ص:
٣٨٥ - نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا مِمَّا تُضِيْفُ احْذِف كَطُوْرِ سِيْنَا (^١)
٣٨٦ - وَالثَّانِيَ اجْرُرْ وَانْوِ مِنْ أَوْ فِي إِذَا لَمْ يَصْلُحِ إلَّا ذَاكَ واللَّامَ خُذَا (^٢)
٣٨٧ - لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ وَاخْصُصْ أَوَّلَا أَوْ أَعْطِهِ التَّعْرِيْفَ بِالَّذِي تَلَا (^٣)
ش:
الإِضافة: نسبة بَينَ اسمين تقييدية، توجب لثانيهما الجرَّ أبدًا.
فإِذا قصد إضافة اسم لآخر .. حذف ما فِي المضاف من نون تلي الإعراب، أَو من
_________________
(١) نونا: مفعول به تقدم على عامله، وهو قوله: احذف الآتي. تلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود إلى نون، والجملة في محل نصب صفة لقوله نونا. الإعراب: مفعول به لتلي. أو: عاطفة. تنوينًا: معطوف على قوله نونًا. مما: جار ومجرور متعلق باحذف. تضيف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة لا محل لها صلة ما المجرورة محلًا بمن. احذف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. كطور سينا: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كطور، وطور مضاف وسينا: مضاف إليه، وهو مقصور من ممدود، وأصله سيناء.
(٢) الثاني: مفعول به مقدم على عامله وهو قوله: اجرر. اجرر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. وانو: كذلك. مِن: قصد لفظه: مفعول به لانو. أو: عاطفة. في: معطوف على مِن. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. لم: نافية جازمة. يصلح: فعل مضارع مجزوم بلم. إلا: أداة استثناء ملغاة لا عمل لها. ذاك: ذا: فاعل يصلح، والكاف حرف خطاب، وجملة الفعل المنفي بلم والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها. واللام: مفعول مقدم لخذ. خذا: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيف المنقلبة ألفًا للوقف، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت.
(٣) لما: جار ومجرور متعلق بخذ في البيت السابق. سوى: ظرف متعلق بمحذوف صلة ما المجرورة محلًا باللام، وسوى مضاف واسم الإشارة من ذينك: مضاف إليه. واخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. أولا: مفعول به لاخصص. أو: عاطفة. أعطه: أعط: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والهاء مفعول أول لأعط. التعريف: مفعول ثان لأعط. بالذي: جار ومجرور متعلق بالتعريف. تلا: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى الذي، والجملة لا محل لها صلة الذي.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
تنوين.
فالأول: كنون المثنَّى، والمجموع على حده، وما ألحق بهما؛ نحو: (غلاما زيد)، و(ابنا عمرو)، و(بنو خالد)، و(ضاربو بكر)، و(هذه عشرون)، و(قبضت اثنيك وعشريك)؛ والأصل: (غلامان) و(اثنان) و(بنون) إِلَى آخره.
واحترز: من النّون الّتي يليها الإعراب؛ فَلَا تحذف؛ كـ (بساتينهم)، و(مساكينهم).
والثّاني: كـ (غلام زيد).
وكذا التّنوين المقدر؛ كما فِي الممنوع الصّرف؛ نحو: (دراهمك).
قال بعضهم: إِنما حذف التّنوين من المضاف؛ لأنَّ التّنوين دليل الانفصال، والإضافة دليل الاتصال، فلو ثبت .. لكان الشّيء متصلًا، منفصلًا.
ويجر المضاف إِليه وجوبًا؛ كما قال: (وَالثَّانِيَ اجْرُرْ).
والصّحيح: أَن الجر بالمضاف، وهو للخليل وسيبويه والمصنف.
وقيل: بحرف مقدر، وهو للزجاج وابن الحاجب.
وقيل: بالإِضافة، ونسب للأخفش والسّهيلي.
والجزء الأول: هو المضاف، والثّاني: هو المضاف إِليه علَى الصّحيح.
وقيل: عكس ذلك.
وبعضهم: خيَّر.
والكثيرون: أن الإضافة لا تخرج عن معنَى (اللّام)، و(مِن).
والأول: أكثر.
والجرجاني وابن الحاجب والمصنف: أنها تكون بمعنَى (فِي) أيضًا.
وليست الإضافة البيانية علَى معنَى حرف.
وضابطها: أَن يكونَ الأول هو الثّاني؛ كـ (سعيد كرز) و(شجر أراك)؛ أَي: (هو أراك) فتقدر الإِضافة بـ (من) البيانية أَو التّبعيضية إِذا كَانَ المضاف إِليه جنس المضاف؛ كـ (ثوب حرير)، و(خاتم فضة)، و(خمسة دنانير)؛ أَي: (ثوب من حرير) ونحو ذلك.
وعلامة هذا النّوع: أَن يخبر فيه عن الأول الثّاني؛ كقولك: (الثّوب حرير)، و(الخاتم فضة)، فخرج نحو: (يد زيد)؛ فالثّاني هنا من جنس الأول، ولَا تخبر عن الأول بالثّاني.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
إذ لا يقال: (اليد زيد) فهي علَى معنَى (اللّام).
وتكون علَى معنَى (فِي) إِذا كَانَ المضاف إِليه:
١ - ظرفًا للمضاف زمانيًا؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ﴾، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾، ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾؛ ونحو قول الشّاعر:
لَدَى الحَرْبِ مِغْوَارُ الصَّبَاحِ جَسُوْرُ (^١)
أي: (مغوار فِي الصّباح) اسم فاعل للمبالغة.
٢. - أَو مكانيًا؛ منه فِي القرآن: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾.
قال أبو حيان فِي "النّهر": هو من باب الإِضافة إِلَى الظّرف؛ أَي: (يا صاحبي فِي السّجن). انتهَى.
وقولهم: (شهيد الدّار)، و(قتيل كربلاء)؛ أَي: (قتيل فِي كربلاء)، وإِلَى ذلك أشار بقوله: (وَانْو مِنْ أَوْ فِي إِذَا لَمْ يَصْلُحِ إلَّا ذَاكَ).
وتقدر اللّام فِي سوَى هذين كما قال: (واللَّامَ خُذَا لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ). فتقدر لام الملك؛ فِي نحو: (دار زيد).
ولام الاختصاص؛ فِي نحو: (باب الدّار).
وزاد الكوفيون: إِضافة علَى معنَى (عند)؛ كقولهم: (ناقة رقود الحلب)؛ أَي: (رقود عند الحلب).
والإِضافة علَى قسمين:
- محضة وهي الخالصة من تقدير الانفصال.
- وغير محضة، وسيأتي ذكرها.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تُسَائِلُ عَنْ قِرْمٍ هجَانٍ سَمَيذَعٍ يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ ١/ ٤٨٣، وشرح الكافية الشّافية ٢/ ٩٠٨، وابن النّاظم ٣٨١، والمقاصِد النّحويّة ٣/ ٣٥٨، والدّيوان ١/ ١٣٣. اللغة: الهجان: الكريم الحسَب. السّميدع: الشّجاع الموطّأ الأكناف. لدى البأس: عند الشّدّة في الحرب. مغوار: من أغار على العدوّ يُغير إغارة، ورجلٌ مِغْوارٌ: مقاتِلٌ. جسور: مِقْدَامٌ. الشّاهد قوله: (مغوار الصّباح) أي: مغوارٌ في الصّباح فالإضافة فيه بمعنى (في).
[ ٢ / ٤٣٠ ]
* فـ (المحضة): تفيد الأول.
تخصيصًا إن كَانَ الثّاني نكرة: كـ (غلام امرأة)، و(متاع رجل).
وتعريفًا .. إن كَانَ الثّاني معرفة: كـ (غلام هند) و(ثوب الرّجل).
تنبيه:
(غير) و(مثل): ملازمان للإبهام؛ فإِذا أضيفا لمعرفة وَلَم يرد بـ (غير) كمال المغايرة، ولَا بـ (مثل) كمال المماثلة .. أفادهما ذلك المعرف تخصيصًا لا تعريفًا، كـ (جاءني رجل غيرك)، و(عند رجل مثلك)، فلم يتعرفا؛ لأنه أريد بـ (غير): مطلق المغايرة، وبـ (مثل): مطلق المماثلة.
ولو اكتسبا تعريفًا .. لم يوصف بهما النّكرة.
فإِذا أريد كمال المغايرة والمماثلة: اكتسبا التّعريف؛ كما فِي: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فـ (غير) هنا: معرفة علَى أحد الأوجه.
قال الشّيخ: لأَنَّها إِذا وقعت بَينَ ضدين .. تعرفت بالإِضافة، وهو المشهور عن ابن السّراج وتلميذه السّيرافي.
ورده ابن هشام تبعًا لابن يزيد المبرد.
وفي "شرح المفصل" للشيخ جمال الدّين بن عمرون تلميذ ابن يعيش: هل يتعرف (غير) بالإِضافة؟
ثلاثة أقوال:
فقيل: تتعرف؛ لوجود الإِضافة، وهي من أسباب التّعريف.
وقيل: لا تتعرف؛ لإِفراط الشّياع وبقائه مع الإِضافة.
وقيل: تتعرف إِذا وقعت بَينَ ضدين كما سبق؛ لأنَّ المنعم عليه غير المغضوب عليه.
قال الشّيخ: فوقوعها بَينَ ضدين .. أزال معنَى الإبهام، وإِذا زال .. تعرفت؛ لأنَّ المانع من التّعريف إِنما هو شدة الإبهام.
وفي "الإتقان": قُرِئ بالأوجه الثّلاثة قوله تعالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
فالرفع: صفة لـ (لقاعدون).
[ ٢ / ٤٣١ ]
والجر: صفة لـ (لمؤمنين)، وإذا عطف اسم علَى مجرورِ (ربَّ) وَكَانَ مضافًا لضمير مجرورها .. فهو نكرة عند المصنف، كـ (رب رجل وأخيه)، فـ (أخيه) نكرة؛ لأنَّ العامل فِي المعطوف: هو العامل فِي المعطوف عليه علَى الصّحيح، و(رب): لا تجر معرفة؛ فالتّقدير: (رب رجل وأخ لهُ)؛ وكذا نحو: (كم ناقة وفصيلها)؛ لأنَّ (كم) الاستفهامية لا تعمل إِلَّا فِي النّكرة؛ والتّقدير: (كم ناقة وفصيلًا لها).
واختار بعضهم غير هذا محتجًا بأنه يغتفر فِي المعطوفات، وسيأتي فِي العطف.
وفي الضّمير العائد علّى النّكرة أقوال:
* نكرة مطلقًا.
* معرفة مطلقًا.
* نكرة إن كان ما يعود إِليه واجب التّنكير؛ كالحال والتّمييز.
* وإِن كَانَ جائز التّنكير؛ كـ (رجل) .. فمعرفة.
وأبو حيان: أنه معرفة علَى الصّحيح، قال: لسدِّ المعرفة مسدَّه؛ فِي نحو: (لقيت رجلًا فضربت الرّجل)؛ أَي: (فضربته).
والفارسي: إن من العرب من يجعل (واحدُ أمِّه) و(عبدُ بطنِه) نكرتين، فيدخل عليهما (رب).
قال الشّيخ: وكونهما معرفتين: أشهر، ويلزم عليه تعرف الشّيء بنفسه؛ لأن الهاء عائدة علَى (واحدُ)، و(عبدُ).
وأجيب: بأنها عائدة علَى موصوف محذوف.
وقيل: إن تعريف الضّمير، والضّمير متوقف علَى ما يعود إِليه، فيكونان نكرتين بهذا الاعتبار؛ للزوم الدّور.
وقيل: إن نحو هذا إِنما وضع من أول الأمر مضافًا .. فهو نكرة، والكلام فيها طويل.
واللَّه الموفق
[ ٢ / ٤٣٢ ]
ص:
٣٨٨ - وَإِنْ يُشَابِهِ الْمُضَافُ يَفْعَلُ وَصْفًا فَعَنْ تَنْكِيْرِهِ لَا يُعْزَلُ (^١)
٣٨٩ - كَرُبَّ رَاجِيْنَا عَظِيْمِ الأَمَلِ مُرَوَّعِ الْقَلْبِ قَلِيْلِ الْحِيَلِ (^٢)
٣٩٠ - وَذِي الإِضَافَةُ اسْمُهَا لَفْظِيَّهْ وَتِلْكَ مَحْضَةٌ وَمَعْنَوِيَّهْ (^٣)
ش:
سبق ذكر الإِضافة المحضة.
* وأشار إِلَى القسم الثّاني: وهي الإِضافة اللّفظية.
وضابطها: أَن يكونَ المضاف وصفًا يشبه المضارع.
والمراد بشبه المضارع: كون الوصف مرادًا به الحال أَو الاستقبال، وإِليه أشار بقوله: (وَإِنْ يُشَابِهِ الْمُضَافُ يَفْعَلُ).
والمراد بالوصف هنا: اسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبهة، بشرط إرادة الحال أَو الاستقبال كما ذكر.
فالأول: (زيد ضاربُ عمرٍو الآن أَو غدًا) ومنه قوله: (رَاجِيْنَا).
_________________
(١) إن: شرطية. يشابه: فعل مضارع، فعل الشرط. المضاف: فاعل يشابه. يفعل: قصد لفظه: مفعول به ليشابه. وصفا: حال من قوله المضاف. فعن: الفاء لربط الشرط بالجواب، عن: حرف جر. تنكيره: تنكير: مجرور بعن، وتنكير مضاف، والهاء مضاف إليه، والجار والمجرور متعلق بيُعذل الآتي. لا: نافية. يعزل: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، وجملة الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، وجملة المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط.
(٢) كَرُبَّ: الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كقولك رب إلخ، ورب: حرف تقليل وجر شبيه بالزائد. راجينا: راجي: اسم فاعل مجرور برب، وراجي مضاف، ونا: مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. عظيم: صفة لراج، وعظيم مضاف والأمل: مضاف إليه. مروع: صفة ثانية لراج، ومروع مضاف والقلب: مضاف إليه. قليل: صفة ثالثة لراج، وقليل مضاف والحيل: مضاف إليه.
(٣) وذي: اسم إشارة مبتدأ أول. الإضافة: بدل أو عطف بيان: اسمها: اسم: مبتدأ ثان، واسم مضاف، وها: مضاف إليه. لفظية: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وتلك: اسم إشارة مبتدأ. محضة: خبره. ومعنوية: معطوف على محضة، والجملة من هذا المبتدأ وخبره معطوفة على جملة المبتدأ وخبره السابقة.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
والثّاني: (زيد مضروبُ العبدِ) ومنه: (مُرَوَّعِ الْقَلْبِ).
والثّالث: (حسنُ الوجهِ)، و(قليلُ الحيلِ)، و(عظيمُ الأملِ).
ويشترط فِي اسم الفاعل واسم المفعول هنا: أَن يضافا للمفعول؛ كـ (ضارب زيد)، و(مروع القلب)؛ فخرج نحو: (مضروب زيد)؛ لأنَّ (زيدٍ) ليس مفعولًا قبل الإضافة؛ ونحو: (ضارب القاضي)؛ أَي: (الّذي يُضرب بأمر القاضي) لا أَن القاضي مضروبه؛ ونحو: (أنا ضارب زيد أمس)، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ لأنَّ اسم الفاعل لا ينصب المفعول به ماضيًا علَى الصّحيح.
فالإِضافة فِي هذه المواضع: محضة لا لفظية.
وكذا إضافة المصدر: كـ (ضرب زيد).
خلافًا لابن الطّراوة وابن برهان: والصّحيح: أنها محضة؛ لوصفه بالمعرفة، فِي قول الشّاعرِ:
إنَّ وَجْدي بِكِ الشَّديدَ أَرَانِي (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: عاذرا فيك من عهدت عذولا البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٩، ٢٥١، وشرح التصريح ٢/ ٢٧، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٦، وهمع الهوامع ٢/ ٤٨، ٩٣. اللغة: وجدي: عشقي وحبي، العاذر: الذي يقبل العذر. العذول: اللائم. المعنى: يقول: إن فرط حبي لك، وهيامي بك حمل الذين كانوا يلومونني على التماس الأعذار لي. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. وجدي: اسم إن منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بك: الباء حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بوجدي الشديد: نعت وجد منصوب بالفتحة. أراني: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. عاذرًا: مفعول به ثالث تقدم على المفعول الثاني. من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ثان. عهدت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فيك: حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بعاذرًا. عذولا: حال منصوب بالفتحة. وجملة (أراني): في محل رفع خبر إن. وجملة (عهدت): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: (وجدي بك الشديد) حيث أفادت إضافة المصدر التعريف بدليل نعته بالمعرفة.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
وكذا أفعل التّفضيل علَى الصّحيح.
خلافًا للفارسي.
وفصل الكوفيون وابن السّراج والجزولي والجرجاني فقالوا: إن لم يرد به معنَى (مِن) .. كانت محضة؛ لأنه حينئذ بمنزلة ما لا تفصيل فيه.
وإِن أريد به معنَى (مِن) .. فغير محضة؛ لأنه حينئذ متضمن معنى الفعل والمصدر؛ إِذ التقدير فِي (زيد أفضلكم): (زيد يزيد فضله عليكم)، فَلَا يتعرف، كما لا يتعرف الفعل.
والإِضافة اللّفظية لا يكتسب فيها الأول تخصيصًا ولَا تعريفًا، فهو ملازم التّنكير كما قال: (فعَنْ تَنكِيرِهِ، لَا يُعزَلُ).
بخلاف المحضة كما سبق.
وحكَى أبو حيان عن سيبويه: أنه يجوز فيما إضافته لفظية: أَن يتعرف إِذا أُضِيفَ لمعرفة، خلا الصّفة المشبهة، ويؤيده قولُ الشّاعرِ:
لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أَغَشُّ وأَكْذَبُ (^١) أن يجمعَ العالم في واحد
قال أبو حيان: هو هنا معرفة؛ لأنه وصف بالواشي وهو معرفة. انتهَى.
وإطلاقه يحتاج إِلَى تقييد.
والوجه: ما ذكره السّيوطي، قال: قَدْ يقصد تعريف الوصف المضاف لمعموله بأن يقصد الوصف به من غير اختصاص بزمان دونَ زمان، ولهذا وصف به المعرفة فِي قوله تعالَى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾، ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾.
وقيل: بدل؛ لكن المبدل بالمشتق ضعيف.
وأما كون الصّفة لا تتعرف مطلقًا .. فلأن الإِضافة فيها نقل عن أصل وهو الرّفع.
_________________
(١) التخريج: هذا البيت من الطويل للنابغة الذبياني المشهور، وهو في: ديوانه (ص ٧٢)، وجمهرة أشعار العرب (ص ٧٤)، وشعراء النصرانية قبل الإسلام (ص ٤٦٠، ٦٥٥)، والتذييل والتكميل (٤/ ٧٢٧). الشاهد: قوله: (لمبلغك)، حيث تعرف اسم الفاعل بالإضافة، ولذلك وصف بالمعرفة "الواشي" ولو عمل "مبلغ" .. لم يتعرف، بل كان نكرة.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
بخلاف غيرها؛ فإِنها نقل عن فرع وهو النّصب.
والحاصل: أَن الوصف ما دام مختصًا بالزّمان .. هو نكرة، ويدل علَى ذلك: دخول (رب) عليه، ووصف النّكرة به، ووقوعه حالًا:
فالأول؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَوْ كانَ يَطْلُبُكُمْ (^١)
وقول الشّيخ: (رُبَّ رَاجِينَا).
وبعضهم: منع دخول (رب) علَى المضاف المحلَّى بـ (أل)، فَلَا يقال: (رب الضّارب الرّجل).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: لاقى مُباعَدَةً مِنكُم وَحِرمانا وهو لجرير في ديوانه ص ١٦٣، والدرر ٥/ ٩، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤٠، وشرح التصريح ٢/ ٢٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٢، ٨٨٠، والكتاب ١/ ٤٢٧، ولسان العرب ٧/ ١٧٤ عرض، ومغني اللبيب ١/ ٥١١، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٤، والمقتضب ٤/ ١٥٠، وهمع الهوامع ٣/ ٤٧، وبلا نسبة في المقتضب ٣/ ٢٢٧، ٤/ ٢٨٩. اللغة: الغابط: هو من يتمنى مثل ما عند غيره لنفسه، وقيل: المسرور. المعنى: يقول: إن من يغبطنا لا يعلم ما في محبتنا لكم وتعلقنا بكم من العذاب واللوعة، ولو طلبكم .. للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان. الإعراب: يا: حرف تنبيه. رُبَّ: حرف جر شبيه بالزائد. غابطنا: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لو: حرف شرط غير جازم. كان: فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. يطلبكم: فعل مضارع مرفوع، وكُم: ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. لاقى: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. مباعدة: مفعول به منصوب، منكم: جار ومجرور متعلقان بمباعدة. وحرمانا: الواو حرف عطف، حرمانا: معطوف على مباعدة منصوب. وجملة (يا رُبَّ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لو كان يعرفكم): الشرطية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (يطلبكم): في محل نصب خبر كان. وجملة (لاقى): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله (يا رب غابطنا)؛ حيث جر اسم الفاعل غابطنا المضاف إلى ضمير المتكلم بـ (رُبَّ) التي لا تدخل إلا على النكرة، فدل على أن اسم الفاعل غابط لم يكتسب التعريف بإضافته إلى الضمير، إذ لو اكتسب التعريف .. لما دخلت عليه (رب).
[ ٢ / ٤٣٦ ]
وسيأتي أَن (أل) تدخل هنا علَى المضاف.
والثّاني: كقولِهِ تعالَى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، فـ (بالغ): صفة لـ (هديًا).
وقيل: بدل منه.
وأجيب: بأنه حيث كَانَ بدلًا من الحال .. فهو حال، والحال: واجبة التّنكير.
والثّالث: علَى وجهٍ من الإِعراب قوله تعالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، فِي قراءة عاصم، بنصب (حمالة).
وقيل: نصب علَى الذّم؛ أَي: أذم حمالة الحطب.
ونحو قول الشّاعرِ:
فَأتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبَطَّنًا (^١)
أَي: (حديد الفؤاد ضامر البطن)، فنصب (حوش) علَى الحال من الهاء، وهو صفة مشبهة.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: سُهُدا إِذا ما نامَ لَيلُ الهَوجَلِ وهو لأبي الكبير الهذلي في جمهرة اللغة ص ٣٦٠، وخزانة الأدب ٨/ ١٩٤، ٢٠٣، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٧٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٨، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٨٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٧، والشعر والشعراء ٢/ ٦٧٥، ولسان العرب ٣/ ٢٢٤ سهد، ٦/ ٢٩٠ حوش، ١١/ ٦٩٠ هجل، ومغني اللبيب ٢/ ٥٥١، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ١١٧٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٠، ولسان العرب ١٤/ ٢١٤ جيا. اللغة: أتت به: ولدته، والتاء تعود إلى أم تأبط شرًّا، والهاء في به تعود إلى تأبط شرًّا. حوش الفؤاد: أي الجريء. المبطن: الضامر البطن. السهد: قلة النوم. الهوجل: الأرض الواسعة، أو الأحمق. المعنى: يقول: إن تأبط شرًّا قد ولدته أمه جريئًا، قوي الفؤاد، ضامر البطن، لا ينام إلا قليلًا في الصحراء الواسعة، أو كما ينام الأحمق. الإعراب. فأتت: الفاء بحسب ما قبلها، أتت: فعل ماضٍ والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. به: جار ومجرور بأتت حوش: حال منصوبة، وهو مضاف. الفؤاد: مضاف إليه مجرور. مبطنًا: حال ثانية منصوبة. سهدًا: حال ثالثة منصوبة. إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. ما: زائدة. نام: فعل ماضٍ. ليل: فاعل مرفوع، وهو مضاف الهوجل: مضاف إليه مجرور. وجملة (أتت): بحسب ما قبلها. وجملة (نام): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (حوش الفؤاد) حيث أضاف الصفة المشبهة إلى فاعلها، فلم تستفد بهذه الإضافة تعريفًا، بدليل مجيئها حالًا من الضمير في به.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
وسميت هذه الإِضافة لفظية: لأنَّ فائدتها ترجع إِلَى اللّفظ فقط، فـ (زيد ضارب عمرو) علَى، تقدير: (ضاربٌ عمرًا) بالنّصب، فأضيف لمفعوله طلبًا للتخفيف.
فالإِضافة هنا: فِي تقدير الانفصال، بخلاف المحضة المعنوية؛ فإِنها خالصة من تقدير الانفصال، ووصفت بالمعنوية: لأَنَّها أفادت أمرًا معنويًا؛ لأنَّ المضاف يكون مبهمًا، كـ (دار)، و(غلام)؛ فإِذا أُضِيفَ لنكرة .. اكتسب تخصيصًا، كـ (دار رجل)، و(غلام امرأة).
وإِذا أُضِيفَ لمعرفة .. اكتسب تعريفًا؛ كـ (دار زيد).
بخلاف: (هذا ضاربُ زيدٍ) بالإِضافة، فَلَا تخصيص فيه؛ لأنَّ الأصل: (ضاربٌ زيدًا) بالنّصب كما سبق.
فالتّخصيص بالمعمول: موجود قبل الإِضافة.
وقيل: فيه تخصيص؛ بناء علَى أَن الأصل (ضاربٌ) فقط.
والإِضافة اللّفظية: ليست علَى معنَى حرف علَى الصّحيح.
وقيل: علَى معنَى (اللّام)؛ لظهورها فِي بعض المواضع؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. وقد علم: أَن الإِضافة:
إما للتعريف.
أَو للتخصيص.
أَو للتخفيف.
وزاد بعضهم: أَو للتوكيد؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾، فـ (اللّومة) لا تكون إلا من (اللّائم)، فلم يحصل من هذه الإِضافة فائدة سوى التّوكيد.
واللَّه الموفق
[ ٢ / ٤٣٨ ]
ص:
٣٩١ - وَوَصْلُ أَلْ بِذَا الْمُضَافِ مُغْتَفَرْ إِنْ وُصِلَتْ بِالثَّانِ كَالْجَعْدِ الشَّعَرْ (^١)
٣٩٢ - أَوْ بِالَّذِي لَهُ أُضِيْفَ الثَّانِي كَزَيْدٌ الضَّارِبُ رَأْسِ الْجَانِي (^٢)
٣٩٣ - وَكَوْنُهَا فِي الْوَصْفِ كَافٍ إِنْ وَقَعْ مُثَنًّى أوْ جَمْعًا سَبِيْلَهُ اتَّبَعْ (^٣)
ش:
الإِضافة المحضة لا تدخل (أل) فيها علَى المضاف، فَلَا يقال: (الغلام الّذي الرّجل)؛ لأنَّ هذه الإِضافة معاقبة لـ (الألف واللّام) فلا يجمع بينهما.
ونقل الكوفيون: (الثّلاثة الأبواب)، و(الخمسة الدّراهم) بإِضافة الأول للثاني، ولَا يقاس عليه.
وأما غير المحضة: فيجوز فيه ذلك؛ كما قال: (وَوَصْلُ أَلْ بِذا الْمُضَافِ مُغْتَفَرْ)؛ لأَنَّها علَى نية الانفصال.
_________________
(١) ووصل: مبتدأ، ووصل مضاف وأل: قصد لفظه: مضاف إليه. بذا: جار ومجرور متعلق بوصل. المضاف: بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة. مغتفر: خبر المبتدأ. إن: شرطية. وصلت: وصل: فعل ماض مبني للمجهول فعل الشرط، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود إلى أل. بالثان: جار ومجرور متعلق بوصلت، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
(٢) أو: عاطفة. بالذي: جار ومجرور معطوف على قوله: بالثان في البيت السابق. له: جار ومجرور متعلق بقوله: أضيف الآتي. أضيف: فعل ماض مبني للمجهول. الثاني: نائب فاعل أضيف، والجملة لا محل لها صلة.
(٣) وكونها: كون: مبتدأ، وها: مضاف إليه، من إضافة المصدر الناقص إلى اسمه. في الوصف: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر الكون الناقص. كاف: خبر المبتدأ. إن: شرطية. وقع: فعل ماض، فعل الشرط، وفيه ضمير مستتر جوازًا يعود إلى المضاف فاعل. مثنى: حال من الضمير المستتر في وقع السابق. أو: عاطفة. جمعًا: معطوف على مثنى. سبيله: سبيل: مفعول مقدم على عامله وهو قوله اتبع الآتي، وسبيل مضاف والهاء مضاف إليه. اتبع: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على قوله جمعًا، والجملة في محل نصب صفة لقوله جمعا، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام، ويجوز أن تقرأ (أَن): بفتح الهمزة على أنها مصدرية؛ فهي وما بعدها في تأويل مصدر فاعل لكاف، أو بكسر الهمزة على أنها شرطية، وشرطها قوله: (وقع) كما سبق تقريره، والجواب محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
واسم الإِشارة فِي قوله: (بِذَا) يشير به إِلَى ما سبق من قوله: (رَاجِينَا عَظِيمِ الأملِ مُرَوَّعِ القَلبِ إِلَى آخره).
* فتدخل (أل) علَى المضاف بشرط أَن تدخل علَى المضاف إِليه؛ كما قال: (إِنْ وُصِلَتْ بِالثَّانِ كَالْجَعْدِ الشَّعَرْ)، و(القليل الحيل)، و(العظيم الأمل)، و(المروع القلب)، و(الضّارب الرّجل).
* أَو تدخل علَى ما أُضِيفَ لهُ الثّاني؛ كما قال: (أَوْ بِالَّذِي لَهُ أضِيْفَ الثَّانِي)؛ نحو: (الضّارب رأس الجاني)، و(الزّاهد عرض الفاني)، و(الحسن وجه الأب)، بجر (رأس)، و(عرض) و(وجه).
فإِن دخلت علَى الأول دونَ الثّاني .. فَلَا إِضافة.
وكذا إن لم تدخل علَى ما أُضِيفَ لهُ الثّاني، فَلَا يقال: (هذا الضّارب رجل) ونحو ذلك، خلافًا للفراء.
وحكم المفرد فِي هذا: حكم المجموع جمع تكسير لمذكر أَو مؤنث:
فالمذكر، نحو: (الصّوام الشّهر)، و(الضّراب رأس الجاني)؛ ونحو قول الشّاعرِ:
لَقَدْ ظَفِرَ الزُّوّاوُ أَقْفِيةِ العِدَى (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: ما جاوز الآمال ملأسر والقتل وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٩٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩١. اللغة: ظفر: غلب. الأقفية: جمع القفا، وهو مؤخر العنق. ملأسر: أي من الأسر. المعنى: يقول: إنهم ظفروا بالأعداء وقتلوا وأسروا منهم عددًا كبيرًا تجاوز ما كانوا يأملون. الإعراب: لقد: اللام واقعة في جواب قسم، قد: حرف تحقيق. ظفر: فعل ماضٍ. الزوار: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أقفية: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. العدى: مضاف إليه مجرور. بما: جار ومجرور متعلقان بظفر. جاوز: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. الآمال: مفعول به منصوب. ملأسر: جار ومجرور متعلقان بجاوز. والقتل: الواو حرف عطف، القتل: معطوف على الأسر مجرور. وجملة القسم المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (لقد ظفر): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (جاوز): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (الزوار أفقية العدى)؛ حيث أضاف الاسم المقترن بأل، والذي جوز هذه الإضافة كون المضاف وصفًا، وكون المضاف إليه مضافًا إلى مقترن بأل.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
بجر (أقفيِة).
والمؤنث؛ نحو: (الضّوارب الغلام)، و(السّوارق مال الرّجل).
* وكذا جمع السّلامة للمؤنث نحو: (الضّاربات العبد)، و(الضّاربات غلام الرّجل)، ومنه قول الشّاعر:
شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافِيَاتُ الحَوَائِمِ (^١)
بجر (الحوائم).
* ويكفي وصل (أل) بالمضاف وحده إن كَانَ مثنى؛ نحو: (هذا الضّاربا زيد) وكَقَولِ الشَّاعرِ:
إِنْ يَغْنَيَا عَنِّيَ المُسْتوطِنَا عَدَنِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أَبَأنا بِهِم قَتلى وَما في دِمائِهِم وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣١٠، وخزانة الأدب ٧/ ٣٧٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٩. اللغة: أباء فلانًا بفلان: قتله به. الحوائم: اللواتي يحُمن حول الماء. المعنى: يقول: قتلنا منهم قدر ما قتلوا منا، ولكننا لم نجد في دمائهم شفاء لغليلنا لأنهم غير أكفاء لمن قتلوا منا. الإعراب: أبأنا: فعل ماضٍ، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بهم: جار ومجرور متعلقان بأبأنا. قتلى: مفعول به. وما: حرف نفي. في دمائهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهم: ضمير في محل جر بالإضافة. شفاء: مبتدأ مؤخر مرفوع. وهن: الواو حالية، هن: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. الشافيات: خبر المبتدأ مرفوع وهو مضاف. الحوائم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة (أبأنا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما في دمائهم شفاء): في محل نصب حال. وجملة (وهن الشافيات): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (الشافيات الحوائم)؛ حيث أضاف الاسم المقترن بأل، وسوغه كون المضاف إليه وصفًا مقترنًا بأل.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فإنني لست يومًا عنهما بغني وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ١١، وشرح التصريح ٢/ ٢٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٣، وهمع الهوامع ٢/ ٤٨. اللغة: يَغنى: يكتفي. الغني: المستغني. المعنى: يقول: إذا كان الشخصان اللذان سكنا عدنًا قد استغنيا عني ولم يعودا بحاجة إلى معونتي،
[ ٢ / ٤٤١ ]
بجر (عدن).
* وكذا إن كَانَ المضاف جمعًا تابعًا سبيل المثنى، والمراد به: جمع المذكر السّالم؛ فإِنه تبع سبيل المثنى فِي كونه سلم فيه مفرده، وأعرب بالحرفِ، وتحذف نونه للإِضافة، فتقول: (القائلوا بكر)، و(الضّاربوا عمرو)، ومنه قول الشّاعر:
ليسَ الأخِلَّاءُ بالمُصْغِي مَسَامِعِهم (^١)
_________________
(١) فإنني لست مستغنيًا عنهما أبدًا. الإعراب: إن: حرف شرط جازم. يَغنيا: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير في محل رفع فاعل. عنى: جار ومجرور متعلقان بيغنيا. المستوطنا: بدل من الألف في يغنيا مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف. عدن: مضاف إليه مجرور. فإنني: الفاء رابطة لجواب الشرط، إن: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم إن. لست: فعل ماضٍ ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم ليس. يومًا: ظرف زمان منصوب، متعلق بغني. عنهما: جار ومجرور متعلقان بغني. بغني: الباء حرف جر زائد، غني: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر ليس. وجملة (إن يغنيا): الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (فإنني بغني): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (لست بغني): في محل رفع خبر إن. الشاهد: قوله: (المستوطنا عدن)؛ حيث أضاف الاسم المقترن بأل إلى اسمٍ ليس مقترنًا بها، وهو: (عدن)، وسوغ ذلك: كون المضاف وصفًا دالًّا على المثنى.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٩٧، والدرر ٢/ ١٣٩، وشرح التسهيل ٣/ ٨٥، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٤، وهمع الهوامع ٢/ ٤٨. اللغة: الأخلاء: جمع خليل وهو الصديق المخلص. بالمصغي، جمع مصغ، وهو اسم فاعل من أصغى إليه إذا أنصت له وأمال أذنه إليه، مسامعهم: جمع مسمع وهو مكان السمع، أي الآذان، الوشاة: جمع واش، وهو النمّام الذي يسعى بين المتصافين لإفساد قلوبهم. رحم: قرابة. المعنى: إن الأصدقاء المخلصين في صداقتهم، لا يستمعون ولا يلتفتون لكلام النمامين الذين يسعون للإفساد بين قلوب الأصدقاء، ولو كان هؤلاء الساعون من الأقرباء. الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص. الأخلاء: اسم ليس مرفوع. بالمصغي: الباء حرف جر زائد. المصغي: اسم مجرور لفظًا، منصوب محلًا على أنه خبر ليس؛ وهو مضاف، مسامعهم: مسامع مضاف إليه مجرور؛ وهو مضاف، وهم مضاف إليه. إلى الوشاة: متعلق بقوله: المصغي. ولو: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف، لو: حرف امتناع لامتناع؛ أو حرف شرط غير جازم.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
بجر (مسامعهم).
وهذا هو المشار إِليه بقوله: (وَكَوْنُهَا فِي الْوَصْفِ كَافٍ إِلَى آخره).
ورُبَّما نصب مثلُ هذا؛ كقراءة الحسن: (والمقيمي الصّلاةَ) بالنّصب.
وتساهل فيه بعضهم؛ لكون الوصف محلَّى بـ (أل).
وقيل: لغة.
ومنه قول الشّاعر:
الحَافِظُو عَوْرَةَ العشيرةِ لا يَأتِيهِمُ مِن وَرَائنا نَطَفُ (^١)
_________________
(١) = كانوا: فعل ماض ناقص، مبني على الضم؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع اسم كان. ذوي: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم؛ وهو مضاف. رحم: مضاف إليه مجرور. وجملة كان واسمها وخبرها: معطوفة بالواو على محذوف هو أولى بالحكم، والتقدير: (إن لم يكن الوشاة ذوي رحم، وإن كانوا). الشاهد: إضافة الاسم المقترن بأل، وهو (المصغي) إلى الخالي منها، وهو (مسامعهم)، لأن المضاف وصف مجموع جمع مذكر سالمًا، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وَوَصْلَ أل بِذَا المُضَافِ مُغْتَفَر إِنْ وُصِلَتْ بِالثّانِ كَالجَعْدِ الشّعْرِ أَو بِالَّذِي لَهُ أُضِيفَ الثّانِي كَزَيْد الضَّارِب رَأْسَ الجَاني
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن امرئ القيس في خزانة الأدب ٤/ ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٦، والدرر ١/ ١٤٦، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٢٧، ولقيس بن الخطيم في ديوانه ص ١١٥، وملحق ديوانه ص ٢٣٨، ولعمرو بن امرئ القيس أو لقيس بن الخطيم في لسان العرب ٩/ ٣٦٣ وكف، ولشريح بن عمران أو لمالك بن العجلان في شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠٥، ولرجل من الأنصار في خزانة الأدب ٦/ ٦، والكتاب ١/ ١٨٦، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٣٢٤، وإصلاح المنطق ص ٦٣، وجواهر الأدب ص ١٥٥، وخزانة الأدب ٥/ ١٢٢، ٤٦٩، ٨/ ٢٩، ٢٠٩، ورصف المباني ص ٣٤١، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٨، والكتاب ١/ ٢٠٢، والمحتسب ٢/ ٨٠، والمقتضب ٤/ ١٤٥، والمنصف ١/ ٦٧، وهمع الهوامع ١/ ٤٩. اللغة: عورة العشيرة: كناية عن المكان الذي يأتي منه ما يكره. والعشيرة: هي القبيلة. الوكف: العيب. المعنى: يقول: إنهم يحفظون عورة عشيرتهم إذا ما هزموا ويحمونهم من أعدائهم، ومن كل عيب. الإعراب: الحافظو: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم، أو نحن الحافظون، وقد حذفت النون للتخفيف. عورة: مفعول به لاسم الفاعل، وهو مضاف. العشيرة: مضاف إليه مجرور. لا: نافية. يأتيهم: فعل مضارع مرفوع، وهم: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. من ورائهم:
[ ٢ / ٤٤٣ ]
بنصب (عورة).
وقرأ أبو السّماك أيضًا: (واعلموا أنكم غير معجزي اللهَ) بالنّصب.
وفي "همع الهوامع": (أنكم لذائقوا العذابَ) بالنّصب أيضًا.
وقد وجهوا نحو هذا: علَى أَن نون الجمع، عوملت معاملة التّنوين فِي الحذف لا لالتقاء السّاكنين، فلما قدرت ساكنة .. حذفت لملاقاة السّاكن بعدها، وهو (اللّام).
وأما قراءة: (قال هل أنتم مُطْلِعونِ) بتخفيف الطّاء وكسر النّون.
فقال أبو البقاء ما معناه: إنها إن كانت نون وقاية .. فَلَا تلحق الأسماء، وإِن كانت للجمع .. فَلَا تثبت فِي الإِضافة، فاستبعدها.
وقال أبو الفتح: أجرى اسم الفاعل مجرى المضارع فِي إثبات النّون مع الياء؛ كما تثبت فِي قول الشّاعرِ:
أمُسْلمُنِي إِلى قَومِي شَرَاحِي (١)
جار ومجرور متعلقان بيأتي وهو مضاف، وهم: ضمير مبني في محل جر بالإضافة. وكف: فاعل مرفوع بالضمة.
الشاهد: قوله: (الحافظو عورة العشيرة) بنصب عورةَ على الرواية المشهورة على أنها مفعول به لـ (الحافظو)، وعلى هذه الرواية تكون النون محذوفة من جمع المذكر السالم (الحافظو) للتخفيف لا للإضافة، وهذا جائز.
(١) التخريج: ذكره الشاطبي في شرحه للألفية، وابن هشام في المغني ١/ ٢٥، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٦٥.
اللغة: شراحي أصله شراحيل، اسم لرجل لحقه الترخيم. وظني الواو تصلح أن تكون بمعنى مع والتقدير وما أدري مع ظني كل ظن، فكل ظن تأكيد للأول، وروي في الهمع، فما أدري وكل الظن مني.
الإعراب: وما أدري: ما: نافية أدري: فعل مضارع والفاعل ضمير، وظني: الواو تصلح أن تكون بمعنى مع والتقدير وما أدري مع ظني كل ظن فكل ظن تأكيد للأول ويقال: وظني كل ظن جملة معترضة، فيكون وظني مبتدأ وكل خبره وظن مضاف إليه، أمسلمني: الهمزة للاستفهام مسلمني: في محل النصب على المفعولية لقوله وما أدري، إلى قومي: جار ومجرور متعلق بشراحي شراحي: فاعل لقوله أمسلمني وأصله شراحيل اسم رجل لحقه الترخيم.
الشاهد: في (أمسلمني) فإن النون فيه نون الوقاية، فأجرى اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع في إثبات النون.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
وكأنه قيل: (تطلعوني).
وقيل: إن هذه النّون اللّاحقة لنحو (مسلمين): نون وقاية.
وقيل: تنوين، والياء فِي محل نصب.
وقيل: الأصل (مُطلِعونَ إياي) فوضع المتصل موضع المنفصل.
تنبيه:
سبق ذكر دخول (أل) على المضاف بشرط دخولها علَى الثّاني، أَو علَى ما أضيف لهُ الثّاني.
وقد يخلو الثّاني من (أل)، بشرط: أَن يضاف لضمير راجع إِلَى ما فيه (أل)؛ نحو: (الرّجل أنا الضّارب غلامِه)، بجر (غلامه)؛ لأنه مضاف لضمير عائد علَى (الرّجل)، وهو مقرون بـ (أل)، ومنه قول الشّاعر:
الوُدُّ، أَنتِ المُسْتَحِقَّةُ صَفْوِهِ (^١)
بجر (صفوِه)؛ لأنَّ الضّمير فيه راجع لـ (الود) وهو مقرون بـ (أل).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: مني وإن لم أرجُ منك نوالا وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ١٢، وشرح التصريح ٢/ ٢٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٢، وهمع الهوامع ٢/ ٤٨. اللغة: الود: الحب. صفوه: خالصه. النوال: العطاء، وهنا الوصال. المعنى: يقول إنك تستحقين مني خالص الحب، وإن كنت لا أرجو منك ما يطمع فيه المحبون، أي الوصال. الإعراب: الود: مبتدأ مرفوع. أنت: مبتدأ ثان. المستحقة: خبر للمبتدأ الثاني وهو مضاف. صفوه: مضاف إليه، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. مني: جار ومجرور متعلقان بـ (المستحقة). وإن: الواو حالية، إن: وصلية زائدة. لم: حرف جزم. أرج: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. منك: جار ومجرور متعلقان بأرجو. نوالا: مفعول به. وجملة (الود أنت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنت المستحقة): في محل رفع خبر المبتدأ الود. وجملة (وإن لم أرج): في محل نصب حال. الشاهد: (المستحقة صفوة)؛ حيث أضاف الاسم المقترن بأل (المستحقة) لكونه وصفًا، مع كون المضاف إليه مضافًا إلى ضمير يعود إلى ما فيه أل وهو (الود).
[ ٢ / ٤٤٥ ]
ومنع ذلك أبو العباس المبرد، والشّاهد حجة عليه، وسيأتي الكلام فِي إعمال اسم الفاعل علَى محل (الياء) و(الكاف) و(الهاء)؛ فِي نحو: (المكرمي)، و(الضّاربك)، و(الضّاربه).
وقول الشّيخ: (مثنَىً او جَمْعًا): حالان من الضّمير فِي (وقَعْ)، وهو عائد علَى الموصوف، و(سبيله): مفعول بـ (اتَّبَع)، وجملة (اتبع سبيله): صفة، لقوله: (جمعًا)؛ والتّقدير: أَو جمعًا اتبع سبيل المثنَّى، و(إِن) فِي قوله: (إن وقع): شرطية.
واللَّه الموفق
ص:
٣٩٤ - وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلَا تَأْنِيثًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُوهَلَا (^١)
ش:
إن كَانَ المضاف مذكرًا أو المضاف مؤنثًا .. جاز أَن يكتسب الأول تأنيثًا من الثّاني، إن كَانَ المضاف صالحًا للحذف؛ كما قال: (إنْ كَانَ لحَذْفٍ مُوهَلا).
ومنه قراءة: (تلتقطه بعض السّيارة)، بالمثناة فوق، فاكتسب التّأنيث من (السّيارة).
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
كَمَا شَرقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ (^٢)
_________________
(١) وربما: رب: حرف تقليل وجر شبيه بالزائد، وما: كافة. أَكسبَ: فعل ماض. ثان: فاعل أكسب. أوَّلا: مفعول أول لأكسب. تأنيثا: مفعول ثان لأكسب. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى قوله: أولا. لحذف: جار ومجرور متعلق بقوله: موهلا الآتي. موهلا: خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وتشرق بالْقَوْل الّذِي قد أذعته وهو للأعشى في ديوانه ص ١٧٣، والأزهية ص ٢٣٨، والأشباه والنظائر ٥/ ٢٥٥، وخزانة الأدب ٥/ ١٠٦، والدرر ٥/ ١٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤، والكتاب ١/ ٥٢، ولسان العرب ٤/ ٤٤٦ صدر، ١٠/ ١٧٨ شرق، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٧٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٥، والخصائص ٢/ ٤١٧، والمقتضب ٤/ ١٩٧، ١٩٩، وهمع الهوامع ٢/ ٤٩. اللغة: شرق: غص. القناة: الرمح. أذاع: فضح وأفشى. المعنى: إنك غير مستودَع للسر، كالرمح لا يستطيع حفظ الدماء التي عليه. الإعراب: وتشرَقُ: الواو: حسب ما قبلها، تشرق: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. بالقول: جار ومجرور متعلقان بالفعل تشرق. الذي: اسم
[ ٢ / ٤٤٦ ]
فلمّا اكتسب (الصّدر) التّأنيث من (القناة) .. أتت التّاء فِي الفعل.
وقول الآخر:
طُولُ اللَّيالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقضِيْ (^١)
_________________
(١) = موصول في محل جر صفة. قد: حرف تحقيق. أذعته: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. كما: الكاف حرف جر، ما: مصدرية. شرقت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة، والتاء: للتأنيث. صدرُ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. القناة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. من الدم: جار ومجرور متعلقان بالفعل شرقت. وجملة (وتشرق): بحسب الواو. وجملة (أذعته): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (شرقت): صلة موصول حرفي لا محل لها. والمصدر المؤول من (ما شرقت): في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة لمصدر محذوف. الشاهد: قوله: (صدر القناة)؛ فقد أنث المضاف المذكر من إضافته إلى المؤنث وكان الحق أن يقول: (شرقَ صدرُ).
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: طَوَينَ طُولي وطَوَينَ عَرضي وهو للأغلب العجلي في الأغاني ٢١/ ٣٠، وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٦، وشرح التصريح ٢/ ٣١، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٥، وله أو للعجاج في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨١، وللعجاج في الكتاب ١/ ٥٣، ولم أقع عليه في ديوانه، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٦، والخصائص ٢/ ٤١٨، والصاحبي في فقه اللغة ص ٢٥٢، ومغني اللبيب ٢/ ٥١٢، والمقتضب ٤/ ١٩٩، ٢٠٠. اللغة: نقضي: تحطيمي. الإعراب: طول: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الليالي: مضاف إليه مجرور. أسرعت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: هي. في نقضي: جار ومجرور متعلقان بأسرعت، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. طوين: فعل ماضٍ، والنون ضمير في محل رفع فاعل. طولي: مفعول به منصوب وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. وطوين عرضي: معطوفة على طوين طولي وتعرب إعرابها. وجملة (طول الليالي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أسرعت): في محل رفع خبر المبتدأ طول. وجملة (طوين): الأولى استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (طوين): الثانية معطوفة على الأولى. الشاهد: (طول الليالي أسرعت) حيث أعاد الضمير مؤنثًا في قوله: (أسرعت) على مذكر (طول)، والذي سوغ ذلك إضافة (طول) إلى المؤنث (الليالي) فاكتسب التأنيث منه.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
وقول الآخر:
أَتْيُ الفَواحِشِ عِنْدَهُم مَعْرُوفَةٌ (^١)
فأخبر عن (أَتيُ) بـ (معروفة) [لاكتسابه التّأنيث من الفواحش، والمضاف فِي هذه الأمثلة صالح للحذف كما تقول: (شرقت القناة)، و(اللّيالي أسرعت)، و(الفواحش معروفة)] (^٢).
ويجوز عكس ما تقدم: وهو أَن يكتسب المضاف المؤنث تذكيرًا من الثّاني المذكر؛ كقوله:
رُؤيَةُ الْفِكْرِ مَا يَؤُولُ لَهُ الأَمْرُ مُعينٌ عَلَى اجْتنابِ التّواني (^٣)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: ولديهم ترك الجميل جمال وهو للفرزدق في المقاصد النحوية ٣/ ٣٦٨، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٥٠٥ ورواية العجز فيه: وَيَرَوْنَ فِعْلَ المَكْرُمَاتِ حَرامًا اللغة: أتي: فعل. الفواحش. جمع الفاحشة، وهي العمل القبيح وضده الجميل. المعنى: يقول: إنهم قوم قد ألفوا ارتكاب الفواحش، فلم يعودوا يستنكرونها، وإنما صاروا يستنكرون الجميل ويستحسنون القبيح. الإعراب: أتيُ: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الفواحش: مضاف إليه مجرور. عندهم: ظرف مكان متعلق بمعروفة، وهو مضاف، وهم: ضمير في محل جر بالإضافة. معروفة: خبر المبتدأ مرفوع. ولديهم: الواو: حرف عطف، لديهم: ظرف بمعنى عندهم متعلق بجميل، وهو مضاف، وهم: ضمير في محل جر بالإضافة. ترك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الجميل: مضاف إليه مجرور. جميل: خبر المبتدأ. وجملة (أتي الفواحش): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لديهم ترك): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: (أتي الفواحش معروفة) حيث أخبر باسم مؤنث (معروفة) عن مبتدأ مذكر (أتي)، والمعروف عن المبتدأ والخبر أنه يجب أن يكونا متطابقين في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع، والذي سوغ هذا الأمر: هو كون المبتدأ مضافًا إلى مؤنث (الفواحش) مفرده فاحشة، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه. ويصح أن تقول: الفواحش عندهم معروفة.
(٢) زيادة من (ب).
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢١، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٩، وهمع الهوامع ٢/ ٤٩.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
فأخبر عن (رؤية)، بـ (معين) لاكتسابه التّذكير من الفكر.
وقول الآخر:
إِنَارَةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ بَطَوْعِ هَوَى (^١)
_________________
(١) اللغة: رؤية الفكر: أي العلم. يؤول: يرجع. مُعين: مساعد. اجتناب: ابتعاد. التواني: التراخي والكسل. المعنى: يقول: إن علم الإنسان بعواقب الأمور يساعده على ترك التواني إذا ما كانت النتائج محمودة. الإعراب: رؤية: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الفِكرِ: مضاف إليه مجرور. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به لرؤية. يؤول: فعل مضارع مرفوع. له: جار ومجرور متعلقان بيؤول. الأمرُ: فاعل مرفوع بالضمة، معين: خبر المبتدأ مرفوع. على اجتناب: جار ومجرور متعلقان بمعين، وهو مضاف. التواني: مضاف إليه مجرور. وجملة (رؤية الفكر معين): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يؤول): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: (رؤية الفكر معين)؛ حيث أخبر باسم مذكر (معين) عن مبتدأ مؤنث (رؤية) والمعروف عن المبتدأ والخبر أن يكونا متطابقين في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع، والذي سوغ هذا الأمر: هو كون المبتدأ (رؤية) مضافًا إلى مذكر (الفكر) فاكتسب منه التذكير.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: وعقل عاصي الْهوى يزْدَاد تنويوا وهو لبعض المولدين في المقاصد النحوية ٣/ ٣٩٦، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٦٣، وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٧، ٥/ ١٠٦، وشرح التصريح ٢/ ٣٢، ومغني اللبيب ٢/ ٥١٢. اللغة: كسفت الشمسُ: احتجبت في النهار كليًّا أو جزئيًّا لحلول القمر بينها وبين الأرض. طوع الهوى: أي بالانقياد للهوى. عاصي الهوى: عادم الانقياد للهوى. المعنى: يقول: بانجرار الإنسان وراء شهواته ينحجب نور العقل، ويتعثر في بلوغ هدفه، أما إذا كبح جماح نفسه، وأخضع شهواتها لعقله .. ازداد عقله نورًا، وسار على هدى. الإعراب: إنارة: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. العقل: مضاف إليه مجرور. مكسوف: خبر المبتدأ مرفوع. بطوع: جار ومجرور متعلقان بمكسوف، وهو مضاف. هوى: مضاف إليه مجرور. وعقل: الواو حرف عطف، عقل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف عاصي: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الهوى: مضاف إليه مجرور. يزداد: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. تنويرًا: مفعول به منصوب. وجملة (إنارة العقل): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (عاصي الهوى): معطوفة على جملة: (إنارة العقل): لا محل لها من الإعراب. وجملة (يزداد): في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
فأخبر عن (إنارة)، بـ (مكسوف) لاكتسابه التّذكير من العقل.
قيل: ومنه: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وقيل: أريد بـ (الرّحمة): (المطر).
وقيل: (فعيل) يخبر به عن المفرد وغيره مطلقًا.
وقوله تعالَى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾، فاكتسبت (الأعناق) التّذكير من ضمير الذّكور.
وقيل: المراد بـ (الأعناق): (كبارُهم).
* فإِن لم يصلح المضاف للحذف .. لم يكتسب شيئًا من الثّانى، فَلَا يقال: (قام بنت زيد)، و(لَا قامت غلام هند)؛ إِذ لو قيل: (قام زيد)، و(قامت هند) .. لم يعلم: (قيام البنت، والغلام).
* وقد يكتسب الأول من الثّاني البناء؛ كقولِهِ تعالَى ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ بفتح لام (مثل): وهو صفة (لحق)، فبني لإِضافته للمبني وهو (أنكم)، و(ما): صلة، وهو حينئذ فِي محل رفع؛ لأنه صفة (لَحقٌّ) كما ذكر.
وقال الجرمي: حال من (لَحقٌّ).
وقال مكي: انتصب علَى حذف الكاف؛ أَي: كـ (مثل نطقكم)، و(ما): صلة.
والمازني: جعل (مثل) و(ما): اسمًا واحدًا، فبني علَى الفتح.
وقرأ نافع والكسائي: (مِن عذاب يومَئذ)، بفتح الميم علَى البناء لإِضافته للمبني.
ومنه قراءة: (أَن يصيبكم مثلَ ما أصاب) بفتح اللّام.
وقال المصنف: الفاعل: ضمير يرجع (لله)، و(مثل): نعت لمصدر محذوف؛ أَي: (إصابة مثل).
وكذا قراءة: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بفتح النّون مع أنه فاعل.
وقيل: نصبه علَى الظّرف أولَى من دعوَى البناء.
_________________
(١) الشاهد: قوله: (إنارة العقل مكسوف)؛ حيث أعاد الضمير مذكرًا من مكسوف على إنارة، وهو مؤنث، والذي سوغ ذلك -مع وجوب مطابقة الضمير لمرجعه-: كون المرجع مضافًا إلى مذكر هو العقل، فاكتسب التذكير منه.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
* وقد يكتسب الأول: الشّرط والاستفهام.
فالأول: نحو: (غلام مَن تضرب أضرِب).
والثّاني: (غلام مَن عندك)، ذكره القواس فِي "شرح ألفية ابن معطي".
وعلَى هذا فيكون: (غلام) اسم شرط فِي الأول، واسم استفهام فِي الثّاني، ويثبت لهُ حكم ما بعده.
تنبيه:
سُمع ما يثبت المذكر بدون إِضافة
قال الشّاعر:
أَتَهجُرُ بيتًا بِالحِجَازِ تَلَفَّعَتْ بِهِ الخَوفُ وَالأَعدَاءُ مِن كُلِّ جَانِبِ (^١)
فلما ضمن (الخوف) معنَى المخافة .. قال: (تلفعت).
وقول الآخر:
سَائِل بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو في: الخصائص (٢/ ٤١٥)، وسر صناعة الإعراب (١/ ١٥)، والتذييل (٢/ ١١٣١)، واللسان "خوف" برواية: "أم أنت زائر" مكان "من كل جانب"، والمعجم المفصل ٣/ ١٧٢. الشاهد: قوله: (تلفعت به الخوف)، حيثما أنث الفعل المسند إلى (الخوف)، لأنه أوله بمؤنث وهو (المخافة).
(٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: يأيها الراكب المزجي مطيته وهو لرويشد بن كثير الطائي في الدرر ٦/ ٢٣٩، وسرّ صناعة الإعراب ص ١١، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٦٦، ولسان العرب ٢/ ٥٧ (صوت)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٣، ٥/ ٢٣٧، والخصائص ٢/ ٤١٦، وتخليص الشواهد ص ١٤٨، وخزانة الأدب ٤/ ٢٢١، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. اللغة: المُزجي: اسم الفاعل من أزجى يزجي، ومعناه السائق. المَطِيَّة: كل ما يركبه الإنسان. المعنى: يا حادي هذه الإبل سلهم ما هذه الأصوات الصادرة هناك (أهي أصوات حربٍ وشجار أم أصوات فرح وغناء؟). الإعراب: يا أيها: يا: حرف نداء، أيُّ: منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محلّ نصب على
[ ٢ / ٤٥١ ]
فضمن (الصّوت) معنَى الاستغاثة.
وفي "سرّ الصناعة": أنه من قبيح الضّرورات؛ لأنَّ تأنيث المذكر: خروج من أصل إِلَى فرع.
وسمع: فِي غير الضّرورة: (جاءته كتابي فاحتقرها) فضمنه معنَى الصّحيفة.
وقد يذكر المؤنث علَى إرادة الشّخص؛ كقوله:
قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبرِهِ مَنْ لِيَ مِن بَعدِكَ يَا عَامِرُ
تَرَكتَنِي فِي الحَيِّ ذَا غُرْبَةٍ قَدْ ذَلَّ مَن لَيسَ لَهُ نَاصِرُ (^١)
_________________
(١) = النداء، وها: للتنبيه. الراكب: صفة مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة. المزجي: صفة مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء. مطيته: مفعول به لاسم الفاعل المزجي منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محلّ جر بالإضافة. سائل: فعل أمر مبني على السكون الظاهر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. بني: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة. أسدٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محلّ رفع خبر مقدم. هذه: الهاء للتنبيه، وذه: اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. الصوت: بدل من اسم الإشارة مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. وجملة (يا أيها الراكب): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (سائل): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ما هذه الصوت): في محلّ نصب مفعول به لسائل. الشاهد: قوله: (هذه الصوت) حيث جاء باسم الإشارة الموضوع للمفردة المؤنثة مشيرًا به إلى الصوت وهو مفرد مذكر، والشاعر فعل ذلك لأن الصوت يطلق عليه لفظ الجلبة أو الصيحة، وكل واحد من هذه الألفاظ مؤنث.
(٢) التخريج: البيتان بلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٧١، ٧٢؛ والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٧، ٢٣٨، ٢٦٢؛ وسمط اللآلي ١/ ١٧٤؛ ولسان العرب ٤/ ٦٠٨ (عمر). المعنى: هذه المرأة الثكلى الحزينة قد قامت على قبر رجل تبكيه، وتقول: إني وإن كنت في داري وبين ذويَّ وأهلي .. فإني أشعر بالغربة والوحدة، فلا أنيس ولا ناصر لي في غير عامر. الإعراب: قامت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: تاء التأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هي. تبكيه: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هي: والهاء: مفعول به. على قبره: جار ومجرور متعلقان بالفعل (تبكي)، والهاء: مضاف إليه. مَن: اسم استفهام مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ. لي: جار ومجرور
[ ٢ / ٤٥٢ ]
والأصل: (ذات غربة).
واللَّه الموفق
ص:
٣٩٥ - وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ مَعْنىً وَأَوِّلْ مُوْهِمًا إذَا وَرَدْ (^١)
ش:
لا بد من المغايرة بَينَ المتضايفين، فَلَا يضاف اسم لما اتحد به فِي المعنَى؛ لأنَّ
_________________
(١) متعلقان بخبر محذوف. من بعدك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. يا: حرف نداء. عامر: منادى مفرد علم مبني على الضم في محلّ نصب. وجملة (قامت): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تبكيه): في محلّ نصب حال. وجملة (من لي): في محلّ نصب مفعول به. وجملة (يا عامر): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. تركتني: فعل ماضٍ مبني على السكون والتاء المتحركة في محلّ رفع فاعل والنون للوقاية، والياء مفعول به أول. في الدار: جار ومجرور متعلقان بالفعل (تركت). ذا: مفعول به ثانٍ منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة. غربة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قد: حرف تحقيق. ذل: فعل ماضٍ مبني على الفتح. مَن: اسم موصول بمعنى الذي في محلّ رفع فاعل. ليس: فعل ماضٍ ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر ليس المحذوف. ناصر: اسم ليس مرفوع بالضمة. وجملة (تركتني): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ذلَّ): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ليس له ناصر): صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ذا غربة)؛ حيث أجرى الشاعر الكلام على ما يقتضيه المعنى؛ فإنه كان ينبغي لو أنه أجرى الكلام على ما يقتضيه اللفظ أن يقول: (ذات غربة)؛ لأن الحديث على لسان امرأة؛ لكنه مع ذلك أجرى الكلام على المعنى؛ فإن المرأة يقال لها: إنسان أو شخص، والشخص مذكر، فيجوز أن تجري عليه صفات المذكرين تبعًا للفظه.
(٢) لا: نافية. يضاف: فعل مضارع مبني للمجهول. اسم: نائب فاعل يضاف. لما: جار ومجرور متعلق بقوله: يضاف السابق. به: جار ومجرور متعلق بقوله: اتحد الآتي. اتحد: فعل ماض، وفي قوله: (اتحد) ضمير مستتر يعود على ما الموصولة فاعل، والجملة لا محل لها صلة. معنى: منصوب على التمييز أو على نزع الخافض. وأوِّل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. موهمًا: مفعول به لأوِّل. إذا: ظرف للمستقبل من الزمان. ورد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى موهم، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، وجوابها محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
الثّاني يكسب الأول تعريفًا أَو تخصيصًا، والشّيء لا يتعرف بنفسه ولَا يتخصص؛ فَلَا تقول: (قمحُ برٍّ)، ولَا (ليثُ أسدٍ).
وابن الأنباري: يجوز إضافة الشّيء إِلَى نفسه عند الكوفيين إن اختلف اللّفظان، قال: ومنه: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾.
والمعتمد: تأويل ما يوهم ذلك كما قال: (وَأَوِّلْ مُوْهِمًا إذَا وَرَدْ)، فيحمل علَى أَن الأول مسمَّى، والثّاني اسمًا، فيراد بالأول: اللّفظ، وبالثاني: الذّات؛ كـ (سعيد كرزٍ)، بجر (كرز) وهو لقب (سعيد).
ويقاس عليه كلُّ ما أضيف من المرادفين: كـ (يوم الخميس)، و﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾.
قيل: وفي نحو: (جاء زيد نفسه) إِضافة الشّيء إِلَى نفسه.
وأجيب: بأن النّفس والعين عامان؛ فإِضافتهما إِضافة العام إِلَى الخاص.
وأما توهم إِضافة الموصوف للصفة: كـ (صلاة الأُولَى)، و(مسجد الجامع)، و(دار الآخرة)، و(حب الحصيد)، و(جانب الغربي)، و(حبة الحمقاء) .. فالموصوف فيه محذوف، والتّقدير: (صلاة السّاعة الأولَى)، و(مسجد المكان الجامع)، و(دار السّاعة الآخرة)، و(حب النّبت الحصيد)، و(جانب المكان الغربي)، و(حبة البقلة الحمقاء). وقيل فيها (الحمقاء)؛ لأَنَّها تنبت فِي مجاري السّيل فيأخذها.
وأما ما يوهم عكس ذلك: كـ (جرد قطيفة)، و(سحق عمامة) .. فالموصوف محذوف أيضًا؛ أَي: (شيء سحق من جنس العمامة)، و(شيء جرد من جنس القطيفة)، فحذف الموصوف وأضيفت صفته لجنسها، فهو ملحق بـ (خاتم فضة).
وحكَى ابن عطية: أن بعض النّحويين يضيف الصّفة للموصوف؛ نحو: (كريمُ زيدٍ، وكرامُ النّاسِ).
والفارسي: علَى أَن الإِضافة لفظية فِي نحو: (سعيد كرز)، و(صلاة الأولَى).
وأبو حيان: محضة.
والمصنف: شبيهة بالمحضة.
فائدة:
ذكر جماعة منهم ابن عصفور: أَن لفظ (شهر) لا يضاف إِلَّا إِلَى (رمضان) و(ربيع
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الأول) أَو (الآخر).
وصحح ابن ناطر الجيش فِي "شرح التّسهيل": خلافه.
واللَّه الموفق
ص:
٣٩٦ - وَبَعْضُ الأَسْمَاءِ يُضَافُ أَبَدَا وَبَعْضُ ذَا قَدْ يَأَتِ لَفْظًا مُفْرَدَا (^١)
ش:
من الأسماء ما لا يستعمل إِلَّا مضافًا لفظًا ومعنَى، فَلَا يفرد لفظه؛ نحو: (عند)، و(لدا)، و(سوى)، و(ذو) بمعنَى صاحب، وفروعها، و(الواو)، وفروعها، و(سبحان)، و(بين)، و(معاذ)، و(وسط)؛ كـ (عند زيد، ولدى عمرو) إِلَى آخره.
وسوَى بعضهم: بَينَ (لدى)، و(عند) مطلقًا.
وقيل: لا تساويها من كل وجه؛ لأنَّ لدى لا تكون ظرفًا للمعاني، فَلَا يقال: (لديّ علم به).
بخلاف: (عندي علم به) ذكر ذلك هبة اللَّه بن الشّجري.
ولَا يقال: (لديّ مال) إِذا كَانَ (المال) غائبًا، ويجوز ذلك فِي (عند) ذكره الحريري وغيره.
وكلاهما ظرف مكان.
وقد تأتي (عند) فِي الزّمان؛ نحو: (عند اللّيلة) كما سبق فِي المفعول فيه.
* ومن اللازم للإِضافة: (قصارى الشّيء)؛ أَي: غايته، و(حماداه) كذلك بالحاء المهملة.
_________________
(١) وبعض: مبتدأ. الأسماء: مضاف إليه. يضاف: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. أبدًا: منصوب على الظرفية. وبعض: مبتدأ، وبعض مضاف وذا: اسم إشارة: مضاف إليه. قد: حرف تقليل. يأت: فعل مضارع، وقد حذف لامه وهي الياء ضرورة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى (بعض ذا)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. لفظًا: منصوب على التمييز، أو بإسقاط الخافض، وعلى هذين يكون قوله: مفردًا: حالًا من الضمير المستتر في قوله: يأتي، ويجوز أن يكون قوله: (لفظًا): هو الحال، ويكون قوله: (مفردًا): نعتًا له.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
وفي "القاموس": (حماداك)، و(حماداي)؛ أَي: (غايتك) و(غايتي).
* وكذا (بَيدا) بفتح الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ودال مهملة، وسبق ذكرها مفصلًا فِي الاستثناء.
ولا يضاف (ذو) و(الواو) وفروعهما إلا لظاهر غير مشتق: كـ (ذو عِزَّةٍ)، و﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾، و﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾، ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾.
وقرأ ابن مسعود: (وفوق كل ذي عالم عليم) فظاهره: الإِضافة لمشتق.
وأجيب: بأن (عالم) هنا مصدر؛ لأنَّ من المصادر ما هو علَى فاعل، كـ (الباطل).
وشذ: (ذووه)، و(ذووها)؛ كقوله:
إِنَّمَا يَصْطَنِعُ المَعْـ ـرُوفَ فِي النَّاسِ ذَوُوهُ (^١)
وقولِهِ:
رَجَونَاهُ قِدْمًا مِن ذَوِيكَ الأَفَاضِلِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: من مجزوء الرمل أنشده الأصمعي ولم يعزه لقائل معين، ورواية ابن يعيش في شرح المفصل ٣/ ٣٨ والسيوطي في همع الهوامع ٢/ ٥٠ وابن الخباز في الغرة المخفية في شرح الألفية ص ١٢: إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه وفي عيون الأخبار ٣/ ٢١٧: إنّ للمعروف أهلا وقليلٌ فاعلوه أهنأ المعروف ما لم تبتذل فيه الوجوه أنت ما استغنيت عن صا حبك الدّهر أخوه فإذا احتجت إليه ساعةً مجّك فوه إنما يعرف الفضـ ـل من الناس ذووه لو رأى الناس نبيًّا سائلًا ما وصلوه الشاهد: قوله: (ذووه)، حيث إن (ذو) و(الواو) وفروعهما لا يضافان إلا لظاهر غير مشتق، وما جاء غير ذلك .. فهو شاذ كما في هذا الشاهد.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وإنا لنرْجو عاجلًا مِنكَ مثلَ مَا ديوانه (١٧٩)، والبحر المحيط (١/ ٢٨١)، والدرر (٢/ ٦١)، واللسان: "ذو"، والهمع (٢/ ٥٠). الشاهد: قوله: (ذويك)، حيث إن (ذو) و(الواو) وفروعهما لا يضافان إلا لظاهر غير مشتق، وما جاء
[ ٢ / ٤٥٦ ]
* ومن الأسماء اللّازمة للإِضافة معنَى: ما يستعمل مفردًا فِي اللّفظ، ولهذا قال: (وَبَعْضُ ذَا قَدْ يَأَتِ لَفْظًا مُفْرَدَا) فيكون مضافًا فِي المعنَى؛ نحو: (كل) و(بعض) و(أي)، ولا يضاف هذا النّوع والّذي قبله إِلَّا لمفرد.
- فمن إفراد اللّفظ: قوله تعالَى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾.
- ومن الإضافة لفظًا ومعنَى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾، ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾.
وقيل: إن (بعض) فِي هذه الآية بمعنَى (كل)، واجتمعت الإِضافة بالوجهين فِي قوله تعالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
والقواس فِي "شرح ألفية ابن معطي": إن إِضافة (كل) و(بعض) علَى معنَى (اللّام).
* وإِن أُضِيفَت (كل) لنكرة .. فالمطابقة؛ نحو: (كل غلمان أتوك)، قال تعالَى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾.
* ويجوز الوجهان مع المعرفة؛ نحو: (كل القوم قائم) أَو (قائمون).
* وأما (سبحان): فاسم بمعنَى (التّسبيح)، مصدر مضاف لمفعوله، وقد أُميتَ فعله، كما فِي "الإتقان" (^١).
وقيل: هو اسم مصدر، وهو (التّسبيح) .. فهو بدل منه.
ولهذا قال أبو البقاء (^٢): منصوب انتصاب المصادر، والعامل فيه: فعل بمعناه محذوف وجوبًا؛ نحو: (سبحان الله).
_________________
(١) = غير ذلك .. فهو شاذ كما في هذا الشاهد والذي قبله.
(٢) الإتقان في علوم القرآن ٢/ ٢٣٥.
(٣) قال أبو البقاء العكبري في التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩: سُبحَانَ: اسمٌ وَاقِعٌ مَوقِعَ المَصدَرِ، وَقَدِ اشتُقَّ مِنهُ: سَبَّحتُ وَالتَّسبِيحُ. وَلَا يَكَادُ يُستَعمَلُ إلَّا مُضَافًا؛ لِأَنَّ الإِضَافةَ تُبَيِّنُ مَنِ المُعَظَّمُ، فَإِذَا أُفرِدَ عَنِ الإِضَافَةِ .. كَانَ اسمًا عَلَمًا لِلتَّسبِيحِ لَا يَنصَرِفُ؛ لِلتَّعرِيفِ وَالأَلِف وَالنُّون فِي آخِرِهِ مِثلَ عُثمَانَ. وَقَد جَاءَ فِي الشِّعرِ مُنَوَّنًا عَلَى نَحوِ تَنوِينِ العَلَمِ إِذَا نُكِّرَ. وَمَا يُضَافُ إِلَيهِ: مَفعُولٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ المُسَبَّحُ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَاعِلًا؛ لِأَنَّ المَعنَى تَنَزَّهتَ. وَانتِصَابُهُ عَلَى المَصدَرِ بِفِعلٍ مَحذُوفٍ، تَقدِيرُهُ: (سَبَّحتُ اللَّه تَسبِيحًا).
[ ٢ / ٤٥٧ ]
وجُرِّد من الإِضافة ونوِّن فِي قوله:
سُبحَانَهُ ثُمَّ سُبحَانًا نَعُوذُ بِهِ (^١)
وجُرِّد فِي قوله:
سُبحَانَ مِنْ عَلقَمَةَ الفَاجِرِ (^٢)
_________________
(١) التخريج صدر بيت من البسيط، وع [زه: وقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمُدُ وهو لورقة بن نوفل في الأغاني ٣/ ١١٥، وخزانة الأدب ٣/ ٣٨٨، ٧/ ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٤٣، والدرر ٣/ ٦٩، ولأميَّة بن أبي الصلت في ديوانه ص ٣٠، ولسان العرب ٢/ ٤٧١ (سبح)، ٣/ ١٣٢ (جمد)، ١٣٨ (جود)، ومعجم ما استعجم ص ٣٩١، ولزيد بن عمرو بن نفيل في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٩٤، ٤/ ٣٦، والمقتضب ٣/ ٢١٧، وهمع الهوامع ١/ ١٩٠. اللغة: سبحانك: تنزيهًا لك. الجوديُّ، والجمُدُ: جبلان. المعنى: إننا نسبِّحُه التسبيح تلو التسبيح، كما تُسبحه دائمًا سائر الأشياء جَمَادات وحيوانات. الإعراب: سبحانه: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه محله الجرّ. ثم: حرف عطف. سبحانًا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة. نعوذ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن. به: جار ومجرور متعلقان بـ (نعوذ). وقبلنا: الواو: حرف استئناف، قبلنا: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، وهو مضاف ونا: مضاف إليه محلُّه الجر، والظرف (قبلنا): متعلق بالفعل سَبَّح. سبَّح: فعل ماض مبني على الفتح. الجودي: فاعل مرفوع بالضمة. والجُمُدُ: الواو: حرف عطف الجُمُدُ: معطوف على الجوديُّ. جملة (سبحانه مع ناصبه المحذوف): ابتدائية لا محل لها. وجملة (سبحانًا مع عامله المحذوف): معطوفة على جملة سبحانه. وجملة (نعوذ): في محلّ نصب نعت سبحانًا. وجملة (سَبَّح الجودي): استئنافية لا محل لها. الشاهد قوله: (سبحانًا)؛ حيث نصب سبحانًا ضرورة، أو على أنها نكرة.
(٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: أقولُ لمّا جاءني فَخْرُهُ وهو للأعشى في ديوانه ص ١٩٣، وأساس البلاغة (سبح)، والأشباه والنظائر ٢/ ١٠٩، وجمهرة اللغة ص ٢٧٨، وخزانة الأدب ١/ ١٨٥، ٧/ ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٨، والخصائص ٢/ ٤٣٥، والدور ٣/ ٧٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٥٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٥، الكتاب ١/ ٣٢٤، ولسان العرب ٢/ ٤٧١ (سبح)، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٣٨٨، ٦/ ٢٨٦، والخصائص ٢/ ١٩٧، ٣/ ٢٣، والدرر ٥/ ٤٢، ومجالس ثعلب ١/ ٢٦١، والمقتضب ٣/ ٢١٨، والمقرب ١/ ١٤٩، وهمع الهوامع ١/ ١٩٠، ٢/ ٥٢. المعنى: نزّهته عن الفخر عندما بلغني أنّه يفخر على الآخرين. الإعراب: أقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. لما: ظرف زمان في محلّ
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وأبو علي والزّمخشري: لا ينصرف للعلمية، وزيادة الألف والنّون، واحتجا بهذا الشّاهد.
وأجاب المصنف: بأنه مضاف لمحذوف مقدر الثّبوت؛ أَي: (سبحان اللَّه)؛ كما فِي قولُ الشّاعرِ:
خالَطَ من سَلْمَى خَياشِيمَ وفَا (^١)
أَي: (خياشيمها وفاها).
وشذ اقترانه بـ (أل) فِي قوله:
_________________
(١) = نصب مفعول فيه متعلّق بالفعل أقول. جاءني: فعل ماضٍ، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. فخره: فاعل مرفوع بالضمّة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه. سبحانَ: مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب بالفتحة. من علقمة: جار ومجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلقان بالمصدر سبحان. الفاجر: صفة علقمة مجرورة بالكسرة. جملة (أقول): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (جاءني): في محلّ جرِّ بالإضافة. وجملة (سبحان مع فعلها المحذوف): في محل نصب مفعول به مقول القول. الشاهد قوله: (سبحانَ)؛ حيث نصب سبحان وجردها من الإضافة ضرورة.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ٢/ ٢٢٥، وإصلاح المنطق ص ٨٤، وخزانة الأدب ٣/ ٤٤٢، ٤٤٤، والدرر ١/ ١١٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠٤، والمقاصد النحوية ١/ ١٥٢، والمقتضب ١/ ٢٤٠، والممتع في التصريف ص ٤٠٨، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٤٣٧، ٦/ ٥١٠، ٧/ ٢٤٤،٢٤٦. اللغة: الخياشيم: جمع خَيْشُوم، وهو أقصى الأنف. المعنى: يريد أنَّ طعم خياشيم سلمى، وطعم فمها مثل طعم الخمرة التي يَصِفُها فيما بعد. الإعراب. خالطَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح. من سلمى: جار ومجرور متعلقان بحال من خياشيم. وخياشيم: مفعول به. وفا: الواو: حرف عطف. فا: معطوف على خياشيم، منصوب، وعلامة نصبه الألف لأنّه من الأسماء الخمسة، والتقدير عند الأخفش: وفاها فحذف المضاف إليه، وفاعل (خالط) هو صهباء المذكورة في بيت لاحق. وجملة (خالط): ابتدائية لا محل لها من الإعراب الشاهد: قوله: (فا) إذ الأصل: فاها: فحذف المضاف إليه كما يقول الأخفش، وفي البيت توجيهات أخرى ذكرها البغدادي في الخزانة.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
سبحانك اللَّهم ذا السّبحان (^١)
* وأما (بَينَ) .. فظرف لازم للإِضافة: كـ (جلست بَينَ زيد وعمرو).
وتنكف بـ (ما) الزّائدة فيرفع الاسم بعدها؛ نحو: (بينما زيدٌ عندنا).
وإِن زيدت الألف .. جاز الرّفع والجر فِي (زيد)؛ لكن الجر قليل فِي اسم العين.
وروي الوجهان فِي اسم المعنى؛ كقوله:
بَينا تَعنُّقِهِ الكُماةِ ورَوْغِهِ (^٢)
مصدر (تعنَّق).
وروي: (تعانُقِهِ) مصدر (تعانق)، و(الكماةَ): منصوب به.
وأنكر ابن السّيد: وواية الجر.
وقيل: (الألف) فِي (بينا)، و(الميم) فِي (بينما): عوض من الأوقات المحذوفة.
وقيل: الجملة بعدهما هي العوض.
_________________
(١) الرجز بلا نسبة في حاشية يس ١/ ١٢٥؛ وخزانة الأدب ٧/ ٢٣٤، ٢٤٣، ٢٤٤؛ والدرر ٣/ ٧١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٠. وَهَذَا الرجز أنْشدهُ ابْن مَالك فِي شرح الكافية قَالَ فِي نظمها: سُبْحَانَ فِي غير اخْتِيَارٍ أفردا ملابس التَّنْوِين أَو مُجَردا وشذ قَول راجزٍ رباني سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ ذَا السبحان وَقَالَ فِي الشَّرْح: من الْمُلْتَزم الْإِضَافَة: (سُبْحَانَ) وَهُوَ اسمٌ بمَعْنى التَّسْبِيح، وَلَيْسَ بِعلم لِأَنَّهُ لَو كَانَ علما لم يضف إِلَى اسم واحدٍ كَسَائِر الْأَعْلَام.
(٢) التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: يوما أتيح له جريء سلفع وهو لأبي ذؤيب الهذلي وهو في: الخصائص (٣/ ١٢٢)، والغرة لابن الدهان (٢/ ٢١)، والتذييل (٣/ ٣١٩، ٣٢٠)، وابن يعيش (٤/ ٣٤، ٩٩)، وجمهرة القرشي (ص ١٣٢)، والمفضليات (ص ٤٢٨)، والخزانة (٣/ ١٨٣)، والمغني (١/ ٣٧١)، (٢/ ٥٧٢)، وشرح شواهده (١/ ٢٦٣)، (٢/ ٧٩١)، والهمع (١/ ٢١١)، والدرر (١/ ١٧٩)، وديوان الهذليين (١/ ١٨)، واللسان "بين". اللغة: الكماة: جمع كمي بمعنى شجاع. السلفع: الجريء الواسع الصدر. الشاهد: قوله: (بينا تعنقه)؛ حيث أضيف (بين) إلى اسم المعنى .. فجاز الوجهان: الجر على الإضافة، والرفع على الابتداء.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
وقيل: الألف للإِطلاق.
وإذا وقع فِي جوابها (إِذ) و(إِذا) الفجائيتان، نحو: (بينما زيد قائمٍ إِذ جاء عمرو) .. فعلَى كون (إِذ) و(إِذا) ظرفي مكان عند المبرد، يكون ما بعدهما عاملًا فِي بَينَ إذ هما حينئذ غير مضافين؛ لأنَّ ظرف المكان سوَى (حيث) لا يضاف لجملة، فَلَا منع من أَن يعمل ما بعدهما فيما قبلهما، فالتّقدير: (جاء عمرو بَينَ أوقات قيام زيد فِي مكان قيامه).
- وأما علَى كونهما ظرفي زمان عند الزّجاج .. فكلاهما مبتدأ مضاف للجملة، وهو حينئذ مخرج من الظّرفية، و(بينما): خبر مقدم، والتّقدير: (وقت مجيء عمرو بَينَ أوقات قيام زيد)؛ أَي: كائن بَينَ أوقات قيام زيد. انتهَى، ملخصًا من "العباب" بمعناه.
* وأما (معاذ) .. فنصبه علَى المصدر بعامل محذوف من لفظه يقال: (أعوذ به عوذًا)، و(عياذا)، و(معاذًا)، وهو لازم الإِضافة كما سبق.
* وأما (وسْط) .. فظرف لازم الإِضافة كما سبق، وتسكن سينها إن صلح موضعها بَينَ: كـ (جلست وسط القوم)، وإِلا فتحت: كـ (جلست وسط الدّار).
ويجوز الفتح مع السّكون، وعكسه.
* وأما (الآل) بمعنَى الأهل .. فالكثير: أَن يضاف للعَلَم، ويقل للضمير؛ كقولِهِ ﵊: "آلي كلُّ تقي إِلَى يوم القيامة" أخرجه تمَّام فِي "فوائده" (^١).
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
_________________
(١) فوائد تمام ٢/ ٢١٧، والحديث فيه بلفظ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ-: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: "كُلُّ تَقِيٍّ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ". وعليه: فلا شاهد في الرواية على إضافة الآل للضمير. والحديث الذي يستشهد فيه هنا: هو ما رواه الحاكم في المستدرك برقم ٤٦٥٧: عن جعفر بن أبي طالب ﵁ قال: لما نظر رسول اللَّه -ﷺ- إلى الرحمة هابطة .. قال: "ادعوا لي، ادعوا لي" فقالت صفية: من يا رسول اللَّه؟ قال: "أهل بيتي؛ عليًا وفاطمة والحسن والحسين"، فجيء بهم، فألقى عليهم النبي -ﷺ- كساءه، ثم رفع يديه ثم قال: "اللَّهم هؤلاء آلي، فصلِّ على محمد وعلى آل محمد". وأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد صحت الرواية على شرط الشيخين: أنه علَّمهم الصلاةَ على أهل بيته، كما علَّمهم الصلاةَ على آله.
[ ٢ / ٤٦١ ]
أنا الرَّجُلُ الحامِي حَقِيقةَ والِدِي وآلِي، كَما تَحمِي حَقِيقةَ آلِكا (^١)
ونازع النّحاس وأبو علي الزّبيدي: فِي إِضافته للضمير.
ويَرِدُ عليهما ما سبق.
وشرط بعضهم: إِضافته إلى علَم من يعقل، وقد أُضِيفَ لعلَم فرس، فِي قوله:
سِوَى جَيّدِ التَّقرِيْبِ مِنْ آلِ أْعْوَجَا (^٢)
وندر تجرده من الإِضافة، فِي قوله:
نَحن آلُ اللَّه فِي بَلْدَتنَا
_________________
(١) التخريج: من الطويل قائله خفاف بن ندبة "الاقتضاب" في شرح أدب الكتاب ص ٤٤٠. وهو بلا نسبة في الممتع في التصريف ١/ ٣٤٩. اللغة: الآل: أهل الرجل وأتباعه وأصله: أهل، أبدلت الهاء همزة فصارت أَأْل، توالت همزتان فأبدلت الثانية ألفًا. قال في "القاموس": ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبًا فلا يقال: آل الإسكاف ٣/ ٣٣١. الشاهد: قوله: (وآلي وآلك)؛ حيث أضاف (الآل) إلى الضمير وذلك قليل، والكثير إضافته للاسم الظاهر.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: نَجَوْت ولم يَمْنُنْ عليك طلاقةً التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ١١٧؛ وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٠٢؛ ولسان العرب ١١/ ٣٠ (أهل)، ١١/ ٣٧ (أول). شرح المفردات: الربذ: الخفيف في المشي. التقريب: ضرب من السَّير. أعوج: فرس مشهور. الإعراب: نجوت: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. ولم: الواو: حالية، لم: حرف جزم ونفي وقلب. يمنن: فعل مضارع مجزوم بالسكون. عليك: جارّ ومجرور متعلقان بالفعل يمنن. طلاقة: مفعول مطلق -لفعل محذوف- منصوب بالفتحة. سوى: فاعل يمنن مرفوع بضمة مقدّرة على الألف للتعذّر، وهو مضاف. جيدِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. التقريب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من آلِ: جارّ ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لجيد التقريب، وآل: مضاف. أعوجا: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والألف للإطلاق. وجملة (نجوت): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لم يمنن): في محلّ نصب حال. الشاهد قوله: (آل أعوج)؛ حيث جعل (أعوج) اسمًا علما لفرس مشهور، وجعل سلالته آله، وإضافة الآل إلى ما لا يعقل مختلف فيها.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
لم نَزْل آلًا على عَهْدِ إِرَمْ (^١)
وقيل: أصله: (أهل)، بدليل تصغيره علَى (أُهَيل)، فأبدلت الهاء همزة ثم ألفًا تخفيفًا.
ومن هنا قال من منع إِضافته للضمير: إن الضّمير يرد الشّيء إِلَى أصله كالتصغير.
وأجيب: بأن هذا لم يسمع إِلَّا فِي نحو: (أعطيتكموه).
* ومن الأسماء مما لا يضاف؛ لأن إضافته لا تفيد شيئًا؛ كالمضمرات، وأسماء الإِشارة، والشّرط، والموصولات.
والله الموفق
ص:
٣٩٧ - وَبَعْضَ مَا يُضَافُ حَتْمًا امْتَنَعْ إِيَلاؤُهُ اسْمًا ظَاهِرًا حَيْثُ وَقَعْ (^٢)
٣٩٨ - كَوَحْدَ لَبَّي وَدَوَالَىْ سَعْدَيْ وَشَذَّ إِيَلاءُ يَدَيْ لِلَبَّيْ (^٣)
_________________
(١) التخريج: شرح الكافية ٢/ ٩٥٥، والهمع ٢/ ٥١٦، وشرح التسهيل ٣/ ٢٤٤، والمعجم المفصل ٧/ ١٨، من بحر الرمل، ولم ينسب لقائل، ورواه ابن الخباز في شرح الدرة الألفية ص ٣٢: نَحْنُ آلُ اللهِ فِي كَعْبَتِهِ لَمْ يَزَلْ ذَاكَ عَلَى دِينِ إبْراهيمَ الشاهد: قوله: (آلًا)، حيث جاء (آل) مجردًا عن الإضافة وذلك نادر.
(٢) بعض: مبتدأ، وبعض مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. يضاف: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى ما، والجملة لا محل لها صلة. حتما: مفعول مطلق لفعل محذوف. امتنع: فعل ماض. إيلاؤه: إيلاء: فاعل امتنع، والجملة والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، وإيلاء: مضاف، والضمير مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول. اسمًا: مفعول ثان لإيلاء. ظاهرًا: نعت لقوله اسمًا. حيث: ظرف متعلق بامتنع. وقع: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى (بعض ما يضاف)، والجملة في محل جر بإضافة حيث إليها.
(٣) كوحد: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف. لبي، ودوالي سعدي: معطوفات على (وحد) بعاطف محذوف من بعضها. وشذ: فعل ماض. إيلاء: فاعل شذ، وإيلاء مضاف مضاف ويدي: مضاف إليه. للبي: جار ومجرور متعلق بإيلاء على أنه مفعول الثاني، ومفعول الأول المضاف إليه.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
ش:
الأسماء اللّازمة للإِضافة علَى ثلاثة أقسام:
* قسم يضاف للظاهر والمضمر؛ نحو: (كل)، و(بعض) كما سبق.
* وقسم يضاف للجملة: وسيأتي.
* وقسم، لا يضاف إِلَّا لمضمر: وهو المراد هنا، كـ (وَحْد)، و(لبَّي)، و(دوالي)، و(سعدي)، فيمتنع أَن يليها اسم ظاهر كما قال الشّيخ، فتقول: (لا إِله إِلَّا اللَّه وحده).
قال الشّاعر:
وَكُنتَ إِذْ كُنْتَ إِلَهِيْ وَحْدَكَا (^٤)
ونحو: (جئتك وحدي).
وهي بلفظ واحد مطلقًا، كـ (وحدهما)، و(وحدهم)، و(وحدهن).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: لم يكُ شيء يا إلهي قَبْلَكَا وهو لعبد الله بن عبد الأعلى القرشيّ في الدرر ٥/ ٢٣، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨١، والكتاب ٢/ ٢١٠، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٧، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٤١، ومغني اللبيب ١/ ١٧٩، والمقتضب ٤/ ٢٤٧، والمنصف ٢/ ٢٣٢، وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. الإعراب. وكنتَ: الواو بحسب ما قبلها، كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل كان. إذ: ظرف زمان مبنيّ في محل نصب مفعول فيه، متعلّق بـ كان التامّة. كنت: فعل ماضٍ تام، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. إلهي: منادى منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محلِّ جرّ بالإضافة. وحدكا: حال منصوب، وهو مضاف، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة، والألف للإطلاق. لم: حرف جزم. يك: فعل مضارع تام مجزوم بالسكون على آخره المحذوف تقديره: يكن. شيء: فاعل يك مرفوع. يا: حرف نداء. إلهي: منادى منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. قبلكا: ظرف زمان منصوب، معلّق بمحذوف خبر يك، وهو مضاف، والكاف ضمير في محلّ جر بالإضافة، والألف للإطلاق. وجملة (كنت إذ كنت): بحسب ما قبلها. وجملة (كنت وحدكا): في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة النداء (إلهي): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يك شيء): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يا إلهي): اعتراضية. الشاهد: قوله: (وحدكا)؛ حيث أضاف (وحد) إلى الضمير، وهو كلام أكثر في كلام العرب.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وشذ: (جلسا على وحديهما).
وحكَى أبو زيد: (اقبض كل درهم علَى وحده).
وقالوا فِي المدح: (زيد نسيجُ وحدِه)؛ أَي: (لم يماثَل فِي فضائله).
وفي الهجو: (جُحيشُ وحدِه)، و(عُيَيْرُ وحده).
فاستعمل مجرورًا بـ (علَى)، ومضافًا إِليه.
وهو مصدر محذوف الزّيادة.
ذكر العُكبري: (أَوحدتُه إيحادًا).
وقيل: لم يلفظ له بفعل: كـ (الأبوة)، و(الأخوة).
وحكَى الأصمعي: (وَحَدَ يَحِدُ).
وعن يونس: أنه منصوب علَى الظّرفية.
- وأما (لبَّي)، و(دوالَي)، و(سعدَي): فتضاف لضمير المخاطب، وكل منها مصدر مثنى فِي اللّفظ، ومعناه التّكرار، وليس المراد اثنين فقط.
* لكن قال بعضهم: إن قول الحاج: (لبَّيكَ)؛ أي: لبيك بالفعل؛ أَي: (بعد أَن لبيت إِبراهيم بالقول)، فتقول: لبيك؛ أَي: إِقامة علَى إجابتك بعد إِقامة.
وقيل: مأخوذ من: (ألبَّ) أَو (لَبَّ) بالمكان إِذا أقام به؛ أَي: (أنا مقيم علَى طاعتك). أَو: مأخوذ من (لباب الشّيء) وهو خالصه؛ أَي: (إخلاص لك).
* و(سعدَيك) بمعنَى: (مساعدة لطاعتك بعد مساعدة)، أَو (إسعاد بعد إسعاد).
* و(دواليك) بمعنَى: (تداولًا بعد تداول).
* وكذا: (حنانيك) بمعنَى (تحنُّنًا عليك بعد تحنن).
* وقال ثعلب: (دولة بعد دولة)، و(رحمة بعد رحمة).
* و(هذاذيك) بمعنى: (إسراع بعد إسراع).
* ونصب هذه المصادر بفعل محذوف من لفظ المصدر، إِلَّا: (لبيك) و(هذاذيك) فنصبهما بفعل من معناهما.
وعن سيبويه: أنه أَجازَ الحالية فِي نحو قول الشّاعرِ:
[ ٢ / ٤٦٥ ]
ضَرْبًا هَذَاذيْك وطَعْنًا وَخْضَا (^١)
أَي: (مسرعين).
وفيه نظر؛ لكونه معرفة، ولكونه مثنى، وأنت لا تقول: (جاء زيد ركضَين)، بَلْ (ركضًا).
والأعلم: أَن الكاف فِي نحو: (لبيك): حرف لا محل له من الإعراب، كما في (ذينك)، ونقل أيضًا عن سيبويه.
والمعتمد: أنها اسم فِي محل جر؛ لورود نحو: (لبيه) كما سيأتي.
٢ - وقد أضيفت (لبي) للظاهر شذوذًا فِي قوله:
فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَي مِسْوَرِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: يمضي إلى عاصي العروق النحضا وهو للعجاج في ديوانه ١/ ١٤٠، وجمهرة اللغة ص ٦١٥، وخزانة الأدب ٢/ ١٠٦، والدرر ٣/ ٦٦، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣١٥، وشرح التصريح ٢/ ٣٧، والمحتسب ٢/ ٣٧٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٩٩، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ١٥٨، وشرح الأشموني ٢/ ٣١٣، والكتاب ١/ ٣٥٠، ولسان العرب ٣/ ٥١٧ (هذذ)، ومجالس ثعلب ١/ ١٥٧، وهمع الهوامع ١/ ١٨٩. اللغة: هذاذيك: إسراعًا بعد إسراع. طعنًا وَخْضًا: أي طعنًا يصل إلى الجوف. يمضي: يوصل. المعنى: يقول: اضرب ضربًا بعد ضرب بلا هوادة، واطعن طعنًا يصل إلى الجوف. الإعراب: ضربًا: مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف تقديره: اضرب ضربًا. هذاذيك: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: اسرعْ منصوب بالياء لأنّه مثنّى، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. وطعنًا: الواو: حرف عطف، طعنًا: مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف تقديره: اطعنْ. وخضا: نعت طعنًا منصوب. وجملة (اضرب) المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أسرع) المحذوفة: استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (اطعن): المحذوفة استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (هذاذيك) حيث جاء مصدرًا منصوبًا بفعل من معناه لا من لفظه.
(٢) التخريج: عجز بيت من المتقارب، وصدره: دَعَوْت لما نابني مسورا وهو لرجل من بني أسد في الدرر ١/ ٤١٣، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٠، ولسان العرب ١٥/ ٢٣٩، لبى، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨١، وبلا نسبة في أساس البلاغة لبى، وأوضح المسالك ٣/ ١٢٣، وخزانة الأدب ٢/ ٩٢، ٩٣، وشرح ابن الناظم ص ٢٧٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٧٩، وشرح الأشموني ٢/ ٣١٢، وشرح ابن عقيل ٢/ ٥٣، وشرح التسهيل ١/ ١٤٧، =
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وإِليه أشار بقوله: (وَشَذَّ إلى آخره).
و(مِسور): بكسر الميم اسم رجل.
- وشذ إِضافته لضمير الغائب، فِي قول الآخر قوليه:
لَقُلْتُ لَبَّيهِ لِمَنْ يَدْعُونِي (^١)
وظاهر كلام الشّيخ أمير الدّين أبي حيان فِي "الارتشاف": جواز (لي زيد وسعدي
_________________
(١) = وشرح الكافية الشافية ٢/ ٩٣٢، وشرح المرادي ٢/ ٢٦٠، والكتاب ١/ ٣٥٢، والمحتسب ١/ ٧٨، ٢/ ٢٣، ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٨، وهمع الهوامع ١/ ١٩٠. الشاهد: قوله: (فلبَّي يدي)؛ حيث أضاف (لبي) إلى الظاهر شذوذًا.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وقبله: إنك لو دعوتني ودوني زوراء ذات مترع بيون وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٢/ ٩٣، والدرر ٣/ ٦٨، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٦، وشرح التصريح ٢/ ٣٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٠، وشرح ابن عقيل ٣٨٣، ولسان العرب ١/ ٧٣١ لبب، ١٣/ ٦٤ بين، ومغني اللبيب ٢/ ٥٧٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٣، وهمع الهوامع ١/ ١٩٠. شرح المفردات: الزوواء: الأرض البعيدة. المترع: الممتد. البيون: البئر العميقة. المعنى: يقول: إنك إذا دعوتني وكان بيني وبينك فلوات شاسعة مترامية الأطراف، وبئر عميقة .. لتجاوزتها جميعًا، ولبَّيتُ دعوتك. الإعراب: إنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم إن. لو: حرف شرط. دعوتني: فعل ماضٍ والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. ودوني: الواو: حالية، دوني: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. زوراء: مبتدأ مؤخر. ذات: نعت زوراء، وهو مضاف. مترع: مضاف إليه. بيون: نعت مترع. لقلت: اللام واقعة في جواب لو، قلت: فعل ماض. والتاء ضمير في محل رفع فاعل. لبيه: مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. لِمَن: جار ومجرور متعلقان بقلت. يدعوني: فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة: (إنك لو دعوتني): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لو دعوتني): في محل رفع خبر إن. وجملة (ودوني زوراء): حالية. وجملة (لقلت): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة (لبيك): في محل نصب مفعول به، وجملة (يدعوني): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (لبيه)؛ حيث أضاف (لبى) إلى ضمير الغائب، وهذا شاذ؛ والقياس إضافته إلى ضمير المخاطب.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
عمرو)، ونحو (لبيه) أيضًا.
ولَا يستعمل (سعديك) إِلَّا تابعًا لـ (لبيك)؛ نحو: (لبيك وسعديك).
تنبيه:
ذهب يونس بن حبيب: إِلَى أَن (لبيك) مفرد، وأصله: (لبَّى)، قلبت ألفه ياء لإِضافته للمضمر كما تقلب ألف (علَى) فِي نحو: (عليك وعليه).
ورده سيبويه: بقَولِ الشَّاعرِ:
فَلَبَّا فلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (^١)
لثبوت الياء مع الظّاهر.
ولو صح قول يونس .. لقيل: (فلبَّى يدي) بإِثبات الألف، كما أَن ألف (على) لا تقلب ياء مع الظّاهر؛ إِذ لا يقال: (علي زيد) بالياء.
وقال الفارسي: لا حجة فيه لسيبويه؛ لأنه يجوز فِي هذه الألف المتطرفة أَن تقلب ياء فِي الوقف؛ كقولهم فِي (أفعى): (أفعيْ) بسكون الياء.
ومنهم: من يُجري الوصل مجرى الوقف، فيمكن أَن يكون (لبّى زيد) من ذلك.
و(لبَّا) الأولَى فِي البيت: فعل ماض من التّلبية، وكُتب بالألف مخافة أَن تُقرَأ (لبَّيْ) بسكون الياء.
واللَّه الموفق
ص:
٣٩٩ - وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ حَيْثُ وَإِذْ وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ (^٢)
٤٠٠ - إِفْرَادُ إِذْ وَمَا كَإِذْ مَعْنًى كَإِذْ أَضِفْ جَوَازًا نَحْوُ حِيْنَ جَا نُبِذَ (^٣)
_________________
(١) تقدم إعرابه وشرحه.
(٢) وألزموا: الواو عاطفة، ألزموا: فعل وفاعل. إضافة: مفعول ثان مقدم على المفعول الأول. إلى الجمل: جار ومجرور متعلق بإضافة، أو بمحذوف صفة له. حيث: قصد لفظه: مفعول أول لألزموا. وإذ: معطوف على حيث. وإن: شرطية. ينون: فعل مضارع مبني للمجهول، فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على إذ. وقوله: يحتمل: فعل مضارع مبني للمجهول، جواب الشرط.
(٣) إفراد: نائب فاعل (يحتمل) في البيت السابق، وإفراد مضاف، وإذ: قصد لفظه: مضاف إليه. وما: اسم موصول: مبتدأ. كإذ: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. أضف: فعل أمر،
[ ٢ / ٤٦٨ ]
ش:
القسم الّذي يضاف للجمل: (إِذا)، و(حيث)، و(إِذ):
* فأما (إِذا) فسيأتي حكمها.
* وأما (حيث): فظرف مكان.
وأَجازَ الأخفش أن تكونَ ظرف زمان، وجعل منه قوله:
لِلفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بهِ حَيْثُ تَهْدِي ساقَهُ قَدَمُهْ (١)
وسبق فِي الابتداء.
ولَا يضاف للجمل من الظّروف المكانية إِلَّا (حيث) علَى القول بأنها ظرف مكان؛ نحو: (اجلس حيث جلس زيد)، و(يجلس زيد).
وتقل الجملة الاسمية؛ نحو: (حيث زيد جالس).
وعدها الزّجاج: من الموصولات، كما سبق فِي المعرب والمبني.
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. جوازًا: مفعول مطلق. نحو: خبر مبتدأ محذوف: أي وذلك نحو. وما بعده: جملة في محل جر بإضافة (نحو) إليها.
(١) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٨٦، وخزانة الأدب ٧/ ١٩، والدرر ٣/ ١٢٥، وسمط اللآلي ص ٣١٩، ولسان العرب ١٠/ ١٦٨ (سوق)، ١٥/ ٣٥٧ (هدى)، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص ٢٣٨، وهمع الهوامع ١/ ٢١٢.
اللغة: هَدَاه: تَقَدَّمه.
المعنى: إن للفتى عملا يهديهِ إلى الرشاد ما دام حيًّا، وأينما كان.
الإعراب: للفتى: جار ومجرور بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدم. عقل: مبتدأ مرفوع مؤخر. يعيشُ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل مستتر تقديره: هو. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل يعيشُ. حَيث: اسم مبني على الضم في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل يعيش. تهدِي: فعل مضارع مرفوع بالضمة. ساقَه: مفعول به منصوب، والهاء: مضاف إليه محله الجر. قدَمُه: فاعل مرفوع بالضمة، والهاء: مضاف إليه محله الجر.
جملة (للفتى عقل): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يعيش به): صفة لعقل محلها الرفع. وجملة (تهدِي ساقه قدمه): مضاف إليها محلها الجر.
الشاهد فيه: قوله: (حيث تهدي)؛ إذ الأخفش قال: إِن (حيث) قد تأتي ظرف زمان بمعنى (الحين)؛ كما في هذا البيت.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
والصّحيح: خلافه.
* وأما (إِذ) .. فظرف للزمان الماضي، يضاف للجملة الاسمية والفعلية.
فالاسمية: يشترط أَن لا يكون خبر المبتدأ بعدها ماضيًا، فتقول: (صحبتك إِذ زيد أمير)، وفي القرآن: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾.
والفعلية: لا يكون فعلها إلا ماضيًا لفظًا؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾، أَو معنَي؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾.
وقد اجتمعت الاسمية والفعلية بقسميها: فِي قوله تعالَى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾.
- ويجوز فِي (إِذ): أن تنون ويحذف ما أضيفت لهُ، ويكون التّنوين عوضًا عن الجملة المحذوفة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾؛ كما علم، وإِليه أشار بقوله: (وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ إِفِرَادُ إِذْ)، فنائب الفاعل فِي (ينون): ضمير عائد علَى (إِذ).
والمعنَى: إن تنون (إِذ) .. يحتمل إفراد (إِذ)؛ أَي: إفراده، ووضع الظّاهر موضع المضمر؛ كقوله:
سُعَادُ الّذي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَ (^١)
أَي: (حبها)، وكقوله:
فَيَا رَبَّ لَيْلَى أنْتَ في كُلِّ موْطِنٍ وأنتَ الَّذي فِي رَحْمَةِ اللَّه أَطمَعُ (^٢)
وسبق بسط الكلام عليه فِي آخر الموصول.
_________________
(١) تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (حب سعادا)؛ حيث وضع الظاهر موضع الضمير، والأصل أن يقول: (حبُّها)؛ لتقدم عائد الضمير.
(٢) التخريج: البيت للمجنون في الدرر ١/ ٢٨٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٩؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٩٧؛ وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٤٠، وهمع الهوامع ١/ ٨٧، شرح التسهيل: (١/ ١٨٦) وفي التذييل والتكميل: (٣/ ٦)، وفي معجم الشواهد (ص ٢١٨). الشاهد: قوله: (في رحمة اللَّه)؛ حيث وضع الظاهر موضع الضمير، وكان حق العبارة أن يقول: (في رحمته).
[ ٢ / ٤٧٠ ]
- وندر إِضافة (حيث) إِلَى المفرد، فِي قوله:
أَمَا تَرَى حَيثُ سُهَيلٍ طَالِعَا (^١)
علَى رواية جر (سهيلٍ).
وقول الآخر:
بِبِيضِ المَوَاضِي حَيْثُ لَيِّ العَمائِمِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: نَجْما يُضِيءُ كَالشَّهَابِ سَاطعَا وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٣؛ والدرر ٢/ ١٢٤؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٠؛ وشرح المفصل ٤/ ٩٠؛ وشرح ابن عقيل ص ٣٨٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٢. اللغة: سهيل: -بضم السين- نجم تنضج الفواكه عند طلوعه وينقضي القيظ، الشهاب: الشعلة من النار. الإعراب: أما: الهمزة للاستفهام وما نافية أو: (أمَا) كلها: أداة استفتاح، ترى: فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، حيث مفعول فيه ظرف مبني على الضم في محل نصب، وحيث مضاف. سهيل: مضاف إليه، طالعا: قيل: حال منصوبة نجما: منصوب على المدح بفعل محذوف، يضيء: فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى نجم، والجملة في محل نصب صفة لنجم، كالشهاب: جار ومجرور متعلق بيضيء، لامعا: حال مؤكدة. الشاهد: قوله: (حيث سهيل)، فإنه أضاف حيث إلى اسم مفرد، وذلك شاذ عند جمهرة النحاة. وإنما تضاف عندهم إلى الجملة، وقد أجاز الكسائي إضافة حيث إلى المفرد، واستدل بهذا البيت ونحوه. وروي برفع (سهيل) .. فتكون مضافة إلى الجملة فلا شاهد فيه.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَنَطْعَنُهُم حَيْثُ الحُبا بَعْد ضَرْبِهِم وهو للفرزدق في شرح شواهد المغني ١/ ٣٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٨٧؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ٥٥٣، ٥٥٧، ٥٥٨، ٧/ ٤؛ والدرر ٣/ ١٢٣؛ وشرح الأشموني ٢/ ٣١٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٩؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٢. اللغة: نطعنهم: نضربهم. الحبى: جمع حبوة وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته، أو يديه. المواضي البيض: السيوف القاطعة. حيث لي العمائم: أي الرؤوس. المعنى: إنهم يطعنون الأعداء بالرماح بعد أن يضربوا رؤوسهم بالسيوف القاطعة. الإعراب: ونطعنهم: الواو: بحسب ما قبلها، ونطعنهم: فعل مضارع مرفوع، وهم: ضمير متصل
[ ٢ / ٤٧١ ]
ولَا يقاس عليه خلافًا للكسائي.
- وليست (إِذ) مضافة لمفرد، فِي قولهم: (فعلته إِذ ذاك).
قال أبو الفتح بن جني ﵀: وإنما اسم الإشارة في هذا الموضع: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: (إذ ذاك كذلك)، فحذف خبر المبتدأ تخفيفًا.
وعُلَّ بأن (إِذ) لا تضاف لمفرد.
وحكَى الكسائي: أن فقعس تعرب (حيث) فيجرونها بالكسرة .. إِذا فى خل عليها حرف جر؛ نحو: (جاء من حيثِ جئت)، وسبق ذكره فِي أول الكتاب.
- وقد حذفت الجملة الفعلية بعد (حيث) فِي قولِ الشّاعر:
إِذَا رَيْدةٌ مِنْ حَيثُ مَا نَفحَتْ لَهُ أَتَاهُ بِرَيّاها خَلِيلٌ يُواصلُهْ (^١)
التقدير: (من حيث هبت) و(ريدة): فاعل (نفحت) محذوفًا فسره المذكور.
ولَا يجوز: أَن يكونَ (ما نفحت) مدخول (حيث)، لأنه يصير مضافًا إِليه، والمضاف إِليه لا يعمل فيما قبله، فَلَا يكون مفسرًا.
و(ما) فِي قوله: (حينما): عوض عن التّنوين، كما جعل التّنوين فِي حينئذ عوضًا عن
_________________
(١) مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: نحن. حيث: ظرف مكان مبني في محل نصب، متعلق بـ نطعن، وهو مضاف. الحبى: مضاف إليه مجرور، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره: موجودة. بعد: ظرف زمان منصوب، متعلق بـ نطعن، وهو مضاف. ضربهم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، وهم: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ببيض: جار ومجرور متعلقان بالمصدر ضرب، وهو مضاف. المواضي: مضاف إليه مجرور. حيث: ظرف مكان مبني في محلّ نصب، متعلّق بالمصدر ضرب، وهو مضاف. ليّ: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. العمائم: مضاف إليه مجرور. وجملة (نطعنهم): بحسب ما قبلها. وجملة (الحبى موجودة): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (حيث لي العمائم) حيث أضاف الظرف (حيث) إلى المفرد، وهذا نادر.
(٢) التخريج: البيت من الطويل لأبي حية النميري وهو في شرح التسهيل للمصنف (٢/ ٢٣٣)، والتذييل (٣/ ٤١٤، ٦٤٢)، والبحر المحيط (٦/ ٢٩٤)، وشرح التسهيل للمرادي، وتعليق الفرائد (١٦٣٤)، والخزانة (٣/ ١٥٢)، والمغني (١/ ١٣٢)، وشرح شواهده (١/ ٣٩٠)، والعيني (٣/ ٣٨٦)، والهمع (١/ ٢١٢)، والمطالع السعيدة (٣٢٩)، والدرر (١/ ١٨٠)، وشرح الألفية للمرادي (٢/ ٢٦٣) واللسان "زيد". اللغة: ريدة: ريح لينة الهبوب. نفحت: هبت. برياها: أي برائحتها. الشاهد فيه: إضافة "حيث" إلى جملة مقدرة محذوفة و"ما" عوض عنها.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
الجملة المحذوفة.
وتوقف أبو حيان فِي ذلك.
واعلم أَن ما كَانَ مثل (إِذ) فِي كونه ظرفًا ماضيًا غير محدود .. يجوز أَن يضاف لمثل ما أضيفت لهُ (إِذ)؛ يعني: للجملة الاسمية أَو الفعلية علَى ما سيأتي؛ كـ (حين)، و(وقت)، و(زمن)، و(ساعة)، فتقول: (جئتك زمن جاء زيد)، و(وقت قدم عمرو)، و(صحبتك حين زيد أمير)، فكل واحد منها بمنزلة (إِذ) فِي الإِضافة للجمل.
لكن علَى سبيل الجواز كما قال: (وَمَا كَإِذْ مَعْنًى كَإِذْ أَضِفْ جَوَازًا)، فَلَا يعطَى حكم (إِذ) من كل وجه.
كما إِذا أريد به الاستقبال .. فإِنه حينئذ مخالف (إِذ)؛ لأَنَّها لا تكون للاستقبال، ويجب إِضافته للجملة الفعلية المصدرة بمستقبل؛ نحو: (أتيك زمن يجلس زيد).
ولَا يجوز أَن يضاف لجملة معقودة من اسمين، فَلَا يقال: (أتيتك حين زيد جالس)، (ولَا وقت الحاج قادم).
وكذا: لا يجوز حينئذ أَن تضاف لجملة مصدرة بماض، فَلَا يقال: (آتيك حين جلس زيد)؛ لأنَّ عامله مستقبل، وهو أيضًا قصد به الاستقبال، والمستقبل لا يعمل إِلَّا فِي مثله، والظّرف المحدود يخالف (إِذ) فِي الإضافة أيضًا؛ لأنه لا يضاف إِلَّا لمفرد، نحو: (شهر رمضان)، و(عام الحديبية)، و(حول كذا).
- وتكون إِذ للمفاجأة، كَقَولِ الشَّاعرِ:
فبَيْنَما العُسْرُ إذْ دارَتْ مَياسِيرُ (^١)
وهي حينئذ كـ (إذا) الفجائية، وسبق فِي الاشتغال.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: استْقَدِرِ اللَّه خيرًا وأرضينَّ به وهو لعثمان بن لبيد العذري، أو عثير بن لبيد، انظر: الكتاب ٣/ ٥٢٨. وفي شرح الشذور وشرح شواهده نسبه إلى عنبر بن لبيد، والظاهر أنه تصحيف. وهذا البيت من قصيدة مطلعها: يا قلب إنك من أسماء مغرور فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير انظر: شرح شذور الذهب ص ١٤٤. وشرح شواهد الشذور ص ٩٤ والتي بعدها. الشاهد: قوله: (فبينما العسر إذ دارت) حيث جاءت (إذ) للمفاجأة بعد (بينما).
[ ٢ / ٤٧٣ ]
- وتكون حرفًا للتعليل، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾.
وقيل: ظرف زمان، وهي بدل من (اليوم).
واستشكل بكون الفعل الواحد يعمل فِي ظرفين مختلفين بدون عطف، إِذ لا يقال: (جلست أمامك خلفك).
قال أبو الفتح: راجعت فيها أبا علي الفارسي مرارًا فآخر مما كَانَ منه أَن قال: إن الدّنيا والآخرة متصلتان وهما سواء فِي حكم اللَّه تعالَى، فجاز أَن يكونَ (إذ) بدلًا من (اليوم) علَى تقدير: (إِذ) مستقبلية، أَو أَن (اليوم) ماض، فكأنَّ الزمن واحد بالنّسبة إِلَى ما ذكر.
وقيل: التّقدير: (بعد إِذ ظلمتم) فحذف المضاف.
وقيل غير ذلك.
فائدة:
الأخفش: إن كسرة الذّال فِي (حينئذٍ) كسرة إعراب؛ لأَنَّها إِنما بنيت لافتقارها إِلَى جملة، فحيث استغنت عن الجملة .. رجعت إِلَى أصلها من الإِعراب، فجرت بالمضاف.
والصّحيح: أَن الكسرة لالتقاء السّاكنين.
واللَّه الموفق
ص:
٤٠١ - وَابْنِ أَوِ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَا وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا (^١)
٤٠٢ - وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا (^٢)
_________________
(١) وابن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. أو: عاطفة. اعرب: فعل أمر، وفيه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت فاعل. ما: اسم موصول تنازعه الفعلان قبله. كإذ: متعلق بقوله: (أجريا) الآتي. قد: حرفت تحقيق. أجريا: أجري: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والجملة لا محل لها صلة، والألف للإطلاق. واختر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بنا: مقصور للضرورة: مفعول به لاختر، وبنا مضاف ومتلو: مضاف إليه، ومتلو مضاف وفعل: مضاف إليه، وجملة بنيا: من الفعل ونائب الفاعل المستتر فيه في محل جر صفة لفعل.
(٢) وقبل: ظرف متعلق بقوله: أعرب الآتي، وقبل مضاف وفعل: مضاف إليه. معرب: صفة لفعل. أو: عاطفة. مبتدا: معطوف على فعل. أعرب: فعل أمر. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره
[ ٢ / ٤٧٤ ]
ش:
الجارى مُجرَى (إِذ) فِي كونه يضاف للجملة جوازًا نحو: (حين)، و(وقت)، و(يوم)، يجوز فيه الإعراب والبناء علَى الفتح .. إِذا أُضِيفَ بجملة صدرت بفعل مبني.
ولكن المختار: البناء، وإليه أشار بقوله: (وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا) فشمل ما أُضِيفَ للجملة المُصدَّر بماض؛ كقوله:
عَلَى حِينَ عَاتبتُ المَثسيبَ علَى الصِّبَا (^١)
_________________
(١) = أنت. ومن: اسم موصول مبتدأ، وجملة بنى: وفاعله المستتر فيه جوازًا لا محل لها صلة، وجملة فلن يفندا: من الفعل المضارع المبني للمجهول المنصوب بلن ونائب الفاعل المستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى (مَن): في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو الاسم الموصول، والفاء زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَقُلتُ أَلَمّا أَصحُ وَالشَّيبُ وازِعُ وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٣٢، والأضداد ص ١٥١، وجمهرة اللغة ص ٣١٥، وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٦، ٣/ ٤٠٧، ٦/ ٥٥٠، والدرر ٣/ ١٤٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٣، وشرح التصريح ٢/ ٤٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨١٦، ٨٨٣، والكتاب ٢/ ٣٣٠، ولسان العرب ٨/ ٣٩٠ وزع، ٩/ ٧٠ خشف، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٦، ٤/ ٣٥٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١١، وشرح ابن عقيل ص ٣٨٧، وشرح المفصل ٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧، ومغني اللبيب ص ٥٧١، والمقرب ١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦، والمنصف ١/ ٥٨، وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. اللغة: على حين: أي في حين. المشيب: الشيب. الصبا: الميل إلى الهوى. أصحو: أفيق. الوازع: الرادع. المعنى: يقول: لما حل المشيب وارتحل الصبا عاتبت نفسي قائلًا: أما تصحين من سكرك، أي تماديك في المعاصي، ويمنعك الشيب؟ الإعراب: على حين: جار ومجرور متعلقان بكفكفت في بيت سابق. عاتبت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: فاعل. المشيب: مفعول به منصوب. على الصبا: جار ومجرور متعلقان بعاتبت وقلت: الواو: حرف عطف، قلت: فعل ماضٍ مبني على السكون. والتاء: فاعل. ألما: الهمزة للاستفهام الإنكاري لما: حرف جزم ونفي وقلب أصح: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، والفاعل: أنا والشيب: الواو: حالية، الشيب: مبتدأ مرفوع. وازع: خبر مرفوع. وجملة (عاتبت): الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة (قلت): معطوفة على الجملة السابقة. وجملة (ألما أصح): الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة (الشيب وازع): الاسمية في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (على حين)، حيث يجوز في (حين) الإعراب وهو الأصل، والبناء لأنه أضيف إلى مبني، وهو الفعل الماضي (عاتب).
[ ٢ / ٤٧٥ ]
أَو بمضارع اتصلت به نون النّسوة؛ فإِنه مبني أيضًا علَى الأصح، كقوله:
عَلَى حِينَ يَستَصبِينَ كُلَّ حَلِيمِ (^١)
فبنيت (حين) فِي الموضعين، وهو المختار كما ذكر.
وعن أبي الفتح: أن الظّرف فِي نحو: (حين قام زيد) أو (يوم قام زيد): مضاف للفعل وحده، فبني لإِضافته لمبني، وليس مضافًا لجميع الجملة؛ لأنَّ الجمل لا توصف بإعراب ولَا بناء.
واستشكل: بكون الأفعال تضاف إِليها؛ إِذ الإِضافة تفيد التّعريف أَو التّخصيص، والأفعال لا يتأتَّى فيها ذلك.
وأجيب: بأن الفعل هنا منزل منزلة المصدر، كما فِي قوله تعالَى: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أَي: (سواء عليهم الإنذار وعدمه).
_________________
(١) التخريج: عجز بيت وصدره: لأجتذبن منهن قلبي تحلما وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٣٠٧؛ والدرر ٣/ ١٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٢٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. شرح المفردات: التحلم: تكلف الحلم، أي الرزانة والابتعاد عن الطيش. يستصبين: يقعن في الصبوة، وهي الميل إلى اللَّهو والطيش. الحليم: العاقل. المعنى: يقول: إنه سيجتذب قلبه من هؤلاء الحسان، ويبتعد عن اللَّهو والطيش تكلفًا، في حين أن لهن قوة تغلب كل عقل، وتستميل كل عاقل. الإعراب: لأجتذبن: اللام واقعة في جواب قسم مقدر، أجتذبن: فعل مضارع مبني على الفتح والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. منهن: جار ومجرور متعلقان بأجتذب. قلبى: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. تحلما: مفعول لأجله منصوب. على حين: جار ومجرور متعلقان بأجتذب. يستصبين: فعل مضارع مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع فاعل. كل: مفعول به، وهو مضاف. حليم: مضاف إليه مجرور. وجملة القسم المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (لأجتذبن): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة: (يستصبين): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (على حين يستصبين)؛ حيث بنى (حين) على الفتح؛ لإضافته إلى الفعل المضارع المبني لاتصاله بنون النسوة.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
ويجب الإِعراب عند البصريين إِذا أُضِيفَ الظّرف لجملة صدرت بفعل معرب أَو لمبتدأ، وإليه أشار بقوله: (وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَب أَوْ مُبْتَدَا أَعْرِبْ)
فمن الإعراب: قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ برفع (يوم)؛ لأنه قبل فعل معرب.
ونحو قول الشّاعرِ:
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا عَمْرَكِ اللَّه أَنَّنِي كَرِيمٌ عَلَى حِينِ الْكِرَامُ قَليْلُ (^١)
بجر (حين)؛ لأَنَّها قبل مبتدأ.
وأَجازَ الكوفيون: البناء فِي الصُّورتين، وإِليه أشار بقوله: (وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا).
والتّنفيد: التّكذيب، ويعضدهم قراءة نافع: (هذا يومَ) بفتح الميم.
وروي: (علَى حينِ الكرامُ) بالفتح أيضًا.
وتأوله البصريون فقالوا: إن اسم الإِشارة فِي الآية: مشار به إِلَى (الوعد)، و(يوم):
_________________
(١) التخريج: البيت لمبشر بن هذيل في ديوان المعاني ١/ ٨٩، ولموبال بن جهم المذحجي في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٤، ولمبشر بن هذيل أو لموبال بن جهم في المقاصد النحوية ٣/ ٤١٢، وبلا نسبة في الدرر ٣/ ١٤٧، وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. المعنى: ألم تعلمي: أطال اللَّه عمرك أني سخي من أسخياء العرب في الزمن الذي قل فيه السخاة. الإعراب: ألم: الهمزة: حرف استفهام، لم: حرف نفي وجزم وقلب. تعلمي: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. يا عمرك: يا حرف تنبيه، عمرك مفعول مطلق منصوب وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. اللَّه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة للمصدر عمرك أو لعامله. أنني. أن: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسمها، والنون: للوقاية. كريم: خبرها مرفوع بالضمة الظاهرة. على حينِ: على: حرف جر، حين: ظرف زمان مجرور، والجار والمجرور متعلقان بالخبر (كريم). الكرام: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. قليل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة (ألم تعلمي): ابتدائية لا محل لها. وجملة (يا عمرك اللَّه): اعتراضية لا محل لها. وجملة (الكرام قليل): في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها: في محل نصب مفعول به للفعل تعلمي. الشاهد: قوله: (على حينِ) إذ أعربها لأنها قبلَ مبتدأ.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
ظرف.
وكأنه قيل: (هذا الوعد يوم ينفع الصّادقين)، فهي حركة إعراب لا حركة بناء.
وقرأ الأعمش: (هذا يومٌ) بالتّنوين.
ولَا يكون الظّرف المضاف إِلَى الجملة مثنَّى؛ فَلَا يقال: (يومَي قام زيد)، وأجازه ابن كيسان.
والمعتمد: تخصيصه بأسماء الزّمان المبهمة كـ (يوم)، و(حين) غير المعدودة؛ فخرج نحو: (يومي قام زيد)، و(أسبوع قدم الحاج)، و(شهر قدم زيد) ونحو ذلك.
وتنازع (وَابْنِ أَوِ اعْرِبْ) فِي قوله: (ما كإذ)، وقوله: (بناء): مفعول بـ (اختر) وهو مضاف، و(متلو) مضاف إِليه، وهو مضاف أيضًا لقوله: (فعلٍ)، وقوله: (بُنِيَا): صفة لفعل، وألفه: للإطلاق.
واللَّه الموفق
ص:
٤٠٣ - وَأَلْزَمُوا إِذَا إِضَافَةً إِلَى جُمَلِ الأَفْعَالِ كَهِنْ إذَا اعْتَلَى (^١)
ش:
* سبقت الإِشارة بأن (إِذا) تلزم الإضافة للجمل، وهي اسم زمان مستقبل.
وذكر الشّيخ هنا: أنها تضاف للجملة الفعلية، وهو مذهب سيبويه، قال تعالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، وتقول: (آتيك إِذا قام زيد).
وجوز الأخفش والكوفيون: أَن تضاف للجملة الاسمية؛ نحو: (آتيك إِذا زيد قام)، فـ (زيد): مبتدأ، و(قام): خبره.
والمعتمد: أنها هنا داخلة علَى فعل محذوف، و(زيد): فاعل بذلك المحذوف.
_________________
(١) وألزموا: فعل وفاعل .. إذا: قصد لفظه: مفعول أول لألزم. إضافة: مفعول ثان لألزموا. إلى جمل: جار ومجرور متعلق بقوله: إضافة، أو بمحذوف صفة له، وجمل مضاف، والأفعال: مضاف إليه. كهن: الكاف جارة لقول محذوف هِن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط، وجملة. اعتلى: وفاعله المستتر فيه جوازًا تقديره هو في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب. إذا: محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
واحتج الأخفش والكوفيون بقول الشّاعر:
إِذَا بَاهِلِيٌّ تَحْتَهُ حَنْظَلِيَّةٌ (^١)
وأجيب: بأن التّقدير: (إِذا كَانَ باهلي).
وأَجازَ الأخفش: فِي قوله تعالَى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: أَن يكونَ مبتدأ وخبرًا.
والمعتمد: أَن (الشّمسُ) فاعل لمحذوف يفسره المذكور كما سبق؛ لأنَّ (إِذا) شرط، والشّرط أولى بالفعل.
وهذا آخر ما يضاف للجمل.
وأما ما ظاهره الإِضافة للجملة الفعلية فِي قولهم: (اذهب بذي تسلم)، و(اذهبا بذي
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لَهُ وَلَدٌ مِنها فَذاكَ المُذَرَّعُ وهو للفرزدق في ديوانه ١/ ٤١٦، والدرر ٣/ ١٠٣، وشرح التصريح ٢/ ٤٠، وشرح شواهد المغني ص ٢٧٠، والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٤، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٣٦٨، ولسان العرب ٨/ ٩٣ ذرع، ومغني اللبيب ص ٩٧، وهمع الهوامع ١/ ٢٠٧. اللغة: الباهلي: نسبة إلى قبيلة باهلة، وهي قبيلة توصف بالخساسة. حنظلية: امرأة منسوبة إلى حنظلة، وهي قبيلة من تميم، وتعد من أكرم القبائل. المذرع: من كانت أمه أشرف من أبيه. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. باهليٌّ: اسم كان المحذوفة. تحته: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. حنظلية: مبتدأ مؤخر. له: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. ولد: مبتدأ مؤخر. منها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لولد. فذاك: الفاء رابطة جواب الشرط، ذاك: مبتدأ مرفوع. المذرع: خبر المبتدأ مرفوع. ويجوز أن تكون باهلي مبتدأ إذا قدرت المحذوف كان واسمها، فتكون جملة تحته حنظلية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ الأول وخبره: (تحته حنظلية): في محل نصب خبر كان المحذوفة مع اسمها. وجملة (كان المحذوفة مع اسمها): في محل جر بالإضافة. وجملة (له ولد): في محل رفع نعت باهلي. وجملة (ذاك المذرع): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة (إذا باهلي) الشرطية: ابتدائية. الشاهد قوله: (إذا باهلي تحته حنظلية)، حيث أضيفت (إذا) إلى الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر من غير تقدير فعل. وقال جماعة من النحاة، وابن هشام منهم: باهلي اسم لكان المحذوفة وجملة تحته حنظلية خبرها ولا شاهد فيه.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
تسلمان) .. فمعناه: (اذهب بذي سلامتك)، و(اذهبا بذي سلامتكما).
وكأنه قيل: (اذهب بالأمر الّذي يسلمك)، ونحو ذلك.
وقوله: (إِذا): مفعول أول بـ (ألزموا)، و(إِضافةً): مفعول ثان.
وسيأتي الكلام علَى (لما) مفصلًا فِي باب (أما) و(لولا)، هل هي ظرف لازم للإِضافة، أَو غير ظرف؟
تنبيه:
اعلم أَن الجملة بعد (إِذا) فِي محل جر؛ لأنَّ (إِذا) مضافة، والجملة: مضاف إِليه؛ نحو: (إِذا جاء زيد أكرمته).
وأما جوابها .. فَلَا محل له؛ لأَنَّها شرط غير جازم.
واختلف فِي العامل فيها:
١ - فقيل: شرطها.
وُردَّ: بأن المضاف إِليه لا يعمل فِي المضاف.
وأجيب: بأنها حينئذ بمنزلة (متى)، فهي مرتبطة بما بعدها اوتباط أداة الشّرط بجملة الشّرط، لا ارتباط المضاف بالمضاف إِليه.
وفي "إعراب السّمين": أن (جاء) هو العامل فِي (إِذا) من قوله تعالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، قال: وهو قول مكي، وإِليه نحا الشّيخ، يشير إِلَى أبي حيان.
٢ - وقيل: العامل فيها: ما فِي جوابها من فعل أَو شبهه، وهذا هو المشهور.
لكن رُدَّ أيضًا بأنه يقع فِي جوابها: (إِذا) الفجائية و(الفاء) و(إِنَّ) المؤكِّدة، وما بعد هذا لثلاثة: لا يعمل فيما قبلها؛ كما تقول: (إِذا جاء زيد فإِني أكرمه) ونحو ذلك.
وهذا الرّد ظاهر، إِلَّا أَن (إِذا): ظرف، والظّروف متوسع فيها.
ولهذا ارتضَى الزّمخشري والحوفي: أن جوابها المقرون بـ (الفاء): عامل فيها فِي ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، وسبق الكلام علَى إعمال ما بعد (الفاء) فيما قبلها فِي الفاعل وفي الاشتغال.
ثم إن اضطر إِلَى الجزم بها فِي الشّعر .. كانت اسم شرط، ويجزم الفعل بعدها: لفظًا
[ ٢ / ٤٨٠ ]
إن كَانَ مضارعًا، ومحلًا إن كَانَ ماضيًا كسائر أدوات الشّرط، وهي العاملة فيه الجزم كغيرها؛ وجوابها حينئذ كجواب غيرها من الأدوات.
ومن الجزم بها فِي الضّرورة قوله:
وَإِذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ (^١)
والخصاصة: ضد الغنا، وسيأتي ذكرها أيضًا فِي عوامل الجزم.
واللَّه الموفق
ص:
٤٠٤ - لِمُفْهِمِ اثْنَيْنِ مُعَرَّفٍ بِلَا تَفَرُّقٍ أُضِيْفَ كِلْتَا وَكِلَا (^٢)
ش:
(كلا)، و(كلتا): من الأسماء اللّازمة للإِضافة فِي اللّفظ والمعنَى.
واختصا بأن يضافا:
* لمثنَّى فِي اللّفظ؛ نحو: (كلا الرّجلين)، و(كلتا المرأتين).
* أَو فِي المعنَى؛ نحو: (كلاهما) أو (كلتاهما).
ويشترط: أَن يكونَ المضاف إِليه معرفة كما ذكر.
خلافًا للكوفيين فِي إجازتهم: (جاءني كلا رجلين)، و(كلتا امرأتين).
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: وَاستَغنِ ما أَغناكَ رَبُّكَ بِالغِنى وهذا البيتُ من الكامل، وهو لعبد القيس بن خفاف البرجميّ، وقيل: لحارثة ابن بدر الغدّانيّ. يُنظر هذا البيتُ في: المفضّليّات ٣٨٥، ومعاني القرآن للفرّاء ٣/ ١٥٨، والأصمعيّات ٢٣٠، وأمالي المرتضى ١/ ٣٨٣، وشرح عمدة الحافظ ٣٧٤، والمغني ١٢٨، والهمع ١/ ١٨٠، والأشمونيّ ٤/ ١٣. اللغة: والتجمل: المعاملة بالجميل والخصاصة: الحاجة والشدة. الشّاهدُ فيه: (وإذا تصبك) حيث جزم بـ (إذا)؛ وهذا خاصٌّ بالشّعر.
(٢) لمفهم: جار ومجرور متعلق بقوله: (أضيف) الآتي، ومفهم مضاف واثنين: مضاف إليه. معرف: صفة لمفهم. بلا تفرق: الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لمفهم. أضيف: فعل ماض مبني للمجهول. كلتا: نائب فاعل. وكلا: معطوف على كلتا.
[ ٢ / ٤٨١ ]
ومن المثنَّى فِي المعنَى أيضًا نحو: (كلا هذين)، و(كلتا هاتين).
* وما دل علَى اثنين باشتراك؛ كالضمير فِي قول الشّاعر:
كِلَانَا غَنِي عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ (^١)
وقول الآخر:
فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمُنِي ووَهْبًا وَيعلَمُ أَنْ سَيَلْقاهُ كِلَانَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت وعجزه: وَنَحْنُ إذَا متْنَا أَشَدّ تَغَانِيَا وهو للأبيرد الرباحي في الأغاني ١٣/ ١٢٧، ولعبد اللَّه بن معاوية بن جعفر في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٣، وللمغيرة بن حبناء التيم في الدرر ٥/ ٢٤، ولسان العرب ١٥/ ١٣٧ غنا، ولعبد اللَّه ابن معاوية أو للأبيرد الرباحي في شرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٥، وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٣١، وتخليص الشواهد ص ٦٥، ومغني اللبيب ١/ ٢٠٤ وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. الإعراب: كلانا: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، ونا: ضمير في محل جر بالإضافة. غني: خبر المبتدأ مرفوع. عن أخيه: جار ومجرور متعلقان بغني وهو مضاف، والهاء، ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. حياته: ظرف زمان منصوب متعلق بغني، وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ونحن: الواو حرف عطف، نحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. إذا: ظرف زمان متعلق بجوابه. متنا: فعل ماض، ونا: ضمير في محل رفع فاعل. أشد: خبر المبتدأ مرفوع. تغانيا: تمييز منصوب. وجملة (كلانا غني): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (نحن أشد تغانيا): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (متنا): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (كلانا)؛ حيث أضيف لفظ (كلا) إلى الضمير نا، وهذا الضمير موضوع للدلالة على ما فوق الواحد، فتكون دلالته على الاثنين من باب دلالة المشترك على أحد معانيه.
(٢) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص ٣٩٥. والبيت في شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٢، ٧٧. اللغة: وهب: اسم رجل. الإعراب: فإنّ: الفاء: بحسب ما قبلها، وإنّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّه: لفظ الجلالة، اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة. يعلمني: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. ووهبًا: الواو حرف عطف، ووهبًا: اسم معطوف منصوب. ويعلم: الواو: حرف عطف، ويعلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. أنْ: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف. سيلقاه: السين: حرف استقبال وتنفيس، ويلقاه: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل
[ ٢ / ٤٨٢ ]
ومثل اسم الضّمير: اسم الإِشارة فِي قول الشّاعر:
إِنَّ لِلخَيرِ وَللشَّرِّ مَدًى وَكِلَا ذَلِكَ وَجهٌ وَقَبَل (^١)
فهو وإِن كَانَ مفردًا فِي اللّفظ .. هو مثنى فِي المعنَى؛ لأنَّ الإِشارة به إِلَى (الخير) و(الشّر)، وكأنه قيل: (وكلا هذين وجه وقبل).
وقد أشير به أيضًا إِلَى اثنين فِي قوله تعالَى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾.
وذكر ابن الأنباري: إِضافة (كلا) إِلَى مفرد بشرط التّكرير؛ نحو: (كلاي وكلاك قائمان).
ولَا يجوز التّفريق مع (كلا) و(كلتا)، فَلَا يقال: (كلا زيد وعمرو)، ولهذا قال الشّيخ: (بِلَا تَفَرُّقٍ).
وفي "المفصّل": جواز التّفريق فِي الشّعر؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
_________________
(١) = نصب مفعول به. والمصدر المُؤوَّل من أن سيلقاه: سَدَّ مسدّ مفعولي يعلم كلانا: فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة (إن اللَّه يعلمني): بحسب الفاء. وجملة (يعلمني): في محل رفع خبر إن، وجملة (يعلم): معطوفة عليها. وجملة (سيلقاه كلانا): في محل رفع خبر أن. الشاهد: قوله: (كلانا)؛ حيث أضاف (كلا) إلى ضمير الجمع نا، مع أن كلا إنما يضاف إلى المثنى، فحملت هذه الإضافة على المعنى، لأن الشاعر عنى نفسه ووهبًا.
(٢) التخريج: هذا بيت من كلمة، قالها الشاعر عبد اللَّه بن الزبعرى بعد غزوة أحد يتشفى بالمسلمين، وكان وقتئذ، لا يزال على جاهليته. وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٣، والأشموني: ٦٢٧/ ٢/ ٣١٧، وابن عقيل: ٢٢٨/ ٣/ ٦٢، والهمع: ٢/ ٥٠، والدرر: ٢/ ٦١، والسيرة: ٦١٦، وشرح المفصل: ٣/ ٢، والمقرب: ٤٥، والمغني: ٣٦٦/ ٢٦٨، والسيوطي: ١٨٧. المعنى: إن للخير والشر غاية ونهاية، ينتهيان إليها ويقفان عندها، وكلاهما أمر معروف، يستقبله الإنسان ويعرفه، كما يستقبل الوجه. وضبطه بعضهم قِبَل؛ بكسر القاف، وفتح الباء، جمع قبلة؛ أي كلا من الخير والشر بمثابة القبلة التي يتوجه إليها المصلي. الإعراب: إن: حرف توكيد، للخير: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن تقدم، وللشر: معطوف على ما قبله بالواو، مدى: اسم إن مؤخر عن خبرها، وكلا: الواو عاطفة، وكلا: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة، وكلا: مضاف واسم الإشارة في ذلك: مضاف إليه، واللام: للبعد والكاف: حرف خطاب، وجه: خبر المبتدأ، وقبل: معطوفة بالواو على ما قبلها. الشاهد: قوله: (وكلا ذلك)؛ حيث أضاف (كلا) إلى مفرد لفظًا وهو ذلك؛ لأنه مثنى في المعنى لعوده على اثنين.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
كِلا أَخِي وَخَلِيلِي وَاجِدَي عَضُدًا (^١)
واللَّه الموفق
ص:
٤٠٥ - وَلَا تُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفِ أَيًّا وَإِنْ كَرَّرْتَهَا فَأَضفِ (^٢)
٤٠٦ - أوْ تَنْوِ الاجْزَا واخْصُصَنْ بِالْمَعْرِفَه مَوْصُوْلَةً أَيًّا وَبِالْعَكْسِ الصِّفَه (^٣)
٤٠٧ - وَإِنْ تَكُنْ شَرْطًا أَوِ اسْتِفْهَامَا فَمُطْلَقًا كَمِّلْ بِهَا الْكَلَامَا (^٤)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت وعجزه: في النَّائِبَاتِ وَإِلْمَامِ الملمَّاتِ وهو بلا نسبة في الدرر ٣/ ١١٢، وشرح التصريح ٢/ ٤٣، وشرح شواهد المغني ص ٥٥٢، وشرح ابن عقيل ص ٣٩٠، ومغني اللبيب ص ٢٠٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٩، وهمع الهوامع ٢/ ٥٠. شرح المفردات: الخليل: الصديق الصادق. العضد: المساعد. النائبات: المصائب. الإلمام: الحلول. الملمات: النكبات. المعنى: يقول مادحا نفسه بالوفاء: إن أخي وصديقي ليجداني مساعدًا لهما إذا ما أصابتهما مصيبة، أو حلت بهما النكبات. الإعراب: كلا: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف، وهو مضاف. أخي: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. وخليلي: الواو حرف عطف، خليلي: معطوف على أخي، وتعرب إعرابها. واجدي: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. عضدًا: مفعول به لواجدي، أو حال من الياء في واجدي. في النائبات: جار ومجرور متعلقان بواجد. وإلمام: الواو حرف عطف، إلمام: معطوف على النائبات مجرور، وهو مضاف الملمات: مضاف إليه مجرور. الشاهد: قوله: (كلا أخي وخليلي) حيث أضيفت (كلا) إلى كلمتين، وهذا ضرورة نادرة. وأجاز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكررها.
(٢) ولا: ناهية. تضف: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. لمفرد: جار ومجرور متعلق بتضف. معرف: نعت لمفرد. أيا: مفعول به لتضف. وإن: شرطية. كررتها: فعل ماض فعل الشرط، وفاعله ومفعوله. فأضف: الفاء لربط الجواب بالشرط، أضف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
(٣) أو: عاطفة. تنو: فعل مضارع معطوف على (كررتها) وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. الاجزا: مفعول به لتنوي. واخصصن: اخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والنون نون التوكيد. بالمعرفة: جار ومجرور متعلق باخصص. موصولة: حال من أي قدم على صاحبه. أيا: مفعول به لاخصص. وبالعكس الصفه: مبتدأ وخبر.
(٤) وإن: شرطية. تكن: فعل مضارع ناقص، فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره
[ ٢ / ٤٨٤ ]
ش:
اعلم أن أيًّا لا تضاف لمفرد معرفة، فَلَا يقال: (أَيُّ زيدٍ عندك).
ويجوز مع التكرار أَو قصد الأجزاء:
فالأول: (أَي زيد، وأي عمرو عندك)، ومنه قولُ الشّاعرِ:
أَيِّي وأَيُّكَ فارِسُ الأَحْزابِ (^١)
والمعنَى: (أيُّنا فارس الأحزاب؟) ولا يعطف هنا بغير الواو.
والثاني: نحو: (أيُّ زيدٍ أحسن)، التقدير: (أي أجزاء زيد أحسن؟)، فهي في الحقيقة
_________________
(١) = هي يعود على أي. شرطًا: خبر تكن. أو: عاطفة. استفهامًا: معطوف على قوله. شرطًا. فمطلقًا: الفاء لربط الجواب بالشرط، مطلقًا: مفعول مطلق عامله (كمِّل) الآتي، وأصله صفة لمصدر محذوف، أي: تكميلًا مطلقًا. كمِّل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بها: جار ومجرور متعلق بكمل. الكلاما: مفعول به لكمل، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
(٢) التخريج: عجز بيت وصدره: فلئن لقيتُكَ خاليَين لتعلمن وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ٣٢، وشرح التصريح ٢/ ٤٤، ١٣٨، والمحتسب ١/ ٢٥٤، ومغني اللبيب ص ١٤١، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٢، وهمع الهوامع ٢/ ٥١. اللغة: خاليان: أي ليس معنا أحد. الحزب: الجماعة من الناس. المعنى: يقول متوعدًا مخاطبه: لئن التقينا منفردين في مكان ما لا يرانا فيه أحد .. فإنك سوف ترى أينا الفارس المغوار الذي تهابه الشجعان. الإعراب: فلئن: الفاء بحسب ما قبلها، لئن: اللام موطئة للقسم، إن: حرف شرط جازم. لقيتك: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل؛ والكاف في محل نصب مفعول به. خاليين: حال منصوب بالياء لأنه مثنى. لتعلمن: اللام رابطة جواب القسم تعلمن: فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أيي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. وأيك: الواو حرف عطف، أيُّك معطوف على أيي مرفوع، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة فارس: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الأحزاب مضاف إليه مجرور. وجملة القسم المحذوفة بحسب ما قبلها. وجملة (إن لقيتك): الشرطية اعتراضية. وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها جواب القسم. وجملة (تعلمن): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (أيي وأيك فارس): سدت مسد مفعولي تعلم. الشاهد: قوله: (أيي وأيك)؛ حيث أضاف (أي) إلى مفرد معرفة لأنه تكرر، ولولا هذا التكرير .. لم تجز إضافته للمعرفة المفردة.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
مضافة لجميع لا لمفرد.
وجواب هذا الاستفهام: أن يقال: (عينه، أو رأسه، أو يده) ونحو ذلك.
واعلم أن (أيًا) على أقسام:
* فأما الموصولة .. فلا تضاف إلا لمعرفة غير مفرد؛ نحو: (يعجبني أيُّ القوم هو كريم)، و(مررت بأيهم هو أكرم).
ولم يخصها ابن عصفور بالمعرفة.
والمعتمد: خلافه، وإليه أشار بقوله: (واخصصن بالمعرفة موصولة أيًا)، و(موصولة): حال من (أيًا)؛ أي: و(اخصص أيًا بالمعرفة حالة كونها موصولة).
* وأما الواقعة صفة .. فعكس الموصولة؛ كما قال: (وبالعكس الصفة)، فقوله: (صفة) تشمل:
الواقعة صفة لنكرة؛ نحو: (مررت برجل أيِّ رجل)، و(رجلين أيِّ رجلين)، و(برجال أيِّ رجال).
وتشمل الواقعة حالًا من معرفة؛ نحو: (مررت بزيد أيَّ فارس)، و(بالزيدين أيَّ فارسين)، و(بالقوم أيَّ كرام)، فلا تضاف إلا لنكرة كما ذكر.
* وأما الشرطية والاستفهامية .. فتضاف للنكرة والمعرفة، وإليه أشار بقوله: و(إن يكن شرطًا أو استفهامًا فمطلقًا إلى آخره) لكن بشرط أن لا تكون المعرفة مفردًا لما سبق من أنها لا تضاف لمفرد معرفة.
فالشرطية: نحو: (أيُّ رجل قام فاضربه)، و(أيَّ رجلين تضرب أضرب)، و(أيَّ رجال تضرب أضرب)، و(أيَّ الرجلين تضرب أضرب)، و(أيَّ الرجال تضرب أضرب).
وقد تُردَف بـ (ما)، كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾.
ولا يقال: (أي الرجل تضرب أضرب)، ولا (أي زيد تضرب أضرب) من غير أن ينوى الأجزاء.
والاستفهامية: نحو: (أيُّ رجل عندك؟)، (أي الرجلين عندك؟)، (أي رجال عندك؟)، (أي الرجال عندك؟).
وفي القرآن: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾، ولا يقال: (أي
[ ٢ / ٤٨٦ ]
الرجل عندك؟) كما سبق.
والحاصل: أن (أيا) بالنسبة للإضافة على ثلاثة أقسام:
* فالموصولة: مخصوصة بالمعرفة.
خلافًا لابن عصفور.
وهي في هذه الحالة ملازمة للإضافة معنى.
* والصفة: مخصوصة بالنكرة؛ سواء كانت صفة لنكرة، أو حالًا من معرفة، وهي في هذه الحالة ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى.
وأما الشرطية والاستفهامية: فتضافان للنكرة والمعرفة على ما سبق ذكره مفصلًا، وهي في حالة الشرط والاستفهام لازمة للإضافة معنى.
[وقوله: (أو تنو) مؤخر من تقديم لضرووة النظم، والتقدير: وإن كررتها أو تنو الأجزاء فأضف] (^١)، و(مطلقًا): حال من المصدر المفهوم من (تمِّمْ) أي التميم مطلقًا، أو حال من الضمير في (تمِّم) أي تمم بلا قيد.
واللَّه الموفق
ص:
٤٠٨ - وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً لَدُنْ فَجَرّ وَنَصْبُ غُدْوَةٍ بِهَا عَنْهُمْ نَدَرْ (^٢)
ش:
من الأسماء اللازمة للإضافة لفظًا ومعنى: (لدن)، ظرف مكان بمعنى (عند).
وقد تأتي: في الزمان؛ كقوله:
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) وألزموا: فعل وفاعل. إضافة: مفعول ثان لألزم قدم على المفعول الأول، ولدن: قصد لفظه: مفعول أول لألزم. فجَرّ: الفاء عاطفة، جَرّ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى لدن. ونصب: مبتدأ، ونصب مضاف وغدوة: مضاف إليه. بها: جار ومجرور متعلق بنصب. عنهم: جار ومجرور متعلق بندر الآتي. ندر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى نصب، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: (نصب غدوة).
[ ٢ / ٤٨٧ ]
مِنْ لَدُنِ الظُّهْرِ إِلى العُصَيْرِ (^١)
ولا تكون إلا لابتداء الغاية زمانًا أو مكانًا.
وغالب أحوالها: أن تجر بـ (مِن).
فتشترك مع (عند) في ابتداء الغاية؛ كقوله تعالئ: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾.
وتفارقهما: في نحو: (جلست عندك)، و(زيد عندك)، فلا يقال: (جلست لدنك)، لانتفاء مبدأ الغاية، فتصلح (عند) مكان (لدن)، ولا عكس.
ولا يضافان إلا لمفرد؛ إذ لا يضاف للجمل من ظروف المكان إلا (حيث) كما سبق، نص عليه ابن برهان والقواس.
وأجاز بعضهم ذلك في (لدن)؛ مستدلًا بقوله:
لَدُنْ شَبَّ حتَّى شَابَ سُودُ الذَّوائبِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: تنتهض الرعدة في ظهيري وهو لرجل من طيئ في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢٩، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٢٣٥، والدرر ٣/ ١٣٦، ٦/ ٢٨٨، ولسان العرب ٧/ ٢٤٥ نهض. الإعراب: تنتهض: فعل مضارع مرفوع. الرعدة: فاعل مرفوع. في ظهيري: جار ومجرور متعلقان بتنتهض، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل بالإضافة. من لدن: جار ومجرور متعلقان بتنتهض، وهو مضاف. الظهر: مضاف إليه مجرور. إلى: حرف جر. العصير: اسم مجرور بالكسرة. الشاهد فيه قوله: (من لدن)؛ حيث ورد (لدن) ظرف زمان، والأكثر أن يكون ظرف مكان بمعنى (عند).
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: صريعُ غوانٍ راقَهُنَّ ورُقنَه وهو للقطامي في ديوانه ص ٤٤، وخزانة الأدب ٧/ ٨٦، والدرر ٣/ ١٣٧، وسمط اللآلي ص ١٣٢، وشرح التصريح ٢/ ٤٦، وشرح شواهد المغني ص ٤٥٥، ومعاهد التنصيص ١/ ١٨١، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٤٧، وتخليص الشواهد ص ٢٦٣، ومغني اللبيب ص ١٥٧، وهمع الهوامع ١/ ٢١٥. اللغة: الصريع: المصروع، وهنا: من غلب عليه الحب. الغواني: جمع الغانية، وهي الفتاة الحسناء التي استغنت بجمالها عن الزينة. شاقه: تشوق إليه. لدن: لدى. الذوائب: جمع الذؤابة، وهي شعر في مقدم الرأس.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
وقول الآخر:
وتذكرُ نُعْماهُ لَدُنْ أَنْتَ يافِعٌ (^١)
_________________
(١) المعنى: يقول: لقد أصبحت قتيل الحسان، أتشوق إليهن، ويتشوقن إلي منذ أن بلغت سن الشباب إلى أن شاب شعري، وأصبحت كهلًا. الإعراب: صريع: خبر لمبتدأ محذوف مرفوع، وهو مضاف. غوان: مضاف إليه مجرور. راقهن: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وهن: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. ورقنه: الواو حرف عطف، رقنه: فعل ماضٍ، والنون فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. لدن: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق براقهن أو رقنه. شب: فعل ماضٍ وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. حتى: حرف جر وغاية. شاب: فعل ماضٍ. سود: فاعل، وهو مضاف. الذوائب: مضاف إليه. وجملة (هو صريع غوان): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (راقهن): في محل رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف. وجملة (رقنه): معطوفة على الجملة السابقة. وجملة (شب): في محل جر بالإضافة. وجملة (شاب): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (لدن شب)؛ حيث أضاف (لدن) إلى جملة (شب) الفعلية، والفاعل مستتر.
(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ١١١، والدرر ٣/ ١٣٦، وهمع الهوامع ١/ ٢١٥. اللغة: نعماه: كثرة نعمه وعطاياه. اليافع: الشاب. الفودان: جمع الفود، وهو الشعر مما يلي الأذن، أو جانب الرأس. المعنى: يقول: تذكر نعمه وعطاياه منذ كنت يافعًا إلى أن كبرت وشاب شعر رأسك. الإعراب: وتذكر: الواو: بحسب ما قبلها، تذكر: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. نعماه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. لدن: ظرف زمان متعلق بتذكر، أو بمحذوف حال من نعماه أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. يافع: خبر المبتدأ مرفوع. إلى: حرف جر، والمجرور محذوف تقديره: إلى زمن. أنت: ضمير متصل مبني في محل رفع مبتدأ. ذو: خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. فودين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. أبيض: خبر ثان مرفوع. كالنسر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثالث للمبتدأ. وجملة (تذكر): بحسب ما قبلها. وجملة (أنت يافع): في محل جر بالإضافة. وجملة (أنت ذو فودين): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (لدن أنت يافع)؛ حيث أضيفت (لدن) إلى جملة اسمية (أنت يافع)، وجملتها في محل جر بالإضافة.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
فأضيفت للفعلية في الأول.
وللاسمية في الثاني.
وحكم المصنف في "الكافية": بتقدير: (أنْ) في الأول تبعًا لسيبويه؛ لئلا تخرج عن الإضافة إلى مفرد، فالتقدير: (لدن أن شب)، و(أن): مصدرية.
واعترض هذا بأن (أن) موصولة، والموصول الحرفي لا يحذف؛ لأنه يؤدي إلى حذف بعض الكلمة وإبقاء بعضها، نص عليه سيبويه في باب الاستثناء.
وعلى هذا: فالذي فر منه في الاستثناء وقع فيه هنا؛ ولكن حذف (أن) كثير في كلامهم؛ نحو: (تسمع بالمعيدي)، و(خذ اللص قبل يأخذك) كما سيأتي في إعراب الفعل.
و(ريثَ) بالمثلثة في الحكم: كـ (لدن)؛ فإن وقع بعدها فعل .. قدرت (أن) كما سبق. قال في "الكافية" (^١):
وَإِثْرَ رَيْثَ وَلَدُنْ إِنْ قُدِّرَا مِنْ قَبْلِ فِعلٍ نَحْوُ مِنْ لَدُنْ سَرَى
وهي مصدر (راث) بمعنى (أبطأ)، وعومل معاملة الظروف.
قال الشاعر:
خَلِيلَيَّ رِفقًا رَيثَ أَقْضِي لُبَانَةً مِنَ العَرَصَاتِ المُذْكِرَاتِ عُهُوْدَا (^٢)
وندر إفراد (لدن)، ونصب (غدوة) بعدها؛ في قوله:
لَدُنْ غدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ (^٣)
_________________
(١) شرح الكافية ٢/ ٩٤٦.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو غير منسوب في الدرر (١/ ١٨٢)، والمغني (٤٢١)، والهمع (١/ ٢١٣). الشاهد: قوله: (ريث أقضي)، حيث أضاف (ريث) إلى الجملة الفعلية.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطّويل، وصدره: وَمَا زَالَ مُهري مَزْجَرَ الكلبِ مِنهمُ اللغة: مزجَر الكلب: مكان زجر الكلب وإبعاده. والمعنى: ما زال مُهري بعيدًا عن هؤلاء القوم من أوّل النّهار إلى آخره. الشّاهد: قوله: (لدن غدوة)؛ حيث جاءت (لدن) بمعنى (مُنْذُ) أي: مُنْذُ غدوة.
[ ٢ / ٤٩٠ ]
وإليه أشار بقوله: (وَنَصْبُ غُدْوَةٍ بِهَا عَنْهُمْ نَدَرْ)؛ فقطعت عن الإضافة لفظًا ومعنى.
والنصب: على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول، أو إضمار كان واسمها؛ أي: (لدن كانت الساعة غدوة).
وقال البعلي: شبهت نونها بتنوين اسم الفاعل، فنصبت.
قال سيبويه: وهو شيء نادر غريب. انتهى.
ويجوز جر (غدوة) وهو القياس، وهي بمعنى (غداة)، إلا أن (غدوة) معرفة، و(غداة) نكرة، ذكره في "الأشباه والنظائر".
تنبيه:
(لدن): مبنية على السكون.
وأعربها قيسٌ، وبه قرأ أبو بكر عن عاصم: (لينذر بأسًا شديدًا من لدنه) بكسر النون.
وفيها لغات:
- (لَدَن) بفتح الأول والثاني.
- و(لَدْنِ) كـ (أمس).
- و([(لُدْن)] بضم اللام كـ (قفل).
- و(لَدَ) بفتح اللام وضمها.
- (ولَدُ) بفتح الأول وضم الثاني.
- و(لدا) بفتح الأول.
وسبق الكلام على (لدا)، وبنيت (لدن)؛ لأن وضع (لد) وضع الحروف، فأجريت بقية اللغات مجراه.
وقيل: لأنهم لم يتجاوزوا بها حضرة الشيء والقرب منه، فجرت مجرى الحرف
وجميع النُّحاة استشهدوا به على نصب غدوة بعد (لدن) ولم تجرّ بالإضافة؛ وهذا نادر. يُنظر هذا البيتُ في: حُروف المعاني ٢٦، وشرح اللّمع لابن بَرْهان ٢/ ٤٢٩، واللّسان (لدن) ١٣/ ٣٨٤، وابن عقيل ٢/ ٦٥، والمقاصد النّحويّة ٣/ ٤٢٩، والتّصريح ٢/ ٤٦، والهمع ٣/ ٢١٨، والأشمونيّ ٢/ ٢٦٣، والدّرر ٣/ ١٣٨.
[ ٢ / ٤٩١ ]
الموضوع بإزاء معنى لا يتجاوزه، ولهذا: أعربت (عند)؛ لأنهم أوقعوها على ما بالحضرة وغيره؛ فيجوز: (عندي مال) وإن كان المال غائبًا في بلد آخر.
بخلاف: (لدن) .. فلا يكون إلا للحاضر كما سبق ذكره.
واللَّه الموفق
ص:
٤٠٩ - وَمَعَ مَعْ فِيْهَا قَلِيْلٌ وَنُقِلْ فَتْحٌ وَكَسْرٌ لِسُكُوْنٍ يَتَّصِلْ (^١)
ش:
من الأسماء اللازمة للإضافة أيضًا (مع)، وهي: اسم معرب منصوب على الظرفية.
- فتكون اسمًا لمكان الاصطحاب؛ كـ (جلست مع زيد).
- ووقت الاصطحاب؛ كـ (جئت معَ زيد).
بفتح العين.
وغنم وربيعة: يبنونها على السكون، وإليه أشار بقوله: (وَمَعَ مَعْ فِيْهَا قَلِيْلٌ)، قال الشاعر:
فَرِيشِي مِنْكُمُ وهَوايَ مَعْكُمْ وإن كانت زِيارَتُكُمْ لِمَامَا (^٢)
_________________
(١) ومع: معطوف على (لدن) في البيت السابق. مع: قصد لفظه: مبتدأ. فيها: جار ومجرور متعلق بقليل الآتي. قليل: خبر المبتدأ. ونقل: فعل ماض مبني للمجهول. فتح: نائب فاعل نقل. وكسر: معطوف على فتح. لسكون: تنازعه كل من فتح وكسر. يتصل: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى سكون، والجملة في محل جر صفة لسكون.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٢٢٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٩١، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٢، وللراعي النميري في ملحق ديوانه ص ٣٣١، والكتاب ٢/ ٢٨٧، ولأحدهما في شرح التصريح ٢/ ٤٨، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٣٠٦، ورصف المباني ص ٣٢٩، وشرح ابن عقيل ص ٣٩٥، ولسان العرب ٨/ ٣٤١ (معع). اللغة: الريش: اللباس الفاخر. الهوى: المَيل. اللمام: الغبّ، أي الحين بعد الحين. المعنى: يقول: إنّ كلّ ما عندي من لباس ومال هو من خيركم وفضلكم، لذا فإنّ هواي منصرف إليكم وإن كانت مودّتكم لنا غير مستقرّة. الإعراب: فريشي: الفاء بحسب ما قبلها، ريشي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. منكم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وهواي: الواو: حرف
[ ٢ / ٤٩٢ ]
و(الريش): المال والمعاش.
وإذا وقع بعدها ساكن على لغة تميم وربيعة .. كسرت العين فرارًا من التقاء الساكنين؛ نحو: (جئت معِ الأمير) بكسر العين أو فتحهما، وإليه الإشارة بقوله: (وَنُقِلْ فَتْحٌ وَكَسْرٌ لِسُكُوْنٍ يَتَّصِلْ).
والصحيح: أن الساكنة العين اسم.
خلافًا: لمن زعم أنها حرف؛ كالنحاس.
وليس لتسكين عينها ضرورة، بل هي لغة كما تقدم.
خلافًا لسيبويه في زعمه ذلك.
ويجوز في (مع) أن يفرد لفظها عن الإضافة فتخرج عن الظرفية وتنصب على الحال؛ كـ (جاء الزيدان معًا)، و(قاما معًا).
وقد تستعمل في الجمع؛ كقول الخنساء:
وأَفْنَى رِجَالِي فَبَادُوا مَعًا فأصْبَحَ قَلْبي بِهم مُسْتَفِزَّا (^١)
_________________
(١) = عطف، هواي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. معكم: ظرف متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف، وكم: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وإن: الواو حالية، إن: وصلية زائدة. كانت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث. زيارتكم: اسم كان مرفوع، وهو مضاف، وكم: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. لمامًا: خبر كان منصوب. وجملة (ريشي منكم): بحسب ما قبلها. وجملة (هواي معكم): معطوفة على الجملة السابقة. وجملة (وإن كانت زيارتكم لماما): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (هواي معْكم) حيثما وردت (مع) مبنيّة على السكون.
(٢) التخريج: البيت للخنساء في ديوانها ص ٢٧٤، وشرح التصريح ٢/ ٤٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٥٢، ٢/ ٧٤٨. اللغة: أفنى: أهلك. بادوا: هلكوا. مستفزًّا: مستخفًّا. المعنى: لقد هلك رجالي جميعًا فبت مضطربةَ القلبِ حزينةً. الإعراب: وأفنى: الواو: حسب ما قبلها، وأفنى: فعلَ ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. رجالي: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فبادوا: الفاء: عاطفة، بادوا: فعل ماضٍ مبني على الضمة الظاهرة لاتصاله بواو الجماعة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف: للتفريق. معًا: حال منصوبة بالفتحة
[ ٢ / ٤٩٣ ]
وقول الآخر:
إِذَا حَنَّتِ الأُولَى سَجَعنَ لَهَا مَعَا (^١)
والخليل وسيبويه: على أنها ثنائية اللفظ مطلقًا، ولو نونت في نحو: (جاء الزيدان معًا) .. فهي بمنزلة قوله: (رأيت دمًا).
_________________
(١) = الظاهرة. فأصبح: الفاء: عاطفة، وأصبح: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة. قلبي: اسمها مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو مضاف، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بهم: جار ومجرور متعلقان بالخبر (مستفزًّا). مستفزًّا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة (أفنى رجالي): ابتدائية لا محل لها. وجملة. (بادوا): معطوفة على ابتدائية لا محل لها. وجملة (فأصبح قلبي مستفزًّا): معطوفة على جملة (بادوا) لا محل لها. الشاهد: قوله: (بادوا معًا) فقد عبر بـ (معًا) عن جماعة الذكور كما يعبر بها عن الاثنين.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: يذكرن ذا البث الحزين ببثه وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص ١١٧، وشرح التصريح ٢/ ٤٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٧، ٧٤٧، والشعر والشعراء ١/ ٣٤٥، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٧٤، ٧٥، والمحتسب ١/ ١٥١. اللغة: الحنين: صوت الناقة إذا اشتاقت إلى ولدها. سجعن معًا: التقت أصواتهن معًا على طريقة واحدة. المعنى: إن النوق الثلاث يذكرن صاحب الحزن الشديد فإذا صوتت إحداها .. قابلتها الأخريات بمثله. الإعراب: يذكرن: فعل مضارع مبني على السكون والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. ذا: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف. البث: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. الحزين: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. ببثه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يذكرن. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لفعله متعلق بجوابه مبني على السكون في محل نصب. حنت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة والتاء: للتأنيث وحركت بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين. الأولى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. سجعن: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل سجعن. معًا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة. وجملة (يذكرن): ابتدائية لا محل لها. وجملة (إذا حنت سجعن): استئنافية لا محل لها. وجملة (سجعن معًا): جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة (حنت): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (سجعن لها معًا) استعمل (معًا) لجماعة الإناث كما تستعمل للاثنين.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
ويونس والأخفش: على أنها ثلاثية الوضع، وأصلها: (معيٌ)، فحذفت لامها اعتباطًا، يعني: لا لعلة، وأنها لما أفردت في: (جاء الزيدان معًا) .. رد إليها المحذوف وهو لام الكلمة، فهي اسم مقصور: كـ (فتى)، و(عصى)، وتجري حينئذ في الوقف مجراهما؛ فإذا قلت: (جاء الزيدان معًا) .. كانت منصوبة على الحال، وفتحتها فتحة إعراب عند الخليل وسيبويه، وهذه الألف بدل من التنوين عندهم؛ كما تقول: (رأيت دمًا).
ويونس والأخفش: أن هذه الألف ألف الكلمة، وأن التنوين حذف من غير عوض كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الوقف.
وحكى سيبويه: جرها بـ (مِن)؛ كقولهم: (ذهبت من معه)، وهي هنا بمعنى (عند).
وبه قرأ يحيى بن يعمر: (هذا ذِكرٌ مِن معي وذِكرٌ من قبلي) بتنوين (ذِكر)، وأن (مِن): حرف جر.
وسأل ثعلب ﵀ أحمد بن قادم عن الفرق بين: (قام عبد اللَّه وزيد معًا)، و(قام عبد اللَّه وزيد جميعًا)، فسكت، فقال ثعلب: إن (جميعًا) للقيام في وقتين وفي وقت واحد، و(معًا) للقيام في وقت واحد. انتهى.
ويشكل عليه قولُ امرئ القيس:
مِكَرٍّ مِفَر مُقْبِل مُدْبِرٍ مَعًا (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ١٩، وإصلاح المنطق ص ٢٥، وجمهرة اللغة ص ١٢٦، وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٧، ٣/ ٢٤٢، ٢٤٣، والدرر ٣/ ١١٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٣٩، وشرح التصريح ٢/ ٥٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٥١، والشعر والشعراء ١/ ١١٦، والكتاب ٤/ ٢٢٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٩، وبلا نسبة في لسان العرب ٧/ ٢٧٤ (حطط)، وأوضح المسالك ٣/ ١٦٥، ورصف المباني ص ٣٢٨، والمقرب ١/ ٢١٥، وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. اللغة: مكرّ: كثير العطف أي العودة مرة بعد أخرى. مِفَر: كثير الفرار. الجلمود: الحجر العظيم الصلب. حطه: حدره. المعنى: يقول: إنّ فرسه سريع الجري، شديد الإقدام والإدبار معًا، وشبيه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عالٍ إلى الحضيض. الإعراب: مكر: نعت لـ (منجرد) في البيت السابق، مجرور. مفرّ: نعت لـ (منجرد) أيضا. مقبل:
[ ٢ / ٤٩٥ ]
لأنه لا يُقبِل ويدبر في حالة واحدة.
وقيل: إنها بمعنى (بعد)، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، كما أن (بعد) بمعناها في: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾.
واللَّه الموفق
ص:
٤١٠ - وَاضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا إنْ عَدِمْتَ مَا لَهُ أُضِيْفَ نَاوِيًا مَا عُدِمَا (^١)
٤١١ - قَبْلُ كَغَيْرُ بَعْدُ حَسْبُ أَوَّلُ وَدُوْنُ وَالْجِهَاتُ أَيْضًا وَعَلُ (^٢)
٤١٢ - وَأَعْرَبُوا نَصْبًا إذَا مَا نُكِّرَا قَبْلًا وَمَا مِنْ بَعْدِه قَدْ ذُكِرَا (^٣)
_________________
(١) = نعت لـ (منجرد). مدبر: نعت لـ (منجرد). معا: حال منصوب. كجلمود: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ المحذوف تقديره: هو كائن كجلمود، وهو مضاف. صخر: مضاف إليه مجرور. حطه: فعل ماض، والهاء: ضمير في محلّ نصب مفعول به. السيل: فاعل مرفوع. من عل: جار ومجرور متعلّقان بـ (حط). جملة (هو كائن كجلمود) الاسمية: في محل نعت لمنجرد، وجملة (حطه السيل) الفعلية: في محل نعت لـ (جلمود). الشاهد قوله: (مقبل مدبر معا) حيث جاءت (معا) للدلالة على الإقبال والإدبار، ولا يكون ذلك في وقت واحد، وبهذا يرد على من قال: إن (معًا) للدلالة على فعل الشيئين في وقت واحد.
(٢) واضمم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بناء: مفعول مطلق على حذف مضاف، أي: اضمم ضم بناء. غيرًا: مفعول به لاضمم. إن: شرطية. عدمت: عدم: فعل ماض فعل الشرط، وتاء المخاطب فاعل. ما: اسم موصول: مفعول به لعدم. له. جار ومجرور متعلق بقوله: أضيف الآتي. أضيف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى غير، والجملة لا محل لها صلة الموصول، والعائد: الضمير المجرور محلا باللام. ناويًا: حال من فاعل اضمم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ما: اسم موصول: مفعول به لناو، وجملة عُدما: من الفعل المبني للمجهول ونائب فاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول.
(٣) قبل: مبتدأ. كغير: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. بعد، حسب، أول، ودون، والجهات: معطوفات على قبل بعاطف مقدر في بعضهن. أيضا: مفعول مطلق لفعل محذوف. وعل: معطوف على قبل.
(٤) وأعربوا: فعل وفاعل. نصبًا: حال من الفاعل: أي ناصبين. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. ما:
[ ٢ / ٤٩٦ ]
ش:
اعلم: أن (غير) من الأسماء اللازمة للإضافة، وقد تخلو منها كما سيذكر.
ولها أربعة أحوال: فتعرب في ثلاثة، وتبنى في الحالة الرابعة، وقد أشار في البيت الأول: إلى الحالة الرابعة التي تبنى فيها.
- فتبنى على الضم إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه؛ كقولك: (قبضت درهمًا ليس غيرُ) بالضم.
وقوله: (ناويًا ما عُدِمَا) أي: معنى ما عدم، ويفهم من قوله: (واضمُم بِناءً)، أن الضمة بناء؛ لأنها ظرف كـ (قبل)، و(بعد)، وهو للمبرد، فتقول في: (قبضت درهمًا ليس غير): إنها ظرف مبني على الضم في محل نصب، لكونها خبر (ليس)، واسمها مضمر؛ أي: (ليس المقبوض غير ذلك).
ويجوز العكس؛ أي: (ليس غير ذلك مقبوضًا).
والأخفش: أنها ضمة إعراب؛ لأنها اسم مثل (كل) و(بعض).
وأجاز ابن خروف: الوجهين.
وابن السراج والسيرافي وأبو حيان: أن (لا) مثل (ليس)؛ في نحو: (لا غير)، و(ليس غير).
قال الشاعر:
لعَنْ عَمَلٍ أسلفتَ لَا غيرُ تُسألُ (^١)
_________________
(١) = زائدة. نكرا: نكر: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى المذكور، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها. قبلا: مفعول به لأعربوا السابق. وما: الواو عاطفة، ما: اسم موصول معطوف على قوله قبلا. من بعده: الجار والمجرور متعلق بقوله (ذكرا) الآتي، وبعد مضاف، وضمير الغائب مضاف إليه. ذكرا: ذكر: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على ما الموصولة، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: جوابًا به تنجو اعتَمدْ فَوَربِّنا وهو بلا نسبة في الدرر ٣/ ١١٦، وشرح التصريح ٢/ ٥٠، وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. اللغة: جوابًا: أي هو الجواب الذي يكون عند السؤال بعد الموت. تنجو: تتخلص. أسلفت: سبق وقدمت.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
وفي القاموس: أن (لا غير): لحن، وقصره على السماع.
وأما الثلاثة التي تعرب فيها:
* فالأول: أن يذكر المضاف إليه، كـ (قبضت درهمًا لا غيرَه) بالنصب.
* الثاني: أن يحذف المضاف إليه ولا ينوى لفظه ولا معناه؛ كـ (قبضت درهمًا لا غيرَ) بالنصب.
* الثالث: أن يحذف وينوى لفظه؛ كـ (قبضت درهمًا لا غيرَ) بالنصب أيضًا.
ومرجع هذا كله لنية المتكلم.
والحاصل: أنه إن ذكر المضاف إليه، أو لم يذكر ولم ينو شيء، أو نوي اللفظ ..
أُعرب.
أو لم يذكر ونوي المعنى .. بُني.
واعلم: أن (قبل)، و(بعد)، و(حسب)، و(أول)، و(دون)، و(عل)، والجهات نحو: (أمام)، و(خلف)، و(فوق)، و(تحت)، و(يمين)، (وشمال)، و(حذا)، و(تلقاء)، و(تجاه)، و(وراء): ظروف لازمة للإضافة أيضًا، وإضافتها معنوية، وهي كـ (غير) في الأوجه المذكورة.
_________________
(١) الإعراب: جوابًا: مفعول به لـ (اعتمد) منصوب. به: جار ومجرور متعلقان بتنجو. تنجو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. اعتمد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فوربنا: الفاء: تعليلية، والواو: حرف جر وقسم، ربنا: مجرور بالكسرة، وهو مضاف، ونا: ضمير في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. لعن عمل: اللام رابطة جواب القسم، وعن عمل: جار ومجرور متعلقان بتُسأل. أسلفت: فعل ماضٍ، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. لا: نافية تعمل عمل ليس. غير: اسم لا في محل رفع، والخبر محذوف. تسأل: فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة (اعتمد جوابًا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تنجو): في محل نصب نعت جوابًا. وجملة (أسلفت): في محل جر نعت عمل. وجملة (تسأل): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. الشاهد: قوله: (لا غير تسأل)؛ حيث وقعت (غير) منقطعة عن الإضافة لفظًا بعد لا النافية، وهذا جائز عند ابن الحاجب والفيروزأبادي، وغير جائز عند السيرافي وابن هشام.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
* وقد استعملت (وراء) بمعنى (أمام)، في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾.
وبنيت هذه الظروف في الحالة الرابعة؛ لافتقارها إلى ما تضاف إليه افتقار الحروف إلى غيرها.
والمصنف: أنها أشبهت أحرف الجواب كـ (نعم)، و(بلى) في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها.
* وقال بعضهم في (قبل) و(بعد): بُنِيا لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليه، وهو خلاف: ما تتعرف به الأسماء.
وقيل:
لما تضمنا المحذوف بعدهما .. صارا كبعض الاسم، وبعض الاسم: مبني.
وعلى حركة: لالتقاء الساكنين.
وكانت ضمة: لأنهما يصلحان للزمان والمكان بحسب ما يضافان إليه، فلما قوي معناهما .. حركا بأقوى الحركات؛ ليطابق اللفظ المعنى.
أو لأنها في حالة الإضافة تحرك بالفتح والكسر، فضمت ليكمل لها الحركات الثلاث.
والسيرافي: أنها أشبهت المنادى المفرد في كونها إذا نكرت أو أضيفت .. أعربت، وإلا .. بنيت على الضم؛ كـ (يا زيد).
وقال الحوفي: لا يبنيان .. إلا إذا كان المضاف إليه معرفة؛ فإن كان نكرة .. أعربا، سواء نوي معناه أم لا.
وفي حالة البناء على الضم .. تسمى هذه الظروف: (غايات)؛ إذ الأصل أن تكون مضافة لفظًا؛ كـ (جئتك قبل زيد)، ونهايتها حينئذ: آخر المضاف إليه؛ لأن المضاف إليه تتمة المضاف؛ لأن المتضايفين كالكلمة الواحدة؛ فإذا حذف المضاف إليه وتضمنه المضاف .. صارآخر المضاف غاية؛ لأنه ناب عن الغاية.
وقد أعربت حيث ذكر المضاف إليه في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾، ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾، ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾، ﴿إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
* و(دون): ظرف مكان لا ينصرف.
والأخفش والكوفيون: ينصرف.
قال الأخفش: وهو مبتدأ في نحو: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ الآية، وبنيت لإضافتها للمبني؛ أعني: اسم الإشارة، (ومنا): خبر مقدم.
ورُدَّ: بأن في الآية حذف؛ أي: (ومنا قوم دون ذلك)، أو (فريق) كما سيأتي في المفعول فيه.
وتأتي (دون) بمعنى: (فوق)، و(تحت)، و(أمام)، و(وراء)، و(شريف)، و(خسيس)، و(الأمر)، و(الوعيد)، وبمعنى (غير).
قيل: ومنه حديث: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة".
وبمعنى: (قبل)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾.
وتقول: (هذا دونه)؛ أي: (أقرب من).
* ويكثر جرها بـ (من).
* وقد تجر بـ (الباء).
وتقول: (أتيه من علِ الدار) بالجر؛ أي: (من فوق الدار)، و(جلست أمامَك، وخلفَك، وتحتَك، ويمينَك وشمالَك) بالنصب في الجميع.
وأما قولُ الشاعرِ:
فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن تَحْسَبُ أنّه مَوْلَى المَخافَةِ خَلْفُها وأمامُها (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت من الكامل، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٣١١، وإصلاح المنطق ص ٧٧، والدرر ٣/ ١١٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٧٠، والكتاب ١/ ٤٠٧، ولسان العرب ١٢/ ٢٦ (أمم)، ١٥/ ٢٢٨ ظظ (كلا)، ٤١٠ (ولي)، والمقتضب ٤/ ٣٤١، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٦٣، ولسان العرب ٢/ ٣٤٢ (فرج). اللغة: فغدت: من الغدو. الفرجان: مثنّى الفرج، وهو ما بين قوائم الدابة، أو الثغر الذي هو موضع المخافة. مولى المخافة: أولى بالمخافة. المعنى: يقول: فغدت البقرة تعدو في الجبل، وأينما توجّهت ظنّت أن الخطر يداهمها من الأمام والخلف على السواء. الإعراب: فغدت: الفاء: حرف عطف، غدت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، والفاعل: هي. كلا: مبتدأ
[ ٢ / ٥٠٠ ]
فقيل: بدلان من (كلا الفرجين)، أو خبران و(مولى): بدل من الهاء، أو أنهما خبر بعد خبر، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: (هما خلفها وأمامها).
وعلى الأقوال: فقد تصرف أيضًا، وهو رأي صالح بن إسحاق الجرمي؛ لأنه يجيز ذلك في الشعر.
* قد أعربت أيضًا حيث لم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه، في قوله تعالى: (لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ) فى قراءة الجر والتنوين، ونحو قول الشاعرِ:
فَسَاغَ لِيَ الشَّرابُ وَكُنتُ قَبلا أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ (^١)
_________________
(١) = مرفوع بالضمة المقدّرة، وهو مضاف. الفرجين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه مثنّى. تحسب: فعل مضارع مرفوع، وفاعله: هي. أنّه: حرف مشبّه بالفعل، والهاء: ضمير في محلّ نصب اسم أنّ. مولى: خبر أنّ مرفوع، وهو مضاف. والمصدر المُؤوَّل من أنّ ومعموليها سدَّ مَسَدّ مفعولي تحسب. المخافة: مضاف إليه مجرور. خلفها: بدل من مولى مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وأمامها: الواو: حرف عطف، أمام: معطوف على خلف وهو مضاف، وها: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة (غدت): معطوفة على جملة في البيت السابق. وجملة (كلا الفرجين) الاسميّة: في محل نصب حال تقديرها: فغدت وكلا الفرجين. وجملة (تحسب): الفعليّة في محلّ رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: (خلفها وأمامُها) بالرفع بدلًا من الخبر مولى، والثاني معطوف عليه، فدلّ ذلك على أن خلف وأمام من الظروف المتصرّفة التي تخرج أحيانًا عن النصب على الظرفيّة، وعلى الجرّ بـ (مِن) متأثَّرة بالعوامل.
(٢) التخريج: البيت ليزيد بن الصعق في خزانة الأدب ١/ ٤٢٦، ٤٢٩، ولعبد اللَّه بن يعرب في الدرر ٣/ ١١٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٥، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٥٦، وتذكرة النحاة ص ٥٢٧، وخزانة الأدب ٦/ ٥٠٥، ٥١٠، وشرح التصريح ٢/ ٥٠، وشرح ابن عقيل ص ٣٩٧، وشرح المفصل ٤/ ٨٨، ولسان العرب ١٢/ ١٥٤ حمم، وتاج العروس حمم، وهمع الهوامع ١/ ٢١٠. ويروى (الحميم) مكان (الفرات). اللغة: ساغ الشراب: سهل مروره في الحلق. غص بالطعام أو الشراب: تعذر بلعه فمنعه عن التنفس. الماء الفرات: الماء العذب. المعنى: يقول: هنؤ عيشه، وطاب شرابه بعد أن أدرك هدفه، ونال مبتغاه، وقد كان من قبل لا يستسيغ الماء العذب.
[ ٢ / ٥٠١ ]
بالنصب على الظرفية، كأنه قال: (وكنت قديمًا)، وإليه أشار بقوله: (وَأَعربوا نَصْبًا إِذَا مَا نُكِّرا قبلا).
- فتنصب. إذا نكرت.
- وتجر: إذا دخل حرف الجر.
وكذا قولُ الآخر:
فَمَا شَرِبُوا بَعدًا عَلَى لَذَّةٍ خَمْرَا (^١)
_________________
(١) الإعراب: فساغ: الفاء: بحسب ما قبلها. ساغ: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة. لي: اللام: حرف جر. والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل ساغ. الشراب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وكنت: الواو: واو الحال. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع اسم كان. قبلا: ظرف زمان منصوب متعلق بأغص. أكاد: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. أغص: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. بالماء: الباء: حرف جر، الماء: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أغص. الفرات: نعت الماء مجرور بالكسرة. وجملة (ساغ الشراب): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كنت قبلًا): في محل نصب حال. وجملة (أكاد أغص): الفعلية في محل نصب خبر كنت. وجملة (أغص): الفعلية في محل نصب خبر أكاد. الشاهد: قوله: (قبلًا)؛ حيث نونها الشاعر ليقطعها عن الإضافة لفظًا ومعنى.
(٢) التخريج: هذا عجز بيت وصدره قوله: وَنَحْنُ قَتَلْنَا الأَسَد أَسَد شَنُوءَة وهو من الطويل، وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص ١٤٦؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٥٨؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٠١؛ والدرر ٣/ ١٠٩؛ وشرح الأشموني ٢/ ٣٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٠؛ وشرح شذور الذهب ص ١٣٧؛ ولسان العرب ٣/ ٩٣ (بعد)، ١٤/ ٢٣٧ (خفا)؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٩، ٢١٠. اللغة: أسد شنوءة: حي من اليمن أبوهم الأزد بن الغوث؛ ويقال له: الأسد بن الغوث؛ وهم فرق؛ منهم: أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد عمان. المعنى: إنا قتلنا أولئك القوم، ومزقناهم شر ممزق، وشتتنا شملهم، فما عرفوا بعد ذلك الهوان لذة للشراب. والمراد: أنهم بهزيمتهم حرموا ملاذ الحياة ونعيمها. الإعراب: ونحن: الواو بحسب ما قبلها، نحن: ضمير رفع منفصل، في محل رفع مبتدأ. قتلنا: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، ونا: فاعل؛ وجملة قتلنا: في محل رفع
[ ٢ / ٥٠٢ ]
بنصبها على الظرفية.
وتقول: (جئت أولًا)، و(جلست دونًا)، و(سرت أمامًا، وخلفًا)، و(جلست فوقًا، وتحتًا، ويمينًا، وشمالًا) كما سبق ذكره.
وظاهر كلام الشيخ: أن ذلك يجوز، في نحو: (رأيت رجلًا حَسْبًا) أي: كافيًا، و(آتيك عَلًا) أي: (من فوق).
* وادعى ابن أبي الربيع تلميذ الشلوبين: أن (عل) لا تستعمل .. إلا مجرورة بـ (من)، وأنها لا تضاف.
وفي "الصحاح": تضاف؛ كـ (جئت من عل الدار)؛ أي: (من فوقها).
ومثال ما إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه: قوله تعالى: (لله الأمر من قبلِ ومن بعدِ) بالجر من غير تنوين، فأعربت أيضًا.
وكقولِ الشاعر:
وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَولَى قَرَابَةٍ فَمَا عَطَفَتْ مَولَىً عَلَيهِ العَوَاطِفُ (^١)
_________________
(١) = خبر نحن. الأسد: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، أسد: بدل من الأسد منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. شنوءة: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. فما: الفاء عاطفة، ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. شربوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. بعدا: متعلق بشربوا منصوب. على لذة: متعلق بشربوا. خمرا: مفعول به منصوب. الشاهد: قوله: (بعدا) حيث نونها الشاعر ليقطعها عن الإضافة لفظًا ومعنى.
(٢) التخريج: وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٥٠، والأشموني: ٦٤٣/ ٢/ ٣٢٢، وابن عقيل: ٢٣٥/ ٣/ ٧٢، والعيني: ٣/ ٤٤٣، والهمع: ١/ ٢١٠، والدرر: ١/ ١٧٧. اللغة: من قبل: أي من قبل ما حدث. مولى: للمولى معانٍ كثيرة منها: ابن العم، والسيد، والناصر، والقريب؛ والأول أو الأخير، هو المراد هنا. عطفت: أمالت ورققت. العواطف: الصلات والروابط التي تستلزم العطف، وميل بعض الناس لبعض؛ كالصداقة، والمروءة، والنجدة، ونحوها: وهي جمع عاطفة. المعنى: يبين الشاعر في معرض وصفه لشدة نزلت به كيف نادى كل ابن عم أو عصبة قرابته؛ ومَن بينهم وبينه صِلات مودة وعطف ليساعدوه ويأخذوا بناصره؛ ولهول الموقف .. لم يجب أحد مستجيرًا، ولم يعطف قريب على قريب، أو يساعد صديق صديقا. الإعراب: ومن: الواو بحسب ما قبلها، من: حرف جر. قبلِ: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة؛
[ ٢ / ٥٠٣ ]
وقالوا: إن (مولى) في هذا الشاهد بدل من الهاء، في (عليه)، وقدم للضرووة.
وقول الآخر:
كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيلُ مِنْ عَلِ (^١)
بالجر كما ذكر.
ومثال حالة البناء: وهو ما إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه: قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾، بالضم في قراءة الجماعة.
وقولُ الآخر:
لَعَنَ الإِلَهُ تَعِلَّةَ بْنَ مُسَافِرٍ لَعْنًا يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ قُدَّامُ (^٢)
_________________
(١) = ومن قبل: متعلق بقوله: نادى الآتي. نادى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف؛ منع من ظهوره التعذر. كل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف. مولى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر. قرابةٍ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ وعلى هذه الرواية فالمفعول به لنادى محذوف، والتقدير: نادى كل مولى قرابة قرابته. فما: الفاء عاطفة، ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. عطفت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، لا محل لها. مولى: إما أن يكون مفعولًا به لعطف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر؛ أو بدلًا من الضمير المجرور بعلى بعده بدل كل من كل، قدم عليه لضرورة الشعر؛ أو حالًا من الضمير المجرور محلًا بعلى؛ والتقدير: فما عطفت العواطف عليه حال كونه مولى؛ أي: قريبًا. عليه: متعلق بعطف. العواطف: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الشاهد: قوله: (ومن قبلِ) حيث جاءت (قبل) مجرورة؛ لمجيئها مضافة إلى مضاف إليه محذوف لفظه منوي ثبوته؛ وترك التنوين للإضافة المذكورة؛ لأن المنوي ثبوت لفظه كالثابت؛ والتقدير: (من قبل ذلك).
(٢) تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (من علِ) وجه الاستشهاد: مجيء (علِ) مجرورا بـ (من)؛ لأن الشاعر قطعه عن الإضافة، ولم ينوِ لفظ المضاف إليه ولا معناه، ولهذا أعربه، حيث لم يرد الشاعر أن الصخر ينحط من أعلى شيء خاص، وكان حقه التنوين؛ لأنه نكرة، ولكنه حذف للشعر.
(٣) التخريج: البيت لرجل من بني تميم في الدرر ٣/ ١١٤، وشرح التصريح ٢/ ٥١، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٧، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٢٧٩، وهمع الهوامع ١/ ٢١٠.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
وقول الآخر:
وَأَتَيتُ نَحوَ بَنِيْ كُلَيبٍ مِن عَل (^١)
وقول الآخر:
_________________
(١) = اللغة: تعلة: اسم رجل. يشن: يصحب. الإعراب: لعن: فعل ماضٍ. الإله. فاعل مرفوع. تعلة: مفعول به منصوب. بن: نعت تعلة منصوب. وهو مضاف. مسافر: مضاف إليه مجرور. لعنًا: مفعول مطلق منصوب. يشن: فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير تقديره: هو. عليه: جار ومجرور متعلقان بيشن. من قدام: جار ومجرور متعلقان بيشن. وجملة: (لعن الإله تعلة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يشن عليه): في محل نصب نعت لعنًا. الشاهد: قوله: (من قدام)؛ حيث بنى الظرف (قدام) على الضم؛ لأنه حذف المضاف إليه، ولم ينو لفظه، بل نوى معناه.
(٢) التخريج: هذا عجز بيت للفرزدق يهجو فيه جريرًا، وصدره قوله: ولقد سددت عليك كل ثنية وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٥٤، وشذور الذهب ٤٩/ ١٥١، وشرح المفصل: ٤/ ٨٩، والعيني: ٣/ ٤٤٧، وهمع الهوامع: ١/ ٢١٠، والدرر اللوامع: ١/ ١٧٧، وديوان الفرزدق: ٧٢٣. اللغة: ثنية: هي العقبة، أو الجبل، أو الطريق إليهما، والجمع ثنايا. بني كليب: رهط جرير. المعنى: لقد سددت عليك يا جرير كل طريق ومنجى تسلكه للمفاخرة، وأتيتكم من أعلى، فألحقت بأصولكم عارًا لا تستطيعون دفعه، والخلاص منه. الإعراب: لقد: اللام موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. سددت: فعل ماض، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. عليك: متعلق بسد. كل: مفعول به لسد منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. ثنية: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. وأتيت: الواو حرف عطف، أتى: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. نحو: ظرف، بني: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. كليب: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. من: حرف جر. علُ: ظرف مبني على الضم في محل جر بمن. الشاهد: (من عل) حيث بنى الظرف (عل) على الضم؛ لأنه حذف المضاف إليه، ولم ينو لفظه، بل نوى معناه.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
عَلَى أَيِّنَا تَعْدُ المَنِيَّةُ أَوَّلُ (^١)
وقول الآخر:
لِقاؤُكَ إلَّا مِن وَراءُ وَرَاءُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله: لَعَمْرِكَ مَا أَدْري وَإِنِّي لَأوْجَل وهو مطلع قصيدة مشهورة يستعطف بها الشاعر صديقًا له، وقد أنشد أبو تمام في حماسته أكثرها، وأنشدها أبو علي القالي في أماليه، وبعد الشاهد قوله: وإني أخوك الدائم العهد لم أحل إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٥١، والمقتضب: ٣/ ٣٤٦، والمصنف: ٣/ ٣٥، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٨، ٢/ ٢٦٣، وشرح المفصل: ٤/ ٨٧، ٦/ ٩٨، والخزانة: ٣/ ٥٠٥، والأشموني: ٦٤٠/ ٢/ ٣٢٢، والعيني: ٣/ ٤٣٩، والشذور: ٤٥/ ١٤٥، وديوان معن: ٥٧. اللغة: أوجل: من الوجل، وهو الخوف، وهذا يحتمل أن يكون وصفًا، أو فعلًا مضارعًا مبدوءًا بهمزة المتكلم. تعدو: تسطو، مِن: عدا عليه، اجترأ وسطا. وروي: تغدو، أي تصبح. المنية: الموت. المعنى: أقسم بحياتك لست أدري، ولا أعلم -وإني لخائف- على أينا ينقض الموت قبل صاحبه؛ فلا تقطع حبل المودة والصلة، فالموت آتٍ لا بد منه. الإعراب: لعمرك: اللام للابتداء. عَمر: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، وضمير المخاطب مبني على الفتح في محل جر بالإضافة وخبر المبتدأ محذوف وجوبًا؛ والتقدير: لعمرك قسمي. ما أدري: ما: نافية لا عمل لها. أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا. وإني: الواو: حالية، إني: إن: حرف مشبه بالفعل، مبني على الفتح المقدر على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم إن. لأوجل: اللام لام المزحلقة، أوجل: خبر إن مرفوع؛ وجملة (إني لأوجل): في محل نصب على الحال. على أينا: متعلق بتعدو، ونا: في محل جر بالإضافة. تعدو: فعل مضارع. المنية: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. أول: ظرف زمان متعلق بتعدو مبني على الضم في محل نصب. الشاهد: قوله: (أول)؛ حيث جاء (أول) مبنيًا على الضم؛ لحذف المضاف إليه ونية معناه؛ لأن المراد: أول الوقتين، لأن لكلٍّ وقتًا يموت فيه؛ ويقدر أحدهما أسبق من الآخر.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وعجزه: إِذا أَنا لم أومَن عَلَيْك وَلم يكن وهو لعتي بن مالك في لسان العرب ١٥/ ٣٩٠ (ورى)، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ٥٠٤، والدرر ٣/ ١١٣، وشرح التصريح ٢/ ٥٢، ولسان العرب ٣/ ٩٢ (بعد)، وهمع الهوامع ١/ ٢١٠.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
بالضم في الجميع، وسبق تعليله.
وحكى أبو علي الفارسي ﵀: (ابدأ بذا من أَوَّلُ):
بالضم: على حذف المضاف إليه ونية معناه، وهي حالة البناء.
وبالنصب: على أنه لم ينو شيء ومنع الصرف للوصفية ووزن الفعل. وبالكسر: على حذف المضاف إليه ونية لفظه؛ كما في قراءة: (من قبلٍ ومن بعدٍ) بالجر من غير تنوين كما سبق.
قال الشيخ ﵀ في "الكافية الشافية":
وَالحَرَكَاتُ كُلُّهنَّ اسْتُعمِلا إِذَا تَقُولُ ابْدَأْ بِذَا مِنْ أَوَّلا
تنبيه:
متى قطع نحو: (قبل) و(بعد) عن الإضافة .. لم تقع خبرًا ولا صفة ولا صلة ولا حالًا، ذكره السفاقسي في آخر سورة يوسف ﵇ (^١)؛ لئلا يجتمع عليه ثلاثة أشياء:
القطع، والبناء، ووقعه موقع شيء آخر، فلا تقول: (السفر قبل ولا من قبل)، على
_________________
(١) اللغة: لم أومن: لم أكن أمينًا ومؤتمنًا. المعنى: يقول: إذا لم أكن وفيًا لك، وحافظًا لغيابك وحضورك وإذا لم تثق بي .. فلستُ لك بصديق. الإعراب: إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط مبنيّ في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ أومن. أنا: ضمير منفصل في محلّ رفع نائب فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده. لم: حرف نفي وجزم وقلب أومَن: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم، ونائب الفاعل: أنا. عليك: جار ومجرور متعلّقان بـ أومَن. ولم: الواو: حرف عطف، لم: حرف نفي وجزم وقلب. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم. لقاؤك: اسم يكن مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. إلا: حرف حصر. من: حرف جر. وراءُ: اسم مبني على الضمّ في محل جرّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن. وراءُ: توكيد وراء الأولى مبني على الضمّ. وجملة الفعل المحذوف ونائبه الفعلية: في محلّ جر بالإضافة. وجملة (لم أومن عليك) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية. وجملة (لم يكن): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (من وراءُ وراءُ)، حيث بني الظرف المبهم (وراء) على الضم، وذلك لحذف لفظ المضاف إليه، ونيّة معناه.
(٢) عند قوله تعالى حكاية: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠].
[ ٢ / ٥٠٧ ]
كونه خبرًا و(لا جاء الذي قبل ولا من قبل) على كونه صلة ونحو ذلك.
واقتصر البيضاوي في سورة يوسف: على الخبر والصلة.
وقد أجاز ابن عطية والزمخشري: أن يكون خبرًا في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٠]، (فما): مصدرية مبتدأ، والخبر: مقدم؛ أي: و(تفريطكم في يوسف من قبل).
قال أبو حيان في "النهر": وذهلًا عن قاعدة عربية، وحق لهما أن يذهلا (^١).
_________________
(١) قال في "البحر المحيط" ٦/ ٣١١ - ٣١٢: ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾: متعلق بـ ﴿مَا فَرَّطْتُمْ﴾، وَقَد جَوَّزوا فِي إِعرَابِهِ وجوهًا: أَحَدهَا: أَن تَكونَ (مَا) مَصدَرِيَّةً أَي: وَمِن قَبل تَفرِيطكم. قَالَ الزَّمَخشَرِيّ: عَلَى أَنَّ مَحَلَّ المَصدَرِ الرَّفع عَلَى الِابتِدَاءِ، وَخَبَره الظَّرف، وَهوَ (وَمِن قَبل) وَمَعنَاه: وَوَقَعَ مِن قَبل تَفرِيطكم فِي يوسفَ. وَقَالَ ابن عَطِيَّةَ: وَلَا يَجوز أَن يَكونَ قَوله: (مِن قبل)، متعلقًا بـ (ما فَرَّطتم)، وَإِنَّمَا تَكون عَلَى هَذَا مَصدَرِيَّةً، التَّقدِير: مِن قَبل تَفرِيطكم فِي يوسفَ وَاقِعٌ وَمستَقِرٌّ. وَبِهَذَا القَدرِ يَتَعَلَّق قَوله مِن قَبل انتَهَى. وَهَذَا وَقَول الزَّمَخشَرِيِّ رَاجِعٌ إِلَى مَعنَى وَاحِدٍ، وَهوَ: أنَّ (مَا فَرَّطتم): يقَدَّر بِمَصدَرٍ مَرفوعٍ بالِابتِدَاءِ، و(من قَبل): فِي مَوضِع الَخَبَرِ، وَذَهلًا عَن قَاعِدَةٍ عَرَبِيَّةٍ، وَحَقَّ لَهمَا أَن يَذهَلَا، وَهَوَ أَنَّ هَذِهِ الظّروفَ الَّتِي هِيَ غَايَاتٌ إِذَا ثَبَتَت .. لَا تَقَع أَخبَارًا لِلمبتَدَأِ، جرَّت أَو لَم تجرَّ، تَقول: (يَوم السَّبتِ مبَارَكٌ وَالسَّفَر بَعدَه)، وَلَا يجوز: (والسفر بعد). وَعَلَى مَا ذَكَرَاه .. يكون (تفريطكم): مبتدأ، و(من قَبل) خَبَرٌ، وَهوَ مَبنِيٌّ، وَذَلِكَ لَا يَجوز، وَهَذَا مقَرَّرٌ فِي عِلمِ العَرَبِيَّةِ. وَلِهَذَا ذَهَبَ أبو عَلِيٍّ إِلَى أَنَّ المَصدَرَ مَرفوعٌ بالابتداء، وفي يوسفَ هوَ الخَبَر أَي: كَائِنٌ أَو مستَقِرٌّ فِي يوسفَ. وَالظَّاهِر أَنَّ فِي يوسفَ مَعمولٌ لِقَولِهِ: فَرَّطتم، لَا أَنَّه فِي مَوضِعِ خَبَرٍ. وَأَجَازَ الزَّمَخشَرِيّ وَابن عَطِيَّةَ: أَن تَكونَ مَا مَصدَرِيَّةً، وَالَمَصدَر المَسبوك فِي مَوضِعِ نَصبٍ، وَالتَّقدِير: أَلَم تَعلَموا أَخذَ أَبِيكم عَلَيكم مَوثِقًا مِن قَبل وَتَفرِيطكم فِي يوسفَ. وَقَدَّرَه الزَّمَخشَرِيّ: وَتَفرِيطكم مِن قَبل فِي يوسفَ. وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَا إِلَيهِ .. لَيسَ بجَيِّدٍ، لِأَنَّ فِيهِ الفَصلَ بِالجَارِّ وَالمَجرورِ بَينَ حَرفِ العَطفِ الَّذِي هوَ عَلَى حَرفٍ وَاحِدٍ، وَبَينَ المَعطوفِ، فَصَارَ نَظِيرَ: (ضَرَبت زَيدًا وَبِسَيفٍ عَمرًا). وَقَد زَعَمَ أَبو عَلِيٍّ الفَارِسِيّ: أَنَّه لَا يَجوز ذَلِكَ إِلَّا فِي ضَرورَةِ الشِّعرِ. وَأَمَّا تَقدِير الزَّمَخشَرِيِّ: (وَتَفرِيطكم مِن قَبل فِي يوسفَ) .. فَلَا يَجوز؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقدِيم مَعمولِ المَصدَرِ المنحَلِّ لِحَرفٍ مَصدَرِيٍّ وَالفِعلِ عَلَيهِ، وَهوَ لَا يَجوز.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
والفارسي: أن الخبر: (في يوسف).
وقيل: (ما): صلة، و(من قبل): متعلق (بفرطتم).
وقال أبو البقاء: إن الظرف وقع حالًا، والعامل فيه: اسم الإشارة في: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾.
واللَّه الموفق
ص:
٤١٣ - وَمَا يَلِي الْمُضَافَ يَأْتِي خَلَفَا عَنْهُ فِي الإعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا (^١)
ش:
يجوز حذف المضاف لقرينة، ويقام المضاف إليه مقامه، فيعرب إعراب المحذوف،
_________________
(١) وَأَجَازَ أَيضًا: أَن تَكونَ مَوصولَةً بمَعنَى الَّذِي. قَالَ الزَّمَخشَرِيّ: وَمَحَلّه الرَّفع أَوِ النَّصب عَلَى الوَجهَينِ. انتَهَى. يَعنِي بِالرَّفعِ: أَن يَرتَفِعَ عَلَى الِابتِدَاءِ، و(من قَبل): الخَبَر، وَقَد ذَكَرنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجوز. وَيَعنِي بِالنَّصبِ: أَن يَكونَ عَطفًا عَلَى المَصدَرِ المنسَبِكِ مِن قَولِهِ: ﴿أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ﴾، وَفِيهِ الفَصل بَينَ حَرفِ العَطفِ الَّذِي هوَ الوَاو، وَبَينَ المَعطوفِ. وَأَحسَن هَذِهِ الأَوجهِ: مَا بَدَأنَا بِهِ مِن كَونِ (مَا) زَائِدَةً، وَ(بَرِحَ) التَّامَّة تَكون بمَعنَى ذَهَبَ وَبِمَعنَى ظَهَرَ، وَمِنه بَرِحَ الخَفَاء أَي ظَهَرَ. وَ(ذَهَبَ) لَا يَنتَصِب الظَّرف المَكَانِيّ المختَصّ بِهَا، إِنَّمَا يَصِل إِلَيهِ بِوَسَاطَة (فِي) فَاحتِيجَ إِلَى اعتِقَادِ تَضمِينِ (بَرِحَ) بمَعنَى (فَارَقَ)، فَانتَصَبَ (الأَرض) عَلَى أَنَّه مَفعولٌ بِهِ. وَلَا يَجوز أَن تَكونَ نَاَقِصَةً؛ لِأَنَّه لَا يَنعَقِد مِنِ اسمِهَا وَ(الأَرض) المَنصوب عَلَى الظَّرفِ: مبتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ لِأَّنَّه لَا يَصِل إِلَّا بِحَرفِ (فِي).
(٢) وما: اسم موصول مبتدأ. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى ما. المضاف: مفعول به ليلي، والجملة لا محل لها صلة الموصول. يأتي: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى ما، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. خلفا: حال من الضمير المستتر في يأتي. عنه: جار ومجرور متعلق بقوله خلفا. في الإعراب: جار ومجرور متعلق بقوله: يأتي. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. ما: زائدة. حذفا. حذف: فعل ماض مبني للمجهول، تضمن معنى الشرط والألف للإطلاق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى المضاف، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، وجوابها محذوف، وتقدير البيت: والمضاف إليه الذي يلي المضاف .. يأتي خلفًا عنه في الإعراب إذا حذف المضاف.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
منه في القرآن: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (حُبَّ العجلِ).
وقيل: (حُبَّ عبادةِ العجلِ).
وضعفه الأخفش فقال: لا يحتاج إلى تقدير شيئين، ومنه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾؛ أي: (أمر ربك)، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾؛ أي: (أهل القرية)، ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾؛ أي: (كراهة أن تضلوا) وهو للزجاج.
وقال الكسائي: (لئلا تضلوا).
والأخفش: (أن تضلوا): مفعول به، ولا حذف؛ أي: (يبين اللَّه لكم الضلالة لتجتنبوها).
وقد يحذف مضافان؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾؛ أي: (وتجعلون بدل شكر رزقكم أنكم تكذبون).
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾؛ أي: (من أثر حافر فرس الرسول).
﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾؛ أي: (كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت).
وجاء الحذف مع اللبس؛ كقوله:
قَضَى نَحبَهُ فِي مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: عَشِيّة فَرَّ الحارِثِيُّون بَعْدَمَا وقبله قوله: بِضَربٍ وَطَعنٍ بِالرَماحِ كَأَنَّهُ حَريقٌ جَرى في غابَةٍ يَتَسَعَّرُ وهو لذي الرمة في ديوانه ٢/ ٦٤٧، وخزانة الأدب ٤/ ٣٧١، والدرر ٥/ ٣٧، ولسان العرب ٥/ ٢٤٨ (هبر)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ١٣٢٧، والمقرب ١/ ٢١٤، ٢/ ٢٠٥، وهمع الهوامع ٢/ ٥١. اللغة: قضى نحبه: مات. ملتقى القوم: مكان التقائهم. هوبر: يزيد بن هوبر الحارثي. الإعراب: عشية: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، متعلق بجرى في البيت السابق. فرّ: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر. الحارثيون: فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. بعدما: بعد مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، متعلق بالفعل فرّ، وما: مصدرية. قضى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. والمصدر المؤول من (ما) والفعل قضى: في محل جرّ بالإضافة. نحبه: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة،
[ ٢ / ٥١٠ ]
يريد: (ابنُ هوبر).
ولا لبس في قوله: (المال يزري بأقوام ذوي حسب)، والتقدير: (فقد المال) ولولا ذلك لفسد المعنى، وقد يحذف (المال) المضاف للضمير، ويقام المضاف إليه مقامه ويجعل ضميرًا مستترًا بعد أن كان بارزًا؛ كقوله:
فَدَقَّتْ وَجَلَّتْ وَاسْبَكَرَّتْ وأُكْمِلَتْ (^١)
أراد: (دق خصرها، وجلت عجيزتها، واسبكرَّ قوامها، وأكملت محاسنها).
فحذف أربعة أسماء مضافة، وأقام مقامها أربعة ضمائر كانت مجرورة فرفعت واستترت في الفعل.
تنبيه:
يقوم الثاني مقام الأول في التذكير والتأنيث، وكما قام مقامه في الإعراب.
قال الشيخ:
ومن الأول: قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾، التقدير: (أهل القرى)، فحذف (أهل) وأقيم (القرى) مقامه في التذكير فعاد إليها ضمير الذكور العقلاء.
وكذا قوله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾، التقدير: كـ (ذي ظلمات)
_________________
(١) = والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في: حرف جر. ملتقى: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف. والجار والمجرور متعلقان بـ قضى. القوم: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. هوبر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة (فرّ الحارثيّون): في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه: حذف المضاف (ابن) وإقامة المضاف إليه (هوبر) مقامه. وهذا من الملبس؛ لأنه من المحتمل أن السامع لا يعرف ابن هوبر هذا، وليس هناك قرينة تشير إلى ذلك.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فلو جُنّ إنسانٌ من الحُسْن جُنّت وهو للشنفرى في مجالس ثعلب (٣٥٨) برواية: "إنسان" بدل "الناس"، وشرح التسهيل ٣/ ٢٦٧، وشرح الألفية للشاطبي ١/ ٥٣٦. الشاهد قوله: (فَدَقَّتْ وَجَلَّتْ وَاسْبَكَرَّتْ وأُكْمِلَتْ)؛ حيث حذف أربعة أسماء مضافة، وأقام مقامها أربعة ضمائر كانت مجرورة فرفعت واستترت في الفعل، والأصل: (دق خصرها، وجلت عجيزتها، واسبكرَّ قوامها، وأكملت محاسنها).
[ ٢ / ٥١١ ]
فحذف المضاف وعادت الهاء على (ظلمات).
والثاني: كقولِ الشاعرَ:
مَوَّتْ بِنَا فِي نِسوَةٍ خَوْلَةٌ وَالمِسْكُ مِنْ أَرْدَانِهَا نَافِحَهْ (^١)
فأخبر عن (المسك) بـ (نافحة)؛ لأن التقدير: و(رائحة المسك).
* وقد يعود ضمير (العقلاء) لغير العاقل بدون ما ذكر إذا نزل منزلته؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾، ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾.
* وقد عاد على المؤنث للتعظيم، في قول الشاعرِ:
فَإِن شِئتِ طَلَّقْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من السريع، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٣٢٤؛ والدرر ٥/ ٣٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥١. اللغة: خولة: اسم امرأة. المسك: نوع من الطيب. الأردان: جمع الردن، وهو الكم الواسع، وهنا الثياب. نافحة: فائحة. المعنى: يصف الشاعر خولة بأنها طيبة الرائحة، ينبعث من أثوابها ريح المسك إذا ما مرت بصحبة نسوة بنا. الإعراب: مرت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. بنا: جار ومجرور متعلقان بمر. في نسوة: جار ومجرور متعلقان بمر أو بمحذوف حال من خولة. خولة: فاعل مرفوع بالضمة. والمسك: الواو: حالية، والمسك: مبتدأ مرفوع بالضمة. من أردانها: جار ومجرور متعلقان بنافحة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. نافحة: خبر المبتدأ مرفوع، وسكن للوقوف. وجملة (مررت بنا خولة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (المسك نافحة): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (والمسك نافحة)؛ حيث أخبر عن المبتدأ المذكر (المسك) بمؤنث (نافحة) والمفروض أن يتطابق المبتدأ والخبر تذكيرًا أو تأنيثًا وإفرادًا أو تثنية أو جمعًا. ولكن المقصود من هذا الكلام هو: (ريح المسك نافحة) فحذف المضاف (ريح) وأقيم المضاف إليه (المسك) مكانه في الإعراب. فصار مرفوعًا على أنه مبتدأ بعد أن كان مجرورًا بالإضافة، وفي التأنيث الذي كان للمضاف المحذوف، فلذلك أخبر عنه بالمؤنث.
(٢) شطر بيت من الطويل، ولم أجده فيما بين يدي من مراجع. الشاهد: قوله: (النساء سواكم)؛ حيث أعاد الضمير على المؤنث بلفظ المذكر المجموع للتعظيم.
[ ٢ / ٥١٢ ]
وقوله:
وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ البَينِ إذْ رَحَلُوا . . . . . . . . . . (^١)
أو أنها رحلت مع قومها، ففيه التغليب؛ كقول أبي جحيفة رضي اللَّه تعالى عنه: خرج النبي -ﷺ- بالهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ وصلى بنا الظهر والعصر، وبين يديه عنَزَةٌ، والمرأة والحمار يمرون من ورائها.
قال المصنف أراد: (المرأة والحمار وراكبه)، فحذف الراكب لدلالة الحمار، ثم غلب تذكير الراكب المعهود على تأنيث المرأة، وبهيمة الحمار.
ومن التشاكل قول بعض العرب (^٢) (اللَّهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين ومن (^٣) أضللن)، واللائق: (ومن أضلوا).
وحمل على حذف الموصوف قوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾؛ أي: (من القوم القانتين).
وقيل غير ذلك.
وقد عادت النون للذكور العقلاء على تأويل الجماعة، في قول الشاعرِ:
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إلا أغن غضيض الطرف مكحول وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص ٦٠؛ والدرر ٥/ ٣١١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ١٣٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٢٥؛ والشعر والشعراء ١/ ١٦٠؛ ولسان العرب ١٣/ ٣١٥ (غنن)؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٨؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٤٣٨؛ والمنصف ٣/ ٨٥. الشاهد: قوله: (رحلوا)؛ حيث أعاد الضمير على المؤنث بلفظ المذكر المجموع للتعظيم. وله توجيه آخر ذكره المصنف، وهو: أنها رحلت مع قومها. . ففيه التغليب.
(٢) بل هو حديث نبوي شريف، وهو دعاء دخول السوق كما رواه ابن خزيمة في صحيحه ٢٣٨٩: عن صهيب صاحب النبي -ﷺ- قال: إن النبي -ﷺ- لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللَّهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها".
(٣) الأولى أن تكون (ما) كما في الحديث السالف الذكر. أقول: وفي استعمال (ما) بدل (مَن) هنا نكتة لطيفة، وهي: أن من يغويه الشيطان يكون غالبًا قد ترك عقله جانبًا، فناسبه استعمال (ما) والتي تختص بما لا يعقل. واللَّه أعلم.
[ ٢ / ٥١٣ ]
يَمُرُّونَ بِالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهُمْ وَيَخْرُجْنَ مِن دَارِينَ بُجْرَ الحَقَائِبِ (^١)
فقال: (يمرون)، ثم قال: (يخرجن)، واللائق: (يخرجون).
وعن الشعبي: أنه قال بمجلس عبد الملك بن مروان: (رجلان جاؤوني)، فقال:
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وبعده: على حينَ ألْهَى الناسَ جُلُّ أمورِهِمْ فنَدْلا زُرَيْقٌ المالَ نَدْلَ الثّعالبِ وهما أو أحدهما لأعشى همدان في الحماسة البصرية ٢/ ٢٦٢، ٢٦٣، ولشاعر من همدان في شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٧١، ٣٧٢، ولأعشى همدان أو للأحوص أو لجرير في المقاصد النحوية ٣/ ٤٦، وهما في ملحق ديوان الأحوص ص ٢١٥، وملحق ديوان جرير ص ١٠٢١، وبلا نسبة في الإنصاف ص ٢٩٣، وأوضح المسالك ٢/ ٢١٨، وجمهرة اللغة ص ٦٢، والخصائص ١/ ١٢٠، وسر صناعة الإعراب ص ٥٠٧، وشرح التصريح ١/ ٣٣١، والكتاب ١/ ١١٥، ولسان العرب ٩/ ٧٠ خشف، ١١/ ٦٥٣ ندل. اللغة: الدهنا: اسم موضع. العياب: جمع العيبة، وهي وعاء الثياب. دارين: اسم قرية. بُجر الحقائب: أي منتفخة الحقائب. ألهى الناس: شغلهم. جل: معظم. الندل: الخطف. المعنى: يقول: إن هؤلاء اللصوص يكونون صفر الأيدي حين ذهابهم إلى دارين، ولكن عند عودتهم تكون حقائبهم منتفخة مما اختلسوه من متاع، وينادي بعضهم بعضًا: اخطف سريعًا، وكن خفيف اليد. الإعراب: يمرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل. بالدهنا: جار ومجرور متعلقان بيمرون. خفافا: حال منصوب. عيابهم: فاعل لخفاف، وهو مضاف، وهم: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ويخرجن: الواو حرف عطف، يخرجن: فعل مضارع مبني، والنون ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. من دارين: جار ومجرور متعلقان بيرجعن. بُجرَ: حال، وهو مضاف. الحقائب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. على: حرف جر. حين: ظرف زمان في محل جر، أو مجرور بالكسرة. ألهى: فعل ماض. الناس: مفعول به مقدم. جل: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أمورهم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، وهم: ضمير في محل جر بالإضافة. فندلا: الفاء حرف استئناف، ندلا: مفعول مطلق لفعل محذوف. زريق: منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب. المال: مفعول به لندلًا تقديره: اندل. ندل: مفعول مطلق، وهو مضاف. الثعالب: مضاف إليه مجرور. وجملة (يمرون): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يرجعن): معطوفة على سابقتها. وجملة (ألهى): في محل جر بالإضافة. وجملة (اندل اندلا): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة المنادى (زريق): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ويخرجن)؛ حيث عادت النون على جماعة الذكور العقلاء بتأويل (الجماعة).
[ ٢ / ٥١٤ ]
لحنت، قال: لم ألحن، مع قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾، فقطعه.
وقد ينسب الشيء إلى اثنين والمراد واحد؛ كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، و(لا يخرجان إلا من الملح).
و(المُضافَ): مفعول بـ (يَلِي).
واللَّه الموفق
ص:
٤١٤ - وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذي أبْقَوْا كَمَا قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا (^١)
٤١٥ - لكِنْ بِشَرط أَنْ يَكُوْنَ مَا حُذِفْ مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ (^٢)
ش:
سبق أن الثاني يقوم مقام الأول في الإعراب وغيره إذا حذف الأول.
وذكر هنا: أن الأول قد يحذف، ويبقى الثاني مجرورًا على حاله كما كان ذلك قبل حذف الأول، لكن بشرط أن يكون المضاف المحذوف معطوفًا على مضاف مذكور مماثل له في اللفظ والمعنى؛ كقوله الشاعرِ:
_________________
(١) وربما: رب: حرف تقليل وجر، ما: كافة. جروا: فعل وفاعل. الذي: مفعول به لجروا أبقوا: فعل وفاعل، والجملة لا محل لها صلة. كما: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف. قد: حرف تحقيق. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه. قبل: ظرف متعلق بمحذوف خبر كان، والجملة من (كان) واسمه وخبره: لا محل لها صلة ما، وقبل مضاف وحذف: مضاف إليه، وحدف مضاف وما: اسم موصول بمعنى الذي مضاف إليه، والجملة من تقدما وفاعله المستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى ما: لا محل لها صلة (ما).
(٢) لكن: حرف استدراك. بشرط: جار ومجرور قال المعربون: إنه متعلق بمحذوف حال: إما من فاعل (جروا) في البيت السابق، وإما من مفعوله، وعندي أنه لا يمتنع أن يكون متعلقًا بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: لكن ذلك الجر كائن بشرط إلخ. أن: مصدرية. يكون: فعل مضارع ناقص منصوب بأن. ما: اسم موصول: اسم يكون، وجملة حذف ونائب الفاعل المستتر فيه: لا محل لها صلة. مماثلا: خبر يكون. لِمَا: جار ومجرور متعلق بمماثل. عليه: جار ومجرور متعلق بعطف الآتي، وجملة. عطف مع نائب الفاعل المستتر فيه: لا محل لها صلة ما الموصولة المجرورة محلًا باللام.
[ ٢ / ٥١٥ ]
أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبينَ امْرَأً وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيلِ نَارَا (^١)
بجر (نار)، والأصل: و(كل نار)، فحذف المضاف وبقي الثاني مجرورًا به، وجاز ذلك: لأن المحذوف معطوف على مضاف مثله لفظًا ومعنى.
وجعل بعضهم من ذلك قراءة ابن جماز: (تريدون عرض الدنيا واللَّه يريد الآخرةِ)، بجر (الآخرة) على أن التقدير: (عرض الآخرة).
والتحقيق: أن التقدير: (واللَّه يريد عمل الآخرة)، فليس المحذوف مماثلًا لما عطف عليه؛ إذ لا يقال: (عرض الآخرة)؛ لأن ما في (الآخرة دائم).
واعتذر للأول: بأنه للمشاكلة.
وربما جاء الجر بدون عطف؛ كقوله:
رَحِمَ اللَّه أَعْظُمًا دَفَنُوهَا بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةِ الطَّلَحاتِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي دؤاد في ديوانه ص ٣٥٣، والأصمعيات ص ١٩١، وأمالي ابن الحاجب ١/ ١٣٤، ٢٩٧، وخزانة الأدب ٩/ ٥٩٢، ١٠/ ٤٨١، والدرر ٥/ ٣٩، وشرح التصريح ٢/ ٥٦، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٩٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٠٠، وشرح المفصل ٣/ ٢٦، والكتاب ١/ ٦٦، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٥، ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص ١٩٩، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٤٩، والإنصاف ٢/ ٤٧٣، وخزانة الأدب ٤/ ٤١٧، ٧/ ١٨٠، ورصف المباني ص ٣٤٨، وشرح ابن عقيل ص ٣٩٩، وشرح المفصل ٣/ ٧٩، ١٤٢، ٨/ ٥٢، ٩/ ١٠٥، والمحتسب ١/ ٢٨١، ومغني اللبيب ١/ ٢٩٠، والمقرب ١/ ٢٣٧، وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. شرح المفردات: تحسبين: تظنين: توقد: أي تتوقد: أي تشتعل. المعنى: يقول: لا تحسبي أن كل من كان على هيئة رجل هو رجل، ولا كل نار هي نار، وإنما الرجل هو من تحلى بالصفات الحقيقية للرجل، والنار هي التي توقد للقِرى. الإعراب: أكل: الهمزة: للاستفهام، كل: مفعول به مقدم، وهو مضاف. أمرئ: مضاف إليه تحسبين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والياء في محل رفع فاعل. امرأ: مفعول به منصوب. ونار: الواو حرف عطف، نار: معطوف على امرئ مجرور. توقد: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. بالليل: جار ومجرور متعلقان بتوقد. نارًا: مفعول به منصوب. وجملة (تحسبين): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (توقد): في محل جر نعت نار. الشاهد: قوله: (ونار)؛ حيث حذف المضاف (كل) وأبقى المضاف إليه مجرورًا كما كان قبل الحذف، وذلك لأنه المضاف المحذوف معطوف على مماثل له، وهو: (كل امرئ).
(٢) التخريج: البيت لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات في ديوانه ص ٢٠، والحيوان ١/ ٣٣٢، وخزانة الأدب ٨/ ١٠، ١٤، والدرر ٦/ ٥٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٩٤، ولسان العرب ٢/ =
[ ٢ / ٥١٦ ]
على رواية جر (طلحةَ)؛ أي: (أَعظُمَ طلحةَ).
وقولهم: (رأيت التيميَّ تيمِ عدي)، بجر: (تيمِ)؛ أي: (صاحب تيم عدي).
وعن الكوفيين: أن (تيم) بدل من ياء النسب؛ لأنها اسم عندهم في محل جر، ذكره القواس في "شرح ألفية ابن معطي".
واللَّه الموفق
ص:
٤١٦ - ويُحْذَفُ الثَّانِي فَيَبْقَى الأَوَّلُ كَحَالِهِ إِذَا بِهِ يَتَّصِلُ (^١)
٤١٧ - بِشَرْطِ عَطْفٍ وَإِضَافَةٍ إِلَى مِثْلِ الَّذِي لَهُ أَضَفْتَ الأَوَّلَا (^٢)
_________________
(١) = ٥٣٣ (طلح)، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٩٨، والجنى الداني ص ٦٠٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤١٤، ١٠/ ١٢٨، ورصف المباني ص ٢٩٧، ٣٤٨، ولسان العرب ٥/ ٢١٣ (نضر)، والمقتضب ١/ ١٨٨، ٤/ ٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٧. اللغة: طلحة الطلحات: اسم الممدوح، وقيل سبب تسميته بذلك: أنه كان كريمًا، وقد زوّج مئة رجل عربي من مئة امرأة عربيّة، وقد دفع مهورهن من ماله، فكلّ من ولد له ذكر سمّاه طلحة فأضيف إليهم. سجستان: موضع معروف. المعنى: يترحّم على عظام طلحة الطلحات المدفونة في سجستان. الإعراب: رحم: فعل ماض مبني على الفتح. اللَّه: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. أعظمًا: مفعول به منصوب بالفتحة. دفنوها: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، وها: ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به بسجستان: جار ومجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، متعلّقان بـ دفنوها. طلحة: بدل من أعظمًا منصوب بالفتحة. الطلحات: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة (رحم اللَّه): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (دفنوها): في محل نصب صفة لـ (أعظمًا). الشاهد: قوله: (طلحة) حيث أبقى (طلحة) على جره من غير عطف، ولا لإضافة إلى مثل المحذوف، وهو غير الغالب في استعمال العرب.
(٢) ويحذف: فعل مضارع مبني للمجهول. الثاني: نائب فاعل يحذف. فيبقى: فعل مضارع. الأول: فاعل يبقى. كحاله: الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الأول، وحال مضاف وضمير الغالب مضاف إليه. إذا: ظرف متعلق بالحال. له: جار ومجرور متعلق بقوله: يتصل الآتي. يتصل: فعل مضارع. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى الأول، والجملة في محل جر بإضافة (إذا) إليها.
(٣) بشرط: جار ومجرور متعلق بقوله (يحذف) في البيت السابق، وشرط مضاف وعطف: مضاف =
[ ٢ / ٥١٧ ]
ش:
يجوز حذف المضاف إليه، ويبقى المضاف على حاله، فلا يدخله تنوين كما كان ذلك والمضاف إليه موجود.
ويكثر هذا الاستعمال إذا عطف على المضاف اسم مضاف لمثل ما حذف من المضاف الأول؛ نحو: (خذ ربعَ وثمن المال)، بنصب (ربع) من غير تنوين؛ أي: (خذ ربع المال، وثمن المال)، فحذف من الأول لدلالة الثاني.
وقولهم: (قطع اللَّه يدَ ورِجلَ من قالها)؛ أي: (يد من قالها، ورجل من قالها)؛ وكقوله:
سَقَى الأَرَضِينَ الغَيثُ سَهْلَ وَحَزنَهَا . . . . . . . . . . . . (^١)
بنصب (سهل)، و(حزنها) من غير تنوين، والأصل: (سهلها وحزنها) فحذف
_________________
(١) = إليه. وإضافة: معطوف على عطف. إلى مثل: جار ومجرور متعلق بإضافة، ومثل مضاف والذي: اسم موصول. مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلق بأضفت الآتي. أضفت: فعل وفاعل. الأول: مفعول به لأضفت، والجملة لا محل لها صلة الذي.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فنِيطت عرا الآمال بالزرع والضرع وهو بلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٣٢٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٣. اللغة: الأرضين: جمع الأرض. الغيث: المطر. السهل: المنبسط من الأرض. الحزن: الأرض الغليظة. نيطت: علقت. عرى: جمع عروة. الضرع: هنا كناية عن اللبن. المعنى: يقول: سقى المطرُ الأرضَ سهلها وحزنها، فعلقت الآمال على الزرع والضرع. الإعراب: سقى: فعل ماض، الأرضين: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم الغيث: فاعل مرفوع بالضمة. سهل: بدل من الأرضين منصوب. وحزنها: الواو حرف عطف، وحزن: معطوف على سهل منصوب، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فنيطت: الفاء: حرف عطف، ونيطت: فعل ماض للمجهول، والتاء: للتأنيث. عرى: نائب فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف. الآمال: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بالزرع: جار ومجرور متعلقان بنيط. والضرع: الواو: حرف عطف، الضرع معطوف على الزرع مجرور بالكسرة. وجملة (سقى. . .): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (نيطت. . .): معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: (سهل وحزنها) حيث حذف المضاف إليه وهو الضمير ها إذ التقدير سهلها ناويًا ثبوته بدليل أنه لم ينون المضاف (سهل).
[ ٢ / ٥١٨ ]
المضاف إليه من الأول؛ لدلالة الثاني أيضًا.
وقولُ الآخر:
. . . . . . . . . . . . بَينَ ذِرَاعَي وَجَبهَةِ الأَسَدِ (^١)
أي: (ذراعي الأسد وجبهة الأسد).
وقد يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله بدون الشرط المذكور؛ كقراءة ابن محيصن: (فلا خوفُ عليهم ولا هم يحزنون) بالرفع (من غير) تنوين على إهمال (لا)، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (فلا خوف شيء عليهم).
وقرأ يعقوب: من غير تنوين على الإعمال.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من المنسرح، وصدره: يا من رأى عارضا أُسَرُّ به وهو للفرزدق في خزانة الأدب ٢/ ٣١٩، ٤/ ٤٠٤، ٥/ ٢٨٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٩، وشرح المفصل ٣/ ٢١، والكتاب ١/ ١٨٠، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٥١، والمقتضب ٤/ ٢٢٩، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١٠٠، ٢/ ٢٦٤، ٣٩٠، وتخليص الشواهد ص ٨٧، وخزانة الأدب ١٠/ ١٨٧، والخصائص ٢/ ٤٠٧، ورصف المباني ص ٣٤١، وسر صناعة الإعراب ص ٢٩٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٠٢، ولسان العرب ٣/ ٩٢ بعد، ١٥/ ٤٩٢. اللعة: العارض: السحاب يعترض الأفق. ذراعا الأسد: كوكبان يدل ظهورهما على نزول المطر. جبهة الأسد: كواكب سميت كذلك لموقعها من برج الأسد. فهي له بموقع الجبهة من الرأس. المعنى: أيها القوم، من يبشرني برؤية الغمام بين موقعي ذراعي، وجبهة الأسد في السماء، فأفرح، وتفرحون لأن هذا يعني المطر والخصب. الإعراب: يا من: يا: حرف نداء، مَن: اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب على النداء. رأى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. عارضًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. أُسرُّ به: أُسر: فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، به: جار ومجرور متعلقان بالفعل أُسَر. بين: مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بالفعل رأى وهو مضاف. ذراعي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة. وجبهة الأسد: الواو: عاطفة، جبهة: اسم معطوف على ذراعي مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف، الأسد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة (يا من رأى): ابتدائية لا محل لها. وجملة (رأى): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (أسر به): في محل نصب صفة لعارضًا. الشاهد: قوله: (بين ذراعي وجبهة الأسد)؛ حيث حذف المضاف إليه من الأول لدلالة الثاني عليه.
[ ٢ / ٥١٩ ]
وقرئ: (لأعدوا له عدةَ) بلا تنوين، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (عدته).
ونحوه قولُ الشاعرِ:
وَمِنْ قَبلِ نَادَى كُلُّ مَولَى قَرَابَةً . . . . . . . . . . . . (^١)
بالجر من غير تنوين؛ أي: (من قبل ذلك).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فما عطفت مولى عليه العواطف من شواهد: التصريح: ٢/ ٥٠، والأشموني: ٦٤٣/ ٢/ ٣٢٢، وابن عقيل: ٢٣٥/ ٣/ ٧٢، والعيني: ٣/ ٤٤٣، والهمع: ١/ ٢١٠، والدرر: ١/ ١٧٧. اللغة: من قبل: أي من قبل ما حدث. مولى: للمولى معانٍ كثيرة منها: ابن العم، والسيد، والناصر، والقريب؛ والأول أو الأخير، هو المراد هنا. عطفت: أمالت ورققت. العواطف: الصلات والروابط التي تستلزم العطف، وميل بعض الناس لبعض؛ كالصداقة، والمروءة، والنجدة، ونحوها: وهي جمع عاطفة. المعنى: يبين الشاعر في معرض وصفه لشدة نزلت به كيف نادى كل ابن عم أو عصبة قرابته؛ ومَن بينهم وبينه صِلات مودة وعطف ليساعدوه ويأخذوا بناصره؛ ولهول الموقف. . لم يجب أحد مستجيرًا، ولم يعطف قريب على قريب، أو يساعد صديق صديقا. الإعراب: ومن: الواو بحسب ما قبلها، من: حرف جر. قبلِ: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة؛ ومن قبل: متعلق بقوله: نادى الآتي. نادى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف؛ منع من ظهوره التعذر. كل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف. مولى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر. قرابةٍ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ وعلى هذه الرواية فالمفعول به لنادى محذوف، والتقدير: نادى كل مولى قرابة قرابته. فما: الفاء عاطفة، ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. عطفت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، لا محل لها. مولى: إما أن يكون مفعولًا به لعطف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر؛ أو بدلًا من الضمير المجرور بعلى بعده بدل كل من كل، قدم عليه لضرورة الشعر؛ أو حالًا من الضمير المجرور محلًا بعلى؛ والتقدير: فما عطفت العواطف عليه حال كونه مولى؛ أي: قريبًا. عليه: متعلق بعطف. العواطف: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الشاهد قوله: (ومن قبلِ) حيث جاءت (قبل) مجرورة؛ لمجيئها مضافة إلى مضاف إليه محذوف لفظه منوي ثبوته؛ وترك التنوين للإضافة المذكورة؛ لأن المنوي ثبوت لفظه كالثابت؛ والتقدير: (من قبل ذلك).
[ ٢ / ٥٢٠ ]
وقد جاء عكس المسألة السابقة؛ كقول رجل من الصحابة: "غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سَبع غَزَوَات وَثَمَانِيَ"، بفتح (الياء)؛ أي: (ثماني غزوات) فحذف من الثاني لدلالة الأول؛ كقولِ الشاعر:
خمسُ ذَوْدٍ أو سِتُّ عُوِّضْتُ مِنهَا . . . . . . . . . . . . (^١)
وكان الأجود (ثمانيًا) و(ستًا)، وسيأتي الكلام على (ثماني) و(ثمانية) في العدد.
وأما قوله ﵊: "أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثلَ أو قريبًا من فتنة الدجال" فحذف المضاف إليه من الأول؛ والتقدير: (مثل فتنة الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال).
ويروى: (أو قريبَ) بلا تنوين، وتقديره: (أو قريب الشبه من فتنة الدجال)، قاله المصنف ﵀.
تنبيه:
اختلف: (في قَطَع اللَّه يدَ ورِجلَ من قالها).
فأبو العباس المبرد والمصنف: أن المضاف إليه محذوف من الأول كما سبق.
وسيبويه: أن المضاف إليه محذوف من الثاني، والأصل: (قطع اللَّه يد من قالها ورجل من قالها)، فحذف (من قالها) الثاني، فحصل: (قطع اللَّه يد من قالها ورجل)، ثم قدم (ورجل) فأقحم بين المضاف والمضاف إليه، فحصل: (قطع اللَّه يد ورجل من قالها).
وابن عصفور: الأصل: (قطع اللَّه يد من قالها ورجله) فحذف الضمير من (رجله) ثم قدم فأقحم أيضًا بين المتضايفين.
وحكى الفراء: (يد)، و(رجل) مضافان معًا لقوله: (من قالها)، وليس في الكلام حذف.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: منها مائة غير أبكر وأفال انظره في التذييل (٧/ ٢٣٣)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٢٥٠). اللغة: أبكر: جمع بَكر وهو الفتيُّ من الإبل. إفال: صغار الإبل مفرده أفيل. الشاهد: قوله: (خمس ذود أو ستُّ) حيث حذف المضاف إليه من الثاني لدلالة الأول عليه؛ إذ التقدير: (ست ذود).
[ ٢ / ٥٢١ ]
والمذهب الأول: أقل تكلف.
واللَّه الموفق:
ص:
٤١٨ - فَصْلَ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ مَفْعُوْلًا أوْ ظَرْفًا أَجِرْ وَلَمْ يُعَبْ (^١)
٤١٩ - فَصْلُ يَمِيْنٍ وَضْطِرَارًا وُجِدَا بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِنَعْتٍ أَوْ نِدَا (^٢)
ش:
يقول: إن كان المضاف يشبه إلفعل في العمل كالمصدر والصفة. . فأجز أن يَفصل المضافَ من المُضافِ إليه، ما نَصَبَهُ المضاف حالة كون المنصوب الفاصل بينهما مفعولًا للمضاف أو ظرفًا له.
فقوله: (فَصْلَ): مفعول بـ (أَجِزْ)، ومعناه: أن يفصل وما بعده: مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله.
وقوله: (ما نصب): فاعل بالمصدر المضاف، وهي موصولة واقعة على المفعول والظرف الفاصل، وفاعل (نصب): يعود على مضاف، والهاء العائدة على (ما): محذوفة؛ أي: ما نصبه المضاف.
وكأنه قال: (أجز في كل من المفعول أو الظرف أن يَفصِلَ هو المضاف من المضاف إليه).
وهذا الذي ذكره جائز في السعة وغيرها على الأصح؛ لأن الفصل حينئذ إنما هو
_________________
(١) فصل مفعول به مقدم لأجز، وفصل مضافٍ ومضافٍ: مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. شبهِ. نعت لمضاف، وشبه مضاف وفعلٍ: مضاف إليه. ما: اسم موصول: فاعل المصدر. نصب: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والجملة لا محل لها صلة ما، والعائد محذوف، وأصله ما نصبه. مفعولا: حال من ما الموصولة. أو: عاطفة. ظرفا: معطوف على قوله مفعولا. أجر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ولم: نافية جازمة. يعب: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون.
(٢) فصلُ: نائب فاعل ليُعب في البيت السابق، وفصل مضاف ويمين: مضاف إليه. واضطرارًا: مفعول لأجله. وجدا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى فصل. بأجنبي: جار ومجرور متعلق بوجد. أو بنعت: معطوف على بأجنبي. أو ندا: معطوف على نعت، وقصر قوله: (ندا) للضرورة، وأصله نداء.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
بمعمول المضاف، فليس أجنبيًا منه.
فالفصل بالمفعول: كقراءة ابن عامر: (وكذلك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم)، بالبناء للمفعول في (زين قتل) على النيابة، ونصب (أولادَهم)، وجر (شركائِهم).
فقيل: مصدر مضاف، و(شركائهم) مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، و(أولادَهم): مفعول بالمصدر المضاف، وقد فصل المفعول بين المتضايفين.
وأنكر الزمخشري: هذه القراءة.
واستبعدها أبو البقاء.
وارتضاها المصنف.
ونحو قول الشاعرِ:
. . . . . . . . . . . . فَسُقنَاهُمُ سَوقَ البُغَاثَ الأَجَادِلِ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة وهو لبعض الطائيين في شرح عمدة الحافظ ص ٤١٩، وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٥٧، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٥. اللغة: عتوا: تجبروا. البغاث: من صغار الطير. الأجادل: جمع الأجدل، وهو الصقر. المعنى: يقول: إنهم تجبروا واستكبروا حين استجبنا إلى مسالمتهم رأفة بهم وشفقة، ولما تجاوزوا الحد. . سقناهم أمامنا كما تسوق الصقور ضعاف الطيور. الإعراب: عتوا: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. إذ: ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بعتوا. أجبناهم: فعل ماض، ونا: ضمير في محل رفع فاعل، وهم: ضمير في محل نصب مفعول به. إلى السلم: جار ومجرور متعلقان بأجبنا. رأفة: مفعول لأجله منصوب. فسقناهم: الفاء حرف عطف، سقناهم: فعل ماض، ونا ضمير في محل رفع فاعل، وهم في محل نصب مفعول به. سوق: مفعول مطلق منصوب وهو مضاف. البغاثَ: مفعول به لسوق منصوب. الأجادل: مضاف إليه مجرور. وجملة (عتوا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أجبناهم): في محل جر بالإضافة. وجملة (سقناهم): معطوفة على جملة عتوا. الشاهد: قوله: (سوق البغاثَ الأجادل) حيث فصل المفعول به (البغاث) بين المضاف (سوق) والمضاف إليه (الأجادل).
[ ٢ / ٥٢٣ ]
فـ (سوق): مصدر للأجادل من إضافة المصدر لفاعله أيضًا، وفصل (البغاث) بينهما وهو مفعول المصدر المضاف أيضًا.
و(البغاث): بتثليث الموحدة: طائر ضعيف، و(الأجادل): جمع (أجدل): طائر. وقرئ شاذًا: (فلا تحسبنَّ اللَّه مخلفَ وعدَه رُسُلِه) بنصب (وعد)، فـ (مخلف): مضاف، (ووسله): مضاف إليه.
وفصل بينهما المفعول الثاني؛ لأن (مخلف) يطلب مفعولين، فأضيف للأول منهما، وفصل بالثاني.
ومن الفصل بالمفعول الثاني أيضًا قولُ الشاعرِ:
. . . . . . . . . . . . . وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضلَهُ المُحتَاجِ (^١)
والأصل: و(سواك مانع المحتاج فضله).
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: ما زال يوقن من يؤمُّك بالغنى وهو بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٥٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٩٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٩. اللغة: أيقن: أزال الشك وتحقق. أمَّ: قصد. المعنى: يقول: إن من يقصدك فهو على يقين من أنه سوف ينال منك الغنى، في حين أن سواك يمنع فضله عن المحتاج والمعوز. الإعراب: ما: حرف نفي. زال: فعل ماضٍ ناقص. يوقن: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. من: اسم موصول مبني في محل رفع اسم ما زال. يؤمك: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، والكاف: في محل نصب مفعول به. بالغنى: جار ومجرور متعلقان بالفعل يوقن. وسواك: الواو للعطف، سوى: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. مانع: خبر المبتدأ مرفوع. فضله: مفعول به لمانع منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. المحتاج: مضاف إليه. وجملة (ما زال): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يوقن): في محل نصب خبر (ما زال). وجملة (يؤمك): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (سواك): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (مانع فضله المحتاج)؛ حيث نصب (فضله) على المفعولية من اسم الفاعل (مانع)، والفعل (منع) يتعدى إلى مفعولين، وقد أضاف الشاعر (مانع) إلى مفعوله الأول (المحتاج) وفصل بينهما بالمفعول الثاني (فضله).
[ ٢ / ٥٢٤ ]
ومن الفصل بالظرف؛ قوله:
. . . . . . . . . . . . . كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرةٍ بِعَسِيلِ (^١)
فـ (ناحت): اسم فاعل أيضًا وهو مضاف لصخرة، وفَصل بينهما الظرف، وهو معمول المضاف أيضًا.
و(العسيل): كناية عن شيء حقير من الآلات.
وقولُ الآخر:
. . . . . . . . . . . . . لِلَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَن لَامَهَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل وصدره: فرُشني بخير لا أكونَنْ ومِدحتي وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٣، وشرح التصريح ٢/ ٥٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٢٨، ولسان العرب ١١/ ٤٤٧ عسل، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨١، وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. اللغة: راش السهم. ألصق عليه الريش. العسيل: مكنسة العطار. المعنى: يقول: أجزني على مدحي إياك، ولا تجعلني كمن ينحت صخرة بمكنسة العطار التي يجمع بها طيبه؛ أي: لا تردني خائبًا. الإعراب: فرُشني: الفاء بحسب ما قبلها، رُشني: فعل أمر مبني، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. بخير: جار ومجرور متعلقان برشني. لا: حرف نفي. أكونن: فعل مضارع ناقص، والنودن للتوكيد، واسمه ضمير مستتر تقديره: أنا. ومِدحتي: الواو للمعية، مدحتي: مفعول معه منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. كناحتِ: جار ومجرور متعلقان بخبر أكون المحذوف. يومًا: ظرف زمان منصوب، متعلق بناحت. صخرة: مضاف إليه مجرور. بعسيل: جار ومجرور متعلقان بناحت. وجملة (رشني): بحسب ما قبلها. وجملة (لا أكونن): جواب الطلب لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (كناحت يومًا صخرةٍ) حيث فصل الظرف (يومًا) بين اسم الفاعل (ناحت) المضاف وبين مفعوله (صخرة) المضاف إليه.
(٢) التخريج: عجز بيت وصدره: لما رأتْ ساتيدَما استعبَرَتْ وهو لعمرو بن قميئة في ديوانه ص ١٨٢، وخزانة الأدب ٤/ ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤١١، ٤١٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٧، والكتاب ١/ ١٧٨، ومعجم البلدان ٣/ ١٦٨ (ساتيدما)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٢، والكتاب ١/ ١٩٤، واللامات ص ١٠٧، ومجالس ثعلب ص ١٥٢، والمقتضب ٤/ ٣٧٧. اللغة: ساتيدما: اسم جبل. استعبرت: بكت.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
فـ (در): مصدر مضاف، و(مَن لامها): مضاف إليه، وفصل بينهما بالظرف أيضًا.
ومن الفصل بالمجرور: قوله ﵊: "هل أنتم تاركو إلي صاحبي"، فـ (تاركو): مضاف، و(صاحبي): مضاف إليه، وفصل بينهما بالمجرور وهو معمول المضاف أيضًا؛ لأنه متعلق به.
ومنه أيضًا قولُ الشاعرِ:
لَأَنتَ مُعتَادُ فِي الهَيجَا مُصَابَرَةٍ . . . . . . . . . . . . . (^١)
_________________
(١) = المعنى: لما رأت تلك المرأة جبل ساتيدَما. . تذكرت بلادها، فبكت شوقًا إليها، فواعجبي ممن يلومها على بكائها وشوقها لبلادها. الإعراب: لما: اسم شرط غير جازم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان متعلق بالفعل استعبرت. رأت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة، والتاء: للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي. ساتيدما: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. استعبرت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة، والتاء: للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. للَّه: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. درّ: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، وهو مضاف. اليوم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل لامها. مَن: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. لامها: فعل ماضٍ مبني على الفتحة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وجملة (لما رأت استعبرت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (رأت): في محل جر بالإضافة. وجملة (استعبرت): جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لامها): صلة الموصول الاسمي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (للَّه درّ اليوم من لامها) حيث فصل بين المضاف (دَرُّ) والمضاف إليه (مَنْ) بالظرف (اليوم).
(٢) التخريج: صدر بيت قال العيني: لم أقف على اسم قائله، وبحثت فلم أعثر له على قائل، وهو من البسيط، وعجزه: يصلى بها كل من عاداك نيرانا ذكره المكودي في شرحه للألفية ص ٩٢، شرح التسهيل ٣/ ٢٧٣، الإنصاف ٢/ ٣٥٤. اللغة: الهيجا: قال الجوهري: الحرب، وتمد وتقصر وههنا مقصورة، يَصلَى: من قولهم: صَلَيت الرجل نارًا، أدخلته النار. الإعراب: لأنت: اللام للتوكيد، أنت مبتدأ، معتاد: خبره، في الهيجا: جار ومجرور متعلق بمعتاد مضاف، ومصابرة: مضاف إليه، يصلى: فعل مضارع، بها: جار ومجرور متعلق بيصلى. كل: فاعل، من: اسم موصول مضاف إليه، عاداك: عادى فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره =
[ ٢ / ٥٢٦ ]
ففصل بين: (معتاد)، و(مصابرةٍ): بالمجرور وهو معمول المضاف أيضًا.
وقوله: (وَلَمْ يُعَبْ فَصْلُ يَمِيْنٍ) يشير به إلى أنه: يجوز الفصل بين المتضايفين باليمين، وهو أيضًا جائز مطلقًا كما سبق.
حكى الكسائي: (هذا غلام واللَّه زيد) ففصل بالقسم بين (غلام)، و(زيد).
وألحق به ما حكماه ابن الأنباري: (هذا غلام إن شاء اللَّه ابن أخيك)، الأصل: (هذا غلام ابن أخيك إن شاء اللَّه).
قيل: والفصل بـ (أما) كذلك؛ كقولهِ:
هُمَا خَطَّتَا إِمَّا إِسَارٍ وَمِنَّةٍ . . . . . . . . . . . . . (^١)
ففصل: بين (خطتا) و(إسار) بـ (إما).
_________________
(١) = هو يعود إلى مَن، والكاف ضمير مبني في محل نصب مفعول به، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، نيرانا: مفعول به ليصلى. الشاهد: قوله: (معتاد في الهيجا مصابرة)، فإنه فصل بين المضاف وهو قوله: (معتاد) والمضاف إليه وهو (مصابرة)، فالفصل بالجار والمجرور.
(٢) التخريج: صدر بيت قائله تأبط شرًا، واسمه ثابت بن جابر الفهمي جاهلي، وهو من الطويل، وعجزه: وإما دم والقتل بالحر أجدر الأشموني ٢/ ٣٢٨، والسيوطي ص ٧٩، وفي الهمع ٢/ ٤٩، وابن هشام في المغني ٢/ ٢٠٢، والشاهد رقم ٥٤٧ من الخزانة. اللغة: همما خُطتما: أصله: هما خطتان، فحذفت منها النون، وهي تثنية خطة وهي القصة والحالة، إسار: -بكسر الهمزة- بمعنى الأسر، والتقدير: خطتا أسر. المعنى: ليس لي إلا واحدة من خصلتين اثنتين على زعمكم، إما إسار والتزام منكم إن رأيتم العفو، وإما قتل هو أولى بالحر وهذا تهكم واستهزاء. الإعراب: هما: ضمير مبتدأ، خطتا: خبره مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة، إما: تفصيلية، خطتا مضاف، وإسار: مضاف إليه، ومنه: الواو عاطفة ومنه معطوف على إسار، والقتل: الواو استئنافية والقتل مبتدأ، يالحر: جار ومجرور متعلق بأجدر الآتي، أجدر: خبر المبتدأ. والجملة من المبتدأ والخبر: استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (خطتا إما إسارٍ) حيث فصل فيه بـ (إما) بين المضاف وهو (خطتا)، والمضاف إليه وهو (إسار).
[ ٢ / ٥٢٧ ]
وأشار بقوله: (وَاضْطِرَارًا وُجِدَا) إلى أنه: قد فصحك فى الضرورة بين المتضايفين بالأجنبي؛ وبالنعت، وبالنداء؛ كقول الشاعرِ:
أَنجَبَ أَيّامَ والِدَاهِ بِهِ إِذ نَجَلاهُ فَنِعمَ ما وَلَدَا (^١)
الأصل: (أنجب والداه به أيام إذ نجلاه)، ففصل: بين (أيام وإذ نجلاه)، بـ (والداه) وهو: أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولًا له، بل هو فاعل (أنجب).
يقال: أنجب فلان بابنه: إذا أتى به نجيبًا.
وكقول الآخر:
يَسقِي امْتِيَاحًا نَدَى المِسْوَاكِ رِيقَتَهَا . . . . . . . . . . . . . (^٢)
الأصل: (يسقي ندى ريقتها المسواك)، ففصل: بين المضاف وهو (ندى) والمضاف إليه وهو (ريقتها) بـ (المسواك) وهو: مفعول أول لقوله: (تسقي) فهو أجنبي من المضاف أيضًا.
_________________
(١) التخريج: من المنسرح، قاله الأعشى من قصيدة في مدح سلامة ذا فائش والرواية في الديوان ص ١٧١ وفي شرح عمدة الحافظ ٣٨٣، وشرح التسهيل ٢/ ١٨٢: أنجب أيام والديه به إذ نجلاه فنعم ما نجلا اللغة: أنجب الرجل: ولد نجيبًا. نجلاه: نسلاه. الشاهد: قوله: (أَنجَبَ أَيّامَ والِدَهِ بِهِ إِذ نَجَلاهُ)؛ ففصل بين (أيام) و(إذ نجلاه)، بـ (والداه) وهو: أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولًا له، بل هو فاعل (أنجب).
(٢) التخريح: صدر بيت من البسيط، وعجزه: كما تضمن ماء المزنة الرصف وهو من قصيدة لجرير في مدح يزيد بن عبد الملك وهجاء آل المهلب الديوان ٣٨٦ والضبط في الديوان بكسر كاف (المسواكِ)، وفتح (ريقتَها). والضمير يعود إلى أم عمرو في بيت سابق هو: ما استوصف الناس من شيء يروقهم إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا اللغة: الامتياح: الاستياك. المزنة: السحاب. الرصف: جمع رصفة وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض، وماء الرصف أرق وأصفى. الشاهد: قوله: (يَسقِي امْتِيَاحًا نَدَى المِسْوَاكِ رِيقَتَهَا)؛ حيث فصل بين المضاف وهو (ندى) والمضاف إليه وهو (ريقتها) بـ (المسواك) وهو: مفعول أول لقوله: (تسقي) فهو أجنبي من المضاف أيضًا، وذلك ضرورة لا تجوز في سعة الكلام
[ ٢ / ٥٢٨ ]
ومعنى هذا الشاهد: (إن المرأة تسقي المسواك ندى ويقتها)، فـ (المسواك): حينئذ فاعلٌ معنى؛ لأنه هو الشارب، على حد قولك: (سقيت زيدًا ماء).
وإن صحت رواية الياء آخر الحروف. . فتكون (ندي): فاعل سقيت؛ أي: (يسقي نديُّ ريقتها المسواك).
وقال الآخر:
كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكفِّ يومًا يَهُودِيٍّ يُقَارِبُ أَو يُزِيلُ (^١)
أصله: (بكف يهودي)، ففصل: بـ (يومًا) وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه معمول (خُطَّ).
وقوله:
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي حية النميري في الإنصاف ٢/ ٤٣٢، وخزانة الأدب ٤/ ٢١٩، والدرر ٥/ ٤٥، وشرح التصريح ٢/ ٥٩، والكتاب ١/ ١٧٩، ولسان العرب ١٢/ ٣٩٠ عجم، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٠، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٥، ووصف المباني ص ٦٥، وشرح ابن عقيل ص ٤٠٣، وشرح عمدة الحافظ ٤٩٥، وشرح المفصل ١/ ١٠٣، ولسان العرب ٤/ ١٥٨ حبر، والمقتضب ٤/ ٣٧٧، وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. اللغة: يقارب: يجعل بعض الكتابة قريبة من بعض. يزيل: يباعد الكتابة. المعنى: يقول: إن ما بقي من آثار الدار شبيه بكتابة اليهودي الذي يقرب بين السطور مرة، وأخرى يباعد. الإعراب: كما: الكاف حرف جر، وما: مصدرية. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل جر بحرف الجر الكاف، والجار والمجرور متعلقان بلفظ من بيت سابق. خط: فعل ماض للمجهول. الكتاب: نائب فاعل مرفوع. بكف: جار ومجرور متعلقان بخط. يومًا: ظرف زمان منصوب، متعلق بخط. يهودي: مضاف إليه مجرور. يقارب: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. أو: حرف عطف. يزيل: معطوف على يقارب مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة (خط الكتاب): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (يقارب): في محل جر نعت يهودي. وجملة (يزيل): معطوفة على جملة: يقارب. الشاهد قوله: (بكف يومًا يهودي) حيث فصل بين المضاف (كف)، والمضاف إليه (يهودي) بأجنبي هو (يومًا)، وأصل الكلام: كما خط الكتاب يومًا بكف يهودي، وهذا الفصل ضرورة لا تجوز في سعة الكلام.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
نَجَوتُ وَقَد بَلَّ المُرَادِيُّ سَيفَهُ مِنِ ابنِ أَبي شَيخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ (^١)
أصله: (من ابن أبي طالب شيخ الأباطح)، ففصل: بنعت أبي طالب.
وقولُ الآخر:
كَأَنَّ بِرذَونَ أَبَا عِصَامِ زَيدٍ حِمارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ (^٢)
أصله: (برذون زيد)، ففصل: بـ (أبا عصام): وهو منادى محذوف الأداة، و(حمار): خبر كان.
قيل: ويحتمل أن يكون (أبا عصام) مضافًا إليه على لغة: القصر، فيكون (زيد) بدلًا
_________________
(١) التخريج: البيت لمعاوية بن أبي سفيان في الدرر ٥/ ٤٦، وشرح التصريح ٢/ ٥٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٨، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٤٩٦، وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. اللغة: المرادي: هو عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي. الأباطح: جمع البطحاء، وهنا مكة. الإعراب: نجوت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وقد: الواو حالية، قد: حرف تحقيق. بلَّ: فعل ماض. المرادي: فاعل مرفوع. سيفه: مفعول به، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من ابن: جار ومجرور متعلقان ببلَّ، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه مجرور بالياء. شيخ: نعت (أبي) مجرور، وهو مضاف. الأباطح: مضاف إليه مجرور. طالب: مضاف إلى (ابن) مجرور بالكسرة. وجملة (نجوت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (وقد بل): في محل نصب حال. الشاهد قوله: (من ابن أبي شيخ الأباطح طالب) حيث فصل بين المضاف والمضاف إليه بأجنبي وهو نعت المضاف، وذلك ضرورة لا تجوز في سعة الكلام.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٤، والدرر ٥/ ٤٧، وشرح التصريح ٢/ ٦٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٩٥، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٠، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: البرذون من الخيل: ما ليس بعربي. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. برذون: اسم كأن منصوب. أبا: منادى مضاف منصوب. عصام: مضاف إليه مجرور. زيدٍ: مضاف إليه مجرور. حمارٌ: خبر كأن مرفوع. دُق: فعل ماض للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: هو. باللجام جار ومجرور متعلقان بدق. وجملة (كأن برذودن): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء (أبا عصام): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (دق باللجام): في محل رفع نعت حمار. الشاهد قوله: (كأن برذون أبا عصام زيد)؛ حيث فصل بين المضاف (برذون)، والمضاف إليه (زيد) بـ (أبا عصام) الواقعة منادى، وأصل الكلام: (كأن برذودن زيد يا أبا عصام)، وذلك ضرورة لا تجوز في سعة الكلام.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
أو بيانًا.
ومن الفصل بالمنادى قولُ الآخر:
وَفَاقُ كَعبُ بُجَيرٍ مُنقِذٌ لَكَ مِنْ تَعجِيلِ تَهلُكَةٍ وَالخُلدِ فِي سَقَرِ (^١)
أصله: (وفاق بجير يا كعب).
وقوله:
بِأَيِّ تَرَاهُمُ الأَرَضِينَ حَلُّوْا . . . . . . . . . . . . . (^٢)
_________________
(١) التخريج: من البسيط، وهو لبجير بن زهير في الدرر ٥/ ٤٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٩، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٣٢٩، وشرح ابن عقيل ص ٤٠٥. اللغة: التهلكة: الموت والهلاك. الإعراب: وفاق: مبتدأ مرفوع. كعب: منادى مبني في محل نصب، ووفاق مضاف. بجير: مضاف إليه مجرور. منقذ: خبر المبتدأ مرفوع. لك: جار ومجرور متعلقان بمنقذ. من تعجيل: جار ومجرور متعلقان بمنقذ، وهو مضاف. تهلكة: مضاف إليه مجرور. والخلد الواو حرف عطف، الخلد: معطوف على تعجيل مجرور. في سقر: جار ومجرور متعلقان بالخلد. وجملة (وفاق كعب منقذ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء (يا كعب): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (وفاق كعب بجير)؛ حيث فصل بين المضاف (وفاق) والمضاف إليه (بجير) بـ (كعب) الواقعة منادى، وأصل الكلام: وفاق بجير يا كعب منقذ لك، وهذا ضرورة لا يجوز في السعة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: أالدبران أم عسفوا الكِفارا وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ٥٠، وشرح التصريح ٢/ ٦٠، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٠، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة الدبران: اسم مكان. عسفوا: ركبوا المفازة واجتازوها على غير هدى. الكِفارا: اسم مكان. المعنى: يتساءل الشاعر عن أحبائه فيقول: في أي من الأرض حلوا، أفي الدبران أم اجتازوا الكِفار على غير هدى؟ الإعراب: بأي: جار ومجرور متعلقان بحلوا. تراهم: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وهم: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. الأرضين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. حلوا: فعل ماض، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أألدبران: الهمزة: للاستفهام، والدبران: مفعول به لفعل محذوف تقديره: أحلُّوا الدبران؟ أم: حرف عطف. عسفوا: فعل ماض، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. الكفار: مفعول به منصوب، والألف: للإطلاق.
[ ٢ / ٥٣١ ]
أصله: (بأي الأرضين تراهم حلُّوا؟).
وقوله:
. . . . . . . . . . . . . وَلَا عَدِمْنَا قَهرَ وَجدٌ صَبِّ (^١)
فـ (قهر): مصدر مضاف لمفعوله وهو صب، و(وجد): فاعل بالمصدر المضاف، والأصل: (قهر صب وجد) وهذا أيضًا مخصوص بالشعر؛ لأن (وجد) وإن كان معمولًا للمصدر المضاف: هو فاعل، ولا يفصل بينهما إلا بالمفعول به ونحوه كما سبق.
وقيل: الفصل بالمفعول لأجله مختص بالضرورة، كقوله:
معَاوِدُ جُرأَةً وَقتِ الهَوَادِي . . . . . . . . . . . . . (^٢)
_________________
(١) = وجملة (تراهم): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (حلوا): في محل نصب مفعول به لترى. وجملة (عسفوا): معطوفة على جملة (حلوا). الشاهد: قوله: (بأي تراهم الأرضين) حيث فصل بين المضاف (أي) والمضاف إليه (الأرضين) بفاصل (تراهم)، وأصل الكلام: (بأي الأرضين حلوا). . . وهذا ضرورة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: مما إن وجدنا للهوى من طِبِّ وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٩، وشرح التصريح ٢/ ٦٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٩٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٣، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: الهوى: العشق. الطب: العلاج. عدمنا: فقدنا. القهر: الغلبة. الوجد: شدة الحب. الصب: العاشق. المعنى: يقول: لم نجد للهوى علاجًا نافعًا، وكثيرًا ما نجد العشق يقهر العاشق ويمتلك قلبه. الإعراب: ما: حرف نفي. إن: زائدة. رأينا: فعل ماض، ونا: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. للهوى: جار ومجرور متعلقان برأينا أو بمفعول محذوف لرأينا تقديره: رأينا علاجًا نافعًا للهوى. من: حرف جر زائد. طِبِّ: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه مفعول به لرأينا. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف نفي. عدمنا: فعل ماضٍ، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل. قهر: مفعول به منصوب. وجد: فاعل للمصدر قهر مرفوع. صب: مضاف إليه. وجملة (رأينا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (عدمنا): معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: (قهر وجد صب) حيث فصل بين المضاف (قهر) والمضاف إليه (صب) بفاعل المضاف (وجد)؛ أي لم نعدم أن يقهر الوجد الصب، وذلك ضرورة.
(٣) التخريج: صدر بيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٢، والمقتضب ٤/ ٣٧٧، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. ويروى: =
[ ٢ / ٥٣٢ ]
أصله: (المعاود وقت الهوادي لجرأة فيه).
تنبيه:
قال ابن بابشاذ في "المحسبة": لا يتقدم شيء من معمول المضاف إليه على المضاف، فلا يجوز: (أنت زيدًا مثلُ ضاربٍ).
وأجازوا ذلك مع (غير) بشرط النفي، فقالوا: (أنت زيدًا غيرُ ضارب)، أجروه مجرى: (أنت زيدًا لا ضارب)؛ لأن (غير) قد تكون في معنى (لا)، فكأنك قلت: (أنت زيدًا لا ضارب). انتهى.
وهي من مسائل الكتاب، وذكرها المصنف، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ فالحرف متعلق بـ (يسير).
وقيل: متعلق بـ (عسير) قبله، ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فالحرف متعلق بـ (مبين).
_________________
(١) = معاود جرأةً وقت الهوادي أشمُ كَأنَّهُ رَجُلٌ عَبُوسُ وهو بهذه الرواية لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص ٩٨، والدرر ٥/ ٥٠، وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٦٠. اللغة: المعاود: المواظب، أو الذي يعاود الأمر مرة بعد أخرى، وقيل: هنا بمعنى الأسد. الجرأة: الشجاعة. ووقت الهوادي: أي وقت الهدوء عند الهاجرة أو الليل مثلًا. الأشم: ارتفاع قصبة الأنف. عبوس: مقطب الجبين. المعنى: يقول: وكأن ذلك الرجل الأشم الذي يعكر صفو الناس، من أجل جرأته، ويمنع عنهم الاطمئنان في الوقت الذي اعتادوا الهدوء فيه: رجل عبوس الوجه. الإعراب: معاود: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو. جرأة: مفعول لأجله منصوب. وقت: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الهوادي. مضاف إليه مجرور. أشم: نعت معاود مرفوع. كأنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب اسم كأن. رجل: خبر كأن مرفوع. عبوس: نعت رجل مرفوع بالضمة. وجملة (كأنه رجل عبوس): في محل رفع نعت أشم. الشاهد: قوله: (معاود جرأة وقت) حيث فصل بين المضاف (معاود) والمضاف إليه (وقت) بالمفعول لأجله (جرأة)، وأصل الكلام: معاودٌ وقت الهوادي جرأة، وهذا ضرورة لا تجوز في سعة الكلام.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
وقالَ الشاعِر:
إِنَّ امرأً خَصَّنِي عَمدًا مَوَدَّتَهُ عَلَى التَّنائِي لَعِندِي غَيرُ مَكفُورِ (^١)
فالظرف متعلق بـ (مكفور).
قال السيوطي في "همع الهوامع": ونقل عن ابن الحاج: جواز (أنا زيدًا مثلُ ضارب).
وأجاز الكسائي: (أنا زيدًا أول ضارب).
ومنع أبو حيان: التقديم في الجميع.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي زبيد الطائي في الدرر ٢/ ١٨٣، ٥/ ١٨، وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٥، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٥٣، والكتاب ٢/ ١٣٤، ولسان العرب ٧/ خصص، ورصف المباني ص ١٢١، ٢٣٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٢٣، وشرح المفصل ٨/ ٦٥، ومغني اللبيب ٢/ ٦٧٦. اللغة: خصني عمدًا: فضلني قصدًا. التنائي: البعد والفرقة. مكفور: مجحود. المعنى: لست من يجحد مودة رجل خصني بها قصدًا رغم بُعد ما بيننا. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. امرأ: اسم إن منصوب بالفتحة. خصني: فعل ماض مبني على الفتح، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. عمدًا: مفعول مطلق نائب عن المصدر أو حال مؤول بمشتق، بتقدير: عامدًا منصوب بالفتحة. مودته: مفعول به منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة على التنائي: جار ومجرور بكسرة مقدرة على الياء، متعلقان بخصني. لعندي: اللام: لام الابتداء، عند: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء، متعلق بمكفور، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. غير: خبر إن مرفوع بالضمة. مكفور: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة (إن امرأ): ابتدائية لا محل لها. وجملة (خصني): في محل نصب صفة لـ (امرأ). الشاهد: قوله: (لعندي غير مكفور) حيث تقدم معمول المضاف إليه (مكفور) على المضاف (غير).
[ ٢ / ٥٣٤ ]