وعن الرابع أنه شاذ خرج تنبيها على الأصل كـ"القود والقصوى" وعندي أنه بعد عن الطرف أيضا. أما قولهك: "طوبي" فلأن ألف التأنيث بنيت الكلمة عليها، ولهذا سبق بها في الجمع، ويجرون التأنيث بها مجرى ياء "شين" فهي لازمة.
وأما "مضوفة" فلأن الكلمة أيضا مبنية على الياء فلا يسوغ تقدير انفصالها لأن: "مفعلا" يأتي بغير تاء.
وهنا تنبيهان:
الأول: أن "معيشة" عند سيبويه يجوز أن تكون: (مفعلة) بكسر العين فنقلبت الكسرة من الياء إلى العين، وأن تكون: (مفعلة) بضمها، فنقلت الضمة إلى العين ثم أبدلت كسرة.
وعند الأخفش لا تكون إلا (مفعلة) بالكسر إذا لو كانت بالضم لقيل: "معوشة"
[ ١٥٦ ]
والثاني: أنك لو بنيت من البيع مثل: "ترتب" قلت على قول سيبويه: "تبيع" بضم التاء وكسر الياء والأصل: "تبيع" كـ"برثن" فنقلت ضمة الياء إلى الباء وابدلت كسرة.
وعلى قول الأخفش: "تبوع" فحوللت الضمة إلى الياء وقلبت الياء واوا.
وقوله: (إذا اتصلت الياء الساكنة بالآخر) لفظًا نحو: "بيض" فإن الياء متصلة بالضاد، أو تقديرا نحو: "معيشة" فإن التاء للتأنيث هي الآخر لفظًا، والياء الساكنة متصلة بالشين، لكن تاء التأنيث يقدر سقوطها فالشين آخر تقديرًا، فاعرفه.
وقوله: (إذا كانت عين فعل وصفا) يريد نحو قولهم: "قسمة ضيزى" و"مشية حبكي"، والأصلي: "ضيزى وحبكى" بضم الأول فأبدلت الضمة كسرة لما تقدم// وإنما لما يجعلوا الكسرة أصلا لعدم: (فعلى) صفة في كلامهم.
وقيده المصنف (بكون فعل وصفا) احترازًا من: "طوبي" و"كوهي" فإنه لم تقلب الفتحة كسرة حيث كانا اسمين غير وصفين، وكأنهم قصدوا إلى الفرق بينهما،
[ ١٥٧ ]