أحدهما: أنه كان يؤدي إلى اجتماع إعلالين، وقلب العين ألفا، وقلب اللام همزة.
والقاني: أن الألف الزائدة لزيادتها تجري مجرى الحركة الزائدة بخلاف الألف الأصلية.
وهنا تنبيه: وهو أنهما مخالفتان للقياس وذلك لأن العين واللام إذا كانا// حرفي على أعلت اللام دون العين وذلك نحو: "طوى" و"شوى" وقد رأيت كيف أعلت عيناهما دون لاميهما وهذا واضح.
قل:
«أو كانت عين فعل أعتلت فيه عينه».
قلت:
اسم الفاعل لما كان بينه وبين الفعل مضارعة ومشابهة، وذلك لأنه جار عليه في عدة حروفه، وسكونه، فـ"يضرب" كـ"ضارب" ولذلك عمل عمله وجب أن يصح بصحته، ويعتل باعتلاله ليكون العمل فيهما من جهة واحدة، ولولا اعتلال فعله لما اعتل، فإذا قلت: "قائم" فالأصل: "قادم" لكن حيث قصد اعلاله فأما أن يكون بالحذف أو القلب، فالأول ممتنع لأنه مزيل لصيغة اسم الفاعل ويصيرها إلى لفظ الفعل فخيف اللبس.
فإن قيل: الإعراب والتنوين يفصلان بينهما فإذا كانا فيه علم انه اسم فاعل، فإذا تجرد منهما علم أنه فعل؟
[ ١٠٥ ]
قيل: لا يكفي ذلك في الفرق لأنه قد يوقف عليه فيزول الإعراب والتنوين فيحصل اللبس عند ذلك، ولما تعين القلب عدل إليه فقيل: قلبت العين همزة () من غير تلاح وهو قول عبد القاهرة.
وقيل: قلبت العين ألفا لوقوعها بعد ألف زائدة قريبة من الطرف كما قلبوا الواوين في: "صيم" حملا على: "عصي" ثم قلبوا الألف همزة.
فإن قيل: صيم يجوز فيه الأصل فيقال: "صوم" و"قائم" لا يجوز فيه الأصل، فما الفرق بينهما؟
قيل: الاعلال في اسم الفاعل إنما كان لاعلال الفعل فوجب فيه لوجوبه، ثم لما وجب الاعلال لذلك، وقربت الواو من الطرف () قدم انقلابها القائم قلبت الألف همزة، وهذا غير موجود في: "صيم".
ونقل عن أبي الفتح أنه قال: لما قلب العين فقي "قام" وبنيت اسم الفاعل منه (جئت بألف أخرى) فانعقد الفان وامتنع الحذف لما تقدم تحركت الثانية بالكسرة فصارت همزة، واستضعف لأنه لو كان الأمر على ما ذكره لقيل: "مقيئم" بالهمز لأن الألف في الماضي نقلت إلى اسم الفاعل ثم حركت يا بالكسر فصارت: همزة ولا قائل بذلك.
[ ١٠٦ ]