛ وله لحسان بن ثابت في شرح شواهد المغني ١/ ٥٠٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١١؛ وخزانة الأدب ص١٢٥؛ وجواهر الأدب ص١٢٥؛ والجني الداني ص٢٦٢؛ ورصف المباني ص٢١٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٧؛ ومغني اللبيب ١/ ١٨٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥. =
[ ٢ / ٦٠ ]
والأولى أن تقدر "كي" مصدرية، فتقدر اللام قبلها؛ بدليل كثرة ظهورها معها، نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ ١.
"لعل":
وأما "لعل" فالجر بها لغة عقيل ثابتة الأول ومحذوفته، مفتوحة الآخر ومكسورته.
ومنه قوله "من الوافر":
٥٢٣-
لعل اللهِ فضلكم علينا بشيء أن أمكم شريم
_________________
(١) = اللغة والمعنى: المانح: المعطي، الواهب. تغر: تخدع. يقول: قالت: أتقدم لكل الناس المدح والثناء بلسانك، وأنت في ذلك تغرهم وتخدعهم. أي أنه يظهر عكس ما يخفي. الإعراب: فقالت: الفاء: بحسب ما قبلها، قالت: فعل ماض؛ والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. أكل: الهمزة: حرف استفهام، كل: مفعول به مقدم لـ"مانحًا"، وهو مضاف. الناس: مضاف إليه مجرور. أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "أصبح". مانحًا: خبر "أصبح" منصوب. لسانك: مفعول به لـ"مانحًا" منصوب، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. كيما: حرف جر للتعليل، وما: زائدة. أن: حرف نصب ومصدري، تغر: فعل مضارع منصوب، والفاعل: أنت. وتخدعا: الواو: حرف عطف، تخدعا: فعل معطوف على "تغر"، والفاعل: "أنت. والألف. للإطلاق. وجملة "قالت " الفعلية معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أكل الناس أصبحت مانحًا " الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة "أن تغر" في محل جر بحرف الجر "كي". وجملة "تخدعا" معطوفة على جملة "تغر". والشاهد فيه ظهور "أن" المصدرية بعد "كي"، وذلك دليل على أمرين: الأول أن "كي" دالة على التعليل، وليست حرفًا مصدريًّا، والثاني أن "كي" التعليلية تقدر بعدها "أن" إذا لم تكن موجودة. ١ الحديد: ٢٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧؛ والجني الداني ص٥٨٤؛ وجواهر الأدب ص٤٠٣؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٣٠؛ ورصف المباني ص٣٧٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢؛ وشرح ابن عقيل ص٣٥١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٧؛ والمقرب ١/ ١٩٣. اللغة: شرح المفردات: الشريم من النساء: التي اتحد مسلكاها، أي مسلك البول ومسلك الغائظ، أو الأنف الذي قطعت أرنبته. المعنى: يقول: قد يكون الله فضلكم علينا بشيء هو أن أمكم شرماء، وهذا أسلوب ذم في معرض المدح وذلك باستعماله "فضلكم" حيث أوهم أنه يمدح في حين أنه يريد الذم. الإعراب: لعل: حرف جر شبيه بالزائد يفيد الترجي. الله: اسم الجلالة مجررو لفظًا مرفوع محلًّا. =
[ ٢ / ٦١ ]
وقوله:
لعل أبي المغوار منك قريب١
"متى":
وأما "متى" فالجر بها لغة هذيل، وهي بمعنى "من" الابتدائية، سمع من كلامهم: "أخرجها متى كمه"، أي: من كمه، وقوله "من الطويل":
٥٢٤-
شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لججٍ خضرٍ لهن نئيج
_________________
(١) = على أنه مبتدأ. فضلكم: فعل ماضٍ مبني على الفتحة، و"كم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". علينا: حرف جر، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فضلكم". بشيء: الباء حرف جر، "شيء":اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فضلكم". أن: حرف مشبه بالفعل. أمكم: اسم "أن" منصوب بالفتحة وهو مضاف، "كم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. شريم: خبر "أن" مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة: "فضلكم" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "أن أمكم شريم" المؤولة بمصدر في محل جر بدل من "شيء". الشاهد فيه قوله: "لعل الله" حيث جاءت لعل" حرف جر على لغة عقيل. ١ تقديم بالرقم ٦٠.
(٢) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في الأزهية ص٢٠١؛ والأشباه والنظائر ٤/ ٢٨٧؛ وجواهر الأدب ص٩٩؛ وخزانة الأدب ٧/ ٩٧-٩٩؛ والخصائص ٢/ ٨٥؛ والدرر ٤/ ١٧٩؛ وسر صناعة الإعراب ص١٣٥، ٤٢٤؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٢٩؛ وشرح شواهد المغني ص٢١٨؛ ولسان العرب ١/ ٤٨٧ "شرب"، ٥/ ١٦٢ "مخر" ١٥/ ٤٧٤ "متى" والمحتسب ٢/ ١١٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٩؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص٥١٥؛ والأزهية ص٢٨٤؛ وأوضح المسالك ٣/ ٦؛ والجني الداني ص٤٣، ٥٠٥؛ وجواهر الأدب ص٤٧، ٣٧٨؛ ورصف المباني ص١٥١؛ وشرح ابن عقيل ص٣٥٢، وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٨؛ والصحابي في فقه اللغة ص١٧٥؛ ومغني اللبيب ص١٠٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٤. اللغة: شربن بماء البحر: شربن ماء البحر. ترفعت: تصاعدت. اللجج: ج اللجة، وهي معظم الماء. نئيج: صوت مرتفع. المعنى: يدعو الشاعر لامرأة بالسقيا بماء سحب شربت من ماء البحر بصوت مرتفع، وتصاعدت لتسقط غيثًا محييًا. الإعراب: شربن: فعل ماض مبني على السكون، والنون ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. بماء: "الباء حرف جر زائد، "ماء": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه مفعول به، وقد تكون الباء =
[ ٢ / ٦٢ ]
وأما الأربعة عشر الباقية فسيأتي الكلام عليها.
تنبيهان: الأول: إنما بدأ بـ"من" لأنها أقوى حروف الجر، ولذلك دخلت على ما لم يدخل عليه غيرها، نحو: "من عندِك".
الثاني: عد بعضهم من حروف الجر "ها" التنبيه، وهمزة الاستفهام، إذا جُعلت عوضًا من حرف الجر في القسم؛ قال في التسهيل: وليس الجر في التعويض بالعوض، خلافًا للأخفش ومن وافقه؛ وذهب الزجاج والرماني إلى أن "ايمن" في القسم حرف جر، وشذا في ذلك؛ وعد بعضهم منها الميم مثلثة في القسم، نحو: "م اللهِ"، وجعله في التسهيل بقية "ايمن"؛ قال: وليست بدلًا من الواو، ولا أصلها "من"، خلافًا لمن زعم ذلك. وذكر الفراء أن "لات" قد تجر الزمان، وقرئ: "ولات حينِ مناص"١. وزعم الأخفش أن "بَلْهَ" حرف جر بمعنى "من"، والصحيح أنها اسم. وذهب سيبويه إلى أن "لولا" حرف جر إذا وليها ضمير متصل، نحو: لولاي، ولولاك، ولولاه؛ فالضمائر مجرورة بها عند سيبويه، وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع، ولا عمل لـ"لولا" فيها، كما لا تعمل "لولا" في الظاهر، وزعم المبرد أن هذا التركيب فاسد لم يرد من لسان العرب، وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم، كقوله "من الطويل":
٤٢٥-
أتطمع فينا من أراق دماءنا ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
_________________
(١) = حرف جر بمعنى "من"، و"ماء": اسم مجرور بالكسرة والجار والمجرور متعلقان بالفعل "شرب"، وهو مضاف. البحر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ثم: حرف عطف. ترفعت: فعل ماض مبني على الفتحة والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي" متى: حرف جر بمعنى "من". لجج: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ترفعت". خضر: نعت "لجج" مجرور بالكسرة. لهن: اللام حرف جر، و"هن" ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. نئيج: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "شربن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ترفعت" معطوفة على جملة "شربن". وجملة "لهن نئيج" في محل نصب حال من فاعل "ترفعت" المستتر، أو في محل جر نعت "لجج". الشاهد فيه قوله: "متى لجج" حيث جاءت "متى" بمعنى "من" على لغة هذيل. ١ ص: ٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٩٣؛ وجواهر الأدب ص٣٩٧؛ وشرح المفصل ٣/ ١٢٠؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٧٠ "إما لا". اللغة: أراق: أسأل، سفك. الحسب: الشرف. =
[ ٢ / ٦٣ ]
وقوله: "من الطويل":
٥٢٦-
وكم موطن لولاي طخت كما هوى بأجرامه من فنه النيق منهوي
_________________
(١) = الإعراب: "أتطمع": للاستفهام، "تطمع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره "أنت". "فينا: جار ومجرور متعلقان بـ"تطمع". "من": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "أراق": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "دماءنا": مفعول به، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "ولولاك": الواو حرف استئناف، "لولا": حرف جر، أو حرف شرط غير جازم، والكاف في محل جر بحرف الجر "حسب رأي سيبويه"، وفي محل رفع مبتدأ "حسب رأي الأخفش" وخبره محذوف وجوبًا. "لم": حرف جزم. "يعرض": فعل مضارع مجزوم بالسكون "لأحسابنا": جار ومجرور متعلقان بـ"يعرض"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة "حسن": فاعل مرفوع بالضمة وسكن للضرورة. وجملة: "أتطمع" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أراق" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب وجملة: "لولاك لم يعرض" الشرطية استئنافية. وجملة: "لم يعرض" جواب شرط غير جازم، إذا اعتبرنا "لولا" شرطية، او استئنافية لا محل لها من الإعراب إذا اعتبرنا "لولا" جارة. الشاهد: قوله: "لولاك" حيث اتصلت الكاف بـ"لولا" على خلاف ما زعم المبرد.
(٢) التخريج: البيت ليزيد بن الحكم في الأزهية ص١٧١؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٢؛ والدرر ٤/ ١٧٥؛ وسر صناعة الإعراب ص٣٩٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٢؛ وشرح المفصل ٣/ ١١٨، ٩/ ٢٣؛ والكتاب ٢/ ٣٧٤؛ ولسان العرب ١٢/ ٩٢ "جرم"، ١٥/ ٣٧٠ "هوا"؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٩١؛ والجني الداني ص٦٠٣؛ وجواهر الأدب ص٣٩٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣٣؛ ورصف المباني ص٢٩٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٧٠ "إما لا"؛ والممتع في التصريف ١/ ١٩١؛ والمنصف ١/ ٧٢. اللغة: طحت: أهلكت. هوى: سقط. الأجرام: ج الجرم، وهو الجسد. القنة: الرأس. النيق، أعلى موضع في الجبل. المنهوي: الساقط. المعنى: يعاتب الشاعر أحد أنسبائه بقوله: كم معركة كنت فيها منتصرًا بفضل جهودي، حيث كانت الأجساد تتساقط فيها كتساقط المنهوي. الإعراب: "وكم": الواو بحسب نما قبلها، "كم": الخبرية في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف "موطن": مضاف إليه مجرور بالكسرة والخبر محذوف تقديره: "كم موطن كنت فيه". "لولا": حرف جر أو حرف شرط غير جازم، والياء ضمير في محل جر بحرف الجر "حسب رأي سيبويه"، وفي محل رفع مبتدأ "حسب رأي الأخفش"، وخبره محذوف وجوبًا. "طحت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق، "ما: المصدرية. "هوى": فعل ماض. "بأجرامه": جار ومجرور متعلقان بـ"هوى"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "من قنة": جار ومجرور متعلقان بـ"هوى"، وهو مضاف. "النيق"؛ مضاف إليه مجرور. "منهوي": فاعل "هوى" مرفوع، والياء للإطلاق. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. وجملة: "كم موطن" بحسب ما قبلها. وجملة: "طحت" في محل جر نعت "موطن". وجملة: "هوى" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لولاي" حيث اتصلت الياء بـ"لولا" على خلاف ما زعم المبرد.
[ ٢ / ٦٤ ]
٣٦٦-
بالظاهر أخصص: منذ، مذ، وحتى والكاف، والواو، ورب، والتا
"بالظاهر أخصص منذ" و"مذ وحتى والكاف والواو ورب والتا" وكي، ولعل، ومتى، وقد سبق الكلام على هذه الثلاثة، وما عدا ذلك فيجر الظاهر والمضمر، على ما سيأتي بيانه.
"اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان":
٣٦٧-
وأخصص بمذ ومنذ وقتًا، وبرب منكرًا، والتاء لله، ورب
٣٦٨-
وما رووا بمن نحو "ربه فتى" نزر، كذا "كها"، ونحوه أتى
"وأخصص بمذ ومنذ وقتًا" وأما قولهم: "ما رأيته منذ أن الله خلقه"، فتقديره: منذ زمن أن الله خلقه، أي: منذ زمن خلق الله إياه.
تنبيه: يُشترط في مجرورهما -مع كونه وقتًا- أن يكون معينًا، لا مبهمًا، ماضيًا أو حاضرًا، لا مستقبلًا، تقول: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، أو مذ يومنا"، ولا تقول: "مذ يوم، ولا أراه مذ غد"، وكذا في "منذ". ا. هـ.
"اختصاص "رب" بجر النكرات":
"و" اخصص "برب منكرًا" نحو: "رب رجل"، ولا يجوز "رب الرجل" "التاء لله ورب" مضافًا للكعبة أو لياء المتكلم، نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ ١، و"ترب الكعبةِ"، و"تربي لأفعلن"، وندر: "تالرحمنِ"، و"تحياتك" "وما رووا من نحو ربه فتى"
_________________
(١) ١ الأنبياء: ٥٧.
[ ٢ / ٦٥ ]
وقوله "من البسيط":
٥٢٧-
"واهٍ رأبت وشيكًا صدع أعظمه" وربه عطبًا أنقذت من عطبه
"نزر" أي: قليل
تنبيه: يلزم هذا الضمير المجرور بها: الإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى، فيقال: "ربه رجلًا"، و"ربه امرأة" قال الشاعر "من الخفيف":
ربه فتية دعوت إلى ما يورث المجد دائبًا فأجابوا١
وقد سبق التنبيه عليه في آخر باب الفاعل.
"كذاكها ونحوه أتى" أي: قد جرت الكاف ضمير الغيبة قليلًا، كقوله "من الرجز":
٥٢٨-
"خلى الذنابات شمالًا كثبًا" وأم أوعال كها أو أقربا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٢٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٧١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٦، ٢/ ٢٧. اللغة: الواهي: الضعيف. رأب الصدع: أصلح الفتق. وشيكًا: قريبًا وسريعًا. العطب: الهالك. العطب: الهلاك. الإعراب: "واه": مبتدأ مرفوع تقديره: "رب واه". "رأبت":فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "وشيكًا": مفعول مطلق ناب عنه صفته منصوب. "صدع": مفعول به منصوب، وهو مضاف "أعظمه": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وربه": الواو واو رب، "رب": حرف جر شبيه بالزائد لا متعلق له، والهاء ضمير في محل رفع مبتدأ. "عطبًا": تمييز منصوب. "أنقذت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "من عطبه": جار ومجرور متعلقان بـ"أنقذت"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "رب واه رأبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رأيت " في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "ربه عطبًا انقذت" معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "أنقذت " في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: "ربه" حيث جر الضمير الهاء بحرف الجر "رب" وهو شاذ. ١ تقدم بالرقم ٣٨٢.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٢٦٩؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٦؛ وجمهرة اللغة ص٦١؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٩٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٩٥؛ وشرح شواهد الشافية ص٣٤٥؛ والكتاب ٢/ ٣٨٤؛ ومعجم ما استعجم ص٢١٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٣؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٥٦؛ وشرح المفصل ٨/ ١٦، ٤٢، ٤٤. شرح المفردات: الذنابات: اسم موضع. شمالًا: ناحية الشمال. كثبًا: قريبًا. أم أوعال: اسم هضبة. كها: مثلها. =
[ ٢ / ٦٦ ]
وقوله "من الرجز":
٥٢٩-
ولا ترى بعلًا ولا حلائلا كه ولاكهن إلا حاظلا
وهذا مختص بالضرورة
تنبيه: قوله: "ونحوه" يحتمل ثلاثة أوجه:
_________________
(١) = المعنى: يقول واصفًا حمار الوحشي الذي هرب جاعلًا الذنابات إلى شماله قريبًا منه. وأم أوعال مثلها في البعد أو أقرب. الإعراب: "خلى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "الذنابات": مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. "شمالًا" ظرف مكان منصوب متعلق بـ"خلي". "كثبًا" نعت "شمالًا" منصوب "وأم": الواو حرف عطف، "أم" معطوف على "الذنابات" منصوب، وهو مضاف. "أوعال" مضاف إليه مجرور. "كها" جار مجرور ومتعلقان بحال محذوفة من "أم أوعال" ومنهم من روى "أم" بالرفع على أنه مبتدأ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "أو" حرف عطف. "أقربا": معطوف على الضمير المجرور محلًّا بالكاف والألف للإطلاق. وإذا رويت "أم" بالرفع وجعلت الجار المجرور خبرًا، تكون "أقرب" مجرورة بفتحة بدلًا من الكسرة لأنها ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل، والألف للإطلاق، وإن رويت بالنصب، وجعلت الجار والمجرور حالًا فتكون منصوبة بالفتحة. الشاهد فيه قوله: "كها" حيث دخلت الكاف على الضمير ضرورة، تشبيهًا بلفظ "مثل"؛ لأنها في معناها؛ لأن من شأن الكاف أن تجر الاسم الظاهر أو الضمير المنفصل عند بعض النحاة. والذي حصل هنا هو ضرورة.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٢٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٩٥، ١٩٦؛ والدرر ٥/ ٢٦٨، ٤/ ١٥٢؛ وشرح أبيات سبيويه ٢/ ١٦٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٦؛ وللعجاج في الكتاب ٢/ ٣٨٤، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبه في جواهر الأدب ص١٢٤؛ ورصف المباني ص٢٠٤؛ وشرح ابن عقيل ص٣٥٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٠. شرح المفردات: البعل: الزوج. الحلائل: ج الحليلة، وهي الزوجة. حظله: منعه، أو ضيق عليه. المعنى: يقول ليس هناك زوج أو زوجات كحمار الوحش وأتنه، وهو يضيق عليهن، ويحظفهن من كل عدوان. الإعراب: "ولا": الواو بحسب ما قبلها، "لا": حرف نفي. "ترى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله وجوبًا "أنت". "بعلًا": مفعول به منصوب. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "حلائل": معطوف على "بعلًا" منصوب، والألف للإطلاق. "كه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"بعل". "ولا": الواو حرف عطف، و"لا": حرف نفي. "كهن": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "حلائل". "إلا": حرف حصر. "حاظلًا": مفعول به ثان منصوب، أو حال إذا اعتبرت "ترى" بصرية. الشاهد فيه قوله: "كه" و"كهن" حيث جر الضمير بالكاف في الموضعين، وذلك للضرورة الشعرية.
[ ٢ / ٦٧ ]
الأول: أن يكون إشارة إلى بقية ضمائر الغيبة المتصلة كما في قوله: "كه ولا كهن".
الثاني: أن يكون إشارة إلى بقية الضمائر مطلقًا، وقد شذ دخول الكاف على ضمير المتكلم والمخاطب، كقوله "من الخفيف":
٥٣٠-
وإذا الحرب شمرت لم تكن كي "حين تدعو الكماة فيها نزال"
وكقول الحنس: "أنا كك وأنت كي". وأما دخولها على ضمير الرفع نحو: "ما أنا كهو"، و"ما أنا كانت"، و"ما أنت كأنا" وعلى ضمير النصب نحو: "ما أنا كإياك"، و"ما أنت كإياي" فجعله في التسهيل أقل من دخولها على ضمير الغيبة المتصل. قال المرادي: وفيه نظر، بل إن لم يكن أكثر فهو مساوٍ.
الثالث: أن يكون إشارة إلى بقية ما يختص بالظاهر، أي: أن بقية ما يختص بالظاهر
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٥٤؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٩٧، ١٩٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٦٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣١. اللغة: شمرت الحرب: اشتد القتال، وشق أمرها. لم تكن كي: أي لم تكن مثلي في القتال. الكماة: ج الكمين وهو البطل اللابس عدة الحرب. المعنى: يمدح الشاعر نفسه بشجاعته ومقارعته الأبطال والبلاء الحسن في القتال عندما يشتد أوار الحرب، وتتنادى الأبطال لخوض المعركة. الإعراب: وإذا: "الواو": بحسب ما قبلها، "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه، الحرب: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا شمرت الحرب شمرت". شمرت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". لم: حرف نفي وجزم وقلب. تكن: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". كي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان" حين: ظرف زمان متعلق بـ"تكن". تدعو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة. الكماة: فاعل مرفوع بالضمة. فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"تدعو". نزال: اسم فعل أمر بمعنى "انزلْ"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بالإضافة. وجملة "شمرت": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم تكن كي": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "تدعو": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "كي" حيث جر بالكاف الضمير المتصل "ياء المتكلم"، وهذا ضرورة؛ لأن الكاف مختصة بجر الاسم الظاهر.
[ ٢ / ٦٨ ]
دخوله على الضمير قليل، كقوله "من الوافر":
٥٣١-
فلا والله لا يلقى أناس فتى حتاك يابن أبي زياد
وقوله "من الوافر":
٥٣٢-
أنت حتاك تقصد كل فج ترجي منك أنها لا تخيب
وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف:
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الجني الداني ص٥٤٤؛ وجواهر الأدب ص٤٠٨؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٧٤، ٤٧٥؛ والدرر ٤/ ١١١؛ ورصف المباني ص١٨٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٦٥؛ والمقرب ١/ ١٩٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٣. اللغة: يلقى: يجد. الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": زائدة. "والله": الواو واو القسم، حرف جر، "الله": لفظ الجلالة، مجرور، وفعل القسم محذوف وجوبًا. "لا": حرف نفي. "يلقى": فعل مضارع مرفوع. "أناس": فاعل مرفوع بالضمة. "فتى": مفعول به. "حتاك": جار ومجرور متعلقان بـ"يلقى". "يا": حرف نداء. "أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "زياد": مضاف إليه. وجملة القسم: " أقسم والله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا يلقى " جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء: "يابن أبي " استئنافية لا محل لها. الشاهد: قوله: "حتاك" حيث اتصلت الكاف بـ"حتى" وهذا شاذ.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ١١١؛ وشرح التصريح ٢/ ٣؛ وشرح شواهد المغني ص٣٧٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٣. اللغة: تقصده: تسير باتجاهه. الفج: الطريق الواسع بين جبلين. ترجي: تأمل وتتمنى. المعنى: جاءت الناس إليك من كل طريق ومكان، تتمنى أن تعود بما جاءت من أجله، وأن لا تفشل مساعيها. الإعراب: أنت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة، و"التاء": للتأنيث، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". حتاك: "حتى": حرف جر، و"الكاف": ضمير خطاب في محل جر بحرف الجر، متعلقان بـ"أتت". تقصد: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". كل: مفعول به منصوب بالفتحة. فج: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ترجي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء. و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". منك: جار ومجرور متعلقان بـ"ترجي". أنها: "أن": حرف مشبه بالفعل، مخففة من "أن"، و"ها": ضمير متصل في محل نصب اسمها. لا: نافية لا عمل لها. تخيب: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي"، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مفعول به للفعل "ترجي". وجملة "أتت": ابتدائية لا محل لها. وجملة "تقصد": في محل نصب حال. وجملة "ترجي": في محل نصب حال أيضًا. وجملة "لا تخيب": في محل رفع خبر "أنها". والشاهد فيه قوله: "حتاك" حيث جرت "حتى" الضمير المتصل "كاف الخطاب"، وهذا ما يجيزه الكوفيون، ويعتبره البصريون من ضرورات الشعر.
[ ٢ / ٦٩ ]
"من" ومعانيها":
٣٦٩-
بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة
٣٧٠-
وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة، كـ"ما لباغ من مفر"
"بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي: تأتي "من" لمعان، وجملتها عشرة، اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى:
الأول: التبعيض، نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ ١، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها "بعض"، ولهذا قرئ "بعض ما تحبون".
الثاني: بيان الجنس، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ ٢، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها اسم موصول.
الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ٣. "وقد تأتي لبدء" الغاية في "الأزمنة" أيضًا، خلافًا لأكثر البصريين، نحو: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ٤، وقوله "من الطويل":
٥٣٣-
تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم وقد جربن كل التجارب
_________________
(١) ١ آل عمران: ٩٢. ٢ الحج: ٣٠. ٣ الإسراء: ١. ٤ التوبة: ١٠٨.
(٢) التخريجٍ: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٤٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٣١؛ وشرح التصريح ٢/ ٨؛ وشرح شواهد المغني ص٣٤٩، ٨٣١؛ ولسان العرب "١/ ٢٦١ "جرب"، ١٢/ ١٤٩ "حلم"؛ ومغني اللبيب ص٣١٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٧٠؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٥٨. شرح المفردات: يوم حليمة: من أيام العرب المشهورة في العصر الجاهلي، فيه انتصر الغساسنة على اللخميين، وبه ضرب المثل "ما يوم حليمة بسر". المعنى: يقول إن سيوف الغساسنة صقيلة اختارها أصحابها من زمن يوم حليمة، وحافظوا عليها إلى اليوم، وقد أظهرت التجارب جودتها وحسن بلائها في رقاب الأعداء.
[ ٢ / ٧٠ ]
الرابع: التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه، وهي الزائدة: ولها شرطان: أن يسبقها نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام، وأن يكون مجرورها نكرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة" ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ "كما لباغ من مفر"، أو فاعلًا، نحو: "لا يقم من أحد"، أو مفعولًا به، نحو: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور﴾ ١ والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي، والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار٢. وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه، وجعلوها زائدة في نحو قولهم: "قد كان من مطر". وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معًا؛ فأجاز زيادتها في الإيجاب جارة لمعرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُم﴾ ٣.
الخامس: أن تكون بمعنى "بدل"، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ ٤ وقوله: "من الكامل":
٥٣٤-
أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ظلمًا، ويكتب للأمير أفيلا
_________________
(١) = الإعراب: "تخيرن": فعل مضارع للمجهول مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل. "من أزمان": جار ومجرور متعلقان بـ"تخيرن"، وهو مضاف. "يوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. "حليمة": مضاف إليه. "إلى اليوم": جار ومجرور متعلقان بـ"تخيرن". "قد": حرف تحقيق. "جربن": فعل ماضٍ للمجهول، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل "كل": نائب مفعول مطلق، وهو مضاف "التجارب": مضاف إليه مجرور. وجملة: "تخيرن " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "قد جربن " تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "من أزمان يوم حليمة" حيث قال الكوفيون إن "من" هنا أفادت ابتداء الغاية في الزمان، وقال البصريون: إن الكلام على تقدير مضاف، أي: "من استمرار يوم حليمة". ١ الملك: ٣. ٢ تقول: "ما في القرية من ديار"، أي: ما فيها أحد. ٣ الأحقاف: ٣١؛ ونوح: ٤. ٤ التوبة: ٣٨.
(٢) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص٢٤٢؛ وتذكرة النحاة ص٣١١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٦٠٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٣٦؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٨٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٤٤. اللغة: المخاض: النوق الحوامل. الفصيل: ولد الناقة فطم عن أمه. الغلبة: مصدر غلبة. أفيل: ولد الناقة ابن سبعة أشهر. =
[ ٢ / ٧١ ]
السادس: الظرفية، نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْض﴾ ١، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ٢.
السابع: التعليل، نحو: ﴿خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ٣. وقوله:
يغضي حياء ويغضي من مهابته٤
الثامن: موافقة "عن"، نحو: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ٥.
التاسع: موافقة الباء، نحو: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ٦.
العاشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ٧.
"إلى" ومعانيها":
٣٧١-
للانتها: حتى، ولام، وإلى، ومن وباء يفهمان بدلًا
"للانتها حتى ولام وإلى" أي: تكون هذه الثلاثة لانتهاء الغاية في الزمان والمكان، و"إلى" أمكن في ذلك من "حتى"؛ لأنك تقول: "سرت البارحة إلى نصفها"، ولا يجوز "حتى نصفها"؛ لأن مجرور "حتى" يلزم أن يكون آخرًا أو متصلًا بالآخر، نحو: "أكلت
_________________
(١) = المعنى: يظلم الحياة، فيأخذون الإبل الحوامل، ويكتبون للأمير بأنهم عدلوا، وأخذوا صغارها. الإعراب: "أخذوا": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الألف": للتفريق. المخاض: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. من الفصيل: جار ومجرور متعلقان بالفعل أخذوا،. غلبة: مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب بالفتحة الظاهرة أو حال. ظلمًا: حال منصوبة. ويكتب: "الواو" عاطفة، و"يكتب": فعل مضارع مبني للمجهول. للأمير: جار ومجرور متعلقان بالفعل يكتب، ونائب الفاعل جملة مقدرة، والتقدير: يكتب: "أخذنا أفيلًا" فهذه الجملة نائب فاعل للفعل "يكتب". أفيلًا: قيل إنه مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: يكتب أخذوا أفيلا. وجملة "أخذوا المخاض" ابتدائية لا محل لها. وجملة "يكتب" معطوفة على ابتدائية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "من الفصيل" فقد جاءت "من" للبدل. ١ فاطر: ٤٠؛ والأحقاف: ٤. ٢ الجمعة: ٩. ٣ نوح: ٢٥. ٤ تقدم بالرقم ٣٨٧. ٥ الأنبياء: ٩٧. ٦ الشورى: ٤٥. ٧ الأنبياء: ٧٧.
[ ٢ / ٧٢ ]
السمكة حتى رأسها"، ونحو: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ ١، واستعمال اللام للانتهاء قليل، نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٢. وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل.
وأما "إلى" فلها ثمانية معان:
الأول: انتهاء الغاية مطلقًا، كما تقدم.
الثاني: المصاحبة، نحو، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ ٣.
الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبًا أو بغضًا: من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَي﴾ ٤.
الرابع: موافقة اللام، نحو: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْك﴾ ٥، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: منتهٍ إليك.
الخامس: موافقة "في"، نحو: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ٦ وقوله "من الطويل":
٥٣٥-
فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب
_________________
(١) ١ القدر: ٥. ٢ الرعد: ٢. ٣ النساء: ٣. ٤ يوسف: ٣٣. ٥ النمل: ٣٣. ٦ النساء: ٨٧.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٧٣؛ وأدب الكاتب ص٥٠٦؛ والأزهية ص٢٧٣؛ والجني الداني ص٣٨٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٦٥؛ والدرر ٤/ ١٠١؛ وشرح شواهد المغني ص٢٢٣؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٥؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٩٨؛ وجواهر الأدب ص٣٤٣؛ ورصف المباني ص٨٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠. اللغة: الوعيد: التهديد. مطلى: مدهون. القار: الزفت. الأجرب: المصاب بداء الجرب. المعنى: أرجو ألا تهددني، فيتحاشاني الناس، كما يتحاشون الأجرب المدهون بالزفت ليشفى. الإعراب: فلا: "الفاء": استئنافية، "لا": حرف نهي وجزم. تتركني: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بـ"لا"، و"النونان": واحدة للتوكيد والثانية للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". بالوعيد: جار ومجرور متعلقان بـ"تترك". كأنني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". إلى الناس: جار ومجرور متعلقان بـ"تترك". مطلي: خبر "كان" مرفوع بالضمة به: جار ومجرور متعلقان بـ"مطلي". القار: نائب فاعل لـ"مطلي" مرفوع بالضمة. أجرب: خبر ثان لـ"كأن" مرفوع بالضمة. =
[ ٢ / ٧٣ ]
السادس: موافقة "من"، كقوله "من الطويل":
٥٣٦-
تقول وقد عاليت بالكور فوقها أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا
السابع: موافقة "عند"، كقوله "من الكامل":
٥٣٧-
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إلي من الرحيق السلسل
_________________
(١) = وجملة "فلا تتركني": استثنافية لا محل لها. وجملة "كأنني": في محل نصب مفعول به ثان لـ"تتركني". والشاهد فيه قوله: "إلى الناس" حيث جاءت "إلى" بمعنى "في".
(٢) التخريج: البيت لابن أحمر في ديوانه ص٨٤؛ وأدب الكاتب ص٥١١؛ والجني الداني ص٣٨٨؛ والدرر: ٤/ ١٠٢؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ١/ ٢٢٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠. اللغة: عاليته. رفعته عاليًا. الكور: الرجل وهو ما يوضع على الناقة لتركب. المعنى: يتحدث بلسان ناقته، عندما رفع الرحل ليضعه فوقها، استعدادًا ليسافر، فيقول عنها: ما باله لا يشبع من السفر فوقي. الإعراب: تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". وقد: "الواو": حالية "قد": حرف تحقيق وتقريب. عاليت: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. بالكور: جار ومجرور متعلقان بـ"عاليت". فوقها: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "عاليت"، و"ها": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. أيسقى: "الهمزة" حرف استفهام، "يسقى": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". فلا: "الفاء": للعطف، "لا": نافية لا عمل لها. يروى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف. إلى: جار ومجرور متعلقان بـ"يروى". ابن: فاعل "يروى" مرفوع بالضمة. أحمرا: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، و"الألف": للإطلاق. وجملة: "تقول": ابتدائية لا محل لها. وجملة "عاليت": في محل نصب حال. وجملة "أيسقى": في محل نصب مفعول به "مقول القول". وجملة "فلا يروى": معطوفة على جملة "أيسقى" في محل نصب مثلها. والشاهد فيه قوله: "فلا يروى إلي" حيث جاءت "إلى" بمعنى "من"، أي "فلا يروى مني".
(٣) التخريج: البيت لأبي كبير الهذلي في أدب الكاتب ص٥١٢؛ والجني الداني ص٣٨٩؛ والدرر ٤/ ١٠٢؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٦٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٦؛ ولسان العرب ١١/ ٣٤٣ "سلسل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٧؛ والاشتقاق ص٤٧٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠. اللغة: الرحيق: من أسماء الخمرة، وقيل: صفوة الخمر. السلسل: السهل التناول، المستساغ طعمه. =
[ ٢ / ٧٤ ]
الثامن: التوكيد، وهي الزائدة، أثبت ذلك الفراء مستدلًّا بقراءة بعضهم: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ ١ بفتح الواو، وخرجت على تضمين "تهوى" معنى "تميل".
تنبيه: إن دلت قرينة على دخول ما بعد "إلى" و"حتى"، نحو: "قرأت القرآن من أوله إلى آخره"، ونحو قوله "من الكامل":
٥٣٨-
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله والزاد حتى نعله ألقاها
_________________
(١) = المعنى: لن يعود الشباب لمن فقده، ولكن تذكر أيام الشباب متعة أشهى إلي من متعة تناول خمرة صافية باردة لذيذة. الإعراب: أم لا: "أم": حرف إضراب، "لا": نافية تعمل عمل "إن" سبيل: اسم "لا" منصوب بالفتحة. إلى الشباب: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف لـ"لا". وذكره: "الواو": حالية، "ذكر": مبتدأ مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. أشهى: خبر المبتدأ مرفوع بضمنة مقدرة على الألف. إلى: جار ومجرور متعلقان بـ"أشهى". من الرحيق: جار ومجرور متعلقان بـ"أشهى". السلسل: صفة "الرحيق" مجرورة مثله بالكسرة. وجملة "لا سبيل": استئنافية، لا محل لها. وجملة "وذكره أشهى": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "أشهى إلي" حيث جاءت "إلي" بمعنى "عند"، أي "أشهى عندي". ١ إبراهيم: ٣٧.
(٢) التخريج: البيت للمتلمس في ملحق ديوانه ص٣٢٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٠؛ ولأبي "أو لابن" مروان النحوي في خزانة الأدب ٣/ ٢١، ٢٤؛ والدرر ٤/ ١١٣؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤١؛ والكتاب ١/ ٩٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٤؛ ولمروان بن سعيد في معجم الأدباء ١٩/ ١٤٦٩؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٦٩؛ وأوضح المسالك ٣/ ٣٦٥، والجني الداني ص٥٤٧، ٥٥٣؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٧٢؛ والدرر ٦/ ١٤٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤١١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦١٤؛ ورصف المباني ص١٨٢؛ وشرح المفصل ٨/ ١٩؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٤، ٣٦. اللغة: هذا البيت في قصة المتلمس الذي غضب عليه عمرو بن هند فسيره هو وطرفة إلى عامله في البحرين مزودين بكتابين فيهما الأمر بقتلهما. ولما قرأ المتلمس كتابه وعلم ما فيه رمى به في نهر الحيرة. والمعنى أنه ألقى الكتاب والزاد وحتى النعل. الإعراب: ألقى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". الصحفية: مفعول به منصوب بالفتحة. كي: حرف نصب ومصدر. يخفف: فعل مضارع منصوب بالفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". رحله: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والزاد: الواو حرف عطف، "الزاد": معطوف على "الصحيفة" منصوب بالفتحة. حتى: حرف عطف. نعله: معطوف على ما سبق منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ألقاها: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". =
[ ٢ / ٧٥ ]
أو على عدم دخوله، نحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١، ونحو قوله "من البسيط":
٥٣٩-
سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت لهم فلا زال عنها الخير محدودا
عمل بها، وإلا فالصحيح في "حتى" الدخول، وفي "إلى" عدمه مطلقًا حملًا على الغالب فيها عند القرينة. وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد "حتى"، وليس كما ذكر، بل الخلاف مشهور، وإنما الاتفاق في "حتى" العاطفة لا الخافضة، والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو. ا. هـ.
"ومن وباء يفهمان بدلا" أي: تأتي "من" و"الباء" بمعنى بدل؛ أما "من" فقد سبق بيان ذلك فيها، وأما الباء فسيأتي الكلام عليها قريبًا، إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) = وجملة: "ألقى الصحيفة" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يخفف " المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر. الشاهد فيه قوله: "حتى نعله ألقاها" حيث يجوز في "حتى" ثلاثة وجوه: الرفع على الابتداء و"ألقاها" خبره. والجر على أن "حتى" حرف جر بمعنى "إلى". والنصب على العطف بـ"حتى". ورد الوجه الثالث بأن المعطوف بـ"حتى" لا يكون إلا بعضًا أو غاية للمعطوف عليه، و"النعل" ليس بعض "الزاد" ولا غايته. وأجيب بأن البيت مؤول والتقدير: "ألقى ما ينقله حتى نعله"، فبين المعطوف والمعطوف عليه مناسبة. وعلى الوجه الثالث جاء المؤلف بهذا الشاهد. ١ البقرة: ١٨٧.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح شواهد المغني ١/ ٣٧١. اللغة: الحيا: المطر الذي يحيى الأرض. أمكن: جمع مكان. عزيت لهم: نسبت. المجدود: المقطوع، والمحدود: الممنوع. المعنى: أرجو أن يهطل المطر الغزير فيروي الأرض ويحييها، عدا الأماكن المنسوبة لهم، فأتمنى لو استمر المطر مقطوعًا عنها. الإعراب: سقى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف. الحيا: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف. الأرض: مفعول به منصوب بالفتحة. حتى أمكن: جار ومجرور متعلقان بـ"سقى". عزيت: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". لهم: جار ومجرور متعلقان بـ"عزيت". فلا زال: "الفاء": استئنافية، "لا": نافية، "زال": فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"محدودا". الخير: اسم "لا زال" مرفوع بالضمة. محدودا: خبر "لا زال" منصوب بالفتحة. وجملة "سقى": ابتدائية لا محل لها. وجملة "عزيت": في محل جر صفة لـ"أمكن". وجملة "فلا زال": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "حتى أمكن" حيث لم يدخل ما بعد "حتى" في حكم ما قبلها، بدليل دعائه عليها بدوام الانقطاع.
[ ٢ / ٧٦ ]
"اللام الجارة ومعانيها":
٣٧٢-
واللام للملك وشبهه، وفي تعدية -أيضًا- وتعليل ففي
٣٧٣-
وزيد، والظرفية استبن ببا "في" وقد يبينان السببا
وواللام للملك وشبهه وفي تعدية أيضًا وتعليل قفي
"وزيد" أي: تأتي اللام الجارة لمعان جملتها أحد وعشرون معنى:
الأول: انتهاء الغاية، وقد مر.
الثاني: الملك، نحو: "المال لزيد".
الثالث: شبه الملك، نحو: "الجل للدابة"، ويعبر عنها بلام الاستحقاق أيضًا، لكنه غاير بينهما في التسهيل وجعلها في شرحه الواقعة بين معنى وذات، نحو: "الحمد لله"، و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ١ وقد يعبر عن الثلاث بلام الاختصاص.
الرابع: التعدية، ومثل له في شرح الكافية بقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ ٢ لكنه قال في شرح التسهيل: إن هذه اللام لشبه التمليك، قال في المغني: والأولى عندي أن يمثل للتعدية بـ"ما أضرب زيدًا لعمرو، وما أحبه لبكر".
الخامس: التعليل، نحو: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس﴾ ٣، وقوله:
وإني لتعروني لذكراك هزة٤
السادس: الزائدة، وهي إما لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل":
٥٤٠-
وملكت ما بين العراق ويثرب ملكًا أجار لمسلم ومعاهد
_________________
(١) ١ المطففين: ١. ٢ مريم: ٥. ٣ النساء: ١٠٥. ٤ تقدم بالرقم ٤٢٩.
(٢) التخريج: البيت لابن ميادة في الأغاني ٢/ ٢٨٨؛ والدر ٤/ ١٧٠، ٦/ ٢٥٠، وشرح التصريح ٢/ ١١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٨٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٧٨؛ وبلا نسبة في الجني الداني =
[ ٢ / ٧٧ ]
وإما لتقوية عامل ضعف: بالتأخير، أو بكونه فرعًا عن غيره، نحو: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ١، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ ٢، ونحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُم﴾ ٣، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ ٤. هذا ما ذكره الناظم في هذا الكتاب.
السابع: التمليك، نحو: "وهبت لزيد دينارًا".
الثامن: شبه التمليك، نحو: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ٥.
التاسع: النسب، نحو: "لزيد أب، ولعمرو عم".
العاشر: القسم والتعجب معًا، كقوله "من البسيط":
٥٤١-
لله يبقى على الأيام ذو حيد "بمشمخر به الظيان والآس"
_________________
(١) ص١٠٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٢١٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٣، ١٥٧. شرح المفردات: يثرب: الاسم القديم للمدينة المنورة. أجار: حمى. المعاهد: هو الذي يدخل بلاد المسلمين بعهد من إمامهم، أو حاكمهم. المعنى: يقول: لقد امتد سلطانك بين العراق ويثرب، وكنت عادلًا لا تفرق بين مسلم ومعاهد. الإعراب: "وملكت": الواو بحسب ما قبلها، "ملكت": فعل ماضٍ، والتاء فاعل: "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "بين": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: "ما هو بين"، وهو مضاف. "العراق": مضاف إليه مجرور. "يثرب": الواو حرف عطف، "يثرب": معطوف على العراق، مجرور. "ملكًا": مفعول مطلق منصوب. "أجار": فعل ماضٍ، وفاعله "هو" "لمسلم": جار ومجرور متعلقان بـ"أجار". "ومعاهد": الواو حرف عطف، "معاهد": معطوف على "مسلم" مجرور. وجملة: "ملكت " بحسب ما قبلها. وجملة "أجار" في محل نصب نعت "ملكًا". الشاهد: قوله: "أجار لمسلم" حيث جاءت اللام زائدة بين الفعل المتعدي ومفعوله. ١ الأعراف: ١٥٤. ٢ يوسف: ٤٣. ٣ البقرة: ٩١. ٤ هود: ١٠٧. ٥ الشورى: ١١.
(٢) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح شواهد الإيضاح ص٥٤٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٢٧٥ "ظين"؛ ولأمية بن أبي عائذ في الكتاب ٣/ ٤٩٧؛ ولمالك بن خالد الخناعي في جمهرة اللغة ص٥٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٩٩؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ٤٣٩؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٠٤؛ ولسان العرب ٣/ ١٥٨ "حيد"، ٦/ ١٧٣ قرنس ١٥/ ٢٦ "ظيا"؛ ولعبد مناة الهذلي في شرح المفصل ٩/ ٩٨؛ ولأبي ذؤيب أو لمالك في شرح أشعار الهذليين ١/ ٢٢٨؛ ولأبي ذؤيب أو لمالك أو لأمية في خزانة الأدب ١٠/ ٩٥؛ ولأبي ذؤيب أو لمالك أو لمية أو لعبد مناف الهذلي أو =
[ ٢ / ٧٨ ]
ونحو: "لله لا يؤخر الأجل"، وتختص باسم الله تعالى.
الحادي عشر: التعجب المجرد عن القسم، ويستعمل في النداء كقولهم: "يا للماء والعشب"، إذا تعجبوا من كثرتهما، وقوله "من الطويل":
٥٤٢-
فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار القتل شدت بيذبل
_________________
(١) = للفضل بن عباس أو لأبي زبيد الطائي في خزانة الأدب ٥/ ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨؛ ولأبي ذؤيب أو لمالك أو لأمية أو لعبد مناف في الدرر ٤/ ١٦٢، ١٦٥، ولأمية أو لأبي ذؤيب أو للفضل بن العباس في شرح المفضل ٩/ ٩٩، وللهذلي في جمهرة اللغة ص٢٣٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٣؛ والجني الداني ص٩٨؛ وجواهر الأدب ص٧٢؛ والدرر ٤/ ٢١٥؛ ورصف المباني ص١١٨، ١٧١؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١١٤؛ واللامات ص٨١؛ والمقتضب ٢/ ٣٢٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢، ٣٩. اللغة: ذو حيد: صاحب قرون، الحيد والحيود: حروف قرن الوعل. المشمخر: المرتفع. الظيان: نوع من النبات، وكذلك الآس. المعنى: أتعجب، وأقسم بالله أنه لن يبقى وعل على قيد الحياة أبدًا، حتى وهو يسكن في جبل مرتفع ينبت فيه الآس والظيان، أي كلنا إلى الموت. الإعراب: لله: جار ومجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. يبقى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف. على الأيام: جار ومجرور متعلقان بـ"يبقى". ذو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. حيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بمشمخر: جار ومجرور متعلقان بصفة، أو حال من "ذو حيد". به: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف، بتقدير "موجود به الظيان". الظيان: مبتدأ مرفوع بالضمة. والآس "الواو": للعطف، "الآس": معطوف على "الظيان" مرفوع مثله. وجملة القسم: ابتدائية لا محل لها. وجملة "يبقى": جواب القسم لا محل له. وجملة "موجود به الظيان": في مجل جر صفة لـ"مشمخر". والشاهد فيه قوله: "الله يبقى" حيث جاءت "اللام" لتفيد معنى القسم والتعجب، وفي البيت شاهد آخر وهو حذف "لا" النافية مع إرادتها، فالتقدير "الله لا يبقى".
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤١٢، ٣/ ٣٦٩؛ والدرر ٤/ ١٦٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٠٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٢٢٠، وهمع الهوامع ٢/ ٣٢. اللغة: المغار: الشديد القتل. يذيل: اسم جبل. المعنى: أعجب من طولك أيها الليل، حتى لكأن نجومك مشدودة إلى جبل "يذبل" بكل أنواع الحبال المفتولة الشديدة، فهي لا تقدر على الأفول. الإعراب: فيا: "الفاء": للاستئناف، "يا": حرف تنبيه ونداء: لك: جار ومجرور متعلقان بفعل النداء المحذوف "فأدعوا لك". من ليل. "من": حرف جر زائد، "ليل": مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه تمييز، وقيل: إن "من" أصلية تعلق ومجرورها بحال من الكاف في "لك". كأن: حرف مشبه بالفعل. =
[ ٢ / ٧٩ ]
وفي غيره، كقوله: "لله دره فارسًا"، و"لله أنت"، وقوله "من الطويل":
٥٤٣-
شباب وشيب وافتقار وثروة فلله لهذا الدهر كيف ترددا
الثاني عشر: الصيرورة، نحو: ﴿فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ ١، وتسمى لام العاقبة ولام المال.
الثالث عشر: التبليغ، وهي الجارة لاسم السامع، نحو: "قلت له كذا"، وجعله الشارح مثالًا للام التعدية.
الرابع عشر: التبيين، على ما سبق في "إلى".
_________________
(١) = نجومه: اسم "كأن" منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"اشدت". مغار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. القتل: مضاف مجرور بالكسرة. شدت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث، و"نائب الفاعل"؛ ضمير مستتر تقديره "هي". بيذبل: جار ومجرور متعلقان بـ"شدت". وجملة "فيا لك": استئنافية لا محل لها. وجملة "كأن نجومه": في محل جر صفة لـ"ليل". وجملة "شدت": في محل رفع خبر "كأن". والشاهد فيه قوله: "فيا لك" حيث اعتبر "اللام" هنا للتعجب مجردًا عن القسم.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٨٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٩؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٩٨. المعنى: إنه لعجيب هذا الزمان المتردد! إنه لا يدوم على حال، فمرة يعطينا الثروة والشباب، ومرة يصيبنا بالفقر والشيخوخة. الإعراب: شباب: خبر مرفوع بالضمة، لمبتدأ محذوف، بتقدير "الزمان شباب " وشيب: "الواو": للعطف، "شيب": اسم معطوف على "شباب" مرفوع بالضمة؛ وكذلك إعراب "وافتقار" و"ثروة" فلله: "الفاء": استئنافية، "لله": جار ومجرور متعلقان بخبر "هذا" المحذوف هذا: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ. الدهر: بدل من "هذا" مرفوع بالضمة. كيف: اسم استفهام في محل نصب حال. ترددًا: فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، و"الألف": للإطلاق. وجملة "الزمان شباب": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فلله هذا الدهر": استئنافية لا محل لها. وجملة "تردد" في محل رفع بدل "الدهر". والشاهد فيه قوله: "فلله" حيث جاءت "اللام" لتفيد معنى التعجب مجردًا عن القسم، كما في الشاهد السابق. ١ القصص: ٨.
[ ٢ / ٨٠ ]
الخامس عشر: موافقة "على" في الاستعلاء الحقيقي، نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ ١ وقوله "من الطويل":
٥٤٤-
"ضممت إليه بالسنان قميصه" فخر صريعًا لليدين وللفم
والمجازي، نحو: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ واشترطي لهم الولاء، وأنكره النحاس.
السادس عشر: موافقة "بعد"، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس﴾ ٢.
السابع عشر: موافقة "عند"، نحو: "كتبته لخمس خلون"، وجعل منه ابن جني قراءة الجحدري: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ٣ بكسر اللام وتخفيف الميم.
الثامن عشر: موافقة "في"، نحو: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ٤، ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ ٥، وقولهم: "مضى لسبيله".
_________________
(١) ١ الإسراء: ١٠٩.
(٢) التخريج: البيت لجابر بن جني في شرح اختبارات المفصل ص٩٥٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٢؛ وللأشعث الكندي في الأزهية ص٢٢٨؛ ولربيعة بن مكدم في الأغاني ١٦/ ٣٢؛ ولعصام بن المقشعر في معجم الشعراء ص٢٧٠؛ وبلا نسبة في أدب الكتاب ص٥١١؛ والجني الداني ص١٠١؛ ووصف المباني ص٢٢١. اللغة: الخررو: السقوط، وصريعًا: طريحًا على الأرض. المعنى: لقد غرزت نصل الرمح في صدره، فلصق قميصه بجسمه بسبب ما تدفق من الدماء، وهوى على الأرض على يديه وعلى فمه صريعًا. الإعراب: ضممت: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. إليه: جار ومجرور متعلقان بـ"ضممت". بالسنان: جار ومجرور متعلقان بـ"ضممت". قميصه: مفعول به منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. فخر: "الفاء" عاطفة، "خر": فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". صريعًا: حال منصوبة بالفتحة. لليدين: جار ومجرور متعلقان بـ"صريعًا". وللفم: "الواو": للعطف "للفم": جار ومجرور معطوفان على "لليدين". وجملة "ضممت": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فخر": معطوفة على جملة "ضممت". والشاهد فيه قوله: "لليدين وللفم" حيث جاءت "اللام" موافقة لـ"على" فالمراد "خر على اليدين وعلى الفم". ٢ الإسراء: ٧٨. ٣ ق: ٥. ٤ الأنبياء: ٤٧. ٥ الأعراف: ١٨٧.
[ ٢ / ٨١ ]
التاسع عشر: موافقة "من"، كقوله "من الطويل":
٥٤٥-
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ونحن لكم يوم القيامة أفضل
المتمم عشرين: موافقة "عن"، نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ ١، وقوله "من الكامل":
٥٤٦-
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدًا وبغضًا: إنه لدميم
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص١٤٣؛ والجني الداني ص١٠٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٨٠؛ والدرر ٤/ ١٦٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٧؛ ولسان العرب ٢/ ٢٤ "حتت"؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٧٥. اللغة: أنفك راغم: لاصق بالتراب، دليل الهوان والذل. المعنى: نحن الأفضل والأعلى مكانة في الحياة، غصبًا عنكم، ونحن الأفصل أيضًا عندما تقوم القيامة، أي نحن الأفضل دينا ودنيا. الإعراب: لنا: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، بتقدير "الفضل موجود لنا". الفضل: مبتدأ مرفوع بالضمة. في الدنيا: جار ومجرور بكسرة مقدرة على الألف، متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا. وأنفك: "الواو": حالية، "أنفك": مبتدأ مرفوع بالضمة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. راغم: خبر مرفوع بالضمة. ونحن: "الواو": للعطف، "نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. لكم: جار ومجرور متعلقان بـ"أفضل". يوم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بـ"أفضل". القيامة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أفضل: خبر "نحن" مرفوع بالضمة. وجملة "لنا الفضل": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أنفك راغم": في محل نصب حال. وجملة "نحن أفضل": معطوفة على جملة "لنا الفضل" لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لكم" حيث جاءت "اللام" بمعنى "من" أي "نحن منكم يوم القيامة". ١ الأعراف: ٣٨.
(٢) التخريج: البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص٤٠٣؛ وخزانة الأدب ٨/ ٥٦٧؛ والدرر ٤/ ١٧٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٠؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٣٦٠؛ والجني الداني ص١٠٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٠٨ "دمم"؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢. اللغة: الضرائر: جمع الضرة وهي الزوجة الثانية بالنسبة للأولى وبالعكس. المعنى: ضرائر المرأة الحسناء يحسدنها ويبغضنها، وتتآكلهن نار البغضاء والحسد فيقلن: إنها قبيحة الوجه، أي أن الحاسد يقلب الأمور رأسًا على عقب بسبب غيرته وحسده. الإعراب: كضرائر: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ،. الحسناء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قلن: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل. =
[ ٢ / ٨٢ ]
الحادي والعشرون: موافقة "مع"، كقوله "من الطويل":
٥٤٧-
فلما تفرقنا كأني ومالكًا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
_________________
(١) = لوجهها: جار ومجرور متعلقان بـ"قلن"، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. حسدًا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة. وبغضًا: "الواو": للعطف، "بغضًا": معطوف على "حسدًا" منصوب مثله. إنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب اسمها. لدميم: "اللام": المزحلفة، "دميم": خبر "إن" مرفوع بالضمة. وجملة "الحساد كضرائر الحسناء": ابتدائية لا محل لها. وجملة "قلن لوجهها": في محل نصب حال. وجملة "إنه لدميم": في محل نصب مفعول به "مقول القول". والشاهد فيه قوله: "قلن لوجهها" حيث وردت "اللام" بمعنى "عن" أي "قلن عن وجهها".
(٢) التخريج: البيت لمتمم بن نوبرة في ديوانه ص١٢٢؛ وأدب الكاتب ص٥١٩؛ والأزهية ص٢٨٩؛ والأغاني ١٥/ ٢٣٨؛ وجمهرة اللغة ص١٣١٦؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٧٢؛ والدرر ٤/ ١٦٦؛ وشرح اختيارات المفضل ص١١٧٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٥؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٤٥، وبلا نسبة في الجني الداني ص١٠٢؛ ورصف المباني ص٢٢٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٨؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٦٤ "لوم"؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢. المعنى: لما قتل أخي مالك، فارقني، فكأننا لم تجمعنا ليلة واحدة معًا، مع أننا دائما الاجتماع معًا. الإعراب: فلما: "الفاء": استئنافية، "لما": مفعول فيه ظرف زمان متضمن معنى الشرط عند بعضهم، ومتعلق بجوابه، وهو في معنى "كأن" من التشبيه تفرقنا: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. كأني: "كأن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". ومالكًا: "الواو": للعطف، "مالكًا": معطوف على اسم "كأن" منصوب بالفتحة لطول: "اللام": حرف جر وتعليل، "طول": اسم مجرور بالكسرة، متعلقان بـ"كأن" لما فيها من معنى التشبيه، وقيل إن اللام للسبب، وإن الجار والمجرور متعلقان بالفعل "تفرقنا" على جعل التفرق مسببًا عن الاجتماع. اجتماع: مضاف إليه مجرور بالكسرة: لم نبت: "لم": حرف جزم وقلب ونفي، "نبت": فعل مضارع مجزوم بالسكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "نحن". ليلة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "نبت". معًا: حال منصوبة بالفتحة. وجملة "فلما تفرقنا كأني ومالكًا " استئنافية لا محل لها. وجملة "كأني ومالكًا": جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة "لم نبت": في محل رفع خبر "كأن". وجملة "تفرقنا": مضاف إليها محلها الجر. والشاهد فيه قوله: "لطول اجتماع" حيث وردت "اللام" هنا بمعنى "بعد"، أي "بعد طول اجتماعنا كأننا لم نبت معًا"، وهو أيضًا شاهد على ورودها بمعنى "مع" أي "مع طول ".
[ ٢ / ٨٣ ]
"في" ومعانيها:
"والظرفية أستبن ببا وفي، وقد ببيان السببا"
٣٧٤-
بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق ومثل "مع" و"من" و"عن" بها انطق
أي: تأتي كل واحدة من الياء و"في" لمعان، أما "في" فلها عشرة معان ذكر منها هنا معنيين:
الأول: الظرفية حقيقة ومجازًا، نحو: "زيد في المسجد"، ونحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ١.
الثاني: السببية، نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُم﴾ ٢، وفي الحديث: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها" وتسمى التعليلة أيضًا.
الثالث: المصاحبة، نحو ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَم﴾ ٣.
الرابع: الاستعلاء، نحو: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل﴾ ٤، وقوله "من الكامل":
٥٤٨-
بطل كأن ثيابه في سرحة "يُحذى نعال السبت ليس بتوءم"
_________________
(١) ١ البقرة: ١٧٩. ٢ الأنفال: ٦٨. ٣ الأعراف: ٣٨. ٤ طه: ٧١.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص٢١٢؛ وأدب الكاتب ص٥٠٦؛ والأزهية ص٢٦٧؛ وجمهرة اللغة ص٥١٢، ١٣١٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٨٥، ٤٩٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٩؛ والمنصف ٣/ ١٧؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣١٢، ورصف المباني ص٣٨٩؛ وشرح المفصل ٨/ ٢١. اللغة: السرحة: الشجرة العظيمة العالية. يحذى: يلبس حذاء. السبت: الجلد المدبوغ بالقرظ؛ والقرظ ورق شجر السلم يدبغ به الأدم. المعنى: إنه بطل صنديد، عظيم الجسم، ثيابه صغيرة قياسًا على علو همته، كأنها معلقة على شجرة، يلبس النعال الجلدية المدبوغة بالقرظ "أي هو غني من الأشراف"، لا مثل له ولا أخًا توءمًا. الإعراب: بطل: خبر مرفوع بالضمة لمبتدأ محذوف، بتقدير "هو بطل". كأن: حرف مشبه بالفعل. ثيابه: اسم "كأن" منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. في سرحة: جار ومجرور متعلقان بخبر "كأن" المحذوف، بتقدير "كأن ثيابه معلقة في سرحة". يحذى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". نعال: مفعول به منصوب بالفتحة. السبت: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ليس: فعل ماضٍ ناقص، و"اسمه": ضمير مستتر تقديره "هو". بتوءم: "الباء": حرف جر زائد، "توءم": مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس". وجملة "هو بطل": ابتدائية لا محل لها. وجملة "كأن ثيابه": في محل رفع صفة لـ"بطل". وجملة "يحذى": في محل رفع صفة ثانية لـ"بطل". وجملة "ليس بتوءم": في محل رفع صفة ثالثة. والشاهد فيه قوله: "في سرعة" حيث أراد معنى الاستعلاء كما في الشاهد قبله.
[ ٢ / ٨٤ ]
الخامس: المقايسة، نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ١.
السادس: موافقة "إلى"، نحو: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ ٢.
السابع: موافقة "من"، كقوله "من الطويل"
٥٤٩-
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
_________________
(١) ١ التوبة: ٣٨. ٢ إبراهيم: ٩.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٢٧؛ وأدب الكاتب ص٥١٨؛ وجمهرة اللغة ص١٣١٥، وخزانة الأدب ١/ ٦٢؛ والجني الداني ص٢٥٢، وجواهر الأدب ص٢٣٠؛ والدرر ٤/ ١٤٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٦؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣١٣؛ ورصف المباني ص٣٩١؛ ولسان العرب ١٥/ ١٦٨ "فيا"؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٠. اللغة: الطلل: ما بقي من آثار الديار. البالي: الفاني. يعمن: يقول لها انعمي وليطب عيشك. العصر الخالي: الزمن الماضي. أحدث عهده: أقربه. الأحوال: جمع الحول وهو السنة. المعنى: طاب صباحك أيتها الآثار الفانية، ثم ينكر على نفسه أن يخاطبها فيقول: وهل يطيب عيش من راح في الزمن الماضي، ومن كان أقرب عهده بالناس ثلاثين شهرًا من ثلاث سنين. الإعراب: ألا عم: "ألا": حرف استفتاح وتنبيه، "عم": فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". صباحًا: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، متعلق بالفعل "عم". أيها: منادي نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف، و"ها": حرف تنبيه لا محل له. الطلل: بدل من "أي" مرفوع بالضمة. البالي: صفة لـ"الطلل" مرفوع بضمة مقدرة على الياء. وهل: "الواو": للاستئناف، "هل": حرف استفهام لا محل له. يعمن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، و"النون": لا محل لها. من: اسم موصول في محل رفع فاعل. كان: فعل ماضٍ ناقص، و"اسمه": ضمير مستتر تقديره "هو". في العصر: جار ومجرور متعلقان بخبر "كان" المحذوف، بتقدير "كان موجودًا". الخالي: صفة "العصر"مجرور بكسرة مقدرة على الياء. وهل يعمن من: "الواو": للعطف، "هل يعمن من": أعربت قبل قليل. كان: فعل ماضٍ ناقص. أحدث: اسم "كان" مرفوع بالضمة. عهده: مضاف إليه مجرور بالكسرة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ثلاثة: خبر "كان" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. شهرًا: تمييز العدد منصوب بالفتحة. في ثلاثة: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة لـ"ثلاثين"، بتقدير "ثلاثين شهرًا مقتطعة من ثلاثة أحوال". أحوال: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "ألا عم": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أيها الطلل": استئنافية لا محل لها. وجملة "وهل =
[ ٢ / ٨٥ ]
وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرًا من ثلاثة أحوال
أي: من ثلاثة أحوال.
الثامن: موافقة الباء، كقوله "من الطويل":
٥٥٠-
ويركب يوم الروع منا فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلا
التاسع: التعويض، وهي الزائدة عوضًا من أخرى محذوفة، كقولك: "ضربت فيمن رغبت"، تريد: "ضربت من رغبت فيه". أجاز ذلك الناظم قياسًا على قوله "من البسيط":
٥٥١-
ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
_________________
(١) = يعمن": استئنافية لا محل لها. وجملة "كان": لا محل لها "صلة الموصول". وجملة "وهل يعمن": معطوفة على جملة "وهل يعمن" لا محل لها. وجملة "كان أحدث": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيهما قوله: "في ثلاثة أحوال" حيث جاءت "في" بمعنى "من".
(٢) التخريج: البيت لزيد الخيل في ديوانه ص٦٧؛ وآدب الكاتب ص٥١٠؛ والأزهية ص٢٧١؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٩٣، ٤٩٤؛ والدرر ٤/ ١٤٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٤؛ ولسان العرب ١٥/ ١٦٧ "فيا"؛ ونوادر أبي زيد ص٨٠؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٢٥١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٩، وهمع الهوامع ٢/ ٣٠. شرح المفردات: الروع: الخوف، ويوم الروع هو: يوم الحرب. يصيرون: عارفون. الأباهر: ج الأبهر، وهو عرق في الظهر، إذا انقطع مات صاحبه. المعنى: يقول لدينا محاربون مجربون، يركبون الخيل إذا ما نشبت الحرب، ويخوضون غمارها وهم ماهرون في طعن الأباهر والكلى. الإعراب: "ويركب": الواو بحسب ما قبلها، "يركب": فعل مضارع مرفوع. "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يركب"، وهو مضاف. "الروع": مضاف إليه مجرور. "منا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "فوارس". "فوارس": فاعل مرفوع. "يصيرون": نعت "فوارس" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "في طعن" جار ومجرور متعلقان بـ"يصيرون"، وهو مضاف. "الأباهر": مضاف إليه مجرور. "والكلى": الواو حرف عطف، "الكلى": معطوف على "الأباهر". الشاهد: قوله: "بصيرون في طعن" حيث جاءت "في" بمعنى الباء؛ لأن "يصيرًا" يتعدى بالباء.
(٣) التخريج: البيت لسالم بن وابصة في شرح شواهد المغني ٢/ ٤١٩؛ والمؤتلف والمختلف ص١٩٧؛ ونوادر أبي زيد ص١٨١؛ وبلا نسبة في الدرر ٤/ ١٠٧؛ ومجالس ثعلب ١/ ٣٠٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: يؤاتيك ويواتيك: يساعدك ويكون مناسبًا لك. ناب: حل، أصاب. الحدث: الأمر المنكر، والنائبة. =
[ ٢ / ٨٦ ]
أي: فانظر من تثق به.
العاشر: التوكيد، وهي الزائدة لغير تعويض، أجاز ذلك الفارسي في الضرورة، كقوله "من الرجز":
٥٥٢-
أنا أبو سعد إذا الليل دجا يخال في سواده يرندجا
_________________
(١) = المعنى: وحده الصديق الحقيقي الذي يبقى معك، ويساعدك عند الشدائد والمحن، فتأمل كيف تختار أصدقاءك، ومن هو الصديق الذي تثق به. الإعراب: ولا: "الواو": استئنافية، "لا": حرف نفي. يؤاتيك: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. فيما: جار ومجرور متعلقان بـ"يؤاتيك". ناب: فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". من حدث: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من فاعل "ناب". إلا: حرف يفيد الحصر. أخو: فاعل "يؤاتيك" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. ثقة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فانظر: "الفاء": استئنافية، "انظر": فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". بمن: "الباء": حرف جر زائد، "من": اسم موصول في محل جر لفظًا، وفي محل نصب مفعول به محلًّا. تثق: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". وجملة "ولا يؤاتيك": استئنافية لا محل لها. وجملة "ناب": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "فانظر": استئنافية لا محل لها. وجملة "تثق": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "بمن تثق" حيث زاد "الباء" قبل "من"، بتقدير "من تثق به"، تعويضًا عن الجار والمجرور "به" بعد الفعل.
(٢) التخريج: الرجز لسويد بن أبي كاهل اليشكري في خزانة الأدب ٦/ ١٢٥؛ والدرر ٤/ ١٥٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٦؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٣٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٠. اللغة: دجا الليل: أظلم. يخال: يظن، يحسب. اليرندج: كلمة فارسية تعني الجلد الأسود. المعنى: عندما يشتد ظلام الليل، ويحسبه الناس جلدًا أسودَ، فأنا أبو سعد، وهذا دليل على شجاعته. الإعراب: أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. أبو: خبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. سعد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، متعلق بجوابه. الليل: فاعل لفعل محذوف، مرفوع بالضمة، بتقدير "إذا دجا الليل". دجا: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". يخال: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة. في سواده: "في": حرف جر زائد، "سواد": مجرور لفظًا، مرفوع محلًّا على أنه نائب فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يرندجا: مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة "أنا أبو سعد": ابتدائية لا محل لها. وجملة "دجا الليل": في محل جر بالإضافة. وجملة "دجا" "الثانية": تفسيرية لا محل لها. وجملة "يخال": جواب شرط غير جازم. وجملة "إذا الليل يخال": خبر ثان للمبتدأ "أنا" محلها الرفع. والشاهد فيه قوله: "في سواده" حيث جاءت "في" زائدة بين الفعل ونائب فاعله، وقيل هي لضرورة.
[ ٢ / ٨٧ ]
وأجازه بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه﴾ ١.
"بالباء ومعانيها":
وأما الباء فلها خمسة عشر معنى ذكر منها عشرة:
الأول: البدل، نحو: "ما يسرني بها حمر النعم"، وقوله "من البسيط":
٥٥٣- فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا
شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا
الثاني: الظرفية، نحو: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ٢ و﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ هود: ٤١.
(٢) التخريج: البيت لقريط بن أنيف في خزانة الأدب ٦/ ٢٥٣؛ والدرر ٣/ ٨٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٦٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٧٢، ٢٧٧؛ وللعنبري في لسان العرب ١/ ٤٢٩ "ركب"؛ وللحماسي في همع الهوامع ٢/ ٢١. اللغة: الإغارة: الهجوم. الفرسان: ج الفارس، وهو راكب الفرس. الركبان: ج الراكب، وهو راكب الإبل عادة. المعنى: يتمنى الشاعر استبدال قومه بقوم إذا ركبوا للحرب تفرقوا للهجوم على الأعداء والإيقاع بهم، ما بين فارس وراكب. الإعراب: "فليت": الفاء بحسب ما قبلها، "ليت": حرف مشبه بالفعل. "لي": جار ومجرور متعلقان بخبر "ليت" المحذوف. "بهم": جار ومجرور متعلقان بخبر "ليت" المحذوف. "قومًا": اسم "ليت" منصوب "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "ركبوا": فعل ماضٍ، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "شنوا": فعل ماضٍ، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "الإغارة": مفعول به منصوب. "فرسانًا": حال منصوب. "وركبانًا": الواو حرف عطف، "ركبانًا" معطوف على "فرسانًا". وجملة: "ليت لي " بحسب ما قبلها. وجملة: "إذا ركبوا" الشرطية في محل نصب نعت "قومًا". وجملة: "ركبوا" في محل جر بالإضافة. وجملة: "شنوا" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بهم قومًا" حيث جاءت الباء بمعنى البدل، أي: بدل قومي. ٢ آل عمران: ١٢٣. ٣ القمر: ٣٤.
[ ٢ / ٨٨ ]
الثالث: السببية، نحو: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ ١.
الرابع: التعليل، نحو: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ٢.
الخامس: الاستعانة، نحو: "كتبت بالقلم".
السادس: التعدية، وتسمى باء النقل، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: أذهبته، ومنه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم﴾ ٣، وقرئ: "أذهب الله نورَهم".
السابع: التعويض، نحو: "بعت لهذا بألف"، وتسمى باء المقابلة أيضًا.
الثامن: الإلصاق حقيقة ومجازًا، نحو: "أمسكت بزيد"، ونحو: "مررت به"، وهذا المعنى لا يفارقها؛ ولهذا اقتصر عليه سيبويه.
التاسع: المصاحبة، نحو: ﴿اهْبِطْ بِسَلَام﴾ ٤، أي: معه.
العاشر: التبعيض، نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٥، وقوله "من الطويل":
شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج٦
الحادي عشر: المجاوزة كـ"عن"، نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِير﴾ ٧ بدليل ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُم﴾ ٨ وإلى هذه الثلاثة الإشارة بقوله:
"ومثل مع ومن وعن بها انطق".
هذا ما ذكره في هذا الكتاب
الثاني عشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ ٩ بدليل ﴿هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ العنكبوت: ٤٠. ٢ النساء: ١٦٠. ٣ البقرة: ١٧. ٤ هود: ٤٨. ٥ الإنسان: ٦. ٦ تقدم بالرقم: ٥٢٣. ٧ الفرقان: ٥٩. ٨ الأحزاب: ٢٠. ٩ آل عمران: ٧٥. ١٠ يوسف: ٦٤.
[ ٢ / ٨٩ ]
الثالث عشر: القسم، وهي أصل حروفه؛ ولذلك خصت بذكر الفعل معها، نحو: "أقسم بالله"، والدخول على الضمير، نحو: "بك لأفعلن".
الرابع عشر: موافقة "إلى"، نحو: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ ١ أي: إليَّ، وقيل: ضمن "أحسن" معنى "لطف".
الخامس عشر: التوكيد، وهو الزائدة، نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٢، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ ٣ و"بحسبك ذرهم"، و"ليس زيد بقائم".
"على" ومعانيها":
٣٧٥-
على للاستعلا، ومعنى "في" و"عن" بعن تجاوزًا عنى من قد فطن
٣٧٦-
وقد تجي موضع "بعد" و"على" كما "على" موضع "من" قد جعلا
"على للاستعلا ومعنى في وعن" أي: تجيء "على" الحرفية لمعان عشرة ذكر منها ثلاثة:
الأول: الاستعلاء، وهو الأصل فيها، ويكون حقيقة ومجازًا، نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ ٤، ونحو: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ٥.
والثاني: الظرفية كـ"في"، نحو: "على حين غفلة".
الثالث: المجاوزة كـ"عن"، كقوله "من الوافر":
٥٥٤-
إذا رضيت علي بنو قشير "لعمر الله أعجبني رضاها"
_________________
(١) ١ يوسف: ١٠٠. ٢ الرعد: ٤٣. ٣ البقرة: ١٩٥. ٤ المؤمنون: ٢٢. ٥ الإسراء: ٢١.
(٢) التخريج: البيت للقحيف العقيلي في أدب الكاتب ص٥٠٧؛ والأزهية ص٢٧٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٣٢، ١٣٣؛ والدرر ٤/ ١٣٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤١٦؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٢٣ "رضي"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٨٢؛ ونوادر أبي زيد ص١٧٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١٨؛ والإنصاف ٢/ ٦٣٠؛ وجمهرة اللغة ص١٣١٤؛ والجني الداني ص٤٧٧؛ والخصائص ٢/ ٣١١، ٣٨٩؛ ورصف المباني ص٣٧٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٥٤؛ وشرح ابن عقيل ص٣٦٥؛ =
[ ٢ / ٩٠ ]
الرابع: التعليل كاللام، نحو: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم﴾ ١، وقوله:
علام تقول الرمح يثقل عاتقي٢
الخامس: المصاحبة كـ"مع"، نحو: ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّه﴾ ٣، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٤.
السادس: موافقة "من"، نحو: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ٥.
السابع: موافقة الياء، نحو: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ ٦ وقد قرأ أبي بالباء.
الثامن: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الرجز":
٥٥٥-
إن الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يومًا على من يتكل
_________________
(١) = وشرح المفصل ١/ ١٢٠؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٤٤ "يا"؛ والمحتسب ١/ ٥٢، ٣٤٨؛ ومغني اللبيب ٢/ ١٤٣؛ والمقتضب ٢/ ٣٢٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٨. شرح المفردات: بنو قشير: هم قوم قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، اشتركوا في الفتوحات الإسلامية. المعنى: يقول: إذا رضيت عني بنو قشير سرني رضاها، وأراح بالي لما له من تأثير عظيم علي. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "رضيت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. "علي": جار ومجرور متعلقان بـ"رضيت". "بنو": فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "قشير": مضاف إليه مجرور. "لعمر": اللام لام الابتداء، و"عمر": مبتدأ مرفوع، خبره محذوف تقديره: "قسم"، وهو مضاف. "الله" اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. "أعجبني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "رضاها": فاعل مرفوع، و"ها": ضمير في محل جر مضاف إليه. وجملة: "إذا رضيت" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "رضيت" في محل جر بالإضافة. وجملة القسم "لعمر" اعتراضية. وجملة: "أعجبني" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: "رضيت علي" حيث جاءت "على" بمعنى "عن". ١ البقرة: ١٨٥. ٢ تقدم بالرقم ٣٤٢. ٣ البقرة: ١٧٧. ٤ الرعد: ٦. ٥ المطففين: ٢. ٦ الأعراف: ١٠٥.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٩٢؛ والجني الداني ص٤٧٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٦؛ والخصائص ٢/ ٣٠٥؛ والدرر ٤/ ١٠٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٥؛ وشرح التصريح =
[ ٢ / ٩١ ]
أي: من يتكل عليه.
التاسع: الزيادة لغير تعويض، وهو قليل، كقوله "من الطويل":
٥٥٦-
أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان العضاء تروق
_________________
(١) = ٢/ ١٥؛ وشرح شواهد المغني ص٤١٩؛ والكتاب ٣/ ٨١؛ ولسان العرب ١١/ ٤٧٥ "عمل"؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: يعتمل: يتكلف العمل متخذًا لنفسه حرفة تسد حاجته. يتكل: يعتمد. المعنى: يقول إن الرجل الكريم النفس، إذا دهمته صروف الدهر اتخذ لنفسه عملًا يسد به حاجته إذا لم يجد من يعتمد عليه. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الكريم: اسم "إن" منصوب بالفتحة. وأبيك: "الواو": حرف قسم وجر، "أبيك": اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره: "أقسم". يعتمل: فعل مضارع مرفوع وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" إن: حرف شرط جازم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يجد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". يومًا: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يجد". على: حرف جر زائد. من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به لـ"يجد". يتكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وقيل: على من جار ومجرور متعلقان بـ"يتكل"، ومن: اسم استفهام. وجملة يتكل استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن الكريم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعتمل": في محل رفع خبر "إن". وجملة "يتكل": صلة الموصول لا محل لا من الإعراب. الشاهد: قوله: "إن لم يجد يومًا على من يتكل" حيث وردت "على" زائدة على رأي بعض النحاة معتبرين "من" اسم موصول، تقديره:"إن لم يجد يومًا الذي يتكل عليه". ومنهم من جعل "على" حرف جر و"من" اسم استفهام، والتقدير: "إن لم يجد يومًا شيئًا، ثم استأنف فقال: على من يتكل؟ ".
(٢) التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص٤١؛ وأدب الكاتب ص٥٢٣؛ وأساس البلاغة ص١٨٥ "روق"؛ والجني الداني ص٤٧٩؛ والدرر ٤/ ١٣٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢٠؛ ولسان العرب ٢/ ٤٧٩ "سرح"؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٣٧٧؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٩٤، ١٠/ ١٤٤، ١٤٥. اللغة: أبى الله: قضى بالمنع. السرحة: الشجرة العظيمة. الأفنان: الأغصان: العضاء: نوع من الشجر ذي الشوك. تروق: تعجب. المعنى: قضى الله -جل وعز- رفضًا ومنعًا لأي غصن من أغصان شجر العضاه، إلا أن يعجب بشجرة مالك العظيمة؛ بمعنى أن الله جعل الإعجاب فرضًا على كل الغصون، وإخالها كنابة عن حلوة يحبها كل الناس =
[ ٢ / ٩٢ ]
وفيه نظر.
العاشر: الاستدراك الإضراب، كقوله "من الطويل":
٥٥٧-
بكل تداوينا فلم يشف ما ربنا على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ود
"بعن تجاوزًا عنى من قد فطن. وقد تجي" عن "موضع بعد" وموضع "على كما على موضع عن قد جعلا" كما رأيت.
_________________
(١) = الإعراب: أبي: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف. الله: فاعل مرفوع بالضمة. إلا: حرف يفيد الحصر. أن: حرف مشبه بالفعل. سرحة: اسم "أن" منصوب بالفتحة. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. على كل: "على" حرف جر زائد، "كل": مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه مفعول به لـ"تروق". العضاه: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تروق: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي"، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مفعول به للفعل "أبى". وجملة "أبى الله": ابتدائية لا محل لها. وجملة "تروق": في محل رفع خبر "أن". والشاهد فيه قوله: "على كل تروق" حيث زاد "على" قبل "كل" فالفعل "تروق" يتعدى بنفسه، لا بـ"على"، وفسر وجود حرف الجر بأنه "هنا" بمعنى تعلو وترتفع.
(٢) التخريج: البيتان ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص٨٢؛ وذيل الأمالي ص١٠٤؛ وللمجنون في ديوانه ص٨٩؛ ولعبد الله بن الدمينة في ديوانه ص٨٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢٥؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٤. المعنى: لم نترك دواء معروفًا إلا واستخدمناه لنشفى من الهوى، ولكن هيهات، إنما قربنا من دار من تهوى أشفى لنفوسنا من بعدنا عنها. الإعراب: بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"تداوينا". تداوينا: فعل ماضٍ مبني على السكون المقدر على الألف المنقلبة ياء، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. فلم: "الفاء": عاطفة، "لم": حرف جزم وقلب ونفي. يشف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. ما: اسم موصول في محل رفع نائب فاعل. بنا: جار ومجرور متعلقان بصلة الموصول المحذوفة "ما استقر بنا" على: حرف جر واستدراك. أن: حرف مشبه بالفعل. قرب: اسمها منصوب بالفتحة. الدار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. خير: خبر "أن" مرفوع بالضمة. من البعد: جار ومجرور متعلقان بـ"خير"، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مجرور بـ"على" والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف، والتقدير: الحقيقة كائنة على أن. وجملة "تداوينا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فلم يشف": معطوفة عليها لا محل لها. وجملة "أن قرب الدار خبر": في محل جر بحرف الجر "على". والشاهد فيهما قوله: "على أن" حيث اعتبر "على" حرف استدراك وإضراب، وكذلك في البيت التالي.
[ ٢ / ٩٣ ]
"عن" ومعانيها":
وجملة معاني "عن" عشرة أيضًا، اقتصر منها الناظم على هذه الثلاثة.
الأولى: المجاوزة، وهي الأصل فيها، ولم يذكر البصريون سواه، نحو: "سافرت عن البلد"، و"رغبت عن كذا".
الثاني: البعدية -وهو المشار إليه بقوله: "وقد تجي موضع بعد"- نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ ١، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ٢، أي: حالًا بعد حال.
الثالث: الاستعلاء كـ"على"، نحو: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٣، وقوله "من البسيط":
٥٥٨-
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني
_________________
(١) ١ المؤمنون: ٤٠. ٢ الانشقاق: ١٩. ٣ محمد: ٣٨.
(٢) التخريج: البيت لذي الإصبع العدواني في أدب الكاتب ص٥١٣؛ والأزهية ص٢٧٩؛ وإصلاح المنطق ص٣٧٣؛ والأغاني ٣/ ١٠٨؛ وأمالي المرتضى ١/ ٢٥٢؛ وجمهرة اللغة ص٥٩٦؛ وخزانة الأدب ٧/ ١٧٣، ١٧٧، ١٨٤، ١٨٦؛ والدرر ٤/ ١٤٣؛ وسمط الآلي ص٢٨٩؛ وشرح التصريح ٢/ ١٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٠؛ ولسان العرب ١١/ ٥٢٥ "فضل"، ١٣/ ١٦٧، ١٧٠ "دين"، ٢٩٥، ٢٩٦ "عنن"، ٥٣٩ "لوه"، ١٤/ ٢٢٦ "خزا"؛ والمؤتلف والمختلف ص١١٨؛ ومغني اللبيب ١/ ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٨٦؛ ولكعب الغنوي في الأزهية ص٩٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٦٣، ٢/ ١٢١، ٣٠٣؛ والإنصاف ١/ ٣٩٤؛ والجني الداني ص٢٤٦؛ وجواهر الأدب ص٣٢٣؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٢٤؛ ٣٤٤؛ والخصائص ٢/ ٢٨٨؛ ورصف المباني ص٢٥٤، ٣٦٨؛ وشرح ابن عقيل ص٣٦٤؛ وشرح المفصل ٨/ ٥٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٩. شرح المفردات: لاه: أصله "الله" حذفت لام الجر ولام التعريف والباقية هي فاء الكلمة وذلك حسب رأي سيبويه. أفضلت: زدت فضلًا. الحسب: الشرف الثابت في الآباء. الديَّان: صاحب الأمر. تخزوني: تسوسني وتقهرني. المعنى: يقول: لله أمر ابن عمك، لا أنت أفضل مني حسبًا، ولا أشرف مني نسبًا، ولا ولي أمري فتسوسني وتقهرني. الإعراب: "لاه": جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. "ابن": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو =
[ ٢ / ٩٤ ]
الرابع: التعليل، نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ ١، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ٢.
الخامس: الظرفية، كقوله "من الطويل":
٥٥٩-
وآس سراة الحي حيث لقيتهم ولا تك عن حمل الرباعة وانيا
_________________
(١) = مضاف: "عمك": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة "لا": حرف نفي. "أفضلت" فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "في حسب": جار ومجرور متعلقان بـ"أفضلت". "عني": جار ومجرور متعلقان بـ"أفضلت". "ولا": الواو حرف استئناف، "لا": حرف نفي. "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "دياني": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "فتخزوني": الفاء: حرف عطف، أو السببية، "تخزوني": فعل مضارع مرفوع، أو منصوب، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". وجملة: "لاه ابن عمك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أفضلت" استئنافية لا محل لها من الإعراب وجملة: "لا أنت دياني" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تخزوني" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أفضلت عني" حيث جاءت "عن" للاستعلاء بمعنى "على"؛ لأن "رضي" بتعدي بـ"على". ١ هود: ٥٣. ٢ التوبة: ١١٤.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٣٧٩؛ والدرر ٤/ ١٤٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٤؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٢٤٧؛ وجواهر الأدب ص٣٢٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٠. اللغة: آس: قدم المواساة والمساعدة والعزاء. سراة الحي: أشرافه. الرباعة: الدية؛ وهو على رباعة قومه: أي هو سيدهم. الواني: الضعيف. المعنى: لا تكن كسولًا ضعيفًا عن حمل أعباء الرئاسة والسيادة، وقدم المساعدة والمواساة لإشراف قبيلتك كلما لقيتهم. الإعراب: "وآس": "الواو": بحسب ما قبلها، "آس": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". سراة: مفعول به منصوب بالفتحة. الحي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. حيث: ظرف مكان في محل نصب مفعول فيه متعلق بالفعل "آسي". لقيتهم: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور العقلاء. ولا: "الواو": للعطف، "لا": ناهية جازمة. تك: فعل مضارع ناقص مجزوم، وحذفت النون الساكنة منه للتخفيف واسم "تكون" ضمير مستتر تقديره "أنت". عن حمل: جار ومجرور متعلقان بـ"وانيًا". الرباعة: مضاف إليه مجرور بالكسرة وانيا: خبر "تكون" منصوب بالفتحة، و"الألف": للإطلاق. وجملة "آس سراة الحي": حسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة "لقيتهم": في محل جر بالإضافة. وجملة "ولا تك ": معطوفة على جملة "وآس": لا محل لها، أو بحسب ما قبلها. والشاهد فيه قوله: "وانيًا عن حمل الرباعة" حيث جاءت "عن" بمعنى "في" تحمل معنى الظرفية.
[ ٢ / ٩٥ ]
السادس: موافقة "من"، نحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه﴾ ١، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ ٢.
السابع: موافقة الباء، نحو: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ٣، والظاهر أنها على حقيقتها، وأن المعنى وما يصدر قوله عن الهوى.
الثامن: الاستعانة، قاله الناظم، ومثل له بنحو: "رميت عن القوس"؛ لأنهم يقولون: "رميت بالقوس"؛ وفيه رد على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا كانت القوس هي المرمية.
التاسع: البدل، نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ٤، وفي الحديث: "صومي عن أمك".
العاشر: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الطويل":
٥٦٠-
أتجزع إن نفس أتاها حمامها فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
_________________
(١) ١ الشورى: ٢٥. ٢ الأحقاف: ١٦. ٣ النجم: ٣. ٤ البقرة: ٤٨، ١٢٣.
(٢) التخريج: البيت لزيد بن رزين في جواهر الأدب ص٣٢٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٦؛ وله أو لرجل من محارب في ذيل أمالي القالي ص١٠٥؛ وذيل سمط اللآلي ص٤٩؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٢٤٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٤؛ والدرر ٤/ ١٠٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: الجزع: الاضطراب والخوف. الحمام: الموت. المعنى: أراك مضطربًا خائفًا، عندما يحل الموت ضيفًا على أحدهم، فهل تستطيع منعه من أخذ روحك، عندما تحين ساعتك؟! الإعراب: أتجزع: "الهمزة": حرف استفهام: "تجزع": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". إن: حرف شرط جازم. نفس: فاعل لفعل محذوف تقديره "تهلك، أو تمت". أتاها: فعل ماض مبني على الفتح على الألف، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. حمامها: فاعل مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. فهلا: "الفاء": للاستئناف، =
[ ٢ / ٩٦ ]
"الكاف ومعانيها":
٣٧٧-
شبه بكاف، وبها التعليل قد يعني، وزائدًا لتوكيد ورد
أي: تجيء الكاف لمعان، وجملتها أربعة، اقتصر منها في النظم على ثلاثة:
الأول: التشبيه، وهو الأصل فيها، نحو: "زيد كالأسد".
الثاني: التعليل، نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُم﴾ ١ أي: لهدايتكم، وعبارته هنا وفي التسهيل تقتضي أن ذلك قليل، ولكنه قال في شرح الكافية: ودلالتها على التعليل كثيرة.
الثالث: التوكيد، وهي الزائدة، نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ ٢، أي: ليس شيء مثله، وقوله "من الرجز":
٥٦١-
لواحق الأقراب فيها كالمقق
_________________
(١) = "هلا": حرف تحضيض. التي: اسم موصول في محل نصب بنزع الخافض، بتقدير "تدفع عن التي". عن بين: "عن": حرف جر زائد، "بين": مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه مفعول فيه ظرف مكان متعلق بفعل "استقرت" المحذوف. جنبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تدفع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". وجملة "أتجزع": ابتدائية لا محل لها. وجملة "إن نفس": استثنافية لا محل لها. وجملة "أتاها": تفسيرية لا محل لها. وجملة جواب الشرط محذوفة، بتقدير "إن تمت نفس فتجزع". وجملة "تدفع": استثنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "عن بين" حيث جاءت "عن" زائدة للتعويض عن المحذوف بعد الفعل، بتقدير "فهلا تدفع عن التي بين جنبيك". ١ البقرة: ١٩٨. ٢ الشورى: ١١.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٠٦؛ وجواهر الأدب ص١٢٩؛ وخزانة الأدب ١/ ٨٩؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٩٢، ٢٩٥، ٨١٥؛ وسمط اللآلي ص٣٢٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٩٠؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٦٤؛ والإنصاف ١/ ٢٩٩؛ وجمهرة اللغة ص٨٢٤؛ واللمع في العربية ص١٥٨؛ والمقتضب ٤/ ٤١٨. اللغة: اللواحق: ج اللاحقة، وهي الضامرة. الأقراب: ج القرب، وهي الحاضرة. المقق: الطول الفاحش. الإعراب: "لواحق": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي"، وهو مضاف. "الأقراب": مضاف إليه =
[ ٢ / ٩٧ ]
أي: فيها المقق، أي: الطول.
الرابع: الاستعلاء، قيل لبعضهم: "كيف أصبحت"؟ قال: كـ"خير"، أي: على خير، وهو قليل، أشار إلى ذلك في التسهيل بقوله: وقد توافق "على".
٣٧٨-
واستعمل اسمًا، وكذا "عن" و"على" من أجل ذا عليهما "من" دخلا
"واستعمل" الكاف "اسمًا" بمعنى "مثل"، كما في قوله "من الرجز":
٥٦٢-
"بيض ثلاث كنعاج جم" يضحكن عن كالبرد المتهم
أي: عن مثل البرد، وقوله "من الطويل":
٥٦٣-
بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن لأولع إلا بالكمي المقنع
_________________
(١) = مجرور. "فيها": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: "موجود". "كالمقق": الكاف حرف زائد، "المقق": مبتدأ مؤخر. الشاهد: قوله: "كالمقق" حيث وردت الكاف الزائدة، تقديره: "فيها المقق".
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٣٢٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٦٦، ١٦٨، والدرر ٤/ ١٥٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٠٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٩٤؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٥٨؛ والجني الداني ص٧٩؛ وجواهر الأدب ص١٢٦؛ وشرح المفصل ٨/ ٤٢، ٤٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٨٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣١. شرح المفردات: النعاج: ج النعجة، وهي أنثى الضأن، والعرب تكني بها عن المرأة. الجم: ج الجماء مؤنث الأجم، وهو من الكباش ما لا قرن له. البرد: حب الغمام. المنهم: الذائب. المعنى: يقول: إنهن ثلاث نسوة ناعمات، تبدو أسنانهن عندما يضحكن كالبرد المذاب. الإعراب: "بيض": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هن". "ثلاث": نعت "بيض" أو خبر ثان. "كنعاج": جار ومجرور. "جم": نعت "نعاج" مجرور. "يضحكن": فعل مضارع مبني على السكون، والنون في محل رفع فاعل. "عن": حرف جر "كالبرد": الكاف: اسم مجرور بمعنى "مثل"، والجار والمجرور متعلقان بـ"يضحك"، وهو مضاف، "البرد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "المنهم": نعت "البرد" مجرور. وجملة "هن بيض" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يضحكن" في محل جر نعت "نعاج". الشاهد فيه قوله: "عن كالبرد" حيث جاءت "الكاف" اسمًا بمعنى "مثل" بدليل دخول "عن" عليه، وهو حرف جر لا يدخل إلا على الاسم.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الجني الداني ص٨٢؛ والدرر ٤/ ١٥٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٩٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣١. =
[ ٢ / ٩٨ ]
وهو مخصوص عند سيبويه والمحققين بالضرورة، وأجازه كثيرون -منهم الفارسي والناظم- في الاختيار.
"وكذا عن وعلى" استعملا اسمين: الأول بمعنى "جانب"، والثاني بمعنى "فوق" "من أجل ذا عليهما من دخلا" في قوله "من الكامل":
٥٦٤-
ولقد أراني للرماح دريئة من عن يميني تارة وأمامي
_________________
(١) = اللغة: اللقوة: العقاب السريع. الشغواء: ذات المنقار المعوج. جلت: طفت دون مبالاة. الولع: الشغف. الكمي: الرجل الشجاع. المقنع: الذي يلبس القناع، وهنا المدجج بالسلاح. المعني: يصور الشاعر شجاعته إذا كان يطوف في مجال المعركة غير مبال بأحد على حصان كالعقاب السريع، باحثًا عن الأبطال المدججين بالسلاح. الإعراب: بكاللقوة: "الباء": حرف جر، و"الكاف": اسم بمعنى "مثل" مبني في محل جر بالياء، والجار والمجرور متعلقان بـ"جلت"، وهو مضاف، "اللقوة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشغواء: نعت "اللقوة" مجرور بالكسرة. جلت: فعل ماضٍ، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فلم: "الفاء": حرف عطف، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. أكن: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". لأولع: "اللام": للجحود، و"أولع": فعل مضارع للمجهول منصوب بالفتحة، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا" إلا: حرف استثناء. بالكمي: جار ومجرور متعلقان بـ"أولع". المقنع: نعت "الكمي" مجرور بالكسرة. وجملة "بكاللقوة" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم أكن" معطوفة على سابقتها. وجملة "لأولع": في محل نصب خبر "أكن". الشاهد فيه قوله: "بكاللقوة": حيث وردت الكاف اسمًا بمعنى "مثل" بدليل جرها بالباء التي تختص بدخولها على الأسماء.
(٢) التخريج: البيت لقطري من الفجاءة في ديوانه ص١٧١؛ وخزانة ١٠/ ١٥٨، ١٦٠؛ والدرر ٢/ ٢٦٩، ٤/ ١٨٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٥٠، ٤٠٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٥٥؛ والأشباه والنظائر ٣/ ١٣؛ وجواهر الأدب ص٣٢٢؛ وشرح ابن عقيل ص٣٦٨؛ وشرح المفصل ٨/ ٤٠؛ ومغني اللبيب ١/ ١٤٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٦، ٢/ ٣٦. شرح المفردات: الدريئة: حلقة يُتعلم عليها الطعن، أو ما يستتر به الصائد ليخدع الصيد. المعنى: يقول: إنه أصبح هدفًا لسهام الأعداء ونبالهم تترامى عليه من كل جانب. أو إن أصحابه يتخذونه ترسًا ليرد عنهم سهام الأعداء ونبالهم التي تنهال عليهم من كل جانب. الإعراب: "ولقد": الواو بحسب ما قبلها، "لقد": اللام واقعة في جواب قسم محذوف، "قد": حرف تحقيق: "أراني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير =
[ ٢ / ٩٩ ]
وكقوله: "من الطويل":
٥٦٥-
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
"استعمالات "مذ" و"منذ" وحكم ما بعدهما":
٣٧٩-
و"مذ ومنذ" اسمان حيث رفعا أو أوليا الفعل كـ: "جئت مذ دعا"
٣٨٠-
وإن يجرا في مضي فكمن هما، وفي الحضور معنى "في" استبن
_________________
(١) = مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". "للرماح": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "دريئة". "دريئة": مفعول به ثان. "من عن": جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "تجيئني" مثلًا، وهو مضاف. "يميني": مضاف إليه، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة "تارة": ظرف زمان متعلق بالفعل المحذوف. "وأمامي": الواو حرف عطف، "أمامي": معطوف على "يميني". وجملة القسم المحذوفة بحسب ما قبلها. وجملة: "لقد أراني" جواب القسم لا محل لها من الإعراب. والجملة المحذوفة: "تجئني" في محل نصب نعت لـ"دريئة". الشاهد فيه قوله: "من عن يميني" حيث وردت "عن" اسمًا مجرورًا بمعنى "جانب".
(٢) التخريج: البيت لمزاحم العقيلي في أدب الكاتب ص٥٠٤؛ والأزهية ص١٩٤؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٧، ١٥٠؛ والدرر ٤/ ١٨٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٣٠،؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢٥؛ وشرح المفصل ٨/ ٣٨؛ ولسان العرب ١١/ ٣٨٣ "صلل"، ١٥/ ٨٨ "علا"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٠١؛ ونوادر أبي زيد ص١٦٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٠٣؛ والأشباه والنظائر ٣/ ١٢؛ وجمهرة اللغة ص١٣١٤؛ والجني الداني ص٤٧٠؛ وجواهر الآدب ص٣٧٥؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٣٥؛ ورصف المباني ص٣٧١؛ وشرح ابن عقيل ص٣٦٧؛ والكتاب ٤/ ٢٣١؛ ومجالس ثعلب ص٣٠٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٤٦، ٢/ ٥٣٢؛ والمقتضب ٣/ ٥٣؛ والمقرب ١/ ١٩٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٦. شرح المفردات: الظمء: ما بين الشربين. تصل: تصوت. القيض: قشرة البيضة العليا. الزيزاء: ما غلظ من الأرض. المجهل: القفر الخالي من الأعلام. المعنى: يقول: إن القطاة قد تركت فراخها وقشر بيضها، وراحت تصوت في أرض خالية من الأعلام بعد أن اشتد بها الظمأ. الإعراب: "غدت" فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "من عليه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من اسم "غدت"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "بعد": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"غدا". "ما": حرف مصدري "تم": فعل ماضٍ. "ظمؤها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "اتصل": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "وعن قبض": الواو حرف عطف، وجار ومجرور معطوفان على "من عليه". "بزيزاء": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "قبض". "مجهل": نعت "زيزاء" مجرور. وجملة: "عدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تم ظمؤها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما تم" تأويل مصدر في محل جر بالإضافة. وجملة "تصل" في محل نصب خبر "غدا". الشاهد فيه قوله: "من عليه" حيث جاءت "على" اسمًا مجرورًا بـ"من".
[ ٢ / ١٠٠ ]
"ومذ ومنذ" يستعملان أيضًا اسمين وحرفين: فهما "اسمان حيث رفعا" اسمًا مفردًا "أو أوليا" جملة، كما إذا أوليا "الفعل" مع فاعله، وهو الغالب، ولهذا اقتصر على ذكره، أو المبتدأ مع خبره.
فالأول نحو: "ما رأيته مذ يومان، أو منذ يومُ الجمعة"، وهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر، والتقدير: أمد انقطاع الرؤية يومان، وأول انقطاع الرؤية يوم الجمعة. وقد أشعر بذلك قوله: "حيث رفعا"، وقيل: بالعكس، والمعنى: بيني وبين الرؤية يومان، وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بفعل محذوف، أي: مذ كان -أو مذ مضى- يومان، وإليه ذهب أكثر الكوفيين، واختاره السهيلي والناظم في التسهيل.
والثاني "كجنت مذ دعا"، وقوله:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره١
وقوله "من الطويل":
٥٦٦-
وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع "وليدًا وكهلًا حين شبت وأمردا"
_________________
(١) = معطوفان على "من عليه". "بزيزاء": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "قبض". "مجهل": نعت "زيزاء" مجرور. وجملة: "عدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تم ظمؤها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما تم" تأويل مصدر في محل جر بالإضافة. وجملة "تصل" في محل نصب خبر "غدا". الشاهد فيه قوله: "من عليه" حيث جاءت "على" اسمًا مجرورًا بـ"من". ١ تقدم بالرقم ١٣٢.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٨٥؛ وتذكرة النحاة ص٥٨٩، ٦٣٢؛ والدرر ٣/ ١٣٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٠، ٣٢٦؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٣٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٦. شرح المفردات: أبغي: أريد. اليافع: الغلام الذي بلغ العشرين. الكهل: من وخطه الشيب. الأمرد: الذي لم تنبت لحيته. المعنى: يقول: أنفقت عمري دائبًا في طلب الخير منذ كنت يافعًا، صبيًّا، وكهلًا قد علاني الشيب. الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. "زلت": فعل ماضٍ ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ما زال". "أبغي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". "الخير": مفعول به. "مذ": ظرف زمان مبني في محل نصب متعلق بـ"أبغي". "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "يافع": خبر المبتدأ. "وليدًا": حال منصوب. "وكهلًا": الواو حرف عطف، "كهلًا": =
[ ٢ / ١٠١ ]
والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدآن؛ فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر.
"وأن يجرا" فهما حرفا جر، ثم إن كان ذلك "في مضي فكمن هما" في المعنى، نحو: "ما رأيته مذ يومِ الجمعة، ومنذ يومِ الجمعة"، أي: من يوم الجمعة "وفي الحضور معني في استبن" بهما، نحو: "ما رأيته مذ يومِنا، أو منذ يومنا": أي: في يومنا. هذا مع المعرفة كما رأيت، فإن كان المجرور بهما نكرة كانا بمعنى "من" و"إلى" معًا كما في المعدود، نحو: "ما رأيته مذ -أو منذ- يومين"، وكونهما إذا جرا حرفي جر هو ما ذهب إليه الأكثرون، وقيل: هما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما.
تنبيهات: الأول: أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه، كقوله "من الطويل":
٥٦٧-
"قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان" وربع عفت آثاره منذ أزمانِ
_________________
(١) = معطوف على "وليدًا". "حين": ظرف زمان منصوب متعلق بمحذوف نعت "كهلًا". "شبت": فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "وأمردا": الواو حرف عطف، "أمردا": معطوف على "وليدًا"، والألف للإطلاق. وجملة: "ما زلت" بحسب ما قبلها. وجملة "أبغي" في محل نصب خبر "ما زال". وجملة: "أنا يافع" في محل جر بالإضافة. وجملة: "شبت" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "مذ أنا يافع" حيث دخلت "مذ" على الجملة الاسمية.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٨٩؛ والدرر ٣/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٤؛ ٢/ ٧٥٠؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ١/ ٣٣٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٧. شرح المفردات: العرفان: ما عُرف من علامات الدار. الربع: المنزل. عفت: امَّحت، درست. الآيات: العلامات. المعنى: يخاطب الشاعر صديقيه، وهي عادة عند العرب، أن يتوقفا ويبكيا على ذكر حبيب وربع كان مرتعًا للهو، وقد امَّحت آثاره منذ زمن. الإعراب: "قفا": فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، والألف ضمير في محل رفع فاعل. "نبك": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن". "من ذكرى": جار ومجرور متعلقان بـ"نبك"، وهو مضاف. "حبيب": مضاف إليه مجرور. "وعرفان": الواو حرف عطف، "عرفان": معطوف على "حبيب". "وربع": الواو حرف عطف، "ربع": معطوف على "حبيب" "عفت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. "آثاره": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء =
[ ٢ / ١٠٢ ]
وعلى ترجيح رفع "مذ" للماضي على جره؛ فمن القليل فيها قوله "من الكامل":
٥٦٨-
لمن الديار بقنة الحجر أقوين مذ حججٍ ومذ دهرِ
الثاني: أصل "مذ": "منذ" بدليل رجوعهم إلى ضم الذال من "مذ" عند ملاقاة الساكن، نحو: "مذ اليوم"، ولولا أن الأصل الضم لكسروا، ولأن بعضهم يقول: مذ زمنٍ طويلٍ، فيضم مع عدم الساكن؛ وقال ابن ملكون: هما أصلان؛ لأنه لا يتصرف في الحرف وشبهه، ويرده تخفيفهم "أن"، و"كأن"، و"لكن" و"رب"، وقال المالقي: إذا كانت "مذ" اسمًا فأصلها:"منذ"، أو حرفًا فهي أصل.
_________________
(١) = ضمير في محل جر بالإضافة. "منذ أزمان": جار ومجرور متعلقان بـ"عفت". وجملة: "قفا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نبك" جواب الطلب لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عفت". في محل جر نعت "ربع". الشاهد فيه قوله: "منذ أزمان" حيث دخلت "منذ" على لفظ دال على الزمان، والمراد به الزمان الماضي، فدلت على ابتداء الغاية الزمانية، وهو دليل للكوفيين على أن "منذ" تكون لابتداء الغاية الزمانية.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص٨٦؛ والأزهية ص٢٨٣؛ وأسرار العربية ص٢٧٣؛ والأغاني ٦/ ٨٦؛ والإنصاف ١/ ٣٧١؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٣٩، ٤٤٠؛ والدرر ٣/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٥٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٤؛ وشرح المفصل ٤/ ٩٣، ٨/ ١١؛ والشعر والشعراء ١/ ١٤٥؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٢١ "منن"، ٤/ ١٧٠ "هجر"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣١٢؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٧٠؛ ورصف المباني ص٣٢٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٣١٧. شرح المفردات: القنة: أعلى الشيء. الحجر: منازل ثمود عند وادي القرى. أقوين: خلون، مذ حجج: منذ سنوات. المعنى: يتساءل الشاعر عن ديار قنة الحجر التي خلت منذ سنوات عديدة. الإعراب: "لمن": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. "الديار": مبتدأ مؤخر مرفوع. "يقنة": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "الديار"، وهو مضاف. "الحجر": مضاف إليه مجرور. "أقوين": فعل ماضٍ، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "مذ حجج": جار ومجرور متعلقان بـ "أقوين"، "ومذ دهر": الواو حرف عطف، "مذ دهر" جار ومجرور متعلقان بـ"أقوين". وجملة: "لمن الديار" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أقوين" في محل رفع نعت "الديار". الشاهد فيه قوله: "مذ حجج"، و"مذ دهر" حيث جاءت "مذ" فجرت الزمن الماضي، وهذا قليل.
[ ٢ / ١٠٣ ]
"رب" واستخدامها":
الثالث: بقي من الحروف "رب": وهي للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا: فالأول كقوله -ﷺ: $"يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه وقائمة لن يقومه"، والثاني كقوله "من الطويل":
٥٦٩-
ألا رب مولودٍ وليس له أب وذي ولد لم يلْدَهُ أبوان
"زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها":
٣٨١-
وبعد "من وعن وباء" زيد "ما" فلم يعق عن عمل قد علما
٣٨٢-
وزيد بعد "رب"، والكاف" فكف وقد يليهما وجر لم يكف
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من أزد السراة في شرح التصريح ٢/ ١٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٥٧؛ وشرح شواهد الشافية ص٢٢؛ والكتاب ٢/ ٢٦٦، ٤/ ١١٥؛ وله أو لعمرو الجنبي في خزانة الأدب ٢/ ٣٨١؛ والدرر ١/ ١٧٣، ١٧٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٩٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٥٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١٩؛ والجني الداني ص٤٤١؛ والخصائص ٢/ ٣٣٣؛ والدرر ٤/ ١١٩؛ ورصف المباني ص١٨٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٤٨؛ ٩/ ١٢٦؛ والمقرب ١/ ١٩٩؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٤، ٢/ ٢٦. شرح المفردات: مولود ليس له أب: ربما عيسى بن مريم. ذو ولد لم يلده أبوان: هو آدم أبو البشر، وقيل: القوس لأنها تؤخذ من شجرة معينة. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح، أو تنبيه. "رب": حرف جر شبيه بالزائذ. "مولود": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. "وليس": الواو زائدة، "ليس": فعل ماضٍ ناقص. "له": جار ومجرور متعلقان بخبر "ليس". "أب": اسم "ليس" مرفوع. "وذي": الواو حرف عطف، "ذي": معطوف على "مولود" مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف. "ولد" مضاف إليه مجرور. "لم": حرف جزم "يلده": فعل مضارع مجزوم، ونقلت السكون إلى اللام وفتحت الدال للضرورة الشعرية، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "أبوان": فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى. وجملة: "ألا رب مولود" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ليس له أب" في محل رفع خبر المبتدأ "مولود". وجملة: "ذي ولد" معطوفة على جملة "رب ولد". وجملة: "لم يلده أبوان" في محل رفع خبر المبتدأ "ذي". الشاهد فيه قوله: "رب مولود" حيث جاءت "رب" للتقليل وفي البيت شاهد آخر للنجاة هو قوله: "لم يلْده"، والأصل: "لم يلِدْه"، فسكن الشاعر اللام للضرورة الشعرية، فالتقى ساكنان، فحرك الساكن الثاني بالفتح لأنه أخف.
[ ٢ / ١٠٤ ]
لعدم إزالتها الاختصاص، نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ١، ﴿عَمَّا قَلِيل﴾ ٢، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه﴾ ٣.
"وزيد بعد رب والكاف فكف" عن الجر غالبًا، وحينئذ يدخلان على الجمل، كقوله "من الخفيف":
٥٧٠-
ربما الجاملُ المؤبل فيهم وعناجيج بينهن المهار
وكقوله "من الوافر":
٥٧١-
"فإن الخمر من شر المطايا" كما الحبطات شر بني تميم
_________________
(١) ١ نوح: ٢٥. ٢ المؤمنون: ٤٠. ٣ آل عمران: ١٥٩.
(٢) التخريج: البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص٣١٦؛ والأزهية ص٩٤، ٢٦٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٨٦، ٥٨٨؛ والدرر ٤/ ١٢٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٠٥؛ وشرح المفصل ٨/ ٢٩، ٣٠؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٢٨؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٤٤٨، ٤٥٥؛ وجواهر الأدب ص٣٦٨؛ والدرر ٤/ ٢٠٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٦. شرح المفردات: الجامل: قطيع الجمال. المؤبل: الإبل المعدة للاقتناء. العناجيج: ج العنجوج وهو من الخيل الطويلة الأعناق. المهار: ج المهر، وهو ولد الفرس. المعنى: يقول رب قطيع من الجمال المعدة للاقتناء، وجياد طويلة الأعناق بينها المهار. الإعراب: "ربما": "رب": حرف جر شببه بالزائد، و"ما": حرف كاف. "الجامل": مبتدأ مرفوع "فيهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "وعناجيج" الواو حرف عطف، "عناجيج": معطوف على "الجامل" مرفوع. "بينهن": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم. "المهار": مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة: "ربما الجامل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بينهن المهار" في محل رفع نعت "عناجيج". الشاهد فيه قوله: "ربما الجامل" حيث دخلت "ما" الكافة على "رب" فكفتها عن عمل الجر، ودخول "ربما" المكفوفة على الجملة الاسمية.
(٣) التخريج: البيت لزياد الأعجم في ديوانه ص٩٧؛ والأزهية ص٧٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢١١، ٢١٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٤٦؛ وبلا نسبة في الحيوان ١/ ٣٦٣. اللغة: الحمر: جمع حمار، وهو حيوان معروف، المطايا: ج المطية، وهي الدابة التي تركب. الحبطات: أبناء الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. =
[ ٢ / ١٠٥ ]
"وقد تليهما وجر لم يكف"، كقوله: "من الخفيف":
٥٧٢-
ربما ضربةٍ بسيف صقيل بين بصرى وطعنة نجلاء
وكقوله "من الطويل":
٥٧٣-
وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم عليه وجارم
_________________
(١) = الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها، "إن": حرف مشبه بالفعل. "الحمر": اسم "إن" منصوب. "من شر": جار ومجرور في محل رفع خبر "إن"، وهو مضاف. "المطايا": مضاف إليه "كما": الكاف حرف جر، "ما": الكافة. "الحبطات": مبتدأ مرفوع. "شر": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء، وهو مضاف. "تميم": مضاف إليه مجرور. وجملة: "إن الخمر" بحسب ما قبلها. وجملة: "الحبطات شر": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "كما الخبطات" حيث كفت "ما" حرف الجر "الكاف" عن عمله.
(٢) التخريج: البيت لعدي بن الرعلاء في الأزهية ص٨٢؛ ٩٤؛ والاشتقاق ص٤٨٦؛ والأصمعيات ص١٥٢؛ والحماسة الشجرية ١/ ١٩٤؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٨٢، ٥٨٥؛ والدرر ٤/ ٢٠٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١؛ وشرح شواهد المغني ص٧٢٥؛ ومعجم الشعراء ص٢٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٤٢؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٤٩٢؛ وجواهر الأدب ص٣٦٩؛ والجني الداني ص٤٥٦؛ ورصف المباني ص١٩٤، ٣١٦؛ ومغني اللبيب ص١٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨. شرح المفردات: الصقيل: المجلو. بصري: اسم مدينة من أعمال الشام. النجلاء: الواسعة. الإعراب: "ربما": "رب": حرف جر شبيه بالزائد، "ما": زائدة "ضربة": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. "بسيف": جار ومجرور متعلقان بـ"ضربة"، أو بمحذوف خبر "ضربة". "صقيل": نعت "سيف". "بين": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر "ضربة" وهو مضاف. "بصري": مضاف إليه. "وطعنة": معطوف على "ضربة". "نجلاء": نعت "طعنة" مجرور. الشاهد فيه قوله: "ربما ضربةٍ" حيث جر "ضربة" بـ"رب" مع دخول "ما" عليها.
(٣) التخريج: البيت لعمرو بن براقة في أمالي القالي ٢/ ١٢٢؛ والدرر ٤/ ٢١٠؛ وسمط الآلي ص٧٤٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٢، ٥٠٠، ٢/ ٧٢٥، ٧٧٨؛ والمؤتلف والمختلف ص٦٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٢؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص١٦٦، ٤٨٢؛ وجواهر الأدب ص١٣٣؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٠٧؛ والدرر ٦/ ٨١؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧١؛ ومغني اللبيب ١/ ٦٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨، ١٣٠. شرح المفردات: المجروم: المعتدى عليه. الجارم: المعتدي. المعنى: يقول: إننا نناصر من يوالينا ظالمًا كان أو مظلومًا. =
[ ٢ / ١٠٦ ]
تنبيه: الغالب على "رب" المكفوفة بـ"ما" أن تدخل على فعل ماضٍ، كقوله "من المديد":
٥٧٤-
ربما أوفيت في علم "ترفعن ثوبي شمالات"
وقد تدخل على مضارع نزل منزلته لتحقق وقوعه، نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١، وندر دخولها على الجملة الاسمية، كقوله:
ربما الجاملُ المؤبل فيهم٢
حتى قال الفارسي: يجب أن تقدر "ما" اسمًا مجرورًا بمعنى شيء، و"الجامل" خبرًا لضمير محذوف، والجملة صفة "ما"، أي: رب شيء هو الجامل المؤبل.
_________________
(١) = الإعراب: "وننصر": الواو بحسب ما قبلها، "ننصر": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن". "مولانا": مفعول به منصوب، وهو مضاف و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "ونعلم": الواو حرف عطف، "نعلم": معطوف على "ننصر" وتعرف إعرابها. "أنه": حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم "أن". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سدت مسد مفعولي "تعلم". "كما": الكاف حرف جر، "ما": زائدة. "الناس": اسم مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "أن". "مجروم": خبر ثان لـ"أن" مرفوع. "عليه": جار ومجرور متعلقان بـ"مجروم" على أنه نائب فاعل له. "وجارم": الواو حرف عطف، "جارم" معطوف على مجروم. وجملة: "ننصر" بحسب ما قبلها. وجملة: "تعلم أنه" معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد فيه قوله: "كما الناس" حيث اتصلت "ما" بالكاف دون أن تكفها عن الجر. ١ الحجر: ٢. ٢ تقدم بالرقم ٥٧٠.
(٢) التخريج: البيت لجذيمة الأبرش في الأزهية ص٩٤؛ ٢٦٥؛ والأغاني ١٥/ ٢٥٧؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٠٤؛ والدرر ٤/ ٢٠٤؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٨١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢١٩؛ وشرح شواهد المغني ص٣٩٣؛ والكتاب ٣/ ٥١٨؛ ولسان العرب ٣/ ٣٢ "شيخ"، ١١/ ٣٦٦ "شمل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٤٤، ٤/ ٣٢٨؛ ونوادر أبي زيد ص٢١٠؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٢٩٣؛ ٣٦٦، ٣٦٨؛ والدرر ٥/ ١٦٢؛ ورصف المباني ص٣٣٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٦؛ وشرح المفصل ٩/ ٤٠؛ وكتاب اللامات ص١١١؛ ومغني اللبيب ص١٣٥؛ ١٣٧، ٣٠٩؛ والمقتضب ٣/ ١٥؛ والقرب ٢/ ٧٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨، ٧٨. شرح المفردات: أوفى: أشرف أو نزل. العلم: الجبل. الشمالات: ج الشمال، وهي ربح الشمال. =
[ ٢ / ١٠٧ ]
"حذف "رب" وإبقاء عملها":
٣٨٣-
وحذفت "رب" فجرت بعد بل والفا، وبعد الواو شاع ذا العمل
"وحذفت رب" لفظًا "فجرت" منوية "بعد بل والفا"، لكن على قلة، كقوله "من الرجز":
٥٧٥-
بل بلد ملء الفجاج فتمه لا يُشترى كتانه وجهرمه
_________________
(١) = المعني: يفخر الشاعر بأنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من الأعداء، ويكون لهم طليعة. الإعراب: "ربما": "رب": حرف جر شبيه بالزائد، "ما": حرف كاف. "أوفيت": فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "في علم": جار ومجرور متعلقان بـ"أوفيت". "ترفعن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد. "ثوبي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "شمالات": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: "ربما أوفيت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ترفعن" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "ربما أوفيت" حيث دخلت "ربما" على فعل ماضٍ. وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "ترفعن" حيث أكد الشاعر الفعل بالنون الخفيفة بعد "ما" المسبوقة بـ"رب"، وهذا نادر.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٥٠؛ والدرر ١/ ١١٤؛ ٤/ ١٩٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٧٦، ٤٣١، ٤٤٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤٧؛ ولسان العرب ١١/ ٦٥٤ "ندل"، ١٢/ ١١١ "جهرم"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٥؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص٢٢٥؛ وجواهر الأدب ص٥٢٩؛ ورصف المباني ص١٥٦؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٧٣؛ وشرح المفصل ٨/ ١٠٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١١٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٦. اللغة والمعنى: الفجاج: ج الفج، وهو الطريق الواسعة بين جبلين. القتم: الغبار. الجهرم: البساط. يقول: رب بلد يملأ الغبار طرقه، لا يشترى منه كتان ولا بسط. الإعراب: بل: حرف عطف وإضراب. بلد: اسم مجرور لفظًا بـ"رب" المحذوفة مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. ملء: خبر المبتدأ "قتم" مرفوع. وهو مضاف. الفجاج: مضاف إليه مجرور. قتمه: مبتدأ مؤخر ثان مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. لا: حرف نفي. يُشترى: فعل مضارع للمجهول. كتانه: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. وجهرمه: الواو: حرف عطف، جهرمه: معطوف على "كتانه" مرفوع، وهو مضاف والهاء: في محل جر بالإضافة. وجملة "بل بلد" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "قتمه ملء الفجاج" الاسمية في محل نعت "بلد". وجملة "لا يشترى" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ "بلد". =
[ ٢ / ١٠٨ ]
وقوله "من الرجز":
٥٧٦-
بل بلد ذي صعد وأصباب
وقوله "من الطويل":
٥٧٧-
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع "فألهيتها عن ذي تمائم محول"
_________________
(١) = والشاهد فيه قوله: "بل بلد" حيث جر قوله: "بلد" بـ"رب" المحذوفة بعد "بل".
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص٦؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٣٢، ٣٣؛ ولسان العرب ١/ ٥١٧ "صبب"؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ١/ ٤٠٣ وروايته في جميع هذه المصادر ما عدا شرح شواهد المغني "وأصباب" مكان "وآكام"، وهو من أرجوزة بائية. اللغة: ذو صعد: صاحب مرتفعات، فالصعد: جمع صعود وهو المرتفع من الأرض. الآكام: جمع أكمة وهي ما ارتفع من الأرض أيضًا. المعنى: إنه بلد تكثر فيه المرتفعات. الإعراب: بل: حرف إضراب. بلد: اسم مجرور بـ"رب" المحذوفة لفظًا، مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وخبره جملة "قطعت أخشاه". ذي: صفة "بلد" مجرورة بالياء لأنها من الأسماء الستة. صعد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وأصباب: "الواو": للعطف، "أصباب": معطوف على "صعد" مجرور بالكسرة. والشاهد فيه قوله: "بل يلد" حيث جر "يلد" بـ"رب" المحذوفة بعد "بل"، وهذا قليل كما ذكر
(٣) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٢؛ والأزهية ص٢٤٤؛ والجني الداني ص٧٥؛ وجواهر الأدب ص٦٣؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٣٤؛ والدرر ٤/ ١٩٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٥٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٠٢، ٤٦٣؛ والكتاب ٢/ ١٦٣؛ ولسان العرب ٨/ ١٢٦، ١٢٧ "رضع"، ١١/ ٥١١ "غيل"؛ والمقاصد النحوية ٣./ ٣٣٦؛ وتاج العروس "غيل"؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧٣؛ ورصف المباني ص٣٨٧؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٢؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٦؛ ١٦١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٦؛ وتاج العروس "باب الألف اللينة "الفاء". اللغة والمعنى: طرقت: جئت ليلًا. التمائم: معاذات تعلق على الصبي؛ وذو التمائم: كناية عن طفل المرأة. المحول: الصبي بعمر السنة. ويروى "مغيل"، وهو الطفل الرضيع وأمه حبلى. والشاعر يخاطب صاحبته مفتخرًا بأنه صاحب مغامرات، وأن النساء، حتى المرضعات والحبالي منهن معجبات به. الإعراب: فمثلك: الفاء: حرف استئناف، مثل: اسم مجرور لفظًا بـ"رب" المحذوفة، مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. حبلى: بدل من "مثلك" مجرور. قد: حرف تحقيق. طرقت: فعل وفاعل. ومرضع: حرف عطف، واسم معطوف على "حبلى" مجرور. فألهيتها: حرف عطف وفعل ماضٍ، وفاعله، ومفعول به. عن: حرف جر. ذي: اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، والجار والمجرور متعلقان بـ"ألهيتها". تمائم: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. محول: نعت "ذي" مجرور بالكسرة. =
[ ٢ / ١٠٩ ]
وقوله: "من الوافر":
٥٧٨-
فخور قد لهوت بهن عين "نواعم في المروط وفي الرياط"
"وبعد الواو شاع ذا العمل"، بكثرة، كقوله "من الطويل":
٥٧٩-
وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله "عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي"
_________________
(١) = وجملة "فمثلك حبلى" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد طرقت" في محل رفع خبر المبتدأ "مثلك". وجملة "فألهيتها" معطوفة على "طرقت" في محل رفع. والشاهد فيه قوله: "فمثلك" حيث حذف حرف الجر "رب" وبقي عمله، وهذا على رواية الجر، وعلى رواية نصب "فمثلك" لا شاهد فيه. وحذف "رب" بعد الفاء قليل بل نادر، ومنه هذا البيت الشاهد.
(٢) التخريج: البيت للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٢٦٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٨٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٧٣؛ وللهذلي في الجني الداني ص٧٥؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٦١؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٨، ٨/ ٥٣. اللغة: الحور: جمع حوراء وهي التي اشتد بياض عينها وسوادهما. العين: جمع عيناء وهي الواسعة العينين. المعنى: لقد قضيت وقتًا حلوًا ألهو فيه بصحبة جميلات العيون. الإعراب: "فحور": "الفاء": بحسب ما قبلها، "حور": اسم مجرور لفظًا بـ"رب" المحذوفة مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. "قد": حرف تحقيق. "لهوت": فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "بهن": جار ومجرور متعلقان بـ"لهوت". "عين": صفة لـ"حور" مجرورة مثلها. "نواعم": صفة لـ"حور" مجرورة مثلها. "في المروط": جار ومجرور متعلقان بنواعم. "وفي الرباط": حرف عطف وجار ومجرور كسابقيهما. وجملة "قد لهوت": في محل جر صفة لـ"حور". والشاهد فيه قوله: "فحور": حيث جر "حور" بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء.
(٣) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٨؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٢٦، ٣/ ٣٧١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٤، ٧٨٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٧٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧٥. اللغة والمعنى: السدول: الستر. ليبتلي: ليمتحن ويختبر. يقول: رب ليل يحاكي موج البحر قد أرخى ستور ظلامه علي ليختبر شجاعتي وصبري على نوائب الدهر وأحزانه. الإعراب: وليل: الواو: واو رب، حرف جر شبيه بالزائد، ليل: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. كموج: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة لـ"ليل"، وهو مضاف. البحر: مضاف إليه مجرور. أرخى: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. سدوله: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر =
[ ٢ / ١١٠ ]
تنبيهان: الأول: قد يجر بها محذوفة بدون هذه الأحرف، كقوله "من الخفيف":
٥٨٠-
رسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من جلله
وهو نادر. وقال في التسهيل: تجر "رب" محذوفة: بعد الفاء كثيرًا، وبعد الواو أكثر، وبعد "بل" قليلًا، ومع التجرد أقل. ومراده بالكثرة مع الفاء الكثرة النسبية، أي: كثير بالنسبة إلى "بل".
الثاني: قال في التسهيل: وليس الجر بالفاء و"بل"، باتفاق، وحكى ابن عصفور أيضًا الاتفاق، لكن في الارتشاف: وزعم بعض النحويين أن الجر هو بالفاء و"بل"؛ لنيابتهما مناب "رب"، وأما الواو فذهب الكوفيون والمبرد إلى أن الجر بها، والصحيح أن الجر بـ"رب" المضمرة، وهو مذهب البصريين.
_________________
(١) = بالإضافة. علي: جار ومجرور متعلقان بـ"أرخى". بأنواع: جار ومجرور متعلقان بـ"أرخى"، وهو مضاف. الهموم: مضاف إليه مجرور. ليبتلي: اللام: للتعليل، يبتلي: فعل مضارع منصوب بـ"أن مضمرة"، وسكن للضرورة الشعرية، والفاعل: هو. والمصدر المؤول من "أن يبتلي" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أرخى". وجملة "ليل كموج البحر" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أرخى سدوله" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. والشاهد فيه قوله: "وليل"، حيث حذفت منه "رب"، وبقي عملها بعد الواو.
(٢) التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص١٨٩؛ والأغاني ٨/ ٩٤؛ وأمالي الفالي ١/ ٢٤٦؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٠؛ والدرر ٤/ ٤٨، ١٩٩؛ وسمط اللآلي ص٥٥٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٣؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٩٥، ٤٠٣، ولسان العرب ١١/ ١٢٠ "جلل"؛ ومغني اللبيب ص١٢١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٩؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٣٨٧؛ والجني الداني ص٤٥٤، ٤٥٥؛ والخصائص ١/ ٣٨٥، ٣/ ١٥٠؛ ورصف المباني ص١٥٦، ١٩١، ٢٥٤، ٥٢٨؛ وسر صناعة الإعراب ص١/ ١٣٣؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٧٤؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٨، ٧٩، ٨/ ٥٢؛ ومغني اللبيب ص١٣٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٧. شرح المفردات: الرسم: بقية الدار أو غيرها بعد رحيل أهلها. الطلل: ما شخص من آثار الدار كالوتد والأثافي. أقضي أموت. الجلل: الخطب العظيم. المعنى: يقول: رب آثار دار غادرها أهلها، وقفت أتأمل أطلالها فكدت مما أصابها من بلاء أموت حزنًا عليها. الإعراب: "رسم": اسم مجرور لفظًا بـ"رب" المحذوفة مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف "دار": مضاف إليه مجرور "وقفت": فعل ماضٍ، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. "في طلله": جار =
[ ٢ / ١١١ ]
٣٨٤-
وقد يجر بسوى رب، لدى حذف، وبعضه يرى مطردًا
"وقد يجر بسوى رب" من الحروف "لدى حذف" وهذا بعضه يرى غير مطرد يقتصر فيه على السماع، وذلك كقول رؤبة -وقد قيل له: "كيف أصبحت"؟ - قال: "خيرٍ عافاك الله"، التقدير: على خير، وقوله "من الطويل":
"إذا قيل أي الناس شر قبيلة؟ " أشارت كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ١
وقوله "من الكامل":
٥٨١-
"وكريمةٍ من آل قيس ألفته" حتى تبذخ فارتقى الأعلام
_________________
(١) = ومجرور متعلقان بـ"وقفت"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "كدت": فعل ماضٍ ناقص من أفعال المقاربة، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كاد" "أقضي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا" "الحياة": مفعول به منصوب. "من جلله": جار ومجرور متعلقان بـ"أقضي"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "رسم دار وقفت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وقفت في طلله" في محل رفع نعت "رسم". وجملة: "كدت" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "أقضي" في محل نصب خبر "كاد". الشاهد فيه قوله: "رسم دار" حيث جر "رسم" بـ"رب" المحذوفة. وهذا شاذ في الشعر. ١ تقدم بالرقم ٣٩٨.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٩٢؛ ولسان العرب ٩/ ٩ "ألف"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٤١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٦. اللغة: ألفته: أعطيته ألفًا. تبذخ: تكبر. الأعلام: ج العلم، وهو الجبل. الإعراب: "وكريمة": الواو واو رب، وحرف جر زائد، "كريمة": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، والتاء للمبالغة. "من آل": جار ومجرور متعلقان بنعت محذوف لـ"كريمة"، وهو مضاف "قيس": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للتأنيث والعلمية. "ألفته": فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "حتى": ابتدائية. "تبذخ": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "فارتقى": الفاء حرف عطف، "ارتقى": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "الأعلام": اسم مجرور بـ"إلى" المحذوفة، تقديره: "ارتقى إلى الأعلام"، والجار والمجرور متعلقان بـ"ارتقى". وجملة: "وكريمة ألفته" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ألفته" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "تبذخ" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ارتقى" معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "فارتقى الأعلام" حيث جر "الأعلام" بحرف جر محذوف تقديره: "إلى الأعلام"، وهذا غير مطرد.
[ ٢ / ١١٢ ]
أي: إلى كليب، وإلى الأعلام.
"وبعضه يُرى مطردا" وذلك في ثلاثة عشر موضعًا:
الأول: لفظ الجلالة في القسم دون عوض، نحو: "اللهِ لأفعلن".
الثاني: بعد "كم" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر، نحو: "بكم درهمٍ اشتريت"، أي: من درهم، خلافًا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة كما يأتي في بابها.
الثالث: في جواب ما تضمن مثل المحذوف، نحو: "زيد"، في جواب: "بمن مررت".
الرابع: في المعطوف على ما تضمن مثل المحذوف بحرف متصل، نحو: ﴿وفي خلقكم وما يبث من دابةٍ آياتٍ لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار﴾ ١، أي: وفي اختلاف الليل، وقوله "من البسيط":
٥٨٢-
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمنِ القرع للأبواب أن يلجا
أي: وبمدمن.
_________________
(١) ١ الجاثية: ٤، ٥.
(٢) التخريج: البيت لمحمد بن يسير في الأغاني ١٤/ ٤٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٧٥؛ والشعر والشعراء ص٨٨٣؛ وبلا نسبة في العقد الفريد ١/ ٧٠. اللغة: أخلق: مأخوذ من المصدر خليق أي جدير. يحظى: ينال. المدمن: المواظب. قرع الباب: طرقه. يلج: يدخل. الإعراب: أخلق: فعل ماضٍ جامد للتعجب أتى على صيغة الأمر مبني على السكون. بذي: جار ومجرور متعلقان بـ"أخلق"، وهو مضاف. الصبر: مضاف إليه مجرور. أن: حرف نصب ومصدري يحظى: فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن يحظى" في محل رفع فاعل "أخلق". بحاجته: جار ومجرور متعلقان بـ"يحظى"، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. ومدمن: "الواو": حرف عطف، "مدمن": معطوف على "ذي الصبر مجرور بالكسرة، وهو مضاف. القرع: مضاف إليه مجرور بالكسرة. للأبواب: جار ومجرور متعلقان بـ"قرع". أن: حرف نصب ومصدري. يلجا: فعل مضارع منصوب بالفتحة والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن يلج" في محل رفع فاعل لـ"أخلق". وجملة "أخلق": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.=
[ ٢ / ١١٣ ]
الخامس: في المعطوف عليه بحرف منفصل بـ"لا"، كقوله "من الرجز":
٥٨٣-
ما لمحب جلد أن يهجرا ولا حبيبٍ رأفة فيجبرا
السادسِ: في المعطوف عليه بحرف منفصل، بـ"لو"، كقوله "من الطويل":
٥٨٤-
متى عذتم بنا ولو فئةٍ منا كفيتم ولم تخشوا هوانًا ولا وهنا
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "ومدمن" حيث جر بحرف محذوف، والتقدير: "وبمدمن"، وهذا جائز لأنه معطوف على ما تضمن مثل المحذوف بحرف متصل.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٥٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٧. اللغة: الجلد: الصبر. الرأفة: الشفقة. يُجبر: هنا يغني أو يعوض عن زائل. الإعراب: ما: حرف نفي عمل عمل "ليس".لمحب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ما". جلد: اسم "ما" مرفوع. أن: حرف نصب ومصدري. يهجرا: فعل مضارع للمجهول منصوب، و"الألف": للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": حرف لتأكيد النفي. حبيب: اسم مجرور بحرف جر محذوف تقديره: "وما لحبيب". رأفة: معطوف على "جلد" مرفوع. فيجبرا: "الفاء": سببية، "يجبرا": فعل مضارع منصوب، و"الألف": للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "نا لمحب": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف جر محذوف والتقدير: "ما لمحب جلد على الهجران". الشاهد فيه قوله: "ولا حبيب" حيث حذف حرف الجر الذي هو اللام، وبقي عمله في الاسم "حبيب" والتقدير: "ولا لحبيب رأفة"، وهذا الحذف جائز في المعطوف عليه بحرف منفصل بـ"لا".
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ٢٠٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٧. اللغة: عذتم بنا: لجأتم إلينا. الفئة: الجماعة. كفيتم: لم تحتاجوا الدفاع عن أنفسكم. الهوان: الذل والمهانة. الوهن: الضعف. الإعراب: متى: اسم شرط جازم. عذتم: فعل ماضٍ، و"تم": ضمير متصل في محل رفع فاعل. بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"عاذ". ولو: " الواو": حرف عطف، و"لو": شرطية غير جازمة. فئة: اسم مجرور بحرف جر محذوف تقديره: "ولو عذتم بفئة منا". منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "فئة" كفيتم: فعل ماضٍ للمجهول، و"تم":ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. ولم: "الواو": حرف عطف، "لم": حرف نفي وجزم قلب. تخشوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. هوانًا: مفعول به منصوب بالفتحة. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي، وهنا: معطوف على "هوانا" منصوب. وجملة "متى عذتم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عذتم بنا": في محل جر =
[ ٢ / ١١٤ ]
السابع: في المقرون بالهمزة بعدما تضمن مثل المحذوف، نحو: "أزيدِ ابنِ عمرٍو؟ " استفهامًا لمن قال: "مررت بزيد".
الثامن: في المقرون بـ"هلا" نعده، نحو: "هلا دينارٍ"، لمن قال: "جئت بدرهم".
التاسع: في المقرون بـ"إن" بعده، نحو: "أمرر بأيهم أفضل إن زيدٍ وإن عمرٍو"وجعل سيبويه إضمار هذه الباء بعد إن أسهل من إضمار "رب" بعد الواو، فعلم بذلك اطراده.
العاشر: في المقرون بفاء الجزاء بعده، حكى يونس: "مررت برجل صالح إلا صالحٍ فطالحٍ"، أي: إلا أمرر بصالح فقد مررت بطالح، والذي حكاه سيبويه: "إلا صالحًا فطالحٌ"، و"إلا صالحًا فطالحًا"، وقدره: إلا يكن صالحًا فهو طالح، وإلا يكن صالحًا يكن طالحًا.
الحادي عشر: لام التعليل إذا جرت "كي" وصلتها، ولهذا تسمع النحويين يجيزون في نحو: "جئت كي تكرمني"، أن تكون "كي" تعليلية و"أن" مضمرة بعدها، وأن تكون مصدرية واللام مقدرة قبلها.
الثاني عشر: مع "أنّ" و"أنْ"، نحو: "عجبت أنك قائم، وأن قمت"، على ما ذهب إليه الخليل والكسائي، وقد سبق في باب تعدي الفعل ولزومه.
الثالث عشر: المعطوف على خبر "ليس" و"ما" الصالح لدخول الجار، أجاز سيبويه في قوله "من الطويل":
٥٨٥-
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا
_________________
(١) = بالإضافة. وجملة "كفيتم": جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم تخشوا": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "فئة" حيث حذف حرف الجر الذي هو الباء وبقي عمله الجر في الاسم "فئة" والتقدير: "ولو بفئة منا"، وهذا الحذف جائز في المعطوف عليه بحرف منفصل بـ"لو".
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص٢٨٧؛ وتخليص الشواهد ص٥١٢؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٩٢، ٤٩٦، ٥٥٢، ٩/ ١٠٠، ١٠٢، ١٠٤؛ والدرر ٦/ ١٦٣؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٥٢، ٧/ ٥٦؛ والكتاب ١/ ١٦٥، ٣/ ٢٩، ٥١، ١٠٠، ٤/ ١٦٠؛ ولسان =
[ ٢ / ١١٥ ]
الخفض في "سابق" على توهم وجود الباء في "مدرك"، ولم يجزه جماعة من النحاة. ومنه قوله "من الطويل":
٥٨٦-
أحقًّا عباد الله أن لست صاعدًا ولا هابطًا إلا علي رقيب
ولا سالكٍ وحدي ولا في جماعة من الناس إلا قيل أنت مريب
_________________
(١) = العرب ٦/ ٣٦٠ "نمش"؛ ومغني اللبيب ١/ ٩٦؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٢٦٧، ٣/ ٣٥١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤١؛ ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه ١/ ٧٢؛ والكتاب ١/ ٣٠٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٥٤؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٢٤٧؛ وجواهر الأدب ص٥٢؛ وخزانة الأدب ١/ ١٢٠، ٤/ ١٣٥، ١٠/ ٢٩٣، ٣١٥؛ والخصائص ٢/ ٣٥٣، ٤٢٤؛ وشرح المفصل ٨/ ٦٩؛ والكتاب ٢/ ١٥٥. المعنى: عرفت بتجربتي في هذه الحياة أنني لن أحصل على شيء مضى وراح، ولن أحصل على شيء قبل أوانه. الإعراب: "بدا": فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"بدا". "أني": "أن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسمها. "لست": "ليس": فعل ماضٍ ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. "مدرك": خبر "ليس": منصوب بالفتحة. "ما": اسم موصول بمعنى "الذي" في محل نصب مفعول به لاسم الفاعل "مدرك". "مضى": فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "ولا": "الواو": حرف عطف، "لا": حرف نفي. "سابق": اسم معطوف على "مدرك"، مجرور على توهم جر "مدرك" بالباء الزائدة. "شيئًا": مفعول به منصوب لاسم الفاعل "سابق". "إذا": ظرف لما يستقبل من الزمان متعلق بـ"سابق". "كان": فعل ماضٍ ناقص، و"اسمها": ضمير مستتر تقديره "هو". "جائيًا": خبر "كان منصوب بالفتحة. وجملة "بدا لي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "لست مدرك": في محل رفع خبر "أن". وجملة "مضى": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "كان جائيًا": في محل جر بالإضافة. والشاهد فيه قوله: "ولا سابق" حيث عطف اسمًا مجرورًا على خبر "ليس" المنصوب، على توهم أنه مجرور بحرف الجر، فقد اعتادت العرب القول: "لست بمدرك"؛ وهو كمال قال المؤلف: "ضرب من الغلط".
(٢) التخريجِ: البيتان لابن الدمية في ديوانه ص١٠٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٦٤. اللغة: المريب: ذو الريبة أي الشك. الإعراب: أحقًّا: "الهمزة": للاستفهام، "حقًّا": اسم منصوب على الظرفية تقديره: "أفي حق". عباد: منادي منصوب، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه. أنْ: مخففة من "أنّ" الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف لست: فعل ماضٍ ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "ليس". صاعدًا: خبر "ليس" منصوب. ولا: "الواو":" حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. هابطًا: معطوف على "صاعدًا" منصوب. إلا: حرف استثناء. عليّ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المتبدأ. رقيب: مبتدأ =
[ ٢ / ١١٦ ]
وقوله "من الطويل":
٥٨٧-
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها
_________________
(١) = مؤخر مرفوع. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. سالك: معطوف على "صاعدًا" منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة التوهم. وحدي: حال منصوب، وهو مضاف و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. في جماعة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال معطوفة على الحال السابق. من الناس: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"جماعة" إلا: حرف استثناء. قيل: فعل ماضٍ للمجهول. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. مريب: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة: "أحقًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لست صاعدًا": في محل رفع خبر "أن". وجملة "علي رقيب": في محل نصب حال. وجملة "أنت مريب": في محل رفع نائب فاعل لـ"قيل". الشاهد فيه قوله: "ولا سالك" حيث جر مع كونه معطوفًا على اسم منصوب خبر لـ"ليس"، وذلك على توهم دخول الباء على خبر "ليس"، وذلك لكثرة ما تدخل الباء على خبرها.
(٢) التخريج: البيت للأخوص "أو الأحوص" الرياحي في الحيوان ٣/ ٤٣١؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٥٨، ١٦٠، ١٦٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٥٨٩؛ وشرح شواهد المغني ص٨٧١؛ وشرح المفصل ٢/ ٥٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٧٤، ٢/ ١٠٥؛ والكتاب ١/ ١٦٥، ٣٠٦؛ ولسان العرب ١٢/ ٣١٤ "شأم"؛ والمؤتلف والمختلف ص٤٩؛ وهو للفرزدق في الكتاب ٣/ ٢٩؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٥٥؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٧، ٤/ ٣١٣؛ والخزانة ٨/ ٢٩٥، ٥٥٤؛ والخصائص ٢/ ٣٥٤؛ وشرح المفصل ٥/ ٦٨، ٧/ ٥٧؛ ومغني اللبيب ص٤٧٨؛ والممتع في التصريف ص٥٠. اللغة: المشائيم: جمع مشئوم وهو الرجل الذي يجر على قبيلته الشؤم. ناعب: مصوت. البين: الفراق. المعنى: يصف قومًا بأنهم نذير شؤم لمن حولهم، وليسوا بمصلحين بين الناس، ولا يصيح غرابهم إلا بالفراق وتصدع الشمل. الإعراب: "مشائيم" خبر مرفوع بالضمة لمبتدأ محذوف تقديره "هم". "ليسوا": فعل ماض ناقص، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع اسمها. "مصلحين": خبر "ليس" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. "عشيرة": مفعول به منصوب بالفتحة لاسم الفاعل "مصلحين". "ولا": "الواو": حرف عطف، "لا": حرف نفي "ناعب": اسم معطوف على مجرور "على التوهم" مجرور بالكسرة "إلا": حرف استثناء وحصر. "ببين": جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل "ناعب" "غرابها": فاعل "ناعب" مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "هم مشائيم": ابتدائية لا محل لا لها. وجملة "ليسوا": في محل رفع صفة لـ"مشائيم". والشاهد فيه قوله: "ليسوا مصلحين ولا ناعب" حيث جر "ناعب" على توهم جر خبر ليس "مصلحين". انظر: ما قبله.
[ ٢ / ١١٧ ]
وققوله: "من الطويل":
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إلي ولا دين بها أنا طالبه١
"الفصل بين حرف الجر ومجرروره للضرورة":
تنبيه: لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في الاختيار، وقد يفصل بينهما في الاضطرار: بظرف، أو مجرور، كقوله "من الخفيف":
٥٨٨-
إن عمرًا لا خير في اليوم عمرو "إن عمرًا مكثر الأحزان"
وقول "من الطويل":
٥٨٩-
"مخلفة لا يُستطاع ارتقاؤها" وليس إلى منها النزول سبيل
وندر الفصل بينهما في النثر بالقسم، نحو: "اشتريته بوالله درهم".
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٤٠١.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٤/ ٢٠١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٧. المعنى: يقول: إن هذا الرجل بعيد كل البعد عن الخير، وليس هذا فحسب، بل إنه مسبب لكثير من الأحزان. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. عمرًا: اسم "إن" منصوب. لا: نافية للجنس. خير: اسم "لا" مبني في محل نصب. في: حرف جر. اليوم: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر "لا". عمرو: اسم مجرور بـ"في"، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". إن: حرف مشبه بالفعل. عمرًا: اسم إن منصوب مكثر: خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف. الأحزان: مضاف إليه مجرور. وجملة "إن عمرًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا خير في عمرو": في محل رفع خبر "إن". وجملة "إن عمرًا مكثر الأحزان": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "في اليوم عمرو" حيث فصل بالظرف "اليوم" بين حرف الجر "في" والاسم المجرور "عمرو"، وأصله: لا خير في عمرو اليوم، وهذا غير جائز إلا في الشعر.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٩٥، ٣/ ١٠٧؛ ورصف المباني ص٢٥٥؛ والمقرب ١/ ١٩٧. الإعراب: مخلفة: خبر مرفوع لمبتدأ محذوف تقديره: "هي". لا: حرف نفي. يستطاع: فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة. ارتقاؤها: نائب فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. وليس: "الواو": حرف استئناف، و"ليس": فعل ماضٍ ناقص. إلى: =
[ ٢ / ١١٨ ]
"تعلق الجار والظرف":
خاتمة: يجب أن يكون للجار والظرف متعلق، وهو: فعل، أو ما يشبهه، أو مؤول بما يشبهه، أو ما يشير إلى معناه، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ١، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ ٢، أي: وهو المسمى بهذا الاسم، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ٣، أي: انتفى ذلك بنعمة ربك.
فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودًا في اللفظ قدر الكون المطلق متعلقًا، كما تقدم في الخبر والصلة.
ويستثنى من ذلك خمسة أحرف:
الأول: الزائد، كالباء ومن، في نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٤، و﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه﴾ ٥.
الثاني: "لعل" في لغة عقيل؛ لأنها بمنزلة الزائد، ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع بالابتداء، بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية.
الثالث: "لولا" فيمن قال: "لولاي"، و"لولاك"، و"لولاه"، على قوله سيبويه إن "لولا" جارة، فإنها أيضًا بمنزلة "لعل" في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء.
الرابع: "رب" في نحو: "رب رجل صالح لقيت أو لقيته"؛ لأن مجرورها مفعول في الأول ومبتدأ في الثاني أو مفعول أيضًا على حد "زيدًا ضربته"، ويقدر الناصب بعد المجرور، لا قبل الجار؛ لأن "رب" لها الصدر ما بين حروف الجر، وإنما دخلت في
_________________
(١) = حرف جر. منها: جار ومجرور متعلقان بـ"النزول". النزول: اسم مجرور بـ"إلى" وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليس" سبيل: اسم "ليس" مرفوع. وجملة "هي مخلفة": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يستطاع ارتقاؤها": في محل رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف. وجملة "ليس": ومعموليها استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "إلى منها النزول" حيث فصل بين حرف الجر "إلى" ومجروره "النزول" بجار ومجرور "منها" وأصله: "إلى النزول منها" وهذا لا يجوز إلا في الشعر. ١ الفاتحة: ٧. ٢ الأنعام: ٣. ٣ القلم: ٢. ٤ الرعد: ٤٣؛ والإسراء: ٩٦. ٥ فاطر: ٣.
[ ٢ / ١١٩ ]
قوله: المثالين لإفادة التكثير أو التقليل، لا لتعدية عامل. هذا قول الرماني وابن طاهر، وقال الجمهور: هي فيهما حرف جر معد، فإن قالوا إنها عدت الفعل المذكور فخطأ؛ لأنه يتعدى بنفسه، ولاستيفائه مفعوله في المثال الثاني، وإن قالوا: عدت محذوفًا تقديره حصل أو نحوه ففيه تقدير ما لا حاجة إليه، ولم يلفظ به في وقت.
الخامس: حرف الاستثناء، وهو "خلا"، و"عدا"، و"حاشا" إلى خفض؛ لما سبق في باب الاسثتناء، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ١٢٠ ]
الإضافة:
"حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة":
٣٨٥-
نونًا تلي الإعراب أو تنوينا مما تضيف أحذف كطول سينا
٣٨٦-
والثاني أجرر، وانوِ "من" أو "في"؛ إذا لم يصلح إلا ذاك، واللام خذا
٣٨٧-
لما سوى ذينك، واخصص أولا أو أعطه التعريف بالذي تلا
"نونا تلي الإعراب" وهي نون المثنى والمجموع على حده وما ألحق بهما "أو تنوينًا" ظاهرًا أو مقدرًا "مما تضيف أحذف" كـ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ١، ونحو قوله "من مشطور الرجز":
٥٩٠-
"كأن خصييه من التدلدل ظرف عجوز" فيه ثنتا حنظل
_________________
(١) ١ المسد: ١.
(٢) التخريج: الرجز لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية أو للشماء الهذلية في خزانة الأدب ٧/ ٤٠٠، ٤٠٤؛ ولجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية في المقاصد النحوية ٤/ ٤٨٥؛ ولخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية أو للشماء الهذلية في الدرر ٤/ ٣٨؛ ولجندل بن المثنى في شرح التصريح ٢/ ٢٧٠؛ وللشماء الهذلية في خزانة الأدب ٧/ ٥٢٦، ٥٢٩، ٥٣١؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص١٨٩؛ وخزانة الأدب ٧/ ٥٠٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٦١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٨٤٧؛ وشرح المفصل ٤/ ١٤٣، ١٤٤، ٦/ ١٦، ١٨؛ والكتاب ٣/ ٥٦٩، ٦٢٤؛ ولسان العرب ١١/ ٢٤٩ "دلل"، ٦٩٢ "هدل"، ١٤/ ١١٧ "ثنى"، ٢٣٠ "خصى"؛ والمقتضب ٢/ ١٥٦؛ والمنصف ٢/ ١٣١؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٥٣. =
[ ٢ / ١٢١ ]
وكالمقيمي الصلاة، وهذه عشر وزيد، و"كطور سينا" ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ ١، أما النون التي تليها علامة الإعراب فإنها لا تحذف، نحو: "بساتين زيد"، و﴿شَيَاطِينَ الْإِنْس﴾ ٢.
تنبيه: قد تحذف تاء التأنيث للإضافة عند أمن اللبس، كقول "من البسيط":
٥٩١-
"إن الخليط أجدوا البين فانجردوا" وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
_________________
(١) = اللغة: الخصيتان: البيضتان، والخصيان هما الجلدتان اللتان فيهما البيضتان التدلدل: التحرك واضطراب المعلق. ظرف العجوز: الجراب الذي تجعل فيه خبزها وما تحتاج إليه. المعنى: شبه الشاعر خصييه حين كبر وشاخ بظرف عجوز بال فيه حنظلتان؛ لأن العجوز لا تتزين ولا تتصدى للرجال. وهذا أقبح ذم يكون في الشيخ. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. خصييه: اسم "كأن" منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. من التدلدل: جار ومجرور متعلقان بما تضمنته "كأن" من معنى التشبيه. ظرف: خبر "كأن" مرفوع، وهو مضاف. عجوز: مضاف إليه مجرور. فيه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ثنتا: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف. حنظل: مضاف إليه مجرور. وجملة "كأن خصيبه": وجملة "فيه ثنتا حنظل": في محل رفع نعت "ظرف". الشاهد فيه قوله: "اثنتا حنظل" حيث حذفت نون المثنى من "ثنتان" للإضافة، وهذا هو القياس. ١ الأنعام: ٥٩. ٢ الأنعام: ١١٢.
(٢) التخريج: البيت للفضل بن عباس في شرح التصريح ٢/ ٣٩٦؛ وشرح شواهد الشافية ص٦٤؛ ولسان العرب ١/ ٦٥١ "غلب"، ٧/ ٢٩٣ "خلط"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٤١؛ والخصائص ٣/ ١٧١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٨٦؛ ولسان العرب ٣/ ٤٦٢ "وعد"، ٧/ ٢٩٣ "خلط". شرح المفردات: الخليط: المعاشر. أجد: صيره جديدًا. البين: الفراق. انجرد: بعد. أخلقوك: نكثوا بعهدك. عد الأمر: عدة الأمر. المعنى: يقول: إن الأحبة قد جددوا الرحيل، وساروا بعيدًا، مخلفين ما وعدوا به بدوام الوصل والألفة. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "الخليط": اسم "إن" منصوب. "أجدوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "البين": مفعول به منصوب. "فانجردوا": الفاء حرف عطف، "فانجردوا": فعل ماضٍ، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "وأخلفوك": الواو حرف عطف، "أخلفوك": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به أول. "عد": مفعول به ثان، وهو مضاف. "الأمر" مضاف إليه مجرور. "الذي": اسم موصول مبني في محل جر نعت =
[ ٢ / ١٢٢ ]
أي: عدة الأمر، وقراءة بعضهم: "لأعدوا له عِدَةً"١ أي: عِدَته، وجعل الفراء منه: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ٢، ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ ٣ بناء على أنه لا يقال دون إضافة في الإقامة: "إقام"، ولا في الغلبة: "غلب". ا. هـ.
"والثاني" من المتضايفين -وهو المضاف إليه- "أجرر" بالمضاف وفاقًا لسيبويه، لا بالحرف المنوي خلافًا للزجاج "وانوِ" معنى "من أو" معنى "في إذا لم يصلح" ثم "إلا ذاك" المعنى: فانوا معنى "من" فيما إذا كان المضاف بعضًا من المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه، كـ"ثوب جز"، و"خاتم فضة"، التقدير: ثوب من خز، وخاتم من فضة.، ألا ترى أن الثوب بعض الخز، والخاتم بعض الفضة، وأنه يقال: "هذا الثوب خز"، وهذا الخاتم فضة. وانوا معنى "في" إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف، نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ ٤، أي: في الليل "واللام خذا لما سوى ذينك"؛ إذ هي الأصل، نحو: "ثوب زيد"، و"حصير المسجد"، و"يوم الخميس"، و"يد زيد".
تنبيهان: الأول: ذهب بعضهم إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكر ولا نيته. وذهب بعضهم إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال. وذهب سيبويه والجمهور إلى أن الإضافة لا تغدو أن تكون بمعنى اللام أو "من"، وموهم الإضافة بمعنى "في" محمول على أنها فيه بمعنى اللام توسعًا.
الثاني: اختلف في إضافة الأعداد إلى المعدودات؛ فمذهب الفارسي أنها بمعنى اللام، ومذهب ابن السراج أنها بمعنى "من"، واختاره في شرحي التسهيل والكافية، فقال -بعد ذكر ما المضاف فيه بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه: ومن هذا النوع
_________________
(١) = "الأمر". "وعدوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. وجملة: "إن الخليط" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أجدوا" في محل رفع خبر "إن" وجملة: "انجردوا" معطوفة على جملة "أجدوا". وجملة:"أخلفوك" معطوفة على سابقتها. وجملة "وعدوا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "عد الأمر" حيث حذف التاء التي يعوض بها عن فاء المصدر. ١ التوبة: ٤٦. ٢ الروم: ٣. ٣ البقرة: ١٧٧؛ والتوبة: ١٨. ٤ سبأ: ٣٣.
[ ٢ / ١٢٣ ]
إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات، وقد اتفقا -فيما إذا أضيف عدد إلى عدد، نحو: "ثلاثمائة" على أنها بمعنى "من". ا. هـ.
"واخصص أولا" من المتضايقين "أو أعطه التعريف بالذي تلا" يعني أن المضاف يتخصص بالثاني إن كان نكرة، نحو: "غلام رجل"، ويتعرف به إن كان معرفة، نحو: "علام زيد".
٣٨٨-
وإن يشابه المضاف "يفعل" وصفًا، فعن تنكيره لا يعزل
٣٨٩-
كرب راجينا عظيم الأمل مروع القلب قليل الحيل
٣٩٠-
وذي الإضافة اسمها لفظية وتلك محضة ومعنوية
"وإن يشابه المضاف يفعل" أي: الفعل المضارع، بأن يكون "وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال: اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة "فعن تنكير لا يعزل" بالإضافة؛ لأنه في قوة المنفصل "كرب راجينا عظيم الأمل مروع القلب قليل الحيل"، فـ"راجي": اسم فاعل، و"مروع": اسم مفعول، و"عظيم" و"قليل": صفتان مشبهتان، وكل منها مضاف إلى معرفة، ومع ذلك فهو باق على تنكيره؛ بدليل دخول "رب"، ومثله قوله "من البسيط":
٥٩٢-
يا رب غابطنا لو كان يطلبكم لاقى مباعدة منكم وحرمانا
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص١٦٣؛ والدرر ٥/ ٩؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٥٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٢، ٨٨٠؛ والكتاب ١/ ٤٢٧؛ ولسان العرب ٧/ ١٧٤ "عرض"؛ ومغني اللبيب ١/ ٥١١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٤؛ والمقتضب ٤/ ١٥٠؛ وهمع الهوامع ٣/ ٤٧؛ وبلا نسبة في المقتضب ٣/ ٢٢٧، ٤/ ٢٨٩. شرح المفردات: الغابط: هو من يتمنى مثل ما عند غيره لنفسه، وقيل: المسرور. المعنى: يقول: إن من يغبطنا لا يعلم ما في محبتنا لكم وتعلقنا بكم من العذاب واللوعة، ولو طلبكم للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان. الإعراب: "يا": حرف تنبيه. "رب": حرف جر شبيه بالزائد. "غابطنا": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لو": حرف شرط غير جازم. "كان": فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". "يطلبكم": فعل مضارع مرفوع، و"كم": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". "لاقى": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "مباعدة": مفعول به منصوب، "منكم": جار =
[ ٢ / ١٢٤ ]
ومن أدلة بقاء هذا المضاف على تنكيره نعت النكرة به، نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ ١، وانتصابه على الحال، نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِه﴾ ٢، وقوله: "من الكامل":
٥٩٣-
فأتت به حوش الفؤاد مبطنًا سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل
والدليل على أنها لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك: "ضارب زيد": ضارب زيدًا"؛
_________________
(١) = ومجرور متعلقان بـ"مباعدة". "وحرمانا": الواو حرف عطف، "حرمانا": معطوف على "مباعدة" منصوب. وجملة: "يا رب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لو كان يعرفكم" الشرطية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "يطلبكم" في محل نصب خبر "كان". وجملة "لاقى" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم الشاهد فيه قوله: "يا رب غابطنا" حيث جر اسم الفاعل "غابطنا" المضاف إلى ضمير المتكلم بـ"رب" التي لا تدخل إلا على النكرة. فدل على أن اسم الفاعل "غابط" لم يكتسب التعريف بإضافة إلى الضمير؛ إذ لو اكتسب التعريف لما دخلت عليه "رب". ١ المائدة: ٩٥. ٢ الحج: ٩.
(٢) التخريج: البيت لأبي الكبير الهذلي في جمهرة اللغة ص٣٦٠؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٩٤، ٢٠٣؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٧٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٧؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٧٥؛ ولسان العرب ٣/ ٢٢٤ "سهد"، ٦/ ٢٩٠ "حوش"، ١١/ ٦٩٠ "هجل"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٥١؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص١١٧٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٠؛ ولسان العرب ١٤/ ٢١٤ "جيا". شرح المفردات: أنت به: ولدته، والتاء تعود إلى أم تأبط شرًّا، والهاء في "به" تعود إلى تأبط شرًّا. حوش الفؤاد: أي الجريء. المبطن: الضامر البطن. السهد: قلة النوم. الهوجل: الأرض الواسعة، أو الأحمق. المعنى: يقول: إن تأبط شرًّا قد ولدته أمه جريئًا، قوي الفؤاد، ضامر البطن، لا ينام إلا قليلًا في الصحراء الواسعة، أو كما ينام الأحمق. الإعراب: "فأتت": الفاء بحسب ما قبلها، "أنت": فعل ماضٍ والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي". "به": جار ومجرور بـ"أنت" "حوش": حال منصوبة، وهو مضاف. "الفؤاد": مضاف إليه مجرور. "مبطنًا": حال ثانية منصوبة. "سهدًا": حال ثالثة منصوبة. "إذا" ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. "ما": زائدة. "نام": فعل ماضٍ. "ليل": فاعل مرفوع، وهو مضاف "الهوجل": مضاف إليه مجرور. وجملة: "أتت" بحسب ما قبلها. وجملة "نام" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "حوش الفؤاد" حيث أضاف الصفة المشبهة إلى فاعلها، فلم تستفد بهذه الإضافة تعريفًا بدليل مجيئها حالًا من الضمير في "به".
[ ٢ / ١٢٥ ]
فالاختصاص موجود قبل الإضافة، وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف أو رفع القبح: أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر كما في "ضاربُ زيدٍ"، و"ضاربُ عمرٍو"، و"حسنُ الوجهِ"، أو المقدر كما في "ضواربُ زيدٍ"، و"حواجُّ بيتِ الله"، أو نون التثنية كما في "ضاربا زيدٍ"، والجمع كما في "ضاربو زيدٍ"، وأما رفع القبح في حسن الوجه فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي؛ وفي الجر تخلص منهما، ومن ثم امتنع "الحسنُ وجهِهِ"، أي: بالجر؛ لانتفاء قبح الرفع، أي: على الفاعل؛ لوجود الضمير، ونحو: "الحسنُ وجهٍ"، أي: بالجر أيضًا؛ لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز.
"وذي الإضافة اسمها لفظية"، وغير محضة، ومجازية؛ لأن فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط: بتخفيف، أو تحسين، وهي في تقدير الانفصال "وتلك" الإضافة الأولى اسمها "محضة، ومعنوية" وحقيقية؛ لأنها خالصة من تقدير الانفصال، وفائدتها راجعة إلى المعنى، كما رأيت، وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة.
تنبيهات: الأولى: ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى مرفوعه أو منصوبه غير محضة، والصحيح أنها محضة؛ لورود السماع بنعته بالمعرفة، كقوله "من الخفيف":
٥٩٤-
إن وجدي بك الشديد أراني عاذرًا فيك من عهدت عذولا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٩، ٢٥١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٨، ٩٣. اللغة: وجدي: عشقي، حبي، العاذر: الذي يقبل العذر. العذول: اللائم. المعنى: يقول: إن فرط حتى لك، وهيامي بك حمل الذين كانوا يلومونني على التماس الأعذار لي. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. وجدي: اسم "إن" منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها انشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بك: الباء حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"وجدي" الشديد: نعت" وجد" منصوب بالفتحة. أراني: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". عاذرًا: مفعول به ثالث تقدم على المفعول الثاني. من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ثان. عهدت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فيك: حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بـ"عاذرًا". عذولًا: حال منصوب بالفتحة. وجملة: "أراني" في محل رفع خبر "إن". وجملة: "وعهدت" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "وجدي بك الشديد" حيث أفادت إضافة المصدر التعريف بدليل نعته بالمعرفة.
[ ٢ / ١٢٦ ]
وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح أنها محضة، نص عليه سيبويه؛ لأنه يُنعت بالمعرفة.
الثاني: ظاهر كلامه انحصار الإضافة في هذين النوعين، وهو المعروف، لكنه زاد في التسهيل نوعًا ثالثًا، وهي المشبهة بالمحضة، وحصر ذلك في سبع إضافات.
الأولى: إضافة الاسم إلى الصفة، نحو: "مسجد الجامع"، ومذهب الفارسي أنها غير محضة، وعند غيره أنها محضة.
الثانية: إضافة المسمى إلى الاسم، نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾ ١.
الثالثة: إضافة الصفة إلى الموصوف، نحو: "سحق عمامة".
الرابعة: إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة، كقوله:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم٢
أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين وجعل الموصوف خلفًا عنهما في الإضافة.
الخامسة: إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان، نحو:
_________________
(١) ١ البقرة: ١٨٥. ٢ تقدم بالرقم ١٣٠.
[ ٢ / ١٢٧ ]
"يومئذ"، و"حيئنذ"، و"عامئذ"، وقد يكون في غيرها، كقوله "من الطويل":
٥٩٥-
فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه سيرضيكما منها سنام وغاربة
السادسة: إضافة الملغى إلى المعتبر١؛ كقوله "من الطويل":
٥٩٦-
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما "ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر"
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت أو لأبي الغمر الكلابي في خزانة الأدب ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩؛ ولأبي الجراح في المقاصد النحوية ٣/ ٣٧٣؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٩٤؛ وجمهرة اللغة ص٤٩٧؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٠٧ "نجا". اللغة: نجا جلد البعير: كشطه وسلخه. السنام: حدبة الجمل. الغارب: ما بين العنق والسنام من البعير. الإعراب: فقلت: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"قلت": فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. انجوا: فعل أمر مبني على حذف النون، و"الألف": ضمير متصل في محل رفع فاعل عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"انجوا". نجا: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الجلد: مضاف إليه مجرور. إنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". سيرضيكما: السين للاستقبال: يرضيكما": فعل مضارع مرفوع، و"كما": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، منها: جار ومجرور متعلقان بـ"يرضي". سنام: فاعل مرفوع وغاربه: "الواو": حرف عطف، "غاربه": معطوف على "سنام" مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "قلت": بحسب ما قبلها. وجملة "انجوا": في محل نصب مفعول به. وجملة "يرضيكما": في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "نجا الجلد" حيث ذهب ابن مالك إلى أن إضافة "النجا" إلى "الجلد" من إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد، وسمى هذه الإضافة الشبيهة بالمحضة؛ فأما أن المضاف إليه مؤكد للمضاف فلأنهما بمعنى واحد، فالنجا هو الجلد نفسه، وذهب ابن مالك إلى أن إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد في أسماء الزمان، نحو: "يومئذ" و"وقتئذ"، و"حينئذ"، ومجيئها في غير ذلك قليل كما في بيت الشاهد، وقال الفراء: العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف المضاف والمضاف إليه، نحو قولهم: "دار الآخرة". ١ معنى كون المضاف ملغى أن المعنى يستقيم بدونه.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص٢١٤؛ والأشباه والنظائر ٧/ ٩٦؛ والأغاني ١٣/ ٤٠؛ وبغية الوعاة ١/ ٤٢٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٤٢؛ والخصائص ٣/ ٢٩؛ والدرر ٥/ ١٥؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤؛ والعقد الفريد ٢/ ٧٨، ٣/ ٥٧؛ ولسان العرب ٤/ ٥٤٥ "عذر"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٧٥؛ والمنصف ٣/ ١٣٥؛ وبلا نسبة في أمالي الزجاجي ص٦٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٧؛ والمقرب ١/ ٢١٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٩، ١٥٨. الإعراب: إلى الحول: جار ومجرور متعلقان بـ"قولا" في البيت السابق. ثم: حرف عطف. اسم: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. السلام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عليكما: جار ومجرور متعلقان =
[ ٢ / ١٢٨ ]
السابعة: إضافة المعتبر إلى الملغى، نحو: "اضرب أيهم أساء"، وقوله "من الطويل":
٥٩٧-
أقام ببغداد العراق وشوقه لأهل دمشق الشام شوق مبرح
الثالث: أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين:
أحدهما: ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، نحو: "رب رجل وأخيه"، و"كم ناقة وفصيلها"، و"فعل ذلك جهده وطاقته"؛ لأن "رب" و"كم" لا يجران المعارف، والحال لا يكون معرفة.
ثانيهما: ما لا يقبل التعريف لشدة إبهامه كـ"مثل" و"عين" و"شبه". قال في شرح
_________________
(١) = بمحذوف خبر المبتدأ. ومن: "الواو": حرف عطف، "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. بيك، فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". حولًا: ظرف زمان متعلق بـ"بيك". كاملًا: نعت "خولًا" منصوب. فقد: "الفاء": رابطة جواب الشرط، "قد": حرف تحقيق. اعتذر: فعل ماض مبني على الفتح وحرك السكون مراعاة للروي، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "من بيك": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد اعتذر" في محل جزم جواب الشرط. وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر "من". الشاهد فيه قوله: "اسم السلام" حيث أقحم "اسم" بحيث إذا سقط لا يختل المعنى.
(٢) التخريج: البيت لبعض الطائيين في الدرر ٥/ ١٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٧٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٣٠٧. اللغة: أقام: سكن. بغداد: عاصمة العراق حاليًا. دمشق: عاصمة سورية اليوم. المبرح: المضني. المعنى: يقول: إنه مقيم ببغداد وأحباءه مقيمون في دمشق، وشوقه ينازعه إليهم ويضنيه. الإعراب: أقام: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" ببغداد: جار ومجرور متعلقان بـ"أقام"، وهو مضاف. العراق: مضاف إليه مجرور. وشوقه: "الواو": حالية، و"شوقه": مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. لأهل: جار ومجرور متعلقان بـ"شوق"، وهو مضاف. دمشق: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الشام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. شوق: خبر المبتدأ مرفوع. مبرح: نعت "شوق" مرفوع بالضمة. وجملة "أقام": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "شوقه": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "بغداد العراق" و"دمشق الشام" حيث أضاف "بغداد" إلى "العراق"، و"دمشق" إلى "الشام"، وهي إضافة المعتبر الذي لا يستغني الكلام عنه إلى الملغى الذي يمكن الاستغناء عنه ولا يختل الكلام بسقوطه. فلو قال: أقام ببغداد وشوقه لأهل دمشق مبرح، لم يختل الكلام ولم يتغير معناه.
[ ٢ / ١٢٩ ]
الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تُزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة، كوقوع "غير" بين ضدين، كقول القائل: "رأيت الصعبَ غيرَ الهين"، و"مررت بالكريم غيرِ البخيل"، وكقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ١، وكقول أبي طالب "من الرجز":
٥٨٩-
يا رب إما تخرجن طالبي في مقنب من تلكم المقانب
فليكن المغلوبَ غيرَ الغالب وليكن المسلوبَ غيرَ السالب
فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين، بخلاف خلوها من ذلك، كقولك: "مررت برجل غيرِك"، وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفه ولا تزيل إبهامه، فإن أضيف إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف، هذا كلامه.
_________________
(١) ١ الفاتحة: ٧.
(٢) التخريج: لم أقع عليهما في ديوانه ولا فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: المقنب: الفصيلة من الجيش. المسلوب: الذي يؤخذ سلبه، أي ما على المقاتل من أداة حرب وغيرها. المعنى: يضرع الشاعر إلى الله بأن يجعل عدوه الذي خرج ليطلبه في جماعة من الفرسان والجنود أن يكون المغلوب والمسلوب. الإعراب: يا: حرف نداء. رب: منادي منصوب، وهو مضاف، و"الياء" المحذوفة في محل جر بالإضافة. إما "إن": حرف شرط جازم، و"ما": زائدة تخرجن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و"النون": للتوكيد، وهو فعل الشرط في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". طالبي: مفعول به، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في مقنب: جار ومجرور متعلقان بـ"تخريج". من تلكم: جار ومجرور متعلقان بـ"تخرج"، وهو مضاف. المقانب: مضاف إليه مجروب. فليكن: "الفاء": رابطة جواب الشرط، و"اللام": حرف دعاء، و"يكن": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". المغلوب: خبر "يكن" منصوب. غير. نعت "المغلوب" منصوب، وهو مضاف. الغالب: المضاف إليه مجرور. وليكن المسلوب غير السالب: تعرب إعراب: "ليكن المغلوب غير الغالب". وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليكن المغلوب": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "ليكن المسلوب": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "المغلوب غير الغالب" و"المسلوب غير السالب" حيث أضيفت "غير" إلى معرفة ووقعت بين المتضادين "الغالب" و"المغلوب"، وبين "السالب" و"المسلوب"، فصارت معرفة، فوقوع "غير" بين ضدين يرفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين بخلاف خلوها من ذلك.
[ ٢ / ١٣٠ ]
وقال أيضًا في شرح التسهيل: وقد يُغنى بـ"غير"، و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة خاصة فيحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقع بين متضادين، وهذا الذي قاله في "غير" هو مذهب ابن السراج والسيرافي، ويُشكل عليه، نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ١، فإنها وقعت بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة لأنها وصف النكرة. ا. هـ.
٣٩١-
ووصل "أل" بذا المضاف مغتفر إن وصلت بالثان: كـ"الجعد الشعر"
٣٩٢-
أو بالذي له أُضيف الثاني: كـ"زيد الضارب رأس الجاني
"ووصل أل بذا المضاف" أي: المشابه يفعل "مغتفر إن وصلت بالثان كالجعد الشعر" وقوله "من الطويل":
٥٩٩-
"أبأنا بهم قتلى، وما في دمائهم شفاء" وهن الشافيات الحوائم
"أو بالذي له أضيف الثاني كزيد الضارب رأس الجاني"
_________________
(١) ١ فاطر: ٣٧.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣١٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ٣٧٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٩. شرح المفردات: أباء فلانًا بفلان: قتله به. الحوائم: اللواتي يحمن حول الماء. المعنى: يقول: قلنا منهم قدر ما قتلوا منا، ولكننا لم نجد في دمائهم شفاء لغليلنا لأنهم غير أكفاء لمن قتلوا منا. الإعراب: "أبأنا": فعل ماضٍ، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "بهم": جار ومجرور متعلقان بـ"أبأنا". "قتلى": مفعول به. "وما": حرف نفي. "في دمائهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "شفاء": مبتدأ مؤخر مرفوع. "وهن": الواو حالية، "هن": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "الشافيات": خبر المبتدأ مرفوع وهو مضاف. "الحوائم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "أبأنا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما في دمائهم شفاء" في محل نصب حال. وجملة: "وهن الشافيات" في محل نصب حال". الشاهد فيه قوله: "الشافيات الحوائم" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل" وسوغه كون المضاف إليه وصفًا مقترنًا بـ"أل".
[ ٢ / ١٣١ ]
وقوله "من الطويل":
٦٠٠-
لقد ظفر الزوار أقفية العدى "بما جاوز الآمال ملأسر والقتل"
أو بما أضيف إلى ضميره الثاني، كقوله "من الكامل":
٦٠١-
الود أنت المستحقة صفوه "مني وإن لم أزوج منك نوالا"
ومنع المبرد هذه.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٢٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩١. شرح المفردات: ظفر: غلب. الأقفية: ج القفا، وهو مؤخر العنق. ملأسر: أي من الأسر. المعنى: يقول: إنهم ظفروا بالأعداء وقتلوا وأسروا منهم عددًا كبيرًا تجاوز ما كانوا يأملون. الإعراب: "لقد": اللام واقعة في جواب قسم، "قد": حرف تحقيق. "ظفر": فعل ماضٍ. "الزوار": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "أقفية": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "العدى": مضاف إليه مجرور. "بما": جار ومجرور متعلقان بـ"ظفر". "جاوز": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "الآمال": مفعول به منصوب. "ملأسر": جار ومجرور متعلقان بـ"جاوز". "والقتل": الواو حرف عطف، "القتل": معطوف على "الأسر" مجرور. وجملة القسم المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لقد ظفر" جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة "جاوز" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "الزوار أفقية العدى" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل"، والذي جوز هذه الإضافة كون المضاف وصفًا، وكون المضاف إليه مضافًا إلى مقترن بـ"أل".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ١٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٨. شرح المفردات: الود: الحب. صفوه: خالصه. النوال: العطاء، وهنا الوصال. المعنى: يقول إنك تستحقين مني خالص الحب، وإن كنت لا أرجو منك ما يطمع فيه المحبون، أي الوصال. الإعراب: "الود": مبتدأ مرفوع. "أنت": مبتدأ ثان. "المستحقة": خبر للمبتدأ الثاني وهو مضاف. "صفوه": مضاف إليه، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "مني": جار ومجرور متعلقان بـ" المستحقة". "وإن": الواو حالية، "إن": وصلية زائدة. "لم": حرف جزم. "أرج": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". "منك": جار ومجرور متعلقان بـ"أرجو". "نوالا": مفعول به. وجملة: "الود أنت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أنت المستحقة" في محل =
[ ٢ / ١٣٢ ]
٣٩٣-
وكونها في الوصف كاف، إن وقع مثنى أو جميعًا سبيله اتبع.
أي: وكون "أل"، أي: وجودها، في الوصف المضاف كاف في اغتفاره وقوعه مثنى أو جمعًا اتبع سبيل المثنى، وهو جمع المذكر السالم، كقوله "من البسيط":
٦٠٢-
إن يغنيا عني المستوطنا عدن فإنني لست يومًا عنهما بغني
وقوله "من الكامل":
٦٠٣-
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما "والناذرين إذا لم ألقهما دمي"
_________________
(١) = رفع خبر المبتدأ "الود". وجملة "وإن لم أرج" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "المستحقة صفوة" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل" المستحقة لكونه وصفًا مع كون المضاف إليه مضافًا إلى ضمير يعود إلى ما فيه "أل" وهو "الود".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ١١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٨. شرح المفردات: يعني: يكتفي. الغني: المستغني. المعنى: يقول: إذا كان الشخصان اللذان سكنا عدنًا قد استغنيا عني ولم يعودا بحاجة إلى معونتي، فإنني لست مستغنيًا عنهما أبدًا. الإعراب: "إن": حرف شرط جازم. "يغنيا": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير في محل رفع فاعل. "عني": جار ومجرور متعلقان بـ"يغنيا". "المستوطنا": بدل من الألف في "يغنيا" مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف. "عدن": مضاف إليه مجرور. "فإنني": الفاء رابطة جواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن". "لست": فعل ماضٍ ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ليس". "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"غني". "عنهما": جار ومجرور متعلقان بـ"غني". "يغني": الباء حرف جر زائد، "غني": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس". وجملة: "إن يغنيا" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "فإنني بغني" في محل جزم جواب الشرط. وجملة: "لست بغني" في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "المستوطنا عدن" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل" إلى اسم ليس مقترنًا بها، وهو: "عدن"؛ وسوغ ذلك كون المضاف وصفًا دالًّا على المثنى.
(٣) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص٢٢٢؛ والأغاني ٩/ ٢١٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٩؛ والشعر والشعراء ١/ ٢٥٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٥١. شرح المفردات: الشاتمي عرضي: اللذين يشتمان عرضي، والعرض: الحسب، أو الشرف الذي =
[ ٢ / ١٣٣ ]
وكقوله "من المنسرح":
٦٠٤-
"العارفو الحق للمدل به" والمستقلو كثير ما وهبوا
فإن انتفت الشروط المذكورة امتنع وصل "أل" بذا المضاف. وأجاز الفراء ذلك فيه مضافًا إلى المعارف مطلقًا، نحو: "الضارب زيدٍ"، و"الضارب هذا"، بخلاف: "الضارب رجلٍ". قال المبرد والرماني في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير خفض، وقال الأخفش وهشام: نصب، وعند سيبويه الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب في "الضاربك" مخفوض في "ضاربك": ويجوز في "الضارباك"، و"الضاربوك" الوجهان؛ لأنه يجوز:
_________________
(١) = يحافظ عليه الإنسان من نفسه. الناذرين: اللذين ينذران على أنفسهما. إذا لم ألقهما: أي في الخلاء. المعنى: يقول: إن ابني ضمضم يشتمان عرضه دون أن يشتمهما، وقد نذرا أن يسفكا دمه إذا لم يرهما. وهذا دليل عليه جبانتهما؛ إذ إنهما يتوعدانه في غيابه دون أن يتجاسرا على ذلك في حضوره. الإعراب: "الشاتمي": نعت "ابني ضمضم" المذكور في البيت السابق. مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. "عرضي": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "ولم": الواو حالية، "لم": حرف جزم. "أشتمهما": فعل مضارع مجزوم، و"هما": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". "والناذرين": الواو حرف عطف، "الناذرين": معطوف على "الشاتمي" مجرور بالباء لأنه مثنى. "إذا": ظرف زمان مبني في محل نصب متعلق بـ"الناذرين". "لم" حرف جزم. "ألقهما": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"هما": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". "دمي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "ولم أشتمهما" في محل نصب حال. وجملة: "لم ألقهما" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "والناذرين دمي" حيث أعمل مثنى اسم الفاعل "الناذرين" عمل المفرد، فنصب المفعول به "دمي".
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: المدل: الواثق. المستقلون: الذين يعتبرون الشيء قليلًا. وهبوا: منحوا، أعطوا. المعنى: يصف الشاعر أناسًا بأنهم لا ينكرون الحق على من جاء به، وأنهم يرون كثير ما يعطونه قليلًا، وهذا دليل على مروءتهم. الإعراب: العارفو: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم"، وهو مضاف. الحق: مضاف إليه مجرور. للمدل: جار ومجرور متعلقان بـ"العارفو". به: جار ومجرور متعلقان بـ"المدل". والمستقلو: "الواو": حرف عطف، و"المستقلو": معطوف على "العارفو" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف. كثير: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. ما: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. وهبو: فعل ماضٍ، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وجملة "هم العارفو": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وهبوا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "العارفو الحق" و"المستقلو كثير" فإن "العارفو"، و"المستقلو" محليان بـ"أل"، وقد أضيفا إلى جمع مذكر سالم، وهذا جائز.
[ ٢ / ١٣٤ ]
"الضاربا زيدًا" و"الضاربو عمرًا، وتحذف النون في النصب كما تحذف في الإضافة، ومنه قوله "من المنسرح":
٦٠٥-
الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائهم وكف
وقوله "من المنسرح":
العارفو الحق للمدل به والمستقلو كثير ما وهبوا١
في رواية من نصب "الحق" و"كثير". نعم، الأحسن عند حذف النون الجر بالإضافة؛ لأنه المعهود، والنصب ليس بضعيف؛ لأن الوصف صلة فهو في قوة الفعل فطلب معه التخفيف. واحترز بقوله: "سبيله اتبع" عن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم.
تنبيه: قوله: "أن وقع" هو بفتح "أن" وموضعه رفع على أنه فاعل كافٍ على ما تبين أولًا، وقال الشارح: "هو" مبتدأ ثان، و"كاف": خبره، والجملة خبر الأول، يعني كونها. وقال المكودي: في موضع نصب على إسقاط لام التعليل، والتقدير: وجود "أل" في الوصف كافٍ لوقوعه مثنى أو مجموعًا على حده، ويجوز في همز "إن" الكسر، وقد جاء كذلك في بعض النسخ.
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٦٠٤.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن امرئ القيس في خزانة الأدب ٤/ ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٦؛ والدرر ١/ ١٤٦؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٢٧؛ ولقيس بن الخطيم في ديوانه ص١١٥؛ وملحق ديوانه ص٢٣٨؛ ولعمرو بن امرئ القيس أو لقيس بن الخطيم في لسان العرب ٩/ ٣٦٣ "وكف"؛ ولشريح بن عمران أو لمالك بن العجلان في شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠٥؛ ولرجل من الأنصار في خزانة الأدب ٦/ ٦؛ والكتاب ١/ ١٨٦؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص٣٢٤؛ وإصلاح المنطق ص٦٣؛ وجواهر الأدب ص١٥٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٢، ٤٦٩، ٨/ ٢٩، ٢٠٩؛ ورصف المباني ص٣٤١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٨؛ والكتاب ١/ ٢٠٢؛ والمحتسب ٢/ ٨٠؛ والمقتضب ٤/ ١٤٥؛ والمنصف ١/ ٦٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩. اللغة: عورة العشيرة: كناية عن المكان الذي يأتي منه ما يكره. والعشيرة: هي القبيلة. الوكف: العيب =
[ ٢ / ١٣٥ ]
"اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه":
٣٩٤-
وربما أكسب ثان أولا تأنيثًا إن كان لحذف موهلا
٣٩٥-
ولا يضاف اسم لما به اتحد مغنى وأول موهمًا إذا ورد
"وربما أكسب ثان" من المتضايفين، وهو المضاف إليه، "أولا" منهما وهو المضاف "تأنيثًا" أو تذكيرًا "إن كان" الأول "لحذف موهلا"، أي: صالحًا للحذف والاستغناء عنه بالثاني؛ فمن الأول: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس﴾ ١. وقوله: "من الكامل":
٦٠٦-
جادت عليه كل عين ثره "فتركن كل حديقة كالدرهم"
_________________
(١) = المعنى: يقول: إنهم يحفظون عورة عشيرتهم إذا ما هزموا ويحمونهم من أعدائهم، ومن كل عيب. الإعراب: الحافظو: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم" أو "نحن الحافظون" وقد حذفت النون للتخفيف. عورة: مفعول به لاسم الفاعل، وهو مضاف. العشيرة: مضاف إليه مجرور. لا: نافية. يأتيهم: فعل مضارع مرفوع، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. من ورائهم: جار ومجرور متعلقان بـ"يأتي" وهو مضاف، و"هم": ضمير مبني في محل جر بالإضافة. وكف: فاعل مرفوع بالضمة. الشاهد فيه قوله: "الحافظو عورة العشيرة" بنصب "عورة" على الرواية المشهورة على أنها مفعول به لـ"الحافظو"، وعلى هذه الرواية تكون النون محذوفة من جمع المذكر السالم "الحافظو" للتخفيف لا للإضافة، وهذا جائز. ١ آل عمران: ٣٠.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص١٩٦؛ وجمهرة اللغة ص٨٢؛ ٩٧؛ والحيوان ٣/ ٣١٢؛ والدرر ٥/ ١٣٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٨١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٠، ٢/ ٥٤١؛ ولسان العرب ٤/ ١٠١ "ثرر"، ١٨٢ "حرر" ١٠/ ٣٩ "حدق"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٠؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٤٢٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٤. اللغة: جادت عليه: هطلت بشدة. العين: السحابة الممطرة. الثرة: كثيرة الماء. المعنى: هطلت عليه السحب أمطارًا غريزة، فنبتت الحشائش وصارت الرياض كالدراهم تلألؤًا وضياءً. الإعراب: جادت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"جادت". كل: فاعل مرفوع بالضمة. عين: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ثروة: صفة "عين" مجرورة بالكسرة. فتركن: "الفاء": للعطف، "تركن": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل: كل: مفعول به منصوب بالفتحة. حديثة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. كالدرهم: جار ومجرور متعلقان بحال من "كل". وجملة "جادت عليه": في محل نصب صفة لـ"روضة" في البيت السابق له. والمناسب أن يقال: عليها، وكذا في الديوان. وجملة "فتركن": معطوفة عليها في محل نصب صفة أيضًا. والشاهد فيه قوله: "كل عين ثرة فتركن" حيث أضاف "كل" إلى مؤنث مفرد نكرة، وجاء بالضمير العائد عليها في "فتركن" جمعًا مؤنثًا.
[ ٢ / ١٣٦ ]
وقولهم: "قُطِعَتْ بعضُ أصابعِهِ"، وقراءة بعضهم: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ ١. وقوله "من الرجز":
٦٠٧-
طول الليالي أسرعت في نقضي "طوين طولي وطوين عرضي"
وقوله "من الطويل":
٦٠٨-
"وتشرق بالقول الذي قد أذعته" كما شرقت صدر القناة من الدم
_________________
(١) ١ يوسف: ١٠.
(٢) التخريج: الرجز للأغلب العجلي في الأغاني ٢١/ ٣٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٤، ٢٢٥؛ ٢٢٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٣١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٥؛ وله أو للعجاج في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨١؛ وللعجاج في الكتاب ١/ ٥٣؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٦؛ والخصائص ٢/ ٤١٨؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢٥٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٢؛ والمقتضب ٤/ ١٩٩، ٢٠٠. شرح المفردات: نقضي: تحطيمي. الإعراب: "طول": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الليالي": مضاف إليه مجرور. "أسرعت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "هي". "في نقضي": جاز ومجرور متعلقان بـ"أسرعت"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "طوين": فعل ماضٍ، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "طولي": مفعول به منصوب وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "وطوين عرضي": معطوفة على "طوين طولي" وتعرب إعرابها. وجملة: "طول الليالي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أسرعت" في محل رفع خبر المبتدأ "طول". وجملة: "طوين" الأولى استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "طوين" الثانية معطوفة على الأولى. الشاهد فيه قوله: "طول الليالي أسرعت" حيث أعاد الضمير مؤنثًا في قوله: "أسرعت" على مذكر "طول"؛ والذي سوغ ذلك إضافة طول إلى المؤنث "الليالي" فاكتسب التأنيث منه.
(٣) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٧٣؛ والأزهية ص٢٣٨؛ والأشباه والنظائر ٥/ ٢٥٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٠٦؛ والدرر ٥/ ١٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤؛ والكتاب ١/ ٥٢؛ ولسان العرب ٤/ ٤٤٦ "صدر"، ١٠/ ١٧٨ "شرق"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٧٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٥؛ والخصائص ٢/ ٤١٧؛ والمقتضب ٤/ ١٩٧، ١٩٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٩. اللغة: شرق: غص. القناة: الرمح. أذاع: فضح وأفشى. المعنى: إنك غير مستودع للسر، كالرمح لا يستطيع حفظ الدماء التي عليه. الإعراب: وتشرق: "الواو": حسب ما قبلها، "تشرق": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، =
[ ٢ / ١٣٧ ]
وقوله: "من الكامل":
٦٠٩-
أتي الفواحش عندهم معروفة ولديهم ترك الجميل جميل
_________________
(١) = و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. بالقول: جار ومجرور متعلقان بالفعل تشرق. الذي: اسم موصول في محل جر صفة. قد: حرف تحقيق. أذعته: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. كما: الكاف حرف جر، "ما": مصدرية. شرقت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة، و"التاء": للتأنيث. صدر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. القناة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة: من الدم: جار ومجرور متعلقان بالفعل شرقت. وجملة "وتشرق": بحسب الواو. وجملة "أذعته": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "شرقت": صلة موصول حرفي لا محل لها. والمصدر المؤول من "ما شرقت" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة لمصدر محذوف. والشاهد فيه قوله: "صدر القناة" فقد أنث المضاف المذكر من إضافته إلى المؤنث وكان الحق أن يقول شرق صدر.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في المقاصد النحوية ٣/ ٣٦٨؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٥٠٥ "ورواية العجز فيه: ويرون فعل المكرمات حرامًا". اللغة: أتي: فعل. الفواحش. ج الفاحشة، وهي العمل القبيح وضده الجميل. المعنى: يقول: إنهم قوم قد ألفوا ارتكاب الفواحش، فلم يعودوا يستنكرونها، وإنما صاروا يستنكرون الجميل ويستحسنون القبيح. الإعراب: أتي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الفواحش: مضاف إليه مجرور. عند: ظرف مكان متعلق بـ"معروفة"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. معروفة: خبر المبتدأ مرفوع ولديهم: "الواو": حرف عطف، "لديهم": ظرف بمعنى "عندهم" متعلق بـ"جميل"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. ترك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الجميل: مضاف إليه مجرور. جميل: خبر المبتدأ. وجمبة "أتى الفواحش": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لديهم ترك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أتى الفواحش معروفة" حيث أخبر باسم مؤنث "معروفة" عن مبتدأ مذكر "أتي"، والمعروف عن المبتدأ والخبر يجب أن يكونا متطابقين في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع، والذي سوغ هذا الأمر هو كون المبتدأ مضافًا إلى مؤنث "الفواحش" مفرده "فاحشة"، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه. ويصح أن تقول: "الفواحش عندهم معروفة".
[ ٢ / ١٣٨ ]
وقوله "من الطويل":
٦١٠-
مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها مر مر الرياح النواسم
ومن الثاني قوله "من البسيط":
٦١١-
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٧٥١؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨؛ والكتاب ١/ ٥٢؛ ٦٥؛ والمحتسب ١/ ٢٣٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٩؛ والخصائص ٢/ ٤١٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٣٨؛ ولسان العرب ٣/ ٢٨٨ "عرد"، ٤/ ٤٤٦ "صدر"، ١١/ ٥٣٦ "قبل"، ١٣/ ٤٩٩ "سفه"؛ والمقتضب ٤/ ١٩٧. اللغة: تسفهت الريح الشيء: حركته. النواسم: الرياح الضعيفة الهبوب. المعنى: يصف الشاعر اهتزاز النساء حين يمشين بالرماح التي تستخفها الرياح فتزعزعها. الإعراب: "مشين": فعل ماضٍ، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق، "ما": مصدرية. "اهتزت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "رماح": فاعل مرفوع. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "تسفهت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. "أعاليها": مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة."مر": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الرياح": مضاف إليه مجرور. "النواسم": نعت "الرياح" مجرور. وجملة "مشين" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "اهتزت" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "تسفهت" في محل رفع نعت "رياح". الشاهد فيه قوله: "تسفهت أعاليها مر الرياح" حيث اكتسب المضاف "مر" التأنيث من المضاف إليه. "الرياح"، ولذلك اتصلت بفعله تاء التأنيث.
(٢) التخريج: البيت لبعض المولدين في المقاصد النحوية ٣/ ٣٩٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٦٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٧، ٥/ ١٠٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٢. شرح المفردات: كسفت الشمس: احتجبت في النهار كليًّا أو جزئيًّا لحلول القمر بينها وبين الأرض. طوع الهوى: أي بالانقياد للهوى. عاصي الهوى: عدم الانقياد للهوى. المعنى: يقول: بانجرار الإنسان وراء شهواته ينحجب نور العقل، ويتعثر في بلوغ هدفه، أما إذا كبح جماح نفسه، وأخضع شهواتها لعقله، ازداد عقله نورًا، وسار على هدى. الإعراب: "إنارة: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "العقل": مضاف إليه مجرور. "مكسوف": خبر المبتدأ مرفوع. "بطوع": جار ومجرور متعلقان بـ"مكسوف"، وهو مضاف. "هوى": مضاف إليه مجرور. "وعقل": الواو حرف عطف، "عقل": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف "عاصي": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "الهوى": مضاف إليه مجرور. "يزداد" فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضميرمستتر فيه جوزًا تقديره: "هو". "تنويرًا": مفعول به منصوب. =
[ ٢ / ١٣٩ ]
وقوله: "من الخفيف":
٦١٢-
رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ ـر معين على اجتناب التواني
ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ولا يجوز: "قامت غلامُ هندٍ"، ولا "قام امرأة زيدٍ"؛ لانتفاء الشرط المذكور.
تنبيه: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل، ومراده التقليل النسبي: أي: قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك، لا أنه قليل في نفسه؛ فإنه كثير كما صرح به في شرح الكافية؛ نعم الثاني قليل.
_________________
(١) = وجملة: "إنارة العقل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عاصي الهوى." معطوفة على جملة: "إنارة العقل" لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يزداد" في محل رفع خبر المبتدأ. التمثيل به في قوله: "إنارة العقل مكسوف" حيث أعاد الضمير مذكرًا من "مكسوف" على "إنارة"، وهو مؤنث، والذي سوغ ذلك -مع وجوب مطابقة الضمير لمرجعه- كون المرجع مضافًا إلى مذكر هو "العقل"، فاكتسب التذكير منه.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٩. اللغة: رؤية الفكر: أي العلم. يؤول: يرجع. معين: مساعد. اجتناب: ابتعاد. التواني: التراخي والكسل. المعنى: يقول: إن علم الإنسان بعواقب الأمور يساعده على ترك التواني إذا ما كانت النتائج محمودة. الإعراب: رؤية: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الفكر: مضاف إليه مجرور. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به لـ"رؤية". يؤول: فعل مضارع مرفوع. له: جار ومجرور متعلقان بـ"يؤول". الأمر: فاعل مرفوع بالضمة، معين: خبر المبتدأ مرفوع. على اجتناب: جار ومجرور متعلقان بـ"معين"، وهو مضاف. التواني: مضاف إليه مجرور. وجملة "رؤية الفكر معين": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يؤول": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "رؤية الفكر معين" حيث أخبر باسم مذكر "معين" عن مبتدأ مؤنث "رؤية". والمعروف عن المبتدأ والخبر أن يكونا متطابقين في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع. والذي سوغ هذا الأمر هو كون المبتدأ "رؤية" مضافًا إلى مذكر "الفكر" فاكتسب منه التذكير. ١ الأعراف: ٥٦.
[ ٢ / ١٤٠ ]
"ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى" كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ فلا يقال: "قمحُ برٍّ"، ولا "رجلُ فاضلٍ" ولا "فاضلُ رجلٍ" "وأول موهمًا إذا ورد" أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيدُ كرزٍ"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: "حبةُ الحمقاءِ"، و"صلاةُ الأولى"، و"مسجدُ الجامعِ"، وتأويله أن يقدر موصوف، أي: حبة البقلةِ الحمقاء، وصلاة الساعةِ الأولى، ومسجد المكانِ الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "جردُ قطيفةٍ"، و"سحقُ عمامةٍ"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَة﴾ ١ و﴿حَقُّ الْيَقِين﴾ ٢، ﴿حَبْلِ الْوَرِيد﴾ ٣، و﴿حَبَّ الْحَصِيد﴾ ٤، وظاهر التسهيل وشرحه وموافقته.
"أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها":
٣٩٦-
وبعض الأسماء يضاف أبدًا وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا
"وبعض الأسماء" تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها "يضاف أبدًا "، فلا يستعمل مفردًا بحال "وبعض ذا" الذي يضاف أبدًا "قد يأت لفظًا مفردًا"، أي: يأتي مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ ٥، ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ ٦، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ ٧.
_________________
(١) ١ يوسف: ١٠٩. ٢ الواقعة: ٩٥. ٣ ق: ١٦. ٤ ق: ٩. ٥ الأنبياء: ٣٣. ٦ البقرة: ٢٥٣. ٧ الإسراء: ١١٠.
[ ٢ / ١٤١ ]
تنبيه: أشعر قوله: "وبعض الأسماء"، وقوله: "وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا" أن الأصل والغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، وأن الأصل في كل ملازم للإضافة أن لا ينقطع عنها في اللفظ.
وأعلم أن اللازم للإضافة على نوعين: ما يختص بالإضافة إلى الجمل، وسيأتي وما يختص بالمفردات، وهو على ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر، وذلك نحو: كلا وكلتا، وعند، ولدى، وسوى، وقصارى الشيء، وحماداه، بمعنى: غايته، وما يختص بالظاهر، وذلك نحو: أولي، وأولات، وذي، وذات، وما يختص بالمضمر، وإليه الإشارة بقوله:
٣٩٧-
وبعض ما يضاف حتمًا امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع
٣٩٨-
كوحد، لبي، ودوالي، سعدي وشذ إيلاء "يدي" للبي
"وبعض ما يضاف حتمًا" أي وجوبًا "امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع"، وهذا النوع على قسمين: قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد"، نحو: "جئت وحدي"، و"جئت وحدك"، و"جاء وحده"؛ وقسم يختص بضمير المخاطب، نحو: "لبي ودوالي" و"سعدي" وحناني، وهذاذي، تقول: "لبيك"، بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، من "ألب بالمكان" إذا أقام به، و"دواليك"، بمعنى: تداولا لك بعد تداول، و"سعديك"، بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد "لبيك"، و"حنانيك"، بمعنى: "تحننا عليك بعد تحنن، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى: إسراعًا لك بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبى" في قوله "من المتقارب":
٦١٣-
دعوت لما نابني مسورًا فلبى فلبي يدي مسور
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من بني أسد في الدرر ٣/ ٦٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٠؛ ولسان العرب ٥/ ٢٣٩ "لبى"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨١؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٢/ ٩٢؛ ٩٣؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٧٩؛ وشرح ابن عقيل ص٣٨٣، ٣٨٥؛ والكتاب ١/ ٣٥٢؛ ولسان العرب ١/ ٧٣١ "لبب"، ٤/ ٣٨٨ "سور"؛ والمحتسب ١/ ٧٨؛ ٢/ ٢٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٠. =
[ ٢ / ١٤٢ ]
كما شدت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله "من الرجز":
٦١٤-
"إنك لو دعوتني ودوني زوراء ذات مترع بيون"
لقلت لبيه لمن يدعوني
تنبيه: مذهب سيبويه أن "لبيك" وأخواته مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكثير، وأنها تنصب على المصدرية، بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا "هذاذيك" و"لبيك" فمن معناهما،
_________________
(١) = شرح المفردات: نابني: أصابني. مسور: اسم رجل. لبى: أجاب. لبي يدي مسور: أي دعاء لمسور بأن يجاب دعاؤه كلما دعا إجابة بعد إجابة. المعنى: يقول: لما نكبني الدهر دعوت مسورًا، فلبى دعاني، فدعا له بالتوفيق ودوام النعمة. الإعراب: "دعوت": فعل ماضٍ، والتاء فاعل. "لما": جار ومجرور متعلقان بـ"دعوت". نابني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" "مسورًا": مفعول به. "فلبي": الفاء: حرف عطف، "لبى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" "فلبي": الفاء: استئنافية، "لبي": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. "يدي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. "مسور": مضاف إليه مجرور. وجملة: "دعوت مسورًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نابني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لبى" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لبي" معطوفة استئنافية. الشاهد فيه قوله: "فلبي يدي" حيث أضاف "لبي" إلى الاسم الظاهر "يدي"؛ وهذا شاذ.
(٢) التخريح: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٢/ ٩٣؛ والدرر ٣/ ٦٨؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٠؛ وشرح ابن عقيل ٣٨٣؛ ولسان العرب ١/ ٧٣١ "لبب"، ١٣/ ٦٤ "بين"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٠. شرح المفردات: الزوراء: الأرض البعيدة. المترع: الممتد. البيون: البئر العميقة. المعنى: يقول: إنك إذا دعوتني وكان بيني وبينك فلوات شاسعة مترامية الأطراف، وبئر عميقة لتجاوزتها جميعًا، ولبيت دعوتك. الإعراب: "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن". "لو": حرف شرط. "دعوتني": فعل ماضٍ والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "ودوني": الواو: حالية، "دوني": ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "زوراء": مبتدأ مؤخر. "ذات": نعت "زوراء"، وهو مضاف. "مترع": مضاف إليه. "بيون": نعت "مترع". "لقلت": اللام واقعة في جواب "لو"، "قلت": فعل ماض. والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "لبيه": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "لمن": جار ومجرور متعلقان بـ"قلت". "يدعوني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة: "إنك لو دعوتني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لو دعوتني" في محل رفع =
[ ٢ / ١٤٣ ]
وجوز سيبويه في "هذاذيك" في قوله "من الرجز":
٦١٥-
ضربًا هذاذيك وطعنًا وخصا "يمضي إلى عاصي العروق النحضا"
وفي "دواليك" في قوله "من الطويل":
٦١٦-
إذا شق برد شق بالبرد مثله دواليك حتى كلنا غير لابس
_________________
(١) = خبر "إن". وجملة "ودوني زوراء" حالية. وجملة: "لقلت" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "لبيك" في محل نصب مفعول به، وجملة "يدعوني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لبيه" حيث أضاف "لبى" إلى ضمير الغائب، وهذا شاذ؛ والقياس إضافته إلى ضمير المخاطب.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ١/ ١٤٠؛ وجمهرة اللغة ص٦١٥؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٠٦؛ والدرر ٣/ ٦٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣١٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٧؛ وشرح المفصل ١/ ١١٩؛ والمحتسب ٢/ ٣٧٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٩؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص١٥٨؛ والكتاب ١/ ٣٥٠؛ ولسان العرب ٣/ ٥١٧ "هذذ"؛ ومجالس ثعلب ١/ ١٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٩. شرح المفردات: هذاذيك: إسراعًا بعد إسراع. طعنا وخضا: اي طعنًا يصل إلى الجوف. يمضي: يوصل. عاصي العروق: هو الذي لا ينقطع دمه. النحض: اللحم المكتنز. المعنى: يقول: اضرب ضربًا بعد ضرب بلا هوادة، واطعن طعنًا يصل إلى الجوف، ويوصل اللحم بالعروق التي يسيل دمها بلا انقطاع. الإعراب: "ضربًا": مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف تقديره: "اضرب ضربًا"، "هذاذيك": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "وطعنًا": الواو حرف عطف، "طعنًا": مفعول مطلق منصوب. "وخضا": نعت "طعنًا": منصوب. "يمضي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "إلى عاصي": جار ومجرور متعلقان بـ"يمضي"، وهو مضاف. "العروق": مضاف إليه مجرور. "النحضا": مفعول به منصوب، والألف للإطلاق. وجملة: "اضرب" المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أسرع هذاذيك" المحذوفة استئنافية لا محل لها من الإعراب،. وجملة: "اطعن" المحذوفة معطوفة على جملة: "اضرب". وجملة: "يمضي" في محل نصب نعت "طعنًا". الشاهد فيه قوله: "هذاذيك" حيث أضاف هذا اللفظ إلى ضمير المخاطب، وهو مفعول مطلق لفعل من معناه، أي: "أسرع هذاذيك".
(٣) التخريج: البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص١٦؛ وجمهرة اللغة ص٤٣٨؛ والدرر ٣/ ٦٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٧؛ وشرح المفصل ١/ ١١٩؛ والكتاب ١/ ٣٥٠؛ ولسان العرب ٣/ ٥١٧ "هذذ"، ١١/ ٢٥٣ "دول"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠١؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص١٢٧٢؛ =
[ ٢ / ١٤٤ ]
الحالية بتقدير: نفعله مداولين وهاذين، أي: مسرعين، وهو ضعيف؛ للتعريف، ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا. وجوز الأعلم في "هذاذيك" في البيت الوصفية، وهو مردود بما ذكر، ولأنه معرفة و"ضربًا" نكرة، وذهب يونس إلى أن "لبيك" اسم مفرد مقصور أصله: "لبى" قلبت ألفه ياء للإضافة إلى الضمير كما في "على" و"إلى" و"لدى"، ورد عليه سيبويه بأنه لو كان كذلك لما قلبت مع الظاهر في قوله:
قلبي يدي مسور١
وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك" وأخواته وهم، وزعم الأعلم أن الكاف
_________________
(١) = والخصائص ٣/ ٤٥؛ ورصف المباني ص١٨١؛ ومجالس ثعلب ١/ ١٥٧؛ والمحتسب ٢/ ٢٧٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٩. شرح المفردات: البرد: الثوب المخطط. دواليك: تداولًا بعد تداول. المعنى: يقول: إنهم يشقون الأبراد تأكيدًا على دوام المودة. وكان العرب يزعمون أن المتحابين إذا شق كل واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودتهما ولم تفسد. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "شق": فعل ماض للمجهول. "برد": نائب فاعل مرفوع. "شق": فعل ماضٍ للمجهول. "بالبرد": جار ومجرور متعلقان بـ"شق". "مثله": نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "دواليك": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "حتى": حرف ابتداء. "كلنا": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "غير": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف "لابس": مضاف إليه مجرور. وجملة: "إذا شق". الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "شق" في محل جر بالإضافة. وجملة "شق مثله" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دواليك" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "كلنا غير لابس" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "دواليك" حيث أضيف إلى ضمير المخاطب "الكاف" وهو مفعول مطلق لفعل من معناه. ملاحظة: رُوي عجز البيت: دواليك حتى ليس للبرد لابس والبيت من مقطوعة مكسورة الروي، وقبله: فكم قد شفقنا من رداء منير ومن برقع عن طفلة غير عانس ١ تقدم بالرقم ٦١٣.
[ ٢ / ١٤٥ ]
حرف خطاب لا موضع له من الإعراب مثلها في "ذلك". ورد عليه بقولهم: "لبيه"، و"لبي يدي مسور"، ويحذفهم النون لأجلها ولم يحذفوها في "ذانك"، وبأنها لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف. ا. هـ.
النوع الثاني من الملازم للإضافة -وهو ما يختص بالجمل- على قسمين: ما يختص بنوع من الجمل، وسيأتي، وما لا يختص، وإليه الإشارة بقوله:
٣٩٩-
وألزموا إضافة إلى الجمل "حيث" و"إذ" وإن ينون يحتمل
٤٠٠-
إفراد إذ، وما كإذ معنى كإذ أضف جوازًا نخو "حين جا نبذ"
"وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ" فشمل إطلاقه الجمل الجملة الاسمية والفعلية؛ فالاسمية نحو: "جلست حيث زيد جالس"، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ ١، والفعلية نحو: "جلستُ حيث جلستَ"، و"اجلسْ حيث أجلسُ"، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ ٢ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٣، ومعنى هذا المضارع المضي حينئذ، وأما نحو قوله "من الرجز":
٦١٧-
أما ترى حيث سهيل طالعًا "نجما يضيء كالشهاب ساطعًا"
_________________
(١) ١ الأنفال: ٢٦. ٢ الأعراف: ٨٦. ٣ الأنفال: ٣٠.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٣؛ والدرر ٢/ ١٢٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٠؛ وشرح المفصل ٤/ ٩٠؛ وشرح ابن عقيل ص٣٨٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٢. اللغة والمعنى: سهيل: نجم. الشهاب: شعلة نار ساطعة. الإعراب: أما: حرف استفتاح. ترى: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. حيث: ظرف مبني على الضم في محل نصب، متعلق بـ"ترى"، وهو مضاف. سهيل: مضاف إليه مجرور. طالعًا: حال منصوب. نجمًا: اسم منصوب على المدح تقديره: "امدح". يضيء: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. كالشهاب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في قوله "يضيء" أو متعلق بـ"يضيء". لامعًا: حال ثان منصوب. وجملة "أما ترى" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يضيء" الفعلية في محل نصب نعت "نجمًا". والشاهد فيه قوله: "حيث سهيل" فقد أضاف الظرف "حيث" إلى مفرد، وهذا نادر.
[ ٢ / ١٤٦ ]
وقوله "من الطويل":
٦١٨-
"ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم ببيض المواضي" حيث لي العمائم
فشاد لا يقاس عليه، خلافًا للكسائي.
تنبيه: قولهم: "إذ ذاك" ليس من الإضافة إلى المفرد، بل إلى الجملة الاسمية، والتقدير: إذ ذاك كذلك، أو إذ كان ذاك.
"وإن ينون يحتمل إفراد إذ" أي: وإن ينون إذ يحتمل إفرادها لفظًا، وأكثر ما يكون ذلك مع إضافة اسم الزمان إليها، كما في نحو: "يومئذ"، و"حيئنذ"، ويكون التنون عوضًا من لفظ الجملة المضاف إليها، كما تقدم بيانه في أول الكتاب، وأما نحو:
وأنت إذ صحيح١ فنادر
"وما كإذ معنى" في كونه ظرفًا مبهمًا ماضيًا، نحو: حين، ووقت، وزمان، ويوم، إذا أريد بها الماضي "كإذ" في الإضافة إلى ما تضاف إليه "إذ"، لكن "أضف" هذه "جوازًا" لما سبق أن إذ تضاف إليه وجوبًا "نحو حين جانبذ"، و"جاء زيد يوم الحجاج أمير"، ونحو: "حين مجيئك نبذ"، و"جاء زيد يوم إمرة الحجاج"، فتضاف للمفرد، فإن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى لم يعامل معاملة "إذ"، بل يعامل معاملة "إذا"، فلا يضاف إلى الجملة الاسمية، بل إلى الفعلة كما سيأتي، وأما: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون﴾ ٢، وقوله:
فكم لي شفيعًا يوم لأذو شفاعة بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب٣
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٩. ٢ الذاريات: ١٣. ٣ تقدم بالرقم ٢١٦.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في شرح شواهد المغني ١/ ٣٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٧؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ٥٥٣، ٥٥٧، ٧/ ٤؛ والدرر ٣/ ١٢٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٩٢؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٢. شرح المفردات: نطعنهم: نضربهم. حيث الكلى: أي في أجوافهم. المواضي البيض: السيوف القاطعة: حيث لي العمائم: أي الرءوس. المعنى: يقول: إنهم يطعنون الأعداء بالرماح بعد أن يضربوا رءوسهم بالسيوف القاطعة. الإعراب: "ونطعنهم": الواو بحسب ما قبلها، "نطعنهم": فعل مضارع مرفوع، و"هم": ضمير في =
[ ٢ / ١٤٧ ]
فمما نزل المستقبل فيه منزلة الماضي لتحقق وقوعه. هذا مذهب سيبويه، وأجاز ذلك الناظم على قلة؛ تمسكًا بظاهر ما سبق. وأما غير المبهم -وهو المحدود- فلا يضاف إلى جملة، وذلك نحو: "شهر"، و"حول"، بل لا يضاف إلا إلى المفرد، نحو: "شهر كذا".
٤٠١-
وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا واختر بنا متلو فعل بنيا
٤٠٢-
وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب، ومن بنى فلن يفندا
"وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا" مما سبق أنه يضاف إلى الجملة جوازًا؛ أما الإعراب فعلى الأصل، وأما البناء فحملًا على "إذ" "واختر بنا متلو فعل بنيا"، أي: أن الأرجح والمختار فيما تلاه فعل مبني، البناء للتناسب كقوله "من الطويل":
٦١٩-
على حين عاتبت المشيب على الصبا "وقلت ألما أصح والشيب وازع"
_________________
(١) = محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن". "حيث": ظرف مكان مبني في محل نصب، متعلق بـ"نطعن"، وهو مضاف. "الكلى": مضاف إليه مجرور، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره "موجودة". "بعد": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"نطعن". وهو مضاف. "ضربهم": مضاف إليه مجرور. وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة "ببيض": جار ومجرور متعلقان بـ"ضرب" وهو مضاف. "المواضي": مضاف إليه مجرور. "حيث": ظرف مكان مبني في محل نصب، متعلق بـ"ضرب"، وهو مضاف. "لي": مضاف إليه مجرور. وهو مضاف. "العمائم": مضاف إليه مجرور. وجملة "نطعنهم" بحسب ما قبلها. وجملة "الكلى موجودة" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "حيث لي العمائم" حيث أضاف "حيث" إلى المفرد، وهذا نادر، وكان الكسائي يجعله قياسيًّا.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٣٢؛ والأضداد ص١٥١؛ وجمهرة اللغة ص٣١٥؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٦، ٣/ ٤٠٧، ٦/ ٥٥٠؛ والدرر ٣/ ١٤٤؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨١٦، ٨٨٣؛ والكتاب ٢/ ٣٣٠، ولسان العرب ٨/ ٣٩٠ "وزع"، ٩/ ٧٠ "خشف"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٦، ٤/ ٣٥٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١١؛ وشرح ابن عقيل ص٣٨٧؛ وشرح المفصل ٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧؛ ومغني اللبيب ص٥٧١؛ والمقرب ١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦؛ والمنصف ١/ ٥٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. اللغة والمعنى: على حين: أي في حين. المشيب: الشيب. الصبا: الميل إلى الهوى. أصحو: أفيق. الوازع: الرادع. يقول: لما حل المشيب وارتحل الصبا عاتبت نفسي قائلًا: أما تصحين من سكرك، أي تماديك في المعاصي، ويمنعك الشيب؟ الإعراب: على حين: جار ومجرور متعلقان بـ"كفكفت" في بيت سابق. عاتبت: فعل ماضٍ مبني =
[ ٢ / ١٤٨ ]
وقوله "من الطويل":
٦٢٠-
"لأجتذبن منهن قلبي تحلما" على حين يستصبين كل حليم
"وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب" نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ١، وكقوله "من الطويل":
٦٢١-
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني كريم على حين الكرام قليل
_________________
(١) = على السكون، والتاء: فاعل. المشيب: مفعول به منصوب. على الصبا: جار ومجرور متعلقان بـ"عاتبت" وقلت: الواو: حرف عطف، قلت: فعل ماضٍ مبني على السكون. والتاء: فاعل. ألما: الهمزة للاستفهام الإنكاري لما: حرف جزم ونفي وقلب أصح: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، والفاعل: "أنا" والشيب: الواو: حالية، الشيب: مبتدأ مرفوع. وازع: خبر مرفوع. وجملة "عاتبت" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "قلت" معطوفة على الجملة السابقة وجملة "ألما أصح" الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة "الشيب وازع" الاسمية في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "على حين"، حيث يجوز في "حين" الإعراب وهو الأصل، والبناء لأنه أضيف غلى مبني، وهو الفعل الماضي "عاتب".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٣٠٧؛ والدرر ٣/ ١٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٢٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. شرح المفردات: التحلم: تكلف الحلم، أي الرزانة والابتعاد عن الطيش. يستصبين: يقعن في الصبوة، وهي الميل إلى اللهو والطيش. الحليم: العاقل. المعنى: يقول: إنه سيجتذب قلبه من هؤلاء الحسان، ويبتعد عن اللهو والطيش تكلفا، في حين أن لهن قوة تغلب كل عقل، وتستميل كل عاقل. الإعراب: "لأجتذبن": الام واقعة في جواب قسم مقدر، "أجتذين": فعل مضارع مبني على الفتح والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". "منهن": جار ومجرور متعلقان بـ"أجتذب" "قلبي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "تحلما": مفعول لأجله منصوب. "على حين": جار ومجرور متعلقان بـ"أجتذب". "يستصبين": فعل مضارع مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "كل": مفعول به، وهو مضاف. "حليم": مضاف إليه مجرور. وجملة القسم المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لأجتذبن": جواب القسم لا محل لها من الإعراب لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يستصبين" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "على حين يستصبين" حيث بنى "حين" على الفتح لإضافته إلى الفعل المضارع المبني لاتصاله بنون النسوة. ١ المائدة: ١١٩.
(٣) التخريج: البيت لمبشر بن هذيل في ديوان المعاني ١/ ٨٩؛ ولموبال بن جهم المذحجي في =
[ ٢ / ١٤٩ ]
ولم يجز البصريون حينئذ غير الإعراب، وأجاز الكوفيون البناء، وإليه مال الفارسي والناظم، ولذلك قال: "ومن بنى فلن يفندا"، أي: لن يغلط، واحتجوا لذلك بقراءة نافع: "هذا يومَ ينفعُ"١ بالفتح، وقد روي بهما قوله:
على حينَ الكرامُ قليل٢
وقوله "من الوافر":
٦٢٢-
تذكر ما تذكر من سليمي على حين الواصل غير دان
٤٠٣-
وألزموا "إذا" إضافة إلى جمل الأفعال، كـ"هن إذا اعتلى"
_________________
(١) = شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٤؛ ولمبشر بن هذيل أو لموبال بن جهم في المقاصد النحوية ٣/ ٤١٢؛ وبلا نسبة في الدرر ٣/ ١٤٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. المعنى: ألم تعلمي: أطال الله عمرك أني سخي من أسخياء العرب في الزمن الذي قل فيه السخاة. الإعراب: ألم: "الهمزة": حرف استفهام، "لم": حرف نفي وجزم وقلب. تعلمي: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الياء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. يا عمرك: "يا" حرف تنبيه، "عمرك" مفعول مطلق منصوب وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الله: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة للمصدر "عمرك" أو لعامله. أنني: "أن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسمها، و"النون": للوقاية. كريم: خبرها مرفوع بالضمة الظاهرة. على حين: "على": حرف جر، "حين": ظرف زمان مبني على الفتحة في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالخبر كريم. الكرام: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. قليل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "ألم تعلمي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "يا عمرك الله": اعتراضية لا محل لها. وجملة "الكرام قليل": في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها في محل نصب مفعول به للفعل تعلمي. والشاهد فيه قوله: "على حين" إذ بناها رغم إضافتها إلى جملة معربة ورغم جرها بحرف الجر الأصلي على. ١ المائدة: ١١٩. ٢ تقدم بالرقم ٦٢١.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٣٦؛ والدرر ٣/ ١٤٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١١؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. اللغة والمعنى: التواصل: التقارب والتحابب. دان: قريب. يقول: إنه تذكر أيام وصاله مع حبيبته سليمى، وهي اليوم تقاطعه ولا تواصله. =
[ ٢ / ١٥٠ ]
"وألزموا إذا" الظرفية "إضافة إلى جمل الأفعال" خاصة، نظرًا إلى ما تضمنته من معنى الشرط غالبًا "كهن إذا اعتلى" ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّه﴾ ١، فـ"إذا" ظرف فيه معنى الشرط مضاف إلى الجملة بعده، والعامل فيه جوابه على المشهور. وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ ٢، فمثل ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٣، وقوله "من الطويل":
٦٢٣-
إذا باهلي تحته حنظلية له ولد منها فذاك المذرع
_________________
(١) = الإعراب: تذكر: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره، هو، وجملة "تذكر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. تذكر: تعرب إعراب سابقتها. من سليمى: جار ومجرور متعلقان بـ"تذكر". وجملة "تذكر" الثانية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. على: حرف جر. حين "بالفتح": ظرف مبني في محل نصب. "وبالكسر": اسم مجرور، متعلق بـ"تذكر" الأولى. التواصل: مبتدأ مرفوع. غير: خبر مرفوع، وهو مضاف. دان: مضاف إليه مجرور. وجملة المبتدأ والخبر في محل جر مضاف إليه. والشاهد فيه قوله: "على حين التواصل غير دان" حيث أضيفت "حين" إلى جملة اسمية، فجار فيها البناء على الفتح، والجر بـ"على" وقال البصريون: إن الإعراب "أي: الجر هنا" يتعين في مثل هذا الحال لأن اسم الزمان المبهم لا يبنى إلا إذا اكتسب بناءه من مبنى، أي: إلا إذا أضيف إلى مبني: أما الكوفيون فأجازوا البناء والإعراب. ١ النصر: ١. ٢ الانشقاق: ١. ٣ التوبة: ٦.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٤١٦؛ والدرر ٣/ ١٠٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٠؛ وشرح شواهد المغني ص٢٧٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٤؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٣٦٨؛ ولسان العرب ٨/ ٩٣ "ذرع"؛ ومغني اللبيب ص٩٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٧. شرح المفردات: الباهلي: نسبة إلى قبيلة باهلة، وهي قبيلة توصف بالخساسة. حنظلية: امرأة منسوبة إلى حنظلة، وهي قبيلة من تميم، وتعد من أكرم القبائل. المذرع: من كانت أمه أشرف من أبيه. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه "باهلي": اسم "كان" المحذوفة "تحته": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "حنظلية": مبتدأ مؤخر. "له": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. "ولد": مبتدأ مؤخر. "منها": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"ولد". "فذاك": الفاء رابطة جواب الشرط، "ذاك": مبتدأ مرفوع. "المذرع": خبر المبتدأ مرفوع. ويجوز أن تكون "باهلي" مبتدأ إذا قدرت المحذوف "كان" واسمها، فتكون جملة "تحته حنظلية" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ الأول وخبره: "تحته حنظلية" في محل نصب خبر "كان" المحذوفة مع اسمها. وجملة "كان" المحذوفة مع اسمها في محل جر بالإضافة. وجملة "له ولد" في محل رفع نعت باهلي. وجملة "ذاك المذرع" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إذا باهلي" الشرطية ابتدائية. =
[ ٢ / ١٥١ ]
فعلى إضمار "كان" الشأنية كما أُضمرت هي واسمها ضمير الشأن في قوله "من الطويل":
٦٢٤-
"ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة إليَّ" فهلا نفس ليلى شفيعها
هذا مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش إضافتها إلى الجمل الاسمية، تمسكًا بظاهر ما سبق، واختاره في شرح التسهيل، والاحتراز بقولي "غالبًا" عن نحو: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ ١، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ ٢ فـ"إذا" فيه ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولا شرطية فيها، وإلا لكان يجب اقتران الجملة الاسمية بالفاء.
_________________
(١) = الشاهد فيه قوله: "إذا باهلي تحته حنظلية" حيث أضيفت "إذا" إلى الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر من غير تقدير فعل. وقالت جماعة من النحاة، وابن هشام منها: "باهلي" اسم لـ"كان" المحذوفة وجملة "تحته حنظلية" خبرها ولا شاهد فيه.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص١٥٤؛ ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص١٨٥؛ ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص٢٠٦؛ وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح شواهد المغني ١/ ٢٢١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٦؛ ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي في خزانة الأدب ٣/ ٦٠؛ وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر ٥/ ١٠٦؛ وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية ٤/ ٤٥٧؛ وبلا نسبة في الأغاني ١١/ ٣١٤؛ وتخليص الشواهد ص٣٢٠؛ وجواهر الأدب ص٣٩٤؛ والجني الداني ص٥٠٩، ٦١٣؛ وخزانة الأدب ٨/ ٥١٣، ١٠/ ٢٢٩، ١١/ ٢٤٥، ٣١٣؛ ورصف المباني ص٤٠٨؛ والزهرة ص١٩٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٤١؛ وشرح ابن عقيل ص٣٢٢؛ ومغني اللبيب ١/ ٧٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٦٢. المعنى: يقول: نبئت أن ليلى أفسحت مجال الشفاعة، فهلا كانت نفس ليلى شفيعة. الإعراب: "ونبئت": الواو بحسب ما قبلها، "نبئت": فعل ماضٍ للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "ليلى": مفعول به ثان منصوب. "أرسلت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي" "بشفاعة": جار ومجرور متعلقان بـ"أرسلت". "إليَّ": جار ومجرور متعلقان بـ"أرسلت". "فهلا": الفاء حرف استئناف، "هلا" حرف تحضيض. "نفس": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "ليلى": مضاف إليه مجرور. "شفيعها": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "نبئت " بحسب ما قبلها. وجملة "أرسلت" في محل نصب مفعول به ثالث. وجملة: "هلا نفس ليلى شفيعها" في محل نصب خبر "كان" المحذوفة مع اسمها. وجملة: "كان " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "فهلا نفس ليلى" حيث أضمر فيه ضمير "كان" الشأنية، والتقدير: "فهلا كان نفس ليلى شفيعها"، فاسم "كان" ضمير الشأن المحذوف، وخبرها الجملة الاسمية "نفس ليلى شفيعها" والذي ألجأنا إلى هذا التقدير هو أن "هلا" تختص بالجملة الفعلية الخبرية. ١ الشورى: ٣٧. ٢ الشورى: ٣٩.
[ ٢ / ١٥٢ ]
تنبيه: مثل "إذا" هذه "لما" الظرفية؛ فلا تضاف إلى جملة اسمية، وتلزم الإضافة إلى الفعلية، نحو: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه﴾ ١؛ وأما قوله "من الطويل":
٦٢٥-
أقول لعبد الله لما سقاؤنا ونحن بوادي عبد شمس وهاشم
فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك﴾ ٢ لأن "وها" في البيت فعل بمعنى: سقط، "شم" أمر من قولك: شمته، إذا نظرت إليه، والمعنى: لما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله: شمه.
٤٠٤-
لمفهم اثنين معرف -بلا تفرق- أضيف "كلنا"، و"كلا"
_________________
(١) ١ البقرة: ٨٩.
(٢) التخريج: البيت لتميم بن رافع المخزومي في شرح أبيات المغني ٥/ ١٥٣؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٢. اللغة: السقاء: وعاء من جلد الماعز يملأ ماء أو لبنًا. وهي: سقط، أو بلي، شم: انظر، أو ترقب. المعنى: أقول لعبد الله لما سقط وعاء منا، ونحن بوادي عبد شمس، أو جده وارفعه. الإعراب: أقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا لعبد الله: جار ومجرور متعلقان بالفعل أقول. لما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق بالفعل أقول. سقاؤنا: فاعل لفعل محذوف مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف و"أنا" ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ونحن: "الواو": حالية، و"نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بوادي "الباء": حرف جر، و"وادي": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الياء للثقل، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف، و"وادي": مضاف. عبد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف. شمس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وهي: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. شم: فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر لضرورة الشعل و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. وجملة "أقول": ابتدائية لا محل لها. وجملة "سقاؤنا": مع الفعل المحذوف: في محل جر بالإضافة. وجملة "ونحن بوادي عبد شمس": حالية محلها النصب. وجملة "وهي": تفسيرة لا محل لها. وجملة "شم": مقول القول في محل نصب مفعول به. والشاهد فيه قوله: "وهاشم" وهي لفظة غير دالة على اسم علم وإنما هي مركبة من فعلين، "وهي" و"شم" وكتب وهب بالألف الممدودة للإلغاز. ٢ التوبة: ٦.
[ ٢ / ١٥٣ ]
"لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا" أي: مما يلزم الإضافة "كلا"، و"كلتا"، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط:
أحدها التعريف؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين"، خلافًا للكوفيين في إجازتهم إضافتهما إلى النكرة المختصة، نحو: "كلا رجلين عندك قائمان،"، وحُكي "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للعزل.
الثاني: الدلالة على اثنين: إما بالنص، نحو: "كلاهما"، و﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْن﴾ ١، أو بالاشتراك، كقوله "من الطويل":
٦٢٦-
كلانا غني عن أخيه حياته "ونحن إذا متنا أشد تغانيا"
فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجمع، وإنما صح قول "من الرمل":
٦٢٧-
إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل
_________________
(١) ١ الكهف: ٣٣.
(٢) التخريج: البيت للأبيرد الرباحي في الأغاني ١٣/ ١٢٧؛ ولعبد الله بن معاوية بن جعفر في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٣؛ وللمغيرة بن حبناء التيم في الدرر ٥/ ٢٤؛ ولسان العرب ١٥/١٣٧ "غنا"؛ ولعبد الله بن معاوية أو للأبيرد الرباحي في شرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٥؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٣١؛ وتخليص الشواهد ص٦٥؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٠٤ وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. الإعراب: "كلانا": مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "غني": خبر المبتدأ مرفوع. "عن أخيه": جار ومجرور متعلقان بـ"غني" وهو مضاف، والهاء، ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "حياته": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"غني"، وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "ونحن": الواو حرف عطف، "نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "إذا": ظرف زمان متعلق بجوابه. "متنا": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل. "أشد": خبر المبتدأ مرفوع. "تغانيا": تمييز منصوب. وجملة: "كلانا غني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نحن أشد تغانيا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"متنا" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "كلانا" حيث أضيف لفظ "كلا" إلى الضمير "نا"، وهذا الضمير موضوع للدلالة على ما فوق الواحد، فتكون دلالته على الاثنين من باب دلالة المشترك على أحد معانيه.
(٣) التخريج: البيت لعبد الله بن الزبعرى في ديوانه ص٤١؛ والأغاني ١٥/ ١٣٦؛ والدرر ٥/ ٢٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٤٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٢، ٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٣٨٩؛ ومغني البيب ١/ ٢٠٣؛ والمقرب ١/ ٢١١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. =
[ ٢ / ١٥٤ ]
لأن "ذا" مثناة في المعنى مثلها في قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ١، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
الثالث: أن يكون كلمة واحدة كما أشار إليه بقوله "بلا تفرق"؛ فلا يجوز: "كلا زيد وعمرو"، وأما قوله "من البسيط":
٦٢٨-
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا في النائيات وإلمام الملمات
_________________
(١) = شرح المفردات: المدى: النهاية. القبل: الطريق الواضح. الوجه: الجهة. المعنى: يقول: إن للخير والشر نهاية يصلان إليها، وجهة يتوجهان إليها، وذلك أمر واضح لا يجهله أحد. الإعراب: "إن" حرف مشبه بالفعل. "للخير": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "إن". "وللشر": الواو حرف عطف. "للشر": معطوف على "للخير" مجرور. "مدى": اسم "إن" منصوب. "وكلا": الواو حرف عطف، "كلا": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، "ذلك": اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة. "وجه": خبر المبتدأ. "وقيل": الواو حرف عطف، "قبل": معطوف على "وجه" مرفوع وسكن للضرورة الشعرية. وجملة: "إن للخير " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كلا ذلك وجه" معطوفة على الجملة السابقة. ١ البقرة: ٦٨.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ١١٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٣؛ وشرح شواهد المغني ص٥٥٢؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٠؛ ومغني اللبيب ص٢٠٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. شرح المفردات: الخليل: الصديق الصادق. العضد: المساعد. التائبات: المصائب. الإلمام: الحلول. الملمات: النكبات. المعنى: يقول مادحا نفسه بالوفاء: إن أخي وصديقي ليجداني مساعدا لهما إذا ما أصابتهما مصيبة، أو حلت بهما النكبات. الإعراب: "كلا": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف، وهو مضاف. "أخي": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "وخليلي": الواو حرف عطف، "خليلي": معطوف على "أخي"، وتعرب إعرابها. "واجدي": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "عضدًا": مفعول به لـ"واجدي"، أو حال من الياء في "واجدي". في "النائبات": جار ومجرور متعلقان بـ"واجد". "وإلمام": الواو حرف عطف، "إلمام": معطوف على "النائبات" مجرور، وهو مضاف "الملمات": مضاف إليه مجرور. الشاهد فيه قوله: "كلا أخي وخليلي" حيث أضيفت "كلا" إلى كلمتين، وهذا ضرورة نادرة. وأجاز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكررها.
[ ٢ / ١٥٥ ]
١٥٦- وقوله "من الطويل":
٦٢٩-
كلا الضيفن المشنوء والضيف نائل لدي المنى والأمن في العسر واليسر
فمن الضرورات النادرة
٤٠٥-
ولا تضف لمفرد معرف "أيا"، وإن كررتها فأضف
٤٠٦-
أو تنو الأجزا، وأخصصن بالمعرفة موصولة أيا، وبالعكس الصفة
٤٠٧-
وإن تكن شرطًا أو استفهامًا فمطلقًا كمل بها الكلاما
"ولا تضف لمفرد معرف أيا" المفردة، مطلقًا؛ لأنها بمعنى "بعض" "وإن كررتها"
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢١. اللغة: الضيفن: الذي يتبع الضيف، الطفيلي. المشنوء: المكروه، نائل: حاصل. المنى: ما يتمناه المرء. العسر: وقت الشدة واليسر: ضد العسر. المعنى: يصف الشاعر نفسه بكرم النفس وسماحتها فيقول: إن الطفيلي الذي يكرهه الناس ويستثقلون طباعه ليجد عنده ما يجده الضيف من المساعدة والإكرام إن في العسر أو في اليسر. الإعراب: كلا: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف. الضيفن: مضاف إليه مجرور. المشنوء: نعت "الضيفن" مجرور بالكسرة. والضيف: "الواو": حرف عطف، "الضيف": معطوف على "الضيفن" مجرور بالكسرة. نائل: خبر المبتدأ مرفوع. لدي: ظرف مكان متعلق. بـ"نائل"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المنى: مفعول به لـ"نائل" منصوب. والأمن: "الواو": حرف عطف، و"الأمن": معطوف على "المنى" منصوب. في العسر: جار ومجرور متعلقان بـ"نائل": أو بمحذوف حال. واليسر: "الواو": حرف عطف، "اليسر": معطوف على "العسر" مجرور. وجملة "كلا الضيفن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "كلا" الضيفن المشنوء والضيف نائل" حيث أضاف "كلا" إلى متعدد مع التفريق، هو المعطوف والمعطوف عليه، وهذا ضرورة نادرة، وفيه أيضًا إضافة "كلا" إلى اسم معرف، وهو ضرورة نادرة أيضًا. وفي البيت شاهد آخر هو قوله: "نائل" حيث أخبر باسم مفرد لفظًا ومعنى عن "كلا" المثنى معنى، وإن كان اللفظ مفردًا. والذي سوغ هذا الأمر هو أن "كلا" لفظ مفرد، فأفرد الخبر مراعاة للفظ المبتدأ، وهذا جائز عند البصريين.
[ ٢ / ١٥٦ ]
بالعطف "فأضف" إليه، كقوله "من الكامل":
٦٣٠-
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن أيي وأيك فارس الأحزاب
وقوله "من الطويل":
٦٣١-
ألا تسألون الناس أيي وأيكم غداة التقينا كان خيرًا وأكرما
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٣٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٤، ١٣٨؛ والمحتسب ١/ ٢٥٤؛ ومغني اللبيب ص١٤١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥١. شرح المفردات: خاليان: أي ليس معنا أحد. الحزب: الجماعة من الناس. المعنى: يقول متوعدًا مخاطبه: لئن التقينا منفردين في مكان ما لا يرانا فيه أحد، فإنك سوف ترى أينا الفارس المغوار الذي تهابه الشجعان. الإعراب: "فلئن": الفاء بحسب ما قبلها، "لئن": اللام موطئة للقسم، "إن": حرف شرط جازم. "لقيتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل؛ والكاف في محل نصب مفعول به "خاليين": حال منصوب بالياء لأنه مثنى. "لتعلمن": اللام رابطة جواب القسم "تعلمن": فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت". "أيي" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "وأيك": الواو حرف عطف، "أيك" معطوف عن "أيي" مرفوع، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة "فارس": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "الأحزاب" مضاف إليه مجرور. وجملة القسم المحذوفة بحسب ما قبلها. وجملة: "إن لقيتك " الشرطية اعتراضية. وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها جواب القسم. وجملة: "تعلمن " جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة "أيي وأيك فارس " سدت مسد مفعولي "تعلم". الشاهد فيه قوله: "أيي وأيك" حيث أضاف "أي" إلى مفرد معرفة لأنه تكرر، ولولا هذا التكريم لم تجز إضافته للمعرفة المفردة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢٣. الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، "لا": نافية. "تسألون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "الناس": مفعول به منصوب. "أيي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "وأيكم": الواو حرف عطف، "أيكم": معطوف على "أي" مرفوع، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "غداة": ظرف زمان متعلق بـ"كان" "التقينا": فعل ماض، و"نا" ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "خيرًا": خبر "كان" منصوب. "وأكرما": الواو حرف عطف، و"أكرما": معطوف على "خيرًا" منصوب. وجملة: "تسألون" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "التقينا" في محل جر بالإضافة وجملة: "كان خيرًا" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "أيي وأيكم " في محل نصب مفعول به ثان لـ"تسألون". الشاهد: قوله: "أيي وأيكم" حيث أضاف "أي" إلى مفرد معرفة، وذلك جائز لتكرارها.
[ ٢ / ١٥٧ ]
لأن المعنى حينئذ أتنا "أو تنو" بالمفرد المعرف الجمع: بأن تنوي "الأجزا" نحو: "أي زيد أحسن"، يعني: أي أجزائه أحسن "واخصصن بالمعرفة موصولة أيا" "أيا": مفعول بـ"أخصص"، وبالمعرفة: متعلق به، و"موصولة": حال من أي متقدم عليها، أي: تختص أي الموصولة بأنها لا تضاف إلا إلى معرفة غير ما سبق منعه، وهو المفرد، نحو: "امرر بأي الرجلين هو أكرم وأي الرجال هو أفضل"، و﴿أَيُّهُمْ أَشَد﴾ ١، ولا تضاف لنكرة خلافًا لابن عصفور "وبالعكس" من الموصولة "الصفة" وهي المنعوت بها، والواقعة حالًا؛ فلا تضاف إلا إلى نكرة كـ"مررت بفارس أي فارس"، و"بزيد أي فتى"، ومنه قوله "من الطويل":
فلله عينا حبتر أيما فتى٢
"وإن تكن" أي "شرطًا أو استفهامًا فمطلقًا كمل بها الكلاما" أي: لا تضاف إلى النكرة والمعرفة مطلقًا سوى ما سبق منعه، وهو المفرد المعرفة، نحو: "أي رجل يأتني فله درهم"، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ ٣، ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ ٤، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ ٥، فظهر أن لـ"أي" ثلاثة أحوال.
تنبيه: إذا كانت "أي" نعتًا أو حالًا، وهي المراد بالصفة في كلامه، فهي ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى، وإن كانت موصولة أو شرطًا أو استفهامًا فهي ملازمة لها معنى لا لفظًا، وهو ظاهر.
٤٠٨-
وألزموا إضافة "لدن" فجر ونصب "غدوة" بها عنهم ندر
_________________
(١) ١ مريم: ٦٩. ٢ تقدم بالرقم ١١١. ٣ القصص: ٢٨. ٤ النمل: ٣٨. ٥ الأعراف: ١٨٥.
[ ٢ / ١٥٨ ]
٤٠٩-
ومَعَ مَعْ فيها قليل، ونقل فتح وكثر لسكون يتصل
"وألزموا إضافة لدن فجر" ما بعده بالإضافة: لفظًا إن كان معربًا، ومحلًّا إن كان مبنيًّا أو جملة؛ فالأول نحو: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ١، وقوله "من الرجز":
٦٣٢-
تنتهض الرعدة في ظهيري من لدنِ الظهر إلى العصير
والثاني نحو: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ٢، ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ ٣، والثالث كقوله "من الطويل":
٦٣٣-
وتذكر نعماه لدن أنت يافع "إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر"
_________________
(١) ١ النمل: ٦.
(٢) التخريج: الرجز لرجل من طيئ في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢٩؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٢٣٥؛ والدرر ٣/ ١٣٦، ٦/ ٢٨٨؛ ولسان العرب ٧/ ٢٤٥ "نهض". الإعراب: "تنهض": فعل مضارع مرفوع. "الرعدة": فاعل مرفوع. "في ظهيري": جار ومجرور متعلقان بـ"تنتهض"، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل بالإضافة. "من لدن": جار ومجرور متعلقان بـ"تنتهض"، وهو مضاف. "الظهر": مضاف إليه مجرور. "إلى": حرف جر. "العصير": اسم مجرورة بالكسرة. الشاهد فيه قوله: "من لدن" حيث كسرت نون "لدن" لوقوعها بعد حرف جر، وذلك على بعض لغات العرب، ويجوز فيها البناء على السكون وحركت بالكسر منعًا من التقاء الساكنين. ٢ الكهف: ٦٥ ٣ الكهف: ٣.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ١١١؛ والدرر ٣/ ١٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٥. اللغة: نعماه: كثرة نعمه وعطاياه. اليافع: الشاب. الفودان: ج الفود، وهو الشعر مما يلي الأذن، أو جانب الرأس. المعنى: يقول: تذكر نعمه وعطاياه منذ كنت يافعًا إلى أن كبرت وشاب شعر رأسك. الإعراب: وتذكر: "الواو": بحسب ما قبلها، "تذكر": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". نعماه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. لون: ظرف زمان متعلق بـ"تذكر"، أو بمحذوف حال من "نعماه" أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. يافع: خبر المبتدأ مرفوع. إلى: حرف جر، والمجرور محذوف تقديره: "إلى زمن. أنت: ضمير متصل مبني =
[ ٢ / ١٥٩ ]
وقوله "من الطويل":
٦٣٤-
صريع غوان راقهن ورقنه لدن شب حتى شاب سود الذوائب
ولم يصف من ظروف المكان إلى الجملة إلا "لدن" و"حيث"، وقال ابن برهان: "حيث" قط، هذا هو الأصل الشائع في لسان العرب "ونصب غدوة بها عنهم ندر"، كما في
_________________
(١) = في محل رفع مبتدأ. ذو: خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. فودين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. أبيض: خبر ثان مرفوع. كالنسر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثالث للمبتدأ. وجملة "تذكر": بحسب ما قبلها. وجملة "أنت يافع": في محل جر بالإضافة. وجملة "أنت ذو فودين": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "لدن أنت يافع" حيث أضيفت "لدن" إلى جملة اسمية "أنت يافع"، وجملتها في محل جر بالإضافة.
(٢) التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص٤٤؛ وخزانة الأدب ٧/ ٨٦؛ والدرر ٣/ ١٣٧؛ وسمط الآلي ص١٣٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٦؛ وشرح شواهد المغني ص٤٥٥؛ ومعاهد التنصيص ١/ ١٨١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٤٧؛ وتخليص الشواهد ص٢٦٣؛ ومغني اللبيب ص١٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٥. شرح المفردات: الصريع: المصروع، وهنا من غلب عليه الحب. الغواني: ج الغانية، وهي الفتاة الحسناء التي استغنت بجمالها عن الزينة. شاقه: تشوق إليه. لدن: لدى. الذوائب: ج الذؤابة، وهي شعر في مقدم الرأس. المعنى: يقول: لقد أصبحت قتيل الحسان، أتشوق إليهن، ويتشوقن إلي منذ أن بلغت سن الشباب إلى أن شاب شعري، وأصبحت كهلًا. الإعراب: "صريع": خبر لمبتدأ محذوف مرفوع، وهو مضاف. "غوان": مضاف إليه مجرور. "راقهن": فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"هن": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "ورقنه": الواو حرف عطف، "رقنه": فعل ماضٍ، والنون فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "لدن": ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق بـ"راقهن" أو "رقنه". "شب": فعل ماضٍ وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "حتى": حرف جر وغاية. "شاب": فعل ماضٍ. "سود": فاعل، وهو مضاف. "الذوائب": مضاف إليه. وجملة: "هو صريع غوان" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "راقهن" في محل رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف. وجملة: "رقنه" معطوفة على الجملة السابقة. وجملة: "شب" في محل جر بالإضافة وجملة: "شاب " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "لدن شب" حيث أضاف "لدن" إلى جملة "شب" والفاعل مستتر.
[ ٢ / ١٦٠ ]
قوله "من الطويل":
٦٣٥-
فما زال مهري مزجر الكلب منهم لدن غدوةً حتى دنت لغروب
فـ"لدن" حينئذ منقطعة عن الإضافة لفظًا ومعنى، و"غدوة" بعدها نصب على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول، لشبه "لدن" باسم الفاعل في ثبوت نونها تارة وحذفها أخرى، لكن يضعفه سماع النصب بها محذوفة النون، أو خبرًا لـ"كان" محذوفة مع اسمها: أي لدن كانت الساعة غدوة، ويجوز جر "غدوة" بالإضافة على الأصل، فلو عطفت على "غدوة" المنصوبة جاز جر المعطوف مراعاة للأصل، وجاز نصبه مراعاة اللفظ، ذكر ذلك الأخفش، واستبعد الناظم نصب المعطوف، وقال: إنه بعيد عن القياس، وحكى الكوفيون رفع "غدوة" بعد "لدن". فقيل: هو بكان تامة محذوفة. والتقدير: "لدن كانت غدوة"، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: لدن وقت هو غدوة. وقيل: على التشبيه بالفاعل قال سيبويه: ولا ينتصب بعد "لدن" من الأسماء غير غدوة.
تنبيه: "لدن" بمعنى "عند"، إلا أنها تختص بستة أمور:
أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات، ومن ثم يتعاقبان في نحو: "جئت من عنده، ومن لدنه"، وفي التنزيل: ﴿آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ١ بخلاف: "جلست
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي سفيان بن حرب في الحيوان ١/ ٣١٨؛ والدرر ٣/ ١٣٨؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٢٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٦؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٨٤ "لدن"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٥. اللغة: المهر: ابن الفرس. مزجر الكلب: كناية عن البعد. الإعراب: "فما": الفاء بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي "زال": فعل ماضٍ "مهري": اسم "ما زال" مرفوع، وهو مضاف. والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "مزجر": ظرف مكان منصوب متعلق بخبر "ما زال" المحذوف، وهو مضاف. "الكلب": مضاف إليه مجرور. "منهم": جار ومجرور متعلقان بخبر "ما زال" المحذوف. "لدن": ظرف متعلق بخبر "ما زال" المحذوف. "غدوة": تمييز منصوب. "حتى": ابتدائية. "دنت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "لغروب": جار ومجرور متعلقان بـ" دنت". وجملة: "ما زال " بحسب ما قبلها. وجملة: "دنت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لدن غدوة" حيث نصب غدوة على التمييز. ١ الكهف: ٦٥.
[ ٢ / ١٦١ ]
عنده"، فلا يجوز: "جلست لدنه"؛ لعدم معنى الابتداء هنا.
ثانيها: أن الغالب استعمالها مجرورة بـ"من".
ثالثها: أنها مبنية، إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرئ ﴿من لدنِهِ﴾ ١.
رابعها: أنه يجوز إضافتها إلى الجمل، كما سبق.
خامسها: جواز إفرادها قبل "غدوة" على ما مر.
سادسها: أنها لا تقع إلا فضلة، تقول: "السفر من عند البصرة"، ولا تقول: "من لدن البصرة".
وأما "لدى" فهي مثل عند ملطقًا، إلا أن جرها ممتنع، بخلاف جر "عند"، وأيضًا "عند" أمكن منها من وجهين.
الأول: أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني، تقول: "هذا القول عندي صواب"، و"عند فلان علم به"، ويمتنع ذلك من "لدى". قاله ابن الشجري في أماليه.
الثاني: أنك تقول: "عندي مال"، وإن كان غائبًا عنك، ولا تقول: "لدي مال"، إلا إذا كان حاضرًا، قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري. وزعم المعري أنه لا فرق بين "لدى" و"عند"، وقول غيره أولى.
"و" ألزموا إضافة أيضًا "مع" وهي اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته، والمشهور فيها فتح العين، وهو فتح إعراب، و"مَعْ" بالبناء على السكون "فيها قليل"، كقوله "من الوافر":
٦٣٦-
قريشي منكم وهواي مَعْكم وإن كانت زيارتكم لماما
_________________
(١) ١ الكهف: ٢.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٢٢٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٩١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٢؛ وللراعي النميري في ملحق ديوانه ص٣٣١؛ والكتاب ٢/ ٢٨٧؛ ولأحدهما في شرح التصريح ٢/ ٤٨؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٣٠٦؛ ورصف المباني ص٣٢٩؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٥؛ ولسان العرب ٨/ ٣٤١ "معع". شرح المفردات: الريش: اللباس الفاخر. الهوى: الميل. اللمام: الغب، أي الحين بعد الحين. المعنى: يقول: إن كل ما عندي من لباس ومال هو من خيركم وفضلكم، لذا فإن هواي منصرف إليكم وإن كانت مودتكم لنا غير مستقرة. =
[ ٢ / ١٦٢ ]
وزعم سيبويه أن تسكين العين ضرورة، وليس كذلك، بل هي لغة ربيعة وغنم؛ فإنها مبنية عندهم على السكون، وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف، وادعى النحاس الإجماع عليه، وهو فاسد، والصحيح أنها باقية على اسميتها كما أشعر به كلام الناظم. هذا حكمها إذا اتصل بها متحرك "ونقل" فيها "فتح وكسر لسكون يتصل" بها، نحو: "مَعَِ القوم"؛ فالفتح طلبًا للخفة، والكسر على الأصل في التقاء الساكنين.
تنبيه: تفرد "مع" مردودة اللام، فتخرج عن الظرفية وتنصب على الحال بمعنى: جميعًا، نحو: "جاء الزيدان معًا"، وتستعمل للجمع كما تستعمل للاثنين، كقوله "من المتقارب":
٦٣٧-
وأفنى رجالي فبادوا معًا "فأصبح قلبي بهم مستفزًّا"
_________________
(١) = الإعراب: "فريشي" الفاء بحسب ما قبلها، "ريشي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "منكم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "وهواي": الواو حرف عطف، "هواي": معطوف على "ريشي" مرفوع، وهو مضاف. والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "معكم": ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "وإن": الواو حالية، "إن": وصلية زائدة. "كانت": فعل ماض ناقص والتاء للتأنيث. "زيارتكم": اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "لماما" خبر "كان" منصوب. وجملة: "ريشي معكم" بحسب ما قبلها. وجملة: "هواي معكم" معطوفة على الجملة السابقة. وجملة: "وإن كانت زيارتكم لماما" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "هواي معكم" حيث وردت "مع" مبينة على السكون.
(٢) التخريج: البيت للخنساء في ديوانها ص٢٧٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٥٢، ٢/ ٧٤٨. اللغة: أفنى: أهلك. بادوا: هلكوا. مستفزًّا: مستخفًّا. المعنى: لقد هلك رجالي جميعًا. فبت مضطربة القلب حزينة. الإعراب: وأفنى: "الواو": حسب ما قبلها، و"أفنى": فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره هو. رجالي: مفعول به منصوب الفتحة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فبادوا: "الفاء": عاطفة، "بادوا": فعل ماضٍ مبني على الضمة الظاهرة لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متصل في محل رفع فاعل و"الألف": للتفريق. معًا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة. فأصبح: "الفاء": عاطفة، و"أصبح": فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة. قلبي: اسمها مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو مضاف و"الياء": ضمير متصل في محل جر =
[ ٢ / ١٦٣ ]
وقوله "من الطويل":
٦٣٨-
"يذكرن ذا البث الحزين ببثه" إذا حنت الأولى سجعن لها معا
وقد ترادف "عند" فتجر بـ"من"، حكى سيبويه: "ذهبت من معه"، ومنه قراءة بعضهم: "هذا ذكرٌ من مَعِي"١.
٤١٠-
واضمم -بناء- "غيرًا" إن عدمت ما له أضيف، ناويًا ما عدما
٤١١-
قبل كغير، بعد، حشب، أول، ودون، والجهات أيضًا، وعل
٤١٢-
وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا "قبلًا" وما من بعده قد ذكرا
_________________
(١) = بالإضافة. بهم: جار ومجرور متعلقان بالخبر واسم المفعول مستفزًّا. مستفزًّا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "أفنى رجالي" ابتدائية لا محل لها. وجملة. "بادوا": معطوفة على ابتدائية لا محل لها. وجملة "فأصبح قلبي مستفزًّا": معطوفة على جملة "بادوا" لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "بادوا معًا" فقد عبر بـ"معًا" عن جماعة الذكور كما يعبر بها عن الاثنين.
(٢) التخريج: البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص١١٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٧، ٧٤٧؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٤٥؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٧٤؛ ٧٥؛ والمحتسب ١/ ١٥١. اللغة: الحنين: صوت الناقة إذا اشتاقت إلى ولدها. سجعن معًا: التقت أصواتهن معًا على طريقة واحدة. المعنى: إن النوق الثلاث يذكرن صاحب الحزن الشديد فإذا صوتت إحداها، قابلتها الأخريات بمثله. الإعراب: يذكرون: فعل مضارع مبني على السكون و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل. ذا: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف. البث: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. الحزين: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. ببثه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يذكرن. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لفعله متعلق بجوابه منبي على السكون في محل نصب. حنت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة و"التاء": للتأنيث وحركت بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين. الأولى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. سجعن: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل سجعن. معًا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة. وجملة "يذكرن": ابتدائية لا محل لها. وجملة "إذا حنت سجعن": استئنافية لا محل لها. وجملة "سجعن معًا": جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة "حنت" في محل جر بالإضافة. والشاهد فيه قوله: "سجعن لها معًا" استعمل معًا لجماعة الإناث كما تستعمل للاثنين. ١ الأنبياء: ٢٤.
[ ٢ / ١٦٤ ]
أي: من الكلمات الملازمة للإضافة "غير"، وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده، وإذا وقع بعد "ليس" وعُلم المضاف إليه -كـ"قبضت عشرة ليس غيرها"- جاز حذفه لفظًا فيضم "غير" بغير تنوين، ثم اختلف حينئذ: فقال المبرد: ضمة بناء؛ لأنها كـ"قبل" في الإبهام، فهي اسم أو خبر، وهذا ما اختاره الناظم، على ما أفهمه كلامه. وقال الأخفش: إعراب؛ لأنها اسم كـ"كل" و"بعض"، لا ظرف كـ"قبل" و"بعد"؛ فهي اسم لا خبر، وجوزهما ابن خروف، ويجوز قليلًا الفتح مع تنوين ودونه، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق، كالضم مع التنوين.
تنبيهان: الأول: يجوز أيضًا على قلة الفتح بلا تنوين على نية ثبوت لفظ المضاف إليه. قال في التوضيح: فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق. وفيما قاله نظر؛ لأن المضافة لفظًا تضم وتفتح، فإن ضمت تعينت لاسمية، وإن فتحت لا تتعين للخبرية؛ لاحتمال أن تكون الفتحة بناء لإضافتها إلى المبني.
الثاني: قالت طائفة كثيرة: لا يجوز الحذف بعد غير "ليس" من ألفاظ الجحد؛ فلا يقال: "قبضت عشرة لا غير"، وهم محجوجون، قال في القاموس: وقولهم: "لا غير لحن" غير جيد؛ لأن "لا غير" مسموع في قول الشاعر "من الطويل":
٦٣٩-
جوابًا به تنجوا اعتمد فوربنا لعن عمل أسلفت لا غير تسأل
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ١١٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. اللغة: جوابًا: أي هو الجواب الذي يكون عند السؤال بعد الموت. تنجو: تتخلص. أسلفت: سبق وقدمت. الإعراب: جوابًا: مفعول به لـ"اعتمد" منصوب. به: جار ومجرور متعلقان بـ"تنجو". تنجو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". اعتمد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". فوربنا: "الفاء": تعليلية، و"الواو": حرف جر وقسم، "ربنا": مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. لعن: اللام رابطة جواب القسم، و"عن عمل" جار ومجرور متعلقان بـ"تسأل". أسلفت: فعل ماضٍ، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. لا: نافية تعمل عمل "ليس". غير: اسم "لا" في محل رفع، والخبر محذوف. تسأل: فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". وجملة "اعتمد جوابًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تنجو": في محل نصب نعت "جوابًا". وجملة "أسلفت": في محل جر نعت "عمل". وجملة "نسأل": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. الشاهد في قوله: "لا غير تسأل" حيث وقعت "غير" منقطعة عن الإضافة لفظًا بعد "لا" النافية، وهذا جائز عند ابن الحاجب والفيروزبادي، وغير جائز عند السيرافي وابن هشام.
[ ٢ / ١٦٥ ]
وقد احتج ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل بهذا البيت، وكأن قولهم: "لحن" مأخوذ من قول السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت غير بعد "ليس"، ولو كان مكان "ليس" غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف، ولا يتجاوز بذلك مورد السماع. انتهى كلامه، وقد سمع. انتهى كلام صاحب القاموس.
والفتحة في "لا غيرَ" فتحة بناء، كالفتحة في "لا رجلَ"، نقله في شرح اللباب عن الكوفيين. و"بناء": مصدر نصب على الحال، أي: بانيًا، و"غيرًا": مفعول باضمم.
"قبل كغير" و"بعد" و"حسب" و"أول ودون، والجهات" الست "أيضًا وعل" في أنها ملازمة للإضافة، وتقطع عنها لفظا دون معنى؛ فتبنى على الضم؛ لشبهها حينئذ بحروف الجواب: في الاستغناء بها عما بعدها، مع ما فيها من شبه الحرف في الجمود والافتقار، نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ١ في قراءة الجماعة، ونحو: "قبضت عشرة فحسب"، أي: فحسبي ذلك، وحكى أبو علي الفارسي: "ابدأ بذا من أَوَّلُ"، بالضم. ومنه قوله "من الطويل":
٦٤٠-
"لعمرك ما أدري وإني لأوجل" على أينا تعدو المنية أَوَّلُ
_________________
(١) ١ الروم: ٤.
(٢) التخريج: البيت لمعن بن أوس في ديوانه ص٣٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٨٩، ٢٩٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٥١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٢٦؛ ولسان العرب ٥/ ١٢٧ "كبر"، ١١/ ٧٧٢ "وجل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٣؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٤٠؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٦١؛ وجمهرة اللغة ص٤٩٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٠٥؛ وشرح قطر الندى ص٢٣؛ وشرح المفصل ٤/ ٨٧، ٦/ ٩٨؛ ولسان العرب ٩/ ٢٦١ "عنف"، ١٣/ ٤٣٨ "هون"؛ والمقتضب ٣/ ٢٤٦؛ والمنصف ٣/ ٣٥. اللغة والمعنى: لعمرك: وحياتك. أوجل: يحتمل أن تكون فعلًا مضارعًا بمعنى أخاف، أو أفعل تفضيل بمعنى: أشد خوفًا. تعدو: تركض، تسرع. المنية: الموت. يقول: أقسم أني لا أدري على أي منا يأتي الموت أولًا، لذلك فأنا خائف من هذا المصير. =
[ ٢ / ١٦٦ ]
وتقول: "سرت مع القوم ودون"، أي: ودونهم، و"جاء القوم وزيد خلف -أو أمام"، أي: خلفهم أو أمامهم. ومنه قوله "من الكامل":
٦٤١-
لعن الإله تعلة بن مسافر لعنًا يشن عليه من قدامُ
وقوله "من الرجز":
٦٤٢-
أقب من تحتُ عريض من عل
_________________
(١) = الإعراب: لعمرك: اللام: حرف ابتداء، عمر: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. وخبر المبتدأ محذوف تقديره "قسمي" ما: حرف نفي. أدري: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. وإني: الواو: حالية، إني: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". لأوجل اللام: المزحلقة، أوجل: خبر "إن" مرفوع، أو فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. على أينا: جار ومجرور متعلقان بـ"تعدو"، وهو مضاف، "نا" ضمير في محل جر بالإضافة. تعدو: فعل مضارع مرفوع. المنية: فاعل مرفوع. أول: ظرف مبني على الضم في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"تعدو". وجملة "لعمرك ما أدري" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "ما أدري" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "إني لأوجل" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "أوجل" -باعتبار "أوجل" فعلًا مضارعًا- الفعلية في محل رفع خبر "إن". وجملة "على أينا تعدو" الفعلية في محل نصب مفعول به لـ"أدري". والشاهد فيه قوله: "أول" حيث بنى هذه الكلمة على الضم؛ إذ لو أعربها لجاء بها منصوبة، وحذف لفظ المضاف إليه، ونية معناها سبب بنائها.
(٢) التخريج: البيت لرجل من بني تميم في الدرر ٣/ ١١٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٥١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٧؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٢٧٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. شرح المفردات: تعلة: اسم رجل. يشن: يصب. الإعراب: "لعن": فعل ماضٍ "الإله": فاعل مرفوع. "تعلة": مفعول به منصوب. "بن": نعت "تعلة" منصوب. وهو مضاف "مسافر": مضاف إليه مجرور. "لعنًا": مفعول مطلق منصوب. "يشن": فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير تقديره: "هو". "عليه": جار ومجرور متعلقان بـ"يشن". "من" قدام": جار ومجرور متعلقان بـ"يشن". وجملة: "لعن الإله تعلة" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يشن عليه" في محل نصب نعت "لعنا". الشاهد فيه قوله: "من قدام" حيث بنى الظرف على الضم؛ لأنه حذف المضاف إليه، ولم ينو لفظه، بل نوى معناه.
(٣) التخريج: الرجز لأبي النجم في الأزهية ص٢٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٧؛ والخصائص ٢/ ٣٦٣؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٤٩؛ والطرائف الأدبية ص٦٨؛ والكتاب ٢/ ٢٩٠؛ والمقاصد النحوية =
[ ٢ / ١٦٧ ]
أما إذا نوي ثبوت لفظ المضاف إليه فإنها تعرب من غير تنوين، كما لو تلفظ به، كقوله "من الطويل":
٦٤٣-
ومن قبل نادى كل مولى قرابة "فما عطفت مولى عليه العواطف"
أي: ومن قبل ذلك، وقرئ: "لله الأمر من قبلِ ومن بعدِ"١ بالجر من غير تنوين، أي: من قبل الغلب ومن بعده. وحكى أبو علي: "ابدأ بذا من أول"، بالجر من غير تنوين أيضًا.
_________________
(١) = ٣/ ٤٤٨؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٤/ ٨٩؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٩٢؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٤. اللغة: الأقب: من القبب دقة الخصر وضمور البطن. الإعراب: "أقب": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". "من": حرف جر. "تحت": ظرف مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أقب". "عريض": خبر ثان للمبتدأ. "من عل": جار ومجرور متعلقان بـ"عريض". الشاهد فيه قوله: "من تحتُ" و"من علِ" حيث بنى "تحت" على الضم، فحذف المضاف ونوى معناه. وقوله: "من عل" فقد حذف المضاف ونوى لفظه، فجر "عل" بحرف الجر.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٥٤؛ والدرر ٣/ ١١١؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. اللغة وشرح المفردات: مولى قرابة: صاحب نسب أو قربى. عطفت: مالت. المعنى: من شدة المصيبة أذهل كل واحد عن نصرة قريبه. الإعراب: ومن: الواو بحسب ما قبلها. "من" حرف جر. قبل: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "نادى". نادى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. كل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. مولى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف. قرابة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وقد تكون مفعولًا به للفعل "نادى" منصوبًا بالفتحة. فما: الفاء حرف استئناف، "ما" حرف نفي. عطفت: فعل ماضٍ مبني مبني على الفتحة. والتاء للتأنيث. مولى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. عليه: "على" حرف جر، والهاء ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "عطفت". العواطف: فاعل "عطفت" مرفوع بالضمة. وجملة "نادى " بحسب ما قبلها. وجملة "عطفت " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ومن قبل" يريد "ومن قبل ذلك"، فجر كلمة "قبل" من دون تنوين على نية ثبوت لفظ المضاف إليه. ١ الروم: ٤.
[ ٢ / ١٦٨ ]
فإن قطعت عن الإضافة لفظًا ومعنى -أي: لم يُنْوَ لفظ المضاف إليه ولا معناه- أُعربت منونة ونصبت، ما لم يدخل عليها جار، كما أشار إليه بقوله:
"وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا قبلًا وما من بعده قد ذكرا"
كقوله "من الوافر":
٦٤٤-
فساغ لي الشراب وكنت قبلًا أكاد أغص بالماء الفرات
وكقوله "من الطويل":
٦٤٥-
"ونحن قتلنا الأسد أسد خفية" فما شربوا بعدًا على لذة خمرا
_________________
(١) التخريج: البيت ليزيد بن الصعق في خزانة الأدب ١/ ٤٢٦، ٤٢٩؛ ولعبد الله بن يعرب في الدرر ٣/ ١١٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٥٦؛ وتذكرة النحاة ص٥٢٧؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٠٥، ٥١٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٠؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٧؛ وشرح المفصل ٤/ ٨٨؛ ولسان العرب ١٢/ ١٥٤ "حمم"؛ وتاج العروس "حمم"؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. ويروى "الحميم" مكان "الفرات". اللغة وشرح المفردات: ساغ الشراب: سهل مروره في الحلق. غص بالطعام أو الشراب: تعذر بلعه فمنعه عن التنفس. الماء الفرات: الماء العذب. المعنى: يقول: هنؤ عيشه، وطاب شرابه بعد أن أدرك هدفه، ونال مبتغاه، وقد كان من قبل لا يستسيغ الماء العذب. الإعراب: فساغ: الفاء: بحسب ما قبلها. "ساغ": فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة. لي: اللام: حرف جر. والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ساغ". الشراب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وكنت: الواو: واو الحال. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كان". قبلًا: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"أغص". أكاد: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". أغص: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". بالماء: الباء: حرف جر، "الماء": اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أغص". الفرات: نعت "الماء" مجرور بالكسرة. وجملة "ساغ الشراب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كنت قبلًا " في محل نصب حال. وجملة: "أكاد أغص" الفعلية في محل نصب خبر "كنت". وجملة "أغص " الفعلية في محل نصب خبر "أكاد". الشاهد فيه قوله: "قبلًا" حيث نونها الشاعر ليقطعها عن الإضافة لفظًا ومعنى.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في إصلاح المنطق ص١٤٦؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٥٨؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٠١؛ والدرر ٣/ ١٠٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٠؛ ولسان العرب ٣/ ٩٣ "بعد"، ١٤/ ٢٣٧ "خفا"؛ =
[ ٢ / ١٦٩ ]
وكقوله "من الطويل":
٦٤٦-
"مكر مفر مقبل مذبر معًا" كجلمود صخر حطه السيل من علِ
وكقراءة بعضهم: "من قبلٍ ومن بعدٍ"١ بالجر والتنوين. وحكى أبو علي: "ابدًا بذا من أول"، بالنصب ممنوعًا من الصرف للوزن والوصف.
تنبيهات: الأول: اقتضى كلامه أن "حسب" مع الإضافة: أي لفظًا، أو نوى معناها،
_________________
(١) = والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٩، ٢١٠. اللغة والمعنى: خفية: أسم أجمة في سواد الكوفة. يقول: إننا أنزلنا البلاء بأعدائنا الشجعان، وحملناهم على أن يهجروا اللذات حتى إنهم لو شربوا خمرًا لما عرفوا له طعمًا، ولا تلذذوا به من سوء ما أصابهم. الإعراب: ونحن: الواو: حسب ما قبلها، نحن: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. قتلنا: فعل ماض، و"نا": فاعل. الأسد: مفعول به. أسد: بدل من "الأسد". وهو مضاف. خفية: مضاف إليه. فما: الفاء: حرف عطف، ما: نافية. شربوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: للتفريق بعدًا: ظرف متعلق بـ"شرب". على لذة: جار ومجرور متعلقان بـ"شرب" خمرًا: مفعول به. وجملة "نحن قتلنا " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "قتلنا" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ "نحن". وجملة "ما شربوا" الفعلية معطوفة على جملة "قتلنا". والشاهد فيه قوله: "بعدًا" حيث وردت هذه الكلمة منونة منصوبة على الظرفية لانقطاعها عن الإضافة لفظًا وتقديرًا. ويروى "بعدُ" بالبناء على الضم. ١ الروم: ٤.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٩؛ وإصلاح المنطق ص٢٥؛ وجمهرة اللغة ص١٢٦؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٧، ٣/ ٢٤٢، ٢٤٣؛ والدرر ٣/ ١١٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٣٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٥١؛ والشعر والشعراء ١/ ١١٦؛ والكتاب ٤/ ٢٢٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٩، وبلا نسبة في لسان العرب ٧/ ٢٧٤ "حطط"؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٦٥؛ ورصف المباني ص٣٢٨؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٤؛ والمقرب ١/ ٢١٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. اللغة والمعنى: مكر: كثير العطف أي العودة مرة بعد أخرى: مفر: كثير الفرار. الجلمود: الحجر العظيم الصلب. حطه: حدره. يقول: إن فرسه سريع الجري، شديد الإقدام والإدبار معًا، وشبيه بحجر عظيم ألقاء السيل من مكان عالٍ إلى الحضيض. الإعراب: مكر: نعت لـ"منجرد" في البيت السابق، مجرور. مفر: نعت لـ"منجرد" أيضًا. مقبل: نعت لـ"منجرد" مدبر: نعت لـ"منجرد". معًا: حال منصوب. كجلمود: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ المحذوف تقديره: "هو كائن كجلمود"، وهو مضاف. صخر: مضاف إليه مجرور. حطه: فعل ماضٍ، والهاء: ضميرفي محل نصب مفعول به. السيل: فاعل مرفوع. من عل: جار ومجرور متعلقان بـ"حط". وجملة "هو كائن كجلمود" الاسمية في محل نعت لـ"منجرد" وجملة "حطه السيل" الفعلية في محل نعت لـ"جلمود". والشاهد فيه قوله: "من عل" حيث وردت لفظه "عل" معربة مجرورة بـ"من"، وسبب إعرابها أنه لم يقصد بالعلو معينًا، وإنما قصد علوًّا ما.
[ ٢ / ١٧٠ ]
أو لفظها معرفة، ونكرة إذا قطعت عن الإضافة: أي لفظًا ومعنى؛ إذ هي بمعنى: "كافيك" اسم فاعل مرادًا به الحال؛ فتستعمل استعمال الصفات النكرة؛ فتكون نعتًا لنكرة: كـ"مررت برجل حسبك من رجل"، وحالًا لمعرفة، كـ"هذا عبد الله حسبك من رجل". وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة، نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ ١، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّه﴾ ٢، "بحسبك درهم"، وهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل؛ فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال. وتقطع عن الإضافة فيتجدد لها إشرابها معنى دالًّا على النفي، ويتجدد لها ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء والبناء على الضم، تقول: "رأيت رجلًا حسب"، و"رأيت زيدًا حسب". قال الجوهري: كأنك قلت: حسبي أو حسبك، فأضمرت ذلك ولم تنون. ا. هـ. وتقول في الابتداء: "قبضت عشرة فحسب": أي: فحسبي ذلك.
الثاني: اقتضي كلامه أيضا أن "عل" تجوز إضافتها، وأنه يجوز أن تنصب على الظرفية أو الحالية. وتوافق "فوق" في معناها، وتخالفها في أمرين: أنها لا تستعمل إلا مجرورة بـ"من"، وأنها لا تستعمل مضافة، فلا يقال: "أخذته من عل السطح"، كما يقال: من علوه، ومن فوقه، وقد وهم في هذه جماعة منهم الجوهري وابن مالك. وأما قوله "من الرجز":
٦٤٧-
يا رب يوم لي لا أظلله أرمض من تحت وأضحى من عله
_________________
(١) ١ المجادلة: ٨. ٢ الأنفال: ٦٢.
(٢) التخريج: الرجز لأبي مروان في شرح التصريح ٢/ ٣٤٦؛ ولأبي الهجنجل في شرح شواهد المغني ١/ ٤٤٨؛ ومجالس ثعلب ص٤٨٩؛ ولأبي ثروان في المقاصد النحوية ٤/ ٥٤٥؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص١٣١٨؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٧؛ والدرر ٣/ ٩٧، ٦/ ٣٠٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٩٨١؛ وشرح المفصل ٤/ ٨٧؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٣، ٢/ ٢١٠. شرح المفردات: أظلله: أي أظلل فيه. أرمض: أشعر بشدة الحر. أضحى: أصاب الشمس. =
[ ٢ / ١٧١ ]
فالهاء فيه للسكت؛ بدليل أنه مبني، ولا وجه لبنائه لو كان مضافًا. ا. هـ.
الثالث: قال في شرح الكافية: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلًا" -في قوله "وكنت قبلًا"-١ معرفة بنية الإضافة، إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه، فعومل "قبل" مع التنوين -لكونه عوضًا من المضاف إليه- بما يُعامل به مع المضاف إليه، كما فعل بـ"كل" حين قطع عن الإضافة لحقه التنوين عوضًا، وهذا القول عندي حسن.
"إقامة المضاف إليه مكان المضاف":
٤١٣-
وما يلي المضاف يأتي خلفا عنه في الإعراب إذا ما حذفا
"وما يلي المضاف" وهو المضاف إليه "يأتي خلفا عنه في الإعراب" غالبًا "إذا ما حذفا" لقيام قرينة تدل عليه، نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكْ﴾ ٢، أي: أمر ربك، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَة﴾ ٣، أي: أهل القرية.
تنبيهان: الأول: كما قام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في
_________________
(١) = المعنى: يصور الشاعر يومًا شديد الحر فيقول: إنه لم يجد شيئًا يتظلل فيه، فكانت قدماه تحترقان من تحت، وجسمه يحترق من تعرضه للشمس من فوق. الإعراب: "يا": حرف تنبيه. "رب": حرف جر شبيه بالزائد. "يوم": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. "لي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"يوم". "لا": حرف نفي. "أظلله": فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا"، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "أرض": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "من تحت": جار ومجرور متعلقان بـ"أرمض". "وأضحى": الواو حرف عطف، "أضحى" فعل مضارع تام مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "من علة": جار ومجرور متعلقان بـ"أضحى"، والهاء للسكت. وجملة: "رب يوم " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أظلله" في محل رفع خبر المبتدأ وجملة: "أرمض" في محل رفع خبر ثان. وجملة: "أضحى" معطوفة على جملة "أرمض". الشاهد: قوله: "من عله" حيث ألحق هاء السكت بـ"عل"، وهي لفظة مبنية بناء عارضًا، وهذا شاذ وإنما تلحق ما كان مبنيًّا بناء دائمًا. ١ من الشاهد رقم ٦٤٤. ٢ الفجر: ٢٢. ٣ يوسف: ٨٢.
[ ٢ / ١٧٢ ]
التذكير كقوله "من الكامل":
٦٤٨-
يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل
بردى: مؤنث، فكان حقه أن يقول "تصفق" بالتاء، لكنه أراد: ماء بردى؛ وفي التأنيث كقوله "من السريع":
٦٤٩-
مرت بنا في نسوة خولة والمسك من أردانها نافحه
_________________
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٢٢؛ وجمهرة اللغة ص٣١٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٤، ١١/ ١٨٨؛ والدرر ٥/ ٣٨؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٥؛ ولسان العرب ٣/ ٨٨ "برد"، ٧/ ٦ "برص"، ١٠/ ٢٠٢، "صفق"؛ معجم ما استعجم ص٢٤٠؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥١؛ وشرح المفصل ٦/ ١٣٣؛ ولسان العرب ١١/ ٣٤٥ "سلسل"، ١٤/ ٤٧٨ "ضحا"؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥١. اللغة: ورد: هنا جاء. البريص: اسم موضع، وقيل: اسم نهر. بردى: اسم نهر. يصفق: يخلط الرحيق: الخمر البيضاء، وقيل: هي أجود أنواع الخمر. السلسل: السائغ الشراب. المعنى: يقول: إنهم كرام يقدمون للوافدين عليهم أجود أنواع الخمر أو الشارب الممزوج بالماء العذب. الإعراب: يسقون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به أول. ورد: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". البريص: مفعول به منصوب. عليهم: جار ومجرور متعلقان بـ"ورد". بردى: مفعول به ثان منصوب. يصفق: فعل مضارع للمجهول مرفوع. ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". بالرحيق: جار ومجرور متعلقان بـ"يصفق". السلسل: نعت "الرحيق" مجرور. وجملة "يسقون ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ورد ": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب وجملة "يصفق": في محل نصب حال من "ماء بردى". الشاهد فيه قوله: "بردى يصفق" حيث حذف المضاف، وهو "ماء بردى" وأبقى المضاف إليه "بردى" وأقامه مكانه من حيث الإعراب، فأصبح مفعولًا به، والدليل على ذلك هو أن "بردى" اسم مؤنث لفظي، ومن حق الضمير العائد إليه أن يكون مؤنثًا، ولكنه عاد إليه مذكرًا لقوله: "يصفق"، ولو أراد التأنيث لقال: "تصفق". فنائب الفاعل لـ"يصفق عائد إلى "ماء بردى" والتقدير: "يسقون ماء بردى".
(٢) التخريج: لم أقع عليه فميا عدت إليه من مصادر. اللغة: خولة: اسم امرأة. المسك: نوع من الطيب. الأردان: ج الردن، وهو الكم الواسع، وهنا الثياب. نافحة: فائحة. المعنى: يصف الشاعر خولة بأنها طيبة الرائحة، تنبعث من أثوابها ريح المسك إذا ما مرت بصحبة نسوة بنا. =
[ ٢ / ١٧٣ ]
أي: رائحة المسك؛ وفي حكمه، نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي"، أي: استعمال هذين ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ١، أي: أهل القرى، وفي الحالية، نحو: "تفرقوا أيادي سبا": أي مثل أيادي سبا؛ لأن الحال لا تكون معرفة.
الثاني: قد يكون الأول مضافًا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، نحو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢، أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٣، أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله "من الطويل":
٦٥٠-
فأدرك إرقال العرادة ظلعها وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
أي: ذا مسافة أصبع
_________________
(١) = الإعراب: مرت: فعل ماضٍ، و"التاء": للتأنيث. بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"مر". في نسوة: جار ومجرور متعلقان بـ"مر" أو بمحذوف حال من "خولة". خولة: فاعل مرفوع بالضمة. والمسك: "الواو": حالية، و"المسك": مبتدأ مرفوع بالضمة. من أردانهها: جار ومجرور متعلقان بـ"نافحة"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. نافحة: خبر المبتدأ مرفوع، وسكن للوقوف. وجملة "مررت بنا خولة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "المسك نافحة": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "والمسك نافحة" حيث أخبر عن المبتدأ المذكر "المسك" بمؤنث "نافحة" والمفروض أن يتطابق المبتدأ والخبر تذكيرًا أو تأنيثًا أو إفرادا أو تثنية أو جمعًا. ولكن المقصود من هذا الكلام هو: "ريح المسك نافحة" فحذف المضاف "ربح" وأقيم المضاف إليه "المسك" مكانه في الإعراب. فصار مرفوعًا على أنه مبتدأ بعد أن كان مجرورًا بالإضافة، وفي التأنيث الذي كان للمضاف المحذوف، فلذلك أخبر عنه بالمؤنث. ١ الكهف: ٥٩. ٢ الواقعة: ٨٢. ٣ الأحزاب: ١٩.
(٢) التخريج: البيت للكلحبة اليربوعي في خزانة الأدب ٤/ ٤٠١؛ وشرح اختيارات المفضل ص١٤٦؛ ولسان العرب ١٢/ ١٢٧ "حرم" ١٤/ ٨١ "بقي؛ وللأسود بن يعفر في شرح المفصل ٣/ ٣١؛ وللأسود أو للكحبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢. اللغة: إرقال: نوع من السير، أو هو ما تدخره الخيل من النشاط. العرادة: اسم فرسه. الظلع: العرج الخفيف. حزيمة: اسم علم. المعنى: إن فرسي أصيبت بالعرج فلم أستطع أسر حزيمة فقد بقي بيني وبينه مسافة إصبع، وإلا كنت أسرته. =
[ ٢ / ١٧٤ ]
٤١٤-
وربما جروا الذي أبقوا كما قد كان قبل حذف ما تقدما
٤١٥-
لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف
"وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" وهو المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف" سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بـ"لا"، كقوله "من المتقارب":
٦٥١-
أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا
_________________
(١) = الإعراب: فأدرك: "الفاء": حسب ما قبلها، "أدرك": فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. إرقال: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. العرادة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره ظلمها: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإَضافة. وقد: "الواو" حالية، "قد": حرف تحقيق. جعلتني: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء" للتأنيث، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. من حزيمة: "من": حرف جر، "حزيمة": اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للتأنيث المجازي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل جعلتني. إصبعًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة والألف للإطلاق. وجملة "فأدرك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جعلتني": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: إصبعًا، فقد حذف المفعول الثاني وهو مضاف وحل إصبعًا محله، والتقدير "ذا مسافة إصبع".
(٢) التخريج: البيت لأبي دؤاد في ديوانه ص٣٥٣؛ والأصمعيات ص١٩١؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ١٣٤، ٢٩٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٩٢، ١٠/ ٤٨١؛ والدرر ٥/ ٣٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٦؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٠؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٦؛ والكتاب ١/ ٦٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٥؛ ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص١٩٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٤٩؛ والإنصاف ٢/ ٤٧٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤١٧، ٧/ ١٨٠؛ ورصف المباني ص٣٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٩، ١٤٢، ٨/ ٥٢، ٩/ ١٠٥؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ ومغني الليب ١/ ٢٩٠؛ والمقرب ١/ ٢٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. شرح المفردات: تحسبين: تظنين: توقد: أي تتوقد: أي تشتعل. المعنى: يقول: لا تحسبي أن كل من كان على هيئة رجل هو رجل، ولا كل نار هي نار، وإنما الرجل هو من تحلى بالصفات الحقيقية للرجل، والنار هي التي توقد للقرى. الإعراب: "أكل": الهمزة: للاستفهام، "كل": مفعول به مقدم، وهو مضاف. "امرئ": مضاف إليه "تحسبين": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والياء في محل رفع فاعل. "امرأ": مفعول به منصوب. "ونار": الواو حرف عطف، "نار": معطوف على "امرئ" مجرور. "توقد": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "بالليل": جار ومجرور متعلقان بـ"توقد" "نارًا": مفعول به منصوب. وجملة: "تحسبين" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ترقد" في محل جر نعت "نار". الشاهد فيه قوله: "ونار" حيث حذف المضاف "كل" وأبقى المضاف إليه مجرورًا كما كان قبل الحذف، وذلك لأنه المضاف المحذوف معطوف على مماثل له، وهو: "كل امرئ".
[ ٢ / ١٧٥ ]
أي: وكل نار، وقوله "من الطويل":
٦٥٢-
ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
أي: ولا مثل الشر؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين: بأن تجعل قوله "نار" بالجر معطوفًا على "امرئ" والعامل فيه "كل"، و"نارًا" الثاني معطوفًا على "امرأ" والعامل فيه "تحسبين".
تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم، والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، كالجر بدون عطف في قوله: "رأيت التيمي تيم عدي" أي: أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير "لا"، كقراءة ابن جماز "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرةِ"١، أي: عرض الآخرة، كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير: ثواب الآخرة، أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح، وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف، بل مقابلًا له. ا. هـ.
_________________
(١) ١ الأنفال: ٦٧.
(٢) التخريج: البيت لبشر القشيري في شرح عمدة الحافظ ص٥٠١؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. المعنى: يقول: لا أرى شيئًا يتركه الإنسان في هذه الحياة الدنيا مثل الخير، كما أنني لا أعلم شيئًا أضر له مثل الشر الذي يقول به وهو طائع. وفي هذا الكلام تحريض على فعل الخير، وتنفير من فعل الشر. الإعراب: ولم: "الواو": بحسب ما قبلها، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. أر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". مثل: مفعول به أول منصوب، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور. يتركه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الفتى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. الشر: مضاف إليه لاسم محذوف تقديره، "ولا مثل الشر". يأتيه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. امرؤ: فاعل مرفوع بالضمة. وهو: "الواو": حالية، =
[ ٢ / ١٧٦ ]
"حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه":
٤١٦-
ويحذف الثاني فيبقى الأول كحاله، إذا به يتصل
٤١٧-
بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا
"ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه، ويُنوى ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعًا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا"؛ لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: "قطع الله يد ورجل من قالها"، الأصل: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه "يد" وهو "من قالها"؛ لدلالة ما أضيف إليه "رجل" عليه. وكقوله "من المنسرح":
٦٥٣-
يا من رأى عارضًا أسر به بين ذراعي وجبهة الأسد
_________________
(١) = "هو": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. طائع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة "لم أر ": بحسب ما قبلها. وجملة "يتركه الفتى": في محل نصب مفعول به ثان لـ"أرى". وجملة "يأتيه": معطوفة على جملة "يتركه". وجملة "هو طائع" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "ولا الشر" حيث وردت لفظه "الشر" مجرورة وقد خرجها العلماء على أنها مضاف إليه لاسم محذوف تقديره: "ولا مثل الشر"، والمسوغ لذلك أن المحذوف اسم معطوف على مثله.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب ٢/ ٣١٩، ٤/ ٤٠٤، ٥/ ٢٨٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٢١؛ والكتاب ١/ ١٨٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٥١؛ والمقتضب ٤/ ٢٢٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١٠٠، ٢/ ٢٦٤، ٣٩٠؛ وتخليص الشواهد ص٨٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٨٧؛ والخصائص ٢/ ٤٠٧؛ ورصف المباني ص٣٤١؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٩٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٢؛ ولسان العرب ٣/ ٩٢ "بعد"، ١٥/ ٤٩٢ "يا". اللغة: العارض: السحاب يعترض الأفق. ذراعا الأسد: كوكبان يدل ظهورهما على نزول المطر. جبهة الأسد كواكب سميت كذلك لموقعها من برج الأسد. فهي له بموقع الجبهة من الرأس. المعنى: أيها القوم، من يبشرني برؤية الغمام بين موقعي ذراعي، وجبهة الأسد في السماء، فأفرح، وتفرحون لأن هذا يعني المطر والخصب. الإعراب: يا من: "يا": حرف نداء، "من": اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب على النداء. رأى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. عارضا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. أسر به: "أسر" فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، "به": جار ومجرور متعلقان بالفعل أسر. بين: مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق =
[ ٢ / ١٧٧ ]
أي: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وقوله "من الطويل":
٦٥٤-
سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها "فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع"
أي: سهلها وحزنها، وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور، كما مر من نحو قوله:
ومن قبل نادى كل مولى قرابة١
وقد قرئ شذوذًا "فلا خوفَ عليهم"٢ أي فلا خوف شيء عليهم.
تنبيهان: الأول: ما ذكره الناظم هو مذهب المبرد، وذهب سيبويه إلى أن الأصل في
_________________
(١) = بالفعل رأى وهو مضاف. ذراعي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة. وجبهة الأسد: "الواو": عاطفة، "جبهة": اسم معطوف على ذراعي مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف، "الأسد": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة "يا من رأى": ابتدائية لا محل لها. وجملة "رأى": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "أسر به": في محل نصب صفة لـ"عارضا". والشاهد فيه قوله: "بين ذراعي وجبهة الأسد" حيث فصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس ظرفا والتقدير بين ذراعي الأسد وجبهته.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٨٣. اللغة: الأرضين: ج الأرض. الغيث: المطر. السهل: المنبسط من الأرض. الحزن: الأرض الغليظة. نيطت: علقت. عرى: ج عروة. الضرع: هنا كناية عن اللبن. المعنى: يقول: سقى المطر الأرض سهلها وحزنها، فعلقت الآمال على الزرع والضرع. الإعراب: سقى: فعل ماض، الأرضين: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم الغيث: فاعل مرفوع بالضمة. سهل: بدل من "الأرضين" منصوب. وحزنها: "الواو" حرف عطف، و"حزن": معطوف على "سهل منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فنيطت: "الفاء": حرف عطف، و"نيطت": فعل ماض للمجهول، و"التاء": للتأنيث. عرى: نائب فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف. الآمال: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بالزرع: جار ومجرور متعلقان بـ"نيط". والضرع: "الواو": حرف عطف، "الضرع" معطوف على "الزرع" مجرور بالكسرة. وجملة "سقى ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نيطت ": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "سهل وحزنها" حيث حذف المضاف إليه وهو الضمير "ها" "إذ التقدير "سهلها" ناويًا ثبوته بدليل أنه لم ينون المضاف "سهل". ١ تقدم بالرقم ٦٤٣. ٢ المائدة: ٦٩، وغيرها.
[ ٢ / ١٧٨ ]
"قطع الله يدَ ورِجلَ من قالها": قطع الله يدَ من قالها ورجلَ من قالها، فحذف ما أضيف إليه "رجل"، فصار: قطع الله يد من قالها ورجل، ثم أفحم "رجل" بين المضاف الذي هو "يد" والمضاف إليه الذي هو "من قالها". قال بعض شراح الكتاب: وعند الفراء الاسمان مضافان إلى "من قالها" ولا حذف في الكلام.
الثاني: قد يفعل ما ذكر من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل المحذوف، وهو عكس الأول، كقوله أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، وثمانيَ" -بفتح الياء دون تنوين- والأصل: وثماني غزوات، هكذا ضبطه الحافظ في صحيح البخاري.
"الفصل بين المضاف والمضاف إليه":
٤١٨-
فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولًا أو ظرفًا أجز، ولم يعب
٤١٩-
فصل يمين، واضطرارًا وجدا بأجنبي، أو بنعت، أو ندا
"فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولًا أو ظرفًا أجز" فصل: مفعول بـ"أجز" مقدم، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وشبه فعل: نعت لمضاف، وما نصب: موصول وصلته، في موضع رفع بالفاعلية، وعائد الموصول محذوف: أي نصبه، ومفعولًا أو ظرفًا: حالان من "ما" أو من الضمير المحذوف، وتقدير البيت: أجز أن يفصل المضاف منصوبه حال كونه مفعولًا أو ظرفًا.
والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة، خلافًا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقًا؛ فالجائز في السعة ثلاث مسائل:
الأولى: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله، كقراءة ابن عارم "قتلُ أولادَهم شركائِهم"١، وقول الشاعر "من الطويل":
٦٥٥-
"عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة" فسقناهم سوقَ البغاثَ الأجادلِ
_________________
(١) ١ الأنعام: ١٣٧.
(٢) التخريج: البيت لبعض الطائيين في شرح عمدة الحافظ ص٤٩١؛ وبلا نسبة في شرح =
[ ٢ / ١٧٩ ]
وقوله "من مشطور الرجز":
٦٥٦-
فداسهم دوسَ الحصيدَ الدائسِ
وقوله "من الكامل":
٦٥٧-
فزججتها بمزجة زجَّ القلوصَ أبي مزاده
_________________
(١) = التصريح ٢/ ٥٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٥. شرح المفردات: عتوا: تجبروا. البغاث: من صغار الطير. الأجادل: ج الأجدل، وهو الصقر. المعنى: يقول: إنهم تجبروا واستكبروا حين استجبنا إلى مسالمتهم رأفة بهم وشقة، ولما تجاوزوا الحد سقناهم أمامنا كما تسوق الصقور ضعاف الطيور. الإعراب: "عتوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "إذ": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"عتوا". "أجبناهم": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. "إلى السلم": جار ومجرور متعلقان بـ"أجبنا". "رأفة": مفعول لأجله منصوب. "فسقناهم": الفاء حرف عطف، "سقناهم": فعل ماض، و"نا" ضمير في محل رفع فاعل، و"هم" في محل نصب مفعول به. "سوق": مفعول مطلق منصوب وهو مضاف. "البغاث": مفعول به لـ"سوق" منصوب. "الأجادل": مضاف إليه مجرور. وجملة: "عتوا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أجبناهم" في محل جر بالإضافة وجملة: "سقناهم" معطوفة على جملة "عتوا". الشاهد: قوله: "سوق البغاث الأجادل" حيث فصل المفعول به "البغاث" بين المضاف "سوق" والمضاف إليه "الأجادل".
(٢) التخريج: الرجز لعمرو بن كلثوم في المقاصد النحوية ٣/ ٤٦١؛ وليس في ديوانه. اللغة: داس: وطئ. الحصيد: القمح في سنبله بعد الحصاد. المعنى: يصف الشاعر قومًا كانوا قد انتصروا على قوم آخرين، وهزموهم شر هزيمة، فصورهم يدوسون أعداءهم كما يدوس الدائس القمح ليخرج الحب من سنابله. الإعراب: فداسهم: "الفاء": حرف عطف، و"داسهم": فعل ماض، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". دوس: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الحصيد: مفعول به منصوب لـ"دوس". الدائس: مضاف إليه مجرورِ. الشاهد فيه قوله: "دوسَ الحصيدَ الدائسِ" حيث فصل بين المضاف "دوس" والمضاف إليه "الدائس" بمفعول المضاف "الحصيد"، وأصله: "دوسَ الدائسِ الحصيدَ".
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٨٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤١٥، ٤١٦، ٤١٨، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣؛ والخصائص ٢/ ٤٠٦؛ وشرح المفصل ٣/ ١٨٩؛ والكتاب ١/ ١٧٦؛ ومجالس =
[ ٢ / ١٨٠ ]
وإما ظرفه، كقوله بعضهم: "تركُ يومًا نفسِكَ وهواها سعي لها في رداها".
الثانية: أن يكون المضاف وصفًا والمضاف إليه: إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني: كقراءة بعضهم: "فلا تحسبن الله مخلفَ وعدَهُ رسلِهِ"١، وقول الشاعر "من الكامل":
٦٥٨-
"ما زال يوقن من يؤمك بالغني" وسواك مانعُ فضلَهُ المحتاجِ
_________________
(١) = ثعلب ص١٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٨؛ والمقرب ١/ ٥٤. اللغة: زججتها: طعنتها بالزج، والزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح. المزجة: الرمح القصير. القلوص. الناقة الشابة. أبو مزادة: كنية رجل. المعنى: فطعنتها بأسفل الرمح مثلما يطعن أبو مزادة القلوص. الإعراب: "فزججتها": "الفاء": بحسب ما قبلها، "زججتها": فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، "ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "بمزجة": جار ومجرور متعلقان بالفعل "زجج". "زج": مفعول مطلق إليه منصوب بالفتحة. "القلوص: مفعول به للمصدر "زج" المضاف إلى "أبي" منصوب بالفتحة. "أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة. "مزادة": مضاف إليه مجرور بالفتحة "ممنوع من الصرف"، ووقف عليه بالسكون لضرورة الشعر. وجملة "زججتها" بحسب ما قبلها. الشاهد فيه قوله: "زج القلوص أبي مزادة" حيث فصل بين المضاف الذي هو قوله: "زج"، والمضاف إليه الذي هو قوله "أبي مزادة" بمفعول المضاف الذي هو قوله: "القلوص". ١ إبراهيم: ٤٧.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٩. شرح المفردات: أيقن: أزال الشك، تحقق. أم: قصد. المعنى: يقول: إن من يقصدك فهو على يقين من أنه سوف ينال منك الغنى، في حين أن سواك يمنع فضله عن المحتاج والمعوز. الإعراب: "ما": حرف نفي. "زال": فعل ماضٍ ناقص. "يوقن": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "من": اسم موصول مبني في محل رفع اسم "ما زال". "يؤمك": فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، والكاف: في محل نصب مفعول به. "بالغنى": جار ومجرور متعلقان بالفعل يوقن "وسواك": الواو للعطف، "سوا": مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "مانع": خبر المبتدأ مرفوع. "فضله": مفعول به لـ"مانع" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "المحتاج": مضاف إليه. وجملة: "ما زال" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يوقن" في محل نصب خبر "ما زال". وجملة: "يؤمك" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "سواك " في محل نصب حال. =
[ ٢ / ١٨١ ]
أو ظرفه، كقوله ﵊: "هل أنتم تاركو لي صاحبي"، وقوله "من الطويل":
٦٥٩-
"فرشني بخير لا أكونن ومدحتي" كناحت يومًا صخرةٍ بعسيل
وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك.
الثالثة: أن يكون الفاصل القسم، وقد أشار إليه بقوله: "ولم يعب فصل يمين" نحو: "هذا غلامُ واللهِ زيدٍ"، حكى ذلك الكسائي، وحكى أبو عبيدة: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوتَ واللهِ ربِّها".
تنبيه: زاد في الكافية الفصل بـ"إما" كقوله "من الطويل":
٦٦٠-
هما خطتا إما إسارٍ ومنةٍ وإما دمٍ والقتل بالحر أجدر
ا. هـ.
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "مانع فضله المحتاج" حيث نصب "فضله" على المفعولية من اسم الفاعل "مانع" والفعل "منع" يتعدى إلى مفعولين، وقد أضاف الشاعر "مانع" إلى مفعوله الأول "المحتاج" وفصل بينهما بالمفعول الثاني "فضله".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٢٨؛ ولسان العرب ١١/ ٤٤٧ "عسل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. شرح المفردات: راش السهم. ألصق عليه الريش. العسيل: مكنسة العطار. المعنى: يقول: أجزني على مدحي إياك، ولا تجعلني كمن ينحت صخرة بمكنسة العطار التي يجمع بها طيبه. أي: لا تردني خائبًا. الإعراب: "فرشني": الفاء بحسب ما قبلها، "رشني": فعل أمر مبني، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "بخير": جار ومجرور متعلقان بـ"رشني". "لا: حرف نفي. "أكونن": فعل مضارع ناقص، والنون للتوكيد، واسمه ضمير مستتر تقديره: "أنا". "ومدحتي": الواو للمعية، "مدحتي": مفعول معه منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "كناحت": جار ومجرور متعلقان بخبر "أكون" المحذوف. "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"ناحت". "صخرة": مضاف إليه مجرور. "بعسيل": جار ومجرور متعلقان بـ"ناحت". وجملة: "رشني" بحسب ما قبلها. وجملة: "لا أكونن" جواب الطلب لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "كناحت يومًا صخرة" حيث فصل الظرف "يومًا" بين اسم الفاعل "ناحت" المضاف وبين مفعوله "صخرة" المضاف إليه.
(٣) التخريج: البيت لتأبط شرًّا في ديوانه ص٨٩؛ وجواهر الأدب ص١٥٤؛ وخزانة الأدب =
[ ٢ / ١٨٢ ]
وما سوى ذلك فمختص بالشعر. وقد أشار إلى ثلاث مسائل من ذلك بقوله:
"واضطرارًا وجدا" أي: الفصل، والألف للإطلاق "بأجنبي أو بنعت أو ندا"، أي: الأولى من هذه الثلاث الفصل بأجنبي، والمراد به معمول غير المضاف: فاعلًا كان كقوله "من المنسرح":
٦٦١-
أنجب أيام والده به إذ نجلاه فنعم ما نجلا
_________________
(١) = ٧/ ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠٣؛ والدرر ١/ ١٤٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٧٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٥؛ ولسان العرب ٧/ ٢٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٦؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٥؛ ورصف المباني ص٣٤٢؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٢٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩، ٢/ ٥٢. اللغة: الإسار: الأسر. ومنه: إطلاق من الأسر من غير فدية. الدم: كناية عن القتل. المعنى: يقول للهذليين: إن سلمت نفسي إليكم فأنا بين أمرين إما الأسر، وتفضلكم علي بالإطلاق من غير فداء، وإما القتل، والقتل خير للحل من أسره وتفضل الناس عليه بالإطلاق. الإعراب: هما: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. خطتا: خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة. إما: أداة تفصيل وتقسيم. إسار: مضاف إلى "خطتا" مجرور. ومنة: "الواو": عاطفة و"منة": معطوف على "إسار". وإما: "الواو": عاطفة، "إما": حرف تفصيل وتقسيم. دم: اسم معطوف على إسار مجرور بالكسرة الظاهرة. والقتل: "الواو": حالية، "القتل": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. بالحر: جار ومجرور متعلقان بالخبر أجدر. أجدر: خير مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "هما خطتا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "والقتل أجدر": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "خطتا إسار" فقد حذفت النون للإضافة. وفصل بين المضاف والمضاف إليه بإما التفصيلية. وعلى رواية الرفع تكون النون محذوفة لضرورة الشعر.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٢٨٥؛ والدرر ٥/ ٤٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ ولسان العرب ١١/ ٦٤٦ "نجل"؛ والمحتسب ١/ ١٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٧؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٩٤؛ ولسان العرب ١/ ٧٤٨ "نحب"؛ ومجالس ثعلب ص٩٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. شرح المفردات: أنجب: ولد ولدًا نجيبًا. النجلان: مثنى النجل، وهو الولد. المعنى: يقول: لقد أنجب والده إذ ولداه فتى كريمًا، فنعم الإنجاب هذا. الإعراب: "أنجب": فعل ماض. "أيام": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أنجب". "والداه": فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "به": جار ومجرور متعلقان بـ"أنحب". "إذا": ظرف للزمان مبني في محل جر بالإضافة. بإضافة "أيام" إليه. "نجلاه": فعل ماض، والألف ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "فنعم": الفاء حرف استئناف، "نعم": فعل ماض لإنشاء المدح. "ما": اسم موصول مبني في محل رفع فاعل "نعم". "نجلا": فعل ماض، والألف ضمير في محل رفع فاعل. =
[ ٢ / ١٨٣ ]
أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، أو مفعولًا، كقوله "من البسيط":
٦٦٢-
تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها "كما تضمن ماء المزنة الرصف"
أي: تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا، كقوله "من الوافر":
٦٦٣-
كما خط الكتاب بكفِّ يومًا يهوديٍّ يقارب أو يزيل
_________________
(١) = وجملة: "أنجب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نجلاه" في محل جر بالإضافة. وجملة: "نعم ما نجلا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نجلا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أنجب أيام والداه به إذ نجلاه" حيث يريد: "أنجب والداه به أيام إذ نجلاه" ففصل بين المضاف "أيام"، والمضاف إليه "إذ" بـ"والداه به" وهو فاعل أنجب، ولا علاقة له بالمضاف.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ١/ ١٧١؛ والدرر ٥/ ٤٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٤؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٥٢. شرح المفردات: امتاح الماء: غرفه، استخرجه. الندى: البلل. المسواك: العود الذي تنظف به الأسنان. الريق: اللعاب، الرضاب. المزنة: السحابة ذات الماء. الرصف: ج الرصفة، وهي الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض في مسيل الماء. المعنى: يقول: إن رضابها الذي يسقي المسواك شبيه بماء السحاب الذي يسقي الحجارة المرصوفة في مسيل الماء. الإعراب: "تسقي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "امتياحًا": حال منصوب إذا أولت بمشنق "ممتاحة"؛ أو مصدر ناب عن اسم الزمان منصوب على الظرفية، تقديره: "تسقي وقت امتياحها". "ندى": مفعول به ثان لـ"تسقي" منصوب. "المسواك": مفعول به أول لـ"تسقي" منصوب. "ريقتها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، و"ما": مصدرية. "تضمن": فعل ماض. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "ماء": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "المزنة": مضاف إليه مجرور. "الرصف: فاعل مرفوع. وجملة "تسقي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تضمن" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها" حيث فصل بين المضاف "ندى" والمضاف إليه "ريقتها" بأجنبي "المسواك" الذي هو المفعول الثاني لـ"تسقي"، وهذا الفصل للضرورة الشعرية.
(٣) التخريج: البيت لأبي حية النميري في الإنصاف ٢/ ٤٣٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢١٩؛ والدرر ٥/ ٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٩؛ والكتاب ١/ ١٧٩؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٩٠ "عجم"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٠؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٥؛ ورصف المباني ص٦٥؛ وشرح ابن عقيل ص٤٠٣؛ وشرح =
[ ٢ / ١٨٤ ]
الثانية: الفصل بنعت المضاف، كقوله "من الكامل":
٦٦٤-
ولئن خلفت على يديك لأخلفن بيمينِ أصدق من يمينك مقسمِ
أي: بيمينِ مقسمٍ أصدق من يمينك، وقوله:
من ابن أبي شيخ الأباطح طالب١
أي: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح
_________________
(١) = عمدة الحافظ ٤٩٥؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٣؛ ولسان العرب ٤/ ١٥٨ "حبر"؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. شرح المفردات: يقارب: يجعل بعض الكتابة قريبة من بعض. يزيل: يباعد الكتابة. المعنى: يقول: إن ما بقي من آثار الدار شبيه بكتابة اليهودي الذي يقرب بين السطور مرة، وأخرى يباعد. الإعراب: "كما" الكاف حرف جر، و"ما": مصدرية. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بحرف الجر "الكاف"، والجار والمجرور متعلقان بلفظ من بيت سابق. "خط": فعل ماض للمجهول. "الكتاب": نائب فاعل مرفوع. "بكف": جار ومجرور متعلقان بـ"خط". "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"خط". "يهودي": مضاف إليه مجرور. "يقارب": فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أو": حرف عطف. "يزيل": معطوف على "يقارب" مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة: "خط الكتاب" صلة الموصول الحر لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يقارب" في محل جر نعت "يهودي". وجملة "يزيل" معطوفة على جملة: "يقارب". الشاهد فيه قوله: "بكف يومًا يهودي" حيث فصل بين المضاف "كف" والمضاف إليه "يهودي" بأجنبي هو "يومًا". وأصل الكلام: "كما خط الكتاب يومًا بكف يهودي". ١ تقدم بالرقم ٥٠٣.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٢٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٤. المعنى: يقول: إنه يقسم بدوره يمين صدق بأنه باق على وفائه مدى الحياة. الإعراب: "ولئن": الواو بحسب ما قبلها، واللام موطئة للقسم، و"إن": شرطية جازمة. "حلفت" فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط. "على يديك": جار ومجرور متعلقان بـ"حلفت"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لأحلفن": اللام رابطة لجواب القسم، "أحلفن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا" "بيمين": جار ومجرور متعلقان بـ"أحلف". "أصدق": نعت "يمين" مجرور. "من يمينك": جار ومجرور متعلقان بـ"أصدق"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة "مقسم": مضاف إليه مجرور. وجملة القسم: "أقسم والله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن حلفت " الشرطية مع =
[ ٢ / ١٨٥ ]
الثالثة: الفصل بالنداء، كقوله "من الرجز":
٦٦٥-
كأن برذون أبا عصام زيد حمار دق باللجام
أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام. وقوله "من البسيط":
٦٦٦-
وفاق كعب بجير منقذ لك من تعجيل تهلكة والخلد في سقرا
_________________
(١) = جوابها المحذوف اعتراضية بين القسم وجوابه لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لأحلفن" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. الشاهد فيه قوله: "بيمين أصدق من يمينك مقسم" حيث فصل بين المضاف "يمين" والمضاف إليه "مقسم" بـ"أصدق" الواقعة نعتًا للمضاف. وأصل الكلام: "يمين مقسم أصدق من يمينك".
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٤؛ والدرر ٥/ ٤٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: البرذون: من الخيل ما ليس بعربي. الإعراب: "كأن": حرف مشبه بالفعل. "برذون": اسم "كأن" منصوب. "أبا": منادي مضاف منصوب. "عصام": مضاف إليه مجرور. "زيد": مضاف إليه مجرور. "حمار": خبر "كأن" مرفوع. "دق": فعل ماض للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتتر تقديره: "هو". "باللجام" جار ومجرور متعلقان بـ"دق". وجملة: "كأن برذون " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء: "أبا عصام" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دق باللجام" في محل رفع نعت "حمار". الشاهد فيه قوله: "كأن برذون أبا عصام زيد" حيث فصل بين المضاف "برذون" والمضاف إليه "زيد" بـ"أبا عصام" الواقعة منادى، وأصل الكلام: "كأن برذون زيد يا أبا عصام".
(٣) التخريج: البيت لبجير بن زهير في الدرر ٥/ ٤٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: التهلكة: الموت والهلاك. الإعراب: "وفاق": مبتدأ مرفوع. "كعب": منادى مبني في محل نصب، ووفاق مضاف. "بجير" مضاف إليه مجرور. "منقذ": خبر المبتدأ مرفوع. "لك": جار ومجرور متعلقان بـ"منقذ". "من تعجيل": جار ومجرور متعلقان بـ"منقذ"، وهو مضاف. "تهلكة": مضاف إليه مجرور. "والخلد" الواو حرف عطف، "الخلد": معطوف على "تعجيل" مجرور. "في سقر": جار ومجرور متعلقان بـ"الخلد". وجملة: "وفاق كعب منقذ" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء: "يا كعب" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "وفاق كعب بجير" حيث فصل المضاف "وفاق" والمضاف إليه "بجير" بـ"كعب" الواقعة منادى. وأصل الكلام: "وفاق بجير يا كعب منقذ لك".
[ ٢ / ١٨٦ ]
أي: وفاق بجير يا كعب.
تنبيه: من المختص بالضرورة أيضًا الفصل بفاعل المضاف، كقوله "من الطويل":
٦٦٧-
نرى أسهمًا للموت تصمي ولا تنمي ولا نرعوي عن نقضِ أهواؤنا العزمِ
وقوله "من الرجز":
٦٦٨-
ما إن وجدنا للهوى من طب ولا عدمنا قهرَ وجدٌ صبِّ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٨٨. اللغة: تصمي: تقتل. تنمي: تصيب ولا تقتل. نرعوي: نكف عما نحن عليه. نقض: حل وفك. الأهواء: ج الهوى، وهو الميل. المعنى: يقول: إن بعض سهام الموت تردي المرء في الحال، وبعضها تصيبه من غير مقتل، ورغم ذلك فإننا لا نكف عما نحن عليه من ضلال باتباع رغبات النفس وميولها. الإعراب: نرى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "نحن". أسهمًا: مفعول به منصوب. للموت: جار ومجرور متعلقان بـ"نرى" أو بمحذوف نعت "أسهم". تصمي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. تنمي: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": حرف نفي. نرعوي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن". عن نقض: جار ومجرور متعلقان بـ"نرعوي"، وهو مضاف. أهواؤنا: فاعل لـ"نقض" مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. العزم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "نرى أسهمًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تصمي": في محل نصب نعت اسهمًا باعتبار "نرى" بصرية أو مفعول به ثان باعتبار "نرى" علمية وجملة "لا تنمي": معطوفة على جملة "تصمي". وجملة "لا نرعوي": معطوفة على جملة "نرى". الشاهد فيه قوله: "نقض أهواؤنا العزم" حيث فصل بين المضاف "نقض" والمضاف إليه "العزم" بفاصل هو فاعل للمصدر المضاف "أهواؤنا"، وأصل الكلام: "ولا نرعوي عن نقض العزم أهواؤنا"، والتقدير: لا نرعوي عن أن تنقض عزائمنا أهواؤنا، وهذا ضرورة.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. شرح المفردات: الهوى: العشق. الطب: العلاج. عدمنا: فقدنا. القهر: الغلبة. الوجد: شدة الحب. الصب: العاشق. المعنى: يقول: لم نجد للهوى علاجًا نافعًا، وكثيرًا ما نجد العشق يقهر العاشق ويمتلك قلبه. الإعراب: "ما": حرف نفي. "إن": زائدة. "رأينا": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "اللهوى": جار ومجرور متعلقان بـ"رأينا" أو بمفعول محذوف لـ"رأينا" تقديره: "رأينا علاجًا =
[ ٢ / ١٨٧ ]
والأمر في هذا أسهل منه في الفاعل الأجنبي، كما في قوله:
أنجب أيام والداه به البيت١
ويحتمل أن يكون منه وأن يكون من الفصل بالمفعول قوله "من الوافر":
٦٦٩-
"فإن يكن النكاح أحل شيء" فإن نكاحها مطرٌٍ حرام
_________________
(١) = نافعًا للهوى". "من": حرف جر زائد. "طب": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه مفعول به لـ"رأينا". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "عدمنا": فعل ماضٍ، و"نا" ضمير متصل في محل رفع فاعل. "قهر": مفعول به منصوب. "وجد": فاعل للمصدر "قهر" مرفوع. "صب": مضاف إليه. وجملة: "رأينا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عدمنا " معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد فيه قوله: "قهر وجد صب" حيث فصل بين المضاف. "قهر" والمضاف إليه "صب" بفاعل المضاف "وجد". أي لم نعدم أن يقهر الوجد الصب. ١ تقدم بالرقم ٦٦١.
(٢) التخريج: البيت للأحوص في ديوانه ص١٨٩؛ والأغاني ١٥/ ٢٣٤؛ وأمالي الزجاجي ص٨١؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٥١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٧، ٩٥٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٩؛ والعقد الفريد ٦/ ٨١؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٠٩؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٦٧٢. شرح المفردات: النكاح: الزواج. مطر: اسم رجل نافس الشاعر في حب امرأة وظفر بها. المعنى: يقول: إذا كان الزواج من أفضل الأمور المحللة عند الإنسان فإن زواج مطر من هذه المرأة حرام؛ لأنه دونها منزلة. الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم "يكن": فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشرط. "النكاح": اسم "يكن" مرفوع. "أحل": خبر "يكن" منصوب، وهو مضاف. "شيء": مضاف إليه مجرور. "فإن": الفاء رابطة جواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل. "نكاحها": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة، بإضافة المصدر إلى فاعله، ويجوز أن تكون مفعوله، فإذا كان فاعله كان: "مطر": المجرورة مفعوله، وإن كان مفعوله كان "مطر" فاعله. "حرام": خبر "إن" مرفوع. وجملة: "إن يكن النكاح " بحسب ما قبلها. وجملة "إن نكاحها مطر حرام" في محل جزم جواب الشرط. الشاهد فيه قوله: "نكاحها مطر" حيث يروى برفع "مطر" ونصبه وجره. أما الرفع فعلى أن "نكاحها" مصدر أضيف إلى مفعوله، و"مطر" فاعله، والتقدير: "فإن نكاح مطر إياها". وأما النصب فتأويله أن "نكاحها" مصدر مضاف إلى فاعله، و"مطر" مفعوله. والتقدير: "فإن نكاح مطر هي". وأما رواية الجر، وهي المراد هنا، فعلى أن "النكاح" مصدر مضاف إلى "مطر"، ويحتمل أن يكون "مطر" حينئذ مفعولًا، فيكون قد فصل بين المضاف والمضاف إليه بفاعل المضاف فتطابق رواية نصب "مطر". ويحتمل أن يكون "مطر" في هذه الرواية فاعلًا. فيكون قد فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، فتطابق رواية رفع "مطر".
[ ٢ / ١٨٨ ]
بدليل أنه يروى أيضًا بنصب مطر ورفعه، والتقدير: فإن نكاح مطر إياها، أو هي.
ومه الفصل بالفعل الملغى، كقوله "من الوافر":
٦٧٠-
بأي تراهم الأرضين حلوا "أألدبران أم عسفوا الكفارا"
أي: بأي الأرضين، زاده في التسهيل؛ وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله، كقوله "من الوافر":
٦٧١-
معاود جرأة وقت الهوادي أشم كأنه رجل عبوس
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٥٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: الدبران: اسم مكان. عسفوا: ركبوا المفازة واجتازوها على غير هدى. الكفارا: اسم مكان. المعنى: يتساءل الشاعر عن أحبائه فيقول: في أي من الأرض حلوا أفي الدبران أم اجتازوا الكفار على غير هدى؟ الإعراب: بأي: جار ومجرور متعلقان بـ"حلوا". تراهم: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت"، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. الأرضين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. حلوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أألدبران: "الهمزة": للاستفهام، و"الدبران": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أحلوا الدبران". أم: حرف عطف. عسفوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. الكفار: مفعول به منصوب. و"الألف": للإطلاق. وجملة "تراهم ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حلوا": في محل نصب مفعول به لـ"ترى". وجملة "عسفوا": معطوفة على جملة "حلوا". الشاهد فيه قوله: "بأي تراهم الأرضين" حيث فصل بين المضاف "أي" والمضاف إليه "الأرضين" بفاصل "تراهم". وأصل الكلام: "بأي الأرضين حلوا " وهذا ضرورة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٢؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. ويروى: معاود جرأة وقف الهوادي أشم كأنه رجل عبوس وهو بهذه الرواية لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص٩٨؛ والدرر ٥/ ٥٠؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٦٠. اللغة: المعاود: المواظب، أو الذي يعاود الأمر مرة بعد أخرى، وقيل: هنا بمعنى الأسد. الجرأة: الشجاعة. ووقت الهوادي: أي وقت الهدوء عند المهاجرة أو الليل مثلًا؛ الأشم: ارتفاع قصبة الأنف. عبوس: مقطب الجبين. =
[ ٢ / ١٨٩ ]
أراد: معاود وقت الهوادي جرأة. وحكى ابن الأنباري: "هذا غلامُ إن شاء الله أخيك"، ففصل: بإن شاء الله. ا. هـ.
خاتمة: قال في شرح الكافية: المضاف إلى الشيء يتكمل بما أضيف إليه تكمل الموصول بصلته، والصلة لا تعمل في الموصول، ولا فيما قبله؛ فلا يجوز في نحو "أنا مثل ضارب زيدًا" أن يتقدم "زيدًا" على "مثل"، وإن كان المضاف "غيرًا" وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه، كما يتقدم معمول المنفي بـ"لا"، فأجازوا: "أنا زيدًا غيرُ ضاربٍ"، كما يقال: أنا زيدًا لا أضرب، ومنه قوله "من البسيط":
٦٧٢-
إن امرأ خصني عمدًا مودته على التنائي لعندي غيرُ مكفورِ
_________________
(١) = المعنى: يقول: "وكأن ذلك الرجل الأشم" الذي يعكر صفو الناس، من أجل جرأته، ويمنع عنهم الاطمئنان في الوقت الذي اعتادوا الهدوء فيه، رجل عبوس الوجه. الإعراب: معاود: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". جرأة: مفعول لأجله منصوب. وقت: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الهوادي. مضاف إليه مجرور. أشم: نعت "معاود" مرفوع. كأنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". رجل: خبر "كأن" مرفوع. عبوس: نعت "رجل" مرفوع بالضمة. وجملة "كأنه رجل عبوس": في محل رفع نعت "أشم". الشاهد فيه قوله: "معاود جرأة وقت" حيث فصل بين المضاف "معاود" والمضاف إليه "وقت" بالمفعول لأجله "جرأة"، وأصل الكلام: "معاود وقت الهوادي جرأة".
(٢) التخريج: البيت لأبي زبيد الطائي في الدرر ٢/ ١٨٣، ٥/ ١٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٥٣؛ والكتاب ٢/ ١٣٤؛ ولسان العرب ٧/ "خصص"؛ ورصف المباني ص١٢١، ٢٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٢٣؛ وشرح المفصل ٨/ ٦٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٧٦. اللغة: خصني عمدًا: فضلني قصدًا. التنائي: البعد والفرقة. مكفور: مغطى ومجحود. المعنى: لست من يجحد مودة رجل خصني بها قصدًا رغم بُعد ما بيننا. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "امرأ": اسم "إن" منصوب بالفتحة. "خصني": فعل ماض مبني على الفتح، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "عمدًا": مفعول مطلق نائب عن المصدر أو حال مؤول بمشتق، بتقدير: "عامدًا" منصوب بالفتحة. "مودته": مفعول به منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة "على التنائي": جار ومجرور بكسرة مقدرة على الياء، متعلقان بـ"خصني". "لعندي": "اللام": لام =
[ ٢ / ١٩٠ ]
فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه؛ لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ ١ فإن لم يقصد بغير نفي لم يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه؛ فلا يجوز في قولك: "قاموا غيرَ ضاربٍ زيدًا": "قاموا زيدًا غيرَ ضاربٍ"؛ لعدم قصد النفي بغير. هذا كلامه. والله أعلم.
_________________
(١) = الابتداء، "عند": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء، متعلق بـ"مكفور"، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "غير": خبر "إن" مرفوع بالضمة. "مكفور": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "إن امرأ ": ابتدائية لا محل لها. وجملة "خصني": في محل نصب صفة لـ"امرأ". والشاهد فيه قوله: "لعندي غير مكفور" حيث تقدم معمول المضاف إليه "مكفور" على المضاف "غير". ١ المدثر: ١٠.
[ ٢ / ١٩١ ]
المضاف إلى ياء المتكلم:
إنما أفرده بالذكر لأن فيه أحكامًا ليست في الباب الذي قبله، أشار إلى ذلك بقوله:
٤٢٠-
آخر ما أضيف لليا اكسر، إذا لم يك معتلًّا: كرامٍ، وقذى
٤٢١-
أو يك كابنين وزيدين؛ فذي جميعها اليا بعد فتحها احتذي
٤٢٢-
وتدعم اليا فيه والواو، وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن
٤٢٣-
وألفًا سلم، وفي المقصور -عن هذيل- انقلابها ياء حسن
"آخر ما أضيف لليا اكسر" أي: وجوبا "إذا لم يك معتلًّا": منقوصًا، أو مقصورًا "كرام وقذي أو يك" مثنى أو مجموعًا على حده "كابنين وزيدين؛ فذي" الأربعة "جميعها" آخرها واجب السكون، و"اليا بعد" أي: بعدها "فتحها احتذي" أي: اتبع."وتدغم اليا" من المنقوص والمثنى والمجموع على حده في حالتي جرهما ونصبهما "فيه" أي: في الياء المذكورة، يعني ياء المتكلم "و" كذا "الواو" من المجموع حال رفعه: فتقول: "هذا رامي"، و"رأيت رامي"، و"مررت برامي"، و"رأيت ابني وزيدي"، و"مررت بابني وزيدي"، و"هؤلاء زيدي". والأصل في المثنى والمجموع المنصوبين أو المجرورين: ابنين لي، وزيدين لي، فحذفت النون واللام للإضافة، ثم أدغمت الياء ثم الياء، والأصل في الجمع المرفوع: زيدوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، ومنه قوله ﵊: "أو مخرجي هم"، وقول
[ ٢ / ١٩٢ ]
الشاعر "من الكامل":
٦٧٣-
أودى بني وأعقبوني حسرة عند الرقاد وعبرة لا تقلع
هذا إذا كان ما قبل الواو مضمومًا كما رأيت، وإليه أشار بقوله: "وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن" فإن لم ينضم بل انفتح بقي على فتحه، نحو: "مصطفون"، فتقول: "جاء مصطفيَّ"، "وألفًا سلم" من الانقلاب، سواء كانت للتثنية نحو: "يداي"، أو للمحمول على التثنية، نحو: "ثنتاي"، بالاتفاق، أو آخر المقصور، نحو: "عصاي"، على المشهور "وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن" نحو: "عصي"، ومنه قوله "من الكامل":
٦٧٤-
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ص٦؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٢٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٦١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٦٢؛ ولسان العرب ١/ ٦١٣ "عقب"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٨. شرح المفردات: أودى: هلك. أعقبوني: أورثوني. الحسرة: الحزن. الرقاد: النوم. لا تقلع: لا تفارق. العبرة: الدمعة. المعنى: يقول: هلك بني مخلفين لي، عندما أخلو إلى نفسي، الحزن والأسى والدموع التي لا تنقطع. الإعراب: "أودى": فعل ماض. "بني": فاعل مرفوع بالواو المنقلبة ياء والمدغمة مع ياء المتكلم لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "وأعقبوني". الواو حرف عطف، "أعقبوني": فعل ماض والواو ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول. "حسرة": مفعول به ثان منصوب. "عند": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أعقب"، وهو مضاف، "الرقاد": مضاف إليه مجرور. "وعبرة": الواو حرف عطف، "عبرة": معطوف على "حسرة" منصوب. "لا": حرف نفي. "تقلع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". وجملة: "أودى بني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أعقبوني" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تقلع" في محل نصب نعت "عبرة". الشاهد فيه قوله: "بني" حيث قلبت واو الجمع ياء عند إضافتها إلى ياء المتكلم.
(٢) التخريج: البيت لأبي ذؤيب في إنباه الرواة ١/ ٥٢؛ والدرر ٥/ ٥١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٠٠؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٦٢؛ وشرح المفصل ٣/ ٣٣؛ وكتاب اللامات ص٩٨؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٧٢ "هوا"؛ والمحتسب ١/ ٧٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٩٩؛ وجواهر الأدب ص١٧٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٢؛ وشرح ابن عقيل ص٤٠٨؛ والمقرب ١/ ٢١٧. =
[ ٢ / ١٩٣ ]
وحكى هذه اللغة عيسى بن عمر عن قريش، وقرأ الحسن: "يا بشريَّ".
تنبيهان: الأول: يستثنى مما تقدم ألف "لدى" وعلى الاسمية، فإن الجميع اتفقوا على قلبها ياء١، ولا يختص بياء المتكلم، بل هو عام في كل ضمير، نحو: "لديه"، و"عليه"، ولدينا وعلينا.
الثاني: يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره، وهو ما سوى الأربع المستثنيات، وذلك أربعة أشياء: المفرد الصحيح، نحو: "غلامي" و"فرسي"، والمعل الجاري مجراه نحو: "ظبيي"، و"دلوي"، وجمع التكسير نحو: "رجالي"، و"هنودي" وجمع السلامة لمؤنث نحو: "مسلماتي". واختلف في الأصل منهما: فقيل
_________________
(١) = اللغة: شرح المفردات: هوي: أصلها "هواي" قلب الألف ياء، على لغة هذيل، وأدغمها في الياء الثانية وهي بمعنى: ما تهواه النفس. أعنقوا: أسرعوا. تخرموا: أخذهم الموت. لكل جنب مصرع: أي: لكل إنسان مكان يموت فيه. المعنى: يقول: إنهم سبقوني مسرعين إلى ما كنت أرغب فيه، أي الموت، ثم عزى نفسه بقوله: إن كل نفس ذائقة الموت، ولكل إنسان مكان يموت فيه لا يستطيع أن يفر منه. الإعراب: سبقوا: فعل ماض مبني على الضمة، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل هوي: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف المقلوبة ياء للتعذر، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وأعنقوا: الواو حرف عطف، "أعنقوا" فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. لهواهم: اللام حرف جر، "هواهم": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. وهو مضاف. و"هم" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل:أعتقوا" فتخرموا: الفاء حرف عطف، "تخرموا": فعل ماضٍ للمجهول مبني على الضم، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. ولكل: الواو حالية، "لكل": اللام حرف جر. "كل" اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ. وهو مضاف. جنب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. مصرع: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة: "سبقوا هوي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أعنقوا" معطوفة على جملة "سبقوا". وجملة: "تخرموا" معطوفة على جملة "أعنقوا" وجملة: "أعنقوا" وجملة: "لكل جنب مصرع" في محل نصب على الحال. الشاهد فيه قوله: "هوي"، وأصله "هواي"، فقلب الألف ياء على لغة هذيل، وأدغمها بالياء الثانية، وهي ياء المتكلم، وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "تخروا" فهو فعل ماضٍ مبدوء بتاء زائدة، فلما بناه للمجهول، وضم أوله أتبع ثانيه لأوله، فضم التاء والخاء معًا، وهذا حكم كل فعل مبدوء بتاء زائدة عندما يبنى للمجهول. ١ ومن العرب من يقول "لداي"، و"لواي".
[ ٢ / ١٩٤ ]
الإسكان، وقيل: الفتح. وجمع بينهما بأن الإسكان أصل أول؛ إذ هو الأصل في كل مبني، والفتح أصل ثان؛ إذ هو الأصل فيما هو على حرف واحد. وقد تحذف هذه الياء وتبقى الكسرة دليلًا عليها، وقد يفتح ما وليته فتقلب ألفًا، وربما حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلًا عليها: فالأول كقوله "من البسيط":
٦٧٥-
خليل أملك مني للذي كسبت يدي وما لي فيما يقتني طمع
والثاني كقوله "من الوافر":
٦٧٦-
أطوف ما أطوف ثم آوي إلى أما ويرويني النقيع
_________________
(١) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: الخليل: الصديق الوفي. أملك: أفعل تفضيل من ملك، أي: أشد قدرة على الامتلاك. كسبت يدي: جمعت، ربحت. اقتنى: ملك. المعنى: يقول: إنه إذا ملك شيئًا من المال أو نحوه لم يكن له وحده الحق في التصرف فيه كما يشاء، وإنما يجعل لصديقه منه أكثر مما يجعله لنفسه، وإذا ملك صديقه شيئًا من ذلك فإنه لا يطمع فيه. الإعراب: خليل: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة، و"الياء": المحذوفة ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أملك: خبر المبتدأ مرفوع. مني: جار ومجرور متعلقان بـ"أملك". للذي: جار ومجرور متعلقان بـ"أملك". كسبت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. يدي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وما: "الواو": حرف عطف، و"ما": حرف نفي. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. فيما: جار ومجرورمتعلقان بـ"طمع". يقتني: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". طمع: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة "خليل أملك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كسبت يدي": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما لي طمع": معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "يقتني": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "خليل" حيث حذف ياء المتكلم مكتفيا بكسر ما قبلها للدلالة عليها.
(٢) التخريج: البيت لنقيع أو لنفيع بن جرموز في المؤتلف والمختلف ص١٩٥؛ ونوادر أبي زيد ص١٩؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٥٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥١٢؛ ولسان العرب ٨/ ٣٦٠ "نقع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٧؛ والمقرب ١/ ٢١٧، ٢/ ٢٠٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: أطوف: أتجول، النقيع: المحض من اللبن. آوى: ألجأ. الإعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا" ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به، أو نعت لمصدر محذوف يقع مفعولًا مطلقًا. أطوف: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". ثم: حرف عطف. آوى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير =
[ ٢ / ١٩٥ ]
أراد: إلى أمي، والثالث كقوله "من الوافر":
٦٧٧-
ولست بمدرك ما فات مني بلهف ولا بليت ولا لو أني
_________________
(١) = مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". إلى: حرف جر. أما: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة المنقلبة ألفًا، وهو مضاف، و"الياء": المنقلبة ألفًا في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بـ"آوي". ويرويني: "الواو": حرف عطف، "يرويني": فاعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. النقيع: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "أطوف ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أطوف": الثانية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "آوي": معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "يرويني": معطوفة على جملة "آوي". الشاهد فيه قوله: "أما" حيث قلبت ياء المتكلم إلى ألف، والأصل "أمي" بعد أن قلبت الكسرة التي قبل الياء إلى فتحة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٦٣، ١٧٩؛ والإنصاف ١/ ٣٩٠؛ وأوضح المسالك ٤/ ٣٧؛ وخزانة الأدب ١/ ١٣١؛ والخصائص ٣/ ١٣٥؛ ورصف المباني ص٢٨٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٥٢١، ٢/ ٧٢٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥١٢؛ ولسان العرب ٩/ ٣٢١ "لهف"؛ والمحتسب ١/ ٢٧٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٨؛ والمقرب ١/ ١٨١، ٢/ ٢٠١؛ والممتع في التصريف ٢/ ٦٢٢. اللغة: شرح المفردات: أدرك الشيء: ناله. فات: انقضى. اللهف: التحسر، ويلهف: أي أن يقول "يا لهف". بليت: أي يا ليت. المعنى: يقول: ليس باستطاعته أن يعيد ما مضى بالتلهف أو بقوله: "يا ليت". الإعراب: ولست: الواو بحسب ما قبلها، "لست" فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ليس". بمدرك: الباء حرف جر زائدة، "مدرك": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس". وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به لـ"مدرك". فات: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". مني: حرف جر، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فات" بلهف: الباء حرف جر، والمجرور محذوف تقديره: "قولي": يا لهفا"، والجار والمجرور متعلقان بـ"مدرك"، و"لهف": منادى منصوب لأنه أضيف إلى ياء المتكلم المحذوفة، وعوض عنها بالألف التي حذفت أيضًا، وبقيت الفتحة للدلالة عليها. ولا: الواو: حرف عطف، و"لا": حرف نفي. بليت: الباء حرف جر والمجرور محذوف تقديره: "قولي": يا ليتني"، والجار والمجرور متعلقان بـ"مدرك"، و"يا": حرف نداء، والمنادى محذوف ليت، حرف مشبه بالفعل، واسم "ليت، وخبرها محذوف تقديره: "ليتني فعلت "، ولا: الواو حرف عطف، و"لا": حرف نفي. لو: حرف امتناع لامتناع. أني: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل في محل نصب اسم "إن"، وخبرها محذوف. وجملة: "لست بمدرك " معطوفة على جملة سابقة. وجملة "فات" صلة الموصول لا محل لها من =
[ ٢ / ١٩٦ ]
وأما ياء المتكلم المدغم فيها بالفصيح الشائع فيها الفتح كما مر، وكسرها لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب وبها قرأ حمزة: "ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ"١. وكسر ياء "عصاي" الحسن وأبو عمرو في شاذه، وهو أضعف من الكسر مع التشديد.
خاتمة: في المضاف إلى ياء المتكلم أربعة مذاهب:
أحدها: أنه معرب بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب الجمهور.
والثاني: أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة، وفي الجر بكسرة ظاهرة، واختاره في التسهيل.
والثالث: أنه مبني، وإليه ذهب الجرجاني وابن الخشاب.
والرابع: أنه لا معرب ولا مبني، وإليه ذهب ابن جني.
وكلا هذين المذهبين بَيِّنُ الضعف. والله أعلم.
_________________
(١) = الإعراب. وجملة "يا لهفا" في محل نصب مفعول به. وجملة "يا ليت" في محل نصب مفعول به. وجملة "أن" وما بعدها المؤولة بمصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف هو شرط "لو" تقديره: "لو ثبت فعلي كذا "، وجوابها محذوف. الشاهد فيه قوله: "بلهف" و"بليت" فإن كلا منهما منادى بحرف نداء محذوف، وأصل كل منهما مضاف إلى ياء المتكلم، ثم قلبت ياء المتكلم في كل منهما ألفًا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة، ثم حذفت من كل منهما الألف المنقلبة عن ياء المتكلم، واكتفي بالفتحة التي قبلها. وهذا مما أجزاه الأخفش مستدلًا بهذا البيت على ما ذهب إليه من الجواز. ١ إبراهيم: ٢٢.
[ ٢ / ١٩٧ ]
إعمال المصدر:
"إعمال المصدر عمل فعله":
٤٢٤-
بفعله المصدر ألحق في العمل مضافًا، أو مجردًا، أو مع أل
٤٢٥-
إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل محله، ولا سم مصدر عمل
"يفعله المصدر ألحق في العمل" تعديًا ولزومًا، فإن كان فعله المشتق منه لازمًا فهو لازم، وإن كان متعديًا فهو متعدٍّ إلى ما يتعدى إليه: بنفسه، أو بحرف جر.
"الفرق بين المصدر والفعل":
تنبيه: يخالف المصدر فعله في أمرين: الأول: أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافًا، ومذهب البصريين جوازه، وإليه ذهب في التسهيل. الثاني: أن فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل، وإذا حذف لا يتحمل ضميره، خلافًا لبعضهم.
واعلم أنه لا فرق في إعمال المصدر عمل فعله بين كونه "مضافًا أو مجردًا أو مع أل"، لكن إعمال الأول أكثر، نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١، والثاني أقيس، نحو: ﴿أَوْ
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٥١؛ والحج: ٤٠.
[ ٢ / ١٩٨ ]
إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٦٧٨-
بضربٍ بالسيوفِ رءوسَ قوم "أزلنا هامهن عن المقيل"
وإعمال الثالث قليل، كقوله "من المتقارب":
٦٧٩-
ضعيفُ النكايةِ أعداءَهُ "يخال الفرار يراخي الأجل"
_________________
(١) ١ البلد: ١٤، ١٥.
(٢) التخريج: البيت للمرار بن منقذ التميمي في المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٩؛ وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٩٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٦١؛ واللمع ص٢٧٠؛ والمحتسب ١/ ٢١٩؛ والكتاب ١/ ١٩٠. اللغة: الهام: ج الهامة، الرأس. الإعراب: "بضرب": جار ومجرور متعلقان بـ"أزلنا". "بالسيوف": جار ومجرور متعلقان بـ"ضرب". "رءوس": مفعول به للمصدر "ضرب"، وهو مضاف. "قوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أزلنا": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "هامهن": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "هن" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "عن المقبل": جار ومجرور متعلقان بـ"أزلنا". الشاهد فيه قوله: "بضرب رءوس" حيث عمل المصدر المنون عمل فعله، فنصب مفعولًا به.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٠٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٢٧؛ والدرر ٥/ ٢٥٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٩٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣٦؛ وشرح ابن عقيل ص٤١١؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٩، ٦٤؛ والكتاب ١/ ١٩٢؛ والمقرب ١/ ١٣١؛ والمنصف ٣/ ٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣. اللغة والمعنى: النكاية: إغضاب الغير وقهره. القرار: الهرب. يراخي الأجل: يبعد الموت. يقول: إنه جبان، لا يقهر الأعداء، ويعتمد على الهرب ظنا منه بأنه يبعد الموت. الإعراب: ضعيف: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو"، وهو مضاف. النكاية: مضاف إليه مجرور أعداءه: مفعول به للمصدر "النكاية" منصوب، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. يخال: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. الفرار: مفعول به منصوب. يراخي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: هو. الأجل: مفعول به منصوب، وسكن للضرورة الشعرية. وجملة "ضعيف النكاية" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يخال الفرار" الفعلية في محل رفع خبر ثان. وجملة "يراخي الأجل" الفعلية في محل نصب حال أو مفعول به ثان لـ"يخال". والشاهد فيه قوله: "النكاية أعداءه" حيث نصب بالمصدر المقترن بـ"أل"، وهو قوله: "النكاية"، مفعولًا به، وهو قوله: "أعداء".
[ ٢ / ١٩٩ ]
وقوله "من الطويل":
لقد علمت أولى المغيرة أنني كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا١
وقوله "من الطويل":
٦٨٠-
فإنك والتأبين عروةَ بعدما دعاك وأيدينا إليه شوارع
وقد أشار إلى ذلك في النظم بالترتيب.
تنبيه: لا خلاف في إعمال المضاف، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف، والثاني أجازه البصريون ومنعه الكوفيون، فإن وقع بعده مرفوع أو منصوب فهو عندهم بفعل مضمر.
وأما الثالث فأجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين.
"إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل محله" أي: المصدر إنما يعمل في موضعين: الأول: أن يكون بدلًا من اللفظ بفعله، نحو: "ضربًا زيدًا" وقوله:
فندلًا زريقُ المالَ ندلَ الثعالبِ٢
وقوله "من البسيط":
٦٨١-
يا قابل الثوب غفرانًا مآثمَ قد أسلفتها أنا منها خائف وجل
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٤٠٩.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٦٩٧؛ ولسان العرب ٨/ ٤٠٤ "وقع"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٤. الإعراب: "فإنك": الفاء بحسب ما قبلها، "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن" و"التأبين": الواو حرف عطف، "التأبيين": معطوف على الكاف منصوب. "عروة": مفعول به للمصدر "التأبين". "بعدما": ظرف زمان متعلق بـ"التأبين"، "ما": مصدرية. "دعاك": فعل ماض، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "وأيدينا": الواو حالية، "أيدينا": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "إليه": جار ومجرور متعلقان بـ"شوارع". "شوارع": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "إنك " بحسب ما قبلها. وجملة "دعاك" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وأيدينا " في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "والتأبين عروة" حيث نصب المصدر المقترن بـ"أل" مفعولًا به. ٢ تقدم بالرقم ١٤.
(٣) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
فـ"زيدًا" و"المال"، و"مآثم": نصب بالمصدر لا بالفعل المحذوف على الأصح. والثاني: أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري: بأن يكون مقدرًا بـ"أن" والفعل" أو بـ"ما" والفعل، وهو المراد هنا، فيقدر بـ"أن" إذا أريد المضي أو الاستقبال، نحو: "عجبت من ضربك زيدًا -أمس، أو غدًا"، والتقدير: من أن ضربت زيدًا أمس، أو من أن تضربه غدًا، ويُقدر بـ"ما" إذا أريد الحال، نحو: "عجبت من ضربك زيدًا الآن"، أي: مما تضربه.
تنبيهات: الأول: ذكر في التسهيل مع هذين الحرفين "أن" المخففة نحو: "علمت ضربك زيدًا"، فالتقدير: علمت أن قد ضربت زيدًا، فـ"أنْ" مخففة لأنها واقعة بعد علم، والموضع غير صالح للمصدرية.
الثاني: ظاهر قوله: "إن كان" أن ذلك شرط لازم، وقد جعله في التسهيل غالبًا. وقال في شرحه: وليس تقديره بأحد الثلاثة شرطًا في عمله، ولكن الغالب أن يكون كذلك، ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: "سمع أذنى أخاك يقول ذلك".
_________________
(١) = اللغة: التوب: التوبة، الرجوع إلى الرب: الغفران: الصفح. المآثم: ج المأثم، وهو الذنب. أسلفتها: قدمتها. الوجل: شديد الخوف. المعنى: يضرع الشاعر إلى ربه، ويقول: يا من يقبل التوبة من عباده، اغفر لي الذنوب التي اقترفتها؛ لأنني شديد الخوف من عقابك. الإعراب: يا: حرف نداء. قابل: منادى منصوب، وهو مضاف. التوب: مضاف إليه مجرور غفرانًا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "اغفر غفرانًا" مآثم: مفعول به لـ"غفرانًا" منصوب. قد حرف تحقيق. أسلفتها: فعل ماضٍ، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها" ضمير متصل في محل نصب مفعول به. أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. منها: جار ومجرور متعلقان بـ"خائف". خائف: خبر المبتدأ مرفوع. وجل: خبر ثان مرفوع. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أسلفتها": في محل نصب نعت "مآثم". وجملة "أنا خائف": استئنافية لا محل لها من الإعراب، أو في محل نصب نعت "مآثم". الشاهد فيه قوله: "غفرانًا مآثم" حيث ناب المصدر "غفرانًا" مناب فعل الدعاء فنصب مفعولًا به "مآثم"، والتقدير: "اغفر غفرانًا".
[ ٢ / ٢٠١ ]
"شروط إعمال المصدر":
الثالث: لإعمال المصدر شروط ذكرها في غير هذا الكتاب:
أحدها: أن يكون مظهرا، فلو أضمر لم يعمل خلافًا للكوفيين، وأجاز ابن جني في الخصائص والرماني إعماله في المجرور وقياسه في الظرف.
ثانيها: أن يكون مكبرًا، فلو صغر لم يعمل.
ثالثها: أن يكون غير محدود، فلو حد بالتاء لم يعمل، وأما قوله "من الطويل":
٦٨٢-
يحايي به الجلد الذي هو حازم بضربه كفيه الملا نفس راكب
فشاذ.
رابعها: أن يكون غير منعوب قبل تمام عمله، فلا يجوز: "أعجبني ضربك المبرح زيدًا"؛ لأن معمول المصدر بمنزولة الصلة من الموصول فلا يفصل، بينهما. فإن ورد ما يوهم.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في حاشية يس ٢/ ٦٢؛ والدرر ٥/ ٢٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٧. اللغة: شرح المفردات: يحايي: أي يحيى، ينعش. الجلد: القادر على تحمل المصاعب. الحازم: الضابط لأموره. الملا: التراب. المعنى: كثرت شروحات هذا البيت، وخلاصتها أن الشاعر يصف رجلًا كان معه ماء، فجاء به إلى آخر عطشان، وتيمم بدلًا من أن يتوضأ، وبذلك أحيا الرجل العطش الذي كان بحاجة إلى ذلك الماء. وهكذا يكون الرجل الجلد والحازم يحيي نفس الراكب بالماء الذي كان معه. الإعراب: يحايي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. به: الباء حرف جر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يحايي". الجلد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. الذي: اسم موصول مبني في محل رفع نعت "الجلد". هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. حازم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. بضربة: الباء حرف جر، "ضربة": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يحايي"، وهو مضاف. كفيه: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الملا: مفعول به لـ"ضربة" منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. نفس: مفعول به لـ"يحايي" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. راكب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "هو حازم" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بضربة كفيه الملا"، فإن "ضربة" مصدر محدود أضيف إلى فاعله، ونصب "الملا" وهو مفعوله، وهذا النصب شاذ؛ لأن المصدر المحدود لا يعمل، فإذا ورد حكم بشذوذه.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم يمنع، والأولى أن يُقال "غير متبوع" بدل "غير منعوت"؛ لأن حكم سائر التوابع حكم النعت في ذلك.
خامسها: أن يكون مفردًا. وأما قوله "من البسيط":
٦٨٣-
قد جربوه فما زادت تجاربهم أبا قدامةَ إلا المجدَ والفنعا
فشاذ.
وليس من الشروط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه يعمل لا لشبهة بالفعل بل لأنه أصل الفعل، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالمضارع، فاشترط كونه حالًا أو مستقبلًا؛ لأنهما مدلولا المضارع.
_________________
(١) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٥٩؛ وتذكرة النحاة ص٤٦٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٤؛ ولسان العرب ١/ ٢٦١ "جرب"، ٨/ ٢٥٧ "فنع"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٩٤؛ والخصائص ٢/ ٢٠٨. اللغة: جربوه: اختبروه. أبو قدامة: هو الممدوح هوذة بن علي الحنفي. الحزم: ضبط الأمور. الفنع: الفضل والكرم. المعنى: يقول: لقد اختبروه في المواقف الصعبة، فوجدوه سديد الرأي شديد البأس. الإعراب: قد: حرف تحقيق. جربوه، فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. فما: "الفاء": حرف عطف، و"ما": نافية. زادت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. تجاربهم: فاعل مرفوع. وهو مضاف و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أبا: مفعول به، وهو مضاف. قدامة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. إلا: حرف استثناء. المجد: مفعول به منصوب والقنعا: "الواو": حرف عطف، و"الفنعا": معطوف على "المجد" منصوب، و"الألف" للإطلاق. وجملة "قد جربوه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما زادت تجاربهم": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "ما زادت تجاربهم أبا قدامة إلا المجد والقنعا" حيث اجتمع عاملان، أحدهما الفعل "زادت" والآخر اسم المصدر "تجاربهم"، وتأخر عنهما معمولان "أبا قدامة" و"المجد" فالأول مطلوب لكل منهما، والآخر مطلوب لواحد منهما. فالأول -في نظر النحاة- يدخل في باب التنازع، وعامله الثاني مع حذف ما يقتضيه العامل الأول لكونه فضله، ولم يجوزوا أن يكون عامله الأول لأنه لو أعمل الأول لكان يجب أن يعمل العامل الثاني في ضمير المعمول.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
"إعمال اسم المصدر":
"ولاسم مصدر عمل" واسم المصدر هو: ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه -لفظًا وتقديرًا دون عوض- من بعض ما في فعله، كذا عرفه في التسهيل فخرج، نحو: "قتال" فإنه خلا من ألف "قاتل" لفظًا لا تقديرًا، ولذلك نُطق بها في بضع المواضع، نحو: قائل قيتالًا، وضارب ضيرابًا، لكنها انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، ونحو: "عدة" فإنه خلا من واو وعد لفظًا وتقديرًا، ولكن عوض منها التاء؛ فهما مصدران لا اسما مصدر، بخلاف الوضوء والكلام من قولك توضأ وضوءًا وتكلم كلامًا فإنهما اسما مصدر، لا مصدران، لخلوهما لفظًا وتقديرًا من بعض ما في فعلهما، وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة، نحو: "توضأ توضؤا"، وبزيادة، نحو: "أعلم إعلامًا".
"أنواع اسم المصدر":
ثم اعلم أن اسم المصدر على ثلاثة أنواع: علم، نحو: "يسار"، و"فجار"، و"برة"، وهذا لا يعمل اتفاقًا. وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة، وهذا كالمصدر اتفاقًا. ومنه قوله "من الكامل":
٦٨٤-
أظلوم إن مصابَكم رجلًا أهدى السلام تحية ظلم
_________________
(١) التخريج: البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص٩١؛ والاشتقاق ص٩٩، ١٥١؛ والأغاني ٩/ ٢٢٥؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٥٤؛ والدرر ٥/ ٢٥٨؛ ومعجم ما استعجم ص٥٠٤؛ وللعرجي في ديوانه ص١٩٣؛ ودرة الغواص ص٩٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٣٨؛ وللحارث أو للعرجي في إنباه الرواة ١/ ٢٤٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٢؛ ولأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص٦٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٢٦؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٣١؛ ومجالس ثعلب ص٢٧٠؛ ومراتب النحويين ص١٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٤. اللغة والمعنى: ظلوم: اسم امرأة. مصابكم: أي إصابتكم. يقول: يا ظلوم، إن مقابلة تحية إنسان بالجفاء والأذى تجن وظلم. الإعراب: أظلوم: الهمزة: للنداء، ظلوم: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. إن: حرف مشبه بالفعل. مصابكم: اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، و"كم": في محل جر بالإضافة. =
[ ٢ / ٢٠٤ ]
والاحتراز بغير مفاعلة، من نحو: "مضاربة" من قولك: "ضارب مضاربة" فإنها مصدر. وغير هذين -وهو مراد الناظم- فيه خلاف، فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون والبغداديون، ومنه قوله "من الوافر":
٦٨٥-
أكفرًا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائةَ الرتاعا
_________________
(١) = رجلًا: مفعول به للمصدر الميمي "مصابكم" منصوب. أهدى: فعل ماض، والفاعل: هو. السلام: مفعول به منصوب. تحية: مفعول لأجله منصوب، أو مفعول مطلق. ظلم: خبر "إن" مرفوع. وجملة "أظلوم" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "إن مصابكم رجلًا ظلم" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أهدى السلام" الفعلية في محل نصب نعت "رجلًا". والشاهد فيه قوله: "مصابكم رجلًا" حيث أعمل الاسم الدال على المصدر عمل المصدر لكونه ميميًَّا، فقد أضاف "مصاب" إلى فاعله. وهو كاف الخطاب، ثم نصب به مفعوله، وهو قوله: "رجلًا"، وكأنه قد قال: إن إصابتكم رجلًا.
(٢) التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص٣٧؛ وتذكرة النحاة ص٤٥٦؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٣٦، ١٣٧؛ والدرر ٣/ ٦٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٤٨٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٥؛ ولسان العرب ٩/ ١٤١ "رهف"، ١٥/ ٦٩ "عطا"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ١٧٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٤١١؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١١؛ والدرر ٥/ ٢٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٤؛ ولسان العرب ٨/ ١٦٣ "سمع"، ١٥/ ١٣٨ "غنا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٨، ٢/ ٩٥. اللغة والمعنى: الكفر: جحود النعمة. الرتاع: ج الراتعة، وهي الإبل السمينة التي ترتع في خصب وسعة. يقول: أمن المعقول أن أجحد نعمتك بعد أن دفعت عني الموت "أي أطلقتني من الأسر" وأعطيتني مائة من الإبل السمينة؟! الإعراب: أكفرًا: الهمزة: للاستفهام، كفرًا: مفعول مطلق منصوب. بعد: ظرف متعلق بـ"كفرًا"، وهو مضاف. رد: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور. عني: جار ومجرور متعلقان بـ"رد". وبعد: الواو: حرف عطف. بعد: معطوف على "بعد" السابقة، وهو مضاف. عطائك: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. المائة: مفعول به لاسم المصدر "عطاء" منصوب. الرتاعا: نعت "المائة" منصوب، والألف: للإطلاق. وجملة " كفرًا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية تقديرها "أكفر كفرًا" أو "أضمر كفرًا". والشاهد فيه قولك: "عطائك المائة" فقد عمل اسم المصدر الذي هو "عطاء" عمل الفعل، فنصب المفعول الذي هو قوله "المائة" بعد إضافته لفاعله، وهو ضمير المخاطب.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
وقوله "من الوافر":
٦٨٦-
بعشرتك الكرامَ تعد منهم "فلا ترين لغيرهم الوفاء"
وقوله "من البسيط":
٦٨٧-
قالوا: كلامك هندًا وهي مصغية يشفيك؟ قلت: صحيح ذاك لو كانا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٥٢٧. اللغة: العشرة: المخالطة. الألوف: الكثير المؤانسة. الإعراب: "بعشرتك": جار ومجرور متعلقان بـ"تعد"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "الكرام": مفعول به. "تعد": فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: "أنت". "منهم": جار ومجرور متعلقان بـ"تعد". "فلا": الفاء استئنافية، "لا": ناهية. "ترين": فعل مضارع للمجهول مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت" لغيرهم": جار ومجرور متعلقان بـ"ألوفا"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة "الوفاء": مفعول به ثان لـ"ترى". وجملة: "تعد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ترين" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بعشرتك الكرام" حيث عمل اسم المصدر "عشرة" المضاف إلى فاعله "الكاف"، عمل فعله، فنصب مفعولًا به "الكرام".
(٢) التخريج: لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر. اللغة والمعنى: كلامك: أي تكليمك. مصغية: مستمعة إلى الكلام. يشفيك: يزيل عنك الهم. كان: حصل. يجيب الشاعر الذين سألوه عما إذا أصغت هند لكلامه هل يُشفى من تباريح الوجد، فيقول: صحيح ذاك لو حصل. الإعراب: قالوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: فاعل. كلامك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. والكاف: مضاف إليه. هندًا: مفعول به لاسم المصدر. وهي: الواو حالية، هي: ضمير منفصل مبتدأ. مصغية: خبر للمبتدأ. يشفيك: فعل مضارع مرفوع. والفاعل هو، والكاف: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. قلت: فعل ماضٍ مبني على السكون. والتاء: فاعل. صحيح: خبر مقدم للمبتدأ. ذاك: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ مؤخر. لو: حرف امتناع لامتناع. كانا: فعل ماضٍ تام، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق. وجملة "قالوا " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كلامك هندًا " الاسمية في محل نصب مفعول به. وجملة "هي مصغية" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "يشفيك" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ "كلام". و"قلت " الفعلية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "صحيح ذاك". =
[ ٢ / ٢٠٦ ]
وقوله "من الطويل":
٦٨٨-
لأن ثوابَ الله كلَّ موحد جنان من الفردوس فيها يخلد
وقول عائشة ﵂: "من قبلةِ الرجلِ زوجتَهُ الوضوءُ".
تنبيه: إعمال اسم المصدر قليل، وقال الصيمري: إعماله شاذ، وقد أشار الناظم إلى قلته بتنكير "عمل".
_________________
(١) = الاسمية في محل نصب مفعول به. وجملة "كانا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها فعل شرط غير جازم. وجملة جواب الشرط غير الجازم محذوفة تقديرها: لو حصل ذلك لكان صحيحًا. والشاهد فيه قوله: "كلامك هندًا" فإن "كلام"، هنا، اسم مصدر عمل عمل المصدر، فرفع فاعلًا، وهو الكاف في "كلامك"، ونصب مفعولًا به هو قوله: "هندًا".
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٣٣٩؛ والدرر ٥/ ٢٦٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٤؛ ولسان العرب ٦/ ١٦٤ "فردوس"؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٩٥. اللغة والمعنى: الثواب: الجزاء. الموحد: المؤمن بإله واحد. الفردوس: الجنة. يقول: إن الله قد جعل جنته ثوابًا للموحدين خالدين فيها. الإعراب: لأن: اللام: حرف جر، أن: حرف مشبه بالفعل. ثواب: اسم "أن" منصوب، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. كل: مفعول به لـ"ثواب"، وهو مضاف. موحد: مضاف إليه مجرور. جنان: خبر "أن" مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" واسمها وخبرها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "نعبد" الوارد في البيت قبل هذا البيت الشاهد. من الفردوس: جار ومجرور متعلقان بنعت لـ"جنان". فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"يخلد". يخلد: فعل مضارع للمجهول مرفوع. ونائب الفاعل: هو. وجملة "يخلد" في محل رفع نعت "جنان". والشاهد فيه قوله: "ثواب الله كل موحد" حيث أعمل اسم المصدر، وهو قوله: "ثواب"، عمل الفعل، فنصب المفعول به، وهو "كل".
[ ٢ / ٢٠٧ ]
"أحوال المصدر المضاف":
٤٢٦-
وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع عمله
اعلم أن للمصدر المضاف خمسة أحوال:
الأول: أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله: نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١.
الثاني: عكسه، نحو: "أعجبني شربُ العسلِ زيدٌ".
ومنه قوله "من البسيط":
٦٨٩-
"أفنى تلادي وما جمعت من نشب" قرعُ القواقيزِ أفواه الأباريق
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٥١؛ والحج: ٤٠.
(٢) التخريج: البيت للأقيشر الأسدي في ديوانه ص٦٠؛ والأغاني ١١/ ٢٥٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٩١؛ والدرر ٥/ ٢٥٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩١؛ والشعر والشعراء ص٥٦٥؛ ولسان العرب ٥/ ٣٩٦ "قفز"؛ والمؤتلف والمختلف ص٥٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٨؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٣٣٨؛ والإنصاف ١/ ٢٣٣؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١٢؛ واللمع ص٢٧١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٣٦؛ والمقتضب ١/ ٢١؛ والمقرب ١/ ١٣٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٤. اللغة والمعنى: التلاد: الأصلي القدم من المال والمواشي ونحوها. النشب؛ الثابت من الأموال كالدور والأراضي. القواقيز: ج القاقوزة. وهي القدح. يقول: إن إدماني على شرب الخمر من أفواه الأباريق أدى إلى إتلاف ما جمعت من أموال وعقارات. الإعراب: أفنى: فعل ماض. تلادي: مفعول به منصوب، وهو مضاف والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. وما: الواو: حرف عطف، ما: اسم موصول معطوف على "تلادي" في محل نصب مفعول به. جمعت: فعل ماض، والتاء، فاعل. من نشب: جار ومجرور متعلقان بـ"جمعت". قرع: فاعل مرفوع، وهو مضاف. القواقيز: مضاف إليه مجرور. أفواه: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الأباريق: مضاف إليه مجرور. وجملة "أفنى تلادي" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "جمعت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الأسمي. والشاهد فيه قوله: "قرع القوافيز أفواه"، فقد أضاف المصدر، وهو قوله "فرع" إلى مفعوله، وهو قوله "القواقيز"، ثم أتى، بعد ذلك، بفاعله، وهو قوله: "أفواه"، ويروى بنصب "أفواه"، وعلى هذه الرواية تكون الإضافة إلى الفاعل، والمذكور، بعد ذلك، هو المفعول، على عكس الأول.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وقوله "من البسيط":
٦٩٠-
"تنفي يداها الحصى في كل هاجرة" نفي الدراهم تنقاد الصياريف
وليس مخصوصًا بالضرورة، خلافًا لبعضهم، ففي الحديث: "وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا" أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل.
الثالث: أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول، نحو: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ١، ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ ٢.
الرابع: عكسه، نحو: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ ٣.
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في الإنصاف ١/ ٢٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٢٤، ٤٢٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٧١؛ والكتاب ٢/ ٢٨؛ ولسان العرب ٩/ ١٩٠ "صرف"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢١؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٤٥، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩؛ وأوضح المسالك ٤/ ٣٧٦؛ وتخليص الشواهد ص١٦٩؛ وجمهرة اللغة ص٧٤١؛ ورصف المباني ١٢، ٤٤٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤٧٧؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٦؛ ولسان العرب ١/ ٦٨٣ "قطرب"، ٢/ ٢٩٥ "سحج"، ٣/ ٤٢٥ "نقد"، ٨/ ٢١١ "صنع"، ١٢/ ١٩٩ "درهم"، ١٥/ ٣٣٨ "نفي"؛ والمقتضب ٢/ ٢٥٨، والممتع في التصريف ١/ ٢٠٥. اللغة: شرح المفردات: تنفي: تفرق، تدفع. الحصى: الحجارة الصغيرة. الهاجرة: اشتداد الحر عند الظهيرة. تنقاد: من نقد الدنانير أي نظر فيها ليميز جيدها من رديئها. الصياريف: ج صيرفي. المعنى: يقول الشاعر واصفًا ناقته بأنها تفرق الحصى بيديها عند الظهيرة، وقت اشتداد الحر، كما يفرق الصيرفي الدنانير. الإعراب: تنفي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. يداها: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الحصى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. في: حرف جر. كل: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تنفي"، وهو مضاف. هاجرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. نفي: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف. الدراهم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تنقاد: فاعل "نفي" مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. الصياريف: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد فيه قوله: "نفي الدراهيم تنقاد" حيث أضاف المصدر "نفي" إلى مفعوله "الدراهيم"، ثم أتى بعد ذلك بفاعله "تنقاد". وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "الدراهيم" و"الصياريف" حيث مطل كسرة الراء، فتولدت الياء، وذلك للضرورة الشعرية. ١التوبة: ١١٤. ٢ إبراهيم: ٤٠. ٣ فصلت: ٤٩.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
الخامس: أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون، نحو: "أعجبني انتظارُ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا".
تنبيه: قوله: "كمل بنصب إلى آخره"، يعني إن أردت، لما عرفت من أنه غير لازم.
٤٢٧-
وجر ما يتبع ما جر، ومن راعى في الإتباع المحل فحسن
"وجر ما يتبع ما جر" مراعاة للفظه وهو الأحسن "ومن راعى في الإتباع المحل فحسن" فالمضاف إليه المصدر إن كان فاعلًا فمحله رفع، وإن كان مفعولًا فمحله نصب إن قدر بـ"أن" وفعل الفاعل، ورفع إن قدر بـ"أن" وفعل المفعول، فتقول: "عجبت من ضربِ زيدٍ الظريفِ"، بالجر، وإن شئت قلت "الظر يفُ" بالرفع، ومنه قوله "من الطويل":
٦٩١-
حتى تهجر في الرواح وهاجها طلب المعقبِ حقَّهُ المظلومُ
_________________
(١) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص١٢٨؛ والإنصاف ١/ ٢٣٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٤٢، ٢٤٥، ٨/ ١٣٤؛ والدرر ٦/ ١١٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٦٦؛ ولسان العرب ١/ ٦١٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥١٢؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٣٦٤؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٣٤؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٧؛ وشرح المفصل ٢/ ٤٢، ٤٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٥. شرح المفردات: تهجر: سار عند اشتداد الحر. الرواح: وقت مغيب الشمس. هاجها: أزعجها وأثارها. المعقب: المجد في طلب الشيء. المعنى: يقول: إن هذا الحمار الوحشي هاج أتانه في الهاجرة لطلب الماء حثيثًا كطلب المعقب المظلوم لحقه. الإعراب: "حتى": حرف جر وغاية. "تهجر": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو" والمصدر المؤول من "أن" المضمرة بعد حتى وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "في الرواح": جار ومجررو متعلقان بـ"تهجر". "وهاجها": الواو حرف عطف، "هاجها": فعل ماض، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "طلب": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. "المعقب": مضاف إليه مجرور. "حقه": مفعول به لـ"طلب" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "المظلوم": نعت المعقب، تبعه في المحل لأنه فاعل للمصدر "طلب" مرفوع بالضمة. وجملة "تهجر " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "هاجها" معطوفة على جملة "تهجر". =
[ ٢ / ٢١٠ ]
فرفع "المظلوم" على الإتباع لمحل المعقب.
وقوله "من البسيط":
٦٩٢-
السالك الثغرة اليقظان سالكها مشي الهلوكِ عليها الخيعل الفضلُ
الفضل: اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت لـ"الهلوك: على الموضع لأنها فاعل "المشي"، وتقول: "عجبت من أكل الخبز واللحم واللحم"، فالجر على اللفظ والنصب على المحل، كقوله "من الرجز":
٦٩٣-
قد كنت داينت بها حسانا مخافةَ الإفلاسِ والليانَا
"يحسن بيعَ الأصلِ والقيانَا"
_________________
(١) = الشاهد فيه قوله: "المظلوم" بالرفع، وهو نعت لـ"المعقب" المجرور لفظًا والمرفوع محلًّا على أنه فاعل المصدر "طلب"، فيكون الشاعر قد أتبع النعت لمنعوته على المحل.
(٢) التخريج: البيت للمتنخل الهذلي في تذكرة النحاة ص٣٤٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ١١؛ وشرح أشعار الهذليين ص٢١٨١؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٦٥؛ ولسان العرب ١١/ ٢١٠ "حفل"، ٥٢٦ "فضل"؛ والمعاني الكبير ص٥٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥١٦؛ وللهذلي في الخصائص ٢/ ١٦٧؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦١١؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ١٠١، ١٠٣؛ والدرر ٣/ ٦٠، ٦/ ١٨٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٠١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٧، ٢/ ١٤٥. اللغة: السالك الثغرة: كناية عن الشجاعة وعدم المبالاة بالشدائد. الهلوك: المرأة المتكسرة لينًا. الخيعل: الدرع. الفضل: الذي يبقى في ثوب واحد. المعنى: يقول: إنه يسلك الطرق الحافلة بالشدائد، والتي امتلأت بالحراس اليقظين الذين يرصدون من يسلكها للإيقاع به، سائرا سير المرأة المتكسرة لينًا. الإعراب: السالك: خبر مبتدأ محذوف تقديره: "هو"، وهو مضاف. الثغرة: مضاف إليه مجرور، أو مفعول به لـ"السالك" اليقظان: نعت "الثغرة" مجرور أو منصوب. سالكها: فاعل لـ"اليقظان"، وهو مضاف، و"هما": ضمير في محل جر بالإضافة. مشي: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الهلوك: مضاف إليه مجرور. عليها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. الخيعل: مبتدأ مؤخر. الفضل: نعت الهلوك مرفوع بالضمة. وجملة "هو السالك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عليها الخيعل": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "الفضل" حيث جعله مرفوعًا لمنعوته "الهلوك" باعتبار محله لأنه فاعل بالمصدر.
(٣) التخريج: الرجز لرؤية في ملحق ديوانه ص١٨٧؛ والكتاب ١/ ١٩١، ١٩٢؛ ولزياد العنبري في شرح التصريح ٢/ ٦٥؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٦؛ وله أو لرؤبة في الدرر ٦/ ١٩٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٠؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب =
[ ٢ / ٢١١ ]
ولو قلت "واللحم" بالرفع جاز على معنى: من أن أكل الخبز واللحم.
تنبيه: ظاهر كلامه جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب الكوفيين وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز: لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر.
خاتمة: قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أُوِّل، فمما يوهم التقدم قوله "من الهزج":
٦٩٤-
وبعض الحلم عند الجهـ ـل للذلةِ إذعانُ
_________________
(١) = ٥/ ١٠٢؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٦٩؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٥. شرح المفردات: داينت بها: أخذتها بدلًا من دين لي عنده. الليان: المطل. القيان: ج القينة، وهي الجارية. المعنى: يقول: إنه قد أخذ قينة بدلًا من دين له عند حسان خوفًا من إفلاسه ومماطلته. الإعراب: "قد": حرف تحقيق: "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان" "داينت": فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل. "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"داينت". "حسانًا": مفعول به. "مخافة": مفعول لأجله، وهو مضاف. "الإفلاس": مضاف إليه مجرور. "والليانا": الواو حرف عطف، "الليانا": معطوف على "الإفلاس" تبعه في المحل على أنه مفعول به لـ"مخافة" منصوب، والألف للإطلاق. "يحسن": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "بيع": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "الأصل": مضاف إليه مجرور. "والقيانا": الواو حرف عطف، "القيانا": معطوف على "بيع" منصوب، والألف للإطلاق. وجملة: "قد كنت داينت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "داينت" في محل نصب خبر "كان". وجملة: "يحسن " في محل نصب نعت "حسانًا". الشاهد فيه قوله: "والليانا" حيث عطف "الليان" على "الإفلاس" فتبعه في المحل دون اللفظ، ونصبه على أنه مفعول به للمصدر "مخافة". وقيل: "الليان" مفعول به لفعل محذوف تقديره: "خفت"، وقيل: يجوز أن يكون معطوفًا على "مخافة"، والتقدير: مخافة الإفلاس ومخافة الليان، ثم حذف المضاف، وهو قوله: "مخافة" وأقام المضاف إليه مقامه، فانتصب انتصابه.
(٢) التخريج: البيت للقند الزماني "شهل بن شيبان" في أمالي القالي ١/ ٢٦٠؛ وحماسة البحتري ص٥٦؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٣١؛ والدرر ٥/ ٢٥٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣٨؛ وشرح =
[ ٢ / ٢١٢ ]
فليست اللام من قوله "للذلة" متعلقة بـ"إذعان" المذكور، بل بمحذوف قبلها يدل عليه المذكور، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. وهذا التقدير نظير ما في نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين﴾ ١. ومما يوهم الفصل بأجنبي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ ٢، فليس "يوم" منصوبًا بـ"رجعه" كما زعم الزمخشري، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. والوجه الجيد أن يقدر لـ"يوم" ناصب، والتقدير: يرجعه يوم تبلى السرائر، ومنه أيضًا قوله "من البسيط":
٦٩٥-
المنُّ للذمِّ داعٍ بالعطاء فلا تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال
_________________
(١) = شواهد المغني ص٩٤٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ١٤٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣. اللغة: الحلم: الروية والعقل. الجهل: الطيش. الإذعان: الانقياد. المعنى: يقول: إذا حلمت عن الجهل لحقتك المذلة. الإعراب: وبعض: "الواو": بحسب ما قبلها، و"بعض": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الحلم: مضاف إليه مجرور. عند: ظرف متعلق بـ"الحلم"، وهو مضاف. الجهل: مضاف إليه مجرور. للذلة: جار ومجرور متعلقان بـ"إذعان". إذعان: خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "للذلة إذعان"، وظاهره أن الجار والمجرور "للذلة" متعلق بالمصدر "إذعان"، ويلزم على هذا الظاهر تقدم معمول المصدر عليه، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة، فأولوا البيت بأن الجار والمجرور متعلقان بمصدر محذوف هو الذي يكون خبر المبتدأ، والمصدر المذكور مفسر ودليل على ذلك المحذوف، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. ١ يوسف: ٢٠. ٢ الطارق: ٨، ٩.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: المن: تعداد المآثر على ما أنعمت عليه. الذم: ذكر المعايب، أو الانتقاد. داع: جالب. تلغى: توجد. الحمد: الذكر بالحسن. المعنى: يقول: إن تعداد الإنسان للمآثر التي يقدمها إلى إنسان آخر مجلبة للذم والانتقاد، ومن يمنن يصبح بلا حمد؛ لأنه يكون دق أفسد صنيعه بالمن، وبلا مال لأنه قد صرفه في المعروف. الإعراب: المن: مبتدأ مرفوع. للذم: جار ومجرور متعلقان بـ"داع". داع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. بالعطاء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف يقع بدلًا من "المن" تقديره: "المن داع للذم، المن بالعطاء". فلا: "الفاء" الفصيحة، و"لا": ناهية. تمنن: فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". فتلقى: "الفاء": السببية، و"تلفى": فعل =
[ ٢ / ٢١٣ ]
فليست الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن ليكون التقدير: "المن بالعطاء داع للذم -وإن كان المعنى عليه- لفساد الإعراب؛ لأنه يستلزم المحذورين المذكورين، فالمخلص من ذلك تعلق الباء بمحذوف، وكأنه قيل: المن للذم داع المن بالعطاء، فالمن الثاني بدل من المن الأول، فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلًا عليه.
أما المصدر الآتي بدلًا من اللفظ بفعله فالأصح أنه مساوٍ لاسم الفاعل في تحمل الضمير وجواز تقديم المنصوب به والمجرور بحرف يتعلق به عليه؛ لأنه ليس بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلته، والله أعلم.
_________________
(١) = مضارع للمجهول منصوب بـ"أن" مضمرة، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". بلا: "الباء": حرف جر، و"لا": نافية. حمد: اسم مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بـ"تلفى". ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. مال معطوف على "حمد" مجرور بالكسرة. وجملة "المن للذم داع": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تمنن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "المن للذم داع بالعطاء" حيث يوئم ظاهر الكلام أن الجار والمجرور "بالعطاء" متعلقان بالمصدر المذكور "المن"، فيلزم على ذلك محذوران: أحدهما الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، وهو قوله: "للذم داع". وثانيهما: أن يخبر عما هو بمنزلة الموصول قبل استكمال ما هو بمنزلة الصلة، فالمصدر بمنزلة حرف مصدري وصلته، ومعمول المصدر بمنزلة معمول الصلة، ومعمولات الصلة من تمام الصلة، فإذا أخبر بـ"داع" عن المصدر، وجعل قوله: "بالعطاء" متعلقًا بالمصدر المذكور ترتب على ذلك ذكر ما أخبر به قبل ذكر معمولاته، وهذا هو الإخبار عما هو كالموصول قبل استكمال ما هو بمنزلة الصلة، وجمهور النحاة لا يجيزون ذلك، فلما لزم هذان المحظوران على جعل الجار والمجرور متعلقين بالمصدر المذكور في الكلام، قدر النحاة للجار والمجرور متعلقًا، وهو فعل أو مصدر آخر يأتي قبل الجار والمجرور وبعد الخبر، فلا يكون لهذا المصدر المذكور في الكلام متعلق، وحينئذ لا يقال إن خبره قد وقع قبل استيفاء معمولاته.
[ ٢ / ٢١٤ ]
إعمال اسم الفاعل:
"تعريف اسم الفاعل":
٤٢٨-
كفعله اسم فاعل في العمل إن كان عن مضيه بمعزل
"كفعله اسم فاعل في العمل" واسم الفاعل هو: الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه أو معنى الماضي، كذا عرفه في التسهيل.
فالصفة: جنس، والدالة على فاعل، لإخراج اسم المفعول وما بمعناه، وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها: لإخراج الجارية على الماضي، نحو: "فرح"، وغير الجارية، نحو: "كريم"، وفي التذكير والتأنيث: لإخراج، نحو: "أهيف" فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير، ولمعناه أو معنى الماضي: لإخراج، نحو: "ضامر الكشح" من الصفة المشبهة.
"شروط عمل اسم الفاعل":
ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم "إن كان عن مضيه بمعزل" بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه إنما عمل حملًا على المضارع. وهو كذلك.
[ ٢ / ٢١٥ ]
٤٢٩-
وولي استفهامًا، أو حرف ندا أو نفيًا، أو جا صفة، أو مسندا
"وولي" ما يقربه من الفعلية: بأن ولي "استفهامًا" ملفوظًا به نحو: "أضاربٌ زيدٌ عمرًا"؟ وقوله:
أمنجز أنتم وعدا وثقت به١
أو مقدرا نحو: "مهين زيدٌ عمرًا أم مكرمه"؟ "أوحرف ندا" نحو: "يا طالعًا جبلًا"، والصواب أن النداء ليس من ذلك، والمسوغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر، والتقدير: "يا رجلًا طالعًا جبلًا "أو نفيًا"، نحو: "ما ضاربٌ زيدٌ عمرًا" "أو جا صفة" إما لمذكور، نحو: "مررت برجلٍ قائدٍ بعيرًا"، ومنه الحال، نحو: "جاء زيد راكبًا فرسًا"، أو محذوف، وسيأتي. "أو مسندا" لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ، نحو: "زيد مُكرِمٌ عمرًا"، و"إن زيدًا مُكرِمٌ عمرًا".
فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل، بأن كان بمعنى الماضي خلافًا للكسائي، ولا حجة له في ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْه﴾ ٢، فإنه على حكاية الحال، والمعنى يبسط ذراعيه، بدليل ما قبله وهو ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ ٣ ولم يقل وقلبناهم، أو لم يعتمد على شيء مما سبق خلافًا للكوفيين والأخفش؛ فلا يجوز: ضاربٌ زيدًا أمسِ.
تنبيهان: الأول: هذا الخلاف في عمل الماضي دون "أل" بالنسبة إلى المفعول به، وأما رفعه الفاعل فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر، وبه قال ابن جني والشلوبين، وذهب قوم إلى أنه يرفعه، وهو ظاهر كلام سيبويه واختاره ابن عصفور، وأما المضمر فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن طاهر وابن خروف المنع، وهو بعيد.
الثاني: من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد أيضًا: أن لا يكون مصغرًا، ولا موصوفًا، خلافًا للكسائي فيهما؛ لأنهما يختصان بالاسم فيبعدان الوصف عن الفعلية، ولا حجة له في قول بعضهم: "أظني مرتحلًا وسويرًا فرسخًا"؛ لأن "فرسخًا" ظرف يكتفي
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٣٥. ٢ الكهف: ١٨. ٣ الكهف: ١٨.
[ ٢ / ٢١٦ ]
برائحة الفعل. وقال بعض المتأخرين: إن لم يحفظ له مكبر جاز كما في قوله "من الطويل":
٦٩٦-
"فما طعم راح في الزجاج مدامة" ترقرق في الأيدي كميت عصيرُها
حيث رفع "عصيرها" بـ"كميت"، ولا حجة له أيضًا على إعمال الموصوف في قوله "من الطويل":
٦٩٧-
إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ذكرت سليمى في الخليط المزايل
إذ "فرخين" نصب بفعل مضمر يفسره فاقد، والتقدير: فقدت فرخين؛ لأن فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث فلا يعمل؛ إذ لا يقال: "هذه امرأة مرضعٌ ولدَها"؛ لأنه بمعنى النسب، قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعدها لا قبلها، ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء هو هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقًا.
_________________
(١) التخريج: البيت لمضرس بن ربعي في الدرر ٥/ ٢٦٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٦٧؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٩٥. اللغة: الراح: الخمر. الزجاج: ج الزجاجة، وهي القدح. المدامة: الخمر. ترقرق في الأيدي: تمزج بالماء. كميت: ما كان لونه بين السواد والحمرة. المعنى: يصف الشاعر رضاب أحبته بأنه أفضل من ماء المزن أو الخمرة المعتقة. الإعراب: فما: "الفاء": بسحب ما قبلها، و"ما": نافية. طعم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. راح: مضاف إليه مجرور. في الزجاج: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"راح". مدامة: نعت "راح" مجرور. ترقرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي". في الأيدي: جار ومجرور متعلقان بـ"ترقرق". كميت: نعت "راح" مجرور. عصيرها: فاعل "كميت" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "ما طعم ": بحسب ما قبلها. وجملة "ترقرق": في محل جر نعت "راح". الشاهد فيه قوله: "كميت عصيرها" حيث رفع اسم الفاعل المصغر "كميت" والذي لم يسمع له مكبر، فاعلًا "عصيرها". وهناك رواية أخرى برفع "كميت" على أنها خبر مقدم لـ"عصيرها". وعلى هذه الرواية لا شاهد عليه.
(٢) التخريج: البيت لبشر بن أبي خازم في المقاصد النحوية ٣/ ٥٦٠؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في لسان العرب ٣/ ٣٣٧ "فقد" "وفيه "المباين" مكان "المزايل". اللغة: فاقد: أي حمامة فقدت فراخها. الخطباء: ذات اللون الضارب إلى الكدرة. الفرخان: ولدا =
[ ٢ / ٢١٧ ]
٤٣٠-
وقد يكون نعت محذوف عرف فيستحق العمل الذي وصف
"وقد يكون" اسم الفاعل "نعت محذوف عرف فيستحق العمل الذي وصف" مع المنعوت الملفوظ به، نحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾ ١، أي: صنف مختلف ألوانه، وقوله "من البسيط":
٦٩٨-
كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنها "فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل"
أي: كوعل ناطح، ومنه "يا طالعًا جبلًا"، أي: يا رجلًا طالعًا جبلًا.
تنبيه: الاستفهام المقدر أيضًا كالملفوظ، نحو: "مهينٌ زيدٌ عمرًا أم مكرمه"؟ أي: أمهين.
_________________
(١) = الطائر. رجعت: صوتت. سليمى: اسم امرأة. الخليط: القوم. المزايل: المفارق. المعنى: يقول: عندما يسمع صوت حمامة تبكي على فرخين فقدتهما يتذكر حبيبته التي فارقته في قوم كانوا في عشرائه. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. فاقد: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا رجعت فاقد خطباء " خطباء: نعت "فاقد" مرفوع. فرخين: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى، رجعت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". ذكرت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. سليمى: مفعول به منصوب. في الخليط، جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "سليمى". المزايل: نعت "الخليط" مجرور بالكسرة. وجملة "إذا فاقد ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "رجعت فاقد": في محل جر بالإضافة. وجملة "رجعت": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ذكرت" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: "فاقد خطباء فرخين" حيث نصب اسم الفاعل "فاقد" مفعولًا به "فرخين" مع كون اسم الفاعل موصوفًا وهذا جائز عند الكسائي وغيره. ١ النحل: ٦٩.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١١١؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٩؛ وبلا نسبة في الأغاني ٩/ ١٤٩؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١٨؛ والرد على النحاة ص٧٤؛ وشرح ابن عقيل ص٤٢١. اللغة والمعنى: يوهنها: يضعفها. لم يضرها: لم يضر بها. أوهى: أضعف. وأوهى قرنه: أي كسره. الوعل: تيس الجبل. =
[ ٢ / ٢١٨ ]
"اسم الفاعل الواقع صلة لـ"أل":
٤٣١-
وإن يكن صلة أل ففي المضي وغيره إعماله قد ارتضي
"وإن يكن" اسم الفاعل "صلة أل ففي المضي وغيره إعماله قد ارتضي" قال في شرح الكافية: بلا خلاف، وتبعه ولده، لكنه حكى الخلاف في التسهيل، فقال: وليس نصب ما بعد المقرون بـ"أل" مخصوصًا بالمضي خلافًا للمازني ومن وافقه، ولا على التشبيه بالمفعول به خلافًا للأخفش، ولا بفعل مضمر خلافًا لقوم، على أن قوله "قد ارتضي" يشعر بذلك. والحاصل أربعة مذاهب، المشهور أنه يعمل مطلقًا لوقوعه موقعًا يجب تاويله بالفعل.
٤٣٢-
فعال أو مفعال أو فعول -في كثرة- عن فاعل بديل
٤٣٣-
فيستحق ما له من عمل وفي فعيل قل ذا وفعل
"فعال أو مفعال أو فعول في كثرة عن فاعل بديل"
أي: كثيرا ما يحول اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة لقصد المبالغة والتكثير "فيستحق ما"
_________________
(١) = يشبه الرجل بتيس الجبل الذي ينطح صخرة ليفلقها، فلا يضيرها وإنما يكسر قرنه. الإعراب: كناطح: جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: "هو كائن". صخرة: مفعول به لاسم الفاعل "ناطح" منصوب. يومًا: ظرف متعلق بـ"ناطح". ليوهنها: اللام للتعليل، يوهن: فعل مضارع منصوب بالفتحة، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، والفاعل: هو. فلم: الفاء: الفصيحة، أو حرف عطف، لم: حرف نفي وقلب وجزم. يضرها: فعل مضارع مجزوم، و"ها": في محل نصب مفعول به، والفاعل: هو. وأوهى: الواو: حرف عطف، أوهى: فعل ماض. قرنه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. الوعل: فاعل مرفوع. وجملة "كناطح صخرة" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية وجملة "يوهنها" المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر. وجملة "لم يضرها" الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "أو هي قرنه الوعل" الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: "كناطح صخرة" حيث أعمل اسم الفاعل المنون، وهو قوله: "ناطح" عمل فعله، فنصب به "صخرة" اعتمادًا على الموصوف المقدر، والتقدير: كوعل ناطح صخرة.
[ ٢ / ٢١٩ ]
كان "له من عمل" قبل التحويل: بالشروط المذكورة، كقوله "من الطويل":
٦٩٩-
أخا الحرب لباسًا إليها جلالَهَا "وليس بولاج الخوالف أعقلا"
وحكى سيبويه: "أما العسلَ فأنا شرابٌ" وكقول بعض العرب: "إنه لمنحارٌ بوائِكَها"، حكاه أيضًا سيبويه، وكقوله "من الطويل":
٧٠٠-
ضروبٌ بنصلِ السيفِ سوقَ سمانِها "إذا عدموا زادًا فإنك عاقر"
_________________
(١) التخريج: البيت للقلاخ بن حزن في خزانة الأدب ٨/ ١٥٧؛ والدرر ٥/ ٢٧٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٩، ٨٠؛ والكتاب ١/ ١١١؛ ولسان العرب ١١/ ٨٣ "ثعل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٣٥؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣١٩؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢٢٠؛ وشرح ابن عقيل ص٤٢٣؛ والمقتضب ٢/ ١١٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٦. اللغة والمعنى: أخو الحرب: خائض غمارها. اللباس: كثير اللبس. الجلال: هو ما يوضع على ظهر الدابة، وهنا بمعنى الدروع. ولاج: كثير الولوج، أي الدخول. الخوالف: ج الخالفة، وهي عماد البيت، أو البيت مجازًا، أو النساء. الأعقل: الكثير الخوف. يقول: إنه رجل حرب، ويلبس لبوسها، ويخوض غمارها، وليس بضعيف أو جبان يختبئ في البيوت بين النساء تلافيًا لمقارعة الأبطال. الإعراب: أخا: حال من "الياء" في "إنني" في البيت السابق، منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور. لباسًا: حال ثانية. إليها: جار ومجرور متعلقان بـ"لباس". جلالها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وليس الواو: حرف عطف أو استئناف، ليس: فعل ماض ناقص، واسمه: هو بولاج: الباء: حرف جر زائد، ولاج: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس، وهو مضاف. الخوالف: مضاف إليه مجرور أعقلًا: خبر ثان لـ"ليس" منصوب. وجملة "ليس بولاج الخوالف" الفعلية معطوفة على جملة سابقة. والشاهد فيه قوله: "لباسًا إليها جلالها" حيث أعمل صيغة المبالغة "لباسًا" عمل الفعل، فنصب بها المفعول به "جلالها" لاعتماده على موصوف مذكور، وهو قوله: "أخا الحرب".
(٢) التخريج: البيت لأبي طالب بن عبد المطلب في خزانة الأدب ٤/ ٢٤٢، ٢٥٨، ٨/ ١٤٦، ١٤٧، ١٥٧؛ والدرر ٥/ ٢٧١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٧٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٠؛ والكتاب ١/ ١١١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٣٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٢١؛ وشرح قطر الندى ص٢٧٥؛ والمقتضب ٢/ ١١٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٧. اللغة والمعنى: ضروب: كثير الضرب. نصل السيف: حديدته. السوق: الساق. سمانها: سمينها. عدموا: فقدوا. يقول: إنه كريم ينحر للأضياف سمين النوق. =
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وكقوله "من الطويل":
٧٠١-
عشية سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر دونه وحجيج
_________________
(١) = الإعراب: ضروب: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". بنصل: جار ومجرور متعلقان بـ"ضروب"، وهو مضاف. السيف: مضاف إليه مجرور. سوق: مفعول به لصيغة المبالغة "ضروب"، وهو مضاف. سمانها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. عدموا: فعل ماض، والواو: فاعل. زادًا: مفعول به منصوب. فإنك: الفاء: واقعة في جواب الشرط، إن: حرف مشبه بالفعل، والكاف: في محل نصب اسم "إن". عاقر: خبر "إن" مرفوع. وجملة "ضروب" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو استئنافية. وجملة "عدموا " الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "إنك عاقر" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والشاهد فيه قوله: "ضروب بنصل السيف سوق سمانها" حيث عملت صيغة المبالغة، وهي قوله "ضروب" عمل الفعل، فرفعت الفاعل، وهو الضمير المستتر فيه، ونصبت المفعول، وهو قوله: "سوق".
(٢) التخريج: البيتان للراعي النميري في ديوانه ص٢٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٥، ١٦؛ ولأبي ذؤيب أو للراعي في المقاصد النحوية ٣/ ٥٣٦؛ والبيت الثاني لأبي ذؤيب الهذلي في زيادات شرح أشعار الهذليين ص١٣٠٧؛ والكتاب ١/ ١١١؛ وللراعي في لسان العرب ٢/ ٣٥٩ "هيج" ١٤/ ٢٠ "أخا". اللغة: دومة: اسم موضع. تجر: ج تاجر. الحجيج: ج الحاج. قلى: بغض إخوان العزاء: الذين يصيرون فلا يجزعون ولا يخشعون. المعنى: يضف الشاعر امرأة بأنها لو نظر إليها راهب، لاهتاج وترك دينه شوقًا إليها لفرط حسنها وجمالها، وأنها تسلب عقول أصحاب العزاء وتحملهم على الصبا. الإعراب: "عشية": ظرف زمان في محل نصب مفعول به. "سعدى": مبتدأ مرفوع. "لو": شرطية غير جازمة. "تراءت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "لراهب": جار ومجرور متعلقان بـ"تراءت" "بدومة": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "راهب". "تجر": مبتدأ مرفوع. "دونه": ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "وحجيج": الواو حرف عطف، "حجيج": معطوف على "تجر" مرفوع "قلى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو" "دينه": مفعول به، وهو مضاف، والهاء ضمير في مجل جر بالإضافة "واهتاج": الواو حرف عطف، "اهتاج": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "للشوق": جار ومجرور متعلقان بـ"اهتاج". "إنها": حرف مشبه بالفعل، و"ها" ضمير في محل نصب اسم "إن". "على الشوق": جار ومجرور متعلقان بـ"هيوج". "إخوان": مفعول به لـ"هيوج"، وهو مضاف. "العزاء": مضاف إليه مجرور. "هيوج" خبر "إن" مرفوع. وجملة: "سعدى " في محل جر بالإضافة وجملة: "لو تراءت لراهب قلى" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "تجر دونه" في محل جر نعت "راهب" وجملة: "قلى " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة: "اهتاج" معطوفة على "قلى". وجملة: "إنها هيوج" استئنافية لا محل لها من الإعراب. =
[ ٢ / ٢٢١ ]
قلى دينه واهتاج للشوق إنها على الشوق إخوان العزاء هيوج
"وفي فعيل قل ذا وفعل"
كقوله "من الطويل":
٧٠٢-
فتاتان أما منهما فشبيهة هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا
وكقوله "من الوافر":
٧٠٣-
أتاني أنهم مزقون عرضي "جحاش الكرملين لها فديد"
_________________
(١) = الشاهد فيه قوله: "إخوان العزاء هيوج" حيث عملت صيغة المبالغة "هيوج" عمل الفعل، فنصبت مفعولًا به "إخوان".
(٢) التخريج: البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في المقاصد النحوية ٣/ ٥٤٢، ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٦٨٠. الإعراب: "فتاتان": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هما فتاتان" مرفوع باللألف لأنه مثنى. "أما": حرف تفصيل وشرط "منهما": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لمبتدأ محذوف تقديره: "أما واحدة كائنة منهما" مثلًا. "فتشبيهة": الفاء: واقعة في جواب "أما"، "شبيهة": خبر المبتدأ مرفوع. "هلالًا": مفعول به لـ"شبيهة" منصوب. "وأخرى": الواو حرف عطف، "أخرى": معطوف على مبتدأ محذوف، أو نعت لمبتدأ محذوف. "منهما": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"أخرى". "تشبه": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "البدرا": مفعول به منصوب، والألف للإطلاق. وجملة: "فتاتان" ابتدائية لا محل لها من الإعراب وجملة: "شبيهة" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تشبه البدرا" في محل رفع خبر المبتدأ "أخرى". الشاهد فيه قوله: "فشبيهة هلالًا" حيث نصبت الصفة المشبهة "شبهة" "هلالًا" لأنها أعملت عمل فعلها، وهذا جائز خلافًا لجماعة من البصريين.
(٣) التخريج: البيت لزيد الخيل في ديوانه ص١٧٦؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٦٩؛ والدرر ٥/ ٢٧٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٨٠؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٢٤؛ وشرح ابن عقيل ص٤٢٥؛ وشرح قطر الندى ص٢٧٥؛ والمقرب ١/ ١٢٨. اللغة والمعنى: أتاني: بلغني مزقون: ج المزق، وهو صيغة مبالغة من مزق، تعني: كثير الهتك. العرض: موضع المدح والذم. جحاش: ج جحش، وهو صغير الحمار. الكرملين: اسم ماء في جبل طيئ. فديد: صوت الماشية. يقول: بلغني أن هؤلاء الناس قد هتكوا عرضي، فلم أهتم لأقوالهم لأنهم بمثابة أصوات الجحاش التي ترد ماء الكرملين للشرب. =
[ ٢ / ٢٢٢ ]
وقوله "من الكامل":
٧٠٤-
حذرٌ أمورًا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار
أنشده سيبويه، والقدح فيه من وضع الحاسدين، ومما استدل به سيبويه أيضًا على
_________________
(١) = الإعراب: أتاني: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والنون: للوقاية، والياء: ضمير في محل نصب مفعول به. أنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير في محل نصب اسم "أن" مزقون: خبر "أن" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. عرضي: مفعول به لاسم المبالغة "مزقون"، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. "جحاش": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الكرملين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. فديد: مبتدأ مرفوع. ويجوز اعتبار "جحاش" خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: "هم". وجملة "أتاني أنهم " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية وجملة "أنهم " المؤولة بمصدر في محل رفع فاعل لـ"أتاني". وجملة "جحاش " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية وجملة "لها فديد" الاسمية في محل نصب حال، أو في محل رفع خبر المبتدأ. والشاهد فيه قوله: "مزقون عرضي" حيث أعمل جمع صبغة المبالغة، فنصب به المفعول به، وهو قوله: "عرضي".
(٢) التخريج: البيت لأبان اللاحقي في خزانة الأدب ٨/ ١٦٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤٣؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ١٥٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٩؛ وشرح المفصل ٦/ ٧١، ٧٣؛ والكتاب ١/ ١١٣؛ ولسان العرب ٤/ ١٧٦ "حذر"؛ والمقتضب ٢/ ١١٦. اللغة: لا تضير: أي لا تضر. المعنى: يصف الشاعر إنسانًا جاهلًا بقوله إنه يحذر ما لا ينبغي الحذر منه، ويأمن ما لا ينبغي أن يؤمن. الإعراب: "حذر": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". "أمور": مفعول به. "لا": نافية. "تضير": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "وآمن": الواو حرف عطف، "آمن": معطوف على "حذر" مرفوع. "ما": اسم موصول في محل نصب مفعول به لـ"آمن". "ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "منجيه": خبر "ليس" منصوب بالياء، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "من الأقدار": جار مجرور متعلقان بـ"منجيه". وجملة: "حذر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تضير" في محل نصب نعت "أمورًا". وجملة: "ليس منجيه"؛ صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "حذر أمورًا" حيث عملت صيغة المبالغة "حذر" عمل فعلها، فنصبت مفعولًا به "أمورًا".
[ ٢ / ٢٢٣ ]
إعمال "فَعِلٍ" قول لبيد "من الكامل":
٧٠٥-
أو مسحل شنجٌ عضادةَ سمحج بسراته ندب لها وكلوم
تنبيه: أفهم قوله "عن فاعل بديل" أن هذه الأمثلة لا تُبنى من غير الثلاثي، وهو كذلك إلا ما ندر، وقال في التسهيل: وربما بُني "فعال"، و"مفعال"، و"فعيل"، و"فعول" من "أفعل"، يشير إلى قوله: "دراك" و"سأار" من "أدرك" و"أسأر" إذا أبقى في الكأس بقية، و"معطاء" و"مهوان" من "أعطي" و"أهان"، و"سميع" و"نذير" من أسمع" و"أنذر"، و"زهوق" من "أزهق". ا. هـ.
"اسم الفاعل المثنى والمجموع":
٤٣٤-
وما سوى المفرد مثله جعل في الحكم والشروط حيثما عمل
"وما سوى المفرد" وهو المثنى والمجموع "مثله جعل" أي: جعل مثل المفرد "في
_________________
(١) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص١٢٥؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٦٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٤؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٢؛ ولسان العرب ٣/ ٢٩٣ "عضد"، ١١/ ٤٧٥ "عمل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥١٣؛ ولعمرو بن أحمر في الكتاب ١/ ١١٢؛ وليس في ديوانه. اللغة: المسحل: الحمار الوحشي. الشنج: الملازم. العضادة: الجنب. السمحج: أتان الوحش. السراة: أعلى الظهر. الندب: آثار الجروح الكلوم: الجروح. المعنى: يصف الشاعر ناقته التي شبهها بحمار الوحش الملازم لأتانه التي ترمحه على ظهره فتحدث فيه خدوشًا وكلومًا الإعراب: أو: حرف عطف. مسحل: معطوف على "مسدم" في البيت السابق مرفوع. شنج: نعت "مسحل" مرفوع. عضادة: مفعول به لـ"شنج" منصوب، وهو مضاف. سمحج: مضاف إليه مجرور. بسراته: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. ندب: مبتدأ مؤخر مرفوع. لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"ندب". وكلوم: "الواو": حرف عطف و"كلوم": معطوف على "ندب" مرفوع. وجملة "بسراته ندب ": في محل رفع نعت "مسحل". الشاهد فيه قوله: "شنج عضادة سمحج" حيث عملت صيغة المبالغة "شنج" عمل اسم الفاعل فرفعت فاعلًا هو الضمير المستتر، ونصبت مفعولًا به "عضادة".
[ ٢ / ٢٢٤ ]
الحكم والشروط حينما عمل" فمن إعمال المثنى قوله "من الكامل":
والشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لم ألقهما دمي١
ومن إعمال المجموع قوله "من الرمل":
٧٠٦-
ثم زادوا أنهم في قومهم غفرٌ ذنْبَهم غير فخر
وقوله "من الرجز":
٧٠٧-
أوالفًا مكةَ من ورق الحمي
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٦٠٣.
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص٥٥؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٨٨؛ والدرر ٥/ ٢٧٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٦٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٨٢؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٤، ٧٥؛ والكتاب ١/ ١١٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤٨؛ ونوادر أبي زيد ص١٠؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٤٢٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٧. شرح المفردات: الغفر: جر الغفور، وهو الذي يتغاضى عن الذنب، ويعفو عنه. الفخر: ج الفخور، وهو المعتد بنفسه، المتباهي. المعنى: يقول: إنهم فضلًا عن فوتهم وقدرتهم يغفرون ذنوب المسيئين دون أن يتملكهم الغرور، ويصعف بهم التكبر. الإعراب: "ثم": حرف عطف. "زادوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "أنهم" حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير في محل نصب اسم "إن" "في قومهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من اسم "أن"، وهو مضاف، و"هم" ضمير في محل جر بالإضافة. "غفر": خبر "أن" مرفوع. "ذنبهم": مفعول به لـ"غفر"، وهو مضاف، و"هم" ضمير في محل جر بالإضافة. "غير" خبر ثان لـ"أن" مرفوع، وهو مضاف. "فخر": مضاف إليه مجرور، وسكن للضرورة الشعرية. وجملة: "زادوا" معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أنهم غفر" في محل نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: "غفر ذنبهم" حيث أعمل صيغة المبالغة "غفر" إعمال مفرده "غفور" الذي يعمل عمل فعله، فنصب المفعول "ذنب"، وقد اعتمدت صيغة المبالغة على مخبر عنه مذكور، وهو اسم "أن".
(٣) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ١/ ٤٥٣؛ والدرر ٣/ ٤٩؛ والكتاب ١/ ٢٦، ١١٠؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٩٣ "منى"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٥١؛ والمحتسب ١/ ٧٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٥٤، ٤/ ٢٨٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٩٤؛ والإنصاف ٢/ ٥١٩؛ والخصائص ٣/ ١٥٣؛ والدرر ٦/ ٢٤٤؛ ورصف المباني ص١٧٨؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٢١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨٩؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨١، ٢/ ١٥٧. وقبله: والقاطنات البيت غير الريم اللغة: أوالفًا: أي التي تألف المكان وترضى العيش فيه. الورق: ج الورقاء، وهي الحمامة البيضاء. الحمى: الحمام. =
[ ٢ / ٢٢٥ ]
وقوله: "من الكامل":
٧٠٨-
ممن حملن به وهن عواقد حُبُكَ النطاق فشب غير مهبل
ومنه ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ١، "هل هن كاشفاتٌ ضرَّهُ"٢.
_________________
(١) = الإعراب: "أوالفًا": حال من "القاطنات" في البيت السابق. "مكة": مفعول به لـ"أوالفًا". "من ورق" جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "أوالفًا"، وهو مضاف. "الحمى": مضاف إليه. الشاهد: قوله: "أوالفًا مكة" حيث عمل اسم الفاعل "أوالفًا" عمل فعله، فنصب مفعولًا به "مكة".
(٢) التخريج: البيت لأبي كبير الهذلي في خزانة الأدب ٨/ ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤؛ وشرح أشعار الهذليين ص١٠٧٢؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٧، ٢/ ٩٦٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٤؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٧٥؛ والكتاب ١/ ١٠٩؛ ولسان العرب ١١/ ٦٨٨ "هبل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٥٨؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣٥٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٨٦. اللغة: حملن: الضمير يعود إلى النساء وإن لم يجر لهن ذكر. الحبك: الطرائق. النطاق: الإزار، ما تشده المرأة في حقوها. شب: قوي وترعرع. المهبل: المدعو عليه بالهبل وهو الثكل، وقيل: هو المعتوه الذي لا يتماسك. المعنى: إن هذا الفتى من الفتيان الذين حملت أمهاتهم بهم وهن غير مستعدات للفراش فنشأ محمودًا مرضيًا. الإعراب: "ممن": "من": حرف جر، "من": اسم موصول مبني على السكون في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "حملن": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل. "به": جار ومجرور متعلقان بالفعل "حملن". "وهن": "الواو": حالية، "هن": ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ "عواقد": خبر مرفوع الضمة الظاهرة. "حبك": مفعول به لاسم الفاعل عواقد منصوب بالفتحة "النطاق": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. "فشب": "الفاء": عاطفة، "شب": فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة، والفاعل "هو". "غير": حال منصوب بالفتحة. "مهبل": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة "حملن": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "شب": معطوفة على السابقة لا محل لها من الإعراب. وجملة "هن عواقد": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "عواقد حبك" حيث نصب "حبك" على أنها مفعول به لجمع اسم الفاعل "عاقدة" التي تعمل عمل الفعل المضارع لأنها في معناه. ١ الأحزاب: ٣٥. ٢ الزمر: ٣٨.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
٤٣٥-
وانصب بذي الإعمال تلوا، واخفض وهو لنصب ما سواه مقتضي
"وانصب بذي الإعمال تلوا واخفض" بالإضافة، وقد قرئ بالوجهين ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِه﴾ ١، ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّه﴾ ٢ "وهو لنصب ما سواه" أي ما سوى التلو "مقتضي"، نحو: "وجاعلُ الليلِ سكنًا"٣ على تقدير حكاية الحال ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ٤ و"هذا معطي زيدٍ درهمًا، ومعلمُ بكرٍ عمرًا قائمًا".
تنبيهات: الأول: يتعين في تلو غير العامل الجر بالإضافة، كما أفهمه كلامه، وأما غير التلو فلا بد من نصبه مطلقًا، نحو: "هذا معطي زيدٍ أمس درهمًا، ومعلمُ بكرٍ أمس خالدًا قائمًا"، والناصب لغير التلو في هذين المثالين ونحوهما فعل مضمر. وأجار السيرافي النصب باسم الفاعل لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبهًا بمصحوب الألف واللام وبالمنون، ويقوي ما ذهب إليه قولهم: "هو ظانُّ زيدٍ أمس قائمًا"، فـ"قائمًا" يتعين نصبه بـ"ظان"؛ لأن ذلك لو أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه وثاني مفعولي "ظان"، وذلك ممتنع؛ إذ لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي "ظن"، وأيضًا فهو مقتض له فلا بد من عمله فيه قياسًا على غيره من المقتضيات، ولا يجوز أن يعمل فيه الجر؛ لأن الإضافة إلى الأول منعت الإضافة إلى الثاني، فتعين النصب للضرورة.
الثاني: ما ذكره من جواز الوجهين هو في الظاهر، أما المضمر المتصل فيتعين جره بالإضافة، نحو: "هذا مكرمك"، وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل نصب كالهاء من نحو: "الدرهمُ زيدٌ معطيكه"، وقد سبق بيانه في باب الإضافة.
الثالث: فهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه لأنه الأصل، وقال الكسائي: هما سواء، وقيل: الإضافة أولى للخفة.
_________________
(١) ١ الطلاق: ٣. ٢ الزمر: ٣٨. ٣ الأنعام: ٩٦. ٤ البقرة: ٣٠.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
٤٣٦-
واجرر أو انصب تابع الذي انخفض كـ"مبتغي جاء ومالًا من نهض"
"واجرر أو انصب تابع الذي انخفض" بإضافة الوصف العامل إليه "كمبتغي جاه ومالًا" ومال "من نهض" فالجر مراعاة للفظ جاه والنصب مراعاة لمحله، ومنه قوله "من البسيط":
٧٠٩-
هل أنت باعثُ دينارٍ لحاجتنا أو عبدَ ربٍّ أخا عون بن مخراق
فـ"عبد": نصب عطفًا على محل "دينار" وهو اسم رجل. قال الناظم: ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير قول سيبويه، وعلى قوله: فهل يقدر فعل لأنه الأصل في العمل أو وصف منون لأجل المطابقة؟ قولان، ولو جر "عبد رب" لجاز.
فإن كان الوصف غير عامل تعين إضمار فعل للمنصوب، نحو: "وجاعلُ الليلِ سكنًا والشمسَ والقمرَ حسبانًا"١ إذا لم يرد حكاية الحال، أي: وجعل الشمس والقمر حسبانًا.
_________________
(١) التخريج: البيت لجابر بن رألان أو لجرير أو لتأبط شرًّا، أو هو مصنوع في خزانة الأدب ٨/ ٢١٥؛ ولجرير بن الخطفي، أو لمجهول، أو هو مصنوع في المقاصد النحوية ٣/ ٥١٣؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٥٦؛ والدرر ٦/ ١٩٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٩٥؛ والكتاب ١/ ١٧١؛ والمقتضب ٤/ ١٥١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٥. اللغة: ديار وعبد رب: رجلان. الإعراب: "هل": حرف استفهام "أنت": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. "باعث": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "دينار": مضاف إليه مجرور. "لحاجتنا": جار ومجرور متعلقان بـ"باعث"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "أو": حرف عطف. "عبد": معطوف على محل "دينار"، أو على إضمار فعل تقديره: "تبعث عبد"، وهو مضاف. "رب": مضاف إليه مجرور. "أخا": نعت "عبد"، أو عطف بيان، وهو مضاف. "عون": مضاف إليه مجرور. "بن": نعت "عون"، وهو مضاف "مخراق" مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد: قوله: "عبد رب" حيث نصب "عبد" حملًا على موضع "دينار". ١ الأنعام: ٩٦.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
"إعمال اسم المفعول":
٤٣٧-
وكل ما قرر لاسم فاعل يُعطى اسم مفعول بلا تفاضل
٤٣٨-
فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه كـ"المعطى كفافًا يكتفي"
"وكل ما قرر لاسم فاعل" من الشروط "يُعطى اسم مفعول" وهو: ما دل على الحدث ومفعوله "بلا تفاضل" فإن كان بـ"أل" عمل مطلقًا، وإلا اشترط الاعتماد، وأن يكون للحال أو الاستقبال، فإذا استوفى ذلك "فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه" وعمله: فإن كان متعديًا لواحد رفعه بالنيابة، وإن كان متعديًا لاثنين أو ثلاثة رفع واحدًا بالنيابة ونصب ما سواه؛ فالأول نحو: "زيد مضروبٌ أبوه"، فـ"زيد": مبتدأ، و"مضروب": خبره، وأبوه: رفع بالنيابة. والثاني "كالمعطى كفافًا يكتفي" فالمعطى: مبتدأ، و"أل" فيه موصول صلته "معطى، وفيه ضمير يعود إلى "أل" مرفوع المحل بالنيابة وهو المفعول الأول، و"كفافًا": المفعول الثاني، و"يكتفي": خبر المبتدأ. والثالث، نحو: "زيد معلمٌ أبوه عمرًا قائمًا"، فـ"زيد": مبتدأ، و"معلم": خبره، و"أبوه": رفع بالنيابة وهو المفعول الأول، و"عمرًا" المفعول الثاني، و"قائمًا" الثالث.
"إضافة اسم المفعول":
٤٣٩-
وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع معنى، كـ"محمودُ المقاصدِ الورع"
"وقد يضاف ذا" أي اسم المفعول "إلى اسم مرتفع"به "معنى بعد تحويل الإسناد عنه
[ ٢ / ٢٢٩ ]
إلى ضمير الموصوف ونصبه على التشبيه بالمفعول به "كمحمودُ المقاصدِ الورع" أصله: الورعُ محمودةٌ مقاصدُهُ، فـ"مقاصده": رفع بـ"محمودة" على النيابة، فحول إلى "الورع محمود المقاصد" بالنصب على ما ذكر، ثم حول إلى "محمود المقاصد" بالجر.
"الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول":
تنبيه: اقتضى كلامه شيئين: الأول: انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه، كما أشار إليه بقوله: "وقد يضاف ذا"، وفي ذلك تفصيل؛ وهو أنه إذا كان اسم الفاعل غير متعد، وقصد ثبوت معناه عومل معاملة الصفة المشبهة، وساغت إضافته إلى مرفوعه؛ فتقول: "زيدٌ قائمُ الأب" -برفع "الأب" ونصبه وجره- على حد "حسن الوجه"، وإن كان متعديًا لواحد فكذلك عند الناظم بشرط أمن اللبس وفاقًا للفارسي، والجمهور على المنع، وفصل قوم فقالوا: إن حذف مفعوله اقتصارًا جاز وإلا فلا؛ وهو اختيار ابن عصفور وابن أبي الربيع، والسماع يوافقه، كقوله "من البسيط":
٧١٠-
ما الراحمُ القلبِ ظلامًا وإن ظلما ولا الكريم بمناع وإن حرما
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢٩٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦١٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠١. اللغة: الراحم: العطوف والرءوف. الكريم: السخي. مناع: الذي يحرم. المعنى: يقول: إن من كانت شيمته الرحمة والرأفة بالناس لا يظلمهم وإن ظلموه، أو أساءوا إليه، وكذلك من كان سيخًا، لا يمنع عطاءه عن الناس، أو يحرمهم وإن هم حرموه. الإعراب: ما: نافية تعمل عمل "ليس". الراحم: اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف. "القلب": مضاف إليه مجرور. ظلامًا: خبر "ما" منصوب. وإن "الواو": حرف عطف، "إن": حرف شرط جازم. ظلما: فعل ماضٍ للمجهول، وهو فعل الشرط، والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو"، وجواب الشرط محذوف. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. الكريم: معطوف على "الراحم" مرفوع على أنه اسم "ما". بمناع: "الباء": حرف جر زائد، و"مناع": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ما". وإن: "الواو": حرف عطف، و"إن": حرف شرط جازم. حرما: فعل ماض للمجهول، وهو فعل الشرط، والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "ما الراحم ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ظلمًا": في محل جزم فعل الشرط، وجملة "حرما" في محل جزم فعل الشرط. الشاهد فيه قوله: "الراحم القلب" حيث أضاف اسم الفاعل "الراحم" إلى فاعله "القلب"، وأصل الكلام: "ما الراحم قلبُهُ"، وحذف المفعول رغم كونه مأخوذ من فعل متعد، لكنه حذف المفعول اقتصارا لعدم تعلق غرض المتكلم ببيان من وقعت عليه الرحمة، وفي هذا الحال يكون اسم الفاعل بمثابة ما أخذ من فعل لازم، فأشبه الصفة المشبهة، وأخذ حكمها فأضيف إلى فاعله.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
وإن كان متعديًا لأكثر لم يجز إلحاقه بالصفة المشبهة. قال بعضهم: بلا خلاف.
الثاني: اختصاص ذلك باسم المفعول القاصر، وهو المصوغ من المتعدي لواحد كما أشار إليه تمثيله وصرح به في غير هذا الكتاب، وفي المتعدي ما سبق في اسم الفاعل المتعدي.
"إلحاق اسم الفاعل بالصفة المشبهة":
خاتمة: إنما يجوز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة إذا كان على وزنه الأصلي، وهو أن يكون من الثلاثي على وزن "مفعول"، ومن غيره على وزن المضارع المبني للمفعول، فإن حول عن ذلك إلى "فعيل" ونحوه مما سيأتي بيانه لم يجز، فلا يقال: "مررت برجل كحيل عينه"، ولا "قتيل أبيه"، وقد أجازه ابن عصفور، ويحتاج إلى السماع، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٣١ ]
أبنية المصادر:
٤٤٠-
فعل قياس مصدر المعدى من ذي ثلاثة، كـ"رد ردا"
"فعل" بفتح الفاء وإسكان العين "قيام مصدر المعدي من ذي ثلاثة" سواء كان مفتوح العين "كرد ردا" و"أكل أكلًا"، و"ضرب ضربًا"، أو مكسورها كـ"فهم فهمًا"، و"أمن أمنًا"، و"شرب شربًا" و"لقم لقمًا". والمراد بالقياس هنا أنه إذا ورد شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيسه على هذا، لا أنك تقيس مع وجود السماع، قال ذلك سيبويه والأخفش.
تنبيه: اشترط في التسهيل لكون فعل قياسًا في مصدر "فَعِلَ" المكسور العين أن يفهم عملًا بالفم كالمثالين الأخيرين، ولم يشترط ذلك سيبويه والأخفش، بل أطلقا كما هنا.
٤٤١-
وفعل اللازم بابه فعل كفرحٍ، وكجوًى، وكشلل
"وفَعِلَ" المكسور العين "اللازم بابه فعل" بفتح الفاء والعين -قياسًا، سواء كان صحيحًا أو معتلًّا أو مضاعفًا "كفَرَحِ وكجوًى وكشَلَل" مصادر "فَرِحَ زيدٌ"، و"جَوِيَ عمرٌو"، و"شَلَّت يدُه"، والأصل: شَلِلَتْ.
ويستثنى من ذلك ما دل على لون فإن الغالب على مصدره الفعلة، نحو: "سَمِرَ سُمْرَة" و"شهب شهبة"، و"كهب كهبة"، والكهبة: لون بين الزرقة والحمرة.
واستثنى في التوضيح ما دل على حرفه أو ولاية قال: فقياسه "الفِعَالة"، ومثل للثاني فقال: كوَلِيَ عليهم وِلاية. ولم يمثل للأول، وفيما قاله نظر؛ فإن ذلك إنما هو معروف في
[ ٢ / ٢٣٢ ]
"فَعَلَ" المفتوح العين، وأما ولي عليهم ولاية فنادر.
٤٤٢-
وفَعَلَ اللازم مثل قعدا له فُعُول باطراد، كغدا
٤٤٣-
ما لم يكن مستوجبا: فِعالا أو فَعَلانًا -فادر- أو فُعَالًا
٤٤٤-
فأول لذي امتناع كأبي، والثان للذي اقتضى تقلبا
٤٤٥-
للدا فُعَال أو لصوت، وشمل سيرا وصوتًا الفَعِيل كصهل
"وفَعَل" المفتوح العين "اللازم مثل قعدا له فعول باطراد" معتلًّا كان "كغدا" غدوًّا، وسما سموًّا، أو صحيحًا كـ"قعد قعودًا"، و"جلس جلوسًا" "ما لم يكن مستوجبًا فِعالًا" بكسر الفاء "أو فَعَلانًا" بفتح الفاء والعين "فادر أو فُعَالًا" بضم الفاء، أو "فَعِيلًا".
"فأول" من هذه الأربعة -وهو "فِعال" بكسر الفاء- لذي امتناع: أي: مقيس فيما دل على امتناع "كأبى" إباء، و"نفر نفارًا"، و"جمح جماحًا"، و"شرد شرادًا"، و"أبق إباقًا".
"والثان" منها -وهو "فَعَلان"، بتحريك العين- "للذي اقتضى تقلبًا" نحو: "جال جولانا"، و"طاف طوفانًا" و"غلت القدر غليانًا".
"للدا فعال أو لصوت" أي: يطرد الثالث -وهو "فُعَال"، بضم الفاء- في نوعين: الأول: ما دل على داء أي مرض، نحو: "سَعَلَ سُعَالًا"، و"زُكِمَ زكامًا"، و"مَشَى بطنه مشاء"، والثاني: ما دل على صوت، نحو: "صَرَخ صراخًا"، و"نَبَح نباحًا" و"عَوَى عواء".
"وشمل سيرًا وصوتًا" الوزن الرابع وهو "الفعيل كصَهَل" صَهِيلًا، و"نهق نهيقًا"، و"رحل رحيلًا"، و"ذمل ذميلًا".
تنبيهان: الأول: قد يجتمع "فَعِيل" و"فُعال"، نحو: "نعب الغراب نَعيبًا ونُعابًا"، و"نعق الراعي نعيقًا ونعاقًا" و"أزت القدر أزيزًا وأزازًا". وقد ينفرد "فَعِيل"، نحو: "صهل الفرس صهيلًا"، و"صخد الصرد صخيدًا". وقد ينفرد "فُعَال"، نحو: "بغم الظبي بغامًا"، و"ضبح الثعلب ضباحًا"، كما انفرد الأول في السير والثاني في الداء.
الثاني: يستثنى أيضًا منه ما دل على حرفة أو ولاية فإن الغالب في مصدره "فِعَالة"،
[ ٢ / ٢٣٣ ]
نحو: "تجر تجارة"، و"خاط خياطة"، و"سفر بينهم سفارة"، و"أمر إمارة". وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع.
٤٤٦-
فُعُولة فَعَالة لفَعُلا كسهل الأمر، وزيد جزلا
"فعولة فعالة لفعلا" بضم العين قياسًا "كسَهُل الأمر" سُهُولة، و"عذب الشيء عذوبة"، و"ملح ملوحة" "وزيد جزلًا" جزوالة، و"فصح فصاحة"، و"ظرف ظرافة".
٤٤٧-
وما أتى مخالفًا لما مضى فبابه النقل، كسخط ورضى
"وما أتى" من أبنية مصادر الثلاثي "مخالفًا لما مضى فبابه النقل" لا القياس "كسُخط ورِضى" بضم السين وكر الراء، وحُزن وبُخل -بضم أولهما- مما قياسه فَعَل بفتحتين، وكجحود وشكور وركوب -بضمتين- مما قياسه فعل بفتح الفاء وسكون العين، وكموت وفوز ومشي -بفتح الفاء وسكون العين- مما قياسه "فُعُول" بضمتين، وكعظم وكبر مما قياسه فُعُولة، وكـ"حُسن وقُبح مما قياسه "فَعَالة".
تنبيه: ذكر الزجاج وابن عصفور أن الفعل كالحسن قياس في مصدر "فعل" بضم العين كـ"حَسُن"، وهو خلاف ما قاله سيبويه.
٤٤٨-
وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره كقدس التقديس
٤٤٩-
وزكه تزكية، وأجملا إجمال من تجملا تجملا
٤٥٠-
واستعذ استعاذة، ثم أقم إقامة، وغالبًا ذا التا لزم
٤٥١-
وما يلي الآخر مد وافتحا مع كسر تلو الثان مما افتتحا
٤٥٢-
بهمز وصل: كاصطفى، وضم ما يربع في أمثال قد تلملما
"وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره" أي: لا بد لكل فعل غير ثلاثي من مصدر مقيس، فقياس فعل بالتشديد إذا كان صحيح اللام التفعيل "كقدس التقديس"، وتحذف ياؤه ويعوض عنها التاء فيصير وزنه "تفعلة": قليلًا في نحو: "جرب تجربة"، وغالبًا في ما لامه همزة
[ ٢ / ٢٣٤ ]
نحو: "جزأ تجزئة"، و"وطأ توطئة"، و"نبأ تنبئه"، وجاء أيضًا على الأصل، ووجوبًا في المعتل، نحو: غطه تغطية "وزكه تزكية" وهي تنزي دلوها تنزيه. وأما قوله "من الرجز":
٧١١-
باتت تنزي دلوها تنزيا "كما تنزي شهلة صبيا"
فضرورة. وأشار بقوله:
"وأجملا إجمال من تجملا تجملًا"
"واستعذ استعاذة ثم أقم إقامة وغالبًا ذا التا لزم"
"وما يلي الآخر مد وافتحا مع كسر تلو الثان مما افتتحا"
"بهمز وصل كاصطفى"
إلى أن قياس "أفعل" إذا كان صحيح العين "الإفعال" نحو: "أجمل إجمالًا"، و"أكرم إكرامًا"، و"أحسن إحسانًا"، وإن كان معتلها فكذلك ولكن تنقل حركتها إلى الفاء فتقلب ألفًا ثم تحذف الألف الثانية ويعوض عنها التاء، كما في "أقام إقامة"، و"أعان إعانة"،
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٨٨؛ والخصائص ٢/ ٣٠٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٧٦؛ وشرح شواهد الشافية ص٦٧؛ وشرح ابن عقيل ص٤٣٣؛ ٤٣٥؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٦٥؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٨؛ ولسان العرب ١١/ ٣٧٣ "شهل"، ١٥/ ٣٢٠ "نزا"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٧١؛ والمقرب ٢/ ١٣٤؛ والمنصف ٢/ ١٩٥. شرح المفردات: تنزي: توثب، تحرك. الشهلة: العجوز. المعنى: يقول: إنها تحرك دلوها لاستخراج الماء تحريكًا ضعيفًا شبيهًا بتحريم المرأة العجوز لصبي ترقصه. الإعراب: "باتت": فعل ماض ناقص، و"التاء":ضمير متصل في محل رفع اسمه. "تنزي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "دلوها": مفعول به، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "تنزيا": مفعول مطلق منصوب. "كما": اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق، و"ما": مصدرية. "تنزي": فعل مضارع مرفوع. "شهلة": فاعل مرفوع "صبيا": مفعول به منصوب. وجملة: "باتت تنزي " بحسب ما قبلها. وجملة "تنزي دلوها" في محل نصب خبر "باتت" وجملة: "تنزي شهلة" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "تنزيًا" حيث ورد مصدر الفعل الذي على وزن "فعّل" المعتل اللام على "تفعيل" كما يجيء في الصحيح اللام، وهذا شاذ، وقياسه: "تفعلة"، نحو: "تسمية"، و"ترضية".
[ ٢ / ٢٣٥ ]
و"أبان إبانة"، والغالب لزوم هذه التاء كما أشار إليه بقوله: "وغالبًا ذا التا لزم" وقد تحذف، نحو: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاة﴾ ١ ومنه ما حكاه الأخفش من قولهم: "أراه إراء"، و"أجاب إجابًا".
وقياس ما أوله همزة وصل أن يكسر تلو ثانيه: أي ثالثه، وأن يمد مفتوحًا ما يليه الآخر. أي: ما قبل آخره، كما أشار إليه بقوله: "وما يلي الآخر إلخ" أي: وما يليه الآخر، نحو: "اصطفى اصطفاء"، و"انطلق انطلاقًا"، و"استخرج استخراجًا".
فإن كان "استفعل" معتل العين فعل به ما فعل بمصدر "أفعل" المعتل العين، نحو: "استعاذ استعاذة"، و"استقام استقامة".
ويستثنى من المبدوء بهمزة الوصل ما كان أصله "تفاعل" أو "تفعل"، نحو: "أطاير"، و"اطير" أصلهما: "تطاير"، و"تطير" فإن مصدرهما لا يكسر ثالثه ولا يزاد قبل آخره ألف.
وقياس ما كان على "تفعل": "التفعل"، نحو: "تجمل تجملًا"، و"تعلم تعلمًا"، و"تكرم تكرمًا"، "وضم ما يربع" أي: يقع رابعًا "في أمثال قد تلملما" صحيح اللام مما في أوله تاء المطاوعة وشبهها، سواء كان من باب "تفعل" كما مر، أو من باب "تفاعل"، نحو: "تقاتل تقاتلًا"، و"تخاصم تخاصمًا"، أو من باب "تفعلل"، نحو: "تلملم تلملمًا"، و"تدحرج تدحرجًا"، أو ملحقًا به، نحو: "تبيطر تبيطرًا" و"تجلبب تجلببًا". فإن لم يكن صحيح اللام وجب إبدال الضمة كسرة إذا كانت اللام ياء، نحو: "تدلى تدليًا"، و"تدانى تدانيًا" و"تسلقى تسلقيًا".
٤٥٣-
فعلال أو فعللة لفعللا، واجعل مقيسًا ثانيًا لا أولا
"فعلال أو فعللة لفعللا" وما ألحق به، نحو: "دحرج دحراجًا ودحرجة"، و"حوقل حيقالًا وحوقلة"، ومعنى حوقل: كبر وضعف عن الجماع "واجعل مقيسًا" من "فعلال" و"فعلله"، "ثانيًا لا أولًا" وكلاهما عند بعضهم مقيس وهو ظاهر كلام التسهيل.
تنبيه: يجوز في المضاعف من "فعلال"، نحو: "الزلزال"، و"القلقال" فتح أوله
_________________
(١) ١ البقرة: ١٧٧.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
وكسره، وليس في العربية "فعلال" بالفتح إلا في المضاعف والكسر هو الأصل، وإنما فتح تشبيهًا بالتفعال كما جاء في التفعال التبيان والتلقاء بالكسر. والتفعال كله بالفتح إلا هذين، على أنهما عند سيبويه اسمان وضع كل منهما. موضع المصدر. وذهب الكسائي والفراء وصاحب الكشاف إلى أن "الزلزال" بالكسر المصدر وبالفتح الاسم، وكذلك "القعقاع" بالفتح الذي يتقعقع وبالكسر المصدر، و"الوسواس" بالفتح اسم لما وسوس به الشيطان وبالكسر المصدر، وأجاز قوم أن يكونا مصدرين.
٤٥٤-
لفَاعَلَ: الفِعال، والمُفَاعلة، وغير ما مر السماع عادله
"لفاعل الفعال والمفاعلة"، نحو: "خاصم خصامًا ومخاصمة"، و"عاقب عقابًا ومعاقبة"، لكن يمتنع الفعال ويتعين المفاعلة فيما فاؤه ياء، نحو: "ياسر مياسرة"، و"يامن ميامنة"، وشد "ياومه يوامًا" لا مياومة.
شرح الأشموني
"وغير ما مر السماع عادله" أي: كان له عديلًا، فلا يقدم عليه إلا بسماع، نحو: "كذب كذابًا"، وهي "تنزي دلوها تنزيًا"، و"أجاب إجابًا"، و"تحمل تحمالًا"، و"اطمأن طمأنينة"، و"تراموا رميًا"، و"قهقر قهقرى"، و"قرفص قرفصاء"، و"قاتل قيتالًا".
تنبيه: يجيء المصدر على زنة اسم المفعول: في الثلاثي قليلًا، نحو: "جلد جلدًا ومجلودًا" وقوله "من الكامل":
٧١٢-
"حتى إذا" لم يتركوا لعظامه لحمًا ولا لفؤاده معقولًا
_________________
(١) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص٢٣٦؛ وسمط اللآلي ص٢٦٦. المعنى: يقول: إنهم لظلمهم وقسوة قلوبهم راحوا يضربونه ضربًا مبرحًا حتى أزالوا لحمه عن عظمه وتركوه فؤادًا بلا عقل. الإعراب: حتى: ابتدائية. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يتركوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. لعظامه: جار ومجرور متعلقان بـ"يتركوا"، وهو مضاف، "والهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. لحمًا: مفعول به منصوب. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زوائدة لتأكيد النفي. لفؤاده: جار ومجرور معطوف على "لعظامه". معقولًا: معطوف على "لحمًا" منصوب. =
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وفي غيره كثيرًا. ومنه قوله "من الطويل":
٧١٣-
"وقد ذقتمونا مرة بعد مرة" وعلم بيان المرء عند المجرب
أي عند التجربة، وقوله "من الطويل":
٧١٤-
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلًا "وأنجو إذا عم الجبان من الكرب"
_________________
(١) = وجملة "حتى إذا لم يتركوا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم يتركوا": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "معقولًا" حيث جاء على وزن "مفعول"، وقد أنكر سيبويه أن يأتي المصدر من الفعل الثلاثي على زنة اسم المفعول في حين أن غيره أثبت ذلك، وأعطوا أمثلة منها: "المجلود بمعنى "الجلد"، و"الميسور" بمعنى "اليسر" فـ"المعقول" مصدر "عقل يعقل عقلًا ومعقولًا" كما قال ابن منظور. أما سيبويه فقال: هو صفة، والمصدر لا يأتي على وزن "مفعول" ألبتة، ويتأول "المعقول" فيقول: كأنه عقل له شيء.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح المفصل ٦/ ٥٠. اللغة: ذقتمونا: أي رأيتم بأسنا وقوتنا. البيان: الكشف. المعنى: يقول: لقد رأيتم بأسنا وقوتنا مرارًا، وبالتجربة والاختبار يقف الإنسان على حقيقة الأمور، ويكشف مكنوناتها. الإعراب: وقد: "الواو": بحسب ما قبلها، و"قد": حرف تحقيق. ذقتمونا: فعل ماض، و"التاء" ضمير في محل رفع فاعل، و"الميم": لجمع الذكور، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. مرة: ظرف زمان متعلق بـ"ذقتم" بعد: ظرف زمان متعلق بـ"ذقتم"، وهو مضاف. مرة: مضاف إليه مجرور. وعلم: "الواو": استئنافية، "علم": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. بيان: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. المرء: مضاف إليه مجرور. عند: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف. المجرب: مضاف إليه مجرور. وجملة "قد ذقتمونا": بحسب ما قبلها. وجملة "علم بيان المرء ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "المجرب" حيث ورد على زنة اسم المفعول، والمراد به المصدر، أي "التجربة"، وهذا جائز.
(٣) التخريج: البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص١٨٤؛ ولسان العرب ١١/ ٥٤٩ "قتل"؛ ولوالده مالك بن أبي كعب في حماسة البحتري ص٤٢؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٥؛ والكتاب ٤/ ٩٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٩١؛ وأمالي ابن الحاجب ص٣٧٥؛ والخصائص ١/ ٣٦٧، ٢/ ٣٠٤؛ والمحتسب ٢/ ٦٤؛ والمقتضب ١/ ٧٥. اللغة: أقاتل: أحارب. المقاتَل: القتال. غم: حزن. الكرب: الحزن. المعنى: يصف الشاعر حسن تصرفه في المعارك، فإنه يخوضها بشجاعة، مغالبًا الأقران، حتى إذا ما =
[ ٢ / ٢٣٨ ]
أي: قتالًا، وقوله "من الكامل":
أظلوم إن مصابكم رجلًا أهدى السلام تحية ظلم١
أي: إصابتكم، وربما جاء في الثلاثي بلفظ اسم الفاعل نحو: "فلج فالجًا"، وقوله "من الوافر":
٧١٥-
كفى بالنأي من أسماء كاف "وليس لحبها إذ طال شاف"
_________________
(١) = رأي أن ترك المعركة أحزم والفرار أحكم نفض يده منها غير خوار العزيمة، وهذا وقت يأخذ الخوف فيه الجبان، فلا يتمكن من الفرار فيقع في قبضة عدوه. الإعراب: أقاتل: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". حتى: حرف غاية وجر. لا: حرف نفي. أرى: فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". لي: جار ومجرور متعلقان بـ"أرى". مقاتلًا: مفعول به منصوب. وأنجو: "الواو": حرف عطف، "أنجو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. غم: فعل ماضٍ للمجهول. الجبان: نائب فاعل مرفوع. من الكرب: جار ومجرور متعلقان بـ"غم". وجملة "أقاتل": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر، والجار، والمجرور متعلقان بـ"أقاتل". وجملة "أنجو ": معطوفة على جملة "أقاتل". وجملة "غم الجبان": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "مقاتلًا" حيث جاء على زنة اسم المفعول من "قاتل"، وهو مصدر معناه: "القتال"، وهذا جائز. ١ تقدم بالرقم ٦٨٤.
(٢) التخريج: البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص١٤٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٣٩؛ ١٠/ ٤٧٧، ٤٨٢؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٢٩٤؛ ولأبي حية النميري في لسان العرب ١٥/ ٢٩٥ "قفا"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٤٨، ١١٢؛ وتخليص الشواهد ص٢٩٩؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٤٣، ٦/ ٣٩٧؛ والخصائص ٢/ ٢٦٨؛ وشرح ديوان الخماسة للمرزوقي ص٩٧٠؛ وشرح المفصل ٦/ ٥١، ١٠/ ١٠٣؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٣٥؛ والمقتضب ٤/ ٢٢؛ والمنصف ٢/ ١١٥. اللغة: النأي: البعد. أسماء: اسم امرأة. المعنى: يقول: إن بعدها يكفيه كل بلاء، ولا يستطيع أن يجد لنفسه شفاء. الإعراب: كفى: فعل ماض. بالنأي: "الباء": حرف جر زائد، و"النأي": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه فاعل "كفى". من أسماء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "النأي". كاف: مفعول مطلق. وليس: "الواو": استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص. لحبها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليس"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. إذ: ظرف في محل نصب مفعول فيه، متعلق بـ"شاف". طال: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". شاف: اسم "ليس" مرفوع. وجملة "كفى ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس لحبها": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "طال" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "كاف" حيث وردت مصدرًا على زنة اسم الفاعل من الثلاثي.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
أي: كفاية. ونحو: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَة﴾ ١، أي: بالطغيان ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ ٢، أي: بقاء.
٤٥٥-
وفَعْلَة لمرة كجَلْسَه وفِعْلَة لهيئة كجِلْسَه
"وفَعلة" بالفتح "لمرة كجَلْسَه" ومشية وضربه "وفِعلة" بالكسر "لهيئة كجِلْسَة" ومشية وضربة.
تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يكن المصدر العام على "فَعله" بالفتح، نحو: "رحمة"، أو "فِعلة" بالكسر، نحو: "ذربة"، فإن كان كذلك فلا يدل على المرة أو الهيئة إلا بقرينة أو بوصف، نحو: "رَحمة واحدة"، و"ذِربة عظيمة".
٤٥٦-
في غير ذي الثلاث بالتا المره وشذ فيه هيئة كالخمره
"في غير ذي الثلاث بالتا المره"، نحو: "انطلق انطلاقه"، و"استخرج استخراجة" فإن كان بناء مصدره العام على التاء دل على المرة منه بالوصف كـ"إقامة واحدة"، و"استقامة واحدة، "وشذ فيه هيئة كالخمره" من اختمر، والعمة من تعمم، والنقبة من انتقب.
خاتمة: يصاغ من الثلاثي "مفعل"؛ فتفتح عينه مرادًا به المصدر أو الزمان أو المكان: إن اعتلت لامه مطلقًا، نحو: "مرمى ومغزى وموقى"، أو صحت ولم تكسر عين مضارعه، نحو: "مقتل ومذهب"، فإن كسرت فتحت في المراد به المصدر، نحو: مضرب، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، نحو: مضرب، وتكسر مطلقًا عند غير طيئ فيما صحت
_________________
(١) ١ الحاقة: ٥. ٢ الحاقة: ٨.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
لامه وفاؤه واو، نحو: مورد وموقف وموئل، وشذ من جميع ذلك ألفاظ معروفة ذكرها في التسهيل.
ويعامل غيرالثلاثي معاملة الثلاثي في ذلك، فمن أراد ذلك بنى منه اسم مفعول وجعله بإزاء ما يقصده من المصدر كما مر أو الزمان أو المكان، ومنه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ ١، ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّق﴾ ٢، وقوله "من البسيط":
٧١٦-
الحمد لله ممسانا ومصبحنا "بالخير صبحنا ربي ومسانا"
_________________
(١) ١ هود: ٤١. ٢ سبأ: ١٩.
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٦٢؛ وإصلاح المنطق ص١٦٦؛ والأغاني ٤/ ١٣٢؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٤٨، ٢٤٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٩٢؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٣؛ والكتاب ٤/ ٩٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٨٠ "مسا"؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٦/ ٥٠. اللغة: الممسى: الإمساء، أي الدخول في المساء. والمصبح: الإصباح، أي وقت الصباح. الإعراب: الحمد: مبتدأ مرفوع. لله: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ممسانا: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"الحمد" أو بالخبر المحذوف، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ومصبحنا: "الواو": حرف عطف، و"مصبحنا": معطوف على "ممسانا"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بالخير: جار ومجرور متعلقان بـ"صبح". صبحنا: فعل ماض، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. ربي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ومسانا: "الواو": حرف عطف، و"مسانا": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "الحمد لله": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "الخير صبحنا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مسانا": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "ممسانا ومصبحنا" حيث ورد الاسمان دالين على زمان الحدث بمعنى الإمساء والإصباح، وهما على وزن اسم المفعول من الفعل الثلاثي المزيد. وقد يكونان دالين على مصدرين أو موضعين للإمساء والإصباح، فيكونان اسمين للمكان.
[ ٢ / ٢٤١ ]
أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها:
"صيغ الثلاثي اللازم":
٤٥٧-
كفاعل صغ اسم فاعل: إذا من ذي ثلاثة يكون، كغذا
"كفاعل صغ اسم فاعل إذا من ذي ثلاثة يكون"
لازمًا "كغذا" الوادي -بمعجمتين مفتوح العين- بمعنى: سال، فيقال: غذا الماء فهو غاذ، وذهب زيد فهو ذاهب، وسلم فهو سالم، وفره الفرس فهو فاره، أو متعديًا، نحو: ضرب فهو ضارب، وركب فهو راكب.
٤٥٨-
وهو قليل في فَعُلْتُ وفَعِل غير معدي، بل قياسه فَعِل
٤٥٩-
وأَفْعَل، فَعْلان، نحو أشر، ونحو صديان، ونحو الأجهر
"وهو قليل في فعلت" بضم العين كطهر فهو طاهر، ونعم فهو ناعم، وفره فهو فاره "و" في "فَعِل" بكسرها "غير معدى"، نحو: سلم فهو سالم "بل قياسه" أي: قياس فعل اللازم المكسور العين "فَعِل" بفتح الفاء وكسر العين في الأعراض "وأفْعَل" في الألوان والخلق، و"فَعْلان" فيما دل على الامتلاء وحرارة الباطن، "نحو أشر" وبطر وفرح "ونحو صديان" وريان وعطشان "ونحو الأجهر" والأحمر، ومما شذ فيه مريض وكهل.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
٤٦٠-
وفَعْل أولى، وفَعِيل بفَعُل كالضخم والجميل والفِعْل جميل
٤٦١-
وأَفْعَل فيه قليل وفَعَل، وبسوى الفاعل قد يغنى فَعَل
"وفَعْل" بفتح الفاء وسكون العين "أولى وفَعِيل بفَعُل" مضموم العين "كالضخم" والسهم "والجميل" والظريف "والفعل" لهذه ضخم وشهم و"جمل" وظرف "وأفعل فيه قليل وفَعَل" بفتحتين، وفَعَال بالفتح، وفُعَال بالضم، وفُِعْل بضمتين، وفعل بكسر الفاء أو ضمها، وفُعَّال، فَعُول، وفِعِل بكسرتين: كحرش فهو أحرش١؛ وخطب فهو أخطب إذا أحمر إلى الكدرة٢، ونحو: بَطُلَ فهو بَطَل، وحَسُن فهو حَسَن، ونحو: جَبُن فهو جبان، وشجع فهو شجاع، ونحو: جَنُب فهو جُنُب، ونحو: عَفُر فهو عِفْر، أي: شجاع ماكر، ونحو: غَمُر فهو غُمْر: أي لم يجرب الأمور، ونحو: وضوء فهو وضاء أي وضيء، ونحو، حصرت فهي حصور: أي ضاق مجرى لبنها، ونحو: خَشُن فهو خِشن.
تنبيه: جميع هذه صفات مشبهة، إلا فاعلًا كضارب وقائم فإنه اسم فاعل إلا إذا أضيف إلى مرفوعه، وذلك فيما إذا دل على الثبوت كـ"طاهر القلب"، و"شاحط الدار"، أي: بعيدها، فهو صفة مشبهة أيضًا.
"وبسوى الفاعل قد يغنى فعل" أي: وقد يستغنى عن وزن "فاعل" من "فعل" بالفتح بغيره: كشيخ وأشيب وطيب وعفيف.
صيغ غير الثلاثي":
٤٦٢-
وزنة المضارع اسم فاعل من غير ذي الثلاث كالمواصل
٤٦٣-
مع كسر متلو الأخير مطلقًا وضم ميم زائد قد سبقا
٤٦٤-
وإن فتحت منه ما كان انكسر صار اسم مفعول كمثل المنتظر
_________________
(١) ١ الأحرش: الخشن. ٢ الكدرة: أحمرار ضارب إلى السواد.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
أي: يأتي اسم الفاعل من غير الثلاثي المجرد على زنة مضارعه، بشرط الإتيان بميم مضمومة مكان حرف المضارعة، وكسر ما قبل الأخير مطلقًا، أي: سواء كان مكسورًا في المضارع كمنطلق ومستخرج، أو مفتوحًا كمتعلم ومتدحرج.
"وإن فتحت منه" أي من هذا "ما كان انكسر" وهو ما قبل الأخير "صار اسم مفعول كمثل المنتظر" والمستخرج.
٤٦٥-
وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد زنة مفعول كآت من قصد
يقصد، فإنه مقصود، وآت من ضرب مضروب، ومن مر ممرور به، ومنه مبيع ومقول ومرمي، إلا أنها غيرت.
تنبيه: مراده بالثلاثي المتصرف.
"نيابة "فعيل" عن "مفعول":
٤٦٦-
وناب نقلًا عنه ذو فعيل نحو فتاة أو فتى كحيل
"وتاب نقلًا عنه" أي عن مفعول "ذو فعيل" مستويًا فيه المذكر والمؤنث "نحو فتاة أو فتى كحيل" أو جريح أو قتيل.
تنبيه: مراده أنه ينوب عنه في الدلالة على معناه فقط. قال في التسهيل: وينوب في الدلالة لا العمل عن مفعول بقلة: فِعْل كذِبْح١، وفَعَل كقَنَص٢، وفُعْله كغُرفة٣، وبكثرة فَعِيل. ا. هـ.
_________________
(١) ١ الذِّبح: اسم لما ذبح من الحيوان أو أعد للذبح. ٢ القنص: الذي يقتنص. ٣ الغرفة: ما يغترف باليد أو نحوها.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
"مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول":
خاتمة: قال الشارح: ومجيء "فعيل" بمعنى "مفعول" كثير في لسان العرب، وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع، وفي التسهيل: ليس مقيسًا خلافًا لبعضهم، فنص على الخلاف، وفي شرحه: "وجعله بعضهم مقيسًا فيما ليس له "فعيل" بمعى "فاعل"، نحو: "قَدَر" و"رَحِم"، لقولهم: قدير، ورحيم. والله أعلم.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
الصفة المشبهة باسم الفاعل:
٤٦٧-
"صفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة اسم الفاعل"
أي: تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك؛ لأنه إن كان لازمًا وقصد ثبوت معناه صار منها، وانطلق عليه اسمها، وإن كان متعديًا فقد سبق أن الجمهور على منع ذلك فيه، فلا استحسان.
تنبيهان: الأول: إنما قيد الفاعل بالمعنى لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصول، فلم يبق فاعلًا إلا من جهة المعنى.
الثاني: وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل: أنها تدل على حدث ومن قام به، وأنها تؤنث وتثنى وتجمع، ولذلك حملت عليه في العمل.
وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريفها وتمييزها عما عداها؛ لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة، وعرفها بقوله: "ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث".
وقد يقال: إن العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى، لا على العلم بكونها صفة مشبهة، فلا دور، أو أن قوله: "المشبهة اسم الفاعل" مبتدأ، وقوله: "صفة استحسن إلى آخره" خبر، وقوله:
[ ٢ / ٢٤٦ ]
٤٦٨-
وصوغها من لازم لحاضر كطاهر القلب جميل الظاهر
"وصوغها من لازم لحاضر" إلى آخره: عطف عليه لتمام التعريف: أي: ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسًا إلا من فعل لازم كطاهر من طهر، وجميل من جمل، وحَسَن من حَسُن، وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع، بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم، ومن المتعدي كضارب، وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل، بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع، بخلافه، بل قد تكون جارية عليه "كطاهر القلب" وضامر البطن، ومستقيم الحال، ومعتدل القامة، وقد لا تكون، وهو الغالب في المبنية من الثلاثي، كحسن الوجه، و"جميل الظاهر" وسبط العظام، وأسود الشعر.
٤٦٩-
وعمل اسم فاعل المعدى لها، على الحد الذي قد حدا
"وعمل اسم فاعل المعدى" لواحد "لها" أي ثابت لها "على الحد الذي قد حدا" له في بابه: من وجوب الاعتماد على ما ذكر.
تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطًا في عملها؛ لأن ذلك من ضرورة وضعها لكونها وضعت للدلالة على الثبوت، والثبوت من ضرورته الحال، فعبارته هنا أجود من قوله في الكافية:
والاعتماد واقتضاء الحال شرطان في تصحيح ذا الإعمال
ا. هـ.
٤٧٠-
وسبق ما تعمل فيه مجتنب وكونه ذا سببية وجب
"وسبق ما تعمل فيه مجتنب" بخلاف اسم الفاعل أيضًا، ومن ثم صح النصب، في
[ ٢ / ٢٤٧ ]
نحو: "زيدًا أنا ضاربه"، وامتنع في نحو: "وجه الأب زيد حسنه" "وكونه ذا سببية وجب"، أي: ويجب في معمولها أن يكون سببًا، أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا، نحو: "حسن وجهه"، أو معنى نحو: "حسن الوجه" أي: منه. وقيل: أل خلف عن المضاف إليه، ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت.
تنبيهات: الأول: قول الشارح إن جواز نحو: "زيد بك فرح" مبطل لعموم قوله: "إن المعمول لا يكون إلا سببًا مؤخرًا" مردود؛ لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل.
الثاني: ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرًا بارزًا متصلًا، كقوله "من الخفيف":
٧١٧-
حسن الوجه طلقه أنت في السلـ ـم وفي الحرب كالح مكفهر
فعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي؛ فإنها لا تعمل فيه.
الثالث: يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعًا: فيكون موصولًا، كقوله "من الطويل":
٧١٨-
أسيلات أبدان دقاق خصورها وثيرات ما التفت عليه المآزر
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٦٣٣. اللغة: طلق الوجه: سمح الوجه، ضاحكه ومنبسطه. السلم: ضد الحرب. كالح: عابس. مكفهر: عابس. المعنى: يقول: إن ممدوحه مشرق الوجه كريم وقت السلم، ومقطب الجبين عابسه في أيام الحرب. الإعراب: حسن: خبر مقدم للمبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الوجه: مضاف إليه مجرور. طلقه: خبر ثان للمبتدأ، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. أنت: مبتدأ مؤخر. في السلم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال صاحبه "أنت". وفي الحرب: جار ومجرور معطوف على "في السلم" كالح: معطوف على "حسن" مرفوع. مكفهر: معطوف على "كالح" بحرف عطف مقدر، أو توكيد لفظي لـ"مكفهر" مرفوع. الشاهد فيه قوله: "طلقه" حيث عملت الصفة المشبهة "طلق" في الضمير البارز المتصل الواقع مضافًا إليه من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في المقاصد النحوية ٣/ ٦٢٩؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٨٦. =
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وموصوفًا يشبهه، كقوله "من الطويل":
٧١٩-
أزور امرأ جمًّا نوالٌ أعدَّه لمن أمه مستكفيًا أزمة الدهر
والشاهد في "جما نوال"، ومضافًا إلى أحدهما، كقوله "من البسيط":
٧٢٠-
فعجتها قبل الأخيار منزلة والطيبي كلِّ ما التاثَتْ به الأزرُ
_________________
(١) = اللغة: بدن أسيل: بدن طويل. دقيق الخصر: نحيفه. الوثيرة: اللينة. الإعراب: أسيلات: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هن"، وهو مضاف. أبدان: مضاف إليه مجرور. دقاق: خبر للمبتدأ مرفوع. خصورها: فاعل "دقاق" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، ويجوز أن تكون "دقاق" خبر مقدم للمبتدأ "خصورها" و"خصورها" مبتدأ مؤخر. وثيرات: خبر للمبتدأ، وهو مضاف. ما: اسم موصول في محل جر بالإضافة. التفت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"التفت" المآزر: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "هن أسيلات ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "التفت ": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "وثيرات ما التفت" حيث عملت الصفة المشبهة "وثيرات" في الاسم الموصول "ما" فجعلته مضافًا إليه من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٨٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٣١. اللغة: الجم: الكثير. النوال: العطاء. أعده: هيأه. أمه: قصده. المعنى: يقول إن ممدوحه رجل كريم كثير العطاء لمن يقصده، منتشلًا إياء من براثن الدهر. الإعراب: أزور: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". امرأ: مفعول به منصوب. جمًّا: نعت "امرأ" منصوب. نوال: فاعل "جم" مرفوع. أعده: فعل ماض، و"الهاء" ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". لمن: جار ومجرور متعلقان بـ"أعد". أمه: فعل ماض، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". مستكفيًا: حال منصوب بالفتحة. أزمة: مفعول به لـ"مستكفيًا"، وهو مضاف الدهر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "أزور": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أعده": في محل رفع نعت "نوال". وجملة "أمه": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "جما نوال أعده" حيث أعملت الصفة المشبهة "جما" في معمول نكرة "نوال"، موصوفة بجملة هي جملة "أعده". وهذه النكرة تشبه الموصول؛ لأن كلا منهما متصل بجملة خبرية تتمم معناه.
(٣) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١٨٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٢٥؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٨٥. =
[ ٢ / ٢٤٩ ]
ونحو: "رأيت رجلًا دقيقًا سنانُ رمحٍ يطعن به"، ومقرونًا بأل، نحو: "حسن الوجه"، ومجردًا، نحو: "حسن وجه"، ومضافًا إلى أحدهما، نحو: "حسن وجه الأب"، و"حسن وجه أب"، ومضافًا إلى ضمير الموصوف، نحو: "حسن وجهه"، ومضافًا إلى مضاف إلى ضميره، نحو: "حسن وجه أبيه"، ومضافًا إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: "مررت بامرأةٍ حسنٍ وجهُ جاريتِها جميلةٍ أنفُه" ذكره في التسهيل، ومضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو: "مررت برجلٍ حسنٍ الوجنةُ جميلٍ خالُها" ذكره في شرح التسهيل، وجعل منه قوله "من الطويل":
٧٢١-
سبتني الفتاةُ البضةُ المتجردُ الـ ـلطيفة كشحُه، وما خلت أن أسبى.
_________________
(١) = اللغة: عجتها، عطفت رأسها بالزمام، و"الهاء": عائدة إلى الناقة التي يرتحل عليها. الأخيار: أصحاب المنزلة الرفيعة. الطيبون: الأطهار. التاث: التف. الإزار: ثوب تشده المرأة على وسطها. المعنى: يقول: إنه مال بمطيته نحو الأخيار والطيبين في ديارهم، والمحافظين على عفتهم وكرامتهم. الإعراب: فعجتها: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"عجتها": فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. قبل: ظرف مكان متعلق بـ"عجتها"، وهو مضاف. الأخيار: مضاف إليه مجرور. منزلة: تمييز منصوب. والطيبي: "الواو": جرف عطف، و"الطيبي": معطوف على "الأخيار" مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف. كل: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف ما: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. التاثت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. به: جار ومجرور متعلقان بـ"التاث". الأزر: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "عجتها ": بحسب ما قبلها. وجملة "التاثت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "والطيبي كل ما التاثت به الأزر" حيث أعملت الصفة المشبهة "الطيبي" في الاسم "كل" المضاف إلى اسم الموصول "ما".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٦٢٣. اللغة: سبتني: تملكت قلبي. البضة: الرقيقة الجلد. المتجرد: العرية. الكشح: ما بين الحاضرة والسرة ووسط الظهر من الجسم. ما خلت: ما ظننت. المعنى: يقول: إن تلك الفتاة الناعمة الجسم، والجميلة المتعرى قد أسرت فؤاده بحبها، وتملكته بمحاسنها، وكان يظن أن ذلك لن يحدث. الإعراب: سبتني: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الفتاة: فاعل مرفوع بالضمة. "البضة: نعت "الفتاة" مرفوع بالضمة المتجرد: =
[ ٢ / ٢٥٠ ]
٤٧١-
فارفع بها، وانصب، وجر -مع أل ودون أل- مصحوب أل، وما اتصل
٤٧٢-
بها: مضافًا، أو مجردًا، ولا تجرر بها -مع أل- سما من أل خلا
٤٧٣-
ومن إضافة لتاليها، وما لم يخل فهو بالجواز وسمًا
"فارفع بها" أي: بالصفة المشبهة "وانصب وجر مع أل ودون أل مصحوب أل وما اتصل بها"، أي: بالصفة المشبهة مضافًا أو مجردًا ولا تجرر بها مع أل سما، أي: اسمًا.
"من أل خلا، ومن إضافة لتاليها، وما لم يخل فهو بالجواز وسما"
أي لمعمول هذه الصفة ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية، قال الفارسي: أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة، والنصب: على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، والخفض بالإضافة، والصفة مع كل من الثلاثة إما نكرة أو معرفة، وهذه الستة في أحوال السببي المذكورة في التنبيه الثالث، فتلك اثنان وسبعون صورة.
الممتنع منها ما لزم إضافة ما فيه "أل" إلى الخالي منها ومن الإضافة لتاليها أو لمضير تاليها كما صرح بهذا في التسهيل، وذلك تسع صور وهي: الحسنُ وجهٍ، الحسنُ وجهِ أبٍ، الحسنُ وجهِهِ، الحسنُ وجهِ أبيه، الحسنُ ما تحت نقابِهِ، الحسنُ كلِّ ما تحت نقابه، الحسنُ نوالٍ أعده، الحسنُ سنانِ رمحٍ يطعن به، الحسنُ وجهِ جاريتها الجميلُ أنفِهِ. وليس منه "الحسنُ الوجنةِ الجميلُ خالِها" بجر "خالها" لإضافته إلى ضمير ما فيه "أل" وهو "الوجنة".
نعم هو ضعيف؛ لأن المبرد يمنعه كما عرفت في باب الإضافة.
_________________
(١) = فاعل "البضة". اللطيفة: نعت "الفتاة" مرفوع. كشحة: فاعل "اللطيفة" مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وما: "الواو": حالية، و"ما": نافية. خلت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. أن: حرف مخفف من "أن" واسمه محذوف. أسبى: فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". وجملة "سبتني": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما خلت أن أسبى": في محل نصب حال. وجملة "أسبى": في محل رفع خبر "أن". الشاهد فيه قوله: "سبتني الفتاة البضة المتجرد اللطيفة كشحه" حيث جاء معمول الصفة المشبهة التي هي "اللطيفة" اسمًا مضافًا إلى ضمير عائد على معمول صفة أخرى "كشحه" فإنه مضاف إلى ضمير عائد إلى "المتجرد" الذي هو معمول "البضة"، وهي صفة مشبهة أخرى. وهذا نادر.
[ ٢ / ٢٥١ ]
وما سوى ذلك فجائز، كما أشار إليه بقوله: "وما لم يخل فهو بالجواز وسما"، أي: علم. لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قبيح، وضعيف، وحسن.
فالقبيح: رفع الصفة -مجردة كانت أو مع "أل"- المجرد من الضمير والمضاف إلى المجرد منه، وذلك ثمان صور هي: الحسنُ وجهٌ، الحسنُ وجهُ أبٍ، حسنٌ وجهٌ، حسنٌ وجهُ أبٍ، الحسنُ وجهُ الأبِ، حسنٌ الوجهُ، حسنٌ وجهُ الأبِ، والأربع الأولى أقبح من الثانية لما يرى من أن "أل" خلف عن الضمير، وإنما جاز ذلك -على قبحه- لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في اللفظ؛ لأن معنى "حسن وجه": حسن وجه له أو منه، ودليل الجواز قوله "من الرجز":
٧٢٢-
ببهمة منيت شهمٍ قلبُ منجذ لاذي كهام ينبو
فهو نظير: حسن وجه. والمجوز لهذه الصورة مجوز لنظائرها؛ إذ لا فرق.
والضعيف: نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقًا، وجرها إياها سوى المعرف بـ"أل" والمضاف إلى المعرف بها، وجر المقرونة بـ"أل" المضاف إلى ضمير المقرون بها، وذلك خمس عشرة صورة، هي: حسنٌ الوجهَ، حسنٌ وجهَ الأبِ، حسنٌ وجهَهُ، حسنٌ وجهَ أبيه، حسنٌ ما تحت نقابه، حسنٌ كلَّ ما تحت نقابه، حسنٌ وجه جاريتها جميلة أنفَه، حسن
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢٨٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٩. اللغة: رجل بهمة: أي شجاع لا يستطاع التغلب عليه. شهم: قوي القلب. منيب به: ابتليت به. منجذ: مجرب. سيف كهام: غير قاطع. ينبو: لا يؤثر. المعنى: يقول: إنه ابتلي بشجاع يصعب النيل منه، ولم يبتل بخوار العزيمة، ضعيف القلب، صاحب سيف كليل لا يقطع، ولا تؤثر ضربته. الإعراب: ببهمة: جار ومجرور متعلقان بـ"منيت". منيت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. شهم: نعت "بهمة" مجرور. قلب: فاعل "شهم" مرفوع. منجذ: نعت "بهمة" مجرور. لا: حرف عطف. ذي: معطوف على "بهمة" مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. كهام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ينبو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "منيت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ينبو": في محل جر نعت "كهام". الشاهد فيه قوله: "شهم قلب" حيث جاء معمول الصفة المشبهة التي هي "شهم" اسمًا مرفوعًا من غير رابط في اللفظ بينه وبين الصفة، فلا هو مضاف إلى ضمير، ولا مقترن بـ"أل"، وهذا جائز.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
الوجنة جميل خالها، وحسنُ وجهِهِ، حسنُ وجهِ أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسنُ كلِّ ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفِهِ، حسن الوجنة جميل خالِها، والحسن الوجنة الجميل خالِها. ويدل للجواز في الأول والثاني قوله "من الوافر":
٧٢٣-
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام
ونأخذ بعده بدناب عيش أجبَّ الظهرَ ليس له سنام
في رواية نصب "الظهر". وفي بقية المنصوبات قوله "من الرجز":
٧٢٤-
أنعتها إني من نعاتها كوم الذرا وادقةً سراتِهَا
_________________
(١) التخريج: البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٠٦؛ والأغاني ١١/ ٢٦؛ وخزانة الأدب ٧/ ٥١١، ٩/ ٣٦٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٨٣، ٨٥؛ والكتاب ١/ ١٩٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٧٩، ٤/ ٤٣٤، وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٠٠؛ والأشباه والنظائر ٦/ ١١؛ والاشتقاق ص١٠٥؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٨؛ والإنصاف ١/ ١٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٥٨؛ ولسان العرب ١/ ٢٤٩ "حبب"، ٣٩٠ "ذنب"؛ والمقتضب ٢/ ١٧٩. اللغة: ربيع الناس: شبه ممدوحه بالربيع للدلالة على ما يحمله من نعم وخير للناس. الذناب: الأطراف. أجب الظهر: بدون سنام، كناية عن الحاجة التي تعقب موته. المعنى: يقول: غن هلك أبو قابوس أجدب الخير وانقطع الرخاء عن الناس، وغدوا في عسرة من أمرهم وكدر في عيشهم. الإعراب: "فإن" الفاء بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم. "يهلك": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط. "أبو": فاعل مرفوع بالواو، وهو مضاف. "قابوس": مضاف إليه. "يهلك": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط. "ربيع": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الناس": مضاف إليه. "والشهر": الواو: حرف عطف، "الشهر": معطوف على "ربيع" مرفوع. "الحرام": نعت "الشهر" مرفوع. "ونأخذ": الواو حرف عطف، "نأخذ": معطوف على جواب الشرط مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "نحن". ويجوز أن يكون مرفوعًا فتكون الواو استئنافية، و"نأخذ": فعل مضارع مرفوع، أو منصوبًا، فتكون الواو للمعية، و"نأخذ": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة. "بعده": ظرف زمان متعلق بـ"نأخذ"، وهو مضاف و"الهاء" ضمير في محل جر بالإضافة "بذناب": جار ومجرور متعلقان بـ"نأخذ"، وهو مضاف. "عيش": مضاف إليه. "أجب": نعت "عيش"، مجرور، وهو مضاف. "الظهر": منصوب على التشبيه بالمفعول به. "ليس": فعل ماض ناقص. "له": جار ومجرور متعلقان بخبر "ليس". "سنام": اسم "ليس" مرفوع. وجملة: "إن يهلك " الشرطية بحسب ما قبلها. وجملة: "يهلك": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا" وجملة: "نأخذ" معطوفة على "يهلك"، أو استئنافية. وجملة: "ليس له سنام" في محل جر نعت ثان لـ"عيش". الشاهد فيه قوله: "أجب الظهر" حيث نصبت الصفة المشبهة باسم الفاعل مجردة من "أل" معمولها.
(٢) التخريج: الرجز لعمر بن لجأ التيمي في الأصمعيات ص٣٤؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٢١؛ =
[ ٢ / ٢٥٣ ]
إذ لا فرق، وفي المجرورات سوى الأخير قوله "من الطويل":
٧٢٥-
أقامت على ربعيهما جارتا صفًا كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما
والجر عند سيبويه في هذا النوع من الضرورات، ومنعه المبرد مطلقًا؛ لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه، وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصحيح، ففي حديث أم زرع "صفر
_________________
(١) = والدرر ٥/ ٢٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٨٣ "وفيه "عمر بن لحا"؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٦/ ٣٨؛ ٨٨. اللغة: أنعتها: أصفها، والهاء عائدة إلى الإبل. كوم الذرا: أي أعلى السنام. الوادقة: السمينة. سراتها: ج السرة، وهي الموضع الذي تقطعه القابلة من الولد. الإعراب: أنعتها: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". إني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "إن". من نعاتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "إن"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. كوم: مفعول به لفعل محذوف، وهو مضاف. الذرا: مضاف إليه مجرور. وادقة: مفعول به لفعل محذوف، أو معطوف على كرم بحرف عطف مقدر. سراتها: مفعول به لـ"وادقة"، منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "وادقة سراتها" حيث ورد معمول الصفة المشبهة المجردة من "أل"، التي هي "وادقة" اسمًا مضافًا إلى الضمير "سراتها" ومنصوبا بها، وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت للشماخ في ديوانه ص٣٠٨؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٩٣؛ والدرر ٥/ ٢٨١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٧؛ وشرح المفصل ٦/ ٨٣، ٨٦؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢١٠؛ والكتاب ١/ ١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٨٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٩؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ٢٢٠، ٢٢٢؛ والمقرب ١/ ١٤١. اللغة: الربعان: الدار والمنزل. الصفا: الصخر الأملس، والجارتان هما الاثفيتان. الكميت: اللون بين الأسود والأحمر. الجونة: السواد. المصطلى: موضع احتراق النار. الإعراب: أقامت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. على ربعيهما: جار ومجرور متعلقان بـ"أقامت"، وهو مضاف، و"هما": ضمير في محل جر بالإضافة. جارتا: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف. صفا: مضاف إليه مجرور. كميتا: نعت "جارتا" مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف. الأعالي: مضاف إليه مجرور. جونتا: نعت "جارتا" مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف. مصطلاهما: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "جونتا مصطلاهما" حيث ذهب سيبويه إلى أن ضمير المثنى "هما" في "مصطلاهما" راجع إلى قوله: "جارتا صفا" الموصوف بـ"جونتا" وجعل الصفة مضافة إلى معمولها بدليل حذف النون التي تنوب في المثنى عن تنوين الاسم المفرد، وكأنه قد قال: "هاتان جارتا صفا جونتا مصطلى الجارتين" بإضافة الصفة إلى معمولها، فالصفة المجردة من "أل" قد أضيفت إلى معمولها المضاف إلى ضمير عائد على الموصوف.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وشاحِها" وفي حديث الدجال "أعور عينِهِ اليمنى" وفي صفة النبي ﷺ "شثن أصابعِهِ" ويدل للأخير قوله:
سبتني الفتاتُ البضةُ البيت١
في رواية جر "كشحه".
وأما الحسن فهو ما عدا ذلك. وجملته أربعون صورة، وهي تنقسم إلى حسن وأحسن، فما كان فيه ضمير واحد أحسن مما فيه ضميران.
وقد وضعت لذلك جدولًا٢ تتعرف منه أمثلته وأحكامه على التفصيل المذكور بسهولة، مشيرًا إلى ما لبعضها من دليل بإشارة هندية، وإن كان كثيرًا أشرت إلى كثرته بكاف عربية، جامعًا في ذلك بين كل متناسبين بإشارة واحدة، وهو هذا:
١-
لاحق بطن يقرأ سمين لا خطل الرجع ولا قرون
٢-
أجب الظهر ليس له سنام
٣-
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ممخوطة جدلت شنباء أنيابا
٤-
ببهمة منيت شهم قلب
٥-
تعيرنا أنا قليل عدادنا فقلت لها إن الكرام قليل
٦-
أزور امرأ جما نوال أعده
٧-
سبتني الفتاة البصة المتجرد الـ ـلطيفة كشحه
٨-
فما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابا
٩-
الحزن بابًا والعقور كلبا
١٠-
فاقصد يزيد العزيز من قصده
وطريفة معرفة هذا الجدول: أن تضع الورقة التي هو مرسوم فيها بين يديك بحيث تكون أبيات الصفة المعرفة بـ"أل" مما يليك، ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة، فإذا فرغت منها تنظر إلى أبيات الصفة المعرفة بـ"أل"، وقد جعل في رأس أبيات النوعين خمس
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٧٢١. ٢ انظر هذا الجدول في آخر هذه الجزء ص٤٠٩.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
بيوت مكتوب في أول بيت منها الجر، وفي الثاني النصب، وفي الثالث الرفع، وفي الرابع السببي، وفي الخامس الصفة، ووصل كل بيت من هذه الأبيات باثني عشر مربعًا: فالمربعات الموصولة بالأخيرين منها الصفة ومعمولها السببي المنقسم إلى اثني عشر قسمًا كما تقدم، والمربعات الموصولة بين الجر مكتوب فيها حكم المعمول السببي الذي في مربعاته كلها، وكذلك في بيت النصب وبيت الرفع، فما قابله منها "ممتنع" فهو ممتنع، وما قابله "حسن" فهو حسن، وهكذا. ثم ما يحرس هذه الأحكام إشارة هندية، فانظر في الشواهد المكتوبة حول الجدول فما وجدت عليه تلك الإشارة فهو شاهد ذلك الحكم. وقوله: "جامعًا بين كل متناسبين"، إلخ أي كما جمع بين "حسن الوجه" و"حسن وجه الأب" بصورة ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع.
٧٢٦-
لاحق بطن بقرا سمين لأخطل الرجع ولا قرون
٧٢٧-
ولا سيئي زيٍّ إذا ما تلبسوا إلى حاجة يومًا مخيسة بزلا
_________________
(١) التخريج: الرجز لحميد الأرقط في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٧٤؛ وشرح المفصل ٦/ ٨٥؛ والكتاب ١/ ١٩٧؛ ولسان العرب ١٣/ ١٧٩ "رزن"، ١٥/ ٤٠٠ "وقى"؛ وتاج العروس "سمن". اللغة: لاحق: ضامر. القرا: الظهر. سمين: ممتلئ. خطل. مضطرب. الرجع: الخطو. القرون: وضع حوافر الرجلين مكان حوافر اليدين عند السير. الإعراب: لاحق: "بالجر" نعت "فرس" وردت سابقًا، وهو مضاف، بطن: مضاف إليه مجرور. يقرأ: جار ومجرور متعلقان بـ"لاحق". سمين: نعت "قرأ" مجرور بالكسرة. لا: حرف عطف. خطل: معطوف على "لاحق" وهو مضاف. الرجع: مضاف إليه مجرور ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا ": زائدة لتأكيد النفي. قرون: معطوف على "خطل" لاحق: "بالرفع" خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". الشاهد فيه قوله: "لاحق بطن" و"لا خطل الرجع" حيث أضاف الصفة المشبهة المجردة من "أل" "لاحق" إلى معمولها المجرد من "أل" أيضًا "بطن" كما أضاف الصفة المشبهة المجردة من "أل" "خطل" إلى معمولها المقترن بـ"أل" "الرجع". وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن شأس في الدرر ٥/ ٣٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٧٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٥؛ والكتاب ١/ ١٩٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٩٦؛ وبلا نسبة في المنصف ٢/ ١٠٣؛ والمقتضب ٢/ ١٠٣. اللغة: السيئ: القبيح. الزي: الهيئة. تلبسوا: ركبوا. المخيسة: الإبل المذللة للركوب. البزل: ج البازل، وهو من الإبل الذي دخل في السنة التاسعة. المعنى: قيل إنه ابتعد عن قومه، فحمل رجلًا إليهم السلام، مدللًا على أنه منهم بآية أنهم أشداء على الأعداء، ويفدون على الملوك بأحسن زي. الإعراب: ولا: "الواو": بحسب ما قبلها، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. سيئ: معطوف على =
[ ٢ / ٢٥٦ ]
"ونأخذ بعده بذناب عيش" أجب الظهر ليس له سنام١
٧٢٨-
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة مخطوطة جدلت، شنباءُ أنيابا
ببهمة منيت شهم قلب "منجذ لا ذي كهام ينبو"٢
٧٢٩-
تعيرنا أنا قليلٌ عدادُنَا فقلت لها: إن الكرام قليل
_________________
(١) = "ضعافًا" في البيت السابق منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف. زي: مضاف إليه مجرور. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. ما: زائدة. تلبسوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. إلى حاجة: جار ومجرور متعلقان بـ"تلبسوا". يومًا: ظرف زمان متعلق بـ"تلبسوا". مخيسة: مفعول به منصوب. بزلًا: نعت "مخيسة" منصوب. وجملة: "تلبسوا": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "سيئي زي" حيث أضاف الصفة المشبهة المجردة من "أل" "سيئي" إلى معمولها المجرد أيضًا من "أل" "زي" بالرغم من كونها جمع مذكر سالم، وهذا جائز، فإن جمع الصفة المشبهة بمنزلة مفردها. ١ تقدم بالرقم ٧٢٣.
(٢) التخريج: البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص٣٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤؛ وشرح المفصل ٦/ ٨٣، ٨٤؛ والكتاب ١/ ١٩٨؛ ولسان العرب ١/ ٧٨٧ "هلب"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٩٣. اللغة: الهيفاء: الضامرة.، عجزاء: ضخمة العجيزة أي المؤخرة. مدبرة: ضد مقبلة. محطوطة: ملساء الظهر. جدلت: أحكم خلقها. شنباء: عذبة الفم. المعنى: يقول في وصف امرأة إذا أقبلت بدت لك هيفاء، وإذا أدبرت بدت عجيزة مشرفة، منعمة الحال، أحكم خلقها، ذات فم ناعم. الإعراب: هيفاء: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هي". مقبلة: حال منصوب. عجزاء: خبر ثان للمبتدأ. مدبرة: حال منصوب. محطوطة: خبر ثالث للمبتدأ. جدلت: فعل ماض للمجهول، و"التاء" للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". شنباء: خبر رابع للمبتدأ. أنيابًا: تمييز منصوب. وجملة "جدلت" في محل رفع خبر للمبتدأ. الشاهد فيه قوله: "شنباه أنيابا" حيث وردت الصفة المشبهة مجردة من "أل" "شنباء" وكذلك معمولها "أنيابا" فنصبه على التمييز. وهذا جائز. ٢ تقدم بالرقم ٧٢٢.
(٣) التخريج: البيت للسموءل في ديوانه ص٦٧.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
أزور امرأ جما نوال أعده "لمن أمه مستكفيًا أزمة الدهر"١
سبتني الفتاة البضة المتجرد الـ ـلطيفة كشحه، وما خلت أن أسبى٢
وقوله "من الوافر":
٧٣٠-
فما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابا
_________________
(١) = اللغة: تعيرنا أنا قليل عدادنا: أي تجعل من قلة عددنا عارًا علينا. المعنى: يقول: إن صاحبته قد عيرته بقلة عدد قومه، ظأنة أن كثرة العدد هو سبب للافتخار، فأجابها بفخر: إن سبب هذه القلة هو أننا كرام، والكرام دائمًا قليلو العدد بين الناس. الإعراب: تعيرنا: فعل مضارع مرفوع. و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي" أنا: حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير متصل في محل نصب اسم "أن". قليل: خبر "أن" مرفوع. عدادنا: فاعل "قليل" مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فقلت: "الفاء": حرف عطف، و"قلت": فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. لها: جار ومجرور متعلقان بـ"قلت". إن: حرف مشبه بالفعل. الكرام: اسم "إن" منصوب. قليل. خبر "إن" مرفوع. وجملة "تعيرنا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" وما دخلت عليه في محل نصب مفعول به ثان لـ"تعيرنا". وجملة "قلت لها": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن الكرام قليل": في محل نصب مقول القول. الشاهد فيه قوله: "قليل عدادنا" حيث وردت "قليل" صفة مشبهة معتمدة على مخبر عنه هو اسم "أن" ورفعت لها فاعلًا "عدادنا" مضافًا إلى ضمير الموصوف في المعنى، وهذا جائز. ١ تقدم بالرقم ٧١٩. ٢ تقدم بالرقم ٧٢١.
(٢) التخريج: البيت لحارث بن ظالم في الأغاني ١١/ ١١٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٥٨؛ وشرح اختيارات المفضل ٣/ ١٣٣٥؛ والكتاب ١/ ٢٠١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٠٩؛ والمقتضب ٤/ ١٦١؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٤٩٢؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٩. اللغة: فزارة: هو فزارة بن ذبيان. الشعر: جمع أشعر وهو الكثير الشعر. المعنى: يتنصل الشاعر من أن يكون قومه من نسب سعد بن ذبيان، فهم ليسوا من بني ثعلبة بن سعد، ولا من بني فزارة بن سعد، ويصف بني فزارة بغزارة الشعر في رقابهم وهذا دليل غباء، كما كانوا يعتقدون. الإعراب: "فما": "الفاء": بحسب ما قبلها، "ما": نافية تعمل عمل "ليس". "قومي": اسم "ليس": =
[ ٢ / ٢٥٨ ]
"من الرجز":
٧٣١-
"فذاك وخم لا يبالي السبا" الحزنُ بابًا والعقورُ كلبا
"من المنسرح":
٧٣٢-
فاقصد يزيدَ العزيزَ من قصده
_________________
(١) = مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "بثعلبة": "الباء": حرف جر زائد، "ثعلبة": اسم مجرور لفظًا بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، منصوب محلًّا على أنه خبر "ما". "بن": صفة مجرورة بالكسرة. "سعد": مضاف إليه مجرور بالكسرة "ولا": "الواو": حرف عطف، "لا": حرف نفي "بفزارة": "الباء": حرف جر زائد، "فزارة" اسم مجرور لفظًا بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، منصوب محلًّا لأنه معطوف على "ثعلبة". "الشعر": صفة مجرورة بالكسرة. "الرقابا": مفعول به منصوب بالفتحة للصفة المشبهة بالفعل "الشعر"، ويمكن إعرابه تمييزًا على رأي من يجيز أن يكون التمييز معرفة. والشاهد فيه قوله: "الشعر الرقابا" حيث نصب بجمع "أفعل" التفصيل مفعولًا به، مستدلًّا على أنه إذا كان الجمع "الشعر" قد نصب، فالمفرد "الأشعر" أولى بالعمل لأن الجمع يباعده عن مشابهة الفعل.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٥؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٢٧؛ والكتاب ١/ ٢٠٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦١٧؛ والمقتضب ٤/ ١٦٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٨٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٠٤. اللغة: الوخم: الثقيل. لا يبالي: لا يهتم. السب: الشتم. الحزن: الأرض الغليظة والصعبة. الكلب العقور: الكلب الجريح. المعنى: يقول: إنه ثقيل وبخيل لا يهتم بالهجاء والشتم، مناع للضيف، وكلبه عقور لمن يحاول أن يطلب معروفه. الإعراب: فذاك: "الفاء": بحسب ما قبلها، "ذاك": اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. وخم: خبر المبتدأ مرفوع. لا: حرف نفي. يبالي: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". السبا: مفعول به منصوب، والألف للإطلاق. الحزن: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". بابًا: تمييز منصوب. والعقور: "الواو": حرف عطف، و"العقور": معطوف على "الحزن". كلبا: تمييز منصوب. الشاهد فيه قوله: "الحزن بابًا" و"العقور كلبا" حيث وردت الصفة المشبهة "الحزن" في الجملة الأولى و"العقور" في الجملة الثانية، ولكل منهما معمول منكر منصوب "بابًا" للأولى، و"كلبا" للثانية على أنهما تمييز.
(٣) التخريج: هذا شطر ولم أقع على تتمته فيما عدت إليه من مصادر. الإعراب: فاقصد: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"اقصد": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". يزيد: مفعول به منصوب. العزيز: نعت "يزيد" منصوب. من: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل لـ"العزيز" قصده: فعل ماض، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". =
[ ٢ / ٢٥٩ ]
تنبيهان: الأول: تقدم أن معمول الصفة يكون ضميرًا، وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته وخلت من "أل"، نحو: "مررت برجلٍ حسن الوجهِ جميلِهِ"، ونصب إن فصلت أو قرنت بـ"أل"، فالأول نحو: "هم أحسنُ وجوهًا وأنضرُ هموها"، والثاني نحو: "الحسنُ الوجهِ الجميله".
الثاني: إنما تأتي مسائل امتناع الإضافة مع الصفة المفردة كما رأيت، فإن كانت الصفة مثناة أو مجموعة على حد المثنى جازت إضافتها مطلقًا كما سبق في باب الإضافة. ا. هـ.
خاتمة: قال في الكافية:
وضمن الجامد معنى الوصف واستعمل استعماله بضعف
كأنت غربال الإهاب وكذا فراشة الحلم، فراع المأخذا
أي: من تضمين الجامد معنى المشتق وإعطاله حكم الصفة المشبهة قوله "من البسيط":
٧٣٣-
فراشةُ الحلمِ فرعونُ العذابِ وإن تطلب نداه فكلب دونه كلب
_________________
(١) = وجملة "قصد": بحسب ما قبلها، وجملة "قصده" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "العزيز من قصده" حيث وردت الصفة المشبهة "العزيز" مقترنة بـ"أل": ورفعت معمولها "من" على أنه فاعل. وهذا دليل على أن معمول الصفة المشبهة المقترنة بـ"أل" قد يكون اسمًا موصولًا، أو مضافًا إلى اسم الموصول.
(٢) التخريج: البيت للضحاك بن سعد في الحيوان ١/ ٢٥٧؛ ولسعيد بن العاصي في ديوانه المعاني ١/ ١٩٦؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٢٩٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠١. اللغة: الحلم: العقل والروية. وفراشة: كناية عن الطيش. وفراشة الحلم: كناية عن ضعيف العقل. فرعون العذاب: لقب لحكام مصر في العصور الأولى. الندى: الجود والعطاء. الكلب: كناية عن الخسة والحقارة. الكلب: جاء يصيب الإنسان من جراء عضة الكلب. المعنى: يصف الشاعر رجلًا فيقول: إنه ضعيف العقل، متجبر عنيد، قاسي القلب بخيل وحقير، يحول بينه وبين عطائه حرص شديد ودناءة مفرطة. الإعراب: فراشة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو"، وهو مضاف. الحلم: مضاف إليه مجرور. فرعون: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو"، وهو مضاف. العذاب: مضاف إليه مجرور. وإن: "الواو" حرف عطف، و"إن": حرف شرط جازم. تطلب: فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا =
[ ٢ / ٢٦٠ ]
وقوله "من الوافر":
٧٣٤-
فلولا الله والمهر المفدى لأبت وأنت غربال الإهاب
ضمن "فراشة الحلم" معنى: طائش، و"فرعون" معنى: أليم، و"غربال" معنى: مثقب، فأجريت مجراها في الإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى، ولو رفع بها أو نصب جاز. والله أعلم.
_________________
(١) = تقديره: "أنت". نداه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. فكلب: "الفاء": رابطة جواب الشرط، "كلب": خبر مبتدأ محذوف تقديره: "هو". دونه: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كلب: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة "هو فراشه الحلم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن تطلب": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هو كلب": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "دونه كلب": في محل رفع نعت "كلب". الشاهد فيه قوله: "فراشة الحلم فرعون العذاب" حيث أجرى الاسم الجامد "فراشه" و"فرعون" مجرى المشتق، فجاءت الأولى بمعنى "الطائش" والثانية بمعنى "الشديد" ولما أراد من هاتين اللفظتين معناهما أضاف إلى كل منهما فاعله، وكأنه قال: "ضعيف الحلم" و"شديد العذاب".
(٢) التخريج: البيت لمنذر بن حسان في المقاصد النحوية ٣/ ١٤٠؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٤١١؛ والخصائص ٢/ ٢٢١؛ ٣/ ١٩٥؛ وديوان المعاني ٢/ ٢٤٩؛ والدرر ٥/ ٢٩١؛ ولسان العرب ١/ ٦٣٢ "عنكب"، ٣/ ٣٧٢ "قيد"، ١١/ ٤٩١ "غربل"؛ والممتع في التصريف ص٧٤. اللغة: المهر: الحصان الفتي. الإهاب: الجلد؛ وغربال الإهاب: كناية عن تمزق الجلد. أبت: عدت. المعنى: يصف الشاعر رجلًا فر من المعركة بقوله: لولا أن الله قد خلصك من الهلاك بأن وهبك مهرًا سريعًا تفديه بكل نفيس لما نجوت من الموت في هذه المعركة وبقيت حيًّا، وإلا لكنت عدت ممزق الجلد كالغربال. الإعراب: فلولا: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"لولا": حرف امتناع لوجود. الله: اسم الجلالة مبتدأ مرفوع. والمهر: "الواو": حرف عطف، و"المهر": معطوف على "الله" مرفوع. المفدي: نعت "المهر" مرفوع وخبر المبتدأ محذوف وجوبًا. لأبت: "اللام": واقعة في جواب "لولا"، "أبت" فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. وأنت: "الواو": حالية، و"أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. غربال: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الإهاب: مضاف إليه مجرور. وجملة "لولا الله ": بحسب ما قبلها. وجملة "أبت": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنت غربال الإهاب": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "غربال الإهاب" حيث أجرى فيه الاسم الجامد "غربال" مجرى الاسم المشتق وتضمينه معناه، أي "ممزق" لذلك أضافه إلى "الإهاب" الذي يكون نائب فاعل لو قال "ممزق الإهاب"، فتكون هذه الإضافة من إضافة الاسم الجامد المنزل منزلة اسم المفعول إلى ما هو بمنزلة المرفوع بالمشتق.
[ ٢ / ٢٦١ ]
التعجب:
٤٧٤-
"بأَفْعَل انطق بعد "ما" تعجبا أو جيء بـ"أَفْعِل" قبل مجرور ببا"
٤٧٥-
وتلو أَفْعَل انصبنه: كـ"ما أوفى خليلينا، وأصدق بهما"
"بأَفْعَل انطق بعد ما تعجبا أو جيء بأَفْعَل قبل مجرور ببا"
أي: يدل على التعجب -وهو: استعظام فعل فاعل ظاهر المزية- بألفاظ كثيرة، نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ ١، "سبحان الله المؤمن لا ينجس"، "لله دره فارسًا! "، "لله أنت! ".
"من الكامل":
يا جارتا ما أنت جاره٢
وقوله "من الرجز":
٧٣٥-
واهًا لسلمى ثم واهًا واها
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٨. ٢ تقدم بالرقم ٤٨٦.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٩٨؛ وله أو لأبي النجم في المقاصد النحوية ١/ ١٢٣، ٣/ ٦٣٦؛ ولأبي النجم في شرح التصريح ٢/ ٩٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٢٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٢؛ ولسان العرب ٣/ ٥٦٣ "ويه"، ١٤/ ٣٤٥ "روى"؛ وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب
[ ٢ / ٢٦٢ ]
"صيغة "ما أَفْعَلَهُ":
والمبوب له في كتب العربية صيغتان: "ما أَفْعَلَه"، و"أَفْعِل به" لاطرادهما فيه.
فأما الصيغة الأولى فـ"ما" فيها اسم إجماعًا؛ لأن في "أفعل" ضميرًا يعود عليها، وأجمعوا على أنها مبتدأ؛ لأنها مجردة للإسناد إليها، ثم اختلفوا: فقال سيبويه: هي نكرة تامة بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب، وما بعدها خبر فموضعه رفع، وقال الفراء وابن درستويه: هي استفهامية، ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين، وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة بمعنى "الذي"، ومابعدها صلة فلا موضع له، أو نكرة ناقصة، وما بعدها صفة فمحله رفع، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوبًا: أي شيء عظيم. واختلفوا في "أفعل" فقال البصريون والكسائي: فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، نحو: "ما أفقرني إلى رحمة الله"، ففتحته بناء كالفتحة في "زيد ضرب عمرًا"، وما بعده مفعول به. وقال بقية الكوفيين١: اسم لمجيئه مصغرًا في قوله "من البسيط":
٧٣٦-
ياما أُمَيْلِح غزلانًا شدن لنا "من هوليائكن الضال والسمر"
_________________
(١) = ٧/ ٤٥٥؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٩٦٧؛ واللامات ص١٢٥؛ ومجالس ثعلب ص٢٧٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٦٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١١.. اللغة: شرح المفردات: واهًا: أعجب. الإعراب: واهًا: اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب" وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". لسلمى: اللام حرف جر، "سلمى": اسم مجرور بالفتحة المقدرة على الألف بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. والجار والمجرور متعلقان باسم الفعل "واهًا". ثم: حرف عطف. واها: معطوف على "واها" السابقة. واها: توكيد لفظي لاسم الفعل الذي سبقه مباشرة. الشاهد فيه قوله: "واهًا" حيث وقع اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب". ١ انظر المسألة الخامسة عشرة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص١٢٦-١٤٨.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص١٣٠؛ وله أو للعرجي أو لبدوي اسمه كامل الثقفي أو لذي الرمة أو للحسين بن عبد الله في خزانة الأدب ١/ ٩٣، ٩٦، ٩٧؛ والدرر ١/ ٢٣٤؛ ولكامل الثقفي أو للعرجي في شرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٢؛ وللعرجي في المقاصد النحوية ١/ ٤١٦، ٣/ ٦٤٣؛ وصدره لعلي بن أحمد العريتي في لسان العرب ١٣/ ٢٣٥ "شدن"؛ ولعلي بن محمد العريني في خزانة الأدب =
[ ٢ / ٢٦٣ ]
ففتحته إعراب كالفتحة في "زيد عندك"، وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضي عندهم نصبه، و"أحسن" إنما هو في المعنى وصف لـ"زيد" لا لضمير ما، و"زيد" عندهم مشبه بالمفعول به.
"صيغة أَفْعِلْ به":
وأما الصيغة الثانية فأجمعوا على فعلية "أفعل"، ثم اختلفوا: فقال البصريون: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر. وهو في الأصل ماض على صيغة "أَفْعَلَ" بمعنى: صار ذا كذا، كـ"أغد البعير" إذا صار ذا غدة١، ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به كامرر بزيد، ولذلك التزمت،
_________________
(١) = ١/ ٩٨؛ ولعلي بن محمد المغربي في خزانة الأدب ٩/ ٣٦٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١١٥؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٣٧، ٥٣٢، ٥/ ٢٢٣؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٩٠؛ وشرح المفصل ٥/ ١٣٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٦، ٢/ ١٩١. اللغة: أميلح: تصغير تحبب، وملح: حسن. شدن: قوين وترعرعن، واستغنين عن أمهاتهن. هؤلياء: تصغير هؤلاء. الضال والسمر: نوعان من النبات. المعنى: يتعجب من حسن النسوة الصغار مشبهًا إياهن بالغزلان الصغار وقد استغنت عن أمهاتها بأكل الضال والسمر. الإعراب: "يا": حرف تنبيه. "ما": نكرة تامة بمعنى شيء مبنية في محل مبتدأ. "أميلح": فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هن". "غزلانًا": مفعول به منصوب بالفتحة. "شدن": فعل ماض مبني على السكون الظاهر على النون الأولى، و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "لنا": "اللام": حرف جر، "نا": ضمير متصل في محل جر بحرف الجر، متعلقان بـ"شدن". "من هؤليائكن": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"غزلانًا"، و"كن": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "الضال": صفة مجرور بالكسرة. "والسمر": "الواو": حرف عطف، "السمر": اسم معطوف على مجرور، مجرور مثله بالكسرة. وجملة "يا ما أميلح": ابتدائية لا محل لها. وجملة "شدن": في محل نصب صفة لـ"غزلانًا". والشاهد فيه قوله: "أميلح" حيث صغر "أملح" وهو فعل التعجب، مما يستدل على اسمية "أفعل" في التعجب، فالتصغير من خصائص الأسماء، والشاعر قد صغر "هؤلاء" فقال "هؤلياء". ١ الغدة: طاعون يصيب البعير فتنشأ عنه ثآليل.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
بخلافها في نحو: "كفى بالله شهيدًا" فيجوز تركها كقوله "من الطويل":
٧٣٧-
عميرة ودع إن تجهزت غاديًا كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهيا
وإنما تحذف مع "أنْ" و"أنّ"، كقوله "من الطويل":
٧٣٨-
"وقال نبي المسلمين تقدموا" وأحبب إلينا أن تكون المقدما
_________________
(١) التخريج: البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص١٦؛ والإنصاف ١/ ١٦٨؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٦٧، ٢/ ١٠٢، ١٠٣؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٤١؛ وشرح التصريح ٢/ ٨٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٢٥؛ والكتاب ٢/ ٢٦، ٤/ ٢٢٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٢٦ "كفى"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٠٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٦٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٤٤؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢٥٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٢٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١١٥، ٧/ ٨٤، ١٤٨، ٨/ ٢٤، ٩٣، ١٣٨، ولسان العرب ١٥/ ٣٤٤ "نهى". اللغة: شرح المفردات: عميرة: اسم امرأة. تجهز: تهيأ. ناهيًا: مانعًا. المعنى: يدعو الشاعر إلى ترك مواصلة الغواني، والتخلي عن اللهو؛ لأن الشيخوخة والإسلام يردعان عن ذلك. الإعراب: عميرة: مفعول به مقدم منصوب بالفتحة. ودع: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنت". إن: حرف شرط جازم: تجهزت: فعل ماضٍ مبني في محل جزم، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل وهو فعل الشرط. غاديًا: حال من الفاعل منصوب بالفتحة. كفى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. الشيب: فاعل مرفوع بالضمة. والإسلام: الواو حرف عطف، "الإسلام": معطوف على "الشيب" مرفوع بالضمة. للمرء: اللام حرف جر، "المرء": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بـ"ناهيا". ناهيًا: حال من الشيب منصوب أو تمييز منصوب بالفتحة. الشاهد فيه قوله: "كفى الشيب" حيث أسقط الباء من فاعل "كفى"، فدل على أن هذه الباء ليست واجبة الدخول على فاعل هذا الفعل.
(٢) التخريج: البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص١٠٢؛ والدرر ٥/ ١٣٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٥٦؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٤٩؛ والدرر ٥/ ٢٤٢، ٦/ ٣٢١؛ وشرح التصريح ٢/ ٨٩؛ ولسان العرب ١/ ٢٩٢ "حبب"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٠، ٩١، ٢٢٧. الإعراب: "وقال": الواو بحسب ما قبلها، "قال": فعل ماض. "نبي" فاعل مرفوع، وهو مضاف. "المسلمين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. "تقدموا" فعل أمر مبني على حذف النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "وأحبب": الواو: حرف استئناف، "أحبب": فعل ماض أتى على صيغة الأمر للتعجب "إلينا": جار ومجرور متعلقان بـ"أحبب". "أن": حرف نصب ومصدري. "نكون": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "نحن" "المقدما": خبر "تكون" منصوب، والألف للإطلاق والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لـ"أحبب". =
[ ٢ / ٢٦٥ ]
لا طراد حذف الجار معهما كما عرف. وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا كيسان وخروف: لفظه ومعناه الأمر، وفيه ضمير، والباء للتعدية، ثم قال ابن كيسان: الضمير للحسن. وقال غيره: للمخاطب. وإنما التزم إفراده لأنه كلام جرى مجرى المثل.
"وتلو أفعل انصبنه" أي حتمًا لما عرفت "كما أوفى خليلينا وأصدق بهما".
تنبيه: شرط المنصوب بعد "أَفَعَلَ" والمجرور بعد "أَفْعِلْ" أن يكون مختصًّا لتحصل به الفائدة كما أرشد إليه تمثيله، فلا يجوز "ما أحسن رجلًا"، ولا "أحسن برجل". ا. هـ.
٤٧٦-
وحذف ما منه تعجبت استبح إن كان عند الحذف معناه يضح
"وحذف ما منه تعجبت استبح" منصوبًا كان أو مجرورًا "إن كان عند الحذف معناه يضح" أي: يتضح، فالأول كقوله "من الطويل":
٧٣٩-
جزى الله عنا والجزاء بفضله ربيعة خيرًا، ما أعف وأكرما!
_________________
(١) = وجملة: "قال " بحسب ما قبلها. وجملة: "تقدموا" في محل نصب مفعول به. وجملة: "أحبب " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تكون المقدما" صل الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "وأحبب إلينا أن نكون المقدما" حيث فصل بين فعل التعجب "أحبب" وفاعله الذي هو المصدر المؤول من "أن نكون المقدما" بجار ومجرور "إلينا" معمول لفعل التعجب، وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص١٧١؛ وتخليص الشواهد ص٤٩١؛ والدرر ٥/ ٢٤٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٨٩؛ والعقد الفريد ٥/ ٢٨٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٤٩؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٩١. شرح المفردات: جزى: أثاب. الفضل: الإحسان. ربيعة: قبيلة وقفت إلى جانب علي بن أبي طالب "ض" في يوم صفين. المعنى: يقول: ألا أثاب الله، وهو ذو الفضل والكرم، ربيعة التي تستحق كل خبر لشدة عفتها وكرم أخلاقها. الإعراب: "جزى": فعل ماض. "الله" اسم الجلالة فاعل مرفوع. "عنا": جار ومجرور متعلقان بـ"جزى". "والجزاء": الواو حالية، "الجزاء": مبتدأ مرفوع. "بفضله": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة "ربيعة": مفعول به أول منصوب. "خيرًا": مفعول به ثان منصوب. "ما": نكرة تامة في محل رفع مبتدأ. "أعف": فعل ماض للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره "هو". "وأكرما": الواو حرف عطف، "أكرما": معطوف =
[ ٢ / ٢٦٦ ]
أي: ما أعفهم وأكرمهم، والثاني -وشرطه أن يكون "أَفْعِلْ" معطوفًا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف، ذكره في شرح الكافية- نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ ١، أي: بهم. وأما قوله "من الطويل":
٧٤٠-
فذلك إن يلق المنية يلقها حميدًا، وإن يستغن يومًا فأجدر
_________________
(١) = على "أعف"، والألف للإطلاق. وجملة: "جزى " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "والجزاء بفضله" في محل نصب حال. وجملة: "ما أعف" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أعف" في محل رفع خبر المبتدأ "ما". وجملة "أكرما" معطوفة على جملة "أعف". الشاهد فيه قوله: "ما أعف وأكرما" حيث حذف معمول فعل التعجب لأنه ضمير يدل عليه سياق الكلام والتقدير: "ما أعفها وأكرمها". ١ مريم: ٣٨.
(٢) التخريج: البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص١٥؛ والأصمعيات ص٤٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٤٢٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٥٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٥٠؛ وله أو لحاتم الطائي في الأغاني ٦/ ٣٠٣؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٩؛ ١٠، ١٣؛ ولحاتم الطائي في الدرر ٤/ ٢٠٧؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في الأغاني ٦/ ٢٩٦؛ وشرح ابن عقيل ص٤٤٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨. شرح المفردات: المنية: الموت. حميدًا: أي محمودًا. يستغني: يصيب الغنى. أجدر: أي جدير بذلك. المعنى: يقول: إن هذا الصعلوك إن مات فإنه يموت شريفًا محمود السيرة، وإلا فهو جدير أن يصيب الغنى. الإعراب: "فذلك": الفاء بحسب ما قبلها، "ذلك": اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. "إن" حرف شرط جازم. "يلق": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "المنية": مفعول به منصوب. "يلقها": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "حميدًا": حال منصوب. "وإن": الواو حرف عطف، "إن": حرف شرط جازم. "يستغن": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"يستغن". "فأجدر": الفاء رابطة جواب الشرط، "أجدر": فعل ماض أتى على صيغة الأمر وفاعله محذوف تقديره: "أجدر به". "وجملة: "وذلك إن يلق " بحسب ما قبلها. وجملة: "إن يلق يلقها" الشرطية في محل رفع خبر المبتدأ "ذلك". وجملة: "يلقها" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا". وجملة: "إن يستغن " معطوفة على الجملة الشرطية السابقة. وجملة "فأجدر" في محل جزم جواب الشرط. الشاهد فيه قوله: "فأجدر" حيث حذف المتعجب منه مع حرف الجر من غير مسوغ من عطف على صيغة أخرى معها معمولها، وهذا شاذ.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
أي به -فشاذ.
تنبيه: إنما جاز حذف المجرور بعد "أفعل" -مع كونه فاعلًا- لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة، فجاز فيه ما يجوز فيها.
وذهب قوم -منهم الفارسي- إلى أنه لم يحذف، وأنه استتر في الفعل حين حذفت الباء.
ورد بوجهين: أحدهما: لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع، والآخر: أن من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من "أكرم بنا".
٤٧٧-
وفي كلا الفعلين قدمًا لزما منع تصرف بحكم حتما
"وفي كلا الفعلين" المذكورين "قدمًا لزما ممنع تصرف بحكم حتمًا"
ليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل على ما يراد به، فالأول في الماضي كـ"تبارك" و"عسى"، والثاني في الأمر كـ"تعلم" بمعنى: اعلم. وقيل: إن علة جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب فلم يوضع.
٤٧٨-
"وصغهما من ذي ثلاث، صرفا قابل فضل، تم، غير ذي انتفا"
٤٧٩-
"وغير ذي وصف يضاهي أشهلا، وغير سالك سبيل فعلا"
أي: لا يُبنى هذان الفعلان إلا مما استكمل ثمانية شروط:
الأول: أن يكون فعلًا: فلا يبنيان من "الجلف" و"الحمار"، فلا يقال: "ما أجلفه وما أحمره"، وشذ: "ما أذرعها" أي: ما أخف يدها في الغزل، بنوه من قولهم: "امراة ذراع".
[ ٢ / ٢٦٨ ]
نعم أدعي ابن القطاع أنه سمع: ذرعت المرأة: خفت يدها في الغزل، وعلى هذا يكون الذوذ من حيث البناء من فعل المفعول.
الثاني: أن يكون ثلاثيًّا؛ فلا يبنيان من "دحرج"، و"ضارب"، و"استخرج"، إلا أفعل فقيل: يجوز مطلقًا، وقيل: يمتنع مطلقًا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل، نحو: "ما أظلم هذا الليل"، و"ما أفقر لهذا المكان"، وشذ على هذين القولين: "ما أعطاه للدراهم"، وما "أولاه للمعروف"، وعلى الثلاثة: ما أتقاه، وما أملأه للقربة؛ لأنهما من "اتقى" و"امتلأت"، و"ما أخصره"؛ لأن من "اختصر"؛ وفيه شذوذ آخر سيأتي.
الثالث: أن يكون متصرفًا؛ فلا يبنيان من "نعم" و"بئس"، وشذ: "ما أعساه"، و"أعس به".
الرابع: أن يكون معناه قابلًا للتفاضل؛ فلا يبنيان من "فني" و"مات".
الخامس: أن يكون تامًّا؛ فلا يبنيان من نحو: "كان"، و"ظل"، و"بات"، و"صار"، و"كاد"، وأما قولهم: "ما أصبح أبردها"، و"ما أمسى أدفاها" فإن التعجب فيه داخل على "أبرد"، و"أدفأ"، و"أصبح"، و"أمسى" زائدتان.
السادس: أن يكون مثبتًا؛ فلا يبنيان من منفي، سواء أكان ملازمًا للنفي، نحو: "ما عاج بالدواء" أي: ما انتفع به، أم غير ملازم كـ"ما قام".
السابع: أن لا يكون اسم فاعله على "أفعل فعلاء"؛ فلا يبنيان من عرج وشهل وخضر الزرع.
الثامن: أن لا يكون مبنيًّا للمفعول، فلا يبنيان من نحو: "ضُرِب"، وشذ "ما أخصره" من وجهين، وبعضهم يستثني ما كان ملازمًا لصيغة "فُعِلَ"، نحو: "عُنيت بحاجتك"، و"زُهي علينا"، فيجيز "ما أعناه بحاجتك"، و"ما أزهاه علينا". قال في التسهيل: وقد يُبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس.
تنبيهان: الأول: بقي شرط تاسع لم يذكره هنا، وهو: أن لا يُستغنى عنه بالمصوغ من غيره، نحو: "قال" من "القائلة" فإنهم لا يقولون: "ما أقيله"، استغناء بما أكثر قائلته. قال في التسهيل: وقد يغني في التعجب فعل عن فعل مستوفٍ للشروط، كما يغني في غيره، أي نحو: "ترك" فإنه أغنى عن "ودع"، وعد في شرحه من ذلك "سكر"، و"قعد" و"جلس"
[ ٢ / ٢٦٩ ]
ضدي "قام"، و"قال" من "القائلة"، وزاد غيره "قام"، و"غضب"، و"نام"، وممن ذكر السبعة ابن عصفور، وعد "نام" فيها غير صحيح؛ لأن سيبويه حكى: "ما أنومه".
الثاني: عد بعضهم من الشروط أن يكون على "فَعُلَ" بالضم أصلًا أو تحويلًا، أي: يقدر رده إلى ذلك لأنه فعل غريزة فيصير لازمًا ثم تلحقه همزة النقل، وبعضهم أن يكون واقعًا، وبعضهم أن يكون دائمًا، والصحيح عدم اشتراط ذلك.
٤٨٠-
"وأشدد أو أشد أو شبههما يخلف ما بعض الشروط عدما"
٤٨١-
ومصدر العادم -بعد- ينتصب وبعد أفعل جره بالبا يجب
من الأفعال "ومصدر" الفعل "العادم" بعض الشروط صريحًا كان أو مؤولًا "بعد" أي: بعد ما أفعل "ينتصب وبعد أفعل جره بالبا يجب" فتقول في التعجب من الزائد على ثلاثة ومما الوصف منه على "أفعل": "ما أشد أو أعظم دحرجته أو انطلاقه أو حمرته"، أو "أشدد أو أعظم بها"، وكذا المنفي والمبني للمفعول، إلا أن مصدرهما يكون مؤولًا لا صريحًا، نحو: "ما أكثر أن لا يقوم"، و"ما أعظم ما ضرب"، و"أشدد بهما". وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول، وإلا فمن الثاني، تقول: "ما أشد كونه جميلا"، أو "ما أكثر ما كان محسنًا"، أو "أشدد أو أكثر بذلك". وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه، فلا يتعجب منهما ألبتة.
٤٨٢-
"وبالنذور أحكم لغير ما ذكر ولا تقس على الذي منه أثر"
أي: حق ما جاء عن العرب من فعلي التعجب مبنيًّا مما لم يستكمل الشروط أن يحفظ ولا يقاس عليه لندوره: من ذلك قولهم "ما أخصره" من "اختصر"، وهو خماسي مبني للمفعول، وقولهم: "ما أهوجه"، و"ما أحمقه" و"ما أرعنه"، وهي من "فعل" فهو "أفعل"، كأنهم حملوها على "ما أجهله"، وقولهم: "ما أعساه" و"أعس به"، وقولهم: "أقمن به"، أي: أحقق به، بنوه من قولهم: هو قمن بكذا: أي: حقيق به، ولا فعل له.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وقالوا: "ما أجنه"، و"ما أولعه"، من "جن" و"ولع"، وهما مبنيان للمفعول، وغير ذلك.
"الفصل والوصل بين فعلي التعجب":
٤٨٣-
وفعل هذا الباب لن يقدما معموله، ووصله بما الزما
٤٨٤-
وفصله بظرف، أو بحرف جر مستعمل، والخلف في ذاك استقر
"وفعل هذا الباب لن يقدما معمولة" عليه "ووصلة به الزما وفضله" منه "بظرف أو بحرف جر" متعلقين بفعل التعجب "مستعمل والخلف في ذاك استقر" فلا تقول: "ما زيدًا أحسن"، ولا "بزيد أحسن" وإن قيل إن "بزيد" مفعول به، وكذلك لا تقول: "ما أحسن يا عبد الله زيدًا"، و"لا أحسن لولا بخله بزيد"، واختلفوا في الفصل بالظرف والمجرور المتعلقين بالفعل، والصحيح الجواز؛ كقولهم: "ما أحسن بالرجل أن يصدق"، و"ما أقبح به أن يكذب". وقوله "من الطويل":
٧٤١-
خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى صبورًا ولكن لا سبيل إلى الصبر
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢٤٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٦٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩١. الإعراب: "خليلي": منادي منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "ما": نكرة تامة في محل رفع مبتدأ. "أحرى": فعل ماض للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: "هو". "بذي": جار ومجرور متعلقان بـ"أحرى"، وهو مضاف. "اللب": مضاف إليه مجرور. "أن": حرف نصب ومصدرية. "يرى": فعل مضارع للمجهول منصوب، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو" والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب مفعول به. "صبورًا": مفعول به ثان منصوب. "ولكن": الواو حرف عطف، "لكن": حرف استدراك. "لا": النافية للجنس. "سبيل": اسم "لا". "إلى الصبر": جار ومجرور في محل رفع خبر "لا". وجملة: "خليلي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب وجملة: "ما أحرى " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أحرى" في محل رفع خبر. وجملة: "يرى" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ما أحرى بذي اللب أن يرى" حيث فصل بين فعل التعجب "أحرى" وبين مفعوله "أن يرى" بجار ومجرور هو "بذي اللب" متعلق بفعل التعجب. وهذا جائز.
[ ٢ / ٢٧١ ]
وقوله "من الطويل":
٧٤٢-
"أقيم بدار الحزم ما دام حزمها" وأحر إذا حالت بأن أتحولا
فإن كان الظرف والمجرور غير متعلقين بفعل التعجب امتنع الفصل بهما. قال في شرح التسهيل: بلا خلاف، فلا يجوز "ما أحسن بمعروف آمرًا"، ولا "ما أحسن عندك جالسا"، ولا "أحسن في الدار عندك بجالس".
تنبيهات: الأول: قال في شرح الكافية: لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ولا من منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه الشارح في نفي أصل الخلاف عن غير الظرف والمجرور، قال: كالحال والمنادى، لكن قد أجاز الجرمي من البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال، نحو: "ما أحسن مجردةً هندًا"، وقد ورد
_________________
(١) التخريج: البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص٨٣؛ وتذكرة النحاة ص٢٩٢؛ وحماسة البحتري ص١٢٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٤٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٥٩؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٣٦٩. شرح المفردات: دار الجزم: المكان الذي فيه ضبط للأمور. ما دام حزمها: ما استمر ذلك الحزم. أحر: أخلق. حالت: تغيرت. المعنى: يقول: إني أقيم في أرض تضبط فيها الأمور، وأبقى فيها ما دامت على هذه الحال، وإذا تغيرت فإنه لجدير بي أن أتحول عنها، وأنتقل إلى غيرها. الإعراب: "أقيم": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "بدار": جار ومجرور متعلقان بـ"أقيم"، وهو مضاف. "الحزم": مضاف إليه مجرور. "ما": حرف مصدري. "دام": فعل ماض تام. "حزمها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل "أقيم". "وأحر": الواو حرف عطف، "أحر" فعل ماض أتى على صيغة الأمر. "إذا": ظرف زمان متعلق بـ"أحر". "حالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "بأن": الباء حرف جر، "أن": حرف مصدري ونصب. "أتحولا": فعل مضارع منصوب، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه فاعل "أحر". وجملة: "أقيم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دام أهلها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أحر" معطوفة على جملة: "أقيم". وجملة: "حالت" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "وأحر إذا حالت بأن أتحولا" حيث فصل بالظرف "إذا حالت" بين فعل التعجب "أحر" وبين معموله "بأن أتحولا".
[ ٢ / ٢٧٢ ]
في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء، وذلك كقول علي كرم الله وجهه: "أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا مجدلًا". قال في شرح التسهيل: وهذا مصحح للفصل بالنداء، وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر، نحو: "ما أحسن إحسانًا زيدًا"، ومنعه الجمهور؛ لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز ابن كيسان الفصل بـ"لولا" ومصحوبها، نحو: "ما أحسن لولا بخلُه زيدًا"، ولا حجة له على ذلك.
"زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب":
الثاني: قد سبق في باب "كان" أنها تزاد كثيرًا بين "ما" وفعل التعجب، نحو: "ما كان أحسن زيدًا"، ومنه قوله "من الكامل":
٧٤٣-
ما كان أسعد من أجابك آخذًا بهداك مجتنبًا هوى عنادا
ونظيره في الكثرة وقوع "ما كان" بعد فعل التعجب، نحو: "ما أحسن ما كان زيد"،
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد الله بن رواحة في المقاصد النحوية ٣/ ٦٦٣؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢١١، ٧٥٢. اللغة: أجابك: صدقك في دعواك، واتبع طريقك. الهدى: ضد الضلال. مجتنبًا: مبتعدًا. الهوى: ميل النفس. العناد: إنكار الحق قصدًا وتعمدًا. المعنى: يقول مخاطبًا الرسول ﷺ: إن الإنسان الذي يصدقك في دعواك، ويسير على هديك، مبتعدًا عن ميول النفس والعناد يكون في غاية السعادة. الإعراب: ما: نكرة تعجبية في محل رفع مبتدأ. كان: زائدة. أسعد: فعل ماض جامد للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: "هو". من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أجابك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". آخذًا: حال منصوب. بهداك: جار ومجرور متعلقان بـ"آخذًا" وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. مجتنبًا: حال منصوب. هوى: مفعول به لـ"مجتنبًا" منصوب وعنادًا: "الواو": حرف عطف، و"عنادًا": معطوف على "هوى" منصوب. وجملة "ما كان أسعد": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أسعد": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "أجابك": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ما كان أسعد" حيث وقعت "كان" زائدة بين شيئين متلازمين: "ما" التعجبية وفعل التعجب "أسعد" وهذا شائع في كلام العرب، وهذا ما اختصت به "كان" من بين سائر أخواتها
[ ٢ / ٢٧٣ ]
فـ"ما: مصدرية، و"كان": تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية، فإن قصد الاستقبال جيء بـ"يكون".
الثالث: يجر ما تعلق بفعلي التعجب، من غير ما ذكر، بـ"إلى" إن كان فاعلًا، نحو: "ما أحب زيدًا إلى عمرو"، وإلا فبالباء إن كانا من مفهم علمًا أو جهلًا، نحو: "ما أعرف زيدًا بعمرو"، و"ما أجهل خالدًا ببكر"، وباللام إن كان من متعد غيره، نحو: "ما أضرب زيدًا لعمرو" وإن كانا من متعد بحرف جر فيما كان يتعدى به، نحو: "ما أغضبني على زيد" ويقال في التعجب من "كسا زيدٌ الفقراءَ الثيابَ"، و"ظن عمرٌو بشرًا صديقًا": "ما أكسى زيدًا للفقراءِ الثيابَ"، و"ما أظن عمرًا لبشر صديقًا". وانتصاب الآخر بمدلول عليه بـ"أفعل"، لا به، خلافًا للكوفيين.
خاتمة: همزة "أفعل" في التعجب لتعدية ما عدم التعدي في الأصل، نحو: "ما أظرف زيدًا"، أو الحال، نحو: "ما أضرب زيدًا"، وهمزة "أفعل" للصيرورة، ويجب تصحيح عينهما إن كانا معتليها، نحو: "ما أطول زيدًا، وأطول به" ويجب فك "أفعل" المضعف، نحو: "أشدد بحمرة زيد"، وشد تصغير "أفعل" مقصورًا على السماع، كقوله:
ياما أميلح غزلانًا شدن لنا من هوليائكن الضال والسمر١
وطرده ابن كيسان، وقاس عليه "أفعل"، نحو: "أُحَيْسن بزيد". والله أعلم.
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٧٣٦.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
"نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما:
٤٨٥-
فعلان غير متصرفين نعم وبئس، رافعان اسمين
٤٨٦-
مقارني "أل" أو مضافين لما قارنها: كـ"نعم عقبى الكرما"
٤٨٧-
ويرفعان مضمرًا يفسره مميز: كـ"نعم قومًا معشره"
"فعلان غير متصرفين نعم وبئس" عند البصريين والكسائي، بدليل "فبها ونعمت"١؛ واسمان عند الكوفيين٢؛ بدليل "ما هي بنعم الولد"٣؛ و"نعم السيرُ على بئس العير"، وقوله "من الرجز":
٧٤٤-
صبحك الله بخير باكر بنعم طير وشباب فاخر
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديث شريف رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد، وهو بتمامه $"من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". ٢ انظر المسألة الرابعة عشرة من الإنصاف في مسائل الخلاف ص٩٧-١٢٦. ٣ هذا القول لأعرابي قاله بعد أن أُخبر بأن امرأته ولدت له بنتًا.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٥/ ١٩٥؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٨٢ "نعم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٤. اللغة: باكر: سريع. نعم طير: خير طير. المعنى: صبحك الله بكلمة "نعم" منسوبة إلى الطائر الميمون. الإعراب: صبحك: فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الكاف": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. بخير: جار ومجرور متعلقان بـ"صبحك". باكرًا: نعت "خير" مجرور بالكسرة. بنعم: "الباء": حرف جر، و"نعم": اسم مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها =
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وقال الأولون: هو مثل قوله "من الرجز":
٧٤٥-
عمرك ما ليلى بنام صاحبه "ولا مخالط الليان جانبه"
وسبب عدم تصرفهما لزومهما إن شاء المدح والذم على سبيل المبالغة، وأصلهما
_________________
(١) = اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي، وهو مضاف، والجار والمجرور متعلقان بـ"صبحك". طير: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وشباب: حرف عطف ومعطوف مجرور. فاخر: نعت "شباب" مجرور بالكسرة. وجملة "صبحك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بنعم طير" حيث جاءت "نعم" اسمًا بدليل دخول حرف الجر عليها، وحرف الجر لا يدخل إلا على الاسم، وإضافتها لأن الإضافة خاصة بالأسماء. هذا على الرأي الكوفي. وانظر الرأي البصري في المسألة الرابعة عشرة من الإنصاف من مسائل الخلاف ص٩٧-١٢٦.
(٢) التخريج: الرجز للقناني "أبي خالد" في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٤١٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٩٩، ١٠٠؛ والإنصاف ١/ ١١٢؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٨٨؛ ٣٨٩؛ والخصائص ٢/ ٣٦٦؛ والدرر ١/ ٧٦، ٦/ ٢٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٤٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٦٢؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٩٥ "نوم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٦، ٢/ ١٢٠. اللغة وشرح المفردات: المخالط: المعاشر. الليان: ضد الخشونة. المعنى: يقسم بأنه لم يعرف النوم في هذه الليلة. وجانبه لم يعرف اللين أيضًا. الإعراب: "عمرك": "عمر": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، "والكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والخبر محذوف وجوبًا تقديره: "قسمي". ما: حرف نفي. "ليلي: مبتدأ مرفوع بالضمة القدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وقد تكون "ليلي" اسم "ما" العاملة عمل "ليس" على رأي الحجازيين مرفوعًا. بنام: الباء: حرف جر زائد، مجروره محذوف تقديره: "ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه". نام: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. صاحبه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ولا: الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. مخالط: معطوف على "ليلي" مرفوع بالضمة الظاهرة، وقد تكون نعتًا لـ"الليل" المحذوف تبعًا للفظه، وهو مضاف. الليان: مضاف إليه مجرور بالكسرة. جانبه: فاعل "مخالط" مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة القسم ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما ليلي بليل" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "نام صاحبه" الفعلية في محل رفع أو نصب صفة "ليل" المحذوف. وقيل: في محل نصب مقول القول محذوف تقديره: "والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه". الشاهد فيه: أن حرف الجر داخل على محذوف، والتقدير بمقول فيه: "نام صاحبه"، فحذف القول وبقي المحكي به. وقيل إنه من باب حذف الموصوف غير القول، والتقدير: "بليل نام صاحبه فيه"، فالجر دخل في الحقيقة على الموصوف المقدر لا على الصفة.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
"فعل"، وقد يردان كذلك، أو بسكون العين وفتح الفاء وكسرها، أو بكسرهما. وكذلك كل ذي عين حلقية من "فعل"، فعلا كان كـ"شهد" أو اسمًا كـ"فخذ". وقد يقال في "بئس": "بِيس" "رافعان اسمين" على الفاعلية "مقارني أل"، نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْد﴾ ١ و﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ ٢، "أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكراما"، ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾ ٣، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين﴾ ٤، أو مضافين لمضاف لما قارنها كقوله "من الطويل":
٧٤٦-
فنعم ابنُ أختِ القومِ غير مكذب "زهير حسامًا مفردًا من حمائل"
وإنما لم يُنبه على هذا الثالث لكونه بمنزلة الثاني، وقد نبه عليه في التسهيل.
تنبيهات: الأول: اشتراط كون الظاهر معرفًا بـ"أل"، أو مضافًا إلى المعرف بها، أو إلى المضاف إلى المعرف بها -هو الغالب، وأجاز بعضهم أن يكون مضافًا إلى ضمير ما فيه "أل"، كقوله "من الطويل":
٧٤٧-
فنعم أخو الهيجا ونعم شبابُها
_________________
(١) ١ ص: ٣٠. ٢ الكهف: ٢٩. ٣ النحل: ٣٠. ٤ النحل: ٢٩.
(٢) التخريج: البيت لأبي طالب في خزانة الأدب ٢/ ٧٢؛ والدرر ٥/ ٢٠٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٨٥. شرح المفردات: الحسام: السيف. الحمائل: ج الحمالة، وهي علاقة السيف. المعنى: يقول: نعم رجلًا زهير، فهو صادق وسيف مجرد من غمده. الإعراب: "فنعم": الفاء بحسب ما قبلها، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "ابن": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "أخت": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "القوم": مضاف إليه مجرور. "غير": حال منصوب، وهو مضاف. "مكذب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "زهير": مبتدأ مؤخر مرفوع أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو زهير". "حسامًا": حال منصوب. "مفردًا": نعت "حسامًا" منصوب "من حمائل": جار ومجرور متعلقان بـ"مفردًا". وجملة: "نعم ابن أخت القوم" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ "زهير". وجملة: "زهير نعم " بحسب ما قبلها. الشاهد فيه قوله: "نعم ابن أخت القوم" حيث أتى بفاعل "نعم" اسمًا مضافًا إلى اسم مضاف إلى مقترن بـ"أل".
(٣) التخريج: الشطر بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢٠٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٥. اللغة: الهيجا: الحرب. وأخو الهيجا: هو الذي يلازم الحرب. =
[ ٢ / ٢٧٧ ]
والصحيح أنه لا يقاس عليه لقلته. وأجاز الفراء أن يكون مضافًا إلى نكرة، كقوله "من البسيط":
٧٤٨-
فنعم صاحبُ قومٍ لا سلاح لهم وصاحب الركب عثمان بن عفانا
ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة الناس بالضرورة، وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد بنكرة غير مضافة، وليس كذلك، بل ورد لكنه أقل من المضاف، نحو: "نعم غلامٌ أنت"، و"من الوافر":
٧٤٩-
"نياف القرط غراء الثنايا وريد للنساء" ونعم نيمُ
_________________
(١) = الإعراب: فنعم: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. أخو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. الهيجا: مضاف إليه مجرور. ونعم: "الواو": حرف عطف، و"نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. شبابها: فاعل مرفوع بالضمة. وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "نعم أخو الهيجا، ونعم شبابها" حيث ورد فاعل "نعم" اسمًا مضافًا إلى معرفة "الهيجا" في الجملة الأولى، وفي الجملة الثانية ورد فاعل "نعم" اسمًا مضافًا إلى ضمير يعود إلى معرفة، وهذا جائز عند بعض النحاة.
(٢) التخريج: البيت لكثير بن عبد الله النهشلي في الدرر ٥/ ٢١٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٠٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٧؛ وله أو لأوس بن مغراء أو لحسان في خزانة الأدب ٩/ ٤١٥، ٤١٧؛ وشرح المفصل ٧/ ١٣١؛ وليس في ديوان حسان؛ وبلا نسبة في المقرب ١/ ٦٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٦. الإعراب: فنعم: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. صاحب: فاعل مرفوع، وهو مضاف. قوم: مضاف إليه مجرور. لا: نافية للجنس. سلاح: اسم "لا" مبني في محل نصب. لهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا". وصاحب: "الواو" حرف عطف، و"صاحب": معطوف على "صاحب" الأولى، مرفوع، وهو مضاف. الركب: مضاف إليه مجرور. عثمان: مبتدأ مؤخر، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". بن: نعت "عثمان" مرفوع، وهو مضاف. عفان: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، و"الألف": للإطلاق. وجملة "نعم صاحب قوم": بحسب ما قبلها. وجملة "لا سلاح لهم": في محل جر نعت قوم. وجملة "نعم صاحب الركب": معطوفة على الجملة الأولى. الشاهد فيه قوله: "نعم صاحب قوم" حيث ورد فاعل "نعم"، وهو قوله: "صاحب" نكرة مضافة إلى نكرة، وهذا جائز عند الفراء والكوفيين في سعة الكلام، ومنع ذلك عامة النحويين إلا في الضرورة.
(٣) التخريج: البيت لتأبط شرًّا في ديوانه ص٢٠٢ "وفيه "خيم" مكان "نيم"؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٩٨ "نوم"؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٩٩٣؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤١٦؛ والدرر ٥/ ٢١٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٨٩.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم، كقول بعض العيادلة: "بئس عبدُ الله أنا إن كان كذا"، وقوله ﵊: $"نعم عبدُ الله هذا"، وقوله: "من الرمل":
٧٥٠-
بئس قومُ الله قومٌ طرقوا فقروا جارهم لحمًا وحر
وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافًا في اللفظ إلى ما فيه "أل"، وإن لم تكن معرفة،
_________________
(١) = اللغة: القرط: ما يعلق في شحمة الأذن من الحلي. ونياف القرط: كناية من طول العنق. الثنايا: الأسنان الأمامية. وغراء الثنايا: كناية عن لمعانها. الريد: الترب، وهو من كان في سنه، أو كناية عن تمام خلقها. النيم: الضجيع. الإعراب: نياف: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي"، وهو مضاف. القرط: مضاف إليه مجرور. غراء: معطوف على "نياف" بحرف عطف مقدر، وهو مضاف. الثنايا: مضاف إليه مجرور. وريد: "الواو": حرف عطف، و"ريد": معطوف على "نياف". للنساء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"ريد". ونعم: "الواو": حرف عطف، و"نعم": فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح. نيم: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "نياف الفرط": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هي غراء الثنايا": معطوفة على سابقتها. وجملة "هي ريد للنساء": معطوفة أيضًا. وجملة "نعم نيم": في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي". وجملة "هي نعم نيم": معطوفة على جملة "هي نياف القرط". الشاهد فيه قوله: "ونعم نيم" حيث ورد فاعل "نعم" اسمًا نكرة غير مضاف، لا إلى نكرة ولا إلى معرف بـ"أل"، وهذا للضرورة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢٠٦، ٢١٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٥. اللغة: الطروق: أن يأتي المرء ليلا. قروا: أطعموا. الجار: هنا الملتجئ أو المستجير. اللحم الوحر: هو الذي دبت عليه الوحرة، وهي عظاءة صغيرة حمراء خبيثة إذا دبت على طعام أو شمته امتنع أكله. المعنى: يهجو الشاعر قومًا يقرون ضيفهم من اللحم الوحر. الإعراب: بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم. قوم: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مجرور بالإضافة. قوم: مبتدأ مؤخر، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم". طرقوا: فعل ماض للمجهول و"الواو": ضمير في محل رفع نائب فاعل. فقروا: "الفاء": حرف عطف، و"قروا": فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. جارهم: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. لحمًا: مفعول به ثان. وحر: نعت "لحمًا" منصوب وسكن للوقف. وجملة "بئس قوم الله": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "طرقوا": في محل رفع نعت "قوم" وجملة "قروا ": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "بئس قوم الله" حيث ورد فيه فاعل "بئس" اسمًا مضافًا إلى علم وهو قوله "الله".
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وأجاز المبرد والفارسي إسناد "نعم"، و"بئس" إلى "الذي"، نحو:"نعم الذي آمن زيدٌ"، كما يُسندان إلى ما فيه "أل" الجنسية. ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس؛ لأن كل ما كان فاعلًا لـ"نعم"، و"بئس" وكان فيه "أل" كان مفسرًا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، و"الذي" ليس كذلك. قال في شرح التسهيل: ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن "الذي" جعل بمنزلة الفاعل، ولذلك اطرد الوصف به.
الثاني: ذهب الأكثرون إلى أن "أل" في فاعل "نعم" و"بئس" جنسية، ثم اختلفوا فقيل: حقيقة، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" فالجنس كله ممدوح، و"زيد" مندرج تحت الجنس لأنه فرد من أفراده، ولهؤلاء في تقريره قولان:
أحدهما: أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم؛ إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئًا على المخصوص.
والثاني: أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح "زيد"، فكأنه قيل: ممدوح جنسه لأجله. وقيل: مجازًا، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" جعلت "زيدًا" جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد غير مدح "زيد"، وذهب قوم إلى أنها عهدية، ثم اختلفوا فقيل: المعهود ذهني كما إذا قيل: "اشترِ اللحمَ"، ولا تريد الجنس ولا معهودًا تقدم، وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي التفسير بعده تفخيمًا للأمر. وقيل: المعهود: هو الشخص الممدوح، فإذا قلت: "زيد نعم الرجل"، فكأنك قلت: "زيد نعم هو"، واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه، ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك، وقد أجيب عن ذلك -على القول بأنها للاستغراق- بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين أو رجالًا رجالًا، وعلى القول بأنها للجنس مجازًا بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس، فاجتمع جنسان فثنيا.
الثالث: لا يجوز إتباع فاعل "نعم" و"بئس" بتوكيد معنوي. قال في شرح التسهيل: باتفاق، وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع، وأما النعت فمنعه الجمهور، وأجازه أبو الفتح في قوله "من الطويل":
٧٥١-
لعمري وما عمري علي بهين لبئس الفتى المدعوُّ بالليل حاتمُ
_________________
(١) التخريج: البيت ليزيد بن قنافة في خزانة الأدب ٩/ ٤٠٥، ٤٠٧؛ والدرر ٥/ ٢٠٣؛ وشرح =
[ ٢ / ٢٨٠ ]
قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يُمنع على الإطلاق، بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ منافٍ لذلك القصد. وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع من نعته حينئذ؛ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت، وعلى هذا يحمل قول الشاعر "من الكامل":
٧٥٢-
نعم الفتى المري أنت إذا هم "حضروا لدى الحجرات نار الموقد"
وحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل، وأبيا النعت، ولا حجة لهما. ا. هـ.
وأما البدل والعطف فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما، وينبغي أن لا يجوز منهما إلا ما تباشره "نعم".
_________________
(١) = ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤٦٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٩؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٨٥. اللغة: لعمري: قسم بحياته. وما عمري علي بهين: كناية عن تأكيد القسم وتقويته. المدعو بالليل: الذي تستغيث به. الإعراب: لعمري: "اللام": للابتداء، و"عمري": مبتدا مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: "قسمي". وما: "الواو": اعتراضية أو حالية، و"ما": حرف نفي. عمري: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. أو اسم "ما". علي: جار ومجرور متعلقان بـ"هين". بهين: "الباء": حرف جر زائد، و"هين": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه خبر المبتدأ، أو منصوب محلًّا على أنه خبر "ما". لبئس: "اللام": واقعة في جواب القسم، و"بئس": فعل ماض جامد لإنشاء الذم. الفتى: فاعل مرفوع. المدعو: نعت "الفتى" مرفوع. بالليل: جار ومجرور متعلقان بـ"المدعو". حاتم: مبتدأ مؤخر أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". وجملة "لعمري ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما عمري علي بهين": اعتراضية لا محل لها من الإعراب أو في محل نصب حال. وجملة "بئس الفتى": في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "بئس الفتى المدعو بالليل حاتم" حيث ورد فاعل "بئس" منعوتًا وهو "المدعو بالليل" وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت لزهير في ديوانه ص٢٧٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٠٤، ٤٠٧، ٤٠٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٧١. اللغة: المري: نسبة إلى بني مرة. الحجرات: الغرف أو الجهات. المعنى: نعم الكريم أنت، يا مطعم الجياع المجدبين القادمين من أصقاع الأرض، فأنت خير مرة على كرمها. الإعراب: نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتحة الظاهرة. الفتى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. المري: صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. أنت: ضمير رفع منفصل في =
[ ٢ / ٢٨١ ]
"وبرفعان" أيضًا على الفاعلية "مضمرًا" مبهمًا "يفسره مميز كنعم قومًا معشره" وقوله "من البسيط":
٧٥٣-
نعم امرأً هرمٌ لم تعر نائبة إلا وكان لمرتاع بها وزرا
وقوله "من البسيط":
٧٥٤-
لنعم موئلًا المولى إذا حذرت بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن
_________________
(١) = محل رفع مبتدأ. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لفعله متعلق بجوابه مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل "نعم". هم: ضمير رفع منفصل في محل رفع فاعل لفعل محذوف من نوع الفعل الظاهر. حضروا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل و"الألف": فارقة. لدى: ظرف مكان منصوب بالفتحة وهو مضاف متعلق بالفعل حضروا. الحجرات: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. نار: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. الموقد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة "نعم الفتى": في محل رفع خبر مقدم. وجملة "هم": مع الفعل المحذوف في محل جر بالإضافة. وجملة "حضروا": تفسيرية لا محل لها. وجملة "أنت نعم الفتى": ابتدائية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "نعم الفتى المري" فقد وصف فاعل الفعل نعم.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في شرح التصريح ٢/ ٩٥؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٧٥؛ وشرح التصريح ١/ ٣٩٢. اللغة والمعنى: لم تعر: لم تنزل، النائبة: المصيبة. المرتاع، الخائف. الوزر: الملجأ. يمدح الشاعر هرمًا بقوله: إنه نعم الرجل، وليس لمن يصاب بنائبة من ملجأ إلاه، فإنه يدفع المصيبة عنه بجليل إحسانه. الإعراب: نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح، والفاعل: هو. امرأ: تمييز منصوب. هرم: مبتدأ مؤخر مرفوع. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تعر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. نائبة: فاعل مرفوع. إلا: حرف حصر. وكان: الواو: حالية، كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". لمرتاع: جار ومجرور متعلقان بـ"وزرًا". بها: جار ومجرور متعلقان بـ"مرتاع". وزرًا: خبر كان منصوب. وجملة "نعم امرأ " الفعلية في محل رفع خبر مقدم. وجملة "هرم نعم امرأ" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لم تعر نائبة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "كان لمرتاع " في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "نعم امرأ هرم"، فإن "نعم" فعل ماض فيه ضمير مستتر يعود على "امرأ"، وهو متأخر لفظًا ورتبة، و"امرأ" تمييز مفسر للضمير المبهم العائد إليه.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٧٨٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٦. =
[ ٢ / ٢٨٢ ]
وقوله "من الرجز":
٧٥٥-
نعم امرأين حاتم وكعب كلاهما غيث وسيف عضب
ونحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ١، وقوله "من الرجز":
٧٥٦-
تقول عرسي وهي لي في عومره بئس امرأ وإنني بئس المره
_________________
(١) = اللغة: الموئل: الملجأ. المولى: السيد. البأساء: الشدة والضيق. البغي: الجور والظلم. الإحن. ج الإحنة، وهي الحقد والضغينة. الإعراب: "لنعم": اللام للابتداء، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: "هو". "موئلًا": تمييز منصوب. "المولى": مبتدأ مؤخر، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". "إذا": ظرف زمان متعلق بـ"نعم". "حذرت": فعل ماض للمجهول، والتاء للتأنيث. "بأساء": نائب فاعل مرفوع. وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "البغي": مضاف إليه مجرور. "واستيلاء": الواو حرف عطف، "استيلاء": معطوف على "بأساء" مرفوع، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء، وهو مضاف. "الأحن": مضاف إليه مجرور. وجملة: "نعم" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ. وجملة: "حذرت" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "لنعم موئلًا" حيث رفع الفعل "نعم" ضميرًا مستترًا فسر التمييز الذي بعده "موئلًا".
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٧٨٢. اللغة: حاتم وكعب: اسمان اشتهرا بالجود والكرم. الغيث: المطر، وهنا الجود. العضب: القاطع. المعنى: يمدح الشاعر رجلين اشتهرا بالجود والكرم كما وصفهما بالشجاعة وتبديد شمل الأعداء. الإعراب: نعم: فعل ماض لإنشاء المدح، وفاعله ضمير مستتر. فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: "هما". امرأين: تمييز منصوب بالياء لأنه مثنى. حاتم: مبتدأ مؤخر أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". وكعب: "الواو":حرف عطف، و"كعب": معطوف على "حاتم". كلاهما: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، و"هما": ضمير في محل جر بالإضافة. غيث: خبر المبتدأ مرفوع. وسيف: "الواو": حرف عطف، و"سيف": معطوف على "غيث" مرفوع. عضب: نعت "غيث" مرفوع بالضمة. وجملة "نعم امرأين": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "كلاهما غيث": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "نعم امرأين" حيث رفع بفعل المدح ضميرًا مستترًا، وجاء بعده تمييز مطابق لهذا الضمير يفسره به. ١ الكهف: ٥٠.
(٣) التخريج: الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٧٣، ١١٧٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٨٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩. اللغة: العرس: الزوجة. العومرة: الضجة.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
ففي كل من "نعم" و"بئس" ضمير هو الفاعل١.
ولهذا الضمير أحكام:
الأول: أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع، استغناء بتثنية تمييزه وجمعه، وأجار ذلك قوم من الكوفيين، وحكاه الكسائي عن العرب، ومنه قوله بعهضم: "مررت بقوم نعموا قومًا"، وهذا نادر.
الثاني: أنه لا يتبع، وأما نحو: "نعم هم قومًا أنتم"٢ فشاذ.
الثالث: أنه إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث، نحو: "نعمت امرأةً هندٌ"، هكذا مثله في شرح التسهيل، وقال ابن أبي الربيع: لا تلحق، وإنما يقال: "نعم امرأةً هندٌ"، واستغناء بتأنيث المفسر، ونص خطاب على جواز الأمرين، ويؤيد الأول قوله: "فبها ونعمت".
الرابع: ذهب القائلون بأن فاعل "نعم" الظاهر يراد به الشخص إلى أن المضمر كذلك وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس فذهب أكثرهم إلى أن المضمر كذلك، وذهب بعضهم إلى أن المضمر للشخص، قال: لأن المضمر على التفسير لا يكون في كلام العرب إلا شخصًا.
ولمفسر هذا الضمير شروط:
الأول: أن يكون مؤخرًا عنه، فلا يجوز تقديمه على "نعم" و"بئس".
_________________
(١) = الإعراب: "تقول": فعل مضارع مرفوع. "عرسي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "وهي": الواو: حالية، "هي": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"تقول". "في عومرة": جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ "بئس": فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: "هو". "امرأ": تمييز "وإنني": الواو حرف عطف، "إن": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". "بئس": فعل ماض جامد لإنشاء الذم. "المرة": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "تقول عرسي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وهي لي في عومرة" في محل نصب حال. وجملة: "بئس امرأً" في محل نصب مفعول به. وجملة: "بئس المرة" في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "بئس امرأ" حيث رفع الفعل "بئس" ضميرًا مستترًا فسر التمييز الذي بعده "امرأ". ١ أي أن في "نعم" في الشواهد السابقة، و"بئس" في الآية المتقدمة، والشاهد الأخير ضميرًا مستترًا هو الفاعل. ٢ "هم": توكيد للضمير المستتر في "نعم"، و"أنتم" هو الخصوص بالمدح.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
الثاني: أن يتقدم على المخصوص، فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين؛ وأما قولهم: "نعم زيدٌ رجلًا" فنادر.
الثالث: أن يكون مطابقًا للمخصوص في الإفراد وضديه، والتذكير وضده.
الرابع: أن يكون قابلًا لـ"أل"، فلا يفسر بـ"مثل" و"غير" و"أي" وأفعل التفضيل؛ لأنه خلف من فاعل مقرون بـ"أل" فاشترط صلاحيته لها.
الخامس: أن يكون نكرة عامة، فلو قلت: "نعم شمسًا هذا الشمسُ" لم يجز؛ لأن الشمس مفرد في الوجود، فلو قلت: "نعم شمسًا شمسُ هذا اليوم" لجاز، ذكره ابن عصفور، وفيه نظر.
السادس: لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه وإن فهم المعنى، ونص بعض المغاربة على شذوذ "فبها ونعمت"، وقال في التسهيل: لازم غالبًا؛ استظهارًا على نحو: "فبها ونعمت"، وممن أجاز حذفه ابن عصفور.
تنبيه: ما ذكر من أن فاعل "نعم" يكون ضميرًا مستترًا فيها هو مذهب الجمهور، وذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل: "نعم"، والنكرة عنده منصوبة على الحال، ويجوز عنده أن تتأخر فيقال: "نعم زيدٌ رجلًا"، وذهب الفراء إلى أن الاسم المرفوع فاعل كقول الكسائي، إلا أنه جعل النكرة المنصوبة تمييزًا منقولًا، والأصل في قولك: "نعم رجلًا زيدٌ": نعم الرجلُ زيدٌ، ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدوح، فقيل: "نعم رجلًا زيدٌ"، ويقبح عنده تأخيره لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد إفادته. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لوجهين: أحدهما: قولهم: "نعم رجلًا أنت"، و"بئس رجلًا هو"، فلو كان فاعلًا لاتصل بالفعل. الثاني: قولهم: "نعم رجلًا كان زيدًا"، فأعملوا فيه الناسخ.
٤٨٨-
وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم قد اشتهر
"وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم" أي عن النحاة "قد اشتهر" فأجازه المبرد
[ ٢ / ٢٨٥ ]
وابن السراج والفارسي والناظم وولده، وهو الصحيح لوروده نظمًا ونثرًا، فمن النظم قوله "من البسيط":
نعم الفتاةُ فتاةً هندُ لو بذلت رد اللحية نطقًا أو بإيماء١
وقوله "من البسيط":
٧٥٧-
والتغلبيون بئس الفحلُ فحلُهم فحلًا وأمهم زلاء منطيق
وقوله:
فنعم الزادُ زادُ أبيك زادا١
ومن النثر ما حكي من كلامهم: "نعم القتيلُ قتيلًا أصلح بين بكر وتغلب"٢، وقد
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٥٢٠.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص١٩٢؛ والدرر ٥/ ٢٠٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٨٧؛ ولسان العرب ١٠/ ٣٥٥ "نطق"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٧؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٨٦. اللغة: الزلاء: التي لا عجيزة لها. المنطبق: التي تعظم عجيزتها بحشية. الإعراب: يقول: إن التغلبيين ينتسبون إلى أسوأ أبوين، فبئس الرجال فحولة رجال تغلب، والمرأة التغلبية لا عجيزة لها بل تعظمها بحشية. الإعراب: "والتغلبيون": الواو بحسب ما قبلها، "التغلبيون": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "بئس": فعل ماض جامد لإنشاء الذم. "الفحل": فاعل مرفوع. "فحلهم": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "فحلًا": تمييز منصوب. "أمهم": الواو استئنافية، "أمهم": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة "زلاء": خبر المبتدأ مرفوع. "منطبق": خبر ثان للمبتدأ. وجملة: "التغلبيون بئس " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بئس الفحل " في محل رفع خبر المبتدأ وجملة: " فحلهم" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أمهم زلاء": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بئس الفحل فحلهم فحلًا" حيث جمع بين فاعل "بئس" وهو "الفحل" والتمييز وهو "فحلًا" في كلام واحد. ١ تقدم بالرقم ٥١٩. ٢ هذا قول الحارث بن عباد "في حرب البسوس" حين جاءه قتل المهلهل لابنه بجير في خبر تذكره كتب الأدب.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
جاء التمييز حيث لا إبهام برفعه لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل":
٧٥٨-
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديانِ البرية دينَا
ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقًا، وتأولا ما سُمع، وقيل: إن أفاد معنى زائدًا جاز، وإلا فلا، كقوله:
فنعم المرءُ من رجل تهامي١
وقوله: "من الطويل":
٧٥٩-
وقائلة نعم الفتى أنت من فتى "إذا المرضع العوجاء جال بريمها"
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي طالب في خزانة الأدب ٢/ ٧٦، ٩/ ٣٩٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٨٨؛ ولسان العرب ٥/ ١٤٤ "كفر" والمقاصد النحوية ٤/ ١٨. الإعراب: ولقد: الواو بحسب ما قبلها. واللام: موطئة للقسم، "قد": حرف تحقيق. علمت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. بأن: الباء حرف جر، "أن": حرف مشبه بالفعل. "دين": اسم "أن" منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. محمد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من: حرف جر. خير: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر "أن"، وهو مضاف. أديان: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. البرية: مضاف إليه مجرور بالكسرة. دينا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة: "علمت" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة: "أن دين محمد " المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر. الشاهد فيه قوله: "دينا" حيث جاء تمييزًا مؤكدًا لما سبقه. ١ تقدم بالرقم ٥١١.
(٢) التخريج: البيت لكروس بن حصن في لسان العرب ١٢/ ٤٤ "برم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢. اللغة: العوجاء: التي اعوجت جوعًا وهزالًا. جال: تحرك. البريم: خيط يفتل على طاقين. المعنى: يمدح الشاعر نفسه بأنه كريم يجود على المحتاجين في أوقات الشدة. الإعراب: وقائلة: "الواو": واو رب، "قائلة": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح. الفتى: فاعل مرفوع. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر. من: حرف جر زائد. فتى: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه تمييز. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. المرضع: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. العوجاء: نعت "المرضع" مرفوع. جال: فعل ماض. بريمها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. =
[ ٢ / ٢٨٧ ]
أي: من متفت: أي كريم، وفي الأثر "نعم المرءُ من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتانا". وصححه ابن عصفور.
٤٨٩-
و"ما" مميز، وقيل: فاعل، في نحو: "نعم ما يقول الفاضل"
"وما" في موضع النصب "مميز، وقيل فاعل" فهي في موضع رفع، وقيل: إنها المخصوص، وقيل: كافة "في نحو: نعم ما يقول الفاضل"، ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١.
فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا على ثلاثة أقوال:
الأول: أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش والزجاجي والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين.
والثاني: أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف: أي شيء.
والثالث: أنها تمييز والمخصوص ما أخرى موصولة محذوفة، والفعل صلة لما الموصولة المحذوفة، ونقل عن الكسائي.
وأما القائلون بأنها الفاعل فاختلفوا على خمسة أقوال:
الأول: أنها اسم معرفة تام أي غير مفتقر إلى صلة، والفعل صفة لمخصوص محذوف، والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت، وقال: به قوم منهم ابن خروف، ونقله في التسهيل عن سيبويه والكسائي.
والثاني: أنها موصولة والفعل صلتها والمخصوص محذوف، ونقل عن الفارسي.
والثالث: أنها موصولة والفعل صلتها وهي فاعل يكتفى بها وبصلتها عن المخصوص، ونقله في شرح التسهيل عن الفراء والكسائي.
_________________
(١) = وجملة "وقائلة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنت نعم الفتى": في محل نصب مقول القول. وجملة "نعم الفتى": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة الفعل المحذوف في محل جر بالإضافة وجملة "جال بريمها": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "نعم الفتى أنت من فتى" حيث جمع بين فاعل "نعم" "الفتى" وبين التمييز "فتى"، وهذا جائز عند بعضهم. ١ البقرة: ٩٠.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
والرابع: أنها مصدرية ولا حذف، والتقدير: نعم فعلك، وإن كان لا يحسن في الكلام: "نعم فعلك" حتى يقال: "نعم الفعل فعلك"، كما تقول: "أظن أن تقوم"، ولا تقول: أظن قيامك.
والخامس: أنها نكرة موصوفة في موضع رفع والمخصوص محذوف.
وأما القائلون بأنها المخصوص فقالوا: إنها موصولة والفاعل مستتر، و"ما" أخرى محذوفة هي التمييز، والأصل: نعم ما ما صنعت، والتقدير: نعم شيئًا الذي صنعته، هذا قول الفراء.
وأما القائلون بأنها كافة فقالوا: إنها كفت "نعم" كما كفت "قل" و"طال" فتصير تدخل على الجملة الفعلية.
تنبيهات: الأول في "ما" إذا وليها اسم -نحو: "فنعما هي"- ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نكرة تامة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر، والمرفوع بعدها هو المخصوص. وثانيها: أنها معرفة تامة وهي الفاعل، وهو ظاهر مذهب سيبويه ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي، وهو قول الفراء. وثالثها: أن "ما" مركبة مع الفعل ولا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل، وقال به قوم وأجازه الفراء.
الثاني: الظاهر أنه إنما أراد الأول من الثلاثة، والأول من الخمسة لاقتصاره عليهما في شرح الكافية.
الثالث: ظاهر عبارته هنا يشير إلى ترجيح القول الذي بدأ به، وهو أن "ما" مميز، وكذا عبارته في الكافية، وذهب في التسهيل إلى أنها معرفة تامة وأنها الفاعل، ونقله عن سيبويه والكسائي.
٤٩٠-
ويذكر المخصوص بعد مبتدا أو خبر اسم ليس يبدو أبدا
"ويذكر المخصوص" بالمدح أو الذم "بعد" أي: بعد فاعل "نعم" و"بئس"، نحو: "نعم الرجلُ أبو بكر"، و"بئس الرجلُ أبو لهب"، وفي إعرابه حينئذ ثلاثة أوجه: أن يكون "مبتدا" والجملة قبله خبر "أو" يكون "خبر اسم" مبتدأ محذوف "ليس يبدو أبدًا" أو مبتدأ خبره محذوف وجوبًا. والأول هو الصحيح ومذهب سيبويه. قال ابن الباذش: لا يُجيز سيبويه أن يكون المختص بالمدح أو الذم إلا مبتدأ، وأجاز الثاني جماعة منهم السيرافي وأبو
[ ٢ / ٢٨٩ ]
علي والصيمري، وذكر في شرح التسهيل أن سيبويه أجازه، وأجاز الثالث قوم منهم ابن عصفور. قال في شرح التسهيل: وهو غير صحيح؛ لأن هذا الحذف لازم، ولم نجد خبرًا يلزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد مسده. وذهب ابن كيسان إلى أن المخصوص بدل من الفاعل، ورد بأنه لازم، وليس البدل بلازم، ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم.
٤٩١-
وإن يقدم مشعر به كفى كـ"العلم نعم المقتنى والمقتف"
"وإن يقدم مشعر به" أي بالمخصوص "كفى" عن ذكره "كالعلم نعم المقتنى" والمقتفى" فالعلم: مبتدأ قولًا واحدًا، والجملة بعده خبره، ويجوز دخول الناسخ عليه، نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ ١ وقوله "من مجزوء الكامل":
٧٦٠-
إن ابنَ عبدِ الله نعـ ـم أخو الندى وابنُ العشيرة
وقوله "من الطويل":
٧٦١-
إذا أرسلوني عند تعذير حاجة أمارس فيها كنت نعم الممارسُ
_________________
(١) ١ ص: ٤٤.
(٢) التخريج: البيت لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص٩٦؛ والدرر ٥/ ٢١٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٢٠٩؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٨٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٩٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٧. اللغة: الندى: العطاء. وأخو الندى: كناية عن ملازمته له. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. ابن: اسم "إن" منصوب، وهو مضاف. عبد: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مجرور بالإضافة. نعم: فعل ماض لإنشاء المدح. أخو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. الندى: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وابن: "الواو": حرف عطف، و"ابن": معطوف على "أخو" مرفوع، وهو مضاف. العشيرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن للوقف. وجملة "إن ابن عبد الله":ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نعم أخو الندى": في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "إن ابن عبد الله نعم أخو الندى" حيث تقدم ما هو مشعر بالمخصوص بالمدح "إن عبد الله" على فعل المدح وفاعله مكتفيا به من دون ذكر المخصوص بالمدح. وهذا جائز.
(٣) التخريج: البيت ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص٨٤؛ والدرر ٥/ ٢١٨؛ والمقاصد النحوية =
[ ٢ / ٢٩٠ ]
تنبيهان: الأول: توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص، وأن المتقدم ليس هو المخصوص، بل مشعر به، وهو خلاف ما صرح به في التسهيل.
الثاني: حق المخصوص أمران: أن يكون مختصًّا، وأن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفًا بالمدح بعد "نعم" وبالذم بعد "بئس"، فإن باينه أُوِّلَ، نحو: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ١ أي: مثل الذين كذبوا. ا. هـ.
٤٩٢-
واجعل كبئس "ساء" واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
"واجعل كبئس" معنى وحكمًا "ساء" تقول: ساء الرجلُ أبو جهل، وساء حطبُ النار أبو لهب، وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٢، و﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُون﴾ ٣، "واجعل فَعُلا" بضم العين "من ذي ثلاثة كنعم" وبئس "مسجلا" أي: مطلقًا، يقال: أسجلت الشيء، إذا أمكنت من الانتفاع به مطلقًا: أي يكون له ما لهما: من عدم التصرف، وإفادة المدح أو الذم، واقتضاء فاعل كفاعلهما، فيكون ظاهرًا مصاحبًا لـ"أل"، أو مضافًا إلى مصاحبها، أو
_________________
(١) = ٤/ ٣٤؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٣٨٨؛ والأشباه والنظائر ٨/ ٢٠٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٧٩. اللغة: التعذير: العسرة. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أرسلوني: فعل ماض، و"الواو" ضمير في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. عند: ظرف متعلق بـ"أرسل"، وهو مضاف. تعذير: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. حاجة: مضاف إليه مجرور. أمارس: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"أمارس". كنت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كان". نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح. الممارس: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "إذا أرسلوني": ابتدائي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أرسلوني": في محل جر بالإضافة. وجملة "أمارس": في محل جر نعت حاجة. وجملة "كنت نعم الممارس": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "نعم الممارس": في محل نصب خبر "كان". الشاهد فيه قوله: "كنت نعم الممارس" حيث تقدم ما هو مشعر بالمخصوص بالمدح "كنت" على فعل المدح وفاعله، مكتفيًا به من دون ذكر المخصوص بالمدح. وهذا جائز. ١ الجمعة: ٥. ٢ الكهف: ٢٩. ٣ العنكبوت: ٤.
[ ٢ / ٢٩١ ]
ضميرًا مفسرًا بتمييز، وسواء في ذلك ما هو على "فعل" أصالة، نحو: "ظَرُفَ الرجلُ زيدٌ"، و"خَبُثَ غلامُ القومِ عمرٌو"، وما حول إليه، نحو: "ضَرُبَ رجلًا زيدٌ"، و"فَهُمَ رجلًا خالدٌ".
تنبيهات: الأول: من هذا النوع "ساء" فإن أصله "سوأ" بالفتح فحول إلى "فَعُلَ" بالضم فصار قاصرًا، ثم ضمن معنى "بئس"؛ فصار جامدًا قاصرًا محكومًا له بما ذكرناه، وإنما أفرده بالذكر لخفاء التحويل فيه.
الثاني: إنما يُصاغ "فَعُلَ" من الثلاثي لقصد المدح أو الذم بشرط أن يكون صالحًا للتعجب منه مضمنًا معناه، نص على ذلك ابن عصفور، وحكاه عن الأخفش.
الثالث: يجوز في فاعل "فَعُلَ" المذكور الجر بالباء، والاستغناء عن "أل"، وإضماره على وفق ما قبله، نحو "من المديد":
٧٦٢-
حب بالزور الذي لا يرى منه إلا صفحة أو لمام
_________________
(١) التخريج: البيت للطرماح بن حكيم في ديوانه ص٣٩٣؛ والدرر ٥/ ٢٣٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٩٩؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٥٤؛ ولسان العرب ٤/ ٣٣٥ "زور"؛ والمقرب ١/ ٧٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٩. شرح المفردات: الزور: الزائر. الصفحة: هنا جانب الوجه. اللمام: ج اللمة، وهي الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن. المعنى: يقول: أحبب بالزائر الذي لا يرى منه إلا جانب وجهه أو بعض شعر وجهه، أي بالزائر الخفيف الظل. الإعراب: "حب": فعل ماض لإنشاء المدح. "بالزور": الباء حرف جر زائد، "الزور": اسم مجرور لفظ مرفوع محلًّا على أنه فاعل "حب". "الذي": اسم موصول مبني في محل رفع نعت "الزور". "لا": حرف نفي. "يرى": فعل مضارع للمجهول. "منه": جار ومجرور متعلقان بـ"يرى". "إلا": حرف حصر. "صفحة": نائب فاعل مرفوع. "أو": حرف عطف. "لمام": معطوف على "صفحة" مرفوع، وسكن للضرورة الشعرية. وجملة: "حب بالزور" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا يرى " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "حب بالزور" حيث جاء بفاعل "حب" التي تفيد معنى "نعم" مقترنًا بالباء الزائدة وذلك من قبل أن المعنى قريب من معنى صيغة التعجب.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
و"فَهُمَ زيدٌ" و"الزيدون كرموا رجالًا"، نظرًا لما فيه من معنى التعجب.
الرابع: مثل في شرح الكافية. وشرح التسهيل. وتبعه ولده في شرحه بـ"علم الرجل"، وذكر ابن عصفور أن العرب شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحولها إلى "فَعُلَ"، بل استعملتها استعمال "نعم" و"بئس" من غير تحويل، وهي: عَلِم، وجَهِل، وسَمِع. ا. هـ.
٤٩٣-
ومثل نعم "حبذا"، الفاعل "ذا"، وإن ترد ذمًّا فقل: "لا حبذا"
"ومثل نعم" في المعنى حب من "حبذا" وتزيد عليها بأنها تشعر بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس. قال في شرح التسهيل: والصحيح أن "حب" فعل يقصد به المحبة والمدح، وجعل فاعله "ذا" ليدل على الحضور في القلب، وقد أشار إلى ذلك بقوله "الفاعل ذا" أي: فاعل "حب" هو لفظ "ذا" على المختار وظاهر مذهب سيبويه. قال ابن خروف -بعد أن مثل بـ"حبذا زيد"- "حب" فعل و"ذا" فاعلها، و"زيد" مبتدأ وخبره حبذا، هذا قول سيبويه، وأخطأ عليه من زعم غير ذلك.
تنبيه: في قوله: "الفاعل ذا" تعريض بالرد على القائلين بتركيب "حب" مع "ذا"، ولهم فيه مذهبان: قيل: غُلِّبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجمع فعلًا، وما بعده فاعل، وقيل: غُلِّبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسمًا مبتدأ وما بعده خبر، وهو مذهب المبرد وابن السراج، ووافقهما ابن عصفور ونسبه إلى سيبويه، وأجاز بعضهم كون "حبذا" خبرًا مقدمًا.
"وإن ترد ذمًّا فقل لا حبذا" زيد، فهي بمعنى "بئس"، ومنه قوله "من الطويل":
٧٦٣-
ألا حبذا أهلُ الملا غير أنه إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ص١٩٢؛ والدرر ٥/ ٢٢٨؛ ولكنزة أم شملة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٥٤٢؛ ولذي الرمة أو لكنزة أم شملة في المقاصد النحوية ٤/ ١٢؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٩٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٦٩. اللغة: الملا: الأرض. مي: حبيبة الشاعر، وهي مية. المعنى: يقول: أحبب بأهل الأرض غير أن مية إذا ذكرت فإنها لا تستحق المدح والثناء. =
[ ٢ / ٢٩٣ ]
٤٩٤-
وأول "ذا" المخصوص، أيا كان، لا تعدل بذا؛ فهو يضاهي المثلا
"وأول ذا المخصوص" أي: اجعل المخصوص بالمدح أو الذم تابعًا لـ"ذا" لا يتقدم بحال. قال في شرح التسهيل: أغفل كثير من النحويين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب، قال ابن بابشاذ: وسبب ذلك توهم كون المراد من "زيد حبذا" زيد حب هذا، قال في شرح التسهيل: وتوهم هذا بعيد فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله، بل المنع من أجل إجراء "حبذا" مجرى المثل.
ويجب في "ذا" أن يكون بلفظ الإفراد والتذكير "أيا كان" المخصوص: أي أي شيء كان، مذكرًا أو مؤنثًا، مفردًا أو مثنى أو مجموعًا "لا تعدل بذا" عن الإفراد والتذكير "فهو يضاهي المثلا" والأمثال لا تغير، فتقول: "حبذا زيدٌ"، و"حبذا الزيدان"، و"حبذا الزيدون"، و"حبذا هندٌ"، و"حبذا الهندان"، و"حبذا الهنداتُ"، ولا يجوز: حب ذان الزيدان، ولا حب هؤلاء الزيدون، ولا حب ذي هند، ولا حب تان الهندان، ولا حب أولاء الهندات. قال ابن كيسان: إنما لم يختلف "ذا" لأنه إشارة أبدًا إلى مذكر محذوف والتقدير في "حبذا هندٌ": حبذا حسنُ هندٍ، وكذا باقي الأمثلة، ورد بأنه دعوى بلا بينة.
تنبيهات: الأول إنما يحتاج إلى الاعتذار عن عدم المطابقة على قول من جعل "ذا" فاعلًا، وأما على القول بالتركيب فلا.
الثاني: لم يذكر هنا إعراب المخصوص بعد "حبذا"، وأجاز في التسهيل أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره، وأن يكون خبر مبتدأ واجب الحذف، وإنما لم يذكر ذلك هنا
_________________
(١) = الإعراب: ألا: حرف استفتاح. حبذا: فعل ماض لإنشاء المدح، و"ذا": اسم إشارة في محل رفع فاعل. أهل: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف. الملا: مضاف إليه مجرور. غير: حال منصوب. أنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب اسم "أن". إذا: ظرف زمان متعلق بجوابه. ذكرت: فعل ماض للمجهول، و"التاء": للتأنيث. مي: نائب فاعل مرفوع. فلا: "الفاء": رابطة لجواب "إذا"، لا: حرف نفي. حبذا: فعل ماض جامد، و"ذا": اسم إشارة في محل رفع فاعل. هيا: مبتدأ مؤخر. وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر "أن". وجملة "ألا حبذا ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ذكرت": في محل جر بالإضافة. وجملة "لا حبذا": في محل رفع خبر مقدم. وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "أن": وما دخلت عليه في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "حبذا أهل الملا" و"لا حبذا هي" حيث نرى أنه إذا أراد المتكلم المدح أو الذم استعمل لفظة "حب" بعدها "ذا" أو "لا حبذا".
[ ٢ / ٢٩٤ ]
اكتفاء بتقديم الوجهين في مخصوص "نعم"، هذا على القول بأن "ذا" فاعل، وأما على القول بالتركيب فقد تقدم إعرابه.
الثالث: يحذف المخصوص في هذا الباب للعلم به كما في باب "نعم"، كقوله "من الطويل":
٧٦٤-
ألا حبذا لولا الحياء وربما منحت الهوى ما ليس بالمتقارب
أي: ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا الحياء، وسأذكر ما يفارق فيه مخصوص "حبذا" مخصوص "نعم" آخرًا. ا. هـ.
٤٩٥-
وما سوى "ذا" أرفع بحب، أو فجر بالبا، ودون "ذا" انضمام الحا كثر
"وما سوى ذا أرفع بحب أو فجر بالبا" نحو: "حب زيد رجلًا"، و"حب به رجلًا"
_________________
(١) التخريج: البيت لمرار "أو لمرداس" بن هماس في الدرر ٥/ ٢٢٣؛ وشرح شواهد المغني ص٨٩٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٩٨. المعنى: ليتني أستطيع ذكر الحبيبة، فحيائي يمنعني من ذلك، وقد أكون منحت حبي من لا يقربه مني. الإعراب: ألا: استفتاحية. حبذا: "حب": فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتحة الظاهرة، و"ذا": اسم إشارة في محل رفع فاعل والمخصوص بالمدح محذوف. لولا: حرف امتناع لوجود. الحياء: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وخبره محذوف. وربما: "الواو": حالية، "ربما": كافة ومكفوفة لا عمل لها. منحت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. الهوى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان. ليس: فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. بالمتقارب: "الباء": حرف جر زائد، "متقارب": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خير ليس. وجملة "ألا حبذا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "حبذا": في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ المخصوص بالمدح المحذوف. وجملة "لولا الحياء مع الجواب المحذوف": اعتراضية اعترضت بين صاحب الحال المخصوص بالمدح وجملة الحال "ربما منحت" وجملة "منحت": في محل نصب حال. وجملة "ليس بالمتقارب": صلة الموصول لا محل لها. "وجملة "الحياء": مع خبره المحذوف لا محل لها لأنها جملة الشرط غير الظرفي. والشاهد فيه: حذف المخصوص بالمدح بعد حبذا كما مر في الإعراب.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
"ودون ذا انضمام الحا" من حب بالنقل من حركة العين "كثر" وينشد بالوجهين قوله "من الطويل":
٧٦٥-
"فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها" وحب بها مقتولة حين تقتل
أما مع "ذا" فيجب فتح الحاء.
تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وهذا التحويل مطرد في كل فعل مقصود به المدح. وقال في التسهيل: وكذا في كل فعل حلقي الفاء مرادًا به مدح وتعجب.
الثاني: قوله: "كثر" لا يدل على أنه أكثر من الفتح. قال الشارح: وأكثر ما تجيء "حب" مع غير "ذا" مضمومة الحاء، وقد لا تضم حاؤها، كقوله "من الرجز":
٧٦٦-
فحبذا ربا وحب دينا
ا. هـ.
_________________
(١) التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص٢٦٣؛ وإصلاح المنطق ص٣٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٢٧، ٤٣٠، ٤٣١؛ والدرر ٥/ ٢٢٩؛ وشرح شواهد الشافية ص١٤؛ ولسان العرب ١١/ ٥٥١ "قتل"، ١٥/ ٢٢٧ "كفى"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٠٨؛ وسر صناعة الإعراب ص١٤٣؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٤٣، ٧٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٠٦؛ وشرح المفصل ٧/ ١٢٩، ١٤١، وهمع الهوامع ٢/ ٨٩. اللغة: اقتلوها: أي امزجوها بالماء لتضعف حدتها. المعنى: يدعو الشاعر السقاة بأن يضعفوا حدتها بمزجها بالماء لتطيب ويعذب طعمها. الإعراب: "فقلت": الفاء بحسب ما قبلها، "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "اقتلوها": فعل أمر، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. "عنكم": جار ومجرور متعلقان بـ"أقتلوها". "بمزاجها": جار ومجرور متعلقان بـ"اقتلوها"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "وحب" الواو حرف عطف، "حب": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "بها": الباء حرف جر زائد. و"ها": ضمير في محل رفع فاعل. "مقتولة": حال منصوب "حين" ظرف زمان منصوب متعلق بـ"حب". "تقتل": فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". وجملة: "قلت" بحسب ما قبلها. وجملة "اقتلوها" في محل نصب مفعول به. وجملة "حب" معطوفة على سابقتها. وجملة: "تقتل" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "حب بها" حيث ورد فاعل "حب" غير "ذا".
(٢) التخريج: الرجز لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص١٠٧؛ والدرر ٥/ ٢٢١؛ ولسان العرب ١٤/ ٦٧ "بدا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨؛ ولبعض الأنصار في شرح عمدة الحافظ ص٨٠٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٨، ٨٩. =
[ ٢ / ٢٩٦ ]
خاتمة: يفارق مخصوص "حبذا" مخصوص "نعم" من أوجه:
الأول: أن مخصوص "حبذا" لا يتقدم، بخلاف مخصوص "نعم"، وقد سبق بيانه.
الثاني: أنه لا تعمل فيه النواسخ، بخلاف مخصوص "نعم".
الثالث: أن إعرابه خبر مبتدأ محذوف أسهل منه في باب "نعم"؛ لأن ضعفه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء عليه، وهي لا تدخل عليه هنا، قاله في شرح التسهيل.
الرابع: أنه يجوز ذكر التمييز قبله وبعده، نحو: "حبذا رجلًا زيدٌ"، و"حبذا زيد رجلًا"، قال في شرح التسهيل: وكلاهما سهل يسير، واستعماله كثير، إلا أن تقديم التمييز أولى وأكثر، وذلك بخلاف المخصوص بـ"نعم"، فإن تأخير التمييز عنه نادر كما سبق. والله أعلم.
_________________
(١) = الإعراب: فحبذا: "الفاء": بحسب ما قبلها، "حبذا": فعل ماض لإنشاء المدح، و"ذا": اسم إشارة في محل رفع فاعل. ربا: تمييز منصوب. وحب. "الواو": حرف عطف، و"حب": الواو: حرف عطف، و"حب": فعل ماض لإنشاء المدح، وفاعله ضمير مستتر عائد إلى "ذا" الإشارية المحذوفة. دينا: تمييز منصوب. الشاهد فيه قوله: "حبذا ربًّا" "حب دينا" حيث أتى بـ"ذا" فاعلًا لـ"حب" وقوله: "حب دينا" حيث حذفت "ذا" من الفعل "حب"، وفي هذه الحال يجوز فتح حاء "حب" أو ضمها. والضم أكثر شيوعًا.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
أفعل التفضيل:
وهو اسم، لدخول علامات الأسماء عليه، وهو ممتنع من الصرف، للزوم الوصفية ووزن الفعل، ولا ينصرف عن صيغة "أفعل"، إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من "خير" و"شر" لكثرة الاستعمال، وقد يعامل معاملتهما في ذلك "أحب"، كقوله "من البسيط":
٧٦٧-
"وزادني كلفًا بالحب أن منعت" وحب شيء إلى الإنسان ما منعا
_________________
(١) التخريج: البيت للأحوص في ديوانه ص١٥٣؛ والأغاني ٤/ ٣٠١؛ وتذكرة النحاة ص٤٨؛ ٦٠٤؛ والحماسة الشجرية ١/ ٥٢١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٧٠؛ والعقد الفريد ٣/ ٣٠٦؛ ولمجنون ليلى في ديوانه ص١٥٨؛ وبلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٦٦؛ وعيون الأخبار ٢/ ٥؛ ولسان العرب ١/ ٢٩٢ "حبب"؛ ونوادر أبي زيد ص٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٦٦. اللغة: الكلف: الولوع. حب: أحب. المعنى: يقول: لقد منعتني وصالها فزادتني بذلك ولعًا. وإن أحب الأشياء إلى الإنسان ما منعه. الإعراب: وزادني: "الواو": بحسب ما قبلها، "زادني": فعل ماض، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. كلفًا: مفعول به ثان. بالحب: جار ومجرور متعلقان بـ"كلفًا". أن: حرف نصب ومصدري. منعت: فعل ماض، و"التاء" للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". وحب: "الواو": استئنافية، و"حب" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. شيء: مضاف إليه مجرور. إلى الإنسان: جار ومجرور متعلقان بـ"حب". ما: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. منعًا: فعل ماض للمجهول ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو"، و"الألف": للإطلاق. وجملة "زادني": بحسب ما قبلها. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لـ"زادني". وجملة "حب شيء " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "منعًا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "حب شيء" فأصله "أحبب" على وزن "أفعل" ولما اجتمع مثلان أولهما متحرك والثاني ساكن أدغم أحدهما بالآخر فصار "أحب". ولما كثر استعمال "أحب" خففوه بحذف الهمزة الأولى فصار "حب".
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وقد يستعمل "خير" و"شر" على الأصل كقراءة بعضهم "من الكذابُ الأشرُّ"١، ونحو "من الرجز":
٧٦٨-
بلال خيرُ الناسِ وابن الأخير
"شروط صوغه":
٤٩٦-
صغ من مصوغ منه للتعجب "أفعل" للتفضيل، وأب اللذ أبي
"صغ من" كل "مصوغ منه للتعجب" اسمًا موازنًا "أفعل للتفضيل" قياسًا مطردًا، نحو: "هو أضرب، وأعلم، وأفضل"، كما يقال: ما أضربه وأعلمه وأفضله. "وأب" هنا "اللذأبي" هناك، لكونه لم يستكمل الشروط المذكورة ثمة.
وشد بناؤه من وصف لا فعل له: كـ"هو أقمن به"، أي: أحق، و"ألص من شظاظ"٢. هكذا قال الناظم وابن السراج، لكن حكى ابن القطاع: لصص بالفتح إذا استتر،
_________________
(١) ١ القمر: ٢٦.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٦٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٧٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٦٦. الإعراب: بلال: مبتدأ مرفوع. خير: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الناس: مضاف إليه مجرور. وابن: "الواو": حرف عطف، و"ابن": معطوف على "خير" مرفوع، وهو مضاف. الأخير: مضاف إليه مجرور. الشاهد فيه قوله: "خير الناس" حيث جاء أفعل التفضيل على غير الوجه الي يأتي عليه نظراؤه، فالقياس هو "أفعل" إذ يجب أن يقال "أخير" غير أنه لكثرة استعماله خفف بحذف همزته الأولى فصار "خير". فهو شاذ في القياس، فصيح في الاستعمال. وقوله: "ابن الأخير" حيث جاء أفعل التفضيل على الوزن القياسي وهو "الأخير" غير أن شيوع استعماله بخلاف ذلك، فاعتبر استعماله القياسي شاذًّا. ٢ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٨٠؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢١٠؛ والدرة الفاخرة ٢/ ٣٦٩؛ وكتاب الأمثال ص٣٦٦؛ والمستقصى ١/ ٣٢٨؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٢٥٧ ويقال: "أسرق من شظاظ".
[ ٢ / ٢٩٩ ]
ومنه اللص، بتثليث اللام، وحكى غيره: لصصه "إذا أخذه بخفية، وما زاد على ثلاثة: كـ"هذا الكلام أخصر من غيره" وفي "أفعل" المذاهب الثلاثة، وسمع "هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف"، و"هذا المكان أفقر من غيره"، ومن فعل المفعول كـ"هو أزهى من ديك"١، و"أشغل من ذات النحيين"٢، و"أغنى بحاجتك"، وفيه ما تقدم عن التسهيل في فعلى التعجب.
"وصل أفعل التفضيل بـ"من":
٤٩٧-
وما به إلى تعجب وصل لمانع، به إلى التفضيل صل
"وما به إلى تعجب وصل لمانع" من "أشد" وما جرى مجراه "به إلى التفضيل صل" عند مانع صوغه من الفعل، لكن "أشد" ونحوه في التعجب فعل، وهنا اسم. ويُنصب هنا مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزًا فتقول: "زيد أشد استخراجًا من عمرو، وأقوى بياضًا، وأفجع موتًا".
٤٩٨-
"وأفعل التفضيل صله أبدا -تقدير، أو لفظًا- بمن إن جردا"
من "أل" والإضافة، جارة للمفضول، وقد اجتمعا في ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في الألفاظ الكتابية ص١٣٥والدرة الفاخرة ١/ ٢١٣؛ وزهر الأكم ٣/ ١٤٦؛ ومجمع الأمثال ١/ ٣٢٧؛ والمستقصى ١/ ١٥١. ٢ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في ثمار القلوب ص٢٣٥، ٢٩٣؛ وجمهرة الأمثال ١/ ٥٦٤؛ ٢/ ٣٢٢؛ والدرة الفاخرة ١/ ٢٦٠؛ ٢/ ٤٠٥؛ وزهر الأكم ٣/ ٢٣٢؛ والفاخر ص٨٦؛ وكتاب الأمثال ص٣٧٤؛ ولسان العرب ١٥/ ٣١٢ "نحا"؛ والمرصع ص٢٩٨؛ والمستقصى ١/ ١٩٦؛ ومحمع الأمثال ١/ ٢٥٨، ٣٧٦، ٣٨٨؛ والوسيط في الأمثال ص٤٤. وذات النحيين امرأة من بني تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري، وساومها فحلت نحيا "زقا"، فنظر إليه ثم قال: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره. فقالت: حل نحيا آخر، ففعل، فنظر إليه فقال: أريد غير هذا فأمسكيه، ففعلت، فلما شغل يديها ساورها، فلم تقدر على دفعه لأنها كانت ممسكة بفم النحيين، ولما قضى ما أراد هرب.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
نَفَرًا﴾ ١، أي: منك، أما المضاف والمقرون بـ"أل" فيمتنع وصلهما بـ"من".
تنبيهات: الأول: اختلف في معنى "من" هذه: فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية، وإليه ذهب سيبويه، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى التبعيض فقال في "هو أفضل من زيد": فضله على بعض ولم يعم، وذهب في شرح التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة، وكأن القائل: "زيد أفضل من عمرو" قال: جاوز زيد عمرًا في الفضل، قال: ولو كان الابتداء مقصودًا لجاز أن يقع بعدها "إلى"، قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران: أحدهما: عدم صلاحية "بعض" موضعها، والآخر: كون المجرور بها عامًّا، نحو: الله أعظم من كل عظيم.
والظاهر -كما قال المرادي- ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به، لكونه لا يعلم، أو لكونه لا يُقصد الإخبار به، ويكون ذلك أبلغ في التفضيل؛ إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء.
الثاني: أكثر ما تحذف "من" ومجرورها إذا كان "أفعل" خبرًا كالآية، ويقل إذا كان حالًا، كقوله "من الطويل":
٧٦٩-
دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا "فظل فؤادي من هواك مضللا"
_________________
(١) ١ الكهف: ٣٤.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ١٠٣؛ وشرح ابن عقيل ص٤٣٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٠. شرح المفردات: دنوت: اقتربت. خلناك: حسبناك. المضلل: الضائع. المعنى: يقول: لقد اقتربت، وكنت في ظني بدرًا، فإذا بك أجمل منه، فسيطر هواك على فؤادي، ولم يعد يهتدي إلى صوابه. الإعراب: "دنوت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "وقد": الواو حالية، و"قد": حرف تحقيق. "خلناك" فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به "كالبدر": جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول ثان لـ"خال". "أجملا" حال منصوب، والألف للإطلاق. "فظل": الفاء حرف عطف، "ظل": فعل ماض ناقص. "فؤادي": اسم "ظل" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "في هواك": جار ومجرور متعلقان بـ"مضلل"، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "مضللًا": خبر "ظل" منصوب. =
[ ٢ / ٣٠١ ]
أي دنوت أجمل من البدر.
أو صفة، كقوله "من الرجز":
٧٧٠-
تروحي أجدر أن تقيلي غدًا بجنبي بارد ظليل
أي: تروحي وأتى مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه.
الثالث: قوله "صله" يقتضي أنه لا يفصل بين "أفعل" وبين "من"، وليس على إطلاقه، بل يجوز الفصل بينهما بمعمول "أفعل"؛ وقد فصل بينهما بـ"لو" وما اتصل بها، كقوله "من الكامل":
٧٧١-
ولفوك أطيب لو بذلت لنا من ماء موهبة على خمر
_________________
(١) = وجملة: "دنوت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وقد خلناك" في محل نصب حال. وجملة "ظل هواك" معطوفة على جملة "دنوت" فهي مثلها. الشاهد فيه قوله: "أجملا" يريد: أجمل فيه فحذف "من" من المفعول عليه.
(٢) التخريج: الرجز لأحيحة بن الجلاح في شرح التصريح ٢/ ١٠٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٦؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٥٧. شرح المفردات: تروحي: ارتفعي. أجدر: أحق. أن تقيلي: أن تنامي في القيلولة. المعنى: يخاطب الشاعر النخيل بقوله: تطاولي وارتفعي في العلاء، في مكان أجدر من غيره بأن تقيلي فيه لأنه مكان لائق بك، ذو ماء وظل. الإعراب: "تروحي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. "أجدر" نعت لمحذوف تقديره: "واتخذي مكانًا أجدر" مثلًا. "أن": حرف مصدرية ونصب. "تقيلي": فعل مضارع منصوب بحذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف جر محذوف، والتقدير: "أجدر بقيلولتك" والجار والمجرور متعلقان باسم التفضيل "أجدر". "غدًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"تقيلي". "بجنبي": جار ومجرور متعلقان بـ"تقيلي" وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة، وهو مضاف. "بارد": مضاف إليه مجرور. "ظليل": نعت "بارد" مجرور. وجملة: "تروحي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تقيلي" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أن تقيلي" في تأويل مصدر مجرور بحرف الجر المحذوف. الشاهد فيه قوله: "أجدر أن تقيلي" حيث حذف "من" الجارة للمفضول عليه مع مجرورها، وأصل الكلام: "تروحي واتخذ مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه".
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الاشتقاق ص٣٧٤؛ وجمهرة اللغة ص٣٨٣؛ والدرر ٥/ ٢٩٧؛ =
[ ٢ / ٣٠٢ ]
ولا يجوز بغير ذلك.
الرابع: إذا بُني أفعل التفضيل مما يتعدى بـ"من" جاز الجمع بينها وبين "من" الداخلة على المفضول؛ مقدمة أو مؤخرة، نحو: "زيد أقرب من عمرو من كل خير"؛ و"أقرب من كل خير من عمرو".
الخامس: قد تقدم أن المضاف والمقرون بـ"أل" يمتنع اقترانهما بـ"من" المذكورة، فأما قوله "من المنسرح":
٧٧٢-
نحن بغرس الودي أعلمنا منا بركض الجياد في السدف
_________________
(١) = وشرح عمدة الحافظ ص٧٦٤؛ ولسان العرب ١/ ٨٠٤ "وهب"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٤؛ وهمع الهوامع ٤/ ٥٤. اللغة: فوك: فمك. أطيب: أعذب. بذلت: قدمت. الموهبة: غدير فيه ماء، أو النقرة في الصخرة. المعنى: يقول: إن ماء فمها لأطيب وأشهى من ماء نقرة في جبل، وقد مزج بالخمر، لو بذلته لنا لشفتنا من سقام الحب وآلامه. الإعراب: ولفوك: "الواو": حرف جر وقسم؛ والمقسم به محذوف تقديره: "والله"، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، و"اللام": واقعة في جواب القسم، و"فوك": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أطيب: خبر المبتدأ مرفوع. لو: شرطية غير جازمة. بذلت فعل ماض، و"التاء" ضمير في محل رفع فاعل. لنا: جار ومجرور متعلقان بـ"أطيب"، وهو مضاف. موهبة: مضاف إليه مجرور. على خمر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "ماء". وجملة القسم ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لفوك": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "لو بذلت لنا": اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أطيب من ماء موهبة" حيث فصل بين أفعل التفضيل "أطيب" ومفضوله "من" الجارة بـ"لو" الشرطية وفعلها وجوابها، وذلك للضرورة عند بعضهم، وجائز عند بعضهم الآخر.
(٢) التخريج: البيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص٢٣٦؛ ولسعد القرقرة في فصل المقال ص٢١٠، ٢١١؛ ولسان العرب ٩/ ١٤٧ "سدف"؛ ولسعد أو لقيس بن الخطيم في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٥؛ وللأنصاري في لسان العرب ١٥/ ٣٨٦ "ودي"؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢١٩. اللغة: الودي: صغار النخل. السدف: اختلاط الضوء بالظلمة. المعنى: يقول: نحن بغرس الودي أعلم من ركض الجياد وقت اختلاط الظلمة بالنور. الإعراب: نحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بغرس: جار ومجرور متعلقان بـ"أعلمنا"، وهو =
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وقوله "من السريع":
٧٧٣-
ولست بالأكثر منهم حصى "وإنما العزة للكاثر"
فمؤولان.
٤٩٩-
وإن لمنكور يضف، أو جردا ألزم تذكيرًا، وأن يوحدا
"وإن لمنكور يضف" أفعل التفضيل "أو جردا" من "أل" والإضافة "ألزم تذكيرًا وأن
_________________
(١) = مضاف. الودي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أعلمنا: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. منا: جار ومجرور متعلقان بـ"أعلمنا" بركض: جار ومجرور متعلقان بـ"أعلمنا"، وهو مضاف. الجياد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. في السدف: جار ومجرور متعلقان بـ"ركض". وجملة "نحن بغرس ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أعلمنا منا" حيث أضيف أفعل التفضيل إلى ضمير المتكلم، وجاءت بعده "من" الجارة للمفضول المتعلقة بأفعل التفضيل، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٩٣؛ والاشتقاق ص٦٥؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢٩٥؛ وخزانة الأدب ١/ ١٨٥، ٣/ ٤٠٠؛ والخصائص ١/ ١٨٥، ٣/ ٢٣٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠٤؛ وشرح المفصل ٦/ ١٠٠، ١٠٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨. شرح المفردات: الحصى: هنا العدد والأنصار. العزة: الغلبة. الكاثر: الكثير العدد. المعنى: يقول هاجيًا علقمة بن علاثة: فيم تزعم أنك أعز من عامر، ولست بأكثر منهم عددًا، وإنما العزة لصاحب الكثرة؛ لأن الجاهليين كانوا يعتبرون أن الكثرة العددية هي مقياس للتفاخر لما تثير في نفوس الأعداء من خوف ورعب، وفي نفوس أصحابها الشعور بالقوة والمنعة. الإعراب: "ولست": الواو بحسب ما قبلها: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ليس". "بالأكثر": الباء حرف جر زائدة، "الأكثر": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس". "منهم": جار ومجرور متعلقان بـ"الأكثر". "حصى": تمييز منصوب. "وإنما": الواو حرف عطف، "إنما": أداة حصر. "العزة": مبتدأ مرفوع. "للكاثر": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. وجملة: "لست بالأكثر " بحسب ما قبلها وجملة" إنما العزة للكاثر" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بالأكثر منهم" حيث جمع بين "أل" الداخلة على أفعل التفضيل "الأكثر" و"من" الداخلة على المفضول عليه فغاير بذلك القاعدة التي تقضي بأن تأتي "من" مع أفعل تفضيل نكرة، لذلك قيل: إن "من" متعلقة بأفعل تفضيل نكرة محذوف تقديره: "ولست بالأكثر أكثر منهم"، أو يجب اعتبار "أل" زائدة.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
يوحدا" فتقول: "زيد أفضلُ رجلٍ، وأفضلُ من عمرو" و"هندٌ أفضلُ امرأةٍ"، وأفضلُ من دعدٍ"، و"الزيدان أفضلُ رجلين، وأفضلُ من بكر" و"الزيدون أفضلُ رجالٍ، وأفضلُ من خالدٍ"، و"الهندان أفضلُ امرأتين، وأفضلُ من دعدٍ"، و"الهنداتُ أفضلُ نسوةٍ، وأفضلُ من دعدٍ" ولا تجوز المطابقة، ومن ثم قيل في "أُخَر": إنه معدول عن "آخر" وفي قول ابن هاني "من البسيط":
٧٧٤-
كأن صغرى وكبرى من فقاقعها "حصباء در على أرض من الذهب"
إنه لحن.
تنبيه: يجب في هذا النوع مطابقة المضاف إليه الموصوف، كما رأيت، وأما ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ ١ فتقديره: أول فريق كافر به.
٥٠٠-
وتلو "أل" طبق، وما لمعرفة أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة
٥٠١-
لهذا إذا نويت معنى "من"، وإن لم تنو فهو طبق ما به قرن
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي نواس في ديوانه ص٣٤؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٧٧؛ ٣١٥، ٣١٨؛ وشرح المفصل ٦/ ١٠٢؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٣٨٠. اللغة: شرح المفردات: فقاقعها: ما يعلو الماء أو غيره من النفاخات، ويروى: "فواقعها". الحصباء: الحجارة الصغيرة. المعنى: يقول: إن الفقاقيع التي علت الكأس شبيهة بالحجارة الصغيرة من الدر منثورة على أرض ذهبية اللون. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. صغرى: اسم "كأن" منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. وكبرى: الواو: حرف عطف، "كبرى": معطوف على "صغرى" منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. من: حرف جر. فقاقعها: اسم مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. حصباء: خبر "كأن" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. در: مضاف إليه مجرور بالكسرة. على: حرف جر. أرض: اسم مجرور بالكسرة؛ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من خبر "كأن". من: حرف جر. الذهب: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"أرض". التمثيل به في قوله: "صغرى وكبرى" حيث جاء أفعل التفضيل مجردًا من "أل"، والإضافة ومؤنثًا، وكان حقه أن يأتي مذكرًا مفردًا مهما كان أمر الموصوف به، لذلك لحن النحاة أبا نواس في هذا القول، وقيل: إن الشاعر لم يرد معنى التفضيل، وإنما أراد معنى الصفة المشبهة. ١ البقرة: ٤١.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
"وتلو أل طبق" لما قبله من مبتدأ أو موصوف، نحو: "زيد الأفضل"، و"هند الفضلي"، و"الزيدان الأفضلان"، و"الزيدون الأفضلون"، و"الهندان الفضليان"؛ و"الهندات الفضليات، أو الفُضل"، وكذلك "مرت بزيد الأفضل، وبهند الفضلى"، إلى آخره. ولا يؤتى معه بـ"من" كما سبق.
"وما لمعرفة أضيف ذو وجهين" منقولين "عن ذي معرفة" هما المطابقة وعدمها "هذا إذا نويت" بأفعل "معنى من" أي: التفضيل على ما أضيف إليه وحده، فتقول على المطابقة: "الزيدان أفضلا القوم"، و"الزيدون أفضلو القوم وأفاضل القوم"، و"هند فضلى النساء"، و"الهندان فضليا النساء"، و"الهندات فُضَّل النساء وفضليات النساء". ومنه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ ١ وعلى عدم المطابقة: "الزيدان أفضل القوم"، و"الزيدون أفضل القوم"، وهكذا إلى آخره. ومنه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاس﴾ ٢ وهذا هو الغالب، وابن السراج يوجبه، فإن قدر "أكابر" مفعولًا ثانيًا، و"مجرميها" مفعولًا أول لزمه المطابقة في المجرد، وقد اجتمع الاستعمالان في قوله ﷺ: "ألا اخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقًا".
"وإن لم تنوِ" بأفعل معنى من، بأن لم تنوِ به المفاضلة أصلًا، أو تنويها لا على المضاف إليه وحده، بل عليه وعلى كل ما سواه "فهو طبق ما به قرن" وجهًا واحدًا، كقولهم: "الناقص والأشج٣ أعدلًا بني مروان" أي: عادلاهم، ونحو: "محمد ﷺ أفضل قريش"، أي: أفضل الناس من بين قريش.
وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص، ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه، بخلاف المنوي فيه معنى "من"، فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، فلذلك يجوز "يوسف أحسن إخوته" إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع إن قصد أحسن منهم.
_________________
(١) ١ الأنعام: ١٢٣. ٢ البقرة: ٩٦. ٣ الناقص والأشج: عبد الملك بن مروان؛ وعمر بن عبد العزيز.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
"ورود أفعل التفضيل عاريًا من معنى التفضيل":
تنبيه: يرد أفعل التفضيل عاريًا عن معنى التفضيل نحو: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُم﴾ ١، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ ٢، وقوله "من الطويل":
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم، إذا أجشع القوم أعجل٣
وقوله: "من الطويل":
٧٧٥-
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتًا دعائمه أعز وأطول
وقوله "من الوافر":
٧٧٦-
"أتهجوه ولست له بكفء" فشركما لخيركما الفداء
_________________
(١) ١ الإسراء:٥٤. ٢ الروم: ٢٧. ٣ تقدم بالرقم ٢١٧.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢٠/ ١٥٥؛ والأشباه والنظائر ٦/ ٥٠؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٣٩، ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٧٦، ٢٧٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٩٧، ٩٩؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢٥٧؛ ولسان العرب ٥/ ١٢٧ "كبر"، ٥ ٣٧٤ "عزز"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٢. اللغة: سمك. المعنى: يقول: إن الله بنى لهم بيتًا عزيزًا طويل الدعائم. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "الذي": اسم موصول في محل نصب اسم "إن". "سمك" فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "السماء": مفعول به منصوب. "بنى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "لنا": جار ومجرور متعلقان بـ"بنى". "بيتًا": مفعول به. "دعائمه": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "أعز": خبر المبتدأ مرفوع. "وأطول": الواو حرف عطف، "أطول": معطوف على "أعز" مرفوع. وجملة: "إن الذي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "سمك" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بنى" في محل رفع خبر "إن" وجملة: "دعائمه أعز" في محل نصب نعت "بيتًا". الشاهد فيه قوله: "أعز وأطول" حيث استخدم الشاعر صيغتي التفضيل من غير التفضيل، ولو فعل لاعترف بأن لمهجوه بيتًا عزيز الجانب، وهذا ما لا يريده.
(٣) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٧٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٣٧؛ ولسان العرب ٣/ ٤٢٠ "ندد"، ٦/ ٣١٦ "عرش". =
[ ٢ / ٣٠٧ ]
وقاسه المبرد، وقال في التسهيل: والأصح قصره على السماع، وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولًا بما لا تفضيل فيه، قال: ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار، وقالوا: لا يخلو أفعل التفضيل من التفضيل، وتأولوا من استدل به.
قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه، فالمشهور فيه التزام الإفراد والتذكير، وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعًا، كقوله "من الطويل":
٧٧٧-
إذا غاب عنكم أسود العين كنتم كرامًا وأنتم ما أقام ألائم
_________________
(١) = المعنى: يقول مخاطبًا أبا سفيان بن الحارث: أتهجو الرسول "ﷺ" وما أنت بكفء له، ويدعو عليه بأن يجعل الذي هو شر منهما فداء للذي هو خير منهما "أي فداء للرسول "ﷺ". الإعراب: أتهجوه: "الهمزة": للاستفهام، "تهجوه": فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". ولست: "الواو": حالية، و"لست": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسم "ليس" له: جار ومجرور متعلقان بـ"كفء". بكفء: "الباء" حرف جر زائد، و"كفء": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس". فشركما: "الفاء": حرف استئناف، و"شركما": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"كما": ضمير في محل جر بالإضافة. لخيركما: جار ومجرور متعلقان بـ"فداء" وهو مضاف، و"كما": ضمير في محل جر بالإضافة. الفداء: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "أتهجوه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لست له بكفء": في محل نصب حال. وجملة "شركما لخيركما الفداء": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "شركما لخيركما" فإن كلا منهما أفعل تفضيل، وقد جاء عاريًا من معنى التفضيل، وهذا جائز. وقيل إنهما ليسا أفعل تفضيل، بل هما على وزن "فَعْل".
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في شرح التصريح ٢/ ١٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في أمالي القالي ١/ ١٧١، ٢/ ٤٧؛ وجمهرة اللغة ص٦٥٠؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٧٧؛ وسمط الآلي ص٤٣٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٨١ "عتم"؛ ومعجم البلدان ١/ ١٩٣ "أسود العين". اللغة: أسود العين: اسم جبل. ألائم: ج ألأم بمعنى لئيم، وهو الدنيء الأصل الشحيح. المعنى: لا يمكن أن تكونوا بين الكرام حتى يزول هذا الجبل من مكانه، فأنتم والبخل صنوان على مر الزمان. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لفعله متعلق بجوابه مبني على السكون في محل نصب. غاب: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. عنكم: جار ومجرور متعلقان بالفعل غاب. أسود: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. العين: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. كنتم: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها، والميم علامة =
[ ٢ / ٣٠٨ ]
قال: وإذا صح جمعه لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث، فيكون قول ابن هانئ:
كأن صغرى وكبرى من فقاقعها١
صحيحًا. ا. هـ.
٥٠٢-
وإن تكن بتلو "من" مسفهمًا فلهما كن أبدًا مقدما
٥٠٣-
كمثل "ممن أنت خير؟ " ولدى إخبار التقديم نزرًا وردا
"وإن تكن بتلو من" الجارة "مستفهمًا فلهما" أي: لمن ومجرورها المستفهم به "كن أبدًا مقدما على أفعل التفضيل، لا على جملة الكلام كما فعل المصنف؛ إذ يلزم على تمثيله الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، ولا قائل به "كمثل: ممن أنت خير؟ " و"من أيهم أنت أفضل؟ " و"من كم دراهمك أكثر؟ " و"من غلام أيهم أنت أفضل؟ " لأن الاستفهام له الصدر.
"ولدى إخبار" أي: وعند عدم الاستفهام "التقديم نزرًا وجدا" كقوله "من الطويل":
٧٧٨-
فقالت لنا: أهلًا وسهلًا، وزودت جنى النخل، بل ما زودت منه أطيب
_________________
(١) = جمع الذكور. كرامًا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. وأنتم: "الواو": استئنافية، "أنتم": ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. ما أقام: "ما" مصدرية زمانية، "أقام": فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. ألاثم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "غاب": في محل جر بالإضافة. وجملة "كنتم كرامًا": جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة "أنتم ألائم": استئنافية لا محل لها. وجملة "أقام": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والمصدر المؤول من "ما أقام" في محل نصب على الظرفية الزمانية، متعلق بـ"ألائم". والشاهد فيه قوله أن: "ألائم" لم يقصد به المفاضلة، بل الصفة المشبهة. ١ تقديم بالرقم ٧٧٤.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ص٣٢ "طبعة الصاوي"؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٦٩؛ والدرر ٥/ ٢٩٦؛ وشرح المفصل ٢/ ٦٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٢٩٤، ٢٩٥؛ وتذكرة النحاة ص٤٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٦٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٤. الإعراب: "فقالت": الفاء بحسب ما قبلها، "قالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير =
[ ٢ / ٣٠٩ ]
وقوله "من الكامل":
٧٧٩-
ولا عيب فيها غير أن سريعها قطوف، وأن لا شيء منهن أكسل
وقوله "من الطويل":
٧٨٠-
إذا سايرت اسماء يومًا ظعينة فاسماء من تلك الظعينة أملح
_________________
(١) = مستتر تقديره: "هي". "لنا": جار ومجرور متعلقان بـ"قالت" "أهلًا": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أتيتم". "وسهلًا": الواو حرف عطف، "سهلًا": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "نزلتم". "وزودت": الواو حرف عطف، "زودت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "جنى": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "النحل": مضاف إليه مجرور. "بل": حرف استئناف وإضراب. "ما": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. "زودت" فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "منه": جار ومجرور متعلقان بـ"أطيب". "أطيب": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "قالت" بحسب ما قبلها. وجملة "أتيتم أهلًا" في محل نصب مفعول به. وجملة: "نزلتم سهلًا" معطوفة على سابقتها. وجملة: "زودت" الأولى معطوفة على "قالت". وجملة: "زودت" الثانية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما زودت أطيب" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "منه أطيب" حيث قدم الجار والمجرور "منه" على أفعل التفضيل المتعلق به، وهذا شاذ لأن المجرور ليس اسم استفهام ولا مضافًا إلى اسم استفهام.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٦٠٠؛ وتذكرة النحاة ص٤٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٦٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٤. اللغة: القطوف: البطيئة. الإعراب: "ولا": الواو بحسب ما قبلها، "لا": النافية للجنس. "عيب": اسم "لا". "فيها": جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. "غير": مستثنى منصوب. "أن": حرف مشبه بالفعل. "سريعها": اسم "أن" منصوب، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "قطوف": خبر "أن" مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "وأن": للواو حرف عطف، "أن": حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. "لا": النافية للجنس. "شيء": اسم "لا". "منهن": جار ومجرور متعلقان بـ"أكسل". "أكسل": خبر "لا" مرفوع. وجملة: "لا عيب فيها" بحسب ما قبلها. وجملة: "لا شيء أكسل" في محل رفع خبر "أن" المخففة. الشاهد فيه قوله: "منهن أكسل" حيث قدم الجار والمجرور على أفعل التفضيل المتعلق به وهذا شاذ لأن المجرور ليس استفهامًا أو مضافًا إلى استفهام.
(٣) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٨٣٥؛ وتذكرة النحاة ص٤٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٦٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٢؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤٦٩. =
[ ٢ / ٣١٠ ]
"مسألة الكحل":
٥٠٤-
ورفعه الظاهر نزر، ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا ثبتا
٥٠٥-
كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق
"ورفعه الظاهر نزر" أي: أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا يرفع اسمًا ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا إلا قليلًا، حكى سيبويه: "مررت برجل أكرم منه أبوه"، وذلك لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل، من قبل أنه في حال تجريده لا يؤنث ولا يُثنى ولا يُجمع، وهذا إذا لم يعاقب فعلًا، أي: لم يحسن أن يقع موقعه فعل بمعناه "ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا" رفعه الظاهر "ثبتًا" وذلك إذا سبقه نفي، وكان مرفوعه أجنبيًّا، مفصلًا على نفسه باعتبارين نحو: "ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد"، فإنه يجوز أن يقال: ما رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد؛ لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر لأنه ليس له فعل بمعناه، وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه، كما رأيت، وأيضًا فلو لم يجعل المرفوع فاعلًا لوجب كونه مبتدأ، فيلزم الفصل بين أفعل و"من" بأجنبي.
والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين: أولهما للموصوف، وثانيهما للظاهر، كما رأيت، وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل "من": إما على الاسم الظاهر، أو على محله، أو على ذي المحل، فتقول: "من كحل عين زيد" أو "من عين زيد"، أو "من زيد" فتحذف
_________________
(١) = شرح المفردات: سايرت: رافقت. الظعينة: المرأة المرتحلة في الهودج. المعنى: يقول: إذا رافقت أسماء يومًا صاحباتها في الهوادج ظهرحسنها وتفوقها عليهن في الملاحة. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "سايرت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "أسماء": فاعل مرفوع. "يومًا": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"سايرت". "ظعينة": مفعول به. "فأسماء": الفاء رابطة جواب الشرط، "أسماء": مبتدأ مرفوع. "من تلك": جار ومجرور متعلقان بـ"أملح". "الظعينة": بدل من "تلك" مجرور. "أملح": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "إذا سايرت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "سايرت " في محل جر بالإضافة. وجملة "أسماء أملح" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: "من تلك الظعينة أملح" حيث قدم الجار والمجرور "من تلك" على أفعل التفضيل "أملح" في غير الاستفهام، وهذا شاذ.
[ ٢ / ٣١١ ]
مضافًا أو مضافين، وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء، نحو: "ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل"، وقالوا: "ما أحد أحسن به الجميل من زيد" والأصل: ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد، ثم أضيف "الجميل" إلى "زيد" لملابسته إياه، ثم حذف المضاف الأول، ثم الثاني، ومثله قوله ﵊: "ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم من أيام العشر"، والأصل: من محبة الصوم في أيام العشر، ثم من محبة صوم أيام العشر، ثم من صوم أيام العشر، ثم من أيام العشر، وقول الناظم:
"كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق"
والأصل: من ولاية الفضل بالصديق، ففعل به ما ذكر.
تنبيهات: الأول: إنما امتنع نحو: "رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد"، ونحو: "ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه"، وإن كان أفعل فيهما يصح وقوع الفعل موقعه لأن المعتبر في اطراد رفع أفعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقعه الفعل الذي بُني منه مفيدًا فائدته، وهو في هذين المثالين ليس كذلك، ألا ترى أنك لو قلت: "رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد"، أو "يحسن في عينه الكحل كحلًا في عين زيد" بمعنى يفوقه في الحسن، فاتت الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني، وكذا القول في "ما رأيت رجلًا يحسن أبوه كحسنه" إذا أتيت في موضع أحسن بمضارع حسن حيث تفوت الدلالة على التفضيل، أو قلت: "ما رأيت رجلًا يحسنه أبوه"، فأتيت موضع أحسن بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن حيث تغير الفعل الذي بُني منه أحسن، ففاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من أفعل التفضيل، ولو رُمْت أن توقع الفعل موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع.
الثاني: قال في شرح التسهيل: لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل إلا بعد نفي، ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي، كقوله: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن.
الثالث: قال في شرح الكافية: أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به، فإن وجد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل، نحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ١ فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه
_________________
(١) ١ الأنعام: ١٢٤.
[ ٢ / ٣١٢ ]
أعلم، ومنه قوله "من الطويل":
٧٨١-
"أكر وأحمى للحقيقة منهم" وأضرب منا بالسيوفِ القوانسَا
وأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل. ا. هـ.
"خاتمة في تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر":
قال في شرح الكافية: وجملة القول في ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان من متعد بنفسه دال على حب أو بغض عدي بالام إلى ما هو مفعول في المعنى، وبـ"إلى" إلى ما هو فاعل في المعنى، نحو: "المؤمن أحب لله من نفسه، وهو أحب إلى الله من غيره"، وإن كان من متعد بنفسه دال على علم عدي بالباء، نحو: "زيد أعرف بي، وأنا أدرى به"، وإن كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عدي باللام؛ نحو: "هو أطلب للثأر، وأنفع للجار"، وإن كان من متعد بحرف جر عدي به، لا بغيره، نحو: "هو أزهد في الدنيا، وأسرع إلى الخير، وأبعد من الإثم، وأحرص على الحمد، وأجدر بالحلم، وأحيد عن الخنا".
_________________
(١) التخريج: البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص٦٩؛ والأصمعيات ص٢٠٥؛ وحماسة البحتري ص٤٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣١٩، ٣٢١؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٤٤١، ١٧٠٠؛ ولسان العرب ٦/ ١٨٤ "قنس"؛ ونوادر أبي زيد ص٥٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٤٤، ٤/ ٧٩؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٦٠. اللغة: قوانس: ج قونس، مقدمة الرأس. المعنى: لم أر أكثر منهم حماية للحقيقة، ولم أر مثل كرمهم ولكن كنا أفضل منهم بضربنا مقدمات الرءوس بسيوفنا. الإعراب: أكر: صفة لـ"حيا" من البيت السابق في القصيدة منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة. وأحمى: "الواو": عاطفة، "أحمى": اسم معطوف على أكر منصوب مثله بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. للحقيقة: جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل أحمى. منهم: جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل أحمى و"الواو": للإشباع، و"الميم": للجماعة. وأضرب: "الواو": عاطفة، "أضرب": مفعول به لفعل محذوف. منا: جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل أضرب. بالسيوف: جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل أضرب. القوانسا: مفعول به لفعل محذوف منصوب بالفتحة الظاهرة والألف للإطلاق. وجملة "لم أر أضرب": معطوفة على جملة سابقة. وجملة "القوانسا": مع الفعل المحذوف في محل نصب حال من "نا" في "منا". والشاهد فيه قوله: القوانسا فقد نصبه بفعل محذوف مقدر، لا باسم التفضيل "أضرب".
[ ٢ / ٣١٣ ]
ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل، نحو: "ما أحب المؤمن لله، وما أحبه إلى الله، وما أعرفه بنفسه، وأقطعه للعوائق، وأغضه لطرفه، وأزهده في الدنيا، وأسرعه إلى الخير، وأحرصه عليه، وأجدره به". ا. هـ.
وقد سبق بعض ذلك في بابه، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٣١٤ ]
النعت:
٥٠٦-
"يتبع في الإعراب الأسماء الأُوَل نعت وتوكيد وعطف وبدل"
وتسمى لأجل ذلك التوابع.
فالتابع هو: المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر.
فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، وحال المنصوب، وبغير خبر "حامض" من قولك: "هذا حلو حامض".
تنبيهات: الأول: سيأتي أن التوكيد والبدل وعطف النسق تتبع غير الاسم، وإنما خص الأسماء بالذكر لكونها الأصل في ذلك.
الثاني: في قوله: "الأُوَل" إشارة إلى منع تقديم التابع على متبوعه، وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصفين، فتقول: "قام زيد العاقلان وعمرو"؛ ومنه قوله "من الطويل":
٧٨٢-
ولست مقرًّا للرجال ظلامةً أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ١٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٧٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢. اللغة: ظلامة: المبالغة في الظلم. أبى: رفض عن عزة وكبرياء. =
[ ٢ / ٣١٥ ]
وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تذكر في موضعها.
الثالث: اختُلف في العامل في التابع فذهب الجمهور إلى أن العامل فيه هو العامل في المتبوع، واختاره الناظم، وهو ظاهر مذهب سيبويه.
الرابع: لم يتعرض هنا لبيان رتبة التابع، قال في التسهيل: ويُبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم بالبدل، ثم بالنسق، أي فيقال: "جاء الرجل الفاضلُ أبو بكر نفسُه أخوك وزيدٌ".
الخامس: قدم في التسهيل باب التوكيد على باب النعت، وكذا فعل ابن السراج وأبو علي والزمخشري، وهو حسن؛ لأن التوكيد بمعنى الأول، والنعت على خلاف معناه؛ لأنه يتضمن حقيقة الأول وحالًا من أحواله، والتوكيد يتضمن حقيقة الأول فقط، وقدم في الكافية النعت كما هنا، وكذا فعل أبو الفتح والزجاجي والجزولي، نظرًا لما سبق في التنبيه الرابع.
"تعريف النعت":
٥٠٧-
فالنعت تابع متم ما سبق بوسمه أو وسم ما به اعتلق
"فالنعت" في عرف النحاة "تابع متم ما سبق" أي: مكمل المتبوع "بوسمه"، أي:
_________________
(١) = المعنى: إني كريم شهم أمًّا وأبًا، فلا أرضى الظلم للآخرين ولا أرضاه منهم. الإعراب: ولست: "الواو": حسب ما قبلها، "لست": فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. مقرًّا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. للرجال: جار ومجرور متعلقان بالخبر مقرًّا. ظلامة: مفعول به لاسم الفاعل مقرًّا، منصوب بالفتحة الظاهرة. أبى فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. ذاك: اسم إشارة في محل نصب مفعول به و"الكاف": للخطاب. عمي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسب وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الأكرمان: صفة مرفوعة بالألف لأنها مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. وخاليا: "الواو": عاطفة، "خاليا": اسم معطوف على عمي مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و"الألف": للإطلاق. وجملة "فلست": بحسب الفاء. وجملة "أبى ذاك": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "على الأكرمان وخاليا" فقد قدم الصفة المثناة "أكرمان" على أحد موصوفيها وهو خاليا.
[ ٢ / ٣١٦ ]
بوسم المتبوع: أي علامته "أو وسم ما به اعتلق".
فالتابع: جنس يشمل جميع التوابع المذكورة.
وميم ما سبق: مخرج للبدل والنسق.
وبوسمه أو وسم ما به اعتلق: مخرج لعطف البيان والتوكيد؛ لأنهما شاركا النعت في إتمام ما سبق؛ لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه واحتماله، إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو في متعلقه، والتوكيد والبيان ليسا كذلك.
والمراد بالمتم المفيد ما يطلبه المتبوع بحسب المقام: من توضيح، نحو: "جاءني زيد التاجر"، أو "التاجر أبوه"، أو تخصيص، نحو: "جاءني رجل تاجر"، أو تاجر أبوه"، أو تعميم، نحو: "يرزق الله عباده الطائعين والعاصين الساعية أقدامهم والساكنة أجسامهم"، أو مدح، نحو: "الحمد لله ربِّ العالمين الجزيل عطاؤه"، أو ذم، نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلُها" أو ترخم، نحو: "اللهم أنا عبدك المسكين المنكسر قلبه" أو توكيد، نحو: "أمس الدابر المنقضي أمده لا يعود" أو إيهام، نحو: "تصدقت بصدقةٍ كثيرةٍ، أو قليلة نافعٍ ثوابُها أو شائع احتسابُها"، أو تفصيل، نحو: "مررت برجلين عربي وعجمي كريمٍ أبواهُما لئيمٍ أحدهما".
ويسمى الأول من هذه الأمثلة نعتًا حقيقيًّا، والثاني سببيًّا.
٥٠٨-
وليعط في التعريف والتنكير ما لما تلا، كـ"امرر بقوم كرما"
"وليعط" النعت مطلقًا "في التعريف والتنكير ما" أي: الذي "لما تلا" وهو المنعوت "كامرر بقوم كرما" وبقوم كرماء آباؤُهم، وبالقوم الكرماء، وبالقوم الكرماءِ آباؤُهم.
تنبيهات: الأول: ما ذكره من وجوب التبعية في التعريف التنكير هو مذهب الجمهور، وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصصت بالمعرفة، وجعل "الأوليان" صفة لـ"آخران" في قوله تعالى: ﴿فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ ١،
_________________
(١) ١ المائدة: ١٠٧.
[ ٢ / ٣١٧ ]
وأجاز بعضهم وصف المعرفة بالنكرة، وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف خاصًّا بذلك الموصوف خاصًّا بذلك الموصوف، كقوله "من الطويل":
٧٨٣-
أبيت كأني ساورتني ضئيلة من الرفش في أنيابها السمُّ ناقعُ
والصحيح مذهب الجمهور، وما أوهم خلاف ذلك مؤول.
الثاني: استثنى بالشارح من المعارف المعرفة بلام الجنس، قال: فإنه لقرب مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة، ولذلك تسمع النحويين يقولون في قوله "من الكامل":
ولقد أمر على اللئيم يسبني فأعف ثم أقول لا يعنيني١
إن جملة "يسبني" صفة لا حال؛ لأن المعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ٢، وقولهم: "ما ينبغي للرجل مثلك -أو خير منك- أن يفعل كذا".
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٢٦.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٢٣؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٧؛ والحيوان ٤/ ٢٤٨؛ والدرر ٦/ ٩؛ وسمط اللآلي ص٤٨٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٢؛ والكتاب ٢/ ٨٩؛ ولسان العرب ٤/ ٥٠٧ "طور"، ٥/ ٢٠٢ "نذر"، ٨/ ٣٦٠ "نفع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٧٣؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١١٧. اللغة: ساورتني: وثبت علي. رقشاء: أفعى. ضئيلة: حية صغيرة شديدة السم. المعنى: فبت خائفًا لا أستطيع النوم، كمن خاف أفعى خفية شديدة السم، تثب عليه في أي لحظة. الإعراب: "أبيت": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنا". كأني: "كأن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسمها. ساورتني: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به و"التاء": للتأنيث. ضئيلة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. من الرقش: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة للفاعل. في أنيابها: جار ومجرور متعلقان بناقع، و"أنياب" مضاف، و"الهاء" ضميرمتصل في محل جر بالإضافة. السم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. نافع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة: "أبيت": بحسب ما قبلها. وجملة "كأني ساورتني": في محل نصب حال. وجملة "ساورتني": في محل رفع خبر. وجملة "السم نافع": في محل رفع صفة لـ"ضئيلة". الشاهد في قوله: "السم ناقع" فقد رفع ناقع على أنه خبر السم، ويجوز فيه النصب على الحال، كما يجوز فيه الرفع على الصفة لجهة أن اللام للجنس فهو بحكم النكرة. ١ تقدم بالرقم ١٢٦. ٢ يس: ٣٧.
[ ٢ / ٣١٨ ]
الثالث: لا يمتنع النعت في النكرات بالأخص، نحو: "رجل فصيح"، و"غلام يافع"، وأما في المعارف فلا يكون النعت أخص عند البصريين، بل مساويًا، أو أعم. وقال الشلوبين والفراء: ينعت الأعم بالأخص، قال المصنف: وهو الصحيح، وقال بعض المتأخرين: توصف كل معرفة بكل معرفة، كما توصف كل نكرة بكل نكرة. ا. هـ.
٥٠٩-
وهو -لدى التوحيد، والتذكير أو سواهما- كالفعل، فاقف ما قفوا
"وهو لدى التوحيد والتذكير أو سواهما" وهو التثنية والجمع والتأنيث "كالفعل فاقف ما قفوا" أي: يجري النعت في مطابقة المنعوت وعدمها مجرى الفعل الواقع موقعه، فإن كان جاريًا على الذي هو له رفع ضمير المنعوت وطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: "مررت برجلين حسنين، وامرأة حسنة"، كما تقول: "مررت برجلين حسنًا وامرأة حسنت". وإن كان جاريًا على ما هو لشيء من سببه فإن لم يرفع السببي فهو كالجاري على ما هو له في مطابقته للمنعوت؛ لأنه مثله في رفعه ضمير المنعوت، نحو: "مررت بامرأةٍ حسنةِ الوجهِ أو حسنةٍ وجهًا، وبرجلين كريمي الأب، أو كريمين أبًا، وبرجال حسانِ الوجوهِ أو حسانٍ وجوهًا"، وإن رفع السببي كان بحسبه في التذكير والتأنيث كما هو في الفعل، فيقال: "مررت برجالٍ حسنةٍِ وجوهُهُم، وبامرأةٍ حسنٍ وجهُها"، كما يقال: "حسنت وجوهُهُم، وحسن وجهُهَا".
تنبيهات: الأول: يجوز في الوصف المسند إلى السببي المجموع الإفراد والتكسير، فيقال: "مررت برجلٍ كريمٍ آباؤُه، وكرامٍ آباؤه".
الثاني: قد يُعامل الوصف الرافع ضمير المنعوت معاملة رافع السببي، إذا كان معناه له، فيقال: "مررت برجلٍ حسنةِ العينِ"، كما يقال: "حسنت عينُه"، حكى ذلك الفراء، وهو ضعيف، وذهب كثير منهم الجرمي إلى منعه.
الثالث: أفهم قوله: "كالفعل" جواز تثنية الوصف الرافع للسببي وجمعه الجمع المذكر السالم على لغة "أكلوني البراغيث"، فيقال: "مررت برجلٍ كريمين أبواه"، و"جاءني رجل حسنون غلمانُه".
[ ٢ / ٣١٩ ]
الرابع: ما ذكره من مطابقة النعت للمنعوت مشروط بأن لا يمنع منها مانع، كما في "صبور"، و"جريح"، و"أفعل من". ا. هـ.
٥١٠-
وانعت بمشتق كصعب وذرب وشبهه، كذا، وذي، والمنتسب
"وانعت بمشتق" والمراد به: ما دل على حدث وصاحبه، وذلك اسم الفاعل كضارب وقائم، واسم المفعول كمضروب ومهان، والصفة المشبهة "كصعب وذرب" وأفعل التفضيل كأقوى وأكرم، ولا يرد اسم الزمان والمكان والآلة؛ لأنها ليست مشتقة بالمعنى المذكور، وهو اصطلاح.
"وشبهه" أي: شبه المشتق، والمراد به: ما أقيم مقام المشتق في المعنى من الجوامد "كذا" وفروعه من أسماء الإشارة غير المكانية "وذي" بمعنى: صاحب، والموصولة، وفروعهما "والمنتسب" تقول: "مررت بزيد هذا، وذي المال، وذو قام، والقريشي"، فمعناها: الحاضر، وصاحب المال، والقائم، والمنسوب إلى قريش.
٥١١-
ونعتوا بجملة منكرا فأعطيت ما أعطيته خبرا
"ونعتوا بجملة" بثلاثة شروط: شرط في المنعوت، وهو أن يكون "منكرًا" إما لفظًا ومعنى، نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه﴾ ١، أو معنى لا لفظًا، وهو المعرف بـ"أل" الجنسية، كقول "من الكامل":
ولقد أمر على اللئيم يسبني٢
وشرطان في الجملة: أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف: إما ملفوظ كما تقدم، أو مقدر كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ٣،
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٨١. ٢ تقدم بالرقم ١٢٦. ٣ البقرة: ٤٨.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
أي: لا تجزي فيه، أو بدل منه كقوله "من الطويل":
٧٨٤-
كأن خفيف النبل من فوق عجسها عوازب نحلٍ أخطأ الغار مطنف
أي: أخطأ غارها، فـ"أل" بدل من الضمير، وإلى هذا الشرط الإشارة بقوله: "فأعطيت ما أعطيته خبرًا".
والثاني: أن تكون خبرية، أي: محتملة للصدق والكذب، وإليه الإشارة بقوله:
٥١٢-
وامنع هنا إيقاع ذات الطلب وإن أتت فالقول أضمر تصب
"وامنع هنا إيقاع ذات الطلب" فلا يجوز: "مررت برجلٍ اضربه، أو لا تهنه"، ولا "بعبد بعتكه"، قاصدًا إنشاء البيع.
_________________
(١) التخريج: البيت للشنفرى في ديوانه ص٥٤؛ والأغاني ٢١/ ٢١٣؛ ولسان العرب ٩/ ٢٢٤ "طنف"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨٥. اللغة: الحفيف: الصوت الخفيف. النبل: السهام. العجس: مقبض القوس. العوازب: ج العازب، وهو المبتعد. أخطأ الغار: ضل بيته. المطنف: هنا: رئيس النحل الذي يرشد النحل الضال إلى بيته. المعنى: يصف الشاعر قوسًا بأنها محكمة الصنع شديدة الوتر، يسمع لها صوت كدوي النحل الذي ضل بيته. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. خفيف: اسم "كأن" منصوب، وهو مضاف. النبل: مضاف إليه مجرور. من فوق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "خفيف"، وهو مضاف. عجسها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. عوازب: خبر "كأن" مرفوع، وهو مضاف. نحل: مضاف إليه مجرور. أخطأ: فعل ماض. الغار: مفعول به منصوب. مطنف: فاعل "أخطأ" مرفوع بالضمة. وجملة "كأن خفيف ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أخطأ الغار مطنف": في محل رفع نعت "عوازب"، أو جر نعت "نحل". الشاهد فيه قوله: "عوازب نحل أخطأ الغار مطنف" حيث وقعت الجملة الفعلية "أخطأ الغار مطنف" نعتًا لـ"عوازب" أو لـ"نحل" دون أن تشتمل على رابط يربطها بالموصوف، وهذا الرابط قد يكون ضميرًا مذكورًا أو مقدرًا، ولما لم يجد النحاة هذا الرابط قالوا: إن "أل" الموجودة في "الغار" هي عوض عن الضمير. والأصل أن يقال: "عوازب نحل أخطأ غارها مطنف". وعندي أن أصل الكلام هو "عوازب نحل أخطأ الغار مطنفها" فحذف المضاف إليه مع أنه ينويه.
[ ٢ / ٣٢١ ]
"وإن أتت" الجملة الطلبية في كلامهم "فالقول أضمر نصب"، كقوله "من الرجز":
٧٨٥-
"حتى إذا جن الظلام واختلط" جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام.
تنبيهان: الأول: ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية.
الثاني: فهم من قوله: "فأعطيت ما أعطيته خبرًا"، أنها لا تقترن بالواو، بخلاف الحالية، فلذلك لم يقل: ما أعطيته حالًا.
٥١٣-
ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا
_________________
(١) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٣٠٤؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٠٩؛ والدرر ٦/ ١٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١١٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٦١؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ١١٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٠، ٥/ ٢٤، ٤٦٨، ٦/ ١٣٨؛ وشرح ابن عقيل ص٤٧٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٤١؛ وشرح المفصل ٣/ ٥٢، ٥٣؛ ولسان العرب ٤/ ٢٤٨ "خضر"، ١٠/ ٣٤٠ "مذق"؛ والمحتسب ٢/ ١٦٥؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤٦، ٢/ ٥٨٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١٧. شرح المفردات: جن الظلام: اشتد سواده. اختلط: اعتكر. المذق: اللبن المخلوط بالماء. المعنى: يقول هاجيًا قومًا بخلاء: لما حل الظلام قدموا لنا لبنًا ممزوجًا بالماء فصار شبيهًا بلون الذئب في كدرته. الإعراب: "حتى": حرف جر وغاية. "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "جن": فعل ماض. "الظلام": فاعل مرفوع. "واختلط": الواو حرف عطف؛ "اختلط" فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "جاءوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "بمذق": جار ومجرور متعلقان بـ"جاءوا". "هل": حرف استفهام. "رأيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "الذئب": مفعول به منصوب. "قط": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"رأيت". وجملة: "إذا جن جاءوا" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "جن الظلام" في محل جر بالإضافة. وجملة: "اختلط" معطوفة على جملة "جن". وجملة: "جاءوا " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "هل رأيت" في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف الذي هو نعت لـ"مذق" تقديره: "بمذق مقول فيه هل رأيت ". الشاهد فيه قوله: "بمذق هل رأيت الذئب" حيث جاء ظاهر الجملة الاستفهامية وكأنه نعت للنكرة "مذق"، والحقيقة هي مقول قول محذوف تقديره: "جاءوا بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب قط".
[ ٢ / ٣٢٢ ]
"ونعتوا بمصدر كثيرًا" وكان حقه أن لا ينعت به، لجموده، ولكنهم فعلوا ذلك قصدًا للمبالغة، أو توسعًا بحذف مضاف "فالتزموا الإفراد والتذكيرا" تنبيهًا على ذلك، فقالوا: رجل عدل، ورضا، وزور، وامرأة عدل ورضا وزور، ورجلان عدلٌ ورضًا وزورٌ، وكذا في الجمع: أي: هو نفس العدل، أو ذو عدل، وهو عند الكوفيين على التأويل بالمشتق: أي: عادل ومرضي وزائر.
تنبيهان: الأول: وقوع المصدر نعتًا -وإن كان كثيرًا- لا يطرد، كما لا يطرد وقوعه حالًا، وإن كان أكثر من وقوعه نعتًا.
الثاني: أطلق المصدر، وهو مقيد بأن لا يكون في أوله ميم زائدة كـ"مزار" و"مسير"، فإنه لا يُنعت به، لا بإطراد ولا بغيره.
٥١٤-
"ونعت غير واحد: إذا اختلف فعاطفًا فرقه، لا إذا ائتلف"
مثال المختلف: "مررت برجلين كريم وبخيل"، ومثال المؤتلف: "مررت برجلين كريمين" أو "بخيلين".
ويستثنى من الأول اسم الإشارة، فلا يجوز تفريق نعته، فلا يقال: "مررت بهذين الطويل والقصير"، نص على ذلك سيبويه وغيره: كالزيادي والزجاج والمبرد، قال الزيادي: وقد يجوز ذلك على البدل أو عطف البيان.
تنبيهات: الأول قيل: يندرج في غير الواحد ما هو مفرد لفطًا مجموع معنى، كقوله "من الوافر":
٧٨٦-
فوافيناهم منا بجمعٍ كأسد الغاب مردانٍ وشيبِ
_________________
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٣٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٧٧؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٥٤٤. اللغة: وافيناهم: جئناهم. المردان: ج الأمرد، وهو الغلام الذي لم ينبت شعر لحيته. الشيب: الذين ابيضَّ شعر رءوسهم. الإعراب: فوافيناهم: "الفاء": بحسب ما قبلها، "وافيناهم": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "جمع" أصله نعت ولما تقدم عليه أصبح حالًا. بجمع: جار ومجرور متعلقان بـ"وافيناهم". كأسد: جار ومجرور =
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وفيه نظر.
الثاني: قال في الارتشاف: والاختيار في "مررت برجلين كريم وبخيل" القطع.
الثالث: قال في التسهيل: يغلب التذكير والعقل عند الشمول وجوبًا، وعند التفصيل اختيارًا.
٥١٥-
ونعت معمولي وحيدي معنى وعمل، أتبع بغير استثنا
"ونعت معمولي" عاملين "وحيدي معنى وعمل أتبع بغير استثنا" أي: أتبع مطلقًا، نحو: "جاء زيد وأتى عمرو العاقلان"، و"هذا زيد وذاك خالد الكريمان"، و"رأيت زيدًا وأبصرت عمرًا الظريفين" وخصص بعضهم جواز الإتباع يكون المتبوعين فاعلي فعلين أو خبري مبتدأين، فإن اختلف العاملان في المعنى والعمل، أو في أحدهما وجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل، نحو: "جاء زيدٌ ورأيت عمرًا الفاضلان" أو "الفاضلين"، ونحو: "جاء زيد ومضى بكر الكريمان" أو "الكريمين"، ونحو: "هذا مؤلم زيدٍ وموجع عمرًا الظريفان" أو "الظريفين"، ولا يجوز الإتباع في ذلك؛ لأن العمل الواحد لا يمكن نسبته لعاملين من شأن كل واحد منهما أن يستقل.
تنبيهان: الأول: إذا كان عامل المعمولين واحدًا ففيه ثلاث صور:
الأولى: أن يتحد العمل والنسبة، نحو: "قام زيد وعمرو العاقلان"، وهذه يجوز فيها الإتباع والقطع في أماكنه من غير إشكال.
الثانية: أن يختلف العمل وتختلف نسبة العامل إلى المعمولين من جهة المعنى، نحو: "ضرب زيدٌ عمرًا الكريمان"، ويجب في هذه القطع قطعًا.
الثالثة: أن يختلف العمل وتتحد النسبة من جهة المعنى، نحو: "خاصم زيد عمرًا الكريمان"، فالقطع في هذه واجب عند البصريين، وأجاز الفراء وابن سعدان الإتباع، والنص عن الفراء أنه إذا اتبع غلب المرفوع، فتقول: "خاصم زيد عمرًا الكريمان"، ونص
_________________
(١) = متعلقان بمحذوف نعت لـ"جمع"، وهو مضاف. الغاب: مضاف إليه مجرور. مردان: نعت "جمع" مجرور. وشيب: "الواو": حرف عطف، و"شيب": معطوف على "مردان" مجرور بالكسرة. وجملة "وافيناهم": بحسب ما قبلها. الشاهد فيه قوله: "بجمع مردان وشيب" حيث ورد كل من "مردان" و"شيب" نعتًا لـ"جمع"، ولما كانا مختلفين بالمعنى فصل بينهما بحرف عطف، فعطف الثاني على الأول.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
ابن سعدان على جواز إتباع أي شئت لأن كل منهما مُخاصِم ومُخاصَم، والصحيح مذهب البصريين، قيل: بدليل أنه لا يجوز "ضارب زيد هندًا العاقلة" برفع "العاقلة" نعتا لـ"هند"، لكن ذكر الناظم في باب أبنية الفعل من شرح التسهيل أن الاسمين من نحو: "ضارب زيد عمرًا"، ليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب، قال: ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز، ومنه قول الراجز:
٧٨٧-
قد سالم الحياتُ منه القدمَا الأفعوان والشجاع الشجعما
فنصب "الأفعوان" وهو بدل من "الحيات" وهو مرفوع لفظًا؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير قد سالم الحيات منه القدم وسالمت القدم الأفعوان.
الثاني: قوله "أتبع" يوهم وجوب الإتباع، وليس كذلك؛ لأن القطع في ذلك منصوص على جوازه.
_________________
(١) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٣٣٣؛ وجمهرة اللغة ص١١٣٩؛ وله أو لأبي حيان الفقعسي أو لمساور العبسي أو للدبيري، أو لعبد بني عبس في خزانة الأدب ١١/ ٤١١، ٤١٥، ٤١٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨١؛ وللعجاج أو لأبي حبان الفقعسي أو لمساور العبسي أو للتدمري أو لعبد بني الحسحاس في الدرر ٣/ ٦؛ وللعجاج أو لأبي حبان الفقعسي أو لمساور العبسي، أو للتدمري، أو لعبد بني عبس في شرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٣؛ ولمساور العبسي في لسان العرب ١٢/ ٣٦٦ "ضمر"؛ ولعبد بني عبس في الكتاب ١/ ٢٨٧؛ وللدبيري في شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠١؛ ولأبي حناء في خزانة الأدب ١٠/ ٢٤٠. اللغة: الأفعوان والشجاع: ذكر الأفعى. الشجعم: الجريء. المعنى: لقد تصالحت قدماه مع الأفاعي لأنهما أضحتا غليظتين صلبتين لطول ما سار حافيًا. الإعراب: قد: حرف تحقيق. سالم: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. الحيات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. منه: جار ومجرور متعلقان بحال مقدم محذوف للقدم. القدما: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون لضرورة الشعر. الأفعوان: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة لفعل محذوف تقديره أعني. والشجاع: "الواو": عاطفة و"الشجاع": اسم معطوف منصوب بالفتحة الظاهرة. والشجعما: "الواو": حرف عطف، "الشجعما": صفة الشجاع منصوبة بالفتحة الظاهرة والألف للإطلاق. وجملة "قد سالم القدما": ابتدائية لا محل لها. وجملة "الشجاع" مع فعله المحذوف تفسيرية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "قد سالم الحيات منه القدما" وفيه قولان:
(٢) نصب الفاعل "قدم".
(٣) هو فاعل مثنى وحذفت النون للضرورة ومنهم من قال إن الحيات فاعل والمفعول قدما.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
"تعدد النعوت وتتاليها":
٥١٦-
وإن نعوت كثرت وقد تَلَتْ مفتقرًا لذكرهن أُتْبِعَتْ
"وإن نعوت كثرت وقد تلت" أي: تبعت منعوتًا "مفتقرًا لذكرهن" بأن كان لا يعرف إلا بذكر جميعها "أتبعت" كلها لتنزيلها منه حينئذ منزلة الشيء الواحد، وذلك كقولك: "مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب" إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر فقيه كاتب.
٥١٧-
واقطع أو اتبع إن يكن معينا بدونها، أو بعضها اقطع معلنا
"واقطع" الجميع "أو اتبع" الجميع، أو اقطع البعض وأتبع البعض "إن يكن" المنعوت "معينًا بدونها" كلها، كما في قول خرنق "من الكامل":
٧٨٨-
لا يبعدن قومي الذين هم سمُّ العداة وآفةُ الجزر
_________________
(١) التخريج: البيتان للخرنق بنت هفان في ديوانها ص٤٣؛ والأشباه والنظائر ٦/ ٢٣١؛ وأمالي المرتضى ١/ ٢٠٥؛ والإنصاف ٢/ ٤٦٨؛ وأوضح المسالك ٣/ ٣١٤؛ والحماسة البصرية ١/ ٢٢٧؛ وخزانة الأدب ٥/ ٤١، ٤٢، ٤٤؛ والدرر ٦/ ١٤؛ وسمط اللآلي ص٥٤٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١١٦؛ والكتاب ١/ ٢٠٢، ٢/ ٥٧، ٥٨، ٦٤؛ ولسان العرب ٥/ ٢١٤ "نضر"؛ والمحتسب ٢/ ١٩٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٠٢؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤١٦. شرح المفردات: يبعدن: يهلكن. سم العداة: أي قاهر الأعداء. الآفة: العاهة المهلكة. الجزر: ج الجزور، وهو من الإبل ما عد للذبح للضيفان. المعترك: موضع الاقتتال. معاقد الأزر: كناية عن العفة. المعنى: تفخر الشاعرة بقومها فتدعو لهم بأل يهلكوا، فهم الأبطال الشجعان الذين يفتكون بالأعداء وينحرون الجزر للضيفان، لا يهابون نار الوغى، ويتصفون بالطهارة والعفة. الإعراب: "لا": ناهية جازمة للدعاء. "يبعدن": فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد، في محل جزم بـ"لا"، والنون للتوكيد. "قومي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "الذين": اسم موصول في محل رفع نعت "قومي". "هم": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "سم": خبر المبتدأ وهو مضاف. "العداة": مضاف إليه. "وآفة الجزر": معطوفة على "سم العداة". "النازلون": نعت ثان لـ"قومي"، أو خبر المبتدأ المحذوف تقديره "هم". "بكل": جار ومجرور متعلقان بـ"النازلون". وهو مضاف. "معترك": مضاف إليه. "والطيبون": حرف عطف، "الطيبون": معطوف على "النازلون" مرفوع بالواو. "معاقد": منصوب على أنه مشبه بالمفعول به، وهو مضاف. "الأزر": مضاف إليه مجرور. وجملة: "لا يبعدن " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هم سم العداة" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. =
[ ٢ / ٣٢٦ ]
النازلون بكل معترك والطيبون معاقد الأزر
فيجوز رفع "النازلون" و"الطيبون" على الإتباع لـ"قومي"، أو على القطع بإضمار: هم، ونصبهما بإضمار: أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما.
"أو بعضها اقطع معلنا"، أي: إذا كان المنعوت مفتقرًا إلى بعض النعوت دون بعض وجب إتباع المفتقر إليه، وجاز فيما سواه القطع والإتباع، هكذا في شرح الكافية.
تنبيهات: الأول: إذا قطع بعض النعوت دون بعض قُدِّم المتبع على المقطوع، ولا يعكس، وفيه خلاف، قال ابن أبي الربيع: الصحيح المنع. وقال صاحب البسيط: الصحيح الجواز. ولو فرق بين الحالة الثانية -وهي الاستغناء عن الجميع- فيجوز، والحالة الثالثة -وهي الافتقار إلى البعض دون البعض- فلا يجوز؛ لكان مذهبًا.
الثاني: إذا كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع، وجاز في الباقي القطع، كقوله "من المتقارب":
٧٨٩-
ويأوي إلى نسوةٍ عطلٍ وشعثًا مراضيعَ مثل السعالي
_________________
(١) = الشاهد: قولها: "النازلون" و"الطيبون" حيث يجوز فيهما الرفع على الإتباع لـ"قومي" أو على القطع بإضمار "هم". ويجوز نصبهما بإضمار "أمدح" أو "أذكر".
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في خزانة الأدب ٢/ ٤٢، ٤٣٢، ٥/ ٤٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٦؛ وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٠٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٨٧؛ والكتاب ١/ ٣٩٩، ٢/ ٦٦؛ ولأبي أمية في المقاصد النحوية ٤/ ٦٣؛ وللهذلي في شرح المفصل ٢/ ١٨؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٢٢؛ ورصف المباني ص٤١٦؛ والمقرب ١/ ٢٢٥. شرح المفردات: يأوي: ينزل، يلجأ. العطل: ج العاطل، وهي من النساء من لا حلي عليها. الشعث: ج الأشعث مؤنثها الشعثاء، وهي المرأة السيئة الحال، والمتلبدة الشعر لعدم اعتنائها به. السعالي: ج السعلاة، وهي أنثى الغول. المعنى: يقول: إنه يأوي إلى نسوة مهملات، سيئات الحال، متلبدات الشعر، يرضعن أطفالًا لهن، ويشبهن السعالي لقبح منظرهن. الإعراب: "ويأوي": الواو بحسب ما قبلها، "يأوي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو". "إلى نسوة": جار ومجرور متعلقان بـ"يأوي". "عطل": نعت "نسوة" مجرور. "وشعثًا" الواو حرف عطف. "شعثًا": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أعني" مثلًا. "مراضيع": نعت "شعثًا" منصوب. "مثل": نعت ثان لـ"شعثًا" منصوب، وهو مضاف. السعالي": مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد: قوله: "نسوة عطل وشعثًا" حيث وردت الرواية فيه بحر "عطل" ونصب "شعثًا". أما الأول فلم يرو فيه إلا الجر، وأما الثاني "شعثًا" فقد روي مجرورًا ومنصوبًا مما يدل على أن نعوت النكرة يجب في أولها الإتباع، ويجوز فيما عداه الإتباع والقطع.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
الثالث: يستثنى من إطلاقه النعت المؤكد، نحو: ﴿إِلَهَيْنِ اثْنَيْن﴾ ١ والملتزم، نحو: "الشعرى العبور"، والجاري على مُشَارٍ به، نحو: "هذا العالم" فلا يجوز القطع في هذا.
٥١٨-
وارفع أو انصب إن قطعت مضمرًا مبتدأً، أو ناصبًا، لن يظهرا
"وارفع أو انصب إن قطعت" النعت عن التبعية "مضمرًا مبتدأ أو ناصبًا لن يظهرا" أي لا يجوز إظهارهما.
وهذا إذا كان النعت لمجرد مدح أو ذم أو ترحم، نحو: "الحمد للهِ الحميدُ" بالرفع بإضمار "هو"، ونحو: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ٢ بالنصب بإضمار "أذم"، أما إذا كان للتوضيح أو للتخصيص فإنه يجوز إظهارهما، فتقول: "مررت بزيدٍ التاجر"، بالأوجه الثلاثة، ولك أن تقول: هو التاجرُ، وأعني التاجرَ.
"حذف النعت أو المنعوت للعلم به":
٥١٩-
وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه، وفي النعت يقل
"وما من المنعوت والنعت عقل" أي: علم "يجوز حذفه"، ويكثر ذلك في المنعوت "وفي النعت يقل" فالأول شرطه إما كون النعت صالحًا لمباشرة العامل، نحو: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ ٣ أي: دروعًا سابغات، أو كون المنعوت بعض اسم مخفوض بـ"من" أو "في"، كقولهم: "منا ظعن ومنا أقام"، أي: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، وكقوله "من الرجز":
٧٩٠-
لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب وميسم
_________________
(١) ١ النحل: ٥١. ٢ المسد: ٤. ٣ سبأ: ١١.
(٢) التخريج: الرجز لحكيم بن معية في خزانة الأدب ٥/ ٦٢، ٦٣؛ وله أو لحميد الأرقط في الدرر ٦/ ١٩؛ ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصل ٣/ ٥٩، ٦١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٧١؛ ولأبي =
[ ٢ / ٣٢٨ ]
أصله: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم، فحذف الموصوف وهو "أحد"، وكسر حرف المضارعة من "تأثم"، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب "لو" فاصلًا بين الخبر المقدم -وهو الجار والجرور- والمبتدأ المؤخر، وهو "أحد" المحذوف.
فإن لم يصلح، ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور بـ"من" أو "في"؛ امتنع ذلك: أي إقامة الجملة وشبهها مقامه، إلا في الضرورة كقوله "من الطويل":
٧٩١-
"لكم مسجدا الله المزوران والحصى" لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
_________________
(١) = الأسود الجمالي "وهذا تصحيف" في شرح التصريح ٢/ ١١٨؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٧٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٤٧؛ والكتاب ٢/ ٣٤٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٠. شرح المفردات: لم تيثم: أي لم تقع في الإثم أي الخطأ والكذب. يفضلها: يزيدها بالفضل. الحسب: الشرف. الميسم: الجمال. المعنى: يقول: لو قلت إنها تفوق بنات قومها في الحسن والجمال لم تخطئ، فهي في الحقيقة تفوقهن حسبًا وجمالًا. الإعراب: "لو": حرف شرط غير جازم. "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ما": حرف نفي. "في قومها": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "ما في قومها أحد "، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "لم": حرف جزم "تيثم": فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر للضرورة الشعرية. "يفضلها": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". "في حسب": جار ومجرور متعلقان بـ"يفضلها". "وميسم": الواو حرف عطف. "ميسم": معطوف على "حسب" مجرور بالكسرة. وجملة: "لو قلت " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما من قومها" في محل نصب مقول القول. وجملة: "يفضلها" في محل رفع نعت المبتدأ المحذوف. وجملة "لم تيثم" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ما في قومها يفضلها" حيث حذف المنعوت، وأبقى النعت وهو جملة "يفضلها"، وأصل الكلام: "لو قلت ما في قومها أحد يفضلها".
(٢) التخريج: البيت للكميت بن زيد في لسان العرب ٣/ ٢٠٥ "سجد"، ٧/ ٦٨ "قبض" ١٤/ ١١١ "ثرا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨٤؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٣٩٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٤٨؛ ولسان العرب ٥/ ٧١ "قتر". اللغة: مسجدا الله: أراد بهما مسجد مكة ومسجد المدينة، زادهما الله تعالى شرفًا. الحصى: أراد به العدد العديد من البشر. القبص: أصله مجتمع النمل الكبير الكثير، ثم أطلق على العدد الكثير من الناس. أثرى: اغتنى، أقتر: صار فقيرًا. المعنى: ترعون هذين المسجدين مسجد مكة والمسجد النبوي، وهؤلاء الناس الذين يأتون من كل فج عميق، على اختلاف طبقاتهم "من بين من أثرى ومن أقتر" فقيرهم وغنيهم هو جنودكم ورعيتكم. =
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وقوله "من الرجز":
٧٩٢-
"مالك عندي غير سهم وحجر وغير كبداء شديدة الوتر"
ترمي بكفي كان من أرمى البشر
_________________
(١) = الإعراب: "لكم": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف "مسجدا": مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة "الله" لفظ جلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة. "المزوران": صفة "مسجدا" مرفوعة بالألف لأنها مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. "والحصى": "الواو" عاطفة، "الحصى": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة. "لكم": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم. "قبصه": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "من بين": جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدم. "أثرى": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو" "وأقترا": "الواو": عاطفة، "أقترا": معطوف على أثرى، وله إعرابه نفسه، والألف للإطلاق. وجملة "لكم مسجدا الله": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "الحصى لكم قبصه": معطوفة على سابقتها لا محل لها من الإعراب. وجملة "لكم قبصه": في محل رفع خبر الحصى. وجملة "أثرى": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "أقتر": صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "من بين أثرى وأقترا" فإن هذا الكلام على تقدير من بين من أثرى ومن أقتر، فحذف الموصولين وأبقى صلتيهما، ولا يكون الكلام على تقدير موصول واحد؛ لأنه يلزم عليه أن يكون الذي أثرى هو نفس الذي أقتر، أي افتقر، وهو لا يريد ذلك، وإنما يريد من بين جميع الناس مثريهم وفقيرهم.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٦٥؛ والخصائص ٢/ ٣٦٧؛ والدرر ٦/ ٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١١٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٥٠؛ وشرح المفصل ٣/ ٦٢؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ "كون"، ٤٢١ "منن"؛ ومجالس ثعلب ٢/ ٥١٣؛ والمحتسب ٢/ ٢٢٧؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٦٦؛ والمقتضب ٢/ ١٣٩؛ والمقرب ١/ ٢٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٠. اللغة: الكبداء: القوس الواسعة المقبض. الوتر: مجرى السهم من القوس. أرمى: فعل تفضيل من رمى يرمي، أي الأشد رماية وإصابة. المعنى: يهدد أحدهم بقوله: ليس لك عندي خير، بل سهم مصيب، وحجر قاتل، وقوس شديدة، تعطي أفضل ما لديها عندما يستخدمها من كان أفضل الرماة. الإعراب: "ما": نافية لا عمل لها. "لك" جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. "عندي": "عند" مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قيل ياء المتكلم، متعلق بمحذوف خبر مقدم، و"الباء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "غير": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. "سهم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "وحجر": "الواو": حرف عطف، "حجر": اسم معطوف على مجرور، مجرور مثله بالكسرة، وسكن لضرورة الشعر. "وغير": "الواو": حرف عطف، "غير": اسم معطوف على مرفوع، مرفوع =
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وقوله "من الوافر":
٧٩٣-
كأنك من جمال بني أفيش يقعقع بين رجليه بشن
والثاني: كقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ ١، أي: كل سفينة صالحة.
_________________
(١) = مثله بالضمة. "كبداء" مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. "شديدة" صفة "كبداء" مجرورة بالكسرة. "الوتر": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن لضرورة الشعر. "ترمي": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي" "يكفي": جار ومجرور بالياء لأنه مثنى. متعلقان بـ"ترمي". "كان": فعل ماض ناقص. "من أرمى": جار ومجرور بالكسرة المقدرة على الألف، متعلقان بخبر "كان" المحذوف. "البشر": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن لضرورة الشعر. وجملة "ما لك عندي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ترمي": في محل جر صفة لـ"كبداء" وجملة "كان": في محل جر صفة للمضاف إليه المحذوف "بكفي رجل كان". والشاهد فيه قوله: "بكفي كان" حيث حذف الموصوف "رجل" وأبقى صفته، وهي جملة: "كان من أرمى البشر"، والتقدير: "بكفي رجل كان من أرمى البشر".
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٢٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ٦٧؛ ٦٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٨؛ وشرح المفصل ٣/ ٥٩؛ والكتاب ٢١/ ٣٤٥؛ ولسان العرب ٦/ ٣٧٣ "وقش"، ٨/ ٢٨٦، ٢٨٧ "قعع"، ١٣/ ٢٤١ "شنن"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٦٧؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ٢٤٨؛ وشرح المفصل ١/ ٦١؛ ولسان العرب ٤/ ٢٣١ "خدر"، ٦/ ٢٦٤ "أفش"، ١٤/ ٢٧٢ "دنا"؛ والمقتضب ٢/ ١٣٨. اللغة: قعقع: صات. الشن: القربة اليابسة. المعنى: يقول: إنك جبان وضعيف تنفر كما تنفر جمال بني أفيش إذا ما سمعت صوت الشن وقعقعته. الإعراب: كأنك: حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن"، وخبرها محذوف. من: حرف جر. جمال: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت خبر "كأن"، وهو مضاف. بني: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. أقيش: مضاف إليه مجرور. يقعقع: فعل مضارع للمجهول. بين: ظرف مكان متعلق بـ"يقعقع"، وهو مضاف. رجليه: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. بشن: جار ومجرور متعلقان بـ"يقعقع". وجملة "كأنك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يقعقع": في محل رفع نعت خبر كأن المحذوف. الشاهد فيه قوله: "كأنك من جمال بني أفيش" حيث حذف المنعوت "جمل" وأبقى النعت، والتقدير: "كأنك جمل من جمال بني أقيش"، وهذا للضرورة. ١ الكهف: ٧٩.
[ ٢ / ٣٣١ ]
وقوله "من المتقارب":
٧٩٤-
"وقد كنت في الحرب ذا تُدرإ" فلم أُعط شيئًا ولم أُمنع
أي: شيئًا طائلًا.
وقوله "من الوافر":
٧٩٥-
ورب أسيلة الخدين بكر مهفهفة لها فرع وجيد
_________________
(١) التخريج: البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص٨٤؛ والدرر ٦/ ٢٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١١٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٢٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٥١؛ والشعر والشعراء ٢/ ٧٥٢؛ ولسان العرب ١/ ٧٢ "درأ"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٦٩؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٦٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٠. شرح المفردات: ذو تدرإ: أي ذو قوة ومنعة. المعنى: يقول: لقد كنت في الحرب ذا منعة وقوة، ولي فضل كبير في الغنائم فكيف لم أعط شيئًا جزيلًا ولم أمنع؟ الإعراب: "وقد": الواو بحسب ما قبلها، و"قد": حرف تحقيق. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان". "في الحرب": جار ومجرور متعلقان بـ"كان". "ذا": خبر "كان" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "تدرإ": مضاف إليه مجرور. "فلم": الفاء حرف عطف، "لم": حرف جزم. "أعط": فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "شيئًا": مفعول به ثان. "ولم": الواو حرف عطف، "لم": حرف جزم. "أمنع" فعل مضارع للمجهول مجزوم، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره "أنا". وجملة: "قد كنت " بحسب ما قبلها. وجملة: "لم أعط" استئنافية لا محل لها من الإعراب وجملة: "لم أمنع" معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد فيه قوله: "فلم أعط شيئًا" حيث يريد: "فلم أعط شيئًا طائلًا" فحذف النعت "طائلًا" مثلًا، وأثبت المنعوت "شيئًا" وهذا جائز إذا علم.
(٢) التخريج: البيت للمرقش الأكبر في شرح التصريح ٢/ ١١٩؛ وشرح اختيارات المفضل ص٩٩٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٥٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٧٢. شرح المفردات: خد أسيل: لين أملس. البكر: العذراء. المهفهفة: الضامرة البطن. الفرع: الشعر. الجيد: العنق. المعنى: يقول: رب فتاة عذراء ناعمة الخدين أحببتها، ضامرة البطن، مكتنزة اللحم، يزيتها شعر أسود، وعنق طويل. الإعراب: "ورب": الواو بحسب ما قبلها، "رب": حرف جر شبيه بالزائد. "أسيلة": اسم مجرور لفظ مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف. "الخدين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. "بكر": نعت "أسيلة" مجرور. "مهفهفة": نعت ثان لـ"أسيلة". "لها": جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف للمبتدأ. "فرع": مبتدأ مؤخر مرفوع. "وجيد": الواو حرف عطف، "جيد": معطوف على "فرع" مرفوع. الشاهد فيه قوله: "لها فرع وجيد" حيث حذف الصفة، والتقدير: "لها فرع فاحم وجيد طويل" وهذا جائز إذا علم.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
أي: فرع فاحم وجيد طويل.
تنبيهات: الأول: قد يلي النعت "لا" أو "إما" فيجب تكررها مقرونين بالواو، نحو: "مررت برجل لا كريمٍ ولا شجاعٍ"، ونحو: "ائتني برجلٍ إما كريمٍ وإما شجاعٍ".
الثاني: يجوز عطف بعض النعوت المختلفة المعاني على بعض، نحو: "مررت بزيد العالم والشجاع والكريم".
الثالث: إذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلًا منه المنعوت. نحو: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ ١
الرابع: إذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد، وأخرت الجملة، غالبًا، نحو: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ٢، وقد تقدم الجملة، نحو: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ٣، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الآية٤.
خاتمة: من الأسماء ما ينعت وينعت به كاسم الإشارة، نحو: "مررت بزيد هذا" وبهذا العالم"، ونعته مصحوب "أل" خاصة؛ فإن كان جامدًا محضًا -نحو: "بهذا الرجل"- فهو عطف بيان على الأصح، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به، كالمضمر مطلقًا، خلافًا للكسائي في نعت ذي الغيبة تمسكًا بما سمع، من نحو: "صلى الله عليه الرءوف الرحيم"، وغيره يجعله بدلًا، ومنها ما ينعت ولا ينعت به، كالعلم، ومنها ما ينعت به ولا ينعت، كـ"أي"، نحو: "مررت بفارسٍ أيِّ فارسٍ"، ولا يقال: جاءني أيُّ فارس، والله أعلم.
_________________
(١) ١ إبراهيم: ١، ٢. ٢ غافر: ٢٨. ٣ الأنعام: ٩٢. ٤ المائدة: ٥٤.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
التوكيد:
هو في الأصل مصدر، ويسمى به التابع المخصوص، ويقال: أكد تأكيدًا، ووكد توكيدًا، وهو بالواو أكثر.
"نوعا التوكيد":
وهو على نوعين: لفظي وسيأتي، ومعنوي، وهو: التابع الرافع احتمال إرادة غير الظاهر، وله ألفاظ أشار إليها بقوله:
"التوكيد بالنفس أو بالعين":
٥٢٠-
بالنفس أو بالعين الاسم أكدا مع ضمير طابق المؤكدا
٥٢١-
وأجمعهما بأفعل إن تبعا ما ليس واحدًا تكن متبعا
"بالنفس أو بالعين الاسم أكدا مع ضمير طابق المؤكدا"
أي في الإفراد والتذكير وفروعهما، فتقول: "جاء زيد نفسه، أو عينه، أو نفسه عينه" فتجمع بينهما، والمراد حقيقته، وتقول: "جاءت هند نفسها أو عينها" وهكذا، ويجوز جرهما بباء زائدة فتقول: "جاء زيد بنفسه وهند بعينها".
"واجمعهما" أي النفس والعين "بأفعل إن تبعا ما ليس واحدًا تكن متبعًا" فتقول: "قام الزيدان أو الهندان أنفسُهما أو أعينُهما، وقام الزيدون أنفسُهم أو أعينُهم، والهندات
[ ٢ / ٣٣٤ ]
أنفسُهن أو أعينُهن" ولا يجوز أن يؤكد بهما مجموعين على "نفوس" و"عيون"، ولا على "أعيان"، فعبارته هنا أحسن من قوله في التسهيل: "جمع قلة" فإن "عينًا" تجمع جمع قلة على "أعيان"، ولا يؤكد به.
تنبيه: ما أفهمه كلامه من منع مجيء "النفس" و"العين" مؤكدًا بهما غير الواحد -وهو المثنى والمجموع- غير مجموعين على "أفعل" هو كذلك في المجموع.
وأما المثنى فقال الشارح -بعد ذكره أن الجمع فيه هو المختار- ويجوز فيه أيضًا الإفراد، والتثنية.
قال أبو حيان: ووهم في ذلك؛ إذا لم يقل أحد من النحويين به.
وفيما قاله أبو حيان نظر، فقد قال ابن إياز في شرح الفصول، ولو قلت: "نفساهما" لجاز، فصرح بجواز التثنية.
وقد صرح النحاة بأن كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يجوز فيه الجمع، والإفراد، والتثنية، والمختار الجمع، نحو: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ١ ويترجح الإفراد على التثنية عند الناظم، وعند غيره بالعكس، وكلاهما مسموع كقوله "من الطويل":
٧٩٦-
حمامة بطن الواديين ترنمي "سقاك من الغر الغوادي مطيرها"
_________________
(١) ١ التحريم: ٤.
(٢) التخريج: البيت للشماخ في ملحق ديوانه ص٤٣٨، ٤٤٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨٦؛ وللمجنون في ديوانه ص١١٣؛ ولتوبة بن الحمير في الأغاني ١١/ ٩٨؛ والدرر ١/ ١٥٤؛ والشعر والشعراء ١/ ٤٥٣؛ وبلا نسبة في المقرب ٢/ ١٢٩؛ وهمع الهوامع ١/ ٥١. اللغة: الترنم: مد الصوت للتطريب. الغوادي: ج الغادية، وهي التي تجيء عند الغداة. المطير: الماء. الإعراب: حمامة: منادي منصوب، وهو مضاف. بطن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الواديين. مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. ترنمي: فعل أمر مبني على حذف النون، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. سقاك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير متصل فيمحل نصب مفعول به. من الغر: جار ومجرور متعلقان بـ"سقاك". الغوادي. نعت "الغر" مجرور. مطيرها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ترنمي": استئنافية لا محل لها من الإعراب وجملة "سقاط: لا محل لها من الإعراب لأنها دعائية. الشاهد فيه قوله: "بطن الواديين" حيث ورد المضاف "بطن" مفردًا باللفظ، ومثنى بالمعنى لأن المضاف إليه مثنى "الواديين"، ولكل واد بطن. وذلك منعًا لاستثقال اللفظ، والأصل أن يقال: "حمامة بطني الواديين" كما أن المقصود من المعنى مفهوم لدى السامع.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
وكقوله "من الرجز":
٧٩٧-
ومهمهين قذفين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين
"التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا":
٥٢٢-
وكلًّا اذكر في الشمول، وكلا كلتا، جميعًا بالضمير موصلا
"وكلًّا اذكر في" التوكيد المسوق لقصد "الشمول" والإحاطة بأبعاض المتبوع، "وكلا" و"كلتا" و"جميعًا"، فلا يؤكد بهن إلا ما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، لرفع احتمال تقدير بعض مضاف إلى متبوعهن، نحو: "جاء الجيشُ كلُّه، أو جميعُه، والقبيلةُ كلُّها، أو جميعُها، والرجالُ كلُّهم، أو جميعُّهم، والهنداتُ كلُّهن، أو جميعُهن، والزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما"؛ لجواز أن يكون الأصل: "جاء بعض الجيش، أو القبيلة، أو الرجال، أو الهندات، أو أحد الزيدين، أو إحدى الهندين".
ولا يجوز "جاءني زيدٌ كلُّه" ولا "جميعُه" وكذا لا يجوز "اختصم الزيدان كلاهما"، ولا "الهندان كلتاهما" لامتناع التقدير المذكور.
_________________
(١) التخريج: الرجز لخطام المجاشعي في خزانة الأدب ٢/ ٣١٤؛ والدرر ١/ ١١٦، ١١٨، ١٦٦؛ وشرح المفصل ٤/ ١٥٦؛ والكتاب ٢/ ٤٨؛ ولسان العرب ٢/ ٨٩؛ "كرت"؛ وله أو لهميان بن قحافة في خزانة الأدب ٧/ ٥٤٤، ٥٤٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨٩؛ ولهميان في الكتاب ٣/ ٦٢٢؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٣٠٢، ٧/ ٥٣٩، ٥٧٢؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٩٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٠، ٥١. اللغة: المهمان: مثنى المهمه، وهو الصحراء المقفرة. القذف: بعيدة الأرجاء، واسعة. رجل مرت: ليس له شعر بحاجبيه. الترسين: مثنى الترس، وهو ما يتقى به ضربات السيف مثلًا. الإعراب: ومهمهين: "الواو": واو رب حرف جر زائد، و"مهمهين": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. قذفين: نعت "مهمهين" مجرور باعتبار اللفظ. مرتين: نعت ثان لـ"مهمهين". ظهراهما: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مثل: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. ظهور: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الترسين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. وجملة المبتدأ في محل جر نعت لـ"مهمهين". الشاهد فيه قوله: "ظهراهما مثل ظهور الترسين" حيث ورد المضاف مثنى، والمضاف إليه مثنى أيضًا في قوله: "ظهراهما". وورد المضاف في "ظهور الترسين" جمعًا، والمضاف إليه مثنى، وهذا جائز لأن العرب تنزل المثنى منزلة الجمع، نحو قول الاثنين: "نحن فعلنا".
[ ٢ / ٣٣٦ ]
وأشار بقوله: "بالضمير موصلا" إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه الألفاظ، ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت، ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنية الإضافة، خلافًا للفراء والزمخشري، ولا حجة في ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ١ ولا قراءة بعضهم: "إنًّا كلًّا فيها" على أن المعنى: جميعه وكلنا، بل "جميعًا" حال "وكلًّا" بدل من اسم "إن" أو حال من الضمير المرفوع من "فيها".
وذكر في التسهيل أنه قد يُستغنى عن الإضافة إلى الضمير بالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بـ"كل"، وجعل منه قول كثير "من البسيط":
٧٩٨-
"كم قد ذكرتك لو أُجزى بذكركم" يا أشبه الناسِ كلِّ الناسِ بالقمرِ
"التوكيد بعامة":
٥٢٣-
واستعملوا أيضًا ككل فاعله من عم في التوكيد مثل النافلة
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٩.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص١٤٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٥؛ وسمط اللآلي ص٤٦٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥١٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٥٧؛ ولكثير عزة في الدرر ٦/ ٣٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨٨؛ ولم أقع عليه في ديوان كثير. اللغة: أجزى: أثاب. المعنى: يا من هي أكثر الناس شبهًا بالقمر، لقد ذكرتك كثيرًا جدًّا، ولو كافأني ربي على كثرة ذكركم لأدخلني جنته، أو لو كافأتني عليه لواصلتني. الإعراب: كم: خبرية، في محل نصب على المفعولية المطلقة. قد: حرف تحقيق وتقريب. ذكرتك: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لو: حرف للتمني. أجزى: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". بذكركم: جار ومجرور متعلقان بـ"أجزى"، و"كم": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، يا أشبه: "يا": حرف نداء، "أشبه": منادى مضاف منصوب بالفتحة. الناس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. كل: توكيد لـ"الناس" مجرورة مثله بالكسرة. الناس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بالقمر: جار ومجرور متعلقان بـ"أشبه". وجملة "كم قد ذكرتك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أجزى بذكركم": اعتراضية، أو استئنافية لا محل لها، فعل شرط جوابه محذوف. وجملة "النداء": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "يا أشبه الناس كل الناس" حيث أضاف "كل" المؤكدة إلى اسم ظاهر.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
"واستعملوا أيضًا ككل" في الدلالة على الشمول اسمًا موازنًا "فاعله من عم في التوكيد" فقالوا: "جاء الجيش عامَّتُهُ، والقبيلة عامَّتُهَا، والزيدون عامَّتُهُم، والهندات عامَّتُهُن"، وعد هذا اللفظ "مثل النافلة" أي: الزائد على ما ذكره النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، لكن ذكره سيبويه، وهو من أجلهم، فلا يكون حينئذ نافلة على ما ذكروه، فلعله إنما أراد أن التاء فيه مثلها في "النافلة" أي: تصلح مع المؤنث والمذكر، فتقول: "اشتريت العبد عامَّتَهُ" كما قال تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَة﴾ ١.
تنبيه: خالف في "عامة" المبرد، وقال: إنما هي بمعنى "أكثرهم".
"التوكيد بأجمع وأخواته":
٥٢٤-
وبعد كل أكدوا بأجمعا جمعا، أجمعين، ثم جُمَعَا
فقالوا: "جاء الجيشُ كلُّه أجمعُ، والقبيلةُ كلُّها جمعاءُ، والزيدون كلُّهم أجمعون، والهندات كلُّهن جُمَعُ".
٥٢٥-
"ودون كل قد يجيء أجمع جمعاء أجمعون ثم جمع"
المذكورات، نحو: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾ ٢، ﴿لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين﴾ ٣ وهو قليل بالنسبة لما سبق.
"التوكيد بأكثر وأخواته":
وقد يتبع أجمع وأخواته، بأكْتَع وكَتْعاء وأَكْتَعين وكُتَع، وقد يتبع أكتع وأخواته، بأَبْصَع
_________________
(١) ١ الأنبياء: ٧٢. ٢ الحجر: ٣٩. ٣ الحجر: ٤٣.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وبَصْعاء وأَبْصَعين وبُصَع، فيقال: "جاء الجيشُ كلُّه أجمعُ أكتعُ أبصعُ، والقبيلةُ كلُّها جمعاءُ كتعاءُ بصعاءُ، والقومُ كلُّهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهنداتُ كلُّهن جُمَعُ كُتَعُ بُصَعُ".
وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته أَبْتَع وبَتْعاء وأَبْتَعين وبُتَع.
قال الشارح: ولا يجوز أن يُتعدى هذا الترتيب، وشذ قول بعضهم: "أجمع أبصع"، وأشذ منه قول الآخر "جمع بتع"، وربما أكد بأكتع وأكتعين غير مسبوقين بأجمع وأجمعين، ومنه قول الراجز:
٧٩٩-
يا ليتني كنت صبيًّا مرضعًا يحملني الذلفاء حولًا أكتعا
إذا بكيت قبلتني أربعا إذًا ظللت الدهرَ أبكي أجمعَا
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٦/ ٣٥، ٤١، وخزانة الأدب ٥/ ١٦٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٦٢، ٥٦٥؛ ولسان العرب ٨/ ٣٠٥ "كتع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٩٣؛ والمقرب ١/ ٢٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٣، ١٢٤. اللغة: الذلفاء: اسم امرأة. الحول: العام. أكتعًا: كاملًا. الإعراب: "يا": حرف نداء، والمنادى محذوف. "ليتني": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "ليت". "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان". "صبيًّا": خبر "كان" منصوب. "مرضعًا": نعت "صبيًّا" منصوب. "تحملني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "الذلفاء" فاعل مرفوع. "حولًا": ظرف زمان متعلق بـ"تحمل". "أكتعًا": توكيد معنوي لـ"حولًا". "إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. "بكيت": فعل ماض، وهو فعل الشرط، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "قبلتني": فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي" "أربعًا": مفعول به ثان لـ"قبل"، أو نائب مفعول مطلق تقديره: "أربع" قبلات". "إذًا": حرف جواب. "ظللت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ظل". "الدهر": ظرف زمان متعلق بـ"أبكي". "أبكي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا" "أجمعا": توكيد معنوي لـ"الدهر". وجملة: "كنت صبيًّا " في محل رفع خبر "ليت". وجملة: "تحملني " في محل نصب نعت "صبيًّا". وجملة: "بكيت" في محل جر بالإضافة. وجملة: "قبلتني" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة: "أبكي في محل نصب خبر "ظل". الشاهد فيه قوله: "الدهر أجمعا" حيث أكد "الدهر" بـ"أجمع" من غير أن يؤكده أولًا بـ"كل". وفي البيت شاهدان آخران: أولهما قوله: "حولًا أكتعا" حيث أكد النكرة المحدودة بـ"أكتعا" على المذهب الكوفي. والبصريون لا يجيزون تأكيد النكرة محدودة كانت أو غير محدودة. وثانيهما قوله: "الدهر أبكي أجمعًا" حيث فصل بين التوكيد والمؤكد بأجنبي.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
وفي هذا الرجز أمور: إفراد "أكتع" عن "أجمع"، وتوكيد النكرة المحدودة، والتوكيد بـ"أجمع" غير مسبوق بـ"كل"، والفصل بين المؤكِّد والمؤكَّد، ومثله في التنزيل: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ ١.
تنبيهات: الأول: زعم الفراء أن "أجمعين" تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها كـ"كل" في إفادة العموم مطلقًا، بدليل قوله تعالى: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾ ٢.
الثاني: إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع، وليس الثاني تأكيدًا للتأكيد.
الثالث: لا يجوز في ألفاظ التوكيد القطع إلى الرفع، ولا إلى النصب.
الرابع: لا يجوز عطف بعضها على بعض، فلا يقال: قام زيد نفسه وعينه"، ولا "جاء القوم كلهم وأجمعون" وأجازه بعضهم، وهو قول ابن الطراوة.
الخامس: قال في التسهيل: وأجرى في التوكيد مجرى "كل" ما أفاد معناه من الضرع والزرع، والسهل والجبل، واليد والرجل، والبطن والظهر، يشير إلى قولهم: "مطرنا الضرعَ والزرعَ"، و"مطرنا السهلَ والجبلَ"، و"ضربت زيدًا اليدَ والرجلَ"، و"ضربته البطنَ والظهرَ".
السادس: ألفاظ التوكيد معارف، أما ما أُضيف إلى الضمير فظاهر، وأما "أجمع" وتوابعه ففي تعريفه قولان: أحدهما: أنه بنية الإضافة، ونُسب لسيبويه، والآخر بالعلمية علق على معنى الإحاطة.
٥٢٦-
وإن يفد توكيد منكور قبل وعن نحاة البصرة المنع شمل
"وإن يفد توكيد منكور" بواسطة كونه محدودًا، وكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة
_________________
(١) ١ الأحزاب: ٥١. ٢ الحجر: ٣٩.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
"قبل" وفاقًا" للكوفيين والأخفش؛ تقول: "اعتكفت شهرًا كله"، ومنه قوله "من البسيط":
٨٠٠-
"لكنه شاقه أن قيل ذا رجب" يا ليت عدة حولٍ كلِّه رجبُ
وقوله: "من الرجز":
تحملني الذلفاء حولًا أكتعا١
وقوله "من الرجز":
٨٠١-
قد صرت البكرة يومًا أجمعا
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد الله بن مسلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩١٠؛ ومجالس ثعلب ٢/ ٤٠٧؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٩٠؛ والإنصاف ص٤٥٠؛ وأوضح المسالك ٢/ ٣٣٢؛ وتذكرة النحاة ص٦٤٠؛ وجمهرة اللغة ص٥٢٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٧٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١٢٥؛ وشرح قطر الندى ص٢٩٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٩٦. اللغة والمعنى: شاقه: هيج شوقه. الحول: السنة. يقول: إنه في شهر رجب قد اشتد شوقه وهاج، فيا ليت جميع أشهر السنة رجب. الإعراب: لكنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير في محل نصب اسم "لكن". شاقه: فعل ماض، والهاء: في محل نصب مفعول به. أن: حرف مصدري. قيل: فعل ماض للمجهول. ذا: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. رجب: خبر المبتدأ مرفوع. يا: حرف تنبيه. ليت: حرف مشبه بالفعل. ويجوز أن تكون "يا" حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: "يا قوم". عدة: اسم "ليت" منصوب، وهو مضاف. حول: مضاف إليه مجرور. كله: توكيد معنوي لـ"حول" مجرور، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. رجب: خبر "ليت" مرفوع. وجملة "لكنه شاقه" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "شاقه" الفعلية في محل رفع خبر "لكن". وجملة "أن قيل" المؤولة بمصدر في محل رفع فاعل لـ"شاقه" تقديره: "شاقه قول الناس: هذا رجب". وجملة "ذا رجب" الاسمية في محل رفع نائب فاعل. وجملة "يا ليت" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "ليت عدة " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استثنافية. والشاهد فيه قوله: "حول كله" حيث أكد النكرة التي هي قوله: "حول" لما كانت النكرة محدودة؛ لأن "العام" معلوم الأول والآخر، وكان لفظ التوكيد من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وهو قوله: "كله"، وتجويز ذلك هو مذهب الكوفيين. ١ تقدم بالرقم ٧٩٩.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص٢٩١؛ والإنصاف ٢/ ٤٥٥؛ وخزانة الأدب ١/ ١٨١، ٥/ ١٦٩؛ والدرر ٦/ ٣٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٦٥؛ وشرح المفصل ٣/ ٤٤، ٤٥؛ =
[ ٢ / ٣٤١ ]
"وعن نحاة البصرة المنع شمل"، أي: عم المفيد وغير المفيد، ولا يجوز: "صمت زمنًا كله"، ولا "شهرًا نفسه".
"التوكيد بكلا وكلتا":
٥٢٧-
واغن بكلتا في مثنى وكلا عن وزن فعلاء ووزن أفعلا
"واغن بكلتا في مثنى وكلا عن" تثنية "وزن فعلاء ووزن أفعلا" كما استغنى بتثنية "سي" عن تثنية "سواء"، فلا يجوز "جاء الزيدان أجمعان"، ولا "الهندان جمعاوان"، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش قياسًا معترفين بعدم السماع.
تنبيهان: الأول: المشهور أن "كلا" للمذكر "وكلتا" للمؤنث، قال في التسهيل: وقد يُستغنى بـ"كليهما" عن "كلتيهما"، أشار بذلك إلى قوله "من الطويل":
٨٠٢-
يمت بقربى الزينبين كليهما "إليك، وقربى خالد وحبيب"
_________________
(١) = والمقاصد النحوية ٤/ ٩٥؛ والمقرب ١/ ٢٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٤. اللغة: صرت: صوتت. البكرة: ما يستقى عليها من البئر. الإعراب: "قد": حرف تحقيق "صرت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "البكرة": فاعل مرفوع. "يومًا": ظرف زمان متعلق بـ"صر" "أجمعا": توكيد معنوي لـ"يومًا". الشاهد فيه قوله: "يومًا أجمعا" حيث أكد النكرة المحدودة "أجمعا"، وهذا هو مذهب المدرسة الكوفية، والمدرسة البصرية تأباه.
(٢) التخريج: البيت لهشام بن معاوية في المقاصد النحوية ٤/ ١٠٦؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٥٥٩؛ والمقرب ١/ ٢٣٩. اللغة: يمت: يتقرب، يتوسل. الزينبين: مثنى "زينب"، وهي اسم امرأة. الإعراب: يمت: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". بقربى: جار ومجرور متعلقان بـ"يمت"، وهو مضاف. الزينبين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. كليهما: توكيد لـ"الزينبين" مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إليك: جار ومجرور متعلقان بـ"يمت". وقربى: "الواو": حرف عطف، و"قربى": معطوف على "قربى" الأولى مجرور، وهو مضاف. خالد: مضاف إليه مجرور. وحبيب: "الواو": حرف عطف، و"حبيب": معطوف على "خالد" مجرور بالكسرة. وجملة "يمت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "الزينبين كليهما" حيث أكد المثنى المؤنث "الزينبين" بمثنى مذكر، وذلك لأن المعنى مفهوم، أو التقدير أن "الزينبين" شخصان أو نحوهما مما هو مذكر.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وقال ابن عصفور: هو من تذكير المؤنث حملًا على المعنى للضرورة. كأنه قال: بقربى الشخصين.
الثاني: ذكر في التسهيل أيضًا أنه قد يُستغنى عن "كليهما" و"كلتيهما" بـ"كلهما"؛ فيقال على هذا: "جاء الزيدان كلُّهما" و"الهندان كلُّهما".
٥٢٨-
وإن تؤكد الضمير المتصل بالنفس والعين فبعد المنفصل
٥٢٩-
عنيت ذا الرفع، وأكدوا بما سواهما، والقيد لن يلتزما
"وإن تؤكد الضمير المتصل" مستترًا كان أو بارزًا "بالنفس والعين فبعد" الضمير "المنفصل" حتمًا "عنيت" المتصل "ذا الرفع"، نحو: "قم أنت نفسُك، أو عينُك، وقوموا أنتم أنفسُكم، أو أعينُكم"؛ فلا يجوز: قم نفسك، ولا قوموا أعينكم، بخلاف "قام الزيدون أنفسُهم" فيمتنع الضمير، وبخلاف "ضربتهم أنفسَهم، ومررت بهم أعينِهم" فالضمير جائز لا واجب.
تنبيه: ما اقتضاه كلامه هنا من وجوب الفصل بالضمير المنفصل هو ما صرح به في شرح الكافية، ونص عليه غيره، وعبارة التسهيل تقتضي عدم الوجوب. ا. هـ.
"التوكيد بغير النفس والعين":
"وأكدوا بما سواهما" أي بما سوى " النفس" و"العين" "والقيد" المذكور "لن يلتزما" فالوا: "قوموا كلُّكم، وجاءوا كلُّهم" من غير فصل بالضمير المنفصل، ولو قلت: "قوموا أنتم كلكم، وجاءوا كلهم" لكان حسنًا.
"التوكيد اللفظي":
٥٣٠-
وما من التوكيد لفظي يجي مكررًا كقولك: "ادرجي ادرجي"
[ ٢ / ٣٤٣ ]
"وما من التوكيد لفظي يجي مكررًا" "ما": مبتدأ موصول، و"لفظي": خبر مبتدأ محذوف هو العائد، والمبتدأ مع خبره صلة "ما"، وجاز حذف صدر الصلة -وهو العائد- للطول بالجار والمجرور، وهو متعلق باستقرار على أنه حال من الضمير المستتر في الخبر؛ إذ هو في تأويل المشتق، و"مكررًا": حال من فاعل "يجي" المستتر، وجملة "يجي" خبر الموصول: أي النوع الثاني من نوعي التوكيد، وهو التوكيد اللفظي، هو: إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، كذا عرفه في التسهيل، فالأول يكون في الاسم، والفعل، والحرف، والمركب غير الجملة، والجملة، نحو: "جاء زيد زيد"، "ونكاحها باطل باطل باطل"، وقوله "من الطويل":
٨٠٣-
فإياك إياك المراءَ؛ فإنه إلى الشر دعاء وللشر جالب
ونحو: "قام قام زيد"، ونحو: "نعم نعم"، وكقوله "من الطويل":
٨٠٤-
"فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم" فحتام حتام العناء المطول؟
_________________
(١) التخريج: البيت للفضل بن عبد الرحمن في إنباه الرواة ٤/ ٧٦؛ وخزانة الأدب ٣/ ٦٣؛ ومعجم الشعراء ص٣١٠؛ وله أو للعرزمي في حماسة البحتري ص٢٥٣؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٦٨٦؛ والخصائص ٣/ ١٠٢؛ ورصف المباني ص١٣٧ وشرح التصريح ٢/ ١٢٨؛ وشرح المفصل ٢/ ٢٥؛ والكتاب ١/ ٢٧٩؛ وكتاب اللامات ص٧٠؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٤١ "أيا"؛ ومغني اللبيب ص٦٧٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٣، ٣٠٨؛ والمقتضب ٣/ ٢١٣. شرح المفردات: المراء: الجدال والمنازعة. جالب: مسبب. المعنى: ينصح الشاعر بعدم المراء لأنه مسبب للشر. الإعراب: "فإياك": الفاء بحسب ما قبلها، "إياك": ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول به لفعل التحذير المحذوف. "إياك": توكيد لفظي للسابق. "المراء": مفعول به ثان تقديره "جنب نفسك المراء"، أو اسم منصوب على نزع الخافض تقديره: "باعد نفسك عن المراء". "فإنه": الفاء استئنافية، "إنه": حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم "إن" "إلى الشر": جار ومجرور متعلقان بـ"دعاء". "دعاء": خبر "إن" مرفوع. "وللشر": الواو حرف عطف، "للشر" جار ومجرور متعلقان بـ"جالب". "جالب": معطوف على "دعاء" مرفوع. وجملة: " إياك" بحسب ما قبلها. وجملة "إنه دعاء" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "إياك إياك" حيث كرر الضمير المنفصل جاعلًا من الثاني توكيدًا لفظيًّا للأول.
(٢) التخريج: البيت للكميت في الدرر ٦/ ٤٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٧١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١١؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في الدرر ٤/ ٧٣؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٦٣ "لوم"؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. =
[ ٢ / ٣٤٤ ]
والجملة "كقولك أدرجي أدرجي" وقوله "من الهزج":
٨٠٥-
"لك الله على ذاك" لك الله لك الله
والثاني كقوله "من الرمل":
٨٠٦-
أنت بالخير حقيق قمن
_________________
(١) = اللغة: الوالي: الحاكم. المكث: طول الإقامة. العناء: التعب. المعنى: لقد حكموا بالشر، وطال حكمهم، وإقامتهم على الرقاب، فإلى متى نعاني من ظلمهم وشرهم. الإعراب: فتلك: "الفاء": حسب ما قبلها، و"التاء": اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، و"اللام" للعبد، و"الكاف": للخطاب. ولاة: بدل من "تلك" مرفوع بالضمة وهو مضاف. السوء: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. قد طال: "قد": حرف تحقيق، و"طال": فعل ماض مبني على الفتح. مكثهم: فاعل مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و"مكث": مضاف، و"الميم": للجماعة. فحتام: "الفاء": استئنافية، "حتام"، "حتى": حرف جر "م": اسم استفهام مبني على السكون المقدرة على الألف المحذوفة في محل جر بـ"حتى"، والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. حتام: توكيد لفظي لما قبلهما. العناء: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. المطول: صفة مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة: "تلك ولاة السوء قد طال مكثهم": ابتدائية لا محل لها. وجملة "قد طال مكثهم": خبرية محلها الرفع. وجملة "حتام العناء المطول": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "حتام" فقد حذف ألف "ما" الاستفهامية بعد الجر وهذا واجب للتمييز بينها وبين ما الخبرية الموصولية.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ٤٨؛ وشرح عمدة الحافظ ٥٧٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٩٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. اللغة: لك الله: دعاء بالمساعدة والعون. الإعراب: لك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف للمبتدأ. الله: مبتدأ مؤخر مرفوع. على ذاك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. لك الله: توكيد للأولى. ولك الله: تأكيد للأولى. الشاهد: قوله: "لك الله لك الله" حيث جاءت الجملة الثانية تأكيدًا للأولى.
(٣) التخريج: الشطر بلا نسبة في الدرر ٦/ ٤٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. الغلة: قمن: جدير. الإعراب: أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بالخير: جار ومجرور متعلقان بـ"حقيق". حقيق: خبر المبتدأ مرفوع. قمن: توكيد لـ"حقيق" مرفوع. الشاهد فيه قوله: "حقيق قمن" حيث أكد "حقيق" بمرادف له وهو "قمن".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
وقوله "من الطويل":
٨٠٧-
وقلن على الفردوس أول مشرب أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره
وقوله "من الكامل":
٨٠٨-
"فرت يهود وأسلمت جيرانها" صمي لما فعلت يهود صمام
_________________
(١) التخريج: البيت لمضرس بن ربعي في ديوانه ص٧٦؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٠٣، ١٠٦، ١٠٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٩٨؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٣٦٠؛ وجواهر الأدب ص٣٧٣؛ والدرر ٦/ ٤٣؛ وشرح المفصل ٨/ ١٢٢، ١٢٤، ولسان العرب ٤/ ١٥٦ "جير"، ٤/ ٢٨٧ "دعثر". اللغة: الفردوس: ما لبني تميم، وهو اسم لأعلى مكان في الجنة. المشرب: اسم مكان من الشرب. أجل وجبر ونعم: حروف جواب. أبيحت: حللت، سمح بها. الدعائر: تجمع دعثور وهو الحوض المتهدم. المعنى: قالت النسوة سنرد على ماء بني تميم لنشرب أولًا، فقلت لهن: إن سمح لكن بالاقتراب من أحواضها المتهدمة بعد القتال. الإعراب: وقلن: "الواو": بحسب ما قبلها، "قلن": فعل ماض مبني على السكون و"النون" ضمير متصل في محل رفع فاعل. على الفردوس: جار ومجرور متعلقان بخبر "أول" المحذوف بتقدير "أول مشرب هو على الفردوس" أول: مبتدأ مرفوع بالضمة. مشرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أجل: حرف جواب. جير: حرف جواب في محل توكيد لـ"أجل". إن: حرف شرط جازم. كانت: فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، و"التاء": للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره "هي" أبيحت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. دعاثره: نائب فاعل مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، أو اسم لـ"كان" على ما يعرف بالتنازع. وجملة "وقلت": بحسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة "أول مشرب هو على الفردوس": في محل نصب مفعول به "مقول القول". وجملة "فقلت: أجل": استئنافية لا محل لها. وجملة "أبيحت دعاثره": في محل نصب خبر "كانت". وجملة "إن كانت " حالية محلها النصب. وجملة "كانت " جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "أجل جير" حيث أكد "أجل" بـ"جير"، وهذا رده على من زعم أن "جير" بمعنى حقًّا، فهي حرف جواب بمعنى "نعم".
(٢) التخريج: البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص٦١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٤٣٧؛ ولسان العرب ٣/ ٤٣٩ "هود"، ١٢/ ٣٤٥ "صمم"؛ ومجالس ثعلب ص٥٨٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٢. اللغة: صمي صمام: أخرسي يا داهية. الإعراب: فرت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. يهود: فاعل مرفوع. وأسلمت: "الواو": حرف عطف، "أسلمت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. جيرانها: =
[ ٢ / ٣٤٦ ]
ومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل.
تنبيه: الأكثر في التوكيد اللفظي أن يكون في الجمل، وكثيرًا ما يقترن بعاطف، نحو: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُون﴾ ١ الآية، ونحو: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ٢، ونحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ٣ الآية، ويأتي بدونه، نحو قوله ﵊: "والله لأغزون قريشًا" ثلاث مرات، ويجب الترك عند إيهام التعدد، نحو: "ضربت زيدًا، ضربت زيدًا"، ولو قيل: "ثم ضربت زيدًا" لتوهم أن الضرب تكرر منك مرتين تراخت إحداهما عن الأخرى، والغرض أنه لم يقع منك إلا مرة واحدة. ا. هـ.
٥٣١-
"ولا تعد لفظ ضمير متصل إلا مع اللفظ الذي به وصل"
فتقول: "قمت قمت"، و"عجبت منك منك"؛ لأن إعادته مجردًا تخرجه عن الاتصال.
٥٣٢-
"كذا الحروف غير ما تحصلا به جواب كنعم وكبلى"
و"أجل"، و"جير"، و"إي"، و"لا"؛ لكونها كالجزء من مصحوبها.
فيعاد مع المؤكد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمرًا، نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ ٤ ويعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرًا، نحو: "إن زيدًا
_________________
(١) = مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. صمي: فعل أمر، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. لما: جار ومجرور متعلقان بـ"صمي". فعلت: فعل ماض، و"التاء" للتأنيث. يهود: فاعل مرفوع بالضمة. صمام: اسم فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". وجملة "فرت ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أسلمت": معطوفة على سابقتها. وجملة "صمي": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "فعلت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "صمام": توكيد لـ"صمي". الشاهد: قوله: "صمي صمام" حيث وردت جملة "صمام" توكيدًا لجملة "صمي". ١ النبأ: ٤. ٢ القيامة: ٣٤. ٣ الانفطار: ١٧، ١٨. ٤ المؤمنون: ٣٥.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
إن زيدًا فاضل" أو "إن زيدًا إنه فاضل" وهو الأولى، ولا بد من الفصل بين الحرفين كما رأيت.
وشذ اتصالهما، كقوله "من الخفيف":
٨٠٩-
إن إن الكريم يحلم ما لم يرين من أجاره قد ضيما
وأسهل منه قوله "من الرجز":
٨١٠-
حتى تراها وكأن وكأن أعناقها مشددات بقرن
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ٥٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٣٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٠٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. شرح المفردات: الكريم: هنا الذي يأبى الضيم. بحلم: يتعقل أجار: أغاث. ضيم: ظلم. المعنى: يقول: إن الرجل الأبي يستعمل العقل والأناة في أموره إلا إذا ظُلم من استجاره، أي لا يتخلى عن رزانته إلا إذا بُخس حق من استجار به. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "إن": توكيد لفظي للأولى. "الكريم": اسم "إن" منصوب "بحلم": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "ما": حرف مصدري. "لم": حرف نفي. "يرين": فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بـ"لم"، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو". "من": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "أجاره": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو"، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "قد": حرف تحقيق. "ضيما": فعل ماض للمجهول والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". وجملة: "إن الكريم يحلم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يحلم" في محل رفع خبر "إن". والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل "يحلم". وجملة: "لم يرين" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أجاره" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وجملة "ضيما" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "إن إن" حيث أكد "إن" الأولى توكيدًا لفظيًّا بتكرير لفظها من غير أن يفصل بين المؤكِّد والمؤكَّد مع أن "إن" ليست من حروف الجواب، والتوكيد على هذا الوجه شاذ.
(٢) التخريج: الرجز لخطام المجاشعي أو للأغلب العجلي في الدرر ٦/ ٥٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١٣٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٠٠؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٣٤٢؛ وشرح التصريح ١/ ٣٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. شرح المفردات: القرن: الحبل. المعنى: يصف الراجز سير إبل تُستحث للإسراع فرفعت أعناقها متساوية في سيرها وكأنها شدب أعناقها بحبل. =
[ ٢ / ٣٤٨ ]
وقوله "من الخفيف":
٨١١-
ليت شعري هل ثم هل آتينهم "أم يحولن دون ذاك الحمام"
_________________
(١) = الإعراب: "حتى": حرف جر وغاية. "تراها": فعل ماض مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت"، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "وكأن": الواو حالية، "كأن": حرف مشبه بالفعل. "وكأن": توكيد لفظي للأولى. "أعناقها": اسم "كأن" منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "مشددات": خبر "كأن" مرفوع. "بقرن": جار ومجرور متعلقان بـ"مشددات". وجملة: "تراها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "وكأن أعتاقها " في محل نصب حال. الشاهد قوله: "وكأن وكأن" حيث أكد "كأن" التي هي حرف تشبيه توكيدًا لفظيًّا بتكرير لفظها "مخففة" من غير أن يفصل بين المؤكِّد والمؤكَّد.
(٢) التخريج: البيت للكميت بن معروف في الدرر ٦/ ٥٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٠٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣٣٤، ٤٠٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. ويروى "الردى" مكان "الحمام". اللغة: الحِمام: بكسر الحاء الموت وانتهاء الأجل. المعنى: ليتني أعرف وأعلم هل يقدر لي الوصول إلى أحبتي والاجتماع بهم أو يحول الموت دون ذلك، ويمنع من ملاقاتهم. الإعراب: ليت: حرف مشبه بالفعل. شعري: اسم ليت منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وخبر ليت محذوف تقديره: حاصل أو موجود. هل: حرف استفهام. ثم: حرف عطف. هل: حرف استفهام معطوف على ما قبله. آتينهم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الميم": للجمع والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا. أو: حرف عطف. يحولن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. دون: مفعول فيه ظرف مكان متعلق بالفعل يحولن. ذاك: "ذا": اسم إشارة في محل جر بالإضافة، و"الكاف": للخطاب. الحمام: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. وجملة "ليت شعري مع خبرها المحذوف": ابتدائية لا محل لها. والجملة: المحذوفة بعد هل الأولى في مح نصب مفعول به. وجملة "آتينهم" معطوفة على سابقتها في محل نصب. وجملة "يحولن الحمام": معطوفة على سابقتها في محل نصب. الشاهد فيه قوله: "هل ثم هل آتينهم" حيث أكد الحرف غير الجوابي "هل" توكيدًا لفظيًّا، وفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد بـ"ثمَّ" ويبقى هذا من الشاذ لأنه لم يأت بمدخول المؤكَّد والقياس أن يقول "هل آتينهم ثم هل آتينهم".
[ ٢ / ٣٤٩ ]
وقوله "من الرجز":
٨١٢-
لا ينسك الأسى تأسيًا فما ما من حمام أحد معتصما
للفصل في الأولين بالعاطف، وفي الثالث بالوقف.
وأشذ منه قوله "من الوافر":
٨١٣-
فلا والله لا يلفى لما بي ولا للما بهم أبدًا دواء
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٢٧٨؛ وحاشية يس ٢/ ١٣٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٢٠؛ والجني الداني ص٣٢٨؛ والدرر ٢/ ١٠٢، ١٠٣، ٦/ ٥٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٤، ٢/ ١٢٥. اللغة: الأسى: الحزن. التاسي: التصبر. الحمام: الموت. المعتصم: الممتنع. المعنى: يوصي الشاعر مخاطبه بقوله: لا تنس بأن تكون صبورًا على مصائب الدهر، وأن ليس لأحد ملجأ يمنع عنه الموت. الإعراب: لا: ناهية جازمة. ينسك: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به. الأسى: فاعل مرفوع. تأسيًا: مفعول به ثان منصوب. فما: "الفاء": تعليلية، و"ما": من أخوات "ليس". ما: توكيد للأولى. من حمام: جار ومجرور متعلقان بـ"معتصما". أحد: اسم "ما" مرفوع. معتصما: خبر "ما" منصوب. وجملة "لا ينسك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما ما من حمام ": تعليلية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "فما ما من حمام" حيث أكد الشاعر "ما" الحجازية بـ"ما" توكيدًا لفظيًّا من غير فاصل.
(٢) التخريج: البيت لمسلم بن معبد الوالبي في خزانة الأدب ٢/ ٣٠٨، ٣١٢، ٥/ ١٥٧، ٩/ ٥٢٨، ٥٣٤، ١٠/ ١٩١، ١١/ ٢٦٧، ٢٨٧، ٣٣٠؛ والدرر ٥/ ١٤٧، ٦/ ٥٣، ٢٥٦؛ وشرح شواهد المغني ص٧٧٣؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص٥٧١؛ والجني الداني ص٨٠، ٣٤٥؛ والخصائص ٢/ ٢٨٢؛ ورصف المباني ص٢٠٢، ٢٤٨، ٢٥٥، ٢٥٩؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٨٢، ٣٣٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٣٠، ٢٣٠؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٥٦؛ والمحتسب ٢/ ٢٥٦؛ ومغني اللبيب ص١٨١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٠٢؛ والمقرب ١/ ٣٣٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥، ١٥٨. شرح المفردات: أُلفي: وجد. لما بي: أي للذي عندي من الحقد عليهم. لما بهم: أي للذي عندهم من الحقد أيضًا. دواء: علاج. المعنى: يقول: ليس هناك من علاج لما ملأ قلبي وقلوبهم من حقد وضغينة. الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": حرف نفي. "والله": جار ومجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. "لا": حرف نفي. "يلفى": فعل مضارع للمجهول. "لما": جار ومجرور متعلقان =
[ ٢ / ٣٥٠ ]
لكون الحرف المؤكد، وهو اللام، موضوعًا على حرف واحد.
وأسهل من هذا قوله "من الطويل":
٨١٤-
فأصبحن لا يسألنه عن بما به "أصعد في علو الهوى أم تصوبا؟ "
لأن المؤكَّد على حرفين، ولاختلاف اللفظين.
_________________
(١) = بـ"يلفى". "بي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول المقدر بـ"استقر". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "للما": اللام الأولى حرف جر، واللام الثانية توكيد لفظي للأولى. "ما": اسم موصول مبني في محل جر بحرف الجر. "بهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول المقدر بـ"استقر". "أبدًا": ظرف زمان منصوب. متعلق بـ"يلفى". "دواء": نائب فاعل مرفوع. وجملة: "والله" ابتدائية. وجملة: "لا يلفى" جواب القسم. وجملة "استقر بي" المحذوفة صلة الموصول. وجملة: "استقر بهم" مثلها. الشاهد قوله: "للما بي" حيث أكد الشاعر اللام الجار، وهي حرف غير جوابي، توكيدًا لفظيًّا، فأعادها بنفس لفظها الأول من غير أن يفصل بين المؤكد والتوكيد. والتوكيد على هذا الشكل شاذ.
(٢) التخريج: البيت للأسود بن البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص٢١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٣٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٠٣؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٥٢٧، ٥٢٩، ١١/ ١٤٢؛ والدرر ٤/ ١٠٥، ١٤٧، وسر صناعة الإعراب ص١٣٦؛ وشرح شواهد المغني ص٧٧٤؛ ولسان العرب ٣/ ٢٥١ "صعد"؛ ومغني اللبيب ص٣٥٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٢، ٣٠، ٧٨، ١٥٨. شرح المفردات: صعد: ارتفع. تصوب: انحدر. المعنى: يصف الشاعر نفسه بعد أن ضعفت همته ووخطه الشيب بأن النساء لم يعدن يكترثن به، ولا يسألنه عما حل به سواء أشتد به الهوى أم خفت صوته. الإعراب: "فأصبح": الفاء بحسب ما قبلها، "أصبح": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "لا": حرف نفي. "يسألنه": فعل مضارع مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "عن": حرف جر. "بما": الباء حرف جر توكيد لفظي لـ"عن". "ما": اسم موصول مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"يسأل". "به": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول تقديره: استقر. "أصعد": الهمزة للاستفهام، "صعد": فعل ماض، وفاعله "هو". "في علو": جار ومجرور متعلقان بـ"صعد"، وهو مضاف. "الهوى": مضاف إليه. "أم": حرف عطف. "تصوبا": كإعراب "صعد"، والألف للإطلاق. وجملة: "أصبح " بحسب ما قبلها. وجملة "لا يسألنه" في محل نصب خبر "أصبح". وجملة: "استقر به" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أصعد" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تصوب" معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "عن بما" حيث أكد حرف الجر "عن" توكيدًا لفظيًّا بإعادة لفظ مرادف له، وهو الباء التي هي بمعنى "عن" والمتصلة بـ"ما" الموصولية. والتوكيد على هذا النحو شاذ عند ابن مالك، وابن عصفور؛ لأنه لم يفصل بين المؤكِّد والمؤكَّد، مع أن الحرف المؤكّد ليس من أحرف الجواب، والقياس القول: "عما بما".
[ ٢ / ٣٥١ ]
أما الحروف الجوابية فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصالها بشيء؛ لأنها لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه، فتقول: نعم نعم، وبلى بلى، ولا لا، ومنه قوله "من الكامل":
٨١٥-
لا لا أبوح بحب بثنة؛ إنها أخذت عليَّ مواثقًا وعهودا
٥٣٣-
"ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكِّد به كل ضمير اتصل"
نحو: قم أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت، وزيد جاء هو، ورأيتني أنا.
تنبيه: إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب، نحو "رأيتك إياك"، فمذهب
_________________
(١) التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص٥٨؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٥٩؛ والدرر ٦/ ٤٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٢٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٣٣٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. اللغة: شرح المفردات: باح بالحب: أظهره. بثنة: تصغرها بثينة، وهي حبيبة جميل بن معمر. المواثق: ج الموثق، وهو العهد الذي توثق به كلامك، وتلتزم به. المعنى: يقول: إنه لن يظهر محبته لبثينة أمام الناس، وقد تعهد ذلك صوتًا لكرامتها. الإعراب: لا: حرف نفي. لا: توكيد لفظي لسابقتها، أبوح: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". بحب: الباء حرف جر، "حب": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أبوح"، وهو مضاف. بثنة: مضاف إليه مجرور بالفتحة بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعملية والتأنيث. إنها: حرف مشبه بالفعل، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". أخذت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي". عليّ: حرف جر، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أخذت". مواثقًا: مفعول به منصوب بالفتحة، ومن حقه المنع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع وقد صرفه الشاعر للضرورة الشعرية. وعهودًا: الواو حرف عطف، "عهودًا" معطوف على "مواثقًا" منصوب بالفتحة. وجملة: "لا لا أبوح ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "إنها أخذت " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أخذت" في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "لا لا" حيث أكد الحرف "لا" توكيدًا لفظيًّا.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: "فعلت أنت" والمرفوع تأكيد بإجماع.
خاتمة: في مسائل منثورة: الأولى: لا يُحذف المؤكَّد ويقام المؤكِّد مقامه، على الأصح، وأجاز الخليل، نحو: "مررت بزيد، وأتاني أخوه أنفسُهما" وقدره: هما صاحباي أنفسهما.
الثانية: لا يُفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد بـ"إما"، على الأصح، وأجاز الفراء: "مررت بالقوم إما أجمعين وإما بعضهم".
الثالثة: لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد، وهو على حاله في التوكيد، إلا "جميعًا" و"عامة" مطلقًا، فتقول: "القوم قام جميعُهم وعامتُهم"، و"رأيت جميعَهم وعامتَهم"، و"مررت بجميعِهم وعامتِهم"، وإلا "كُلًّا"، و"كِلَا"، و"كِلْتَا": مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلة، فالأول، نحو: "القوم كلُّهم قائم"، و"الرجلان كلاهما قائم"، و"المرأتان كلتاهما قائمة"، والثاني كقوله "من الطويل":
٨١٦-
يميد إذا والت عليه دلاؤهم فيصدر عنه كلها وهو ناهل
_________________
(١) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٥٠٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٧٥؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ١٣٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥١٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٣. اللغة: يميد: يضطرب ويتحرك. الدلاء: جمع دلو وهو الوعاء الذي كانوا يستخرجون به الماء من الآبار. يصدر: يبتعد عن الماء. ناهل: عطشان وريان "من الأضداد". المعنى: يصف ماء بئر بأنها تتحرك عندما تتحرك الدلاء نزولًا وصعودًا، ويملؤها جميعها فكأنها ريانة منه. الإعراب: يميد: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". إذ: ظرف زمان في محل نصب مفعول فيه متعلق بالفعل "يميد". مادت: فعل ماض مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"مادت". دلاؤهم: فاعل مرفوع بالضمة، و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فيصدر: "الفاء": للعطف، "يصدر": فعل مضارع مرفوع بالضمة. عنه: جار ومجرو متعلقان بـ"يصدر". كلها: "كل": فاعل "يصدر" مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. وهو: "الواو": حالية، "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. ناهل: خبر مرفوع بالضمة. وجملة "يميد": صفة لماء البئر المذكور قبلًا. وجملة "مادت": في محل جر بالإضافة. وجملة "فيصدر": معطوفة على جملة "يميد". وجملة "وهو ناهل": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "فيصدر كلها" حيث جاءت "كل" المضافة إلى ضمير، والتي أصلها أن تستعمل كتوكيد لما قبلها، جاءت في غير توكيد، بل جاءت فاعلًا، وهذا الاستعمال قليل.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وقولهم: "كليهما وتمرًا"١، أي: أعطني كليهما، وأما قوله "من الطويل":
٨١٧-
فلما تبينا الهدى كان كلنا على طاعة الرحمن والحق والثقى
فاسم "كان" ضمير الشأن لا "كلنا".
الرابعة: يلزم تابعية "كل" بمعنى كامل، وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقًا نعتًا لا توكيدًا، نحو: "رأيت الرجل كلَّ الرجلِ"، و"أكلت شاة كلَّ شاة".
الخامسة: يلزم اعتبار المعنى في خبر "كل" مضافًا إلى نكرة، نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَة
_________________
(١) ١ هذا مثل وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٤٧؛ والفاخر ص١٤٩؛ وفصل المقال ص١١٠؛ وكتاب الأمثال ص٢٠٠؛ والمستقصى ٢/ ٢٣١؛ ومجمع الأمثال ٢/ ١٥١، ٢٨٧. ويروى: "كلاهما "أو: كلتاهما" وتمرًا". قال ذلك رجل مر بإنسان وبين يديه زيد وسنام وتمر، فقال له الرجل: أنلني مما بين يديك. قال: أيهما أحب إليك؛ زبد أم سنام؟ فقال الرجل: كلاهما وتمرًا، أي: كلاهما أريد، وأريد تمرًا. يضرب في كل موضع خير فيه الرجل بين شيئين، وهو يريدهما معًا.
(٢) التخريج: البيت للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص١١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٢١. اللغة: الهدى: الحق والرشاد. المعنى: فعندما عرفنا الحق والصواب اتبعناه، وكنا جميعًا خاضعين لرب العالمين الرحمن الرحيم، متبعين لدينه القويم، متقين من عذابه العظيم. الإعراب: فلما: "الفاء": بحسب ما قبلها، "لما": مفعول فيه ظرف زمان محله النصب يتضمن معنى الشرط عند بعضهم، ويتعلق بجوابه. تبينا: فعل ماض مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. الهدى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف. كان: فعل ماض ناقص. كلنا: "كل": اسم كان مرفوع بالضمة، و"نا": ضميرمتصل في محل جر مضاف إليه، وخبرها محذوف بتقدير "كان كلنا مقبلًا على طاعة الرحمن". على طاعة: جار ومجرور متعلقان بخبر "كان" المحذوف. الرحمن: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والحق: "الواو": للعطف، "الحق": معطوف على "الرحمن" مجرور بالكسرة. والتقى: حرف عطف ومعطوف مجرور بالكسرة. وجملة "فلما تبينا كان محلنا" بحسب ما قبلها. وجملة "تبينا" مضاف إليه محلها الجر. وجملة "كان كلنا ": جواب شرط غير جازم لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "كان كلنا": حيث جاءت "كل" اسمًا لـ"كان" الناقصة، كما جاءت فاعلًا لـ"يصدر" في البيت السابق، وهو قليل، وهذا برأيي أفضل وأقرب منطقًا من تقدير ضمير شأن محذوف اسمًا لـ"كان" وجعل "كل" مبتدأ خبره محذوف، والجملة الاسمية في محل نصب خبر لـ"كان".
[ ٢ / ٣٥٤ ]
الْمَوْتِ﴾ ١، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون﴾ ٢ ولا يلزم مضافًا إلى معرفة، فتقول: "كلهم ذاهب، وذاهبون" والله أعلم.
_________________
(١) ١ آل عمران: ١٨٥. ٢ الروم: ٣٢.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
العطف:
"تعريف عطف البيان":
٥٣٤-
العطف: إما ذو بيان، أو نسق والغرض الآن بيان ما سبق
٥٣٥-
فذو البيان: تابع، شبه الصفه حقيقة القصد به منكشفه
"العطف إما ذو بيان أو نسق والغرض الآن بيان ما سبق"
وهو عطف البيان.
"فذو البيان تابع شبه الصفة حقيقة القصد به منكشفه"
فتابع: جنس يشمل جمع التوابع، وشبه الصفة: مخرج لعطف النسق والبدل والتوكيد، وحقيقة القصد إلى آخره: لإخراج النعت، أي: إنه فارق النعت من حيث إنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببيه.
٥٣٦-
فأولينه من وفاق الأول ما من وفاق الأول النعت ولي
"فأولينه من وفاق الأول" وهو المتبوع "ما من وفاق الأول النعت ولي" وذلك أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة والإفراد، والتذكير، والتنكير، وفروعهن. وأما قول الزمخشري: "إن ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيم﴾ ١ عطف بيان على ﴿آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ ٢ فمخالف لإجماعهم.
_________________
(١) ١ آل عمران: ٩٧. ٢ آل عمران: ٩٧.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وقوله وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوعه فمخالف لقول سيبويه في "يا هذا ذا الجمة": إن "ذا الجمة" عطف بيان، مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة.
وإذا كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته.
٥٣٧-
فقد يكونان منكرين كما يكونان معرفين
"فقد يكونان منكرين، كما يكونان معرفين"؛ لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد، كما تقبل المعرفة التوضيح به، نحو: "لبست ثوبًا جبة".
هذا مذهب الكوفيين والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور، وجوزوا أن يكون منه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِين﴾ ١ فيمن نون "كفارة"، ونحو: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيد﴾ ٢.
وذهب غير هؤلاء إلى المنع، وأوجبوا فيما سبق البدلية، ويخصون عطف البيان بالمعارف.
قال ابن عصفور: وإليه ذهب أكثر النحويين، وزعم الشلوبين أنه مذهب البصريين.
قال الناظم: ولم أجد هذا النقل من غير جهته.
وقال الشارح: ليس قول من منع بشيء.
وقيل: يختص عطف البيان بالعلم اسمًا أو كنية أو لقبًا.
٥٣٨-
وصالحًا لبدلية يرى في غير نحو "يا غلام يعمرا"
٥٣٩-
ونحو "بشر" تابع "البكري" وليس أن يبدل بالمرضي
"وصالحًا لبدلية يرى في غير" ما يمتنع فيه إحلاله محل الأول، كما في نحو: "يا غلام يعمرا" وقوله "من الطويل":
٨١٨-
أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا "أعيذكما بالله أن تحدثا حربا"
_________________
(١) ١ المائدة: ٩٥. ٢ إبراهيم: ١٦.
(٢) التخريج: البيت لطالب بن أبي طالب في الحماسة الشجرية ١/ ٦١؛ والدرر ٦/ ٢٦؛ وشرح =
[ ٢ / ٣٥٧ ]
"ونحو بشر تابع البكري" في قوله "من الوافر":
٨١٩-
أنا ابن التارك البكري بشر عليه الطير ترقبه وقوعا
_________________
(١) = التصريح ١/ ١٣٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٣٥٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢١. المعنى: يمدح الشاعر الرسول ﷺ ويبكي من قتل من القرشيين في موقعة بدر. الإعراب: أيا: حرف نداء. أخوينا: منادى منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. عبد: عطف بيان على "أخوينا"، وهو مضاف. شمس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ونوفلا: الواو حرف عطف، "نوفلا": معطوف على "عبد" منصوب بالفتحة الظاهرة. أعيذكما: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"كما": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". بالله: الباء حرف جر، "الله": اسم الجلالة مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أعيذ". أن: حرف نصب. تحدثا: فعل مضارع منصوب بحذف النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. حربًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة "أيا أخوينا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أن تحدثا حربا" المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر المحذوف تقديره: "من إحداث حرب" والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أعيذ". وجملة "أعيذكما" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "يا أخوينا عبد شمس ونوفلا" فإن قوله: "عبد شمس" عطف بيان على قوله: "أخوينا"، ولا يجوز أن يكون بدلًا منه؛ لأنه لو كان بدلًا لكان حكمه وحكم المعطوف عليه بالواو واحدًا. واستلزم ذلك أن يكون كل واحد منهما كالمنادى المستقل؛ لأن البدل من المنادى يعامل معاملة نداء مستقل لكونه على نية تكرار العامل الذي هو هنا حرف نداء، وهو يستدعي أن يكون قوله: "نوفلًا" مبنيًّا على الضم لكونه علمًا مفردًا، لكن الرواية وردت بنصبه، فدلت على أنه لا يكون حينئذ بدلًا.
(٢) التخريج: البيت للمرار الأسدي في ديوانه ص٤٦٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٨٤، ٥/ ١٨٣، ٢٢٥؛ والدرر ٦/ ٢٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٦، وشرح التصريح ٢/ ١٣٣؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٢، ٧٣؛ والكتاب ١/ ١٨٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٢١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٤٤١؛ وأوضح المسالك ٣/ ٣٥١؛ وشرح ابن عقيل ص٤٩١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٥٤، ٥٩٧؛ وشرح قطر الندى ص٢٩٩؛ والمقرب ١/ ٢٤٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢. اللغة والمعنى: بشر: هو بشر بن عمرو بن مرثد. البكري: نسبة إلى بكر بن وائل. ترقبه: تنتظر خروج الروح لتقع عليه؛ لأن الطيور لا تقع إلا على الموتى. يقول: أنا ابن ذلك الفارس المغوار الذي ترك بشرًا جريحًا ترقبه الطيور ليلفظ أنفاسه كي تقع عليه وتنهشه. الإعراب: أنا ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. ابن: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. التارك: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. البكري: مضاف إليه مجرور. بشر: عطف بيان على "البكري" مجرور. عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ "الطير". الطير: مبتدأ مؤخر مرفوع. ترقبه: فعل مضارع =
[ ٢ / ٣٥٨ ]
فبشر: عطف بيان من البكري. "وليس أن يبدل" منه "بالمرضي" لامتناع "أنا الضارب زيد". نعم، الفراء يُجيزه، فيُجيز الإبدال.
تنبيه: يتعين أيضًا العطف، ويمتنع الإبدال، في نحو: "هند ضربت زيدًا أخاها"، و"زيد جاء الرجل أخوه" لأن البدل في التقدير من جملة أخرى فيفوت الربط من الأولى، بخلاف العطف.
"الفرق بين عطف البيان والبدل":
خاتمة: يفارق عطف البيان البدل في ثماني مسائل:
الأولى: أن العطف لا يكون مضمرًا ولا تابعًا لمضمر؛ لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق، وأما قول الزمخشري: إن ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّه﴾ ١ بيان للهاء في ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِه﴾ ٢ فمردود.
الثانية: أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره كما مر.
الثالثة: أنه لا يكون جملة، بخلاف البدل، فإنه يجوز فيه ذلك، كما سيأتي.
الرابعة: أنه لا يكون تابعًا لجملة، بخلاف البدل.
الخامسة: أنه لا يكون فعلًا تابعًا لفعل، بخلاف البدل.
السادس: أنه لا يكون بلفظ الأول، بخلاف البدل؛ فإنه يجوز فيه ذلك بشرطه الذي ستعرفه في موضعه، هكذا قال الناظم وابنه، وفيه نظر.
_________________
(١) = مرفوع. والفاعل: هي، والهاء: ضمير في محل نصب مفعول به. وقوعًا: حال منصوب. وجملة "أنا ابن " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "عليه الطير" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "ترقبه وقوعًا" الفعلية في محل نصب حال. وفي البيت شاهدان أولهما قوله: "التارك البكري" حيث أضاف معرفًا بـ"أل" إلى معرف بـ"أل" تشبيهًا بـ"الحسن الوجه"؛ لأنه مثله في الاقتران بـ"أل". وثانيهما قوله: "التارك البكري بشر"، فإن قوله: "بشر" عطف بيان على قوله: "البكري"، ولا يجوز أن يكون بدلًا؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، فكان ينبغي لكي يصح أن يكون بدلًا أن يحذف المبدل منه ويوضع البدل مكانه، فتقول: "التارك بشر"، ويلزم على هذا إضافة اسم مقترن بـ"أل" إلى اسم خال منها، وذلك غير جائز. ١ المائدة: ١١٧. ٢ المائدة: ١١٧.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
السابعة: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول، بخلاف البدل.
الثامنة: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى، بخلاف البدل.
وقد مر قريبًا ما ينبني على هاتين، وسيأتي بيان ما يختص بالبدل في بابه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
عطف النسق:
"حروف العطف":
٥٤٠-
تال بحرف متبع عطف النسق كاخصص بوذ وثناء من صدق
"تال بحرف متبع عطف النسق" فتال -أي تابع- جنس يشمل جميع التوابع، و"بحرف" يُخرج ما عدا عطف النسق منها، و"متبع" يخرج نحو: "مررت بغضنفر أي أسد"، فإن "أسدًا" تابع بحرف، وليس معطوفًا عطف نسق، بل بيان؛ لأن "أي" ليست بحرف متبع على الصحيح، بل حرف تفسير، وخلص التعريف للعطف بالحروف الآتي ذكرها "كاخصص بود وثناء من صدق" فـ"ثناء": تابع لـ"ود" بالواو، وهي حرف متبع.
٥٤١-
فالعطف مطلقًا: بواو، ثم، فا حتى، أم، أو، كـ"فيك صدق ووفا"
"فالعطف مطلقًا بواو" و"ثم" و"فا" و"حتى" و"أم" و"أو" فهذه الستة تشرك بين التابع والمتبوع لفظًا ومعنى، وهذا معنى قوله: مطلقًا "كفيك صدق ووفا" وهذا ظاهر في الأربعة الأول، وأما "أم" و"أو" فقال المصنف: أكثر النحويين على أنهما يشركان في اللفظ، لا في المعنى، والصحيح أنهما يشركان لفظًا ومعنى، ما لم يقتضيا إضرابًا؛ لأن القائل "أزيد في الدار أم عمرو" عالم بأن الذي في الدار أحد المذكورين، وغير عالم بتعيينه، فالذي بعد "أم" مساوٍ للذي قبلها في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه وحصول المساواة إنما هو بـ"أم"، وكذلك "أو" مشركة لما قبلها وما بعدها فيما يجاء بها لأجله، من
[ ٢ / ٣٦١ ]
شك أو غيره، أما إذا اقتضيا إضرابًا فإنهما يشركان في اللفظ فقط، وإنما لم ينبه عليه لأنه قليل.
٥٤٢-
وأتبعت لفظًا فحسب: بل، ولا لكن، كـ"لم يبد امرؤ لكن طلا"
"وأتبعت لفظًا فحسب" أي فقط بقية حروف العطف، وهي: "بل ولا" و"لكن، كلم بيد امرؤ لكن طلا"، و"قام زيد لا عمرو"، و"ما جاء زيد بل عمرو"، والطلا: الولد من ذوات الظلف.
تنبيه: اختلف في ثلاثة أحرف مما ذكره هنا، وهي: حتى، وأم، ولكن.
أما "حتى" فمذهب الكوفيين أنها ليست بحرف عطف، وإنما يعربون ما بعدها بإضمار.
وأما "أم" فذكر النحاس فيها خلافًا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة، فإذا قلت: "أقائم زيد أم عمرو" فالمعنى: أعمرو قائم؟ فتصير على مذهبه استفهامية.
وأما "لكن" فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو، وهو مذهب الفارسي وأكثر النحويين.
والثاني: أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو، والواو مع ذلك زائدة، وصححه ابن عصفور، قال: وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش؛ لأنهما قالا: إنها عاطفة، ولما مثلا للعطف بها مثلاه بالواو.
والثالث: أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو، وهو مذهب ابن كيسان.
وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة، والواو قبلها عاطفة لما بعدها على ما قبلها عطف مفرد على مفرد.
ووافق الناظم هنا الأكثرين، ووافق في التسهيل يونس، فقال فيه: وليس منها "لكن"، وفاقًا ليونس. ا. هـ.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
"العطف بالواو":
٥٤٣-
"فاعطف بواو لاحقًا أوسابقًا في الحكم أو مصاحبًا موافقًا"
فالأول نحو: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم﴾ ١، والثاني نحو: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ٢، والثالث نحو: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَة﴾ ٣، وهذا معنى قولهم: واو لمطلق الجمع.
وذهب بعض الكوفيين إلى أنها تُرتب، وحُكي عن قطرب وثعلب والربعي، وبذلك يعلم أن ما ذكره السيرافي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا تُرتب غير صحيح.
تنبيه: قال في التسهيل: وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملًا للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقديم بقلة.
٥٤٤-
واخصص بها عطف الذي لا يُغني متبوعه، كـ"اصطف هذا وابني"
"واخصص بها" أي بالواو "عطف الذي لا يُغني متبوعه" أي: لا يكتفي الكلام به "كاصطف هذا وابني" و"تخاصم زيد وعمرو"، و"جلست بين زيد وعمرو"، ولا يجوز فيها غير الواو. وأما قوله "من الطويل":
٨٢٠-
"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى" بين الدخول فحومل
فالتقدير: بين أماكن الدخول فأماكن حومل، فهو بمثابة، "اختصم الزيدون فالعمرون".
_________________
(١) ١ الحديد: ٢٦. ٢ الشورى: ٣. ٣ العنكبوت: ١٥.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٨؛ والأزهية ص٢٤٤، ٢٤٥؛ وجمهرة اللغة ص٥٦٧؛ والجني الداني ص٦٣، ٦٤؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٣٢، ٣/ ٣٣٤؛ والدرر ٦/ ٧١؛ وسر صناعة =
[ ٢ / ٣٦٣ ]
"العطف بالفاء":
٥٤٥-
والفاء للترتيب باتصال و"ثم" للترتيب بانفصال
"والفاء للترتيب باتصال" أي: بلا مهلة، وهو المعتبر عنه بالتعقيب، نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَه﴾ ١ وكثيرًا ما تقتضي أيضًا التسبب إن كان المعطوف جملة، نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْه﴾ ٢.
وأما نحو: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ ٣، نحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه"
_________________
(١) = الإعراب ٢/ ٥٠١؛ وشرح شواهد الشافية ص٢٤٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٣؛ والكتاب ٤/ ٢٠٥؛ ولسان العرب ٤٢٨ "آ"؛ ومجالس ثعلب ص١٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٩؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٥٦؛ وجمهرة اللغة ص٥٨٠؛ وخزانة الأدب ١١/ ٦؛ والدرر ٦/ ٨٢؛ ورصف المباني ص٣٥٣؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣١٦؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١١٠؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦١، ٢٦٦؛ والمنصف ١/ ٢٢٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣١. اللغة وشرح المفردات: المنزل: المكان الذي ينزل فيه الأحباب. السقط: منقطع الرمل. اللوى: ما التوى من الرمل واسترق منه. الدخول وحومل: مكانان. المعنى: يخاطب الشاعر صاحبيه على عادة الجاهليين بأن يقفا ليساعداه على البكاء عند منزل حبيبته حيث كان يلقاها بين الدخول وحومل. الإعراب: قفا: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. نبك: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "نحن". من: حرف جر. ذكرى: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "نبك"، وهو مضاف. حبيب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ومنزل: الواو: حرف عطف. منزل: معطوف على "حبيب" مجرور بالكسرة. بسقط: الباء: حرف جر، "سقط": اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "قفا"، وهو مضاف. اللوى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. بين: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف حال من "سقط اللوى"، وهو مضاف. الدخول: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فحومل: الفاء: حرف عطف، "حومل": معطوف على "الدخول" مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة: "قفا نبك " فعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "فحومل" حيث الفاء بمعنى الواو غير مفيدة للترتيب. وقيل: هي على أصلها، والمعنى: بين أماكن الدخول، فأماكن حومل. ١ عبس: ٢١. ٢ القصص: ١٥. ٣ الأعراف: ٤.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
الحديث؛ فالمعنى: أردنا إهلاكها، وأراد الوضوء.
وأما نحو: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاء﴾ ١ أي جافًّا هشيمًا ﴿أَحْوَى﴾ ٢ أي أسود، فالتقدير: فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن "ثم"، كما جاء عكسه وسيأتي.
"العطف بـ"ثم":
"وثم للترتيب بانفصال": أي بمهلة وتراخ، نحو: ﴿فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٣، وقد توضع موضع الفاء كقوله "من المتقارب":
٨٢١-
كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب
وأما نحو: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ٤، ﴿ذَلِكُم
_________________
(١) ١، ٢ الأعلى: ٥. ٣ عبس: ٢١، ٢٢.
(٢) التخريج: البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص٢٩٢؛ والدرر ٦/ ٩٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٠؛ وشرح شواهد المغني ص٣٥٨؛ والمعاني الكبير ١/ ٥٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٣١؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٤٢٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦١٢؛ ومغني اللبيب ص١١٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣١. شرح المفردات: الرديني: الرمح المنسوب إلى ردينة، وهي امرأة عملت مع زوجها في تقويم الرماح. العجاج: الغبار. الأنابيب: ج الأنبوية وهي ما بين عقدي القصبة. المعنى: يصف الشاعر فرسه فيقول: إنه سريع الحركة، وعدوه كاهتزاز الرمح. الإعراب: "كهز": جار ومجرور متعلقان ببيت سابق، وهو مضاف. "الرديني": مضاف إليه مجرور. "تحت": ظرف مكان منصوب، متعلق بـ"هز"، وهو مضاف. "العجاج": مضاف إليه مجرور. "جرى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "في الأنابيب": جار ومجرور متعلقان بـ"جرى". "ثم": حرف عطف. "اضطرب": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "جرى في الأنابيب" في محل نصب حال من "الرديني"، وجملة "اضطرب" معطوفة على السابقة في محل نصب. الشاهد: قوله: "ثم اضطرب" حيث جاءت "ثم" بمعنى الفاء، فأفادت الترتيب والتعقيب دون التراخي؛ لأن اضطراب الرمح يحدث عقب اهتزاز أنابيبه من غير مهلة بين الفعلين. ٤ الأعراف: ١٨٩.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا﴾ ١ وقوله "من الخفيف":
٨٢٢-
إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده
فقيل: ثم فيه لترتيب الإخبار، لا لترتيب الحكم، وأنه يقال: "بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب"، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب، وقيل: إن" ثم" بمعنى الواو، وقيل غير ذلك، وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن.
تنبيه: زعم الأخفش والكوفيون أن "ثم" تقع زائدة؛ فلا تكون عاطفة ألبتة، وحملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ ٢.
_________________
(١) ١ الأنعام: ١٥٣، ١٥٤.
(٢) التخريج: البيت لأبي نواس في ديوانه ١/ ٣٥٥؛ وخزانة الأدب ١١/ ٣٧، ٤٠، ٤١؛ والدرر ٦/ ٩٣؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٤٢٨؛ وجواهر الأدب ص٣٦٤؛ ورصف المباني ص١٧٤. اللغة: ساد الرجل: إذا صار صاحب سيادة ومجد ورياسة. المعنى: إن السيد الحقيقي من كان رئيسًا، وكان قبله أبوه وجده كذلك. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. من: اسم موصول في محل نصب اسم "إن". ساد: فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". ثم: حرف عطف. ساد: فعل ماض مبني على الفتح. أبوه: فاعل مرفوع بالواو، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ثم قد: "ثم": حرف عطف، "قد": حرف تحقيق. ساد: فعل ماض مبني على الفتح. قبل: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "ساد". ذلك: "ذا": اسم إشارة في محل جر مضاف إليه، و"اللام": للبعد، و"الكاف": حرف خطاب لا محل له. جده: فاعل مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. وجملة "إن من ساد": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ساد": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "ثم ساد أبوه": معطوفة عليها لا محل لها. وجملة "ثم ساد جده": معطوفة عليها لا محل لها. وخبر "إن" محذوف على هذه الرواية. والشاهد فيه قوله: "ثم ساد أبوه ثم ساد جده" حيث لم تفد "ثم" الترتيب، وقيل: إن "ثم" تفيد الترتيب في الإخبار لا في الحكم. ٢ التوبة: ١١٨.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
جعلوا: ﴿تَابَ عَلَيْهِم﴾ ١ هو الجواب، و"ثم" زائدة، وقول زهير "من الطويل":
٨٢٣-
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى فثم إذا أمسيت أمسيت غاديا
وخرجت الآية على تقدير الجواب، والبيت على زيادة الفاء.
٥٤٦-
واخصص بفاء عطف ما ليس صلة على الذي استقر أنه الصله
"وأخصص بفاء عطف ما ليس" صالحًا لجعله "صله" لخلوه من العائد "على الذي استقر أنه الصله"، نحو: "اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك" وعكسه، نحو: "الذي يقوم
_________________
(١) ١ التوبة: ١١٨.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في الأشباه والنظائر ١/ ١١١؛ وخزانة الأدب ٨/ ٤٩٠، ٤٩٢؛ والدرر ٦/ ٨٩؛ ورصف المباني ص٢٧٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٢، ٢٨٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٥٤؛ وشرح المفصل ٨/ ٩٦؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ٢٦٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٥٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣١. اللغة: ذو هوى: صاحب عشق، عاشق. الغادي: السائر في الصباح. المعنى: تتجدد أشواقي وميولي في كل يوم، فأصبح لأكون صاحب ود، فإذا أمسيت أغادر إلى مكان آخر، وهكذا. الإعراب: أراني: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أصبحت: فعل ماض تام مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "أصبحت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. ذا: خبر "أصبح" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة. هوى: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف. فثم: "الفاء": للعطف، "ثم": زائدة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أمسيت: فعل ماض تام مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. أمسيت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. غاديا: خبر "أمسى" منصوب بالفتحة. وجملة "أراني": ابتدائية لا محل لها. وجملة "إذا أصبحت ": في محل نصب مفعول به ثان لـ"أراني". وجملة "أصبحت" "الأولى": في محل جر بالإضافة. وجملة "أصبحت" "الثانية": لا محل لها "جواب شرط غير جازم". وجملة "فإذا أمسيت": معطوفة على جملة "إذا أصبحت" في محل نصب. وجملة "أمسيت" "ألأولى": في محل جر بالإضافة. وجملة "أمسيت" "الثانية": لا محل لها "جواب شرط غير جازم". وجملة "إذا أمسيت أمست": معطوفة على جملة "إذا أصحبت أصبحت". والشاهد فيه قوله: "فثم" حيث جاءت "ثم" زيادة بعد فاء العطف، وقيل إن "الفاء" هي الزائدة و"ثم" عاطفة تفيد التشريك في الحكم.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
أخواك فيغضب هو زيد"، فكان الأولى أن يقول كما في التسهيل: وتنفرد الفاء بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين، من صلة أو صفة أو خبر، ليشمل مسألتي الصلة المذكورتين، والصفة نحو: "مررت بامرأة تضحك فيبكي زيد"، و"بامرأة يضحك زيد فتبكي"، والخبر نحو: "زيد يقوم فتقعد هند"، و"زيد تقعد هند فيقوم"، ومن هذا قوله "من الطويل":
وإنسان عيني يحسر الماء تارة فيبدو، وتارات يجم فيغرق١
ويشمل أيضًا مسألتي الحال ولم يذكره، نحو: "جاء زيد يضحك فتبكي هند"، و"جاء زيد تبكي هند فيضحك"، فهذه ثماني مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية.
٥٤٧-
"بعضًا بحتى اعطف على كل، ولا يكون إلا غاية الذي تلا"
"شرطا العطف بـ"حتى":
أي: للعطف بـ"حتى" شرطان:
الأول: أن يكون المعطوف بعضًا من المعطوف عليه، أو كبعضه، كما قاله في التسهيل، نحو: "أكلت السمكةَ حتى رأسَها"، و"أعجبتني الجاريةُ حتى حديثُها"، ولا يجوز: حتى ولدها، وأما قوله:
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله والزاد حتى نعله ألقاها٢
فعلى تأويل: ألقى ما يثقله حتى نعله.
والثاني: أن يكون غاية في زيادة أو نقص، نحو: "مات الناس حتى الأنبياء"، و"قدم
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٤٢. ٢ تقدم بالرقم ٥٣٨.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
الحجاجُ حتى المشاةُ"، وقد اجتمعا في قوله "من الطويل":
٨٢٤-
قهرناكم حتى الكماةَ فأنتم تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا
تنبيهات: الأول: بقي شرطان آخران: أحدهما أن يكون المعطوف ظاهرًا، لا مضمرًا، كما هو شرط في مجرورها إذا كانت جارة، فلا يجوز: قام الناس حتى أنا، ذكره ابن هشام الخضراوي، قال في المغني: ولم أقف عليه لغيره.
ثانيهما: أن يكون مفردًا، لا جملة، وهذا يؤخذ من كلامه؛ لأنه لا بد أن يكون جزءًا مما قبلها أو كجزء منه، كما تقدم، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات، هذا هو الصحيح. وزعم ابن السيد في قول امرئ القيس "من الطويل":
٨٢٥-
سريت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجيادُ ما يقدن بأرسان
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الجني الداني ص٥٤٩؛ والدرر ٦/ ١٣٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦١٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦. اللغة: قهرناكم: أذللناكم بعدما غلبناكم. الكماة: الفرسان المدحجون بالسلاح. تهابوننا، تخافوننا. الأصاغر: الصغار. المعنى: لقد غلبناكم وأذللناكم جميعًا، وكسرنا شوكة فرسانكم الأشداء، لذا فأنتم تخافوننا وصرتم تخافون حتى أولادنا الصغار. الإعراب: قهرناكم: فعل ماض مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور العقلاء. حتى: حرف عطف. الكماة: معطوف على الضمير المتصل "كم" منصوب بالفتحة. فأنتم: "الفاء": استئنافية، "أنتم": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. تهابوننا: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون في آخره لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. حتى: حرف عطف. بنينا: معطوف على الضمير المتصل "نا" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الأصاغرا: صفة "بني" منصوبة بالفتحة، و"الألف": للإطلاق. وجملة "قهرناكم": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فأنتم تهابوننا": استئنافية لا محل لها. وجملة "تهابوننا": في محل رفع خبر "أنتم". والشاهد فيه قوله: "حتى الكماة" و"حتى بنينا" حيث عطفت "حتى" في المرتين ما بعدها على ما قبلها، وما بعدها جزء مما قبلها. وأن "حتى" جاء ما بعدها غاية لما قبلها في الزيادة والنقصان.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٩٣؛ والدرر ٦/ ١٤١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٢٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٢٨، ٢٢٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٤؛ وشرح المفصل ٥/ ٧٩؛ والكتاب ٣/ ٢٧، ٦٢٦؛ ولسان العرب ١٥/ ٢٨٤ "مطا"؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٦٧؛ وجواهر =
[ ٢ / ٣٦٩ ]
فيمن رفع "تكل": إن جملة "تكل مطيهم" معطوفة بـ"حتى" على "سريت بهم".
والثاني: "حتى" بالنسبة إلى الترتيب كالواو، خلافًا لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشري، قال الشاعر "من الطويل":
٨٢٦-
رجالي حتى الأقدمون تمالئوا على كل أمر يورث المجد والحمدا
_________________
(١) = الأدب ص٤٠٤؛ ورصف المباني ٥/ ١٨١؛ وشرح المفصل ٨/ ١٩؛ ولسان العرب ١٥/ ١٢٤ "غزا"؛ والمقتضب ٢/ ٧٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦. اللغة: سريت: سرت ليلًا. تكل: تتعب. المطي: الدواب الصالحة للركوب عليها. الجياد: جمع جواد وهو الحصان العتيق الكريم الأصل. الأرسان: جمع رسن وهو حبل يقاد الحصان به. المعنى: بقيت أسير بهم كل الليل، حتى تعبت مطيهم، وصارت جيادهم تمشي كما شاء لها فرسانها بدون أرسان، لشدة تعبها. الإعراب: سريت: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. بهم: جار ومجرور متعلقان بـ"سريت" حتى تكل: "حتى": حرف غاية وابتداء، "تكل": فعل مضارع مرفوع بالضمة. مطيهم: فاعل مرفوع بالضمة، و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وحتى: "الواو": حرف عطف، و"حتى": حرف ابتداء. الجياد: مبتدأ مرفوع بالضمة. ما يقدن: "ما": حرف نفي، "يقدن": فعل مضارع مبني للمجهول مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة و"النون": ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. بأرسان: جار ومجرور متعلقان بـ"يقدن". وجملة "سريت بهم": في محل رفع خبر للمبتدأ "مجر" في البيت السابق. وجملة "تكل مطيهم": استئنافية لا محل لها. وجملة "الجياد ما يقدن": معطوفة على جملة "تكل". وجملة "ما يقدن": في محل رفع خبر "الجياد". والشاهد فيه قوله: "حتى تكل" حيث عطف بـ"حتى" جملة "تكل" على جملة "سريت"، في قول من رفع "تكل"، و"حتى" لا تعطف إلا المفردات بشرط أن يكون ما بعدها جزءًا مما قبلها، وهذا لا يصح في الجمل، والصواب في جملة "تكل" ما ذكر في إعراب الجمل.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ١٣٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦١٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦. اللغة: الأقدمون: الطاعنون في السن. تمالئوا: اجتمعوا وتعاونوا. يورث: يكسب. المجد: الرفعة. الحمد: الثناء والشكر. المعنى: يقول: إن قومه كبارًا وصغارًا شيوخًا وشبانًا قد اتفقوا على كل أمر يكسبهم المجد والرفعة وثناء الناس عليهم. الإعراب: رجالي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. حتى: حرف عطف. الأقدمون: معطوف على "رجالي" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. تمالئوا: فعل ماض، =
[ ٢ / ٣٧٠ ]
الثالث: إذا عطف بـ"حتى" على مجرور، قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الجار؛ ليقع الفرق بين العاطفة والجارة، وقال ابن الخباز: تلزم إعادته للفرق، وقيده الناظم بأن لا يتعين كونها للعطف، نحو: "اعتكفت في الشهر حتى في آخره"، فإن تعين العطف لم تلزم الإعادة، نحو: "عجبت من القوم حتى بَنِيهم"، وقوله "من الخفيف":
٨٢٧-
جود يمناك فاض في الخلقِ حتى بائسٍ دان بالإساءة دينا
الرابع: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن، إلا في باب: "ضربت القوم حتى زيدًا
_________________
(١) = و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. على كل: جار ومجرور متعلقان بـ"تمالئوا" وهو مضاف. أمر: مضاف إليه مجرور. يورث: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". المجد: مفعول به منصوب. والحمدا: "الواو": حرف عطف، و"الحمدا": معطوف على "المجد" منصوب؛ و"الألف": للإطلاق. وجملة "رجالي ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "الأقدمون تمالئوا": معطوفة على سابقتها. وجملة "تمالئوا": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "يورث": في محل جر نعت "أمر". الشاهد: قوله: "حتى الأقدمون" حيث وردت "حتى" حرف عطف، عطفت "الأقدمون" على "رجالي"، دون اعتبار الترتيب الخارجي، فهي مثل الواو، تعطف المتقدم في الوجود الخارجي والمتأخر فيه، والمصاحب لما قبله. أما الترتيب الذهني فلا بد منه.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ١٤٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٧. اللغة: جود يمناك: كرمك، وخص اليمين لأنهم عادة ما يعطون بها. فاض: زاد وكثر. البائس: ضد السعيد، فاقد الرحمة. دان دينًا: تعود عادة. الإساءة: الشر والضرر. المعنى: لقد شمل كرمك الخلق كلهم، وزاد عن احتياجاتهم، حتى التعيس الذي فقد رحمة ربه، واعتاد على إلحاق الضرر بالناس شمله كرمك أيضًا. الإعراب: جود: مبتدأ مرفوع بالضمة. يمناك: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف، و"الكاف": ضمير الخطاب في محل جر مضاف إليه. فاض: فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". في الخلق: جار ومجرور متعلقان بـ"فاض". حتى بائس: "حتى": حرف عطف، "بائس": معطوف على "الخلق" مجرور مثله بالكسرة. دان: فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". بالإساءة: جار ومجرور متعلقان بـ"دان". دينا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة. وجملة "جود يمناك فاض": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فاض": في محل رفع خبر لـ"جود". وجملة "دان": في محل جر صفة لـ"بائس". والشاهد فيه قوله: "حتى بائس" حيث عطفت "حتى" اسمًا مجرورًا بعدها دون إعادة خافضه "حرف الجر"، والرأي أنها إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض، فتقول "قدمت إلى الأهل حتى إلى صغارهم".
[ ٢ / ٣٧١ ]
ضربته" فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة و"ضربته" توكيدًا، أو ابتدائية، و"ضربته" تفسير. وقد رُوي بهما قوله:
حتى نعلُه ألقاها١
وبالرفع أيضًا على أن حتى ابتدائية و"نعله" مبتدأ و"ألقاها" خبره. ا. هـ.
٥٤٨-
و"أم" بها اعطف إثر همز التسوية أو همزة عن لفظ "أي" مغنيه
"وأم بها اعطف إثر همز التسوية" وهي الهمزة الداخلة على جملة في محل المصدر، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين، وهو الأكثر، نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُم﴾ ٢ الآية واسميتين كقوله "من الطويل":
٨٢٨-
ولست أبالي بعد فقدي مالكًا أموتي ناء أم هو الآن واقع؟
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٥٣٨. ٢ البقرة: ٦.
(٢) التخريج: البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص١٠٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٥١؛ وجواهر الأدب ص١٨٧؛ والدرر ٦/ ٩٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٤١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. شرح المفردات: أبالي: أهتم. ناء: بعيد. واقع: حاصل. الإعراب: "ولست": الواو بحسب ما قبلها، "لست": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ليس". "أبالي": فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". "بعد" ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أبالي"، وهو مضاف. "فقدي": مضاف إليه، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "مالكًا": مفعول به لـ"فقدي". "أموتي": الهمزة للاستفهام، "موتي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "ناء": خبر المبتدأ. "أم": حرف عطف. "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "الآن": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"واقع". "واقع": خبر المبتدأ "هو". وجملة: "لست أبالي" بحسب ما قبلها. وجملة: "أبالي" في محل نصب خبر "ليس". وجملة: "موتي ناء" في محل نصب مفعول به. وجملة "هو واقع" معطوفة على جملة "موتي ناء". الشاهد: قوله: "أموتي ناء أم هو واقع" حيث وقعت "أم" بعد همزة التسوية، عاطفة جملة اسمية على جملة اسمية.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
ومختلفتين، نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُم﴾ ١ الآية. وإذا عادلت بين جملتين في التسوية فقيل: لا يجوز أن يُذكر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز "سواء علي أزيد قائم أم عمرو منطلق" فهذا لا يقوله العرب، وأجازه الأخفش قياسًا على الفعلية، وقد عادلت بين مفرد وجملة في قوله "من الطويل":
٨٢٩-
سواء عليك النفر أم بث ليلة بأهل القباب من عمير بن عامر
"أو" بعد "همزة عن لفظ أي مغنيه" وهي الهمزة التي يُطلب بها وبـ"أم" التعيين، وتقع بين مفردين غالبًا، ويتوسط بينهما، ما لا يسأل عنه، نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ ٢ أو يتأخر عنهما، نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُون﴾ ٣ وبين فعليتين، كقوله "من البسيط":
٨٣٠-
"وقمت للطيف مرتاعًا فأرقني" فقلت أهي سرت أم عادني حلم؟
_________________
(١) ١ الأعراف: ١٩٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٤/ ١٧٩. اللغة: النفر: التفرق. القباب: ج القبة، وهنا اسم موضع. المعنى: يقول: سواء عليك التفرق في الأرض غير مبال بشيء، أو المبيت في مكان ما، فلن ينجيك شيء مما تحذر. الإعراب: سواء: خبر مقدم للمبتدأ. عليك: جار ومجرور متعلقان بـ"سواء". النفر: مبتدأ مؤخر مرفوع، أم: حرف عطف. بث: فعل ماض تام و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. ليلة: ظرف زمان، متعلق بـ"بت". بأهل: جار ومجرور متعلقان بـ"بت" وهو مضاف. القباب: مضاف إليه مجرور. من عمير: جار ومجرور متعلقان بـ"النفر" أو بمحذوف حال من "أهل". ابن: نعت "عمير" مجرور، وهو مضاف. عامر: مضاف إليه مجرور. وجملة "سواء عليك ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بت ": معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: "النفر أم بت ليلة" حيث جاء بعد همزة التسوية الواقعة بعد "سواء" اسم مفرد، ثم عادله بجملة فعلية، ومن حقها أن تقع بين جملتين تكونان في تأويل مفردين. ولما كان هذا الاسم ينبئ عن جملة لكونه مصدرًا أقامه الشاعر مقام الجملة. ٢ النازعات: ٢٧. ٣ الأنبياء: ١٠٩.
(٣) التخريج: البيت لزياد بن منفذ في خزانة الأدب ٥/ ٢٤٤، ٢٤٥؛ والدرر ١/ ١٩٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٣؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٣٩٦، ١٤٠٢؛ وشرح شواهد الشافية ص١٩٠؛ =
[ ٢ / ٣٧٣ ]
إذ الأرجح أن "هي" فاعل بفعل محذوف، واسميتين، كقوله "من الطويل":
٨٣١-
لعمرك ما أدري، وإن كنت داريًا شعيث بن سهم، أم شعيث بن منقر؟
الأصل: أشعيث، فحذفت الهمزة والتنوين منهما.
_________________
(١) = وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٤؛ ومعجم البلدان ١/ ٢٥٦ "أميلح"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٩، ٤/ ١٣٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٢٧؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٦؛ والخصائص ١/ ٣٠٥، ٢/ ٣٣٠؛ والدرر ٦/ ٩٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٨؛ وشرح المفصل ٩/ ١٣٩؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٧٦ "هيا"؛ ومغني اللبيب ١/ ٤١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. شرح المفردات: الطيف: الخيال. المرتاع: الخائف. أرقني: أسهرني. عاد: زار. المعنى: يقول: لقد نهض يطلب الطيف الذي جاءه زائرًا، والخوف يستبد به، ويسأل نفسه: أهي حقيقة التي زارت أم كان ذلك حلمًا؟! الإعراب: "وقعت": الواو بحسب ما قبلها، "قمت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "للطيف": جار ومجرور متعلقان بـ"قمت". "مرتاعًا": حال منصوب. "فأرقني": الفاء حرف عطف، "أرقني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "فقلت": الفاء حرف عطف، "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "أهي": الهمزة للاستفهام، "هي": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، ولكن استشهاد المصنف بالبيت يستلزم أن تكون فاعلًا لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده. "سرت": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتتر تقديره "هي"، والتاء للتأنيث. "أم":حرف عطف. "عادني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "حلم": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: "قمت" بحسب ما قبلها. وجملة: "أرقني" معطوفة على الجملة السابقة. وجملة: "قلت" معطوفة. وجملة "هي سرت" في محل نصب مفعول به. وجملة "سرت" فيمحل رفع خبر المبتدأ، أو تفسيرية. وجملة "عادني حلم" معطوفة على جملة "هي سرت". الشاهد: قوله: "أهي سرت أم عادني حلم" حيث وقعت "أم" معادلة لهمزة الاستفهام بين جملتين فعليتين، وذلك بسبب أن قوله: "هي" فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: "أسرت هي سرت أم عادني حلم". وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "أهي" حيث سكن الهاء من "هي" مع همزة الاستفهام، وهذا التسكين قليل، وقيل: ضعيف.
(٢) التخريج: البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص٣٧؛ وخزانة الأدب ١١/ ١٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١١٣؛ وشرح شواهد المغني ص١٣٨؛ والكتاب ٣/ ١٧٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٨؛ ولأوس بن حجر في ديوانه ص٤٩؛ وخزانة الأدب ١١/ ١٢٨؛ وللأسود أو للعين المنقري في الدرر ٦/ ٩٨؛ وبلا نسبة في لسان العرب ٢/ ١٦٢؛ "شعث"؛ والمحتسب ١/ ٥٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٤٢؛ والمقتضب ٣/ ٢٩٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. =
[ ٢ / ٣٧٤ ]
"أم المتصلة":
تنبيهان: الأول: تسمى "أم" في هذين الحالين متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضًا معادلة؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول، والاستفهام في النوع الثاني.
ويفترق النوعان من أربعة أوجه: أولها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب؛ لأنه خبر، وليست تلك كذلك؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته. والثالث والرابع: أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين.
الثاني: قد بان لك أن همزة التسوية لا يلزم أن تكون واقعة بعد لفظة سواء، بل كما تقع بعدها تقع بعد: "ما أبالي"، و"ما أدري"، و"ليت شعري"، ونحوهن.
٥٤٩-
وربما أسقطت الهمزة، إن كان خفا المعنى بحذفها أمن
"وربما حذفت الهمزة" المذكورة "إن كان خفا المعنى بحذفها أمن" كقراءة ابن
_________________
(١) = الإعراب: "لعمرك": اللام لام القسم، "عمرك": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. وخبره محذوف تقديره: "قسمي". "ما": حرف نفي. "أدري": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "وإن": الواو حالية أو اعتراضية. "إن": حرف شرط جازم. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان". "داريًا": خبر "كان": منصوب. "شعيث": مبتدأ مرفوع. "ابن": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "سهم": مضاف إليه. "أم": حرف عطف. "شعيث": مبتدأ مرفوع. "ابن": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "منقر": مضاف إليه مجرور. وجملة: "لعمرك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما أدري" جواب القسم. وجملة: "وإن كنت داريًا" في محل نصب حال. وجملة "شعيث" في محل نصب مفعول به. وجملة: "شعيث بن منقر" معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: "شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر" حيث وقعت "أم" بين جملتين اسميتين حذفت قبلهما همزة الاستفهام لدلالة "أم" عليها. وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو حذف التنوين من "شعيث" إما للضرورة الشعرية، وإما لأنه اسم قبيلة فلا يُصرف.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
محيصن ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١ وكما مر من قوله:
شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر٢
وهو في الشعر كثير، ومال في شرح الكافية إلى كونه مطردًا.
"أم المنقطعة":
٥٥٠-
وبانقطاع وبمعنى "بل" وقت إن تك مما قيدت به خلت
"وبانقطاع وبمعنى بل وقت" أي: تأتي "أم" منقطعة بمعنى "بل" "إن تك مما قيدت به" وهو: أن تكون مسبوقة بإحدى الهمزتين لفظًا أو تقديرًا "خلت" ولا يفارقها حينئذ معنى الإضراب، وكثيرًا ما تقتضي مع ذلك استفهامًا: إما حقيقيًّا، نحو؛ "إنها لإبلٌ أم شاءٌ" أي: بل أهي شاء؟ وإنما قدرنا بعدها مبتدأ محذوفًا لكونها لا تدخل على المفرد، أو إنكاريًا، نحو: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَات﴾ ٣ أي: بل: أله البنات، وقد لا تقتضيه ألبتة، نحو: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّور﴾ ٤ أي: بل هي تستوي؛ إذ لا يدخل استفهام على استفهام، ونحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ٥، ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاه﴾ ٦، وقوله: "من الطويل":
٨٣٢-
فليت سليمي في المنام ضجيعتي هنالك أم في جنة أم جهنم
_________________
(١) ١ البقرة: ٦. ٢ تقدم بالرقم ٨٣١. ٣ الطور: ٣٩. ٤ الرعد: ١٦. ٥ السجدة: ٢. ٦ السجدة: ٣.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص٥٠١؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ١٤٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٢٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٣. شرح المفردات: ضجيعتي: مشاركتي في النوم. الإعراب: "فليت": الفاء بحسب ما قبلها، "ليت": حرف مشبه بالفعل. "سليمى": اسم "ليت" منصوب. "في المنام": جار ومجرور متعلقان بـ"ضجيعتي". "ضجيعتي": خبر "ليت مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "هنالك": اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بـ"ضجيعتي". "أم": حرف عطف. "في جنة": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليت" المحذوفة مع اسمها تقديره: "ليت سليمي ضجيعتي في جنة" "أم": حرف عطف. "جهنم": معطوف على "جنة". وجملة: "ليت سليمي ضجيعتي" بحسب ما قبلها. وجملة: "ليت سليمي" المحذوفة معطوفة على الجملة السابقة. =
[ ٢ / ٣٧٦ ]
وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين.
"أم الزائدة":
تنبيه: حصر "أم" في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنها تكون زائدة. وقال في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ ١: إن التقدير: "أفلا تبصرون أنا خير" والزيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤية "من البسيط":
٨٣٣-
يا ليت شعري ولا منجي من الهرم أم هل على العيش بعد الشيب من ندم؟
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "أم" حيث جاءت منقطعة بعد الخبر، متجردة عن الاستفهام لأن المعنى: "بل في جهنم". ١ الزخرف: ٥١، ٥٢.
(٢) التخريج: البيت لساعدة بن جؤية في الأزهية ص١٣١؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٦١، ١٦٢، ١١/ ١٦٢؛ والدرر ٦/ ١١٥؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١١٢٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٥١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٣١٩؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٦ "أمم". اللغة: المنجى: الخلاص. الهرم: الشيخوخة. المعنى: هل يندم المرء على حياته بعد أن يشيب ويهرم؟ لا أعتقد أحدًا يحب حياته بعدها، بالرغم أنه لا خلاص ولا مهرب منهما. الإعراب: يا ليت: "يا" حرف تنبيه، "ليت": حرف مشبه بالفعل. شعري: اسم "ليت" منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وخبر "ليت" محذوف تقديره: حاصل. ولا: "الواو": حرف اعتراض لا محل له، "لا": نافية للجنس. منجى: اسم "لا" منصوب بفتحة مقدرة. من الهرم: جار ومجرور متعلقان بالمصدر "منجى" وخبر "لا" محذوف. أم هل: "أم": زائدة، "هل": حرف استفهام لا محل له. على العيش: جار ومجرور متعلقان بالمصدر "ندم"، بتقدير "هل من ندم موجود". بعد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة. الشيب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من ندم: "من": حرف جر زائد، "ندم" مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ مؤخر. وجملة "يا ليت شعري": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ولا منجى": اعتراضية لا محل لها. وجملة "هل من ندم على العيش": سدت مسد مفعولي "شعري"، في محل نصب. والتقدير "ليت علمي ". والشاهد فيه قوله: "أم هل" حيث جاءت "أم" زائدة لدخولها على حرف الاستفهام.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
"معاني أو":
٥٥١-
خير، أبح، قسم بأو وأبهم، واشكك، وإضراب بها أيضًا نمي
"خير" و"أبخ" و"قسم بأو وأبهم واشكك" فالتخيير والإباحة يكونان بعد الطلب ملفوظًا أو مقدرًا، وما سواهما فبعد الخبر؛ فالتخيير نحو: "تزوج زينب أو أختها"؛ والإباحة نحو: "جالس العلماء أو الزهاد"، والفرق بينهما امتناع الجمع في التخيير، وجوازه في الإباحة؛ والتقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف؛ والإبهام نحو: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ ١ وجعل منه نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ٢، والشك نحو: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ٣ "وإضراب بها أيضًا نمي" أي: نسب إلى العرب في قول الكوفيين وأبي علي وابن برهان وابن جني مطلقًا، تمسكًا بقوله "من البسيط":
٨٣٤-
"ماذا ترى في عيال قد برمت بهم لم أحص عدتهم إلا بعداد"
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
_________________
(١) ١ يونس: ٢٤. ٢ سبأ: ٢٤. ٣ الكهف: ١٩.
(٢) التخريج: البيتان لجرير في ديوانه ص٧٤٥؛ وجواهر الأدب ص٢١٧؛ والدرر ٦/ ١١٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٢٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٤؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص١٢١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤. اللغة: برمت: ضقت واستأت. العيال: أهل البيت ممن تنفق عليهم. المعنى: ليتك ترى أهلي الذين أتضايق من وجودهم، ولا أعرف عددهم، بل أحتاج إلى عداد لإحصائهم، فهم ربما كانوا ثمانين أو ثمانية وثمانين، وقد كدت أقتلهم لولا أملي في عطائك وكرمك. الإعراب: ماذا: اسم استفهام في محل نصب مفعول به لـ"ترى". ترى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". في عيال: جار ومجرور متعلقان بـ"ترى". قد برمت: "قد": حرف تحقيق. "برمت": فعل ماض مبني على السكون و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. بهم: جار ومجرور متعلقان بـ"برمت". لم أحص: "لم": حرف نفي وجزم وقلب، "أحص": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". عدتهم: مفعول به منصوب بالفتحة، و"هم": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. إلا: حرف حصر. بعداد: جار ومجرور متعلقان بـ"أحصي". كانوا: فعل ماض ناقص، و"الواو" ضمير متصل في محل رفع اسمها. ثمانين: خبر "كانوا" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. أو زادوا: "أو": حرف استئناف وإضراب، "زادوا": فعل ماض مبني على الضم، و"الواو" ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الألف": للتفريق. ثمانية: تمييز منصوب بالفتحة. لولا: حرف امتناع لوجود. رجاؤك: مبتدأ مرفوع بالضمة، =
[ ٢ / ٣٧٨ ]
وقراءة أبي الشمال ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ ١ بسكون الواو، ونسبه ابن عصفور لسيبويه، لكن بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وإعادة العامل، نحو: "ما قام زيد أو ما قام عمرو"، و"لا يقم زيد أو لا يقم عمرو"، ويؤيده أنه قال في: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ ٢: ولو قلت: أو لا تطع كفورًا، انقلب المعنى، يعني أنه يصير إضرابًا عن النهي الأول، ونهيًا عن الثاني فقط.
"معاقبة أو للواو":
٥٥٢-
وربما عاقبت الواو، إذا لم يلف ذو النطق للبس منفذا
"وربما عاقبت" أو "الواو" أي: جاءت بمعناها "إذا لم يلف ذو النطق للبس منفذًا" أي: إذا أمن اللبس، كقوله "من الكامل":
٨٣٥-
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ما بين ملجم مهره أو سافع
_________________
(١) = و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وخبر المبتدأ محذوف وجوبًا تقديره "لولا رجاؤك موجود". قد قتلت: "قد": حرف تحقيق. "قتلت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. أولادي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "ترى": ابتدائية لا محل لها. وجملة "برمت": في محل جر صفة لـ"عيال". وجملة "لم أحص": في محل جر صفة ثانية لـ"عيال". وجملة "كانوا ثمانين": صفة ثالثة لـ"عيال". وجملة "زادوا ثمانية": استئنافية لا محل لها. وجملة "لولا رجاؤك قد قتلت": استئنافية لا محل لها. وجملة "رجاؤك موجود" جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة "قد قتلت": جواب شرط غير جازم لا محل لها. والشاهد فيهما قوله: "ثمانين أو زادوا" حيث جاءت "أو" بمعنى "بل" للإضراب. ١ البقرة: ١٠٠. ٢ الإنسان: ٢٤.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص١٤٥؛ ولحميد بن ثور في ديوانه ص١١١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٦ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٢١٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٢٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٢٨؛ ولسان العرب ٨/ ١٥٨ "سفع"؛ ومغني اللبيب ١/ ٦٣. شرح المفردات: الملجم: الذي يجعل اللجام في فم الفرس. السافع: القابض بناصية المهر، وهي كناية عن الاستعداد والاستجابة. =
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وقوله "من الطويل":
٨٣٦-
فظل طهاه اللحم ما بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل
_________________
(١) = المعنى: يقول: إنهم سريعو الاستجابة إلى من يستغيث بهم، فتراهم بين ملجم فرسه، وآخذ بناصية المهر منتظرًا أن يؤتى باللجام. الإعراب: "قوم": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم". "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "سمعوا": فعل ماض، والواو في محل رفع فاعل. "الصريخ": مفعول به. "رأيتهم": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. "ما": زائدة. "بين": ظرف مكان متعلق بـ"أرى"، وهو مضاف. "ملجم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "مهره": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. "أو": حرف عطف. "سافع": معطوف على "ملجم". وجملة: "هم قوم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "سمعوا " في محل جر بالإضافة. وجملة "رأيتهم" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إذا سمعوا رأيتهم" الشرطية في محل رفع صفة. الشاهد: قوله: "أو سافع" حيث جاءت "أو" بمعنى الواو.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٢٢؛ وجمهرة اللغة ص٩٢٩؛ وجواهر الأدب ص٢١١؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٧، ٢٤٠؛ والدرر ٦/ ١٦١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٢٨؛ ولسان العرب ٩/ ١٩٥ "صفف"، ١٥/ ١٦ "طها"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٦؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص٢٣٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤١. اللغة: الصفيف: المصفوف لشيه. القدير: ما طبخ بقدر. المعنى: كان الخصب كثيرًا، والصيد وافرًا، فكثر الطهي وانقسم الطباخون بين شاوٍ، وطاه بالقدر. الإعراب: فظل: "الفاء": حسب ما قبلها، "ظل": فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة. طهاة: اسمها مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. اللحم: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ما بين: "ما": زائدة، "بين": مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بخبر محذوف وهو مضاف. منضج: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. صفيف: مفعول به لاسم الفاعل منضج منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. شواء: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. أو قدير: "أو": عاطفة، "قدير": اسم معطوف على "صفيف" المنصوب على توهم جره على الإضافة، معجل: صفة قدير مجرورة مثله بالكسرة الظاهرة. والشاهد فيه قوله: "أو قدير" حيث جاءت "أو" بمعنى الواو.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وقوله الراجز:
٨٣٧-
إن بها أكتل أو رزاما حويربين ينفقان الهاما
وقوله "من الطويل":
٨٣٨-
وقالوا لنا ثنتان لا بد منهما صدور رماح أُشرعت أو سلاسل
_________________
(١) التخريج: الرجز للأسدي في الأزهية ص١١٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٩؛ ولرجل من بني أسد في الكتاب ٢/ ١٤٩؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٢٨٨؛ ولسان العرب ١/ ٣٤٩ "حزب"، ١١/ ٥٨٢ "كتل"، ١٤/ ٥٥ "أوا". اللغة: الأكتل: اللص. الرزام: الشديد الصعب؛ ويجوز أن يكون "أكتل" و"رزام" اسمين لشخصين معروفين. خويربين: مثنى خويرب الذي هو مصغر خارب وهو سارق الإبل. ينفقان: يكسران الرأس حتى يظهر الدماغ. المعنى: إن في الطريق لصين معروفين هما أكتل ورزام، أو إن فيها لصًّا ورجلًا شديدًا صعبًا، يسرقان الإبل، ويكسران رءوس المسافرين. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. بها: جار ومجرور متعلقان بخبر "إن" المحذوف بتقدير "إن اللصين موجودان بها" أكتل: اسم "إن" منصوب بالفتحة. أو رزاما: "أو": للعطف، "رزاما": معطوف على "أكتل" منصوب مثله بالفتحة. خويربين: حال منصوب بالياء لأنه مثنى. ينفقان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الألف": ضمير متصل في محل رفع فاعل. إلهاما: مفعول به منصوب بالفتحة، و"الألف": للإطلاق. وجملة "إن بها أكتل": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ينفقان": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "أكتل أو رزاما" حيث جاء بـ"أو" بمعنى واو العطف، فلا تخيير فيها، ولو كان عنى واحدًا منهما لقال "خويربًا".
(٢) التخريج: البيت لجعفر بن غلبة الحارثي في الدرر ٦/ ١١٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٤٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٣؛ وبلا نسبة وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤. المعنى: خيرونا: واحدة من خصلتين مقيتتين، إما الموت طعنًا برماح مرفوعة مشرعة، وإما الأسر والتقييد بالسلاسل المهينة. الإعراب: وقالوا: "الواو": استئنافية، "قالوا": فعل ماض مبني على الضم، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. لنا: جار ومجرور متعلقان بخبر "ثنتان" المحذوف، ثنتان: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. لا بد: "لا": نافية تعمل عمل "إن"، "بد": اسمها مبني على الفتحة في محل نصب. منهما: جار ومجرور متعلقان بخبر "لا" المحذوف. صدور: بدل من "ثنتان". رماح: مضاف إليه مجرور بالكسرة. =
[ ٢ / ٣٨١ ]
وجعل منه ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ١ أي: ويزيدون، هذا مذهب الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين.
تنبيهات: الأول: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل مطلقًا، وذكر في التسهيل أن "أو" تعاقب الواو في الإباحة كثيرًا، وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلًا، فالإباحة كما تقدم، والمصاحب نحو قوله ﵊: "فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد"، والمؤكد نحو: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا﴾ ٢.
الثاني: التحقيق أن "أو" موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى "بل" و"الواو"، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها.
الثالث: زعم قوم أن الواو تستعمل بمعنى "أو" في ثلاثة مواضع:
أحدها: في التقسيم، كقولك: الكلمة اسم، وفعل، وحرف. وقوله:
"وننصر مولانا ونعلم أنه" كما الناس مجروم عليه وجارم٣
وممن ذكر ذلك الناظم في التحفة وشرح الكافية. قال في المغني: والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي؛ إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس.
ثانيها: الإباحة؛ قاله الزمخشري، وزعم أنه يقال: "جالس الحسن وابن سيرين" أي أحدهما، وأنه لهذا قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة﴾ ٤ بعد ذكر "ثلاثة" و"سبعة"؛ لئلًا يتوهم إرادة الإباحة، قال في المغني أيضًا: والمعروف من كلام النحويين أن هذا أمر بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقًا بين العطف بالواو والعطف بـ"أو".
_________________
(١) = أشرعت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". أو سلاسل: "أو": للعطف، "سلاسل": معطوف على "صدور": مرفوع مثلها بالضمة. وجملة "فقالوا": استئنافية لا محل لها. وجملة "ثنتان موجودتان لنا": في محل نصب مفعول به "مقول القول". وجملة "لا بد منهما": في محل رفع صفة لـ"ثنتان". وجملة "أشرعت": في محل رفع صفة لـ"صدور". والشاهد فيه قوله: "صدور أو سلاسل" حيث جاءت "أو" للتقسيم، وهذا قليل. أو كما أوردها المصنف أي بمعنى الواو. ١ الصافات: ١٤٧. ٢ النساء: ١١٢. ٣ تقدم بالرقم ٥٧٣. ٤ البقرة: ١٩٦.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
ثالثها: التخيير، قاله بعضهم في قوله "من الطويل":
٨٣٩-
وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكى فقلت البكى أشفى إذًا لغليلي
أي: أو البكى؛ إذ لا يجمع بين الصبر والبكى، ويحتمل أن يكون الأصل "من الصبر والبكى" أي: أحدهما، ثم حذف من، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَه﴾ ١، ويؤيده أن أبا علي الفارسي رواه بـ"من". ا. هـ.
"معاني إما":
٥٥٣-
ومثل "أو" في القصد "إما" الثانية في نحو: "إما ذي وإما النائية"
"ومثل أو في القصد إما الثانية في نحو" تزوج "إما ذي وإما النائية"، و"جاءني إما زيدٌ وإما عمرٌو".
_________________
(١) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص١١٤؛ وأمالي القالي ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٨١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٤؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٣٠٨. اللغة والمعنى: نأت: ارتحلت وبعدت. الغليل: شدة العطش، وهنا، حرقة الفؤاد. يقول: قالوا لي إنها ارتحلت وبعدت عنك، فاختر ما بين الصبر على الفراق والبكاء، فقلت لهم: إن البكاء أجدى لحرقة الفؤاد. الإعراب: وقالوا: الواو: بحسب ما قبلها، قالوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل. نأت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. فاختر: الفاء: حرف عطف، اختر: فعل أمر، والفاعل: أنت. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل "اختر" الصبر: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. والبكى: الواو: حرف عطف، والبكى: معطوف على "الصبر". فقلت: الفاء: حرف عطف، قلت: فعل ماض، والتاء: فاعل. البكى: مبتدأ مرفوع بالضم المقدر على الألف للتعذر. أشفي: خبر المبتدأ مرفوع بالضم المقدر على الألف للتعذر. إذًا: حرف جواب. لغليلي: جار ومجرور متعلقان بـ"أشفى"، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. وجملة "قالوا " الفعلية بحسب ما قبلها وجملة "نأت فاختر " الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة "فاختر " الفعلية معطوفة على ما قبلها. وجملة "قلت " الفعلية معطوفة على جملة "قالوا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "البكى أشفى " الاسمية في محل نصب مفعول به. والشاهد فيه قوله: "الصبر والبكى": حيث جاءت الواو للتخيير. ١ الأعراف: ١٥٥.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
تنبيهات: الأول: ظاهر كلامه أنها تأتي للمعاني السبعة المذكورة في "أو"، وليس كذلك؛ فإنها لا تأتي بمعنى الواو، ولا بمعنى "بل"، والعذر له أن ورود "أو" لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه، فالإحالة إنما هي على المعاني المتفق عليها، ولم يذكر الإباحة في التسهيل، لكنها بمقتضى القياس جائزة.
الثاني: ظاهره أيضًا أنها مثل "أو" في العطف والمعنى، وهو ما ذهب إليه أكثر النحويين، وقال أبو علي وابنا كيسان وبرهان: هي مثلها في المعنى فقط، ووافقهم الناظم، وهو الصحيح، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزومًا، والعاطف لا يدخل على العاطف، وأما قوله "من البسيط":
٨٤٠-
يا ليتما أمنا شالت نعامتها أيما إلى جنة أيما إلى نار
فشاذ. وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياء، وفتح همزتها لغة تميم، وبها روي البيت المذكور.
_________________
(١) التخريج: البيت للأحوص في ملحق ديوانه ص٢٢١؛ ولسان العرب ١٤/ ٤٦ "أما"، ولسعد بن قرط في خزانة الأدب ١١/ ٨٦؛ ٨٧، ٨٨، ٩٠، ٩٢؛ والدرر ٦/ ١٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٨٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٤٣؛ والمحتسب ١/ ٢٨٤، ٢/ ٣١٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٣؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص١٢٠؛ والجني الداني ص٥٣٣؛ وجواهر الأدب ص٤١٤؛ ورصف المباني ص١٠٢؛ وشرح المفصل ٦/ ٧٥؛ ومغني اللبيب ١/ ٥٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. شرح المفردات: شالت نعامتها: أي هلكت. وأصل "شالت" بمعنى: رفعت. المعنى: يتمنى الشاعر الموت لأمه غير مهتم بمصيرها، وسواء عنده أذهبت إلى الجنة أو إلى النار. الإعراب: "يا": حرف تنبيه. "ليتما": حرف مشبه بالفعل بطل عملها، "ما": الكافة. "أمنا": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا" في محل جر بالإضافة. "شالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "نعامتها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. ورويت "أمنا" بالنصب، فعليه تكون "ليت" عاملة، و"أمنا" اسمها، وجملة "شالت" في محل رفع خبر "ليت". "أيما": هي "إما" على لغة تميم، وهي حرف تقسيم "إلى جنة": جار ومجرور متعلقان بـ"شالت". "أيما": حرف عطف "إلى نار": جار ومجرور متعلقان بـ"شالت". وجملة: "ليتما أمنا شالت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "شالت نعامتها" في محل رفع خبر المبتدأ "أمنا"، أو خبر "ليت". الشاهد: قوله: "أيما إلى نار" حيث تجرد "أيما" الثانية من الواو، وهذا شاذ، وكذلك فتح همزتها مع قلب ميمها "ياء" كما قاله المؤلف.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وقد يقال: إن قوله: "في القصد" إشارة إلى ذلك: أي أنها مثلها في القصد: أي: المعنى، لا مطلقًا، سيما أنه لم يعدها في الحروف أول الباب.
وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفة، وإنما أوردها في حروف العطف لمصاحبتها لها.
الثالث: مقتضى كلامه أنه لا بد من تكرارها، وذلك غالب، لا لازم، فقد يستغنى عن الثانية بذكر ما يغني عنها، نحو: "إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت"، وقراءة أبي ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٨٤١-
فإما أن تكون أخي بصدق فأعرف منك غثي من سميني
وإلا فاطر حني واتخذني عدوا أتقيك وتتقيني
_________________
(١) ١ سبأ: ٢٤.
(٢) التخريج: البيتان للمثقب العبدي في ديوانه ص٢١١، ٢١٢؛ والأزهية ص١٤٠، ١٤١؛ وخزانة الأدب ٧/ ٤٨٩، ١١/ ٨٠؛ والدرر ٦/ ١٢٩؛ وشرح اختيارات المفصل ص١٢٦٦، ١٢٦٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٠، ١٩١؛ وله أو لسحيم بن وثيل في المقاصد النحوية ١/ ١٩٢، ٤/ ١٤٩؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٥٣٢؛ وجواهر الأدب ص٤١٥؛ والمقرب ١/ ٢٣٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. اللغة: الغث: الرديء من كل شيء؛ والسمين ضده. اطرحني: أبعدني وأتركني. أتقيك: أتجنبك وأحذرك. المعنى: يبين المثقب لنا معنى الأصدقاء الحقيقيين، فإما أن تكون صديقي الحقيقي الذي يعرفني مساوئي وعيوبي فأتركها، ومحاسني ومكارمي فأزيد منها، وإما دعني وشأني، بل كن عدوي الذي أحذره ويحذرني. الإعراب: فإما: "الفاء": استئنافية، "إما": حرف تفصيل. أن: حرف مصدرية ونصب. تكون: فعل مضارع ناقص منصوب بالفتحة. و"اسمها": ضمير مستتر تقديره "أنت". والمصدر المؤول من "أن" والفعل "تكون" خبر لمبتدأ محذوف تقديره إما شأنك كونك أخًا بحق، وإما كونك عدوًّا، ويجوز أن يكون المصدر مفعولًا به لفعل محذوف والتقدير: اختر إما كونك أخًا، وإما كونك عدوًّا. أخي: خبر "تكون" منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. بصدق: جار ومجرور متعلقان بـ"تكون". فأعرف: "الفاء": للعطف، "أعرف": فعل مضارع منصوب بالفتحة. و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا" منك: جار ومجرور متعلقان بالفعل "أعرف". غثي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من سميني: جار ومجرور بكسرة مقدرة على ما قبل "الياء، متعلقان بمحذوف حال، بتقدير "غثي واضحًا من سميني". وإلا: "الواو": عاطفة، "إلا": "إن" حرف شرط، و"لا": نافية لا عمل لها، وفعل الشرط محذوف بتقدير "وإن لا تفعل =
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وقد يستغنى عن الأولى بالثانية كقوله "من الطويل":
٨٤٢-
تلم بدار قد تقادم عهدها وإما بأموات ألم خيالها
أي: إما بدار، والفراء يقيس هذا، فيجيز "زيد يقوم وإما يقعد" كما يجيز "أو يقعد".
_________________
(١) = فاطرحني". فاطرحني: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "اطرح": فعل أمر مبني على السكون، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت" واتخذني: "الواو": للعطف، "اتخذني": نفس إعراب "اطرحني". عدوًّا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. أتقيك: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا"، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وتتقيني: "الواو": للعطف، "تتقي": فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". وجملة "اختر إما كونك أخًا" بحسب ما قبلها. وجملة "تكون": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "فأعرف": معطوفة على جملة "تكون". وجملة "فاطرحني": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "واتخذني": معطوفة على جملة "فاطرحني" في محل جزم مثلها. وجملة "أتقيك": حالية محلها النصب. وجملة "وتتقيني": معطوفة عليها في محل نصب كذلك. وجملة "تفعل" المقدرة لا محل لها لأنها جملة الشرط غير الظرفي. وجملة "إلا تفعل فاطرحني": معطوفة على جملة "إما أن تكون ". والشاهد فيهما قوله: "فإما وإلا" حيث استغنى عن تكرار "إما" وذكر ما يغني عنها وهو "إلا".
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ص١٩٠٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٤٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٠؛ وللفرزدق في ديوانه ٢/ ٧١؛ وشرح المفصل ٨/ ١٠٢؛ والمنصف ٣/ ١١٥؛ ولذي الرمة أو للفرزدق في خزانة الأدب ١١/ ٧٦، ٧٨؛ والدرر ٦/ ١٢٤؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٤٢؛ والجني الداني ص٥٣٣؛ ورصف المباني ص١٠٢؛ والمقرب ١/ ١٣٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. اللغة: تلم بدار: تنزل بها قليلًا. تقادم عهدها: بعد زمن معرفتها أو بنائها. ألم خيالها: طاف. المعنى: فإما أن تنزل نفسي بدار الأحبة التي هجرت منذ زمن بعيد، وإما أن تستعرض أشخاصًا أحبهم قد ماتوا، فتبقى روحي حزينة منكسرة. الإعراب: تلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي" يعود إلى نفس الشاعر التي ذكرها قبلًا. بدار: جار ومجرور متعلقان بـ "تلم". قد تقادم: "قد": حرف تحقيق، "تقادم" فعل ماض مبني على الفتح. عهدها: فاعل مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة وإما: "الواو": للعطف، "إما" حرف تفصيل. بأموات: جار ومجرور معطوفان على قوله "بدار". ألم: فعل ماض مبني على الفتح. خياليها: فاعل مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة "تلم بدار": في محل جر صفة لـ"نفس" في البيت السابق. وجملة "تقادم": في محل جر صفة لـ"دار". وجملة "ألم": في محل جر صفة لـ"أموات". والشاهد فيه قوله: "تلم بدار وإما " حيث حذف "إما" الأولى، لدلالة الثانية عليها، والتقدير "إما تلم بدار، وإما تلم بأموات".
[ ٢ / ٣٨٦ ]
الرابع: ليس من أقسام "إما" التي في قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ ١ بل هذه "إن" الشرطية و"ما" الزائدة.
"العطف لـ"لكن" وشروطه":
٥٥٤-
وأول "لكن" نفيًا أو نهيًا، و"لا" نداء أو أمرًا أو إثباتًا تلا
"وأول لكن نفيًا أو نهيًا"، نحو: "ما قام زيد لكن عمرو"، و"لا تضرب زيدًا لكن عمرًا".
تنبيه: يشترط لكونها عاطفة مع ذلك: أن يكون معطوفها مفردًا، وأن لا تقترن بالواو، كما مثل، وقد سبق ما في هذا الثاني٢.
وهي حرف ابتداء إن سبقت بإيجاب، نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ولا يجوز "لكن عمرو"٣ خلافًا للكوفيين، أو تلتها جملة٤، كقوله "من البسيط":
٨٤٣-
إن ابن ورقاء لا تُخشى بوادره لكن وقائعُهُ في الحرب تنتظر
_________________
(١) ١ مريم: ٢٦. ٢ أي: من الخلاف في شرح قوله: "واتبعت لفظًا فحسب". ٣ أي: على أن "عمرو" معطوف؛ أما على أنه مبتدأ فيجوز. ٤ أي: أو سبقت بنفي، لكن تلتها جملة، فلا ينافي أن المسبوقة بإيجاب لا يتلوها إلا جملة.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص٣٠٦؛ والجني الداني ص٥٨٩؛ والدرر ٦/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٣؛ واللمع ص١٨٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٩٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٧. شرح المفردات: البوادر: ج "البادرة"، وهي ما يظهر من الإنسان من خطأ أو نحوه في ساعة الغضب. الوقائع: ج الوقيعة، وهي إنزال الشر بالعدو. المعنى: يقول: إن ابن ورقاء رجل يسيطر على نفسه ساعة غضبه، أو لا يخون، ولكن إنزاله الشر بالأعداء أمر مرتقب ومتوقع. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل "ابن": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف. "ورقاء": مضاف إليه مجرور بالفتحة. "لا": حرف نفي. "تخشى": فعل مضارع للمجهول مرفوع. "بوادره": نائب فاعل مرفوع. وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "لكن": حرف ابتداء. "وقائعه": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. "في الحرب": جار ومجرور متعلقان بـ"تنتظر". "تنتظر": فعل =
[ ٢ / ٣٨٧ ]
أو تلت واوًا، نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ١: أي ولكن كان رسول الله، وليس المنصوب معطوفًا بالواو؛ لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب.
"العطف بـ"لا" وشروطه":
"و"لا" نداءً أو أمرًا أو إثباتًا تلا" "لا": مبتدأ خبره "تلا"، و"نداء" وما بعده مفعول بـ"تلا"، وفي "تلا" ضمير هو فاعله يرجع إلى "لا"، والتقدير: لا تلا نداءً أو أمرًا أو إثباتًا.
أي للعطف بـ"لا" شرطان:
أحدهما: إفراد معطوفها، والثاني أن تسبق بأمر أو إثبات اتفاقًا، نحو: "اضرب زيدًا لا عمرًا"، و"جاءني زيد لا عمرو"، أو بنداء، خلافًا لابن سعدان، نحو: "يابن أخي لا ابن عمي" قال السهيلي: وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر، فلا يجوز "جاءني زيدٌ لا رجلٌ" وعكسه، ويجوز "جاءني رجلٌ لا امرأةٌ"، وقال الزجاجي: وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض، فلا يجوز: "جاءني زيدٌ لا عمرٌو"، ويرده قوله "من الطويل":
٨٤٤-
كأن دثارًا حلقت بلبونه عقاب تنوفى لا عقاب القواعل
_________________
(١) = مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". وجملة: "إن ابن ورقاء " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تخشى بوادره" في محل رفع خبر "إن". وجملة: "وقائعه في الحرب تنتظر" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تنتظر" في محل رفع خبر المبتدأ "وقائع". الشاهد: قوله: "لكن وقائعه " حيث وردت "لكن" حرف ابتداء لا حرف عطف لكون الواقع بعدها جملة من مبتدأ وخبر. ١ الأحزاب: ٤٠.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٩٤؛ وجمهرة اللغة ص٩٤٩؛ والجني الداني ص٢٩٥؛ وخزانة الأدب ١١/ ١٧٧، ١٧٨، ١٨١، ١٨٤؛ والخصائص ٣/ ١٩١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٥٠؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٤١؛ ٢/ ٦١٦؛ ولسان العرب ٨/ ٣٤٢ "ملع"؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٤٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٤؛ وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص٤٦٦؛ والممتع في التصريف ١/ ١٠٤. شرح المفردات: دثار: اسم رجل كان يراعى إبل امرئ القيس. اللبونة: ذات اللبن: تنوفى: اسم =
[ ٢ / ٣٨٨ ]
تنبيهات:
الأول: في معنى الأمر الدعاء والتحضيض.
الثاني: أجاز الفراء العطف بها على اسم لعل كما يُعطف بها على اسم إن، نحو: "لعل زيدًا لا عمرًا قائمٌ".
الثالث: فائدة العطف بها قصر الحكم على ما قبلها: إما قصر إفراد١، كقولك: "زيد كاتب لا شاعر" ردًّا على من يعتقد أنه كاتب وشاعر، وإما قصر قلب، كقولك: "زيد عالم لا جاهل" ردًّا على من يعتقد أنه جاهل.
الرابع: أنه قد يُحذف المعطفوف عليه بـ"لا"، نحو: "أعطيتك لا لتظلم" أي: لتعدل لا لتظلم.
_________________
(١) = موضع في جبال طيئ معروف بارتفاعه. القواعل: اسم موضع قليل الارتفاع. المعنى: يصف الشاعر إبله، التي أغار عليها الأعداء فتفرقت، بقوله: كأن عقابًا من عقبان تنوفى قد خطفت تلك الإبل وحلقت بها بعيدًا بحيث يصعب الوصول إليها، وليس عقاب القواعل المعروفة بقلة ارتفاعها. الإعراب: "كأن": حرف مشبه بالفعل. "دثارًا": اسم "كأن" منصوب. "حلقت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "بلبونه": جار ومجرور متعلقان بـ"حلقت". "عقاب": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "تنوفى": مضاف إليه مجرور. "لا": حرف عطف. "عقاب": معطوف على "عقاب" السابقة، وهو مضاف "القواعل": مضاف إليه. وجملة: "كأن دثارًا " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حلقت عقاب " في محل رفع خبر "كأن". الشاهد: قوله: "عقاب تنوفى لا عقاب القواعل" حيث عطفت "لا" قوله: "عقاب الفواعل" على "عقاب تنوفى" الواقعة معمولًا للفعل الماضي "حلقت"، وفيه رد على الزجاجي الذي اشترط أن يكون المعطوف عليه بـ"لا" غير معمول للفعل الماضي. ١ لم يذكر الشارح قصد التعيين مع أنها قد تكون له، نحو: "زيد شاعر لا فيلسوف" للمتردد في أي الوصفين ثابت لزيد مع علمه بثبوت أحدهما لا على التعيين.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
"العطف بـ"بل":
٥٥٥-
وبل كلكن بعد مصحوبيها كلم أكن في مربع بل تيها
٥٥٦-
وانقل بها للثان حكم الأول في الخبر المثبت، والأمر الجلي
"وبل كلكن" في تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها "بعد مصحوبيها" أي: مصحوبي "لكن"، وهما النفي والنهي:
"كلم أكن في مربع بل تيها"
المربع: منزل الربيع، والتيهاء: الأرض التي لا يُهتدى بها، ونحو: "لا تضرب زيدًا بل عمرًا".
"وانقل بها للثان١ حكم الأول" فيصير كالمسكوت عنه.
"في الخبر المثبت والأمر الجلي"
كـ"قام زيد بل عمرو"، و"ليقم زيد بل عمرو".
وأجاز المبرد وعبد الوارث ذلك مع النفي والنهي، فتكون ناقلة لمعناهما إلى ما بعدها، وعلى ذلك فيصح "ما زيد قائمًا بل قاعدًا"، و"بل قاعد" ويختلف المعنى.
قال الناظم: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب.
ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه، ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته.
ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيت، فإن تلاها جملة كانت حرف ابتداء لا عاطفة، على الصحيح، وتفيد حينئذ إضرابًا عما قبلها: إما على جهة الإبطال، نحو: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٢، أي: بل هم عباد، ونحو: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ ٣ وإما على جهة الانتقال من غرض إلى آخر، نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ٤، ﴿كِتَابٌ يَنْطِقُ
_________________
(١) ١ الأصل: للثاني، وحذفت الياء للضرورة الشعرية. ٢ الأنبياء: ٢٦. ٣ المؤمنون: ٧٠. ٤ الأعلى: ١٤.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ١ وادعى الناظم في شرح الكافية أنها لا تكون في القرآن إلا على هذا الوجه والصواب ما تقدم.
"العطف بـ"بل" بعد الاستفهام وزيادة "لا" قبل "بل" لتوكيد الإضراب":
تنبيهان: الأول: لا يعطف بـ"بل" بعد الاستفهام، فلا يقال: "أضربت زيدًا بل عمرًا؟، ولا نحوه.
الثاني: تزاد قبلها "لا" لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب كقوله "من الخفيف":
٨٤٥-
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم يُقض للشمس كسفة أو أقول
ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي، ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي، وليس بشيء،
_________________
(١) ١ المؤمنون: ٦٢، ٦٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ١٣٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦. اللغة: يقضى: يقدر. كسفة: المرة من الكسوف، وهو ذهاب ضوء الشمس والقمر في حالات معروفة. الأفول: الغياب. المعنى: قد أشبه وجهك بالشمس أو القمر، لو لم تكن الشمس والقمر يغيبان ويصيبهما الكسوف. الإعراب: وجهك: مبتدأ مرفوع بالضمة. و"الكاف": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. البدر: خبر مرفوع بالضمة. لا بل. "لا": نافية زائدة لتوكيد الإضراب، "بل": حرف عطف يفيد الإضراب الشمس: معطوفة على "البدر" مرفوعة بالضمة. لو: حرف امتناع لامتناع. لم: حرف جزم ونفي وقلب. يقض: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة، والفتحة دالة عليه. للشمس: جار ومجرور متعلقان بـ"يقضي". كسفة: نائب فاعل مرفوع بالضمة. وأفول: "الواو": للعطف، "أفول": معطوف على "كسفه" مرفوع مثله بالضمة. وجملة "وجهك البدر": ابتدائية لا محل لها. وجملة "لو لم يقض لكان وجهك شبيهًا بها": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "لا بل": حيث زاد "لا" لتوكيد الإضراب.
[ ٢ / ٣٩١ ]
كقوله "من البسيط":
٨٤٦-
وما هجرتك لا بل زادني شغفًا هجر وبعد تراخي لا إلى أجل
"العطف على ضمير الرافع المتصل":
٥٥٧-
وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل
٥٥٨-
أو فاصل ما، وبلا فصل يرد في النظم فاشيًا، وضعفه اعتقد
"وإن على ضمير رفع متصل" مستترًا كان أو بارزًا "عطفت فافصل بالضمير المنفصل" نحو: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُم﴾ ١ "أو فاصل ما" إما بين العاطف والمعطوف عليه، وإما بين العاطف والمعطوف كالمفعول به، في نحو: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَح﴾ ٢، و"لا" في نحو: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا﴾ ٣ وقد اجتمع الفصلان في ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُم﴾ ٤
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ١٣٨؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦. اللغة: الشغف: شدة الحب. الهجر: الفراق والمقاطعة. تراخى: استمر. الأجل: الحد. المعنى: لن أبتعد عنك، ومقاطعتك لي، وابتعادك المستمر عني، زادني محبة لك. الإعراب: وما: "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. هجرتك: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لا بل: "لا": نافية لتوكيد الإضراب، "بل": حرف إضراب. زادني: فعل ماض مبني على الفتح، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. شغفًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. هجر: فاعل "زادني" مرفوع بالضمة. وبعد: "الواو": للعطف، "بعد": معطوف على "هجر" مرفوع بالضمة. تراخى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". لا: نافية. إلى أجل: جار ومجرور متعلقان بـ"تراخى". وجملة "ما هجرتك": بحسب ما قبلها. وجملة "زادني": استئنافية. وجملة "تراخي": في محل رفع صفة لـ"بعد". والشاهد فيه قوله: "لا بل" حيث زاد "لا" لتوكيد تقرير ما قبلها، أي لتوكيد عدم الهجران. ١ الأنبياء: ٥٤. ٢ الرعد: ٢٣. ٣ الأنعام: ١٤٨. ٤ الأنعام: ٩١.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
"وبلا فصل يرد في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد" من ذلك قوله "من الكامل":
٨٤٧-
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ما لم يكن وأب له لينالا
وقوله "من الخفيف":
٨٤٨-
قلت إذا أقبلت وزهر تهادى كنعاج الفلا تعسفن رملا
وهو على ضعفه جائز في السعة، نص عليه الناظم؛ لما حكاه سيبويه من قول بعض العرب "مررت برجلٍ سواءٍ والعدمُ" برفع "العدم" عطفًا على الضمير المستتر في "سواء" لأنه مؤول بمشتق: أي "مستوٍ هو والعدم" وليس بينهما فصل.
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٥٧؛ والدرر ٦/ ١٤٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٠؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٧٦؛ والمقرب ١/ ٢٣٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٨. شرح المفردات: رأي سفيه: أي رأي فاسد وضعيف. المعنى: يقول: إن سفاهة رأي الأخطل جعلته يطلب ما لم يكن هو ولا أبوه ليحصلا عليه. الإعراب: "ورجا": الواو بحسب ما قبلها، "رجا": فعل ماض. "الأخيطل": فاعل مرفوع. "من سفاهة": جار ومجرور متعلقان بـ"رجا"، وهو مضاف. "رأيه": مضاف إليه، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "لم": حرف جزم. "يكن": فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو" يعود على الأخيطل، وخبره محذوف. "وأب": الواو حرف عطف، "أب": معطوف على الضمير المستتر الذي هو اسم "يكن". "له": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"أب". "لينالا": اللام لام الجحود، "ينالا": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، وعلامة نصبه حذف النون، والألف ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "أن" المضمرة وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "رجا". وجملة: "رجا الأخيطل" بحسب ما قبلها. وجملة: "لم يكن " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "لينالا" في محل نصب خبر "كان". وجملة "ينالا" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لم يكن وأب" حيث عطف الاسم الظاهر المرفوع "أب" على الضمير المرفوع المستتر في "يكن" والذي هو اسمها من غير أن يؤكد ذلك الضمير بضمير منفصل، أو أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، وهذا متفش في الشعر على ضعفه.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص٤٩٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٥٨؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٦؛ واللمع ص١٨٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٩؛ والخصائص ٢/ ٣٨٦؛ والكتاب ٢/ ٣٧٩. اللغة: الزهر: ج الزهراء، وهي البيضاء المشرقة. تهادى: تتهادى، أي تتمشى. النعاج: بقر الوحش. تعسفن: سرن على غير هدى. الفلا: الفلاة، أي الأرض الواسعة. =
[ ٢ / ٣٩٣ ]
"عود الخافض في العطف على الضمير المخفوض":
٥٥٩-
وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازمًا قد جعلا
٥٦٠-
وليس عندي لازمًا، إذ قد أتى في النثر والنظم الصحيح مثبتا
"وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازمًا قد جعلا"
في غير الضرورة، وعليه جمهور البصريين١، نحو: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْض﴾ ٢، ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْك﴾ ٣، ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِك﴾ ٤. قال الناظم: "وليس" عود الخافض "عندي لازمًا" وفاقًا ليونس والأخفش والكوفيين "إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح مثبتا" فمن النظم قوله "من البسيط":
٨٤٩-
"فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا" فاذهب فما بك والأيام من عجب
_________________
(١) = الإعراب: "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "إذ": ظرف زمان متعلق بـ"قلت". "أقبلت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "وزهر": الواو حرف عطف، "زهر": معطوف على الضمير المستتر في "أقبلت" مرفوع. "تهادى": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "كنعاج": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في "أقبلت"، وهو مضاف. "الفلا": مضاف إليه. "تعسفن": فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "رملا": مفعول به. وجملة: "قلت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أقبلت" في محل جر بالإضافة. وجملة: "تهادى" في محل نصب حال. وجملة: "تعسفن" في محل نصب حال. الشاهد: قوله: "أقبلت وزهر" حيث عطف "زهر" على الضمير المستتر في "أقبلت" من غير فصل، والوجه فيه أن يقال: "أقبلت هي وزهر"، لتأكيد الضمير المستتر. ١ ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض، وذلك نحو قولك: "مررت بك وزيد"، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز انظر المسألة الخامسة والستين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٤٦٣-٤٧٤. ٢ فصلت: ١١. ٣ المؤمنون: ٢٢. ٤ البقرة: ١٣٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف ص٤٦٤؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٣-١٢٦، ١٢٨، =
[ ٢ / ٣٩٤ ]
وقوله "من الطويل":
٨٥٠-
"تعلق في مثل السواري سيوفنا" وما بينها والكعب غود نفانف
_________________
(١) = ١٢٩، ١٣١، والدرر ٢/ ٨١؛ ٦/ ١٥١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٦٢؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٨؛ ٧٩؛ والكتاب ٢/ ٣٨٢؛ واللمع في العربية ص١٨٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٣؛ والمقرب ١/ ٢٣٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٩. اللغة: قربت: شرعت. شتم: سب. المعنى: يقول: اليوم شرعت في هجائنا وسبنا، وهذا الأمر ليس بعجيب؛ لأن الهجاء من طبعك، كما لا يعجب الناس مما يفعل الدهر. الإعراب: "فاليوم": الفاء بحسب ما قبلها، "اليوم": ظرف زمان متعلق بـ"قربت". "قربت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "قرب". "تهجونا": فعل مضارع مرفوع، و"نا": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "وتشتمنا": الواو حرف عطف، "تشتمنا": فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره: "أنت" و"نا" ضمير مفعول به. "فاذهب": الفاء استئنافية. "اذهب": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "فما": الفاء استئنافية، "ما": حرف نفي. "بك": جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم. "والأيام" الواو حرف عطف، "الأيام": معطوف على الكاف في "بك" مجرور. "من": حرف جر زائد. "عجب": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ مؤخر. وجملة: "قربت تهجونا" بحسب ما قبلها. وجملة: "تهجونا" في محل نصب خبر "قرب". وجملة: "تشتمنا" معطوفة على سابقتها. وجملة: "اذهب" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما بك والأيام من عجب" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "فما بك والأيام" حيث عطف "الأيام" على الكاف في "بك" المجرورة بحرف الجر دون إعادة الخافض.
(٢) التخريج: البيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص٥٣ "وفيه "تنائف" مكان "نفانف"؛ والحيوان ٦/ ٤٩٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٤؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٦٦٣؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٩؛ ولسان العرب ٧/ ٣٦٥ "غوط". اللغة: السواري: ج سارية، وهي الأسطوانة "العمود". الغوط: ج غائط: وهو المطمئن من الأرض، ونفانف: ج نفنف وهو الهواء بين الشيئين، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف، والمعنى هنا: واسعة. المعنى: إن قومي قوم طوال، والسيف على الفارسي منا كأنه على سارية من طوله، وبين السيف وكعب الرجل مسافة طويلة. الإعراب: "تعلق": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة. "في مثل": جار ومجرور متعلقان بالفعل تعلق. "السواري": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. "سيوفنا": نائب فاعل مرفوع بالضمة. "وما": "الواو": استئنافية، و"ما": اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. "بينها": ظرف مكان منصوب بالفتحة، متعلق بفعل الصلة المحذوف المقدر بـ"استقر"، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. =
[ ٢ / ٣٩٥ ]
وهو كثير في الشعر، ومن النثر قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما "تساءلون به والأرحامِ"١ وحكاية قطرب "ما فيها غيره وفرسه".
قيل: ومنه ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٢ إذا ليس العطف على "السبيل" لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه "كفر". ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته.
تنبيهات:
الأول: في المسألة مذهب ثالث، وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو: "مررت بك أنت وزيدٍ"، وهو مذهب الجرمي والزيادي، وحاصل كلام الفراء، فإنه أجاز "مررت به نفسه وزيدٍ"، و"مررت بهم كلهم وزيدٍ".
الثاني: أفهم كلامه جواز العطف على الضمير المتصل مطلقًا، وعلى المتصل المنصوب بلا شرط، نحو: "أنا وزيدٌ قائمان، وإياك والأسدَ"، ونحو: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ ٣.
"حذف الفاء والواو مع المعطوف":
٥٦١-
والفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو، إذ لا لبس، وهي انفردت
"والفاء قد تُحذف مع ما عطفت والواو إذ لا لبس"
_________________
(١) = "والكعب": "الواو": عاطفة، "الكعب": اسم معطوف على الضمير "ها" مجرور بالكسرة. "غوط: خبر مرفوع بالضمة. "نفانف": صفة لـ"غوط" مرفوع بالضمة. وجملة "تعلق سيوفنا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما بينها غوط": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة الصلة المحذوفة: "استقر" صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "فما بينها والكعب" عطف "الكعب" بالواو على الضمير المتصل المخفوض بإضافة الظرف -وهو قوله: بين- إليه، من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه مع المعطوف. ١ النساء: ١. ٢ البقرة: ٢١٧. ٣ المرسلات: ٣٨.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
وهو قيد فيهما، أي تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل، مثاله في الفاء: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ ١ أي: فضرب فانفجرت، وهذا الفعل معطوف على ﴿فَقُلْنَا﴾ .
ومثاله في الواو قوله "من الطويل":
٨٥١-
فما كان بين الخير لو جاء سالمًا أبو حجر إلا ليال قلائل
أي: بين الخبر وبيني، وقولهم: "راكب الناقة طليحان" أي والناقة، ومنه ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ٢ أي: والبرد.
تنبيهان:
الأول: "أم" تشاركهما في ذلك كما ذكره في التسهيل.
ومنه قوله "من الطويل":
٨٥٢-
"دعاني القلب إليها إني لأمره" سميع فما أدري أرشد طلابها
_________________
(١) ١ الأعراف: ١٦٠.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٢٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١٥٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٤٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٧. شرح المفردات: أبو حجر: كنية النعمان بن الحارث. المعنى: يتحسر الشاعر ويتمنى لو يكون النعمان قد عاد سالمًا ليعم الخير بعودته. الإعراب: "فما": الفاء بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي. "كان": فعل ماض ناقص. "بين" ظرف زمان منصوب، متعلق بمحذوف خبر "كان"، وهو مضاف. "الخبر": مضاف إليه. "لو": حرف تمن. "جاء": فعل ماض. "سالمًا": حال منصوب. "أبو": فاعل "جاء" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "حجر": مضاف إليه. "إلا": أداة حصر. "ليال": اسم "كان": مرفوع. "قلائل": نعت "ليال" مرفوع. وجملة: "ما كان " بحسب ما قبلها. وجملة: "لو جاء سالمًا" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "بين الخير" حيث حذف الواو مع معطوفها بتقدير: "بين الخير وبيني" بدليل أن "بين" لا تضاف إلا إلى متعدد. ٢ النحل: ٨١.
(٣) التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في تلخيص الشواهد ص١٤٠؛ وخزانة الأدب =
[ ٢ / ٣٩٧ ]
أي أم غي، وإنما لم يذكرها هنا لقلته فيها.
الثاني: قد يحذف العاطف وحده، ومنه قوله "من الخفيف":
٨٥٣-
كيف أصبحت، كيف أمسيت مما يغرس الود في فؤاد الكريم
_________________
(١) = ١١/ ٢٥١؛ والدرر ٦/ ١٠٢؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ٤٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٥٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٦، ١٤٢، ٢/ ٦٧٢؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٢. اللغة: دعاني: ناداني: الرشد: الهداية. طلابها: الرغبة فيها. المعنى: ناداني القلب لأتبع خلوتي، وأنا ألبي طلبات قلبي، واستمع لأوامره التي تدعوني للقائها، بالرغم من عدم تأكدي أن في هذا ضلالًا أم هداية واستقامة. الإعراب: دعاني: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إليها: "إلى": حرف جر، و"ها": ضمير متصل في محل جر بحرف الجر، متعلقان بـ"دعا". القلب: فاعل مرفوع بالضمة. إني: "إن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسمها. لأمره: جار ومجرور متعلقان بالخبر "سميع"، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. سميع: خبر "إن" مرفوع بالضمة. فما: "الفاء": استئنافية، "ما": نافية لا عمل لها. أدري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". أرشد: "الهمزة": حرف استفهام لا محل لها، "رشد": خبر مقدم مرفوع بالضمة. طلابها: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، و"ها":ضميرمتصل في محل جر بالإضافة. وجملة "دعاني": ابتدائية لا محل لها. وجملة "إني سميع": معترضة لا محل لها. وجملة "فما أدري": استئنافية لا محل لها. وجملة "أرشد طلابها": في محل نصب مفعول به، سدت مسد مفعولي الفعل القلبي "أدري". والشاهد فيه قوله: "أرشد طلابها" حيث حذف "أم" والمعطوف بها على أساس وضوح الكلام للسامع، والتقدير: أرشد طلابها أم ضلال.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٣٤؛ والخصائص ١/ ٢٩٠، ٢/ ٢٨٠؛ والدرر ٦/ ١٥٥؛ وديوان المعاني ٢/ ٢٢٥؛ ورصف المباني ص٤١٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٤١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٠. المعنى: يقول: إن التحية والسؤال عن الأحوال مما يغرس المحبة بين الناس. الإعراب: كيف: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. أصبحت: فعل ماض تام، و"التاء": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. كيف أمسيت: معطوفة على "كيف أصبحت" وتعرب إعرابها، وذلك بحرف عطف مقدر. مما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره: "قولك". يغرس: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". الود: مفعول به منصوب. في فؤاد: جار ومجرور متعلقان بـ"يغرس"، وهو مضاف. الكريم: مضاف إليه مجرور. وجملة "كيف أصبحت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أصبحت": في محل رفع خبر. =
[ ٢ / ٣٩٨ ]
أراد: كيف أصبحت وكيف أمسيت، وفي الحديث "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره".
وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: "أكلت خبزًا لحمًا تمرًا"، ولا يكون ذلك إلا في الواو و"أو"، "وهي" أي الواو "انفردت" من بين حروف العطف.
٥٦٢-
وحذف متبوع بدا -هنا- استبح وعطفك الفعل على الفعل يصح
"وحذف متبوع" أي: معطوف عليه "بدا" أي: ظهر "هنا" أي: في هذا الموضع، وهو العطف بالواو والفاء؛ لأن الكلام فيهما "استبح" كقول بعضهم: "وبك. وأهلًا سهلًا" جوابًا لمن قال له: "مرحبًا بك"، والتقدير: ومرحبًا بك وأهلًا. ونحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ ١ أي: أنهملكم فنضرب، ونحو: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم﴾ ٢ أي: أعموا، فلم يروا.
٥٦٣-
بعطف عامل مزال قد بقي معمولة، دفعًا لوهم اتقي
"بعطف عامل مزال" أي: محذوف "قد بقي معموله" مرفوعًا كان نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة﴾ ٣ أي: وليسكن زوجك: أو منصوبًا نحو: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ ٤ أي: وألفوا الإيمان، أو مجرورًا، نحو: "ما كل بيضاء شحمة، ولا سوداء تمرة" أي: ولا كل سوداء، وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود "دفعًا لوهم اتقي" أي حذر، وهو أنه يلزم في الأول رفع فعل الأمر الاسم الظاهر، وفي الثاني كون الإيمان متبوأ، وإنما يتبوأ المنزل. وفي الثالث العطف على معمولي عاملين، ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولًا معه لعدم الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم.
_________________
(١) ١ الزخرف: ٥. ٢ سبأ: ٩. ٣ البقرة: ٣٥. ٤ الحشر: ٩.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
وأما حذفه مع "أو" في قوله "من الطويل":
٨٥٤-
فهل لك أو من والد لك قبلنا "يوشج أولاد العشار ويفضل"
أي: فهل لك من أخ أو من والد، فنادر.
تنبيهان:
الأول: قال في التسهيل: ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرًا وبالفاء قليلًا.
الثاني: قال فيه أيضًا: وقد يتقدم المعطوف بالواو للضرورة، وقال في الكافية:
ومتبع بالواو قد يقدم موسطًا إن يلتزم ما يلزم
وظاهره جوازه في الاختيار على قلة، قال في شرحها قد يقع أي المعطوف قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدير أو إلى مباشرة عامل عليه لا يتصرف، أو
_________________
(١) التخريج: البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في الدرر ٦/ ١٥٦؛ وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٣٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٧٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٢؛ وللهذلي في همع الهوامع ٢/ ١٤٠. اللغة: وشج: أحكم. العشار: من الإبل التي أتى عليها عشرة أشهر. المعنى: يمنن الشاعر مخاطبه بأنه رعاء وحافظ عليه مشبهًا إياه بأولاد العشار التي لا تستطيع أن تحافظ على نفسها. الإعراب: فهل: "الفاء": بحسب ما قبلها، "هل": حرف استفهام. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره: "أخ". أو: حرف عطف من: حرف جر زائد. والد: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه معطوف على "أخ" المحذوفة في محل رفع مبتدأ. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"والد" قبلنا: ظرف متعلق بمحذوف نعت "والد"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. يوشج: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". أولاد: مفعول به منصوب، وهو مضاف. العشار: مضاف إليه مجرور. ويفضل: "الواو" حرف عطف، "يفضل": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "يوشج": في محل نعت "والد". وجملة "يفضل": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "فهل لك أو من والد" حيث حذف فيه المعطوف عليه، وتقدير الكلام: "فهل لك من أخ أو من والد"، و"من" في الموضعين حرف زائد، وهذا نادر، وقد كثر ذلك مع الواو، كقولك: "بلى وزيدًا" لمن قال: "ألم تضرب عمرًا".
[ ٢ / ٤٠٠ ]
تقدم عليه. ولذا قلت:
موسطًا إن يلتزم ما يلزم
فلا يجوز "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف وفوات توسطه، ولا "ما أحسن وعمرًا زيدًا" ولا "ما وعمرًا أحسن زيدًا" لعدم تصرف العامل.
ومثال التقديم الجائز قول ذي الزمة "من الطويل":
٨٥٥-
كأنا على أولاد أحقب لاحها ورميُ السفا أنفاسها بسهام
جنوبٌ دوت عنها التناهي وأنزلت بها يوم رباب السفير صيام
_________________
(١) التخريج: البيتان لذي الرمة في ديوانه ص١٠٧١، ١٠٧٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٨٣؛ والكتاب ٢/ ٩٩، ١٠٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٣١٠ "سهم" "البيت الأول"؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٨٦٢ "البيت الأول". اللغة: الأحقب: حمار الوحش. لاحها: أضمرها. السفا: الشوك الصلب. الجنوب: الريح الجنوبية. التناهي: المكان الذي ينتهي إليه الماء ويجف صيفًا. دوت: علته الريح. يوم رباب السفير: يوم شديد الحر. المعنى: يصف الشاعر رحلته المضنية على مطية ضامرة سريعة، تشبه الحمر الوحشية التي أضمرتها ريح الجنوب القاسية التي جففت المياه في التناهي، وأدمت أنوافها الأشواك الصلبة كالسهام. الإعراب: كأنا: حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". على أولاد: جار ومجرور متعلقان بخبر "كأن" وهو مضاف. أحقب: مضاف إليه مجرور بالكسرة عوضًا عن الفتحة لأنه ممنوع من الصرف. لاحها: فعل ماض، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. ورمي: "الواو": حرف عطف، و"رمي": اسم معطوف مرفوع، وهو مضاف. السفا: مضاف إليه مجرور. أنفاسها: مفعول به، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. بسهام: جار ومجرور متعلقان بـ"رمي". جنوب: فاعل "لاحها" مرفوع. دوت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"دوت". التناهي: فاعل مرفوع وأنزلت: "الواو" حرف عطف، "أنزلت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي. بها: جار ومجرور متعلقان بـ"أنزل". يوم: ظرف زمان متعلق بـ"أنزل"، وهو مضاف. رباب: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. السفير: مضاف إليه. صيام: نعت "أولاد" مجرور بالكسرة. وجملة "كأن" ومعموليها ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لاحها": في محل جر نعت "أولاد". وجملة "دونت": في محل رفع نعت "جنوب". وجملة: "وأنزلت": معطوفة في محل رفع. الشاهد: قوله: "لاحها ورمي السفا أنفاسها بسهام جنوب" حيث قدم المعطوف "ورمي" على المعطوف عليه "جنوب" للضرورة الشعرية.
[ ٢ / ٤٠١ ]
وقول الآخر "من الطويل":
٨٥٦-
وأنت غريم لا أظن قضاءه ولا العنزي القارظ الدهر جائيا
"عطف الفعل على الفعل":
"وعطفك الفعل على الفعل يصيح"
بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما، نحو: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَه﴾ ١، ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ ٢ أم اختلفا، نحو قوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ ٣، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ ٤ الآية.
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٣٠٧ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٧. اللغة: الغريم: المغرم. قضاء الدين: تأديته. القارظ العنزي: يضرب مثلًا للمفقود الذي لا رجاء منه. المعنى: يقول الشاعر مخاطبًا محبوبته: إن لي عليك دينًا لا أظنك تقضينه، ولا أمل لي فيه حتى يعود القارظ العنزي، أي هي عودة ميئوس منها. الإعراب: وأنت: "الواو": حالية من قوله في البيت السابق "تطيلين ليني"، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. غريم: خبر المبتدأ مرفوع. لا: حرف نفي. أظن: فعل مضارع. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". قضاءه: مفعول به أول منصوب، وهو مضاف. و"الهاء":ضمير في محل جر بالإضافة. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": حرف زائد لتأكيد النفي. العنزي: معطوف على مفعول أظن الأول منصوب. القارظ: نعت "العنزي" منصوب. الدهر: ظرف زمان متعلق بـ"جائيًا". جائيًا: مفعول به ثان منصوب. وجملة "وأنت الغريم": في محل نصب حال. وجملة "لا أظن قضاءه": في محل رفع نعت "غريم". وجملة "لا العنزي القارظ": معطوف على مفعول "أظن". الشاهد: جواز تقديم المعطوف على المعطوف عليه والتقدير: "لا أظن قضاءه جائيًا ولا العنزي ما بقي الدهر" وهذا للضرورة. الشاهد فيه قوله: "لا أظن قضاءه ولا العنزي القارظ الدهر جائيًا" حيث قدم المعطوف وهو "العنزي" على المعطوف عليه، وتقدير الكلام: لا أظن قضاءه جانبًا هو ولا العنزي ما بقيت أو ما بقي الدهر. ١ الفرقان: ٤٩. ٢ محمد: ٣٦. ٣ هود: ٩٨. ٤ الفرقان: ١٠.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
"عطف الفعل على شبهة والعكس":
٥٦٤-
واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسًا استعمل تجده سهلًا
نحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْن﴾ ١، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ﴾ ٢ لاتحاد جنس المتعاطفين في التأويل؛ إذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه وفي الثاني بالعكس.
"وعكسًا استعمل نجده سهلًا"
كقوله "من الرجز":
٨٥٧-
"يا رب بيضاء من العواهج" أم صبي قد حبا أو دارج
وقوله "من الرجز":
٨٥٨-
"بات يعشيها بعضب باتر" يقصد في أسواقها وجائر
_________________
(١) ١ الملك: ١٩. ٢ العاديات: ٤٣.
(٢) التخريج: الرجز لجندب بن عمرو في خزانة الأدب ٤/ ٢٣٨؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٢/ ٦٤١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٥٢؛ ولسان العرب ٢/ ٣٣١ "عهج"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٣. شرح المفردات: حبا: زحف على يديه ورجليه. الدارج: الذي يمشي قليلًا بخطى متقاربة. الإعراب: "أم": بدل أو عطف بيان على قوله: "ذات خلق بارج" في البيت السابق الذي هو مفعول به للفعل "علقت" منصوب، وهو مضاف. "صبي": مضاف إليه مجرور. "قد": حرف تحقيق. "حبا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أو": حرف عطف. "دارج": معطوف على "حبا" مجرور؛ لأنه جملة "حبا" في محل نعت لـ"صبي" وهو مجرور. الشاهد فيه قوله: "قد حبا أو دارج" حيث عطف الاسم الذي يشبه الفعل، وهو "دارج" على الفعل، وهو "حبا".
(٣) التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ١٤٠، ١٤٣؛ ولسان العرب ١١/ ٦٠٠ "كهل"، ١٥/ ٦٢ "عشا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٤. اللغة: يعشيها: يطعمها العشاء، وهنا أقام السيف لها مقام العشاء. العضب: السيف. الباتر: القاطع. الإعراب: "بات": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "يغشيها": فعل مضارع مرفوع، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "بعضب": جار =
[ ٢ / ٤٠٣ ]
وجعل منه الناظم ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ ١ وقدر الزمخشري عطف "مخرج" على "فالق"، وجعل ابن الناظم تبعًا لأصله المعطوف في البيتين في تأويل المعطوف عليه، والذي يظهر عكسه لأن المعطوف عليه وقع نعتًا، والأصل فيه أن يكون اسمًا.
_________________
(١) ١ ومجرور متعلقان بـ"يعشي". "باتر": نعت "عضب" مجرور. "يقصد": فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستر تقديره: "هو" "في أسوقها": جار ومجرور متعلقان بـ"يقصد"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. "وجائر": الواو حرف عطف، "جائر": معطوف على "يقصد" الواقعة نعتًا لـ"عضب". وجملة: "بات يعشيها" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يعشيها" في محل نصب خبر "بات". وجملة: "يقصد" في محل جر نعت "عضب". الشاهد فيه قوله: "يقصد في أسوقها وجائر" حيث عطف اسم الفاعل "جائر" على الفعل "يقصد" وذلك لأن اسم الفاعل يشبه الفعل. ١ الأنعام: ٩٥.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
خاتمة في مسائل متفرقة:
الأولى: يشترط لصحة العطف صلاحية المعطوف، أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، فالأول نحو: "قام زيد وعمرو". والثاني نحو: "قام زيد وأنا" فإنه لا يصلح "قام أنا" ولكن يصلح "قمت" والتاء بمعنى "أنا"، فإن لم يصلح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل أخر له عامل يلائمه وجعل من عطف الجمل، وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون وتاء المخاطب أو بفعل الأمر، نحو: "أقوم أنا وزيد"، و"نقوم نحن وزيد"، و"تقوم أنت وزيد"، و﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ١ أي: وليسكن زوجك. وكذلك باقيها، وكذلك المضارع المفتتح بتاء التأنيث، نحو: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ ٢ قال ذلك الناظم.
قال الشيخ أبو حيان وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص النحويين والمعربين من أن "زوجك" معطوف على الضمير المستكن في "اسكن" المؤكد بـ"أنت".
الثانية: لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه، لصحة "قام زيد وأنا" وامتناع "قام أنا وزيد".
الثالثة: لا يشترط صحة تقدير العامل بعد العاطف، لصحة "اختصم زيد وعمرو" وامتناع "اختصم زيد واختصم عمرو".
_________________
(١) ١ البقرة: ٣٥؛ والأعراف: ١٩. ٢ البقرة: ٢٣٣.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
"عطف الخبر على الإنشاء وعكسه":
الرابعة: في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه خلاف منعه البيانيون، والناظم في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل. وابن عصفور في شرح الإيضاح، ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة مستدلين بنحو: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ ١ في سورة البقرة ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين﴾ ٢ في سورة الصف.
قال أبو حيان: وأجاز سيبويه "جاءني زيد ومن عمرو العاقلان" على أن يكون "العاقلان" خبرًا لمحذوف، ويؤيده قوله "من الطويل":
٨٥٩-
وإن شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٥. ٢ الصف: ١٣.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٩؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٤٨، ٥/ ٢٢٧، ٢٨٠، ١١/ ٢٩٢؛ والدرر ٥/ ١٣٩؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٥٧، ٢٦٠؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٢؛ والكتاب ٢/ ١٤٢؛ ولسان العرب ١١/ ٤٨٥ "عول"، ٧٠٩ "هلل"؛ والمنصف ٣/ ٤٠؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢٧٤، ١١/ ٢٩؛ والدرر ٦/؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٧، ١٤٠. اللغة: عبرة: دمعة. مهراقة: مصبوبة مثل مراقة. رسم: آثار الديار أو الأطلال. دارس: اسم فاعل من "درس" ودرس الرسم إذا عفا وانمحى. معول: بكاء أو عويل. المعنى: إن دمعي هو ملجئي الوحيد عندما أرى آثار الديار وأتذكر الأهل والأحبة، وأتذكر أنه لا فائدة من البكاء لأنه لا يرد حبيبًا ولا يشفي قلب المحب. الإعراب: وإن: "الواو" حرف استئناف، "إن": حرف مشبه بالفعل. "شفائي: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عبرة: خبر إن مرفوع. مهراقة: صفة لعبرة مرفوعة مثلها. فهل: "الفاء": عاطفة، و"هل": حرف استفهام. عند: مفعول فيه ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. رسم: مضاف إليه مجرور. دارس: صفة للرسم مجرورة. من: حرف جر زائد. معول: اسم مجرور لفظًا بحرف الجر الزائد، مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ مؤخر. وجملة "إن شفائي عبرة" استئنافية لا محل لها. وجملة "هل عند معول": معطوفة على جملة لا محل لها. والشاهد فيه: وقوع "هل" مفيدة للنفي، ولذا صح العطف على الجملة الخبرية، ولو كان للاستفهام لما صح عطف الإنشاء على الخبر. وفي البيت أيضًا زيادة حرف الجر "من" قبل المبتدأ لما كان معناها النفي.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
وقوله "من الطويل":
٨٦٠-
تناغي غزالًا عند دار ابن عامر وكحل أماقيك الحسان بإثمد
"عطف الجملة الاسمية على الفعلية":
الخامسة: في عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس ثلاثة أقوال:
"أحدها" الجواز مطلقًا وهو المفهوم من قول النحويين، في نحو: "قام زيد وعمرو أكرمته". إن نصب "عمرو" أرجح× لأن تناسب الجملتين أولى من تخالفهما.
و"الثاني" المنع مطلقًا.
و"الثالث" لأبي علي يجوز في الواو فقط.
السادسة: في العطف على معمولي عاملين أجمعوا على جواز العطف على معمولي
_________________
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٣٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٢، ٨٧٣. اللغة: ناغى: كلم الآخر بما يحب. غزال: صبي جميل. مآقي: ج موق وهي طرف العين الأنسي. إثمد: حجر الكحل. المعنى: كانت المرأة تدلل صبيًّا حسن المنظر أمام منزل ابن عامر وتطلب منه أن يستعمل حجر الإثمد لتكحيل عينيه. الإعراب: تناغي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره "هي". غزالًا: مفعول به منصوب بالفتحة. عند: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل تناغي وهو مضاف. دار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ابن: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عامر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وكحل: "الواو": عاطفة، "كحل" فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره "أنت". مآقيك: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الياء للضرورة وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الحسان: صفة منصوبة بالفتحة. بإثمد: جار ومجرور متعلقان بالفعل "كحل". وجملة "تناغي غزالًا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "كحل مآقيك": معطوفة على ابتدائية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "تناغي غزالًا وكحل مآقيك" حيث عطف الجملة الإنشائية "كحل" على الجملة الخبرية "تناغي"، ولم يسلم بذلك ابن هشام.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
عامل واحد نحو: "إن زيدًا ذاهب وعمرًا جالس"، وعلى معمولات عامل واحد، نحو "أعلم زيدٌ عمرًا بكرًا جالسًا وأبو بكر خالد سعيدًا منطلقًا" وعلى منع العطف على معمول أكثر من عاملين، نحو: "إن زيدًا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر" وأما معمولا عاملين فإن لم يكن أحدهما جارًّا، فقال الناظم هو ممتنع إجماعًا، نحو: "كان آكلًا طعامك عمرو وتمرك بكر"، وليس كذلك، بل نقل الفارسي الجواز مطلقًا عن جماعة، قيل منهم الأخفش، وإن كان أحدهما جارًّا، فإن كان مؤخرًا نحو: "زيد في الدار والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فنقل المهدوي أنه ممتنع إجماعًا، وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرنا، وإن كان الجار مقدمًا، نحو: "في الدار زيد والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فالمشهور عن سيبويه المنع، وبه قال المبرد وابن السراج وهشام، وعن الأخفش الإجازة به قال الكسائي والفراء والزجاج، وفصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف جاز وإلا امتنع، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
فهرس المحتويات:
الحال:
٣ تعريف الحال
٦ الحال الجامد
٧ الحال المعرفة لفظًا
١٠ صاحب الحال المعرفة والنكرة
١٤ تقدم الحال على صاحبها
٢٧ الحال المؤسسة والحال المؤكدة
٢٩ الحال الجملة ورابطها بصاحبها
٤٣ حذف عامل الحال
٤٤ حذف الحال
٤٤ أنواع الحال
التمييز:
٤٦ تعريفه ونوعاه
٥٢ تأخر التمييز عن عامله
٥٦ أوجه اتفاق الحال والتمييز واختلافهما
حروف الجر:
٥٩ تعدادها
٥٩ "كي"
[ ٢ / ٤١١ ]
٦١ "لعل"
٦٢ "متى"
٦٥ اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان
٦٥ اختصاص "رب" بجر النكرات
٦٥ "من" ومعانيها
٧٠ "إلى" ومعانيها
٧٧ اللام الجارة ومعانيها
٨٤ "في" ومعانيها
٨٨ الباء ومعانيها
٩٠ "على" ومعانيها
٩٤ "عن" ومعانيها
٩٧ الكاف ومعانيها
١٠٠ استعمالات "مذ" و"منذ" وحكم ما بعدهما
١٠٤ "رب" واستخدامها
١٠٤ زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها
١٠٨ حذف "رب" وإبقاء عملها
١١٨ الفصل بين حرف الجر ومجروره للضرورة
١١٩ تعلق الجار والظرف
الإضافة:
١٢١ حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة
١٣٦ اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه
١٧٢ إقامة المضاف إليه مكان المضاف
١٧٧ حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه
١٧٩ الفصل بين المضاف والمضاف إليه
المضاف إلى ياء المتكلم:
١٩٢ المضاف إلى ياء المتكلم
إعمال المصدر:
١٩٨ إعمال المصدر عمل فعله
١٩٨ الفرق بين المصدر والفعل
[ ٢ / ٤١٢ ]
٢٠٢ شروط إعمال المصدر
٢٠٤ إعمال اسم المصدر
٢٠٤ أنواع اسم المصدر
٢٠٨ أحوال المصدر المضاف
إعمال اسم الفاعل:
٢١٥ تعريف اسم الفاعل
٢١٥ شروط عمل اسم الفاعل
٢١٩ اسم الفاعل الواقع صلة لـ"أل"
٢٢٤ اسم الفاعل المثنى والمجموع
إعمال اسم المفعول:
٢٢٩ إعمال اسم المفعول
٢٢٩ إضافة اسم المفعول
٢٣٠ الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول
٢٣١ إلحاق اسم الفاعل بالصفة المشبهة
أبنية المصادر:
٢٣٢ أبنية المصادر
أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها:
٢٤٢ صيغ الثلاثي اللازم
٢٤٣ صيغ غير الثلاثي
٢٤٢ نيابة "فعيل" عن "مفعول"
٢٤٥ مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول"
الصفة المشبهة باسم الفاعل:
٢٤٦ الصفة المشبهة باسم الفاعل
التعجب:
٢٦٢ التعجب
٢٦٣ صيغة "ما أفعله"
٢٦٤ صيغة "أفعل به
٢٧٣ زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب
[ ٢ / ٤١٣ ]
"نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما
٢٧٥ "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما
أفعل التفضيل:
٢٩٨ أفعل التفضيل
٢٩٩ شروط صوغه
٣٠٠ وصل أفعل التفضيل بـ"من"
٣٠٧ ورود أفعل التفضيل عاريًا من معنى التفضيل
٣١١ مسألة "الكحل"
٣١٣ خاتمة في تعدية أفعل التقضيل بحرف الجر
النعت:
٣١٥ النعت
٣١٦ تعريف النعت
٣٢٦ تعدد النعوت وتتاليها
٣٢٨ حذف النعت أو المنعوت للعلم به
التوكيد:
٣٣٤ نوعا التوكيد
٣٣٤ التوكيد بالنفس أو بالعين
٣٣٦ التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا
٣٣٧ التوكيد بعامة
٣٣٨ التوكيد بأجمع وأخواته
٣٣٨ التوكيد بأكتع وأخواته
٣٤٢ التوكيد بكلا وكلتا
٣٤٣ التوكيد بغير النفس والعين
٣٤٣ التوكيد اللفظي
العطف:
٣٥٦ تعريف عطف البيان
٣٥٩ الفرق بين عطف البيان والبدل
[ ٢ / ٤١٤ ]
عطف النسق:
٣٦١ حروف العطف
٣٦٣ العطف بالواو
العطف بالفاء
٣٦٥ العطف بـ"ثم"
٣٦٨ شرط العطف بـ"حتى"
٣٧٥ "أم" المتصلة
٣٧٦ "أم" المنقطعة
٣٧٧ "أم" الزائدة
٣٧٨ معاني "أو"
٣٧٩ معاقبة "أو" للواو
٣٨٣ معاني "إما"
٣٨٧ العطف بـ"لكن" وشروطه
٣٨٨ العطف بـ"لا" وشروطه
٣٩٠ العطف بـ"بل"
٣٩١ العطف بـ"بل" بعد الاستفهام وزيادة "لا" قبل "بل" بتوكيد الإضراب
٣٩٢ العطف على ضمير الرفع المتصل
٣٩٤ عود الخافض في العطف على الضمير المخفوض
٣٩٦ حذف الفاء والواو مع المعطوف
٤٠٢ عطف الفعل على الفعل
٤٠٣ عطف الفعل على شبهة والعكس
٤٠٥ خاتمة في مسائل متفرقة
٤٠٦ عطف الخبر على الإنشاء وعكسه
٤٠٧ عطف الجملة الاسمية على الفعلية
[ ٢ / ٤١٥ ]