وقوله: "ما لم يكن ذلك في فعل" يريد: "أحيي" و"هو يحيي"
وقوله: "أو اسم جار عليه" يريد بالجاري اسم الفاعل، أو المفعول وفيه نظير.
وذلك لأن اسم الفاعل في النسب تحذف منه الياء على سبيل الوجوب، وإذا لم تنسب إليه فإن فإن كان منونًا مرفوعا أو مجرورًا حذفت ياءه لالتقاء الساكنين، وإن كان معترفا فإن ياءه تثبت؛ والاسم المفعول تقلب ياؤه ألفا ثم تحذف الألف لالتقاء الساكنين، وبعد ذلك تحذف الياء الساكنة أيضا فنقول: "محيوي" في النسب إليه، ولهذا قال أبو علي في التكملة: "يستوي لفظ الفاعل والمفعول"
والله تعالى أعلم بالصواب.
قال:
«فصل. تبدل ياء الألف التالية ياء التصغير ما لم تستحق الحذف».
قلت:
إذا صغرت نحو: "كتاب، غراب، غوال" فإن ياء التصغير تقع تالية فيقع الألف
[ ١٨١ ]
بعدها، ومحال أن يلفظ بها بعد حروف ساكن فتقلبها ياء، وتدغم ياء التصغير فتقول: "كتيب".
هنا تنبيه: وهو أن الضمة في: "غريب" غيرها في "غراب" إذ هي فيه حادثة للتصغير، والاختلاف بتقدير اللفظ.
ونظيره ما قاله عبد القاهر في مقتصده، وهو أن من قال: "ثبون" بضم الثاء، فالضمة غيرها في: "ثبة" وكذلك قول الجميع في ترخيم: "منصور: با منص" على لغة من يقول: "يا حار" بضم الواو وكذلك "فلك" للواحد والجمع.
وقوله: "ما لم يستحق الحذف" يحترز به من: "عذافر وجوالق فإن تصغيرهما:
[ ١٨٢ ]
"عذيفر وجويلق" بحذف الألف دون قبلها لأن (الكلمة بها) خماسية فلا بد من حذفها بخلاف ما سبق فإن الكلمة بها رباعية.
قال:
«والواو الملاقية ياء في كلمة [ما] لم// تشد أو ترد بأضعف الوجهين إن سكن سابقهما لزوما، ولم يكن بدلا غير لازم، ويتعين الادغام»
قلت:
يعني أن الياء إذا اجتمعا، وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغم الياء في الياء، ولا مبالاة بالمدوئة منها نحو: "سيد، وميت، وطيي، وشي" والأصل: "سيود، وميوت، وطوي، وشوي" (فعيل) يدلك ما ذكرناه.
وهنا سؤالان:
الأول: أن يقال لم وجب ذلك وليسأ بمثلين؟
والثاني: لم يتعين قلب الواو، ولم يكن الأمر بالعكس؟
[ ١٨٣ ]
والجواب عن الأول أنهما يجريان مجرى المثلين لوجوه؛ منها: اجتماعهما في المد واللين، ومنها كونهما بيانا للأسماء المضمرة نحو، "به، وعلامه" ومنها أنهما يحذفان في الفواصل والقوافي تخفيفا الوقوف كقوله:
(وبعض العوم يخلق ثم لا يفري)
وقوله:
(وقلت لشفاع المدينة أوجف)
يريد: أوجفوا
ومنها أن الياء إذا وقعت ساكنة وقبلها ضمة قلبت واوا، والواو إذا وقعت ساكنة وقبلها كسرة قلبت ياء.
ومنها قلبها إذا تحركا وانفتح ما قبلهما، وليس ذلك مطلقا، ويأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
ومنها قلبهما همزة عند وقوعها طرفا بعد ألف زائدة.
[ ١٨٤ ]
ومنهما اجتماعهما في الردف كقوله:
(يا حبذا قريبتي وعموم .. وحبذا منطقها الرخيم)
ومنها أبدال الألف منهما ساكنين نحو: "تاجل" في "توجل" و: "يا بس في: ياءس"، وهو في الياء أكثر. نص عليه أبو الفتح في منصفه، ولذلك ترجح قول الخليل: في "هاهيت" على قول أبي عثمان.
[ ١٨٥ ]
"هاهيت" على قول أبي عثمان.
والجواب عن الثاني من وجهين:
أحدهما: قاله أبو علي في التكملة، وهو أن الياء من حروف الفم، والواو من حروف الشفة، والادغام في حروف الفم أكثر منه في حروف الطرفين، ويؤكده الباء في الفاء كقولك: "اذهب في ذلك" ولم يجيزوا ادغام الفاء في الباء.
ومما يحكي عن الكسائي من إدغام الفاء في الباء في قوله تعالى: ﴿نخسف بهم﴾
[ ١٨٦ ]
فقد استضعف وحمل على الاخفاء.
والثاني: أن الياء أخف من الواو فكان القلب أسرع لها كذلك.
قوله: "لم يشذ" يعني: "ضيون" و"عوى الكلب عوية"
وقوله: "أو ترد بأضعف الوجهين" يريد نحو: "قيسور" في تصغير: "قسور"، و"جديول" في تصغير"جدول" وإنما سلمت حملا على: "قساور وجداول" وذلك لأن التصغير والتكبير من واد واحد فيحمل هذا على هذا تارة، وذلك على هذا أخرى.
فإن قيل: فأيهما يكثر حمله على صاحبه؟
والجواب أن الذي يكثر إنما هو حمل التصغير على التكثير، ويقل عكسه، وما ذكره
[ ١٨٧ ]
أبو الفتح في التعاقب من أن ذلك إنما يحمل أضعف التصغيرين على أقواهما، ألا ترى أنك لما صغرت الاسم فأنت تقيم على الأفراد الذي هو الحالة الأولى الأصلية، وإذا كسرته فقد انقلب إلى الجمع الذي هو الحالة الفرعية، ولذلك اعتد بالتكثير شيئا مانعًا من الصرف دون التصغير.
والحد أن يقول: "قسير، وجديل" فيقلب لما ذكرناه.
وقوله: "إن سكن سابقهما لزوما" إنما اشترط سكون الأول ليصح الادغام، فإن شرطه أن يكون الأول ساكنا، فإن عرض فيه السكون لم يقلب الواو ياء، وذلك أن نبني من: "طويت" مثل"عضد" ثم يسكن الضاد فنقول: "طوي" لا يقلب الواو ياء مع الاجتماع المذكور ولأن السكون عارض.
وقوله: "ولم يكن بدلا غير لازم" يريد نحو: "رييا" فإنك عند التخفيف تقلبها واوا لسكونها، وانضمام ما قبلها، وبعد ذلكل ال تقلب ياء، لأن أصلها الهمزة والتخفيف عارض والأصل التحقيق.
وكذلك واو: "سوير" منقلبة عن ألف "سائر" فهي عارضة، وإذا لأصل البناء للفاعل، والبناء للمفعول فرع عليه.
وقيل: لو قلبت الواو ياء فقيل: "سيير" لم يعلم أ (فيعل) وزنه أو (فوعل) فصححت
[ ١٨٨ ]
اجتنابا لللبس.
وهنا تنبيه.
وهو أن فائدة قوله: "غير//لازم" لا يظهر () فإن الواو حينئذ لا تصح بل يجب قلبها ياء، ومثاله أنك لو بنيت مثل: أبلم": من "الآية" وعينها ياء لقلت: "أي"، والأصل: "اأيي" فالهمزة الأولى زائدة، والثاني فاء، والياء الأولى عين، والثانية لام لكن وجب قلب الهمزة الثانية كراهية للمزتين، وقلبت واوا لسكونها وانضماما ما قبلها فبقي: "أويي" فحذفت لالتقائهما فبقي: "أي" منقوصا، ووزنه (أفع) بحذف لامه. فافهمه ففيه نوع غموض.
وقوله: "ويتعين الادغام" ظاهر لأنك إذا قلبت الواو ياء اجتمع مثلان، والأول ساكن، ولا مانع من الادغام فتعين المصير إليه.
[ ١٨٩ ]
قال:
«وكذلك تبدل ياء الواو المتطرف لفظًا، أو تقديرًا بعد واوين سكنت ثانيتهما».
قلت:
يعني أنك لو بنيت مثال: (فعلول) كـ"عصفور" من"غزوت" لقلت: "غزوي" والأصل: "غزووو" بثلاث واوات، الأولى مضمومة، والثاني ساكن، والثالثة لام وهي طرف لفظًا، وذلك مستثقل فقلبت الآخرة ياء، ثم قلبت التي قبلها وهي الساكن ياء أيضا لاجتماعهما على الوصف السابق، فيبقى: "غزوي" فإن أدخلت على الكلمة تاء التأنيث صارت الواو متطرفة تقديرا لا لفظا.
قال:
«أو الكائنة لام فعول جمعا، ويعطي متلوهما ما ذكر من إبدال وإدغام».
قلت:
"أو الكائنة" معطوف على قوله: "وكذلك تبدل ياء الواو المتطرفة" ويشير إلى "عصي" في جمع:
عصا" وأصله: "عصوو" بواوين، الأولى زائدة ساكنة ومقابلة الواو في "كعوب" والثانية لام الكلمة، ولائمة التصريف في طريقة الاعلال تقرير أحدهما أن
[ ١٩٠ ]
الكلمة جمع، والجمع مستثقل، والواو الأولى مد زائد فلم يعتد بها فصارت الواو هي لام الكلمة كأنها ليت الضمة التي في الصاد، فكأنه: "عصو" فقلبت الواو ياء على حد القلب في: "أدل وأحق" فاجتمعت الياء المنقلبة مع الواو الزائدة مثلها فقلبت الواو الزائدة ياء وادغمت الياء في الياء، ثم كسرت الصاد تمكينًا للياء وطلبًا لسلامتها.
ومنهم من يكسر الياء اتباعًا لكسرة العين.
ومنهم من يبقيا على حركتها وهي الضم.
والآخر: أنهم يجرون الحرف مجرى الحركة؛ ألا ترى إلى حذفهم الحروف في: "لم يغزو، ولم يدم، ولم يخش" كما يحذفون الحركة في "لم يضرب" وإذا كان كذلك فالواو كذلك فالواو الساكنة في "عصو" كأنها ضمة، وكأن الواو التي هي لام قد وليتها ثم بعد ذلك جرى الابدال على ما ذكرنا.
وقد أتي بعض ذلك على أصله شاذا كـ"نحو" في جمع: "نحو" وهو أول ما تيسر من () و"بهو" في جمع "بهو" وهو الصدر.
قال أبو عثمان المازني: «هذا شاذ مشبه بما ليس مثله نحو: "صم" كما شبه الذين قالوا: "صيم" بباب "عصي" إلا أن "صيما" يطرد».
[ ١٩١ ]
وقوله: "لام (فعول) جمعا" يحترز به من (فعل) الذي لامه واو ليس بجمع ولكنه مصدر نحو: "عتو" مصدر: "عتا" فإن الوجه الجيد في هذا التصحيح، والقلب ضعيف.
وقوله: "ويعطي متلوهما ما ذكر من إبدال وادغام" يريد "بمتلوهما": الواو الزائد التي قبل الواو التي هي لام، والضمير الذي يعود إلى (فعلل) كـ"غزوي" وإلى (فعول) كـ"عصى" يبين أنهما يبدلان ويدغمان.
قال:
«فإن كانت لام مفعول ليست عينه واوًا، ولا مكسورة أو لام فعول مصدرًا، أو غين فعل جمعًا، فوجهان؛ التصحيح أكثر».
قلت:
فإن كانت الواو (مفعول)، / وليست عينة واوًا وذلك نحو: "معدو" فإنه يجيء منه: "معدي" وجاء في: "معدو معدي".
قال الشاعر: (وقد علمت عرسي مليكة أنني أن الليث معديا عليه وعاديًا)
[ ١٩٢ ]
إنما أعل تشبيها له بالجمع، وهو أقيس من التصحيح في الجمع.
قال سيبويه: ومنهم من يقول: مغزي تشبيها له بـ"ادلوا" على ما مضى من الوجهين الوجه التصحيح.
وقوله:
" [وليست عينه واوًا] " يحترز به [من نحو] قولك: "ربك مقوي عليه" اللأصل:// "مقوود" لأن العين واللام واوان لكن قد تقدم أن اجتماع ثلاث واوات في الآخر مهجور فقلبت الواوان يا أين، وأبدلت الأولى كسرة فصار: "مقويا" وقوله: "ولا مكسورة" يحترز به من "رضي" فإت أصله: "رضو" لأنه من "الرضوان" فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفا وانكسار ما قبلها فصار: "رضي" ونقول في اسم المفعول منه: "مرضي" و"مرضو" على الأصل؛ وهو قليل.
وهو أنه لما استثنى ذلك لأن الأول يجب فيه القلب إلا أن يشذ فيه شيء فيحفظ.
والباقي الأكثر فيه القلب، والتصحيح قليل، والمصنف قصده ما يكثر فيه التصححي، ويقل فيه القلب.
وقوله: "أو غير فعل جمعا" وذلك نحو: "صيم وصووم، وقيم، وقوم" فإثبات الواو
[ ١٩٣ ]
على الأصل، وقلبها لمجموع أسباب، وهو ان هذا جمع لواحد أعتلت عينه وهو: "صائم وقائم" والجمع أثقل من الواحد، وقد جاوزت الواو الطرف فأشبه: "عصيا".
وربما كسر أوله كما كسر أول: عصي، / فقالوا: "صيم، وقيم"، ويدلك على الاعتداد بالقرب من الطرف عنا أنه إذا بعد صح نحو: "صوام وقوام" وهذا واضح.
قال:
«فإن كان (مفعول) من: " (فعل) رجح الاعلال. وقد يعل بذا الإعلال ما لامه همزة، وربما مححت الواو لام (فعول) واعتلت عين: (فعال) جميعن».
قلت:
وقد قدمت أن (مفعولا) إذا كان من (فعل) نحو: (مرضي) كان الاعتلال هو الوجه المستعمل.
وقوله: «وقد يعل بذا الاعلال ما لامه همزة» إنما أتي بـ"قد" ليعرفك أن هذا قليل؛ وذلك نحو: "مقروء" اسم مفعول من: "قرأت"، فإذا خففت الهمزة قلبتها واوًا، وادغمت الواو التي قبلها فيها فقلت: "مقرو" بواو مشددة.
[ ١٩٤ ]
ومنهم من يقلبها ياءيت فيقول: "مقريي" كـ"مغزيي"
وقوله: «ربما صححت الواو لام (فعول) واعتلت عين: (فعال) جميعن» يريد بالتصحيح نحو: "بهو" في جمع "بهو" وقد سبق بيانه. ويريد بالاعلال نحو: "نيام" في قوله: "
(ألا طرقتنا مية ابنة منذر فما ارق النيام إلا سلامها)
وقالوا: "فلان في صبابة قومه، وصوابة قومه" أي: في خيارهم. حكاها الفراء.
وهذا شاذ في القياس والاستعمال لأن القلب إذا ضعف مع المجاورة في "صيم" كان مع الفعل أولى بالضعف، وأما الاستعمال فلقلة من استعمله.
قال:
«فصل. تبدل الياء من الواو لاما، لفعلى صفة محضة، أو جارية مجرى الأسماء، وشذ إبدال الواو من الياء لاما لفعلي اسما، فإن كان صفة فلا إبدال».
[ ١٩٥ ]
قلت:
أول هذا الفصل عجب، وذلك لأنه قالك "تبدل الياء من الواو لاما لفعلي صفة محضة، أو جارية مجرى الأسماء.
الذي رأيته من كلام علماء هذا الفن لا لطائفة، قال أبو علي في التكملة: «وإذا كانت الواو لاما في (فعلي) فإنها تبدل في الصفات الجارية مجرى الأسماء، وذلك نحو: "الدنيا، والعليا، والقصيا" وقد قالوا: "القصوى" فجاء على لأصل كما جاء: "قود، واستحوذ" انتهى كلامه».
وقال العبدي شارح الإيضاح: «فأما فعلى فإن اللام إذا كانت واوًا للفرق بين الاسم والصفة نحو: "الدنيا، والعليا والقصيا" فهذا كأنه أسهل من" () " لأن هذا قلب الثقيل إلى الخفيف /، وذلك قلب الخفيف إلى الثقيل».
[ ١٩٦ ]
فإن قيل: كيف تقول إن هذه أسماء وأنت قد تصف بها إذا قلت: "الدار الدنيا، والمنزلة العليا؟
قيل هذه إن كنت تراها صفات فإنها لا تكون إلا في حال التعريف ولا تقول//: «وأنت في منزلة عليا، ولا في دار دنيا» والصفة لا تلزم صفة واحدة، وإنما شأنها أن تكون مختلفة تارة نكرة وتارة معرفة، فما لزمت هذه كونها معرفة صفة كان كونها كلا صفة، وذا بين". انتهى كلامخ.
وقال أبو الفتح ابن جني: "الدنيا والعليا والقصيا" وإن كانت صفات إلا إنها خرجت إلى مذهب الأسماء، كما تقول في: "الأجرع، أو الابرق" إنها الآن أسماء، فاستعملوها استعمال الأسماء، وإن كانت في الأصل صفات. ألأا تراهم قالوا: "أبرق، وأبارق، واجرع، واجارع" فصرفوا: "أبرقا وأجرعا" وجمعوهما على فعال: "أحمد وأحامد"
وأما: "القصوى وخزوى" فهما في الأصل [صفتان نقول] الغاية القصوى"وأما: "حزوى" فمنقولة عن الصفة كأحمر، فالشذوذ منتف" انتهى كلامه.
[ ١٩٧ ]
قال الزمخشري: "و(فعلى) يقلب واواها ياء في الاسم دون الصفة فالاسم نحو: "الدنيا" وقد يشذ "القصوى وخزوى" والصفة قولك [إذا] بنيت فعلى من: "غزوت: غزوى"
فأقول: الذي أنكرته من قول المصنف قوله: "لفعلى صفة محضة؟ فإنه مخالف لأقوال هؤلاء الذين ذكرتهم.
وقولع: "وشد إبدال الواو والياء لاما لـ "فعلى" اسمًا فإن كان صفة فلا إبدال" والتقوى، والدعوى" والأصل: "البقيا، والتقيا، والدعيا" لأنها مشتقات من: "بقيت، وتقيت، ودعيت" وعلة ذلك إرادة الفرق بين الاسم والصف. وخص به الاسم دونها أخف منها، والواو أثقل من الياء فجعل الأثقل مع الأخف تعديلا.
[ ١٩٨ ]
وأيضا فالصفة لا تخلو عن نوع ملاحظة الفعل المضارع قلبًا وتصحيحًا، ولذلك اعتل: "قائم، وبائع" ولم يعتل: "مقاوم ومبايع" فإن قلب الاسم، أحمل من الصفة فالقلب به أولى لأنه مكون الفرق، إذا أدوم وأبقى.
وقال أبو الفتح: «إنما قلبوا هنا لأنهم قد قلبوا لام (فعلى) بالضم إذا كانت لامها واوًا طلبًا للخفة نحو: "الدنيا، والعليا" فلما قلبوا الواو في هذه عوضوا الواو من غلبة الياء عليها في أكثر المواضع ليكون ذلك ضربا من التعويض والتكافؤ».
ومن المسائل المذكورة ها هنا: "العواء" قال صاحب الصحيح: "العواء: كوكب، وقيل: هي نجوم مجتمعة" قال أبو علي في المسائل الشيرازية: "ذكر أبو إسحق الزجاج أنها مأخوذة من: "عويت يده. أي: "لويتها" وذلك الذي فيها، وأصلها: "عيوا" فقلبت الياء واوا وأدغمت الواو في الواو.
وقال أبو علي: «قولهم: "للعرف ريا" لا يخلو أن يكون من باب "طويت" أو من باب: "حييت" ومن أيها كانت فهي زائدة، فإن كانت من الأول يجب أن يقال: "روا" وإن كانت من الثاني».
كما في: "نقوى" فيصير: "ريوا" يم يجب قلب الواو ياء وادغام الياء في الياء، وهذا
[ ١٩٩ ]