ص:
٦٧٦ - ارْفَعْ مُضَارِعًا إِذَا يُجَرَّدُ مِنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ كَتَسْعَدُ (^١)
ش:
سبق أن المعرب من الأفعال: المضارع، ما لم يباشر النون، وتقدم مبسوطًا في المعرب والمبني.
واختلف في رافع المضارع:
* فالمصنف وأكثر الكوفيين: أن الرافع له التجرد، وهو الصحيح؛ لأنه لما تجرد من الناصب والجازم واستقل دون عامل لفظي .. دل ذلك على قوته، فأشبه المبتدأ، فعمل الابتداء في المبتدأ، وعمل التجرد في المضارع.
وبحث فيه بعضهم: بأن التجرد عدميّ، والرفع وجودي؛ فلا يصلح كونه علة للوجودي.
وأجيب: بأن التجرد وجودي أيضًا وهو كون المضارع، خاليًا من العوامل، فهي هيئة في الجملة.
* والبصريون: أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم؛ كما تقول: (زيد ضارب)، و(زيد يضرب).
ونُقض:
بأداة التحضيض؛ نحو: (هلا تفعل).
والموصول؛ نحو: (جاء الذي يقرأ)؛ فإن الفعل مرفوع في المثالين، ولا يقع الاسم موقعه؛ لأن أداة التحضيض مختصة بالفعل، والصلة لا تكون أسماء، بل
_________________
(١) ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. مضارعًا: مفعول به لارفع. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. يجرد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى مضارع، والجملة من يجرد ونائب فاعله: في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب الشرط محذوف، والتقدير: إذا يجرد فارفعه. من ناصب: جار ومجرور متعلق بقوله: (يجرد) السابق. وجازم: معطوف على ناصب. كتسعد: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كتسعد، وقد قصد لفظ تسعد.
[ ٣ / ٥٢٢ ]
جملة كما علم.
* والكسائي: الرافع له حرف المضارعة في أوله؛ لأنه قبل حرف المضارعة مبني، وبعده مرفوع، ولا بد للرفع من عامل، ولم يوجد غير الحرف، فكان هو العامل، وإنما بطل عمل حرف المضارعة مع الناصب والجازم؛ لأنهما أقوى منه.
وأجيب: بأن حرف المضارعة صار كالجزء من الكلمة، فلا يعمل فيها.
* وثعلب: الرافع له نفس المضارعة.
واللَّه الموفق
ص:
٦٧٧ - وَبِلَنِ انْصِبْهُ وَكَيْ كَذَا بِأَنْ لَا بَعْدَ عِلمٍ وَالَّتِي مِنْ بَعْدِ ظَنّ (^١)
٦٧٨ - فَانْصِبْ بِهَا وَالرَّفْعَ صَحِّحْ وَاعْتَقِدْ تَخْفِيْفَهَا مِنْ أَنَّ فَهْوَ مُطَّرِدْ (^٢)
ش:
يُنصَبُ المُضارع
* بـ (لن)؛ كـ (لن أضرب).
_________________
(١) بلن: جار ومجرور متعلق بانصبه. انصبه: انصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به. وكي: معطوف على لن. كذا، بأن: جاران ومجروران متعلقان بفعل محذوف، يدل عليه قوله: (انصبه). لا: عاطفة. بعد: ظرف معطوف على ظرف آخر محذوف، والتقدير: فانصبه بأن بعد غير علم لا بعد علم. والتي: اسم موصول: مبتدأ. من بعد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول، وبعد مضاف، وظن: مضاف إليه.
(٢) فانصب: الفاء زائدة، وانصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ -وهو قوله: (التي) في البيت السابق- وقررت مرارًا أن خبر المبتدأ يجوز أن يكون جملة طلبية. بها: جار ومجرور متعلق بانصب. والرفع: مفعول مقدم لصحح. صحح: فعل أمر، وفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. واعتقد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. تخفيفها: تخفيف: مفعول به لاعتقد، وتخفيف مضاف، وها: مضاف إليه. من أنّ: جار ومجرور متعلق بتخفيف. فهو: الفاء للتعليل، هو: ضمير منفصل مبتدأ. مطرد: خبر المبتدأ.
[ ٣ / ٥٢٣ ]
* وتخلصه للاستقبال.
* ولا تقتضي تأبيد النفي.
والزمخشري في "أنموذجه": أنها تقتضيه.
ورد: بأنها لو كانت للتأبيد .. ما صح التوقيت في: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.
* وفي "كشافه": أنها تقتضي التأكيد.
والمعتمد: خلافه.
* وقد تأتي للدعاء؛ كقوله:
لَن تَزَالُوا لِذَاتِكُم ثُمَّ لَا زِلْـ تُ لَكُم خَالِدًا خُلُودَ الجِبَالِ (^١)
* وجزمت إلحاقًا بـ (لم)، في قول الآخر:
لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الخفيف، وهو للأعشى في ديوانه ص ٦٣، والدرر ٢/ ٤٢، ٤/ ٦٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٤، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٦٨، وشرح الأشموني ٣/ ٥٤٨، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٠، ومغني اللبيب ٢٨٤/ ٢، وهمع الهوامع ١/ ١١١، ٢/ ٤، وتاج العروس (لنن). الشاهد: قوله: (لن تزالوا) حيث استعمل (لن) للدعاء.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: مَن حَركَ مِن دُون بَابِكَ الحَلَقَهْ وهو لأعرابي في الدرر ٤/ ٣٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٨، وَبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٦، وهمع الهوامع ٢/ ٤. اللغة: الخيبة: الخسران. الحلقة: حديدة مستديرة توضع على الباب ليقرع بها الطارق أو الزائر. المعنى: إن من يقف ببابك لا يمكن أن يعود خائبًا من عطائك. الإعراب: لن يخبِ: لن هنا: حرف جزم، يخب: فعل مضارع مجزوم بلن وعلامة جزمه السكون، وحرك منعًا لالتقاء الساكنين. الآن: ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب، متعلق بالفعل يخب. من رجائك: جار ومجرور متعلقان بالفعل يخب، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ورجاء: مضاف. مَن: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل. حرك: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، من دون: من: حرف جر، ودون: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بحرك، وهو مضاف. بابك: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جر
[ ٣ / ٥٢٤ ]
وقيل: لغةٌ.
* وأدغمت نونها في (ما) المصدرية الظرفية في قوله:
لَمَّا رأيتُ أبا يَزيدَ مُقاتِلا أَدَعَ القتالَ وأَشْهَدَ الهَيْجَاء (^١)
و(أدع) منصوب بها، و(أشهد) منصوب بأن مضمرة؛ والتقدير: (لن أدع القتال وشهودي الهيجاء مدة داوم رؤيتي أبا يزيد مقاتلًا).
* ويجوز تقديم معمول الفعل عليها؛ نحو: (زيدًا لن أضرب).
خلافًا للأخفش الصغير.
* وهي بسيطة.
والفراء: أصلها (لا) فأبدلت الألف نونًا.
والخليل والكسائي: ركبت من (لا) و(أَن)، فحذفت الهمزة تخفيفًا، فحصل
_________________
(١) بالإضافة. الحلقة: مفعول به منصوب بالفتحة وسكن لضرورة الشعر. وجملة (لن يخب): ابتدائية لا محل لها. وجملة (حرك): صلة الموصول لا محل لها. الشاهد فيه قوله: (لن يخب) حيث جزم الفعل بلن، شذوذًا.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٢٨١، وخزانة الأدب ٨/ ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٢، والدرر ١/ ٢٩٢، ٢/ ٥٠، والمحتسب ٢/ ٣١٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٤٢، والدرر ٤/ ٥٩، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣٣٦، وشرح المفصل ٩/ ١٥١، واللامات ص ٥٩، والمنصف ١/ ١٢٩، وهمع الهوامع ١/ ٨٨، ١١٢، ٢/ ٣. الشاهد: قوله: (لمّا أدعَ وأشهدَ)؛ إذ الأصل (لن ما أدع) والعبارة بتمامها تقديرها: (لن أدع القتال ما رأيت أبا الوليد مقاتلًا). قال ابن هشام في المغني: وَهُوَ لغز يُقَال فِيهِ: أَيْن جَوَاب (لما) وَبِمَ انتصب (أدع)؟ وَجَوَاب الأول: أَن الأَصْل (لن مَا) ثمَّ أدغمت النُّون فِي الْمِيم للتقارب، ووُصلا خطًا للإلغاز، وَإِنَّمَا حَقّهمَا إِن يكتبا منفصلين. وَنَظِيره فِي الإلغاز قَوْله عافت المَاء فِي الشتَاء فَقُلْنَا برديه تصادفيه سخينا فَيُقَال كَيفَ يكون التبريد سَببًا لمصادفته (سخينا)؟ وَجَوَابه: أَن الأَصْل: (بل رديه) ثمَّ كتب على لَفظه للإلغاز. وَعَن الثَّانِي: أَن انتصابه بلن، وَمَا الظَّرْفِيَّة وصلتها: ظرف لَهُ فاصل بَينه وَبَين لن للضَّرُورَة، فَيسْأَل حِينَئِذٍ: كَيفَ يجْتَمع قَوْله: (لن أدع الْقِتَال) مَعَ قَوْله: (لن أشهد الهيجاء)؟ فيجاب: بِأَن (أشهد) لَيْسَ مَعْطُوفًا على (أدع)، بل نَصبه بِأَن مضمرة، وَأَن وَالْفِعْل: عطف على الْقِتَال؛ أَي: لن أدع الْقِتَال وشهود الهيجاء
[ ٣ / ٥٢٥ ]
(لان) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين.
* وأما (كي) فعلى ضربين:
* حرف مصدري وهي الناصبة بنفسها؛ كـ (جئت كي أقرأ)، ولام التعليل مقدرة قبلها، ويجوز إظهارها.
وحرف تعليل بمعنى اللام، والنصب بأن مضمرة بعدها وجوبًا لحصول الثقل في (كي أن أفعل).
* وقد تظهر ضرورة، كقوله:
لِسَانَكَ كَيما أَنْ تَغُرَّ وتَخدَعَا (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فقالت أكل الناس أصبحت مانحا وهو لجميل بثينة في ديوانه ص ١٠٨، وخزانة الأدب ٨/ ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٨، والدرر ٤/ ٦٧، وشرح التصريح ٢/ ٣، ٢٣١، وشرح المفصل ٩/ ١٤، ١٦، وله لحسان بن ثابت في شرح شواهد المغني ١/ ٥٠٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١١، وخزانة الأدب ص ١٢٥، وجواهر الأدب ص ١٢٥، والجنى الداني ص ٢٦٢، ورصف المباني ص ٢١٧، وشرح التصريح ٢/ ٣٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٦٧، ومغني اللبيب ١/ ١٨٣، وهمع الهوامع ٢/ ٥. اللغة: المانح: المعطي، الواهب. تغر: تخدع. المعنى: يقول: قالت: أتقدم لكل الناس المدح والثناء بلسانك، وأنت في ذلك تغرهم وتخدعهم. أي أنه يظهر عكس ما تخفي. الإعراب: فقالت: الفاء: بحسب ما قبلها، قالت: فعل ماض؛ والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. أكلَّ: الهمزة: حرف استفهام، كل: مفعول به مقدم لمانحًا، وهو مضاف. الناس: مضاف إليه مجرور. أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم أصبح. مانحًا: خبر أصبح منصوب. لسانك: مفعول به لمانحًا منصوب، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. كيما: حرف جر للتعليل، وما: زائدة. أن: حرف نصب ومصدري، تغر: فعل مضارع منصوب، والفاعل: أنت. وتَخدعا: الواو: حرف عطف، تخدعا: فعل معطوف على تغر، والفاعل: أنت، والألف للإطلاق. وجملة (قالت) الفعلية: معطوفة على جملة سابقة. وجملة (أكل الناس أصبحت مانحًا) الفعلية: في محل نصب مفعول به. وجملة (أن تغر): في محل جر بحرف الجر كي. وجملة (تخدعا): معطوفة على جملة (تغر). الشاهد فيه: ظهور (أن) المصدرية بعد (كي)، وذلك دليل على أمرين: الأول أن كي دالة على التعليل وليست حرفًا مصدريًّا، والثاني: أن كي التعليلية تقدر بعدها أن إذا لم تكن موجودة.
[ ٣ / ٥٢٦ ]
وأجاز الفراء: أن تكون هنا مصدرية، وذكرت (أن) توكيدًا بالمرادف.
* وقال الشيخ: ويتعين أن تكون مصدرية إذا اقترنت بها اللام؛ كـ (جئت لكي أقرأ)، فهي الناصبة بنفسها إذن، منه في القرآن: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾.
قال: لأن حرف الجر لا يدخل على حرف إلا إن كان مصدريًا، وعلى هذا فقول الشاعر:
أردت لِكَيْمَا أن تَطِيرَ بِقِرْبَتِي (^١)
تكون فيه حرفًا مصدريًّا وهي الناصبة، وذكرت (أن) معها توكيدًا بالمرادف،
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فتتركها شَنًّا بِبَيْدَاءَ بَلْقَعِ وهو بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٥٨٠، والجنى الداني ٢٦٥، وجواهر الأدب ٢٣٢، وخزانة الأدب ١/ ١٦، ٨/ ٤٨١، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧، ورصف المباني ٢١٦، ٣١٦، وشرح التصريح ٢/ ٢٣١، وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٨، وشرح المفصل ٩/ ١٦، ٧/ ١٩، ومغني اللبيب ١/ ١٨٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٥. شرح المفردات: القربة: جلد ماعز أو نحوه يتخذ للماء. شنًا: القربة البالية. البلقع: الخالي. المعنى: يقول: لقد ذهبت بقُربتي بعيدًا وتركتها ممزقة بالية في صحراء خالية من الناس. الإعراب، أردت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. لكيما: اللام حرف جر وتعليل، كي: حرف تعليل مؤكد للام، ما: زائدة. أن: حرف مصدرية ونصب، وقد تكون مؤكدة لكي إذا اعتبرت حرف مصدر. تطير: فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بأردت. بقربتي: جار ومجرور متعلقان بتطير، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. فتتركها: الفاء حرف عطف، تتركها فعل مضارع منصوب، لأنه معطوف على تطير، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وها: ضمير في محل نصب مفعول به. شنًا: حال منصوب. ببيداء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت شنا. بلقع: نعت بيداء مجرور بالكسرة. وجملة (أردت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (بيداء ): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (تتركها): معطوفة على جملة (تطير). والشاهد فيه قوله: (لكيما أن)؛ فإن (كي) هنا: يجوز أن تكون مصدرية فتكون (أنْ) مؤكدة لها، وذلك بسب تقدم اللام الدالة على التعليل التي يشترط وجودها أو تقديرها الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب قبل كي المصدرية. ويحتمل أن تكون كي تعليلية مؤكدة للام، فيكون السابك هو (أن) وحدها، ولولا (أن) .. لوجب أن تكون (كي) مصدرية، ولولا وجود اللام .. لوجب أن تكون كي تعليلية.
[ ٣ / ٥٢٧ ]
وسهل الجمع بينهما: الفصل بـ (ما).
ويحتمل أن يكون حرف تعليل بمعنى اللام، وذكرت اللام معها شذوذًا للتوكيد أيضًا، و(أنْ) هي الناصبة إذن.
وبعضهم: أن النصب هنا باللام، و(كي) و(أن): زائدان.
وهو ضعيف.
* وربما انكفت بـ (ما) الزائدة؛ كقوله: (أشرق ثبير كيما نغير) (^١).
وقول الآخر:
يُرَادُ الْفَتى كَيْمَا يَضُرُّ وَيَنفَعُ (^٢)
_________________
(١) هذا مثل معناه: ادخل يا ثبير في الشروق كي نسرع في النحر، يقال: أغار فلان إغارة الثعلب أي أسرع. قال عمر ﵁: إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس. يضرب في الإسراع والعجلة. انظر مجمع الأمثال (٢/ ١٥٧: ١٥٨)، وإصلاح المنطق (ص ٣٧٨).
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: إذا أنت لم تنفع فضر فإنما وهو للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص ٢٤٦، وله أو للنابغة الذبياني في شرح شواهد المغني ١/ ٥٠٧، وللنابغة الجعدي، أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في خزانة الأدب ٤٩٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥، ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص ٢٣٥، وكتاب الصناعتين ص ٣١٥، وللنابغة الذبياني في شرح التصريح ٢/ ٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٩، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٦٠٩، والجنى الداني ص ٢٦٢، والحيوان ٣/ ٧٦، وخزانة الأدب ٧/ ١٠٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٦٦، ومغني اللبيب ١/ ١٨٢، وهمع الهوامع ١/ ٥، ٣١. المعنى: يقول: على الإنسان إما أن يضر وإما أن ينفع، وبهاتين الصفتين ينماز الإنسان عن سائر المخلوقات. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أنت: توكيد لفاعل فعل محذوف يفسره ما بعده. لم: حرف جزم. تنفع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. فضر: الفاء رابطة جواب الشرط، ضُرَّ: فعل أمر مبني على السكون وحرك بالفتح منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. فإنما: الفاء حرف استئناف، إنما: حرف حصر. يراد: فعل مضارع للمجهول. الفتى: نائب فاعل مرفوع. كيما كي: حرف جر وتعليل، ما: حرف مصدري، والجار والمجرور متعلقان بيراد. يضر: فعل مضارع مرفوع، وفاعله: هو، والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل جر بحرف الجر، والجار
[ ٣ / ٥٢٨ ]
بالرفع فيهما.
وقيل: (ما) مصدرية، فتكون (كي) حرف جر؛ أي: (يراد الفتى للضر والنفع).
* وعن الأخفش: أن (كي) لا تكون إلا حرف جر.
* وعن الكوفيين: أنها لا تكون إلا ناصبة بنفسها.
* وأجاز الكسائي تقديم معمول الفعل عليها؛ نحو: (ذهبت زيدًا كي أضرب).
* ومنعه الجمهور.
* وقد تكون اسمًا مخففًا من (كيف)، فيليها الاسم والفعل الماضي والمضارع المرفوع؛ كقوله:
كَي تَجْنَحُونَ إلَى سِلمٍ وَمَا ثُئِرَتْ (^١)
_________________
(١) والمجرور متعلقان بيراد. وينفع: الواو حرف عطف، ينفع: معطوف على (يضر)، ويعرف إعرابه. وجملة (إذا أنت) الشرطية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنت): في محل جر بالإضافة. وجملة (لم تنفع): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (فضر): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة (يراد): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يضر): صلة الموصول. الشاهد قوله: (كيما) حيث دخلت ما المصدرية على (كي) فكفتها عن العمل. وقيل غير ذلك، وقد ذكره المؤلف في الكتاب.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٦٥، وجواهر الأدب ص ٢٣٣، وخزانة الأدب ٧/ ١٠٦، والدرر ٣/ ١٣٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٧، ٢/ ٥٥٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٨، وهمع الهوامع ١/ ٢١٤. اللغة: ثئرت قتلاكم: قَتَلتُم مقابلها. اللظى: اللَّهب الخالص. الهيجاء: الحرب. تضطرم: تلتهب. المعنى: كيف ترضون سلمًا، وما زالت نيران الحرب ملتهبة، ودماء قتلاكم لم تجف، ولم تأخذوا بثأرهم. الإعراب: كي: اسم استفهام مبني على الفتح المقدر على الفاء المحذوفة في محل نصب حال. تجنحون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. إلى سلم: جار ومجرور متعلقان بتجنحون. وما: الواو: حالية، ما: نافية.
[ ٣ / ٥٢٩ ]
أراد: (كيف تجنحون)، كما قالوا (سو أفعل)؛ أي: (سوف أفعل).
وحكى الكوفيون: (سو أقومُ).
* وينصب المضارع بـ (أن).
* وتخلصه للاستقبال؛ كـ (لن)، وهي أم الباب، وإنما أخرها لطول الكلام عليها.
* وقوله: (لَا بَعْدَ عِلمٍ) يشير به إلى أنها لا تنصب إذا تقدمها فعل يدل على اليقين، فيرفع الفعل. وتكون مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير محذوف، والمضارع: خبرها؛ كـ (علمت أن يقوم) بالرفع؛ التقدير: (أنه يقوم).
وإنما وجب كونها مخففة: لأن العلم لا يناسبه إلا التوكيد، و(أنْ) المخففة كالمثقلة في التوكيد.
وأما (أن) المصدرية: فإنها للرجاء والطمع .. فلا يناسبان العلم.
والخوف: كالعلم عند سيبويه والأخفش؛ لتيقن الخوف كـ (خفت أن تفعلُ)، و(خشيت أن تفعلُ) بالرفع.
ولكن جعلها مخففة في نحو (علمت أن تقوم): قليل.
والأكثر: أن يفصل بين (أن) والفعل هنا كما سبق في إن وأخواتها.
* وقد يؤول العلم بالرأي فينصب الفعل، كقولهم: (ما أعلم إلا أن يفعل)؛ أي: (ما أرى إلا أن يفعل).
قال في الكافية:
وَأُوِّلَ العِلمُ بَرَأيٍ فَنَصَبْ مِنْ بَعدِهِ الفِعلَ بِأَن بَعضُ العَرَبْ
_________________
(١) ثُئرت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. قتلاكم: نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف، وكم: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولظى: الواو: حالية، لظى: مبتدأ مرفوع بالضمة. الهيجاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تضطرم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هي. وجملة (كيف تجنحون): ابتدائية لا محل لها. وجملة (وما ثئرت): في محل نصب حال. وجملة (لظى الهيجاء تضطرم): في محل نصب حال. وجملة (تضطرم): في محل رفع خبر لظى. والشاهد فيه قوله: (كى تجنحون)؛ حيث جاءت (كي) اسمًا مختصرًا من كيف.
[ ٣ / ٥٣٠ ]
وأجاز الفراء وابن الأنباري: أن ينصب بعد العلم بلا تأويل.
وكذا بعد الخوف عند الفراء.
* وإذا وقعت بعد الظن:
* جاز النصب -وهو الأرجح- على أنها مصدرية ثنائية لفظًا ووضعًا.
* والرفع على أنها مخففة ثنائية لفظًا، ثلاثية وضعًا؛ كما قال: (وَالَّتِي مِنْ بَعْدِ ظَنّ فانْصِبْ بِهَا، وَالرَّفْعَ صَحِّحْ وَاعْتَقِدْ تَخْفِيْفَهَا مِنْ أَنَّ) مع الرفع.
وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
* ونقل اللحياني عن بعض بني صياح أن بعضهم: يجزم بـ (أن)؛ كقوله:
تعالَوْا إلى أنْ يَأْتِنا الصيدُ نَحْطِبِ (^١)
وقوله:
أُحاذِرُ أنْ تَعْلَمْ بِها فَتَرُدَّها (^٢)
وقيل: ضرورة.
* وتكون مفسرة بمنزلة (أي) فلا تعمل، وشرط المفسرة: أن تسبق بجملة فيها معنى القول دون حروفه، ويتلوها أيضًا جملة؛ نحو: (كتبتُ إليه أن يفعل).
وهي مفسّرة في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: إذا ما غَدَوْنا قالَ وِلدانُ أَهْلِنا وهو لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص ٣٨٩، وخزانة الأدب ٤/ ٢٩٢، وسمط اللآلي ص ٦٧، وشرح شواهد المغني ص ٩١، والمحتسب ٢/ ٢٩٥، وبلا نسبة في أمالي المرتضى ٢/ ١٩١، والجنى الداني ص ٢٢٧، وجواهر الأدب ص ١٩٢، ومغني اللبيب ص ٣٠. الشاهد: قوله: (أن يأتنا)، حيث جزم بأن على لغة بعض بني صياح.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فتَتْرُكَها ثِقْلا عليَّ كما هِيا وبيت الشاهد في المغني (ص ٣٠)، وشرح شواهده (ص ٩٨)، والهمع (٢/ ٣)، والدرر (٢/ ٣)، والأشموني (٣/ ٢٨٥). الشاهد: قوله: (أن تعلمْ)، حيث جزم بأن على لغة بعض بني صياح.
[ ٣ / ٥٣١ ]
وقد غلط من جعلها مفسرة فى قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إذ لم تسبق بجملة.
وأجاز بعضهم تفسير القول الصريح بها، وجعل منه: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وسبق في أول عطف البيان.
ولا يذكر مع المفسرة حرف؛ لأنها بمعنى (أي) كما ذكر.
وقال القواس ما معناه: أنه لا يقال: (أشرت إليه بأن قم) على كونها مفسرة؛ لأن الباء متعلقة بالفعل، فهي من صلته، و(أن) مصدرية لا مفسرة.
* وعن الكوفيين: إنكار المفسرة.
* وتكون (أن) بمعنى (إذ)، وجُعل منه قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ وهو للكوفيين.
وقال البصريون: مفعول له؛ أي: (لأن جاءه الأعمى).
وهي بمعنى إذ في قوله:
أَتَغضَبُ أَن أُذْنَا قُتَيْبَة حُزَّتَا (^١)
وقال المبرد: مخففة.
وضعفه بعضهم، قال: لكونها لم تسبق بعلمٍ ولا بـ (ظن).
وفيه نظر؛ إذ هي مخففة على المشهور في قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
* وبمعنى (لئلا) نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾.
وقيل تقديره: (كراهة أن تضلوا).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: جِهارًا ولم تَغْضَبِ لقَتْلِ ابن خازِمِ وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣١١، والأزهية ص ٧٣، وخزانة الأدب ٤/ ٢٠، ٩/ ٧٨، ٨٠، ٨١، والدرر ٤/ ٥٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٨٦، والكتاب ٣/ ١٩١، ومراتب النحويين ص ٣٦، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٢١٨، والجنى الداني ص ٢٤٤، وجواهر الأدب ص ٢٠٤، ومغني اللبيب ١/ ٢٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٩. الشاهد: قوله: (أن أذنا) حيث جاء (أن) بمعنى (إذ).
[ ٣ / ٥٣٢ ]
وقال الأخفش: (يبين لكم الضلالة لتجتنبوها).
والفراء: أنها في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ﴾ بمعنى (لا) النافية، و(أو) بمعنى (إلا)، والتقدير: (لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أن يحاجوكم).
* وتقترن بـ (لا)؛ كـ (أشرت إليه أن لا يفعل):
* بالنصب على أن (لا) نافية و(أن) مصدرية.
* والجزم على أن (لا) ناهية و(أن) تفسيرية.
* والرفع على أن (لا) نافية و(أن) تفسيرية.
* وكما لا تعمل المفسرة .. لا تعمل الزائدة بعد (لما)؛ نحو: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾، فتقول: (أكرمك لما أن يقومُ زيد) بالرفع.
* وقد تزاد قبل (لو) في القسَم؛ كقوله:
فأُقْسِمُ أَنْ لَوِ التَقَيْنا وَأَنْتُمُ (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لكان لكمْ يومٌ من الشرِّ مُظْلِمُ وهو للمسيب بن علس في خزانة الأدب ٤/ ١٤٥، ١٠/ ٨٠ - ٨١، ١١/ ٣١٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٥، وشرح شواهد المغني ١/ ١٠٩، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ١٩٧، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٣، والكتاب ٣/ ١٠٧، ولسان العرب ١٢/ ٣٧٨ (ظلم)، ومغني اللبيب ١/ ٣٣، والمقاصد النحويَّة ٤/ ٤١٨. الإعراب: فأقسم: الفاء: بحسب ما قبلها، أقسم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا. أن: حرف زائد. لو: حرف شرط غير جازم. التقينا: فعل ماضٍ، ونا: ضمير متصل، في محل رفع فاعل. وأنتم: الواو: حرف عطف، أنتم: معطوف على الضمير نا في محل رفع. لكان: اللام: واقعة في جواب لو، كان: فعل ماضٍ ناقص. لكم: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر كان. يوم: اسم كان مرفوع بالضمة. من الشر: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت لـ (يوم). مظلم: نعت ثانٍ مرفوع بالضمة. جملة (أقسم): بحسب ما قبلها. وجملة (لو التقينا) الشرطية: جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (التقينا): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (لكان لكم): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (وأقسم أن لو التقينا)؛ حيث جاءت أن زائدة بعد القسم وقبل (لو).
[ ٣ / ٥٣٣ ]
ودخله القبضُ.
* وزيدت بين الجار والمجرور في قوله:
كَأَنْ ظَبْيَةٍ تَعْطُو إلَى وَارَقِ السَّلَم (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ويومًا تُلَاقِينَا بوجه مُقَسَّمٍ وهو لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص ١٥٧، والدرر ٢/ ٢٠٠ وشرح التصريح ١/ ٢٣٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٤، ولأرقم بن علباء في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٢٥، ولزيد بن أرقم في الإنصاف ١/ ٢٠٢، ولكعب بن أرقم في لسان العرب ١٢/ ٤٨٢ قسم، ولباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد ص ٣٩٠، وشرح المفصل ٨/ ٨٣، والكتاب ٢/ ١٣٤، وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية ٢/ ٣٠١، ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني ١/ ١١١، ولأحدهما أو لراشد بن شهاب اليشكري أو لابن أصرم اليشكري في خزانة الأدب ١٠/ ٤١١، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٧، وجواهر الأدب ص ١٩٧، والجنى الداني ص ٢٢٢، ٥٢٢، ورصف المباني ص ١١٧، ٢١١، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٣، وسمط اللآلي ص ٨٢٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٤١، ٣٣١، وشرح قطر الندى ص ١٥٧، والكتاب ٣/ ١٦٥، والمحتسب ١/ ٣٠٨، ومغني اللبيب ١/ ٣٣، والمقرب ١/ ١١١، ٢/ ٢٠٤، والمنصف ٣/ ١٢٨، وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. اللغة: توافينا: تأتينا. الوجه المقسم: أي الجميل. الظبية: الغزالة. تعطو: تمد عنقها وترفع رأسها. السلم: نوع من الشجر يدبغ به. المعنى: يقول: تأتينا الحبيبة يومًا بوجهها الجميل، وكأنها ظبية تمد عنقها إلى شجر السلم المورق. الإعراب: ويوما: الواو: بحسب ما قبلها، أو استئنافية. يومًا: ظرف متعلق بتوافينا. توافينا: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: هي، ونا: في محل نصب مفعول به. بوجه: جار ومجرور متعلقان بتوافينا. مقسم: نعت وجه مجرور. كأن: الكاف حرف جر، أن: زائدة. ظبيةٍ: اسم مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلقا بتوافينا. تعطو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل، والفاعل: هي. إلى وارق: جار ومجرور متعلقان بتعطو، وهو مضاف. السلم: مضاف إليه مجرور وسكن للضرورة. وجملة (توافينا) الفعلية: في محل جر بالإضافة. ويمكن اعتبارها استئنافية لا محل لها من الإعراب. والتقدير: وتوافينا يومًا. وجملة (كأن ظبية تعطو) الاسمية: في محل نصب حال، تقديره: وكأنها ظبية بحذف واو الحال. وجملة (تعطو) الفعلية: في محل رفع أو نصب أو جر نعت لظبية. الشاهد فيه قوله: (كأن ظبيةٍ) حيث روي برفع ظبية، ونصبها، وجرها. أما الرفع فيحتمل أن تكون ظبية مبتدأ، وجملة تعطو خبره، وهذه الجملة الاسمية خبر كأن، واسمها ضمير شأن محذوف، ويحتمل أن تكون ظبية خبر كأن وتعطو صفتها، واسمها محذوف، وهو
[ ٣ / ٥٣٤ ]
الأصل: (كظبية) على رواية الجر.
* والأخفش: زائدة في ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مع أن الفعل منصوب، ولهذا نقل عنه جواز إعمال الزائدة.
وقال غيره التقدير: (وما لنا في أن لا نقاتل) فهي مصدرية.
* وأجاز الفراء: تقديم معمول الفعل على (أن)؛ كـ (يعجبني زيدًا أن ضربت).
* والجمهور: على خلافه، وسبق في آخر الموصول.
* وعلم مما تقدم أنه يفصل بين (أن) والفعل بـ (لا) النافية وتعمل، ولا فصل مع غيرها في الاختيار.
وأجازه الكسائي مع (كي) بشرط الرفع؛ كـ (جئت كي إليَّ تحسن).
* وأجاز بعضهم: فصل (أن) بالظرف؛ نحو: (أريد أن عندك أجلس). وندر الفصل مع (لن)، كما سبق في قوله:
لَمَّا رَأَيتُ أَبَا يَزِيدَ مُقَاتِلا (^١)
تنبيه:
سبق أنّ (أنْ) تنصب المضارع ولا عمل لها في نحو: (ليعجبني أن قام)، فلا يحكم على محل الماضي بشيء، وإنما حكم على محله في الشرط؛ نحو: (إن قام زيد)؛ لأنها لما أثرت في قلب معناه للاستقبال .. أثرت في الإعراب، فموضعه جزم.
وأبو بكر بن طاهر: أن الداخلة على الماضي في نحو: (أن قام)، غير الداخلة على المضارع في: (أن يقوم).
واللَّه الموفق
_________________
(١) ضمير المرأة، لأن الخبر مفرد. وأما النصب فعلى إعمال كأن وهذا الإعمال مع التخفيف خاص بضرورة الشعر. وأما الجر فعلى أن (أنْ) زائدة بين الجار والمجرور، والتقدير: كظبية، وهو المراد من الشاهد هنا.
(٢) تقدم إعرابه وشرحه.
[ ٣ / ٥٣٥ ]
ص:
٦٧٩ - وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ أَنْ حَمْلًا عَلَى مَا أُخْتِهَا حَيْثُ اسْتَحَقَّتْ عَمَلَا (^١)
ش:
* أهمل بعض العرب (أن) فلم ينصب بها حملًا على أختها (ما) المصدرية؛ لأنهما يشتركان في التقدير بالمصدر، ولا عمل لـ (ما) المصدرية، فحملت (أن) على (ما)، وجعل منه قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ في قراءة الرفع.
ونحو قول الشَّاعرِ:
أن تَقْرَأانِ على أسْماءَ وَيْحَكُما (^٢)
_________________
(١) وبعضهم: بعض: مبتدأ، وبعض مضاف، والضمير: مضاف إليه. أهمل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى بعضهم. أن: قصد لفظه: مفعول به لأهمل، والجملة من الفعل الذي هو أهمل وفاعله ومفعوله: في محل رفع خبر المبتدأ. حملا: منصوب على نزع الخافض، أو حال بتأويل اسم الفاعل من الضمير المستتر في أهمل، والتقدير: حاملًا إياها. على ما: جار ومجرور متعلق بقوله: حملًا. أختها: أخت: بدل من (ما) أو عطف بيان، وأخت مضاف، وضمير الغائبة العائد إلى أن المصدرية: مضاف إليه. حيث: ظرف متعلق بأهمل مبني على الضم في محل نصب. استحقت: استحق: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعل استحق ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى أن المصدرية. عملا: مفعول به لاستحقت، والجملة من استحقت وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة حيث إليها.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: مني السَّلامَ وأن لا تُشْعِرَا أحدَا وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٣، والإنصاف ٢/ ٥٦٣، والجنى الداني ص ٢٢٠، وجواهر الأدب ص ١٩٢، وخزانة الأدب ٨/ ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٣، ٤٢٤، والخصائص ١/ ٣٩٠، ورصف المباني ص ١١٣، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٩، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٠٠، ولسان العرب ١٣/ ٣٣ (أنن)، ومجالس ثعلب ص ٢٩٠، ومغني اللبيب ١/ ٣٠، والمنصف ١/ ٢٧٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٠. الإعراب: أن: حرف نصب مهمل. تقرأان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. على أسماء: جار ومجرور متعلّقان بتقرأان، والمصدر المؤول من أن وما بعدها: بحسب ما قبلها. ويحكما. مفعول مطلق، وقيل: مفعول به لفعل محذوف تقديره: ألزمكما اللَّه ويحًا، وهو مضاف، وكما: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة. منّي: جار
[ ٣ / ٥٣٦ ]
وقول الآخر:
عَلِمُوا أَنْ يُؤَمِّلُونَ فَجَادُوا (^١)
ويحتمل كونها مخففة وإن لم يوجد فصل.
* وقد أعملت (ما) حملًا على (أن)، وجعل منه: (كما تكونوا .. يُولَّ عليكم).
_________________
(١) ومجرور متعلقان بتقرأان. السلام: مفعول به لتقرأان. وأن: الواو: حرف عطف، وأن: حرف مصدريّ ونصب. لا: حرف نفي. تشعرا: فعل مضارع منصوب بحذف النون، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والمصدر المؤول من أن وما بعدها: معطوف على المصدر المؤول السابق. أحدًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة ( ويحكما): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (أن تقرأان) حيث لم تعمل أن، تشبيهًا لها بما المصدريّة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: قَبْلَ أَنْ يُسْألُوا بِأَعْظَمِ سُؤْلِ وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٣، وتخليص الشواهد ص ٣٨٣، والجنى الداني ص ٢١٩، والدرر ٢/ ١٩٧، وشرح التصريح ١/ ٢٣٣، وشرح ابن عقيل ص ١٩٦، والمقاصد النحوية ٢/ ٢٩٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. اللغة وشرح المفردات: يؤملون: يرجى عطاؤهم. جادوا: أعطوا. السؤل: السؤال، الطلب. المعنى: يقول: عرفوا أنهم يرجى عطاؤهم والناس ينتظرونه، فجادوا بعطائهم قبل أن يُسألوا. الإعراب: علموا: فعل ماض مبني على الضمة، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أن: حرف مصدري مهمل. يؤملون: فعل مضارع للمجهول مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. فجادوا: الفاء حرف عطف، وجادوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. قبل: ظرف زمان منصوب متعلق بالفعل جادوا. أن: حرف نصب. يسألوا: فعل مضارع للمجهول منصوب بحذف النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. بأعظم: الباء حرف جر، أعظم: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل جادوا، وهو مضاف. سؤل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة (علموا ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أن يؤملون): في محل نصب مفعول به. وجملة (يؤملون): في محل رفع خبر أن. وجملة (جادوا): معطوفة على جملة (علموا): لا محل لها من الإعراب. وجملة (أن يسألوا): في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: (علموا أن يؤملون)؛ حيث أهمل أن حملا لها على نظيرتها (ما المصدرية).
[ ٣ / ٥٣٧ ]
وقيل: أصله (كيفما تكونوا) .. فهي أداة شرط.
وقوله: (أختها): صفة لـ (ما).
واللَّه الموفق
ص:
٦٨٠ - وَنَصَبُوا بِإِذَنِ المُسْتَقْبَلَا إِنْ صُدِّرَتْ وَالفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلَا (^١)
٦٨١ - أَو قَبْلَهُ اليَمِيْنُ وَانْصِبْ وَارْفَعَا إِذَا إِذَنْ مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا (^٢)
ش:
* (إذن) حرف جواب وجزاء عند سيبويه.
قال الشلوبين: دائمًا.
والفارسي: غالبًا؛ لأنها للجواب فقط؛ نحو: (إذن أصدقَك) في جواب: (أنا أحبك)؛ إذ لا مجازاة هنا.
والشلوبين: يجعله خبرًا؛ أي: (إن كنت قلته حقًا .. فقد صدقتك).
* والنصب بها نفسها.
خلافًا للخليل فيما رواه أبو عبيدة: أن النصب بـ (أن) مضمرة بعدها، وعليه
_________________
(١) ونصبوا: فعل وفاعل. بإذَن: جار ومجرور متعلق بنصبوا. المستقبلا: مفعول به لنصبوا. إن: شرطية. صُدّرت: صدر: فعل ماض مبني للمجهول فعل الشرط، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى إذَن. والفعل: الواو للحال، والفعل: مبتدأ. بعد: ظرف مبني على الضم في محل نصب، وهو متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والتقدير: والفعل واقع بعدُ، أي (بعد إذن). موصلا: حال من الضمير المستكن في الظرف الرافع خبرًا.
(٢) أو: عاطفة. قبله: قبل: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وقبل مضاف، وضمير الغائب العائد إلى الفعل: مضاف إليه، ومعنى العبارة: أن اليمين توسط بين إذن والفعل فوقع قبل الفعل فاصلًا بينه وبين إذن. اليمين: مبتدأ مؤخر. وانصب: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. وارفعا: معطوف على انصب. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. إذن: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: إذا وقع إذن، والجملة من وقع المحذوف وفاعله المذكور: في محل جر بإضافة (إذا) إليها. من بعد: جار ومجرور متعلق بوقع، وبعد: مضاف، وعطف: مضاف إليه. رفعا: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى إذن الواقع فاعلًا، والجملة من وقع المذكور وفاعله: لا محل لها مفسرة.
[ ٣ / ٥٣٨ ]
الزجاج والفارسي.
* وبعضهم: أنها اسم، وأصلها (إذا) الشرطية، والتنوين فيها عوض عن جملة محذوفة كما في (حينئذٍ)، فتقدير (إذن أكرمك): (إذا أجبتني أكرمك)، فحذفت الجملة التي هي مضاف إليه، وعوض التنوين، فحذفت ألفها للساكنين، وأضمرت (أن)، فهي الناصبة كما روي عن من تقدم.
* والمشهور: بسيطة.
وقيل: ركبت من (إذ) و(إن).
* ولا تعمل إلا إذا صدرت واتصل بها المستقبل؛ نحو: (إذن أكرمك) لمن قال: (غدًا أزورك).
* ويجوز الفصل بينها وبين الفعل باليمين؛ كقوله:
إِذَن واللَّهِ نرميَهُم بِحَربٍ (^١)
* ويفصل أيضًا بالنداء، و(لا) النافية، والظرف، والمجرور، ونظمتها في قولي:
إن صدرت فانصب بها مستقبلا وجاز فصل بيمين أو بلا
أو بنداء وابن عصفور يرى بالظرف والمجرور فصلًا ذَكرا
* وأجاز أبو الحسن ابن بابشاذ: الفصل بالدعاء.
* والكسائي وهشام: الفصل بمعمول فعلها؛ نحو: (إذن زيدًا أضرب).
* وإذا وقعت بعد عاطف .. جاز الإعمال والإلغاء؛ كما قال: (وَانْصِبْ
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، وعجزه: تُشِيبُ الطِّفلَ مِن قَبل المَشيبِ وهو لحسان بن ثابت في ملحق ديوانه ص ٣٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٣، والدرر ٤/ ٧٠، وشرح شواهد المغني ص ٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٠٦، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٦٨، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٤، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٥، وشرح شذور الذهب ص ٣٧٦، وشرح قطر الندى ص ٥٩، ومغني اللبيب ص ٦٩٣، وهمع الهوامع ٢/ ٧. الشاهد: قوله: (إذن واللَّه نرميهم)؛ حيث فصل بين (إذن) ومعمولها (نرميَهم) بالقسم.
[ ٣ / ٥٣٩ ]
وَارْفَعَا إلى آخره)، والإلغاء أحسن.
وبعضهم: التحقيق أنها إن سبقت بشرط وجوابه كـ (إن تقم يغضب زيد، وإذن أكرمك)، أو بمبتدأ خبره فعل مرفوع، كـ (زيد يقوم، وإذن أكرمك)، فإن قدر العطف على الجزاء في الأولى .. جزم الفعل وبطل عملها؛ لوقوعها حشوًا.
وإن قدر العطف على جملتي الشرط والجواب .. جاز الرفع والنصب.
وإن قدر العطف على خبر المبتدأ في الثانية .. رفع الفعل ولم تعمل، لوقوعها حشوًا كما سبق.
وإن عطف على جملة (زيد يقوم) .. فالرفع والنصب.
ومن إلغائها بعد العاطف، قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾.
وقرئ في الشاذ بالنصب على الإعمال.
* ومتى فصل بغير ما سبق ذكره .. وجب الرفع؛ نحو: (إذن زيد يكرمك)، و(إذن أنا أكرمك).
* وكذا إن كان الفعل حالا؛ نحو: (إذن أظنك صادقًا).
* وتلغى أيضًا إذا لم تتصدر.
* وقال بعضهم نحو: (إن تزرني إذن أكرمُك) فلم تعمل؛ لأنها مؤكدة؛ إذ لو سقطت .. لفهم الارتباط.
وهذه تدخل على الاسمية؛ نحو: (إن تزرني إذن أنا أكرمك)، ذكره السيوطي في "الإتقان".
وليست هذه هي الناصبة للمضارع؛ لأنها تدخل على غيره، ولهذا قالوا: هي شرطية، والتنوين عوض فيها عن جملة الشرط في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾، ﴿إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾، ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ﴾ ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ﴾.
وهو جواب قسم مقدر قبل (إذن).
وقال الفرَّاء: إن (لو) مقدرة؛ أي: (لو ركنت لأذقناك) ونحو ذلك.
* وشذ النصب بـ (إذن) معترضة بين (إنّ) وخبرها في قوله:
[ ٣ / ٥٤٠ ]
لا تَترُكَنِّي فِيهُمُ شَطِيرا إِنّي إِذَنْ أَهْلِكَ أَو أَطِيرا (^١)
وحقها أن لا تعمل؛ لأنها لم تتصدر، فهو ضرورة، خلافًا للفراء.
وحمله البصريون على حذف الخبر، والتقدير: (إني لا قدر على ذلك)، ثم استأنف فقال: (إذن أهلك) فلا شذوذ.
و(الشطير): الغريب.
* وحكى سيبويه: إهمال (إذن) مع استيفائه الشروط؛ كما كان في (أنْ) الناصبة.
واللَّه الموفق
ص:
٦٨٢ - وَبَيْنَ لَا وَلَامِ جَرٍّ التُزِمْ إظْهَارُ أَنْ نَاصِبَةً وَإِنْ عُدِمْ (^٢)
٦٨٣ - لَا فَإِن أَعْمِلْ مُضْمَرًا أَو مُظْهَرَا وَبَعْدَ نَفْي كَانَ حَتْمًا أُضْمِرَا (^٣)
_________________
(١) التخريج: البيت بِلا نِسبة وهُو فِي معاني القُرآن للفراء ٢/ ٣٣٨، وشرح الكتاب للسيرافي ١/ ٨٦، وشرح الجزولية ٢/ ٤٧٩، وابن يعِيش ٧/ ١٧، والمقرب ١/ ٢٦١، وشرح الكافية ٢/ ٢٣٨، وشرح التسهيل ٤/ ٢١، ورصف المباني ١٥٤، والارتشاف ٤/ ١٦٥٣، والجنى الداني ٣٦٢، والمساعد ٣/ ٧٦، والمُغني ١٦، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٣٧، والهمع ٢/ ٧، وشواهد المُغنِي للسيوطي ١/ ٧٠. الشاهد قوله: (إِنّي إِذَنْ أَهْلِكَ) حيث أعمل (إذن)، وحقها أن لا تعمل؛ لأنها لم تتصدر فهو ضرورة، خلافًا للفراء. وحمله البصريون على حذف الخبر، والتقدير: (إني لا قدر على ذلك)، ثم استأنف فقال: (إذن أهلك) فلا شذوذ.
(٢) وبين: ظرف متعلق بقوله: (التزم) الآتي، وبين مضاف، ولا: قصد لفظه: مضاف إليه. ولامِ: معطوف على لا، ولام: مضاف، وجر: مضاف إليه. التزم: فعل ماض مبني للمجهول. إظهار: نائب فاعل لالتزم، وإظهار: مضاف، وأن: قصد لفظه: مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله. ناصبةً: حال من أن. وإن: شرطية. عدم: فعل ماض مبني للمجهول فعل الشرط.
(٣) لا: قصد لفظه: نائب فاعل فعله (عدم) في البيت السابق. فإن: الفاء واقعة في جواب الشرط، إن: قصد لفظه: مفعول مقدم لأعمل. أعمل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط. مضمرًا: بزنة اسم المفعول: حال من (إن) الواقعة مفعولًا. أو مظهرا: معطوف على قوله مضمرًا. وبعد: ظرف متعلق بقوله: (أضمر) الآتي آخر
[ ٣ / ٥٤١ ]
٦٨٤ - كَذَاكَ بَعْدَ أَو إِذَا يَصْلُحُ فِي مَوضِعِهَا حَتَّى أَو إلَّا أَنْ خَفِي (^١)
ش:
ينصب بـ (أن) ظاهرة ومضمرة، بخلاف غيرها فينصب ظاهرًا.
فيجب إظهارها:
إذا توسطت بين (لا) النافية و(لام) الجر؛ كـ (جئت لئلا تضرب زيدًا)، وفي القرآن: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فلا تضمر هنا؛ للثقل في اجتماع اللامين.
- فإن عدمت (لا) .. جاز الوجهان؛ كـ (جئت لتكرمني)، أو (لأن تكرمني).
وفي القرآن: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
وأجاز الكوفيون: أن يكون النصب باللام.
وابن كيسان والسيرافي: أن يكون بإضمار (كي) في: (جئت لتكرمني).
* وإذا سبقت (أنْ) بـ (كان) المنفية .. وجب إضمارها بعد لام الجحود المؤكدة لنفي (كان)، ومنه في القرآن: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾.
و(كان) هنا ناقصة، ولا تنفى إلا بـ (ما)، ولا ينفى مضارعها إلا بـ (لم)؛ نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾.
وقيل: تساويهما (إن) النافية.
وعن الكوفيين: إظهار (أن) بعد لام الجحود جوازًا.
_________________
(١) البيت، وبعد مضاف، ونفي: مضاف إليه، ونفي: مضاف، وكان: قصد لفظه: مضاف إليه. حتما نعت لمصدر محذوف، أي إضمارًا حتمًا. أضمرا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (إن)، والألف للإطلاق.
(٢) كذاك: جار ومجرور متعلق بقوله: (خفي) الآتي في آخر البيت، أو متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف يقع مفعولًا مطلقًا لخفي، أي: خفي خفاة مثل ذلك الخفاء. بعد: ظرف متعلق بخفي، وبعد مضاف، وأو: قصد لفظه: مضاف إليه. إذا: ظرف متعلق بخفي أيضًا. يصلح: فعل مضارع. في موضعها: الجار والمجرور متعلق بيصلح، وموضع: مضاف، وها: مضاف إليه. حتى: قصد لفظه: فاعل يصلح. أو: عاطفة. إلا: معطوف على حتى. أن: قصد لفظه مبتدأ. خفي: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على أن، والجملة من خفي وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ وهو (أن).
[ ٣ / ٥٤٢ ]
والمعتمد: خلافه؛ لأن (ما كان زيد يفعل)، إيجابه: (كان زيد سيفعل) فكما لا يجمع بين (أن) والسين .. لا يجمع بين أن واللام.
وقال مكي ﵀: لام الجحد مع الفعل بمنزلة السين مع الفعل؛ إذ هو نفي مستقبل، وكما لا يفصل بين السين والفعل .. لا يفصل أيضًا بين اللام والفعل بـ (أن).
وخبر (كان) هنا محذوف؛ أي: و(ما كان اللَّه مريدًا لتعذيبهم) أو (مريدًا تعذيبهم).
قال أبو حيان في: قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾، التقدير: (ما كانوا أهلًا ليؤمنوا)؛ أي: (للإيمان)، ولا يكاد العرب ينطقون بخبر (كان) في هذا الموضع.
وادعى أبو حيان أنه ظهر في: قول الشاعرِ:
سَمَوْتَ ولَمْ تكُنْ أهْلا لِتَسْمُو (^١)
والكوفيون: أن الفعل بعد اللام هو الخبر.
ويعضدهم: أن خبر (كان) لا يحذف كما علم، ولا تحذف لام الجحود.
واضطرب فيها كلام ابن عصفور، فأجاز مرة، ومنع أخرى.
ولم تحذف في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، بل الجملة خبر (كان).
وعن النحاس: الصواب تسميتها لام النفي.
وقد تحذف (كان)؛ كقول الشاعر:
فَمَا جَمْعٌ لِيَغْلبَ جَمْعَ قَومِي (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: ولكن المُضَيَّعَ قد يصاب وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ١١٩؛ والدرر (سقط منه، وأثبت في الهامش رقم ١٠١٣)؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٣٥؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٥٩ (لوم)؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨، والارتشاف (٣/ ٤٠٠). الشاهد: قوله: (لم تكن أهلا لتسمو)؛ إذ لا يكاد العرب ينطقون بخبر (كان) في هذا الموضع، وادعى أبو حيان أنه ظهر في هذا الشاهد.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: مقاومة ولا فرد لفرد وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ١١٠، وتذكرة النحاة ص ٥٦٠، والجنى الداني ص ١١٧، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٢٦، ومغني اللبيب ١/ ٢١٢. الشاهد: قوله: (فما جمع) حيث حذف (كان) وأبقى عملها، والتقدير: (فما كان جمع ليغلب).
[ ٣ / ٥٤٣ ]
أي: (فما كان جمع ليغلب).
* وكذا أيضًا يجب إضمار (أن) بعد (أو) التي بمعنى: (حتى) أو (إلى)، ويظهر أثر ذلك في (أو) إذا كان الذي قبل مما ينقضي شيئًا فشيئًا، وعليه قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا﴾ في قراءة أُبَيّ، وزيد بن علي؛ أي: (إلى أن يسلموا).
وقول الشاعرِ:
لَأَستَسهِلَنَّ الصَّعبَ أَو أُدرِكَ المُنَى فَمَا انقادَتِ الآمَالُ إِلَّا لِصَابِرِ (^١)
أي: (حتى أدرك المنى) أو (إلى أن أدرك المنى).
* وكذا يجب إضمارها بعد (أو) التي بمعنى: (إلا)؛ كقوله:
كَسَرْتُ كُعوبَها أَوْ تَستَقِيمَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٧٢، والدرر ٤/ ٧٧، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٨، وشرح شذور الذهب ص ٣٨٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٦، وشرح ابن عقيل ص ٥٦٨، وشرح قطر الندى ص ٦٩، ومغني اللبيب ١/ ٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٠. المعنى: يقول إنه يستحمل الشدائد حتى يبلغ ما يتمناه ويرجوه؛ فإن ما يرجى من المطالب لا يناله إلا الصابرون. الإعراب: لأستسهلن: اللام واقعة في جواب قسم مقدر. وأستسهل: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد. ونون التوكيد: حرف لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا: الصعب: مفعول به أو: حرف عطف بمعنى إلى، أدرك: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد (أو)، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. المنى: مفعول به للفعل أدرك. فما: الفاء للتعليل، وما: نافية. الآمال: فاعل. إلا: أداة استثناء ملغاة. لصابر: جار ومجرور متعلق بـ (انقاد). الشاهد: قوله: (أو أدرك) حيث أضمرت (أن) وجوبًا بعد (أو) التي بمعنى: (حتى).
(٢) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَنَاةَ قومٍ وهو لزياد الأعجم في ديوانه ص ١٠١، والأزهية ص ١٢٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٩، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٥، والكتاب ٣/ ٤٨، ولسان العرب ٥/ ٣٨٩ غمز، والمقاصد النحويّة ٤/ ٣٨٥، والمقتضب ٢/ ٩٢، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٧٢، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٨، وشرح ابن عقيل
[ ٣ / ٥٤٤ ]
ونحوه: (لأقتلن الكافر أو يسلم)؛ أي: (إلى أن يسلم)، وإليه أشار بقوله: (وَبَعْدَ نَفْي كَانَ حَتْمًا أضْمِرا كَذَاكَ بَعْدَ أَو إِذَا يَصْلُحُ فِي مَوضِعِهَا حَتَّى أَوِ إلَّا).
ويحتمل أن تكون (أو) بمعنى (حتى) أو (إلا) في قوله:
فَقلتُ لَهُ لا تَبكِ عَينُكَ إِنَّمَا نُحاوِلُ مُلْكًا أَو نَموتَ فَنُعذَرَا (^١)
_________________
(١) ص ٥٦٩، وشرح قطر الندى ص ٧٠، ومغني اللبيب ١/ ٦٦، والمقرب ١/ ٢٦٣. اللغة: غمز القناة: عضها وعصرها وجسّها. القناة: عصا الرمح. الكعوب: جمع الكعب، وهو العقدة بين الأنبوبتين من القصب أو الرمح. المعنى: يقول: إذا لم تنفع الملاينة مع قوم خاشنّاهم إلى أن يستقيم اعوجاجهم. وجاء في لسان العرب: أنّ الشاعر هجا قومًا زعم أنّه أثارهم بالهجاء وأهلكهم إلا أن يتركوا سبّه وهجاءه. وقيل: إذا اشتدّ عليّ جانب قوم .. رمت تليينه أو يستقيم. الإعراب: وكنت: الواو: بحسب ما قبلها، أو استئنافية. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محلّ رفع اسم كان. إذا: ظرف يتضمّن معنى الشرط متعلق بالفعل: كسرت. غمزتُ: فعل ماضٍ، والتاء: ضمير في محلّ رفع فاعل. قناة: مفعول به منصوب، وهو مضاف. قوم: مضاف إليه مجرور. كسرت: فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل. كعوبَها: مفعول به منصوب وهو مضاف، وها ضمير في محل جرّ بالإضافة. أو: حرف عطف بمعنى إلّا ينصب بأن مضمرة. تستقيما: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، والألف: للإطلاق. والفاعل: هي. والمصدر المؤول من أنْ وما بعدها: معطوف على مصدر منتزع من الكلام السابق. والتقدير: كسرٌ أو استقامةٌ. وجملة (كنت) الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة (غمزت قناة قوم) الفعليّة: في محل جرّ بالإضافة. وجملة (كسرت كعوبها): لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب شرط غير جازم. وجملة (إذا غمزت قناة قوم) و(كسرت كعوبها) جملة الشرط وجوابه: في محلّ نصب خبر كان. وجملة (تستقيما): صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (أو تستقيما) حيث نصب بأن المضمرة وجوبًا بعد (أو) التي بمعنى إلّا.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ٦٦، وكتاب العين ٨/ ٤٣٨، ولسان العرب ١٤/ ٥٥ (أوا) (٣)، والأزهية ص ١٢٢، وخزانة الأدب ٤/ ٢١٢، ٨/ ٥٤٤، ٥٤٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٩، وشرح المفصل ٧/ ٢٢، ٣٣، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٢٨، والكتاب ٣/ ٤٧، واللامات ص ٦٨، والمقتضب ٢/ ٢٨، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣١٣، والجنى الداني ص ٢٣١، والخصائص ١/ ٢٦٣، ورصف المباني ص ١٣٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٥٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٤٤، واللمع ص ٢١١، وقبل
[ ٣ / ٥٤٥ ]
والكسائي: أن النصب في هذه المواضع بـ (أو) نفسها.
وقيل: بالمخالفة، فلما خالفه في المعنى .. خالفه في الإعراب.
والصحيح: خلافهما.
تنبيه:
الفعل الواقع بعد (أو) في هذه المواضع ونحوه: لا بد من تقديره بمصدر؛ فإذا قلت: (لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى) أو (كسرت كعوبها أو تستقيما) أو (لأقتلن الكافر أو يسلم) .. كان المعنى ليحصل: (استسهال مني للأمور الصعبة أو أدرك المنى)، و(ليكونن كسر مني أو استقامتها)، و(ليكونن قتل مني للكافر أو إسلامه).
وإنما وجب أن يقدر الفعل قبل (أو) بمصدر؛ لأن الفعل بعدها مؤول باسم وهو أيضًا مصدر، ولا يصلحُ عطف الاسم على الفعل، إلا في نحو: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ على ما سبق في آخر العطف.
وقول الشيخ: (أنْ): مبتدأ، وقوله: (خفي): خبره، والتقدير: (أن خفيٌّ بعد أو إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا)؛ أي: (خفي كخفائه بعد نفي كان).
وبعضهم: يجعل (أو) هنا بمعنى (إلا أن) أو (إلى أن) وليس بجيد؛ لأن النصب بعدها بـ (أن) مضمرة، وهي إذا كانت بمعنى (إلا أن) أو (إلى أن) والنصب بـ (أن) مضمرةً .. فيصير التقدير: (لأقتلنَّ الكافر إلا أن يسلم) أو (إلى أن يسلم)، والوجه أنها بمعنى (إلا) فقط، أو (إلى) فقط كما سبق.
وبعضهم: يجعل (أن) بمعنى (لئلا)، في نحو قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ
_________________
(١) بيت الشاهد قوله: بَكى صاحِبي لَمّا رَأى الدَّربَ دونَهُ وَأَيقَنَ أَنّا لاحِقانِ بِقَيصَرا وبعده: وَإِنّي زَعيمٌ إِن رَجِعتُ مُمَلَّكًا بِسَيرٍ تَرى مِنهُ الفُرانِقَ أَزوَرا عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدي بِمَنارِهِ إِذا سافَهُ العَودُ النُّباطِيُّ جَرجَرا الشاهد: قوله: (أو نموت)، حيث يجوز في (أو) هذه أن تكون بمعنى (حتى) أو بمعنى (إلا)، وعلى الحالين الفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا.
[ ٣ / ٥٤٦ ]
تَضِلُّوا﴾؛ أي: (لئلا تضلوا).
وقيل: التقدير: (كراهة أن تضلوا).
وقيل: تقديره: (يبين اللَّه لكم الضلالة لتجتنبوها) كما سبق في الباب، وفي الإضافة.
واللَّه الموفق
ص:
٦٨٥ - وَبَعْدَ حَتَّى هكَذَا إِضْمَارُ أَنْ حَتْمٌ كَجُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ (^١)
٦٨٦ - وَتِلوَ حَتَّى حَالًا أوْ مُؤوَّلَا بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ المُسْتَقْبَلَا (^٢)
ش:
* ينصب المستقبل بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد (حتى) طلبًا للتخفيف.
والغالب في (حتى) حينئذ أن تكون للغاية؛ نحو: (أسير حتى أدخل مكة)، فـ (حتى): هنا حرف جر بمعنى: (كي)، و(أدخل): منصوب بـ (أن) مضمرة.
وإنما كانت هنا حرف جر؛ لأن بعدها مفردًا، وقد سبق أنه إذا وقع بعدها جملة .. كانت حرف ابتداء، وإن وقع بعدها مفرد .. فعاطفة أو جارة، وهي هنا جارة.
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بقوله: (إضمار) الآتي، وبعد مضاف، وحتى: قصد لفظه، مضاف إليه. هكذا: الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر الآتي. إضمار: مبتدأ، وإضمار: مضاف، وأن: قصد لفظه: مضاف إليه. حتمٌ: خبر المبتدأ. كجُد: الكاف جارة لقول محذوف، جد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. حتى: حرف جر بمعنى كي. تَسُر: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد حتى، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ذا: مفعول به لتَسُر، وذا مضاف، وحزن: مضاف إليه، والفعل المضارع الذي هو تسر في تأويل مصدر بواسطة أن المحذوفة، وهذا المصدر مجرور بحتى، والجار والمجرور متعلق بجد.
(٢) وتلو: معناه تالي، أي واقع بعد حتى: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: (ارفعن) الآتي، وتلو مضاف، وحتى: قصد لفظه: مضاف إليه. حالا: منصوب على الحالية من تلو حتى. أو مؤولا: معطوف على قوله: حالًا. به: جار ومجرور متعلق بقوله: مؤولا. ارفعن: ارفع: فعل أمر، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. وانصب: فعل أمر، وفيه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت فاعل. المستقبلا: مفعول به لانصب.
[ ٣ / ٥٤٧ ]
ومثله: (جُد حتَّى تَسرَّ ذَا حَزَن)، بنصب (تسَّر)؛ لأنه مستقبل بعد (حتى)، ولهذا نصب الفعل بعدها في: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ﴾؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلى (البراح) و(العكوف).
وهو معنى قوله في "شرح القطر": (إلى الأمرين جميعًا)، فالرجوع مستقبل بالنسبة إلى الأمرين، والأمران والرجوع سوابق على زمن الإخبار وهو إنزال (لن نبرح) الآية.
ونصب الفعل أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلى زمن الزلزال؛ لأن الزلزال سابق على قول الرسول، والزلزال وقول الرسول سابقان على زمن الإخبار كما تقدم.
و(حتى) بمعنى: (إلى) في الآيتين.
* فإن كان الفعل حالًا، أو مؤولًا بالحال .. وجب الرفع؛ لأن (أن) تقتضي الاستقبال، وهو ينافي الحال، فتقدير البيت: (ارفعن تلو حتى في حالة كونه حالًا أو مؤولًا بالحال).
والضمير في (به) (راجع)، لقوله: (حالا)، وقوله: (حالا): حال من (تلو).
- فمثال الحال: (طلبتك حتى أكرمُك الآن) بالرفع، و(سرت حتى أدخلُ البلد) إن قلت ذلك في حالة الدخول، ومنه قولهم: (مرض حتى لا يرجونه).
- وأما المؤول بالحال: فهو أن يكون قد حصل منك دخول وقصدت أن تحكي، فيقدر أنك تتصف بالعزم عليه، وتقول: (كنت سرت حتى أدخلُها) بالرفع كما سبق، وبه قرأ نافع: (حتى يقولُ الرسول).
- وإذا كان الفعل حالًا أو مؤولًا به .. كانت (حتى) ابتدائية؛ لأن الذي بعدها حينئذ جملة لا مفردًا كما سبق ذكره.
وأجاز الكوفيون: إظهار (أن) بعد (حتى) توكيدًا.
وعنهم: أن النصب بـ (حتى) نفسها.
ورد: بأنها عملت الجر في الاسم الصريح، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
ولا يعمل عامل في الأسماء تارة، وفي الأفعال أخرى.
واللَّه الموفق
[ ٣ / ٥٤٨ ]
ص:
٦٨٧ - وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَو طَلَبْ مَحْضَيْنِ أَنْ وَسَتْرُهَا حَتْمٌ نَصَبْ (^١)
٦٨٨ - وَالوَاوُ كَالفَا إِنْ تُفِدْ مَفْهُومَ مَعْ كَلَا تَكُنْ جَلدًا وَتُظْهِرَ الجَزَعْ (^٢)
ش:
* يجب نصب المضارع بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية.
وذلك بعد تقدم النفي والطلب المحضين.
وقول المصنف: (أن): مبتدأ، وخبره (نصب)، وتقدير الكلام: (أنْ نصبَ المضارع بعد فاء جواب النفي أو الطلب المحضين، وستره حتم)؛ أي: و(ستر أنْ واجب).
و(الواو) كـ (الفاء) في ذلك، إن كانت (الواو) بمعنى: (مع).
والطلب يشمل: الأمر، والنهي، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني، والدعاء.
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بقوله: (نصب) الآتي في آخر البيت، وبعد: مضاف، وفا: قصر للضرورة: مضاف إليه، وفا: مضاف، وجواب: مضاف إليه، وجواب: مضاف، ونفي: مضاف إليه. أو طلب: معطوف على نفي. محضين: نعت لنفي وطلب. أن: قصد لفظه: مبتدأ. وسترُها: الواو للحال، ستر: مبتدأ، وستر مضاف، وها مضاف إليه. حتم: خبر المبتدأ وهو ستر، والجملة من المبتدأ وخبره: في محل نصب حال، أو لا محل لها اعتراضية بين المبتدأ وخبره. نَصَب: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى أن، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وهو: (أن) والتقدير: إن نصبت في حال كون استتارها واجبًا بعد فاء جواب نفي محض أو طلب محض.
(٢) الواو: مبتدأ. كالفا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. إن: شرطية. تُفِد: فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى الواو. مفهوم: مفعول به لتفد، ومفهوم: مضاف، ومع: مضاف إليه. كلا: الكاف جارة لقول محذوف على غرار ما سبق مرارًا، لا: ناهية. تكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، وجلدًا: خبر تكن. وتظهرَ: الواو واو المعية، تظهر: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد واو المعية وهو محل الشاهد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. الجزع: مفعول به لتظهر، منصوب بالفتحة الظاهرة، وسكن لأجل الوقف، ولك في هذا وأمثاله أن تقول: منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها سكون الوقف.
[ ٣ / ٥٤٩ ]
* فالنفيُ: كقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾، فنصب الفعل بـ (أن) مضمرة في جواب النفي كما ذكر.
* والأمر: كقولك: (سافر فتغنمَ)، وكقوله:
يا ناقَ سِيري عَنَقًا فَسِيحَا إلى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا (^١)
نصب في جواب (سيري).
* والنهي: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾.
* والاستفهام: كقولك: (أين بيتك فأزورَك)، ومنه في القرآن: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾.
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي النجم في الدرر ٣/ ٥٢، ٤/ ٧٩، والرد على النحاة ص ١٢٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٩، والكتاب ٣/ ٣٥، ولسان العرب ٣/ ٨٣ (نفخ)، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٠، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٨٢، ورصف المباني ص ٣٨١، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٧٠، ٢٧٤، وشرح الأشموني ٢/ ٣٠٢، ٣/ ٥٦٢، وشرح ابن عقيل ص ٥٧٠، وشرح قطر الندى ص ٧١، واللمع في العربية ص ٢١٠، والمقضب ٢/ ١٤، وهمع الهوامع ١/ ١٨٢. اللغة: ناق: ترخيم ناقة. العنق: نوع من السير السريع. الفسيح: الواسع الخطى. سليمان: هو سليمان بن عبد الملك بن مروان. المعنى: يقول الشاعر لناقته: يا ناقتي أسرعي في سيرك لنصل إلى سليمان بن عبد الملك، فنحظى بعطاياه ونرتاح. الإعراب: يا: حرف نداء. ناقُ: منادى مرخّم مبنيّ على الضمّ المقدّر في محلّ نصب على النداء. سيري: فعل أمر مبني على حذف النون لاتّصاله بياء المخاطبة، والياء: ضمير في محلّ رفعِ فاعل. عنقًا: صفة لمفعول مطلق محذوف تقديره: سيري سيرًا عنقًا. فسيحًا: نعت عنقًا منصوب. إلى: حرف جرّ. سليمان: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلّقان بسيري. فنستريحا: الفاء السببية: عاطفة، نستريحا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، والألف: للإطلاق، والمصدر المؤوّل من أن نستريحا: معطوف على مصدر مُنْتَزَع ممّا قبله، والتقدير: ليكن منك سير فاستراحة. وجملة (يا ناق) الفعليّة: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (سيري) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. والشاهد فيه قوله: (فنستريحا)؛ حيث نصب الفعل المضارع نستريح بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بأمر.
[ ٣ / ٥٥٠ ]
وقيل: شرطه أن لا يكون الفعل قد وقع، فخرج: (لِمَ ضربت زيدًا فيجازيك؟)، ونسب للفارسي؛ لأن الفعل إذا وقع .. لم يمكن تقديره بمصدر مستقبل كما سيأتي تعريفه.
ويعارض هذا ما حكاه ابن كيسان من قولهم: (أين ذهب زيد فنتبعَه) بالنصب، وقد وقع فيه الفعل.
وقيل: يقدر المصدر المستقبل من لازم الجملة؛ أي: (ليكن منك إعلام بذهاب زيد .. فاتباع منا).
* والعرض؛ كقولِ الشاعرِ:
يَا ابْنَ الكِرَامِ أَلَا تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا قَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَا (^١)
* والتحضيض: نحو: (هلا تسافرُ فتغنمَ)، ومنه في القرآن: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكونَ من الصالحين)، وقرئ: و(أكن) بالجزم عطفًا على محل فأصدق؛ لأن المعنى: (إن أخرتني .. أصدق).
ولهذا قال في "الإتقان" نقلًا عن الخليل وسيبويه: أن هذا من عطف التوهم؛ لأن المعنى: (أخرني .. أصَّدَّق) وسبق ذكر عطف التوهم في آخر العطف.
وقال الشاعر:
لَوْلَا تَعُوجينَ يَا سَلْمَى على دَنِفٍ فتُخْمِدِي نارَ وَجْدٍ كَادَ يُفْنِيه (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الدرر ٤/ ٨٢، وشرح الأشموني ٣/ ٥٦٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٩، وشرح شذور الذهب ص ٣٩٨، وشرح ابن عقيل ص ٥٧١، وشرح قطر الندى ص ٧٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٢. الشاهد: قوله: (فتبصر) حيث نصب الفعل بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية المسبوقة بعرض.
(٢) التخريج: هذا البيت من البسيط وهو مجهول القائل. اللغة: قوله: دنف: الدّنِف: الذي براه المرض حتى أشرف على الموت، تعوجين: تعطفين، ونار وجد: كناية عن شدة الشوق. المعنى: هلا تعطفين يا سلمى على رجل براه المرض حتى أشرف على الموت فتطفئي نار الشوق الذي كاد يضيعه. والشاهد في قوله: (فتخمدي) حيث نصب بحذف النون وذلك بـ (أن) مضمرة بعد الفاء؛ لأنه جواب
[ ٣ / ٥٥١ ]
* والتمني: منه في القرآن: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
وكذا قولُ الشاعرِ:
يَا لَيتَ أُمَّ خُلَيْدٍ وَاعَدَتْ فَوَفَتْ وَدَامَ لِي وَلَهَا عُمْرٌ فَنَصْطَحِبَا (^١)
* والدعاء: كقوله:
رَبِّ وَفِّقْنِي فَلا أَعْدِلَ عَنْ سَنَنِ السَّاعِينَ فِي خَيْرِ سَنَنْ (^٢)
فإن لم يكن الأول سببًا لما بعد الفاء .. امتنع النصب، وفي القرآن: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، فرفع الفعل؛ لأن الرؤية لم تكن سببًا لاخضرار الأرض.
وقيل: الاستفهام هنا بمعنى الخبر .. فلا جواب له.
* ومن النصب بـ (أن):
* في جواب النفي بعد واو المعية، في القرآن العظيم: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
* وفي جواب النهي؛ كقولِ الشّاعرِ:
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتَأتِيَ مِثْلَه عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ (^٣)
_________________
(١) للتحضيض. والبيت في الهمع (٢/ ١٢)، والدرر (٢/ ٨) والأشموني (٣/ ٣٠٣).
(٢) التخريج: هذا البيت من البسيط لقائل مجهول. وهو في شرح ابن الناظم (ص ٢٦٦) والتذييل (٦/ ٦٢٤)، والعيني (٤/ ٣٨٩)، والأشموني (٣/ ٣٠٣). الشاهد في قوله: (فنصطحبا) حيث نصب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد الفاء لأنه جواب التمني.
(٣) التخريج: البيت من الرمل، وهو بلا نسبة في الدرر ٤/ ٨٠، وشرح الأشموني ٣/ ٥٦٣، وشرح شذور الذهب ص ٣٩٦، وشرح ابن عقيل ص ٥٧١، وشرح قطر الندى ص ٧٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٨، وهمع الهوامع ٢/ ١١. الشاهد فيه قوله: (ربّ وفقني فلا أعدل) حيث نصب الفعل (أعدل) بفاء السببية بعد فعل الدعاء الأصيل.
(٤) التخريج: البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص ٤٠٤، والأزهية ص ٢٣٤، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٨، وهمع الهوامع ٢/ ١٣، وللمتوكل الليثي في الأغاني ١٢/ ١٥٦، وحماسة البحتري
[ ٣ / ٥٥٢ ]
وقول الشيخ: (لَا تَكُنْ جَلدًا وَتُظْهِرَ الجَزَعْ).
* وفي جواب التمني: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ في قراءة حمزة وحفص.
وعن الجرمي: أن النصب هنا بالفاء والواو.
ورد: بأنهما عاطفان، وحرف العطف لا يعمل لعدم اختصاصه.
والكوفيون: أن النصب على الخلاف؛ لأن الثاني خبر، والأول ليس بخبر، فلما خالفه في المعنى .. خالفه في الإعراب.
_________________
(١) ص ١١٧، والعقد الفريد ٢/ ٣١١، والمؤتلف والمختلف ص ١٧٩، ولأبي الأسود أو للمتوكل في لسان العرب ٧/ ٤٤٧ (عظظ)، ولأحدهما أو للأخطل في شرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٢، ولأبي الأسود الدؤلي أو للأخطل أو للمتوكل الكناني في الدرر ٤/ ٨٦، والمقاصد النحويّة ٤/ ٣٩٣، ولأحد هؤلاء أو للمتوكل الليثي أو للطرماح أو للسابق البربري في خزانة الأدب ٨/ ٥٦٤ - ٥٦٧، وللأخطل في الرد على النحاة ص ١٢٧، والكتاب ٣/ ٤٢، ولحسان بن ثابت في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٩٤، وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٨٦٤، وأوضح المسالك ٤/ ١٨١، وجواهر الأدب ص ١٦٨، والجنى الداني ص ١٥٧، ورصف المباني ص ٤٢٤، وشرح الأشموني ٣/ ٥٦٦، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٥٣٥، وشرح ابن عقيل ص ٥٧٣، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٤٢، وشرح قطر الندى ص ٧٧، ولسان العرب ١٥/ ٤٨٩ (وا)، ومغني اللبيب ٢/ ٣٦١، والمقتضب ٢/ ٢٦. المعنى: احذرْ أن تنهى عن عمل شائن وتأتي مثله، وإلا لزمك العار الكبير. الإعراب: لا: ناهية. تنه: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة، والفاعل: أنت. عن خلق: جار ومجرور متعلّقان بتنه. وتأتي: الواو: للمعيّة، تأتيَ: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد واو المعيّة، والفاعل: أنت، والمصدر المؤوّل من (أن تأتي): معطوف على مصدر منتزع مما قبله. مثله: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء: في محلّ جرّ بالإضافة، عار: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (ذلك عارٌ). عليك: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت لعار. إذا: اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بخبر عار المحذوف. فعلت: فعل ماضٍ. والتاء: فاعل. عظيم: نعت لعار مرفوع. وجواب إذا محذوف تقديره: إذا فعلت ذلك فإنّه عار عظيم عليك. وجملة (لا تنه): لا محلّ لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو ابتدائية. وجملة (ذلك عار عليك): لا محلّ لها من الإعراب لأنها تعليليّة، أو تفسيرية. وجملة (فعلت): في محل جرّ بالإضافة. الشاهد فيه قوله: (وتأتي) حيث جاءت الواو دالة على المعيّه وقبلها نهي، ونُصب الفعل المضارع بعدها بأَن مضمرة. ولا يجوز أن نسمّي ما بعدها مفعولًا معه لأنه فعل، وليس باسم.
[ ٣ / ٥٥٣ ]
ونقض بنحو: (ما جاء زيد لكن عمرو)، و(جاء زيد لا عمرو) فقد خالف الثاني الأول في المعنى، ولم يختلف في الإعراب.
وقوله: (محضين) يحترز به عما إذا كان النفي غير محض؛ نحو: (ما أنت إلا تأتينا فتحدثُنا) بالرفع فلا ينصب؛ لأن النفي منتقض بإلا.
وكذا نحو: (ما تزال تأتينا فتحدّثُنا) بالرفع أيضًا؛ لأن نفي النفي إثبات.
وكذا إذا كان الطلب غير محض يعني مدلولًا عليه باسم فعل؛ نحو: (صه)، و(تراك) وسيأتي.
والحاصل:
أن المضارع ينصب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد هذه الأجوبة، وأن والفعل حينئذ في تأويل مصدر معطوف على مصدر مُتصيَّد فنحو: (استقم .. تفلح)، في تقدير: (ليكن منك استقامة فإفلاح) كما تقدم ذكره.
فما بعد الفاء حينئذ له محل، وفيه تفصيل:
- فإن كان الفعلان لفاعلين .. فالمحل رفع؛ نحو: (زرني فأكرمَك)؛ أي: (ليكن منك زيارة فإكرام)، فالعطف على اسم (كان).
- وإن كانا لواحد نحو: (استقم فتفلحَ) .. احتمل الرفع على تقدير: (ليكن منك استقامة فإفلاح)، والنصب على تقدير: (افعل استقامة فإفلاحًا).
- وأما (ليت) .. فالمحل بعدها نصبٌ مطلقًا؛ لأن ما بعدها ينتصب بها؛ نحو: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾؛ أي: (يا ليت لي معهم صحبة تفوُّزٍ) ذكر ذلك القواس.
- وإن ارتفع ما بعد الفاء في شيء من هذه الأجوبة .. فهو على تقدير الاستئناف، أو أن الفاء عاطفة لا سببية؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، بعطف (يعتذرون) على (يؤذن).
- أو تثبت النون لتناسب الفواصل.
ونحو قول الشاعرِ:
[ ٣ / ٥٥٤ ]
ألمْ تَسأَلِ الرَّبْعَ الَخْوَاءَ فينطقُ (^١)
بالرفع على الاستئناف؛ أي: (فهو ينطق).
و(القواء): بفتح القاف القفر.
وأما قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، فرفع فيه الفعل؛ لأنه لا بد من المغايرة بين الأمر وجوابه؛ نحو: (سافر فتغنَم).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من طويل، وعجزه: وهل تُخْبِرَنْكَ اليوم بيداء سمْلَقُ وهو لجميل بثينة في ديوانه ص ١٣٧، والأغاني ٨/ ١٤٦، وخزانة الأدب ٨/ ٥٢٤، ٥٢٥، والدرر ٤/ ٨١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠١، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٤، ولسان العرب ١٠/ ١٦٤ (سملق)، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٣، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٨٥، والجنى الداني ص ٧٦، والدرر ٦/ ٨٦، والرد على النحاة ص ١٢٧، ورصف المباني ص ٣٧٨، ٣٨٥، والكتاب ٣/ ٣٧، ولسان العرب ١/ ٣٠٠ (حدب)، ومغني اللبيب ١/ ١٦٨، وهمع الهوامع ٢/ ١١، ١٣١. اللغة: الربع: مكان الإقامة، أو الدار. القواء: الأرض المقفرة التي لا أنيس فيها. البيداء: الصحراء. السملق: الأرض التي لا نبات فيها، أو الأرض المستوية. المعنى: جرّد الشاعر من نفسه شخصًا يخاطبه بقوله: ألم تسأل عن أحبابك الدارَ التي أضحت موحشة بعد أن غادرها أهلها؟ ثم يستدرك فيقول: وهل تجيب صحراء مقفرة؟ الإعراب: ألم: الهمزة: حرف استفهام، ولم: حرف نفي وجزم وقلب. تسألِ: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرّك بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. الربع: مفعول به منصوب. القواء: نعت الربع منصوب. فينطق: الفاء: حرف استئناف، وينطق: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، وهل: الواو: حرف عطف، وهل: حرف استفهام. يخبرنك: فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. اليوم: ظرف زمان منصوب متعلّق بتخبرنك. بيداء: فاعل مرفوع بالضمة. سملق: نعت بيداء مرفوع بالضمة. وجملة (ألم تسأل الربع): لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية. وجملة (ينطق): استئنافية لا محل لها من الإعراب، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو، فتكون الجملة (هو ينطق): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (هل تخبرنك): معطوفة على جملة (ألم تسأل) لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (فينطق) حيث بقي الفعل المضارع مرفوعًا بعد الفاء الاستئنافية، وليست السببية كما يتوهم.
[ ٣ / ٥٥٥ ]
فإن انتفت المغايرة .. وجب الرفع، نحو: (أقول لك اذهب فتذهبُ)، وقوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾.
- وحمل بعض النحويين: التشبيه والتقليل على النفي، فنصب المضارع بـ (أن) مضمرة بعد الفاء؛ نحو: (قلَّما تأتينا فتحدثَنا)، و(كأنك أمير فتطيعَك الناس).
- وكذلك الحصر بـ (إنما)؛ كقراءة ابن عامر: (فإنما يقول له كن فيكونَ) بنصب الفعل.
- وحكى ابن سيده: (قد كنت في خير فتعرفَه) بالنصب، على أن (قد) نافية، وفيه غرابة.
* ويجوز في (تشرب) ثلاثة أوجه من قولهم: (لا تأكلِ السمك وتشرب اللبن):
١ - فالرفع على أنك نهيته عن الأول وأبحت له الثاني.
٢ - والنصب على أنك نهيته عن الجمع بينهما.
٣ - والجزم على أنك نهيته عن كل منهما.
واللَّه الموفق
ص:
٦٨٩ - وَبَعْدَ غَيْرِ النَّفْي جَزْمًا اعْتَمِدْ إِنْ تَسْقُطِ الفَا وَالجَزَاءُ قَدْ قُصِدْ (^١)
ش:
إذا سقطت الفاء من الأجوبة المتقدمة .. جزم الفعل.
_________________
(١) بعد: ظرف متعلق بقوله: (اعتمد) الآتي، وبعد مضاف، وغير: مضاف إليه، وغير مضاف والنفي: مضاف إليه. جزمًا: مفعول مقدم لاعتمد. اعتمد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إن: شرطية. تسقط: فعل مضارع، فعل الشرط. الفا: قصر ضرورة: فاعل تسقط. والجزاء: الواو: واو الحال، الجزاء: مبتدأ. قد: حرف تحقيق. قصد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى الجزاء، والجملة من قصد ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره: في محل نصب حال.
[ ٣ / ٥٥٦ ]
بشرط أن يقصد الجزاء، كما قال الشيخ.
ويستثنى من الأجوبة: النفي، وإليه الإشارة بقوله: (وَبَعْدَ غَيْرِ النَّفْي جَزْمًا اعْتَمِدْ إِنْ تَسْقُطِ الفَا)، فتقول: (قم أحسنْ إليك)، بجزم (أحسن) جوابًا لشرطٍ محذوفٍ؛ أي: (فإن تقم أحسن إليك)، وهو لأبي الفتح في "التعاقب".
والخليل وسيبويه وابن خروف: جزم بنفس الطلب؛ لأنه ضمن معنى حرف الشرط، واختاره المصنف في "الكافية".
وقيل: إن الطلب ناب عن جملة الشرط، فجزم لأجل ذلك، وهو للفارسيّ والسيرافي وابن عصفور.
وقيل: جزم بحرف مقدر، والتقدير: (قم لأحسن إليك) وهو ضعيف؛ لأن اللام لا تجزم محذوفة إلا بعد (قل) كما سيأتي في عوامل الجزم.
وتقول: (ليت لي مالًا أنفقْ منه)، و(هلا سافرت تغنمْ) بالجزم فيهما، وقس عليه ما لم يذكر.
إلا النفي؛ لأن السفر سبيل للغنيمة في نحو: (سافر تغنم).
وكذا أخواته إلا النفي؛ فلا يصلح أن يكون سببًا لتعليق شيء عليه، فتقول: (ما لك عندي شيء أعطيك) بالرفع.
والحاصل:
أنه إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء .. جزم الفعل بعد غير النفي.
* فإن لم يقصد الجزاء .. لم يجزم، وفي القرآن: ﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ فالجملة من (تكون): صفة لـ (مائدة).
وقرأ نافع: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ بالرفع أيضًا على أن الجملة صفة (وليًا).
وقرأ ابن ذكوان: (وألق ما في يمينك تلقفُ) بالرفع على الاستئناف أو الحال.
ومن الحال: قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾، فلو قصد الجزاء .. لقيل: (يلعبوا) واللَّه أعلم بمراده.
وقال الشاعر:
[ ٣ / ٥٥٧ ]
وَقَالَ رَائِدُهُم أَرسُوا نُزَاوِلُها (^١)
برفع (نزاولها).
* وقد يكون الخبر في معنى الطلب فيجزم الفعل، كقولهم: (اتقى اللَّهَ أمرؤٌ فِعلَ خيرًا يثَبْ عليه)، فجزم؛ لأن المعنى: (ليتق اللَّه امرؤٌ)، و(ليفعل خيرًا يثَبْ عليه).
واللَّه الموفق
ص:
٦٩٠ - وَشَرْطُ جَزْمٍ بَعْدَ نَهْيٍ أَنْ تَضَعْ إِنْ قَبْلَ لَا دُونَ تَخَالُفٍ يَقَعْ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فكلُّ حتفِ امرئٍ يجري بمقدار وهو للأخطل في خزانة الأدب ٩/ ٨٧، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧ أو الكتاب ٣/ ٩٦، وليس في ديوانه. الإعراب: وقالَ: الواو: بحسب ما قبلها، وقال: فعل ماض مبني على الفتح. رائدُهم: فاعل مرفوع، وهم: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه. أرْسوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف: فارقة. نُزاولُها: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. فكل: الفاء استئنافية، وكل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. حَتْفِ: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور. يجري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، بمقدار: جار ومجرور متعلقان بيجري. وجملة (قال رائدهم): بحسب الفاء. وجملة (أَرْسوا): مقول القول، محلها النصب. وجملة (نزاولها): حالية محلّها النصب، أو استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كل حتف يجري): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يجري): خبر المبتدأ (كلُّ) محلها الرفع. الشاهد فيه: رفع (نُزاولُها) على القطع والاستئناف.
(٢) وشرط: مبتدأ، وشرط: مضاف، وجزم: مضاف إليه. بعد: ظرف متعلق بشرط أو بجزم، وبعد مضاف، ونهي: مضاف إليه. أن: مصدرية. تضع: فعل مضارع منصوب بأن، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، و(أن) المصدرية وما دخلت عليه: في تأويل مصدر مرفوع خبر المبتدأ. إن: قصد لفظه: مفعول به لتضع. قبل: ظرف متعلق بتضع، وقبل: مضاف، ولا: قصد لفظه: مضاف إليه. دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من (إن) السابق، ودون: مضاف، وتخالف: مضاف إليه. يقع: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى تخالف، والجملة من يقع وفاعله المستتر فيه: في محل جر نعت لتخالف.
[ ٣ / ٥٥٨ ]
ش:
إذا سقطت الفاء من جواب النهي .. فلا يجزم الفعل إلا إذا صح دخول (إن) الشرطية على (لا)، فتقول: (لا تدنُ من الأسد تسلمْ) بالجزم؛ لأن المقصود به أن يكون جزاء الشرط، فالمعنى: (إن لا تدن من الأسد تسلم).
ومنه قوله تعالى: (ولا تمنن تستكثرْ) في قراءة الجزم، والمعنى على هذا: (إن لا تمنن بعملك أو بعطيتك تزدد من الثواب)، ونسبت للحسن.
- فإن لم يصح دخول (إن) على (لا) .. امتنع الجزم عند الأكثرين؛ لأنه إنما جزم على أنه جزاء ذلك الشرط، فتقول: (لا تدن من الأسد يأكلُك) بالرفع؛ لأنك لا تقول: (إن لا تدن من الأسد يأكلك)؛ فإن الذي لا يدنو من الأسد .. لا يأكله الأسد.
وأجاز الكسائي: الجزم؛ لأنه لا يشترط دخول (إن) على (لا)، فجزمه على معنى: (إن تدن من الأسد يأكلك).
ويعضده حديث: "من أكل من هذه الشجرة .. فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم" على رواية الجزم في (يؤذنا)، فجزم، مع أنه لا يقال: (إن لا يقرب مسجدنا .. يؤذنا).
وقيل: بدل من فعل النهي المتقدم عليه.
واعلم: أن (لا) في نحو: (لا تدن من الأسد يأكلك) أو (تسلم) ناهية، فإذا دخلت عليها (إن) .. صارت نافية.
فمن قال: (لا) الناهية .. كان باعتبارها قبل (إن).
ومن قال: النافية .. كان باعتبارها بعد (إن).
واللَّه الموفق
ص:
٦٩١ - وَالأَمْرُ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ افْعَل فَلَا تَنْصِبْ جَوَابَهُ وَجَزْمَهُ اقْبَلَا (^١)
_________________
(١) والأمر: مبتدأ. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى الأمر. بغير: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر (كان)، وغير: مضاف،
[ ٣ / ٥٥٩ ]
ش:
* إن كان الأمر مدلولًا عليه بغير (افعل) يعني باسم فعل .. فلا ينصب جوابه بعد الفاء عند الأكثرين، فلا نصب في نحو: (صه فأحسنُ إليك)، و(نزال فتصيبُ خبرًا) بل يجب الرفع.
وسبقت الإشارة به؛ إذ يلزم من النصب عطف المصدر على هذه الأسماء، وهي جامدة غالبًا.
وأجاز الكسائي: النصب.
واختاره ابن جني وعلي ابن عصفور بعد المشتق من أسماء الأفعال لـ (نزال فتصيب خيرًا)، و(ضراب عمرًا فيستقيم).
فخرج نحو: (صه فأحسنُ إليك).
* وإذا سقطت الفاء .. جزم الفعل بلا خلاف؛ نحو: (صه أحسنْ إليك)، و(نزال تصبْ خيرًا)، وإليه أشار بقوله: (وَجَزْمَهُ اقْبَلا).
واللَّه الموفق
ص:
٦٩٢ - وَالفِعْلُ بَعْدَ الفَاءِ فِي الرَّجَا نُصِبْ كَنَصْبِ مَا إِلَى التَّمَنِّي يَنْتَسِبْ (^١)
_________________
(١) وافعل: مضاف إليه. فلا: الفاء لربط الجواب بالشرط، لا: ناهية. تنصب: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. جوابَه: جواب: مفعول به لتنصب، وجواب: مضاف، والهاء مضاف إليه، والجملة من تنصب وفاعله المستتر فيه: في محل جزم جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه: في محل رفع خبر المبتدأ. وجزمه: الواو عاطفة أو للاستئناف، جزم: مفعول به مقدم لقوله: (اقبلا) الآتي، وجزم: مضاف، والهاء مضاف إليه. اقبلا: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) والفعل: مبتدأ. بعد: ظرف متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في قوله: (نصب) الآتي، وبعد: مضاف، والفاء: مضاف إليه. في الرجا: قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق بقوله: (نصب) الآتي. نُصِب: فعل ماض مبني للمجهول، وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود إلى الفعل نائب فاعل، والجملة من نصب ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. كنصب: جار ومجرور متعلق بمحذوف يقع نعتًا لمصدر محذوف: أي نصب نصبًا كائنًا
[ ٣ / ٥٦٠ ]
ش:
أجاز الكوفيون نصب المضارع بعد الفاء في الرجاء؛ كما ينصب في جواب التمني، واختاره المصنف ﵀.
وبه قرأ حفص عن عاصم: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ على أنه جواب (لعل).
وقيل: هو جواب الأمر في الآية.
وفي "مفصل" الزمخشري: روي عن عاصم: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ بالنصب أيضًا.
واللَّه الموفق
ص:
٦٩٣ - وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبُهُ أَنْ ثَابِتًا أَو مُنْحَذِفْ (^١)
ش:
إذا عطف على اسم خالص فعلٌ مضارع بـ (الفاء)، أو بـ (الواو)، أو بـ (ثم)، أو بـ (أو) .. نصب المضارع بـ (أن) ظاهرة أو مضمرة.
والمراد بـ (الخالص): أن لا يكون في تأويل الفعل.
* ومن النصب قوله:
_________________
(١) كنصب- إلخ، ونصب: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. إلى التمني: جار ومجرور متعلق بقوله: (ينتسب) الآتي. ينتسب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ما الموصولة، والجملة من ينتسب وفاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإعراب صلة ما الموصولة.
(٢) إن: شرطية. على اسم: جار ومجرور متعلق بقوله: (عطف) الآتي. خالص: نعت لاسم. فعل: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، وتقدير الكلام: وإن عطف فعل. عطف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على فعل، والجملة من (عُطِف) المذكور وفاعله المتستر فيه: لا محل لها من الإعراب مفسرة. تنصبه: تنصب: فعل مضارع، جواب الشرط، والهاء مفعول به. أن: قصد لفظه: فاعل تنصب. ثابتًا: حال من أن. أو: عاطفة. منحذف: معطوف على قوله: (ثابتًا) ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
[ ٣ / ٥٦١ ]
لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي أحَبُّ إليّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ (^١)
بنصب (تقرَّ) عطفًا على لبس.
_________________
(١) التخريج: البيت لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب ٨/ ٥٠٣، ٥٠٤، والدرر ٤/ ٩٠، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٧٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٣، ولسان العرب ١٣/ ٤٠٨ (مسن)، والمحتسب ١/ ٣٢٦، ومغني اللبيب ١/ ٢٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٢٧٧، وأوضح المسالك ٤/ ١٩٢، والجنى الداني ص ١٥٧، وخزانة الأدب ٨/ ٥٢٣، والرد على النحاة ص ١٢٨، ورصف المباني ص ٤٢٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧١، وشرح ابن عقيل ص ٥٧٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٤٤، وشرح قطر الندى ص ٦٥، والصاحبي في فقه اللغة ص ١١٢، ١١٨، والكتاب ٣/ ٤٥، والمقتضب ٢/ ٢٧. اللغة: العباءة: الرداء الواسع. تقرّ عيني: تطمئن، أو يرتاح بالي. الشفوف: الثوب الرقيق الناعم. المعنى: إنّ لبس العباءة مع راحة البال أحبّ إليها من لبس الثياب الناعمة التي تلبسها المتحضّرات. والبيت من قصيدة شائقة لها، وهي: لَبَيْتٌ تخفِقُ الأرواحُ فيه أحبُّ إليَّ من قصرٍ مُنيفِ وأصواتُ الرياحِ بكل فَجٍّ أحبُّ إلي من نَقْر الدُّفوفِ وبَكْرٍ يتْبَعُ الأظْعانَ صَعْبٌ أحبُّ إليَّ من بَغْلِ زَفُوفِ وكلبٌ ينبح الطُّرَّاق عنّي أحبُّ إليَّ من قِطٍّ ألوفِ وأكْلُ كُسَيْرَة في كِسْرِ بَيْتي أحبُّ إليَّ من أَكْلِ الرَّغيفِ وخَرْقٍ مِن بني عمي نحيفٍ أحبُّ إليَّ من عِلْجٍ عليفِ خشونَةُ عِيشتي في البدْو أشهى إلى نفسي مِنَ العَيْشِ الظَّريفِ فما أبْغي سوى وطني بديلا فحسبي ذاكَ من وطن شريِف الإعراب: للبس: اللام: لام الابتداء، لبس: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عباءة: مضاف إليه مجرور. وتقرّ: الواو: حرف عطف، تقر: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، والمصدر المؤوّل من (أن تقرّ): معطوف على (لبس) في محل رفع. عيني: فاعل مرفوع بالضمة المقدّرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جرّ بالإضافة. أحب: خبر المبتدأ مرفوع. إليّ: جار ومجرور متعلّقان بأحب، من لبس: جار ومجرور متعلّقان بأحبّ، وهو مضاف. الشفوف: مضاف إليه مجرور. وجملة (لبس عباءة): ابتدائية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: (وتقرّ) حيث نُصب الفعل المضارع بـ (أن) مضمرة بعد الواو التي بمعنى مع.
[ ٣ / ٥٦٢ ]
و(الشُّفُوف) بضم المعجمة وبالفاءين: الثياب الرقاق.
وقوله:
إنِّي وَقْتِلي سُلَيكًا ثمَّ أَعْقِلَهُ (^١)
بنصب (أعقلَه) عطفًا على (قتل).
* فإن لم يكن الاسم خالصًا .. امتنع النصب، كقولهم: (الطائر فيغضبُ زيدًا الذباب)، برفع (يغضب)، ولا يجوز النصب؛ لأنه معطوف على (طائر) وهو اسم غير خالص؛ لأنه في تأويل الفعل؛ إذ هو صلة (أل).
وتقدير الكلام: (الذي يطير فيغضب زيدٌ الذبابُ)، فـ (الذي): مبتدأ، و(يطير): صلته، و(يغضب): معطوف بالفاء على الصلة، ولا يعطف هنا بغير الفاء كما سبق في العطف، و(زيد): فاعل بـ (يغضب)، و(الذباب): خبر المبتدأ، والأصل: (الذي يطير الذبابُ) أو (هو الذباب فيغضب زيد بسبب ذلك)، فعدلوا عن هذا اللفظ وقالوا: (الطائر فيغضب زيد الذباب) فـ (أل): مبتدأ موصول، و(طائر): صلته في تأويل يطير، و(يغضب): معطوف على طائر، و(زيد): فاعل فيغضب، و(الذباب): خبر المبتدأ كما تقدم.
تنبيه:
يشرط في الاسم الخالص وهو المعطوف عليه هنا: أن يكون مصدرًا كما سبق في الأمثلة، إذ لا يعطف الفعل إلا على ما يشبه الفعل كما سبق في آخر العطف، فلا تقول: (يعجبني زيد ويكتبَ عمرو) بنصب الفعل عطفًا على (زيد) وإن كان اسمًا
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: كالثور يضْرب لما عافت الْبَقر وهو لأنس بن مدرك في الأغاني ٢٠/ ٣٥٧، والحيوان ١/ ١٨، والدرر ٢/ ٢٧، واللسان ٤/ ١٠٩، ثور، ٨/ ٣٨٠ وجع ٩/ ٢٦٠ عيف والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٩، بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٩٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤٦٢، وشرح ابن الناظم ص ٤٨٩، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧١، والمقرب ١/ ٢٧٣، وشرح شذور الذهب ص ٣١٦، وشرح ابن عقيل ٢/ ٣٥٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٧. الشاهد: قوله: (ثم أعقله)، حيث عطف فعلًا مضارعًا على اسم خالص، فوجب نصبه بـ (أن) مضمرة وجوبًا.
[ ٣ / ٥٦٣ ]
خالصًا؛ لأنه غير مصدر.
واللَّه الموفق
ص:
٦٩٤ - وَشَذَّ حَذْفُ أَنْ وَنَصْبٌ فِي سِوَى مَا مَرَّ فَاقْبَل مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى (^١)
ش:
شذ نصب المضارع بـ (أن) محذوفة في سوى ما مر؛ يعني في غير ما تقدم، فاقبل من ذلك ما رواه عدل ولا تقس عليه؛ كقراءة: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغَه) بنصب (يدمغه).
وقراءة الحسن: (تأمروني أعبدَ) بالنصب أيضًا.
وقول الشاعرِ:
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أحضُرَ الوَغَى (^٢)
_________________
(١) وشذ: فعل ماض. حذف: فاعل شذ، وحذف: مضاف، وأن: قصد لفظه: مضاف إليه. ونصب: معطوف على حذف. في سوى: جار ومجرور متعلق بنصب، وسوى: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. مر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (ما) الموصولة، والجملة لا محل لها صلة. فاقبل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. منه: جار ومجرور متعلق بـ (اقبل) ما: اسم موصول: مفعول به لاقبل. عدلٌ: مبتدأ. روى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى عدل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو عدل، والجملة من المبتدأ والخبر: لا محل لها صلة الموصول الواقع مفعولا به لاقبل، والعائد ضمير منصوب بروى، والتقدير: فاقبل الذي رواه عدل.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أنتَ مُخْلِدِي وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٣٢، والإنصاف ٢/ ٥٦٠، وخزانة الأدب ١/ ١١٩، ٨/ ٥٧٩، والدرر ١/ ٧٤، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٨٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٠٠، والكتاب ٣/ ٩٩، ١٠٠، ولسان العرب ١٣/ ٣٢ (أنن)، ١٤/ ٢٧٢ (دنا)، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٢، والمقتضب ٢/ ٨٥، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ٤٦٣، ٨/ ٥٠٧، ٥٨٠، ٥٨٥، ورصف المباني ص ١١٣، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٧، ومجالس ثعلب ص ٣٨٣، ومغني اللبيب ٢/ ٣٨٣، ٦٤١، وهمع الهوامع ٢/ ١٧. اللغة: الوغى: الحرب. مخلدي: ضامن بقائي خالدًا. المعنى: يقول: أيّها الإنسان الذي يلومني على حضور اللذات والحروب، هل تضمن لي بقائي
[ ٣ / ٥٦٤ ]
أي: (يا من يزجرني أن أحضر الوغا)؛ أي: (عن حضوري الوغا)، والياء في (الزاجري) للمتكلم.
وقول الآخر:
ونَهْنَهْتُ نَفِسي بَعدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ (^١)
_________________
(١) خالدًا إذا امتنعت عنها؟ الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه. أيهذا: أي: منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب على النداء، وها: للتنبيه، ذا: اسم إشارة مبنيّ في محلّ نعت أي. الزاجري: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان مرفوع بالفتحة المقدّرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة، أو في محل نصب مفعول به لاسم الفاعل اللائم. أحضر: فعل مضارع منصوب بـ (أن) المصدريّة المحذوفة، والفاعل: أنا. الوغى: مفعول به منصوب. وأن: الواو: حرف عطف، أن: حرف مصدري ناصب. أشهد: فعل مضارع منصوب، والفاعل: أنا. اللذات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنّه جمع مؤنث سالم. هل: حرف استفهام. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. مخلدي: خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة (ألا أيهذا) الفعلية: لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة، تقديرها: أنادي. وجملة (أحضر) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الحرفي. والمصدر المؤوّل من أنْ والفعل أشهد: معطوف على المصدر الأوّل تقديره: (ألا أيهذا اللائمي حضور الوغى وشهود اللذات). وجملة (هل أنت مخلدي) الاسمية: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. الشاهد فيه قوله: (أحضر)؛ حيث نصب الفعل بأن محذوفة شذوذًا في غير المواضع التي تضمر فيها (أن) جوازًا أو وجوبًا.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فلم أَرَ مِثلَها خُبَاسةَ واحدٍ وهو لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص ٤٧١، وله أو لعمرو بن جؤين في لسان العرب ٦/ ٦٢ (خبس)، ولعامر بن جؤين في الأغاني ٩/ ٩٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٣٧، والكتاب ١/ ٣٥٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠١، ولعامر بن جؤين أو لبعض الطائيين في شرح شواهد المغني ٢/ ٩٣١، ولعامر بن الطفيل في الإنصاف ٢/ ٥٦١، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٤٨، وجمهرة اللغة ص ٢٨٩، والدرر ١/ ١٧٧، ورصف المباني ص ١١٣، وشرح الأشموني ١٢٩/ ١، ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٠، والمقرب ١/ ٢٧٠، وهمع الهوامع ١/ ٥٨. اللغة وشرح المفردات: الخُباسة -بضم الخاء وفتح الباء مخففة-: الغنيمة، وتقول: خبس فلان الشيء يخبسه -من مثال نصر-: أي أخذه وغنمه. ونهنهت نفسي: كففتها وزجرتها. الشاهد: قوله: (أفعله) حيث نصبه بأن محذوفة شذوذًا في غير المواضع التي تضمر فيها (أن) جوازًا أو وجوبًا.
[ ٣ / ٥٦٥ ]
بنصب (أفعله).
وقال المبرد: أراد أفعلُها برفع الفعل فنقل فتحة الهاء إلى اللام وحذف الألف.
وقول الآخر:
سَأَترُكُ مَنْزِلِي لِبَنِي تَميمٍ وألْحَقُ بالحِجازِ فأَسْتَرِيحَا (^١)
فنصبه؛ لأن القصيدة منصوبة.
والكثير عند حذف (أن) الناصبة: أن يرفع الفعل سماعًا، ومنه قولهم: (تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه) في رواية الرفع؛ أي: (سماعك بالمعيدي خير لك من رؤيته).
وظاهر المتن: أن حذفها مع رفع الفعل ليس شاذًا، وهو مذهب الأخفش.
فظاهر "شرح التسهيل" للمصنف: وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ
_________________
(١) التخريج: البيت للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب ٨/ ٥٢٢، والدرر ١/ ٢٤٠، ٤/ ٧٩، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٥١، وشرح شواهد المغني ص ٤٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٠، وبلا نسبة في الدرر ٥/ ١٣٠، والرد على النحاة ص ١٢٥، ورصف المباني ص ٣٧٩، وشرح الأشموني ٣/ ٥٦٥، والكتاب ٣/ ٣٩، ٩٢، والمحتسب ١/ ١٩٧، ومغني اللبيب ١/ ١٧٥، والمقتضب ٢/ ٢٤، والمقرب ١/ ٢٦٣. المعنى: سأغادر منزلي تخلّصًا من مجاورة بني تميم الذين لا يرعون حق الجار، وأسكن الحجاز لعلي أجد هناك راحة لنفسي. الإعراب: سأترك: السين: حرف تنفيس، أترك: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. منزلي: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جرّ بالإضافة. لبني: اللام: حرف جرّ، بني: اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم والجار والمجرور متعلقان بـ (أترك)، وهو مضاف. تميم: مضاف إليه مجرور. وألحق: الواو: حرف عطف، ألحق: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. بالحجاز: جار ومجرور متعلقان بألحق. فأستريحا: الفاء السببية عاطفة، أستريحا: فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة، والألف: للإطلاق، والفاعل: أنا، والمصدر المؤوّل من أن أستريح: معطوف على مصدر منتَزع ممّا قبل الفاء، والتقدير: لَحاق فاستراحة. وجملة (سأترك منزلي): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (ألحق بالحجاز): معطوفة على جملة (سأترك منزلي). والشاهد فيه قوله: (فأستريحا) حيث نصبه بـ (أنْ) مضمَرة بعد فاء السببية من دون أن تُسبق بنفي أو طلب، وهذا ضرورة.
[ ٣ / ٥٦٦ ]
الْبَرْقَ﴾، قال: (يريكم) صلةٌ لـ (أن) حذفت وبقي (يريكم) مرفوعًا، فعلى هذا هو مبتدأ، و(من آياته): خبر مقدم حيث كان (أن) منوية.
واللَّه الموفق
* * *
[ ٣ / ٥٦٧ ]
شَرْحُ الإِمَام الفَاِرضي
عَلَى
أَلفيَّة ابْن مَالِك
[ ٤ / ١ ]
الكتاب: شرح الإمام الفارضي على ألفيّة ابن مالك
Title: SARH SL-IMAM AL-FARIDI
'ALA' ALFIYYAT IBN MALIK
sales@al-ilmiyah
التصنيف: نحو
Classification: Syntax
المؤلف: العلامة شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي
(ت ٩٨١ هـ)
Author: Al-Alama Shamsuddin Mohammed
Al-Faridy Al-Hanbali (D. ٩٨١ H.)
info@al-ilmiyah.com
المحقق: محمد مصطفى الخطيب
Editor: Mohammed Mostafa Al-Khatib
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
Publisher: Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah - Beirut
عدد الصفحات (٤ أجزاء/ ٤ مجلدات) Pages (٤ Vols./٤ Parts) ٢٢٤٠
قياس الصفحات Size ١٧×٢٤ cm
سنة الطباعة Year ٢٠١٨ A.D. - ١٤٣٩ H.
بلد الطباعة لبنان Printed in Lebanon
الطبعة الأولى (لونان) Edition ١ st (٢ Colors)
http://www.al-ilmiyah.com
Exclusive rights by Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah
Beirut - Lebanon No Part of this publication may be translated،
reproduced، distributed in any form or by any means، or stored
in a data base or retrieval system، or to post it on Internet in
any form without the prior written permission of the publisher.
Tous droits exclusivement reserves a Dar Al-Kotob Al- Ilmiyah Beyrouth -Liban Toute representation، edition، traducation ou reproduction meme partielle، par tous procedes، en tous pays، ou telechargement sur internet de quelque mamiere que se soit faite sana autorisation prealable signee par l editeur est illicite et exposerait le contrevenant a des poursuites judiciaires.
Dar Al-Koton
Al-ilmiyah
Est. by Mohamed Ali Baydoun
١٩٧١ Beirut - Lebanon
Aramoun، al-Quebbah، Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel: + ٨١٠٨٠٤٥٩٦١/ ١١/ ١٢
Fax: + ٨٠٤٨١٣٥٩٦١
P.o.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut - Lebanon،
Riyad al-Soloh Beirut ٢٢٩٠١١٠٧
عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية
هاتف: ١٢/ ١١/ ٩٦١٥٨٠٤٨١٠ +
فاكس: ٩٦١٥٨٠٤٨١٣ +
ص. ب: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
رياض الصلح - بيروت ١١٠٧٢٢٩٠
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية أو تحميله على صفحات الإنترنت بأي شكل من الأشكال إلا بموافقة الناشر خطيًا.
[ ٤ / ٢ ]
شَرْحُ الإمَامُ الفَارِضي
عَلَى
أَلفيَّة ابنْ مَالِك
للعَلّامة المحقّق وَالفهّامة المدقّق
شمسَ الدِّين محَمَّد الفارضي الحَنْبلي
المتَوفي سنة ٩٨١ هـ
حققَه وعَلّق عليْه
أبُو الكميتْ
محَمَّد مصْطَفى الخَطيبُ
نسخَة نفيْسة وَفَريْدَة بخَطّ المؤلّف
الجُزْء الرابع
[ ٤ / ٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ