ص
١٥ - وَالاِسْمُ مِنهُ مُعرَبٌ وَمَبنِي لِشَبَهٍ مِنَ الحُرُوفِ مُدنِي (^٢)
ش:
[الإعراب]:
الإعراب لغة: البيان، والتغيير، والانتقال، والتحبب، والحسن.
واصطلاحًا: أثر ظاهر، أو مقدر، يجلبه العامل آخر الكلمة.
* والمراد (بالأثر): الحركة، والحرف، والسكون، والحذف.
* و(بالمقدَّر): ما كان في المقصور كـ (الفتى).
فالإعراب حينئذ:
لفظي، واختاره المصنف، ونسبه للمحققين.
قال السيوطي ﵀: وهو الصحيح.
ويوسف بن سليمان الأعلم، وجماعة من المغاربة: أنه معنوي.
وعرفوه بأنه تغيير الأواخر لاختلاف العوامل، فالحركات إنما هي دلائل عليه.
_________________
(١) أي: هذا باب المُعْرَب والمَبْني، وإعرابه ظاهر.
(٢) والاسم: الواو للاستئناف، الاسم: مبتدأ أول. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. معرب: مبتدأ مؤخر، والجملة منه ومن خبره خبر المبتدأ الأول. ومبني: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير ومنه مبني، ولا يجوز أن تعطف قوله: (مبني) على (معرب)، لأنه يستلزم أن يكون المعنى؛ أن بعض الاسم معرب ومبني في آن واحد، أو يستلزم: أن بعض الاسم معرب ومبني، وبعضه الآخر ليس بمعرب ولا مبني، وهو قول ضعيف أباه جمهور المحققين من النحاة. لثبه: جار ومجرور متعلق بمبني، أو متعلق بخبر محذوف مع مبتدئه والتقدير: وبناؤه ثابت لشبه. من الحروف: جار ومجرور متعلق بشبه أو بمدني. مدني: نعت لشبه، وتقدير البيت: والاسم بعضه معرب وبعضه الآخر مبني، وبناء ذلك المَبْني ثابت لشبه مُدنٍ له من الحرف. ومدني: اسم فاعل، فعله: (أدنى)، تقول: أدنيت الشيء من الشيء، إذا قربته منه، والياء فيه هنا ياء زائدة للإشباع، وليست لام الكلمة، لأن ياء المنقوص المنكَّر غير المنصوب تحذف وجوبًا.
[ ١ / ٦٤ ]
و: (يجلبه العامل): احتراز من نحو حركة: الإتباع، والنقل، والبناء، والحكاية.
فمن الإتباع: قراءة (الحمدِ لله) بكسر الدال إتباعًا للام.
ومن النقل قراءة بعضهم: (للملائكةُ اسجدوا) بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، فهي حركة اجتلبت لا لعامل.
قال أبو البقاء في إعراب سورة البقرة: وهي قراءة ضعيفة جدًا.
وحركة البناء: نحو: (أينَ).
وحركة الحكاية: نحو: (مَن زيدٌ؟) بعد: (جاء زيدٌ)، و(مَن زيدًا؟) بعد: (ضربت زيدًا).
فلا يسمى إعرابًا.
و(آخر الكلمة): احتراز من نحو حركة الراء في: (امرُؤ)؛ فإن العامل يجلبها، لكن تبعًا لحركة الهمزة؛ إذ هي تابعة لحركة الهمزة، فالاجتلاب لحركة الراء.
وقيل: لا محترز؛ لقولهم: (آخر الكلمة)، وإنما هو لتحقيق الماهية.
ولا يرد على (يجلبه العامل آخر الكلمة)؛ نحو: (عبد شمس) علَمًا:
* لأن الثاني في تقدير الانفصال، بدليل: تصغيره على (عُبَيد شمسٍ).
* أو لأنه منزل منزلة التنوين.
[البناء]:
ولأصل في الأسماء: الإعراب، وقد تبنى.
والبناء لغة: وضع شيء يراد به الثبوت.
واصطلاحًا: لزوم الكلمة حركة أو سكونًا أو حذفًا.
وقيل: لزوم آخر الكلمة حركة أو سكونًا لغير عامل ولا اعتلال.
وقال أبو الفتح: لزوم آخر الكلمة ضربًا واحدًا.
وعلى ما تقدم. هو معنوي.
وقيل: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، وليس إتباعًا ولا
[ ١ / ٦٥ ]
نقلا ولا تخلصًا من ساكنين .. فهو لفظي.
[المعرب من الأسماء]:
فالمعرب: ما ليس يشبه الحرف شبهًا تامًا.
والمَبْني بخلافه.
فخرج بـ (شبهًا تامًا) نحو (أي)، فإنها تكون: موصولة، وشرطية، واستفهامية، وهي فيها مشابهة للحرف، فكان من حقها البناء، ولكن أعربت للزومها الإضافة التي هي من خصائص الأسماء فعورض شبه الحرف.
واللام في (لِشَبَهٍ) تعليل لقوله: (وَمَبْنِيِ)؛ أي: ومنه مبني لأجل الشبه المقرب من الحرف، وهي طريقة المصنف ﵀.
وأما ابن الحاجب .. فيبني الاسم إذا شابه مبني الأصل، حرفًا كان أو فعلا.
تنبيه:
ذكر ابن يعيش في "شرح المفصل": أن نحو (يا زيد) واسطةٌ، لا معربٌ ولا مبنيٌّ.
والحسن بن الدهان في "الغرة" (^١): الكلام على ضربين، معرب ومبني، وعند الرماني وغيره قسم ثالث: لا معرب ولا مبني، كـ (سَحَرَ) المعدول، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى فيما لا منصرف.
وأبو البقاء في "شرح اللباب": ليس في الكلام كلمة لا معربة ولا مبنية عند المحققين .. وهذا هو الصحيح.
وسبق أن الأصل في الأسماء: الإعراب، وهو الصحيح.
والكوفيين: الإعراب أصل في الأسماء والأفعال.
وقيل: أصل في الفعل، فرع في الاسم. حكاه في "البسيط" (^٢).
_________________
(١) "الغرة" شرح لمع ابن جني.
(٢) مؤلفه ضياء الدين بن العلج، ونقل هذا القول عنه ابن عقيل في شرحه على الألفية (١/ ٣٧).
[ ١ / ٦٦ ]
واختلف في الأسماء قبل التركيب:
فالزمخشري: معربة.
وابن الحاجب: مبنية.
وأبو حيان: واسطة، لا معربة ولا مبنية.
قال السيوطي: وهو اختياري.
ويحكم على المحل في المَبْنيات، فالكلمة كلها في موضع رفع، من نحو: (قام هؤلاء).
وهل وضع الواضع المفردات فقط وترك الجمل إلى اختيار المتكلم، فالدلالة عقلية؟
أو وضع المفردات والجمل، فالدلالة وضعية؟
أبو حيان في "شرح التسهيل" على الثاني.
واللَّه الموفق
ص:
١٦ - كالشَّبَهِ الوَضعِيِّ في اسْمَي (جِئتَنَا) وَالمَعنَوِيِّ في (مَتَى) وَفِي (هُنَا) (^١)
١٧ - وَكَنِيَابَةٍ عَنِ الفِعلِ بِلَا تَأَثُّرِ وَكَافِتقَارٍ أُصِّلَا (^٢)
_________________
(١) كالشبه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كالشبه. الوضعي: نعت للشبه. في اسمَي: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للوضعي، واسمَي مضاف. وجئتنا: قصد لفظه: مضاف إليه. والمعنوي: معطوف على الوضعي. في متى، وفي هنا: جاران ومجروران متعلقان بمحذوف نعت للمعنوي، وتقدير البيت: والشبه المدني من الحروف: مثل الشبه الوضعي الكائن في الاسمين الموجودين في قولك: (جئتنا)، وهما تاء المخاطب و(نا)، ومثل الشبه المعنوي الكائن في متى الاستفهامية والشرطية، وفي هنا الإشارية.
(٢) وكنيابة: الواو عاطفة، والجار والمجرور معطوف على كالشبه. عن الفعل: جار ومجرور متعلق بنيابة. بلا تأثر: الباء حرف جر، ولا: اسم بمعنى غير مجرور بالباء، وظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية، والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لنيابة، ولا مضاف، وتأثر:
[ ١ / ٦٧ ]
ش:
[أوجه شبه الاسم بالحرف]:
أخذ يبين أوجه شبه الاسم بالحرف، فمن الأسماء ما أشبه الحرف لكونه:
* على حرف أو حرفين وضعًا كـ (التاء، ونا) في (جِئْتَنَا)، فالتاء: فاعل ضمير في محلّ رفع، أشبهت باء الجر، و(نا)، مفعول ضمير في محلّ نصب أشبهت (قد) للشبه الوضعي.
فخرج بالوضع: نحو (أب، ودم) فإنه ثلاثي وضعًا، والأصل: (أبو ودمو) أو (دمي)؛ كما سيأتي في التصريف، فهو معرب.
* ومنها ما أشبهه شبهًا معنويًا؛ كـ (متى) ففي الاستفهام: أشبهت الهمزة، وفي الشرط: أشبهت (إنْ).
وأما اسم الإشارة (هكذا وهُنا) .. فمبني، لأنه أشبه حرفًا كان من حقه الوضع، إذ الإشارة معنى من المعاني، فمن حقها: أن يو ضع لها حرف كما وضعت (الهمزة) للاستفهام، و(إنْ) للشرط، و(هاء) للتنبيه، و(هلا) للتحضيض، فلم تضعه العرب.
وقيل: إن (أل) التي للعهد لما كان يشار بها إلى معهود ذهنًا .. صدق أنها حرف وضع للإشارة.
وغاية ما في الباب: أنها إشارة ذهنية، وتلك إشارة خارجية، فلا فرق؛ ذكره السيوطي ﵀.
وقيل: بنيت أسماء الإشارة؛ لشبه الحرف في الافتقار؛ إذ هي مفتقرة إلى مشار
مضاف إليه، مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة العارية التي يقتضيها ما قبله. وكافتقار: الواو حرف عطف والجار والمجرور معطوف على كنيابة. أصلا: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على افتقار، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محلّ جر نعت لافتقار، وتقدير البيت: ومثل النيابة عن الفعل في العمل مع أنه لا يتأثر بالعامل، ومثل الافتقار المتأصل، والافتقار المتأصل: هو الافتقار اللازم له الذي لا يفرقه في حالة من حالاته.
[ ١ / ٦٨ ]
إليه كافتقار الحرف إلى غيره.
وإنما أعرب منها (هذان، وهاتان) لما عرض لهما من التثنية المبعدة لهما من شبه الحرف.
وعن الفارسي وجماعة: أن نحو (هذان): مبني في الرفع، و(هذين): مبني في غيره.
* ومنها ما أشبه الحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه؛ كأسماء الأفعال النائبة عنها؛ نحو: (دراكِ، وكَتاب) بالبناء على الكسر؛ أي: أدرك واكتب، فناب كلاهما عن الفعل ولم يتأثَر بعامل؛ إذ لا يعمل فيه شيء كما ذكر.
فخرج: ما ناب عن الفعل وتأثر بعامل محذوف، نحو: (ضربًا زيدًا)، فـ (ضربًا) مصدر ناب مناب (اضرب)، وأثر فيه عامل محذوف وجوبًا، تقديره: (اضرب).
* ومنها ما أشبه الحرف في الافتقار الأصلي إلى جملة؛ كـ (الذي والتي)، إذ هو مفتقر إلى الصلة، كما أن الحرف مفتقر إلى غيره.
هذا مذهب المصنف ﵀.
وقيل: بنيت الموصولات لأن بعضها وضعُه وضع الحروف، ثم حُمِل الباقي عليه.
وقيل: بني الموصول لأنه كبعض الكلمة، فحكمه حكم (جع) من (جعفر).
فخرج بالافتقار الأصلي: نحو: قوله تعالى: ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ لأن (يوم) وان افتقر إلى الجملة التي بعدها هو مستغن عنها في بعض التراكيب، فهو معرب كما سيأتي في الإضافة.
وبالافتقار إلى جملة: يخرج ما افتقر إلى مفرد، فهو معرب أيضًا؛ نحو: (سبحان اللَّه)، ﴿في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾، نصب الأول على المصدرية، والثاني على الظرفية.
وإنما أعربت (أي) في أخص أحوالها وهي من الموصلات؛ للزومها الإضافة كما سبق.
و(لا) في قوله: (بِلا تَأْثُّرٍ)، اسم بمعنى (غير) جعل إعرابها فيما بعدها؛ إذ لا
[ ١ / ٦٩ ]
يظهر فيها إعراب ولا يقدر.
واللَّه الموفق
ص:
١٨ - وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَد سَلِمَا مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ كَأَرْضٍ وَسُمَا (^١)
ش:
[الأسماء المُعْرَبة]:
المُعْرَب: ما سلم من شبهه الحرف؛ كـ (أرض، وزيد، وأحمد)، وهو ما يظهر فيه الإعراب.
و(سُما، وفتى، وحبلى)، وهو: ما يقدر فيه.
و(سُما) لغة في (الاسم)، وفيه عشر لغات، نظمتها في قولي:
ثَلِّثْ لِبَدْءٍ في سُمَا كذا اسْمُ وَسُمُ عَاشِرُ اللُّغَاتِ سُمَاة
ومن الضم في (سُما) قولُهُ:
_________________
(١) ومعرب: مبتدأ، ومعرب مضاف. والأسماء؛ مضاف إليه. ما: اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ. قد سلماة قد: حرف تحقيق ع وسلم: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة الموصول، والألف في سلما للإطلاق. من شبه: جار ومجرور متعلق بقوله سلم، وشبه مضاف. والحرف مضاف إليه. كأرض: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كأرض. وسما: الواو حرف عطف، سعا: معطوف على أرض، مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، وهو -بضم السين مقصورا- إحدى اللغات في اسم كما سيذكره الشارح، ونظيره في الوزن هدى وعلا وتقى وضحى. وههنا سؤال، وهو -أن الناظم في ترجمة هذا الباب بدأ بالمعرب وثنى بالمَبْني فقال المُعْرَب والمَبْني وحين أراد التقسيم بدأ بالمعرب أيضًا فقال والاسم منه معرب ومبني ولكنه حين بدأ في التفصيل وتعريف كل واحد منهما بدأ بالمَبْني وأخر المُعْرَب، فما وجهه؟ والجواب عن ذلك: أنه بدأ في الترجمة والتقسيم بالمعرب لكونه أشرف من المَبْني بسبب كونه هو الأصل في الأسماء. وبدأ في التعريف بالمَبْني؛ لكونه منحصرًا، والمعرب غير منحصر، ألا ترى أن خلاصة الكلام في أسباب البناء قد أنتجت أن المَبْني من الأسماء ستة أبواب ليس غير؟!
[ ١ / ٧٠ ]
وَاللَّهُ أَسْمَاكَ سُمًا مُبَارَكًا (^١)
ومن الكسر في (سِمٌ) قولُهُ:
بِاسْمِ الَّذِي في كُلِّ سُورَةٍ سِمُهْ (^٢)
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: هذا بيت من مشطور الرجز، لابن خالد القناني الأسدي، نسبة إلى قنان جبل لبني أسد وبعده: آثرك اللَّه به إيثاركا وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٥٤ والإنصاف لابن الأنباري: ١/ وشرح العيني: ١/ ٤٥. المفردات الغريبة: أسماك: ألهم أهلك أن يسموك. سُمًا: اسمًا. آثرك: ميزك واختصك. إيثاركا: مصدر آثر. المعنى: ألهم اللَّه تعالى أهلك أن يسموك اسمًا مباركًا ميمونًا؛ لأن اللَّه تعالى اختصك بهذا الاسم وميزك به عن الناس، كما تؤثر أنت بخيرك ومعروفك. ولعل المراد: أن الاسم دالٌّ على المسمى. فكان الاسم خيرًا طيبًا؛ لأن صاحبه متَّصف بالبذل والمعروف والكرم. الإعراب: والله: مبتدأ. أسماك: فعل ماضٍ، والفاعل: هو، والكاف: مفعول به أول، والجملة في محلّ رفع خبر المبتدأ. سمًا: مفعول ثانٍ لأسماك، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. مباركًا: صفة. آثرك: فعل ماض، والكاف مفعول به. الله: لفظ الجلالة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. به: متعلق بـ آثرك. إيثارك: مفعول آثرك، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، أي إيثارك إياه، ويمكن أن يكون مضافًا إلى فاعله، والمفعول محذوف، والتقدير: إيثارك الناس بالخير. الشاهد: قوله: (سما)؛ حيث جاء سما على هذا اللفظ، وهو لغة في الاسم.
(٢) صدر بيت وعجزه: قَدْ وَرَدَتْ عَلَى طَرِيقٍ تَعْلَمُهْ التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص ٨، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٥ وشرح شواهد الشافية ص ١٧٦، ولسان العرب ١٤/ ٤٠١، ٤٠٢ (سما)، والمقتضب ١/ ٢٢٩، والمنصف ١/ ٦٠، ونوادر أبي زيد ص ١٦٦. المعنى: يقسم باللَّه الذي ذكر اسمه في كلّ سور القرآن الكريم، وهذه السور تدلّنا على طريق واضح نعلمه حقًّا.
[ ١ / ٧١ ]
ص:
١٩ - وَفِعلُ أمرٍ ومُضيٍّ بُنِيَا وأَعرَبُوا مُضَارِعًا إن عَرِيَا (^١)
٢٠ - مِن نُونِ تَوكِيدٍ مُبَاشرٍ، وَمِنْ: نُونِ إنَاثٍ كَيَرُعنَ مَن فُتِنْ (^٢)
ش:
_________________
(١) = الإعراب: باسم: جار ومجرور متعلّقان بفعل القسم المحذوف. الذي: اسم موصول في محلّ جر بالإضافة. في كلّ: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدّم محذوف. سورة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. سِمه: مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمّة، والهاء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. وجملة القسم المحذوفة: (أقسم): ابتدائية لا محلّ لها. وجملة (في كل سورة سِمُه): صلة الموصول لا محلّ لها. الشاهد: قوله: (سِمُه) بحذف اللام من غير تعويض.
(٢) وفعل: مبتدأ، وفعل مضاف. وأمر: مضاف إليه. ومضي: يقرأ بالجر على أنه معطوف على أمر، ويقرأ بالرفع على أنه معطوف على فعل. بنيا: فعل ماض مبني للمجهول، والألف التي فيه للتثنية، وهي نائب فاعل، وذلك إذا عطفت (مضي) على فعل؛ فإن عطفته على أمر فالألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على فعل. أعربوا: فعل وفاعل. مضارعًا: مفعول به. إن: حرف شرط. عريا: فعل ماض مبني على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، وألفه للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه، وجواب الشرط محذوف يدل عليه السابق من الكلام، أي: إن عري الفعل المضارع من النون .. أعرب، و(عري) من باب (رضي) بمعنى خلا، ويأتي من باب قعد بمعنى آخر، تقول: عراه يعروه عروًّا -مثل سما يسمو سموّا- إذا نزل به، ومنه قول أبي صخر الهذلي: وَإِني لتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هَزةٌ كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْر
(٣) من نون: جار ومجرور متعلق بعري، ونون مضاف. وتوكيد: مضاف إليه. مباشر: صفة لنون. ومن نون: جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور السابق، ونون مضاف. وإناث: مضاف إليه. كيرعن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: وذلك كائن كيرعن. من اسم موصول مفعول به ليرعن، باعتباره فعلًا قبل أن يقصد لفظه مع سائر التركيب، مبني على السكون في محلّ نصب، فأما بعد أن قصد لفظ الجملة فكل كلمة منها كحرف من حروف زيد مثلًا. فتن: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى مَن، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة الموصول.
[ ١ / ٧٢ ]
[المُعْرَب والمَبْني من الأفعال]:
لمَّا بيَّن المُعْرَب والمَبْني من الأسماء .. أخذ يبين المُعْرَب والمَبْني من الأفعال.
[بناء الماضي]:
والماضي مبني على:
* الفتح للخفة، أو لأن عينه قد تُضَمُّ؛ كـ (شَزف وظَرُف)، فلو ضم أو كسر ..
لثقل النقل من ضمة إلى ضمة، ومن كسرة إلى كسرة، أو من ضمة إلى كسرة، وعكسه.
* والصحيح: أنه مبني على الفتح تقديرًا في نحو: (ضربتُ وضربوا)، وإنما سكن كراهة اجتماع أربع متحركات؛ كما في (ضربَتُ) ثم طرد الباب في نحو: (دحرجت)؛ طردًا للحكم.
* وقيل: مبني على السكون في (ضربْتُ).
* وعلى الضم في (ضربُوا).
قال ابن إياز: وبني على السكون في قولِ الشَّاعرِ:
إِنَّمَا شِعْرِيَ شَهْدٌ قَدْ خُلِطْ بالجَلْجُنَ (^١)
وهي: حبة القلب.
والوجه: أنه سكن تخفيفًا؛ كقولِ الآخرِ: [] (^٢).
_________________
(١) التخريج: البيت من مجزوء الرمَل، وهو لوضاح اليمن في الأغاني (١٢/ ٢٧٦)، ولسان العرب جلجل. اللغة والمعاني: الشهد: العسل في شمعه. الجلجلان: هو حبة القلب كما ذكر المصنف. الإعراب: إنما: أداة حصر. شعري: مبتدأ مرفوع. شهذ: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. قد: حرف تحقيق. خُلِط: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون تخفيفًا، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. بالجلجلان: جار ومجرور متعلقان بالفعل خلط. وجملة (إنما شعري): استئنافية لا محلّ لها. وجملة (خلط): في محلّ رفع صفة شهد. الشاهد: قوله: (خلطْ)، حيث بنى الفعل الماضي على السكون تخفيفًا.
(٢) يوجد كلام غير واضح في المخطوط هنا.
[ ١ / ٧٣ ]
وكقول الآخر:
وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ (^١)
وكما في قراءة الحسَن: (وذروا ما بَقِيْ من الربا)، وقراءة الأعمش: (فَنَسِيْ) بسكون الياء فيهما.
[بناء الأمر]:
ومذهب البصريين: البناء في الأمر العاري من اللام؛ لأن المصاحب لها أمر للغائب غالبًا؛ نحو: اليضرب)، وهو معرب مجزوم بلام الأمر، وليس هو أمرًا بالوضع، بل هو مضارع عرض له الأمر بدخول اللام الجازمة، فقلبت معناه من الخبر إلى الطلب.
_________________
(١) عجز بيت من الرجز، وصدره: بِأبِهِ اقْتَدَى عَدِيّ في الكَرَمِ التخريج: الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه ص ١٨ والدرر ١/ ١٠٦؛ وشرح التصريح ١/ ٦؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٢٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص ٣ وهمع الهوامع ١/ ٣٩. شرح المفردات: عدي: هو ابن حاتم الطائي. اقتدى: اتخذه قدوة. ما ظلم: أي لم يظلم أمه؛ لأنه جاء على مثال أبيه. المعنى: يقول: إن عديًّا سار على خطى أبيه في الجود والكرم، وليس هناك من هو أولى بهذا الشبه. الإعراب: بأبه: جار ومجرور متعلقان باقتدى، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة. اقتدى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة. عدي: فاعل مرفوع بالضمة. في الكرم: جار ومجرور متعلقان با قتدى. ومن: الواو حرف استئناف! ومن: اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ. يتنابه: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. أبَه: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة. فما: الفاء واقعة في جواب الشرط، وما: حرف نفي. ظلم: فعل ماض مبني على الفتح، وجيء بالسكون مراعاة للروي، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. وجملة: (اقتدى عدي): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ومن يشابه فما ظلم): الشرطية استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يشابه): في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة (فما ظلم): في محلّ جزم جواب الشرط المقترن بالفاء. الشاهد: قوله: (ظلمْ)؛ حيث جاء الفعل الماضي مبنيًا على السكون تخفيفًا.
[ ١ / ٧٤ ]
والكوفيون: أن فعل الأمر معرب؛ لأنه مقتطع من المضارع، وهو عندهم مجزوم باللام المحذوفة.
والمعتمد: ما سبق.
* فيبنى الأمر الصحيح الآخر: على السكون؛ نحو: (كلْ، واشربْ).
* والمعتل الآخر: على الحذف؛ نحو: (اغزُ، واخشَ، وارمِ).
وتثبت الياء في الضرورة كقولِهِ:
ثُمَّ نَادِي إِذَا دَخَلْتَ دِمَشْقَا يَا يَزِيدُ بْنَ خَالِدِ بْنِ يَزيدَا (^١)
* ويبنى على حذف النون في نحو: (اضربا واضربوا)، لأنه مقتطع من المضارع كما سبق، وهو معرب لمشابهته الاسم كما سيأتي، فلما اقتطع الأمر من المضارع المشبه الاسم وانفصل منه .. بعُدَ عن شبه الاسم، ورجع إلى البناء الذي هو الأصل في الأفعال، على الصحيح.
* وهو في نحوْ (اضربْنَ، واغزِيْنَ، واخشَيْنَ، وارمِيْنَ يا هندات) مبني على السكون.
وسيأتي الكلام على نحو: (تعالَين) في أسماء الأفعال.
_________________
(١) التخريج: البيت من البحر الخفيف، ولم أجده فيما بين يدي من مراجع. اعراب؛ ثم: حرف عطف. نادي: فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة الثابت هنا للضرورة. إذا: ظرفية شرطية. دخلت: فعل وفاعل. دمشقا: مفعول به، والألف للإطلاق. يا: أداة نداء. يزيد؛ مفيدى مفرد علم مبني على الضم في محلّ نصب. بنَ: صفة منصوبة. خالد: مضاف إليه مجرور. بن: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة. يزيدا: مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والألف للإطلاق. وجملة (نادي): معطوفة على ما قبلها. وجملة (دخلت): فعل الشرط غير الجازم لا محلّ لها. وجملة (يا يزيد ..): مفعول به لنادي. الشاهد: قوله: (نادي)؛ حيث إنّ فعل الأمر المعتل الآخر حقه أن يكون مبنيًا على حذف آخره، وثبت هنا للضرورة.
[ ١ / ٧٥ ]
[إعراب المضارع وبناؤه]:
ولا يعرب المضارع إلا إن عري من:
* نون التوكيد المباشرة.
* ومن نون الإناث.
وإلا .. فهو مبني على الفتح مع نون التوكيد.
وعلى السكود مع نون الإناث؛ لبعده عن شبه الاسم للحاق النونين؛ إذ: نون النسوة لا تلحق الاسم.
ونون التوكيد لا تلحقه إلا شذوذًا.
وفتح مع نون التوكيد، لتركُّبه معها: تركيب (خمسةَ عشر) كما سيأتي في العدد.
وسكن مع نون النسوة، حملا على الماضي، كـ (قُمْنَ وخَرجْنَ).
وحكى ابن إياز: أنه معرب مع نون التوكيد عند ابن الدهان.
وذهب ابن طلحة وتلميذه السهيلي وابن درستويه: إلى أنه معرب مع نون الإناث، والحركة مقدرة.
ولما كانت نون الإناث لا تكون إلا مباشرة للفعل متصلة به دون فصل؛ نحو: (يرعن ويعطين) .. لم يحتج إلى قيد.
وقيد نون التوكيد بقوله: (مُبَاشِر)؛ لأنها تارة تباشر المضارع فيبنى نحو: (هل تضربنَّ)، وتارة يفصل بينها وبينه بضمير بارز أو مقدر فيعرب.
فالأول: نحو: (هل تضربانِّ يا زيدان؟) ففصلت الألف بينه وبين نون التوكيد المشددة.
والثاني: نحو: (هل تضربُنَّ يا زيدون) بضم الباء و(هل تضربن يا هند) بكسر الباء فالفاصل في الأول واو محذوفة، وفي الثاني باء.
والفعل في هذه الأمثال مرفوع، علامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والأصل تضربان، وتضربون، وتضربين، بنون الرفع كما ذكر ثم جيء بنون التوكيد، فحذفت نون الرفع، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى مبسوطًا في نوني التوكيد.
والنونُ في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾: ضميرُ النسوة، والفعل معها مبني على السكون، والواو لام الفعل بمنزلة الباء الموحدة في (يضربن)، و(أن) هنا: لم تنصب المضارع لفظًا؛ لأنه مبني مع النون، فهي عاملة في المحل.
[ ١ / ٧٦ ]
وأما نحو: (الرجا ل يعفون) .. فأصله: (يعفوون) بواوين، فحذفت الأولى التي هي لام الفعل، وثبتت واو الضمير، فحصل (يعفون) بواو.
ويقال في النصب هنا: (أن يعفوا).
وإنما أعرب المضارع.
* لموافقته الاسم في الحركة والسكون، كموافقة (يضرب) لـ (ضارب).
* أو: لأنه اشترك مع الاسم في قبول المعاني.
تنبيه:
دليل انقسام الأفعال إلى ثلاثةٍ: السماعُ، منه في القرآن: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ الآية، فـ (خلقني): ماض، و(يهدين) وما بعده: مراد به الحال والذي أطمع أن يغفر لي): مستقبل.
ونحو قول الشَّاعرِ:
وَأَعْلَمُ مَا في اليَومِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ وَلَكِنَّنِيْ عَنْ عِلْمِ مَا في غَدٍ عَمِ (^١)
والدليلُ من جهة العقل أيضًا: أن المخبر بفعلٍ:
* إن تقدم وجود الفعل على الإخبار .. فماضٍ؛ كـ (قام زيدٌ).
وإن تقدم الإخبار به على وجوده .. فمستقبلٌ كـ (سيقوم زيد).
_________________
(١) التخريج: البيت من بحر الطويل، لزهير بن أبي سلمى من معلقته المشهورة التي تمتلئ بالحكم والمواعظ وتصور عادات العرب في الجاهلية وحروبهم والسّلام والصلح بينهم، وهي في ديوان زهير (ص ٤)، ويُنظر في شرح القصائد السّبع الطِّوال ٢٨٩، وشرح ملحة الإعراب ٦٠، واللّباب ٢/ ١٤ والخزانة ٧/ ٥٠٦. الإعراب: وأعلم: الواو حسب ما قبلها، أعلم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. ما: اسم موصول مفعول به. في اليوم: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، والذي هو صلة الموصول. والأمس: عاطف ومعطوف. قبله: ظرف زمان منصوب، والهاءة ضمير مضاف إليه. ولكنني: الواو: حرف عطف، لكنني: حرف مشبه بالعفل واسمه. عن علم: جار ومجرور متعلقان بالخبر. ما: اسم موصول مفعول به للمصدر. في غد: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، والذي هو صلة الموصول. عم: خبر لكن مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة القافية. الشاهد فيه: وُرودُ الأزْمِنَة الثّلاثة فيه: اليوم للحال، والأمس للماضي، وغد للمستقبَل.
[ ١ / ٧٧ ]
* وإن كان وجود الفعل مقارنًا الإخبار .. فحالٌ؛ نحو: (زيد يقوم الآن).
وبعضهم قال: لا وجود للحال.
واللَّه الموفق
ص:
٢١ - وَكلُّ حَرْفٍ مُستَحِقٌّ لِلبِنَا وَالأصلُ في المَبنِيِّ أن يُسَكَّنَا (^١)
٢٢ - وَمِنهُ ذُو فَتحٍ وَذُوُ كَسرٍ وَضَمّ كَأَينَ أَمْسِ حَيثُ وَالسَّاكِنُ كَمْ (^٢)
ش:
[الكلام على الحرف]:
الحرف لغة: طرف الشيء.
واصطلاحًا: كلمة دلت على معنى في نفسها -كما صرح به النحاس- مفتقرة لغيرها، في مقترنة بزمان.
وعلامته: عدم قبول شيء من علامات الاسم والفعل.
والحروف مبنية.
وسبق تعريف البناء.
_________________
(١) كل: مبتدأ، وكل: مضاف. وحرف: مضاف إليه. مستحق: خبر المبتدأ. للبنا: جار ومجرور متعلق بمستحق. والأصل: مبتدأ. في المَبْني: جار ومجرور متعلق بالأصل. أن: مصدرية. يُسَكَّنَا: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى المَبْني، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ، والتقدير: والأصل في المَبْني تسكينه، والمراد كونه ساكنًا.
(٢) ومنه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. ذو: مبتدأ مؤخر، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة، وذو مضاف. وفتح: مضاف إليه: وذو: معطوف على ذو السابق. كسر: مضاف إليه. وضم: معطوف على كسر بتقدير مضاف: أي وذو ضم. كأين: متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف. أمس، حيث: معطوفان على أين بحرف عطف محذوف. والساكنُ: الواو عاطفة أو للاستئناف، الساكن: مبتدأ. كم: خبره، ويجوز العكس.
[ ١ / ٧٨ ]
والأصل في المَبْني: السكون؛ اسما كان المَبْني أو غيره.
وقد يخرج عنه:
فمن المَبْني على الفتح للخفة وهو اسم: (أين)، بُنِيت لشبه الهمزة في الاستفهام، ولشبه (إِنْ) في الشرط، ولو بنيت على الكسر .. لانضاف نقل الكسرة إلى نقل الياء والهمزة.
ومن المَبْني على الكسر وهو اسم أيضًا: (أمسِ)، بُني لتضمنه حرف التعريف؛ لأنه يوصف بما فيه (أل)؛ نحو: (لقيته أمسِ الدابر)، فلولا أنه معرف بـ (أل) تقديرًا .. لما وُصِف بما فيه (أل).
والذي يدل على أنه معرف بـ (أل) تقديرًا: كونه ليس عَلَمًا، ولا مضافًا لمعرفة، ولا اسم إشارة، ولا موصولا، ولا منادى معرفًا، ولا مضمرًا، فلم يبق من أقسام المعرفة إلا المعرف بالأداة.
والمبرد: بُنِي لشبه الحرف في الافتقار" إذ هو مفتقر إلى اليوم الذي بعده، فجرى مجرى الحرف الذي لا يدل على معنى إلا في غيره.
ولا يبنى إلا إذا أريد به اليوم الذي قبل يومك، من غير فصل.
قال بعضهم: ويعرب إن:
صُغِّر؛ كـ (أُمَيس).
أو جُمِع كـ (أُموس).
أو أضيف كـ (أمسكم).
وقيده ابن بابشاذ: بغير (أمسِ) المذكورة.
قال في "شرح الجمل": (أمسِ) المَبْنية على الكسر لا تبنى، ولا تجمع، ولا تصغر، لقلة تمكنها، أما على إعرابها .. فتجمع. انتهى.
وكذا يعرب المصاحب لـ (أل) كـ (الأمس).
قيل: مبني في حالة التصغير، وبني على أصل التقاء الساكنين؛ إذ الأصل فيهما تحريك الثاني بالكسر.
[ ١ / ٧٩ ]
وبعض تميم: يعربه بالضمة رفعًا، ويبنيه على الكسر جرًا ونصبًا.
وحكى الكسائي: أن بعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف؛ للتعريف والعدل عما فيه (أل)، فيجري مجرى (سَحَر) المعدول، وعلى هذه اللغة جُرَّ بالفتحة في قولِهِ:
لَقَدْ رَأَيتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا (^١)
والزجاجي: أنه في هذا الشاهد مبني على الفتح.
ورُفِع بالضمة في قول الآخرِ:
_________________
(١) إنِّي رَأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا عَجَائِزًا مِثْل السَّعَالي خَمْسا يَأْكُلْنَ مَا فِي رَحْلِهِن هَمْسا لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُن ضِرْسا التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص ٣٢، وأوضح المسالك ٤/ ١٣ وخزانة الأدب ٤/ ١٦٧، ١٦ والدرر ٣/ ١٠٨، وشرح التصريح ٢/ ٢٢٦، وشرح قطر الندى ص ١٦، وشرح المفصل ٤/ ١٠٦، ١٠٧، والكتاب ٣/ ٢٤٨ ولسان العرب ٦/ ٩، ١٠ أمس، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٩٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٧، ونوادر أبي زيد ص ٧٥، وهمع الهوامع ١/ ٢٠٩، وجمهرة اللغة ص ٨٤١، ٨٦٣. اللغة والمعنى: السعالي: جمع السعلاة، وهي أخبث الغيلان، أو ساحرة الجن كما يعتقد الجاهليون. يقول: من العجائب التي رأيتها أمس: تلك العجائز الخمس اللواتي يشبهن الغيلان. الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، واسمها ياء المتكلم. رأيت: فعل ماض مبني على السكون. والتاء: فاعل. عجبًا: مفعول به منصوب. مذ: حرف جر. أمسا: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، والألف للإطلاق، والجار والمجرور متعلقان برأيت. عجائزًا: بدل من عجبًا منصوب. مثلَ: نعت عجائزًا وهو مضاف. السعالى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. خمسًا: نعت عجائز. يأكلن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث. والنون: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. ما: اسم موصول مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به. في: حرف جر. رحلهن: رحل: اسم مجرور، وهو مضاف، وهن: ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. همسًا: حال منصوب. لا: حرف نفي. ترك: فعل ماض. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. لهن: جار ومجرور متعلقان بترك. ضرسًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة (رأيت عجبًا): في محلّ رفع خبر إن. وجملة (يأكلن) في محلّ نصب نعت عجائزًا. وجملة (لا ترك الله لهن ضرسًا): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (أمسا)؛ حيث جاءت كلمة أمس غير منصرفة، فجرت بالفتحة، والألف للإطلاق.
[ ١ / ٨٠ ]
اِعتَصِمْ بالرَّجَاءِ إِنْ عَنَّ بَأسٌ وَتَنَاسَ الَّذِي تَضَمَّنَ أَمْسُ (^١)
ومن نصبه على الظرفية مع (أل) قولُهُ:
وَإِنِّيْ وَقَفْتُ اليوَمَ وَالأَمْسَ قَبْلَهُ بِبَابِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ١٠٧، وشرح التصريح ٢/ ٢٢٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٩. شرح المفردات: اعتصم: تمسك. البأس: الشدة: عنّ: بدا، ظهر. المعنى: يقول: تمسك بالأمل، ولا تستسلم لليأس إن انتشرت أمامك المصاعب وتغافل عن الماضي وما حمله لك من آلام. الإعراب: اعتصم: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بالرجاء: جار ومجرور متعلقان باعتصم. إن: حرف شرط. عنَّ: فعل ماض، وهو فعل الشرط. بأسٌ: فاعل مرفوع بالضمة. وتناسَ: الواو حرف عطف؛ تناس: فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. الذي: اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به. تضمَّن: فعل ماض مبني على الفتح. أمسُ: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: (اعتصم): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة: (إن عنّ بأس): الشرطية اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوفة المقدرة ب (فتناسَ): في محلّ جزم؛ لاقترانها بالفاء. وجملة (تناس): معطوفة على جملة (اعتصم) لا محلّ لها من الإعراب. وجملة: (تضمن أمس): صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (تضمن أمسُ)؛ حيث رفع (أمسُ) بالضمة على لغة بني تميم، والحجازيون يبنونها على الكسر.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو لنصيب يمدح سليمان بن عبد الملك، وهو في معاني القرآن للفراء (١/ ٤٦٧)، والخصائص (١/ ٣٩٤، (٣/ ٥٧)، والمحتسب (٢/ ١٩٠)، والإنصاف (١/ ٣٢٠)، والأمالي الشجرية (٢/ ٢٦٠)، والبحر المحيط (٧/ ١١٠)، والارتشاف (ص ٥٧٥)، والتذييل (٣/ ٣٧٦، ٣٧٧)، وتعليق الفرائد (ص ١٦٠٥)، والهمع (١/ ٢٠٩)، والدرر (١/ ١٧٥)، وديوان نصيب (ص ٦٢) واللسان مادة "أمس". الإعراب: وإني: الواو حسب ما قبلها، إن: حرف توكيد ونصب، والياء ضمير متصل اسمها. وقفت: فعل وفاعل. الوم: ظرف زمان منصوب، متعلق بوقفت. والأمس: الواو حرف عطف، الأمس: اسم معطوف على اليوم منصوب مثله. قبله: ظرف زمان منصوب، والهاء: ضمير مضاف إليه. ببابك: جار ومجرور متعلقان بوقفت. حتى: حرف غاية وجر. كادت: فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة، والتاء للتأنيث. الشمس: اسم كاد مرفوع. تغرب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازًا تقديره هي.
[ ١ / ٨١ ]
قال السيوطي في "الأشباه والنظائر": لما عرف باللام الظاهرة .. زال عنه تضمنها فأعرب، وروي بالكسر على البناء المعهود، واللام حينئذ زائدة فيه، وهو معرف بلام أخرى.
مراده: وهذه إنما زيدت للتوكيد.
وعن الخليل: أنه أجاز في نحو: (لقيته أمس) أن يكون التقدير: (بالأمس)، فحذف (الباء وأل)، والكسرة حينئذ كسرة إعراب.
* ومن المَبْني على الضمة وهو اسم أيضًا: (حيثُ):
بنيت؛ لافتقارها إلى جملة على الصحيح.
وعلى الضمة؛ لمشابهة (قبلُ وبعدُ) في حالة حذف المضاف إليه ونية معناه، وذلك أن الأصل في (حيث) أن تضاف لمفرد، فمُنِعَتْهُ وأُلزمت الإضافة للجمل، وقد منع أيضًا كل واحد من (قبل وبعد) أن يذكر معه المضاف إليه في حالة بنائهما على الضم؛ يعني: عند حذف المضاف إليه ونيَّةِ معناه، فلما أشبهتهما (حيث) في المنع خاصة .. بُنِيت على الضم كما ذكر.
وبعضهم: بناها على الفتح تخفيفًا.
وبعضهم: على الكسر على أصل التقاء الساكنين.
وأعربها فقعس، وجعل منه قراءة: (سنستدرجهم من حيثِ لا يعلمون) بالجر على الإعراب.
ولغة طيء: إبدال يائها واوًا؛ لقولهم: (حوث) بتثليث الثاء.
وقد يقال: (حاث) بتثليث الثاء أيضًا (^١).
وندر جرها بـ (إلى) في قولِ الشَّاعرِ:
_________________
(١) = وجملة (وقفت): خبر إن في محلّ رفع. وجملة (كادت): مع مصدرها المؤول في محلّ جر بحرف الجر، متعلقان بالفعل وقفت. وجملة (تغرب): في محلّ نصب خبر كاد. والشاهد: قوله: (الأمس)؛ حيث نصبه على الظرفية مع (أل).
(٢) العبارة كما ترى فيها تشويش ههنا، وملخص القول في لغات (حيث): أن فيها خمس لغات: (حيثُ)، و(حيثَ)، و(حيثِ)، بتثليث الثاء، ويقال: (حوث)، بقلب الياء واوًا، ويقال: (حاثُ).
[ ١ / ٨٢ ]
إِلَى حَيْثُ أَلقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ (^١)
قاله في "همع الهوامع" (^٢).
وعن الزجاج: أنها موصولة، لأنها مفتقرة إلى جملة كما ذكر.
* ومن المَبْني على السكون، وهو اسم: (كم).
بنيت؛ لشبهها الحرف في الوضع.
أو لشبه الهمزة في الاستفهام.
* وكذا: (هل) و(لم)، وهما حرفان.
*ومن المَبْني على الفتح أيضًا: (أنَّ) و(ليتَ) وهما حرفان.
* و(كيفَ)، وهي اسم استفهام، بنيت على الفتح للخفة، ويستفهم بها عن حال الشيء، فهي:
* خبر في: (كيف زيد؟).
* وحال في: (كيف جاء زيد؟)، وكذا: (كيت كان زيد؟)، إن جعلت (كان) تامة، وإلا .. فهي خبر (كان).
* ومفعول في قوله تعالى: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾؛ فهي في موضع نصب بـ (فعلنا).
وبعض الكوفيين: أن جملة (كيف فعلنا): فاعل لـ (تبين)؛ لأنه يجيز كون
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فشَدَّ وَلَم يَنْظُر بُيوتًا كثيرةً وهو من معلقة زهير وينظر في: الارتشاف (ص ٥٨٤)، والتذييل (٣/ ٤٠٠، ٤١٣)، وشرح التّسهيل للمصنف (١/ ٢٣٢)، وشرح المعلقات للزوزني (١٦١)، وشجر الدّر لأبي الطّيب اللّغوي (٩٥)، والخزانة (٣/ ١٥٧)، والمغني (١/ ١٣١)، وشرح شواهده (١/ ٣٨٤)، والهمع (١/ ٢١٢)، والدّرر (١/ ١٨١)، وحاشية يس (٢/ ٣٩)، وديوان زهير (ص ٨٤). اللُّغة: الشدة: الحملة. أم قشعم: كنية الموت. المعنى: يقول: فحمل حصين -المذكور في الأبيات السابقة- علَى الرجل الّذي رام أَن يقتله بأخيه، وَلَم يفزع بيوتًا كثيرة؛ أي: لم يتعرض لغيره عند ملقَى رحل المنية، وملقَى الرحل: المنزل؛ لأنَّ المسافر يلقي به رحله، أراد عند منزل المنية. وجعله منزل المنية لحلولها ثُمّ بمن قتله حصين. الشَّاهد؛ قوله: (إلى حيثُ)؛ إذ خرجت (حيث) عن الظّرفية؛ فجُرَّت بإلى.
(٢) همع الهوامع (٢/ ٢١١).
[ ١ / ٨٣ ]
الفاعل جملة.
والصحيح: أنه محذوف؛ لدلالة الكلام عليه؛ أي: حالهم، ولأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وقال البعلي تلميذ المصنف: الفاعل: مضمونُ كيف فعلنا؛ كأنه قيل: وتبين لكم كيفية فعلنا بهم.
* وهي في محل نصب أيضًا بالفعل بعدها في ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾.
وقالوا: مفعول مطلق في سورة الفيل.
وسيبويه: أن (كيف) ظرف دائمًا.
ورُدَّ عليه، لكن قال المصنف ﵀: لما كانت تفسر بقولك: (على أي حال) .. سُمِّيت ظرفًا مجازًا.
وعلى القول بالظرفية. لا يفتقر إلى استقرار، قاله أحمد بن الخباز في "النهاية".
فنحو: (كيف جاء زيد؟):
على قول سيبويه: تقديره: (في أي حالة أتى زيد؟).
وعلى كونها أسماء عند الأخفش تقديره (على أي حال جاء زيد؟).
* وفي "الإتقان" ترِدُ شرطيَّةً، وخرَّج عليه: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، وجوابها: محذوف؛ لدلالة ما قبلها عليه. انتهى.
* وسمع جرها بالحرف في قولهم: (على كيف تبيع الأحمرين)، و(انظر إلى كيف تضع).
* ومن المَبْني على الكسر أيضًا: (جيرِ) وهي حرف جواب بمعنى (نعم)، ولم تُبنَ على الفتح كـ (أينَ)؛ لأنها قليلة الاستعمال، فاغتفر نقل الكسرة بعد الياء، بخلاف (أينَ) كما مر؛ فإنها كثيرة الاستعمال، وفيها ثقل الهمزة والياء كما سبق.
* ولا تخرج (منذُ) عن البناء إن استعملت اسمًا، لتضمنها معنى الحرف في نحو: (ما رأيته منذُ يومين)؛ أي: من يومين.
[ ١ / ٨٤ ]
فائدة:
المَبْني على قسمين:
لازم البناء؛ نحو: (من وكم)؛ إذ لا يفارقهما شبه الحرف.
وعارض البناء؛ نحو: (لا رجل)، ونحو (خمسة عشر)، ونحو (قبل وبعد) في بعض أحوالهما.
واللَّه الموفق
ص:
٢٣ - وَالرَّفعَ والنَّصبَ اجعَلَن إعرَابًا لاِسْمٍ وَفِعلٍ نَحوَ لَن أهَابَا (^١)
٢٤ - وَالاسمُ قَد خُصِّصَ بِالجَرِّ كَما قَد خُصِّصَ الفِعلُ بِأن يَنجَزِما (^٢)
ش:
[أنواع الإعراب أربعة]:
الرفع، والنصب، والجر، والجزم.
* فيشترك الاسم والفعل المضارع في: الرفع والنصب؛ كـ (جاء زيد، ورأيت زيدًا)، ونحو: (يضرب ولن أهاب الأسد).
_________________
(١) والرفع: مفعول به أول لأجعلن مقدم عليه. والنصب: معطوف عليه. اجعلن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إعرابا: مفعول ثان لاجعلن. لاسم: جار ومجرور متعلق بإعرابا. وفعل: معطوف على اسم. نحو: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك نحو. لن: حرف نفي ونصب واستقبال. أهابا: فعل مضارع منصوب بلن، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا، ونحو مضاف، وجملة الفعل والفاعل في قوة مفرد مضاف إليه.
(٢) والاسم: مبتدأ. قد: حرف تحقيق. خصص: فعل ماض، مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الاسم، والجملة في محلّ رفع خبر المبتدأ. بالجر: جار ومجرور متعلق بخصص. كما: الكاف حرف جر، وما: مصدرية. قد: حرف تحقيق. خصص: فعل ماض مبني للمجهول. الفعل: نائب فاعله، وما مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف: أي ككون الفعل مخصصًا. بأن: الباء حرف جر، وأن حرف مصدري ونصب. ينجزما: فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الفعل، وأن ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بالباء؛ أي: بالانجزام، والجار والمجرور متعلق بخصص.
[ ١ / ٨٥ ]
* ويختص الاسم بالجر.
* والفعل بالجزم.
لأن الاسم خفيف والجر ثقيل، والفعل ثقيل والجزم خفيف، فأعطي الثقيل للخفيف، والخفيف للثقيل؛ لتحصيل المعادلة، وهو قول أبي علي عمر الشلوبين ﵀.
وقيل غير ذلك.
وألف (أَهَابَا) للإطلاق، وقوله: (وَالرَّفْعَ) مسموع بالنصب، وحكى الرضيُّ: أن الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الاشتغال.
و(ما) في قوله: (كَمَا) مصدرية، والموصوف محذوف؛ أي: والاسم قد خصص بالجر اختصاصًا كاختصاص الفعل بالجزم.
واللَّه الموفق
ص:
٢٥ - فَارفَع بِضَمٍّ وانصِبَن فَتحًا وَجُر كَسرًا كذِكرُ اللهِ عَبدَهُ يَسُر (^١)
٢٦ - واجزِم بِتَسكِينٍ وَغَيرُ ما ذُكِر يَنُوبُ نَحوُ (جَا أخُو بَنِي نَمِر) (^٢)
_________________
(١) فارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بضم: جار ومجرور متعلق بارفع. وانصبن: الواو عاطفة، أنصب: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وهو معطوف على ارفع. فتحًا: منصوب على نزع الخافض أي بفتح. وجرت الواو عاطفة، جر: فعل أمر معطوف على ارفع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. كسرًا: مثل قوله فتحا منصوب على نزع الخافض. كذكرُ: الكاف حرف جر ومجروره محذوف، والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: وذلك كائن كقولك. وذكر: مبتدأ، وذكر مضاف. ولفظ الجلالة: مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. وعبده: مفعول به لذكر منصوب بالفتحة الظاهرة، وعبد مضاف والضمير مضاف إليه. يسر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ذكر، والجملة في محلّ رفع خبر المبتدأ.
(٢) وأجزم: الواو عاطفة، اجزم: فعل أمر معطوف على ارفع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بتسكين: جار ومجرور متعلق باجزم. وغير: الواو للاستئناف. غير: مبتدأ، وغير: مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محلّ جر. ذكر: فعل ماض مبني
[ ١ / ٨٦ ]
ش:
الأصل في الإعراب. أن يكون بالحركات.
ففي الرفع: بالضمة.
وفي النصب: بالفتحة.
وفي الجر: بالكسرة.
والأصل في الحزم: أن يكون بالسكون.
والرفع والنصب والجر والجزم: ألقاب الإعراب.
والضم والفتح والكسر والسكون: ألقاب البناء.
ومن هنا قالوا: (ألقاب البناء: علامات الإعراب)؛ لأن الضمة مثلا لقب البناء في (حيثُ)، وعلامة الرفع في نحو: (قام زيدٌ) وحركة المُعْرَب وسكونه: بعامل، وحركة المَبْني وسكونه: لا بعامل.
وقد يطلق على المُعْرَب: أنه مضموم.
وعلى المَبْني: أنه مرفوع، واستعمله بعض الكوفيين.
وقد اجتمع في البيت الأول الحركاتُ الثلاثُ، فـ (ذِكرُ): مبتدأ مرفوع علامة رفعه الضمة، والاسم الكريم: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، و(عَبْدَ) مفعولٌ نُصِب بالمصدر المضاف -وهو (ذِكْرُ) - وعلامة نصبه الفتحة، و(يَسُرْ): خبر المبتدأ.
للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة. ينوب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى غير، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. نحو: خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك نحو. جا: فعل ماض قصر للضرورة. أخو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وأخو مضاف. وبني: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وبني مضاف. ونمر: مضاف إليه، مجرور بالكسرة الظاهرة، وسكن لأجل الوقف، والجملة من الفعل وفاعله في قوة مفرد مجرور بإضافة نحو إليه.
[ ١ / ٨٧ ]
والمعنى: أن العبد إذا علم أن اللَّه تعالى يذكره .. يسره ذلك.
وأشار بقوله: (وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ يَنُوْبُ): إلى ما خرج عن الأصل في الإعراب، وهو النوع الذي يعرب بالحروف نيابة عن الحركات، وذكر المثالين؛ فـ (أَخو) فاعل مرفوع علامة رفعه الواو نيابة عن الضمة وهو من الأسماء الستة الآتي ذكرها، و(بَنِي) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة، وأصله: (بنين) حذفت النون لإضافته، ونصب (فَتْحًا) و(كَسْرًا) على نزع الخافض؛ أي: وانصب بفتح وكسر.
واللَّه الموفق
[ ١ / ٨٨ ]