٣٢ - بالأَلِفِ ارْفَعِ المُثَنَّى وَ(كِلا) إذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصِلَا (^١)
٣٣ - (كِلْتَا) كَذَاكَ (اثْنَانِ) وَ(اثْنَتَانِ) كَابْنَيْنِ وابْنَتَيْنِ يَجْريَانِ (^٢)
٣٤ - وتَخْلُفُ الْيَا في جَمِيْعِهَا الأَلِفْ جَرًّا وَنَصْبًا بَعْدَ فَتْحٍ قَد أُلِفْ (^٣)
ش:
المثنى؛ إما: حقيقة، أو حكمًا.
• فالأول: اسم دال على اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتجريد والعطف، بلا اختلاف معنى؛ كـ (رجلَين وزيدَين).
فخرج بزيادة في آخره: ما دل على اثنين بغير ذلك؛ نحو: (شفع، وزوج)؛ فهو اسم تثنية.
_________________
(١) بالألف: جار ومجرور متعلق بارفع التالي. ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المثنى: مفعول به لـ (ارفع)، منصوب بفتحة مقدرة على الألف. وكلا: معطوف على المثنى. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. بمضمر: جار ومجرور متعلق بوُصل الآتي. مضافًا: حال من الضمير المستتر في وصل. وُصِلا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف، والتقدير: إذا وصل كلا بالضمير حال كون كلا مضافًا إلى ذلك الضمير فارفعه بالألف.
(٢) كلتا: مبتدأ. كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، والكاف حرف خطاب. اثنان: مبتدأ. واثنتان: معطوف عليه. كابنين: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير الذي هو ألف الاثنين في قوله: (يجريان) الآتي. وابنتين: معطوف على ابنين. يجريان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وألف الاثنين فاعل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وما عطف عليه.
(٣) وتخلف: فعل مضارع. اليا: فاعله. في جميعها: الجار والمجرور متعلق بتخلف، وجميع مضاف، والضمير مضاف إليه. الألف: مفعول به لتخلف. جرًّا: مفعول لأجله. ونصبًا: معطوف عليه. بعد: ظرف متعلق بتخلف، وبعد مضاف. وفتح: مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. أُلِف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على فتح، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل جر نعت لفتح.
[ ١ / ١٠٠ ]
وبالتجريد: نحو: (اثنان، وكلا، وكلتا).
وحكي: (اثنٌ).
وقال البغداديون: (كلتا) واحدُها: (كِلتَ)، واستدلوا بقولِهِ:
فِيْ كِلْتَ رِجلَيهَا سُلَامَى وَاحِدَةْ (^١)
وأجيب بحذف الألف للضرورة.
وخرج أيضًا: ما كان على صورة التثنية والمراد به الجمع؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾؛ لأن معناه: (كرَّات)؛ إِذ البصر لا ينقلب وهو حسير من كرتين.
ومنه: (حنانيك)؛ لأن المراد: (حنان بعد حنان دون انقطاع).
و[خرج بقوله]: بلا اختلاف: مثنّى (العُمَران والقَمَران)؛ فهذا صالح للتجريد، لكن يختلف فيه المعنى بالعطف؛ لأن المراد بالأول: أبو بكر وعمر، وبالثاني: الشمس والقمر.
ومنه: (المشرقين والمغربين) في المشرق والمغرب.
و(المروتين) في الصفا والمروة.
_________________
(١) صدر بيت من الرجز، وعجزه: كِلْتَاهُما مَقْرونَةٌ بِزَائِده. التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٨٨، وخزانة الأدب ١/ ١٢٩، ١٣٣، والدرر ١/ ١٢٠، ولسان العرب ١٥/ ٢٢٩ كلا، واللمع في العربية ص ١٧٢، والمقاصد النحوية ١/ ١٥٩، وهمع الهوامع ١/ ٤١. اللغة: سلامي: واحدة السلاميات، وهي العظام التي تكون بين مفصلين من مفاصل الأصابع في اليد أو الرجل. الإِعراب: في: حرف جر. كلت: اسم مبني على الفتح في محل جر بفي وهو مضاف، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف. رجيها: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، وها ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. سلامي: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضّمة المقدرة على الألف للتعذر. واحده: صفة لسلامى مرفوعة. كلتاهما: كلتا مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، هما: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. مقرونة: خبر مرفوع بالضمة. بزائدة: جار ومجرور متعلقان بمقرونة. الشاهد: قوله: (كلت)؛ حيث وردت مفردة، فدل على أن كلتا تثنية كما يرى البغداديون.
[ ١ / ١٠١ ]
و(الأبوين) في الأب والأم.
و(الزهرمان) في زهرم وقيس.
و(الأقرعان) في الأقرع بن حابس وأخيه مرثد.
فغلب أحدهما على الآخر لخفته، أو لشرفه، أو لشهرته.
وهذا التعريف السابق هو الشائع في المثنى، وأحسن منه: اسم ناب عن اسمين، اتفقا في الحروف، بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف.
وأصل التثنية العطف، فعدلوا عنه اختصارًا؛ لأن (زيدَين) أخصر من: (زيد وزيد).
ويجوز في الضرورة؛ كقولِهِ:
لَيثٌ وَلَيث في مَحَلٍّ ضَنْكِ (^١)
وقول الآخرِ:
كأَنَّ بَينَ فَكِّهِ وَالفَكِّ (^٢)
_________________
(١) هذا صدرُ بيتٍ من الرّجز، وعجزه: كِلَاهُمَا ذُوْ أَشَرٍ وَمَحْكِ. التخريج: يُنسب إِلى واثِلة بن الأسْقَع الصّحابي، والصحيح: أنهما لجحدر بن مالك الحنفي قالهما مع أبيات أخر في قصة رواها صاحب الدرر (١/ ١٨) وملخصها أن الحجاج بن يوسف أطلق ليثا على جحدر حين تجرأ عليه وعصاه، ويروى أن جحدرا ضرب الليث بالسيف ففلق هامته، فعفا عنه الحجاج. والبيت في أمالي ابن الشّجريّ ١/ ١٤ وأسرار العربيّة ٤٨، والمقرّب ٢/ ٤١ وشرح الجمل ١/ ١٣٧ واللّسان (درك) ١٠/ ٤٠ والهمع ١/ ١٤٥، والخزانة ٧/ ٤٦١. اللغة: الضَّنْك: الضّيق. الأَشَر: البطر. المحْك: اللَّجاج. الإِعراب: ليث: مبتدأ مرفوع وعلامة رفه الضّمة الظاهرة. وليث: عاطف ومعطوف. في مَحَلِّ: جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدر. ضنك: صفة مجرورة. وجملة (ليث وليث): ابتدائية لا محلّ لها. الشّاهد قوله: (لَيْثٌ ولَيْث) على أنَّ أصل المثنى العطف بالواو؛ فلذلك يرجع إِليه الشاعر في الضرورة كما هُنا؛ فإِنّ القياس أن يقول: ليثان، لكنَّه أفردهما وعطف بالواو لضرورة الشِّعر.
(٢) صدر بيت من الرجز، وعجزه: فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ. التخريج: الرجز لمنظور بن مرثد في خزانة الأدب ٧/ ٤٦٩، ٤٦٨، ٤٦٢؛ ولسان العرب ١٠/ ٤٣٦
[ ١ / ١٠٢ ]
• والثاني: وهو المثنى حكمًا: نحو: (كلا، وكلتا، واثنين، واثنتين، والقمرين).
كل ذلك يكون فيه الألف علامة الرفع كالمثنى الحقيقي.
بشرط إضافة (كلا، وكلتا) خاصة لمضمر؛ كـ (جاء الزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما).
ولهذا قال: (وَكلا إذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصلا كِلْتَا كَذَاكَ).
فإن أضيفا لظاهر .. أعربا كالمقصور، فيلزمان الألف، وتقدر الحركات عليهما؛ كـ (جاء كلا الرجلين، وكلتا المرأتين) (١).
وحكى الفراء: أن كنانة يجرون (كلا) مع الظاهر مجرى المضمر؛ نحو: (رأيت كلي الرجلين، ومررت بكلي (٢) الرجلين)، فيعرب بالياء نصبًا وجرًا مع الظاهر كما تعرب كذلك مع المضمرات؛ كـ (رأيت كليهما)، وسيأتي.
(زكك)؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٠١؛ وأسرار العربية ص ٤٧؛ وجمهرة اللغة ص ١٣٥.
اللغة: الفَكُّ: الحنك. المِسْك: نوع من الطيب، السّك: بالضم نوع من الطيب أيضًا. والفأرة (هنا): الوعاء الذي يجتمع فيه المسك. ذبحَتْ: (هنا): فُتِقَتْ، أو شُقَّتْ.
المعنى: وصف امرأة بطيب الفم، فريحَ المسك يخرج من فيها.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. بينَ: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بخبر كأن.
فكه: مضاف إليه، وكذلك ها. والفك: الواو: حرف عطف. النك: معطوف على فكِّها مجرور مثله. فأرة اسم كأن منصوب. مسكٍ: مضاف إليه مجرور. ذُبِحَتْ: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، وتاء التأنيث: لا محلّ لها، ونائب الفاعل مستتر تقديره: هي. في سُك: جار ومجرور متعلقان بالفعل ذُبحَتْ.
وجملة (كأن بين فكها فأرة مسكٍ): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ذُبِحَتْ): صفة لـ فأرة محلها النصب.
الشاهد: قوله: (بين فكّها والفك)؛ فقد كان القياس أن يقول: بين فكيها، لكنه أتى بالمتعاطفين للضرورة.
(١) وتقول: (رأيت كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين).
(٢) في المخطوط (كلا) بالألف في الموضعين، وهو خطأ ظاهر.
[ ١ / ١٠٣ ]
والأشهر ما تقدم.
وتقول: (جاء اثنان واثنتان)؛ كما تقول: (ابنان وابنتان)، وكذا (بنتان) في لغة تميم.
فتُجري المثنى حكمًا مجرى المثنى حقيقة في الإعراب بالألف رفعًا.
وقوله: (وَتَخْلُفُ الْيَا في جَمِيْعِهَا الأَلِفْ)، معناه: أن الياء تخلف الألف في الجر والنصب في جميع ما ذكر، فتقول: (رأيت الرجلين، والقمرين، واثنين، واثنتين، وكليهما، وكلتيهما).
و(مررت بالرجلَين، والقمرَين) إلى آخره.
والحاصل: أن المثنى حقيقة أو حكمًا يرفع بالألف، وينصب ويجر بالياء، بعد فتح استوجبته الألف في حالة الرفع.
تنبيه:
من العرب من يجري المثنى مجرى المقصور، فيثبت ألفه في الأحوال الثلاث؛ كـ (جاء الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان)، فتقدر الحركات على الألف.
وعزيت للحارث وكنانة وبكر بن وائل وخثعم وهمدان وفزارة وبلعنبر، ومنه قولُ الشَّاعرِ:
تَزَوَّدَ مِنَّا يَينَ أُذْنَاهُ ضَربَةً (^١)
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: دعتْه إلى هَابِي التراب عقيمِ التخريج: البيت لهوبر الحارثي في لسان العرب ٨/ ١٩٧ (صرع)، ١٤/ ٤٣٤ (شظى)، ١٥/ ٣٥١ (هبا)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٠٧، وخزانة الأدب ٧/ ٤٥٣، والدرر ١/ ١١٦، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٧٠ والصاحبي في فقه اللغة ص ٤٩، وهمع الهوامع ١/ ٤٠. اللغة والمعنى: هابي التراب: ما ارتفع ودق. العقيم: التي لا تُثنى؛ لأنها نافذة. يصف الشاعر رجلًا قتله قوم الشاعر بطعنة نافذة أصابت منه مقتلًا. الإعراب: تزود: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. منا: جار ومجرور متعلقان بـ تزود. بينَ: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف حال من طعنة، وهو مضاف. أذناه: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذّر. (ويروى: أذنيه على الأصل)، وهو مضاف،
[ ١ / ١٠٤ ]
ومن العرب من يعرب المثنى على النون؛ إجراءً له مجرى المفرد، حكى الشيباني: (هما خليلانُ) بضم النون، ومنه قولُ الشَّاعرِ:
مِن بَعدِهَا لَمْ تَنَمِ العَينَانُ (١)
والهاء ضمير متصل مبنيّ في محلّ جر بالإضافة. ضربة: مفعول به منصوب بالفتحة. دعته: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به. إلى: حرف جرّ. هابي: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بـ دعته، وهابي مضاف. التراب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عقيمِ: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي وقد جرّها الشاعر مُراعاة للقافية.
وجملة (تزوّد): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب، وجملة (دعته): في محلّ نصب صفة لطعنة، وكذلك جملة (هي عقيم).
الشاهد: قوله: (بين أذناه)؛ حيث استعمل المثنى بالألف في حالة الجر، وذلك على لغة بلحارث ابن كعب، وخثعم، وزبيد، وكنانة، وغيرهم، الذين يستعملون المثنى بالألف في جميع حالاته ويروى بين أذنيه، ولا شاهد في هذه الرواية.
(١) لم أجده فيما بين يدي من مراجع، والمحفوظ هنا ويستشهد به النحاة في هذا الموضع: هو قول الشاعر:
يا أَبَتَا أَرَّقَني القِذَّانُ فالنَّومُ لا تألَفُهُ العَيْنَانُ
التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٨٦، وخزانة الأدب ١/ ٩ وبلا نسبة في الدرر ١/ ١٤٢ وشرح التصريح ١/ ٧ وهمع الهوامع ١/ ٤٩.
اللغة: أرقني: سهرني. القذان: البراغيث.
الإعراب: يا: حرف نداء. أبتا: منادى منصوب بالفتحة المقدرة على الياء المقلوبة ألفًا، وهو مضاف، والياء المقلوبة ألفًا ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. أرّقَني: فعل ماض مبني على الفتحة؛ والنون: للوقاية، والياء: ضمير في محلّ نصب مفعول به. القَذَّانُ: فاعل مرفوع بالضمة. فالنوم: الفاء: للتفريع، النوم: مبتدأ مرفوع بالضمة. لا: نافية. تألفه: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. العينانُ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره على لغة من يعرب المثنى إعراب المفرد.
وجملة النداء: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (أرقني القذان): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (النوم ): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تألفه): في محلّ رفع خبر المبتدأ.
الشاهد: قوله: (العينان)؛ حيث رفع المثنى بالضمة الظاهرة على النون؛ إجراء له مجرى المفرد، وهو لغة لبعض العرب.
[ ١ / ١٠٥ ]
وفي "شرح التسهيل" لابن عقيل: قالت فاطمة ﵂: (يا حسَنانُ، يا حُسَيْنَانُ) بالضم كذلك.
وأجاز الكسائي حذف النون في السعة؛ كـ (جاء الزيدا).
وقال الشَّاعرُ:
بَيضُكَ ثِنتَانِ وَبَيضِي مِأَتَا (^١)
أراد: (مأتان).
وإذا ثني المركَّب كـ (برق نحره، ومعدي كرب، وسيبويه) .. يقال: (جاء ذو برق نحره، وذو معدي كرب، وذو سيبويه).
ويفال في غير الرفع: (ذوَي) بفتح الواو.
وأما المركب الإضافي؛ كـ (عبد اللَّه) .. فيثنى فيه المضاف؛ كـ (جاءني عبدا اللَّه، ورأيت عبدَي اللَّه، ومررت بعبدَي اللَّه).
وسيأتي الكلام على الجمع.
ومنع أبو عثمان المازني تثنية المعدول وجمعه؛ نحو: (عمر وزفر).
• فلا يقال عنده؛ (العُمَران) ولا (العُمَرُون).
• بل: (رجلان كلاهما عُمَرُ)، و(رجال كلُّهم عُمَرُ).
• والصحيح: خلافه.
وإذا روعي لفظ (كلا) و(كلتا) .. أفرد الضَمير العائد عليهما؛ نحو: (كلا الرجلين أكرمني).
وإن روعي المعنى .. قيل: (أكرماني).
والوجهان في قولِهِ:
_________________
(١) قال أ. د. علي محمد فاخر في تحقيقه لشرح التسهيل: أعطى له الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رقمًا وجعله بيتا من الشواهد عند تحقيقه للمغني: (١/ ١٧)، ثم قال: ولا يتم له وزن من الرجز إلا بثبوت النون في ثنتا وحذفها في مائتا ولم يرد كذلك، وهو من كلام الحجلة (طير لحمه وكبده مفيد) تخاطب القطا.
[ ١ / ١٠٦ ]
كِلَاهُمَا حِينَ جَدَّ الجَرْيُ بَينَهُمَا قَدْ أَقْلَعَا وَكِلَا أَنفَيهِمَا رَابِيْ (^١)
راعى المعنى فقال: (أقلعا)، وراعى اللفظ فقال: (رابي)، ولو راعى المعنى لقال: (رابيان).
ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: (كلانا محب لصاحبه)، فلا يقال: (محبان).
وألف (كلتا) منقلبة عن واو، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في النسب.
ولا بد أن يقصد تنكير العَلَم قبل التثنية أو الجمع.
والتثنية والجمع من خصائص الأسماء؛ فلا يقال في نحو: (يفعلان) مثنى؛ إذ
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في أسرار العربية ص ٢٨٧، وتخليص الشواهد ص ٦٦، والخصائص ٣/ ٣١ والدرر ١/ ١٢ وشرح التصريح ٢/ ٤ وشرح شواهد المغني ص ٥٢٢ ونوادر أبي زيد ص ١٦ ولم أقع عليه في ديوانه، وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب ٩/ ١٥٦، سكف، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٣١، ٤/ ٢٩٩، والخصائص ٢/ ٤٢١، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٧١، وشرح المفصل ١/ ٥ ومغني اللبيب ص ٢٠ وهمع الهوامع ١/ ٤١. اللغة: كلاهما: يقصد بنت جرير وزوجها الأبلق. أقلعا: كفا عنه وتركاه. رابي: منتفخ. الإعراب: كلاهما: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهما: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. حين: ظرف مبني على الفتح في محلّ نصب متعلق بأقلعا. جد: فعل ماض مبني على الفتح. الجريُ: فاعل مرفوع بالضمة. بينهما: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل جد، والضمير هما في محلّ جر بالإضافة. قد أقلعا: قد: حرف تحقيق، أقلعا: فعل ماض مبني على الفتح، وألف الاثنين في محلّ رفع فاعل. وكلا: الواو حالية، كلا: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى. أنفيهما: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وهما: ضمير متصل مبني على السكون في محلّ جر بالإضافة. رابي: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. وجملة: (كلاهما قد أقلعا): ابتدائية لا محلّ لها. وجملة (قد أقلعا): في محلّ رفع خبر. وجملة (وكلا أنفيهما رابي): في محلّ نصب حال. الشاهد: قوله: (كلاهما قد أقلعا)، وقوله: (وكلا أنفيهما رابي)؛ فقد أعاد الضَمير إلى (كلاهما) في العبارة الأولى مثنى، وذلك قوله: (أقلعا)؛ مراعاة لمعنى كلا. وأخبر عن (كلا) في العبارة الثانية بمفرد، وذلك في قوله: (رابي)؛ مراعاة للفظ (كلا) فدل ذلك على أنه: يجوز مراعاة لفظ (كلا)، ومراعاة معناها.
[ ١ / ١٠٧ ]
لو كان كذلك .. لجاز أن يقال: (زيدٌ قاما) إذا قام مرتين.
ذكره السيوطي في "الأشباه والنظائر".
وقسم بعض الحداق التثنية فقال:
هي على ثلاثة أقسام:
• تثنية في اللفظ والمعنى، وهي الحقيقية؛ كالزيدان.
• وتثنية في المعنى دون اللفظ، وهي المعنوية؛ كأنتما، وهما، وقاما، وهذان، واللذان، وكلا، وكلتا.
• وتثنية في اللفظ دون المعنى، وهي اللفظية؛ كلبَّيك، وسعديك؛ فإن القصد بهذه تأكيد الإجابة، لا حقيقة التثنية، كما سيأتي في الإضافة.
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب تثنية المقصور والممدود بعض أحكام تتعلق بالتثنية.
فائدة:
سبق في الكلام: (بلعنبر)، وقد تكلم الشيخ أبو الحسن طاهر بن بابشاذ على نحو (بلعنبر، وبلحارث) فقال: الأصل: (بنو العنبر، وبنو الحارث)، والحذف فيه للمتقاربين؛ أعني: النون واللام، فلما كان الحاجز بين النون واللام ساكنًا وساقطًا لالتقاء الساكنين .. حذف، فالتقى المتقاربان، فلم يدغم؛ إذ لا يدغم متحرِّك في ساكن، ولم تبق إلا الحذف، فلم تحذف اللام؛ لأنها حرف تعريف وهو أول الكلم، فحذفت النون.
ويستعمل كذا رفعًا ونصبًا وجرًا.
واللَّه الموفق
* * *
[ ١ / ١٠٨ ]