ص:
٨٨ - مَوْصُولُ الأَسْمَاءِ: (الَّذِي)، الأُنْثَى: (الَّتي) وَالْيَا إذَا مَا ثُنِّيَا لَا تُثْبِتِ (^١)
٨٩ - بَلْ مَا تَلِيْهِ أَوْلِهِ الْعَلَامَة وَالنُّوْنُ إنْ تُشْدَدْ فَلَا مَلَامَه (^٢)
_________________
(١) موصول: مبتدأ أول، وموصول مضاف. والأَسماء: مضاف إليه. الذي: مبتدأ ثان، وخبر المبتدأ الثاني: محذوف تقديره: منه، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. الأنثى: مبتدأ. التي: خبره، والجملة معطوفة على الجملة الصغرى السابقة -وهي جملة المبتدأ الثاني وخبره- بحرف عطف مقدر، والرابط للجملة المعطوفة بالمبتدأ الأول: مقدر، وكان أصل الكلام: (موصول الأسماء: أنثاه التي)، ويجوز أن يكون قوله: (الأنثى) مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: كائنة منه، فيكون على هذا قوله: التي بدلًا من الأنثى. واليا: مفعول مقدم لقوله: لا تثبت الآتي. إذا: ظرف ضمن معنى الشرط. ما: زائدة. ثُنِّيا: ثني: فعل ماض مبني للمجهول، وألف الاثنين: نائب فاعل، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي جملة الشرط. لا: ناهية. تثبت: فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لأجل الروي والوزن، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام، والتقدير: ولا تثبت الياء، إذا ثنيتهما -أي الذي والتي- فلا تثبتها.
(٢) بل: حرف عطف معناه الانتقال. ما: اسم موصول مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، والتقدير: بل أول - إلخ، فهو مبني على السكون في محل نصب. تليه: تلي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقدير هي يعود إلى الياء، والهاء: ضمير الغائب العائد إلى ما مفعول به مبني على الكسر في محل نصب، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. أولِه: أَوْلِ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت والضمير الذي للغائب مفعول أول. العلامه: مفعول ثان لأَوْلِ. والنون: مبتدأ. إن: شرطية. تُشدَد: فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود على المبتدأ الذي هو النون. فلا: الفاء لربط الشرط بالجواب، ولا: نافية للجنس. ملامه: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، وسكونه للوقف، وخبر لا محذوف، وتقديره: فلا ملامة عليك، مثلًا، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط، وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ١ / ٢٢٠ ]
ش:
الموصول عَلَى ضربين؛ اسمي، وحرفي.
فالاسمي: ما لزمه عائدٌ وجملة أَو شبهها؛ كما سيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى.
والحرفي: هو الَّذي يؤول مع صلته بمصدر، ولم يفتقر إِلَى عائد، وهو: (أنْ، ولو، وما، وكي، وأنّ المشددة).
المَوْصُولُ الحَرْفِي
* فتوصل (أنْ) بالفعل المتصرف؛ كـ (أريد أَنْ تَقُوم، ويعجبني أَنْ قُمْت، وأشرت إِليه بأَنْ قُم)؛ أَي: بالقيام.
فإن قدرت (أنْ) هنا تفسيرية .. وجب التجرد من الباء؛ لأَنَّ التفسيرية معناها: (أَي).
والباء في: (أشرت إِليه بأن قم) متعلقة بالفعل، فهي من صلته، فلا تصلح الباء مع (أي) إِن كانت مصدرية.
ولا تكون تفسيرية إِلَّا إِذا سبقت بمعنَى القول دون حروفه؛ كـ (أشرت، وكتبت)، سواء وصلت بأمر أَو غيره.
وعن أبي حيان: أن الداخلة عَلَى الأمر: تفسيرية مطلقًا، وحكم بزيادة الباء.
وأما (لو) .. فالكثير وقوعها بعد: (ودّ)، أو: (يود) أَو ما في معناهما، مما يدل عَلَى التمني، قال تعالَى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُم﴾.
وقلَّ: أن تكون موصولة بدونه؛ كقولِ الشَّاعرِ:
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَو مَنَنْتَ وَرُبَّمَا مَنَّ الفتَى وَهُوَ المُغَاظُ المُحْنَقُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت من الكامل، من قصيدة لقتيلة بنت النضر بن الحارث الأسدية، تخاطب النبي
[ ١ / ٢٢١ ]
وقولِ الآخِر:
وَرُبَّمَا فَاتَ قَومٌ جُلُّ أَمرِهِمُ مَعَ التَّأنِّيْ وَكَانَ الحَزْمُ لَو عَجِلُوا (^١)
أَي: (ما كان ضرك منُّك؟)، و: (كان الحزم عجلهم).
_________________
(١) ﷺ، وكان قد قتل أباها صبرًا بالصفراء، بعد انصرافه من غزوة بدر، قيل، لأنه كان يقرأ على العرب أخبار العجم، ويقول لهم: محمد يأتيكم بأخبار عاد وثمود، وأنا آتيكم بخبر الأكاسرة والقياصرة، يريد بذلك إيذاء الرسول، روي أن الرسول -﵇- لما سمع كلامها قال: لو سمعتها قبل أن أقتله ما قتلته ولعفوت عنه. اللغة: ضرك: عاد عليك بالضرر. مننت: أنعمت وتفضلت المغيظ: اسم مفعول، من غاظه يغبظه؛ إذا أغضبه وأثاره، المحنق: الذي يكن الغيظ في صدره، وهو اسم مفعول أيضًا من أحنفه، إذا أغضبه. المعنى: أيُّ ضرر كان يلحقك يا رسول اللَّه لو تفضلت وأنعمت على أبي بالعفو؟ وكثيرًا ما يعفو الرجل الكريم وهو مملوء غيظًا وغضبًا. الإعراب: ما: استفهامية مبتدأ. كان: زائدة. ضرك: فعل ومفعول. لو مننت: لو مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ضر. وربما: الواو واو الحال، ورب حرف تقليل وجر شبيه بالزائد، وما كافة. منَّ الفتى: فعل وفاعل. وهو: الواو للحال، وهو مبتدأ. المغيظ: خبر. المحنق: صفة له، أو خبر بعد خبر. وجملة (ضرك لو مننت): خبر المبتدأ (ما). الشاهد: (لو مننت)؛ فإن (لو) مصدرية، وما بعدها في تأويل مصدر، ولم تتقدمها (ود) ولا (يود) ونحوهما؛ وهذا قليل.
(٢) التخريج: البيت من بحر البسيط نسب للأعشى وللقطامي وليس في ديوان أحد منهما. وهو من شواهد المغني (٢/ ٣٥٠)، وانظره في معجم الشواهد (ص ٢٩١) وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٢٨) والتذييل والتكميل (٣/ ١٥٧). الإعراب: وربما: الواو واو الحال، ربما: كافة ومكفوفة. فات: فعل ماض. قومًا: مفعول به. جلُّ: فاعل، وهو مضاف. أمرهم: مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مع التأني: جار ومجرور متعلقان بالفعل فات. وكان: الواو حرف عطف، كان: فعل ماض ناقص. الحزم: اسم كان مرفوع. لو: حرف مصدري. عجلوا: فعل وفاعل، ولو المصدرية والفعل في تأويل: مصدر في محل نصب خبر كان. الشاهد: قوله: (لو عجلوا)؛ وقعت لو مصدرية من دون أن يسبقها (ود) ونحوه.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وقال بعضهم: لَا تكون موصولة، وأعربها شرطية، فقال: حذف مفعول ﴿يَوَدُّ﴾ في الآية، وحذف أيضًا جواب ﴿لَوْ﴾، والتقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمر .. لسره ذلك، واللَّه أعلم بمراده.
* وتوصل (ما) بماض منصرف، أَو بمضارع منفي؛ فهي: مصدرية في نحو: (يعجبني ما ضربت)، ومصدرية ظرفية في نحو: (لَا أكلمك ما لم تضرب زيدًا)؛ أَي: في مدة عدم ضربك زيدًا.
وقلَّ: وصلها بالمضارع المثبت؛ كَقولِهِ:
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِيْ (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت، عجزه: إلى بَيْتِ قَعيدَتِهِ لكَاع وهو للحطيئة في ملحق ديوانه ص ١٥٦، وجمهرة اللغة ص ٦٦٢، وخزانة الأدب ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥، والدرر ١/ ٢٥٤، وشرح التصريح ٢/ ١٨٠، وشرح المفصل ٤/ ٧٥، والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٣، ٤/ ٢٢٩، ولأبي الغريب النصري في لسان العرب ٨/ ٣٢٣ لكع، وبلا نسبة في أوضح ٤/ ٤٥، والدرر ٣/ ٣٩، وشرح ابن عقيل ص ٧٦، والمقتضب ٤/ ٢٣٨، وهمع الهوامع ١/ ٨٢، ١٧٨. اللغة والمعنى: أطوِّف: أجول، أتنقل من مكان إلى آخر. آوي: ألجأ. القعيدة: التي تقعد فيه، أي امرأته. لكاع: لئيمة أو حمقاء. يقول: ينتقل كثيرًا من أجل اكتساب الرزق، ثم يعود إلى بيته حيث يجد امرأته اللئيمة الحمقاء. الإعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ما: مصدرية ظرفية. أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ثم حرف عطف. آوي: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. إلى بيت: جار ومجرور متعلقان بآوي. قعيدته: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. لكاع: خبر المبتدأ مبني على الكسر في محل رفع. وجملة (أطوف ما أطوف): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أطوف) الثانية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والجملة المصدرية من (ما) وما بعدها في محل نصب مفعول مطلق تقديره: أطوف تطويفًا وجملة (ثم آوي) معطوفة على جملة (أطوف) الأولى. وجملة (قعيدته لكاع) في محل نعت لبيت. الشاهد: قوله: (ما أطوف)؛ حيث وصل (ما المصدرية والظرفية) بمضارع مثبت غير منفي. وهو قليل.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وبفعل غير متصرف؛ كَقولِهِ:
بِمَا لَستُمَا أَهْلَ الخِيَانَةِ والغَدرِ (^١)
وبالجملة الاسمية؛ كَقولِهِ:
_________________
(١) التخريج: عجز بيت وصدره: أَلَيْسَ أَمِيري فِي الأُمُورِ بِأَنْتُمَا وهو من الطويل، لقائل مجهول، وانظره في الجنى الداني (٣٢٢)، وشرح شواهد المغني (٧١٧)، وشرح جمل الزجاجي (٢/ ٢٦٤)، والتذييل والتكميل (٣/ ١٥٤)، وفتح القريب المجيب (٣/ ١٦٦). المفردات: الأمير: ذو الإمرة والولاية، وكثيرًا ما يطلق على الواحد وغيره. الخيانة: ضد الأمانة. الغدر: ضد الوفاء. المعنى: يقول: إنكما أميران لي في جميع أموري؛ أي: أطيعكما فيما تأمران به بسبب كونكما غير أهل الخيانة والغدر، أي موثوقًا بكما. الإعراب: الهمزة: حرف استفهام تقريري. ليس: فعل ماض ناقص. أميري: خبر ليس مقدم منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في الأمور: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من أميري، والعامل ليس بما فيها من معنى النفي، أو هما متعلقان بأميري. إن قلنا إنه صفة مشبهة. بأنتما: الباء: حرف جر زائد. أنتما: اسم ليس مؤخر، وزيدت الباء فيه لوقوعه في محل الخبر، هذا وجوز البغدادي: اعتبار (أميري) اسم ليس و(أنتما) خبرها، وزيدت الباء في الخبر، ونقل عن الأخفش جعل اسم ليس ضمير شأن محذوفًا، فتكون الجملة الاسمية (أميري أنتما) في محل نصب خبرها، فيكون التقدير: أليس الأمير أميري أنتما، كما نقل عن الشمني جعل بأنتما فاعل أميري مغنيًا عن الخبر، والمعتمد الأول من هذه الأعاريب. بما: الباء: حرف جر. ما: مصدرية. لستما: فعل ماض ناقص، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. أهل: خبر ليس، وهو مضاف. والخيانة: مضاف إليه. والغدر: معطوف على الخيانة بواو العطف، وما مصدرية، والفعل ليس في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به (في الأمور). الشاهد: في البيت قوله: (بما لستما)؛ حيث دخلت (ما) المصدرية على الفعل الجامد، ندورًا، وبهذا البيت رجح القول بحرفيتها، إذ لا يتأتى هنا ضمير يعود عليها لو كانت اسمًا، قال البغدادي: ولم يرتضه أبو علي في الشيرازيات، وقال: تقديره: بما لستما أي لأجله، ولم يجز أن تكون (ما) مصدرية؛ لأن ليس لا تكون صلة لما المصدرية، فتكون (ما) نكرة موصوفة موصولة اسمية. اهـ.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَاصِلْ خَلِيلَكَ مَا التَّواصُلُ مُمْكِنُ (^١)
وسيأتي الخلاف في (ما المصدرية).
* وتوصل (كي) بالمضارع المثبت؛ كـ (جئتك لكي تكرمني)؛ أَي: لإكرامك.
* وتوصل (أنَّ) المفتوحة المشددة باسمها وخبرها؛ كـ (يعجبني أنَّ زيدًا كريمٌ)؛ أَي: كرم زيد.
وَكذَا: المخففة كما قاله البعلي؛ كـ (علمت أنْ قَد فعلت).
وأَجازَ يونس والفراء: أن يكونَ (الَّذي) حرفًا مصدريًا، فيسبك مع ما بعده بمصدر كما سبق، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾؛ أَي: ذلك التبشير الَّذي يبشر اللَّه عباده.
﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾؛ أَي: كخوضهم.
وقولِ الشَّاعرِ:
أَيَا أُمَّ عَمْرٍو جَزَاكِ اللَّهُ مَغفِرةً رُدِّي عَلَيَّ فُؤادِي كَالَّذِي كَانَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت عجزه: فَلَأَنْتَ أَوْ هُوَ عَنْ قَرِيبٍ ذَاهِب وهو من بحر الكامل غير منسوب في مراجعه من شروح التسهيل، وهو في شروح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٢٧) ولأبي حيان (٣/ ١٥٦) وللمرادي (١/ ٢٣٣)، وليس في معجم الشواهد. الإعراب: واصل: فعل أمر والفاعل أنت. خليلك: مفعول به منصوب، والكاف ضمير مضاف إليه. ما: مصدرية ظرفية. التواصل: مبتدأ مرفوع. ممكن: خبر مرفوع. فلأنت: الفاء: حرف عطف، أنت: ضمير رفع منفصل مبتدأ. أو: حرف عطف. هو: ضمير فصل. عن قريب: جار ومجرور متعلقان بالخبر ذاهب الآتي. ذاهب: خبر مرفوع. وجملة (واصل خليلك): ابتدائية لا محل لها. الشاهد: قوله: (ما التواصل)؛ حيث دخلت ما المصدرية على الجملة الاسمية وهو قليل.
(٢) التخريج: البيت من بحر البسيط من قصيدة لجرير بن عطية يهجو فيها الأخطل، في ديوانه (ص ٤٩١)، والبيت في معجم الشواهد (ص ٣٨١) وفي شرح التسهيل (١/ ٢٢٠) وفي التذييل والتكميل (٣/ ١٣٧). الإعراب: يا: حرف نداء. أم: منادى منصوب لأنه مضاف. عمرٍو: مضاف إليه. جزاك: فعل ومفعول
[ ١ / ٢٢٥ ]
أي: كما كان، وضعَّفه المصنف، قال في "الكافية":
وَفِي الحُرُوفِ المَصْدَرِيَّاتِ يُعَدّ عَن يُونُسَ وَهُوَ ضَعِيفُ المُسْتَنَد
فهي موصول اسمي عَلَى بابها، والعائد محذوف؛ أَي: يبشر به.
والثاني (^١): في معنَى الجمع؛ أَي: كالذين خاضوا، أَو: كالخوض الَّذي خاضوه.
المَوْصُول الاسْمِي
والموصول الاسمي ضربان: مذكر ومؤنث.
وكل منهما: مفرد، أو مثنَّى، أَو مجموعِ.
فللمفرد المذكر عاقلا كان أَو غيره: (الَّذي).
وللمؤنث: (التي) كذلك.
وفي (الَّذي) لغات:
١ - إِثبات الياء مشددة مكسورة؛ كَقولِهِ:
وَلَيسَ المَالُ فَاعْلَمْهُ بِمَالٍ وَإِن أَغْنَاكَ إِلَّا لِلَّذِيِّ (^٢)
_________________
(١) = مقدم. اللَّه: الاسم الجليل فاعل مرفوع. مغفرة: مفعول به ثان لجزاك. ردي: فعل أمر وفاعل. عليّ: جار ومجرور. فؤادي: مفعول به وضمير مضاف إليه. كالذي: الكاف حرف تشبيه وجر، والذي: حرف مصدري على رأي يونس والفراء. كانا: فعل ماض تام مبني على الفتح الظاهر، والألف للإطلاق. وجملة: يا أم عمرو: ابتدائية لا محل لها. وجملة ردي: استئنافية أيضا لا محل لها. الشاهد: قوله: (كالذي كانا)؛ حيث جاء الذي حرفًا مصدريًا على رأي يونس والفراء، وعند المصنف أنها على بابها، والعائد محذوف.
(٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾.
(٣) وبعده قوله: يريد به العلاء ويصطفيه لأقرب أقربيه وللقصيّ
[ ١ / ٢٢٦ ]
٢ - وإثباتها مشددة مضمومة [الذيُّ].
٣ - وحذفها مع كسر ما قبلها؛ كقولِهِ:
وَالذِ لَو شَاءَ لَكُنتُ صَخرا أَو جَبَلا أَصَمَّ مُشْمَخِرَّا
٤ - وحذفها مع سكون ما قبلها [الَّذْ].
٥ - وحذف اللام والألف وتخفيف الياء ساكنة [ذِيْ].
وفي (التي) أيضًا كذلك.
وإن ثنيت (الَّذي) أَو (التي) حذفت الياء منهما، وجعلت بعد الَّذي تليه الياء: علامة التثنية، فتقول: (اللذان)، و: (اللتان).
ولهذا قال: (وَالْيَا إذَا مَا ثُنِّيَا لا تُثْبتِ، بَلْ مَا تَلِيْهِ أَوْلِهِ الْعَلامَهْ)؛ يعني: الَّذي تليه الياء: أعطه علامة التثنية؛ أَي: اجعلها بعده، وحذفت هذه الياء؛ فرقًا بَينَ المَبْني وغيره، فيقال: (القاضيان)، ولا يقال: (اللذيان).
ويجوز بلا خلاف: أن تشدد النون مع الألف عوضًا عن الياء المحذوفة، فتقول: (اللذانِّ) و: (اللتانِّ) بالتشديد، وقرئ: (واللذانِّ يأتيانها منكم) بالتشديد.
وإليه أشار بقوله: (وَالنُّوْنُ إنْ تُشْدَدْ فَلَا مَلامَهْ).
ويجوز التشديد مع الياء عند الكوفيين، ومنه قراءة ابن كثير: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾.
يجوز عند بني الحارث بن كعب وبعض ربيعة حذف النون من الموصول في التثنية تخفيفًا، وقال الشَّاعرُ:
أَبَني كُليبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا قَتَلَا المُلُوكَ وَفَكَّكَا الأَغْلَالَا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيتان في الأزهية ٢٩٣، الأمالي الشجرية ٢/ ٣٠٥، الإنصاف ٢/ ٣٩٦، تاج العروس ١٠/ ٣٢٥، تعليق الفرائد ٢/ ١٨٤، الخزانة ٢/ ٤٩٧، الدرر اللوامع ١/ ٥٥، شرح التسهيل ١/ ٢١٢، شرح القصائد السبع ٣٠١، شرح الكافية ٢/ ٤٠، الهمع ١/ ٨٢، ولا يعرف قائلهما. الإعراب: وإن: الواو استئنافية، إن: وصلية لا عمل لها. أغناك: فعل ومفعول به. إلا: أداة حصر. للذيّ: جار ومجرور متعلقان بخبر ليس المحذوف. وجملة (وإن أغناك): معترضة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (للذيِّ)؛ حيث جاءت الياء مشددة وهي لغة في (الذي).
(٢) التخريج: هو للفرزدق يفخر على جرير، ونسبه الصاغاني في العباب إلى الأخطل يهجو جريرًا، وهو من الكامل، ذكره من شراح الألفية: ابن هشام ١/ ٩٩، وداود، والسندوبي،
[ ١ / ٢٢٧ ]
[وقولِ الآخرِ]:
هُمَا اللَّتَا لَو وَلَدَتْ تَمِيْمُ (^١)
واللَّه الموفق
_________________
(١) والسيوطي ص ٢٠، وأيضا ذكره في همع الهوامع ١/ ٤٩، وابن يعيش في شرح المفصل ٣/ ١٥٤، والشاهد ٤٩٩ في خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج ١ ص ٩٥. الشرح: بنو كليب قبيلة جرير، عمّيّ: قيل المراد بهما: أبو حنش قاتل شرحبيل، وعمرو بن كلثوم قاتل عمرو بن هند، والأغلال جمع غل وهو الحديد الذي يجعل في الرقبة. المعنى: يفتخر على جرير بأن قومه شجعان، وأن عميه قتلا ملكين عظيمين وخلصا الأسرى من أغلالهم. الإعراب: أبني: الهمزة للنداء، وبني منادى منصوب لأنه مضاف. كليب: مضاف إليه. إن: حرف توكيد ونصب. عمّيّ: اسم إن وأصله عمين لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية. اللذا: اسم موصول خبر إن. قتلا: فعل ماض وألف الاثنين فاعله. الملوك: مفعول به والجملة لا محل لها صلة الموصول. وفككا: الواو عاطفة فككا فعل وفاعله. الأغلالا: مفعول به والجملة عطف على ما قبلها. الشاهد: قوله: (اللذا)؛ حيث حذف نون (اللذان)؛ تخفيفًا إذ أصله اللذان قتلا الملوك، وهو لغة بني الحارث بن كعب وبعض بني ربيعة.
(٢) التخريج: صدر بيت عجزه: لقيل فخر لهم صميم وقائله: هو الأخطل واسمه غياث بن غوث بن الصلت، ويلقب بالأخطل النصراني لكبر أذنه، وهو من الرجز، ذكره من شراح الألفية: ابن هشام ١/ ١٠، والسيوطي ص ٢٠، وأيضا ذكره في همع الهوامع ١/ ٤٩، والشاهد ٤٢٤ في خزانة الأدب. الشرح: تميم: قبيلة وهو تميم بن مر بن أد. صميم: بالصاد المهملة المفتوحة، ويروى: فخر لهم عميم أي: فخر شامل لهم. المعنى: هما المرأتان لو ولدتهما تميم .. لكان لهم الفخر الخالص. الإعراب: هما: مبتدأ. اللتا: خبر المبتدأ، وأصله: اللتان، وهي صفة موصوفها محذوف تقديره: هما المرأتان اللتان. لو: للشرط. ولدت: فعل ماض. تميم: فاعله فعل الشرط. لقيل: جواب الشرط. فخر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. صميم: صفة له. لهم: جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ وهو معترض بين الصفة والموصوف، والجملة وقعت مقولا للقول. وجملة (لو ولدت تميم): صلة الموصول، والعائد محذوف، تقديره: لو ولدتهما وإنما أنث الفعل في ولدت لأن تميما قبيلة. الشاهد: قوله: (اللتا)؛ حيث حذف النون، والأصل: اللتان، وهذه لغة بني الحارث وبعض ربيعة.
[ ١ / ٢٢٨ ]
ص:
٩٠ - وَالنُّوْنُ مِنْ ذَيْنِ وَتَيْن شُدِّدَا أَيْضًا وَتَعْوِيضٌ بِذَاكَ قُصِدَا (^١)
ش:
تشدد النون أيضًا في المثنَّى من أسماء الإشارة نحو: (ذانّ، وتانّ)، وقرئ: (فذانِّك برهانان من ربك) بالتشديد.
ويجوز مع الياء عند الكوفيين؛ نحو: (ذينّ، وتينّ)، وهذا التشديد لغة قيس وتميم، والمقصود به: التعريض عن المحذوف كما سبق.
وقد عُلِم: أن المحذوف من اسم الإشارة: لام الكلمة كما سبق في محله.
والمحذوف من الموصول: الياء، كما عُلم.
وإنما ذكر المصنف: (ذين، وتين) في هذا الباب؛ لاشتراكهما مع (اللَّذَين، واللَّتَين) في جواز التشديد.
وقيل: إِنما شددت النون في اسم الإشارة؛ نحو: (ذانّ)؛ للفرق بينها وبين النون التي تحذف للإضافة في نحو: (جاء غلاماك).
وقيل غير ذلك.
واللَّه الموفق
_________________
(١) والنون: مبتدأ. من ذين: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه ضمير مستتر في (شددا) الآتي. وتين: معطوف على ذين. شددا: شدد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى النون، والألف للإطلاق، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. أيضًا: مفعول مطلق حذف فعله العامل فيه. وتعويض: مبتدأ. بذاك: جار ومجرور متعلق بقوله: قُصِد الآتي. قصدا: قصد: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى تعويض، والجملة من قصد ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: تعويض.
[ ١ / ٢٢٩ ]
ص:
٩١ - جَمْعُ الَّذِي الأُلَى الَّذِيْنَ مُطْلَقَا وَبَعْضُهُمْ بِالْوَاوِ رَفْعًا نَطَقَا (^١)
٩٢ - بِاللَّاتِ وَاللَّاءِ الَّتِي قَد جُمِعَا وَاللَّاءِ كَالَّذِيْنَ نَزْرًا وَقَعَا (^٢)
ش:
يقول: إِن (الأُلى، والذين) جمعان للذي، وهو اصطلاح لغوي؛ لأَنَّ (الأُلى) اسم جمع، وَكذَا: (الذين)، واسم الجمع: لَا واحد له من لفظه؛ كـ (قوم، ورهط).
فـ (الذين): للذكور العقلاء؛ كـ (جاء الذين فعلوا).
و(أُلى) كـ (جاء الأُلى فعلوا).
وقد يجيء (الأُلى) في المؤنث الَّذي لَا يعقل؛ كقولِهِ:
وَتُبلِي الأُلَى يَستَلْئِمُونَ عَلَى الأُلَى تَرَاهُنَّ يَوْمَ الرَّوعِ كَالْحِدَأِ القُبْلِ (^٣)
_________________
(١) جمع: مبتدأ، وجمع مضاف. والذي: مضاف إليه. الألى: خبر المبتدأ. الذين: معطوف على الخبر بتقدير حرف العطف. مطلقا: حال من الذين. وبعضهم: الواو عاطفة، بعض: مبتدأ، وبعض مضاف والضمير العائد إلى العرب مضاف إليه. بالواو: جار ومجرور متعلق بقوله: نطق الآتي. رفعًا: يجوز أن يكون حالًا، وأن يكون منصوبًا بنزغ الخافض، وأن يكون مفعولًا لأجله. نطقا: نطق: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على (بعضُهم)، والألف للإطلاق، والجملة من نطق وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو: (بعضُهم).
(٢) باللات: جار ومجرور متعلق بقوله: (جُمِع) الآتي. واللاء: معطوف على اللات. التي: مبتدأ. قد: حرف تحقيق. جُمِعا: جمع: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على التي، والألف للإطلاق، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. واللاء: الواو حرف عطف، اللاء: مبتدأ. كالذين: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال، صاحبه الضمير المستتر في وقع الآتي. نزرا: حال ثانية من الضمير المستتر في وقع. وقعا: وقع: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على اللاء، والألف للإطلاق، والجملة من وقع وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ، الذي هو قوله: اللاء.
(٣) التخريج: هذا البيت من كلام أبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي. اللغة: يستلئمون: يلبسون اللأمة، وهي الدرع. يوم الروع: يوم الخوف والفزع، وأراد به يوم الحرب. الحدأ: جمع حدأة، وهو طائر معروف، ووزنه عنبة وعنب، وأراد بها الخيل على التشبيه. القُبْل:
[ ١ / ٢٣٠ ]
فالتي بدأ بها: للذكور العقلاء عَلَى الأصل؛ بدليل: (يستلئمون)؛ أَي: يلبسون اللأمة في الحرب وهي الدرع، والثانية: وقعت موقع اللاتي، والمراد بها: خيول الحرب.
والحدإ: جمع حدأة وهو الطائر المعروف. والقُبْلِ: بضم القاف: التي في عينها قَبَل بفتحتين.
وقوله: (مُطْلَقَا) معناه: أن لفظ (الذين) بالياء في الأحوال الثلاث.
وبنو هذيل وأسد يقولون في الرفع: (اللذون) وفي غيره: (الذِينَ)؛ لأنهم يشبهونه بصفات من يعقل؛ قال شاعرهم:
نَحْنُ اللَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحَا (^١)
_________________
(١) = جمع قبلاء، وهي التي في عينها القبل -بفتح القاف والباء جميعًا- وهو الحور. المعنى: إن حوادث الدهر والزمان قد تمتعت بشبابنا قديمًا، فتبلينا المنون ونبليها، وتبلي من بيننا الدارعين والمقاتلة فوق الخيول التي تراها يوم الحرب كالحدأ في سرعتها وخفتها. الإعراب: وتبلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على المنون في البيت السابق. الألى: مفعول به لتبلي. يستلئمون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وواو الجماعة فاعله، والجملة لا محل لها صلة الموصول. على: حرف جر. الألى: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بعلى، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، صاحبه الألى الواقع مفعولا به لتبلي. تراهن: ترى: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والضمير البارز مفعول أول. يوم: ظرف زمان متعلق بقوله ترى، ويوم مضاف. والروع: مضاف إليه. كالحدأ: جار ومجرور متعلق بترى، وهو المفعول الثاني. القبل: صفة للحدأ. وجملة (ترى وفاعله ومفعوليه): لا محل لها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (الألى تراهن)؛ حيث استعمل لفظ الألى في المرة الأولى في جمع المذكر العاقل، ثم استعمله في المرة الثانية في جمع المؤنث غير العاقل، لأن المراد بالألى تراهن إلخ: الخيل كما بينا في لغة البيت، والدليل على أنه استعملها هذا الاستعمال: ضمير جماعة الذكور في يستلئمون وهو (الواو)، وضمير جماعة الإناث في تراهن وهو (هن).
(٢) صدر بيت وعجزه: يوم النخيل غارة ملحاحا التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٢، ولليلى الأخيلية في ديوانها ص ٦١، ولرؤبة أو لليلى أو لأبي حرب الأعلم في الدرر ١/ ٢٥٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٢، والمقاصد
[ ١ / ٢٣١ ]
وإليه أشار بقوله: (وَبَعْضُهُمْ بِالْوَاوِ رَفْعًا نَطَقَا).
وبعض بني هذيل يستعمله في: (اللائين) وهو جمع (اللاء) بمعنَى: (الذين عندهم).
وقيل: جمع (الَّذي) فيقولون: (اللاؤون) رفعًا، و(اللائين) نصبًا وجرًا.
وبعضهم يقول: (اللائين) مطلقًا.
والجمع المؤنث له: (اللائي)، و(اللاء) بإثبات الياء وحذفها؛ كـ (جاء اللائي واللاء فعلن).
وفي القرآن: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾.
وكلاهما جمع (التي) جمعا لغويًا كما سبق، وهذا معنَى قوله: (بِاللاتِ وَاللَّاءِ الَّتِي قد جُمِعَا).
* وجاء (اللاء) في الشعر بمعنَى (الذين) نزرًا؛ أَي: قليلا؛ كقولِهِ:
_________________
(١) النحوية ١/ ٤٢٦، ولأبي حرب الأعلم أو لليلى في خزانة الأدب ٦/ ٢٣، والدرر ١/ ١٨٧، لأبي حرب بن الأعلم في نوادر أبي زيد ص ٤٧، وللعقيلي في مغني اللبيب ٢/ ٤١٠، وبلا نسبة في الأزهية ص ٢٩٨، وتخليص الشواهد ص ١٣٥، وشرح التصريح ١/ ١٣٣، وشرح ابن عقيل ص ٧٩، وهمع الهوامع ١/ ٦٠، ٨٣. شرح المفردات: اللذون: أي الذين في لغة عامة العرب. صبحوا: أتوا صباحا. يوم النخيل: موقعة جرت في هذا الموضع. الملحاح: الشديدة. المعنى: نحن الذين فاجأنا العدو بغارة عند الصباح في النخيل. الإعراب: نحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الذون: اسم موصول مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، خبر المبتدأ. صبحوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو في محل رفع فاعل. الصباحا: مفعول به منصوب. يوم: ظرف زمان منصوب متعلق بصبّح، وهو مضاف. النخيل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. غارةً: حال بتأويل المشتق مُغِيرين أو مفعول لأجله، أو اسم منصوب بنزع الخافض تقديره بغارة. ملحاحا: نعت غارة. وجملة: (نحن اللذون): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (صبحوا الصباحا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (الذون)؛ حيث جاء بالواو في حالة الرفع على لغة بني هذيل؛ لأنهم يشبهونه بصفات من يعقل.
[ ١ / ٢٣٢ ]
فَمَا آبَاؤُنَا بِأَمَنَّ مِنهُ عَلَينَا الـ ءِ قَد مَهَدُوا الحُجُورَا (^١)
ولو أُريدَ المؤنث .. لقيل: (مهدنَ الحُجورا).
* و(اللوات) بمعنَى: (اللات، واللاء).
وقد يقال:
* (اللَّوَا، واللَّا) مقصورين.
* و(اللواء): بالمد، و(اللات): بكسر التاء.
* أَو معربًا إِعراب (اللات)؛ كما في "التسهيل".
وقد يمد (الألى) بمعنَى (الذين)، قال الشَّاعر:
أَبَى اللَّهُ للشُّمِّ الأُلَاءِ كَأَنَّهُم (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من بني سليم في تخليص الشواهد ص ١٣٧، والدرر ١/ ٢١٣، وشرح التصريح ١/ ١٣٣، والمقاصد النحوية ١/ ٤٢٩، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٧٩، وهمع الهوامع ١/ ٨٣. شرح المفردات: أمنَّ: أنعم. مهَّدوا: بَسَطوا وَهَيَّؤُوا. الحُجُور: جمع الحجر، وهو الحضن، وهنا الكتف. المعنى: يقول: ليس آباؤنا، وهم الذين أنعموا علينا، وشملونا بالعطف والحنان، وهيؤوا لنا حجورهم مهادًا، بأكثر من الممدوح فضلًا علينا. الإعراب: فما: الفاء بحسب ما قبلها، وما: من أخوات ليس. آباؤنا: اسم ما مرفوع، وهو مضاف، ونا: ضمير في محل جر بالإضافة. بأمنّ: الباء حرف جر زائد، وأمنّ: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر ما. منه: جار ومجرور متعلقان بأمنّ. علينا: جار ومجرور متعلقان بأمن. اللاء: اسم موصول مبني في محل رفع نعت آباؤنا. قد: حرف تحقيق. مهدوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير في محل رفع فاعل. الحجورا: مفعول به، والألف للإطلاق. وجملة: (ما آباؤنا): بحسب ما قبلها. وجملة مهدوا صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (اللاء)؛ حيث جاء به بمعنى الذين، وهذا قليل.
(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: سيوف أجاد القين يومًا صقالها وهو من الطويل، لكثير عزة في ديوانه ص ٨٧، والدرر ١/ ٢٦٢، والمقاصد النحوية ١/ ٤٥٩، وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٣٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٣. اللغة: الشم: ج الأشم، وهو الممجد، وصاحب الرفعة والشرف. القين: الحداد. صقالها: مصدر
[ ١ / ٢٣٣ ]
وقد يحذف "أل" من (لَذين)، وسمع أبو عمرٍو أعرابيًا يقرأ: (صراط لذين أنعمت عليهم).
تنبيه:
يجوز استعمال (التي) في موضع جمعِهِ؛ كـ (قام الهنود التي في الدار)؛ لأَنَّ جمع التكسير بمنزلة المفرد.
ويقع (الَّذي) موقع (الذين) كثيرًا، وفي القرآن: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.
ونحوَ قولِ الشَّاعرِ:
وإِنَّ الَّذِي حَانَت بِفَلجٍ دِمَاؤُهُم هُمُ القَومُ كُلَّ القَوْمِ يَا أُمَّ مَالِكِ (^١)
_________________
(١) صقل، وصقل السيف: جلاه. المعنى: يقول: إن اللَّه تعالى قد خلق هؤلاء القوم عزيزي الجانب، بعيدين عن فعل المنكرات، وهم كالسيوف التي أجاد صنعها الحداد وصقلها. الإعراب: أبى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر. اللَّه: اسم الجلالة فاعل مرفوع. والمفعول به محذوف تقديره: أبى اللَّه لهم السوء. للشم: جار ومجرور متعلقان بأبى. الألاء: اسم موصول بمعنى الذين مبني في محل نعت للشم. كأنهم: حرف مشبه بالفعل، وهم: ضمير في محل نصب اسم كأن. سيوف: خبر كأن مرفوع. أجاد: فعل ماض. القين: فاعل مرفوع. يومًا: ظرف متعلق بأجاد. صقالها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة (أبى اللَّه): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (كأنهم سيوف): لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة (أجاد القين صقالها): في محل رفع نعت سيوف. الشاهد: قوله: (الألاء) ممدودا؛ وهو لغة في الألى، وكلاهما بمعنى الذي مبني على الكسر.
(٢) التخريج: قائله: الأشهب ابن زميلة، وزميلة -بالزاي- أمه، وهو شاعر إسلامي محسن متمكن. والبيت من الطويل، ذكره ابن هشام في المغني ١/ ١٦٤، وابن يعيش في شرح المفصل ٣/ ١٥٥، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٤٩، والشاهد رقم ٤٢٦ في خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج ١ ص ٩٦. الشرح: حانت: أي هلكت. من الحين -بفتح الحاء- وهو الهلاك. بفلج -بفتح الفاء وسكون اللام- موضع بين البصرة وضربة وهو معروف. دماؤهم: نفوسهم.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وحانت: بالمهملة؛ أَي: هلكت وفلج: اسم موضع.
وقيل: إن الموصول في نحو هذا: أريد به الجنس، فلفظه: مفرد، ومعناه: الجمع.
وقيل: حذف الموصوف؛ أَي: الفريق الَّذي، أَو القوم الَّذي.
وقيل: إن هذا لَا يكونَ إِلَّا إِذا أريد به الجزاء والتخصيص بالحكم، فلما حانت بفلج دماؤهم .. جُوْزوا بأن قيل في حقهم: (هم القوم كل القوم) ونحو ذلك.
وفي "سر الصناعة": الأصل (الذين)، فحذفت النون، واستَشهَدَ بقولِ الشَّاعرِ:
إِلَّا الَّذِيْ قَامُوا بأَطْرَافِ المَسَدْ (^١)
يريد: (الذين).
_________________
(١) الإعراب: وإن: الواو للعطف وإن حرف توكيد ونصب. الذي: اسم إن. حانت: فعل ماض والتاء للتأنيث. بفلج: جار ومجرور متعلق بالفعل. دماؤهم: فاعل ومضاف إليه، والجملة لا محل لها صلة الموصول. هم: مبتدأ. القوم: خبره. كل: تأكيد لأجل المدح والثناء. القوم: مضاف إليه، والجملة في محل رفع خبر إن. يا أم: يا حرف نداء وأم منادى منصوب. مالك: مضاف إليه. الشاهد: (الذي)؛ حيث جاء الذي موضع الذين، وذلك جائز.
(٢) يا ربّ عبس لا تبارك في أحد في قائم منهم ولا في من قعد إلّا الّذي قاموا بأطراف المسد التخريج: الأبيات من بحر الرجز المشطور وردت في لسان العرب أول باب الذال (٣/ ١٤٧٤) ولم تنسب لقائل، وهي في التذييل والتكميل (٣/ ٣٠)، ولم ترد في معجم الشواهد. اللغة: عبس: قبيلة في العرب مشهورة منها عنترة العبسي. المسد: الحبل المحكم الفتل. المعنى: يدعو الشاعر على قبيلة عبس بأن يهلكهم اللَّه جميعًا إلا قومًا فعلوا خيرًا. الإعراب: إلا: أداة استثناء. الذي: اسم موصول مبني مستثنى بإلا. قاموا: فعل ماض، والواو فاعل. بأطراف: جار ومجرور متعلقان بالفعل قاموا. المسد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة: (قاموا): صلة الموصول لا محل لها. الشاهد: قوله: (إلّا الّذي قاموا)؛ حيث إن أصل (الذي): (الذين)، فحذفت نونه ضرورة أو لتقصير الصلة.
[ ١ / ٢٣٥ ]
وقولِ الآخرِ:
أُولئِكَ أَشيَاخِي الَّذيْ تَعرِفُونَهُم لُيُوثٌ سَعَوا يَومَ النَّبِيِّ بِفَيلَقِ (^١)
يريد (الَّذين تعرفونهم).
وقال العيني: إنها لغة هذيل.
وبعضهم يجعله ضرورة؛ لأَنَّ بعض الكلمة يحذف في الشعر:
مَيسُورةٌ قَضَاؤُهَا مِنهُ وَمِنْ (^٢)
أَي: ومنِّي.
وقولِ الآخرِ:
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في الدرر ١/ ٥٦؛ وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٣. اللغة والمعنى: ليوث: أسود. يوم النبي: أراد به يوم فتح النبي ﷺ خيبر. بفيلق: الفيلق: هو الكتيبة الضخمة. الإعراب: أولئك: اسم إشارة مبتدأ. أشياخي: خبر المبتدأ. الذي: اسم موصول صفة أشياخي. تعرفونهم: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو: فاعل، وهم ضمير مفعول به. ليوث: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم. سعوا: فعل وفاعل. يوم: مفعول فيه ظرف زمان في محل نصب. النبي: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. بفيلق: جار ومجرور متعلقان بالفعل سعى. وجملة (أولئك أشياخي): ابتدائية لا محل لها. وجملة (تعرفونهم): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (سعوا): صفة ليوث في محل رفع. الشاهد: قوله: (الذي تعرفونهم)؛ حيث إن أصل (الذي): (الذين)، فحذفت نونه ضرورة أو لتقصير الصلة.
(٢) التخريج: البيت من بحر الرجز لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوانه المسمى بمجموع أشعار العرب (١٨٦) تحقيق: وليم بن الورد، وقبله: قَالتْ سُلَيْمَى لَيْتَ لِي بَعْلًا يَمُنْ يَغْسِلُ جِلْدِي ويُنَسِّينِي الحَزَنْ وَحَاجَةً مَا إِنْ لَهَا عِنْدِي ثَمَنْ مَيسُورَةً قضاؤها مِنَّهْ وَمِنْ الإعراب: ميسورة: صفة حاجة في البيت قبله منصوبة. قضاؤها: مبتدأ مرفوع، وها ضمير مضاف إليه. منه: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. ومِن: الواو حرف عطف، ومِن: حرف جر، ومجروره ضمير محذوف للضرورة. الشاهد: قوله: (ومِن)؛ حيث حذف جزء الكلمة للضرورة.
[ ١ / ٢٣٦ ]
نَادَوْهُمُ أَنْ أَلجِمُوا أَلَا تَا ؟؟ قَالُوا جَميعًا كُلُّهُم: أَلَافَا (^١)
يريد: ألا تركبون، ألا فاركبوا.
واللَّه الموفق
ص:
٩٣ - وَ(مَنْ) وَ(مَا) وَ(أَلْ) تُسَاوي مَا ذُكِرْ وَهكَذَا (ذُو) عِنْدَ طَيِّئٍ شُهِرْ (^٢)
٩٤ - وَكَـ (الَّتِي) أَيْضًا لَدَيْهِمْ (ذَاتُ) وَمَوْضِعَ (اللَّاتِي) أَتَي (ذَوَاتُ) (^٣)
_________________
(١) التخريج: البيت من السريع، وهو من شواهد شرح شافية ابن الحاجب (٤/ ٢٦٤)، ولم يعزه إلى قائل. اللغة: ألجموا: ضعوا اللجام للخيول كي ننطلق، والمعنى: أنهم قالوا لهم: ألجموا الخيول كي تركبوا وننطلق، فقالوا لهم: نحن مستعدون فاركبوا. الإعراب: نادوهم: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر، وهم مفعول به. أن: حرف مصدري ونصب. ألجموا: فعل أمر، والواو فاعل. ألا: حرف تحضيض لا محل له من الإعراب. تا: حرف أريد به ما دل عليه، وهو الفعل المضارع. قالوا: فعل ماض والواو فاعل. جميعًا: حال منصوبة، ومعناها التوكيد. كلهم: توكيد للفاعل مرفوع. ألا: حرف تحضيض. فا: حرف أريد به ما دل عليه، وهو فعل الأمر. وجملة (نادوهم): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ألا تركبون): في محل نصب مفعول ثان لنادوهم. وجملة (قالوا): استئنافية لا محل لها. وجملة (ألا فاركبوا): مقول القول. الشاهد: قوله: (تا) وقوله (فا)؛ حيث حذف جزء الكلمة للضرورة.
(٢) ومَن: مبتدأ. وما، وأل: معطوفان على مَن. تساوي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى الألفاظ الثلاثة (مَن وما وأل)، والجملة مِن (تساوي) وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ. ما: اسم موصول مفعول به لقوله: تساوي، وقوله: ذكر: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على (ما) الواقع مفعولًا به، والجملة لا محل لها صلة الموصول. وهكذا: ها: حرف تنبيه، كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه الضمير في قوله: شُهِر الآتي. ذو: مبتدأ. عند: ظرف متعلق بقوله: شُهِر الآتي، وعند مضاف. وطيئ: مضاف إليه. شُهِر: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ذو، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو ذو.
(٣) كالتي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. أيضًا: مفعول مطلق فعله محذوف. لديهم: لدى: ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور السابق، ولدى مضاف، والضمير مضاف إليه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
ش:
من الموصولات: أسماء تستعمل بمعنى (الَّذي، والتي) وتثنيتهما وجمعهما، فتساوي جميع ما مر، وهي: (مَن، وما، وأل).
نحو: (جاءني مَن أخذ، ومَن أخذَتْ، ومَن أخذا، ومَن أخذتا، ومَن أخذوا، ومَن أخذن).
وتقول في (ما): كذلك؛ نحو: (جاءني ما أخد، وما أخذَتْ) إِلَى آخره.
وَكذَا: نحو: (جاءني الآخذ، والآخذة، والآخدان، والآخذتان).
والصحيح: أن (أل) هذه: اسم موصول يعود الضمير عليها؛ كـ (جاء الضاربها)، وهو لابن السراج والرماني وابن معط.
وذهب المازني والأخفش والفارسي: إِلَى أنها حرف موصول؛ لأَنَّ العامل يتخطاها في نحو: (جاء الضارب، ومررت بالضارب) فلا يعمل فيها، وإنما يعمل في مدخولها.
وقد يجاب: بأن (أل) لما لم يظهر فيها إِعراب لكونها عَلَى صورة الحرف .. جعل إِعرابها فيما بعدها.
وقيل: هي عندهم حرف تعريف.
وبعضهم: لَا يكونَ حرف تعريف إِلَّا إِذا كان مدخولها مقتضيًا للدوام والاستمرار؛ كـ (الحسن الوجه).
وقال الشلوبين ما معناه: أنها لو كانت اسمًا .. لكانت فاعلا في نحو: (جاء الضارب) ولم يتأثر مدخولها بالعامل؛ حملا عَلَى: (جاء الَّذي يضرب).
وقد يجاب أيضًا: بأن (الضارب) مفرد في اللفظ، فتأثر بالعامل، بخلاف (يضرب).
أَو لأنها صارت كبعض أح. رف الكلمة، وإذا امتزج الحرف بالكلمة حتَّى
_________________
(١) ذات: مبتدأ مؤخر. وموضع: منصوب على الظرفية المكانية ناصبه قوله: أتى الآتي، وموضع مضاف. واللاتي: مضاف إليه. أتى ذوات: فعل ماض وفاعله.
[ ١ / ٢٣٨ ]
صار كبعض أحرفها .. تخطاه العامل:
* كأداة التعريف في نحو: (جاء الرجل).
* وما المزيدة؛ نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
* وهاء التنبيه؛ نحو: (مررت بهذا).
و(من، وما) اسمان في هذا الباب كما ذكر.
واختلف في (ما المصدرية):
فالأخفش وابن السراج: أنها اسم، وهي موصولة.
ويردُّه: أنه لم يَعُدْ عليها ضمير في نحو: (أعجبني ما قمت، وسرني ما ذهبت)، ولم يُسمع: (أعجبني ما قمته، وسرني ما ذهبته).
والأكثرون: أنها حرف.
* وأكثر ما تستعمل (مَن) في العاقل؛ كقوله تعالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾؛ ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾.
وتكون في غيره قليلا؛ كقول الشَّاعر:
أَسِربَ الَقطَاهَل مَن يُعِيرُ جَنَاحَهُ لَعَلِّي إِلَى مَن قَد هَوِيْتُ أَطِيرُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص ١٠٦، وللعباس بن الأحنف في ديوانه ص ١٦٨، وتخليص الشواهد ص ١٤١، وللعباس أو للمجنون في الدرر ١/ ٣٠٠، وشرح التصريح ١/ ١٣٣، والمقاصد النحوية ١/ ٤٣١، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٨٠، ٨١. شرح المفردات: السرب: الجماعة من الطير. القطا: نوع من الطيور بحجم الحمام يعيش في الصحراء. هويت: أحببت. المعنى: يا سرب الحمام هل يعيرني أحد منكَ جناحه حتى أطير به إلى من أحببت؟! الإعراب: أسرب: الهمزة حرف نداء، سرب: منادى مضاف منصوب، وهو مضاف. القطا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. هل: حرف استفهام. مَن: اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. يعبر: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: هو. جناحه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. لعلي: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل في محل نصب اسم لعل. إلى من: جار ومجرور متعلقان بأطير. قد: حرف تحقيق. هويت: فعل ماض، والتاء: فاعل. أطير: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير
[ ١ / ٢٣٩ ]
فلما خاطبه .. نزّله منزلة من يعقل.
وأجازه قطرب بلا شرط.
واستحسنوها في غير العاقل إِن كان تفصيلا من جملة، ومنه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾.
* والكثير في (ما) أن تكون:
لغير العاقل، وفي القرآن: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.
أَو للمبهم أمرُهُ؛ نحو: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾.
وقد يجيء في العاقل، وفي القرآن: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
وإذا اختلط العاقل مع غيره .. فلك الخيار؛ نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
وفي "الإتقان": إنه لما كانت (ما) أكثر وقوعًا في الكلام، وما لَا يعقل أكثر ممن يعقل .. فأعطوا ما كثر للكثير، وما قل للقليل؛ للمشاكلة.
* و(أل) للعاقل وغيره.
وإذا روعي معنَى (مَن) .. أعيد الضمير فيها مطابقًا؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾.
ونحو قولِ الشَّاعرِ:
نَكُنْ مِثْلَ مَن يَا ذِئبُ يَصطَحِبَانِ (^١)
ولو راعَى اللفظ .. لقال: (يصطحب).
_________________
(١) مستتر وجوبًا تقديره: أنا. وجملة (أسرب القطا): في محل نصب مفعول به. وجملة: (يعير جناحه): في محل رفع خبر للمبتدأ. وجملة: (هويت): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: (أطير): في محل رفع خبر لعل. الشاهد: قوله: (مَن يعير جناحه)؛ حيث استخدم (مَن) لغير العاقل، وذلك قليل.
(٢) سيأتي تخريجه وإعرابه مفصلًا، والشاهد فيه هنا: قوله: (من يصطحبان)؛ حيث راعى معنى من فأعاد الضمير مطابقًا.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وإذا روعي اللفظ .. أعيد الضمير مفردًا؛ كقولك في المثنَّى أَو الجمع: (أعط من قام).
فإن روعي المعنَى .. قيل: (من قاما ومن قاموا).
وأشار بقوله: (وَهكَذَا ذُو عِنْدَ طَيِّئٍ شُهِرْ) إِلَى أن (ذو) من الموصولات أيضًا عند طيء، للعاقل وغيره.
وأكثر ما يستعملونها: مبنية لازمة الواو في الأحوال الثلاث، بلفظ واحد في الإفراد والتثنية والجمع؛ كـ (جاءني ذو ضرب، وذو ضربَتْ، وذو ضربا، وذو ضربتا، وذو ضربوا، وذو ضربنَ).
وهي بمعنى:
* (الَّذي) في قولِهِ:
وَمِن حَسَدٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَومِي وَأَيُّ الدَّهْرِ ذُو لَم يَحْسُدُونِي (^١)
* وبمعنَى (التي) في قولِهِ:
_________________
(١) التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص ٢٧٦؛ وتخليص الشواهد ص ١٦٤؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١. شرح المفردات: يجور: يظلم. ذو: الذي. المعنى: يقول: إن قومه يظلمونه بسبب الحسد الذي ألهب صدورهم منذ زمن بعيد. الإعراب: ومن حسد: الواو بحسب ما قبلها، من حسد: جار ومجرور متعلقان بيجور. يجور: فعل مضارع مرفوع. علي: جار ومجرور متعلقان بيجور. قومي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. وأي: الواو استئنافية، وأي: اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف. الدهر: مضاف إليه مجرور. ذو: اسم موصول بمعنى الذي مبني في محل رفع خبر المبتدأ أي. لم: حرف جزم. يحسدوني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو: فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. وجملة: (يجور): بحسب ما قبلها. وجملة: (أي الدهر): استئنافية لا محل لها من الإعراب، وجملة: (لم يحسدوني): صلة الموصولة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ذو لم يحسدوني)؛ حيث استعمل (ذو) بمعنى الذي، وهي لغة طيء.
[ ١ / ٢٤١ ]
فَإِنَّ المَاءَ مَاءُ أَبِيْ وَجَدِّيْ وَبِئْريْ ذُوْ حَفَرْتُ وَذُوْ طَوَيْتُ (^١)
وحكَى ابن جني في "المحتسب"، وابن درستويه في "الإرشاد": أن بعضهم يعربها إِعراب (ذو بمعنَى صاحب) قالَ الشَّاعرُ:
فَإِمَّا كِرَامٌ مُوسِرُون رَأَيتُهُمْ فَحَسْبِيَ مَن ذِيْ عِندَهُمْ مَا كَفَانِيَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لسنان بن الفحل في الإنصاف ص ٣٨٤؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٤، ٣٥؛ والدرر ١/ ٢٦٧؛ وشرح التصريح ١/ ١٣٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٥٩١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٦؛ وبلا نسبة في الأزهية ص ٢٩٥؛ وأوضح المسالك ١/ ١٥٤؛ وتخليص الشواهد ص ١٤٣؛ وشرح قطر الندى ص ١٠٢؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤٧، ٨/ ٤٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٦٠ ذوا؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٤. اللغة وشرح المفردات: ذو حفرت: أي التي حفرتها. ذو طويت. أي التي طويتها، أي بنيتها بالحجارة. المعنى: يقول: إن هذا الماء كان يرِدُه أبي وجدي، وهذه البئر أنا الذي حفرتها وبنيتها بالحجارة، إذن لا يحق لكم ورودها. الإعراب: فإن: الفاء بحسب ما قبلها، إن حرف مشبه بالفعل. الماء: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة، ماء: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة. وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجدي: الواو حرف عطف، جدي: معطوف على أبي ويعرب إعرابه. وبئري: الواو: حرف عطف، بئري: مبتدأ مرفوع وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ذو: اسم موصول خبر المبتدأ مبني في محل رفع. حفرت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وذو طويت: معطوف على ذو حفرت، وتعرب إعرابها. وجملة (إن الماء): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (بئري ذو حفرت): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (حفرت): لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة (ذو طويت): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (ذو حفرت وذو طويت)؛ حيث استعمل (ذو) اسما موصولا بمعنى التي، وأجراه على غير العاقل، لأن المقصود بها البئر وهي مؤنثة.
(٢) التخريج: البيت لمنظور بن سحيم في الدرر ١/ ٢٦٨، وشرح التصريح ١/ ٦٣، ١٣٧، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١١٥٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٠، وشرح المفصل
[ ١ / ٢٤٢ ]
ومن البناء: قول بعضهم: (لَا وذو في السماءِ عرشُهُ)؛ أَي: (لَا والذي في السماء عرشه).
وروي: (لَا وذي في السماء عرشه) عَلَى الإعراب.
_________________
(١) = ٣/ ١٤٨، والمقرب ١/ ٥٩، والمقاصد النحوية ١/ ١٢٧، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٥٤، ١٤٤، وشرح ابن عقيل ص ٣٠، ٨٢، وشرح عمدة الحافظ ص ١٢٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٤. شرح المفردات: الموسرون: الأغنياء. حسبي: كفاني. ذو: أي الذي. المعنى: يقول: إن الناس إما أن يكونوا أغنياء وعندهم ما يقدمونه للضيفان، وحسبي ما لقيته عندهم من كرم الضيافة وحسن استقبال، وإما غير ذلك وهو ما عناه بقوله في الأبيات: وَلَسْت بِهَاجٍ فِي القُرُى أَهْلَ مَنْزِلِ عَلَى زَادِهِم أَبْكي وأُبكي البَوَاكِيَا فَإِمَّا كِرَامٌ مُوسرُون أَتَيْتُهُم فَحَسْبي مِنْ ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيَا وَإِمَّا كِرَامٌ مُعْسرُونَ عَذَرْتُهُم وَإِمَّا لِئَامٌ فَادَّخَرْتُ حَيَائِيَا الإعراب: فإما: الفاء بحسب ما قبلها، وإما: حرف شرط وتفصيل. كرام: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: إما قابلني. موسرون: نعت كرام مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. لقيتهم: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وهم: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. فحسبي: الفاء: رابطة لجواب الشرط، حسبي: خبر مقدم، أو مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. من ذي: جار ومجرور متعلقان بحسبي. عندهم: ظرف مكان منصوب متعلق بفعل محذوف تقديره: استقر صلة الموصول، أو بخبر محذوف لمبتدأ محذوف، وهو مضاف، وهم: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ما: اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ، أو خبر المبتدأ حسب. كفانيا: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والألف للإطلاق. وجملة (إما كرام): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لقيتهم): مفسرة لا محل لها من الإعراب. وجملة (فحسبي): الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والجملة المحذوفة المؤلفة من المبتدأ والخبر، أو من الفعل استقر: صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (كفانيا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (من ذي)؛ حيث جاءت (ذو) اسما موصولا بمعنى الذي، على لغة أهل طيئ.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وحكي أنها تثنَّى وتجمع: كـ (جاءني ذوا قاما)؛ أَي: اللذان قاما، و(ذوو قاموا)؛ أَي: اللذين قاموا.
وأشار بقوله: (وَكَالَّتِي أيضًا لَدَيْهِمْ ذَاتُ) إِلَى آخره: إلى أن مِن طَيّءٍ من يقول:
في المفرد المؤنث: (ذات).
وفي الجمع المؤنث: (ذوات).
ومنه: (والكرامة ذات فضلكم اللَّه بَهْ) بفتح الموحدة وسكون الهاء، فـ (ذات) موصولة بمعنَى (التي).
والأصل: (التي فضلكم اللَّه بها) فحذف الألف وحركت الباء بحركة الهاء وهي الفتحة.
قال في "الكافية" وهي من لغة طيء أيضًا.
ومن ورود (ذوات) بمعنَى (اللاتي) قولُهُ:
جَمَعتُها مِنْ أَيْنُقٍ مُوَارِقِ ذَوَاتَ يَنهَضْنَ بِغَيرِ ساَئِقِ (^١)
وتستعمل (ذاتُ، وذواتُ) بالبناء عَلَى الضم وهو المشهور.
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٨٠؛ والدرر ١/ ٢٦٧؛ وبلا نسبة في الأزهية ص ٢٩٥؛ وتخليص الشواهد ص ١٤٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٣. شرح المفردات: الأينق: ج الناقة، وهي أنثى الجمل. الموارق: ج المارقة، وهي السريعة في السير. ذوات: اللواتي. ينهضن: يقمن. الإعراب: جمعتها: فعل ماض، والتاء فاعل، والها ضمير في محل نصب مفعول به. من أينق: جار ومجرور متعلقان بجمعتها. موارق: نعت أينق مجرور. ذوات: بدل من أينق مبني على الضم، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هن اللواتي. ينهضن: فعل مضارع مبني على السكون، والنون في محل رفع فاعل. بغير: جار ومجرور متعلقان بينهضن، وهو مضاف. سائق: مضاف إليه. وجملة: (جمعتها): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ينهضن): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وعلى تقدير ذوات خبرًا تكون (هن ذوات): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله (ذوات)؛ حيث جاء بمعنى اللواتي وبناه على الضم، وصلته جملة ينهضن. وقيل: ذوات هنا بمعنى: صاحبات.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وحكي إِعرابهما إِعراب (ذات، وذوات) بمعنَى صاحبة وصاحبات، فيرفعان بالضمة، ويجران بالكسرة، وتنصب ذات بالفتحة، وذوات بالكسرة؛ كمسلمات.
وتقول في التي بمعنَى صاحبة: (هند ذاتُ مال، والهندان ذواتا مال)، عَلَى اللفظ.
والأول هو الأصل، قال تعالَى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.
واللَّه الموفق
ص:
٩ - وَمِثلُ (مَا): (ذَا) بَعْدَ مَا اسْتِفْهَامِ أَوْ (مَنْ) إذَا لَمْ تُلْغَ فِي الْكَلَامِ (^١)
ش:
لفظة (ذا) تكون مثل (ما الموصولة) إِن وقعت بعد (ما، أَو مَن الاستفهاميتين) ولم يقصد إِلغاؤها.
فإن قصد إِلغاؤها .. كانت (ماذا) كلها كلمة استفهام.
وبالجملة: أن (ماذا) عَلَى خمسة أوجه:
الأول: أن تكون كلمة استفهام برمَّتها عَلَى التركيب.
الثاني: أن تكون كلها اسم جنس بمعنَى شيء؛ كَقولِه:
_________________
(١) ومثل: خبر مقدم، ومثل مضاف. وما: مضاف إليه. ذا: مبتدأ مؤخر. بعد: ظرف متعلق بمحذوف حال من ذا، وبعد مضاف. وما: قصد لفظه: مضاف إليه، وما مضاف. واستفهام: مضاف إليه. أو: حرف عطف. مَن: معطوف على ما. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تُلغَ: فعل مضارع مبني للمجهول، مجزوم بحذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود إلى ذا، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام، وتقديره: (ذا مثل ما حال كونها بعد ما أو مَن الاستفهاميتين، إذا لم تلغ في الكلام فهي كذلك)، وقوله: في الكلام: جار ومجرور متعلق بقوله: تلغ.
[ ١ / ٢٤٥ ]
دَعِي مَاذَا عَلِمتُ سَأَتَّقِيهِ (^١)
أَي: دعي شيئًا علمتُه.
الثالث: أن تكون كلها موصولة، وتجوز أن تكون هي في الشاهد، أَي: دعي الَّذي علمت.
الرابع: أن تكون (ما) استفهامًا و(ذا) اسم إِشارة؛ نحو: (ما ذا التواني؟).
فـ (ما) مبتدأ، و(ذا) اسم إِشارة خبره، و(التواني) صفة لاسم الإشارة.
الخامس: وهو المراد هنا: أن (ذا) تكون مثل (ما الموصولة) فى كونها تستعمل في موضع (الَّذي والتي) وفروعهما؛ بشرط: أن تسبق بـ (ما) أو بـ (مَن) كما سبق؛ كقولِ الشَّاعرِ:
أَلَا تَسْأَلُونَ المَرْءَ مَاذَا يُحُاوِلِ (^٢)
_________________
(١) صدر بيت وعجزه: ولكن بالمغيّب نبئيني التخريج: قائله: سحيم بن وثيل الرياحي، وهو من قصيدة طويلة، وقال سيبويه: وقال الشاعر سمعنا من العرب الموثوق بهم. من الوافر، ذكره ابن هشام في مغني اللبيب ٢/ ٥، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٨٤، والخزانة رقم ٤٤٤، وسيبويه ج ١ ص ٤٠٥. الشرح: دعي: اتركي. نبئيني: من النبأ وهو الخبر. المعنى: دعي الذي علمتُه فإني سأتقيه لعلمي منه مثل الذي علمتِ، ولكن نبئيني بما غاب عني وعنك مما يأتي به الدهر؛ أي: لا تعذليني فيما أبادرُ به الزمانَ من إتلاف مالي في وجوه الفتوة، ولا تخوفيني الفقر. الإعراب: دعي: فعل وفاعل. ماذا علمت: مفعول دعي، وماذا: كله اسم جنس بمعنى شيء. أو موصول بمعنى الذي، على خلاف فيه. سأتقيه: فعل وفاعل ومفعول. ولكن: للاستدراك. بالمغيب: جار ومجرور متعلق بنبئيني. نبئيني: فعل وفاعل، والنون للوقاية، والياء مفعول به. الشاهد: قوله: (ماذا)؛ حيث جاءت هنا اسم جنس بمعنى شيء.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢٥٤، والأزهية ص ٢٠٦، والجنى الداني ص ٢٣٩، وخزانة الأدب ٢/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٦/ ١٤٥ - ١٤٧، وديوان المعاني ١/ ١١٩، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٠، وشرح التصريح ١/ ١٣٩، وشرح شواهد المغني ١/ ١٥٠، ٢/ ٧١١، والكتاب ٢/ ٤١٧، ولسان العرب ١/ ٧٥١ نحب، ١١/ ١٨٧ حول، ١٥/ ٤٥٩ ذو، والمعاني الكبير ص ١٢٠١، ومغني اللبيب ص ٣٠٠، وبلا نسبة في رصف المباني ص ١٨٨، وشرح المفصل ٣/ ١٤٩، ١٥٠، ٤/ ٢٣، وكتاب اللامات ص ٦٤، ومجالس ثعلب ص ٥٣٠.
[ ١ / ٢٤٦ ]
أَي: الَّذي يحاول.
وقولِ الآخرِ:
أَلَا إِنَّ قَلبِي لِدَاءِ الظَّاعِنِينَا حَزِينٌ فَمَن ذَا يُعَزِّي الحَزِينَا (^١)
_________________
(١) شرح المفردات: يحاول: يطلب بالحيلة. النحب: النذر. المعنى: يقول: اسألا المرء عما يسعى إليه في هذه الحياة، أهو نذر يقضيه أم ضلال باطل؟ الإعراب: ألا: حرف استفتاح. تسألان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل. المرء: مفعول به. ماذا: ما اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، أو خبر مقدم للمبتدأ، وذا اسم موصول مبني في محل رفع خبر للمبتدأ، أو مبتدأ مؤخر. يحاول: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. أنحب: الهمزة للاستفهام، ونحب: بدل من ما مرفوع. فيقضى: الفاء حرف عطف، يقضى: فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله هو. أم: حرف عطف. ضلال: معطوف على نحب مرفوع. وباطل: الواو حرف عطف، وباطل: معطوف على ضلال مرفوع. وجملة: (ألا تسألان): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (يحاول): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (فيقضى) في محل رفع صفة لنحب. الشاهد: قوله: (ماذا يحاول)؛ حيث استعمل ذا موصولة بمعنى الذي، وأخبر بها عن ما الاستفهامية، وأتى لها بصلة هي جملة يحاول.
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوانه ص ٦٣، في مدح عبد العزيز بن مروان، وهي في شرح أشعار الهذليين، وخزانة الأدب ٢/ ٤٣٦، وشرح التسهيل ١/ ١٩٩، ولأمية بن أبي الصلت في المقاصد النحوية ١/ ٤٤١، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٦١، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٣٩. اللغة: الظاعنين: جمع ظاعن وهو الراحل المفارق. الإعراب: ألا: أداة استفتاح. إن: حرف توكيد ناسخ ينصب المبتدأ ويرفع الخبر. قلبي: اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وياء المتكلم مضاف إليه. لدى: ظرف مكان منصوب بفتحة مقدرة على الألف، شبه جملة خبر أول للحرف إن. الظاعنين: مضاف إليه مجرور بالياء. حزين: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة، من: اسم استفهام مبتدأ مبني على السكون في محل رفع. ذا: اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ مبني على السكون في محل رفع. يعزي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء الثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. الحزينا: مفعول به منصوب بالفتحة، والألف القافية. وجملة (يعزي الحزينا): صلة الموصول. الشاهد: قوله: (من ذا يعزي الحزينا)؛ فإن (ذا) بمعنى الذي فهي اسم موصول.
[ ١ / ٢٤٧ ]
أي: (من ذا الَّذي يعزي الحزينا؟).
ولا تكون (ذا) موصولهَ إِلَّا إِذا لم يقصد إِلغاوها:
كانت (ماذا) برمتها: اسم استفهام، أَو نكرة، أَو موصولة عَلَى التركيب كما سبق.
أَو تكون (ما) استفهامًا وحدها، و(ذا) زائدة حكاه فى "الإتقان".
ويعرف كونها موصولة أَو ملغاة بجواب المجيب:
فإن كانت موصولة في نحو: (ما ذا صنعت؟) .. فالجواب: (خير)؛ أَي: الَّذي صنعته خير، فالسؤال: جملة اسمية، والجواب كذلك.
وإن كانت ملغاة .. كانت (ماذا) كلها اسم استفهام، مفعولا مقدم في محل نصب، والجواب: (خيرًا) بالنصب؛ أَي: صنعت خيرًا، فالسؤال جملة فعلية، والجواب كذلك.
ولهذا رفع الجواب لما كانت موصولة في قوله تعالَى: (ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفوُ)؛ أَي: (الَّذي تنفقون العفو) في قراءة أبى عمرو، فالجواب جملة اسمية كالسؤال.
وقرأ غيرُه بالنصب عَلَى أن (ماذا) كله اسم استفهام في محل نصب (ينفقون)؛ أَي: (أنفقوا العفو).
وعلَى الوجهين: أعرب قوله تعالَى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾.
فـ (ما) مبتدأ، و(ذا) موصولة وهو خبر.
أَو أن (ماذا) اسم استفهام مبتدأ، و(عليهم) خبر.
وأما قوله تعالَى: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ .. فيجوز في (ما) أن تكون اسم استفهام مبتدأ، و(ذا) موصول خبره، والجملة في محل نصب بـ (انظر).
وأَجازَ الكوفيون أن تكون (ذا) موصولة من غير أن يسبقها استفهام، وأنشدوا قولَهُ:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيكِ إِمَارَةٌ أَمِنتِ هَذَا تَحمِلِينَ طَلِيقُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت ليزيد بن مفرغ في ديوانه ص ١٧٠، وأدب الكاتب ص ٤١٧، والإنصاف ٢/ ٧١٧، وتخليص الشواهد ص ١٥٠، وتذكرة النحاة ص ٢٠، وجمهرة اللغة ص ٦٤٥،
[ ١ / ٢٤٨ ]
أي: والذي تحملينه طليق.
والبصريون: أنه اسم إِشارة مبتدأ، و(طليق) خبره، و(تحملين) حال؛ أَي: وهذا طليق محمولا.
وعدس: كلمة يزجر بها البغل.
وقيل: اسم للبغل هنا.
والأصل: يا عدس.
وجعل الفراء اسم الإشارة موصولا أيضًا في قوله تعالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾؛ أَي: (وما التي بيمينك)، وهو من أكابر الكوفيين.
_________________
(١) = وخزانة الأدب ٦/ ٤١، ٤٢، ٤٨، والدرر ١/ ٢٦٩، وشرح التصريح ١/ ١٣٩، ٣٨١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٩، وشرح المفصل ٤/ ٧٩، والشعر والشعراء ١/ ٣٧١، ولسان العرب ٦/ ٤٧ حدس، ٦/ ١٣٣ عدس، والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٢، ٣/ ٢١٦، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص ٣٦٢، ٤٤٧، وأوضح المسالك ١/ ١٦٢، وخزانة الأدب ٤/ ٣٣٣، ٦/ ٣٨٨، وشرح قطر الندى ص ١٠٦، وشرح المفصل ٢/ ١٦، ٤/ ٢٣، ولسان العرب ١٥/ ٤٦٠ ذوا، والمحتسب ٢/ ٩٤، ومغني اللبيب ٢/ ٤٦٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٤. اللغة والمعنى: عدس: اسم صوت لزجر البغل. عباد: هو عباد بن زياد والي سجستان لمعاوية. يقول مخاطبًا بغلته: إن عبادًا لم يعد له سلطة عليك وأنت تحملين رجلًا طليقًا بعد أن أفرج عنه. الإعراب: عدس: اسم صوت مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أو منادى إذا كان المقصود البغلة. ما: حرف نفي. لعباد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. عليك: جار ومجرور متعلقان بإمارة. إمارة: مبتدأ مؤخر مرفوع. نجوت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. وهذا: الواو: حالية. هذا: الهاء: للتنبيه، وذا: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. تحملين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء: فاعل. طليق: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة (ما لعباد): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة (نجوت): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (هذا تحملين): في محل نصب حال. وجملة (تحملين): لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (وهذا تحملين طليق)؛ فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن (ذا) اسم موصول وقع مبتدأ، ولم يمنعهم اتصال حرف التنبيه به من أن يلتزموا موصوليته، كما لم يمنعهم عدم تقدم ما أو من الاستفهاميتين من التزام موصوليته، وعندهم أن التقدير: والذي تحملينه طليق.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وقال المانعون: (ما) مبتدأ، و(تلك) خبره، و(بيمينك) حال، والعامل فيها معنَى اسم الإشارة؛ لأنه بمعنَى أسير؛ كما سيأتي في الحال.
واللَّه الموفق
ص:
٩٦ - وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَة عَلَى ضَمِيْرٍ لَائِقٍ مُشْتَمِلَة (^١)
ش:
كل موصول لَا بد له من صلةٍ بعده -لأنه اسم ناقص مفتقر لها- مشتملةٍ عَلَى ضمير لائق بالموصول؛ كـ (الذي أكرمته، واللذان أكرمتهما، والذين أكرمتهم، والتي أكرمتها، واللتان أكرمتهما، واللاتي أكرمتهن، والذين أكرمتهم).
ويراعَى لفظ (مَن، وما)، فيفرد الضمير العائد عليهما، أَو يراعَى المعنَى فيطابق كما سبق ذكره.
واللَّه الموفق
ص:
٩٧ - وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ بِهِ كَمَنْ عِنْدِي الَّذِي ابْنُهُ كُفِلْ (^٢)
_________________
(١) وكلها: الواو للاستئناف، كل: مبتدأ، وكل مضاف، والضمير مضاف إليه، ومرجعه الموصولات الاسمية وحدها، خلافًا لتعميم الشارح، لأنه نعتَ الصلة بكونها مشتملة على عائد، وهذا خاص بصلة الموصول الاسمي، ولأن المصنف لم يتعرض للموصول الحرفي هنا أصلًا، بل خص كلامه بالاسمي، ألا ترى أنه بدأ الباب بقوله: موصول الأسماء؟ ويلزم: فعل مضارع. بعده: بعد: ظرف متعلق بقوله: يلزم، وبعد مضاف، والضمير العائد على كل مضاف إليه. صلة: فاعل يلزم. على ضمير: جار ومجرور متعلق بقوله: (مشتملة) الآتي. لائق: نعت لضمير. مشتملة: نعت لصلة.
(٢) وجملة: خبر مقدم. أو شبهها: أو: حرف عطف، شبه: معطوف على جملة، وشبه مضاف، والضمير مضاف إليه. الذي: اسم موصول مبتدأ مؤخر. وصل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على قوله: كلها في البيت السابق. به: جار ومجرور متعلق بقوله: وصل، وتقدير الكلام على هذا الوجه: والذي وصل به كل واحد من الموصولات السابق ذكرها: جملة أو شبه جملة، وقيل: قوله: جملة: مبتدأ، وقوله: الذي:
[ ١ / ٢٥٠ ]
ش:
صلة غير "أل": جملة، أَو شبهها.
فالجملة: تشمل: الاسمية والفعلية بشرطها كما سيأتي.
فالاسمية: كـ (جاء الَّذي أبوه صالح، والذي ابنه كفل).
والفعلية: كـ (جاء الَّذي يضرب عبده، وأكرمت الَّذي قام).
وشبه الجملة: هو الظرف، والمجرور هنا فعل وجوبًا؛ أَي: استقر، لَا نحو: مستقر وكائن؛ لأنه مفرد.
ويشترط: كون الظرف والمجرور: تامَّين، فخرج نحو: (الَّذي بك، والذي اليوم)، والظرف المقطوع عن الإضافة؛ كـ (جاء الَّذي من قبل) كما سيأتي في الإضافة.
ولا بد من كون الجملة: خبرية، مفيدة، معهودة، خالية من الطلب، والتعجب، والإنشاء، غير مفتقرة إِلَى كلام سابق.
فخرج بالمفيدة نحو: (جاء الَّذي حاجباه فوق عينيه).
ونحو: (جاء الَّذي أضربه)؛ لأنها طلبية.
ونحو: (ما أحسنه)؛ لأنها تعجبية.
ونحو: (بعتكه)؛ لأنها إِنشائية.
ونحو: (جاء الَّذي لكنه بخيل)؛ لأنها مفتقرة إِلَى كلام سابق.
فلو رددت ما افتقرت إِليه .. جاز؛ نحو: (جاء الَّذي هو شجاع، لكنه بخيل).
_________________
(١) = خبره، ونائب فاعل (وصل) ليس ضميرًا مستترًا، بل هو الضمير المجرور بالباء في قوله: (به)، وليس هذا الإعراب بجيد. كمَن: الكاف جارة لمحذوف تقديره: كقولك، ومَن اسم موصول مبتدأ. عندي: عند: ظرف متعلق بفعل محذوف تقع جملته صلة، وعند مضاف، والضمير مضاف إليه. الذي: خبر المبتدأ. ابنه: ابن: مبتدأ، وابن مضاف، والضمير مضاف إليه. كُفِل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ابن، والجملة من الفعل ونائب الفاعل: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: ابنه، والجملة من المبتدأ وخبره: لا محل لها من الإعراب، صلة الذي.
[ ١ / ٢٥١ ]
وأَجازَ الكسائي:
* الوصل بالطلبية؛ كـ: (جاء الَّذي أضربه، والذي لَا تعطه شيئًا).
* والدعائية؛ نحو: (جاء الَّذي ﵀).
* والمصدرة بحرف التمني؛ نحو: (جاء الَّذي ليته عالم).
وارتضَى المازني الوصل بالدعاء.
والبصريون عَلَى خلافه.
ولم يوصل بالترجي في قولِ الشَّاعرِ:
وَإِنِّي لَرَاجٍ نَظرَةً قِبَلَ الَّتِي لَعَلِّي وَإِنْ شَطَّتْ نَوَاهَا أَزُورُهَا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لتوبة بن الحمير في شرح أبيات سيبويه ١/ ٦٠٣، والكتاب ٢/ ٢٠٠، ونوادر أبي زيد ص ٧٢، وبلا نسبة في المقتضب ٤/ ٢٠٣. اللغة: شطت نواها: بعدت. المعنى: يتمنى الشاعر لو يتمكن من زيارة التي يحب، ويلقى عليها نظرة. الإعراب: وإني: الواو: بحسب ما قبلها، إني: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إن. لراج: اللام مزحلقة للتوكيد، راج: خبر إن مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. نظرة: مفعول به لاسم الفاعل منصوب بالفتحة. قِبَل: ظرف مكان متعلق براج، وهو مضاف. التي: اسم موصول في محل جر بالإضافة. لعلي: حرف مشبه بالفعل. والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم لعل. وإنْ: الواو: حالية، إن: حرف شرط جازم. شطت: فعل ماض مبني على الفتحة، وهو فعل الشرط، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. نواها: اسم منصوب على نزع الخافض تقديره: شطت في نواها، أو فاعل شطت، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أزورها: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. وجملة (إني لراج): بحسب ما قبلها. وجملة (لعلي أزورها): في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف تقديره: أقول فيها لعلي. وجملة (أقول): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (أزورها): في محل رفع خبر لعل. وجملة (وإن شطت): اعتراضية لا محل لها من الإعراب أو حالية. الشاهد: قوله: (التي لعلي أزورها)؛ حيث وردت جملة لعلي أزورها صلة الموصول على الظاهر، فتمسك به الكسائي، بينما اعتبرها آخرون مفعولًا به لفعل القول المحذوف كما بينا في الإعراب.
[ ١ / ٢٥٢ ]
لأن التقدير: أقول لعلي.
ويحسن إبهام الجملة في:
مقام التهويل؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾.
أَو تعظيم الموصول؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾.
ويجوز الوصل بصلتين مختلفتين في الزمان؛ نحو: (جاء الَّذي قتل زيدًا أمس، ويضرب بكرًا غدًا) ذكره بعضهم، وفيه عطف المضارع عَلَى الماضي، وليس الزمان واحدًا كما سيأتي في العطف.
وقوله: (الَّذِي وُصِلْ) مبتدأ، وقوله: (جُمْلَةٌ) خبر، والتقدير: الَّذي وصل به الموصولات: جملة أَو شبهها.
ولا ضمير في (وُصِلْ)؛ لأَنَّ المجرور بعده نائب الفاعل؛ حيث حذف المفعول به؛ أعني الموصولات.
واللَّه الموفق
ص:
٩٨ - وَصفَةٌ صَرِيْحَةٌ صِلَةُ (أَلْ) وَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفعَالِ قَلّ (^١)
ش:
توصل (أل) بصفة صريحة، وهي: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة؛ كـ (جاء الضارب زيدًا، والمضروب عبده، والحسن وجهه).
فإن دخلت عَلَى اسم جامد كـ (الرجل) .. فحرف تعريف.
_________________
(١) وصفة: الواو للاستئناف، صفة: خبر مقدم. صريحة: نعت لصفة. صلة: مبتدأ مؤخر، وصلة مضاف. وأل: مضاف إليه. وكونها: كون: مبتدأ، وهو من جهة الابتداء يحتاج إلى خبر، ومن جهة كونه مصدرًا لكان الناقصة يحتاج إلى اسم وخبر، فالضمير المتصل به اسمه. وبمعرب: جار ومجرور متعلق بمحذوفِ خبره من حيث النقصان، ومعرب مضاف. والأفعال: مضاف إليه. قَلّ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى كونه الواقع مبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ١ / ٢٥٣ ]
وَكذَا: إِن دخلت عَلَى وصف يشبه الجامد؛ كـ (الأبطح، والأجرع، والصاحب، والراكب)؛ لأَنَّ الاسمية غلبت عَلَى هذه الأشياء لكثرة الاستعمال.
وقد وصلت (أل) بالفعل المضارع شذوذًا في قولِ الشَّاعرِ:
مَا أَنتَ بِالحَكَمِ التُّرضَى حُكُومَتُهُ (^١)
وهو المراد بقوله: (وَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلْ).
وهو ضرورة عند النحويين إِلَّا المصنف، قال في "شرح الكافية الشافية": ليس
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في الإنصاف ٢/ ٥٢١، وجواهر الأدب ص ٣١٩، وخزانة الأدب ١/ ٣٢، والدرر ١/ ٢٧٤، وشرح التصريح ١/ ٣٨، ١٤٢، ولسان العرب ٦/ ٩ أمس، ١٢/ ٥٦٥ لوم، والمقاصد النحوية ١/ ١١١، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٠، وتخليص الشواهد ص ١٥٤، والجنى الداني ص ٢٠٢، ورصف المباني ص ٧٥، ١٤٨، وشرح ابن عقيل ص ٨٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٩٩، والمقرب ١/ ٦٠، وهمع الهوامع ١/ ٨٥. اللغة والمعنى: الحكم: الذي يفصل بين المتخاصمين. الترضى: أي الذي ترضى. حكومته: أي حُكمُه. الأصيل: شريف الحسب والنسب. الجدل: مغالبة الخصم ومقارعته. يهجو الشاعرُ ذلكَ الرجلَ الذي فضل جريرًا عليه وعلى الأخطل في حضرة الخليفة عبد الملك بن مروان، وينعته بأنه ليس أهلًا لأن يحكمه الناس فيما بينهم، لأنه لا أصل له، ولا فصل، وليس له رأي راجح وحجة مقنعة. الإعراب: ما: حرف نفي أو من أخوات ليس. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، أو اسم ما. بالحكم: الباء حرف جر زائد. الحكم: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه خبر المبتدأ، أو اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر ما. الترضى: أل: اسم موصول بمعنى الذي في محل نعت الحكم، ترضى: فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة. حكومته: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. الأصيل: اسم معطوف على الحكم. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. ذي: اسم معطوف على الحكم مجرور بالياء، وهو مضاف. الرأي: مضاف إليه مجرور. والجدل: الواو: حرف عطف، الجدل: معطوف على الرأي مجرور. وجملة (ما أنت) ابتدائية لا محل لها من الإعراب. و(ترضى حكومته)، فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (الترضى)؛ حيث أدخل الموصول الاسمي (أل) على الفعل المضارع، وهذا شاذ.
[ ١ / ٢٥٤ ]
هذا بضرورة؛ لتمكن قائله من أن يقول: (المرضي) فيرَى أن هذا مطرد نثرًا ونظمًا؛ لأَنَّ الضرورة عنده: هي التي لَا يجد الشَّاعر عنها مندوحة، وكان يمكن الشَّاعرَ أن يقول: (المرضي) ولم يحصل خلل في الوزن ولا في المعنَى.
وشذ وصلها بالجملة الاسمية كقولِهِ:
مِنَ القَومِ الرَّسولُ اللَّهِ مِنهُمْ لَهُ دَانَتْ رِقَابُ بَنِي مَعَدِّ (^١)
أي: الَّذي رسول اللَّه منهم.
وبالظرف في قول الآخرِ:
مَن لَا يَزَالُ شَاكرًا عَلَى المَعَهْ فَهُوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٠١، وجواهر الأدب ص ٣١٩، والدرر ١/ ٢٧٦، ورصف المباني ص ٧٥، وشرح شواهد المغني ١/ ١٦١، واللامات ص ٥٤، ومغني اللبيب ١/ ٤٩، والمقاصد النحوية ١/ ١٥، ٤٧٧، وهمع الهوامع ١/ ٨٥. اللغة: دانت: خضعت، ذلت. الإعراب: من القوم: جار ومجرور متعلقان بما سبق. الرسول: أل: بمعنى الذين اسم موصول في محل جر نعت القوم، رسول: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. اللَّه: لفظ الجلالة، مضاف إليه مجرور. منهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. لهم: جار ومجرور متعلقان بدانت. دانت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. رقاب: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. بني: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. معد: مضاف إليه مجرور. وجملة: (رسول اللَّه): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: (دانت لهم رقاب): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (الرسول اللَّه منهم)؛ حيث وصل (أل) بالجملة الاسمية، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٠٣، وجواهر الأدب ص ٣٢١، وخزانة الأدب ١/ ٣٢، والدرر ١/ ٢٧٧، وشرح شواهد المغني ١/ ١٦١، ومغني اللبيب ١/ ٤٩، والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٥، وهمع الهوامع ١/ ٨٥. اللغة: الععه: الذي معه. السعة: رغد العيش. المعنى: يقول: من يشكر اللَّه على ما هو فيه .. فإنه يستحق رغد العيش. الإعراب: من: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. يزال: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير
[ ١ / ٢٥٥ ]
أي: الَّذي معه.
وقيل: إن (أل) حرف تعريف لَا موصولة في نحو: (الحسن وجهه)؛ كما سبق.
وعلله بعضهم: بكون الصفة المشبهة ضعيفة قريبة من الأسماء.
وجزم به في "البسيط"، ورجحه في "المغني".
ومثلها: أفعل التفضيل.
وقال بعضهم: لما كانت الصفة المشبهة للدوام والاستمرار .. بَعُدَ شبهها بالفعل، فكانت (أل) فيها معرفة. انتهَى.
ولكن المشهور: كونها موصولة فيها، دون أفعل التفضيل.
واللَّه الموفق
ص:
٩٩ - (أَيٌّ) كَـ (مَا) وَأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْ وَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيْرٌ انْحَذَفْ (^١)
_________________
(١) مستتر تقديره: هو. شاكرًا: خبر لا يزال منصوب. على: حرف جر. المعه: أل بمعنى الذي اسم موصول في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بشاكرًا، معه: ظرف متعلق بمحذوف صلة أل، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. فهو: الفاء زائدة، هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. حَرٍ: خبر المبتدأ مرفوع. بعيشة: جار ومجرور متعلقان بحر، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. ذات: نعت عيشة مجرور، وهو مضاف. سعة: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن للوقف. وجملة (لا يزال شاكرًا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (هو حر): في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: (المعه)؛ حيث وصل أل بالظرف، وهذا شاذ.
(٢) أيٌّ: مبتدأ. كما: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر. وأعربت: الواو عاطفة، أعرب: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء تاء التأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود على أي. ما: مصدرية ظرفية. لم: حرف نفي وجزم. تضف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على أي. وصدر: الواو واو الحال، صدر: مبتدأ، وصدر مضاف، و(وصلُ) مِن وصلها: مضاف إليه، ووصل مضاف، والضمير مضاف إليه. ضمير: خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل نصب حال،
[ ١ / ٢٥٦ ]
ش:
من الأسماء الموصولة: (أَي)، وهي مثل (ما الموصولة) في الدلالة عَلَى معنى: (الَّذي، والتي، وتثنيتهما، وجمعهما) ولا يتغير لفظها، كما أن (ما) كذلك.
وبعض العرب: يفرِّعها باعتبار التأنيث والتثنية والجمع؛ كـ (يعجبني أيتهن تقوم، وأيوهم يقومون، وأياتهما وأياتهن، ويعجبني أيةٌ قامت، واضرب أيةً قامت، واضرب أيةً خرجت، وامرر بأيةٍ قامت).
وأبو عمرو: يمنع الصرف هنا، فلا ينون.
والمشهور: إِفراد (أي) مطلقًا، ولها أربعة أحوال:
فتبنَى في حالة، وتعرب في الثلاث.
وأعربت دون الموصولات:
حملا عَلَى نظيرها، وهو جزء بعضها وهو كل.
أَو تنبيهًا عَلَى الأصل؛ كما قاله ابن الأنباري؛ ليعلم أن أصل المبنيات الإعراب.
وقيل: لما عرض لها من الإضافة .. فلم تشبه الحرف شبهًا تامًا.
فأول الصور الثلاث: أن لَا تضاف، ولا يذكر صدر صلتها؛ كـ (يعجبني أَيُّ قائم، وأيُّ قائمان، وأيُّ قائمون، وأيُّ قائمة، وأيُّ قائمتان، وأيُّ قائمات).
الثاني: أن لَا تضاف، ولكن يذكر صدر صلتها؛ كـ (رأيت أيًّا هو قائم، وأيًّا هما قائمان، وأيًّا هم قائمون، وأيًّا هي قائمة، وأيًّا هما قائمتان، وأيًّا هنَّ قائمات).
الثالث: أن تضاف، ويذكر صدر صلتها؛ كـ (مررت بأيِّهم هو قائم، وأيِّهم هما قائمان، وأيِّهم هم قائمون) فترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتجر بالكسرة.
فإن أضيفت وحذف صدر صلتها .. بنيت عَلَى الضم؛ لأنها لما زاد نقصها بحذف صدر الصلة .. رجعت إِلَى ما كانت تستحقه من البناء.
أَو: لأَنَّ المبتدأ لما حذف ولم ينطق به في هذه الحالة .. أشبهت (قبلُ، وبعدُ)
_________________
(١) صاحبه الضمير المستتر في تضف العائد على أي. انحذف: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على (ضميرٌ)، والتقدير: أيٌّ مثل ما -في كونها موصولًا صالحًا لكل واحد من المفرد والمثنى والجمع، مذكرًا كان أو مؤنثًا- وأعربت هذه الكلمة مدة عدم إضافتها في حال كون صدر صلتها ضميرًا محذوفًا.
[ ١ / ٢٥٧ ]
عند قطعهما عن الإضافة في الحالة فتقول: (يعجبني أيُّهم قائم، وأيُّهم قائمان، وأيُّهم قائمون، وأيُّهن قائمة، وأيُّهن قائمات، ورأيت أيَّهم قائم، ومررت بأيِّهم قائم).
قال جل ذكره: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ الآية.
فـ (أي): موصولة بمعنى الَّذي، وضمَّتُها ضمة بناء، و(أشد): خبر لمحذوف هو صدر صلتها، والتقدير: (أيهم هو أشد)؛ أَي: الَّذي هو أشد، و(أي) في محل نصب بـ (ننزعن).
ومنه أيضًا قولُ الشَّاعرِ:
فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُم أَفْضَلُ (^١)
هذا مذهب سيبويه، واستغربه إِبراهيم الزجاج، فقال: أعربها مفردة، فكيف بناها مضافة؟!!
_________________
(١) التخريج: البيت لغسان بن وعلة في الدرر ١/ ٢٧٢، وشرح التصريح ١/ ١٣٥، والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٦، وله أو لرجل من غسان في شرح شواهد المغني ١/ ٢٣٦، ولغسان في الإنصاف ٢/ ٧١٥، ولغسان أو لرجل من غسان في خزانة الأدب ٦/ ١٦، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٥٨، وجواهر الأدب ص ٢١٠، ورصف المباني ص ١٩٧، وشرح ابن عقيل ص ٨٧، وشرح المفصل ٣/ ١٤٧، ٤/ ٢١، ٧/ ٨٧، ولسان العرب ١٤/ ٥٩ أيا، ومغني اللبيب ١/ ٧٨، وهمع الهوامع ١/ ٨٤. الإعراب: إذا: اسم شرط غير جازم مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بجوابه. ما: زائدة. لقيت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعل. بني: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فسلم: الفاء رابطة لجواب الشرط، وسلم: فعل أمر، وفاعله مستتر وجوبًا أنت. على: حرف جر. أيهم: اسم موصول مبني على الضم في محل جر بحرف الجر، وهو مضاف، وهم: ضمير في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بسلم. أفضل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو أفضل. وجملة (إذا لقيت فسلم) الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لقيت): في محل جر بالإضافة. وجملة: (سلم) جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: (هو أفضل) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (على أيهم)؛ حيث جاءت أيهم اسما موصولا مضافا، وصلتها محذوفة، تقديره: أيهم هو أفضل. ولهذا بنيت على الضم. ويروى: أيِّهم معربة.
[ ١ / ٢٥٨ ]
و(مَا) في قول الشيخ: (مَا لَمْ تُضَفْ) مصدرية ظرفية: والمعنَى: وأعربت (أَيٌّ) مدة عدم إِضافتها، في حالة كون صدر وصلها محذوفًا؛ فكل مرة عدمت فيها الإضافة وحذف الضمير: أعربت.
وَكذَا: تعرب في كل مرة وجد فيها الإضافة وذكر الضمير.
وأما المرة التي يوجد فيها الإضافة وحذف الضمير .. فتبنَى فيها.
ولا يعمل في (أَي) إِلَّا لفعل المستقبل عَلَى المشهور.
وحكَى ابن السراج: أن المبرد قال: أخبرني أبو عثمان المازني: أن مروان بن أبي صفرة سأل الكسائي بحضرة يونس بن حبيب: أَيُّ شيء يشبه (أَي) من الكلام؟
فقال الكسائي: (ما) و(من).
قال: فكيف تقول: "لأضربن من في الدار"؟
قال: "لأضربن من في الدار".
قال: فكيف تقول: "لأركبن مَا تركب"؟
قال: "لأركبن مَا تركب".
قال: فكيف تقول: "ضربت من في الدار"؟
قال: "ضربت من في الدار".
قال: فكيف تقول: "ركبتُ مَا ركبتَ"؟
قال: "ركبتُ مَا ركبتَ".
قال: فكيف تقول: "لأضربن أيَّهم في الدار"؟
[قال: "لأضربن أيَّهم في الدار"].
قال: فكيف تقول: "ضربت أيهم في الدار"؟
[قال: لا يجوز].
[قال: لمَ؟].
قال لهم: "أيٌّ كذا خلقت"، فغضب يونس وقال للسائل: تؤذي جليسنا ومؤدِّب أمير المؤمنين!!
[ ١ / ٢٥٩ ]
لكن قال المصنف في "التسهيل": ولا يلزم استقبال عامله، ولا تقديمه، خلافًا للكوفيين. انتهى (^١).
وعن الأخفش أيضًا: "أعجبني أيُّهم قامَ".
ويُنعت بها النكرة في الدّلالة على الكمالِ؛ كـ "مررت برجل أيِّ رجل" أي: كاملٍ في الرجولية.
وعند دلالتها عليه: تقع حالا بعد المعرفة؛ كـ "هذا عبد اللَّه أيٌّ رجلٍ"؛ كقول الشاعر:
فأومأتُ إِيماءً خفيًا لحَبترٍ فللَّهِ عينا حبترٍ أيَّما فتى (^٢)
بنصبها حالا من "حبتر".
ومنع أحمد بن يحيى ثعلب أَن تكون "أي" موصولة.
_________________
(١) قال أبو بكر السراج في كتابه "الأصول" (٢/ ٣٢٦): واعلم: أنه يجوز أَن تقول: لأضربن أيهم في الدار، وسأضرب أيهم في الدار، ولا يجوز: "ضربت أيهم في الدار"، وهذه المسألة سُئِلَ عنها الكسائي في حلقة يونس فأجازها مع المستقبل، ولم يجزها مع الماضي، فطُولب بالفرق فقال: "أي كذا خلقت". قال أبو بكر: والجواب عندي في ذلك: أَن "أيا" بعض لما تضاف إِليه مبهم مجهول، فإِذا كان الفعل ماضيًا .. فقد علم البعض الَّذِي وقع به الفعل، وزال المعني الَّذِي وضعت له "أي"، والمستقبل ليس كذلك.
(٢) التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص ٣؛ وتذكرة النحاة ص ٦١٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٧٠، ٣٧١؛ والدرر ١/ ٣٠٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٢؛ والكتاب ٢/ ١٨٠؛ ولسان العرب ١/ ٢٤٦ ثوب، ٤/ ١٦٢ حبتر، ١٤/ ٥٩ أيا؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢٣. اللغة: أومأ: أشار. حبتر: اسم رجل. الإِعراب: فأومأت: الفاء بحسب مَا قبلها، أومأت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. إِيماء: مفعول مطلق. خفيًا: نعت إِيماء منصوب. لحبترٍ: جار ومجرور متعلقان بأومأ: فلله: الفاء استئنافية، لله: جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ. عينا: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف. حبتر: مضاف إِليه مجرور. أيما: حال من حبتر، ما: الزائدة، وهو مضاف. فتى: مضاف إِليه مجرور. وجملة: أومأت بحسب مَا قبلها. وجملة: لله عينا حبتر: استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: أيما فتى حيث جاءت (أي) حالًا.
[ ١ / ٢٦٠ ]
والصحيح: أَن لها خمسة معان: موصولة، وشرطية، واستفهامية، وصفة، وموصوفة؛ كالتي في نحو: "يا أيها الرجل".
وهي ملازمة للإِضافة، وقد تخلو منها لفظًا كما سبق.
واللَّه أعلم
ص:
١٠٠ - وَبَعْضُهُمْ أَعْرَبَ مُطْلَقًا وَفِي ذَا الْحَذْفِ أَيًّا غَيْرُ أَيٍّ يَقْتَفِي (^١)
١٠١ - إِنْ يُستَطَلْ وَصْلٌ وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ فَالْحَذْفُ نَزْرٌ وَأَبَوْا أَن يُختَزَلْ (^٢)
١٠٢ - إِنْ صَلُحَ الْبَاقِي لِوَصْلٍ مُكْمِلِ وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلي (^٣)
_________________
(١) وبعضهم: الواو للاستئناف، بعضُ: مبتدأ، وبعض مضاف، والضمير مضاف إِليه، أعرب: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إِلى بعض، والجملة من أعرب وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الَّذِي هو بعضهم، مطلقا: حال من مفعول به لأعرب محذوف، والتقدير: وبعضهم أعرب أيًا مطلقًا، وفي ذا: جار ومجرور متعلق بقوله: يقتفي: الآتي، الحذف: بدل من اسم الإِشارة، أَو عطف بيان عليه، أَو نعت له، أيا: مفعول به لقوله: يقتفي: الآتي، غير: مبتدأ، وغير مضاف وأي: مضاف إِليه، يقتفي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على المبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، ومعنى الكلام: وبعض النحاة حكم بإِعراب أي الموصولة في جميع الأحوال، وغير أي يقتفي ويتبع أيًا في جواز حذف صدر الصلة، إِذا كانت الصلة طويلة.
(٢) إِن: شرطية، يستطل: فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط، وصل: نائب فاعل ليستطل، وجواب الشرط محذوف يدل عليه مَا قبله، وتقديره: أَن يستطل وصل فغير أي يقتفي أيًا، وإِن: الواو عاطفة، أَن شرطية، لم: حرف نفي وجزم وقلب، يستطل: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، وجملته فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إِلى وصل: فالحذف: الفاء واقعة في جواب الشرط، والحذف: مبتدأ، نزر: خبره، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وأبوا: فعل وفاعل، أن: مصدرية، يختزل: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن، وسكن للوقف، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إِلى وصل: والمراد: أنهم امتنعوا عن تجويز الحذف، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لأبوا.
(٣) إِن: شرطية، صلح: فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم، وجواب الشرط
[ ١ / ٢٦١ ]
١٠٣ - فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ (^١)
ش.
يقول: إِن بعض العرب أعرب "أي" في جميع الأحوال؛ نظرًا إِلى كونها مضافة.
وذكر سيبويه: أَن هارون قرأ: (ثم لننزعن من كل شيعة أيَّهم) بالنصب على الإِعراب، فأعربت مع كونها مضافة، وصدرٌ من وصلها ضمير محذوف.
كما روي:
على أيِّهم أفضل (^٢)
بالجر في الشاهد المتقدم.
وارتضى إِعرابها مطلقًا: الخليلُ ويونسُ، وتأوّلا قراءة الضم.
فالخليل [جعل] "أي" استفهامية، وهي محكية بقول مقدر، والتقدير: (ثم لننزعن من كل شيعة الَّذِي يقال فيه: أيُّهم أشد؟) فـ "أيُّهم": مبتدأ، و"أشدُّ": خبره.
_________________
(١) = محذوف يدل عليه مَا قبله، والتقدير: أَن صلح الباقي بعد الحذف للوصل فقد أبوا الحذف، الباقي: فاعل صلح، لوصل: جار ومجرور متعلق بصلح، مكمل: نعت لوصل، والحذف: مبتدأ، عندهم: عند: ظرف متعلق بالحذف أَو بكثير أَو بمنجلي، وعند مضاف، والضمير العائد إِلى العرب أَو النحاة مضاف إِليه، كثير: خبر المبتدأ، منجلي: خبر ثان، أَو نعت للخبر.
(٢) في عائد: جار ومجرور متعلق بكثير أَو بمنجلي في البيت السابق، متصل: نعت لعائد، إِن: شرطية، انتصب: فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يرجع إِلى عائد، بفعل: جار ومجرور متعلق بانتصب، أو وصفٍ معطوف على فعلٍ، كمن الكاف جارة، ومجرورها محذوف، ومن اسم موصول مبتدأ، نرجو: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن، ومفعوله محذوف، وهو العائد، والتقدير: كمن نرجوه، والجملة لا محل لها صلة، يهب: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على مَن: والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
(٣) تقدم إِعرابه وشرحه.
[ ١ / ٢٦٢ ]
ويونس جعلها استفهامية أيضًا، وهي مبتدأ، و"أشد": خبرها، وقد علق الفعل بعدها عن العمل وإِن كان من غير أفعال القلوب؛ لأَن التعليق عنده لا يختص بها.
وقيل: "من": صلة، و"أيُّهم أشد": مستأنف.
وقيل غير ذلك.
وقوله: (وَفِي ذَا الْحَذْف "أَيًّا" غَيْرُ "أَيٍّ" يَقْتَفِي) معناه: أَن غير "أي" من الموصو لات تقتفي "أيًّا" في حذف العائد المرفوع؛ أي: تتبعها.
ويكثر الحذف إِن طالت الصلة؛ كما قال: (إِنْ يُستَطَلْ وَصْلٌ)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾.
وسمع من بعض العرب: "ما أَنا بالذي قائل لك سواء"؛ أي: مَا أَنا بالذي هو قائل لك سواء.
وكلما طالت الصلة .. حسُنَ الحذف مع عدم استطالة الصلة؛ كما قال: (وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ فَالْحَذْفُ نَزْرٌ)؛ أي: قليل.
وهو مذهبٌ كوفيٌّ.
وذكر المصنف وابن عصفور أَن يحيى بن يعمر قرأ: (تمامًا على الَّذِي أحسنُ) بالرفع؛ أي: هو أحسن.
وكقولِ الشَّاعرِ:
مَن يُعنَ بالحَمدِ لا ينطِقْ بماسَفَهٌ (^١)
_________________
(١) صدر بيت من البسيط، عجزه: ولا يحِد عن سبيلِ المجدِ والكرمِ التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦٠؛ والدرر ١/ ٣٠٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٩٠. شرح المفردات: يُعنَى: يهتم. الحمد: الثناء. السفه: الجهل. يَحِدْ: يميل. المعنى: يقول: من يهتم بأن يكون محمود السيرة .. يبتعد عن النطق بالسفاهة، ولا يحيد عن السير في السبل المؤدية إِلى مكارم الأخلاق. الإِعراب: من: اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. يعن: فعل مضارع للمجهول مجزوم
[ ١ / ٢٦٣ ]
أي بالذي هو سفه.
وقول الآخر:
لا تَنوِ إِلَّا الَّذِي خيرٌ فَمَا شقيَت إِلَّا نفوسُ الأُلى للشرِّ ناوُونَا (^١)
_________________
(١) = لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ونائب فاعله هو. بالحمد: جار ومجرور متعلقان بيعن. لا: حرف جزم. ينطق: فعل مضارع مجزوم، وهو جواب الشرط، وفاعله هو. بما: جار ومجرور متعلقان بينطق سفه: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو سفه. ولا: الواو: حرف عطف، ولا: حرف نفي. يحد: فعل مضارع مجزوم، وفاعله: هو. عن سبيل: جار ومجرور متعلقان بيحد، وهو مضاف. المجد: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. والكرم: الواو حرف عطف، والكرم: معطوف على المجد مجرور بالكسرة. وجملة: من يعن ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة يعن في محل رفع خبر للمبتدأ من. وجملة لا ينطق جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أَو بإِذا لا محل لها من الإِعراب. وجملة هو سفه صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة لا يحد معطوفة على جملة لا ينطق. الشاهد: قوله: بما سفه؛ حيث حذف العائد إِلى الاسم الموصول من جملة الصلة، مع كون هذا العائد مرفوعًا على الابتداء، ولم تطل الصلة، إِذ لم تشتمل الصلة إِلَّا على المبتدأ والخبر، تقديره: بما هو سفه.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إِليه من مصادر. اللغة: نوى: عزم. المعنى: يقول: لا تنو إِلَّا فعل الخير، لأَن نفوس الذين ينوون عمل الشر تتألم وتشقى من تبكيت الضمير وتأنيب الوجدان. الإِعراب: لا: ناهية. تنو: فعل مضارع مجزوم بحذف الياء، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إِلا: حرف استثناء. الذي: اسم موصول في محل نصب مفعول به. خير: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو. فما: الفاء حرف استئناف، أَو واقعة في جواب النهي، وما: نافية. شقيت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. إِلا: حرف حصر. نفوس: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الألى: اسم موصول مبني في محل جر بالإِضافة. للشر: جار ومجرور متعلقان بناوون. ناوونا: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم. وجملة لا تنو: ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة هو خير: صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة مَا شقيت: استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: إِلَّا الَّذِي خير؛ حيث حذف عائد الموصول، وهو الضمير المقدر مع كونه مرفوعًا على الابتداء.
[ ١ / ٢٦٤ ]
أي: الَّذِي هو خير، والذين هم للشر ناوون.
ولا يشترط الشطالة الصلة في حذف العائد مع "أي"؛ لأنك تقول: "يعجبني أيُّهم قائم" كما مر في الأمثلة.
وقد يجب الحذف مع عدم الاستطالة؛ نحو: "لا سيما زيد" بالرفع.
ولعله لكثرة الاستعمال كما سيأتي في الاستثناء.
وقوله: (وَأَبَوْا أَن يُخْتَزَلْ إِن صَلُحَ الْبَاقِي لِوَصْلٍ مُكْمِلِ)؛ معناه: أنهم أبوا حذف العائد إِن صلح مَا بعده أَن يكونَ صلة؛ كـ "جاء الَّذِي هو ينطلق"، أو: "هو عندك"، فلا يحذف "هو" على أنه مبتدأ وما بعده خبر؛ لأَن خبره يصلح أَن يكونَ صلة، فلا يدرى هل حذف [منه شيء] أَو لا.
أما لو قيل: "جاء الَّذِي ينطلق، وجاء الَّذِي عندك" على أَن الصلة في الأول جملة فعلية، وفي الثاني ظرف .. فلا منع، وإِنما المنع في أَن ينوى مبتدأ حُذِف ويبقى خبره في المثالين.
ومعنى: (يختزل) يقتطع.
وقد علم مما تقدم: أَن الضمير المرفوع الواقع عائدًا إِن كان مبتدأ .. استحسن حذفه مع "أي" وإِن لم تطل الصلة كما سبق.
وقد منعوا حذفه في مواضع:
منها: "جاء الَّذِي هو ينطلق"، و"جاء الَّذِي هو عندك" كما سبق.
ومنها: إِذا كان مبتدأ بعد "لولا" كـ "جاء الَّذي لولا هو لأكرمتك".
ومنها: إِذا كان محصورًا؛ كـ "جاء الَّذِي مَا شاعر إِلَّا هو".
ومنها: إِذا عطف عليه غيره؛ كـ "جاء الَّذِي هو وعمرو صالحان".
وأَجَازَ الفراء حذفه في هذا الأخير.
ولا حذف أيضًا إِذا كان العائد المرفوع غير مبتدأ؛ كالألف والواو في نحو: "اللذان قاما، والذين قاموا".
وقوله: (وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلي) إِلى آخره؛ معناه: أنه يكثر حذف العائد إِن كان متصلا منصوبًا بفعل أَو وصف:
[ ١ / ٢٦٥ ]
فالأول: كـ "جاء الَّذِي ضربت" أي ضربته، ومثله: (مَن نَرجو يَهَب)؛ أي: من نرجوه، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ وقرأ شعبة (وما عملت أيديهم).
ونحوه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ﴾؛ أي: من يضله، فـ "يُهدى" مبني للمفعول، و"من يضل" نائب الفاعل، والعائد محذوف.
ويقرأ ﴿يَهْدِي﴾ بالفتح فيكون ﴿مَنْ يُضِلُّ﴾ مفعولا به، والعائد محذوف أيضًا على حاله.
ولا يجوز حذف هذا العائد على قول ابن عصفور، لا في نحو: "جاء الَّذِي ضربته في داره"؛ إِذ لو حذف .. لم يعلم.
وكذا: إِن عطف على الضمير المنصوب، أَو أُكِّد؛ نحو: "جاء الَّذِي أكرمته وزيدًا، وجاء الَّذِي ضربته نفسَه".
قاله ابن السراج، وأَجَازَ مَا منعه الأخفش والكسائي.
واتفقوا على مجيء الحال من هذا الضمير المحذوف شرط: تأخير الحال؛ كـ "جاءت التي ضربت عريانةً"؛ خلافًا لثعلب في جواز تقديمها.
والثاني: كقول الشاعر:
ما اللَّهُ مُوليكَ فضلٌ فاحمدَنْه بهِ فما لِذي غيرِهِ نفعٌ ولا ضَررُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦١؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٥؛ وشرح ابن عقيل ص ٩٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٧. شرح المفردات: موليك: مانحك. الفضل: المنة. احمدنه: اشكرنه. المعنى: يقول: أَن مَا ينعم به اللَّه عليك، إِنما هو فضل منه يحتم عليك حمده، وليس لأحد غيره قدرة على النفع والضرر. الإِعراب: ما: اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. الله: اسم الجلالة مبتدأ ثان مرفوع. موليك: خبر المبتدأ الثاني، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإِضافة من إِضافة اسم الفاعل إِلى مفعوله الأول، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: موليكه. فضل: خبر للمبتدأ الأول مرفوع. فاحمدنه: الفاء حرف استئناف، احمدنه فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت. به: جار ومجرور متعلقان باحمدن. فما: الفاء حرف استئناف، وما: حرف نفي. لدى: ظرف
[ ١ / ٢٦٦ ]
أي: الَّذِي اللَّه موليكه فضلٌ.
وكذا: الوصف المحلى بـ "أل" إِن عاد الضمير على غير "أل"؛ كـ "جاء الَّذِي أَنا الضارب".
وندر قولُهُ:
ما المستفزُّ الهوى محمودُ عاقبةٍ (^١)
_________________
(١) بمعنى عند في محل نصب متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. غيره: مضاف إِليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإِضافة. نفع: مبتدأ مؤخر مرفوع. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف نفي. ضرر: معطوف على نفع مرفوع. وجملة: (ما اللَّه) ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (اللّه موليك) في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (احمدنه) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (ما لدى غيره نفع) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: موليك حيث حذف عائد الصلة، والتقدير: مَا اللَّه موليكه.
(٢) تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: وَلَو أُتيحَ لَهُ صَفْو بِلَا كَدَر وهو من شواهد التصريح: ١/ ١٤٦، ٢/ ٢٦٧، والأشموني: ١١٥/ ١/ ٧٩، والعيني: ١/ ٤٤٧، ٤/ ٤٧٩، وهمع الهوامع: ١، ٨٩، والدرر اللوامع: ١/ ٦٨. المفردات الغريبة: المستفزّ: اسم فاعل من استفزه: أزعجه واستخفه. الهوى: ميل النفس إِلى مَا تشتهي. أتيح: هيئ وقدر. المعنى: يرى الشَّاعر أَن الإِنسان الَّذِي يستخفه الهوى وتزعجه صبوة النفس ويتبع شهوات نفسه، وينقاد لها، ليس محمود العواقب. الإِعراب: مَا: نافية مهملة. المستفز: مبتدأ. الهوى: فاعل المستفز، ومفعوله محذوف عائد إِلى أل أي: المستفزه. محمود: خبر المبتدأ، ويمكن أَن تكون مَا عاملة عمل ليس والمستفز: اسمها، ومحمود: خبرها. عاقبةٍ: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. ولو شرط غير جازم أتيح: فعل ماضٍ مبني للمجهول، له: متعلق بـ أتيح. صفو: نائب فاعل. بلا: الباء حرف جر. لا: اسم بمعنى غير ظهر إِعرابه على مَا بعده بطريق العارية، وهو مضاف، كدر: مضاف إِليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة العارية وبلا كدر: متعلق بمحذوف صفة لـ صفو. موطن الشاهد: مَا المستفز. وجه الاستشهاد: حذف العائد من صلة أل، وهو منصوب بالوصف المستفز، وحكم هذا الحذف أنه شاذّ، ويرى بعضهم أنه قليل، وليس شاذا، والأصل في العبارة: مَا المستفزه الهوى محمود العاقبة.
[ ١ / ٢٦٧ ]
أي: مَا المستفزه، وهو عائد على "أل".
وهذا حكم الضمير المتصل.
فإِن كان العائد المنصوب بفعل أَو صفة ضميرًا منفصلا .. فلا حذف؛ كـ: "عرفت الَّذِي إِياه أكرمتَ، أَو رأيت الَّذِي أنت أباه مكرم غدًا".
وقوله: (بِفِعْلٍ أَو وصفٍ) يخرج الضمير المنصوب بـ "إِنّ" وأخواتها .. فلا حذف في نحو: "جاء الَّذِي إِنه صالح، وجاء الَّذِي كأنه أخوك".
و"غيرُ أيٍّ": مبتدأ كلام إِضافي، و"يقتفي":خبره، والتقدير: غير "أي" يقتفي "أيًّا" فى ذا الحذف.
واللَّه الموفق
ص:
١٠٤ - كَذَاكَ حَذْفُ مَا بِوَصْفٍ خُفِضَا كَأَنْتَ قَاضٍ بَعْدَ أَمْرٍ مِنْ قَضَى (^١)
ش:
سبق الكلام على حذف العائد المرفوع والمنصوب، وذكر هنا حذف المخفوض بالوصف؛ يعني: باسم الفاعل فقط، ولهذا قيده بالمثال.
ويشترط: أَن لا يكون ماضيًا فتقول: "افعل مَا أنت فاعل الآن، واصنع مَا أنت صانع غدًا"؛ أي: فاعله وصانعه، فحذف الضمير جوازًا.
وعن ابن عصفور: أنه ضعف الحذف هنا.
_________________
(١) كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف حرف خطاب، حذفُ: مبتدأ مؤخر، وحذف مضف و، ما: اسم موصول مضاف إِليه مبني على السكون في محل جر، بوصفٍ: جار ومجرور متعلق بقوله خفض الآتي، خُفِضا: خفض: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو يعود على مَا والجملة لا محل لها من الإِعراب صلة، كأنتَ: الكاف جارة لقول محذوف، أي كقولك، أنت: مبتدأ، قاضٍ: خبر المبتدأ، بعدَ: ظرف متعلق بمحذوف نعت للقول الَّذِي قدرناه مجرورا بالكاف، وبعد مضاف و، أمرٍ: مضاف إِليه، مِن قضى: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لأمرٍ، أي: بعد فعل أمر مشتق من مادة قضى، يشير إِلى قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ كما قال الشارح.
[ ١ / ٢٦٨ ]
ولا حذف إِذا كان الوصف ماضيًا، فتقول: "جاء الَّذِي أَنا ضاربه أمسِ"؛ لأنه منصوب في المعنى.
وإِذا حذف .. يصير في حذفه أَن اسم الفاعل يعمل النصب ماضيًا، وهو خلاف المشهور، فوجب ذكره؛ ليحكم عليه بالجر؛ إِذ لا يقال: إِنه في هذه الحالة: في محل نصب، خلافًا للأخفش؛ كما سيأتي في اسم الفاعل.
وقوله: (كَأَنْتَ قَاضٍ) يشير به إِلى قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾؛ التقدير واللَّه أعلم بمراده: مَا أنت قاضيه.
وكذا: لا حذف إِذا خفض العائد بوصف غير اسم فاعل، فتقول "جاء الَّذِي أَنا مضروبه".
وكذا: إِذا يخفض بغير وصف؛ كـ "جاء الَّذِي أَنا أخوه".
واللَّه الموفق
ص:
١٠٥ - كَذَا الَّذِي جُرَّ بِمَا الْمَوْصُولَ جَرّ كَمُرَّ بِاِلَّذِي مَرَرْتُ فَهْوَ بَرّ (^١)
ش:
يكثر أيضًا حذف العامل إِذا جر بحرف، وجُرَّ الموصولُ بمثل ذلك الحرف
_________________
(١) كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، الذي: اسم موصول مبتدأ مؤخر، جر: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على الذي، والجملة لا محل لها صلة، بما: جار ومجرور متعلق بالفعل الَّذِي قبله، الموصول: مفعول مقدم لجر الآتي، جر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على ما، والجملة لا محل لها صلة، كمر: الكاف جارة لقول محذوف، وهي ومجرورها يتعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كقولك، مر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، بالذي: جار ومجرور متعلق بمر السابق، مررت: فعل وفاعل، والجملة لا محل لها صلة، والعائد محذوف تقديره: به وقوله: فهو بر: الفاء واقعة في جواب شرط محذوف، وهو: ضمير منفصل مبتدأ، بر: خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره في محل جزم جواب ذلك الشرط المحذوف.
[ ١ / ٢٦٩ ]
في اللفظ والمعنى.
بشرط: أَن يكونَ العامل واحدًا في المعني؛ كـ "مررتُ بالذي مررتَ" أي: بالذي مررت به، فالجار للعائد: كالجار للموصول لفظًا ومعنى، والعامل واحد في المادة، وهو فعل المرور.
والكسائي: أَن الجار حذف أولا، ثُمَّ المجرور.
وقيل: حُذِفا معًا، قال تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: مما تشربون منه.
وقال مكي: التقدير: مما تشربونه.
وتقول: "على أيِّهم تنزلُ أنزلُ" أي: أنزلُ عليه، وقال الشاعر:
نُصَلِّي للَّذي صَلَّتْ قُرَيشٌ (^١)
أي: صلت له.
وقال آخر:
لا تَركَنَنَّ إِلى الأَمرِ الَّذِي ركنَتْ أَبناءُ يعصرَ حينَ اضطرَّها القَدَرُ (^٢)
_________________
(١) صدر بيت من بحر الوافر لم ينسب في مراجعه، وعجزه: ونعبده وإِن جحدَ العمومُ اللغة: جحد العموم: أنكر الجميع فضله واستحقاقه للعبادة. المعنى: يقول الشاعر: إِنهم يطيعون اللَّه ويقومون بواجبهم ولا يبالون بعد ذلك بمن غطى اللَّه على بصره وأعمى قلبه. الإِعراب: نصلي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدر للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن؛ للذي: جار ومجرور متعلقان بنصلي، صلَّت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث لا محل لها، قريشُ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. والشاهد فيه: قوله: للذي صلت قريش؛ حيث حذف العائد المجرور بمثل مَا جُرَّ به الموصول لفظًا ومعنى، والتقدير: نصلي للذي صلت له قريش. والبيت في شرح التسهيل (١/ ٢٠٥) وفي التذييل والتكميل (٣/ ٧٧) وفي معجم الشواهد (ص ٣٥٣).
(٢) التخريج: البيت لكعب بن زهير في شرح التصريح ١/ ١٤٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٩. شرح المفردات: ركن: اطمأن. يعصر: أبو قبيلة من باهلة.
[ ١ / ٢٧٠ ]
أي ركنت إِليه.
والموصول في هذا لم يجرَّ لفظه بـ "إِلى" وإِنما الجر للفظ "الأمرِ" الَّذِي هو موصوف بالموصول، واغتفر هذا لأَن الموصوف هو الموصول في المعني.
وكذا لو جر الموصول بحرف زائد؛ كَقولِهِ:
إِنَّ الكريمَ وأَبِيكَ يَعتمِلْ إِن لم يجِدْ يومًا عَلى مَن يتَّكِلْ (^١)
_________________
(١) المعنى: يطلب الشَّاعر عدم الركون إِلى أمر كان بنو يعصر قد اضطروا إِلى الركون إِليه. الإِعراب: لا: الناهية. تركنن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والنون للوقاية، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت. إِلى الأمر: جار ومجرور متعلقان بتركنن. الذي: اسم موصول مبني في محل نعت الأمر. ركنت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. أبناء: فاعل مرفوع، وهو مضاف. يعصر: مضاف إِليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. حين: ظرف زمان منصوب متعلق بركن، وهو مضاف. اضطرها: فعل ماض، وها: في محل نصب مفعول به. القدر: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: (لا تركنن) ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ركنت) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة (اضطرها القدر) في محل جر بالإِضافة. الشاهد: قوله: لا تركنن إِلى الأمر الَّذِي ركنت أبناء يعصر؛ حيث حذف العائد من جملة الصلة إِلى الموصول، لكون ذلك العائد مجرورًا بحرف جر مماثل للحرف الَّذِي جَرَّ الموصوفَ بالموصول في اللفظ والمعنى.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٩٢؛ والجنى الداني ص ٤٧٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٦؛ والخصائص ٢/ ٣٠٥؛ والدرر ٤/ ١٠٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٥؛ وشرح شواهد المغني ص ٤١٩؛ والكتاب ٣/ ٨١؛ ولسان العرب ١١/ ٤٧٥ عمل؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: يعتمل: يتكلف العمل متخذًا لنفسه حرفة تسد حاجته. يتكل: يعتمد. المعنى: يقول: أَن الرجل الكريم النفس، إِذا دهمته صروف الدهر اتخذ لنفسه عملًا يسد به حاجته إِذا لم يجد من يعتمد عليه. الإِعراب: إِن: حرف مشبه بالفعل. الكريم: اسم أَن منصوب بالفتحة. وأبيك: الواو: حرف قسم وجر، أبيك: اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإِضافة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره: أقسم. يعتمل: فعل مضارع مرفوع وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. إِن: حرف شرط جازم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يجد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. يومًا: ظرف زمان منصوب متعلق
[ ١ / ٢٧١ ]
فـ "على" زائدة، و"مَن" موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ، والتقديرُ: إن لم يجد مَن يتكلُّ عليه، فحذف العائد المجرور بحرفٍ جُرَّ الموصول بمثله وإِن كان الجار للموصول زائدًا.
ويجوز كون أحد العاملين فعلا، والآخر وصفًا إِن اتفقا في المادة؛ كَقولِهِ:
وقَد كنتَ تُخفي حبَّ سَمراءَ حُقبةً بحِ الآنَ مِنها بالَّذِي أَنتَ بائِحُ (^١)
_________________
(١) بيجد. على: حرف جر زائد. من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ليجد. يتكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وقيل: (على مَن) جار ومجرور متعلقان بيتكل، ومن: اسم استفهام. وجملة: (يتكل) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (إِن الكريم): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (يعتمل): في محل رفع خبر إِن. وجملة (يتكل): صلة الموصول لا محل لا من الإِعراب. الشاهد: قوله: أَن لم يجد يومًا على من يتكل؛ حيث وردت على زائدة على رأي بعض النحاة معتبرين من اسم موصول، تقديره: أَن لم يجد يومًا الَّذِي يتكل عليه. ومنهم من جعل على حرف جر ومن اسم استفهام، والتقدير: أَن لم يجد يومًا شيئًا، ثُمَّ استأنف فقال: على من يتكل؟
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص ٢٩٨، والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٥٦، ٥/ ٦٧، وتذكرة النحاة ص ٣١، والخصائص ٣/ ٣٥، وشرح التصريح ١/ ١٤٧، ولسان العرب ١٣/ ٤٢ أين. اللغة: الحقبة: المدة من الزمن. بح: أعلن، أظهر. لان: أي الآن. المعنى: يقول: لقد كنت تخفي حبك لسمراء مدة طويلة، فأظهر الآن مَا كنت تكتمه من شوق إِليها. الإِعراب: وقد الواو بحسب مَا قبلها. قد: حرف تحقيق. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم كان. تخفي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. حب: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. سمراء: مضاف إِليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف على وزن فعلاء. حقبة: ظرف زمان منصوب، متعلق بتخفي. بح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. الآن: ظرف زمان متعلق ببح. منها: جار ومجرور متعلقان ببح. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بائح: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة: (كنت تختفي) بحسب مَا قبلها. وجملة (تخفي) في محل نصب خبر كان. وجملة (بح) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أنت بائح) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: بالذي أنت بائح؛ حيث حذف العائد لكونه مجرورًا بمثل مَا جر به الذي، والتقدير بالذي أنت بائح به.
[ ١ / ٢٧٢ ]
أي: بح بالذي أنت بائح به.
فإِن اختلفَ الجارُّ .. فلا حذفَ؛ نحو: "مُرَّ بالذي غضبتُ عليه"؛ لأَن العائد مجرور بـ "على" والموصول مجرور بالباء.
وكذا لو كان لفظ الحرف واحدًا واختلف معناه؛ كـ "مررتُ بالذي مررتَ به [على زيد] " (^٢) فلا تحذف لها إِن قدَّرت أحد الباءين للسببية دون الأخرى.
وكذا إِذا اختلف العاملان؛ كـ "مررت بالذي فرحت به".
ومن الشاذ قولُهُ:
وإِنَّ لساني شُهدةٌ يُشتَفى بها وهوَّ على مَن صبَّهُ اللَّهُ عَلقَمُ (^٣)
التقدير: وهو على من صبه اللَّه عليه، فحذف العائد مع أَن الجار للموصول متعلق بالاستقرار، والجار للعائد متعلق بصب.
_________________
(١) لِأَنَّ الباء الداخلة على الموصول لِلإلصاق، والداخلة على الضمير للسببية.
(٢) التخريج: البيت لرجل من همدان في شرح التصريح ١/ ١٤٨، والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦٥، والجنى الداني ص ٤٧٤، وخزانة الأدب ٥/ ٢٦٦، والدرر ١/ ١٩٣، ٦/ ٢٣٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٢، وشرح المفصل ٣/ ٩٦، ولسان العرب ١٥/ ٤٧٨ ها، ومغني اللبيب ٢/ ٤٣٤، وهمع الهوامع ١/ ٦١، ٢/ ١٥٧. شرح المفردات: الشهدة: العسل في شمعه. العلقم: الشديد المرارة. المعنى: يقول: أَن لسانه كالشهد حين يمدح، وكالعلقم إِذا غضب اللَّه على امرئ وسلطه عليه. الإِعراب: وإِن الواو بحسب مَا قبلها، إِن: حرف مشبه بالفعل. لساني: اسم أَن منصوب، وهو مضاف، والياء مضاف إِليه. شهدة: خَبر أَن مرفوع. يشتفى: فعل مضارع مبني للمجهول. بها: جار ومجرور متعلقان بيشتفى على أنهما نائب فاعل. وهو: الواو حرف عطف، هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. على من: جار ومجرور متعلقان بعلقم، أَو بمحذوف نعت علقم. صبه: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. اللَّه: اسم الجلالة فاعل مرفوع. علقم: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: (إِن لساني شهدة) بحسب مَا قبلها. وجملة: (يشتفى بها) فِي محل رفع نعت شهدة. وجملة: (هو علقم) معطوفة على جملة أَن لساني. وجملة: (صبه اللَّه) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: وهو على من صبه؛ حيث حذف العائد إِلى الموصول من جملة الصلة، وهو ضمير مجرور محلًا بحرف جر محذوف تقديره: وهو على من صبه عليه.
[ ١ / ٢٧٣ ]
وكذا لا حذف مع الحصر؛ كـ "مررت بالذي مَا مررت إِلَّا به".
وكذا إِن كان العائد نائب الفاعل؛ كـ "مررت بالذي مُرَّ به" بضم الميم.
وقد حذف العائد المجرور بالحرف من غير أَن يجر الموصول بحرف في قوله:
وأَيُّ الدَّهرِ ذُو لَم يَحسُدُونِي (^١)
أَي: الدهرُ الَّذِي لم يحسدُوني فيهِ.
وأَجَازَ بعضُهم أَن يكونَ منهُ قولُهُ تعالى: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾؛ أي: افعل مَا تؤمر به.
تنبيه:
* لا تتقدم الصلة ولا معمولها على الموصول.
_________________
(١) عجز بيت وصدره: ومن حسدٍ يجورُ عليَّ قومي التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص ٢٧٦، وشرح التصريح ١/ ١٤٧، والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١. شرح المفردات: يجور: يظلم. ذو: الذي. المعنى: يقول: أَن قومه يظلمونه بسبب الحسد الَّذِي ألهب صدورهم منذ زمن بعيد. الإِعراب: ومن حسد: الواو بحسب مَا قبلها، من حسد: جار ومجرور متعلقان بيجور. يجور: فعل مضارع مرفوع. عليَّ: جار ومجرور متعلقان بيجور. قومي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإِضافة. وأي: الواو استئنافية، أيُّ: اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف. الدهر: مضاف إِليه مجرور. ذو: اسم موصول بمعنى الَّذِي مبني في محل رفع خبر المبتدأ أي. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يحسدوني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو: فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. وجملة: (يجور) بحسب مَا قبلها. وجملة: (أي الدهر) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (لم يحسدوني) صلة الموصولة لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: ذو لم يحسدوني؛ حيث حذف العائد المجرور بالحرف، واسم الموصول غير مخفوض بمثل ذلك الحرف. والتقدير: الَّذِي لم يحسدوني فيه وهذا الحذف ضرورة.
[ ١ / ٢٧٤ ]
* و[لا] يجوز الفصل بَينَ الصلة والموصول غير الحرفي إِلا:
* بالقسم؛ كـ "جاء الَّذِي -واللَّه- يكرمني".
* وبالاعتراض، "كجاء الَّذِي -وما التشكي نافعًا- يشكو الأمير".
* وبالجملة الحالية؛ كـ "أنت الَّذِي -وزيد واقف- خرجت".
* وبالنداء إِن كان المذكور بعد المنادى هو المنادى؛ كَقولِهِ:
وأنتَ الَّذِي يا سعدُ أُبتَ بمشهدِ (^١)
فالتاء في قوله: "أنت" هي سعد في المعني.
_________________
(١) صدر بيت وعجزه: كريم وأبواب المكارم والحمد التخريج: البيت من مقطوعة لحسان بن ثابت يرثي فيها سعد بن معاذ سيد الأوس الَّذِي سمعت فيه قريش، وفي سعد بن عبادة صائحًا يصيح على جبل أبي قبيس يقول: فإِن يسلم السّعدان يصبح محمّد بمكّة لا يخشى خلاف المخالف وسعد بن معاذ هو الَّذِي رضي رسول اللَّه ﷺ حكمه في بني قريظة لما غدروا به، وكان الحكم أَن تقتل الرجال وتسبى الذرية والنساء وإِلى هذا يشير حسان بقوله هذا الشاهد مخاطبًا سعدًا (ديوان حسان ص ١١٤): بحكمك في حيّي قريظة بالذي قضى اللَّه فيهم مَا قضيت على عمد فوافق حكمُ اللَّه حكمَك قاطعا ولم تعف إِذ ذكّرت مَا كان من عهد والبيت في شروح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٣٢) ولأبي حيان (٣/ ١٦٦) وللمرادي (١/ ٢٣٨) وفي معجم الشواهد (ص ١٠٨). شرح المفردات: أُبت: رجعت وعدتَ، ويروى: (بؤت). الإِعراب: وأنت: الواو حسب مَا قبلها، أنت ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. الذي: اسم موصول خبر المبتدأ. يا: أداة نداء. سعد: منادى مفرد علم مبني على الضم. أُبت: فعل ماض مبني على الفتح وسكِّن لاتصاله بالتاء؛ والتاء: فاعل. بمشهد: جار ومجرور متعلقان بأبت. وجملة: (أنت الذي) استئنافية لا محل لها. وجملة: (يا سعد) اعتراضية لا محل لها. وجملة: (أبت بمشهد) صلة الموصول لا محل لها. الشاهد: قوله: الَّذِي يا سعد أبت؛ حيث فصل بَينَ الصلة والموصول بالنداء، والفصل بينهما جائز إِذا كان المذكور بعد المنادى هو المنادى.
[ ١ / ٢٧٥ ]
ومعنى "أُبتَ": رجعتَ.
وشذ قوله:
نَكُنْ مثلَ مَن -يا ذئبُ- يَصطَحِبانِ (^١)
ففصل بَينَ "مَن" و"يَصطحبانِ" بالنداء من غير الشرط المذكور.
ويفصل بمعمول الصلة؛ كـ "جاء الَّذِي زيدًا ضرب".
وفيه وفي الجملة الحالية تقديم معمول الصلة عليها وهو جائز مَا لم يكن
_________________
(١) عجز بيت وصدره: تَعَشَّ فإِنْ عَاهَدتَني لا تَخونُني التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٢٩، وتخليص الشواهد ص ١٤٢، والدرر ١/ ٢٨٤، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٣٦، والكتاب ٢/ ٤١٦، والمقاصد النحوية ١/ ٤٦١، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٢٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٢٩، وشرح المفصل ٢/ ١٣٢، ٤/ ١٣، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٧٣، ولسان العرب ١٣/ ٤١٩ منن، والمحتسب ١/ ٢١٩، والمقتضب ٢/ ٢٩٥، ٣/ ٢٥٣. المعنى: أقبل إِلي أيها الذئب؛ فإِن واثقتني على عدم الغدر، إِذن نكن صديقين لا يغدر أحدنا بصاحبه. الإِعراب: تعشَّ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت. فإِن: الفاء: استئنافية، إِن: حرف شرط جازم. عاهدتني: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لا تخونني: لا: نافية، تخون: فعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: أنت. نكن: فعل مضارع ناقص، مجزوم، واسمه: ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن. مثل: خبره منصوب بالفتحة وهو مضاف. مَن: اسم موصول في محل جر بالإِضافة. يا ذئب: يا: حرف نداء، ذئب: منادى نكرة مقصودة مبني على الضمة في محل نصب. يصطحبان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون عوض التنوين. وجملة: (فإِن عاهدتني نكن مثل): استئنافية. وجملة: (لا تخونني): في محل نصب حال. وجملة (نكن): جواب شرط لا محل لها لعدم الاقتران بالفاء أَو إِذا. وجملة: (عاهدتني) جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. الشاهد: قوله: من يا ذئب يصطحبان؛ حيث فصل بَينَ "مَن" الموصولة و"يصطحبان" شذوذًا بالنداء من غير الشرط المذكور، وهو كون المذكور بعد المنادى هو المنادى.
[ ١ / ٢٧٦ ]
الموصول "أل" أَو حرفًا كما ذكر.
وفصل بَينَ الصلة ومعمولها بأجنبي في قوله:
لسنا كَمَن جَعَلت إِيادٍ دارَهَا تكريتَ تَمنَعُ حَبَّها أَن يُحصَدَا (^١)
أراد: لسنا كمن جعلت دارها تكريت، ففصل بـ "إياد" وهو بدل.
وقيل: دارها منصوب بـ "جعلت" محذوفًا؛ أَي: كمن جعلت إِياد جعلت دارها.
واللام متعلقة بمحذوف في قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ أي:
_________________
(١) التخريج: البيت من الكامل، وهو للأعشى في ديوانه ص ٢٨١، وهو في معجم الشواهد (ص ٩٨) وفي التذييل والتكميل (٣/ ١٦٧) وفي شرح التسهيل للمرادي (١/ ٢٣٨)، ومعاني القرآن للفراء (١/ ٤٢٨)، ولسان العرب ١٣/ ٤١٩ (منن)؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٢، ٤٠٣، ٣/ ٢٥٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٤١، ولسان العرب ٢/ ٧٨ (كرت). اللغة: إِياد: قبيلة كبيرة من معد كانوا نزلوا العراق واستقلوا بالزرع. تكريت: بلد على نهر دجلة بَينَ بغداد والموصل. الحبّ: جنس للحبة يذكر ويؤنث. وهذا البيت من قصيدة الأعشى التي قالها لكسرى حينما أغار قومه على سواد العراق، وهو في سلطان كسرى، فغضب كسرى وطلب منهم رهائن، فأبى قومه ذلك. ويذكر الأعشى في هذه القصيدة أنهم بدو لا يستذلون، وليسوا كإِياد الذين أقاموا في تكريت -وهو بلد على دجلة- فعالجوا الزرع والحرث ورضوا بالهوان، ويفتخر في البيت بأن قومه شجعان وأقوياء ليسوا كهذه القبيلة التي كل همها الزرع وحصد الحب. الإِعراب: لسنا: فعل ماض ناقص واسمه. كمن: جار ومجرور متعلقان بخبر ليس. جعلت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث لا محل لها. إِيادٍ: بدل من الاسم الموصول مَن مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. دارها: مفعول به، وها ضمير مضاف إِليه. تكريت: مفعول ثان لجعلت. تمنع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي. حبها: مفعول به منصوب، وها ضمير مضاف إِليه. أن: حرف مصدر ونصب. يحصدا: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بالفتحة، والألف للإِطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. وجملة: (لسنا كمن) استئنافية لا محل لها. وجملة: (جعلت) صلة الموصول. وجملة: (تمنع) حالية في محل نصب. الشاهد: قوله: كمن جعلت إِيادٍ دارها؛ حيث فصل بَينَ صلة الموصول وهي قوله: (جعلت)، ومعمولها وهو قوله: (دارها)، بأجنبي وهو قوله: (إِياد).
[ ١ / ٢٧٧ ]
[إِني] لَقالٍ لعملِكُم من القالين، لا يتعلق بالقالين؛ لأَن صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول كما سبق ذكره.
وكذا: قول الشاعر:
لا تَظلِمُوا مِسوَرًا فإِنَّهُ لكمُ مِن الَّذِينَ وَفَوا في السِّرِّ والعَلَنِ (^١)
أي: فإِنه وفى لكم من الذين وفوا.
وأَجَازَ الفراءُ أَن يعملَ مدخولُ "أنْ" فيما قبلها كـ "يعجبني العسلُ أَن أشربَ"، وهي موصول حرفي كما علم، وأنشد:
كان جزائي بالعصا أَن أجلدا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت في معجم الشواهد (ص ٤٠٢) وفي شروح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٣٨) وللمرادي (١/ ٢٤٣) ولأبي حيان (٣/ ١٧٧). الإِعراب: لا: ناهية جازمة. تظلموا: فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والألف: فارقة. مسورًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. فإِنه: الفاء واقعة في جواب الطلب، إِن: حرف توكيد ونصب، والهاء: اسمها. لكم: جار ومجرور متعلقان بخبر أَن المحذوف. من الذين: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف يدل عليه المذكور. وفوا: فعل وفاعل. في السر: جار ومجرور متعلقان بوفوا. والعلن: الواو: حرف عطف، العلن: اسم معطوف على السر مجرور مثله. الشاهد: قوله: فإِنه لكم من الذين وفوا؛ حيث تعلق الجار والمجرور المقدم على الموصول بما دلت عليه الصلة والتقدير: فإِنه وفى لكم من الذين وفوا.
(٢) التخريج: شطر من رجز لعجاج، وقبله: ربّيته حتَّى إِذا تمعددا وآض نهدا كالحصان أجردا كان جزائي بالعصا أَن أجلدا انظره في ملحق ديوانه ٢/ ٢٨١، وخزانة الأدب ٨/ ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٢، والدرر ١ م ٢٩٢، ٢/ ٥٠، والمحتسب ٢/ ٣١٠، وبلا نسبة في تاج العروس ٨/ ٣٥٩ (عدد)، ٩/ ١٨٠ (معد)، وأساس البلاغة (معد)، والأشباه والنظائر ٨/ ١٤٢، والدرر ٤/ ٥٩، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣٣٦، وشرح المفصل ٩/ ١٥١، واللامات ص ٥٩، والمنصف ١/ ١٢٩، وهمع الهوامع ١/ ٨٨، ١١٢، ٢/ ٣، ولسان العرب ٣/ ٢٨٧ (عدد)، ٤٠٤، ٤٠٧ (معد)، وتهذيب اللغة ٢/ ٢٦٠، وجمهرة اللغة ص ٦٦٥، والمخصص ١٤/ ١٧٥. اللغة: تمعدد الغلام: إِذا شبّ وغلظ، والنهد: العظيم الجسم من الخيل، وِإنما يوصف به الإِنسان
[ ١ / ٢٧٨ ]
وأجيب: بأن التقدير: كان جزائي جلدي بالعصا، أَو أَن أجلد بالعصا.
وقد يحذف الموصول إِن كان معطوفًا على موصول قبله؛ كقول حسان رضي اللَّه تعالى عنه:
أَمَن يَهجو رسولَ اللَّهِ مِنكُم ويمدَحُهُ وينصرُهُ سواءُ؟ (^١)
_________________
(١) على وجه التشبيه. والأجرد: الَّذِي لا شعر له. الإِعراب: كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. جزائي: اسم كان، والياء مضاف إِليه. بالعصا: جار ومجرور متعلقان بأجلد الآتي. أن: حرف مصدر ونصب. أجلدا: فعل مضارع منصوب بالفتحة، والألف للإِطلاق. وجملة: (كان جزائي) جواب "إِذا" لا محل لها. والمصدر المؤول من أَن وما بعدها خبر كان. الشاهد: قوله: "بالعصا أَن أجلدا" فإِن "بالعصا" يتعلق بـ "أجلد" و"أجلد" معمول "أن" وصلتها، و"بالعصا" معمول معمول "أن" فاستدل به الفراء على جواز تقديم معمول معمول "أن" عليها، وأجيب بأنه نادر لا يقاس عليه.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٧٦، وتذكرة النحاة ص ٧٠، والدرر ١/ ٢٩٦، والمقتضب ٢/ ١٣٧، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٨. المعنى: لا يستوي من يمدح الرسول ﷺ ومن يشتمه ويسيء إِليه، بل هما متباينان، لأَن من يمدحه يستحق المثوبة والأجر، ومن يشتمه فقد باء بالخطيئة والوزر. الإِعراب: أمن: أ: حرف استفهام، مَن: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. يهجو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل والفاعل: ضمير مستتر تقديره: هو. رسول: مفعول به منصوب بالفتحة وهو مضاف. اللَّه: لفظ الجلالة، مضاف إِليه مجرور بالكسرة الظاهرة. منكم: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة لفاعل يهجو، والميم للجماعة. ويمدحه: الواو: عاطفة، يمدحه: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. وينصره: الواو: عاطفة، ينصره: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. سواءُ: خبر مرفوع للمبتدأ (مَن) مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة: (أمن يهجو رسول اللَّه سواء): ابتدائية لا محل لها. وجملة (يهجو): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (يمدحه): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (ينصره): صلة الموصول لا محل لها. الشاهد: قوله: ويمدحه فقد حذف الاسم الموصول للدلالة عليه، ولعدم ضرورة التكرار بالعطف، والتقدير ومن يمدحه.
[ ١ / ٢٧٩ ]
التقدير: أمَن يهجو رسول اللَّه منكم أيها المشركون، ومن يمدحه وينصره منا سواء؟! ليس الأمر كذلك، فحذف الموصول الثاني لدلالة الأول عليه.
كَقولِ الآخرِ:
مَا الَّذِي دَأبُهُ احتياطٌ وَحَزْمُ وَهَواهُ أَطَاعَ يَستَويانِ (^١)
أَي: والذي هواه أطاع.
وجعل منه قوله تعالى: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾؛ أي: وبالذي أنزل إِليكم.
وقد يحذف بدون عطف، وجعل منه الكوفيون: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾؛ أي: من له مقام معلوم.
والبصريون: تقديره: وما منا ملك أَو واحد إِلَّا له مقام معلوم، فحذف الموصوف.
ويجوز حدف الصلة للعلم لها، أَو لإِبهام:
فالأوَّلُ: كَقولِهِ:
نَحنُ الأُلى، فَاجمَعْ جُمُو عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَينا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الخفيف، غير منسوب في مراجعه في شرح التسهيل (١/ ٢٣٥) وفي التذييل والتكميل (٣/ ١٧٠) وفي شرح المرادي (١/ ٢٤٠) وفي المغني (٢/ ٦٢٥) وليس في معجم الشواهد. المعنى: لا يستوي الماجد واللاهي والمجد واللَّهو. الإِعراب: ما: اسم بمعنى ليس. الذي: اسم موصول اسم في محل رفع اسم ما. دأبه: مبتدأ مرفوع، والهاء: ضمير مضاف إِليه. احتياط: خبر مرفوع. وحزم: حرف عطف واسم معطوف. وهواه: الواو: حرف عطف، هواه: مفعول به منصوب مقدم. أطاع: فعل ماض مبني على الفاح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. يستويان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف فاعل. الشاهد: قوله: (وهواه أطاع)؛ إذ حذف الموصول الثاني لدلالة الأول عليه.
(٢) التخريج: البيت من الكامل، وهو: لعبيد اللَّه بن الأبرص، وهو شاعر فحل من شعراء الجاهلية، والبيت من قصيدة نونية يقولها لامرئ القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه حجر.
[ ١ / ٢٨٠ ]
أَي: نَحنُ الأُلى جمعنا جموعنا، فاجمع أنت جموعك.
والثاني: كَقولِهِ:
وَكَفَيتُ جَانِيْهَا اللُّتَيَّا والَّتِي (^١)
_________________
(١) ذكره الأشموني في شرحه للألفية ١/ ٧٤، وابن هشام في المغني ١/ ٧٩، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٨٩. المعنى: نَحنُ الذين عرفوا بالشجاعة فاجمع جموعك ثُمَّ وجههم إِلينا فإِنا لا نبالي بهم ولا هم عندنا في حساب. الإِعراب: نحن: مبتدأ. الألى: اسم موصول خبر المبتدأ، والصلة محذوفة ينبئ عنها سياق الكلام والتقدير: نَحنُ الألى قتلوا أباك، أَو نَحنُ الألى عرفت شجاعتهم وإِقدامهم، أَو نَحنُ الألى اشتهر أمرهم فلا يخفى على أحد أَو نحو ذلك. فاجمع: فعل أمر، فاعله ضمير المخاطب المستتر فيه وجوبًا. جموعك: جموعَ: مفعول به، والكاف: مضاف إِليه. ثم: عاطفة. وجِّهْهُم: وجِّهْ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر، والضمير البارز: مفعول به، إِلينا: جار ومجرور متعلق بوجِّه. الشاهد: قوله: الألى فاجمع؛ حيث حذف صلة الموصول للعلم بها.
(٢) عجز بيت وصدره: وَلَقَد رَأبتُ ثَأَى العَشِيرة بَيْنها التخريج: البيت من الكامل، وهو لسلمي بن ربيعة من قصيدة يتلهف فيها على زوجته في خزانة الأدب ٦/ ١٥٥؛ ونوادر أبي زيد ص ١٢٠؛ ولعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص ١٦٢. المفردات: الرأب: الإِصلاح. الثأى: الفساد. اللتيا والتي: اسمان للكبيرة والصغيرة من الدواهي. والشاعر يفتخر أنه يسعى لإِصلاح ذات البين في العشيرة ولم شعثها ويكفي من جنى فيها الجناية الصغيرة والكبيرة بالمال والنفس والجاه والعز. وفي مجمع الأمثال (١/ ١٥٩) جاء قوله بعد اللتيا والتي "إِنه مثل من أمثال العرب، يقال لمن قاسى الداهية الصغيرة والكبيرة، وأصله: أَن رجلا تزوج امرأة قصيرة فقاسى منها الشدائد، فتزوج طويلة، فقاسى منها ضعف مَا قاسى من القصيرة، فقال: بعد اللتيا والتي لا أتزوج أبدا". وكَنَّى عن الكبيرة بلفظ التصغير تشبيهًا بالحيّة التي إِذا كَثُر سمها صغُرت؛ لأَن السم يأكل جسدها. الإِعراب: ولقد: الواو بحسب مَا قبلها، واللام رابطة جواب القسم، وقد: للتحقيق. رأبت: فعل ماض مبني على الفتح وسكن لاتصاله بالتاء، والتاء: ضمير فاعل. ثأى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة للتعذر، وهو مضاف. العشيرة: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. بينها: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة، وها: ضمير مضاف إِليه. وكَفيتُ: والواو حرف عطف، كفيتُ:
[ ١ / ٢٨١ ]
وقال الأيدي: حذفت هنا لفهم المعني؛ أَي: "اللتيا جلت" -أي عظمت- "والتي دقَّت"، بحذف الصلة، ودل عليها التصغير والتكبير.
وقالَ آخرُ:
مِنَ اللُّتَيَّا والَّتي واللَّاتِي زَعَمْنَ أَنْ قَدْ كَبِرَتْ لِدَاتِي (^١)
_________________
(١) = فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المنقلبة ياء، والتاء: ضمير فاعل. جانيها: مفعول به بالفتحة الظاهرة، وها: ضمير مضاف إِليه. اللتيا: اسم موصول في محل نصب مفعول به. والتي: عاطف ومعطوف. وجملة: (ولقد رأبت): استئنافية لا محل لها. وجملة: (وكفيت): معطوفة عليها لا محل لها. الشاهد: قوله: بعد اللتيا والتي؛ حيث حذف صلة الموصول بقصد الإِبهام.
(٢) التخريج: البيت من الرجز المشطور، في شرح التسهيل (١/ ٢٣٣) وفي التذييل والتكميل (١/ ٧١٤). وفي شرح المرادي (١/ ٢٣٩) وفي معجم الشواهد (ص ٤٥١). وقال صاحب خزانة الأدب (٦/ ١٥٦): لا أعرف مَا قبلهما ولا قائلهما مع كثرة ورودهما في كتب النحو. اللغة: اللواتي واللاتي: جمع للتي. كبِرت: بكسر ثانيه من الكبر في السن. لداتي: جمع لِدَة، ولدة الرجل: تِربُه الَّذِي ولد قريبًا منه، والهاء عوض من الواو الذاهبة لأنه من الولادة، وجمعه: لدات ولِدُون، والأخير على غير قياس. والشاعر يهجو نسوة رمينه بالطعن في السن. الإِعراب: من: حرف جر. اللواتي: اسم موصول مجرور، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر تقديره: "هن من اللاتي زعمن". والتي: عاطف ومعطوف. واللاتي: مثله. زعمن: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير فاعل. أني: أن: حرف توكيد ونصب، والياء: ضمير متصل، اسمها. كبرت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث لا محل لها. لداتي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على مَا قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير المتكلم في محل جر مضاف إِليه. وجملة: (زعمن) صلة الموصول لا محل لها. وجملة: (كبرت لداتي) مفعول زعمن. الشاهد: قوله: اللواتي والتي واللاتي زعمن؛ حيث حذف صلة الموصول من الموصولين الأولين بقصد الإِبهام. وقال في شرح تسهيل الفوائد (٢/ ٧٨١): ولم يظهر لي أَن هذا البيت فيه حذف، وكنت أقول: أَن هذه الصلة من الصلات المشترك فيها فقوله: يزعمن صلة للموصولات الثلاثة المذكورة إِلى أَن وقفت على شرح الشيخ فرأيته قال بعد ذكر هذا البيت: "ولو أنشد هذا دليلًا على أَن الصّلة مشترك فيها أكثر من موصولين .. لكان أولى".
[ ١ / ٢٨٢ ]
وقيل: الحذف هنا لتفخيم الأمر.
ووصف الموصول بالمعرفة يغني عن صلته عند الفارسي كـ "جاء الَّذِي أخوك"، ومنه قولُهُ:
حتَّى إِذا كَانَا هُمَا اللَّذَينْ مِثْلَ الجَدِيلَينِ المُحَمْلَجَينْ (^١)
بنصب مثل صفة اللَّذَين.
وإِذا سُبِقَ الموصولُ بضميرِ حاضرٍ .. جاز أَن يكونَ عائد الصوصول غير ضمير غيبة؛ نحو: "أنا الَّذِي ضربني زيد، وأنتما اللَّذَان ضربكما زيد، وأنتم الَّذِين ضربكم عمرو"، ويروى لعلي ﵁:
أَنا الَّذِي سمَّتْني أُمِّي حَيدَرَه (^٢)
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ٨١؛ والدرر ١/ ٢٧٩؛ وسرّ صناعة الإِعراب ١/ ٣٦٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٦. شرح المفردات: الجديل: الزمام. المُحَمْلَج: المفتول فتلا شديدًا. الإِعراب: حتى: حرف ابتداء. إِذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. كانا: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع اسم كان. هما: ضمير منفصل مبني في محل رفع توكيد لضمير التثنية. اللذين: اسم موصول منصوب بالياء لأنه مثنى على أنه خبر كان. مثلَ: صفة اللذين منصوبة بالفتحة، وهي مضاف. الجديلين: مضاف إِليه مجرور بالياء لأنه مثنى. المُحَملَجين: نعت مجرور بالياء لأنه مثنى. وجملة: (كانا هما اللذين) في محل جرّ مضاف إِليه. الشاهد: قوله: اللذين مثلَ؛ حيث حذف صلة اللذين ووصفها بمثل. والكوفيون يجعلون "مثل" صلة لأنهم يُجرونها مجرى الظرف.
(٢) أَنا الَّذِي سمّتني أمّي حَيْدَرَه ضِرغامُ آجامٍ وليثٌ قَسوَرَه التخريج: الرجز لأمير المؤمنين سيدنا علي ﵁، ارتجزه لما واجه مرحبًا في غزوة خيبر. وهو في خزانة البغدادي (٦/ ٦٢)، ومن شواهد همع الهوامع (١/ ٣٣٦). اللغة: حيدرة وضرغام وليث: من أسماء الأسد. والآجام: الغابات المكتظة الأشجار. الإِعراب: أنا: ضمير رفع منفصل مبتدأ. الذي: اسم موصول خبر المبتدأ. سمتني: فعل ماض مبني الفتح على الياء المحذوفة، والتاء: للتأنيث لا محل لها، والنون للوقاية، والياء: ضمير مفعول به أول. أمي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على مما قبل ياء المتكلم، والياء:
[ ١ / ٢٨٣ ]
حيثُ لم يقلْ: سمَّتهُ.
وقولُ الشَّاعرِ:
أَنا الَّذِي فَرَرْتُ يَومَ الحرَّةْ وَالحُرُّ لَا يَفِرُّ إِلَّا مَرَّهْ (^١)
_________________
(١) = ضمير مضاف إِليه. حيدره: مفعول به ثان منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها مناسبة القافية. وجملة: (سمتني): صلة الموصول لا محل لها. الشاهد: قوله: سمتني أمي؛ حيث جاء عائد الموصول ضمير متكلم ولم يشترط كونه ضمير غيبة؛ لأَن الموصول سبق بضمير حاضر. وقال في خزانة الأدب (٦/ ٦٢ - ٦٣): أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره أورده المؤلف شاهدًا على أنه يجوز أَن يُقال: سمتني، والأكثر: سمته. وظاهر كلامه أنه غير قبِيح. وكذلِك كلام صاحب الكشّاف، وبِه استشهد عِند قوله تعالى: ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ على جواز كون ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ صفة ﴿رَسُولٌ﴾؛ لأَن الرّسول وقع خبرًا عن ضمير المُتكلّم فِي لكني، فجاز عود ضمير المُتكلِّم عليهِ كما وقع الموصول فِي البيت خبرًا عن ضمير المُتكلّم، مع أَن حق الضّمِير العائِد إِلى الموصول: الغيبة، فكان مُقتضى الظّاهِر فِي الآية: يبلغكم، وفِي البيت: سمته. وكذلِك ظاهر كلام ابن الشجري فِي أمالِيهِ فإِنّهُ تكلم على قول المتنبي: كفى بجسمي نحولًا أنني رجل لولا مخاطبتي إِياك لم ترني قال: "رجلٌ" خبر موطئ، والجُملة بعده صفته والفائدة بها، والخبر الموطئ كالزيادة فِي الكلام. فلذلِك عاد الضميران وهما: الياء فِي "مخاطبتي" و"لم ترني" إِلى الياء فِي "أنني"، ولم يعودا على "رجل"، لأَن الجُملة فِي الحقِيقة خبرٌ عن "أنني". ونظِيره: عود الياء إِلى الَّذِي فِي قول عليّ ﵁: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره؛ لما كان المعني الَّذِي هو أَنا فِي المعني، وليس هذا مِمّا يحمل على الضّرورة؛ لِأنّهُ وقع فِي القُرآن؛ نحو: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. ومِمّا جاء فِي الشّعر لغير ضرورة قوله: (أَأَكْرَمُ مِنْ لَيْلَى عَلَيّ فَتَبْتَغِي بِهِ الجَاهَ أَمْ كُنْتَ امْرَأً لَا أُطِيعهَا) ولم يقل يطيعها وفاقًا لامرئٍ؛ فهذا دلِيل على دلِيل التّنزِيل .. فاعرف هذا وقس عليهِ نظائِره.
(٢) التخريج: البيتان من الرجز المشطور قالهما عبد اللَّه بن مطيع بن الأسود العدوي وكان قد
[ ١ / ٢٨٤ ]
وقالَ آخرُ:
يَا أَبْجرُ بْنَ أبجرٍ يَا أَنتا أَنتَ الَّذِي طلَّقتَ حِينَ جُعتَا (^١)
_________________
(١) فر يوم الحرة من جيش مسلم بن عقبة فلما كان حصار الحجاج بمكة لعبد الله بن الزبير جعل يقاتل أهل الشام وهو يقول: أنا الَّذِي فررت يوم الحرّه والشّيخ لا يفرّ إِلَّا مرّه فاليومِ أجزي فرّة بكرّه لا بأس بالكرّة بعد الفره فلم يزل يقاتل حتَّى قتل. انظر هذا الخبر وهذا الشعر في العقد الفريد: (١/ ١٠٤). الإِعراب: أنا: ضمير رفع منفصل مبتدأ. الذي: اسم موصول خبره. فررت: فعل ماض مبني على الفتح وسكن لاتصاله بالتاء، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. يوم: مفعول فيه ظرف زمان في محل نص، متعلق بفررت، وهو مضاف. الحرة: مضاف إِليه مجرور. والشيخ: الواو: استئنافية، الشيخ: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. لا: نافية لا عمل لها. يفر: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. إِلا: أداة حصر. مرة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب، متعلق بيفر. وجملة: (أنا الذي) استئنافية لا محل لها. وجملة: (فررت) صلة الموصول. وجملة: (لا يفر) خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: الَّذِي فررت؛ حيث جاء عائد الموصول ضمير متكلم ولم يشترط كونه ضمير غيبة؛ لأَن الموصول سبق بضمير حاضر.
(٢) التخريج: الرجز للأحوص في ملحق ديوانه ص ٢١٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٢؛ ولسالم بن دارة في خزانة الأدب ٢/ ١٣٩ - ١٤٣، ١٤٦؛ والدرر ٣/ ٢٧؛ ونوادر أبي زيد ص ١٦٣؛ وبلا نسبة في الإِنصاف ١/ ٣٢٥؛ وسر صناعة الإِعراب ١/ ٣٥٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٣٠١؛ وشرح المفصل ١/ ١٢٧، ١٣٠، والمقرب ١/ ٧٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. شرح المفردات: الأبجر: في الأصل، العظيم البطن. الإِعراب: يا: حرف نداء. أبجر: منادى مبني على الضم في محل نصب. بن: نعت أبجر منصوب، تبعه في المحل، وهو مضاف. أبجر: مضاف إِليه مجرور. يا: حرف نداء. أنتا: منادى مبني على الضم في محل نصب، والألف للإِطلاق. أنت: ضمير منفصل في محل رفع فاعل. الذي: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. طلقت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. عام: ظرف زمان منصوب، متعلق بطلقت. جعتا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، والألف للإِطلاق.
[ ١ / ٢٨٥ ]
حيثُ لم يَقلْ: "طلَّقَ".
وقولُ الشَّاعرِ:
وأَنا الَّذِي قتَّلتُ بَكرًا بِالقَنَا (^١)
وقد يقومُ الظاهرُ مقامَ الضميرِ العائدِ على الموصولِ؛ كَقولِهِ:
سُعَادُ الَّتي أَضناكَ حُبُّ سُعَادا (^٢)
_________________
(١) وجملة النداء: (يا أبجر) ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة النداء الثانية: (يا أنت) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (أنت الذي) استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (طلقت) صلة الموصول لا محل من لها الإِعراب. وجملة: (جعتا) في محل جر بالإِضافة. الشاهد: قوله: الَّذِي طلقت؛ حيث جاء عائد الموصول ضمير مخاطب ولم يشترط كونه ضمير غيبة؛ لأَن الموصول سبق بضمير مخاطب.
(٢) صدر بيت وعجزه: وتَرَكْتُ تَغْلِبَ غَيْرَ ذَاتِ سَنَامِ التخريج: البيت للمهلهل بن ربيعة. وانظر: المقتضب ٤/ ١٣٢، والمقصور والممدود لابن ولاد ٨٨، والأبيات المشكلة للفارقي / ٢٣٨، وشرح السيرافي ٣/ ١٣٦. المعنى: يفخر بأنه قتل بكرًا برماحه، وبأنه سلب تغلب عِزها، وقد عَبر عن العز بالسنام. الإِعراب: وأنا: الواو بحسب مَا قبلها، أَنا مبتدأ. الذي: خره. قتَّلتُ: فعل ماضٍ، والتاء فاعل. بكرًا: مفعول به. بالقنا: جار ومجرور متعلقان بـ (قتّلت). وتركت: الواو حرف عطف، تركت: مثل قتلت. تغلب: مفعول به أول منصوب. غير: مفعول به ثان لترك. ذاتِ: مضاف إِليه، وكذلك سنام. جملة: (أنا الذي) بحسب مَا قبلها، وجملة: (قتلت) صلة الموصول الاسمي لا محل لها من الإِعراب، وعطف عليها جملة تركت. الشاهد: قوله: قتّلت؛ حيث جعل ضمير المتكلم هو الرابط لجملة الصلة بالاسم الموصول، والقياس أَن يربطه بها ضمير الغائب، فيقال: أَنا الَّذِي قَتَّل. وقد استشهد به ابن يعيش، لإِعادة الضمير على "الذي" بلفظ ضمير الحاضر، لجريان "الذي" على حاضر، وهو المتكلم، وإِن كان لفظه من ألفاظ الغيبة. شرح المفصل ٤/ ٢٥.
(٣) صدر بيت وعجزه: وإِعراضها عنك استمر وزادا التخريج: البيت من الطويل، ولم ينسبه أحد من العلماء.
[ ١ / ٢٨٦ ]
أَي: أضناك حبُّها.
وكقولِهم: "أبو سعيدٍ الَّذِي رَويتَ عنهُ".
ويعتبر هنا أَن يُسبَقَ الموصول بلفظ الظاهر أَو بمرادفه؛ كما في الشاهدين.
ولوضع الظاهر موضع المضمر فوائد:
فمنها: زيادة التقرير والتمكين؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾، ونحو قول الشاعر:
لا أَرى المَوتَ يسبقُ المَوتَ شَيءٌ (^١)
_________________
(١) = وهو من شواهد شرح التسهيل لابن مالك ١/ ٢٣٨. وشرح الشذور ص ١٤٢ وشفاء العليل ١/ ٢٣٦ والتصريح ١/ ١٤٠ وشرح الأشموني ١/ ١٤٦. اللغة والمعنى: سعاد: اسم امرأة. أضناك: أسقمك، أمرضك. الإِعراض: الابتعاد، أَو الهجران. استمر: دام. الإِعراب: سعاد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي. التي: اسم موصول مبني في محل رفع نعت سعاد. أضناك: فعل ماض، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به. حب: فاعل مرفوع وهو مضاف. سعادا: مضاف إِليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وإِعراضها: الواو: حرف عطف، إِعراضها: مبتدأ مرفوع، وها ضمير في محل جر بالإِضافة. عنك: جار ومجرور متعلقان بإِعراض. استمر: فعل ماض، والفاعل: هو. وزادا: الواو: حرف عطف، زاد: فعل ماض. والفاعل: هو، والألف: للإِطلاق. وجملة: (سعاد) لا محل لها من الإِعراب لأنها ابتدائية. وجملة: (أضناك) صلة الموصول. وجملة: (استمر) خبرية في محل رفع. وجملة: (زاد) معطوفة على جملة استمر. وجملة: (إِعراضها عنك) معطوفة على جملة سعاد الابتدائية. الشاهد: قوله: التي أضناك حب سعادا؛ حيث وضع الاسم الظاهر، وهو قوله: سعاد الثانية في آخر الصدر بدل العائد من جملة الصفة، والأصل: سعاد التي أضناك حبها، وعود الاسم الظاهر بدل الضمير لا يجوز إِلَّا في ضرورة شعر.
(٢) صدر بيت وعجزه: نغَّصَ الموتُ ذا الغنى والفقيرا التخريج: البيت من الخفيف، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص ٦٥؛ والأشباه والنظائر ٨/ ٣٠؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٧٨، ٣٧٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٣٦، ١١٨؛ ولسواهدة ابن عدي في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٢٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ١٧٦؛ والكتاب ١/
[ ١ / ٢٨٧ ]
ومنها: قصد التعظيم؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾، و: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾.
ومنها: قصد الإِهانة؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
ومنها: قصد العموم؛ نحو: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.
وقول الشيخ: (الموصول) مفعول مقدم بقولهِ: (كذا الَّذِي جُرَّ بما الموصولَ).
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) = ٦٢؛ ولسوادة أَو لعدي في لسان العرب ٧/ ٩٩ (نغص)؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ١٥٣، ٢٨٦، ٢/ ٨٢٩؛ وخزانة الأدب ٦/ ٩٠، ١١/ ٣٦٦؛ والخصائص ٣/ ٥٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٠٠. المعنى: لا يسبق الموت شيءٌ؛ فقد أقض مضجع الغني والفقير، وذلك مصداق قول القائل: (سبحان من قهر العباد بالموت). الإِعراب: لا: نافية لا عمل لها. أرى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا. الموت: مفعول به منصوب. يسبق: فعل مضارع مرفوع بالضمة. الموت: مفعول به مقدم، منصوب بالفتحة الظاهرة. شيءٌ: فاعل مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. نغّص: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره. الموتُ: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. ذا: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. الغنى: مضاف إِليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. والفقيرا: الواو: حرف عطف، الفقيرا: اسم معطوف على ذا منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والألف للإِطلاق. وجملة: (لا أرى الموت) استئنافية لا محل لها. وجملة: (يسبق) في محل نصب صفة لـ (الموت)، وجملة: (نغص الموت) استئنافية لا محل لها. الشاهد: قوله: أرى الموت يسبق الموت؛ حيث كان الواجب أَن يقول: يسبقه، ولكنه عدل عن هذا الأصل ووضع الظاهر موضع المضمر لفائدة، وهي: زيادة التقرير والتمكين.
[ ١ / ٢٨٨ ]