وقوله: "ولا همزة منفصلةً عن الفاء" يعني أنه متى كانت الهمزة عينًا ساكنة جاز ادغامها في همزة اخرى نحو: "سأأل ورأأس" وإن كانت غير عينٍ، وهي التي أراد بقوله: "منفصلة عن الفاء" لأن العين متصلة بالفاء، واللام منفصلة عنها، امتنع الادغام، وذلك كأن تبنى من: "قرأت" مثل: "سبطرٍ" فتقول: "قرأيٌ" فنقلت الهمزة الثانية ياءً كراهةً لاجتماعهما، ولا يجوز الادغام. وقد تقدم هذا.
وقوله: "أو مدة في آخرٍ () نحو () () لأنهم كرهوا الادغام لما يؤدي إليه من زوال المد الذي هو من ضعفها في هذا المحل، كذا عللوه.
وقوله: "أو مبدلة من غيرها دون لزوم" يعني: أن تكون المدة مبدلة من غيرها بدلًا غير لازمٍ، وذلك نحو: "موول" فعلٌ لما لم يسم فاعله من: "ماول".
[ ٢٤٣ ]
وقد اشتمل كلامه على احترازين.
الأول: أن المدة إذا كانت غير مبدلةٍ أدغمت نحو: "مغزو، ومدعو".
والثاني: أنها إذا كانت غير مبدلةٍ ابدالًا لازمًا جاز الادغام، وذلك كأن تبني مثل: "أويت" مثل: "أبلمٍ" فنقول: "أو" والأصل: "أأوي" فقلبت الهمزة الثانية واوًا قلبًا لازمًا تجنبًا للهمزتين، وأدغمت الواو المبدلة في الواو التي هي عينٌ، ثم أبدلت ضمة هذه كسرةً محافظةً على الياء هي لام، رجرى على الياء الأسكان والحذف كما جرى على ياء: "قاضٍ"، وكون الواو منقلبةً عن همزة أصلية لا يخرجها عن أن تكون للمد، أو هي ساكنةٌ بعد ضمةٍ.
قال:
"أو تحركا في كلمةٍ واحدةٍ، لم يصدرا، أو لم يكونا واوين متطرفين، أو يائين غير لازم تحريكهما، أو مسبوقين بمدغم [في] أولهما".
قلت:
متى اجتمع في الكلمة حرفان متحركان وتصدرا إمتنع الادغام لأن من شرطه سكون
[ ٢٤٤ ]
الأول، والابتداء بالساكن متعذر، وذلك نحو: "ددن"، وقد مضى ذلك.
وقوله: "ولم يكونا واوين متطرفين" يريد: "قوي" وأصله "قوو" فقلبت الواو الثانية ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها، ولما حصل القلب امتنع الادغام لاختلاف الحرفين.
ومثله: "ارعوى"، وأصله؛ "ارعوو" كـ "احمر" لكن لما قلبت الواو الثانية امتنع الادغام.
وقوله: "أو ياءين غير لازم تحريكهما" يريد: نحو قولك: رأيت المحي" فإن تحريك الثانية غير لازمٍ في الرفع، والجر.
كقولك: "هذا المحيي، ومررت بالمحيي".
[ ٢٤٥ ]
وقوله: "أو مسبوقين بمدغمٍ في أولهما" يعني نحو: "مس سفر" فإن السين الأولى من: "مس" تدغم في الثانية، فلو رمت ادغام الثانية في: "سفرٍ" لانفك ذلك الادغام.
قال:
"أو بمزيدٍ للالحاق، أو زائدًا أحدهما لذلك، أو عارضًا تحريك ثانيهما."
قلت:
يريد بذلك لو ألحقت: "ضربًا" بـ "جمحرشٍ" لقلت: "ضربيت"، ولم تدغم لزوال الالحاق وبطلانه فالبآن مغايران ذاك الالحاق، وإما أن يكون أحدهما للالحاق.
وقوله: "أو عارضًا تحريك ثانيها" يعني نحو: "إردد القوم" ألا ترى أن تحريك الثانية لالتقاء الساكنين وليس ذلك بلازم.
[ ٢٤٦ ]