ص:
٨٢ - بِـ (ذَا) لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ بِـ (ذِي) وَ(ذِهْ) (تِي) (تَا) عَلَى الأنْثَى اقْتَصِرْ (^١)
ش:
اسم الإشارة: ما دل عَلَى حاضر، أَو منزَّل منزلته، وليس متكلمًا، ولا مخاطبًا.
وقيل: ما دل عَلَى مسمَى وأشار إِليه.
وليست أسماء الإشارة ظاهرة ولا مضمرة.
قال ابن بابشاذ: لأنها من حيث وضعت ووصف بها وصغرت .. أشبهت الأسماء الظاهرة.
ومن حيث بنيت واختلفت صيغتها ولم يفارقها تعريف الإشارة .. أشبهت المضمرات.
فصارت بينهما. انتهَى.
ولهذا سموه مبهمًا؛ لافتقاره غالبًا إِلَى الإيضاح؛ نحو: "أعجبني هذا الراكب".
وقال الشيخ موفق الدين أبو البقاء بن يعيش الحلبي: إنها من الأسماء الظاهرة.
ثم إِن المفرد المذكر القريب له من أسماء الإشارة: "ذا".
وللمؤنثة القريبة تا وذي وذات وتي وذه وته، بسكون الهاء وكسرها وذهي وتهي بالكسر والإشباع.
وكثرة الأسماء:
_________________
(١) بذا: جار ومجرور متعلق بقوله: أشر الآتي. لمفرد: جار ومجرور متعلق بأشر كذلك. مذكر: نعت لمفرد. أشر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بذي: جار ومجرور متعلق بقوله: اقتصر الآتي. وذه: الواو عاطفة، وذه: معطوف على ذي. تي تا: معطوفان على ذي بإسقاط حرف العطف. على الأنثى: جار ومجرور متعلق بقوله: اقتصر الآتي أيضًا. اقتصر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وجملة اقتصر معطوفة على جملة أشر بإسقاط العاطف.
[ ١ / ٢٠٩ ]
* إِما تدلُّ عَلَى شرف المسمَّى كأسماء اللَّه تعالَى.
* أَو عَلَى الخسية؛ كما في اسم الإشارة للمؤنث؛ إِذ له عشرة، وللمذكر واحد.
و"ذا" أصله: (ذوو) أَو (ذيي)، فعينه ولامه: إما واوان، أَو ياءان، وهو خلاف بَينَ البصريين.
ووزنه: (فعَل) بفتح العين، ثلاثي الوضع أصالة، حذفت لامه، وقلبت عينه ألفًا.
وعن الكوفيين والسهيلي: أن ألفه زائدة؛ لسقوطها في نحو: (ذان).
وأجيب: بأنه لالتقاء الساكنين.
وقيل غير ذلك.
والسيرافي: أن ألفه أصل، وهو ثنائي الوضع.
وعن سيبويه: أصله (ذيْي) بسكون الياء الأولَى، فحذفت الثانية وقلبت الأولَى ألفًا.
وقد يقال: (ذاء) بالهمزة.
واللَّه الموفق
ص:
٨٣ - وَذَانِ تَانِ لِلْمُثَنَّى الْمُرْتَفِعْ وَفِي سِوَاهُ: ذَيْنِ تَيْنِ اذْكُرْ تُطِعْ (^١)
_________________
(١) وذان: الواو عاطفة، ذان: مبتدأ. تان: معطوف عليه بإسقاط حرف العطف. للمثنى: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. المرتفع: نعت للمثنى، وجملة المبتدأ وخبره معطوفة على ما قبلها. وفي سواه: الجار والمجرور متعلق بقوله: اذكر الآتي، وسوى مضاف، والهاء ضمير الغائب العائد إلى المثنى. المرتفع: مضاف إليه، وقد أعمل الحرف في (سوى)؛ لأنها عنده متصرفة. ذين: مفعول به مقدم على عامله وهو قوله: (اذكر) الآتي. تين: معطوف على (ذين) بإسقاط حرف العطف. اذكر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وجملة اذكر معطوفة بالواو على ما قبلها.
[ ١ / ٢١٠ ]
ش:
المثنَّى القريب له في التذكير: (ذان) رفعًا، و(ذَين) نصبًا وجرًا.
وله في التأنيث: (تان) رفعًا، و(تَين) في غيره.
فرفعه: بالألف، ونصبه وجرُّه: بالياء؛ كـ: (قام ذان وتان، وضربت ذَين وتَين، ومررت بذَين وتَين).
وسبق تعليل إِعرابه في المُعْرَب والمَبْني.
واللَّه الموفق
ص:
٨٤ - وَبِأُوْلَى أَشِرْ لِجَمْعٍ مُطْلَقَا وَالْمَدُّ أَوْلَى وَلَدَى الْبُعْدِ انْطِقَا (^١)
٨٥ - بِالْكَافِ حَرْفًا دُوْنَ لَامٍ أَوْ مَعَهْ واللَّامُ إنْ قَدَّمْتَ (هَا) مُمْتَنِعَه (^٢)
ش:
الجمع المذكر والمؤنث له: (أُولاء) بالمد عند الحجازيين، وبالقصر عند تميم، والمد أولَى كما قال الشيخ، وبه نزل القرآن.
_________________
(١) وبأولى: الواو عاطفة، والباء حرف جر، وأولى: مجرور المحل بالباء، والجار والمجرور متعلق بقوله: أشر الآتي. أشر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لجمع: جار ومجرور متعلق بقوله: أشر السابق. مطلقا: حال من قوله جمعٍ. والمد: مبتدأ. أولى: خبره. ولدى: الواو عاطفة، لدى: ظرف بمعنى (عند) متعلق بقوله: انطق الآتي، ولدى مضاف. والبعد: مضاف إليه. انطقا: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والألف للإطلاق، ويجوز أن تكون الألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة للوقف.
(٢) بالكاف: جار ومجرور متعلق بقوله: انطق في البيت السابق حرفا حال من الكاف دون ظرف متعلق بمحذوف حال ثان من الكاف و(دون) مضاف، ولام: مضاف إليه. أو: حرف عطف. معه: مع: ظرف معطوف على الظرف الواقع متعلقه حالا وهو دون، ومع مضاف، والهاء: ضمير الغائب مضاف إليه. واللام: مبتدأ. إن: حرف شرط. قَدَّمت: قدَّم: فعل ماض مبني على الفتح المقدر في محل جزم على أنه فعل الشرط، وتاء المخاطب فاعله. وها: مفعول به لقدَّم. ممتنعه: خبر المبتدأ، وجواب الشرط محذوف دل عليه المبتدأ وخبره، والتقدير: واللام ممتنعة إن قدمت (ها) فاللام ممتنعة، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها؛ لأنها (معترضة) بين المبتدأ وخبره.
[ ١ / ٢١١ ]
ولا فرق بَينَ جمع العاقل وغيره، ولهذا قال: (مُطْلَقَا).
لكن الغالب: كونه عاقلا؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾.
ومن الإشارة إِلَى غير العاقل: قوله تعالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
وقوله ﵊: "اللَّهم إِني أعوذ بك من قلب لَا يخشع، ومن دعاء لَا يُسمَع، ومن نفس لَا تَشبع، ومن علم لَا يَنفع، أعوذ بك من هؤلاءِ الأربع".
ونحو قول الشَّاعرِ:
ذُمَّ المَنَازِلَ بَعدَ مَنزِلَةِ اللِّوَا وَالعَيْشَ بَعدَ أُولَئِكَ الأَيَّامِ (^١)
وإذا كان المشار إِليه بعيدًا .. جيء بالكاف مع اسم الإشارة، وهي: حرف خطاب لَا محل لها من الإعراب.
وإن شئت .. قرنتها باللام، وإليه أشار بقوله: (وَلَدَى الْبُعْدِ انْطِقَا بِالْكَافِ حَرْفًا
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٩٩٠ وفيه الأقوام مكان الأيام، وتخليص الشواهد ص ١٢٣، وخزانة الأدب ٥/ ٤٣٠، وشرح التصريح ١/ ١٢٨، وشرح شواهد الشافية ص ١٦٧، وشرح المفصل ٩/ ١٢٩، ولسان العرب ١٥/ ٤٣٧ أولي، والمقاصد النحوية ١/ ٤٠٨، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٧٢، والمقتضب ١/ ١٨٥. شرح المفردات: ذُمَّ: ضد امدح. اللوى: اسم موضع. المعنى: يقول: لا تمدح منزلة بعد منزلة اللوى، ولا عيشًا بعد عيش تلك الأيام التي قضيت في ذلك المكان، أي لا منازل ترضيه ولا عيش يحلو له إلا في منزلة اللوى ومع أهلها. الإعراب: ذم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا أنت. المنازل: مفعول به منصوب بالفتحة. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بذم، أو بمحذوف حال من المنازل، وهو مضاف. منزلة: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. اللوى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. والعيش: الواو حرف عطف، والعيش: معطوف على المنازل. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بذم، أو بمحذوف حال من العيش، وهو مضاف. أولئك: اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة. الأيام: بدل من أولئك مجرور. وجملة (ذم): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (أولئك الأيام)؛ حيث أشار بأولاء إلى جمع غير العاقل (الأيام) مما يدل على جواز ذلك. والغالب أن يستعمل للعاقل.
[ ١ / ٢١٢ ]
دُوْنَ لامٍ أَو مَعَهْ)، ولو كان للكاف محل .. لكان جرًا عَلَى أنها مضاف إليه، وهو ممتنع؛ لأَنَّ اسم الإشارة لَا يضاف، إِذ لو أضيف .. لقصد تنكيره قبل الإضافة، وهو لَا ينكر؛ لأنه مبهم، والتنكير يزيده إِبهامًا.
ولأن أسماء الإشارة لو أضيفت .. لوجب حذف النون من نحو: (ذانك)؛ كما تحذف من نحو: (غلاماك)، وحينئذ يلتبس بالمفرد.
فتقول: (ذلك، وذلكما، وذلكم، وتلك، [وتلكما]، وتلكنّ).
أَو تقول: (ذاك، وذاكما، وذاكم، وتيك، وتيكما، وتيكن) بلا لام.
وقال ثعلب في "فصيحه" في باب ما يقال بلغتين: (لَا يقال: ذيك المرأة، فإنه خطأ). انتهَى.
وقيل: لغة ضعيفة.
ويقل زيادة اللام في الجمع عند الحجازيين؛ نحو: (أولالك).
وجاءت مع غير المد كَقولِهِ:
أُولَئِكَ قَومِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُولَالِكَا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لأخي الكلحبة في خزانة الأدب ١/ ٣٩٤، ونوادر أبي زيد ص ١٥٤، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٣٨٢، والدرر ١/ ٢٣٥، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٣٢٢، وشرح التصريح ١/ ١٢٩، والصاحبي في فقه اللغة ص ٤٨، واللامات ص ١٣٢، ولسان العرب ١٥/ ٤٣٧ (ألى وألاء)، والمنصف ١/ ١٦٦، ٣/ ٢٦، وهمع الهوامع ١/ ٧٦، وشرح الجمل ١/ ٢٠٢. اللغة: الأُشابة: الأخلاط من الناس. الضليل. الكثير الضلال. المعنى: هؤلاء قومي الأصفياء الأنقياء، وهم ليسوا أخلاطًا كغيرهم، وهل يقوّم الفاسقَ غيرُ قومي ليردّوه إلى جادّة الصواب. الإعراب: أولئك: اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب. قومي: خبر مرفوع بضمّة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرِّ بالإضافة. لم: حرف جزم وقلب ونفي. يكونوا: فعل مضارع ناقص مجزوم بحذف النون من آخره لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متصل مبني في محلّ رفع اسم يكون، والألف فارقة. أشابة: خبر يكون منصوب بالفتحة. وهل: الواو: للاستئناف، هل: حرف استفهام. يعظ:
[ ١ / ٢١٣ ]
والظاهر: أن هذا الشَّاعرَ حجازيٌّ؛ لأَنَّ قولَه: (أولئك) في أول البيت بالمد، وقصر الثاني للضرورة.
ولا يؤتَى باللام في نحو: (ذين، وتين).
* فلا يقال: (ذانلكما، ولا تانلكما).
* بل: (ذانكما، وتانكما)؛ مخافة اللبس؛ لأنك تريد الإشارة فقط، وقولك: (ذان لكما) يوهم أنك جعلت لمن تخاطبه اثنين؛ كما تقول: (هذان لكما يا زيدان).
ويؤتَى بـ (ها) التنبيه مع المجرد من الكاف كثيرًا؛ كـ (هذا، وهذه، وهذان، وهاتان، وهذين، وهاتين).
ويقل مع المقرون بالكاف؛ كقولِهِ:
رَأَيتُ بَني غَبراءَ لَا يُنكِرُونَنِي وَلَا أَهْلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ (^١)
_________________
(١) = فعل مضارع مرفوع بالضمّة. الضليل: مفعول به منصوب بالفتحة. إلا: حرف استثناء مهمل. ألالكا: اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع فاعل، والكاف: حرف خطاب، والألف للإطلاق. وجملة (أولئك قومي): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لم يكونوا): خبر ثانٍ للمبتدأ أولئك محلُّها الرفع، وجملة (وهل يعظ إِلا أولالك): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد: زيادة اللام في أولالكا، وهو شاهد على صحّة الاستعمال.
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٣١، وتخليص الشواهد ص ١٢٥، وجمهرة اللغة ص ٧٥٤، والجنى الداني ص ٣٤٧، والدرر اللوامع ١/ ٢٣٦، ولسان العرب ٥/ ٥ غبر، ١٤/ ٩٢ بني، والمقاصد النحوية ١/ ٤١٠، وبلا نسبة في الاشتقاق ص ٢١٤، وهمع الهوامع ١/ ٧٦. اللغة: الغبراء: الأرض، ويريد ببني الغبراء: الفقراء. الطراف: الجلد، ويريد بأهل الطراف: الأغنياء. المعنى: الناس جميعًا يعرفونني، ولا ينكرون كرمي وشجاعتي. الإعراب: رأيت: فعل وفاعل. بني: مفعول به منصوب بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. غبراء: مضاف إليه مجرور بالكسرة عوضًا عن الفتحة لأنه ممنوع من الصرف. لا: حرف نفي. ينكرونني: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون حرف للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
[ ١ / ٢١٤ ]
وإذا اجتمعت الهاء والكاف .. امتنعت اللام؛ كما قال: (وَاللامُ إنْ قَدَّمْتَ "هَا" مُمْتَنِعَهْ).
* فلا تقول: (هذالك).
* بل: (هذاك)؛ لأَنَّ الهاء للتنبيه، واللام كذلك عَلَى ما قيل، فلا يجتمع تنبيهان.
وفي "البسيط": لَا يقال: (هذالك)، لأَنَّ اللام عوض من حرف التنبيه، فلا يجمع بَينَ العوض والمعوض.
وقيل: كراهة الاستطالة.
والمشهور: أن هذه اللام دليل البعد.
وقيل: عماد.
ويجوز فصل هاء التنبيه بضمير الشأن؛ (ها أنت ذا، ها أنتما ذان)، ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾.
تنبيه:
الكاف اللاحقة لاسم الإشارة تختلف باختلاف المخاطب:
* فإذا أشرت إِلَى واحد بعيد وخاطبت مفردًا مذكرًا .. قلت: (اضرب ذلكَ الشخص) بفتح الكاف، قال تعالَى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾.
* وإن خاطبت مثنَّى .. قلت: (اضربا ذلكما الشخص)، منه في القرآن: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾.
_________________
(١) ولا: الواو حرف عطف؛ لا: حرف زائد لتأكيد للنفي. أهل: اسم معطوف على الضمير في ينكرونني، وهو مضاف. هذاك: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والكاف حرف للخطاب، الطراف: بدل من اسم الإشارة مجرور. الممدد: نعت مجرور. وجملة (رأيت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا ينكرونني): في محل نصب نعت أو حال من بني. الشاهد: قوله: (هذاك)؛ حيث جاء بهاء التنبيه مع الكاف وحدها، ولم يأت معها باللام، وهاء التنبيه تدل على قرب المشار إليه، وتدل اللام على بعده، ولهذا لا يجتمعان، وقد اجتمعا في هذا البيت الشاهد، وهذا الاجتماع نادر.
[ ١ / ٢١٥ ]
* وإن كان جمعًا مذكرًا .. قلت: (ذلكم الشخص)، منه في القرآن: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾.
* وإن كان مفردًا مؤنثًا .. قلت: (اضربي ذلكِ الشخص) بكسر الكاف، منه في القرآن: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾.
* وإن كان مثنَّى .. فكما مر في المثنَّى المذكر.
* وإن كان جمعًا مؤنثًا .. قلت: (اضربن ذلكن الشخص)، منه في القرآن: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ والمخاطب نسوة، والمشار إِليه يوسف ﵊.
وتقول: (اضرب يا زيد تلك المرأة، واضربا يا زيدان تلكما المرأة)، قال تعالَى: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾.
ويجوز أن يقال للذكور: (اضربوا ذلكَ الشخص) بفتح الكاف، منه في القرآن: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، وهي لغة بعض العرب.
وقال بعضهم في: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: إنه أريد واحد من الجماعة لجلالته بالخطاب، والمراد: (له ولهم).
وتقول: (اضرب ذينك الرجلين يا زيد، واضرب تينك المرأتين يا بكر، واضربوا أولئكم الرجال يا زيدون، واضربوا أولئكن النسوة)، وقس عليه ما لم يذكر.
والكاف في: (ذلكما) للخطاب كما سبق، والميم والألف: علامة التثنية.
والكاف في: (ذلكم) للخطاب، والميم علامة الجمع.
وفي (أولئكم) كذلك.
والكاف أيضًا حرف في: (أولئكن)، والنون علامة الجمع المؤنث.
والمشار إِليه عند المصنف: رتبتان، قربى، وبعدى.
والجمهور: ثلاث رتب، قربى، ووسطى، وبعدى.
* فيشار للقريب عندهم -غير المصنف- بما ليس فيهِ كاف ولا لام؛ نحو: (ذا، وتا).
[ ١ / ٢١٦ ]
* وللمتوسط: بما فيهِ الكاف؛ نحو: (ذاك، وتيك).
* وللبعيد: بما فيهِ الكاف واللام؛ نحو: (ذلك، وتلك).
وقد تبدل الهمزة الأولَى هاء من نحو: (أولا)، فيقال: (هولا).
ويقال: (أأُلاء) بضم الهمزتين.
و(أولاءٍ، أَو هُلاءٍ) بالكسر منونًا.
و(أُلَّا) بضم الهمزة وتشديد اللام مقصورًا.
وكلها لغات.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦ - وَبِهُنَا أَوْ ههُنَا أَشِرْ إلَى دَانِي الْمَكَانِ وَبِهِ الْكَافَ صِلَا (^١)
٨٧ - فِي الْبُعْدِ أَوْ بِثَمَّ فُهْ أَوْ هَنَّا أَوْ بِهُنَالِكَ انْطِقَنْ أَوْ هِنَّا (^٢)
ش:
(هنا) ظرف مكان لَا يتصرف، يشار به إِلَى الداني، وهو القريب؛
_________________
(١) وبهنا: الواو عاطفة، بهنا: جار ومجرور متعلق بقوله: أشر الآتي. أو: حرف عطف. ههنا: معطوف على هنا. أشر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إلى: حرف جر يتعلق بأشر. داني: مجرور بإلى، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، وداني مضاف. والمكان: مضاف إليه. وبه: الواو عاطفة، به: جار ومجرور متعلق بقوله: صلا الآتي. الكاف: مفعول به مقدم على عامله وهو (صلا) الآتي. صلا: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والألف للإطلاق، ويجوز أن تكون هذه الألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة للوقف.
(٢) في البعد: جار ومجرور متعلق بقوله: (صلا) في البيت السابق. أو: حرف عطف معناه هنا التخيير. بثم: جار ومجرور متعلق بقوله: (فُه) الآتي. فُهْ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أو: حرف عطف هَنَّا: معطوف على قوله (ثم) السابق. أو: حرف عطف. بهنالك: جار ومجرور متعلق بقوله: انطِق الآتي. انطقن: انطق: فعل أمر، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ونون التوكيد الخفيفة حرف لا محل له من الإعراب. أو: حرف عطف. هنا: معطوف على قوله هنالك.
[ ١ / ٢١٧ ]
كـ (اجلس هنا)، ويسبقها هاء التنبيه (ههنا).
وربما جاءت في الزمان؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، أَي: يوم الأحزاب.
﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾؛ أَي: يوم القيامة.
ومنه قولُ الشَّاعرِ:
وَإَذَا الأُمُورُ تَشَابَهَتْ وَتَعَاظَمَتْ فَهُنَاكَ يَعْتَرِفُونَ أَينَ المَفْرَعُ (^١)
وللبعيد عند الشيخ ﵀: (هنالك)، أَو: (هناك).
والجمهور: (هناك) للمتوسط، و(هنالك) للبعيد كما علم.
* وِمن أسماء الإشارة: (ثَمَّ) للبعيد، قال اللَّه تعالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾.
وهو ظرف، وغلط من أعربها مفعولا في هذه الآية.
وقرئ: (إِلينا مرجعُهم ثَمَّ اللَّهُ شَهيدٌ)؛ أَي: هنالك اللَّه شهيد.
* ومثلها: (هَنَّا) بفتح الهاء وكسرها وتشديد النون.
_________________
(١) النسبة والتخريج: قائله هو الأفوه الأودي، والأفوه لقب، واسمه صلاة بن عمرو بن مالك، وكان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان، فلذلك قيل: الأفوه، وهو من الكامل. ذكره الشاطبي في شرحه للألفية، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٧٨. الشرح: تشابهت: اشتبه بعضها ببعض. تعاظمت بمعنى عظمت. المفزع: بالزاي المعجمة والعين المهملة أي الملجأ، وأصل الفزع: الخوف والذعر، وهذا مفزع القوم إذا فزعوا إليه فيما يدهمهم، والفزع الإغاثة. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. الأمور: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده وهو تشابهت. تشابهت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، والفاعل مستتر جوازًا تقديره هي. وتعاظمت: عطف على تشابهت. تعترفون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. أين: اسم استفهام خبر مقدم. المفزع: مبتدأ مؤخر. وجملة (فهناك): جواب إذا لا محل لها. وجملة (تعترفون): في محل رفع خبر مبتدأ محذوف أي: أنتم تعترفون. الشاهد: (فهناك) فإنه ههنا إشارة إلى الزمان، وأصل وضعه الإشارة إلى المكان.
[ ١ / ٢١٨ ]
ولا يلحقهما كاف ولا لام.
تنبيه:
قَد تتصل هذه الكاف الحرفية بـ (أرأيت) ونحوه؛ كقولك: (أرأيتَكَ يا زيد، وأرأيتَكِ يا هند، وأرأيتَكما يا زيدان، وأرأيتَكم يا زيدون)، فتبقَى هذه التاء مفتوحة دائمًا، وتختلف الكاف باختلاف المخاطب، وفي القرآن: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ .. الآية.
فالبصريون: أن التاء فاعل، والكاف حرف جيء بها لتوكيد الخطاب لَا موضع لها، ولهذا قال أبو الفتح في: (أرأيتك زيدًا ما صنع؟) أن (زيدًا) هو المفعول الأول، و(ما صنع؟) في موضع المفعول الثاني.
ولا تكون الكاف اسمًا، لأَنَّ السؤال إِنما هو عن زيد في صفته، ولست تسأل عن المخاطب ما صنع. انتهَى.
والفراء: أن التاء حرف خطاب، وليست باسم، والكاف: هي الفاعل.
والكسائي: أن الكاف مفعول، ويلزمه أَن يكونَ المعنَى: (أرأيتك نفسك).
قال الزمخشري: وهو خُلْفٌ.
وقال مكي: لو كان الكاف اسمًا في (أرأيتك زيدًا ما صنع؟) .. لوجب أَن يكونَ معناه: (أرأيتك نفسك زيدًا ما صنع؟)؛ لأَنَّ الكاف هي المخاطب، وهذا الكلام محال في المعنَى، ومتناقض في الإعراب. انتهَى.
وقال ابن بابشاذ: ليست التاء للخطاب، والخطاب: في الكاف، ويدل عَلَى تجرد التاء من الخطاب: إِفرادُها عَلَى كل حال، وإلزامها الفتح مطلقًا. انتهى.
وندرت الكاف في: (هنّاك) بتشديد النون في الإشارة للبعيد.
وأندر منه: اتصالها في نحو: (نعمّك الرجل زيد، وكلّاك، وليسك).
واللَّه الموفق
* * *
[ ١ / ٢١٩ ]