ص:
٣٥ - وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَبِيَا اجْرُرْ وَانْصِبِ سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍ وَمُذْنِبِ (^١)
ش:
تقدم مما يعرب بالحروف: الأسماء الستة، والمثنى وما حمل عليه، والكلام الآن على جمع المذكر السالم.
١ - وإعرابه بالحروف على المشهور، واختاره المصنف.
٢ - وقيل: بحركات مقدرة على الأحرف، ونسب إلى سيبويه حتى في المثنى.
ونفى ذلك عنه أبو الفتح بن جني، قال في "سر الصناعة" في حرف الألف الساكنة: وسيبويه لا يرى أنك إذا قلت: (هذان رجلان) أن في الألف تقدير الضمة، ولا إذا قلت: (رأيت رجلين) أن في الياء تقدير الفتحة، وهكذا إلى آخره.
وقيل: إنه رأي أصحاب سيبويه.
٣ - وقيل: الحركات مقدرة في الحرف الذي قبل الواو والألف والياء، وهذه الأحرف دليل على ذلك، وهو للأخفش الأوسط فيما نقل عنه.
٤ - وقيل: معربة بالتغيير والانقلاب في حالة النصب والجر، وبعدم ذلك في الرفع، وهو لصالح بن إسحاق والجرمي تلميذ يونس والأخفش.
٥ - وقيل: كلاهما مبني لتضمنه واو العطف؛ كخمسة عشر، وهو لأبي
_________________
(١) وارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بواو: جار ومجرور متعلق بارفع. وبيا: جار ومجرور متعلق باجرر الآتي، ولقوله انصب معمول مثله حذف لدلالة هذا عليه؛ أي: اجرر بياء وانصب بياء. اجرر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وانصبِ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، وهو معطوف بالواو على اجرر. سالم: مفعول به تنازعه كل من ارفع واجرر وانصب، وسالم مضاف، وجمع مضاف إليه. وجمعِ: مضاف إليه. وعامر: مضاف إليه. ومذنب: معطوف على عامر.
[ ١ / ١٠٩ ]
إسحاق إبراهيم الزجاج.
وتعريف هذا الجمع: ما جمع بواو ونون في حالة الرفع وياء ونون في حالتي النصب والجر.
وهو على قسمين: جمع ذات وهو الجامد، وصفات وهي المشتقة.
• فالأول: يشترط كونه:
علَمًا، غير مركب، خاليًا من تاء التأنيث، لمذكر، عالم.
• فخرج بالعَلَم: نحو: رجل وغلام.
• وبغير المركب: نحو: معدي كرب وسيبويه على المشهور.
• وخاليًا من تاء التأنيث: نحو: طلحة.
• وبالمذكر: نحو: هند.
• وبعالِم: نحو: واشق ولاحق لكلب وفرس.
فالمستكمل الشروط: (زيد، وعامر، وأحمد، ويوسف)؛ كـ (جاء الزيدون والعامرون) إلى آخره.
• والثاني: يشَترط كون مفرده:
صفة، لمذكر، عالِم، خالية من تاء التأنيث، صالحة لأن تقبلها، أو دالة على التفضيل.
• فخرج بصفة لمذكر: نحو: حائض، وقائمة، وسكرى.
• وبمِن تاء التأنيث: نحو: علَّامة وفهَّامة.
• وبصالحة لأن تقبل التاء: نحو: جريح، وصبور، وسكران.
بخلاف (سَيفَانُ) (^١)؛ فإنه يقبلها فيقال: (سيفانون).
• وبدالة على التفضيل: نحو: أحمر، وأصفر.
فيقال: (القائمون، والأفضلون) رفعًا.
_________________
(١) السيفان: هو الرجل الضامر البطن المشوق القوام.
[ ١ / ١١٠ ]
وفي النصب: (رأيت الزيدِين والأفضلِين).
وفي الجر: (مررت بالزيدِين واليوسفِين والأفضلِين والمذنبِين).
فالواو: علامة للرفع، والياء. علامة للنصب والجر.
وإذا صغر الجامد؛ كـ (رجل وغلام) .. جاز أن يجمع هذا الجمع؛ نحو: (رُجَيلُون وغُلَيمون)؛ لأن التصغير فيه معنى الوصف.
وتنازع (ارْفَعْ) و(اجْرُرْ) و(انْصِبِ، في قوله: (سَالِمَ).
وتعريف السالم: ما سلم فيه بناء مفرده؟ كسلامة لفظ (زيد) في: (زيدون)؛ إذ لم تتغير بشكل ولا بفصل أحرف.
بخلاف جمع التكسير كـ (زيود).
وإنما اشترط (عالم) دون (عاقل)؛ ليدخل نحو قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾؛ لأن اللَّه تعالى لا يطلق عليه لفظ عاقل.
[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:
وتقول في جمع المنقوص: (جاء القاضون)، والأصل: (القاضِيُون)، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذف الأول ولم يحذف الثاني؛ لكونه عَلَامة، ثم قلبت كسرة الضاد ضمة؛ لمناسبة الواو.
وفي النصب والجر: (رأيت القاضِين)، والأصل: (القاضِيِيْن) بياءين، فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذف الأول.
[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:
وتحذف الألف من المقصور؛ كـ (جاء مصطفَون وموسَون، ورأيت مصطفَين وموسَين) بفتح ما قبل الواو، وبالياء، كما سيأتي في تثنية المقصور والممدود.
قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾.
ولو سميت رجلا بـ (حبلى) مما ألفه زائدة .. قلت: (حُبلَون) بفتح اللام كما في (مصطفَون).
[ ١ / ١١١ ]
وقال الكوفيون: (حبلُون) بضمها؛ كما يقال: (قاضُون) رفعًا، و(حبلِين) بكسرها كما في قاضين جرًا ونصبًا، نقل عنهم ذلك ولو لم تكن الألف زائدة.
ويجوز: (أبون، وأخون، وحمون)؛ إن أريد به العلَم.
تنبيه:
جُمِعَ بالواو والنون أسماء وصفات لم تستكمل الشروط، فتحفظ ولا يقاس عليها فمن ذلك:
(عانسون) جمع عانس من بلغ حد التزوج ولم يتزوج، ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ كصبور وقتيل وجريح.
ومنه: (أسودون، وأحمرون) جمع أسود وأحمر وصف لا يدل على التفضيل، بل هو من باب أفعل فعلاء كـ (أسود وسوداء، وأحمر وحمراء).
ونقل الرضي: جواز (أسودون، وأحمرون) عند محمد بن كيسان.
فإن كان أفعل مؤنثه بالهاء .. جُمِع بالواو والنون، فيقال: (رجال أرملون)، والمؤنثة: أرملة.
وبعض النحويين: يجمع المزجي المختوم بـ (ويه) هذا الجمع، فيقول في سيبويه: (جاء سيبويهون).
وبعضهم يحذف (ويه) كـ (جاء سِيْبَوُن).
وتقول أيضًا في الإضافي؛ كـ (غلام زيد) علَمًا: (جاء غلامو زيد، ورأيت غلامِيْ زيد، ومررت بغلامِي زيد).
وعن الكوفيين: جواز جمع الجزأين معًا؛ كـ (جاء غلامو الزيدِين، ورأيت غلامي الزيدِين، ومررت بغلامي الزيدِين).
والمعتمد: أنه إذا قصد جمع المركب من جملة؛ كـ (برق نحره، وتأبط، ويزيد) المنقول من (الماء يزيد)؛ أو المزجي؛ كـ (معدي كرب، وسيبويه) .. يقال: (جاء ذوو برق نحره، وذوِي معدي كرب، ومررت بذوِي برق نحره، وذوِي سيبويه) بكسر الواو في النصب والجر؛ أي: أصحاب هذا الاسم.
[ ١ / ١١٢ ]
وأما نحو: (غلام زيد) علَمًا، و(عبد اللَّه) .. فيكسر صدر الكلمة؛ نحو: (غِلمان زيد، وعِباد اللَّه).
وأجاز الكوفيون أيضًا: أن يجمع بالواو والنون ما فيه التاء من الأعلام؛ نحو: (طلحون، وحمزون) في (طلحة وحمزة).
والصحيح: خلافه كما سبق.
ومما يحفظ ولا يقاس عليه: قراءة الحسن: (وما تنزلت به الشياطون).
واللَّه الموفق
* * *
[ ١ / ١١٣ ]
المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم
ص:
٣٦ - وَشِبْهِ ذَيْنِ وَبِهِ [عِشْرُوْنَا] وَبَابُهُ أُلْحِقَ وَ(الأَهْلُوْنَا) (^١)
٣٧ - (أُوْلُو) وَ(عَالَمُوْنَ) (عِلِّيُّونا) وَ(أَرَضُوْنَ) شَذَّ وَ(السِّنُوْنَ) (^٢)
٣٨ - وَبَابُهُ وَمِثْلَ حِيْنٍ قَدْ يَرِدْ ذَا الْبَابُ وَهْوَ عِنْدَ قَوْمٍ يَطَّرِدْ (^٣)
ش:
(ذين) إشارة إلى (عامر ومذنب) في البيت قبله؛ أي: وشبه عامر ومذنب يعطى حكمهما كما مر.
_________________
(١) وشبه: الواو حرف عطف، شبه: معطوف على عامر ومذنب، وشبه مضاف. وذين: مضاف إليه مبني على الياء في محلّ جر. وبه: جار ومجرور متعلق بقوله: أُلحق الآتي. عشرونا: مبتدأ. وبابه: الواو عاطفة، باب: معطوف على قوله عشرون، وباب مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى قوله: (عشرونا) مضاف إليه. ألحق: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى قوله عشرونا، والجملة في محلّ رفع خبر المتبدأ. والأهلون: معطوف على قوله عشرون.
(٢) أولو، وعالمون، وعليون، وأرضون: كلهن معطوف على قوله عشرون. شذ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على المتعاطفات كلها، والجملة من الفعل والفاعل لا محلّ لها؛ لأنها استئنافية، وقيل: بل الجملة في محلّ رفع خبر عن المتعاطفات، والمتعاطفات مبتدأ، وعلى هذا يكون قد أخبر عن الأخير منها فقط.
(٣) والسنون وبابه: معطوفان على قوله عشرون. ومثل: الواو عاطفة أو للاستئناف، مثل: نصب على الحال من الفاعل المستتر في قوله: يَرِد الآتي، ومثل مضاف. وحين: مضاف إليه. قد: حرف تقليل. يرد: فعل مضارع. ذا: اسم إشارة فاعل يرد. الباب: بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة. وهو: مبتدأ. عند: ظرف متعلق بيطّرد، وعند مضاف. وقوم: مضاف إليه. يطرد: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الضَمير المنفصل الواقع مبتدأ، والجملة في محلّ رفع خبر المبتدأ، وتقدير البيت: وقد يرد هذا الباب (وهو باب سنين) معربًا بحركات ظاهرة على النون مع لزوم الياء، مثل إعراب حين بالضمة رفعًا والفتحة نصبًا والكسرة جرًا، والإعراب بحركات ظاهرة على النون مع لزوم الياء يطرد في كل جمع المذكر وما ألحق به عند قوم من النحاة أو من العرب.
[ ١ / ١١٤ ]
والضمير في (وَبِهِ): راجع لجمع المذكر السالم، والتقدير:
• بجمع المذكر السالم ألحق (عشرون)، وبابه في الإعراب.
وهو: من ثلاثين إلى تسعين، وهي أسماء جموع؛ لأن اسم الجمع لا واحد له من لفظه.
• ومما ألحق أيضًا بجموع التصحيح: (الأهلون)، وهو جمع لم يستوف الشروط؛ لأن مفرده ليس علمًا ولا صفة.
• و(أولو)، وهو جمع لا واحد له من لفظه، بل واحده (ذو) من غير لفظه.
وقيل: اسم جمع.
• و(عالَمُون)، وهو اسم جمع؛ لأن العالَم عامة: لما سوى اللَّه تعالى، والعالمِين: خاص بالعقلاء.
• وقيل: جمع (عالَم) مرادًا به العقلاء، وهم الإنس والجن والملائكة.
وقيل: اسم جنس.
• و(علِّيُّون)، وهو اسم لأعلى الجنة.
وقيل: جمع علِّي بالتشديد، وهو اسم ملك.
فتقول: (جاءني عشرون وثلاثون، ورأيت عشرين وثلاثين، ومررت بعشرين وثلاثين) وهكذا إلى تسعين.
و(جاء الأهلون) ورأيت الأهلين، ومررت بالأهلين).
و(جاءني أولو الفضل)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، و: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فهو في الآية الأولى مرفوع بالواو، وفي الثانية مفعول منصوب بالياء.
وعلى القول أن (علِّيين) جمع (علي) .. يكون تقدير الآية: لفي حفظ عِلِّيِّين، فحذف المضاف.
• ومما كثر فيه هذا الاستعمال من جمع التكسير: (سنون) وبابُهُ.
وهو: كل ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث ولم يثبت له جمع تكسير، فيدخل نحو: (سنة، وعِضَة، وثُبَة، وعِزَة، ومِقَة، وقِلَة).
[ ١ / ١١٥ ]
قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾.
فالأول: منصوب على أنه مفعول لـ (جعلوا)، ومعناه: أجزاء، لأنهم آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
والثاني: منصوب على الحال، ومعناه: جماعات حلقًا حلقًا.
وتقول: (مرت سنونَ، ورأيت سنين، وعجبت من سنينَ).
وأصله: (سنو)، وقيل: (سنه) بالهاء.
و(عِضة): (عِضوَة)، وقيل: (عِضَهَة).
و(ثُبة): (ثُبوة)، وهو الجماعة.
و(عِزَة): (عِزَيَة).
وتخرج نحو: (شاة وشفة)؛ فإنه كسر في قولهم: (شياه، وشفاه).
وندر (ظُبين) في (ظِبَة) بكسر الظاء، وهو ظرف السهم، لأنه كسر في قولهم: (ظباة)، وأصله: (ظبوة).
وتخرج (أخت، وبنت)؛ لأنه وإن حذف منها اللام .. لم يعوض منها الهاء، وإنما عرضوا التاء.
ويخرج نحو (عِدَة وزِنَة)؛ لعدم حذف لامه؛ إذ الأصل: (وعد ووزن)، فحذفت فاؤه وعوض عنها الهاء.
وأجاز أبو حيان أن يقال: (عِدون)؛ إلحاقًا بـ (سَنة وثُبة).
وقيده في "سر الصناعة" بما إذا سمي به مذكر، ونقله عن سيبويه.
وشذ (أرضون)؛ لأن مفرده لم تحذف لامه كما حذفت في (سنة) ونحوها، وإنما حذفت منه هاء التأنيث؛ بدليل: رجوعها في التصغير، نحو: (أريضة).
وجملة قوله: (شَذَّ): حال من (أَرَضُوْنَ)؛ أي: وأرضون حالة كونه شاذًا.
ولو بقيت الراء ساكنة في (أرَضون) .. لاستوى لفظها بجمع التصحيح، والحال: أنها ملحقة بمجموع التكسيري (سنين)، ففتحت الراء؛ ليدخل الكلمة ضرب من التكسير.
[ ١ / ١١٦ ]
ويجوز أن يُجرى بابُ سنين مُجرى (حينٍ وغِسلِين)، فينوّن ويعرب با لحركات على النون، وتلزمه الياء، وهي لغة غربت لبعض بني تميم وبني عامر، ومنه قوله صلئ اللَّه عليه وسلم: "اللَّهم اجعلها عليهم سنينَ كسنينِ يوسف".
ومنه قولُ الشَّاعرِ:
دَعَانَيَ مِن نَجدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ (^١)
وثبتت النون حينئذ في الإضافة؛ كما في الحديث الشريف والبيت.
وتحذف على الإعراب الأول؛ كـ (هذه سنوُّهُ، ورأيت سنيَّهُ).
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: لَعبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا. التخريج: البيت للصمة بن عبد اللَّه القشيري في تخليص الشواهد ص ٧١، وخزانة الأدب ٨/ ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٢، ٧٦، وشرح التصريح ١/ ٧٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ٥٩٧، وشرح المفصل ٥/ ١١، ١٢ والمقاصد النحوية ١/ ١٦٩، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ١٥٧، وشرح ابن عقيل ص ٣٩، ولسان العرب ٣/ ٤١٣ نجد، ١٣/ ٥٠١ سنه، ومجالس ثعلب ص ١٧٧، ٣٢٠. شرح المفردات: دعاني: اتركاني. نجد: اسم موضع. السنين: جمع السنة. المرد: جمع الأمرد، وهو الذي لم ينبت شعر بوجهه. المعنى: يقول: اتركاني من ذكر نجد، لأن الأيام التي قضاها هناك شيبته رغم صغره، وذلك لكثرة ما لاقى من المآسي والأحزان. الإعراب: دعاني: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء في محلّ نصب مفعول به. من نجد: جار ومجرور متعلقان بدعاني. فإن: الفاء استئنافية، إن: حرف مشبه بالفعل. سنينه: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة على النون على لغة من يعربه بالحركات الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. لعبن: فعل ماض مبني على السكون، والنون ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. بنا: جار ومجرور متعلقان بلعبن. شيبًا: حال منصوب. وشيبننا: الواو حرف عطف، وشيبننا فعل ماض مبني على السكون. والنون: ضمير في محلّ رفع فاعل، ونا: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. مردًا: حال منصوب. وجملة: (دعاني): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب، وجملة: (إن سنينه): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة: (لعبن): الفعلية في محلّ رفع خبر إن. وجملة (شيَّبننا): معطوفة على جملة لعبن، فهي مثلها في محلّ رفع. الشاهد: قوله: (فإن سنينه)؛ حيث نصب (سنين) بالفتحة على لغة بعض العرب. ولم يعاملها معاملة جمع المذكر السالم في رفعها بالواو، ونصبها وجرها بالياء.
[ ١ / ١١٧ ]
ونقل عن بني تميم أنهم يحذفون منه التنوين تخفيفًا.
وفهم من قوله: (وَمِثْلَ حِيْنٍ قَدْ يَرِدْ ذَا الْبَابُ): أن هذا الباب الإعراب قليل في (سنين) وبابه، لكنه مطرد عند العرب المتقدم ذكرهم.
وبعضهم: يلزم جمع المذكر السالم واوًا ويعربه بحركة على النون؛ كـ (زيتون).
وبعضهم: يلزمه الواو، وبفتح النون مطلقًا، وهي لغة عزيت لبني الحارث.
وبعضهم: مجرى (حين وغسلين) أيضًا، فيلزم الياء، ويعرب بالحركات على النون، وخُرِّجَ عليه قولُ الشَّاعرِ:
لَا يَزَالُونَ ضَارِبِينَ القِبَابِ (^١)
فـ (ضاربينَ): خبر يزال منصوب با لفتحة على النون، والقبابِ مضاف إليه، ولو كان منصوبًا بالياء .. لحذفت النون للإضافة.
_________________
(١) عجز بيت وصدره: رُبَّ حَيٍّ عَرندَسِ ذي طَلَال. التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشَواَهد ص ٧٥، وخزانة الأدب ٨/ ٦١، والدرر ١/ ١٣٦، وشرح التصريح ١/ ٧٧، ومغني اللبيب ص ٦٤ والمقاصد النحوية ١/ ١٧٦، وهمع الهوامع ١/ ٤٧. شرح المفردات: العرندس: الأسد. وحيٌّ عرندسٌ: أي منيع. الطَّلال: الحال الحسنة والهيئة الجميلة. القباب: جمع القبة، وهي الخيمة. المعنن: يقول: إنه حي عزيز الجانب، خصيب، لا يستطيع أحد أن يزحزحهم عنه؛ لأنهم أشداء لا يهابون الموت. الإعراب: رُبَّ: حرف جر شبيه بالزائد. حي: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ. عرندس: نعت حي مجرور لفظًا، مرفوع محلًا. ذي: نعت ثان لحي مجرور لفظًا بالياء لأنه من الأسماء الستة مرفوع محلًا، وهو مضاف. طلال: مضاف إليه مجرور بالكسرة لا: حرف نفي. يزالون: فعل مضارع ناقص، والواو: ضمير متصل مبني في محلّ رفع اسم "لا يزالون". ضاربين: خبر "لا يزالون" منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. القباب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجعلة: (رب حي لا يزالون): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لا يزالون): في محلّ رفع خبر المبتدأ حي. الشاهد: قوله: (ضاربينَ)؛ حيث نصب ضاربين بالفتحة الظاهرة على النون، وجعل هذه النون كالنون التي من أصل الكلمة وقبلها ياء في نحو مجانين. ولو لم يعاملها هذه المعاملة لكان عليه أن يقول: ضاربي القباب لأن نون جمع المذكر السالم تحذف عند الإضافة.
[ ١ / ١١٨ ]
وقال ابن فلاح: يحتمل أنه أراد للقباب فأعمل حرف الجر مع حذفه. انتهى.
وقيل: تقديره: (ضاربين ضاربي القباب).
وقيل: تقديره: (ضاربين نفس القباب)، فحذف المضاف، وهذا قليل جدًا؛ لأن حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله مجرورًا مشروطٌ بعطف على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الإضافة.
وقول الشيخ ﵀: (وَشِبْهِ ذَيْنِ)، مجرور بالعطف على (عَامِر وَمُذْنِب) و(وَمِثْلَ) منصوب على الحال من قوله: (ذَا البَابُ) و(الأَهْلُوْنَ) و(أوْلُوَ) و(عَالَمُوْنَ) و(عِلِّيّونَ) و(أَرْضُوْنَ) معطوفات على (عِشْرُوْنَ)، وهو: مبتدأ، خبوه: (أُلْحِقَ)؛ و(شَذَّ): حال من (أَرَضُوْنَ) كما سبق.
ويجوز كون (أَرَضُوْنَ) مبتدأ، و(شَذَّ) خبره، و(السِّنُونَ) معطوف على (عِشْرُوْنَ).
واللَّه الموفق
ص:
٣٩ - وَنُوْنَ مَجْمُوْعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ فَافْتَحْ وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ (^١)
ش:
النون في جمع المذكر السّالم: عوض من التنوين في المفرد، وهو لابن كيسان.
_________________
(١) ونون: مفعول مقدم لافتح، ونون مضاف. ومجموع: مضاف إليه. وما: الواو عاطفة، ما: اسم موصول معطوف على مجموع، مبني على السكون في محلّ جر. به: جار ومجرور متعلق بالتحق الآتي. التحق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ما، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة الموصول. فافتح: الفاء زائدة لتزيين اللفظ، وافتح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وقلَّ: فعل ماض. قن: اسم موصول في محلّ رفع فاعل بقل. يكسره: الجار والمجرور متعلق بنطق، وكسر مضاف، والضمير العائد على النون مضاف إليه. نطق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى مَن، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة الموصول، وتقدير البيت: افتح نون الاسم المجموع والذي التحق به، وقل من العرب من نطق بهذه النون مكسورة: أي في حالتي النصب والجر، أما في حالة الرفع فلم يسمع كسر هذه النون من أحد منهم.
[ ١ / ١١٩ ]
وقيل: من حركة الواحد.
وهو للزجاج.
وقيل: منهما.
وهو لابن ولاد؛ لأن الاسم مستحق للحركة والتنوين، وقد تعذرا في التثنية والجمع.
وحقها الفتح في الجحع وما ألحق به؛ من عشرين وبابه، وأهلين ونحو ذلك.
وقد تكسب في الجمع شذوذًا لا لغة.
كقولِهِ:
عَرَفنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ وَأَنكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِيْنِ (^١)
بكسر النون جمع (آخر)، وهو هنا صفة لمذكر عاقل، والزعانف: بالزاي والنون والفاء: الذين ليس لهم أصل واحد.
وكسرت أيضًا في الملحق؛ كقولِهِ:
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٤٢٩، والاشتقاق ص ٥٣ وتخليص الشّواهد ص ٧ وتذكرة النّحاة ص ٤٨٠، وخزانة الأدب ٨/ ٦، ٩، والدّرر ١/ ١٤٠، والمقاصد النّحوية ١/ ١٨٧، وبلا نسبة في شرح التّصريح ١/ ٧٩، وشرح ابن عقيل ص ٤٠. شرح المفردات: جعفر: هو جعفر بن يربوع. بنو أبيه: أي إخوته. أنكرنا: جهلنا. زعانف: جمع زعنفة، وهي الأتباع والحواشي. المعنى: يقول: عرفنا جعفرًا هاخوانه، وعرفنا أنهم ليسوا منا، كما أنكرنا الأتباع والحواشي الآخرين الذين لا يفتخر بهم. الإعراب: عرفنا: فعل ماض مبني على السّكون، ونا: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. جعفرًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وبني: الواو حرف عطف، بني: معطوف على جعفرًا منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم، وهو مضاف. أبيه: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة. وأنكرنا: الواو حرف عطف، أنكرنا: معطوف على عرفنا وتعرب إعرابها. زعانف: مفعول به منصوب بالفتحة. آخرينِ: نعت زعانف منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. وجملة (عرفنا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (أنكرنا): معطوفة على الجملة السّابقة. الشاهد: قوله: (آخرينِ)؛ حيث نصبه بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وكسر النّون بعدها شذوذًا لا لغة.
[ ١ / ١٢٠ ]
وَمَاذَا تَبتَغِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي وَقَد جَاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينِ (^١)
وفي هذا الشاهد ثلاثة أقوال:
فقيل: ضرورة، وقيل: لغة، وقيل: حركة إعراب. ذكره أبو الفتح.
ولم يسمع كسر النون إلا مع الياء.
وقد حذفت نون الجمع في السعة، قرأ الأعمش: (وما هم بضاري به من أحد)، ذكره ابن عقيل في "شرح التسهيل".
واللَّه الموفق
ص:
٤٠ - وَنُوْنُ مَا ثُنِّي وَالمُلْحَقِ بِهْ بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوْهُ فَانْتَبِهْ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت قائله: سحيم بن وثيل الرّياحي من مقطوعة له في ديوان جرير، وكان عبدًا حبشيًا، وكان فصيحًا بليغًا، وكان قد اتهم ببنت مولاه فقتله. وهو من الوافر. الشرح: قوله: وماذا تبتغي: أي: وماذا تطلب؟! الإعراب: وماذا: ما: اسم استفهام مبتدأ، وذا: اسم موصول بمعنى الذي في محلّ رفع خبر. تبتغي: فعل مضارع. الشّعراء: فاعله. مني: جار ومجرور متعلق بتبتغي، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة الموصول. وقد: الواو حالية، وقد: حرف تحقيق. جاوزت: فعل وفاعل. حد: مفعول به. الأربعين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. الشاهد: قوله: (الأربعينِ)؛ حيث كسر النون وفي ذلك ثلاثة أقوال كما ذكر المؤلف ﵀.
(٢) ونون: الواو عاطفة، نون: مبتدأ، ونون مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه. ثُنِّيَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة ما. والملحق: معطوف على ما. به: جار ومجرور متعلق بالملحق. بعكس: جار ومجرور متعلق باستعملوه، وعكس مضاف. وذا من ذاك: مضاف إليه، والكاف حرف خطاب. استعملوه: فعل ماض، والواو فاعل، والهاء مفعول به، والجملة في محلّ رفع خبر المبتدأ الذي هو نون في أول البيت. فانتبه: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، يريد أن لغة جمهور العرب جارية على أن ينطقوا بنون المثنى مكسورة، وقليل منهم من ينطق بها مفتوحة.
[ ١ / ١٢١ ]
ش:
نونُ المثنى وما ألحق به: عكسُ نون جمع المذكر السالم، فتكسر في الأحوال الثلاث، وهي عوض من التنوين في المفرد.
وقيل: من حركة الواحد.
وقيل: من التنوين والحركة معًا كما سبق في الجمع.
وقيل: ليست عوضًا من شيء فيهما.
وقيل: جيء بها لدفع توهم إضافة؛ فلو حذفت من نحو: (جاءني خليلان موسى وعيسى)، و(مررت ببنين كرام) .. لالتبس بالإضافة وأنت تريد البدل في الأول، والصفة في الثاني.
ولو حذفت من نحو: (جاءني هذان) .. لتوهم إرادة هذا.
قال بعضهم: نون المثنى أصلها السكون، فاستأصلت بالكسر على أصل التقاء الساكنين؛ لأنها قبل نون الجمع، وفتحت نون الجمع للفرق، ولم تضم لثقل الضمة.
وأبو الفتح في "سر الصناعة": إنما كسرت نون المثنى؛ لأن قبلها ألفًا خفيفة، والكسرة ثقيلة، فاعتدلا، وقبل نون الجمع واو ثقيلة، والفتحة خفيفة، ففتحوا النون لتعديل الأمر.
ثم قال ما معناه: أنه لا يرد على ذلك كسر النون من أجل المثنى مع الياء، ولا فتحها في الجمع مع الياء، لأن الرفع هو الأصل، والنصب والجر فرعان عليه.
وقد فتحت نون المثنى قليلا.
قال الفراء: وفتحها لغة بني أسد.
والكسائي: لغة زياد بن فقعس.
قال أبو الفتح: في النصب والجر؛ كقولِهِ:
[ ١ / ١٢٢ ]
عَلَى أَحْوَذِيَّينَ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً (^١)
بفتح النون، تثنية أحوذي بالحاء المهملة وكسر الذال المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، ومعناه: الخفيف في المشي.
قال بعضهم: وفتحت مع الألف في قولِ الشَّاعرِ:
أَعْرِفُ مِنهَا الجِيْدَ وَالعَيْنَانَا وَمِنْخَرَينِ أَشبَهَا ظَبيَانَا (^٢)
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: فمَا هِيَ إلَّا لمحةٌ فتَغيبُ التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص ٥٥، وخزانة الأدب ٧/ ٥٨ والدرر ١/ ١٣٧، والمقاصد النحوية ١/ ١٧٧، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٦٣ وتخليص الشواهد ص ٧٩، وجواهر الأدب ص ١٥٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٨ وشرح التصريح ١/ ٧٨، وشرح ابن عقيل ص ٤ ولسان العرب ٣/ ٤٨٦ (حوذ)، والمقرب ٣/ ١٣٦، وهمع الهوامع ١/ ٤٩. شرح المفردات: الأحوذيِّان. مثنِّى الأحوذي، وهو الحاذق، أو الخفيف المشمّر لأمر ما. استقلّت: ارتفعت. المعنى: إنّ القطاة قد طارت بجناحين سريعين، فما إن يقع عليها نظرك حتّى تختفي وتغيب لشدّة هذه السرعة. الإعراب: على أحوذيين: جار ومجرور متعلّقان باستقلّت. استقلّت: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتحة، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. عشيّة: ظرف زمان منصوب متعلّق باستقلّ. فما: الفاء حرف استئناف، وما: حرف نفي. هي: ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. إلا: حرف حصر. لمحة: خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة. فتغيب: الفاء حرف عطف، تغيب: فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. وجملة (استقلت): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (هي لمحة): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تغيب) معطوفة على جملة هي لمحة لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (أحوذيّينَ)؛ حيث فُتحت نون المثنّى على لغة بعض العرب. وليس الفتح، هنا، ضرورة لأن الكسر يصح معه الوزن.
(٢) التخريج: البيت: قيل: إن قائله لا يعرف كما زعم العيني، وقيل: هو لرؤية بن العجاج، والصّحيح أنه لرجل من ضبة كما قال المفضل، وهو من الرِّجز المسدس، انظر ابن عقيل ١/ ٣٦، والأشموني ١/ ٣٩، والسّيوطي ص ١٢، والمكودي. الشرح: الجيد: بكسر الجيم: العنق، وجمعه أجياد. ظبيانا: اسم رجل بعينه، وليس تثنية ظبي.
[ ١ / ١٢٣ ]
والشاهد في (العينانا)، وأما (ظبيانا): فاسم رجل على الصحيح، وليست الألف في (العينانا) علامة إعراب، بل هي التي تلزم المثنى في جميع أحواله، وهي اللغة الحارثية، والعينانا منقول؛ كما تقول على هذه اللغة: (رأيت الزيدان)؛ فإذا فتحت النون .. قلت: (رأيت الزيدانا) في الشعر، فتكون الألف الأخيرة للإطلاق.
وكل هذا خلاف المشهود.
واللَّه الموفق
* * *
منخرين: بفتح النّون أو بكسرها على التّلفيق بين اللّغات مثنى منخر، وأصله: مكان النّخير، واستعمل في الأنف.
المعنى: أعرف من سلمى جيدها وعينيها، ومنخريها اللّذين يشبهان منخري هذا الرّجل.
الإعراب: أعرف: فعل مضارع مرفوع فاعله مستتر فيه. منها: جار ومجرور متعلق بأعرف. الجيد: مفعول به. والعينانا: معطوف عليه. ومنخرين: معطوف عليه أيضًا. أشبها: فعل ماض وألف الاثنين فاعل. ظبيانا: مفعول به منصوب بالفتحة الظّاهرة.
والجملة من الفعل وفاعله في محلّ نصب صفة لمنخرين.
الشاهد: قوله: (والعينانا)؛ حيث فتح الشّاعر فيه نون التّثنية، وذلك خلاف المشهور كما قال المؤلف.
[ ١ / ١٢٤ ]