ص:
٥٩٢ - وَاجعَل مُنَادًى صَحَّ إِن يُضَفْ لِيَا كَعَبدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا (^١)
ش:
إِذا أُضيفَ المنادَى إِلى ياء المتكلم:
فإِن كَانَ مقصورًا .. قيل: (يا فتاي) كما سبق.
وإِن كَانَ معتلا .. قيل: (يا قاضيَّ) بفتح المشددة، الأُولى: ياء قاضي، والثّانية: ياء المتكلم.
وإِن كَانَ المنادي وصفًا يشبه الفعل فِي كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ كـ (ضارب) ونحوه .. قيل: (يا ضاربي) بسكون الياء وفتحها، ولا تحذف الياء؛ لأنَّ إِضافته للتخفيف كما علم.
وإِن لم يكن مقصورًا ولا معتلًا ووصفًا .. فقد ذكر الشيخ ﵀ فيه خمس لغات:
١ - الأولى: حذف الياء والاستغناء بالكسرة؛ كـ (يا عبدِ).
٢ - الثّانية: إِثبات الياء ساكنة؛ كـ (يا عبديْ).
٣ - الثّالثة: قلب الياء ألفًا وحذفها والاستغناء عنها بالفتحة؛ كـ (يا عبدَ).
٤ - الرابعة: قلب الياء ألفًا وإِبقاؤها وقلب الكسرة فتحة لمناسبة الألف؛ كـ (يا عبدا)، منه فِي القرآن: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾.
وقرأ أبو جعفر: ﴿يا حسرتى﴾ علَى الأصل.
_________________
(١) واجعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. منادي: مفعول أول لاجعل. صح: فعل ماض، وفيه ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو يعود إِلى منادي فاعل، والجملة فِي محل نصب صفة لمنادي. إِن: شرطية. يضف: فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إِلى المنادى. ليا: جار ومجرور متعلق بيضف. كعبد: جار ومجرور متعلق باجعل، وهو فِي محل المفعول الثّاني له. عبدي، عبد، عبدا، عبديا: كلهن معطوفات على الأول بعاطف مقدر، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
وقرأ ابن جماز: ﴿يا حسرتاي﴾:
فقيل: إِن الألف زائدة بَينَ المتضايفين.
وقيل: الياء زائدة.
وقيل غير ذلك.
٥ - الخامسة: إِثبات الياء متحركة بالفتحة؛ كـ (يا عبديَا).
٦ - وفيه أيضًا وجه سادس لكنه ضعيف: كـ (يا عبدُ) بالضّم علَى نية الياء.
وقرئ به فِي قوله تعالى: (قال ربُّ السّجنُ).
وكقول بعض العرب: (يا ربُّ اغفر لي) بضم الياء علَى إِرادة ياء المتكلم.
قال الشّيخ فِي الكافية:
والضَّمُّ مَعَ نِيَّةِ يَاءِ النَّفْسِ قَدْ رَوَوا كَرَبُّ السِّجنُ فَاحفَظ مَا وَرَدْ
وأفصحها: اللَّغة الأولَى، ودُونها الثّانية، والخامسة ثم الرّابعة ثم الثّالثة، وعدم التّرتيب لأجل النَّظم.
والله الموفق
ص:
٥٩٣ - وَفتحٌ أَوْ كَسْرٌ وَحَذفُ اليَا استَمَرّ فِي يَا ابْنَ أُمَّ يَا ابْنَ عَمَّ لَا مَفَرّ (^١)
ش:
إِذا أُضيفَ المنادَى لاسمٍ، وكان ذلك الاسم مضافًا إِلى ياء المتكلم .. ثبت الياء؛ كـ (يا غلام أبي)، و(يا ابن أخي).
وأما: (يا ابن أم)، و(يا ابن عم) .. فالأكثر حذف الياء لكثرة الاستعمال.
_________________
(١) وفتح: مبتدأ، والذي سوغ الابتداء بالنكرة وقوعها فِي معرض التقسيم. أو كسر: معطوف على فتح. وحذف: معطوف على كسر، والواو فيه بمعني مع، وحذف مضاف، واليا: مضاف إِليه. استمر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إِلى حذف الياء، والجملة فِي محل رفع خبر المبتدأ. فِي: حرف جر. يا ابن أم: مجرور بفي على الحكاية. يا ابن عم: معطوف بعاطف مقدر على السابق. لا: نافية للجنس. مفر: اسم لا، وخبرها محذوف، والتقدير: لا مفر لي، أو لا مفر موجود.
[ ٣ / ٣٥٥ ]
وتكسر الميم أَو تفتح، فتقول: (يا ابن أم)، (يا ابن عم) بحذف الياء وكسر الميم أَو فتحها، لا مفر من الفتح والكسر.
وقرئ بهما فِي: ﴿يا ابن أم﴾.
قال بعضهم: والكسر أجود.
ومثلهما: (ابنة أم)، و(ابنة عم).
وقال الزّجاجي فِي نحو: (يا ابن أم) حذفت الياء واستغني بالكسرة.
وقال فِي فتح الميم: قلبت الياء ألفًا ثم حذفت.
وقال المغاربة: فتحت الميم على تركيب الجزأين؛ كـ (أحد عشر).
ولا تكاد الياء تثبت إِلَّا فِي الضرورة؛ كقوله:
يَا بْنَ أُمِّي وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي (^١)
وأثبتها الآخر وقلبها ألفًا فِي قوله:
يَا بْنَةَ عَمَّا لَا تَلُومِي وَاهْجَعِي (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الخيف، وعجزه: أنتَ خَلَّيْتَني لدهرٍ شديدِ وهو لأبي زبيد فِي ديوانه ص ٤٨ والدرر ٥/ ٥٧، وشرح التصريح ٢/ ١٧٩، والكتاب ٢/ ٢١٣، ولسان العرب ١٠/ ١٨٢ (شقق)، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢، وبلا نسبة فِي أوضح المسالك ٤/ ٤٠، وشرح المفصل ٢/ ١٢، والمقتضب ٤/ ٢٥٠، وهمع الهوامع ٢/ ٥٤. اللغة وشرح المفردات: شُقيِّق: تصغير وهو الأخ. خلفتني: تركتني خلفك. الإِعراب: يا: حرف نداء ابن: منادي منصوب، وهو مضاف. أمي: مضاف إِليه مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني فِي محل جر بالإِضافة. ويا: الواو حرف عطف، يا: حرف نداء. شقيق نفسي: تعرب إِعراب (ابن أمي). أنت: ضمير منفصل مبني فِي محل رفع مبتدأ. خلفتني: فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني فِي محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني فِي محل نصب مفعول به. لدهر: اللام حرف جر، دهر: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متلعقان بالفعل خلف. شديد: نعت دهر مجرور بالكسرة. وجملة (خلفتني) فِي محل رفع المبتدأ. الشاهد فيه قوله: (يا بن أمي)؛ حيث أثبت ياء المتكلم فِي (أمي) حالة ندائه، وهذا قليل، فالعرب لا تكاد تثبتها إِلَّا فِي الضرورة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: ألمْ يَكُن يَبْيَضُّ إِنْ لَمْ يَصْلَعِ
[ ٣ / ٣٥٦ ]
وقال القواس: إِن هذا الأخير على القياس.
وقلبها الآخر فِي غير ما ذكر؛ كقوله:
أُطَوِّف ما أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوِي إِلَى أُمَّا وَيَروِينِي النَّقِيعُ (^١)
_________________
(١) = وهو لأبي النجم فِي خزانة الأدب ١/ ٣٦٤، والدرر ٥/ ٥٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٠، وشرح التصريح ٢/ ١٧٩، وشرح المفصل ٢/ ١٢، والكتاب ٢/ ٢١٤، ولسان العرب ١٢/ ٤٢٤ عمم، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٤، ونوادر أبي زيد ص ١٩، وبلا نسبة فِي أوضح المسالك ٤/ ٤١، ورصف المباني ص ١٥٩، والمقتضب ٤/ ٢٥٢، وهمع الهوامع ٢/ ٥٤. اللغة وشرح المفردات: يا ابنة عما: أي يا ابنة عمي، فقلبت الياء ألفًا. اهجعي: نامي، أَو اسكتي. الإِعراب: يا: حرف نداء. ابنة: منادي منصوب، وهو مضاف. عما: مضاف إِليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء المقلوبة ألفًا، وهو مضاف، والياء المقلوبة ألفًا ضمير فِي محل جر بالإِضافة. لا: حرف نهي. تلومي: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والياء ضمير متصل مبني فِي محل رفع فاعل. واهجعي: الواو حرف عطف، اهجعي: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير متصل مبني فِي محل رفع فاعل. الشاهد فيه قوله: (يا ابنة عما) والأصل: (يا ابنة عمي)؛ حيث قلب الياء ألفًا كراهة لاجتماع الكسرة والياء.
(٢) التخريج: البيت لنقيع أَو لنفيع بن جرموز فِي المؤتلف والمختلف ص ١٩٥، ونوادر أبي زيد ص ١٩، وبلا نسبة فِي الدور ٥/ ٥٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٥١٢، ولسان العرب ٨/ ٣٦٠ نقع، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٧، والمقرب ١/ ٢١٧، ٢/ ٢٠٦، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. اللغة: أطوف: أتجول، النقيع: المحض من اللبن. آوي: ألجأ. الإِعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا، ما: اسم موصول فِي محل نصب مفعول به، أَو نعت لمصدر محذوف يقع مفعولًا مطلقًا. أطوف: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. ثم: حرف عطف. آوي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. إِلى: حرف جر. أما: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة المنقلبة ألفًا، وهو مضاف، والياء: المنقلبة ألفًا فِي محل جر بالإِضافة والجار والمجرور متعلقان بآوي. ويرويني: الواو: حرف عطف، يرويني: فاعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: ضمير فِي محل نصب مفعول به. النقيع: فاعل مرفوع بالضّمة. وجملة (أطوف): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أطوف): الثّانية صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة (آوي): معطوفة على الجملة الأولى. وجملة (يرويني): معطوفة على جملة (آوي). الشاهد فيه قوله: (أُمَّا) حيث قلبت ياء المتكلم إِلى ألف، والأصل: (أمي) بعد أن قلبت الكسرة التي =
[ ٣ / ٣٥٧ ]
(وَفَتْحٌ): مبتدأ، وما بعده: معطوف عليه، و(اسْتَمَرّ): خبر المبتدأ وما عطف عليه.
وأفرد الضّمير فِي (استمر)؛ لمراعاة العطف بأو كما تقول: (زيد أَو خالد خرج).
والله الموفق
ص:
٥٩٤ - وَفِي النِّدَا أَبَتِ أُمَّتِ عَرَض وَاكْسِر أَو افْتَح وَمِنَ اليَا التَّا عِوَضْ (^١)
ش:
اللّغات المتقدمة فِي (عبد) تجوز فِي (الأب)، و(الأم) فِي النّداء إِذا أُضِيفَ لياء المتكلم، فكما تقول: (يا عبد)، (يا عبدي) إِلى آخره. تقول أيضًا: (يا أبِ)، (يا أبي)، (يا أبَ)، (يا أبَا)، (يا أبيَا).
وذكر الشّيخ هنا: أَن فيهما لغتين زائدتين فِي النّداء:
حذف ياء المتكلم وتعويض التّاء عنها؛ كـ (يا أبتِ)، و(يا أمتِ) بكسر التّاء وهو الأكثر، ويجوز فتحها.
ولا يجمع بين العوض والمعوض إِلَّا فِي الضرورة، كقوله:
أَيَا أَبِتِي لا زلت فينا فإِنَّما لَنَا أَمَلٌ فِي العَيشِ مَا دُمْتَ عَائِشَا (^٢)
_________________
(١) = قبل الياء إِلى فتحة.
(٢) وفي الندا: جار ومجرور متعلق بقوله: (عوض) الآتي. أبت: مبتدأ. أمت: معطوف عليه بعاطف مقدر. عرض: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إِلى المذكور، والجملة فِي محل رفع خبر المبتدأ. واكسر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. أَو: حرف عطف. افتح: فعل أمر معطوف على السر. ومن اليا: قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق بقوله: (عوض) الآتي. التا: قصر المجرور للضرورة أيضًا: مبتدأ. عوض: خبر المبتدأ.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة فِي شرح التصريح ٢/ ١٧٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥١، وشرح الأشموني ٢/ ٤٥٨. الإِعراب: يا: حرف نداء. أبتي: منادي منصوب، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل فِي محل جر بالإِضافة. لا زلت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير فِي محل رفع اسم لا زال. فينا: جار =
[ ٣ / ٣٥٨ ]
وأجازه فِي الاختيار بعض الكوفيين.
وأَجازَ الفراء والنّحاس: (يا أبتُ)، و(يا أمتُ) بالضّم، وسمع ذلك من العرب.
وقيل: شاذ.
تنبيه:
(التّاء) فِي: (يا أبت) للتأنيث؛ لأنه يوقف عليها بالهاء كما قرأ ابن كثير.
ومن وقف بالتّاء كالفراء: أجراها مجري تاء الإِلحاق كـ (أخت)، و(بنت).
وفي "التّسهيل": يجوز جعل التّاء من نحو: (أبت)، و(أمت) هاء وقفًا وخَطًّا.
وكسرة التّاء من (يا أبتِ) هي: كسرة الباء الموحدة فِي (يا أبي) زحلقت إِليها بعد أن حذفت الياء وجيء بالتّاء عوضًا عنها.
وأما الفتحة؛ فلأن الياء المحذوفة لو حركت .. لحركت بالفتح على الأكثر.
وأما فتحة الباء الموحدة؛ فلان تاء التّأنيث تقتضي انفتاح ما قبلها لفظًا أَو تقديرًا.
ورُبَّما قيل: (يا أبتا)، كقوله:
يَا أبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا (^١)
_________________
(١) = ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره موجودًا. فإِنما الفاء: استئنافية، وإِنما: حرف مشبه بالفعل بطل عمله لدخول ما الكافة عليه. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. أمل: مبتدأ مؤخر مرفوع فِي العيش: جار ومجرور متعلقان بخبر أمل. ما: حرف مصدري دال على الزمن. دمت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير فِي محل رفع اسم ما دام. عائشًا: خبر ما دام منصوب. والمصدر المؤول من (ما) والفعل دام: مفعول فيه ظرف زمان متعلق بخبر المبتدأ (أملٌ). وجملة النّداء: ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا زلت فينا): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لنا أمل): تعليلية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (دمت): صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد فيه قوله: (يا أبتي)؛ حيث جمع بين العوض (التّاء) والمعوض (الياء) وذلك للضرورة.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة فِي ملحقات ديوانه ص ١٨١، وخزانة الأدب ٥/ ٣٦٢، ٣٦٧، ٣٦٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٣، وشرح المفصل ٢/ ٩٠، =
[ ٣ / ٣٥٩ ]
وهو أسهل من (يا أبتي)؛ لأنهم لم يجمعوا فيه بَينَ عوض ومعوض، بَلْ جمعوا فيه بَينَ عوضين عن الياء المحذوفة.
وقيل: إِن الألف للندبة.
أَو زائدة؛ لأنَّ بعضهم يجيز زيادة الألف فِي آخر كل منادي كما سبق فِي النّداء.
وتوسع المصنف فِي قوله: (والتَّاء ألزم عوض)؛ لأنَّ الحرف إِذا جيء به فِي موضع حرف آخر .. يسمَى ذلك: بدلًا، وإِذا جيء به فِي غير موضعه .. يسمَى ذلك عوضًا؛ نحو: (عدة)، و(ابن) والأصل: (وعد)، و(بنو).
ويجوز أن يقال: عوض توسعًا.
والله الموفق
* * *
_________________
(١) = ٧/ ١٢٣، والكتاب ٢/ ٣٧٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٢، وبلا نسبة فِي الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٦، والجنى الداني ص ٤٤٦، ٤٧٠، والخصائص ٢/ ٩٦، والدور ٢/ ١٥٩، ورصف المباني ص ٢٩، ٢٤٩، ٣٥٥، وسر صناعة الإِعراب ١/ ٤٠٦، ٢/ ٤٩٣، ٥٠٢ وشرح المفصل ٢/ ١٢، ٣/ ١١٨ فِي ٢٣٠، ٨/ ٨٧، ٩/ ٣٣ واللامات ص ١٣٥، ولسان العرب ١٤/ ٣٤٩ روي، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١٣٠، والمقتضب ٣/ ١٧١، ومغني اللبيب ١/ ١٥١، ٢/ ٦٩٩، وهمع الهوامع ١/ ١٣٢. المعنى: لعلك يا أبتي تفرح، أَو عساك تنجح. الإِعراب: يا: حرف نداء. أبتا: منادي مضاف منصوب بالفتحة، وتا: عوض عن الياء المحذوفة التي هي ضمير متصل فِي محل جر بالإِضافة يا أبي. علك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: ضمير متصل فِي محل نصب اسمها، وخبرها محذوف تقديره: (علك مرتاح). أَو: حرف عطف. عساكا: فعل ماض ناقص، والكاف: ضمير متصل فِي محل رفع اسمها، وخبرها محذوف تقديره: (عساك مرتاحًا). وجملة (يا أبتا علك): ابتدائية لا محل لها. وجملة (علك): استئنافية لا محل لها. وجملة (عساك): معطوفة عليها لا محل لها. الشاهد فيه قوله: (يا أبتا) حيث أراد الياء فاستثقلها، فأبدل من الكسرة فتحة، ثم قلبها ألفًا.
[ ٣ / ٣٦٠ ]
أسماء لازمت النّداء
ص:
٥٩٥ - وَفُلُ بَعضُ مَا يُخَصُّ بالنِّدَا لُؤمَانُ نَومَانُ كَذَا وَاطَّرَدا (^١)
٥٩٦ - فِي سَبِّ الأُنْثَى وَزنُ يا خَبَاثِ وَالأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثي (^٢)
٥٩٧ - وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكورِ فُعَلُ وَلَا تَقِسْ وَجُرَّ فِي الشَّعرِ فُلُ (^٣)
ش:
من الأسماء: ما هو مخصوص باستعماله فِي التداء نحو: (فُلُ): بضم الفاء واللَّام للواحد المذكر، و(فُلَة): بضم الفاء وفتح اللَّام للواحدة؛ فيقال: (يا فلُ)، و(يا فلةُ) بمعنَى: رجل وامرأة.
وقيل: (فل): كناية عن العلم المذكر، و(فلة): عن العلم المؤنث؛ كـ (زيد) و(هند)، وهو للشلوبين وتلميذه ابن عصفور.
و(لَوْمان): بفتح اللَّام وسكون الواو: للكثير اللّوم، و(لُؤْمان): بضم اللَّام وهمزة ساكنةٍ: للكثير اللّؤم بالهمز، و(مَكرَمان): للعظيم الكرم، و(نومان): للكثير النَّوم، و(مَلَامان)، و(مَكْذَبان)، و(مَخْبَثان).
_________________
(١) وفل: مبتدأ. بعض: خبر المبتدأ، وبعض مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إِليه. يخص: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إِلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة. بالندا: جار ومجرور متعلق بقوله: يخص. لؤمان: مبتدأ. نومان: معطوف عليه بعاطف مقدر. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. واطردا: الواو حرف عطف أَو للاستئناف، اطرد: فعل ماض، والألف للإِطلاق.
(٢) فِي سب: جار ومجرور متعلق باطرد فِي البيت السابق، وسب مضاف، والأنثى: مضاف إِليه. وزن: فاعل اطرد، ووزن مضاف، ويا خباث: مضاف إِليه على الحكاية. والأمر: مبتدأ. هكذا: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. من الثلاثي: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضّمير المستكن فِي الخبر.
(٣) وشاع: فعل ماض. فِي سب: جار ومجرور متعلق بشاع، وسب مضاف، والذكور: مضاف إِليه. فُعَل: فاعل شاع. ولا: ناهية. تقس: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. وجُرَّ: فعل ماض مبني للمجهول. فِي الشعر: جار ومجرور متعلق بجُرَّ. فل: نائب فاعل لجر.
[ ٣ / ٣٦١ ]
قال ابن بابشاذ: أصله: (يا لئيم)، و(يا كاذب)، و(يا خبيث)، فعدل به للمبالغة، وكله مسموع، فَلَا يقاس عليه.
وقيل: يقاس علَى ما وزنه (مَفعَلَان)؛ كـ (مَكرَمَان)، و(مَطيَبان).
وشذ فِي غير النّداء: (رجل مَكْرَمان).
والصّحيح: أنه يكون للمدح والذّم.
خلافًا: لمن خصه بالذّم؛ لورود (يا مَكرمان) حكاه سيبويه.
وشذ قول الآخر:
فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عن فُلِ (^١)
فاستعمله فِي غير النّداء مكسور اللَّام.
وقيل أصله: (عن فلان)، فحذف منه ضرورة؛ كما قالوا: (المَنَا) يريدون المنازل)، و(المعلَّ) يريدون (المعلَّى)، وكقوله:
وَصَّانِيَ العَجَّاجُ فِيمَا وَصَّنِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: من الرجز المشطور، وهو لأبي النجم فِي جمهرة اللغة ص ٤٠٧، وخزانة الأدب ٢/ ٣٨٩، والدرر ٣/ ٣٧، وسمط اللآلي ص ٢٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٩، وشرح التصريح ٢/ ١٨٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٥٠، والصاحبي فِي فقه اللغة ص ٢٢٨ والطرائف الأدبية ص ٦٦، والكتاب ٢/ ٢٤٨، ٣/ ٤٥٢، ولسان العرب ٢/ ٣٥٥ (لجج)، ١٣/ ٣٢٤، ٣٢٥ (فلن)، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٨، وبلا نسبة فِي شرح الأشموني ٢/ ٤٦٠، وشرح ابن عقيل ص ٥٢٧، والمقتضب ٤/ ٢٣٨، والمقرب ١/ ١٨٢، وهمع الهوامع ١/ ١٧٧. اللغة: اللجّة: الجلبة واختلاط الأصوات فِي الحرب. الإِعراب: فِي لجة: جار ومجرور متعلقان بـ (تضلّ) فِي بيت سابق. أمسك: فعل أمر، فاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. فلانًا: مفعول به منصوب. عن فل: جار ومجرور متعلّقان بـ (أمسك). جملة أمسك: فِي محلّ نصب مفعول به لفعل القول المحذوف الواقع نعتًا لـ (لجّة) تقديره: (فِي لجة مقول فِي شأنها: أمسك). الشاهد فيه قوله: (عن فلِ) حيث استعمل (فل) مكسور اللَّام فِي غير النّداء شذوذًا.
(٢) التخريج: الرجز لرؤية فِي ملحق ديوانه ص ١٨٧؛ وتاج العروض (وصى)؛ وبلا نسبة فِي الأشباه والنظائر ٢/ ٤٤٩، وخزانة الأدب ١/ ١٣١. الشاهد: قوله: (وصّني)؛ حيث حذفت الألف للضرورة، والأصل: (وصّاني).
[ ٣ / ٣٦٢ ]
بالنون أي: (وصَّاني).
ولكثرة الاستعمال قالوا (أيش؟) وأصله: (أَي شيء؟).
وبعض الكوفيين: أنس ما منقوصان من (فلان)، و(فلانة)، ذكره أبو حيان.
ولَا يقال: إِنه مرخم فِي غير النّداء للضرورة؛ لأنَّه كَانَ يجب ثبوت ألف فلان علَى الأصح، وسبق الكلام علَى (فلان)، و(فلانة) فِي العلم.
وقوله: (اَطَّرَدَا فِي سَبِّ الانْثَى وَزْنْ يَا خَبَاثِ) يشير به إِلَى أنه يطرد فِي النّداء لسب الأنثَى وزن (فَعَالِ) بالبناء علَى الكسر قياسًا؛ نحو: (يا خَباثِ) يا (لَكَاعِ)، (يَا فَسَاقِ)، بمعنَى: (الخبيث)، و(الفاسق).
وقيل: (لكاع) بمعنَى: (لئيم).
وفي "الارتشاف" قال بعضهم: لا يقاس فِي وجاء فِي غير النّداء في كقوله:
إِلَى بَيتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: أطوِّفُ مَا أُطوِّفُ ثمَّ آوِي وهو للحطيئة فِي ملحق ديوانه ص ١٥٦، وجمهرة اللغة ص ٦٦ وخزانة الأدب ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥، والدرر ١/ ٢٥٤ وشرح التصريح ٢/ ١٨٠، وشرح المفصل ٤/ ٧٥، والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٣، ٤/ ٢٢٩، ولأبي الغريب النصري فِي لسان العرب ٨/ ٣٢٣ لكع، وبلا نسبة فِي أوضح ٤/ ٤٥، والدرر ٣/ ٣٩، وشرح ابن عقيل ص ٧٦، والمقتضب ٤/ ٢٣٨ وهمع الهوامع ١/ ٨٢، ١٧٨. اللغة وشرح المفردات: أطوف: أجول وأتنقل من مكان إِلى آخر، آوي: ألجأ. القعيدة: التي تقعد فيه، أي امرأته. لكاع: لئيمة أَو حمقاء. المعنى: يقول: ينتقل كثيرًا من أجل اكتساب الرزق، ثم يعود إِلى بيته حيث يجد امرأته اللئيمة الحمقاء. الإِعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ما: مصدرية ظرفية. أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ثم حرف عطف. آوي: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. إِلى بيت: جار ومجرور متعلقان بآوي. قعيدته: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء فِي محل جر بالإِضافة. لكاع: خبر المبتدأ مبني على الكسر فِي محل رفع. وجملة (أطوف ما أطوف الفعلية: لا محل لها من الإِعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أطوف الفعلية: لا محل لها من الإِعراب لأنها صلة الموصول. والجملة المصدرية من (ما) وما بعدها فِي محل نصب مفعول مطلق تقديره: أطوف تطويفًا. وجملة (آوي) الفعلية: معطوفة على جملة =
[ ٣ / ٣٦٣ ]
وأشار بقوله: (الأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثي) إِلَى أَنَّ (فَعَال) مطَّرد أيضًا فِي الدّلالة علَى الأمر من كل فعل: ثلاثي، تام التصرف؛ كـ (نَزَالِ)، و(كَتَابِ)، و(ضَرَابِ)، بالبناء علَى الكسر.
قال الفارسي: لتضمنه معنَى لام الأمر، والمعنى: (انزل)، و(اكتب)، و(اضرب)، قال الشاعر:
تَراكِهَا من إِبِلٍ تَراكِها (^١)
أي: (اتركها).
قيل: ومنه قراءة: (لا مَسَاسِ) بفتح الميم وكسر السّين، وإِنما دخلت (لا) الثّانية الَّتي تنصب النكرات وهذه الأسماء معارف؛ لأنَّ فيه نفي الفعل، فالتقدير: (لا يكن منك مساس)، ومعناه: النهي؛ أي: (لا تمسني).
وقيل: عدل عن المصدر؛ كـ (فَجارِ).
فخرج: غير الثَّلاثي: كـ (دحرج).
_________________
(١) = أطوف الأولى. وجملة (قعيدته لكاع) الاسمية: فِي محل نعت لبيت. الشاهد: قوله: (لكاع)؛ حيث جاءت (لكاع) خبرًا على الشذوذ، لأن الاستعمال الشائع بين العرب: أن السب للأنثى بوزن (فَعالِ) لا يكون إِلَّا منادي.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: أما ترى الْمَوْت لَدَى أوراكها وهو للطفيل بن يزيد فِي خزانة الأدب ٥/ ١٦٠، ١٦٢ ولسان العرب ١٠/ ٤٠٥ (ترك)، وبلا نسبة فِي جمهرة اللغة ص ٣٩٤ والكتاب ١/ ٢٤١، ٣/ ٢٧١، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٧٢، والمقتضب ٣/ ٣٦٩، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٠٧. الإِعراب: تراكها: اسم فعل أمر بمعنى اترك مبني على الكسر، والفاعل: أنت، وها: ضمير فِي محل نصب مفعول به. من إِبل: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من المفعول به. تراكها: كسابقتها. أما: حرف استفتاح أَو تنبيه. تري: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. الخيل: مفعول به منصوب. لدي: ظرف متعلّق بمحذوف حال من الخيل، وهو مضاف. أوراكها: مضاف إِليه مجرور، وهو مضاف، وها ضمير فِي محلّ جر بالإِضافة. جملة (تراكها من إِبل) الفعليّة: لا محل لها من الإِعراب لأنها ابتدائية. وجملة (تراكها) الثّانية: توكيد للجملة الأولى، أَو استئنافية. وجملة (تر) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد فيه قوله: (تراكها تراكها)، حيث اشتق من الفعل الثلاثي الذي هو (ترك) تحرك اسمًا على وزن فعال، واستعمله بمعنى فعل الأمر، وبناء على الكسر.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
والناقص: كـ (كان).
والجامد: كـ (نعم وبئس).
وندر اسمُ الفعل من الرّباعي؛ كـ (عرعار)؛ أَي: (هلموا للعرعرة) لعبة الصّبيان، و(قرقار): من القرقرة وهي الصّوت، قال الشّاعر:
قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَار (^١)
وقال آخر:
يَدْعُو وَليدُهُمُ بها عَرْعارِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي النجم، وقبله: حتى إِذا كان على مطار يمناه واليسرى على الثرثار وهو فِي خزانة الأدب ٦/ ٣٠٧، ٣٠٩، ولسان العرب ٥/ ٨٩ قرر، وبلا نسبة فِي شرح المفصل ٤/ ٥١، والكتاب ٣/ ٢٧٦، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٧٧. المعنى: يصف الشاعر سحابًا فيقول: إِذا استوى الليل والنهار وهبت ريح الصبا .. هيجت رعده قائلة: قرقر بالرعد. الإِعراب: حتى: حرف ابتداء وغاية: إِذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. كان: فعل ماض ناقص. على مطار: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان. يمناه: اسم كان مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والهاء: ضمير فِي محل جر بالإِضافة. واليسرى: الواو: حالية، اليسرى: مبتدأ مرفوع. على الثرثار: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. له: جار ومجرور متعلقان بقالت. ريح: فاعل مرفوع، وهو مضاف، الصبا: مضاف إِليه مجرور. قرقار: اسم فعل أمر بمعنى: قرقر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة (إِذا كان على مطار يمناه): ابتدائية لا محل لها. وجملة (كان على مطار يمناه): مضاف إِليها محلها الجر. وجملة (قالت): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإِعراب. وجملة (قرقار): فِي محل نصب مقول القول. وجملة (واليسرى على الثرثار): حالية محلها النصب. الشاهد فيه قوله: (قرقار)؛ حيث وقع اسمَ فعلِ أمرٍ من الرباعي، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: متكنفي جنبَي عكاظَ كليهما وهو للنابغة الذبياني فِي ديوانه ص ٥٦، وخزانة الأدب ٦/ ٣١٢، وشرح المفصل ٤/ ٥٢، ولسان العرب ٤/ ٥٦١ عرر، وبلا نسبة فِي جمهرة اللغة ص ١٩٧. اللغة: متكنفي: محيطي.
[ ٣ / ٣٦٥ ]
وقاس الأخفش: فأَجازَ (قَرطاسِ)، و(دَحراجِ): من (قَرطَسَ)، و(دَحرَجَ).
وقصره الشّيخ علَى السّماع.
قال فِي "الكافية الشّافية":
وَنَدَرَ اسمُ الفِعلِ مِن رُبَاعِي مُقتَصِرًا فِيهِ عِلَى السَّمَاعِ
وتأول المبرد: (عرعار) لحكاية صوت الرّعد، و(قرقار) لحكاية صوت الصّبيان، فهما اسما صوت لا أسماء فعل.
وقيل: فِي هذا مخالفة النّظير فِي الوزن لأسماء الأصوات، فلم يكن؛ كـ (قاش ماش)، و(خاز باز).
ويطرد فِي النّداء أيضًا لسب الذّكور (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين؛ كـ (يا غُدَرٍ)، (يا فُسَقَ)، (يا خُبَث)، بمعنَى: (الغادر)، و(الفاسق)، و(الخبيث) وهو معنَى قوله: (وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكورِ فُعَلُ) وهو مسموع لا يقاس عليه، خلافًا لعلي بن عصفور.
وقوله: (وَجُرَّ فِي الشَّعرِ فُلُ) يشير إِلى الشّاهد المتقدم.
تنبيهٌ:
تقول فِي النّداء خاصة إِذا لم تصرح باسم المنادَى: (يا هن).
كما يكنى بـ (فلان) عن الأعلام، ومعناه: (يا رجل)، و(يا هنان)، و(يا هنون).
وتقول للمؤنث: (يا هَنت)، (يا هنتان)، (يا هنات).
_________________
(١) = الإِعراب: متكنفي: حال منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. جنبي: مضاف إِليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. عكاظ: مضاف إِليه مجرور. كليهما: بدل من جنبي مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، وهما ضمير فِي محل جر بالإِضافة. يدعو: فعل مضارع مرفوع. وليدُهم: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وهم: ضمير فِي محل جر بالإِضافة. بها: جار ومجرور متعلقان بيدعو. عرعار: اسم فعل أمر بمعنى عرعر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنتم. وجملة (يدعو): فِي محل نصب حال. وجملة (عرعار): فِي محل نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: (عرعار)؛ حيث وقع اسم فعل من الرباعي، وهذا شاذ.
[ ٣ / ٣٦٦ ]
قال الشّيخ: وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب؛ كـ (يا هناه)، (يا هنانيه)، (يا هنانوه)، (يا هنتاه)، (يا هنتانيه)، (يا هناتوه)، وعلَى هذا فهي هاء السّكت.
ورده ابن بابشاذ: بأن هاء السّكت لا تحرك، وهذه قَدْ حركت.
وأكثر البصريين: أنها بدل من الواو الّتي هي لام الكلمة، بدليل عودها فِي الجمع، كقوله:
إِلى هَنَواتٍ شَأنُها مُتَتابِعُ (^١)
فوزن (هَناه): (فَعَال)؛ إِذ لا زائد فيه غير الألف.
واعلم أَن الألف والنّون فِي: (يا هنانيه) علامة تثنية.
والياء: أصلها ألف (هناه).
والهاء: إِمّا هاء السّكت، أَو: عوض اللَّام.
وقد انكسرت الهاء فِي (هنانيه) بعد أَن كانت مضمومة؛ لمجاورتها الياء والواو.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أرَى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني وملَّني وهو بلا نسبة فِي سرّ صناعة الإِعراب صناعة الإِعراب ١/ ١٥١، ٢/ ٥٥٩، وشرح شواهد الإِيضاح ص ٥٣٥، ولسان العرب ١٥/ ٣٦٦، ٣٦٩ (هنا)، والمقتضب ٢/ ٢٧٠، والمنصف ٣/ ١٣٩. اللغة: الهنوات: الأفعال يُستَقْبَحُ ذكرها. ومتتابع: متتالٍ، ويروي: (متايع) بالياء، وهو بمعنى متتابع، ويروي: (كلها) مكان (شأنها). المعنى: إِن ابن نزار هذا نفر مني وتخلَّى عنِّي بعد إِساءاتي المتكررة. الإِعراب: أرى: فعل مضارع مرفوع بالضّمة المقدَّرة على الألف للتعذر، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنا. ابنَ: مفعول به منصوب. نزارٍ: مضاف إِليه مجرور. قد: حرف تحقيق. جفاني: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به محلُّه النصب، والفاعل مستتر جوازًا تقديره: هو. وملني: الواو: حرف عطف، ملَّني: فعل ماض مبني على الفتح، والنون: للوقاية، والياء: للمتكلم مفعول به محله النصب، والفاعل مستتر تقديره (هو). إِلى هنوات: جار ومجرور متعلقان بالفعل جفاني. شأنُها: مبتدأ مرفوع بالضّمة، وها: مضاف إِليه محلُّه الجر. متتابع: خبر للمبتدأ شأنها مرفوع بالضّمة. وجملة (أري): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (جفاني): مفعول به ثانٍ للفعل أرى محلُّها النصب، وعطف عليها جملة (ملَّني). وجملة (شأنها متتابِعُ): صفة لهنوات محلّها الجر. والشّاهد فيه: قوله: (هنوات) حيث جمعه بالواو، فدلَّ على أن هَنَة من ذوات الاعتلال، وأنَّ لامها واو، وكان القياس أن تقلب الواو فيها ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، إِلَّا أنهم حذفوها للتخفيف.
[ ٣ / ٣٦٧ ]
والنّون علامة جمع المذكر فِي: (يا هنوناه)، وبقيت الألف على حالها لفتح نون الجمع، وبقيت الهاء مضمومة على حالها كما بقيت مع الألف فِي (يا هناه).
والواو فِي: (يا هنانوه) أصلها: الألف، فقلبت واوًا لوقوعها بعد ضمة.
وإِنما جمع بواو ونون - وأنت لا تقول: (يا رجلون) - لأنَّ هذه الكلمة تطرق عليها التّغير بحذف لامها فِي (الهن)، و(الهنة)، فصارت الواو والنّون بمنزلة العوض من لام الكلمة، علَى حد قولهم: (سنون).
ومن قال: (يا هن) بغير زيادة ثني وجمع بغير زيادة نحو: (يا هنُ)، (يا هنان)، (يا هنون)، (يا هنت)، (يا هنتان)، (يا هنات).
والله الموفق
* * *
[ ٣ / ٣٦٨ ]
الاستِغَاثة
ص:
٥٩٨ - إِذَا استُغِيثَ اسْمٌ مُنَادًى خُفِضَا بِالَّلامِ مَفتُوحًا كَيَا لَلمُرْتَضَى (^١)
ش:
الاستغاثة: أَن تنادي من يخلص أَو يعين على دفع مشقة لنفسك أَو لغيرك.
فإِذا استغيث .. خفض باللَّام المفتوحة معربًا.
ما لم يكن المستغاث ياء المتكلم.
فتكسر اللَّام ويخفض المستغاث من أجله بلام مكسورة؛ للفرق بين المستغاث والمستغاث لهُ.
ما لم يكن المستغاث له ضميرًا غير الياء، فتفتح اللَّام.
ولا ينادى هنا إِلَّا بـ (يا) فقط كما سبق؛ فتقول: (يا لَزيدٍ عمرو) بجر الأول بلام مفتوحة والثّاني بلام مكسورة.
وفتحت مع المستغاث؛ لأنه منادَى، والمنادَى: واقع موقع الضّمير كما علم، وهي تفتح مع الضّمير، وإِنما أعرب مع كونه مناديل مفردًا معرفة؛ لأنه شابه المضاف
_________________
(١) إِذا: ظرف تضمن معنى الشرط. استغيث: فعل ماض مبني للمجهول. اسمٌ: نائب فاعل لاستغيث. منادى: نعت لاسم، وجملة الفعل ونائب الفاعل: فِي محل جر بإِضافة إِذا إِليها. خفضا: خفض: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإِطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إِلى اسم، والجملة جواب إِذا. باللَّام: جار ومجرور متعلق بخفض. مفتوحًا: حال من اللَّام. كَيا: الكاف جارة لقول محذوف، وهي ومجرورها تتعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، يا: حرف نداء. للمرتضى: اللَّام جارة عند البصريين، واختلف فِي متعلقها: فذهب ابن جني: إِلى أنها تتعلق بحرف النّداء، لكونه نائبًا عن الفعل. وذهب ابن صفور وابن الصائغ - ونسب هذا إِلى سيبويه: إِلى أن اللَّام تتعلق بالفعل الذي ناب عنه حرف النّداء. وزعم ابن خروف: أن هذه اللَّام زائدة، فلا تتعلق بشيء. ومذهب الكوفيين: أن هذه اللَّام مقتطعة من (آل)؛ فأصل العبارة: (يا آل المرتضي)، فحذفت الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال، ثم حذفت الألف تخلصًا من التقاء السّاكنين، وبقيت اللَّام.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
لتركيبه مع اللّام غالبًا.
وقوله: (يَا لَلمُرْتَضَى) مستغاث مخفوض بالمفتوحة أيضًا؛ لأنه ضمير غير الياء كما سبق.
وقد يستغنى بـ (من) عن لام المستغاث من أجله، كقوله:
يَا للرِّجَالِ ذَوِي الأَلبَابِ مِنْ نَفَرٍ . . . . . . . . . . (^١)
حيث لم يقل: (لنفر).
وقد يحذف المستغاث فيقع المستغاث لهُ بعد الياء؛ كقولهم:
يَا لأُنَاس أَبَوْا إلا مُثابرَةً . . . . . . . . . . (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: لَا يَبرَحُ السَّفَهُ المُرْدي لهمْ دينا وهو بلا نسبة في الدرر ٣/ ٤٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧٠، وهمع الهوامع ١/ ١٨٠. اللغة: الألباب: جمع اللب، وهو: العقل. النفر: الرجال من ثلاثة إلى تسعة. السفه: خفة العقل. المردي: المُهلك، أو الدنيء. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. للرجال: اللام حرف جر زائد، الرجال: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف وتقديره: أدعو. ذوي: نعت الرجال مجرور باعتبار اللفظ، وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف، الألباب: مضاف إليه مجرور، من نفر: جار ومجرور متعلقان بفعل الاستغاثة المحذوف. لا يبرح: فعل مضارع ناقص. السفهُ: اسم لا يبرح مرفوع. المردى: نعت السفه. لهم: جار ومجرور متعلقان بدينا. دينا: خبر لا يبرح منصوب بالفتحة. وجملة (يا للرجال): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا يبرح): في محل جر نعت نفر. الشاهد فيه قوله: (من نفر) حيث جر المستغاث منه بـ (من) واستغنى عن لام المستغاث.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: عَلَى التَّوَغُّلِ في بَغْيٍ وَعُدْوَانِ وهو بلا نسبة في الدرر ٣/ ٤٥؛ وشرح الأشموني ٢/ ٤٦٤؛ والمقاصد النحويَّة ٤/ ٢٧١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨١. الشاهد: قال الأشموني: قد يحذف المستغاث، فيلي (يا) المستغاث من أجله، لكونه غير صالح لأن يكون مستغاثًا. وأورد البيت. وإنما كان ما ولي (يا) غير صالح لكونه مستغاثًا، مع صحة نداء الناس في الجملة، لكونهم مهجوِّين بالوصف الذي وصفهم به، فلم يقصدوا للانتصار، لأن العامل لا يهجو من يستنصر به، والتقدير في البيت: يا لقومي لأناس.
[ ٣ / ٣٧٠ ]
التّقدير: (يا لقومي لأناس) ودخله الطّي.
وقد يحذف الثّاني؛ كقوله:
. . . . . . . . . . . . يَا لَقَوْمِى مَن للنَّدَى والسَّمَاحِ (^١)
وأَجازَ أبو الفتح فِي قول الشّاعرِ:
فَيَا شَوقُ مَا أَبْقَى وَيَالِيْ مِنَ النَّوَى . . . . . . . . . . (^٢)
أَن يكونَ مستغاثًا به أَو لهُ.
وصحح ابن عصفور الثّاني.
واللَّه الموفق
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الخفيف، وصدره: يَا لَقومٍ مَنْ للنُّهَى والمَساعي وهو من شواهد سيبويه المجهولة، الخزانة/ ٢/ ١٥٤، وسيبويه/ ١/ ٣١٩، والمقتضب/ ٤/ ٢٥٧. الشاهد: قوله: (يا لقومى) حيث حذف المستغاث له وأبقى المستغاث بعد اللام.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: ويا دَمعُ ما أجْرَى ويا قلبُ ما أصْبَا وهو للمتنبي في ديوانه ١/ ١٨٥، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٤٦١؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٠٨. اللغة: النوى: الفراق. ما أصبى: ما أشد صبوتي، أي ميلي إلى الهوى. المعنى: أيها الشوق المبرح، لم تبقِ فيَّ شيئًا صحيحًا، ويا لخوفي من الفراق، فكم أجرى دموعي، وكم أمال قلبي إلى من أهوى. الإعراب: في الفاء: للاستئناف، يا: حرف نداء شوقُ: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب. ما: نكرة تامة في محل رفع مبتدأ. أبقى: فعل ماض لإنشاء التعجب مبني على الفتح المقدر على الألف، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، والمتعجب منه محذوف، بتقدير ما أبقاك. ويا. الواو: للعطف، يا: حرف نداء واستغاثة. لي: جار ومجرور متعلقان بفعل النداء أدعو. من النوى: جار ومجرور متعلقان بأدعو. ويا دمع ما أجرى: الواو للعطف، والباقي مثل إعراب (يا شوق ما أبقى). وجملة (يا شوق): بحسب الفاء. وجملة (ما أبقى): اعتراضية. وجملة (أبقى): خبر (ما) محلها الرفع. وجملة (يا لي): معطوفة على جملة (يا شوق)، وكذلك جملة (ما أجرى). وجملة (أجرى): خبر المبتدأ (ما) محلها الرفع. وجملة (يا قلب): معطوفة على جملة (يا شوق). وجملة (ما أصبى): استئنافية لا محل لها. وجملة (أصبى): خبر المبتدأ (ما) محلها الرفع. والشاهد فيه قوله: (ويا لي من النوى)؛ حيث تحتمل (يا لي) أن يكون مستغاثًا به، وأن يكون مستغاثًا لأجله.
[ ٣ / ٣٧١ ]
ص:
٥٩٩ - وَافْتَحْ مَعَ المَعْطوفِ إِنْ كَرَّرْتَ يَا وَفِي سِوَى ذلِكَ بِالكَسْرِ ائْتِيَا (^١)
ش:
إِذا عُطِفَ علَى المستغاث مستغاثٌ آخر. . فتحت اللّام مع المعطوف أيضًا إن كررت (يا)؛ نحو: (يا لَزيد ويا لَبكر لِخالدٍ) بفتحها مع (زيد)، وكسرها مع (خالد).
قال الشّاعر:
يَا لَقَوْمي ويَا لأَمْثَال قَوْمِي لِأُنَاسٍ عُتُوَّهُمْ في ازْديَادِ (^٢)
بفتحها مع (قومي) و(أمثال)، وكسرها مع (أناس).
فإِن لم تتكرر (يا). . كسرت لام المعطوف إن ذكرت؛ كما قال: (وفي سوَى ذلك بالكسر ائتيا)؛ كـ (يا لزيد ولِبكر لخالد) بكسرها مع (بكر) وإِن كَانَ مستغاثا به؛ لأنه بَعُدَ عن حرف النّداء، فكأنه لم يقع موقع الضّمير، فردت اللّام إِلَى أصلها وهو الكسر، ولَا يلتبس بالمستغاث من أجله؛ إِذ لا يعطف علَى المستغاث به إلا مثله.
واللَّه الموفق
_________________
(١) وافتح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ومفعوله محذوف، والتقدير: وافتح اللام. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من المفعول المحذوف، ومع مضاف، والمعطوف: مضاف إليه. إن: شرطية. كررت: كرر: فعل ماض فعل الشرط، والتاء فاعله. يا: قصد لفظه: مفعول به لكرر، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. وفى سوى: جار ومجرور متعلق بقوله: ائتيا: في آخر البيت، وسوى: مضاف، واسم الإشارة من ذلك: مضاف إليه. بالكسر: جار ومجرور متعلق بائتيا أيضًا. ائتيا: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٦؛ وشرح الأشموني ٢/ ٤٦٢؛ وشرح التصريح ١٢/ ١٨١؛ وشرح قطر الندى ص ٢١٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٦. الشاهد: قوله: (يا لقومي ويا لأمثال قومي)؛ حيث عُطِفَ علَى المستغاث مستغاثٌ آخر. . ففتحت اللّام مع المعطوف أيضًا لتكرار (يا).
[ ٣ / ٣٧٢ ]
ص:
٦٠٠ - وَلَامُ مَا اسْتُغِيْثَ عَاقَبَتْ أَلِفْ وَمِثْلُهُ اسْمٌ ذُو تَعَجُّبٍ أُلِفْ (^١)
ش:
تعاقب الألفُ، لامَ المستغاث به جوازًا فتعوض عنها فِي آخره؛ نحو: (يا زيدا لِبكر)
قال الشّاعر:
يَا يَزِيدَا لِآمِلِ نَيلَ عِزٍّ . . . . . . . . . . . . (^٢)
_________________
(١) ولام: مبتدأ، ولام مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. استغيث: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة. عاقبت: عاقب: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى (لام)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. ألف: مفعول به لعاقبت. ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. ومثله: مثل: خبر مقدم، والهاء مضاف إليه. اسم: مبتدأ مؤخر. ذو: صفة لاسم، وذو مضاف، وتعجب: مضاف إليه. ألف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: (هو) يعود إلى تعجب، والجملة في محل جر صفة لتعجب.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: وغنى بعد فاقة وهوان وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٩؛ والجنى الداني ص ١٧٧، والدرر ٤/ ١٢٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٧١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٢. اللغة: أمل: اسم فاعل من (أمل يأمل)، والأمل: الرجاء. الفاقة: العوز: الهوان: الذل. المعنى: يستغيث الشاعر بيزيد أن يمنحه العز والغنى، وينتشله من براثن الفاقة والهوان. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. يزيدا: مستغاث مبني على الضمة المقدرة لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: أدعو. لآمل: اللام حرف جر، آمل: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل الاستغاثة المحذوف تقديره أدعو. نيل: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. عزٍّ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وغنى: الواو حرف عطف، غنى: معطوف على عز مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بآمل، وهو مضاف، فاقة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وهوان: الواو حرف عطف، هوان: معطوف على فاقة مجرور بالكسرة الظاهرة. الشاهد فيه قوله: (يا يزيدا)؛ حيث جاء بالمستغاث به مختومًا بالألف؛ لكونه لم يأت معه باللام المفتوحة التي تدخل على المستغاث به.
[ ٣ / ٣٧٣ ]
فـ (يزيد): مستغاث به، وألفه عوض من اللّام، وقوله: (لآمل) مستغاث من أجله.
وقد يخلو المستغاث به من اللّام والألف، فيعطى ما يستحقه لو كَانَ منادَى؛ كقوله:
أَلَا يَا قَومِ لِلعَجَبِ العَجِيبِ . . . . . . . . . . . . (^١)
فـ (قوم): مستغاث أصله: (يا قومي)، حذفت الياء واكتفي بالكسرة، وقوله: (للعجب) مستغاث لهُ.
واعلم: أَن المتعجب منه كالمستغاث؛ لأنَّ سببهما أمر عظيم عند المنادَى، فيجرُّ بلام مفتوحة، أَو تحذف ويعوض عنها الألف فِي آخره، وهكذا إلَى آخر ما ذكر، فتقول: (يا للعجب من زيد)، و(يا عجبًا لزيد)، وهذا معنَى قوله: (وَمِثْلُهُ اسْمٌ ذُو تَعَجُّبٍ أُلِفْ).
ومِن جرّ المتعجَّب منه باللّام قولهم: (يا للدواهي) إِذا عجبوا من كثرتها.
وقال القواس هنا: إن فتحت اللّام. . فالمعنى: (يا للدواهي أقبلي) فإِنه لا يُنكَر
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: وَلِلْغَفَلاتِ تَعْرِضُ لِلَأرِيبِ وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٥٢، وشرح التصريح ٢/ ١٨١، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٣. اللغة: الغفلات: جمع الغفلة، وهي السهو أو الإهمال. الأريب: العاقل. المعنى: يدعو الشاعر قومه للتنبه إلى صروف الدهر، وأن يتدبروا أمورهم، لأن الإنسان مهما كان بصيرًا ومجربًا قد تعرض له غفلات تغير له مجرى حياته. الإعراب: ألا: حرف استفتاح: يا: حرف نداء واستغاثة. قوم: مستغاث به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة وتقديره: يا قومي، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة، ويجوز أن يكون مبنيًا على الضم في محل نصب. للعجب: اللام: حرف جر، العجب: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أدعو. العجيب: نعت العجب: مجرور بالكسرة الظاهرة. وللغفلات: الواو حرف عطف، للغفلات: معطوف على للعجب. تعرض: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. للأريب: اللام حرف جر، الأريب: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل تعوض. وجملة (تعرض): في محل جر نعت الغفلات. الشاهد فيه قوله (يا قوم)؛ حيث ترك لام المستغاث والألف جميعًا، وكان القياس أن يقول: يا لقومي أو يا قوما.
[ ٣ / ٣٧٤ ]
مجيئك فِي هذا الحين.
قال: فإِن قدر المنادَى محذوفًا. . كسرت اللّام.
وكأنه قيل: (يا قوم أدعوكم للدواهي)، فـ (الدواهي): حينئذ مستغاث من أجله.
وكذا تقول: (يا لَلعجب)؛ فإِن فتحت اللّام. . فالمعنى: (يا للعجب من زيد)، وإِن كسرتها. . فالمعنى: (يا لَزيد لِلعجب).
ولَا يجمع بَينَ الألف واللّام؛ لئلا يجمع بَينَ العوض والمعوض.
وعن الكوفيين: أَن المستغاث أصله (يا آل زيد)، فـ (زيد): مضاف إِليه.
والجمهور: أنها لام الجر.
وابن خروف: أنها زائدة لا تتعلق، وكذا فِي التّعجب.
وقال غيره: تتعلق، وسبق بسط ذلك فِي آخر حروف الجر.
ويجوز وصف المستغاث، نحو: (يا لزيد الشّجاعِ) بالجر.
وفي "النّهاية": لا يعدّ نصبه حملًا علَى الموضع.
ولَا تحذف أداة النّداء من المستغاث؛ لأنَّ الدّاعي للاستغاثة إِنما هو الحاجة والتّخلص من الشّدة، والحذف مناف لذلك كما سبق فِي النّداء.
ولئلا تلتبس لامه بلام الابتداء؛ لأَنَّها مفتوحة مثلها؛ كما تقول: (لَزيدٌ قائم).
ولَا يكفي الإعراب فارقًا؛ لوجود اللّبس فِي المقصور، قاله العلامة منصور بن فلاح فِي "مغنيه".
قال فِي "التّسهيل": ورُبَّما كَانَ المستغاث مستغاثًا من أجله تقريعًا وتهديْدًا؛ نحو: (يا لَزيد لِزيد)؛ أَي: (أدعوك لتنصف من نفسك).
واللَّه الموفق
* * *
[ ٣ / ٣٧٥ ]