قال:
«أو ثاني لينبن اكتنفاها، وليس الثاني بدلا».
فقلت:
ألف الجمع إذا اكتنفها واوان أو ياءان، أو واو وياء، أو ياء وواو، وكان الثاني منهما ملاصقا للطرف لفظًا، أو تقديرًا وجب قلبه همزة، وذلك نحو: "أوائل" جمع "أول"، وأصله "أواول" و"جيائز" جمع: "جير" و"سائق" جمع: سيقة.
وعللوا ذلك بوجهين:
الأول: أنهم كثيرًا ما يعطون الجار حكم مجاوره بدليل: "صيم" و"قيم" في "صوم" وقوم" فقلبوا الواوين قلبهما في: "عصى ورحى" وكذلك فعلوا في: "أوائل" كما قلبوا في: "كساء" و"رداء".
والثاني أنهم استثقلوا وقوع حرفي علة بينهما ألف وهو حاجز غير حصين في جمع هو ثقيل لكونه أقصى الجمع وغايته.
وقوله: (ثاني اثنين مطلقا) وهو رأي سيبويه والخليل، وأما الأخفش فإنه لا يرى الهمز إلا في الواو فقط، وعلل بالسماع والقياس، أما السماع فقولهم: "ضياون" في جمع "ضيون" وأما القياس فلأن النقل في الواوين أكثر منه في غيرهما.
[ ١١٦ ]
والجواب أن أبا عثمان المازني سأل الأصمعي عن: "عيل"، كيف يكسره العرب؟ فقال: "عيائل" بالهمز. فهذا نص في محل النزاع شاهد لهما دونه. وأما: "ضياون" فهو شاذ خرج منبته على أصل هذا الكتاب كـ "القود" و"استنوق الجمل" و"أي" في أحد الأقوال.
وقيل لما صح في الواحد صح في الجمع، وعكسه: "ديمة، وديم" وذلك لأنه اعتل الجمع بالقلب لاعتلال الواحد به.
وأما القياس فلأن العلة القرب من الطرف كما قدمنا، وذلك يتساوى فيه الواو والياء،
[ ١١٧ ]
والياء كالواو. ولذلك يجتمعان ردفا كـ"سعيد، وعمود" ولا يجوز معهما ().
وهنا تنبيه: وهو أن كلامه خال عن التقييد بمجاورة الثاني للطرف، والحق ما ذكرته، ولذلك لم يقلب في "طواويس" جمع: "طاووس" و"نواويس" جمع "ناووس" حيث بعد عن الطرف بحجز الياء بين حرف العلة وبينه.
وأما قوله:
(وكحل العينين بالعواور)
فإنما صح مع المجاورة لطرف لفظًا لبعده عنه تقديرًا، وأصله: "عواوير" بدليل أنه جمع: "عوار" وحرف العلة إذا كان في المفرد رابعًا لم يحذف في الجمع بل يقلب ياء إن لم يليها نحو: "حملاق وحماليق" و"جرموق وجراميق" و"قنديل وقناديل"
[ ١١٨ ]
، فلما حذفها للضرورة جرى مجرى المنطوق به فوجب التصحيح.
وعكسه: "عيائل" بالهمز والياء، ذلك لأنه حيث اشبع الكسرة فزيدت الياء، فكان التقدير بها السقوط أبقى الهمزة. ونقل أبو الفتح في تعاقبه أنهم قالوا: "هواوسة" في جمع: "هواس" للأسد، وذهب إلى أن التصحيح أحسن منه في "العواوير" لأمرين:
أحدهما: أن التاء عوض عن الياء المحذوفة إذ قياسه: "هواويس" كـ"زناديق" فحذفت الياء وعوض منها التاء كـ"زنادفة" في "زنديق" وإذا كان التصحيح اعتبارًا بالياء المقدرة، فاعتبار ما عوض عنه أولى من اعتبار ما لم يعوض منه.
والثاني: بعد المعتل من الطرف لفظًا بخلاف: "العواور" وقوله: (وليس الثاني بدلا).، يحترز به، من نحو: "روايا" في جمع: "رواية"، فإنه قد اكتنف ألف الجمع واو () من ألف رواية، ونبين لك ذلك في البحث الذي يتلو هذا// إن شاء الله تعالى.
قال: "وتفتح الهمزة مجعولة واوًا إن كانت اللام واوًا، سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياء إن كانت اللام همزة أو حرف لين غير الواو المذكورة".
[ ١١٩ ]