فأمّا الزيادة فتكون شيئين: إمّا زيادةُ حرف أو زيادة حركة فإذا قلت: "ضارِبٌ" فقد زدت حرفًا على الأصل وهو الألف، وإذا قلت "مُكْرِمٌ" فقد زدت حرفًا على الأصل وهو الميم، وإذا قلت "مَضْرُوبٌ" فقد زدت حرفين على الأصل وهما الميم والواو.
فأمّا زيادة الحركة فكلّ ساكنٍ حرّكته فقد زدت فيه حركةً لم تكن في أصله تقول في "نَهْرٍ": "نَهَرٌ"، وفي "شَمْعٍ" "شَمَعٌ"، وفي "صَخْرٍ"
[ ٢١٢ ]
"صَخَرٌ"، فقد رأيت الأوسط زدت عليه حركة بعد أن كان ساكنًا، وقد قالوا في "رَكّ" "رَكَكٌ"، وهو اسم مكانٍ وقد جاء
[ ٢١٣ ]
في شعر زهير:
ماءٌ بشرقيِّ سلمى فَيْدٌ أو رَكَكُ
فأمّا النقصُ فهو نقص حرف أو حركة، فمثال ما نقص منه حرف
[ ٢١٤ ]
قولك: "قاضٍ ومُعْطٍ" سقطت الياء لسكونها وسكون التنوين، وكذلك إذا قلت لم "يبع" ولم "يَقُلْ" ولم "يَخَفْ" و"قُلْ" و"بِعْ" و"خَفْ" أسقطت الياء من يبيعْ والواو من يقولْ والألف من يخافْ، لسكونها وسكون ما بعدها، وكذلك إذا قلت: "ارْمِ" و"ادْعُ" و"اسْعَ" حذفت الياء والواو والألف للوقف، وكذلك إذا قلت: لم "يَرْمِ" ولم "يَسْعَ" ولم "يَدْعُ" حذفتها للجزم، وإذا قلت: "مَقولٌ" و"مَبِيعٌ" فقد حذفت الياء من مَبيعٍ والواو من مَقولٍ لالتقاء الساكنين فهو في نِيّة الإثبات.
[ ٢١٥ ]
وأمّا ما نقص منه الحركة فقولك في "فَخِذٍ": "فَخْذٌ"، وفي "كَبِدٍ": "كَبْدٌ"، وفي "عَضُدٍ": "عَضْدٌ"، وفي "كَتِفٍ": "كَتْفٌ" فقد رأيت كيف نقصت الحركة من وسط الكلمة.
والإدغام من هذا الفصل، وهو أن يلتقي الحرفان المثلان أو المتقاربان من كلمة واحدة، أو من كلمتين فيثقلا على اللسان، فإن كانا مثلين أُسْقِطَتْ حركة الأوّل وأُدْغِمَ في الثّاني، تقول في "يَمْدُدُ": "يَمُدُّ"، وفي "يَعْضَضُ": "يَعَضُّ"، وفي "يَفْرِرُ": "يَفِرُّ"، وفي "عَضِضَ": "عَضَّ"، وفي "مَدَدَ": "مَدَّ"، وفي "شَمِمَ": "شَمَّ"، وفي "فَعَلَ لبيدٌ": "فَعَلَّبيدٌ".
وأمّا المتقاربان فهو أن تقلب الأوّل إلى جنس الثاني ثم تدغمه
[ ٢١٦ ]
فيه كقوله تعالى: (وإن تعجب فَّعجبٌ) (ومن لم يتب فأولئك) فإذا أردت الإدغام قلبت الباء فاءً، وأدغمت الفاء في الفاء، لأنّه لا يصحّ إلّا إدغام مثل في مثل، فلأجل هذا قلبت الأوّل إلى جنس الثاني فقلت: "وإن تعجفَّعجب" و"من لم يتُفَّأُولئك".
والقلب في الإدغام قياسٌ مُطَّرِدٌ لا ينكسر، ونذكر أحكامه ممّا يتعلَّقُ بالتَّصريف.
فأمّا القلب الذي يكون على غير قياسٍ فقول الشاعر:
لها أشاريرُ من لحم تُتَمِّرُه من الثّعالي ووخزٌ من أرانيها
[ ٢١٧ ]
أراد من الثّعالب ومن أرانبها فقلب من الباء ياء ليستقيم له الوزن، وقال الآخر:
ولِضَفا ذي جَمِّهِ نقانِقُ
أراد لضفادع فقلب من العين ياءً ليستقيم وزن البيت. وقالوا: "تَضَنَّيْتُ" في تَضَنَّنْتُ فقلبوا من النون ياءً، وقالوا: "تَقَصَّيْتُ" أظفاري وهو تقصَّصْتُ فقلبوا من الصاد ياء، وقال الشاعر:
تقضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ
[ ٢١٨ ]
أراد تَقَضُّضَ فقلب من الضّاد ياء، وقال الله تعالى: (إلاّ مُكاءً وتصديةً) أراد وتصْدِدَةَ فقلب من الدّال الأخيرة ياء، وقال تعالى: (ثم ذهب إلى أهله يتمطّى) أراد يتمطَّط فقلب من الطّاء الأخيرة ياء، وقال تعالى: (وقد خاب من دسّاها) أراد من دَسَّسَها فقلب من السين الأخيرة ياء.
وهذا كله قلبٌ على غير قياس، وإنّما هو طلب للتخفيف.