ص:
٩٤٣ - أَحْرُفُ الإبْدَالِ هَدَأْتَ مُوْطِيَا فَأَبْدِلِ الهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا (^١)
٩٤٤ - آخِرًا إِثْرَ أَلِفٍ زِيْدَ وَفِي فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا اقْتُفِي (^٢)
ش:
حروف الإبدال ربما تصل إلى عشرين؛ لكن التي ذكرها الشيخ ﵀ هي التي تبدل من غيرها إبدالًا شائعًا وغيرها: قليل أو شاذ.
- كإبدال النون لامًا في: (أصلال)، والأصل: (أصلان) كما سبق في التصغير.
- وياء كقوله تعالى: ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾، جمع: (إنسان)، والأصل: (أناسين).
وادعى ابن عصفور: أن هذا لازم، وسبق في جمع التكسر.
وأبدلت نونه الأولى ياء أيضًا في قول الآخر:
فَيَا لَيتَنِي مِنْ بَعدِ مَا طَافَ أَهلُهَا هَلَكتُ وَلَم أَسْمَع بِهَا صَوتَ إِيْسَانِ (^٣)
_________________
(١) أحرف: مبتدأ، وأحرف: مضاف، والإبدال: مضاف إليه. هدأت موطيا: قصد لفظه: خبر المبتدأ. فأبدِل: الفاء تفريعية، أبدل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. الهمزة: مفعول به لأبدل. من واو: جار ومجرور متعلق بأبدل. ويا: قصر للضرورة: معطوف على واو.
(٢) آخرًا، إثر: كلاهما ظرف متعلق بمحذوف نعت لقوله: (واو ويا) في البيت السابق، وإثر: مضاف، وألف: مضاف إليه. زيد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ألف، والجملة من زيد ونائب فاعله المستتر فيه: في محل جر نعت لألف. وفي فاعل: جار ومجرور متعلق بقوله: (اقتفي) الآتي، وفاعل: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. أُعِل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من أعل ونائب فاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. عينًا: تمييز. ذا: اسم إشارة: مبتدأ. اقتفي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ذا الواقع مبتدأ، والجملة من اقتفي ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
(٣) التخريج: البيت من الطويل، وهو لعامر بن جرير الطائي في لسان العرب ٦/ ١٣ (أنس) =
[ ٤ / ٤٠٢ ]
بياء بعد الهمزة، وعليه قالوا في جمعه: (أياسين).
- وكإبدال الياء المخفّفّة جيمًا في قوله:
يَا رَبِّ إِنْ كنتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ فَلا يَزَالَنْ شَاحِجٌ يَأتيكَ بِجْ (^١)
والأصل: (حجتي) و(يأتيك بي) وهو في الياء المشددة مطرد عند قومٍ؛ كقوله:
خَالِي عُوَيْفٌ وَأَبُو عَلِجّ المُطْمِعَانِ اللَّحْمَ فِي العَشِجّ (^٢)
_________________
(١) =ولعامر بن جؤين في المقرب ٢/ ١٧١؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٧١؛ وبلا نسبة في سر صناعة الأعراب ٢/ ٧٥٧؛ والمحتسب ٢/ ٢٠٣. الشاهد: قوله: (إيسان)؛ حيث أبدل النون ياء، وذلك جائز.
(٢) التخريج: الرجز لرجل من اليمانيين في الدرر ٣/ ٤٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٠؛ وبلا نسبة في لسان العرب ٢/ ٢٠٥ (حرف) الجيم)، ٥/ ٤٢١ (نهز)، ١٠/ ١٠٣ (دلق)، ١٢/ ٢٠٦ (دلقم)؛ والدرر ٦/ ٢٢٩؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٧٧؛ وشرح الأشموني ٢/ ٤٤٩؛ وانظر: النوادر/ ١٦٤. والموجز لابن السراج/ ١٥٩. والمحتسب ١/ ٧٥ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٩٣ وشرح السيرافي ٥/ ٤٤١. ومعجم مقاييس اللغة ٤/ ٢٩. ومجالس ثعلب/ ١٤٣. وأمالي القالي ٢/ ٧٨. اللغة: الشاجح: من شجح البغل أي: الصوت. الشاهد: قوله: (حجّتج بج) حيث أبدل الياء جيمًا، والأصل: (حجتي) و(يأتيك بي) وهو في الياء المشددة مطرد عند قومٍ.
(٣) التخريج: الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٢، ٢٤٢، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٧٥، وشرح الأشموني ٣/ ٨٢١، وشرح التصريح ٢/ ٣٦٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٨٧، وشرح شواهد الشافية ص ٢١٢، والصاحبي في فقه اللغة ص ٥٥، والكتاب ٤/ ١٨٢، ولسان العرب ٢/ ٣٢٠ (عجج)، ٤/ ٣٩٥ (شجر)، والمحتسب ١/ ٧٥، والمقرب ٢/ ٢٩، والممتع في التصريف ١/ ٣٥٣، والمنصف ٢/ ١٧٨، ٣/ ٧٩. اللإعراب: خالي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير متّصل في محل جرّ بالإضافة. عويف: خبر المبتدأ مرفوع. وأبو: الواو حرف عطف، أبو: معطوف على عويف مرفوع بالواو لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف. علِجّ: مضاف إليه مجرور. المطعمان: عطف بيان مرفوع. اللحم: مفعول به منصوب. بالعشجّ: جار ومجرور متعلّقان بـ (المطعمان). وجملة (خالي عويف): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والشاهد قوله: (أبو علجّ بالعشجّ)، والأصل: (أبو علي بالعشيّ)، فأبدل الياء جيمًا على لغة بعض العرب.
[ ٤ / ٤٠٣ ]
والأصل: (أبو عليّ)، و(في العشيّ).
- والتاء المثناة كاف، في قوله:
يَا ابْنَ الزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا (^١)
أراد: (عصيتَ) كما علم.
- والضاد طاء، في قولهم: (اطّجع)، والأصل: (اضطجع)، فأبدلت وأدغمت.
واللام نونًا، في: (الرِّفَنّ)، والأصل: (الرِّفَلّ): الفرس السيار.
- والعين ياء في قوله:
وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ وَلِصَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا وهو لرجل من حمير في خزانة الأدب ٤/ ٤٢٨، ٤٣٠، وشرح شواهد الشافية ص ٤٢٥، وشرح شواهد المغني ص ٤٤٦، ولسان العرب ١٥/ ٤٤٥ تا، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١، ونوادر أبي زيد ص ١٠٥، وبلا نسبة في لسان العرب ١٥/ ١٩٣ قفا، والجنى الداني ص ٤٦٨، وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٨٠، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٢، ومغني اللبيب ١/ ١٥٣، والمقرب ٢/ ١٨٣. اللغة: عصيك: عصيتَ، وعنيتنا: أتعبتنا بالمجيء إليك. المعنى: يا أبن الزبير لقد استمر عصيانك علينا زمنًا طويلًا، كما أنك أتعبتنا بالمجيء إليك. الإعراب: يا: حرف نداء. أبن: منادى مضاف منصوب. الزبير: مضاف إليه. طال: فعل ماض. ما: حرف مصدري، والمصدر المؤول من ما والفعل عصيت: فاعل للفعل طال، والتقدير: طال عصيانك. عصيكَ: فعل ماض، والكاف: ضمير مبني علي الفتح في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والواو: حرف عطف. طالما: مثل الأولى. عنَّيتنا: فعل ماض. والتاء: فاعل، ونا: مفعول به. إليك: جار ومجرور متعلقان بعنَّيتنا؛ لأنه بمعنى استقدمتنا. وجملة (يا ابن): ابتدائية لا محل لها. وجملة (طال عصيانك): استئنافية لا محل لها. وجملة (عصيتَ): صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة (طال تعنيتك لنا): معطوفة على طال (عصيانك). وجملة (عنيتنا): صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والشاهد قوله: (عصيكا) حيث أبدل التاء كافًا بدلا تصريفيًا لضرورة القافية، ولم يجعلها ضميرًا ناب عن ضمير.
(٢) التخريج: الرجز لخلف الأحمر في الدرر ٦/ ٢٢٧، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٤٣٨، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٢، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٢، وشرح المفصل ١٠/ ٢٤، والكتاب ٢/ ٢٧٣، والمقتضب ١/ ٢٤٧، والممتع في التصريف ١/ ٣٧٦.
[ ٤ / ٤٠٤ ]
والأصل: و(الضفادع).
و(الحوازق): بالحاء المهملة: الجوانب، و(النقانق): جمع نقنقةٍ وهو الصوت، و(جمه): بالجيم؛ أي: معظم.
- والباء الموحدة ياء في قوله:
مِن الثَّعالِي وَوَخزٌ مِنْ أرَانِيْهَا (^١)
_________________
(١) =اللغة: المنهل: المورد. الحوازق: جمع الحزيقة، وهي الجماعة. الضفادي: الضفادع. الجم: معظم الماء. النقانق: صوت الضفادع. المعنى: يقول: هو منهل قفر لا تؤمه الجماعات، وليس فيه إلا الضفادع. الإعراب: ومنهل: الواو: واو (رب): حرف جر، منهل: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ. ليس: فعل ماض ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. حوازق: اسم ليس مرفوع. ولضفادي: الواو: حرف عطف، ولضفادي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. جمه: مضاف إليه مجرور، وهو: مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. نقانق: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة (ومنهل ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ليس له ): في محل رفع صفة لمنهل على المحل، وعطف عليها جملة (لضفادي جمه نقانق)، وخبر المبتدأ (منهل) تقديره: وردته. الشاهد قوله: (ولضفادي) حيث أبدلت الياء من العين والأصل: ضفادع.
(٢) التخريح: عجز بيت من البسيط، وصدره: لَهَا أَشَارِيْرُ مِنْ لَحْمِ تُتَمِّرُه وهو لأبي كاهل النمر بن تولب اليشكري في الدرر ٣/ ٤٧، والمَقاصد النحوية ٤/ ٥٨٣، ولأبي كاهل اليشكري في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٦٠، وشرح شواهد الشافية ص ٤٤٣، ولسان العرب ١/ ٤٣٣ رنب، و٤/ ٩٣ تمر، ٤٠١ شرر، ٥/ ٤٢٨ وخز، ولرجل من بني يشكر في الكتاب ٢/ ٢٧٣، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص ٣٢٧، وجمهرة اللغة ص ٣٩٥، ١٢٤٦، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٢، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٢، وشرح المفصل ١٠/ ٢٤، والشعر والشعراء ١/ ١٠٧، وكتاب الصناعتين ص ١٥١، ولسان العرب ١/ ٢٣٧ ثعب، ١١/ ٨٤ ثعل، ١٢/ ٦٦ تلم، والمقتضب ١/ ٢٤٧، والممتع في التصريف ١/ ٣٦٩، وهمع الهوامع ١/ ١٨١، ٢/ ١٥٧. اللغة: الأشارير: قِطَعُ قديد من اللحم. تمَّر: جفف. الثعالي: الثعالب. الوخز: الشيء القليل. الإعراب: لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. أشارير: مبتدأ مؤخر مرفوع. من لحم: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ (أشارير). تتمره: فعل مضارع مرفوع، والهاء: ضمير في محل نصمب مفعول به، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هي. من التعالي: جار ومجرور=
[ ٤ / ٤٠٥ ]
أراد: (الثعالب والأرانب).
- والثاء المثلثة ياء في قوله:
قَد مَرَّ يَومَينِ وَهَذَا الثَّالِي (^١)
وفي "سر الصناعة": (قام زيد فُمَّ عمرو) فأبدلت فاء.
- والسين ياءً في قوله:
فَزَوجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوكِ سَادِي (^٢)
_________________
(١) =متعلقان بصفة لـ (أشارير). ووخز: الواو: حرف عطف، وخز: معطوف على أشارير مرفوع. من أرانيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة وخز، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة (لها أشارير): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تتمره): في محل جر نعت لحم. الشاهد قوله: (الثعالي وأرانيها)؛ حيث أبدل الياء باء فيهما، وأصلهما: الثعالب، وأرانب.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: وأنت بالهجران لا تبالي وهو بلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٢٤، وسرّ صناعة الإعراب ص ٧٦٤، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٣، وشرح شواهد الشافية ص ٤٤٨، ولسان العرب ٢/ ١٢١ (ثلث)، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. الإعراب: قد: حرف تحقيق. مرّ: فعل ماضٍ. يومان: فاعل مرفوع بالألف لأنّه مثنى. وهذا: الواو حرف عطف، وهذا: اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ. الثالي: بدل أو عطف بيان مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء للثقل. وأنت: الواو حاليّة، وأنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. بالهجران: جار ومجرور متعلّقان بـ (تبالي). لا: نافية. تبالي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة (قد مرّ يومان): ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب. وجملة (وهذا هو الثالي): معطوفة عليها لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (أنت لا تبالي): في محل نصب حال. وجملة (لا تبالي): في محلّ رفع خبر المبتدأ. والشاهد قوله: (الثالي)؛ حيث أبدلت الياء من الثاء، والأصل (الثالث).
(٣) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: إذا ما عُدَّ أربعه فِسَالٌ وهو لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص ٤٥٩، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٣٠١، والدرر ٦/ ٢٢٦، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٧٤١، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٣، وشرح شواهد الشافية ص ٤٤٦، ولسان العرب ٢/ ٤٠ (ستت)، ١١/ ٥١٩ (فسل)، ١٥/ ٤٩٢ (يا)، والممتع في التصريف ١/ ٣٦٨، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧.
[ ٤ / ٤٠٦ ]
أي: (سادس).
- وأبدلت تاء في قول الآخر:
عَمرُو بْنُ يَربُوعٍ شِرَارُ النَّاتِ (^١)
_________________
(١) =اللغة: الفسال: الحمقى. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمّن معنى الشرط متعلّق بجوابه. ما: زائدة. عدّ: فعل ماضٍ للمجهول. أربعة: نائب فاعل مرفوع. فِسالٌ: نعت أربعة مرفوع. فزوجك: الفاء: رابطة لِجواب الشرط، وزوجك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. خامس: خبر المبتدأ مرفوع. وأبوك: الواو: حرف عطف، وأبوك: مبتدأ مرفوع بالواو لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. سادي: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة (إذا ما عدّ فزوجك خامس): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (عُدّ): في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة (زوجك خامس): جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (أبوك سادي): معطوفة على سابقتها لا محلّ لها من الإعراب. والشاهد قوله: (سادي)؛ حيث أبدلت الياء من السين، والأصل: سادس.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: يما قاتَلَ اللهُ بني السِّعلاة وبعده: غير أعفاء ولا أكيات وهو لعلباء بن أرقم في لسان العرب ٢/ ١٠١ (نوت)، ١٣/ ٢٢٩ (سين)، ١٥/ ٤٤٥ (تا)، ونوادر أبي زيد ص ١٠٤، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٤٢، والحيوان ١/ ١٨٧، ٦/ ١٦١، والخصائص ٢/ ٥٣، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٥٥، وسمط اللآلي ص ٧٠٣، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٢١، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٠٩، ولسان العرب ٦/ ١١ (أنس)، والممتع في التصريف ١/ ٣٨٩، ونوادر أبي زيد ص ١٤٧. اللغة: السعلاة: أنثى الغول. عمرو بن يربوعٍ: هو من تقول الرواية إنه تزوّج السعلاة، وأنجب منها أولادًا. النات: الناس. المعنى: يدعو أن تنصبّ لعنة الله على بني السعلاة، وهم أكثر الناس شرًّا. الإعراب: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء أو يا قوم. قاتَل: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. بني: مفعول به منصوب بالياء، لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. السعلاة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عمرو: بدل من بني منصوب بالفتحة. ابن: صفة لـ (عمرو) منصوبة مثلها بالفتحة (أو بدل منه)، وهو مضاف. يربوع: مضاف إليه مجرور بالكسرة. شرار: صفة لـ (بني) منصوبة بالفتحة، وهو مضاف. الناتِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. غَيرَ: صفة ثانية منصوبة بالفتحة، وهو مضاف. أعفّاء: مضاف إليه=
[ ٤ / ٤٠٧ ]
أراد: (شرار الناس).
ومثله: (ست) في العدد، أصله: (سِدسٌ) فأبدلوا السين تاء، وكذا الدال وأدغم.
وقالوا: (دهدبَت) في: (دهدهت)؛ أي: (دحرجت).
و(قطع الله إِديه)؛ أي: (يديه).
فقال الفارسي: لغة (فيديه)، و(إديه) بمنزلة (يَلَملم)، و(ألَملَم).
ونازعه تلميذه أبو الفتح بن جني وقال: في (سويق): (صويق)، وفي (صِراط)، و(سَقَر): (زِراط)، و(زَقَر).
وقالوا (أمواءٌ) في: (أمواه).
ومنه قولُ الشاعرِ:
وَبَلدَةٍ قَالِصَةٍ أمْوَاؤُهَا (^١)
_________________
(١) =مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنّه ممنوع من الصرف. ولا: الواو: حرف عطف، ولا: حرف نفي. أكياتِ: اسم مجرور بالكسرة. والشاهد فيه: إبدال التاء من السِّين في (النات، وأكيات)، فإنّ أصلهما: (ناس، وأكياس).
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: مَاصِحَة رَأد الضُّحَى أفْيَاؤُها وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٢٤٨، ورصف المباني ص ٨٤، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٠٠، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٨، وشرح شواهد الشافية ص ٤٣٧، ولسان العرب ١٣/ ٥٤٣ (موه)، والممتع في التصريف ١/ ٣٤٨، والمنصف ٢/ ١٥١. اللغة: قالصة: مرتفعة. أمواء: جمع ماء. ماصحة: قصيرة وقليلة. رأد الضحى: ارتفاع الضحى حين يعلو النهار. أفياء: جمع فيء، وهو الظل. المعنى: كم بلدة، مرتفعة المياه قصيرة الظلال، قطعتها أو بلغتها الإعراب: وبلدة: الواو: واو ربّ، وبلدة: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ. قالصة: صفة بلدة مجرورة لفظًا مرفوعة محلًا. أمواؤها: فاعل لاسم الفاعل قالصة مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة. ما صحة: صفة ثانية لـ (بلدة) مجرورة لفظًا مرفوعة محلًا. رأد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بفعل محذوف، والتقدير: قطعتها أو بلغتها، وهو مضاف. الضحى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. أفياؤها: فاعل لاسم الفاعل (ماصحة) مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني على السكون في محل جرّ بالإضافة.
[ ٤ / ٤٠٨ ]
وقالوا في (أَملَلْت): (أمليت) فأبدلوا اللام الثانية ياءً.
قال في "سر الصناعة": هربًا من التضعيف.
وقالوا: في (نارٍ): (نأرٌ)، وفي (عالم): (عألم) بالهمز فيهما؛ كقوله:
فَخِندِفٌ هَامَةُ هَذَا العأْلَمِ (^١)
بكسر الخاء المعجمة وكسر المهملة: زوجة إلياس بن مضر.
_________________
(١) =وجملة (بلدة بلغتها): بحسب ما قبلها. وجملة (بلغتها): فيِ محلّ رفع خبر. والشاهد قوله: (أمواؤُها)؛ حيث جمع ماء على (أمواء) مبدلًا الهمزة من الهاء، فالأصل: (أمواه).
(٢) التخريج: بيت من مشطور الرجز، وقبله: مُبَارَكٌ لِلْأَنبِيَاءِ خأتم وهو للعجاج في ديوانه ١/ ٤٦٢، ورصف المباني ص ٥٦، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٩٠، وشرح شواهد الشافية ص ٤٢٨، ولسان العرب ٢/ ١٤ (بيت)، ١٢/ ٤٢٠ (علم)، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٤٤٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٥، والممتع في التصريف ١/ ٣٢٤، ومطلع القصيدة: يا دارَ سَلمى يا اَسلَمي ثُمَ اَسلَمي بِسَمسَمٍ أَو عَن يمين سَمسَمِ وَقُل لَها عَلى تَنائيها عِمِي ظلِلتُ فيها لا أُبالي لَوَّمي وَما صِبايَ في سُؤالِ الأَرسُمِ وَما سُؤال طَلَلٍ وَحُمَمِ وَالنُّؤيِ بَعدَ عَهدِهِ المُثَلَّمِ وَذِروَةَ الناسِ وَأَهلَ الحُكَّمِ وَمُستَقَرَّ المُصحَفِ المُرَقَّمِ عِندَ كَريمٍ مِنهُمُ مُكَرَّمِ مُعَلِّمٍ آيَ الهُدى مُعَلَّمِ اللغة: خندف: قبيلة. الهامة: الرأس، وهامة الشيء: أعلاه. العألم: العالم. الإعراب: مبارك: صفة لـ (كريم) في البيت السابق، مجرورة بالكسرة. للأنبياء: جار ومجرور متعلّقان بمبارك. خأتمِ: صفة أخرى لِـ (كريم) مجرورة بالكسرة. فخندف: الفاء: استئنافية، وخندف: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. هامة: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. هذا: ها: حرف للتنبيه، وذا: اسم إشارة مبني في محل جرّ بالإضافة، وهو مضاف. العألم: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة النداء (يا دار سلمى): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (اسلمي): استئنافية لا محل لها من الإعراب، وعطف عليها جملة (اسلمي) الثانية، فهي مثلها. وجملة (خندف هامة ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. والتناهد فيه قوله: (العألم) حيث همز الشاعر كلمة العالم.
[ ٤ / ٤٠٩ ]
وقالوا: في (شابة): (شأَبّة) بهمزة مفتوحة.
وقرأ أيوب السختياني: (ولا الضألين) بإبدال الألف همزة أيضًا.
وقالوا في: (عُباب): (أُباب).
وفي (قصَصْت أظفاري): (قصّيت أظفاري).
وفي (قرأت)، و(توضأت)، و(بدأت): (قريت)، و(توضيت)، و(بديت).
وفي (مدحته مدحًا): (مدهته مدهًا).
وفي (سبَنْتَى): (سبَنْدَى): وهو النمر.
وفي (وجوه): (أُجوه).
وقيل: هذا جائز.
وفي (وترًا): (تترًا)، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.
قال البعلي: أي (وترًا واحدًا واحدًا).
وفي (إيَّاك): (هِيَّاك).
وقرئ شاذًا (هياك نعبد وهياك نستعين)، ذكره القواس.
وفي (أردت): (هَردت).
وفي (لأنك قائم): (لهَنَّك قائم).
والحاصل: أن الأحرف التي تجمعها (هدأت موطيا) هي التي تبدل بشيوع كما سبق، ومعنى (هدأت): سكنت، و(موطيًا): اسم فاعل منصوب على الحال من التاء.
وقوله: (فَأبْدِلِ الهَمْزَة مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِرًا إثْرَ أَلِفٍ زَيْدَ) معناه: أن الواو والياء إذا تطرف أحدهما بعد ألف زائدة .. أبدل همزة؛ كـ (دعاء)، و(ثناء)، و(كساء)، و(رداء)، و(سماء)، والأصل: (دعا)، و(ثنا)، و(كسا)، و(ردا)، و(سما).
وأما نحو: (حمراء) بالمد .. فأصله: (حمرا) بألف واحدة؛ كـ (سكرى)، ثم زيدت ألف أخرى قبل ألف (حمراء)، فقلبت ألف (حمراء) همزة لالتقائها مع الألف قبلها، أو لكونها وقعت بعد ألف زائدة، فأجريت مجرى الواو والياء.
ومثل: (رداء): (عباءة)، وأصله: (عباية)، أبدلت الياء همزة، وعوملت معاملة
[ ٤ / ٤١٠ ]
(رداء)؛ لأدن تاء التأنيث زائدة على الكلمة.
فإن لم تكن الواو والياء طرفًا .. لم تبدل همزة.
ولو وقعت بعد ألف زائدة؛ كـ (تبايُن) و(تعاوُن) بضم الياء والواو، ونحو: (قاوَل)، و(بايَع)، بفتحهما، وكذا إن كانت الألف قبلهما أصلية؛ نحو: (آية) و(هداية).
وأشار بقوله: (وَفِي فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا أقْتُفِي) إلى أن كلًا من الياء والواو إذا وقع عينًا لاسم على وزن فاعل وأعلت في فعله .. قلبت أيضًا همزة؛ نحو: (قائل)، و(بائع)، بإبدال العين بهمزة فيهما، والأصل: (قاوِل)، و(بايع)، بالواو والياء، من (القول) و(البيع) فأبدلت؛ لأنها أعلت في (قال) و(باع)، والأصل: (قَوَل) و(بَيَع) بفتح العين كما سيأتي.
فإن لم تعل العين في الفعل .. لم تبدل همزة في فاعل؛ نحو: (عين) فهو: (عائن)، و(صيد) فهو: (صائد)، و(عور) فهو: (عاور).
والله الموفق
ص:
٩٤٥ - كَذَاكَ ثَانِي لَيِّتْينِ اكْتَنَفَا مَدَّ مَفَاعِلَ كَجَمْعٍ نَيِّفَا (^١)
ش:
معنى (اكتنفا): أحاطا، فإذا اكتنفت مدة مفاعل؛ أي: توسطت بين لينين .. أُبدِل اللين الثاني همزة.
فشمل ما إذا كانا واوين؛ كـ (أوائل)، أصله: (أواول)، جمع: (أول).
أو ياءين؛ كـ (نيائف)، أصله: (نياييف) بياءين، جمع: (نيِّف) بكسر الياء المشددة.
أو الأول واوًا والثاني ياء؛ كـ (صوائد)، أصله: (صوايد)، جمع: (صائد).
_________________
(١) كذاك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. ثاني: مبتدأ مؤخر، وثاني: مضاف، وليِّنين: مضاف إليه. اكتنفا: اكتنف: فعل ماض، وألف الاثنين: فاعل، والجملة من هذا الفعل وفاعله: في محل جر صفة لـ (ليِّنَين). مد: مفعول به لاكتنفا، ومد: مضاف، ومفاعل: مضاف إليه. كجمع: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كجمعهم نيفا، ونيفا: مفعول به لجمع الذي هو مصدر جمع بجميع.
[ ٤ / ٤١١ ]
أو عكس ذلك؛ كـ (جيائد)، أصله: (جياود)، جمع: (جَيّد)، كـ (سيد) و(سيائد)، والأصل: (سياود).
وموجب الإبدال: استثقال حرفي علة بينهما ألف.
وقيل: استثقال ثلاثة أحرف لينة يليها الطرف.
وقالوا في جمع (ضَبْوَن): وهو السِّنَّور: (ضَباوِن) من غير إبدال الواو همزة؛ لأنها صحت في المفرد، فصحت في الجمع.
وفهم من قوله: (مَدَّ مَفَاعِلَ) أن ذلك لا يكون في (مفاعيل)؛ نحو: (طواويس)، جمع: (طاؤوس)، و(عواوير) جمع: (عُوّار) وهو الرمد، فلا تبدل الواو الثانية همزة لبعدها عن الطرف، والبعد من الطرف يُضعِّف سبب الإعلال.
قال الشاعر:
وكَحِّلَ العَيْنَيْنِ بالعَواوِرِ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: حَنَى عِظَامِي وَأَرَاهُ ثَاغِري وقبله: غَرَّك أن تَقَارَبَت أبَاعِري وَأَنْ رَأَيْت الدَّهْر ذَا الدَّوَائِر وهو للعجاج في الخصائص ٣/ ٣٢٦، وليس في ديوانه، ولجندل بن المثنى الطهوي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٢٩، وشرح التصريح ٢/ ٣٦٩، وشرح شواهد الشافية ص ٣٧٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧١، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٨٥، والخصائص ١/ ١٩٥، ٣/ ١٦٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٧١، وشرح الأشموني ٣/ ٢٩، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٣١، والكتاب ٤/ ٣٧٠، ولسان العرب ٤/ ٦١٥ (عور)، والمحتسب ١/ ١٠٧، ١٢٤، والممتع في التصريف ١/ ٣٣٩، والمنصف ٢/ ٤٩، ٣/ ٥٠. اللغة: العواور: جمع عوّار، وهو ما يسقط في العين فيسبب لها ألمًا. تقاربت أباعري: يريد أنه ترك السفر والرحلة إلى الملوك، فإبله مجتمعة لا يفارق بعضها بعضًا. وقيل: معنى تقاربت: قلت، يعني من قلتها قرب بعضها من بعض. المعنى: يصف الراجز ما حل به من قذى في العين وألم بعد أن كبرت سنه. الإعراب: وكحل: الواو بحسب ما قبلها، كحل: فعل ماضٍ، وفاعله: ضمير مستتر تقديره: هو. العيتين: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنّى. بالعواور: جار ومجرور متعلقان بكحل. وجملة (كحل ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه: تصحيح واو (العواور) الثانية لأنه ينوي الياء المحذوفة، والواو إذا وقعت في هذا=
[ ٤ / ٤١٢ ]
فلم يعل؛ لبعدها عن الآخر تقديرًا، إذ أصله: بـ (العواوير) فحذفت الياء ضرورة.
وقوله: (نيِّفَا): منصوب على أنه مفعول بقوله: (جمع) بالتنوين، كما تقول: (ضربًا زيدًا).
والله الموفق
ص:
٩٤٦ - وَالْمَدُّ زِيْدَ ثَالِثًا في الوَاحِدِ هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ (^١)
ش:
يقول: إن المد الزائد متى كان ثالثًا في الواحد .. قلب همزة في الجمع الذي على وزن (فعائل)؛ كـ (عجوز، وعجائز)، و(صحيفة، وصحائف)، و(قلادة، وقلائد).
وفهم منه: أن الثالث إن كان غير مد في الواحد .. لم يقلب همزة في الجمع؛ كـ (قَسوَر، وقساور).
وكذا إن كان غير زائد؛ كـ (مفازة، ومفاوز)، و(مثوبة، ومثاوب)، و(معيشة، ومعائش)، و(مَقامة، ومَقاوم)، و(مَعونة، ومَعاون).
ولا يقال: (مفائز)، ولا (مثائب) بالهمز؛ لأدن حوف المد إنما يكون همزة في الجمع إذا كان زائدًا في المفرد، والمد في هذه الأمثلة غير زائد؛ لأنه عين الكلمة،
_________________
(١) =الموضع تهمز؛ لبعدها عن الطرف الذي هو أحق بالتغيير والاعتلال، ولو لم تكن منوية فيه .. للزم همزها كما همزت (أواول) فقيل: (أوائل) في جمع أول.
(٢) والمد: مبتدأ. زِيدَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى المد، والجمل من زِيد ونائب فاعله المستتر فيه: في محل نصب حال من الضمير المستتر في (يرى) الآتي. ثالثًا: حال إما من الضمير في يرى أيضًا فيكون من قبيل الأحوال المترادفة، وإما من الضمير في زِيد فيكون من قبيل الأحوال المتداخلة. في الواحد: جار ومجرور متعلق بزِيد. همزا: مفعول ثان ليُرى مقدم عليه إن كانت عِلمية، أو حال من الضمير المستتر في يُرى إن كان بصرية. يُرى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى المد، والجملة من يرى ومعمولاته: في محل رفع خبر المبتدأ. في مثل: جار ومجرور متعلق بيُرى. كالقلائد: الكاف زائدة، ومثل: مضاف، والقلائد مضاف إليه.
[ ٤ / ٤١٣ ]
إذ الأصل: (فوز) و(ثوب)، و(عيش)، و(قوم)، و(عون)، وما عداه: زائد على الكلمة.
وشذ في جمع (مصيبة) و(مناوة): (مصائب)، و(منائر) بالهمز، وقياسه: بلا همز؛ لأن المد عين الكلمة أيضًا، إذ الأصل: (صوب) و(نار).
وقيل: قلبت الواو همزة في (مصائب) تنبيها على أنه جمع (مَفعِلة) بفتح الميم وكسر العين؛ لا أن أصل مفرده: (مُصوِبَة)؛ كـ (مسلمة).
ولو لم يهمز .. لتوهم أنه جمع (مَفعَلة) بفتح الميم والعين؛ كـ (مقامَة)، أو (مَفعِلة) بفتح الميم وكسر العين؛ كـ (معيشة).
وروي عن نافع: همز (معائش) أيضًا تشبيهًا للأصلي بالزائد.
والله الموفق
ص:
٩٤٧ - وَافْتَحْ وَرُدَّ الهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلّ لَامًا وَفِي مثلِ هِرَاوةٍ جُعِلْ (^١)
٩٤٨ - وَاوًا وَهَمْزًا أَوَّلَ الوَاوَيْنِ رُدّ فِي بَدْءِ غَيْرِ شِبْهِ وُوْفِيَ الأَشُدّ (^٢)
_________________
(١) وافتح: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ورد: فعل أمر أيضًا معطوف على افتح. الهمز: مفعول أول لرُد، وهو مطلوب أيضًا من جهة المعنى لافتح على سبيل التنازع. يا: قصر للضرورة: مفعول ثان لرد. فيما: جار ومجرور متعلق برد. أُعِلّ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من أُعِلّ ونائب فاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. لأمًا: تمييز. وفي مثل: جار ومجرور متعلق بقوله: (جعل) الآتي ومثل: مضاف، وهراوة: مضاف إليه. جُعِل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل -وهو المفعول الأول- ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الهمز.
(٢) واوًا: مفعول ثان لجُعل في البيت السابق. وهمزًا: مفعول ثان تقدم على عامله -وهو قوله: (رد) الآتي-. أوَّلَ: هو المفعول الأول لرُد الآتي تقدم أيضًا على العامل فيه: وأوَّلَ: مضاف، والواوين: مضاف إليه. رُدّ: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. في بدء: جار ومجر ور متعلق برُد، وبدء: مضاف، وغير: مضاف إليه، وغير: مضاف، وشبه: مضاف إليه، وشبه: مضاف، ووفي الأشد: قصد لفظه: مضاف إليه.
[ ٤ / ٤١٤ ]
ش:
سبق أن المد المزيد في نحو: (عجوز)، و(قلادة)، و(صحيفة)، و(سحابة) يبدل همزة في الجمع الذي على وزن (فعائل)؛ كـ (عجائز)، و(صحائف).
وسبق أن مد فاعل إذا توسط بين مدين .. أبدل الثاني همزة؛ كـ (نيائف)، و(أوائل).
وذكر الشيخ هنا: أن هذين النوعين وهما (فعائل) و(مفاعل) إذا اعتلت لام أحدهما أو كانت همزة .. فتحت الهمزة وقلبت ياء، وإليه أشار بقوله: (وَأفْتَحْ وَرُدَّ الهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلّ لَامًا).
فمثال (فعائل) المعتل اللام: قولك في جمع (قضية): (قضايا)، والأصل: (قضائِيُ) بهمزة مكسورة، كما في نحو: (صحائف) فقلبت كسرة الهمزة فتحة، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (قضاءا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (قضايا)، هذا معنى قوله: (وَافْتَحْ وَرُدَّ الهَمْزَ يا فِيْمَا أُعِلّ لَامًا)؛ أي: وافتح الهمزة المكسورة في الجمع ثم ردها ياء فيما كان معتل اللام.
ومثال (فعائل) الذي لامه همزة: قولك في جمع (خطيئة): (خطايا)، والأصل: (خطايِئ) بياء مكسورة هي ياء (خطيئة)، بعدها همزة هي لام (خطيئة)، ثم أبدلت الياء همزة كما أبدلت في (صحائف)، فحصل: (خطائِيُ) بهمزتين الأولى مكسورة، ثم أبدلت الأخيرة ياء لتطرفها بعد همزة مكسورة، فحصل: (خطائِيُ)، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، فحصل: (خطاءَي) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، فحصل: (خطاءا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (خطايا) ففيه خمسة أعمال.
وسمع: (اللَّهم اغفر لي خطائِئِي) بهمزتين مكسورتين بعد الألف.
ومثال (مفاعل) المعتل اللام: قولك في جمع (زاوية): (زوايا)، والأصل: (زوائِي) بإبدال الواو الثانية همزة مكسورة، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، فحصل: (زواأي) فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (زواأا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (زوايا).
وكذا نحو: (مطايا) جمع: (مطية)، والأصل: (مطايِوُ) بياء مكسورة قبل الواو، فانقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، فحصل: (مطايِيُ) بياءين، ثم قلبت الياء الأولى همزة، فحصل: (مطائِي)، ثم أبدلت كسرة الهمزة فتحة، فحصل: (مطاأي) بهمزة مفتوحة
[ ٤ / ٤١٥ ]
قبل الياء، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (مطاأا) بهمزة مفتوحة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (مطايا) ففيه أيضًا خمسة أعمال.
وكذا نحو: (شوايا)، و(حوايا) جمع: (شاوية)، و(حاوية)، والأصل: (شواوِي)، و(حواوِي) فقلبت الواو المكسورة همزة، ثم قلبت فتحة فانقلبت الياء ألفًا، ثم قلبت الهمزة ياء كما مر.
وشذ (هداوى) جمع (هديَّة)، والقياس: (هدايا).
وإذا كانت لام (مفاعل) واوًا وسلمت في المفرد .. قلبت الهمزة واوًا؛ نحو: (هراوى) بفتح الهاء جمع: (هِراوة) بكسرها، وذلك أن ألف (هِراوة) قلبت همزًا في الجمع، فحصل: (هرائِو) بهمزة مكسورة بين الواو وألف الجمع، فأبدلت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، ثم قلبت الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفًا للمقتضي، ثم قلبت الهمزة المفتوحة واوًا، فحصل: (هراوى)، وإنما قلبت هنا واوًا ليشاكل الجمع واحده، وإليه الإشارة بقوله: (وَفِي مثلِ هِرَاوةٍ جُعِلْ وَاوًا): وهي العصا الضخمة.
ومثلها: (عَلَاوا)، و(أَدَاوا) جمع (علاوة)، و(أداوة).
وقولهم: وزن (نيائف) و(زوايا): (مفاعل) .. إنما هو وزن عروضي؛ لأن (نيائف): (فياعل)، والأحسن: (فعاعل)؛ إذ هو من باب (صيّر) بالتشديد كما مر، و(زوايا): (فواعل).
وأشار بقوله: (وَهَمْزًا أَوَّلَ الوَاوَيْنِ رُدّ إلى آخره) إلى أنه إذا اجتمع واوان مصدرتان .. قلبت أولاهما همزًا؛ كـ (أَوَاصل) و(أَوَاقف) جمع: (واصلة)، و(واقفة)، والأصل: (وَوَاصل)، و(وَوَاقف) بواوين، الأولى: فاء الكلمة، والثانية مبدلة من الألف المزيدة كما في (ضاربة)، و(ضوارب).
وكذا لو صغرت المفرد؛ نحو: (أُوَيصِلة)، والأصل: (وويصله).
وقيل: يجوز (وواصل) في الجمع بواوين على الأصل.
والمشهور: إبدال الأولى همزة كما سبق؛ لأن الواو الثانية غير مدة باعتبار أنها متحركة، والمد هو الساكن الذي يجانسه حركة ما قبله؛ كـ (منصُور).
وكذا يبدل أول الواوين همزة في نحو: (الأُولَى) وهي مؤنث (الأوَّل)، والأصل: (الوُولَى)، وكالن حقه التصحيح على مقتضى ما ذكر آنفًا من أن الواو (الأولى) إنما قلبت
[ ٤ / ٤١٦ ]
همزة في نحو: (أواصل)، و(أويصلة)؛ لأن الواو الثانية غير مدة، ففهم أنه لو كانت مدة .. ما قلبت الواو ألفًا؛ ولكن قلبت في نحو: (الأُولى)؛ لأن هذه الواو الثانية - وإن كانت مدة - هي ليست مزيدة ولا مُبدلة، فقلبت السابقة همزة؛ لاستثقال الواوين؛ فإن كانت الثانية مزيدة .. فلا تبدل الواو الأولى همزة، فيقال: (وُوْوِي) بضم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء، وهو مبني للمجهول، وواوه الثانية: بدل من ألف (فاعَل) بفتح العين، والأصل: (واوا).
ومثله: (وافا)، فيقال فيه أيضًا: (وُوْفي)، ومنه قول الشيخ: (وُوْفِيَ الأَشَدّ) فيرد أول الواوين همزًا؛ لكن في غير نحو: (وُوْري)، و(وُوْفي الأشد)، و(وُوْلي الخير).
وكذا الإبدال إذا كانت الثانية مبدلة من همز؛ نحو: (الأُولى) بواوين، وأصله: (الأُءْلى) بهمزة ساكنة بعد الواو وهو أفعل تفضيل، فخفف بقلب الهمزة واوًا وهو من (وأل) إذا لجأ، فالمذكر له: (أَوْأَل)، والمؤنث له: (الأُولى)؛ كـ (أفضل)، و(فُضلى).
وأبدلت الواو شذوذًا في غير ما ذكر، كقولهم: (إِسادة)، و(إِشاح) في: (وسادة) و(وشاح).
وقرأ سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه: (ثم استخرجها من إِعاء أخيه).
وكل هذا يحفظ.
والله الموفق
ص:
٩٤٩ - وَمَدًّا ابْدِلْ ثَانِيَ الهَمْزَيْنِ مِنْ كِلْمَةٍ إِنْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتُمِنْ (^١)
ش:
إذا اجتمع همزتان في كلمة واحدة وكانت الثانية ساكنة والأولى متحركة ..
_________________
(١) ومدًا: مفعول ثان تقدم على عامله وهو قوله: (أبدِل) الآتي. أبدِل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ثاني: مفعول أول لأبدل، وثاني: مضاف، والهمزين: مضاف إليه. من كلمة: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الهمزين. إن: شرطية. يسْكُن: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (ثاني الهمزين)، وجواب الشرط محذوف. والتقدير: إن يسكن ثاني الهمزين فأبدله مدًا.
[ ٤ / ٤١٧ ]
فلا يخلو:
أما أن تكون الأولى مضمومه، أو مفتوحة، أو مكسورة.
* فإن كانت مضمومة .. أبدلت الثانية واوًا تخفيفًا؛ نحو: (اؤتُمِن زيد) بضم التاء وكسر الميم مبنيًا للمفعول، والأصل: (اأْتُمِن) بهمزتين، الأولى همزة وصل، والثانية ساكنة، فأبدلت الثانية واوًا فصار: (اؤْتمن)، قال الله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾.
فإن وقفتَ على (الذي) .. قلت: (اُؤْتمن) كما سبق.
وإذا وصلتَ .. حذفت همزة الوصل وأعدت الواو إلى أصلها وهو الهمز؛ ثم تحذف ياء (الذي)؛ لالتقائها ساكنة مع الهمزة الساكنة.
* وإن كانت الهمزة الأولى مفتوحة .. أبدلت الثانية ألفًا؛ نحو: (أاثَر) بفتح المثلثة وكسرها.
* وإن كانت الأولى مكسورة .. أبدلت الثانية ياء؛ نحو: (ايتَمِن يا زيد) بفتح التاء وكسر الميم.
ونحو: (إيثار)، والأصل: (اءْثار)، مصدر: (أاثر)؛ كـ (إكرام) مصدر: (أكرم).
ونحو: (إِيت يا زيد)، والأصل: (إِأْت) بهمزتين.
ومن العرب من يحذف الهمزة تخفيفًا، فيقولون في الأمر: (تِ)، (تيا)، (تو)، (تي)، (تين).
وشذ قراءة الأعمش: (إِئْلافهم) فصحح الثانية ولم يبدلها ياء مع أنها ساكنة بعد مكسورة.
وأما نحو: (خذ)، و(كل) .. فالأصل: (أُأْخذ)، و(أُأْكل) بهمزة ساكنة بعد مضمومة، وكان القياس على ما سبق أن يقال: (أوخذ يا زيد)، و(أوكل يا عمرو) بقلب الثانية واوًا؛ لأنها بعد مضمومة ولكنهم حذفوا الهمزة الأصلية وهي الثانية؛ لكثرة الاستعمال فحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بالمتحرك بعدها، فقالوا: (خذ)، و(كل) فوزنه: (عل)؛ لأن الفاء محذوفة.
وحذفت همزة الوصل في غير ذلك؛ كقول الشاعر:
[ ٤ / ٤١٨ ]
تَقِ اللهَ فِينَا وَالكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو (^١)
أراد: (اتق الله)، فحذف الهمزة والتاء الأولى التي هي فاء الفعل كما قاله أبو الفتح بن جني ﵀.
والله الموفق
ص:
٩٥٠ - إِنْ يُفْتَحِ إِثْرَ ضَمٍّ أوْ فَتْحٍ قُلِبْ وَاوًا وَيَاءً إِثْرَ كَسْرٍ يَنْقَلِبْ (^٢)
ش:
يقول: إذا فتحت الثانية فلا يخلو:
أما أن تكون الأولى مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: زِيَادَتنا نعمانُ لا تنسينّها وهو لعبد الله بن همام السلولي في الأغاني ١٦/ ٥، وسمط اللآلي ص ٩٢٣، وشرح شواهد الشافية ص ٤٩٦، ولسان العرب ١٥/ ٤٠٢ (وقي)، ونوادر أبي زيد ص ٤، وتاج العروس (وقي)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٥٤، وإصلاح المنطق ص ٢٤، والخصائص ٢/ ٢٨٦، ٣/ ٨٩، وسر صناعة الإعراب ١/ ١٩٨، والمحتسب ٢/ ٣٧٢. الشاهد قوله: (تق) وهو فعل أمر من (يتقي) بفتح التاء المخففة وماضيه: (تقيَ) وأصلهما: (اتقى يتقي) بالتشديد على افتعل يفتعل من الوقاية، والأصل: (اوتقى يوتقي)، فقلبت الواو في الأولى ياء لانكسار ما قبلها ثم أبدلت تاء وأدغمت وأبدلت في الثانية تاء، وأدغمت ولم تحذف لعدم انكسار ما بعدها، فلما كثر الاستعمال كذا .. حذفوا التاء الساكنة منها، وهي فاء الفعل، فصار: (اتقى يتقي) بتخفيف التاء المفتوحة، وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها، فصار: (تَقِي) بزنة (تَعِل) محذوف الفاء، فأخذ الأمر وهو (تق) من (يتق) بدون همزة وصل؛ لأن ما بعدها حرف مضارعة محرك.
(٢) إن: شرطية. يُفتح: فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ثاني الهمزين. إثر: ظرف متعلق بقوله: يفتح، وإثر: مضاف، وضم: مضاف إليه. أو: عاطفة. فتح: معطوف على ضم. قُلِب: فعل ماض مبني للمجهول، جواب الشرط، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه، وهو مفعوله الأول. واوًا: مفعوله الثاني. وياء: مفعول به تقدم على عامله -وهو قوله: (ينقلب) الآتي-. إثر: ظرف متعلق بينقلب، وإثر: مضاف، وكسر: مضاف إليه. ينقلب: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ثاني الهمزين.
[ ٤ / ٤١٩ ]
* فإن كانت مضمومة .. قلبت الثانية واوًا؛ نحو: (أُوَيدِم): تصغير شخص سميته (آدم)، وأصله: (أَأْدم) بهمزتين، الأولى زائدة، والثانية فاء الكلمة، فأبدلت الثانية ألفًا، فإذا صغر أو جمع .. زالت علة القلب، فتعود الهمزة، ثم تقلب واوًا.
والزمخشري في "الكشاف": أنه فاعل؛ كـ (آزر) أعجمي.
وفي "المفصل": أنه على أفعل عربي، فاضطرب كلامه.
ونحو: (أُوَاتي)، والأصل: (أُأَتي) بهمزتين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة.
* وإن كانت مفتوحة .. فكذلك؛ نحو: (أَوَادم) جمع: (آدم)، والأصل: (أَأْدم) بفتح الهمزتين.
وإن كانت مكسورة .. قلبت الثانية ياء، فتقول: (إِيَّم): وهو من (أَمَّ) على مثال: (إصبَع) بفتح الباء، وأصله: (إئْمَم) بساكنة بعد مكسورة وبفتح الميم الأولى، فتقلب الفتحة للهمزة الساكنة قبَلها، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الهمزة ياء؛ لوقوعها مفتوحة مكسورة.
تنبيه:
اشتراط (الهمزتين في كلمة) .. يُخرج: ما إذا كان كلل واحد في كلمة؛ نحو: (قرأَ آيات)، و(أَأَنذرتهم)؛ لأن همزة الاستفهام منفصلة من الكلمة عند النحويين.
بخلاف الفراء.
وأبو عمرو: يحذف الأولى من نحو: ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾، ﴿أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ﴾، ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾.
وورش: يسهل الثانية في الجميع.
والله الموفق
ص:
٩٥١ - ذُو الكَسْرِ مُطْلَقًا كَذَا وَمَا يُضَمُّ وَاوًا أَصِرْ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًا أَتَمُّ (^١)
_________________
(١) ذو: مبتدأ، وذو مضاف، والكسر: مضاف إليه. مطلقًا: حال من ضمير المبتدأ المستكن في=
[ ٤ / ٤٢٠ ]
٩٥٢ - فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًا جَا وَأَؤُمُّ وَنَحْوُهُ وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيهِ أُمّ (^١)
ش:
الهمزة الثانية المكسورة ..؛ تقلب ياء سواء كان مما قبلها مضمومًا أو غير ذلك، هذا معنى قوله: (ذُو الكَسْرِ مُطْلَقًا كَذَا).
و(ذا): اسم إشارة على ما قلبت فيه الثانية ياء من نحو: (إِيَم) على ما سبق.
- فمثاله بعد مضمومة: (أُيِنُّ زيدًا) بضم النون المشددة، مضارع (أنَّ)؛ أي: أُصيِّرُه يئنُّ، من الأنيين.
وأصل هذا المضارع: (أُأْنِنُ) بسكون الثانية وكسر النون الأولى، فنقلت الكسرة إلى الهمزة الساكنة وأدغم، ثم قلبت الثانية، فحصل: (أُيِنّ) بياء مكسورة.
- ومثاله بعد مفتوحة: (أُيَنّ) بكسر الياء وهو مضارع، أصله: (أُإِنّ) من الأنيين، فقلبت الثانية ياء، وهو كالذي قبله في النقل والفك والإدغام.
وقد تحقق هذه الهمزة في المضارع؛ نحو: (أَإِنُّ) بهمزة مكسورة بعد مفتوحة،
_________________
(١) =الخبر. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وما: اسم موصول: مفعول أول تقدم على عامله -وهو قوله: (أصر) الآتي-. يضم: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من يضم ونائب فاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول. واوًا: مفعول ثان لأَصِر الآتي. أصر: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ما: مصدرية ظرفية. لم نافية جازمة. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، واسمه ضمير مستتر فيه. لفطًا: خبر يكن. أتم: يجوز أن تجعله وصفًا فهو حينئذ نعت لقوله: لفظًا، ويجوز أن تجعل قوله: (لفظًا) مفعولًا به مقدمًا لأتم، وأتم -على هذا- فعل ماض، فاعله: ضمير مستتر فيه يعود إلى اسم يكن، وجملته: خبر يكن، وتقدير الكلام: ما لم يكن ما يضم قد ختم كلمة: أي وقع في آخرها.
(٢) فذاك: اسم الإشارة مبتدأ، والكاف: حرف خطاب. ياء، مطلقًا: حالان من فاعله جاء الآتي. جا: قصر للضرورة: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة، والجملة من جاء وفاعله المستتر فيه: في محل وفع خبر المبتدأ. وأؤم: أصله فعل مضارع بمعنى أقصد، وقد قصد هنا لفظه، وهو مبتدأ. ونحوه: نحو: معطوف بالواو على أؤم، ونحو: مضاف، والهاء: مضاف إليه. وجهيين: مفعول به تقدم على عامله، وهو قوله: (أُمّ) فهو أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل وفع خبر المبتدأ، وهو (أؤم) المقصود لفظه وما عطف عليه.
[ ٤ / ٤٢١ ]
وسيأتي ذكر ذلك.
وتقول: (أئِمة) جمع: (إمام)، وأصله: (أَأْمِمَة) على: (أَفعِلَة)، فنقلت كسرة الميم للهمزة الثانية، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الثانية ياء، وقد صححت في قراءة الكوفيين.
- ومثاله بعد مكسورة: (إيم) بكسر الياء، وهو من: (أمّ) على مثال: (إصبع) بكسر الباء، وأصله: (إِأْمِم) بكسر الميم الأولى، فنقلت الكسرة إلى الهمزة الساكنة، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الثانية ياء، فحصل: (إِيِم) بكسر الهمزة والياء.
وأشار بقوله: (وَمَا يُضَمُّ وَاوًا أَصِرْ) إلى الهمزة الثانية إن كانت مضمومة .. قلبت واوًا؛ سواء كانت الأولى مضمومة أو غير ذلك.
فمثاله بعد المضمومة: (أُوُمّ) هو من: (أمّ) على مثال: (بْلم) بضم المضمرة وسكون الباء الموحدة وضم اللام، والأصل: (أُأْمُم)، فنقلت ضمة الميم الأولى للهمزة الساكنة، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الثانية واوًا، فحصل: (أُومّ) بضم الهمزة والواو.
ومثاله بعد مفتوحة: (أَوُب) جمع: (أبّ): بتشديد الموحدة، وهو الفاكهة اليابسة.
وقيل غير ذلك.
وأصله: (أَأْبُب) على: (أَفعُل) من جموع القلة بباءين موحدتين، الأولى مضمومة، فنقلت ضمتها إلى الهمزة الساكنة، ثم أدغمت الباء في الباء، ثم قلبت الهمزة المضمومة واوًا، فحصل: (أَوُب) بضم الواو.
ومثاله بعد مكسورة: (إِوُم) بضم الواو، وهو من: (أم) على مثال: (إِصبُع) بكسر الهمزة وضم الباء، وأصله: (إِأْمُم) بضم الميم الأولى، فنقلت الضمة إلى الهمزة، وأدغمت الميم في الميم، فحصل: (أَأُمّ) بضم الثانية وتشديد الميم، ثم قلبت الثانية واوًا، فحصل: (أَوُم) كما ترى بضم الواو.
وأشار بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًا أَتَمُّ فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًا جَا) إلى أن الهمزة الثانية المضمومة لا تصير واوًا إلا إذا لم تتم اللفظ كما تقدمت أمثلته.
أما إذا أتمت اللفظ؛ أي: وقعت متطرفة .. فإنها تقلب ياء مطلقًا؛ أي: سواء كانت بعد ضمة أو فتحة أو كسرة أو سكون:
[ ٤ / ٤٢٢ ]
فالأول: أن تبنى من (قرأ) على مثال (بُرثُن)، فتقول: (قُرْءٍ) بهمزة مكسورة بعد الراء الساكنة، والأصل: (قُرْأُأٌ) بضم الهمزتين، فقلبت المتطرفة ياء، ثم قلبت ضمة الأولى كسرة لتصح الياء، ثم عومل معاملة المنقوص، فتقدو الضمة والكسرة على الياء المحذوفة في نحو: (هذا قُرءٍ)، و(مررت بقُرءٍ)، وتظهر الفتحة في نحو: (رأيت قُرءًا).
والثاني: أن تبني من (قَرأَ) على مثال (جَعفَر)، فتقول: (قرْأَا) بألف بعد همزة مفتوحة، والأصل: (قرأَءٌ) بفتح الأولى وضم الثانية، فقلبت الثانية ياء، فحصل: (قرأَيُ)، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (قرأا).
وكذا إذا بنيت من (قرأ) على مثال: (سفرجَل) بفتح الجيم، فتقول: (قَرَأْأَا) بهمزتين بعدهما ألف، والأصل: (قرأْأَأُ) بثلاث همزات، الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة، والثالثة مضمومة، فقلبت الثالثة ياء لتطرفها مضمومة، فحصل: (قرَأْأَيُ)، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (قَرَأْأَا) بسكون الأول وفتح الثانية وألف في الطرف.
والثالث: أن تبني من (قرأ) على مثال: (زِبْرِج)؛ فتقول: (قِرئٍ) بهمزة مكسورة بعد الراء الساكنة، والأصل: (قرْئِئٌ) بكسر الأولى وضم الثانية، فقلبت الثانية ياء لوقوعها طرفًا بعد مكسورة، فحصل: (قرْئِيٌ) ثم عومل معاملة المنقوص، فتقول: (هذا قرْءٍ)، و(مررت بقرءٍ)، و(رأيت قرئيًا).
والرابع: أن تبني من (قرأ) على مثال: (قِمَطْر) بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء، فتقول: (قِرَأْيٌ) بسكون الهمزة وضم الياء، والأصل: (قِرَأْءٌ) بسكون الأولى وضم الثانية، فقلبت الثانية ياء، ويجري هذا في الإعراب: مجرى (ظبي)، فتقول: (هذا قِرَأْيٌ)، و(مررت بقِرَأْيٍ)، و(رأيت قِرَأْيًا).
وأشار بقوله: (وَأَؤُمُّ وَنَحْوُهُ وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيهِ أمْ) إلى أنه إذا اجتمع همزتان متحركتان في أول مضارع، وكانت الأولى للمتكلم .. يجوز تحقيق الثانية وقلبها واوًا، فتقول: (أَؤُم) بالتحقيق، أو (أوم) بقلب الثانية واوًا، وقد نبهت على ذلك فيما تقدم حين قلت: وسيأتي ذكر ذلك.
وقوله: و(ما يضم): مفعول أول بقوله: (أَصِر)، ومعناه: (صير).
وقوله: (واوًا): مفعول ثانٍ، وقوله: (فذاك): مبتدأ، وخبره: (جاء)، و(ياء): حال من الضمير في جاء.
[ ٤ / ٤٢٣ ]
أنه إذا قصد بناء اسم من اسم
و(قوله): (وَأَأُم): يجوز أن يكون مبتدأ، وقوله: (ونحوه) معطوف عليه، وقوله: (أُمّ): فعل أمرٍ، وهو خبر عن المبتدأ، و(جهين): مفعول بقوله: (أم).
تنبيه:
هذا التنبيه يشتمل على شيء من مسائل التمرين.
اعلم أنَّ التصريفيين وضعوا هذا الباب ليمرنوا الطالب -أي يعودوه- فهو قريب من وضع النحويين باب الإخبار لامتحان الطالب.
والحاصل: أنه إذا قصد بناء اسم من اسم .. يشترط أن يكون الأصل أكثر حروفًا من الفرع.
ويجوز أن يكون الفرع فائقًا الأصل بما ثبتت زيادته، فلا يصاغ على مثل: (جَعفَر) من (جحمرش).
ولا على مثال: (زيد) من (جعفر)؛ لأن الفرع في هاتين الصورتين يفوق الأصل بما ثبتت أصالته، فامتنع البناء؛ لأنه يلزم عليه حذف أحوف أصول من الفرع، ولا يحذف من الفرع إلا الأحرف الزائدة كما سيأتي ذكره.
ثم إن كان في الأصل زائد .. وجب أن يجاء به في الفرع لفظًا ومحلا.
قال الشيخ في "الكافية":
وَإِن يَكُن فِي الأَصلِ زَائِدٌ فَمَا عَنهُ غِنًى فِي الفَرعِ فَاجْمَعْهُمَا
وإن كان في الفرع زائد .. وجب حذفه، قال "فيها":
وَإِن يَزِد فِي الفَرعِ دُونَ الأَصْلِ فَجَرِّدِ الفَرعَ تَكُن ذَا عَدْلِ
ثم إن كان الأصل يفوق الفرع بما ثبتت أصالته .. وجب تكرير لام الفرع قال "فيها":
وَإِن يَفُقْ أَصلٌ بِأَصلِيٍّ يَجِبْ تَكرِيرُ لَامِ الفَرعِ فَاستَعمِلْ تُصِبْ
فإذا قيل: ابنِ مثلَ: (غضنفر) من (جعفر) .. يقال: (جعنفر)، فغضنفر: هو الأصل زيدت فيه النون متوسطة، فزيدت في الفرع متوسطة كذلك.
ومثل (جعفر) من (مستخرَج): (خرجَجْ) فجرد الفرع من الميم والسين والتاء؛ لأنها زوائد، ولم يبق إلا لفظ خرج، والأصل: (جعفر) وكله أصول فوجب تكرير لام
[ ٤ / ٤٢٤ ]
الفرع ليحصل بناء مثل (جعفر).
فقيل: (خَرجَجْ) بتضعيف الجيم وهي لام الفرع.
ومثل (أُبلم) من (ضرب): (أُضرُب)، فلما زيدت الهمزة في أول الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك.
ومثل: (ضيغم) من (ضرب): (ضَيرَب) فلما زيدت الياء ثانية .. جيء بها في الفرع كذلك.
ومثل (جوهر) في (علم): (عَولَم) فلما زيدت الواو ثانيًا في الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك.
ومثل (إصبع) من (أمر): (إِيمَر)، والأصل: (إِأْمَر) بهمز تين، أولاهما همزة (إصبع)، زيدت فيه وهو أصل، فجيء بها في الفرع كذلك، والثانية همزة (أمر) أبدلت ياء لوقوعها بعد همزة مكسورة، فحصل: (إيمر) كما ترى.
ومثل (أُبلُم) من (أمر): (أُوْمُر)، وأصله: (أُأْمر) بهمزة ساكنة بعد مضمومة، فقلبت الثانية واوًا لوقوعها بعد ضمة.
ومثل (اِجوِد) بكسر الهمزة والراء من (وأى): (إِيْءٍ) بياء ساكنة بين همزتين مكسورتين، والأصل: (إِؤْئِي) بياء متطرفة وواو ساكنة بين همزتين مكسورتين، فلما زيدت الهمزة في (اجرد) وهو أصل .. جيء بها في الفرع كذلك، والواو التي بعدها هي واو الفرع قلبت ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، فحصل: (إيئي)، ثم أعل إعلال (قاضي) فحذفت لام الكلمة، فحصل: (إِيْءٍ) بياء بين همزتين كما ذكر، فتقول في الرفع والجر: (إيءٍ)، وفي النصب: (رأيت إِيْئيًا).
ومثل (صحائف) من (دعا): (دعايا)؛ لأن الألف والياء زائدان في (صحائف) فجيء بهما في الفرع كذلك، فحصل: (دعايِوُ) بواو متطرفة هي ألف (دعا) ردت إلى أصلها، ثم قلبت الياء التي قبلها همزة كما في (قلائد)، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، فحصل: (دعائِي) بياء بعد همزة مكسورة، فقلبت كسرة الهمزة فتحة توصلا إلى الإعلال فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (دَعَاأا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء فحصل: (دعايا)؛ كـ (خطايا)، و(زوايا).
ومثل: (أُبلُم) من (أوي): (أُوٍّ) بضم الهمزة وتشديد الواو المكسورة، والأصل:
[ ٤ / ٤٢٥ ]
(أُأْوُيٌ) بضم الهمزة الأولى وسكون الثانية وضم الواو، فقلبت الهمزة الثانية واو لسكونها بعد مضمومة، ثم أدغمت الواو في الواو، فحصل: (أُوّي) بضم الواو المشددة، ثم قلبت هذه الضمة كسرة وعومل معاملة (قاض) فحذفت الياء، فحصل: (أُوٍّ) بواو مشددة مكسورة كما ترى، فتقول في الرفع والجر: (أوٍّ) على حاله، وفي النصب: (رأيت أُوِّيًا).
ومثل (أُبلُم) من (وأَيت) يعني من (الوأي): (أُوْءٍ) بهمزة مكسورة بعد واو ساكنة، والأصل: (أُوْأُيٌ) بهمزة مضمومة قبل الياء، فكسرت هذه الضمة توصلا إلى الإعلال، ثم عومل معاملة (قاض)، فحصل: (أوءٍ) كما تقدم، فيقال في الرفع والجر: (أُوءٍ) على حاله، وفي النصب: (رأيت أُوْئِيًا).
ومثل (اِجرِد) من (أويت): (إِيٌّ) بكسر الهمزة وتشديد الياء، والأصل: (إِأْوِي) فقلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها بعد مكسورة، فحصل: (إيوِي)، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ثم حذفت الياء الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات فحصل: (إيٌّ) كما سبق.
والمصنف في "الكافية": أن نون (عنكبوت) أصل، وهو (فعللوت).
وقيل: زائدة، وهو (فنعلوت).
وأما الواو والتاء .. فزائدان:
فعلى كون النون أصلية مثله من (البيع) (بَنعَعُوت)، فجيء في الفرع بالواو والتاء الزائدتين في الأصل، ثم ضوعفت لام الفرع؛ لأن الأصل فائق الفرع بحرف أصلي.
وعلى كون النون زائدة يقال: (بَنيَعُوت) بنون بين الموحدة والياء، فلما زيدت النون ثانيًا في الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك.
قال الشيخ: ومثله من (رمى) (رَمْيَوُت) بفتح الياء، والأصل: (رَمْيَيُوت) بياءين قبل الواو، أولاهما مفتوحة، والثانية مضمومة، فقلبت الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (رمياوُت)، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فحصل: (رَمْيَوُت).
قال "فيها":
وَإِنْ تَصُغْ كَعَنكَبُوتَ مِن رَمَى فَالرَّمْيَيُوتُ الأَصلُ عِندَ العُلَمَا
لَكِن (رَمْيَوتَا) مَصِيرُهُ لِمَا لَّلامِ مِن قَلبِ وَحَذفٍ عُلِمَا
ومثل (عصفور) من (الغزو): (غُزْوِيّ) بكسر الواو وتشدَيد الياء، والأصل: (غُزْوُوْوٌ)
[ ٤ / ٤٢٦ ]
بثلاث واوات، الأولى هي لام (الغزو)، والثانية الساكنة هي الزائدة في (عصفور) فجيء بها في الفرع كما علم، والثالثة هي المكررة من لام الفرع؛ لأن الأصل فائق الفرع بحرف أصلي وهو الراء، فكررت لام الفرع لأجله، فقلبت الواو الأخيرة ياء ثم أدغمت فيها الوسطى للمقتضي، ثم قلبت ضمة الأولى كسرة، فحصل: (غُزْوِيّ) كما ترى.
ومثل (سفرجل) من (ضرب): (ضَرَبَّبٌ) بباء خفيفة في آخره قبلها باء مشددة بعد راء مفتوحة، والأصل قبل الإدغام: (ضرببب) بثلاث باءات، الأولى لام (ضرب) كررت مرتين؛ لأن الأصل فاق الفرع بأصلين، ويجوز قلب الثالثة ياء تخفيفًا فتقلب ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال: (ضربًّا) بالتشديد منونًا.
ومثل (جعفر) من (علم): (عَلْمَمْ) فلما كان الأصل فائقا بحرف أصلي .. كررت لام الفرع ليحصل بناء مثل (جعفر).
ومثل (درهم) من (ذهب): (ذَهبَب).
ومثل (حجمرش) من (الرد): (ردَّدٍ) بدال مخففة مكسورة قبلها دال مشددة مفتوحة، والأصل: (رَدْدَدِدْ) بأربع دالات، فأبدلت الأخيرة ياء، فحصل: (ردددي)، ثم أدغمت الأولى في الثانية، فحصل: (ردَّدِي)، ثم عومل معاملة (قاضٍ) فحذفت الياء، فحصل: (رَدَّدٍ) بالتنوين، فتقول في الرفع والجر: (رَدَّدٍ) على حاله كما سبق، وفي النصب: (رأيت ردَّديًا).
ومثل (مصطفى) من (علم): (مُعتَلَم) فلما زيدت الميم في الأصل أولا .. جيء بها في الفرع كذلك، والطاء أصلها تاء ووقعت ثالثة في الأصل وهي زائدة، فجيء بها في الفرع كذلك، ولم تقلب طاءً في الفرع؛ لأنها لم تقع بعد مطبق.
ومثل (مقتدر) من (الصفو): (مصطفٍ) بكسر الفاء، والأصل: (مُصْتَفِوٌ) فلما زيدت الميم أولا في الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك، ولما زيدت التاء ثالثًا في الأصل .. جيء بها كذلك، ثم تطرفت الواو في الفرع وانكسر ما قبلها فقلبت ياء، فحصل: (مصتفي)، ثم عومل معاملة (قاض) فحصل: (مصتف) بالكسر منونًا، ثم أبدلت التاء طاءً؛ لأنها بعد مطبق وهو الصاد، فحصل: (مصطفٍ)، فتقول في الوفع والجر: (مصطفٍ) على حاله، وفي النصب: (رأيت مصطفيًا).
وعن أبي الفتح بن جني أنه سأل أبا عبد الله الحسين بن خالويه تلميذ ابن الأنباري عن مثل (كوكب) من (وأيت)، مخففًا مجموعًا جمع سلامة مضافًا لياء
[ ٤ / ٤٢٧ ]
المتكلم فلم يجب.
فقال أبو الفتح: (أَوَيَّ) بفتح الهمزة والواو والياء المشددة، والأصل: (وَوْأَيٌ) فلما زيدت الواو ثانية في (كوكب) .. جيء بها في الفرع كذلك ثانيًا، فأوقعت بعد واو الفرع، فإذا قصد تخفيفه .. تنقل فتحة الهمزة للواو الساكنة قبلها ثم تحذف الهمزة، فيحصل: (وَوَيٌ) بواوين مفتوحتين قبل الياء، ثم تقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيحصل: (وَوًا) مثل: (رحًا) و(عصًا)، فإذا جمع سلامة .. تحذف ألفه لالتقائها ساكنة مع واو الجمع، فيحصل: (وَوَوْن) بثلاث واوات، بعدها نون، ثم يضاف هذا الجمع لياء المتكلم فتحذف النون للإضافة، فيحصل: (وَوَوْيِ) فتقلب الواو الثالثة ياء؛ لأنها اجتمعت مع الياء وسبقت بالسكون ثم تدغم في ياء المتكلم، فيحصل: (وَوَيٌّ) بالتشديد، ثم تقلب أول الواوين همزة كما في (أُواصل)، و(أُواقف)، فيحصل: (أوَيّ)، ولا يستكثر هذا على أبي الفتح؛ فإنه أبن جني.
ولم أقف على عبارة تشفي الغليل في مثل (مُحَوِيٌّ) من (ضرب) وكثير من ذكر ذلك.
فأقول: إن الياء فيه للنسب، وهو قبل لحاقها: اسم فاعل من (حيّا) فهو: (محيِّي) بياء مشددة قبل الخفيفة الأخيرة، ووزنه: (مفعّل) بتشديد العين، فإذا نسب إليه .. تحذف الأخيرة؛ لأنها خامسة، ثم تحذف إحدى الياءين أيضًا؛ لأنه إذا جيء بياء النسب تتوالى أربع ياءات، ثم لم يبق إلا ياء واحدة بين الحاء المهملة وياء النسب .. فتقلب حينئذ واوًا؛ لأن آخر الثلاثي إن كان ألفًا أو ياءً .. تقلب واوًا عند ياء النسب، فيقال: (مُحَوِي) منسوب إلى (مُحيِّي) كما سبق.
فإذا بني مثل (مُحَوِيّ) من (ضرب) يقال: (مضَرِّبي) بفتح الضاد وكسر الراء المشددة والموحدة قبل ياء النسب.
والفارسي يقول: (مضَرِيٌّ) بتخفيف الراء وبحذف لام الفرع وهي الباء الموحدة وإن كانت أصلا؛ لأنه يعتبر لفظ (مُحَوِيّ) من كل وجه ويبني عليه، فلما حذفت لام الأصل وهي الياء الخامسة في (محيّي) لأجل ياء النسب كما سبق .. حذف أيضًا لام الفرع وهي الباء الموحدة وترك لام الفرع مخففة على حالها غير مضاعفة؛ لأن عين الأصل المشددة حذف منها إحدى العينين كما سبق، فصارت مخففة، فلما لم يبق من الأصل إلا حرفان وهما الحاء والواو، ولم يبق من الفرع إلا حرفان وهما الضاد والراء، فأجري الفرع مجرى الأصل في بقاء الفاء والعين فقط.
والمشهور: المذهب الأول، وهو (مضربي)، وذلك أن الفرع كله
[ ٤ / ٤٢٨ ]
أصول، فليس فيه قياس للحذف، فأبقوه على حاله، فلزم رد (مُحَوِيّ) إلى أصله قبل ياء النسب وهو (مُحَيِّي) بوزن: (مُفعّل) بتشديد العين كما سبق.
فلما بني مثله من (ضرب) .. جيء بالميم في الفرع؛ لأنها زائدة في الأصل كذلك، ثم ضوعفت عين الفرع؛ لأن عين الأصل كذلك.
واللام في (ضرب) نظيرة اللام في (مفعِّل) وهي الياء الخامسة، ثم جيء بياء النسب في الفرع، فحصل: (مُضَرِّبيٌّ) كما ترى، فبقيت لام الفرع مع ياء النسب، وإن كانت لام الأصل .. يجمب حذفها مع ياء النسب؛ لأنها خامسة كما علم وهذا آخر ما تيسر.
والله الموفق
ص:
٩٥٣ - وَيَاءً اقْلِبْ ألِفًا كَسْرًا تَلَا أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ بِوَاوٍ ذَا افْعَلَا (^١)
٩٥٤ - فِي آخِرٍ أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ أَوْ زِيَادَتَيْ فَعْلَانَ ذَا أَيْضًا رَأَوْا (^٢)
٩٥٥ - فِي مَصْدَرِ المُعْتَلِّ عَيْنًا وَالْفِعَلْ مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبًا نَحْوُ الحِوَلْ (^٣)
_________________
(١) وياء: مفعول ثان تقدم على عامله -وهو قوله: (اقلب) الآتي-. اقلب: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ألفًا: مفعول أول لقوله: (اقلب) كسرًا: مفعول به مقدم، وعامله قوله: (تلا) الآتي. تلا: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى قوله: (ألفا)، والجملة من تلا وفاعله المستتر فيه: في محل نصب نعت لألفًا. أو: عاطفة. ياء: معطوف على قوله: كسرًا، وياء: مضاف، وتصغير: مضاف إليه. بواو: جار ومجرور متعلق بقوله: (افعلا) الآتي. ذا: اسم إشارة: مفعول به مقدم لافعلا. أفعلا: فعل أمر، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف، والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) في آخر: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لقوله: (واوًا) في البيت السابق. أو: عاطفة. قبل: ظرف معطوف على محل الجار والمجرور الذي هو قوله: في آخر، وقبل: مضاف، وتا: قصر للضرورة: مضاف إليه، وتا: مضاف، والتأْنيث: مضاف إليه. أو: عاطفة. زيادتي: معطوف بأو على تا، وزيادتي: مضاف، وفعلان: مضاف إليه. ذا: اسم إشارة: مفعول به لرأوا الآتي. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. رأوا: فعل وفاعل.
(٣) في مصدر: جار ومجرور متعلق برأوا في البيت السابق، ومصدر: مضاف، والمعتل: مضاف إليه. عينًا: تمييز. والفِعَل: بكسر الفاء وفتح العين - مبتدأ. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير المبتدأ المستكن في الخبر. صحيح: خبر المبتدأ. غالبًا: حال من الضمير المستكن في الخبر أيضًا. نحو: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك نحو، ونحو: مضاف، والحِوَل: مضاف إليه.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
ش:
تقلب الألف ياء:
* إذا وقعت بعد كسرة، كما قال: (وَيَاءً اقْلِبْ أَلِفًا كَسْرًا تلا).
* وكذا إذا وقعت بعد ياء التصغير، كما قال: (أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ):
فالأول: (مصابيح)، و(مفاتيح) جمع: (مصباح)، و(مفتاح) فقلبت الألف منهما ياء في الجمع.
والثاني: (غُزَيّل)، و(هُلَيّل) تصغير: (غزال)، و(هلال) فوقعت الألف بعد ياء التصغير فقلبت ياء ثم أدغمت ياء التصغير فيها.
* وقوله: (بِوَاوٍ ذَا افْعلا) يشير به إلى أن الواو إذا وقعت آخرًا وكان قبلها كسرة .. قلبت الواو ياء؛ نحو: (رضي)، و(قوي) ماضيين، والأصل: (رضِوَ)، و(قوِوَ) من: (الرضوان)، و(القوة).
* وقوله: (أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ) يشير به إلى أنه إذا وقعت الواو قبل تاء التأنيث .. قلبت ياء أيضً؛ نحو: (شَجِيَة): بفتح الشين المعجمة وكسر الجيم وفتح الياء المخففة، وهي اسم فاعل للمؤنث، والأصل: (شجِوَة) بكسر الجيم وفتح الواو من الشجو، والمذكر: (شجٍ)، ففعل بالواو مع تاء التأنيث ما فعل بها آخرًا؛ لأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال.
* وقوله: (أَوْ زِيَادَتَيْ فَعْلَانَ) يشير به إلى أن الواو الواقعة قبل زيادتي (فعلان) تقلب أيضًا ياء إذا انكسر ما قبلها؛ وذلك نحو: (غَزِيان) بكسر الزاي والأصل: (غَزِوَان)؛ لأنه من الغزو على مثال (ظَرِبان) بكسر الراء، وعوملت الواو في هذا المثال معاملتها مع تاء التأنيث؛ لأن الألف والنون تقدير الانفصال أيضًا.
و(الظِّربان): دابة منتنة الريح.
* وقوله: (ذَا أَيْضًا رَأَوْا فِي مَصْدَرِ المُعْتَلِّ عَيْنًا) يشير به إلى أن الواو تقلب بعد الكسرة أيضًا ياء في المصدر الذي عين فعله معتلة؛ نحو: (صيام)، و(قيام)، والأصل: (صِوَام)، و(قِوَام) فاعتلت الواو في المصدر حملًا على الفعل وهو (صام)، و(قام).
وشذ (نارَ نِوارًا)، والقياس: (نِيَارًا).
[ ٤ / ٤٣٠ ]
فلو صحت الواو في الفعل؛ نحو: (جاور)، و(لاوذ) .. لم تعل في المصدر؛ نحو: (جِوار)، و(لِواذ).
* وأشار بقوله: (وَالْفِعَلْ مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبًا) إلى أن المصدر الذي على وزن فِعَل بكسر الفاء وفتح العين .. تسلم واوه ولو كانت عين فعله معتلة؛ نحو: (حال حِوَلا)، و(عاج عِوَجًا)، وإنما لم يعل هذا المصدر؛ لعدم وجود الألف؛ إذ وجود الألف في المصدر شرط في الإعلال، والشرط يلزم من عدمه العدم، ولهذا أعل: (صيام)، و(قيام)؛ لوجود الألف.
ويفهم منِ قول المصنف: (غالبًا) أنه قد يدخله الإعلال؛ كقراءة نافع وابن عامر: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قِيَما)، فلو صحح .. لقيل: (قِوَمًا).
و(كسرًا): مفعول مقدم بقوله: (تلا)، والجملة صفة لقوله: (ألفًا)، و(ياءَ تصغيرٍ): معطوف على (كسرًا).
وقوله: (ذا). مفعول بقوله: (افعلا)، و(بواو): متعلق بافعلا.
وقوله: (في آخرٍ): صفة لواو، وقوله: (قبل تا التأنيث): معطوف على قوله في: (آخر)، و(زيادتي فعلان): معطوف على تاء التأنيث.
وقوله: (ذا): مفعول أول بـ (رأوا)، وقوله: (في مصدر المعتل عينًا): مفعوله الثاني إن كانت رأى قلبية.
وقوله: (والفعل): مبتدأ، وقوله: (صحيح): خبر.
والله الموفق
ص:
٩٥٦ - وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ فَاحْكُمْ بِذَا الإِعْلَالِ فِيْهِ حَيْثُ عَنّ (^١)
_________________
(١) وجمعُ: مبتدأ، وجمع: مضاف، وذي: مضاف إليه، وذي: مضاف، وعين: مضاف إليه. أُعِلّ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى عين، والجملة من أعل المبني للمجهول ونائب فاعله المستتر فيه: في محل جر نعت لعين. أو: عاطفة. سَكَن: فعل ماض معطوف على أُعِل. فاحكم: الفاء زائدة، احكم: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة من احكم وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ، وقد علمت مرارًا أن وقوع الجملة الطلبية خبرًا جائز. بذا: جار ومجرور متعلق=
[ ٤ / ٤٣١ ]
ش:
* تقلب الواو أيضًا ياء إذا وقعت عينًا لجمع صحيح اللام واعتلت في مفرده أو سكنت:
- فمثال الجمع الذي عين مفرده معتلة: (ديار)، والأصل: (دِوَار)، والمفرد: (دار)، وأصلها: (دَوَر).
- ومثال الجمع الذي عين مفرده ساكنة: (ثياب)، و(رياض)، و(حياض)، و(سياط)، والأصل: (ثِوَاب)، و(رِوَاض)، و(حِوَاض)، و(سِوَاط)، جمع: (ثوب)، و(روض)، و(حوض)، و(صوت).
فلو تحركت الواو في المفرد ولم تعل .. صحت في الجمع؛ كـ (طويل)، و(طِوال).
- وشذ الإعلال، في قوله:
إِنَّ أَعِزَّاءَ الرِّجَالِ طِيَالُهَا (^١)
_________________
(١) =باحكم. الإعلال. بدل، أو عطف بيان من اسم الإشارة، أو نعت له. فيه، حيث: الأول جار ومجرور، والثاني ظرف مكان، وهما متعلقان باحكم. عَنّ: فعل ماض، ومعناه عرض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الإعلال، والجملة من عَنَّ وفاعله المستتر فيه: في محل جر بإضافة حيث إليها.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تَبين لِي أَنَّ القمَاءَة ذلَّةٌ وهو لأُنيف بن زبان في الحماسة البصرية ١/ ٣٥، وشرح شواهد الشافية ص ٣٨٥، ولأثال بن عبدة ابن الطيب في خزانة الأدب ٩/ ٤٨٨، وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٣٨٩، وشرح المفصل ٥/ ٤٥، ١٠/ ٨٨، وعيون الأخبار ٤/ ٥٤، ولسان العرب ١١/ ٤١٠ طول، والمحتسب ١/ ١٨٤، ومجالس ثعلب ٢/ ٤١٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٨، والممتع في التصريف ٢/ ٤٩٧، والمنصف ١/ ٣٤٢. شرح المفردات: القماءة هنا: قِصَر القامة. الذِّلة: المهانة. الطيال: الطوال. المعنى: يقول: تبين لي بعد التجربة والاختبار أن صغر القامة دليل على الذل والهوان، وأن الرجل العزيز هو الرجل الطويل الفارع. الإعراب: تبين: فعل ماض. لي: جار ومجرور متعلقان بتبين. أن: حرف مشبه بالفعل. القماءة: اسم أن منصوب. ذلة: خبر أن مرفوع بالضمة. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: في محل رفع فاعل لتبين. وأن: الواو: حرف عطف، أنّ: حرف مشبه بالفعل. أعزاء: اسم أنّ منصوب، وهو
[ ٤ / ٤٣٢ ]
وقولهم في جمع (جواد): (جياد) ليس على القياس؛ لأن الواو تحركت في المفرد ولم تعل، فحقها أن تسلم في الجمع.
وقيل: هو جمع (جيّد)، واستغنوا به عن جمع (جواد)، كما استغنوا عن جمع (عُرْيَان) بجمع (عاري)، فقالوا: (عراة) وهو جمع: (عاري) قياسًا، لا جمع (عُريان) فاستغنوا به عن جمع (عُريان).
وقالوا في جمع (رَيّان): بفتح الراء وتشديد الياء (رِوَاء) بكسر الراء وهمزة في آخره، فصححوا الواو في الجمع مع أنها مستحقة للإعلال لسكونها في المفرد أصالة؛ لأن أصل المفرد (رَويان) فقلبت الواو ياء للمقتضي وأدغمت.
وقيل: صحّحوه كراهة توالي إعلالين في الجمع، لأن همزة (رِوَاء) مقلوبة عن ياء، وأصله: (وواي) بالياء، فلما أعلوا الياء .. لم يعلوا الواو؛ لما ذكر.
وقوله: (أُعِلّ): صفة لعين، وقوله: (سَكَن): صفة ثانية، وقوله: (عَنَ)؛ أي: ظهر.
والله الموفق
ص:
٩٥٧ - وَصَحَّحُوا فِعَلَةً وَفِي فِعَلْ وَجْهَانِ وَالإِعْلَالُ أَوْلى كَالْحِيَلْ (^١)
ش:
(فِعَلة) بكسر الفاء وفتح العين: من جموع الكثرة.
فإن وقعت الواو عينًا لهذا الجمع وسكنت في مفرده أو أعلت .. وجب تصحيحها:
_________________
(١) =مضاف. الرجال: مضاف إليه مجرور. طيالُها: خبر أن مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من أنّ وما بعدها: معطوف على المصدر المؤول السابق. وجملة (تبين لي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (طيالها) فهو جمع طويل، وهذا شاذ قياسا واستعمالًا، والقياس: (طوالها).
(٢) وصححوا: فعل وفاعل. فِعَلةً: مفعول به لصححوا. وفي فَعِل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وجهان: مبتدأ مؤخر. والإعلال: مبتدأ. أولى: خبر المبتدأ. كالحِيَل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وذلك كائن كالحيل.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
فالأول؛ نحو: (كُوز) و(كِوَزة)، (وزَوج) و(زِوَجة)، و(عَود) و(عِوَدة).
و(العَود) بفتح العين: المُسِنّ من الإبل.
والثاني: كما لو جمعت (دار)، و(باب) على هذا الجمع، فتقول: (دِوَرَة)، و(بِوَبَة) بالتصحيح كما تقدم، فوجب التصحيح؛ لعدم وجود الألف؛ إذ وجودها شرط في الإعلال كما سبق في نحو: (ثوب)، و(ثياب).
وشذ في جمع (ثور): (ثِيَرة) فأعلوا، وكان القياس: (ثِوَرة) بالتصحيح.
وقيل: أعل حملًا على (ثيران) جمع: (ثور) أيضًا؛ لأن أصله: (ثِورَان)، فقلبت الواو ياءً لوقوعها بعد كسرة.
وقد علم: أن الواو إذا وقعت عينًا لجمع .. لا يدخلها الإعلال قياسًا إلا إذا وقع بعدها ألف؛ كـ (ثياب)، و(رياض)، و(ديار).
وقوله: (وَفِي فِعَلْ وَجْهَانِ): يشير به أن الجمع الذي على وزن (فِعَل) بكسر الفاء وفتح العين: يجوز في عينه الإعلال والتصحيح، والإعلال أولى، فتقول في جمع (قِيَمَة)، و(حِيَلة): (قِيَم)، و(حِيَل)، بالإعلال.
ويجوز التصحيح، كقولهم: (قِوَم)، و(حِوَل) و(حِوَج)؛ لأن الكلمة واوية، فأصل (قيمة): (قِوْمة)، و(حيلة): (حِوْلة) ونحو ذلك.
فإن قيل: حيث كان وجود الألف شرطًا في الإعلال .. فالقياس (قِوَم) و(حِوَل) بالتصحيح لعدم الألف.
فالجواب: أنهم أعلوا الواو هنا لقربها من الطرف، إذ القرب من الطرف يقوي سبب الإعلال.
والله الموفق
ص:
٩٥٨ - وَالْوَاوُ بَعْدَ فَتْح يَا انْقَلَبْ كَالْمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ وَوَجَبْ (^١)
_________________
(١) والواو: مبتدأ. لامًا: حال من الواو، أو من الضمير المستتر في (انقلب) الآتي. بعد: ظرف متعلق بانقلب، وبعد: مضاف، وفتح: مضاف إليه. يا: قصر للضرورة: مفعول مقدم، وعامله: انقلب الآتي. انقلب: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الواو.
[ ٤ / ٤٣٤ ]
٩٥٩ - إِبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمٍّ مِنْ أَلِفْ وَيَا كَمُوْقِنٍ بِذَا لهَا اعْتُرِفْ (^١)
ش:
متى وقعت الواو لامًا كانت رابعة فصاعدًا بعد فتحة .. قلبت ياء؛ نحو: (معطيان): اسم مفعول بفتح الطاء، والأصل: (مُعطَوَان)، فأعل حملًا على اسم الفاعل، نحو: (معطِي)، و(معطِيان) بكسر الطاء.
والأصل: (مَعْطِوٌ)، و(مَعْطِوَان) فقلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة.
وفهم من قوله: (يُرْضَيَانِ) أن هذا الإعلال يكون في الأفعال، كقولك: (أعطيت)، وأصله: (أعطوت) فأعل حملًا على المضارع وهو (يعطي)، وأصله: (يُعطِوُ) بكسر الطاء، وهذا من (عطا) (يعطو) إذا أخذ، وأصل الماضي: (عطوت) فلما دخلت همزة الثقل .. صارت الواو رابعة فقلبت ياء، فحصل: (أعطيت).
ومثله (يرضي)، و(يُرضَيان) بضم الأول وفتح الضاد، والأصل: (يُرضَوُ)، و(يُرضَوَان)؛ لأنه من الرضوان.
وأما نحو: (تغازينا)، و(تداعينا) .. فالياء فيه منقلبة عن واو، ولا موجب لذلك، وكان القياس على ما تقدم: (تغازَونا)، و(تدَاعونا) من غير قلب؛ لأن الماضي إنما قلبت فيه الواو ياء حملًا على المضارع كما سبق في نحو: (أعطيت)، و(يُعطي).
ومضارع (تغازينا)، و(تداعينا) لم يعل بقلب الواو ياء، وإنما أعل بقلبها ألفًا؛ نحو:
_________________
(١) =كالمُعطَيان: الكاف جارة لقول محذوف: أي كقولك، والمعطيان: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. يُرضَيان: فعل مضارع مبني للمجهول، وألف الاثنين: نائب فاعله، والجملة من هذا الفعل المبني للمجهول ونائب فاعله: في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره: في محل نصب مقول للقول المحذوف. ووجب: فعل ماض.
(٢) إبدال: فاعل (وجب) الذي في آخر البيت السابق، وإبدال: مضاف، وواو: مضاف إليه. بعد: ظرف متعلق بإبدال، وبعد: مضاف، وضم: مضاف إليه. من ألف: جار ومجرور متعلق بإبدال. ويا: قصر للضرورة: وهو مبتدأ. كمُوقنٍ: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لياء على تقدير محذوف، وتقدير الكلام: وياء كائنة كياء موقن. بذا لها: جاران ومجروران متعلقان بقوله: (اعترف) الآتي. اعترف: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، أو هو فعل ماض مبني للمجهول، وعلى كل حال .. فالجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: (ويا كموقن).
[ ٤ / ٤٣٥ ]
(نتغازى)، و(نتداعى)، والأصل: (نتغازَوُ)، و(نتداعَوُ)، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا.
لكن أجاب الخليل بن أحمد ﵀: بأنه على القياس، وأنه دخله الإعلال قبل التاء فقالوا: (غازينا)، و(داعينا) بالإعلال حملًا على المضارع؛ نحو: (يُغازِي)، و(يُدَاعي)، والأصل: (يغازِوُ)، و(يداعِوُ)؛ ثم أدخلت التاء، فحصل: (تغازينا)، و(تداعينا).
وقوله: (وَوَجَبْ إِبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمٍّ مِنْ أَلِفْ): يشير به إلى أن الألف إذا وقعت بعد ضمة .. قلبت واوًا؛ نحو: (ضُورِب)، و(قُوتِل)، والأصل: (ضارَبَ)، و(قاتَلَ) ماضيين، فلما بنى الفعل للمفعول ووقعت الألف بعد الضمة .. قلبت واوًا.
وقوله: (وَيَا كَمُوْقِنٍ بِذَا لهَا اعْتُرِفْ)، معناه: أن الياء إذا وقعت ساكنة في مفرد وكان قبلها ضمة .. قلبت الواو ياء؛ نحو: (موقن)، و(موسر)، و(موقظ)، والأصل: (مُيقِن)، و(مُيسِر)، و(ميقظ)، والفعل: (أيقن)، و(أيسر)، و(أيقظ).
فخرج ما إذا وقعت الياء بعد ضمة وكانت الياء متحركة .. فلا تقلب واوًا؛ نحو: (هُيَام)، و(زُيَيد): تصغير (زيد)، فلا يقال: (هُوَام)، ولا (زُوَيد).
وخرج أيضًا ما إذا كانمت الياء ساكنة وهي مدغمة .. فلا تقلب أيضًا واوًا؛ نحو: (حُيَّض) جمع: (حائض)، و(صُيَّد) جمع: (صائد).
و(الواو): مبتدأ، و(انقلب): خبره، و(ياء): حال من الضمير في انقلب، و(لامًا): حال أيضًا من الضمير، و(بعد فتح): حال كذلك.
ومعنى الكلام: والواو انقلبت ياء حالة كونه لامًا بعد فتح.
وقوله: (إبدال): فاعل بقوله: (وجب)، و(بعد ضمة): صفة لواو، و(من ألف): متعلق بإبدال.
وقوله: و(يا كموقن): يجوز أن يكون مبتدأ، و(اعترف): خبره.
وقوله: (بذا لها): متعلق بـ (اعترف).
والله الموفق
[ ٤ / ٤٣٦ ]
ص:
٩٦ - وَيُكْسَرُ المَضْمُوْمُ فِي جَمْعٍ كَمَا يُقَالُ هِيْمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا (^١)
ش:
سبق أن الياء الساكنة إذا وقعت في المفرد بعد ضمة تقلب واوًا؛ كـ (موقن)، و(موسر).
وذكر هنا: أن الياء إذا وقعت بعد ضمة وكانت عين جمع .. فلا تقلب واوًا؛ لثقل ذلك في الجمع، بل يكسر ما قبلها؛ نحو (هِيم)، و(بيض) بكسر ما قبل الياء، والأصل: (هُيْم)، و(بُيْض)، بضم الهاء والباء على وزن: (فعْل) بضم الفاء وسكون العين جمع: (أهيم)، و(أبيض)، أو (هيماء)، و(بيضاء).
وسبق في جمع التكسير أن (أفعل)، و(فعلاء) لهما (فُعْل)؛ نحو: (أحمر)، و(حمراء).
لكن في الصحيح العين، فيخرج معتلها؛ كـ (أبيض)، و(بيضاء) فهذا ونحوه تكسر فيه الفاء كما تقدم.
و(الهِيم): الإبل العطاش، قال تعالى ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾.
ومن هذا القسم قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ جمع: (عيناء)؛ كـ (بيض) جمع: (بيضاء).
والله الموفق
_________________
(١) ويُكسَر: فعل مضارع مبني للمجهول. المضموم: نائب فاعل يكسر. في جمع: جار ومجرور متعلق بيكسر. كما: الكاف جارة، وما: مصدرية. يقال: فعل مضارع مبني للمجهول. هِيمَ: قصد لفظه: نائب فاعل يقال. عند: ظرف متعلق بيقال، وعند: مضاف، وجمع: مضاف إليه، وجمع: مضاف، وأهيما: مضاف إليه، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للوصفية ووزن الفعل، وما المصدرية مع ما دخلت عليه: في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وذلك كائن كقولك.
[ ٤ / ٤٣٧ ]
ص:
٩٦١ - وَوَاوًا إِثْرَ الضَّمِّ رُدَّ اليَا مَتَى أُلْفِيَ لَامَ فِعْلٍ أوْ مِنْ قَبْلِ تَا (^١)
٩٦٢ - كَتَاءِ بَانٍ منْ رَمَى كَمَقْدُرَهْ كَدَا إِذَا كَسَبُعَانِ صَيَّرَه (^٢)
ش:
إذا وقعت الياء لام فعل وكان قبلها ضمة .. قلبت واوًا؛ نحو: (قضُوَ الرجل)، و(نَهُوَ) بضم العين، والأصل: (قَضُيَ) و(نَهُيَ) بالضم.
وكذا إذا وقعت الياء قبل تاء التأنيث؛ نحو: (مَرمُوة) بفتح الميم الأولى وضم الثانية وهو على مثال (مَقدُرة) من (رمى)، وأصله: (مرْمُيَة).
فلو كانت التاء عارضة .. قلبت الضمة كسرة وبقيت الياء؛ نحو: (توانية)، والأصل: (توانى توانِيا) بكسر النون، وأصلها الضم؛ كـ (التضارُب)، و(التواصُل) كما ذكر في أبنية المصادر، ثم أريد المرة فقيل: (توانى توانِيَة) بكسر النون، وأصله: الضم فالتاء عارضة على بناء المصدر.
وكذا أيضًا تقلب الياء واوًا إذا وقعت قبل زيادتي (فعلان)؛ نحو: (رَمُوَان)، والأصل: (رَمُيَان) وهو من (رمى) على مثال (سَبُعان): بفتح الأول وضم الثاني:
_________________
(١) وواوًا: مفعول ثان لقوله: (رُد) الآتي. إثر: ظرف متعلق برُد، وإثر: مضاف، والضم: مضاف إليه. رُدّ: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أتت. اليا: قصر للضرورة: مفعول أول لرُد. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب بأُلفِي. ألفي: فعل ماض مبني للمجهول، فعل الشرط: ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الياء. لام: مفعول ثان لألفي، ولام: مضاف، وفعل: مضاف إليه، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه، وتقديره: متى ألفي الياء لام فعل .. فرده واوًا. أو: حرف عطف. من قبل: جار ومجرور متعلق بمحذوف يدل عليه قوله: (ألفي)، وقبل: مضاف، وتا: قصر للضرورة: مضاف إليه.
(٢) كتاء: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، وتاء: مضاف، وبانٍ: مضاف إليه. من رمى: جار ومجرور متعلق بـ (بان). كمقدرة: جار ومجرور متعلق بـ (بان) أيضًا. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف يدل عليه قوله: (رد) في البيت قبله. إذا: ظرف زمان متعقل بما تعلق به الجار والمجرور قبله. كسبعان: جار ومجرور يقع في موضع المفعول الثاني لصيّرَ تقدم عليه. صيّره: صَيّرَ: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى بان، والضمير البارز مفعول أول لصيَّرَ.
[ ٤ / ٤٣٨ ]
اسم موضع.
و(الياء): مفعول أول بقوله: (رد)، وقوله: (واوًا): مفعوله الثاني، و(أُلفِيَ) مبنىِ للمفعول، ومعناه: وُجد، ونائب الفاعل فيه: ضمير عائد على الباء، و(لامَ فعل): مفعوله الثاني، و(بات): اسم فاعل مضاف إليه، و(الكاف) في (كمقدرة): اسم بمعنى مثل، وهو مفعول بقوله: (بانٍ).
والله الموفق
ص:
٩٦٣ - وَإِنْ تَكُنْ عَيْنًا لِفُعْلَى وَصْفَا فَذَاكَ بِالْوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ يُلْفَى (^١)
ش:
إذا وقعت الياء عينًا (لفُعلى) بضم الفاء وكانت صفة .. جاز فيها وجهان:
الأول: إبقاء الياء وقلب الضمة كسرة؛ نحو: (ضِيزى)، و(حِيكى)، و(ضِيقى)، والأصل: (ضُيزَى)، و(حُيكَى)، و(ضُيقَى) بضم الفاء.
الثاني: إبقاء الضمة وقلب الياء واوًا؛ نحو: (ضُوقى)، و(حُوقى)، و(ضُوزى) هذا مقتضى كلامه هنا.
فخرج: ما إذا كان فُعلى اسمًا فليس منه إلا قلب الياء واوًا وإبقاء الضمة؛ كـ (الطُّوبى)، و(الكُوسى)، وقلَّ غير ذلك؛ كقراءة: (طيبى لهم).
وقيل: هما في الأصل صفتان، واستعملا استعمال الأسماء.
وقال بعض التصريفيين: إن كانت (فعلاء) صفة .. لا تقلب ياؤها واوًا، بل تقلب الضمة كسرة .. فتسلم الياء، فيقال: (ضِيزى)، و(حِيكى)، و(ضِيقى)، ولا يقال: (ضِوزى)
_________________
(١) وإن: شرطية. تكن: فعل مضارع ناقص، فعل الشرط، واسمه: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى الياء. عينًا: خبر تكن. لفُعْلَى: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لعينًا. وصفًا: حال من فُعْلَى. فذاك: الفاء واقعة في جواب الشرط، وذا: اسم إشارة مبتدأ، والكاف: حرف خطاب. بالوجهين: جار ومجرور متعلق بقوله: (يلفى) الآتي على أنه مفعوله الثاني. عنهم: جار ومجرور متعلق بيلفى. يلفى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل -وهو المفعول الأول- ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة الواقع مبتدأ، وجملة يلفى ومعموليه: في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره: في محل جزم جواب الشرط.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
ونحو ذلك؛ فرقًا بين الاسم والصفة.
و(ضِيزي): بمعنى جائرة.
ويقال: (مِشية حيكى): من حاك الرجل إذا حرّك منكبيه.
وفي "القاموس": ضيزي بتثليث الفاء، ويقال: (ضازا).
وفي "إعراب أبي البقاء": أن بعضهم يقول: (ضِئزى) بهمزة بعد الضاد.
تنبيه:
اعلم: أن (فمًا)، أصله: (فَوَه) بدليل: (أفواه)، فحذفت الهاء تخفيفًا، وأبدلت الميم من الواو، فإذا أضيف .. عادت الواو؛ نحو: (فوك)، و(فوه).
وقد لا تعود؛ نحو: "لخلوف فم الصائم" (^١) الحديث.
وقول الشاعر:
يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ (^٢)
وجمع بين الميم والواو في قول الشاعر:
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم ١٨٠٤، والحديث بتمامه: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "الصيام جُنَّة، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا .. فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه .. فليقل: (إني صائم) مرتين. والذي نفسي بيده .. لخَلُوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها". خلوف الفم: رائحته غير المحمودة الناتجة عن خلو المعدة من الطعام.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: كَالحُوتِ لَا يَرْويهِ شَيْءٌ يلْهَمه وهو لرؤبة في ديوانه ص ١٥٩، والحيوان ٣/ ٢٦٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤٥١، ٤٥٤، ٤٦٠، والدرر ١/ ١١٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٧، والمقاصد النحوية ١/ ١٣٩، وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٦٤، وهمع الهوامع ١/ ٤٠. اللغة: ظمآن: عطشان. الإعراب: يصبح: فعل مضارع ناقص، واسمه: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ظمآن: خبر يصبح منصوب بالفتحة. وفي البحر: الواو: حالية. في البحر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. فمُه: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة (يصبح ظمآن): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (في البحر فمه): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (فمه)؛ حيث أثبت الميم في (فم) مع أنه أضيف إلى الضمير الغائب.
[ ٤ / ٤٤٠ ]
هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِن فَمَوَيْهِمَا (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لي النَّابِحُ العَاوِي أَشَدُّ رِجَامِ وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢١٥، وتذكرة النحاة ص ١٤٣، وجواهر الأدب ص ٩٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤٦٠ - ٤٦٤، ٧/ ٤٧٦، ٥٤٦، وشرح شواهد الشافية ص ١١٥، والكتاب ٣/ ٣٦٥، ٦٢٢، ولسان العرب ١٢/ ٤٥٩ (فمم)، ١٣/ ٥٢٦، ٥٢٨ (فوه)، والمحتسب ٢/ ٢٣٨، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٣٥، والأشباه والنظائر ١/ ٢١٦، والإنصاف ١/ ٣٤٥، وجمهرة اللغة ص ١٣٠٧، والخصائص ١/ ١٧٠، ٣/ ١٤٧، ٢١١، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٥، والمقتضب ٣/ ١٥٨، والمقرب ٢/ ١٢٩، وهمع الهوامع ١/ ٥١. المعنى: البيت من قصيدة للشاعر يعلن فيها توبته، ويهجو فيها إبليس اللعين، ومنها قوله: أَطَعتُكَ يا إِبليسُ سَبعينَ حِجَّةً فَلَمّا اِنتَهى شَيبي وَتَمَّ تَمامي فَرَرتُ إِلى رَبّي وَأَيقَنتُ أَنَّني مُلاقٍ لِأَيّامِ المَنونَ حِمامي وَلَمّا دَنا رَأسُ الَّتي كُنتُ خائِفًا وَكُنتُ أَرى فيها لِقاءَ لِزامِ حَلَفتُ عَلى نَفسي لِأَجتَهِدَنَّها عَلى حالِها مِن صِحَّةٍ وَسَقامِ أَلا طالَ ما قَد بِتُّ يوضِعُ ناقَتي أَبو الجِنِّ إِبليسٌ بِغَيرِ خِطامِ يَظَلُّ يُمَنّيني عَلى الرَّحْلِ وارِكًا يَكونُ وَرائي مَرَّةً وَأَمامي يُبَشِّرُني أَن لَن أَموتَ وَأنَّهُ سَيُخلِدُني في جَنَّةٍ وَسَلامِ فَقُلتُ لَهُ هَلّا أُخَيَّكَ أَخرَجَت يَمينُكَ مِن خُضرِ البُحورِ طَوامِ رَمَيتَ بِهِ في اليَمِّ لَمّا رَأَيتَهُ كَفِرقَةِ طَودَي يَذبُلٍ وَشَمامِ فَلَمّا تَلاقى فَوقَهُ المَوجَ طامِيًا نَكَصتَ وَلَم تَحتَل لَهُ بِمَرامِ أَلم تَأتِ أَهلَ الحِجرِ وَالحِجرُ أَهلُهُ بِأَنعَمِ عَيشٍ في بُيوتِ رُخامِ فَقُلتَ اِعقِروا هَذي اللَّقوحَ فَإِنَّها لَكُم أَو تُنيخوها لَقوحُ غَرامِ فَلَمّا أَناخوها تبَرَّأتَ مِنهُمُ وَكُنتَ نَكوصًا عِندَ كُلِّ ذِمامِ وَآدَمَ قَد أَخرَجتَهُ وَهوَ ساكِنٌ وَزَوجَتَهُ مِن خَيرِ دارِ مُقامِ وَأَقسَمتَ يا إِبليسُ أنَّكَ ناصِحٌ لَهُ وَلَها إِقسامَ غَيرِ إِثامِ فَظَلّا يَخيطانِ الوِراقَ عَلَيهِما بَأَيديهِما مِن أَكلِ شَرِّ طَعامِ فَكَم مِن قُرونٍ قَد أَطاعوكَ أَصبَحوا أَحاديثَ كانوا في ظِلالِ غَمامِ وَما أَنتَ يا إِبليسُ بِالمَرءِ أَبتَغي رِضاهُ وَلا يَقتادُني بِزِمامِ سَأُجزيكَ مِن سَوآتِ ما كُنتَ سُقتَني إِلَيهِ جُروحًا فيكَ ذاتَ كِلامِ تُعَيِّرُها بِالنارِ وَالنارُ تَلتَقي عَلَيكَ بِزَقّومٍ لَها وَضِرامِ=
[ ٤ / ٤٤١ ]
أنشده أبو الفتح.
ويطرد عند طيء جعل الكسرة فتحة، وجعل الياء ألفًا فيما آخره ياء قبلها كسرة، فيقولون في (رَضِيَ)، و(لَقِيَ): (رَضا)، و(لَقَا)، وهو خاص بالأفعال، فيخرج نحو: (القاضي).
قال ابن فلاح في "مغنيه": وطيء يقلبون الياء ألفًا حيث وقعت.
وأنشد:
فَمَا الدُّنْيَا بِبَاقَاةٍ عَلَيْنَا (^١)
قال: أراد: (فما الدنيا بباقية).
والله الموفق
* * *
_________________
(١) =وقوله: أشدَّ رجام: (أشد) هنا: أفعل تفضيل مضاف إلى ما بعده، ووقع في الديوان: أَشُدُّ لجامي على أن أشد فعل مضارع، ولعله تحريف. الشاهد: قوله: (فمويهما)؛ حيث ثنى (فم) على (فموان)، والأصل: (فمان) فجمع بين الميم والواو.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: ولا حَيٌّ على الدنيا بباقِ وهو بلا نسبة في الإنصاف ١/ ٧٥، وشرح المفصل لابن يعيش ١/ ٣٥٠. المعنى: كلُّ حيّ صائر إلى الموت. الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي تعمل عمل ليس. الدنيا: اسم ما مرفوع بالِضمّة المقدّرة على الألف. بباقاة: الباء: حرف جر زائد، باقاة: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر ما. علينا: جار ومجرور متعلّقان بـ (باقاة). ولا: الواو: للعطف، لا: زائدة لتوكيد النفي. حيّ: مبتدأ مرفوع بالضمّة. على الدنيا: جار ومجرور متعلقان بـ (باق). بباق: الباء: حرف جر زائد، باق: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه خبر لـ (حي). وجملة (ما الدنيا ): بحسب ما قبلها. وجملة (ولا حي بباق): معطوفة على جملة ما الدنيا فهي مثلها. والشاهد قوله: (بباقاة)؛ حيث أبدل الشاعرُ من الياء الواقعة بعد الكسرة ألفًا -والأصل: بباقيةٍ- وذلك على لغة طيِّء.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
فصل
ص:
٩٦٤ - مِنْ لَامِ فَعْلَى اسْمًا أَتَى الواوُ بَدَلْ يَاءٍ كَتَقْوَى غَالِبًا جَا ذَا البَدَلْ (^١)
ش:
(فَعْلى) بفتح الفاء وسكون العين إن كانت صفة ولامها ياء .. صحت الياء؛ نحو: (صديا)، و(خَزْيا)، بالزاي وفتح الخاء المعجمة.
وإن كانت اسمًا وهو المراد بهذا البيت .. أُعِلَّت غَالبًا، فرقًا بين الاسم والصفة؛ وذلك نحو: (تقوى)، و(شروى)، و(فتوى)، والأصل: (تقيا)، و(شريا)، و(فتيا).
وقوله: (غالبًا) احتراز من نحو قولهم: (طَغيا)، و(شَعيا)، و(رَيّا) بفتح الأول فإنهم لم يقلبوا فيها الياء واوًا.
و(الطغيا): اسم لولد البقرة الوحضية، و(شعيا): اسم موضع، و(الريَّا): الرائحة الطيبة.
وقوله: (بدل): منصوب على الحال، وهو مضاف، و(ياء): مضاف إليه، و(من لام فَعْلَى): متعلق بقوله: أتى، و(اسمًا): حال من (فَعلَى).
والله الموفق
ص:
٩٦٥ - بِالْعَكْسِ جَاء لَامُ فُعْلَى وَصْفَا وَكَوْنُ قُصْوَى نَادِرًا لَا يَخْفَى (^٢)
_________________
(١) من لام: جار ومجرور متعلق بقوله: (بدل) الآتي، ولام: مضاف، وفَعْلَى: مضاف إليه. اسمًا: حال من فَعْلَى. أتى: فعل ماض. الواو: فاعل أتى. بدل: حال من الواو، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، وبدل: مضاف، وياء: مضاف إليه. كتقوى: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وذلك كائن كتقوى. غالبًا: حال من قوله: (ذا) الآتي. جا: قصر للضرورة: فعل ماض. ذا: اسم إشارة: فاعل جاء. المبدل: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له.
(٢) بالعكس: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من: (لام فُعْلى) الآتي. جاء: فعل ماض. لام: فاعل جاء، ولام: مضاف، وفُعْلى: مضاف إليه. وصفا: حال من فُعْلى. وكون: مبتدأ، وكون: مضاف، وقصوى: مضاف إليه، من إضافة المصدر الناقص إلى اسمه. نادرًا: خبر المصدر=
[ ٤ / ٤٤٣ ]
ش:
(فُعْلى) بضم الفاء وسكون العين إن كانت اسمًا ولامها واو .. صحت الواو؛ نحو: (حُزوى): اسمِ موضع بالحجاز.
وإن كانت وصفًا .. فبالعكس مما ذكر في البيت قبله، يعني: أن الواو تقلب ياءً طلبًا للتخفيف؛ نحو: (العليا)، و(الدنيا)، والأصل: (العُلوَا)، و(الدُّنوَا)، فقلبت الواو ياءً، بخلاف ما تقدم في البيت قبله، فقلبت فيه الياء واوًا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾؛ أي: (القريبة)، قاله في "الكشاف".
ونص المصنف: على أن (دنيا) وصف باعتبار الأصل، وغلبت عليه الاسمية.
قال في توضيحه: و(دنيا) في الأصل مؤنث (أدنى) (أَفعل) تفضيل، وهو إذا نكر .. لزم الإفراد والتذكير، وامتنع تأنيثه وجمعه؛ لكن خلع عن الوصفية واستعمل استعمال الأسماء؛ كـ (رُجعى) و(بُهمى). انتهى.
ونص بعضهم: على منع صرفها.
وقال بعضهم: يستعمل نكرة ومعرفة.
وروى بالتنوين وعدمه، قوله:
فِيْ سَعْيِ دُنْيَا طَالَ مَا قَد مُدَّتِ (^١)
_________________
(١) =الناقص. لا: نافية. يخفى: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى كون الواقع مبتدأ، والجملة من يخفى المنفي بلا وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: يومَ ترى النفوسُ مما أَعَدَّت وهو للعجاج في ديوانه ص ٤١٠؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٩٦، ٢٩٨، ٢٩٩، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٥٠؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ٣١٦. اللغة: مُدَّت: تطاولت وامتدت. المعنى. إن النفوس سترى حصِيلة أمورها التي أخذت أبعادها ومداها في هذه الدنيا المديدة. الإعراب: في سعي: جار ومجرور متعلّقان بالفعل غَبَّت المذكور في بيت سابق. دنيا: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف للتعذر. طالما: كافة. مكفوفة قد: حرف تحقيق. مُدَّت: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث لا محل لها، وحرّكت لضرورة القافية، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. وجملة (مُدَّت): صفة لـ (دنيا) محلها الجر. والشاهد قوله: (دنيا) حيث روي بالتنوين وعدمه، والسبب مذكور في المتن.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
وشذ قول الحجازيين: (القُصوى)، وقياسه: (القُصيا)؛ لأنه وصف.
وبنو تميم يقولون: (القُصيا) على القياس.
وقوله: (وصفًا): حال من (فُعلَى).
والله الموفق
[ ٤ / ٤٤٥ ]
فصل
ص:
٩٦٦ - إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا واتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوْضٍ عَرِيَا (^١)
٩٦٧ - فَيَاءً الوَاوَ اقْلِبَنْ مُدْغِمَا وَشَذَّ مُعْطَى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا (^٢)
ش:
إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما يالسكون .. قلبت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء:
فتارة: تكون الياء سابقة؛ نحو: (سيِّد)، و(ميِّت)، و(هيِّن)، والأصل: (سَيْوِد)، و(مَيْوِت)، و(هَيْوِن) بكسر الواو على (فيعِل) بكسر العين.
والبغداديون: على فيعَل بفتح العين؛ كـ (ضيغَم)، ثم نقل إلى (فَيعِل) بكسر العين.
والصحيح: الأول، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت.
وتارة: تكون الواو سابقة؛ نحو: (مَرمِيّ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وتشديد
_________________
(١) إن: شرطية. يسْكُن: فعل مضارع، فعل الشرط. السابق: فاعل يسكن. من واو: جار ومجرور متعلق بقوله: يسكن. ويا: قصر للضرورة: معطوف على واو. واتصلا: الواو عاطفة، اتصل: فعل ماض، وألف الاثنين: فاعل، وهو معطوف على فعل الشرط. ومن عروض: جار ومجرور متعلق بقوله: (عريا) الآتي. عريا: عري: فعل ماض، وألف الاثنين: فاعل، وهو -أيضًا- معطوف على فعل الشرط بالواو الداخلة على الجار والمجرور.
(٢) فياء: الفاء واقعة في جواب الشرط، ياء: مفعول ثان لاقلبن الآتي. الواو: مفعول أول لاقلبن. اقلبن: اقلب: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. مُدغِمًا: بصيغة اسم الفاعل: حال من فاعل اقلبن. وشذ: فعل ماض. معطى: فاعل شذ، وهو اسم مفعول يتعدى كفعله لاثنين، أحدهما نائب الفاعل وهو ضمير مستتر فيه. غير: مفعول ثان لمعطَى، وغير: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. قد: حرف تحقيق .. رُسِمَا: رُسِم: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من وسم ونائب فاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول.
[ ٤ / ٤٤٦ ]
الياء، وأصله: (مرمُوي) بزنة مفعول؛ لأنه اسم مفعول من (رمى).
ومثله: (مَقلي) بفتح الميم، وأصله: (مقلُوي)؛ لأنه اسم مفعول من (قلَى) فقلبت الواو ياءً وأدغمت ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء.
وكذا نحو: (طُيَّ)، و(لُيَّ) بالتشديد، والأصل: (طُوْي)، و(لُوْي)، بسكون الواو، ففعل به كما تقدم من القلب والإدغام.
واشتراط اجتماعهما في كلمة يخرج: ما إذا كانت إحداهما في كلمة والأخرى في كلمة؛ نحو: (أخو يزيد)، و(بني واقد) فصدق أنهما اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون؛ ولكن لا تقلب الواو ياء؛ لأنهما في كلمتين.
وكذلك أيضًا لا تقلب الوأو إذا كان السكون أو الحرف عارضًا، ولهذا قال الشيخ: (وَمِنْ عُرُوْضٍ عَرِيَا):
فالأول؛ نحو: (قَوْي) بسكون الواو وهو ماض، أصله: (قَوِي) بكسرها فسكنت تخفيفًا.
والثاني؛ نحو: (الروْيا) بسكون الواو؛ لأن الأصل: (الرؤْيا) بهمزة ساكنة، فخفف بقلب الهمزة واوًا، فالواو عارضة كالسكون المذكور أيضًا.
وشذت كلمات أشار إليها بقوله: (وَشَذَّ مُعْطَى فوق مَا قَدْ رُسِمَا)، فمن ذلك قراءة: (إن كنتم للرُّويّا تعبرون) بتشديد الياء، وسبق أن (الرويّا) لا يعل؛ لعروض الواو.
ومنه قولهم: (ضَيُون): وهو السنَّور، فصححوه، والقياس: الإعلال.
ومنه قولهم: (عوِي الكلب عَوْيَة) من غير إعلال أيضًا، والقياس: الإعلال، فيقال: (عَيَّة).
وسمع: (عَوّة)، والأصل: (عَوْيَة)، فقلبوا الياء واوًا وأدغموا الواو في الواو، والقياس: عكس ذلك كما علم.
ولك في تصغير (جدول) وجهان:
أحدهما: الإعلال وهو القياس؛ نحو: (جُدَيّل) بياء مشددة، والأصل: (جُدَيوِل)، فقلبت الواو ياءً للمقتضي وأدغم.
والثاني: التصحيح، فيقال: (جُدَيوِل)، فتبقى الواو بعد ياء التصغير، كما بقيت بعد
[ ٤ / ٤٤٧ ]
ألف الجمع في قولهم: (جَدَاوِل).
قال الشيخ في "الكافية":
وَلَكَ فِي تَصغِيرِ نَحوِ جَدْوَلِ وَجْهَانِ وَالإِعلالُ أَولَى فَاقْبَلِ
وسبق شيء من هذا في باب التصغير.
والله الموفق
ص:
٩٦٨ - مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْك أُصِلْ أَلِفًا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ (^١)
٩٦٩ - إِنْ حُرِّكَ التَّالِي وَإِنْ سُكِّنَ كَفّ إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّامِ وَهْيَ لَا يُكَفّ (^٢)
٩٧٠ - إِعْلَالُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ أَوْ يَاءٍ التَّشْدِيْدُ فِيْهَا قَدْ أُلِفْ (^٣)
_________________
(١) من ياء: جار ومجرور متعلق بقوله: (أبدل) الآتي. أو: عاطفة. واو: معطوف على ياء. بتحريك: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لياء وما عطف عليه. أُصِل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى تحريك، والجملة من أُصل ونائب فاعله المستتر فيه: في محل جر نعت لتحريك. ألفًا: مفعول تقدم على عامله -وهو قوله: (أبدل) الآتي-. أبدل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بعد: ظرف متعلق بأبدل، وبعد: مضاف، وفتح: مضاف إليه. متصل: نعت لفتح.
(٢) إن: شرطية. حُرِّك: فعل ماض مبني للمجهول، فعل الشرط. التالي: نائب فاعل حرك، وجواب الشرط محذوف لدلالة سابق الكلام عليه. وإن: شرطية. سُكِّن: فعل ماض مبني للمجهول، فعل الشرط، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى التالي. كَفّ: فعل ماض، جواب الشرط، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى التالي. إعلالَ: مفعول به لكف، وإعلال: مضاف، وغيرِ: مضاف إليه، وغير: مضاف، واللام: مضاف إليه. وهي: ضمير منفصل مبتدأ. لا: نافية. يكف: فعل مضارع مبني للمجهول.
(٣) إعلالُها: إعلال: نائب فاعل (يكف) في آخر البيت السابق، وإعلال: مضاف، وها: مضاف إليه، والجملة من يكف ونائب فاعله: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: (وهي) في البيت السابق. بساكن: جار ومجرور متعلق بقوله: (يكف) السابق. غير: نعت لساكن، و(غير): مضاف، وألف: مضاف إليه. أو: عاطفة. ياء: معطوف على ألف. التشديد: مبتدأ. فيها: جار ومجرور متعلق بقوله: (ألف) الآتي. قد: حرف تحقيق. ألِف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى التشديد، والجملة من أُلِف ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره في محل جر نعت لياء.
[ ٤ / ٤٤٨ ]
ش:
إذا وقع كل من الياء والواو في كلمة بعد فتحة، وتحرك تحريكًا أصليًا .. قلب ألفًا، بشرط: أن يكون الثاني متحركًا.
والمراد بالثاني: الحرف الذي بعد الياء والواو؛ وذلك نحو: (قال)، و(باع)، والأصل: (قَوَل)، و(بَيَع)، من: (القول)، و(البيع)، فقلب كلاهما ألفًا لتحركه بحركةٍ أصلية وفتح ما قبله وتحريك ما بعده.
والحاصل: أن الألف تُبدل من الياء والواو بسبب تحريك أصيل فيهما حالة كون الياء أو الواو بعد فتح متصل به، بشرط: تحريك ما بعد الياء أو الواو.
فاشتراط التحريك للأصل يخرج: ما إذا تحركيه بحركة عارضة .. فلا إعلال؛ نحو: (جَيَل) بفتح الجيم والياء آخر الحروف، و(تَوَم) بفتح الواو والتاء المثناة فوق، والأصل: (جِيْئَل)، و(تُوْءَم) بياء وواو ساكنين بعدهما همزة مفتوحة، فنقلت فتحة الهمزة للياء والواو تخفيفًا؛ ثم حذفت الهمزة فحصل (جيَل)، و(تَوَم) بفتح الياء والواو.
والأول من أسماء الضبع، والثاني من أتأمت المرأة إذا جاءت بولدين، يقال: (هذا توءم هذا).
وأعلم أن الحرف الثاني الذي اشترط تحريكه إن سكن .. ففي ذلك تفضيل، وهو: إما أن يكون كل من الياء والواو لامًا أو غير لام:
- فإن لم يكونا لامًا .. وجب التصحيح؛ نحو: (جَوَاد)، و(بَيَان)، و(غَيور)، و(طَوِيل)، و(خَوَرنق)، فلو أعل نحو هذه الأسماء بقلب اللين ألفًا .. لحذفت الألف للساكنين، فيصير (جواد) و(بيان): (جاد) و(بان)، فيلتبس بالماضي، ويصير (غيور)، و(طويل)، و(خورنق): (غَور)، و(طَيل)، و(خَرنق)، وليس المراد، فسلمت عين الكلمة في هذه الأسماء؛ لأن الثاني إذا سكن وكانت الياء والواو غير لام -يعني بأن كانت عينًا ونحو ذلك- فإن الثاني يكف الإعلال، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ سُكِّنَ كفّ إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّام)، فلما سكنت الألف في نحو: (جَوَاد) وكانت الواو غير لام .. كفَتِ الألَف إعلال الواو.
وقس عليه ما بعده؛ كـ (غَيوْر) فلما سكنت الواو فيه وكانت الياء غير لام ..
[ ٤ / ٤٤٩ ]
كفت الواو إعلال الياء ونحو ذلك.
- وإن كان كل من الياء والواو لامًا .. ففي ذلك تفصيل أيضًا، وهو:
* إن وقع بعد اللام ألف أو ياء مشددة .. وجب أيضًا التصحيح، نحو: (فتيَان) تثنية: (فتى)، ونحو: (رمَيَا)، و(غَزَوَا)؛ ونحو: (علوِيّ) بكسر الواو، و(مَفتويّ) بتشديد الياءين فيهما.
و(المفتوي): الخادم.
* وإن وقع بعد اللام غير الألف أو الياء المشددة .. دخل الإعلال؛ نحو: (يَخشَون)، و(يُمحَون)، والأصل: (يَخشَيُون)، و(يُمحَوُوْن)، فوقع كل من الياء والواو لامًا، وليس بعده ألف ولا ياء مشددة، وتحرك بحركةٍ أصليةٍ وانفتح ما قبله، فقلب ألفًا، فصار: (يخشاون) و(يمحاون)، فالتقى ساكنان، فحذف الأول على القاعدة، فحصل: (يخشَون) و(يُمحَون)، وهذا هو معنى قوله: (وَهْيَ لَا يُكَف إلى آخر البيت)؛ يعني: أن الياء والواو إذا كان كل منهما لامًا .. فهذه اللام لا يكف إعلالها بساكن هو غير ألف أو ياء مشددة، بل يدخلها الإعلال كما في (يَخشَون) و(يُمحَون) بفتح الياء من الأول وضمها من الثاني.
وأما إن كان الساكن ألفًا أو ياء مشددة .. فيكف الإعلال كما سبق في: (فتيَان)، و(عَلَوِي).
تنبيه:
لو بَنيتَ اسمًا من (رمى) على مثال (مَلَكوت) .. قلت فيه: (رَمَوْت) على إعلال (يَخشَون)، و(يُمحَون)؛ لأن الأصل: (رَمَيُوت) باعتبار أن الواو والتاء زِيدا في الأصل فجيء بهما في الفرع كذلك، فتحركت الياء في: (رمَيُوت) وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فالتقى ساكنان فحذف الأول، فصار: (رَمَوْت) ذكره المصنف في "شرح الكافية".
وأصل (يرمُون): (يرمِيُون) بكسر الميم وضم الياء، فسكنت الياء توصلًا إلى الإعلال، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، ثم ضمت الميم لمناسبة الواو، فحصل: (يرمون).
وأصل (يغزُون): (يغزوُون) بضم الواو الأولى، فسكنت أيضًا توصلًا إلى
[ ٤ / ٤٥٠ ]
الإعلال، ثم حذفت كما مر، فحصل: (يغزُون).
وقوله: (إعلال): مفعول يكف، و(التشديد): مبتدأ، (وقد ألف): خبره.
والله الموفق
ص:
٩٧١ - وَصَحّ عَيْنُ فَعَلٍ وَفَعِلَا ذَا أَفْعَلٍ كَأَغْيَدٍ وَأَحْوَلَا (^١)
ش:
تقدم أن كلًا من الياء والواو تقلب ألفًا إذا تحرك وانفتح ما قبله بالشرط المذكور:
وذكر هن: أن الفعل الماضي الدي على وزن (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين، إذا كان اسم فاعله على وزن (أَفْعَل) .. يلزم تصحيح عينه، وهو المشار إليه بقوله: (فَعِلا)؛ كـ (عَوِر)، (هَيِفَ)، و(حَوِلَ)، و(صَيِد) بكسر العين في الجميع.
وسبب الإعلال موجود في هذا الفعل؛ لكن حمل على اسم فاعله في التصحيح، للموافقة في اللون والخلق؛ نحو: (أعوَر)، و(أهيَف)، و(أحوَل) ونحو ذلك.
وحُمِل على هذا الفعل مصدره؛ كـ (العَوَر)، و(الهَيَف)، و(الحَوَل) بفتح العين فيها، فصحت أيضًا عينه، وهو المراد بقوله: (وَصَحَّ عَيْنُ فَعَلٍ).
واحترز بقوله (ذَا أفْعَلٍ) من (فعِل) المكسور العين الذي اسم فاعله على وزن: (فاعل)، فإنه يدخله الإعلال؛ نحو: (خاف) فهو: (خائف)، والأصل: (خوِف) بكسر الواو.
وقوله: (ذَا أَفْعَل): حال من فَعِلَا بكسر العين.
والله الموفق
_________________
(١) وصح: فعل ماض. عينُ: فاعل صح، وعين: مضاف، وفَعَل: بفتحتين - مضاف إليه. وَفعِلا: بفتح فكسر، وأصله فعل ماض فحكاه: معطوف على فَعَل، والألف للإطلاق. ذا: بمعنى صاحب: حال من فَعِل المكسور العين، وذا: مضاف، وأفعل: مضاف إليه. كأغيد: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وهذا كائن كأغيد. وأحولا: معطوف على أغيد، والألف للإطلاق.
[ ٤ / ٤٥١ ]
ص:
٩٧٢ - وَإِنْ يَبِنْ تَفَاعُلٌ مِنِ افْتَعَلْ وَالْعَيْنُ وَاوٌ سَلِمَتْ وَلَمْ تُعلّ (^١)
ش:
(افتعل) المعتل العين من حقه أن تبدل عينه ألفًا؛ لتحركها وانفتح ما قبلها؛ كـ (اعتاد)، و(ارتاب)، والأصل: (اعتوَد)، و(ارتيَب).
وذكر الشيخ هنا: أنه إذا بان (^٢) في افتعل معنى التفاعل وهو الاشتراك من الجانبين وكانت عينه واوًا .. سلمت الواو؛ نحو: (اجتَوَر)، و(اشتَوَر) من: (المجاورة)، و(المشاورة) فسلم حملًا على (تجاورُوا)، و(تشاورُوا).
فإن كانت عينه ياء .. أعلت؛ نحو: (استاف)، و(ابتاع)، و(استافوا)، و(ابتاعُوا).
من الضرب بالسيف و(التبايع)، والأصل: (استيَف)، و(ابتيَع)، و(استيَفوا)، و(ابتيَعوا) فاعل؛ لأن الياء قريبة من الألف في الخفة؛ فهي أحق بالإعلال من الواو.
والله الموفق
ص:
٩٧٣ - وَإِنْ لِحَرْفَيْنِ ذَا الإِعْلَالُ اسْتُحِقّ صُحِّحَ أَوَّلُ وَعَكْسٌ قَدْ يَحِقّ (^٣)
_________________
(١) إن: شرطية. يَبِن: فعل مضارع، فعل الشرط. تفاعُلٌ: فاعل يبِن. من افتعل: جار ومجرور متعلق بيبن. والعينُ: الواو واو الحال، العين: مبتدأ. واوٌ: خبر المبتدأ، والجملة في محل نصب حال، الرابط الواو. سلمت: سلم: فعل ماض جواب الشرط، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى الواو، أو إلى العين بهذا القيد، والتاء للتأنيث. ولم: الواو حالية، لم: نافية جازمة. تُعَلّ: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى العين، والجملة في محل نصب حال.
(٢) بان: ذكره الشيخ المؤلف هنا بمعنى: (ظهر)، وهو من الأخطاء الشائعة، والأصل استعمال (بان) بمعنى بعُد، ومنه قول الشاعر: بانت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ والأفصح أن يستعمِل هنا: (تبيّن).
(٣) إن: شرطية. لحرفين: جار ومجرور متعلق بقوله: (استحق) الآتي. ذا: اسم إشارة: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. الإعلالُ: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له. استُحِق: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو،=
[ ٤ / ٤٥٢ ]
ش:
إذا اجتمع فى كلمة حرفان كلاهما مستحق للإعلال .. صحح الأول؛ كـ (الحياء)، و(الهواء)، و(الحواء)، والأصل: (حَيَيٌ)، و(هَوَيٌ)، و(حَوَوٌ)؛ فكلاها استحق الإعلال لتحركه وانفتاح ما قبله، فصحح الأول وأعل الثاني بقلبه ألفًا.
وقد يأتي عكس هذا؛ نحو: (غاية)، و(ثاية)، والأصل: (غَيَيَة)، و(ثَوَيَة) بثلاث فتحات، فقلب الأول ألفًا، وسلم الثاني؛ لأنه تحصّن بتاء التأنيث.
و(الثاية): حجارة يضعها الراعي عند متاعه يقيم عليها.
ومثلهما (آية)، وأصلها: (أَيَيَة) بفتح الياءين، فقلبوا الأولى ألفًا، كما في (غاية)، و(ثاية).
وقيل: أعلوا الثانية فحصل: (أياة)؛ كـ (نَوَاة)، ثم قدمت اللام على العين فوزنها حينئذ: (فَلَعَة) بثلاث فتحات.
وقيل: أصلها: (أَيِية) بكسر الأولى.
وقيل: (أَيُيَة) بضم الأولى، فإعلالها على القياس.
وقيل: أصلها: (آيِيَة) بوزن فاعلة.
وقيل: (أَيْيَة) بسكون الأولى وفتح الثانية.
واللَّه الموفق
ص:
٩٧٤ - وَعَيْنُ مَا آخِرَهُ قَدْ زِيْدَ مَا يَخُصُّ الاسْمَ وَاجِبٌ أَنْ يَسْلَمَا (^١)
_________________
(١) =يعود إلى اسم الإشارة، والجملة لا محل لها مفسرة. صُحِّح: فعل ماض، مبني للمجهول، جواب الشرط. أوَّلٌ: نائب فاعل. وعكس: مبتدأ، وهو على تقدير الإضافة إلى محذوف، ولهذا جاز الابتداء به مع كونه نكرة. قد: حرف تقليل. يَحِقّ: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى عكس، والجملة من يحق وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: (عكس).
(٢) وعينُ: مبتدأ، وعين: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. آخره: آخر: ظرف متعلق بقوله: (زِيد) الَاتي، منصوب على الظرفية المكانية، وآخر: مضاف، والهاء مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. زِيد: فعل ماض مبني للمجهول. ما: اسم موصول: نائب فاعل زِيد، والجملة من=
[ ٤ / ٤٥٣ ]
ش:
إذا وقع كل من الياء والواو عينًا لكلمة واستحق الإعلال .. وجب التصحيحُ إن كان في آخر الكلمة ما يختص زيادته بالاسم؛ كـ (طَوَفَان)، و(جَوَلَان)، و(هَيَمان) بفتح الواو والياء فسلمتا؛ لوجود زائدي فعلان آخر الاسم.
وكذا (حَيَوان)، وأصله عند الخليل وسيبويه: (حَيَيَان) فأبدلت اللام واوًا كراهة توالي المثلين.
والمازني: أن الواو فيه أصل.
وشذ: (هامان)، و(داران) في: (هَيمان)، و(دَوْران).
والمبرد: لا يحمله على الشذوذ، بل على القياس.
وذهب المازني: إلى أن الياء أو الواو لو كانت عينًا لما في آخره ألف التأنيث .. وجب تصحيحه أيضًا؛ لأن ألف التأنيث تخص الاسم أيضًا؛ نحو: (صوَرَا) بفتح الواو اسم (وادٍ).
وقيل: ماءٍ.
وخالفه الأخفش: فأوجب الإعلال؛ لأن الكلمة على وزن (فَعَلَا)؛ كـ (ضَرَبَا)، والإعلال أصل في الفعل، فكأنَّ ألف التأنيث عنده لم تخرج الاسم عن شبه الفعل.
قال في "الكافية":
وَالمَازِنِيُّ قَاسَ عَلَى كَالصَّوَرَا وَعَدَّهُ الأَخفَشُ مِمَّا نَدَرَا
تنبيه:
قالوا (أيِس) بكسر الياء آخر الحروف، و(شَيَرة) بفتح الشين ولم يعلوا فيهما
_________________
(١) =زِيد ونائب فاعله: لا محل لها، صلة الموصول الأول. يخص: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه. الاسمَ: مفعول به ليخص، والجملة من يخص وفاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول الثاني. واجبٌ: خبر المبتدأ. أن: حرف مصدري ونصب. يَسلَما: يسلم: فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل: ضمير مستتر فيه، وأن وما دخلت عليه: في تأويل مصدر فاعل لواجب، وتقدير البيت: وعين ما قد زيد في آخره ما يخص الاسم واجبٌ سلامته.
[ ٤ / ٤٥٤ ]
مع أن سبب الإعلال موجود.
فقيل: لأن الأصل (يئِس) و(شَجَرة) فأخَّروا الياء إلى موضع الهمزة في الأول، ووضعوا ياء موضع الجيم في الثاني، فسلمت الياء في الموضعين؛ لأن الهمزة أو الجيم لو كانت في محلها .. لم تبدل، فعوملت الياء في (أيس) معاملة الهمزة في (يئِس)، وعوملت الياء في (شَيَرَة) معاملة الجيم في (شَجَرَة)، ومن ذلك قول الشاعر:
إذَا لَمْ يَكُنْ فِيْكُنَّ ظِلٌّ وَلَا جَنَى فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شَيَرَاتِ (^١)
والأصل: (شَجَرات).
و(اليأس): القنوط، ويأتي بمعنى العلم، قال الشاعر:
أَلَم تَيأَسُوا أَنّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو لجعيثنة البكائي في سمط اللآلي ص ٨٣٤؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٨٥٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٩. اللغة: الجنى: ما يجتني من الشجر. شيرات: أي شجرات. الإعراب: إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يكن: فعل مضارع ناقص. فِيكُنَّ: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. ظِلٌّ: اسم يكن مرفوع. ولا الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. جنى: معطوف على ظِلٌّ مرفوع. فأبعدكن: الفاء: رابطة جواب الشرط، وأبعدَ: فعل ماض، وكن: ضمير في محل نصب مفعول به. اللهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. من شَيَرات: جار ومجرور متعلقان بحال من مفعول أبعد. وجملة (إذا لم يكن فأبعدكن): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لم يكن ): في محل جر بالإضافة. وجملة (أبعدكن ): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: (شيرات) حيث أبدلت الجيم بياء لأن الأصل شجرات.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني وهو لسحيم بن وثيل اليربوعي في لسان العرب ٥/ ٢٩٨ (يسر)، ٦/ ٢٦٠ (يأس)، ١٢/ ٢٧٩ (زهدم)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ٣١٠، وتهذيب اللغة ١٣/ ٦٠، ١٤٢، وتاج العروس ١٤/ ٤٦٢ (يسر)، ١٧/ ٥٠ (يئس)، (زهدم)، (لزم)، وديوان الأدب ٤/ ٢١٦، وأساس البلاغي (يئس)، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٦/ ١٥٤، وديوان الأدب ٣/ ٢٥٨، والمخصص ١٣/ ٢٠. الشاهد: قوله: (ألم تيأسوا)؛ حيث استعمل (يئس) بمعنى (علم)؛ أي ألم تعلموا؟
[ ٤ / ٤٥٥ ]
أي: (ألم تعلموا).
ومثل (أَيِس) و(يِئس) في القلب فقط قولهم: (صاعِقة)، و(صاقِعة).
و(لعمري)، و(رَعَمْلِي).
و(اضمحل)، و(امضحل).
و(عميق)، و(معيق).
و(مكفهر)، و(مكرهف).
و(طامس)، و(طاسم).
وكقولهم عنه ﵊: "يعجبه الطَّبيخ بالرطب".
واللَّه الموفق
ص:
٩٧٥ - وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيْمًا النُّوْنَ إذَا كَانَ مُسَكَّنًا كَمَنْ بَتَّ انْبِذَا (^١)
ش:
النطق بالنون الساكنة قبل الباء الموحدة عَسِرٌ، فإذا اجتمعت نون ساكنة بعدها باء موحدة .. أبدلت النون ميمًا؛ لأنها تجانس الباء بخلاف النون، فتقول في (مَن بَتَّ؟)، (ممبتَّ؟)، وفي: (انبذا): (امبذا).
ولا فرق بين ما إذا كان في كلمة، أو النون في كلمة والباء في كلمة كما مُثّل.
ومعنى: (من بتَّ انبذا): من قطعك فألقهِ عن بالك.
_________________
(١) وقبل: ظرف متعلق بقوله: (اقلب) الآتي، وقبل: مضاف، ويا: قصر للضرورة: مضاف إليه. اقلب: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ميمًا: مفعول ثان لاقلب تقدم على المفعول الأول. النون: مفعول أول لاقلب. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. كان: فعل ماض ناقص، واسمه: ضمير مستتر فيه. مسكنًا: خبر كان، والجملة من كان واسمها وخبرها: في محل جر بإضافة (إذا) إليها، وجواب الشرط محذوف لدلالة سابق الكلام عليه. كمن: الكاف جارة لقول محذوف، وإعراب باقي الكلام ظاهر.
[ ٤ / ٤٥٦ ]
وكذا قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا﴾.
وشذ إبدال النون ميمًا في غير ما ذكر؛ كقولهم: (البنام)، و(طامه اللَّه على الخير)، والأصل: (البنان)، و(طانه اللَّه)؛ أي: (جبله على الخير).
قال الشاعر:
وكَفِّكِ المُخَضَّبِ البَنامِ (^١)
وشذ عكس هذا في قولهم: (أسود قاتن)، والأصل: (قاتم).
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: يا هالَ ذاتَ المَنْطِقِ التَّمْتامِ وهو لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٨٣، وجواهر الأدب ص ٩٨، وسرّ صناعة لإعراب ٤٢٢، وشرح التصريح ٢/ ٣٩٢، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٦، وشرح شواهد الشافية ص ٤٥٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٠. اللغة: هال: اسم امرأة. التمتام: الذي يعجّل في كلامه فلا يفهمك. المخضّب: الذي فيه الخضاب. البنام: يريد البنان، أي: الإِصبع. الإعراب: يا: حرف نداء. هال: منادى مبنيّ على ضمّ الحرف المحذوف في محلّ نصب، والتقدير: هالة. ذات: نعت هال منصوب حملًا على المحلّ، ويجوز رفعه حَمْلًا على اللفظ، وهو مضاف. المنطق: مضاف إليه مجرور. التمتام: نعت المنطق مجرور. وكفّك: الواو حرف عطف، وكفكّ: معطوف على المنطق مجرور، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. المخضب: نعت كفّك مجرور، وهو مضاف. البنام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والشاهد فيه قوله: (البنام) يريد البنان، فأبدل النون ميمًا شذوذًا.
[ ٤ / ٤٥٧ ]
فصل
ص:
٩٧٦ - لِسَاكِنٍ صَحَّ انْقُلِ التَّحْرِيْكَ مِنْ ذِي لِيْنٍ آتٍ عَيْنَ فِعْلٍ كَأَبِنْ (^١)
ش:
متى كانت عين الفعل لينًا متحركًا وقبلها حرف ساكن صحيح .. وجب نقل حركة العين إلى الساكن الصحيح.
فإن كانت حركة العين فتحة .. وجب قلب العين ألفًا بعد نقل الحركة؛ نحو: (أقام) و(أعان)، والأصل: (أقوَم)، و(أعوَن).
وأما قول الشاعر:
صَدَدتِ فأطْوَلتِ الصُّدُودَ وقَلَّمَا وِصَالٌ عَلَى طُوْلِ الصُّدودِ يَدُومُ (^٢)
_________________
(١) لساكن: جار ومجرور متعلق بقوله: (انقل) الآتي. صح: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ساكن، والجملة من صح وفاعله المستتر فيه: في محل جر صفة لساكن. انقل: فعل أمر، وفيه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، هو فاعل. التحريك: مفعول به لانقل. من ذي: جار ومجرور متعلق بانقل، وذي: مضاف، ولين: مضاف إليه. آت: نعت للين، أو لذي لين، وفيه ضمير مستتر هو فاعله. عين: حال من الضمير المستتر في آت، وعين: مضاف، وفعل: مضاف إليه. كأَبِن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف.
(٢) التخريج: البيت للمرار الفقعسي في ديوانه ص ٤٨٠، والأزهية ص ٩١، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٢٦، ٢٢٩، ٢٣١، والدرر ٥/ ١٩٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٠٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٧، ومغني اللبيب ١/ ٣٠٧، ٢/ ٥٨٢، ٥٩٠، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٤٥، والخصائص ١/ ١٤٣، ٢٥٧، والدرر ٦/ ٣٢١، والكتاب ١/ ٣١، ٣/ ١١٥، ولسان العرب ١١/ ٤١٢ (طول)، ٥٦٤ (قلل)، والمحتسب ١/ ٩٦، والمقتضب ١/ ٨٤، والممتع في التصريف ٢/ ٤٨٢، والمنصف ١/ ١٩١، ٢/ ٦٩، وهمع الهوامع ٢/ ٨٣، ٢٢٤. اللغة: صددت: حرمت ودادَك. الصدود: الهجران والإعراض. الوصال: دوام المودّة. المعنى: لقد أعرضت عني وطال هجرانك لي، وقلما يدوم الوداد ويستمر الحبّ إذا ما طال الهجران والبعد بين الحبيبين. الإعراب: صددت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. فأطولت: الفاء: للعطف، أطوَلت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. الصدود: مفعول به منصوب بالفتحة. وقلما: الواو: استئنافية، وقلَّ: فعل=
[ ٤ / ٤٥٨ ]
فضرورة، والقياس: (أطلت)، وسبق في الفاعل لشاهد آخر.
وكذا نحو: (استقام): والأصل: (استقوَمَ)، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن الصحيح قبلها .. قلبت العين ألفًا لمناسبة الألف الفتحة.
وأما التصحيح في نحو: (استحوذ) و(استصوب) فإشعار بالأصل.
وقيل: إنما قلب حرف اللين هنا ألفًا مع أنه ساكن؛ لأن أصله التحريك، فقلب نظرًا إلى الأصل.
وفي كلامهم: (تبت إليك فتقبَّل تابتي)، و(صمت ربي فتقبَّل صامتي)، والأصل: (توبتي)، و(صومتي) فقلبت الواو ألفًا مع كونها ساكنة؛ نظرًا إلى تحريك عين الفعل في الأصل؛ لأن أصل (تاب)، و(صام): (توَب)، و(صوَم) فأعلَّ المصدر حملًا على الفعل.
وإذا ثبت هذا العمل في المصدر نظرًا إلى أصل الفعل .. فهو في (استقام) أولى؛ لأنه فعل.
ولا تقلب العين ألفًا إن كانت حركتها ضمة أو كسرة؛ نحو: (أعوذ)، و(تقول)، و(يُبينُ)، والأصل: (أعْوُذ)، و(تقوُل) بضم الواو، و(يُبْيِنُ) بكسر الياء فنقلت حركة اللينَ إلى الساكن الصحيح الذي قبله فسكن اللين.
وقالوا: (طاح يطوح)، وأصله: (يطوُح) بضم الواو.
وسمع: (يَطيْح)، وأصله: (يطيح) بكسر الياء.
ونحو: (نستعين)، أصله: (نستعوِن) استفعل من العون، فنقلت كسرة الواو للعين، ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة.
_________________
(١) =ماض مبني على الفتح، وما: حرف زائد. وصال: فاعل مرفوع بالضمّة. على طول: جار ومجرور متعلقان بالفعل يدوم. الصدود: مضاف إليه مجرور بالكسرة. يدوم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: هو. وجملة (صددت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أطولت): معطوفة عليها لا محل لها من الإعراب. وجملة (قلما وصال): استئنافية لا محل لها. وجملة (يدوم): في محل رفع صفة لوصال. والشاهد فيه قوله: (وأَطوَلتِ)، والقياس: أَطَلْتِ، لكنه جاء مُصَححًا على الأصل كـ (استَحوَذ).
[ ٤ / ٤٥٩ ]
وقوله: (أبِن): فعل أمر أصله (أبيِنْ) فنقلت كسرة الياء للباء الموحدة قبلها، فحذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النون الساكنة.
وهذا العمل أيضًا في (قل) ونحوه، والأصل: (أَقوِل) فنقلت ضمة الواو للقاف، ثم حذفت الهمزة للاستغناء عنها بالحركة، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين.
فإن كان الساكن الذي قبل اللين غير صحيح .. لم يكن هناك نقل؛ نحو: (بايَع) بفتح الياء و(عوَق)، و(بيَّن) بالتشديد.
واللَّه الموفق
ص:
٩٧٧ - مَا لَم يَكُنْ فِعْلَ تَعَجُّبٍ وَلَا كَابْيَضَّ أَوْ أَهْوَى بِلَامٍ عُلِلَا (^١)
ش:
يشترط فيما تقدم من نقل حركة العين: أن لا يكون الفعل للتعجب؛ نحو: (ما أبين هذا)، و(أبيِن به)، و(ما أقوم هذا)، و(أقوِم به)، و(ما أبيعه)، و(أبيع به)، و(ما أقوله)، و(أقوِل به) فسلم فعل التعجب حملًا على أفعل التفضيل؛ لأنه يشبهه من حيث إنه يجري مجراه فيما يجوز ويمتنع؛ كصوغهما من الثلاثي المتصرف وغير ذلك.
والأحسن أن يقال: لئلا تتغير صيغة التعجب.
أو لأنهم ألزموا فعلي التعجب عدم التصرف، فسلمَ جبرًا لهذا.
ويشترط أيضًا: أن لا يكون الفعل مضاعف اللام؛ نحو: (أبيضّ) بالتشديد.
ولا معتل اللام؛ نحو: (أهوى).
وامتنع الإعلال في هذين؛ لأن (أبيضّ) لو أُعلَّ .. لقيل فيه: (باضَّ) بنقل فتحة الياء للباء الموحدة وقلبها ألفًا كما سبق في (استقوَم)، ثم تحذف الهمزة منه
_________________
(١) ما: مصدرية ظرفية. لم: نافية جازمة. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، واسمه: ضمير مستتر فيه. فِعْلَ: خبر يكن، وفِعلَ: مضاف، وتعجب: مضاف إليه. ولا: الواو عاطفة، لا: زائدة. كابيض: معطوف على خبر يكن. أو: عاطفة. أهوى: معطوف على أبيض. بلام: جار ومجرور متعلق بقوله: عُلِّلَ الآتي. عُلِّلا: علل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه، والألف للإطلاق، والجملة في محل جر صفة لأهوى.
[ ٤ / ٤٦٠ ]
للاستغناء عنها بحركة الباء الموحدة، وحينئذ يلتبس بأنه فاعل من (البضاضة): نعومة البشرة، وهو خلاف المراد، ذكره المصنف.
وأما (أهوى) فلو أعل .. لتوالى فيه إعلالان؛ لأنك تنقل فتحة الواو للهاء، وتقلب الواو ألفًا ثم تحذفها لالتقاء الساكنين.
وحكى أبو حيان عن الكسائي: جواز النقل في التعجب؛ نحو: (أقوِم به)، فتقول: (أقِم به) وهو ضعيف.
واللَّه الموفق
ص:
٩٧٨ - وَمِثْلُ فِعْلٍ فيِ ذَا الإعْلَالِ اسْمُ ضَاهَى مُضَارِعًا وَفِيْهِ وَسْمُ (^١)
ش:
يقول: إن الاسم إذا شابه المضارع .. فهو كالفعل في وجوب الإعلال بالنقل:
• فتارة يشبهه في الزيادة فقط؛ نحو: (تِبيْع) بكسر المثناة والموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهو: من (البيع)، على مثال: (تِحْلِئ) بكسر المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وهمزة بعد اللام، والأصل: (تِبْيع) بسكون الموحدة وكسر الياء آخر الحروف، فنقلت الكسرة إلى ما قبلها.
ومثله أيضًا: (تِقِيْل) بكسر المثناة فوق والقاف وسكون الياء آخر الحروف وهو: من (القول) على مثال (تِحْلِئ) أيضًا والياء فيه مبدلة من الواو، والأصل: (تِقْوِل) بكسر التاء وسكون القاف وكسر العين، فنقلت كسرة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ياءً فحصل: (تقيل).
• وتارة يشبه المضارع في الوزن فقط؛ نحو: (مَقامٍ)، والأصل: (مَقوَم) بفتح الواو، فنقلت فتحة الواو للقاف، فقلبت الواو ألفًا مع أنها ساكنة كما تقدم.
ووجه الشبه بالمضارع هنا: أنه على وزن (يَشرَب)، ولا يقال: إنه أشبهه في الزيادة
_________________
(١) ومثل: مبتدأ، ومثل: مضاف، وفِعْل: مضاف إليه. في ذا: جار ومجرور متعلق بمثل؛ لما فيه من معنى المماثلة. الإعلال: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له. اسم: خبر المبتدأ الذي هو قوله: (مثل)، وجملة ضاهى مضارعًا: في محل رفع نعت لاسم، وجملة وفيه وَسْمُ: من الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر في محل نصب حال، رابطها الواو.
[ ٤ / ٤٦١ ]
كما في: (تِبِيع)؛ لأن الميم لا تزاد في أول المضارع، بخلاف التاء.
ومما يشبه المضارع في الوزن أيضًا؛ نحو: (مستقيم)، والأصل: (مُستقوِم)، فنقلت كسرة الواو للقاف، ثم قلبت الواو ياءً لمناسبة الكسرة، وهو على وزن (يَستَرشِد) وزن عروضي، وقد سبق تعريفه.
• وتارة يكون الاسم مشابهًا للمضارع في الوزن والزيادة:
فإن كان الاسم فعلًا في الأصل .. أُعلَّ نحو: (يزيد)، والأصل: (يزْيِد) بسكون الزاي وكسر الياء، فنقلت كسرة الياء إلى الزاي.
وإن لم يكن فعلًا في الأصل نحو: (الأبيض) و(الأسود) .. وجب التصحيح؛ ليمتاز الاسم من الفعل.
• وتارة لا يشبه المضارع بوجه من الوجوه فيجب أيضًا التصحيح؛ نحو: (مِكيَال)، و(مِنوَال).
واللَّه الموفق
ص:
٩٧٩ - وَمِفْعَلٌ صُحِّحَ كَالْمِفْعَالِ وَأَلِفَ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ (^١)
٩٨٠ - أَزِلْ لِذَا الإعْلَالِ وَالْتَّا الزَمْ عِوَضْ وَحَذْفُهَا بِالْنَّقلِ رُبَّمَا عَرَضْ (^٢)
_________________
(١) ومِفْعَلٌ: مبتدأ. صُحِّحَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى مِفعَل، والجملة من صُحّح ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. كالمِفعَال: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في (صُحح) السابق. وَأَلِفَ: مفعول تقدم على عامله وهو قوله: (أزل) في البيت الآتي، وألف: مضاف، والإفعال: مضاف إليه. واستِفعال: معطوف على الإفعال.
(٢) أزل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. لذا: جار ومجرور متعلق بأزل. الإعلالِ: بدل من ذا، أو عطف بيان عليه، أو نعت له. والتا: قصر للضرورة: مفعول مقدم لالزم. الزم: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. عوضْ: حال من التاء، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. وحذفها: الواو عاطفة، حذف: مبتدأ، وحذف: مضاف، والضمير العائد إلى التاء: مضاف إليه. بالنقل: جار ومجرور متعلق بقوله: عَرَض الآتي. ربما: مركب من رب الذي هو حرف تقليل، وما الكافة. عرض: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى حذفها، والجملة من عرض وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو حذف.
[ ٤ / ٤٦٢ ]
ش:
سبق أن الاسم إذا شابه المضارع يعل.
و(مِفعل) بكسر الميم يشبه المضارع وزنًا في لغة كنانة؛ فإنهم يكسرون حرف المضارع إلا فيما أوله ياء قبل ضمة؛ نحو: (تِقُوم).
وبلغتهم قرأ زيد بن علي ويحيى بن وثاب: (نِعْبُد) بكسر النون.
وحكى الحياني في "نوادره" عن الكسائي: أن ناسًا من بني دبير وغيرهم يكسرون التاء والنون والألف مما فتحت عينه في الماضي والمستقبل؛ كـ (ذهَب يذهَب)، فتقول: (تِذْهَب) و(نِذهَب) بكسر الياء والنون أيضًا.
قال شاعرهم:
دَعُونِيَ إِذهَبْ فِي البِلَادِ بِرِثَّتِي (^١)
بكسر همزة المضارع.
فنص الشيخ: على تصحيحه حملًا على (مِفعَال) الذي لا يشبه المضارع وزنًا ولا زيادة؛ نحو: (مِنوَال) كما سبق، فتقول: (مِخْيَط)، و(مِقوَل) من غير إعلال.
وأشار بقوله: (وَأَلِفَ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ أَزِلْ لِذَا الإِعْلَالِ وَالْتَّا الزَمْ عِوَضْ) إلى أن المصدر الذي على وزن (إِفعال)، و(استفعال): إن كان معتل العين .. حذفت ألفه وعوض عنها التاء في آخره؛ نحو: (إقامة) و(استقامة) و(استعاذة) والأصل: (إقوَام) و(استقوام) و(استِعوَاذ) فقصد إعلال هذا المصدر حملًا على فعله، فنقلت فتحة الواو إلى ما قبلها، ثم قلبت ألفًا فالتقى ساكنان فحذفت إحدى الألفين وهي الأولى عند الأخفش والفراء، والثانية عند الخليل وسيبويه، وعُوِّض عنها التاء في آخره فحصل: (إقامة) و(استقامة) و(استعاذة).
وقد تحذف هذه التاء نقلًا عن العرب، كما قال: (وَحَذْفُهَا بِالْنَّقْلِ رُبَّمَا عَرَضْ)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ ونحو قولهم: (أجاب إجابًا) ولم يقولوا: (إجابة)، ونبه الشيخ عليه في أبنية المصادر أيضًا.
_________________
(١) التخريج: لم أجده فيما بين يدي من مراجع. الشاهد: قوله: (إِذهب) حيث كسر همزة المضارع على لغة ناس من قبيلة دبير.
[ ٤ / ٤٦٣ ]
وسمع أيضًا: (أغيمت السماء إغيامًا)، و(استحوذ استحواذًا) وكان القياس الحذف والتعويضُ.
لكن قال أبو يزيد: وهي لغة يقاس عليها.
وقوله: و(ألف الإفعال) مفعول بـ (أزل)، و(التاء): مفعول بـ (الزم)، و(عوضَ): حال من التاء.
واللَّه الموفق
ص:
٩٨١ - وَمَا لإفْعَالٍ مِنَ الحَذْفِ وَمِنْ نَقْلٍ فَمَفْعُولٌ بِهِ أَيضًا قَمِن (^١)
٩٨٢ - نَحوُ مَبِيعٍ وَمَصُونٍ وَنَدر تَصحِيحُ ذِي الوَاوِ وَفيِ ذِي اليَااشتُهَر (^٢)
ش:
اسم المفعول من الفعل الثلاثي المعتل يعامل معاملة (إفعال)، و(استفعال) في النقل والحذف فقط؛ نحو: (مَبِيع) و(مَصُون) من: (باع)، و(صان)، والأصل: (مبيُوع)، و(مصوُون) بضم العين فيهما، فنقلت الضمة إلى الساكن الصحيح.
أما (مبيُوع): فلما نقلت ضمة يائه إلى ما قبلها .. التقى ساكنان فحذفت الواو، ثم قلبت ضمة الياء كسرة، فحصل: (مبيع) بوزن: (مَفِعْل) بكسر الفاء وسكون عين الكلمة عند سيبويه.
وأما الأخفش: فإنه بعد نقل الضمة تحذف الياء لالتقاء الساكنين، وتقلب
_________________
(١) ما: اسم موصول: مبتدأ أول. لإفعال: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة ما الموصولة. من الحذف: متعلق بما تعلق به ما قبله. ومن نقل: معطوف على قوله: من الحذف. فمفعولٌ: الفاء زائدة، ومفعول: مبتدأ ثان. به: جار ومجرور متعلق بقوله: قمن الآتي. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. قمِن: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
(٢) نحو: خبر مبتدأ محذوف، ونحو: مضاف، ومبيع: مضاف إليه. ومصون: معطوف على مبيع. وندر: الواو عاطفة، وندر: فعل ماض. تصحيحٌ: فاعل ندر، وتصحيح: مضاف، وذي: مضاف إليه، وذي: مضاف، والواو: مضاف إليه. وفي ذي: جار ومجرور متعلق بقوله: (اشتهر) الآتي، وذي: مضاف، واليا: مضاف إليه. اشتهر: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود على تصحيح.
[ ٤ / ٤٦٤ ]
الضمة كسرة، ثم تقلب الواو ياء، فوزن الكلمة عنده: (مفِيل) بكسر الفاء وسكون الياء التي أصلها الواو الزائدة في (مبيُوع)؛ لأنه حذف عين الكلمة فلم يبق منها سوى الفاء واللام.
ومذهب سيبويه: أولى؛ لأن حذف الزائد أولى من حذف الأصل.
قالوا: وحق (مَبيع) أن يقال فيه: (مَبُوع) بقلب الياء واوًا؛ ولكنهم كرهوا ذلك لكونه من (البيع).
وأما (مصون): فلما نقلت ضمة واوه إلى الصاد .. التقى ساكنان، فحذفت الواو الثانية؛ لأنها زائدة فحصل (مَصُون).
وقول المصنف: (وَنَدَرْ تَصْحِيْحُ ذِي الوَاوِ) يشير به إلى أن من العرب من يصحح (مَفعول) من ذوات الواو، فيقولون: (ثوب مصوُوْن)، و(فرس مقوُوْد) بواوين.
والقياس: (مَصُوْن)، و(مَقُوْد).
وقوله: (وَفِي ذِي اليَا اشْتُهَر) إلى أن بني تميم يصححون (مَفعول) من ذوات الياء، فيقولون: (مَبيُوع)، و(مَخيُوط).
قال شاعرهم:
كَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ مَطْيُوْبَةٌ (^١)
ومن العرب من يبقي الضمة بعد نقلها، فيقول: (مَهُوب) في: (مهيب) من: (الهيبة)، وأصله: (مهيوب) فنقلت ضمة الياء للهاء، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وقلبت الياء واوًا لمناسبة الضمة، فصار: (مهوب) بوزن: (مفُعْل) بضم الفاء وسكون العين.
_________________
(١) التخريج: الشطر من الكامل، وهو لشاعر تميمي في المقاصد النحوية ٤/ ٥٧٤، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٠٤، والخصائص ١/ ٢٦١، والمقتضب ١/ ١٠١، والمنصف ١/ ٢٨٦، ٣/ ٤٧. شرح المفردات: مطيوبة: اسم مفعول بمعنى: طيبة. الإعراب: كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها ضمير في محل نصب اسم كأن. تفاحة: خبر كأن مرفوع بالضمة. مطيوبة: نعت تفاحة مرفوع بالضمة. الشاهد قوله: (مطيوبة)، وذلك على لغة بني تميم، والقياس الشائع مَطِيبة.
[ ٤ / ٤٦٥ ]
ومنهم من يقلب الضمة كسرة في الواوي، فيقولون: (مَشِيب) في: (مَشُوب) من: (الشَّوب): وهو الخلط، وأصله: (مشوُوب)، فنقلت ضمة الواو إلى الشين فحذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين، فحصل: (مَشْوُب)، ثم قلبت الضمة كسرة، والواو ياء، فحصل: (مشيب) بوزن: (مَفْعِل) بكسر الفاء وسكون العين.
والقياس: (مهيب)، و(مشوب).
واللَّه الموفق
ص:
٩٨٣ - وَصَحِّحِ المَفْعُوْلِ مِنْ نَحْوِ عَدَا وَأَعْلِلِ إِنْ لَمْ تَتَحَرَّ الَأَجْوَدَا (^١)
ش:
(فَعَل) المفتوح العين:
إن كانت لامه ياء؛ كـ (رمى)، و(حمى)،و(هدى) .. وجب الإعلال في اسم المفعول منه؛ نحو: (مَرْمِيّ)،و(محمِيّ)،و(مهدِيّ)،بكسر العين وتشديد الياء، والأصل: (مرمَوِي)، و(مَحمَوي)، و(مَهدَوي)، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة.
ولم يذكره المصنف هنا؛ لأنه سبق عند قوله: (إن يُسَكّن السَّابقُ من واوٍ وَيَا). وإن كانت لامه واوًا .. جاز في اسم المفعول منه وجهان، التصحيح والإعلال:
والتصحيح أجود؛ نحو: (مغزوٌّ)، و(معدوٌّ) من: (غزا)، و(عدا)، وأصلهما: (غزوَ)، و(عدوَ)، من: (الغزو)، و(العدو).
ويجوز الإعلال .. إن لم تتحر الأجود؛ أي: تتقصّد الأجود؛ نحو: (مغزيٌّ)،
_________________
(١) وصحِّح: فعل أمر، وفيه ضمير مستتر وجوبًا فاعل. المفعولَ: مفعول به لصحح. من نحو: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المفعول، ونحو: مضاف، وعَدَا: قصد لفظه: مضاف إليه. وأعلِل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إن: شرطية. لم: نافية جازمة. تتحرَّ: فعل مضارع، مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، وجملة لم تتحر فعل الشرط. الأجودا: مفعول به لتتحر، والألف للإطلاق، وجواب الشرط محذوف لدلالة سابق الكلام عليه، وتقدير الكلام: إن لم تتحر الأجود فأعلل.
[ ٤ / ٤٦٦ ]
و(معديٌّ)، والأصل: (مَغزُوْوٌ)، و(مَعدوْوٌ) بواوين، فقلبت الثانية ياء، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة، فقيل: (مغزِيٌّ)، و(معدِيٌّ)، بياء مشددة.
ومنه قوله:
أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وعَادِيَا (^١)
وأما نحو (عدُوّ) .. فلم يستعمل إلا مصححًا؛ لأنهم لو قالوا (عديٌّ) لالتبس.
فلو كان الفعل الذي لامه واوًا على وزن (فَعِل) بكسر العين .. أُعلَّ اسم المفعول منه؛ كـ (مرضيّ)، والأصل: (مَرضُويٌ)، من (رضيَ) بكسر العين، وأصله: (رضوَ) من: (الرِّضوان).
وفي القرآن: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وقد علمت عرسي مليكةُ أنني وهو لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في خزانة الأدب ٢/ ١٠١، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٩١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٣٣، وشرح اختيارات المفصل ص ٧٧١، وشرح التصريح ٢/ ٣٨٢، والكتاب ٤/ ٣٨٥، ولسان العرب ٥/ ٢١٩ نظر، ١٥/ ٣٤ عدا، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٩، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٥٦٩، ٦٠٠، وأمالي ابن الحاجب ص ٣٣١، وشرح شافية ابن الحاجب ص ١٧٢، وشرح شواهد الشافية ص ٤٠٠، وشرح المفصل ٥/ ٣٦، ١٠/ ٢٢، ١١٠، ولسان العرب ٦/ ١١٥ شمس، ١٤/ ١٤٨ جفا، والمحتسب ٢/ ٢٠٧، والمقرب ٢/ ١٨٧، والممتع في التصريف ٢/ ٥٥٠، والمنصف ١/ ١١٨، ٢/ ١٢٢. شرح المفردات: عرسي: زوجي. الليث: الأسد. المعدي عليه: المظلوم. الإعراب: وقد: الواو بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. عملت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. عرسي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. مُلَيكة: بدل من عرسي، أو عطف بيان، مرفوع. أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء: ضمير في محل نصب اسم أنّ. أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الليثُ: خبر المبتدأ مرفوع. والمصدر المؤول من أنّ وما بعده: سدت مسد مفعولي علمت. معديًّا: حال منصوب. عليه: جار ومجرور متعلقان بمعديا. وعاديا: الواو حرف عطف، عاديا: معطوف على معديًا منصوب. وجملة: (علمت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنا الليث ..): في محل رفع خبر أنّ. الشاهد فيه قوله: (معديًا) وأصله معدوًّا فقلب الواو ياء استثقالًا للضمة والواو، وتشبيها بما يلزم قلبه من الجمع.
[ ٤ / ٤٦٧ ]
وتصحيحه قليل؛ نحو: (مرضُوٌّ).
وقرئ شاذًا: (مَرضُوَّة).
وتقول: (قويت على الشيء فهو مَقوِيٌّ عليه)، والأصل: (مقوُوْوٌ) بثلاث واوات، فقلبت الثالثة ياء لاجتماع الأمثال، ثم قلبت الثانية ياء للمقتضي وأدغمت، ثم قلبت ضمة الأولى كسرة لمناسبة الياء فحصل: (مقوِيّ).
واللَّه الموفق
ص:
٩٨٤ - كَذَاكَ ذَا وَجهَينِ جَا الفُعُولُ مِنْ ذِي الوَاوِ لَامَ جَمعٍ أوْ فَرْدٍ يَعِنّ (^١)
ش:
(فُعُول) بضم الفاء والعين؛ إما أن يكون جمعًا أو مفردًا وفي الحالين يجوز فيه التصحيح والإعلال:
فمثال التصحيح في الجمع: (أبوٌّ)، و(نحوٌّ)، و(نجوٌّ) بضم الأول والثاني وتشديد الواو فيهما.
فالأول: جمع: (أب).
والثاني: جمع: (نحو) بالمهملة.
والثالث: جمع: (نجو): بالجيم، وهو السحاب.
والأصل: (أبوْوٌ)، و(نحوْوٌ)، (نجوْوٌ) بواوين، الثانية منهما أصلية على وزن (فُعُول)؛ كـ (فُلوس) جمع: (فَلس) ثم أدغم.
_________________
(١) كذاك: كذا: جار ومجرور متعلق بقوله: (جاء) الآتي، والكاف: حرف خطاب. ذا: بمعنى صاحب: حال من الفُعول، وذا: مضاف، ووجهين: مضاف إليه. جا: قصر للضرورة: فعل ماض. الفُعُول: فاعل جا. من ذي: جار ومجرور متعلق بجاء، أو بمحذوف حال من الفُعُول، وذي: مضاف، والواو: مضاف إليه. لامَ: حال من الواو، ولام: مضاف، وجمع: مضاف إليه. أو: عاطفة. فردٍ: معطوف على جمع. يَعِنّ: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فرد، والجملة في محل جر نعت لفرد، ومعنى (يعنّ): يبدو ويظهر.
[ ٤ / ٤٦٨ ]
ومنه قول بعض العرب: (إنكم لتنظرون في نُحُوٌّ كثيرة).
ومثال الإعلال في الجمع: (عُصِيّ)، و(قُفيّ)، و(دُليّ) بضم الأول وكسر الثاني وتشديد الياء في الثلاثة، جمع: (عصا)، و(قفا)، و(دلو).
والأصل: (عُصوْوٌ)، و(قُفوْوٌ)، و(دُلوْوٌ) بواوين كما تقدم، فقلبت الواو الثانية ياء في الثلاثة، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء.
[وقد لا تقلب الضمة] (^١).
ومنه قراءة الحسن: (فألقَوا حبالهم وعُصِيَّهم) بضم العين وكسر الصاد.
ويجوز كسر العين أعني: فاء الكلمة.
- ومثال التصحيح في المفرد: (علا، علُوًّا)، و(سما، سمُوًّا)، والأصل: (علُوْوٌ)، و(سمُوْوٌ) بواوين فأدغم.
وأما الإعلال .. فنحو: (عِتِيًّا)، و(قِسِيًّا)، والأصل: (عُتُوْوٌ)، و(قُسُوْوٌ) بواوين، فقلبت الثانية ياءً وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء.
وفي القرآن: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾.
والتصحيح في (فُعُول) مفردًا: أجود من تصحيحه جمعًا.
والحاصل: أن (فُعُول) مفردًا كان أو جمعًا يجوز في لامه التصحيح والإعلال أن كانت لامه واوًا كما سبق في الامثلة.
وأما (النُّهَى): فلامه ياء، وجمعه: (نُهِيّ) بكسر الهاء وتشديد الياء، والأصل: (نُهُوْيٌ) بوزن (فُعُول)، فقلبت الواو ياء وأدغمت في لام الكلمة، ثم قلبت ضمة الهاء كسرة لمناسبة الياء، فحصل: (نُهُيّ) هذا هو القياس.
وإن ثبت (نُهُوٌّ) .. فهو شاذ.
و(الفُعول): فاعل بـ (جا)، و(ذا الوجهين): حال من (الفُعُول)، و(لام جمع):
_________________
(١) زيادة من نسخة (ب).
[ ٤ / ٤٦٩ ]
حال من الواو، و(فرد): معطوف على جمع.
وقوله: (يَعِنّ)؛ أي: يظهر.
واللَّه الموفق
ص:
٩٨٥ - وَشَاعَ نَحوُ نُيَّمٍ فيِ نُوَّمِ وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوذُهُ نُمِي (^١)
ش:
(فُعَّل) بضم الفاء وتشديد العين المفتوحة: إن كان جمعًا لما عينه واو .. فيجوز فيه التصحيح على الأصل؛ نحو: (صائم)، و(صُوّم)، و(قائم)، و(قُوّم)، و(نائم)، و(نُوّم).
وأصل (صائم) و(قائم) و(نائم): (صاوِم)، و(قاوِم)، و(ناوِم).
وشاع الإعلال؛ نحو: (صُيَّم)، و(قُيَّم)، و(نُيَّم).
ومنه قوله:
عَجَّلْتُ طَبْخَتَهُ لِرَهْطٍ جُيَّعِ (^٢)
جمع (جائع)، وأصله: (جاوع).
وأما (فُعّال)، بضم الفاء وتشديد العين .. فيجب تصحيحه على الأصل؛ نحو: (صُوَّام)، و(قُوَّام)، و(نُوَّام)؛ لأن عينه بعدت من الطَّرف، والبُعد من الطرف يُضعف سبب الإعلال.
_________________
(١) وشاع: فعل ماض. نحوُ: فاعل شاع، ونحو: مضاف، ونُيّم: مضاف إليه. في نوَّمِ: جار ومجرور متعلق بشاع، أو بمحذوف حال من نُيم. ونحو: مبتدأ أول، ونحو: مضاف، ونُيّام: مضاف إليه. شذوذهُ: شذوذ: مبتدأ ثان، وشذوذ: مضاف، والهاء مضاف إليه. نمي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى شذوذه، والجملة من نمي ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
(٢) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: وَمعرّضٍ تَغْلي المراجلُ تَحْته وهو للحادرة في ديوانه ص ٥٨؛ وبلا نسبة في الخصائص ٣/ ٢١٩؛ وشرح الأشموني ٣/ ٨٧٠؛ ولسان العرب ٨/ ٦١ (جوع)؛ والممتع في التصريف ٢/ ٤٩٧؛ والمنصف ٢/ ٣. الشاهد: قوله: (جُيَّع)؛ حيث جاء جمعًا لـ (جائع) على الشائع في إعلاله.
[ ٤ / ٤٧٠ ]
وشذا الإعلال في قوله:
فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إلَّا كَلامُهَا (^١)
كما قال: (وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي).
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ألا طرقتنا مية ابنةُ منذر وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٠٠٣، وخزانة الأدب ٣/ ٤١٩، ٤٢٠، وشرح شواهد الشافية ص ٣٨١، وشرح المفصل ١٠/ ٩٣، والمنصف ٢/ ٥، ٤٩، ولأبي النجم الكلابي في شرح التصريح ٢/ ٣٨٣، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٤٣، ١٧٣، وشرح ابن عقيل ص ٧٠٧، ولسان العرب ١٢/ ٥٩٦ نوم، والممتع في التصريف ٢/ ٤٩٨. ويروى (سلامها) مكان (كلامها). شرح المفردات: طرقتنا: زارتنا ليلًا. أرق: أسهر. الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه. طرقتنا: فعل ماض، والتاء للتأنيث، ونا: ضمير في محل نصب مفعول به. مية: فاعل مرفوع بالضمة. ابنه: نعت مية مرفوع وهو مضاف. منذر: مضاف إليه مجرور. فما: الفاء حرف عطف، ما: حرف نفي. أرّق: فعل ماض. النيام: مفعول به منصوب. إلا: أداة حصر. كلامُها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة (طرقتنا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أرّق ): معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد قوله: (النيام) في جمع نائم، والقياس: (النوَّام) فقلب الواو ياء.
[ ٤ / ٤٧١ ]
فصل
ص:
٩٨٦ - ذُو اللِّيْنِ فَاتَا فيِ افْتِعَالٍ أبْدِلَا وَشَذَّ فيِ ذِي الهَمْزِ نَحْوُ ائْتَكَلَا (^١)
ش:
(افتعل) وما يتصرف منه؛ إن كانت فاؤه لينًا .. أبدلت تاء؛ لأن النطق بحرف اللين الساكن قبل التاء فيه عُسر.
والمراد باللين هنا: الياء والواو؛ لأن الألف لا تكون فاء.
فالأول؛ نحو: (اتَّسَر) بتشديد المثناة فوق، وهو: من اليُسر، نقل إلى باب (الافتعال)، فزيدت الهمزة قبل فائه، وزيدت التاء بين فائه وعينه، وهي طريقة النقل إلى (افتعل)، فحصل: (ايتسر)؛ أي: لعب بالقمار، فقلبت الياء تاء ثم أدغمت في التاء بعدها.
والثاني؛ نحو: (اتَّصل)، و(متَّصل)، والأصل: (اِوْتَصل)، و(مُوْتَصل).
وكذا نحو: (اتَّعدَ)، والأصل: (اوْتَعد): افتعل من الوعد، فأبدلت الواو تاء وأدغمت في التي بعدها.
ومن أهل الحجاز من يترك هذا ويبدل اللين من جنس الحركة التي قبله، فتبقى الواو في نحو: (مُوتَصِل).
وتبدل الواو ياءً في نحو: (اوتَصِل)، فتقول: (إيتَصِل).
وقوله: (وَشَذَّ فِي ذِي الهَمْزِ) يشير به إلى أن فاء (افتعل) إن كانت بدلًا من همزة .. فلا تبدل تاء.
_________________
(١) ذو: مبتدأ، وذو: مضاف، واللين: مضاف إليه. فا: قصر للضرورة: حال من الضمير المستتر في قوله: (أبدلا) الآتي. تا: قصر للضرورة أيضًا: مفعول ثان لأبدل. في افتعال: جار ومجرور متعلق بأبدل، أو بمحذوف نعت لتا. أُبدلا: أبدل: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ذو اللين الواقع مبتدأ، وهو المفعول الأول، وقد تقدم المفعول الثاني، والجملة من أبدل ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. وشذ: فعل ماض. في ذي: جار ومجرور متعلق بشذ، وذي: مضاف، والهمز: مضاف إليه. نحو: فاعل شذ، ونحو: مضاف، وائتكلا: قصد لفظه: مضاف إليه.
[ ٤ / ٤٧٢ ]
وشذ إبدالها في قولهم: (اتَّزر): إذا لبس الإزار، والأصل: (ايتزر)، والياء فيه بدل من الهمز، وكان قبل ذلك: (اِأْتَزَو) بهمزتين، فقلبت الثانية ياء لوقوعها بعد مكسورة.
(وتمثيله بائْتكل) يشير به إلى أن الإبدال شذ في ذي الهمزة، وليس مراده أن (ائتكل) شذ، والذي شذ إنما هو (اتَّزر) وهو (افتعل) من (الأزر).
ونقل البغداديون أنه يجوز مثل هذا، وهي لغة رديئة.
ومنه عندهم: (اتخذ) وهو: (افتعل من الأخذ)، والأصل: (إِأْتخذ) بهمزتين، وقلبت الثانية ياء للمقتضي، ثم أبدلت تاء وأدغمت.
وقيل: إن فاءه واو، والأصل: (وَخَذ) فلما نقل إلى الافتعال .. حصل: (إوتخذ)، فقلبت الواو ياء، ثم تاء وأدغمت، فيكون على القياس.
وقيل: إن فاءه تاء مثناة، وأصل الماضي: (تَخِذَ).
فائدة:
الفارسي: أن الهمزة حرف علة.
وقيل: شبيهة بحرف العلة.
والمشهور: أنها حرف صحيح.
والمبرد: ليست حرفًا.
و(ذو اللين): مبتدأ، خبره: (أبدلا)، و(تاء): مفعول ثان لأبدلا، و(فاء): حال من الضمير في أبدلا.
واللَّه الموفق
ص:
٩٨٧ - طَا تَا افتِعَالٍ رُدَّ إثرَ مُطْبَقِ فيِ ادَّان وَازدَدْ وَادَّكِر دَالًا بَقِي (^١)
_________________
(١) طا: قصر للضرورة: مفعول ثان تقدم على عامله وعلى المفعول الأول. تا: قصر للضرورة أيضًا: مفعول أول لرد، وتاء: مضاف، وافتعال: مضاف إليه. رُد: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إثر: ظرف متعلق بقوله: رد، وإثر: مضاف، ومطبق: مضاف إليه. في ادّان: جار ومجرور متعلق بقوله: بقي. وازدد، وادكر: معطوفان على ادّان .. دالا: حال من الضمير المستتر في (بقي) الآتي. بقي: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى تاء الافتعال.
[ ٤ / ٤٧٣ ]
ش:
(افتعال) وما يتصرف منه إن وقعت تاؤه بعد حرف من أحرف الإطباق أبدلت طاء؛ لأن النطق بالتاء بعد حرف الإطباق مستثقل، والأحرف هي: الصاد والضاد، والطاء، والظاء.
قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾، ﴿فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾، والأصل: (تصتلون)، و(اصتبر).
وتقول: (اضطرم)، و(اضطرب)، و(اطّعن)، و(اظّلم) بالتشديد فيها، والأصل: (اضترم)، و(اضترب)، من: (الضرم)، و(الضرب)، و(اطتعن)، و(اظتلم): (افتعل من الطعن)، و(الظلم).
أما نحو (اطعن): فلما أبدلت تاؤه طاء .. أدغم لاجتماع المثلين.
وأما (اظتلم) فلما أبدلت تاؤه طاء .. صار (اظطلم).
وفي هذه ثلاثة أوجه:
الإظهار: نحو: (اظطلم).
وإبدال الأول من جنس الثاني: نحو: (اطّلم) بتشديد المهملة.
وإبدال الثاني من جنس الأول: نحو: (اظّلم) بتشديد المشالة.
وقد تجري تاء الضمير مجرى هذه التاء تشبيهًا بها؛ نحو: (حِصْطُ) من: (حِصْتُ) من: (الحَوص) وهو: (الخياطة) حكاه الجابردي.
وأما قول الشاعر:
هْوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ عَفْوًا وَيُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظْطَلِمُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ١٥٢، وسر صناعة الإعراب ١/ ٢١٩، وسمط اللآلي ص ٤٦٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٠٣، وشرح التصريح ٢/ ٣٩١، وشرح شواهد الشافية ص ٤٩٣، وشرح المفصل ١٠/ ٤٧، ١٤٩، والكتاب ٤/ ٤٦٨، ولسان العرب ١٢/ ٣٧٧ ظلم، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٢، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ١٤١، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٩، ولسان العرب ١٣/ ٢٧٣ طنن. شرح المفردات: هو: أي هرم بن سنان. الجواد: الكريم. النائل: العطاء. اظطلم: احتمل الظلم. المعنى: يقول: إن هرم بن سنان رجل كريم يعطي من يسأله، وإن سئل فوق طاقته .. فإنه يحتمل الظلم. الإعراب: هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الجواد: خبر المبتدأ مرفوع. الذي: اسم موصول=
[ ٤ / ٤٧٤ ]
فالكلام فيه كالكلام في (اظطلم) المتقدم ذكره؛ لأنه مروي بالأوجه الثلاثة وهو: (افتعل) من (الظلم) بالمشالة.
قال في "سر الصناعة": ويروى (فينظلم)؛ أي: ينفعل.
وقوله: (ادَّانَ وَازْدَدْ إلى آخر البيت) معناه: أن تاء الافتعال متى وقعت بعد دال أو ذال، أو زاي .. قلبت دالًا؛ لثقل النطق بها بعد هذه الثلاثة.
فمثاله بعد الدال المهملة: (ادّان)، و(ادّرَأَ)، بالتشديد من: (دان)، و(درأ)، والأصل: (ادتان)، و(ادترا).
ومثله بعد الذال: (ادّكر)، و(مُدّكر) بالتشديد، والأصل: (اذتكر)، و(مذتكر) من: (الذكر).
ومثاله بعد الزاي: (ازدد)، و(ازدجر)، والأصل: (ازتد)، و(ازتجر) الأول من: (الزيد)، والثاني من: (الزجر).
وقرئ: (مذتكر) على الأصل.
وقد أبدلت تاء (الافتعال) دالًا في غير ما ذكر؛ كقولهم: (اجدمعوا)، و(اجدزروا)، والأصل: (اجتمعوا)، و(اجتزروا).
و(تا افتعال): مبتدأ، وخبره (رُد) مبنىٌّ للمفعول، و(طا): مفعول ثاني لرد، و(إثر): متعلق برد، و(دالًا): خبر (بقي)، فإنها هنا بمعنى صار، والضمير في (بقى): يعود على التاء.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) =مبني في محل رفع نعت الجواد. يعطيك: فعل مضارع مرفوع، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به أول، وفاعله: ضمير مستتر تقديره: هو. نائله: مفعول به ثان، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. عفوًا: مفعول مطلق ناب عن صفته منصوب تقديره: إعطاء عفوًا. ويُظلم: الواو حرف عطف، يظلم: فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله: ضمير مستتر تقديره: هو. أحيانا: ظرف زمان منصوب، متعلق بيظلم. فيظطلم: الفاء حرف عطف، يظطلم: معطوف على يظلم مرفوع بالضمة. وجملة (هو الجواد): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يعطيك ): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (يظلم): معطوفة على سابقتها. وجملة (يظطلم): معطوفة أيضًا. الشاهد فيه قوله: (فيظطلم) وقد روي بالأوجه الثلاثة كما أوضح الشارح في المتن.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
فصل
ص:
٩٨٨ - فَا أَمْرٍ أوْ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ اِحْذِف وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَد (^١)
ش:
الماضى الذي على (فَعَل) بفتح العين إن كان معتل الفاء؛ كـ (وعد)، و(وقف) .. حذفت فاؤه في الأمر؛ نحو: (عِد)، و(قِف)، والأصل: (اِوْعِد)، و(اِوقِف) فحذفت الفاء ثم الهمزة للاستغناء عنها بالمتحرك بعدها.
وتحذف الفاء أيضًا من مضارعه؛ نحو: (يَعد)، و(يَقف)، والأصل: (يَوْعد)، و(يَوْقف) بكسر العين فيهما، فحذفت الواو من المضارع؛ لوقوعها بعد ياء وكسرة وحمل الأمر عليه.
والمضارع المبدوء بالهمزة أو التاء؛ نحو: (أَعِدُ)، و(تَعِد)، والأصل: (أَوْعِد)، و(تَوْعِد) وحذف هذه الفاء مشروط بفتح حرف المضارعة.
فإن انضم .. لم تحذف؛ كـ (يُوعَد) بالبناء للمفعول.
وإن كان مصدر هذا الفعل بالتاء .. فهو أيضًا محمول على المضارع في حذف الفاء؛ كـ (عدة)، و(هبة)، و(سِنة)، بكسر السين، والأصل: (وعد وَعدًا)، و(وهب وَهبًا)، و(وَسِنَ وَسْنًا) فحذفت الفاء وعوض عنها تاء التأنيث في آخره.
وشذ حذف التاء في قول الشاعر:
_________________
(١) فا: قصر للضرورة: مفعول مقدم لاحذف، وفا: مضاف، وأمر: مضاف إليه. أو: عاطفة. مضارع: معطوف على أمر. من: حرف جر. كوعد: الكاف اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل جر بمن، والكاف الاسمية: مضاف، ووعد- قصد لفظه- مضاف إليه، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (أمرٍ) وما عطف عليه. وفي كعدة: الواو عاطفة، والجار والمجرور متعلق بقوله: (اطرد) الآتي. والكاف: الاسمية: مضاف، وعدة: مضاف إليه، على نحو ما علمت. ذاك: اسم الإشارة: مبتدأ، والكاف حرف خطاب. اطّرد: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة، والجملة من اطرد وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٤ / ٤٧٦ ]
وَأَخلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوْا (^١)
قال الجرمي: ومن العرب من يقول: (وَعْدَة)، و(وَثْبَة) فيجمع بين العوض والمعوض.
وأما ما كان مثل (عِدة) وهو غير مصدر .. فحذف فائه شاذ، كقولهم: (رِقَة)، و(حِشَة)، و(جِهَة)، والقياس: (وِرْقَة)، و(وِحْشَة)، و(وِجْهَة).
وقيل: يجوز أن تكون مصادر ووصف بها، لقولهم: (أرض حِشة) فتكون حينئذ مثل: (عِدة)، و(سِنة) وهو للشلوبين.
وكان القياس في (يقع)، و(يهب): كسر العين، ففتحت لثقل حرف الحلق؛ ولكن هو مكسور تقديرًا، ولولا أصالة الكسر .. لم تحذف الواو من (يهب)،
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: إن الخليطَ أَجدُّوا البينَ فانجَردُوا وهو للفضل بن عباس في شرح التصريح ٢/ ٣٩٦، وشرح شواهد الشافية ص ٦٤، ولسان العرب ١/ ٦٥١ غلب، ٧/ ٢٩٣ خلط، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٢، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٤١، والخصائص ٣/ ١٧١، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٥٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٨٦، ولسان العرب ٣/ ٤٦٢ وعد، ٧/ ٢٩٣ خلط. شرح المفردات: الخليط: المَعَاشر. أجد: صيره جديدًا. البين: الفراق. انجرد: بَعُدَ. أخلفوك: نكثوا بعهدك. عد الأمر: عدة الأمر. المعنى: يقول: إن الأحبة قد جددوا الرحيل، وساروا بعيدًا، مخلفين ما وعدوا به بدوام الوصل والألفة. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الخليط: اسم إن منصوب. أجدّوا: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. البينَ: مفعول به منصوب. فانجردوا: الفاء حرف عطف، فانجردوا: فعل ماضٍ، والواو: ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. وأخلفوك: الواو حرف عطف، أخلفوك: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به أول. عِدَ: مفعول به ثان، وهو مضاف. الأمر مضاف إليه مجرور. الذي: اسم موصول مبني في محل جر نعت الأمر. وعدوا: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. وجملة: (إن الخليط): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أجدّوا): في محل رفع خبر إنّ. وجملة (انجردوا): معطوفة على جملة (أجدوا). وجملة (أخلفوك): معطوفة على سابقتها. وجملة (وعدوا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (عد الأمر)؛ حيث حذف التاء التي يعوض بها عن فاء المصدر في (عدة).
[ ٤ / ٤٧٧ ]
و(يقع).
وفي "المفصل": أن الأصل في (يقع)، و(يسع): الكسر أيضًا، والفتح لحرف الحلق.
وإذا بنيت اسمًا من (وعد) على مثال: (يقطين) .. قلت فيه: (يَوعِيد) فلا تحذف الفاء هنا مع أنها وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة؛ لأنها حينئذ في اسم لا فعل.
قال الشيخ في "الكافية":
وَصَحِّحِ إِنْ بَنَيتَ كَاليَقْطِينِ مِنْ وَعْدِ فَذَا التَّصحِيحُ بِالأَسْمَا قَمِنْ
وأما (فعِل) المكسور العين المعتل الفاء:
فتارة: يكون من باب (وعد)؛ نحو: (وَمَق يَمِق مِقَة).
وتارة: يخالف (وعد)؛ نحو: (وَجَل يَوجَل) بفتح العين.
والمصدر: (الوَجَل)؛ كـ (الفَرَح) فلا تحذف منه الواو؛ لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، بل بين ياء وفتحة أصلية كما في: (وَجَع يَوجَع) بفتح الجيم.
وحكى في "الكافية" أن بعضهم: يقلب واو مضارع (وجل) ألف، فتقول: (يأجل).
ومنهم من يقول: (يَيجل) بفتح الياء الأولى وكسرها.
وأما (وَلِه) فقالوا فيه: (يَلَهُ)؛ كـ (يَعِدُ)، و(يَولَه)، كـ (يَوجَل) بفتح العين.
وتقول في غير الإفراد: (يَعِدان)، و(يَقِفَان)، و(يَصِفان)، والأصل: (يَوْعِدان)، و(يَوْقِفان)، و(يَوْصِفان).
و(يَعِدُون)، و(يَقِفُون)، و(يَصِفُون)، والأصل: (يَوْعِدون)، و(يَوْقِفُون)، و(يَوْصِفون).
وتقول في المعتل الفاء واللام: (وَعَى الزيدون): (يَعُون)، والأصل: (يَوْعَيُون) فحذفت الفاء كما سبق، فحصل: (يَعْيُون)، فاستثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فحصل: (يَعُون).
ومثله: (وفا يفي)، (يفيان)، (يفون)، والأصل: (يَوْفِي)، (يَوْفِيَان)، (يَوْفِيُون)، فحذفت الفاء من الأول والثاني، فحصل: (يفي)، و(يفيان)، وحذفت من الثالث،
[ ٤ / ٤٧٨ ]
فحصل: (يفيون) فنقلت ضمة الياء للفاء، ثم حذفت الياء فحصل: (يفون).
وتقول في الأمر منهما: (فِ)، و(عِ يا زيد)، و(فِيَا وعِيَا يا زيدان): و(فُوا وعُوا يا زيدون)، و(فِيْ وعِيْ يا هند)، و(فيا وعيا يا هندان): و(فِينَ وعِينَ يا هندات).
ومثلهما: (وَحَى)، بمعنى: (أوحى).
قال الشاعر:
وَحَى لَهَا القَرَارُ فَاسْتَقَرَّتِ (^١)
فتقول: (يَحِيْ)، (يَحِيَان)، (يَحُون).
وتقول في الأمر: (ح)، (حِيَا)، (حُوا)، (حِي)، (حِينَ).
و(وَخَى): بالمعجمة يقال: (وَخَيت الشيءَ أخيه): إذا قصدته.
و(وَزَى) بالزاي، يقال: (وزَى الشيءُ يزي): إذا اجتمع.
و(وَصَى) يقال: (وصى الشيءُ يصي): إذا اتصل.
و(وَكَى) يقال: (وكيتُ الزِّقَّ): إذا ربطتُه.
فتقول في الأمر: (خ)، (خيا)، (خُوَا)، (خِيْ)، (خِينَ).
و(ز)، (زِيَا)، و(زُوْا)، (زِي)، (زِينَ).
و(صِ)، (صِيَا)، (صُوا)، (صِي)، (صِيْنَ).
و(كِ)، (كِيَا)، (كُوا)، (كِيْ)، (كِيْنَ).
ذكره أبو الفتح في "سر الصناعة".
واللَّه الموفق
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: بإذنِهِ الأرضُ وَما تَعَتَّتِ وجاء الشاهد في اللسان، وحى، منسوبًا للعجاجَ، وهو كذلك في ديوانه ٢٦٦، وقبل البيت الشاهد قوله: الحَمدُ لِلّهِ الَّذي اِستَقَلَّتِ بِإذنِهِ السَّماءُ وَاَطمَأَنَّتِ الشاهد: قوله: (وحى) حيث جاء بمعنى أوحى.
[ ٤ / ٤٧٩ ]
ص:
٩٨٩ - وَحَذفُ هَمْزِ أفْعَلَ اسْتَمَرَّ فيِ مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَي مُتَّصِفِ (^١)
ش:
يقول: إن همز (أفعل)؛ نحو: (أكرَم) بفتح الراء تحذف في المضارع؛ نحو: (أُكرِمُ) بضم الهمزة و(يُكرِم)، و(تُكرم)، والأصل: (أُأَكرِم) بضم الأولى وفتح الثانية، و(يُؤَكرم)، و(تُؤَكرم)، كذلك، فحذفت الثانية من (أُأَكرم) لاجتماع الهمزتين، ثم حمل عليه غيره.
وقوله: (وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ) يشير به إلى أن الهمزة تحذف أيضًا من اسم الفاعل واسم المفعول؛ نحو: (مُكرِم)، و(مُكرَم)، والأصل: (مُؤَكرِم)، و(مُؤَكرَم) بهمزة مفتوحة بعد الميم.
وتثبت الهمزة في المضارع ضرورة؛ كقوله:
فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكرَمَا (^٢)
_________________
(١) وحذف: مبتدأ، وحذف: مضاف، وهمز: مضاف إليه، وهمز: مضاف، وأفعل: مضاف إليه. استمر: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى حذف الهمز، والجملة من استمر وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. في مضارع: جار ومجرور متعلق باستمر. وبِنْيَتَي: معطوف على مضارع، وبنيتي: مضاف، ومتصف: مضاف إليه، والمراد ببنيتي متصف: بناء اسم الفاعل وبناء اسم المفعول.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الإنصاف ص ١١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣١٦؛ والخصائص ١/ ١٤٤؛ والدرر ٦/ ٣١٩؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٣٩؛ وشرح شواهد الشافية ص ٥٨؛ ولسان العرب ١/ ٤٣٥ رنب، ١٢/ ٥١٢ كرم؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٨؛ والمقتضب ٢/ ٩٨؛ والمنصف ١/ ٣٧؛ ١٩٢، ٢/ ١٨٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢١٨. شرح المفردات: أهل: يستحق، خليق. يؤكرم: يكرم. الإعراب: فإنه: الفاء بحسب ما قبلها، إنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير في محل نصب اسم إن. أهلٌ: خبر إن مرفوع بالضمة. لأن: اللام للتعليل، أنْ: حرف نصب ومصدري. يؤكرما: فعل مضارع للمجهول منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق، ونائب فاعله: ضمير مستتر تقديره: هو. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: فى محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالخبر أهل. وجملة: (إنه أهل) بحسب ما قبلها. وجملة: (يؤكرما) صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
[ ٤ / ٤٨٠ ]
وقس على (أكرم)، و(مُكرِم): (أَعطى)، و(مُعطِي)، و(أَنهى)، و(يُنهي).
تنبيه:
حذفت الهمزة تخفيفًا في نحو: (يرى).
وجاء على الأصل قول الشاعر:
أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ (^١)
_________________
(١) =الشاهد قوله: (يؤكرما) والقياس (يُكرَما) فأثبت الهمزة على ما هو الأصل الأصيل فيه للضرورة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: كِلانا عَالِمٌ بالتُّرَّهاتِ وهو لسراقة البارقي في الأشباه والنظائر ٢/ ١٦، والأغاني ٩/ ١٣، وأمالي الزجاجي ص ٨٧، وسرّ صناعة الإعراب ص ٧٧، ٨٢٦، وشرح شواهد الشافية ص ٣٢٢، وشرح شواهد المغني ص ٦٧٧، ولسان العرب ١٤/ ٢٩٢ (رأى)، والمحتسب ١/ ١٢٨، والممتع في التصريف ص ٦٢١، ونوادر أبي زيد ص ١٨٥، ولابن قيس الرّقيات في ملحق ديوانه ص ١٧٨، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٢٣٥، والخصائص ٣/ ١٥٣، وشرح شافية ابن الحاجب ص ٤١، ومطلع القصيدة: ألا أَبلِغ أَبَا إسحَاقَ أَنِّي رَأَيتُ البُلقَ دُهمًا مُصمَتَاتِ كَفَرتُ بِوَحيِكُم وَجَعَلتُ نَذرًا عَليّ قِتَالَكُم حَتَّى المُمَاتِ وبعد البيت الشاهد قوله: إِذا قَالُوا أَقُولُ لَهُم كَذَبتُم وَإِن خَرَجُوا لَبستُ لهم أَدَاتي اللغة: الترهات: الأباطيل. المعنى: لقد ادعيت أن عيني رأت الملائكة باطلًا، وذلك حنكة للفرار من الأمر، فأنا وأنت، نعلم علم اليقين الكذب من الحقيقة. الإعراب: أري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. عيني: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة وهو مضاف، والياء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. ما لم: ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان، ولم: حرف نفي وقلب وجزم. ترأياه: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. كلانا: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وكلا: مضاف. عالم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. بالترهات: جار ومجرور متعلّقان بالخبر (عالم) وهو اسم فاعل. وجملة (أري عيني): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لم ترأياه): صلة الموصول لا محل=
[ ٤ / ٤٨١ ]
بهمزة بعد الراء.
وقول الآخر:
وَمَنْ يَتَمَلَّ العَيشَ يَرأَى وَيَسْمَعُ (^١)
بهمزة بعد الراء.
فعلى التخفيف تقول في الأمر: (رَ)، (رَيا)، (رَوْا)، (رَيْ)، (رَيْنَ).
وقرأ الحسن: (فلما را قميصه) بألف ساكنة من غير همز.
وقالوا: (جا) (يجي) بغير همز.
فتقول في الأمر: (جِ)، (جِيَا)، (جُوا)، (جِي)، (جِيْنَ).
واللَّه الموفق
ص:
٩٩٠ - ظِلْتُ وَظَلْتُ فيِ ظَلِلتُ اسْتُعمِلَا وَقِرنَ فيِ اقْرِرنَ وَقَرنَ نُقِلَا (^٢)
_________________
(١) =لها من الإعراب. وجملة (كلانا عالم): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (ترأياه) وقد أظهر الهمزة ضرورةً برد الفعل إلى أصله. والصواب حذفها، ويقال إن الإظهار من لغة تميم.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أَلَم تَرَ مَا لَاقيت وَالدّهر أَعْصر وهو للأعلم بن جرادة السعدي، روي منسوبًا له في النوادر، ١٨٥ ولسان العرب رأى، ومن غير نسبة في المحتسب، ١/ ١٢٩ وأمالي الزجاجي، ٨٨ وشرح الشافية، للجاربردي، ١/ ٢٥٤ وحاشية ابن جماعة، ١/ ٢٥٤. الشاهد: قوله: (يرأى)، وهو مثل الشاهد الذي قبله.
(٣) ظِلْتُ: بكسر الظاء، قصد لفظه: مبتدأ. وظَلت: بفتح الظاء، قصد لفظه أيضًا: معطوف عليه. في ظَلَلت: قصد لفظه، جار ومجرور متعلق بقوله: (استعملا) الآتي. استعملا: استعمل: فعل ماض مبني للمجهول، وألف الاثنين: نائب فاعل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وما عطف عليه. وقِرن: بكسر القاف، قصد لفظه: مبتدأ. في اقررن: قصد لفظه أيضًا: جار ومجرور متعلق بقوله: نقلا الآتي. وقَرن: بفتح القاف، قصد لفظه أيضًا: معطوف على قِرن الواقع مبتدأ. نُقلا: نقل: فعل ماض مبني للمجهول، وألف الاثنين: نائب فاعل، والجملة: في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٤ / ٤٨٢ ]
ش:
الماضى المضاعف الذي على وزن (فعِل) بكسر العين: إذا أسند إلى تاء الضمير .. يجوز فيه ثلاثة أوجه:
الإتمام: وهو الأصل؛ كـ (ظَلَلْت).
الثاني: حذف العين؛ كـ (ظَلْتُ).
الثالث: حذف العين بعد نقل حركتها للفاء؛ كـ (ظِلْتُ) بكسر الفاء.
وكذا إذا أسند إلى نون النسوة؛ نحو: (ظَلَلْنَ)
وحكى ابن الأنباري: الحذف في المفتوح العين؛ نحو: (هَمْتُ) في (هَمَمتُ).
وقوله: (وَقِرْنَ فِى اقْرِرنَ) يشير به إلى أنهم استعملوا التخفيف في (اقررن) وهو أمر، وماضيه (قَرَّ)؛ أي: (سَكَن)، فتقول: (قِرن) بكسر الفاء، والأصل: (اِقْرِرْنَ) بكسر العين، فحذفت العين بعد نقل حركتها للفاء فاستغني عن الهمز.
وقوله: (وَقرْنَ نُقِلا) يشير به إلى قراءة نافِع وعاصم، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بفتح القاف، والأصل: على هذه القراءة (اِقرَرْنَ) بفتح العين، وهي لغة حكاها ابن القطاع، فحذفت العين بعد نقل الفتحة للفاء.
وتقول في المضارع: (يَقرُرْن) بالإتمام على الأصل.
ويجوز حذف العين بعد نقل حركتها؛ نحو: (يَقِرْنَ).
تنبيه:
إذا اشتهر ضم العين أو كسرها .. لا يُعدل عنه؛ كـ (ينصُر)، و(يضرِب).
وأجاز ابن عصفور: الكسر في الأول والضم في الثاني.
ورُد عليه.
وتكسر الفاء من نحو: (يحِنُّ)، و(يشِبُّ).
وشذ: (الفرس يشُبُّ).
وتقول: (يمُرّ) و(يكُرّ) بالضم.
والفرق: أن الأول مكسور العين، والثاني مضمومها.
[ ٤ / ٤٨٣ ]
ويلزم الضم في المتعدي؛ نحو: (يَرُدُّ).
وتكسر العين من نحو: (وعد يعِد) كما سبق.
وشذ: (وجَد يَجُد)، بالضم، وهي لغة عامرية.
وعليها قوله:
تَدَعُ الحَوَائِمَ لَا يَجُدْنَ عَلِيلا (^١)
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: لو شاء قد نَقَعَ الفؤادَ بشُرْبةٍ وهو لجرير في الدرر ٥/ ١٠٣، وشرح شواهد الشافية ص ٥٣، ولسان العرب ٨/ ٣٦١ (نقع)، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١، وليس في ديوانه، وهو للبيد بن ربيعة في شرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٢، وللبيد أو جرير في لسان العرب ٣/ ٤٤٥ (وجد)، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٩٦، وشرح الأشموني ٣/ ٨٨٥، والمقرب ٢/ ١٨٤، والممتع في التصريف ١/ ١٧٧، ٢/ ٤٢٧، والمنصف ١/ ١٨٧، وهمع الهوامع ٢/ ٦٦. اللغة: نقع: روي وشفي. الحوائم: العطاشُ الحائماتُ حول الماء. يجدن: يُصِبن. الغليل: حرارة العطش، وهنا: شدة الشوق. المعنى: لو شئت، شفيتني بوصلك، من ريق يشفي أمثالي من المشوقين ويبعد عنهم شدة الوجد. الإعراب: لو: حرف امتناع لامتناع. شاءَ: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. قد نقع: قد: حرف تحقيق، ونقع: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة. الفؤاد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. بشربة: جار ومجرور متعلقان بالفعل نقع. تدع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. الحوائم: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. لا يجدن: لا: نافية، ويجدن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. غليلا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة (لو شاء قد نقع): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (شاء): جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (قد نقع الفؤاد): جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تدع الحوائم): في محل جر صفة لشربة. وجملة (لا يجدن غليلًا): في محلّ نصب حال، أو مفعول ثانٍ. والشاهد فيه قوله: (يجُدن)، بضم الجيم، على لغة بعض العرب، وهو قليل.
[ ٤ / ٤٨٤ ]