ص:
٩٠٠ - الأَلِفَ المُبْدَلَ مِنْ يَا فِي طَرَفْ أَمِلْ كَذَا الوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ (^١)
ش:
الإمالة: أن تذهب بالألف إلى جهة الياء، وبالفتحة إلى جهة الكسرة جوازًا، وهي في الأسماء والأفعال، ولها ثمانية أسباب:
الأول: كون الألف متطرفة مبدلة من ياء.
الثاني: كون الياء تخلف الألف في التثنية.
الثالث: كون الألف عينًا لفعل يؤول إلى وزن (قِلت) بكسر الفاء؛ كـ (خِفت).
الرابع: كون الألف واقعة بعد الياء متصلة بها أو منفصلة بحرفٍ أو حرفين أحدهما هاء.
الخامس: كون الألف قبل الياء.
السادس: كون الألف قبل الكسرة.
السابع: كون الألف بعد حرف تالٍ كسرة أو تالٍ لسكون قبله كسرة، ولا يضر فصل الهاء؛ كـ (درهمان).
الثامن: التناسب.
* وأشار في البيت إلى الأول والثاني، فتمال الألف إذا تطرفت مبدلة من ياء؛ نحو: (الفتى)، و(مرمى)، و(اشترى)، فلا تمال ألف (ناب) واحد (الأنياب) وإن كانت بدلًا من ياء؛ لعدم تطرفها.
ونقل الشاطبي: أن من العرب من يميله في حالة الجر؛ فالسبب الكسرة إذن.
_________________
(١) الألف: مفعول مقدم على عامله -وهو قوله: (أمل) الآتي- المبدل: نعت للألف. من يا: جار ومجرور متعلق بالمبدل. في طرف: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لياء. أمل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. الواقع: مبتدأ مؤخر. منه: جار ومجرور متعلق بقوله: الواقع. اليا: قصر للضرورة: فاعل للواقع. خلف: حال من الياء، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
[ ٤ / ٣٥٣ ]
ولا تمال ألف (سما)، و(رحا)، وقفًا، لأنها من واو.
وتمال الألف المتطرفة إذا خلفتها الياء في التثنية أو الجمع؛ وهو معنى قوله: (كذا الواقع منه الياء خلف)؛ كـ (حبلى، وملهى)، لأنك تقول في التثنية: (حبليان)، و(ملهيان)، وفي الجمع: (حبليات).
وعلم من قولنا: (جوازًا) أن الإمالة لا تجب.
واللَّه الموفق
ص:
٩٠١ - دُوْنَ مَزِيْدٍ أَوْ شُذُوْذٍ وَلِمَا تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا (^١)
ش:
سبق أن الألف المبدلة من ياء تمال.
وذكر هنا أن الألف التي تبدل ياء بسبب زيادة أو شذوذ: لا تمال:
فالأول: كألف (قفا)، و(عصا)، فلا تمال لأنها عن واو كما سبق، ولا أثر لكونها تصير ياء بسبب زيادة ياء التصغير؛ نحو (قفيّ)، و(عصيّة)، فلما زيدت ياء التصغير في الاسم. . قلبت الواو ياءً، فلا تمال هذه الألف ونحوها، لأنها لا تصير ياءً إلا لسبب زيادة.
والثاني: لغة هذيل في المقصور إذا أضيف لياء المتكلم؛ فإنهم يقلبونها ياء؛ نحو: (عصيّ)، و(قفيّ) وهو شاذ قياسًا، وسبق ذكر لغتهم في المضاف إلى ياء المتكلم.
وقوله: (وَلِمَا تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا) معناه: أن الألف التي بعدها هاء التأنيث:
_________________
(١) دون: ظرف متعلق بـ (خلف) أو بـ (الواقع) في البيت السابق، ودون: مضاف، ومزيد: مضاف إليه. أو: عاطفة. شذوذ: معطوف على مزيد. ولما: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. تليه: تلي: فعل مضارع، والهاء: مفعول به. ها: قصر للضرورة: فاعل تلي، وها: مضاف، والتأنيث: مضاف إليه، والجملة من الفعل الذي هو تلي وفاعله ومفعوله: لا محل لها صلة (ما) المجرورة محلا باللام. ما: اسم موصول: مبتدأ مؤخر. الها: قصر للضرورة: مفعول مقدم على عامله -وهو قوله عدم الآتي-. عدما: عدم: فعل ماض، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول.
[ ٤ / ٣٥٤ ]
لها ما للألف المتطرفة، بشرط أن تكون مقلوبة عن ياء كما تقدم، فلا فرق بين ألف (الفتى) و(الفتاة) في الإمالة؛ لأن الهاء في تقدير الانفصال.
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٢ - وَهكَذَا بَدَلُ عَيْنِ الفِعْلِ إِنْ يَؤُلْ إِلَى فِلْتُ كَمَاضِي خَفْ وَدِنْ (^١)
ش:
* هذا هو القسم الثالث:
فتمال الألف التي تكون عينًا لفعل يَؤول إلى وزن (قِلت) بكسر الفاء إذا أسند إلى ياء المتكلم؛ كـ (خاف)، و(دان)، و(شَامَ)، و(طَاب)؛ لأنك تقول: (خِفت)، و(دِنت). . إلى آخره.
وقرئ بالإمالة في قوله تعالى: ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾.
وتمال ألف (مات) في لغة من قال: (مِت) بكسر الميم.
ويجوز كون الألف هنا مقلوبة عن ياء أو واو كألف (خاف)، فخرج نحو: (قال)، و(صام)، لأنه يؤول إلى وزن (فُلتُ) بالضم؛ كـ (قُلتُ)، و(صُمتُ).
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٣ - كَذَاكَ تَالِي اليَاءِ وَالْفَصْلُ اغْتُفِرْ بِحَرْفٍ أَوْ مَعْ هَا كَجَيْبَهَا أَدِرْ (^٢)
_________________
(١) وهكذا: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. بدل: مبتدأ مؤخر، وبدل: مضاف، وعين مضاف إليه، وعين: مضاف، والفعل: مضاف إليه. إن: شرطية. يؤل: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الفعل. إلى فلت: جار ومجرور متعلق بقوله: يؤل. كماضي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كماضي، وماضي: مضاف، وخف: قصد لفظه: مضاف إليه. ودِن: معطوف على خف، وقد قصد لفظه أيضًا.
(٢) كذاك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. تالي: مبتدأ مؤخر، وتالي: مضاف، واليا: مضاف إليه. والفصل: مبتدأ. اغتفر: فعل ماض مبني للمجهول، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الفصل، والجملة من اغتفر ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. بحرف: جار ومجرور متعلق بالفصل. أو: عاطفة. مع: معطوف على =
[ ٤ / ٣٥٥ ]
ش:
* هذا هو القسم الرابع:
فتمال الألف التي تقع بعد الياء متصلة بها؛ كـ (بَيان، وعَيان).
واغتفر الفصل بحرف؛ كـ (يسار)، و(شيبان) أو مع هاء، لأنها خفيفة - نحو: (أدر جيبها، واستر عيبها).
فخرج نحو: (بَينَنا)، و(عَيشَنا).
* القسم الخامس:
ذكره الشيخ في "الكافية": وهو كون الألف قبل ياء؛ نحو: (بايعته)، و(سايرته).
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٤ - كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ أَوْ يَلِي تَالِيَ كَسْرٍ أَوْ سُكُوْنٍ قَدْ وَلِي (^١)
٩٠٥ - كَسْرًا وَفَصْلُ الهَاكَلَا فَصْلٍ يُعَدّ فَدِرْهَمَاكَ مَنْ يُمِلْهُ لَمْ يُصَدّ (^٢)
_________________
(١) = محذوف، وتقدير الكلام: بحرف واحد أو مع. . . إلخ، ومع: مضاف، وها: قصر للضرورة: مضاف إليه. كجيبها: الكاف جارة لقول محذوف، جيب: مفعول مقدم لأدر، وجيب: مضاف، وها: مضاف إليه. أدر: فعل أمر. وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) كذاك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. ما: اسم موصول: مبتدأ مؤخر. يليه: يلي: فعل مضارع. والهاء: مفعول به. كسرٌ: فاعل يلي، والجملة من يلي وفاعله: لا محل لها من الإعراب صلة. أو: عاطفة. يلي: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة. تالي: مفعول به ليلي، وتالي: مضاف، وكسر: مضاف إليه، والجملة من يلي وفاعله المستتر فيه ومفعوله: لا محل لها معطوفة على جملة الصلة. أو: عاطفة. سكون: معطوف على كسر. قد: حرف تحقيق. ولي: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى سكون، والجملة: في محل جر صفة لسكون.
(٣) كسرًا: مفعول به لقوله: (ولي) في آخر البيت السابق. وفصلُ: مبتدأ، وفصل: مضاف، والها: قصر للضرورة: مضاف إليه. كلا فصل: جار ومجرور متعلق بقوله: (يعد) الآتي. يعد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فصل الهاء الواقع مبتدأ، والجملة من يعد ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. فدرهماك: الفاء للتفريع، ودرهما: مبتدأ أول، ودهما: مضاف، والكاف: مضاف إليه. مَن: اسم شرط: مبتدأ ثان. يمله: يمل: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله: ضمير مستتر =
[ ٤ / ٣٥٦ ]
ش:
* ذكر هنا السادس والسابع:
فتمال الألف التي تليها الكسرة؛ نحو: (كاتِب).
وكذا الكسرة المنويّة؛ نحو: (حَادّ)، و(مادّ) بالتشديد، والأصل: (حادِد)، و(مادِد)، وهذا هو معنى قوله: (كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ).
وكذا الألف التالية لحرف قبله كسرة؛ نحو: (كِتاب)، و(سِلاح)، كما قال: (أَوْ يَلِي تَالِيَ كَسْرٍ).
ولا يضر وجود الهاء؛ للخفة أيضًا؛ نحو: (يُحِبُّ أن يكرمَها).
ولا يضر أيضًا كون الحوف الذي قبل الألف تاليًا لسكون، وذلك السكون بعد كسرة؛ كـ (شِملال)، و(إحسان) كما قال: (أوْ سُكُوْنٍ قَدْ وَلِي كَسْرًا).
ويغتفر أيضًا هنا وجود الهاء؛ نحو: (درهماك)، فيمال، ولا يصد من يميله، كما قال الشيخ.
والضمير في (يليه): يرجع للألف. وكذا الضمير في (أويلي).
وقوله: (تالي) مفعول بقوله: (يلي)، وهو مضاف، و(كسر): مضاف إليه، و(سكون): معطوف على كسر، والضمير في (ولي) راجع لسكون، و(كسرا): مفعول بـ (ولي).
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٦ - وَحَرْفُ الاسْتِعْلَا يَكُفُ مُظْهَرَا مِنْ كَسْرٍ أَوْ يَا وَكَذَا تَكفُّ رَا (^١)
_________________
(١) = فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى من الشرطية، والهاء: مفعول به ليمل. لم: نافية جازمة. يُصَد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجملتا الشرط والجواب: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الشرط، وجملة المبتدأ الذي هو اسم الشرط وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول الذي هو قوله: درهماك.
(٢) وحرف: مبتدأ، وحرف: مضاف، والاستعلا: مضاف إليه. يَكف: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى حرف الاستعلاء، والجملة من يكف وفاعله المستتر فيه ومفعوله: في محل رفع خبر المبتدأ. مظهرًا: مفعول به ليكف. من كسر: بيان لقوله: مظهرًا، أو متعلق به، أو متعلق بيكف. أو: عاطفة. يا: قصر للضرورة: معطوف على كسر. وكذا: جار ومجرور متعلق بتكف الآتي. تكفُّ: فعل مضارع. را: قصر للضرورة: فاعل تكف.
[ ٤ / ٣٥٧ ]
٩٠٧ - إِنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ أَوْ بَعْدَ حَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ فُصِلْ (^١)
٩٠٨ - كَذَا إِذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أَوْ يَسْكُنِ إِثْرِ الكَسْرِ كَالْمِطْوَاعَ مِرْ (^٢)
ش:
تقدم من أسباب الإمالة سبعة، وسيأتي الثامن:
ولها موانع:
منها: أحرف الاستعلاء، وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والقاف، والخاء، والغين معجمتين هي في أوائل: (غنًى صحَّ خيرٌ طاب قد ظلَّ ضَوؤُه).
ومنها: الراء غير المكسورة؛ فإن كان سبب الإمالة كسرة ظاهرة أو ياء موجودة، وكان هناك حوف استعلاء. . كفت الإمالة إن كان حرف الاستعلاء بعد الألف متصلًا بها أو منفصلًا بحرف أو حرفين، وإليه أشار بقوله: (وَحَرْفُ الِاسْتِعْلَا يَكُفُّ مُظْهَرَا مِنْ كَسْرٍ أوْ يَا. . . إن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف أو بحرفين فصل)، فلا يمال؛ نحو: (ساخِط)، و(حاصِل)، و(حاظِل)، و(فاقِد)، و(نافِخ)، و(ناعِق)، و(وامِق)، و(زناديق)، جمع (زُندُوق): لغة في الصندوق.
_________________
(١) إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط. ما: اسم موصول: اسم كان، وجملة يكف: وفاعله المستتر فيه: صلته. بعد: ظرف متعلق بمحذوف حال من اسم كان. متصل: خبر كان، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. أو: عاطفة. بعد: معطوف على (بعد) الأول، وبعد: مضاف، وحرف: مضاف إليه. أو: عاطفة. بحرفين: جار ومجرور متعلق بقوله: (فصل) الآتي. فصل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه.
(٢) كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف يدل عليه ما قبله، أي: يمال كذا. إذا: ظرف مضاف إلى جملة. قدم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى المانع. ما: مصدرية ظرفية. لم: نافية جازمة. ينكسر: فعل مضارع مجزوم بلم، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى المانع. أو: عاطفة. يسكن: فعل مضارع معطوف على ينكسر. إثر: ظرف متعلق بقوله: يسكن، وإثر: مضاف، والكسر: مضاف إليه. كالمطواع: الكاف جارة لقول محذوف، المطواع: مفعول تقدم على عامله، وهو قوله: (مِر) الآتي. مِر: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، ومِر -بكسر الميم- أمر من ماره يميره، أي أطعمه، والميرة: الطعام.
[ ٤ / ٣٥٨ ]
وكذا لو قدم حرف الاستعلاء. . يمنع الإمالة أيضًا؛ كما قال: (كَذَا إِذَا قُدِّمَ) فلا يمال؛ نحو: (غالِب)، و(صاحِب)، و(ضامِن)، و(غنائِم)، و(صواحِب)، و(ضوارِب).
فإن كان حرف الاستعلاء المتقدم مكسورًا وساكنًا إثر كسرة. . لم تمنع الإمالة، وإليه أشار بقوله: (مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أَوْ يَسْكُنِ إِثْرِ الكَسْرِ)، لم يمنع الإماله فيمال؛ نحو: (خيام)، و(صيام)، و(مطواع)، و(إصلاح).
قيل: وتمال ألف (سالم) من نحو: (هذا رابط سالم)، لأن حرف الاستعلاء لم يكن في الكلمة التي فيها الألف الممالة، وسيأتي في كلام الشيخ.
واشتراط (كسرة ظاهرة): يخرج (غير الظاهرة) كالكسرة التي تزول بسبب الإدغام؛ نحو: (صوافَّ) بالتشديد جمع (صافّة)، وأصله: (صوافِف) فأدغم للموجب، فلا يكون الاستعلاء هنا كافٍ، لأن الكسرة غير ظاهرة.
وجعل فيه الشيخ وجهين:
قال في "الكافية":
وَالكَسرُ إِنْ يَعرِض زَوَالُهُ فَفِي تَأثِيرِهِ وَجهَانِ فَاقْفِ مَا قُفِي (^١)
ولم يمثل للياء بشيء.
وقد سبق أن الراء غير المكسورة من الموانع، وإليه أشار بقوله: (وَكَذَا تَكفُّ را)، فتكف إذا كانت متصلة بالألف قبلها أو بعدها، فلا يمال، نحو: (راحم)، و(راشد) و(كرام)، و(هذا حمارك)، و(رأيت حمارك)، و(ديارك).
وبعضهم: يكف بالراء المنفصلة، ومنهم الشيخ؛ نحو: (هذا حافر)، و(كافر).
وقوله (مظهرًا): مفعول بـ (يكف)، وهو نعت لمحذوف؛ أي: يكف سبب مظهرًا من كسر.
وقوله: (مِر): فعل أمر في (الميرة) وهي الطعام، وفي القرآن: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾.
واللَّه الموفق
_________________
(١) انظر شرح الكافية الشافية ٤/ ١٩٦٩.
[ ٤ / ٣٥٩ ]
ص:
٩٠٩ - وَكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ بِكَسْرِ رَا كَغَارِمًا لَا أَجْفُو (^١)
ش:
سبق أن الاستعلاء أو الراء غير المكسورة تمنع الإمالة.
وذكر هنا: أن الراء المكسورة إذا اجتمعت مع الاستعلاء أو مع الراء المفتوحة أو المضمومة. . جازت الإمالة، فيمال؛ نحو: (طارح)، و(لا أجفو غارمًا)، و(رأيت ضاربًا)، و(مررت بمِدرار).
وأميلت ألف (القرار) من قوله تعالى: ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾، مع وجود القاف والراء المفتوحة، و﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾، ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾.
و(كفُّ): مبتدأ، و(را): معطوف على (مُستعلٍ)، و(ينكف): خبر المبتدأ، والمعنى: أن كف هذين ينكف بالراء المكسورة، لأنها غالبة لهما.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٠ - وَلَا تُمِلْ لِسَبَبٍ لَمْ يَتَّصِلْ وَالْكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ (^٢)
_________________
(١) وكف: مبتدأ، وكف: مضاف، ومستعل: مضاف إليه. ورا: قصر للضرورة: معطوف على مستعل. ينكف: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (كف مستعل)، والجملة من ينكف وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. بكسر: جار ومجرور متعلق بقوله: ينكف، وكسر: مضاف، ورا: مضاف إليه. كغارما: الكاف جارة لقول محذوف، غارما: مفعول مقدم لقوله: أجفو الآتي. لا: نافية. أجفو: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا.
(٢) ولا: ناهية. تمل: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. لسبب: جار ومجرور متعلق بتمل. لم: نافية جازمة. يتصل: فعل مضارع مجزوم بلم، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى سبب، والجملة من يتصل المجزوم بلم وفاعله المستتر فيه: في محل جر صفة لسبب. والكف: مبتدأ. قد: حرف تقليل. يوجبه: يوجب: فعل مضارع، والهاء: مفعول به ليوجب. ما: اسم موصول: فاعل يوجب، والجملة من يوجب وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ. ينفصل: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من ينفصل وفاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإعراب صلة الاسم الموصول.
[ ٤ / ٣٦٠ ]
ش:
إذا انفصل سبب الإمالة. . امتنعت الإمالة، فلا يمال؛ نحو: (لزيد مال)، لأن سبب الإمالة مفصول وهو كسرة الدّال.
ولا تمال الألف من نحو: (قطعت يدَيْ جالوت)، لأن الياء مفصولة.
وأشار بقوله: (وَالْكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ) إلى أن مانع الإمالة قد يؤثر في المنع ولو كان منفصلًا، فلا تمال الألف من نحو: (يريد أن يضربها قليلًا) لوجود القاف بعدها.
وكذا: (يريد أن يكرمها صباحًا)؛ لوجود الصاد بعدها.
وكذا ألف (كتاب) في نحو: (كتاب قاسمٍ)، و(كتاب صالح)؛ لوجود القاف والصاد كما علم، فيكف المانع وإن كان منفصلا بحرف.
وقيل: تمال الألف كما سبق في (رابط سالم).
واللَّه الموفق
ص:
٩١١ - وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسُبٍ بِلَا دَاعٍ سِوَاهَا كَعِمَادَا وَتَلَا (^١)
ش:
* هذا هو السبب الثامن من أسباب الإمالة:
وهو أن تمال الألف للمناسبة فقط؛ كـ (رأيت عمادا) إذا وقفت عليه. . فتميل الثانية لمناسبة الأولى، وسبب الإمالة الأولى: كسرة العين.
ومن التناسب: إمالة ألف ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾، وهي في (الضحى) و(سجى) عن واو فأميلت لمناسبة التلفظ بما بعدهما.
وكذا الألف من قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ لمناسبة ﴿جَلَّاهَا﴾ و﴿يَغْشَاهَا﴾.
_________________
(١) قد: حرف تحقيق. أمالوا: فعل وفاعل. لتناسب، بلا داع: جاران ومجروران يتعلقان بقوله: أمالوا. سواه: سوى: نعت لداع، وسوى: مضاف، والهاء: مضاف إليه. كعمادا: الكاف جارة لقول محذوف، عمادا: مقول لذلك القول المحذوف على إرادة لفظه. وتلا: قصد لفظه: معطوف على قوله عمادا.
[ ٤ / ٣٦١ ]
وقرئ بإمالتين في: ﴿الْيَتَامَى﴾ و﴿النَّصَارَى﴾ فأميلت الألف الأخيرة لقلبها ياء في التثنية، ثم أميلت الأولى لمناسبة الثانية عكس ما سبق في (عمادا).
ولا بدع في أن يثنى الجمع على تأويل الجماعتين؛ كقول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . بَينَ رِمَاحَي مَالِكٍ وَنَهشَلِ (^١)
و(نهشل): هنا اسم رجل، وهو لغة: الذئب، وسبق في جمع التكسر.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٢ - وَلَا تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا دُوْنَ سَمَاعٍ غَيْرَ هَا وَغَيْر نَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وهذا صدره: تبقلت في أول التبقل وهو لأبي النجم في الأشباه والنظائر ٤/ ٢٠٠، والأغاني ١٠/ ١٥٨، وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٤، ٧/ ٥٨٠، ٥٨١، وسمط اللآلي ص ٥٨١، وشرح شواهد الشافية ص ٣١٢، ٣١٣، والطرائف الأدبية ص ٥٧، وشرح الجمل ١/ ١٣٨. اللغة: تبقّلت: رعت البقل، أو خرجت تطلبه؛ والبقل: كلُّ ما نبت في بذره لا جذور ثابتة له. مالك ونهشل: قبيلتان عربيّتان كانتا متنازعتين. المعنى: لقد طلبت الكلأ ورعته في وقته بين رماح القبيلتين المتحاربتين دون خوف، وذلك لكرم وقوّة ومكانة أصحابها. الإعراب: تبقّلت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. في أوّل: جَار ومجرور متعلّقان بـ (تبقّلت)، وأوّل مضاف. التبقل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بين: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلِّق بالفعل تبقَّلَت، وهو مضاف. رِماحَي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنّى، وحذفت النون للإضافة. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ونهشل: الواو: للعطف، ونهشل: معطوف على مالك مجرور بالكسرة. وجملة (تبقلت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (بين رماحي مالك ونهشل) حيث ثنّى اسم الجمع رماح على تأويل الجماعتين.
(٢) لا: نافية. تُمِل: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ما: اسم موصول: مفعول به لتمل. لم: نافية جازمة. ينل: فعل مضارع مجزوم بلم، وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة هو فاعله، والجملة: لا محل لها صلة الموصول. تمكنا: مفعول به لينل. دون: ظرف متعلق بتمل، ودون: مضاف، وسماع: مضاف إليه. غير: منصوب على الحال، وقيل: منصوب على الاستثناء، وغير: مضاف، وها: مضاف إليه، وقد أراد لفظ ضمير المؤنثة الغائبة. وغير: معطوف على (غير) السابق، وغير: مضاف، ونا: ضمير المتكلم المعظم نفسه أو مع غيره: مضاف إليه، وقد قصد لفظه أيضًا.
[ ٤ / ٣٦٢ ]
ش:
الإمالة من خداص الأسماء المتمكنة، وسمع في غير ذلك، كـ (مررت بنا)، و(بها)؛ لكنه مطرد هنا.
ومن القليل: إمالة (أنَّى)، و(متى)، و(بلى)، و(عسى)، في قراءة الأخوين.
وقال المبرد: وإمالة (عسى) جيدة.
وأميلت الألف في (الناس) و(المال) من غير أن يجر ما بعدها.
وكذا (الحجاج) علمًا.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٣ - وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاءٍ فِي طَرَفْ أَمِلْ كَللأَ يْسَرِ مِلْ تُكْفَ الكُلَفْ (^١)
ش:
تطرد إماله الفتحة وصلًا وقفًا إن كان بعدها راء مكسورة متطرفه ولم تكن الفتحة في ياء فيمال؛ نحو: (مل للأيسر)، و(مررت بنفر) وقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
ويخرج نحو: (سيَر) و(غِيَر)؛ لأن الفتحة في ياء ومثلها الواو، كما نص عليه ابن قيم الجوزية في شرح هذا الكتاب؛ كـ (صُوَر).
وسُمع إمالة فتحة الطاء في: (خبط رياح) مع أن الراء المكسورة في كلمةٍ أخرى.
واللَّه الموفق
_________________
(١) والفتح: مفعول تقدم على عامله -وهو قوله: (أمل) الآتي-. قبل: ظرف متعلق بأمل، وقبل: مضاف، وكسر: مضاف إليه، وكسر: مضاف، وراء: مضاف إليه. في طرف: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لراء. أمل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. كللأيسر: الكاف جارة لقول محذوف، للأيسر: جار ومجرور متعلق بقوله: (مِل) الآتي. مِل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. تكف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم في جواب الأمر، ونائب الفاعل -وهو المفعول الأول-: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. الكلف: مفعول ثان لتكف.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
ص:
٩١٤ - كَذَا الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأنِيثِ في وَقْفٍ إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِفِ (^١)
ش:
تمال الفتحة التي بعدها تاء منقلبة هاء في الوقف؛ كـ (قصعة)، و(رحمة)، و(قلنسوة)، و(حذرية)، و(قبضة) ولا يكون ذلك إلا في الوقف، ولا يضر كون الفتحة في حرف استعلاء أو غيره.
فإن وقف على التاء؛ كـ (هذه فاطمت)، و(رحمت). . فلا إمالة، وقد سبق أنهم وقفوا على التاء وهو قليل.
وبعضهم: لا تحسن إمالة الفتحة إن كانت في راء؛ نحو: ﴿عُسْرَةٍ﴾.
وقوله: (إذا ما كان غيرَ أَلِفِ) يشير به إلى أن الألف التي تكون قبل هاء التأنيث لا تختص إمالتها بالوقف، بل تمال وقفًا ووصلًا، فمعنى البيت: أمِل الذي تليه هاء التأنيث في الوقف ما لم يكن ألفًا فأمله وقفًا ووصلًا بشرط كون أصلها ياء كما سبق في (فتاة) بالفاء والتاء المثناة فوق.
وأمال الكسائي: الفتحة قبل هاء السكت؛ نحو: ﴿كِتَابَهُ﴾.
وأجازه ثعلب وابن الأنباري.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. الذي: اسم موصول: مبتدأ مؤخر. تليه: تلي: فعل مضارع، والهاء: مفعول به. ها: قصر للضرورة: فاعل تلي، وهاء: مضاف، والتأنيث: مضاف إليه، والجملة من الفعل الذي هو تلي وفاعله ومفعوله: لا محل لها صلة الموصول. في وقف: جار ومجرور متعلق بتليه. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. ما: زائدة. كان: فعل ماض، واسمه: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (الذي تليه ها التأنيث). غير: خبر كان، وغير: مضاف وألف: مضاف إليه.
[ ٤ / ٣٦٤ ]