صرح بذلك ابن جني في سر الصناعة قال: "فصل" إذا صحب أكثر من أصلين ألف، أو واو، أو ياء، أو حرف مقرون بمثله، أو همزة مصدرة لا مؤخرة. قلت: إن حروف العلة تزاد في الثلاثي فصاعدًا زيادة مطردة، فإذا كانت ثلاثة أحرف أصولًا فصاعدًا، ومنها ألف، أو واو، أو ياء حكمت عليها بالزيادة، وذلك [نحو]: "عجوز" و"قضيب" و"كتاب" لأنها مأخوذ من: العجز، والقصب، والكتب، وكثر معرفة ذلك بالاشتقاق حتى حكم بذلك على كلمات كثيرة لم يعرف اشتقاقها لكن قيست على ما عرف. وهنا تنبيه؛ وهو أنه لو حصل في الكلمة تكرير لم يحكم على حرف العلة بالزيادة، وذلك نحو: "صيصة" وعلته أنه لو جعل الأول زائدًا لصيرت الكلمة من باب "ددن"
[ ٥٧ ]
ولو جعل الثاني كذلك لصيرت من باب "سلس" وهما بابان قليلان لا يحمل عليهما مع إمكان الانصراف عنهما. فإن قيل: فما الدليل على أنه "صيصة" من مضاعف الياء، وهلا كان من مضاعف الواو، والأصل هو: "صوه" فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز لقولهم في جمعها: "الصياصي"، ولو كان أصل الياء واوًا لقيل: "الصواصي" ولما ثبت أصالة الأول دل ذلك على أصالة الثانية إذا كان يلزم أن يكون احدهما أصلًا والآخر زائدًا لزوال التكرير، وقد تقدم أن ذلك لا يجوز الحمل عليه.
[ ٥٨ ]
وقوله: أو حرف مقرون بمثله. يعني نحو: "عدبس" فإحدى البائين زائدة، واختلف في أيهما الزائد، فمذهب الخليل أنه الأول وتعلق بوجهين:
الأول: قولهم في "الصواغ": "الصياغ". وذلك لأنه إما أن تقلب الواو الأولى ياء، وتقلب الثانية لها.
أو تقلب الثانية ياء، وتقلب الأولى لها، وقلب الأولى أولى لأنها ساكنة، والتطرف على الساكن بالتغيير أولى من التطرف على المتحرك، وما أسرع إليه التغيير هو أولى بالزيادة.
والثاني: قولهم: "صمحمح"والصاد والميم أصلان، والميم الثانية هي عين
[ ٥٩ ]
الكلمة المكررة، ولا يفصل بين العين إلا بزائد كما تقول في: "عثوثل" و"عقنقل" فإذا نعد أن الحاء الأولى زائدة، وكذلك الميم الأولى.
الأول: قولهم: "الخنافق" في جمع "خنفقيق"، ولا يخلو إما أن يكون حذف القاف الأخيرة أو الأولى لقال: "خنافيق" إذ كان واحدة: "خفقق"، والياء الرابعة تثبت ولا تحذف فلما لم يكن دل على حذف الثانية فبقي: "حنفقي" ثم حذف الياء لأنها خامسة، وتقدم أن الزائد أولى بالحذف.
والثاني: في قولهم: "اقعنسس" والنون إنما يكتنفها ألان كـ "احرنجم"
[ ٦٠ ]