وقال التصريفيون متى رأيت ألفًا ونونًا فاحكم بأنهما زائدتان، إلا أن تقوم دلالة على الأصالة كم في: "فتيان" وهو من: "الفتى" //، وكذلك "حسان" إذا أخذته من "الحسن" وقوله:: "أو ميم مصدرة" ليعلم أن الميم متى وقعت أولًا وبعدها ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها، وهي في ذلك مساوية للهمزة، وإنما كانت كذلك لأنها تقابلها في المخرج، فالهمزة من أول المخارج والميم من آخرها. وقيل: إنها لما كانت أخت الواو وقد منعت الواو من الزيادة أولًا زيدت الميم أولًا لتكون كالعوض منها، وذلك نحو: "مضرب" و"مقتل".
[ ٦٦ ]
وقال بعضهم: اطردت زيادتها في خمسة أصناف في: اسم الفاعل، والمفعول، والمصدر، والزمان، والمكان، وكذلك فيما [فيه] عدول عن اسم الفاعل للمبالغة كـ "مضراب"، و"مطعان"، وكذلك في اسم الآلة، وكذلك في مأسدة ومسبعة قال: "إلا أن يعارض دليل الأصالة لملازمة ميم معد في الاشتقاق وكالتقدم على أربعة أصول من غير فعل، أو اسم يشبهه". قلت: الميم في "معد" أصل، وهي فاء لقولهم: "تمعدد" أي: صار على خلق معدي أو تعلم كلامه، وهو: (يفَلَلَ) كـ "يدحرج". ولا يكون: (تمفعل) لأنه لا يعرف فصيحًا، و"تمسكن" إذا أظهر السكينة، و"تمددع" إذا لبس الدرع، و"تمندل" من: المنديل من قبل الغلط، والجيد: تسكن، وتدرع،
[ ٦٧ ]
وتمدل. قال أبو عثمان: وهو كلام أكثر العرب. وقوله: "وكالتقدم على أربعة أصول" يعني أنه متى كانت الميم أولًا لأربعة أصول حكم بأصالتها كميم: "مرزجوش" فإنها أصل، والوزن: (فَعْلَلول) كـ " عضرفوط"، وذلك لما ذكرناه من أن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة لقلة التصرف فيها، وأيضًا فإن الزيادة أولًا (لا يمكن تمكينها) حشوًا، ألا ترى أن الواو الواحدة لا تزداد أولًا البتة وتزداد حشوًا مضاعفة وغير مضاعفة نحو: "كروس" و"عطود"
[ ٦٨ ]
و"اجلوذ" و"اخروط"، وغير المضاعفة نحو: "عجوز" و"جرموق". وقوله: "من غير فعل" نحو: "ادحرج"، فإن الفعل أقوى في الزيادة من الاسم:، لذلك يجوز أن نلحق أول الفعل زياتان وثلاث، كـ "انطلق"؛ و"استخرج" ولا يجيء ذلك في الاسم ثلاثيًا، ولا رباعيًا إلا ما شذ. من ذلك قولهم: "رجل 'نقحل وانزهو" فإن الهمزة والنون منهما زائدتان لأنهما مشتقان من: "القحل" و"الزهو" ولا نضير لهما. نعم. ذهب أبو الفتح إلى أن "إنقحلًا" من معنى القحل لا من لفظه ووزنه:
[ ٦٩ ]
"فِعْلَل" كـ "جردحل"، وتقول في تصغيره: "أنيقح" كـ "جريدح"، وعلى الأول أنت مخير إن حذفت الهمزة قلت: "نقيحل"، وإن حذفت النون قلت: "أقيحل". وذهب الزعفراني، إلى جواز كون الهمزة بدلًا من العين في: "عنزهو" فهي إذا أصل والنون والواو زائدتان لأنهما بازاء: "قندأو" وسندأو" و" حنطأو" "والوزن": (فنعلو)، وإنما زيدت الواو ها هنا لخفاء الهمزة والهاء في الوقف؛ وعكسه ما حكاه البشتي في التعليق من أنه جرى عند أبي على ذكر ما فات سيبويه من الأبنية،
[ ٧٠ ]
وقيل إن منها: "عياهما" والظاهر أنه (فَيَاعل). فقال أبو الفتح: يجوز أن تكون العين مبدلة من الهمزة، والأصل: "أياهم" كـ "أجاد". وسيبويه قد ذلك فارتضاه أبو علي، وأقول هذا وجه جيد ذهب إلى مثله المتقدمون في قول خطام. أنشده أبو بكر بن الأنباري والزعفراني:
(عن كيف بالوصل لكم أم كيف لي)
قيل: أصله؛ "أن كيف" فأبدلت الهمزة عينًا، و"أن" على أحد وجهين إما أن تكون مخففة من الثقيلة، وأما أن تكون بمعنى: أي كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] والتقدير: أي لا تشركوا. وقيل: إن "عليكم" إغراء، وأن لا تشركوا، نصب به، ويقوي هذا أن الزعفراني
[ ٧١ ]
نقل أن قلب الهمزة عينًا لغة لبني تميم. فإن قيل: فكيف جاز دخول "أم" من حروف الاستفهام، وأخلصت للعطف، والعطف بـ "أم"، والسؤال بكيف فلا يجوز أن تجرد "كيف" في الاستفهام لأن بناءها كذلك فلو جردت لأعربت وهذا واضح. وقوله: "أو اسم يشبهه" نحو: "مدحرج"، و"مرهف".
[ ٧٢ ]
قال: "وكون التكرير على نحو: ما هو في: سندس، وسمسم". قلت: اعلم أن وزن "قرقف": (فَعْلل)، فالقاف فاء، والراء علين، والقاف الثانية والفاء لامان، ولا يجوز أن يكون: (مفعلًا) لأنه لم يعهد في لغة العرب تكرير يراد به الزيادة مع الفصل بحرف أصلي مغاير لما زيد؛ و"مرمريس" زيدت الفاء والعين بعد الفاء والعين من غير فصل بينهما، وكذلك جميع ما يكون زائدًا، فلما كان "قرقف" قد فصل بين القافين الراء وجب أن تكون الثانية غير تكرير للفاء، وهو عند الكوفي فصل، وكذا: "سمسم" و"سندس".
[ ٧٣ ]