ص:
٢٠٦ - انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِدَا أَعْنِي رَأَي خَالَ عَلِمْتُ وجَدَا (^١)
٢٠٧ - ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدّ حَجَا دَرَى وجَعَلَ اللَّذْ كَاعْتَقَدْ (^٢)
٢٠٨ - وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِي كَصَيَّرَا أَيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًا وخَبَرَا (^٣)
ش:
تقدم من نواسخ الابتداء: (كَانَ)، و(أفعال المقاربة)، و(لَا التبرئة)، و(ما الحجازية).
وبقي: (ظنت وأخواتها)، وهي علَى قسمين:
* الأول: أفعال القلوب؛ أَي: الّتي معانيها قائمة بالقلب:
* فمنها: نوع لازم كـ (جبُنَ، وتفكَّر).
* ونوع يتعدَّى لمفعول واحد؛ كـ (عرفته، وفهمت المسألة، وكرهت زيدًا).
* ونوع يتعدَّى إِلَى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهو المراد هنا.
وهو علَى ثلاثة أقسام:
_________________
(١) انصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بفعل: جار ومجرور متعلق بانصب، وفعل مضاف. والقلب: مضاف إليه. جزأي: مفعول به لانصب، وجزأي مضاف. وابتدا. مضاف إليه. أعني: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. رأى: قصد لفظه: مفعول به لأعني. خال، علمت، وجدا: كلهن معطوفات على رأى بعاطف مقدر.
(٢) ظن، حسبت، وزعمت: كلهن معطوفات على رأى المذكور في البيت السابق بعاطف مقدر فيما عدا الأخير. مع: ظرف متعلق بأعني، ومع مضاف. وعد: قصد لفظه: مضاف إليه. حجا، درى، وجعل: معطوفات على (عد) بعاطف مقدر فيما عدا الأخير. اللذ: اسم موصول، وهو لغة في الذي، صفة لجعل. كاعتقد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول.
(٣) وهب، تعلم: معطوفان على (عد) بعاطف محذوف من الثاني. والتي. اسم موصول مبتدأ. كصيرا: جار ومجرور متعلق بفعل محذوف تقع جملته صلة التي. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. بها: جار ومجرور متعلق بقوله: انصب الآتي. انصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. مبتدًا: مفعول به لانصب. وخبرا: معطوف على (مبتدًا)، وجملة انصب وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٢ / ٣ ]
* قسم لليقين؛ كـ (علم، ووجد) بمعنَى علم لا بمعنَى أصاب، ومثلهما (ألفى، ودرَى، وتعلم) بمعنَى أعلم.
قال اللَّه تعالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾، و﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
دُريتَ الوَفِيّ العَهْدَ يَا عُرْوَ فَاغْتَبطْ (^١)
فـ (التاء): نائب الفاعل، وهو المفعول الأول، و(الوفي): مفعول ثان.
والاغتباط والغبطة: أَن يتمنَى مثل حال المغبوط.
وقولِ الآخرِ:
تَعلّمْ شِفَاءَ النّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَإنَّ اغْتِبَاطًا بالوَفَاءِ حَمِيدُ وهو بِلَا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٣، والدّرر ٢/ ٢٤٥، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٧، وشرح ابَن عقيل ص ٢١٢، ٢١٨، وشرح قطر النّدى ص ١٧١، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٧٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. اللُّغة: دريت: عُلِمت. الوفي العهد: الصّادق في ولائه. عُرو: ترخيم عروة، وهو اسم رجل. الاغتباط: السّرور. المعنى: يقول: لقد علم أنك وفي للعهد، فحق لك أن تُسرَّ يا عروة وتحمد. الإِعراب: دريت: فعل ماض للمجهول، والتّاء: نائب فاعل. الوفي: مفعول به ثان، وهو مضاف. العهد: مضاف إِليه مجرور. يا: حرف نداء. عرو. منادى مرخم مبني على الضّم المقدر على التّاء المحذوفة في محل نصب على النّداء. فاغتبط: الفاء: حرف عطف، اغتبط: فعل أمر، والفاعل: أنت. فإِن: الفاء: حرف استئناف أو تعليل، إِن: حرف مشبه بالفعل. اغتباطًا: اسم إِن منصوب. بالوفاء. جار ومجرور متعلقان باغتباطًا. حميد. خبر إِن. وَجُملَة (دريت الوفي العهد): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (يا عرو): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (اغتبط): لا محل لها من الإِعراب، لأَنَّها استئنافية، أو جواب شرط جازم محذوف مع فعله تقديره: فإِن كنت فاغتبط. وجملة (إِن اغتباطًا حميدٌ): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها تعليلية. الشاهد: قوله: (دريت الوفي)؛ حيث دخل الفعل (درى) على المبتدأ والخبر فنصبهما معًا.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَبالِغْ بِلُطْفٍ في التَّحيُّلِ والْمَكْرِ وهو لزياد بن سيار في خزانة الأدب ٩/ ١٢٩، والدّرر ٢/ ٢٤٦، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٧، وشرح
[ ٢ / ٤ ]
وقد تستعمل (عَلِمَ) فِي الظّن؛ كقولِ الشَّاعرِ:
عَلِمْتُكَ البَاذلَ المَعْرُوفَ فَانْبَعَثَتْ (^١)
أَي: ظننتك.
_________________
(١) شواهد المغني ٢/ ٩٢٣، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٧٤، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣١، وشرح ابن عقيل ص ٢١٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. اللُّغة: تعلم: تيقن. شفاء النّفس: راحة البال. التّحيل: استعمال الحيلة. المكر: الخديعة. المعنى: يقول: كن على يقين بأن شفاء النّفس وراحتها لا تكون إِلا بالانتصار على عدوها، لذلك من الواجب أن تحتاط للأمر بالاحتيال والخديعة. الإِعراب: تعلم: فعل أمر، والفاعل: أنت. شفاء: مفعول به أول، وهو مضاف. النّفس: مضاف إِليه مجرور. قهر: مفعول به ثان، وهو مضاف. عدوِّها: مضاف إِليه مجرور، وهو مضاف، وها: في محل جر بالإِضافة. فبالغ: الفاء: حرف عطف، أو رابطة لجواب شرط محذوف، تقديره: إِذا كَانَ الأمر كذلك .. فبالغ، بالغ: فعل أمر، والفاعل: أنت. بلطف: جار ومجرور متعلقان ببالغ. في التّحيل: جار ومجرور متعلقان ببالغ. والمكر: الواو: حرف عطف، المكر: اسم معطوف على التّحيل مجرور. وَجُملَة (تعلم شفاء النّفس قهر عدوها): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (بالغ ): معطوفة على جملة تعلم. الشاهد: قوله: (تعلم شفاء النفس قهر)؛ حيث جاء الفعل (تعلم) بمعنى (اعلم)، فنصب مفعولين هما (شفاء)، و(قهر).
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إليك بِي وَاجِفَاتُ الشَّوْقِ والأمَلِ وهو بِلَا نسبة في المقاصد النّحوية ٢/ ٤١٩، وانظره في شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٧٨)، وشرح التصريح (١/ ٣٣٢)، وشرح الأشموني (٢/ ٢٠). اللُّغة: الباذل: السّخي. المعروف: الخير. الواجفات: المسرعات. الإِعراب: علمتك: فعل ماض، والتّاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. الباذل مفعول به ثان. المعروفَ: بالنّصب مفعول به لاسم الفاعل الباذل، وبالجر مضاف إِليه. فانبعثت: الفاء حرف عطف، انبعثت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث. إِليك: جار ومجرور متعلقان بانبعثت. بي: جار ومجرور متعلقان بانبعثت. واجفاتُ: فاعل مرفوع، وهو مضاف: الشّوق: مضاف إِليه مجرور. والأمل: الواو حرف عطف، الأمل: معطوف على الشّوق، مجرور. وَجُملة (علمتك): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (انبعثت): معطوفة على سابقتها. الشَّاهد: قوله: (علمتك الباذل) حيث ورد الفعل (علم) دالًا على الظن، فنصب مفعولين أولهما الكاف، والثّاني الباذل.
[ ٢ / ٥ ]
* وقسم للرجحان؛ كـ (زعم)، و(حجا)، و(هب)، و(عد) بالتّشديد -أَي: ظن- وكذا: (جعل) الّتي بمعنَى اعتقد كما قال الشّيخ.
ومنه فِي القرآن: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ احترازًا من الّتي بمعنَى (صير)؛ فإِنها من أفعال التّحويل، قال تعالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ وإِن سدّت سد المفعولين كما سيأتي ذكره.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
زعَمَتْنِي شَيْخًا وَلَسْتُ بِشَيْخٍ (^١)
وقولِهِ:
وَكُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخَا ثِقَةٍ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبَا وهو لأبي أمية أوس الحنفي في الدّرر ١/ ٢١٤ وشرح التّصريح ١/ ٢٤٨، وشرح شواهد المغني ص ٩٢٢، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٩٧، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٨، وتخليص الشّواهد ص ٤٢٨، وشرح قطر النّدى ص ١٧٢، ومغني اللّبيب ص ٥٩٤. اللُّغة: زعمتني: ظنَّتني. يدبُّ دبيبا: يمشي بتثاقل وبطء. المعنى: يقول: إِنها ظنتني شيخًا عاجزًا، ولست كذلك؛ لأن الشّيخ هو ذلك الضّعيف الذي يتثاقل في مشيته. الإِعراب: زعمتني: فعل ماض، والتّاء: للتأنيت، والنّون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به أول، والفاعل: هي. شيخًا: مفعول به ثان. ولست: الواو: حالية، لست: فعل ماض ناقص، والتّاء: ضميرِ في محل رفع اسم ليس. بشيخ: الباء: حرف جر زائد: شيخ: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر ليس. إِنما: كافة ومكفوفة. الشّيخ: مبتدأ مرفوع. من: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. يدب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. دبيبا: مفعول مطلق. وَجُملَة (زعمتني شيخًا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (لست بشيخ): في محل نصب حال. وجملة (إِنما الشّيخ) لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها تفسيرية. وجملة (يدب دبيبا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (زعمتني شيخا)؛ حيث استعمل الفعل (زعم) بمعنى (ظن)، ونصب مفعولين: أحدهما ياء المتكلم في زعمتني، وثانيهما قوله: (شيخًا)، وهذا مستعمل في كلام العرب من غير شذوذ.
(٢) التخريج: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: حَتَّى أَلَمَّتْ بِنَا يَوْمًا مُلِمَّاتُ وقد نسب صاحب "المحكم" البيت إلى أبي شنبل الأعرابي، ونسبه ثعلب في أماليه إلى أعرابي يقال له: القنان، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٨، وابن عقيل: ١٢٥/ ٢/ ٣٨ والأشموني:
[ ٢ / ٦ ]
وقولِهِ:
فَقُلْتُ أَجِرْنِي أَبَا مَالِكٍ وَإِلَّا فَهَبْنِي امْرَأً هَالِكا (^١)
_________________
(١) ٣٢٢/ ١/ ١٥٧ وهمع الهوامع: ١/ ١٤٨، والدرر اللوامع: ١/ ١٣٠، والعيني: ٢/ ٣٧٦ وشذور الذهب: ١٧٨/ ٤٧٢ وليس في ديوان تميم بن أبي مقبل. اللغة: أحجو: أظن. ألمت: نزلت. ملمَّات: جمع ملمة وهي النازلة من نوازل الدهر. المعنى: قد كنت أظن وأعتقد أن أبا عمرو أخًا مخلصًا، يوثق به، ويعتمد عليه في الملمات والشدائد؛ حتى نزلت بنا يومًا حوادث مؤملة؛ فتبين لي غير ما كنت أظن فيه. الإعراب: أحجو: فعل مضارع، والفاعل: أنا. أبا: مفعول به أول، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه. أخا: مفعول به ثانٍ، وهو مضاف. ثقة: مضاف إليه؛ ويجوز أن تكون (أخًا) بالتنوين مفعولًا ثانيًا و(ثقةً): بالتنوين والنصب صفة لها. حتى: حرف غاية وجر: ألمت: فعل ماضٍ، والتاء، للتأنيث. ملمات: فاعل مرفوع. الشاهد: قوله: (أحجو أبا عمرو أخا)؛ حيث استعمل فعل (أحجو) بمعنى (أظن)؛ فنصب به مفعولين؛ أحدهما: (أبا عمرو)، وثانيهما: (أخا ثقة)؛ وفعل (حجا) لا يتعدى إلى مفعولين إلا إذا كان قلبيًا مفيدًا الرجحان والظن.
(٢) التخريج: البيت لعبد الله بن همام السّلولي في تخليص الشّواهد ص ٤٤٢، وخزانة الأدب ٩/ ٣٦، والدّرر ٢/ ٢٤٣، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٢، ولسان العرب ١/ ٨٠٤ وهب، ومعاهد التّنصيص ١/ ٢٨٥، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٧٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٧، وشرح ابن عقيل ص ٢١٦، ومغني اللّبيب ٢/ ٥٩٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩. اللُّغة: أجرني. أغثني، احمني. هبني: اعتبرني. المعنى: يقول: أغثني واحمني يا أبا مالك وإِلا فاعتبرني من الهالكين. الإِعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتّاء: فاعل. أجرني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنّون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف. مالك: مضاف إِليه مجرور. وإِلا: الواو: حرف استئناف، إِلا: مركبة من إِن الشّرطية، ولَا النّافية، وفعل الشّرط محذوف تقديره: وإِلا تجرني فهبني. فهبني: الفاء: رابطة لجواب الشّرط، هبني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنّون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. امرأ: مفعول به ثان منصوب. هالكا: نعت امرأ. وَجُملَة (قلت أجرني): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة (أجرني): في محل نصب مفعول به. وجملة (أبا مالك): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (فهبني): الشّرطية مع جوابها لا محل لها من الإِعراب، لأَنَّها استئنافية. وجملة (هبني): في محل جزم جواب الشّرط لاقترانها بالفاء. الشاهد: قوله: (فهبني امرأ) حيث جاء الفعل (هب) دالًا على الرّجحان، فنصب مفعولين هما الياء في هبني، وامرأ.
[ ٢ / ٧ ]
فـ (الياء): مفعول أول لـ (هب)، و(امرأً): مفعوله الثّاني.
وقولِهِ:
فَلا تَعْدُدِ الْمَوْلَى شَريكَكَ فِي الغِنَى (^١)
أَي: لا تظن المولَى.
* وقسم يرِد: لليقين وللرجحان، والمشهور فيه الرّجحان، وهو: (ظن)، و(خالَ)، و(حسِب)، و(رأى).
* فاليقين: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾، ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾.
ونحو قول الشّاعرِ:
دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي لِيَ اسْمٌ فَلَا أُدْعَى بِهِ وَهْوَ أَوَّلُ (^٢)
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَلكنَّما الْمَوْلى شَريكُكَ في العُدْم التخريج: وهو للنعمان بن بشير في ديوانه ص ٢٩، وتخليص الشّواهد ص ٤٣١، والدّرر ٢/ ٣٢٨، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٨، والمقاصد النّحوية ٢/ ٢٧٧، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٥٧، وشرح ابن عقيل ص ٢١٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. اللغة: تَعْدُد: تحسب. المولى: المعتِق والمعتَق، وهنا بمعنى النّصير. العدمِ: الفقر. المعنى: لا تحسب الذين رافقوك في زمن غناك حلفاء لك، وإِنما عُدَّ حليفًا من ناصرك ووقف إِلى جانبك في زمن فقرك وضيق حالك. الإِعراب: فلا: الفاء بحسب ما قبلها، لا: النّاهية. تعدد: فعل مضارع مجزوم بالسّكون وحرك بالكسر منعًا من التّقاء السّاكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المولى: مفعول به أول. شريكك: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. في الغنى: جار ومجرور متعلقان بشريك. ولكنما: الواو حرف استئناف، لك: حرف مشبه بالفعل بطل عمله، ما: كافة. المولى: مبتدأ مرفوع. شريكُك: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإِضافة. في العدم: جار ومجرور متعلقان بشريك. وَجُملَة: (لا تعدد): بحسب ما قبلها. وجملة (لكنما المولى): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: (لا تعدد المولى شريكك)؛ حيث ورد الفعل (عدَّ) دالًا على الرّجحان، فنصب مفعولين هما المولى وشريك.
(٢) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص ٣٧٠، وتخليص الشّواهد ص ٤٣٧، والدّرر ٢/ ٢٤٨، ٢٦٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٢٩، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٩٥، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٠.
[ ٢ / ٨ ]
وجملة (لي اسم): فِي موضع المفعول الثّاني، وقد عمل الفعل هنا فِي ضميرين لشيء واحد وهو خاص بأفعال القلوب.
ومنه فِي القرآن: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
وكقولك: (خلتُني، ورأيتُني).
* فَلَا يقال: (ضربتُني) ونحوه.
قال بعضهم: لأنَّ الفاعل يصير (^١) مفعولًا.
وقال سيبويه: استغنوا عنهُ بالنّفس، فيقال: (ضربت نفسي).
وشذَّ: (عدمتُني)، و(فقدتُني).
وقولُ الآخرِ:
حَسِبْتُ التّقى والجود خَيْرَ تِجَارَةٍ (^٢)
_________________
(١) اللُّغة: الغواني: جمع الغانية، وهي الّتي استغنت بجمالها عن الزّينة. الإِعراب: دعاني: فعل ماض، والنّون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول. الغواني: فاعل مرفوع. عمهن: مفعول به ثان، وهو مضاف، وهن ضمير في محل جر بالإِضافة. وخلتني: الواو حرف عطف، خلتني: فعل ماض، والتّاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنّون للوقاية، الياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. لي: جار ومجروو متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. اسم: مبتدأ مؤخر مرفوع. فلا: الفاء حرف عطف، لا: حرف نفي. أدعي: فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: أنا. به: جار ومجرور متعلقان بأدعى. وهو: الواو حالية، هو: ضمير منفصل مستتر في محل وفع مبتدأ. أولي: خبر المبتدأ مرفوع. وَجُملَة: (دعاني الغواني): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (خلتني): معطوفة على سابقتها. وجملة (لي اسم): في محل نصب مفعول به ثان لخلتني. وجملة (لا أدعى): معطوفة على سابقتها. وجملة (هو أول): في محل نصب حال. الشَّاهد: قوله: (خلتني لى اسم) حيث ورد الفعل خال دالًا على اليقين وليس الظّن، فنصب مفعولين، أولهما: الياء، والثّاني الجملة الاسمية لي اسم.
(٢) سقط من (ب).
(٣) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: رباحًا، إِذا ما الْمَرْءُ أَصْبحَ ثَاقِلا وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢٤٦، وأساس البلاغة ص ٤٦ ثقل، والدّرر ٢/ ٢٤٧، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٩، ولسان العرب ١١/ ٨٨، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٤٨، وبلا نسبة تخليص الشّواهد ص ٤٣٥، وشرح ابن عقيل ص ٢١٣، وشرح قطر النّدى ص ٢٧٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
[ ٢ / ٩ ]
أَي: (علمت التقى والجود خير تجارة).
ومضارعها: (يحسِب) بالفتح والكسر (حِسبانًا) بالكسر.
بخلاف الّتي بمعنَى (عدَّ) فـ (يحسُب) بالضّم (حِسابًا).
* ومثال الرّجحان: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
ظَنَنْتُكَ إِنْ شَبَّتْ لَظَى الحَرْبِ صَالِيَا (^١)
_________________
(١) اللغة: التّقى: خوف الله. الجود: الكرم. ثاقلا: ميتًا. المعنى: يقول: إِنني أرى خوف الله والسّخاء أفضلَ ما يتاجر به الإِنسان استعدادًا لآخرته. الإِعراب: حسبت: فعل ماض، والتّاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. التّقى: مفعول به أول. والجود: الواو حرف عطف، الجود معطوف على التّقى منصوب. خير: مفعول به ثان وهو مضاف. تجارة: مضاف إِليه مجرور. رباحًا: تمييز منصوب. إذا: ظرف متعلق بالفعل حسبت. ما: زائدة. المرء: اسم لفعل ناقص محذوف يفسره ما بعده. أصبح: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ثاقلا: خبر أصبح منصوب. وَجُملَة: (حسبت): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. والجملة من الفعل النّاقص المحذوف في محل جر بالإِضافة. وجملة (أصبح ثاقلا): تفسيرية لا محل لها من الإِعراب. الشَّاهد: قوله: (حسبت التّقى والجود خير تجارة) حيث ورد الفعل حسب مفيدًا اليقين، فنصب مفعولين، أولهما: التّقى، وثانيهما خير.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه قوله: فعَرَّدتَ فِيمَن كَانَ عَنهَا مُعَرِّدَا وهو بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٢٤٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٨١. اللغة: شبت: اشتعلت: لظى الحرب: نارها. الصالي: المحترق. عرد: هرب، أو أحجم عن مواجهة الخصم. المعنى: يقول: ظننتك شجاعًا تخوض غمار الحرب بلا خوف أو وجل، فإذا بك جبان تفر مع الفارين مُؤثِرًا الهزيمة على الشهامة. الإعراب: ظننتك: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. إن: حرف شرط. شبت: فعل ماض وهو فعل الشرط، والتاء للتأنيث. لظى: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور. صاليا: مفعول به ثان لظن. وجملة جواب الشرط محذوفة. فعردت: الفاء حرف عطف، عردت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. فيمن: جار ومجرور متعلقان بعردت. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. عنها: جار ومجرور متعلقان بمعردا. معردا: خبر كان منصوب.
[ ٢ / ١٠ ]
وقولهِ:
إِخَالُك إِنْ لَم تُغمضِ العَينَ ذَا هَوَى (^١)
وقولهِ:
وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً (^٢)
_________________
(١) وَجُملَة: (ظننتك ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن شبت ظننتك): الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ظننت): المحذوفة جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها من الإعراب. وجملة (عردت): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (كان معردا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ظننتك)؛ حيث استعمل ظن بمعنى الرجحان، ونصب به الجزأين.
(٢) صدر بيت من الطويل، وعجزه: يَسُومُكَ ما لا تستطيعُ من الوَجْدِ التخريج: البيت بِلَا نسبة في الدّرر ٢/ ٢٤٨، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٩، وهمع الهوامع ١/ ١٥٠. اللغة: إِخالك: أظنَك، وهمزة إِخال مكسورة على غير القياس. غض الطّرف: إِطباق الجفن، والمراد هنا: صرف النّفس عن الحِسان. يسومك: يكلفك. الوجد: العشق والهيام. يقول: إِن لم تصرف نفسك عن الحسان فستبتلى بعشق يكلفك ما لا تقدر على احتماله. الإِعراب: إِخالك: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. إِن: حرف شرط. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تغضض: فعل مضارع مجزوم بالسّكون وقد حرك بالكسر منعًا من التقاء السّاكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. الطّرف: مفعول به منصوب. ذا: مفعول ثان لإِخال منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف. هوى: مضاف إِليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف المثبتة رسمًا المحذوفة صوتًا لالتقاء السّاكنين، منعه من ظهورها التّعذر. يسومك: فعل مضارع مرفوع بالضّمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول ليسوم. ما: اسم موصول مبني على السّكون في محل نصب مفعول به ثان. لا: حرف نفي. يستطاع: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. من الوجد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من (ما) الموصولة. وَجُملَة (إِخالك): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (إِن لم تغضض) مع جواب الشّرط المحذوف: اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. وجملة جواب الشّرط المحذوف المقدرة بإِخالك: لا محل لها من الإِعراب لعدم اقترانها بالفاء أو إِذا الفجائية. وجملة (يسومك): في محل جر صفة لهوى، وجملة (لا يستطاع): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (إخالك ذا هوى)؛ حيث استعمل الفعل (إخال) بمعنى الرجحان، وهو الغالب فيه.
(٣) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: عَشِيَّةَ لَاقَيْنَا جُذَامَ وَحِمْيَرَا وهو لزُفَرِ بن الحارث الكلابيّ، في: شرح ديوان الحماسة للتّبريزيّ ١/ ٤١، وابن النّاظم ١٩٧،
[ ٢ / ١١ ]
والوجهان في قوله تعالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾؛ فهي فِي (يرونه): بمعنَى الظّن وفي (نراه): بمعنَى العلم؛ أَي: تظنونه بعيدًا ونعلمه قريبًا.
* والقسم الثّاني من قسمي أفعال هذا الباب أفعال التّحويل، وهي كأفعال القلوب في التّعدية إِلَى مفعولين؛ كما قال. (والّتي كصيَّرا أَيضًا بِها انصِبْ مُبتدًا وخَبَرا).
وهي: (جعل)، و(ردّ)، و(ترك)، و(صير)، و(اتخذ)، و(تخذ)، و(هب).
قال تعالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾، ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.
ونحو قولِ الشّاعرِ:
تَخِذَتْ غِرَازَ إِثرِهِمْ دَلِيلا (^١)
_________________
(١) وأوضح المسالك ١/ ٣٠٥، وتخليص الشّواهد ٤٣٥، والمغني ٨٣٣، والمقاصد النّحويّة ٢/ ٣٨٢، والتّصريح ١/ ٢٤٩. اللغة: كنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة: أي: كنّا نطمع في أمرٍ فوجدناه على خلاف ما كنّا نظنّ. المعنى: إِنّا كنّا نظنّ أنّ النّاس سواء في الخوَر والجبن، وأنّهم متى لقوا مَن لا قِبَل لهم بحربه مثل قومنا فرُّوا عنهم؛ ولكن هذا الظّنّ لم يلبث أنْ زال حين لقينا هاتين القبيلتين؛ فلقينا بلقائهم البأس والشّدّة. الشَّاهد: فيه: (حسبنا كلّ بيضاء شحمة) حيث استعمل (حسب) بمعنى الرّجحان، فنصب به مفعولين؛ أوّلهما قوله: (كلّ بيضاء)، وثانيهما قوله: (شحمة).
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه قوله: وفرُّوا فِي الحِجَازِ لِيُعْجِزُونِي وهو ثالث ثلاثة أبيات يقولها الشاعر أبو جندب الهذلي، الملقب بالمشؤوم، في بني لحيان: لَقَدْ أَمْسَى بَنُو لحيَانَ مِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ فِي خزْي مُبِينِ جَزَيْتُهُم بِمَا أَخَذُوا تلادِي بَنِي لحيَان كَيْلا يَحرَبوني والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٢، والأشموني: ٣٢٩/ ١/ ١٥٨ والعيني: ٢/ ٤٠٠ وديوان الهذليين: ٣/ ٩٠. اللغة: غراز: اسم واد، وقيل اسم جبل. إثرهم: عقب رحيلهم. ليعجزوني: ليغلبوني، وذلك بأن يفلتوا مني فلا أدركهم. المعنى: يذم الشاعر بني لحيان -وكانت بينه وبينهم خصومة- فيقول: تتبعت أثرهم بعد رحليهم؛ ولكنهم فروا إلى الحجاز؛ ليعجزوني؛ فلا أدركهم. الإعراب: تخذت: فعل ماضٍ وفاعل، وفعل (تخذت) دال على التصيير، وهو بمعنى جعل في هذا
[ ٢ / ١٢ ]
وبعضهم: أَن (اتخذ) يتعدى لواحد؛ مستدلًا بقوله تعالَى: ﴿اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾.
وقالَ الشّاعرُ:
فرَدَّ شُعُوْرَهنَّ السُّودَ بِيضًا ورَدَّ وُجوهَهُنَّ البِيضَ سُودا (^١)
_________________
(١) البيت. غرازَ: مفعول به أول؛ وهو ممنوع من الصرف على إرادة البقعة؛ وهي مؤنثة. إثرهم: ظرف متعلق بتخذت ومضاف إليه. دليلا: مفعول به ثانٍ لتخذت. في الحجاز: متعلق بفروا؛ وفي هنا بمعنى إلى. ليعجزوني: اللام للتعليل، يعجزوني: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام كي، وعلامة نصبه حذف النون، والواو: فاعل، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به؛ والمصدر المؤول من (أن) وما بعدها: في محل جر بلام التعليل؛ والجاو والمجرور: متعلق بفر؛ وتقدير الكلام: وفروا إلى الحجاز لإعجازهم إياي من اللحاق بهم. الشاهد: قوله: (تخذَت غرازَ دليلا)؛ حيث جاء الفعل (تخذ) دالًّا على التصيير، ونصب مفعولين اثنين؛ الأول؛ غراز، والثاني: دليلًا، كما أوضحنا في الإعراب.
(٢) رَمى الحَدَثانِ نِسوَةَ آلِ حَربٍ بِمِقدارٍ سَمَدنَ لَهُ سُمودا التخريج: البيتان لعبد الله بن الزّبير في ملحق ديوانه ص ١٤٣ - ١٤٤، وتخليص الشّواهد ص ٤٤٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٩٤١، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤١٧، ولأيمن بن خريم في ديوانه ص ١٢٦، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار ٣/ ٧٦، ومعجم الشّعراء ص ٣٠٩، وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي ص ١١٥، وبلا نسبة في لسان العرب ٣/ ٢١٩ سمد البيت الأول فقط. اللُّغة: الحدثان: مصائب الدّهر. سمدن: حزِنَّ. السّمود: الحزن. المعنى: يقول: إِن الدّهر قد أنزل مصائبه بنساء بني حرب وجعلهن شديدات الحزن، فصيَّر شعورهن بِيضًا من الهم، وسوَّد وجوههن من شدة اللّطم. الإِعراب: فرد: الفاء حرف عطف، رد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. شعورهن: مفعول به أول، وهو مضاف، هن: ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. السّود: نعت شعور منصوب. بيضًا: مفعول به ثان منصوب. ورَدَّ: الواو حرف عطف، رد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو. وجوهَهُن: مفعول به منصوب، وهو مضاف، هن ضمير في محل جر بالإِضافة. البيضَ: نعت وجوه منصوب. سُودَا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. وَجُملَة: (فرد شعورهن): معطوفة على جملة رمى الحدثان؛ فهى مثلها لا محل لها من الإِعراب. وجملة (رد وجوههن): معطوفة على رد شعورهن. الشَّاهد: قوله: (فرد شعورهن)، (ورد وجوههن)؛ حيث ورد الفعل (رد) بمعنى التّصيير أو التّحويل، فنصب مفعولين، أولهما في الجملة الأولى: شعورهن، وثانيهما بيضا. وفي الجملة الثّانية المفعول الأول هو: وجوههن، والمفعول الثّاني هو سودا.
[ ٢ / ١٣ ]
وقولِ الآخرِ:
فصُيَّرُوا مِثلَ كَعَصْفٍ مَأْكولْ (^١)
وحكَى ابن الأعرابي: (وهبني الله فداك)؛ أَي: صيرني فداك.
ولَا يكون إِلَّا بصيغة الماضي.
وألحق الأخفش والفارسي بأفعال هذا الباب المتعدية إِلَى مفعولين (سمع) إِذا وليها اسم غير مسموع؛ كـ (سمعت زيدًا يقرأ).
فإِن وليها اسم مسموع .. اكتفت به؛ كـ (سمعت حديثًا، أَو كلامًا).
وما حكم به قبل النّاسخ .. يحكم به بعده؛ فكما يقدم الخبر فِي نحو: (فِي الدّار صاحبها) .. يقال: (ظننت فِي الدّار صاحبها) كذلك.
وكما لا يقدم الخبر فِي نحو: (زيد أخوك) .. يقال أيضًا: (ظننت زيدًا أخاك).
فإِن جاز التّقديم هناك .. جاز هنا.
_________________
(١) التخريج: هذا عجز بيت من السريع الموقوف بسكون لام مأكول، أو من مشطور الرجز. وصدره قوله: وَلَعِبَتْ طَيْرٌ بِهِم أَبَابِيلْ وقبل الشاهد قوله: ومسهم ما مس أصحاب الفيلْ ترميهمُ حجارة من سِجِّيلْ وينسبهما بعض النحاة إلى حميد الأرقط. والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٢، ٢/ ١٧٢، والأشموني: ٣٢٨/ ١/ ١٥٨، وهمع الهوامع: ١/ ١٥٠ والدرر اللوامع: ١/ ١٣٢، ومغني اللبيب: ٣٢٤/ ٢٣٨، والسيوطي: ١٧١ والكتاب لسيبويه: ١/ ٢٠٣، والمقتضب: ٤/ ١٤١، ٣٥٠، وخزانة الأدب: ٤/ ٢٧٠ والعيني: ٢/ ٤٠٢، وسيرة ابن هشام تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: ١/ ٥٦، وملحقات ديوان رؤبة: ١٨١. اللغة: أبابيل: جماعات وفرق، واحدة إبول؛ أو أبيل، وقيل: لا واحد له. كعصف، العصف: الزرع الذي أكل حبه، وبقي تبنه وورقه، وقيل: التبن. المعنى: يصف الشاعر قومًا أبيدوا واستؤصلوا، فلم يبق لهم أثر يذكر؛ مشبهًا لهم بأصحاب الفيل؛ الذين شبههم الله في كتابه بالزرع الذي عبثت به جماعات الطيور؛ فأكلت حبه؛ ولم تترك منه غير ورقه الجاف. الشاهد: قوله: (فصيروا مثل كعصف)؛ حيث استعمل الفعل (صيَّر) للتحويل فنصب الجزأين، الأول هنا: هو الواو الواقعة نائب فاعل، والثاني هو (عصف)؛ إذ الأصل (صيرهم عصفًا مأكولًا.
[ ٢ / ١٤ ]
وكما لا يقال: (النّار حارة) .. لا يقال: (علمت النّار حارة).
وكما يتعدد الخبر فِي: (زيدٌ كاتبٌ شاعرٌ) علَى الأصح .. يجوز: (ظننت زيدًا كاتبًا شاعرًا) علَى تكرار المفعول.
نص عليه مكي فِي قوله تعالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
والله الموفق
ص:
٢٠٩ - وَخُصَّ بِالتَّعْلِيْقِ وَالإِلْغَاء مَا مِنْ قَبْلِ هَبْ وَالأَمْرَ هَبْ قَدْ أُلْزِمَا (^١)
٢١٠ - كَذَا تَعَلَّمْ وَلِغَيْرِ الْمَاضِ مِنْ سِوَاهُمَا اجْعَلْ كُلَّ مَا لَهُ زُكِنْ (^٢)
ش:
[التعليق]:
التّعليق ترك العمل لفظًا لمانع؛ كاللام فِي نحو: (ظننتُ لَزيدٌ قائمٌ)، فالمانع من العمل فِي اللّفظ هنا: اللّام؛ لأنَّ لها صدر الكلام، فَلَا يعمل ما قبلها فيما بعدها لفظًا، بَلْ
_________________
(١) وخُص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بالتعليق: جار ومجرور متعلق بخُص. والإلغاء: معطوف على التعليق. ما: اسم موصول: مفعول به لخُصَّ، مبني على السكون في محل نصب، ويجوز أن يكون خُصَّ فعلًا ماضيًا مبنيًا للمجهول، وعليه يكون (ما) اسما موصولًا مبنيًا على السكون في محل رفع نائب فاعل لخُصَّ، ولعل هذا أولى، لأن الجملة المعطوفة على هذه الجملة خبرية. من قبل: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة ما، وقبل مضاف. وهب: قصد لفظه: مضاف إليه. والأمرَ: الواو حرف عطف، الأمر -بالنصب- مفعول ثان مقدم على عامله وهو (ألزم) الآتي. هب: قصد لفظه: مبتدأ. قد: حرف تحقيق. أُلزما: ألزم: فعل ماض مبني للمجهول. والألف للإطلاق، ونائب الفاعل -وهو مفعوله الأول- ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على هب، والجملة من ألزم ومعمولاته في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. تعلم: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. ولغير: الواو عاطفة، لغير: جار ومجرور متعلق بقوله: اجعل الآتي، وغير مضاف. والماض: مضاف إليه. من سواهما: الجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لغير، وسوى مضاف، والضمير مضاف إليه. اجعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. كل: مفعول به لاجعل، وكل مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلق بزكن الآتي. زكن: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (ما) الموصولة، والجملة من زكن ونائب فاعله لا محل لها صلة الموصول.
[ ٢ / ١٥ ]
يعمل محلًا؛ فالجملة: فِي موضع نصعب كما سيأتي.
ويسمَّى: تعلقيًا؛ لأنَّ العامل ملغي فِي اللّفظ، عامل فِي المحل، فهو عامل لا عامل، شُبِّه بالمرأة المعلَّقة، لا مزوَّجة ولَا مطلَّقة.
[الإلغاء]:
والإِلغاء ترك العمل لفظًا ومعنَى لا لمانع، بَلْ لضعف الفعل بتأخره أَو لتوسطه بَينَ مفعولين؛ كـ (زيد قائم ظننت)، و(خالد ظننت منطلق).
* والأحسن الإعمال مع التّوسط؛ كـ (زيدًا ظننت قائمًا).
ومن الإلغاء قولُ الشّاعرِ:
وَفِي الأَرَاجِيزِ خلتُ اللؤمُ والخورُ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط وصدره: أبِالَأرَاجِيزِ يَا بنَ اللُّوْم تُوعِدُني؟ وهو لجرير في ملحق ديوانه ص ١٠٢٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٧، ولسان العرب ١١/ ٢٢٦، خيل، وللعين المنقري في الدّرر ١/ ٣٤٠، وتخليص الشّواهد ص ٤٤٥، وخزانة الأدب ١/ ٢٥٧، وشرح شواهد الإِيضاح ص ١٢٠، وشرح المفصل ٧/ ٨٤، ٨٥، والكتاب ١/ ١٢٠، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٠٤، وبلا نسبة في أمالي المرتضى ٢/ ١٨٤، وأوضح المسالك ٢/ ٨٥، وشرح ابن النّاظم ص ١٤٧، وشرح قطر النّدى ص ١٧٤، واللّمع ص ١٣٧. اللغة: الأراجيز: جمع أوجوزة، وهي ما كَانَ من الشّعر من بحر الرّجز، وقد كَانَ من الشّعراء من لا يقول غير الرّجز، كالعجاج، وابنه رؤبة، ومنهم من يقول الشّعر لا غير. وآخرون يقولون النّوعين. توعدني: تتهددني. اللّؤم: دناءة الأصل وشحُّ النّفس. الخور: الضّعف. المعنى: أتتهددني بالأراجيز، يا دنيء الأصل، ويا وضيع النّسب؟ وفي هذه الأراجيز الدّناءة والضّعف. ربما لأن الرّجز لا ينزل منزلة الشّعر في نظره؛ وجعله ابنا للؤم مبالغة في هجائه. الإِعراب: أبالأراجيز: الهمزة للاستفهام. بالأراجيز: متعلق بتوعدني. يا بن اللّؤم: حرف نداء، ومنادى مضاف منصوب، ومضاف إِليه، وجملة النّداء معترضة بين الجار والمجرور ومتعلقه. توعدني: فعل مضارع، والنّون للوقاية، والياء: مفعول به، والفاعل: أنت. وفي الأراجيز: الواو حالية. في الأراجيز: متعلق بمحذوف خبر مقدم. خلت: فعل ماضٍ وفاعل. اللّؤمُ: مبتدأ مؤخر. والخور: معطوف على اللّؤم مرفوع مثله، وجملة (خلت): اعتراضية، لا محل لها؛ لأَنَّها اعترضت بين المبتدأ والخبر. وَجُملَة (في الأراجيز اللّؤم والخور): في محل نصب على الحال. الشّاهد: قوله: (في الأراجيز خلت اللّؤم)؛ حيث توسط فعل (خال) بين المبتدأ (اللّؤم) والخبر
[ ٢ / ١٦ ]
فـ (اللّؤم): مبتدأ، و(في الأراجيز): خبر، والفعل ملغي؛ لتوسطه.
والخور بالمعجمة: الضَّعفُ.
وفي "شرح الكافية" للمصنف: الإلغاء والإعمال: سِيَّان مع التّوسط. انتهَى.
* والإلغاء أحسن مع تأخيرها؛ كقوله:
القَومُ فِي أَثَرِي ظَنَنَتُ فَإِنْ يَكُن مَا قَدْ ظَنَنتُ فَقدْ نَجَوتُ وَخَابُوا (^١)
ويروى بنصب (القومَ) علَى الإعمال.
والّذي يختص بالتّعليق والإلغاء: هو المذكور فِي المتن فِي الأبيات السّابقة قبل قول المصنف (هب)، وهو: (رأى، وخال، وعلم، ووجد، وظن، وحسب، وزعم، وعد، وحجا، ودرى، وجعل).
ولهذا قال: (وخُصَّ، بالتّعليقِ والإِلغَاءِ مَا مِن قَبلِ هَبْ) يعني: ما ذكرته فِي المتن قبل (هب).
وأما (هب، وتعلم) فَلَا حظ لهما في إلغاء ولَا تعليق؛ للزومهما حالة واحدة وهي الأمر، كما قال: (والأمرَ هَب قَدْ أُلزِما، كذا تعلَّم).
وأشار بقوله: (ولغيرِ المَاضي مِن سِوَاهُما اجعَلْ) إِلَى قوله: (زكن)؛ أَي: علم إِلَى أَن غير الماضي من هذه الأفعال يعمل أيضًا كالماضي.
فدخل: المضارع، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول؛ نحو: (أظن زيدًا قائمًا)، و(ظن زيدًا قائمًا)، و(يعجبني زعمك عمرًا بخيلًا)، و(أنا ظان الآن زيدًا
_________________
(١) (الأراجيز)؛ ولما توسط الفعل بينهما .. ألغي عمله فيهما؛ إِذ لولا توسطه؛ لنصبهما؛ والتّقدير: وخلت اللّؤم والخور في الأراجيز؛ فاللّؤم: مفعول أول، ومحل الجار والمجرور: المفعول الثّاني.
(٢) التخريج: البيت مجهول القائل، وهو من شواهد قطر الندى ١٧٥، وفي شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ١/ ١٠٤. المعنى: يقول: إني أظنّ أن القوم يتعقبونني وهم خلفي، فإن كان هذا الذي أظنه واقعًا .. فسوف أفلت منهم، أو أوقع بهم أعظم وقيعة فأخيّب فألهم وأظفر عليهم. الشاهد: قوله: (القوم في أثري ظننت)؛ فقد جاء الفعل (ظننت) متأخرًا عن المفعولين، فألغي، وعادت جملة (القوم في أثري) إلى باب المبتدأ والخبر.
[ ٢ / ١٧ ]
كريمًا)، و(زيدًا مظنون أبوه شاعرًا)، فأبوه: مفعول أول، وارتفع لأنه نائب الفاعل، وشاعرًا: هو المفعول الثّاني.
وكل منها لهُ ما للماضي من: التّعليق، والإِلغاء، والإعمال؛ نحو: (أنا ظان الآن لزيد قائم).
ويجوز الإعمال والإِلغاء فِي نحو: (زيدًا أنا ظان الآن كريمًا).
والإعمال أحسن مع التّوسط، والإِلغاء أحسن مع التّأخر؛ نحو: (زيد كريم أنا ظان الآن).
فجميع أفعال هذا الباب تتصرف، ويعمل المتصرف منها كما ذكر.
وأفعال التّحويل كأفعال القلوب، إلا (هب، وتعلم) فيلزمان الأمر كما سبق، ولا حظَّ لهما فِي تعليق ولَا إلغاء كما سبق ذكره.
ويشاركهما فِي عدم هذين (^١): باقي أفعال التّحويل المتقدم ذكرها فِي شرح الأبيات السّابقة، وهي: (صير، ورد، وترك، واتخذ، وتَخِذ، وجعل، وهَبْ)، وكذا (وَهَبَ) علَى ما حكاه ابن الإعرابي.
وإِنما خصت أفعال القلوب بالتّعليق والإلغاء؛ لضعفه من حيث إن معانيها قائمة بالقلب، فليس لها قوة تأثير، بخلاف أفعال التّحويل.
وذهب المبرد وثعلب ووافقهما ابن كيسان: إِلَى أنه لا يعلق إِلَّا ما كَانَ بمعنَى العلم.
وجميع أفعال التّحويل تتصرف، إِلا (وَهَبَ)؛ فإِنه لازم المضي، و(هَبْ)؛ فإِنه لازم الأمر كما سبق.
و(هب) الثّانية: مبتدأ، و(قد ألزم) خبره. أي: و(هب) قد ألزم الأمر.
وفيه: أَن الفعل المقرون بـ (قد) يعمل فيما قبله، وتقديم معمول الخبر الفعلي علَى المبتدأ، وسيأتي فِي الفاعل.
والله الموفق
_________________
(١) أي التعليق والإلغاء.
[ ٢ / ١٨ ]
ص:
٢١١ - وَجَوِّزِ الإِلْغَاء لَا فِي الابْتِدَا وَانْوِ ضَمِيْرَ الشَّانِ أَوْ لَامَ ابْتِدَا (^١)
٢١٢ - فِي مُوهِمٍ إِلْغَاءَ مَا تَقَدَّمَا وَالْتَزِمِ التَّعْلِيْقَ قَبْلَ نَفْيِ مَا (^٢)
٢١٣ - وَإِنْ وَلَا لَامُ ابْتِدَاءٍ أَوْ قَسَمْ كَذَا وَالاسْتِفْهَامُ ذَا لَهُ انْحَتَم (^٣)
ش:
تقدَّم أَن الإعمال أحسن مع التّوسط، وعكسه مع التّأخر، وسبق مفصلًا.
وإِذا ابتُدِئ بالعامل .. فَلَا إلغاء عند البصريين؛ كما قال: (وجوِّزِ الإلغاءَ لَا فِي الابتِدَا)؛ أَي: جوزه فِي التّأخير والتّوسط، لا فِي الابتداء.
وإِن ورد ما يوهم الإلغاء مع تقديم العامل:
* فَانْوِ ضمير الشأن فِي الفعل، ويكون هو المفعول الأول، والجملة بعده فِي محل نصب علَى المفعول الثّاني.
_________________
(١) وجوز: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. الإلغاء: مفعول به لجوِّز. لا: حرف عطف. في الابتدا: جار ومجرور معطوف على محذوف، والتقدير: جوز الإلغاء في التوسط وفي التأخر لا في الابتداء. وانو: الواو حرف عطف، انو: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. ضمير: مفعول به لانو، وضمير مضاف. والشأن: مضاف إليه. أو: عاطفة. لامَ: معطوف على ضمير، ولام مضاف. وابتدا: مضاف إليه وقد قصره للضرورة.
(٢) في موهم: جار ومجرور متعلق بانو في البيت السابق، وفاعل موهم: ضمير مستتر فيه. إلغاء: مفعول به لموهم، وإلغاء: مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه. تقدما: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (ما) الموصولة، والجملة من (تقدم وفاعله): لا محل لها صلة (ما) الموصولة. والتُزِمَ: فعل ماض مبني للمجهول. التعليق: نائب فاعل لالتزم. قبل: ظرف متعلق بالتزم، وقبل: مضاف. ونفي: مضاف إليه، ونفي مضاف. وما: قصد لفظه مضاف إليه.
(٣) وإن، ولا: معطوفان على (ما) في البيت السابق. لامُ: مبتدأ، ولام مضاف. وابتداء: مضاف إليه. أو: عاطفة. قَسَمْ: معطوف على (ابتداءٍ). كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. والاستفهام: مبتدأ أول. ذا: اسم إشارة: مبتدأ ثان. له: جار ومجرور متعلق بانحتم الآتي. انحتم: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة، والجملة من انحتم وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
[ ٢ / ١٩ ]
* أَو تنوي لام الابتداء، فيكون العامل معلَّقًا.
* فالأول؛ كقولِهِ:
وَمَا إِخَالُ لَدَنيَا مِنكِ تَنْوِيلُ (^١)
فضمير الشّأن منوي فِي (إخال)، وهو المفعول الأول، و(لدنيا منك تنويل): جملة من مبتدأ وخبر فِي موضع المفعول الثّاني؛ أَي: وما إخاله لدنيا منك تنويل).
وقيل: هو علَى تقدير اللّام؛ أَي: لدنيا منك تنويل.
وكسر همزة (إخال) فصيح استعمالًا، شاذًا قياسًا.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: أَرجُو وِآمَل أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتها والبيت لكعب بن زهير من القصيدة المشهورة في مدح سيدنا محمد -ﷺ-، والتي مطلعها قوله: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ مَتَيَّمٌ إِثْرهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٨، وابن عقيل ١٢٩/ ٢/ ٤٧، والأشموني: ٣٣٤/ ١/ ١٦٠ والخزانة: ٤/ ٧، والعيني: ٢/ ٤١٢، وهمع الهوامع: ١/ ٥٣، ١٥٣، والدرر اللوامع: ١/ ٣١، ١٣٦، وديوان كعب بن زهير: ٩، وفيه برواية تعجيل. اللغة: تدنو: تقرب. تنويل: إعطاء. المعنى: إني لأرجو أن تدنو مودتها، وتقرب محبتها، وما أظن أني سأصل منك إلى أي عطاء أو تنويل. الإعراب: أرجو وآمل: فعلان مضارعان، والفاعل فيهما: أنا. أن: حرف ناصب. تدنو: فعل مضارع منصوب بـ (أن) وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الواو، منع من ظهورها السكون العارض لضرورة الشعر. مودتها: فاعل ومضاف إليه، وها: عائد إلى سعاد. وما: الواو عاطفة. ما: نافية. إخال: فعل مضارع والفاعل أنا. لدينا: متعلق بمحذوف خبر مقدم، ونا: مضاف إليه. منك: متعلق بمحذوف حال من ضمير الخبر. تنويل: مبتدأ مؤخر مرفوع، وجملة المبتدأ والخبر: في محل نصب مفعول به ثان لإخال، والمفعول الأول: ضمير شأن محذوف على مذهب البصريين. الشاهد: قوله: (وما إخال لدينا منك تنويل)؛ حيث إن ظاهر البيت يوحي بإلغاء العامل (إخال) مع تقدمه على معموليه، وبهذا الظاهر أخذ نحاة الكوفة، لأنهم يجوزون إلغاء أفعال القلوب، مع تقدمها، لضعفها. ولكن نحاة البصرة أولوا البيت بما يخرجه عن استشهاد الكوفيين، ولهم فيه توجيهات عدة، ذكرها المؤلف في المتن وأعربنا الشاهد على الوجه الثالث منها، وهو اعتبار إخال عاملة في مفعولين، الأول محذوف، وهو ضمير الشأن، والثاني جملة.
[ ٢ / ٢٠ ]
* والثّاني؛ كقولِهِ:
إِنِّي رَأَيتُ مِلاكُ الشِّيمَةِ الأَدَبُ (^١)
_________________
(١) التخريج: هذا عجز بيت من البسيط، وصدره: كَذَاكَ أُدِّبتُ حَتَّى صَارَ مِن خُلُقِي وقبله قوله: أُكْنِيهِ حينَ أُنَادِيهِ لأُكرِمَهُ وَلَا أُلقِّبُهُ وَالسَّوأَةُ اللَّقَبُ وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٨، وابن عقيل: ١٣٠/ ٢/ ٤٩، والأشموني: ٣٣٥/ ١/ ١٦٠ وهمع الهوامع: ١/ ١٥٣، والدرر اللوامع: ١/ ١٣٥، والخزانة: ٤/ ٥ والعيني: ٢/ ٤١١، وشرح التبريزي على الحماسة تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: ٣/ ١٤٧، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ١١٤٦. وهي برواية الأدبا. اللغة: كذاك: اسم الإشارة، يراد به مصدر الفعل المذكور بعده؛ أي: تأديبًا مثل ذلك التأديب المعبر عنه في قوله: (أكنيه حين ). ملاك الشيء: قوامه الذي يملك به. الشيمة. الخلق، والجمع: الشِّيَم. المعنى: أُدِّبتٌ أدبًا مثل ذلك الأدب العظيم، حتى من شيمتي وطبعي: الإيمان بأن رأس الأخلاق، وملاك الفضائل الإنسانية هو الأدب. الإعراب: كذاك: الكاف اسم بمعنى مثل، صفة لمحذوف واقع مفعولًا مطلقًا من (أُدِّبت) الذي بعده، واسم الإشارة: مضاف إليه، أو الكاف: حرف جر، واسم الإشارة: اسم مجرور، والجار والمجرور: متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا لأدبت، والتقدير: أدبت تأديبًا مثل هذا التأديب. أُدِّبت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل. حتى: ابتدائية. صار: فعل ماضٍ ناقص. من خلقي: متعلق بمحذوف خبر صار المقدم، والياء: مضاف إليه، أني: حرف مشبه واسمه. وجدت: فعل ماضٍ وفاعل، وجملة وجدت في محل رفع خبر (أنَّ)، والمصدر المؤول من (أنَّ) وما دخلت عليه: في محل رفع اسم صار. ملاك: مبتدأ. الشيمة: مضاف إليه. الأدب: خبر مرفوع، وجملة ملاك الشيمة الأدب: في محل نصب، سدت مسد مفعولي (وجد) على تقدير لام ابتداء، علقت هذا الفعل عن العمل في لفظ جزأي الجملة، والأصل: (وجدت لَملاكُ الشيمة الأدبُ)، أو الجملة في محل نصب مفعول ثان لفعل (وجد)، ومفعوله الأول: ضمير الشأن المحذوف، والتقدير: وجدته -أي الحال والشأن- ملاك الشيمة الأدب. الشاهد: قوله: (وجدت ملاكُ الشيمة الأدبُ)؛ حيث ألغى الفعل (وجد) مع تقدمه على معموليه، إذ لو أعمله، لنصب به ملاك والأدب على أنهما مفعولان، ولكن رواية البيت برفعهما، وفي هذا الشاهد خلاف بين النحويين، فذهب الكوفيون إلى أن ما جاء في هذا الشاهد وأمثاله من باب الإلغاء، لأن الإلغاء -عندهم- جائز مع تقدم العامل، كجوازه في التوسط والتأخر، والعلة
[ ٢ / ٢١ ]
أَي: (لَملاكُ الشّيمة الأدبُ)؛ فهو من باب التّعليق.
وخرجه المصنف علَى أن فيه ضمير الشّأن.
ويروَى بنصب (ملاكَ)، و(الأدبَ).
ولَا يمتنع الإلغاء مع التّقديم عند البصريين إِلَّا حيث لم يسبق العامل بشيء.
فإِن سبق بشيء .. جاز الإِلغاء؛ نحو: (متَى ظننت زيد كريم).
والكوفيون يجيزون الإِلغاء بِلَا شرط؛ كـ (ظننت زيدٌ أخوك).
وأشار بقوله (والتُزِمَ التّعليق قبلَ نَفي مَا) إِلَى قوله: (انحتم): إِلى أنه إِذا وقع بعد العامل (ما)، أَو (إن)، أو (لا) النّافيات، أَو (لام ابتداء)، أَو (لام قسم)، أَو (أداة استفهام) .. وجب التّعليق؛ لأنَّ هذه الأدوات لها الصّدر، فَلَا يعمل ما قبلها فِي لفظ ما بعدها وعكسه.
وفي (لا): تفصيل.
ولَا يرد نحو: (إن زيدًا لقائم)، ولَا نحو: (ضربت زيدًا لا عمرًا)؛ لأن اللّام مؤخرةٌ مِن تقديمٍ كما سبق فِي محله، فتخطاها العامل، ولأن (لا) لم تقع فِي جواب قسم، وهي فِي هذا الباب يذكر معها القسم كما سيأتي.
وبعضهم: لا يعد (لا) النّافية فِي المعلِّقات.
والمشهور: خلافه، وأن لها الصّدارة فِي هذا الباب؛ لأَنَّها فِي جواب قسم كما ذُكر، فتقول: (ظننت ما زيدٌ أخوك) فـ (زيدٌ): مبتدأ، و(أخوك): خبره، والجملة: فِي محل نصب؛ لأنَّ العامل معلق بالنّفي، وقد سدّت الجملة مسد المفعولين.
ودليل كونها فِي محل نصب: جواز نصب المعطوف علَى محلها، ومثَّل لهُ بعضهم بـ: (علمت ما زيد قائم وعمرًا).
والّذي صححه بعض المتأخرين: أَن هذا المعطوف علَى المحل لا بد أَن يكونَ فيه معنَى الجملة؛ لأنَّ مطلوب هذه العوامل هو مضمون الجمل، واستدل بقول الشّاعر:
_________________
(١) في ذلك، أن أفعال القلوب ضعيفة عن بقية الأفعال المتعدية، وهذا الإلغاء أثر من آثار ضعفها. وأما البصريون فخرجوا هذا الشاهد وأمثاله على ثلاثة احتمالات، وانظر تفصيل هذه المسألة في شرح التصريح: ١/ ٢٥٨، وشرح ابن عقيل: ط. دار الفكر: ١/ ٣٤٢ - ٣٤٤.
[ ٢ / ٢٢ ]
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبلَ عَزَّةَ مَا الهوَى وَلَا مُوجِعَاتِ القَلْبِ حَتى تَوَلَّتِ (^١)
بنصب (موجعات) عطفًا علَى محل (ما الهوى) وهو فِي معنَى: (قلبي لهُ موجعات).
وحيث يثبت التّعليق .. لا يجوز الإِلغاء.
ومن التّعليق بالنّفي أيضًا قوله تعالَى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾.
وتقول: (ظننت والله أَن زيد أخوك)، و(ظننت والله لا زيد أخوك)، فَلَا بدَّ من القسم مع (إنْ) و(لَا) النّافيتين.
ويجوز أَن يقدر.
_________________
(١) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص ٩٥، وخزانة الأدب ٩/ ١٤٤، وشرح التصريح ١/ ٢٥٧، وشرح شواهد المغني ص ٨١٣، ٨٢٤، وشرح قطر الندى ص ١٧٨، ومغني اللبيب ص ٤١٩، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٠٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٦٤. اللغة: أدري: أعرف. عزة: اسم حبيبة الشاعر. تولت: ابتعدت. المعنى: يقول: لم أكن أعرف البكاء والحسرة إلا بعد أن ابتعدت عزة، وتخلت عني. الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم كان. أدري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: أنا. قبل: ظرف متعلق بأدري، وهو مضاف. عزة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ما: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. الهوى: خبر المبتدأ مرفوع. أو (ما) في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ، والهوى: مبتدأ مؤخر مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: حرف لتأكيد النفي. موجعات: معطوف على محل جملة ما الهوى منصوب بالكسرة بدلًا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف. القلب: مضاف إليه مجرور. حتى: حرف جر وغاية. تولت: فعل ماض، والفاعل: هي، والتاء: للتأنيث. والمصدر المؤول من أن المضمرة وما بعدها في محل جر بحرف الجر حتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أدري. وَجُملَة (ما كنت أدري): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة (ما الهوى): في محل نصب مفعول به لأدري. وجملة (تولت): لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الحرفي. الشاهد: قوله: (ولا موجعات) حيث عطف بالنصب على محل مفعول أدري، الذي بمعنى (أعلم)، فهو يقتضي مفعولين، لأن بعض المتأخرين صحح أَن هذا المعطوف علَى المحل لا بد أَن يكونَ فيه معنَى الجملة؛ لأنَّ مطلوب هذه العوامل هو مضمون الجمل. و(ما الاستفهامية) في قوله: (ما الهوى): علق أدري عن العمل لفظًا لا محلًا، لأن اسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله، لأن رتبته التصدير.
[ ٢ / ٢٣ ]
ومن التّعليق بلام الابتداء: (ظننت لَزيدٌ أخوك).
وفي القرآن: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾؛ فـ (مَن): مبتدأ، و(خلاق): مبتدأ ثان جر بمِن الزّائدة، و(ما لهُ فِي الآخرة): خبر عن (خلاق)، و(الجملة): خبر (من اشتراه)، و(من اشتراه وخبره): جملة فِي محل نصب علق عنها العامل بلام الابتداء.
ومن لام القسم: قولُ الشّاعرِ:
وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَتأْتِيَنَّ مَنِيَّتي (^١)
أَي: (والله لتأتين).
_________________
(١) صدر بيت من الكامل، وعجزه: إنَّ الْمَنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُها التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٣٠٨، وتخليص الشّواهد ص ٤٥٣، وخزانة الأدب ٩/ ١٥٩ - ١٦١، والدّرر ٢/ ٢٦٣، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٢٨، والكتاب ٣/ ١١٠، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٠٥، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٦١، وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣٤، وسر صناعة الإِعراب ص ٤٠٠، وشرح قطر النّدى ص ١٧٦، ومغني اللّبيب ٢/ ٤٠١، ٤٠٧، وهمع الهوامع ١/ ١٥٤. اللُّغة: المنية: الموت. تطيش: تخطئ. المعنى: يقول: لقد عرفت أن الموت لا مفر منه، وأن سهامه لا تخطئ أحدًا من النّاس عاجلًا أم آجلًا. الإِعراب: ولقد: الواو: بحسب ما قبلها، لقد: اللّام: موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. علمت: فعل ماض، والتّاء: فاعل. لتأتينَّ: اللّام: واقعة في جواب القسم، تأتين: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الثّقيلة، والنّون: للتوكيد. منيتي: فاعل مرفوع بالضّمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف. والياء: ضمير في محل جر بالإِضافة. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. المنايا: اسم إِنَّ منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. لا: حرف نفي. تطيش: فعل مضارع مرفوع. سهامها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وها في محل جر بالإِضافة. وَجُملَة (قد علمت): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية أو استئنافية. وجملة (تأتين منيتي): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها جواب القسم. وجملة (إِن المنايا ): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (لا تطيش سهامها): في محل رفع خبر إِن. الشاهد: قوله: (علمت لتأتين منيتي) حيث جاء الفعل علم المتعدي إِلى مفعولين معلقًا عن العمل لفظًا لا تقديرًا بسبب اعتراض اللّام الواقعة في جواب القسم بينه وبين معموليه.
[ ٢ / ٢٤ ]
فالقسم وجوابه: جملة فِي محل نصب علقت بلام القسم؛ أَي: بلام جواب القسم.
وبعضهم لا يذكر لام القسم فِي المعلِّقات أيضًا.
وأما الاستفهام:
فتارة يكون هو نفسه أحد المفعولين؛ كـ (ظننت أيهم أخوك)، و(علمت أيهما زيد)، ومنه:
ما البكا (^١)
كما سبق فِي الشّاهد آنفًا.
وفي القرآن: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ الآية؛ فـ (أي): اسم استفهام مبتدأ، و(أحصَى): خبره، والجملة: معلق عنها العامل فِي محل نصب.
وتقول: (علمت متَى سفرُك)، فـ (متَى): خبر مقدم، و(سفرُك): مبتدأ، والجملة: فِي محل نصب علَى التّعليق بالاستفهام.
وتارة يكون الاستفهام فضلة متوسطة بَينَ الجملة والعامل؛ لقوله تعالَى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾؛ فـ (أي): اسم استفهام مفعول مطلق منصوب بـ (ينقلبون) وهو مقدم من تأخير؛ لأنَّ الأصل: (ينقلبون أَيَّ منقلب) يعني؛ (أَيَّ انقلابٍ) فقدم؛ لأنَّ لهُ صدر الكلام.
ولَا يجوز أَن يكونَ مفعولًا لـ (سيعلم)؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله علَى المشهور، وجملة (ينقلبون): معلق عنها العامل بالاستفهام؛ فهي فِي محل نصب.
وقال أبو البقاء: (أَيَّ منقلب): صفة لمصدر محذوف؛ أَي: ينقلبون انقلابًا أَيَّ منقلب صفة لمصدر.
ثم قال: ولَا يعمل فيه (سيعلم)؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. انتهَى.
وهو مردود؛ لأن (أيًّا) الواقعة صفة لا تكون استفهامية، وكذلك الاستفهامية لا تكون صفة لشيء، كما نص عليه السّمين ﵀.
ومنه: (ظننت أزيدٌ قائم).
_________________
(١) تقدم إعرابه وشرحه، وذكره هناك بلفظ: (ما الهوى).
[ ٢ / ٢٥ ]
وفي القرآن: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾، فـ (ما توعدون): مبتدأ، وما قبله: خبر، والعامل: معلق بالاستفهام.
ويجوز: أَن يكونَ (ما توعدون): فاعلًا بـ (قريب)؛ لأنه اعتمد علَى الاستفهام.
ويجوز: أَن يرتفع بـ (بعيد)، فيكون من التّنازع.
وتارة يكون الاستفهام مضافًا إِليه، والمضاف هو المفعول الأول؛ كـ (ظننت غلامُ أيِّهم أخوك)؛ فـ (غلامُ): مبتدأ، و(أخوك): خبر.
وقوله: (لامُ ابتداءٍ): مبتدأ، و(قَسَم): معطوف عليه، وقوله: (كذا): خبر المبتدأ وما عطف عليه.
تنبيه:
سبق أَن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ومحل هذا: ما لم يكن العامل حرفًا؛ نحو: (ممَّن أخذت؟)، و(بمَ جئت؟)، و(عمَّ تسأل؟).
وفي كلامهم: (علمت زيدًا أبو من هو)؛ فـ (زيدًا): مفعول أول بـ (علمت)، و(أبو مَن): مبتدأ، والضّمير: خبره، ويجوز عكسه.
ومحل الجملة: نصب علَى المفعول الثّاني عند الفارسي.
وقيل: علَى البدل من (زيد):
فابن عصفور: كلٍّ مِن كلٍّ.
وابن الصّائغ: اشتمال.
والمبرد والأعلم وابن خروف: أَن الجملة فِي موضع الحال.
وأما نحو: (علمت زيدًا أبوه قائم)، أَو (ما أبوه قائم)، أَو (لَأَبوه قائم) .. فجملة (أبوه قائم): فِي موضع المفعول الثّاني.
ويجوز فِي نحو: (علمت زيدًا من هو): رفع (زيد)؛ لأنه المستفهم عنهُ فِي المعنى؛ إِذ هو وضميره شيء واحد، فجاز رفعه علَى تقدير أنه ولي الاستفهام، فلم يعمل فيه ما قبله.
وهو شبيه بقولهم: (إنْ أحدًا لا يقول ذلك)؛ لأنَّ (أحدًا) لا يستعمل إِلَّا بعد نفي كما سيأتي فِي الاستثناء.
[ ٢ / ٢٦ ]
فالّذي سهل وقوعه هنا غير مسبوق بنفي: كون ضميره الّذي فِي الفعل مسبوقًا بنفي؛ فكأنه وقع بعد النّفي؛ إِذ هو وضميره شيء واحد كما سبق.
ولَا يكون التّعليق فِي غير أفعال هذا الباب، فخرج نحو: (عرفت أيُّهم منطلق) فـ (أيهم): مبتدأ، و(منطلق): خبره، والجملة الاستفهامية: فِي محل نصب؛ لسدها مسد مفعول عرفت.
ومثله: (نظرت أيُّهم منطلق).
وقيل علَى إسقاط الحرف؛ لأنَّ نظر يتعدَّى بـ (إلى).
وأَجازَ بعضهم أَن يكونَ هذا تعليقًا، وقال به الزّمخشري فِي قوله تعالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ فِي سورة هود ﵇.
وادعَى أَن (يبلو): فيه معنَى العِلم.
ومنع التّعليق فِي سورة الملك فِي قوله تعالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، فاضطرب كلامه. وقد علق فعل النّسيان حملًا علَى ضده وهو العلم؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
وَمَنْ أَنْتُمُ إِنَّا نِسِينَا مَنَ انْتُمُ (^١)
فجملة (من أنتم؟): علق عنها العامل؛ لوجود الاستفهام.
ونقل الشّاعر فتحة الهمزة للنون، وهو جائز نثرًا ونظمًا.
وشرط بعضهم فِي التّعليق: أنه إِذا حذف المعلِّق .. تسلط العامل علَى لفظ ما بعد المعلِّق، فيجيز نحو: (علمت ما زيد قائم)، ويمنع نحو: (علمت ليقومنّ زيد).
والصّحيح: جواز ما منعه.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَريحُكُم منْ أَيِّ رِيحِ الأَعَاصر وقائله زياد الأعجم، ونسب في المحتسب لحطان بن عبد الله. وَهو في المحتسب (١/ ١٦٨)، والخصائص (٣/ ٨٩، ١٦٧)، والتّذييل (٢/ ١٠٢٤)، والعيني (٢/ ٤٢٠)، وشرح الحماسة للمرزوقي (٤/ ١٥٣٩)، وشرح التّبريزي (٤/ ١٠٧)، وشواهد النّحو في الحماسة (ص ٢٩٦)، وشرح الألفية لابن النّاظم (ص ٧٨). الشاهد: قوله: (نسينا من أنتم)؛ حيث علق الفعل (نسي) بالاستفهام، والجملة من اسم الاستفهام وخبره: في محل نصب مفعوله.
[ ٢ / ٢٧ ]
والفارسي: يعلق بـ (لعلَّ)، وجعل منه: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾.
وكذا: (لو الشّرطية) فِي قولِ الشّاعر:
وَقد عَلِم الأقْوامُ لَو أَنّ حَاتِمًا أَرَادَ ثَراءَ المَال كانَ لَهُ وَفْرُ (^١)
و(كم الخبرية)؛ لقوله تعالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا﴾، فـ (كم): منصوب بـ (أهلكنا)، والجملة، سادة مسد المفعولين.
وأما نحو: (علمت أَن زيدًا لقائم) .. فقيل: إن النّاسخ هو المعلِّق.
والصّحيح: أنه اللّام؛ كما قال المصنف فِي (إن وأخواتها): (وكَسَرُوا مِنَ بَعدِ فِعلٍ عُلِّقَا بِالّلامِ)؛ لأَنَّها هي المعلِّقة فِي: (علمت لَزيدٌ قائمٌ).
واستصحب ذلك مع دخول النّاسخ؛ لأنَّ تأخيرها عارض من جهة: أنها للتوكيد، و(إِن) للتوكيد، ولَا يجمع بَينَ حرفين بمعنَى واحد كما علم؛ لكن حكَى أحمد بن الخباز: جواز: (علمت إن زيدًا قائم) بكسر (إن)، فعلَى هذا: تكون معلِّقة؛ لأَنَّها كسرت وَلَم توجد لام.
فائدة:
قيل: من شرط التّعليق: أَن لا يعمل الفعل فِي أحد المفعولين، فَلَا تعليق فِي نحو:
_________________
(١) التخريج: البيت لحاتم الطّائي في ديوانه ص ٢٠٢، والأغاني ١٧/ ٢٧٦، ٢٩٥، وأمالي الزّجاجي ص ٢٠٩، وخزانة الأدب ٤/ ٢١٣، والدّرر ٢/ ٢٦٤، والشّعر والشّعراء ١/ ٢٥٣، ولسان العرب ٤/ ٥٤٨ عذر، ١٤/ ١١٠ ثرا، وهمع الهوامع ١/ ١٥٤، وبلا نسبة في جمهرة اللّغة ص ٧٨٩. المعنى: يقول: لقد علم النّاس لو أن حاتمًا أراد جمع المال .. لكان لهُ المال الوفير. الإِعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. علم: فعل ماض. الأقوام: فاعل مرفوع. لو: حرف امتناع لامتناع. أنَّ: حرف مشبه بالفعل. حاتمًا: اسم (أنَّ) منصوب. أراد: فعل ماض، والفاعل: هو. ثراء: مفعول به لأراد، وهو مضاف. المال: مضاف إِليه مجرور. كان: فعل ماض ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر كَانَ المحذوف. وفر: اسم كَانَ مؤخر مرفوع. وَجُملَة (قد علم الأقوام): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية أو استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة (أراد): في محل رفع خبر أنَّ. وجملة (كان لهُ وفر): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: (علم الأقوام )؛ حيث علق الفعل (علم) عن العمل -وهو ينصب مفعولين- لوقوع (لو الشرطية) قبلهما.
[ ٢ / ٢٨ ]
(علمت زيدًا أبو من هو)، و(علمت زيدًا ما أبوه قائم).
وأجازه بعضهم.
والله الموفق
ص:
٢١٤ - لِعِلْمِ عِرْفَانٍ وَظَنِّ تُهَمَهْ تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَهْ (^١)
ش:
بعض أفعال هذا الباب يرد لمعان غير قلبية فيتعدَّى لواحد، ويصير لازمًا علَى حسب ما يراد به.
فـ (علم) بمعنَى (عرف): تتعدَّى لواحد؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، وقوله تعالَى: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾.
وكذا (ظن) بمعنَى (اتهم)؛ كـ (ظننت زيدًا)؛ أَي: اتهمته.
وفي القرآن: (وما هو علَى الغيب بظنين)؛ أَي: بمتَّهم.
هذا ما ذكره الشّيخ.
وكذا (رأى) بمعنَى (أبصر)، أو من (الرّأي) الّذي هو المذهب؛ نحو: (رأيت زيدًا)، و(رأى الشّافعي حل ذلك).
وقد تحذف همزة (أرى) للضرووة كقولهِ:
صَاحِ هَلْ رَيتَ أَو سَمِعتَ بِرَاعِ (^٢)
_________________
(١) لعلم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، وعلم مضاف. وعرفانٍ: مضاف إليه. وظنِّ: معطوف على (عِلم)، وظن مضاف. وتهمة: مضاف إليه. تعديةٌ: مبتدأ مؤخر. لواحد: جار ومجرور متعلق بتعدية. ملتزمة: نعت لتعدية.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: ردَّ فِي الضرَّع مَا قَرى فِي العلابِ؟ وهو لإسماعيل بن يسار في الأغاني ١١/ ٢٦٥، وأعيان العصر ٣/ ٤٢٥، وهو من شواهد الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ٢/ ٥٦٢، وشرح شافية ابن الحاجب ٤/ ٣٢١. اللغة: العلاب: جمع علبة، وهي القدح الذي يحلب فيه. وقيل: العلاب: جفان تحلب فيها الناقة. ويروى "الحلاب" بالحاء المهملة: وهو الإناء الذي يحلب فيه اللبن. الشاهد: قوله: (ريت)؛ إذ أصله (رأيت)، حذفت الهمزة وهي عين الفعل تخفيفًا.
[ ٢ / ٢٩ ]
وقول الآخر:
أَرَيْتَكَ إِن مَنَعتَ كَلَامَ لَيلَى أَتَمْنَعُنِي عَلَى لَيلَى البُكَاءَ؟! (^١)
ويستعمل (وجد) بمعنَى (استغنى) من الجِدة، وهي: السّعة.
وبمعنَى: (غضب)، أَو (حقد)، أَو (حزن) .. فيكون لازمًا.
وكذا (حسِب) بمعنَى (أحسب)؛ أَي: صار أحسب؛ أَي: ذا شقرة كالبرص.
وكذا: (زعم) بمعنَى (تكفل)، والزّعم: قول مقرون باعتقاد، صح أم لا.
وقيل: يستعمل فِي القول من غير صحة، ولهذا قالوا: (زعموا مطية الكذب) (^٢).
وكذا: (حجا) بمعنَى (بخل)، وتأتي بمعنَى: (قصد) أَو (غلب فِي المحاجاة)، فيتعدَّى لواحد.
وتأتي (تخِذ) و(اتخذ) بمعنى (اكتسب) فيتعدى لواحد، ذكر ذلك محمد البعلي تلميذ المصنف.
وتأتي (جعل الاعتقادية) بمعنَى (أوجد) فيتعدَّى لواحد، ومنه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾.
وكذا إذا استعملت بمعنَى (ألقى)؛ نحو: جعلت المتاع؛ أَي: ألقيته، وتكون من أفعال الشّروع كما سبق فِي أفعال المقاربة.
وتأتي (خال) بمعنَى (تكبر)، فيكون قاصرًا.
ويقال: (علِم الرّجل)؛ أَي: (صار أعلم)؛ أَي: مشقوق الشّفة العليا، فيكون لازمًا، يقال: (هذا رجل أفلح أعلم)؛ أَي: مشقوق الشفتين.
ويروَى للزمخشري ﵀:
_________________
(١) البيت من الوافر، وهو لركاض بن أباق الدبيري في لسان العرب ١٤/ ٢٩٣ (رأي)، انظر المعجم المفصل في شواهد العربية ١/ ٢٠. والشاهد فيه هنا: قوله: (أريتَك)؛ حيث سهل همزة (أرأيتك).
(٢) يروى حديثًا عن النبي -ﷺ-، وهو صحيح بنحوه، أخرجه أحمد وأبو داود وابن المبارك في الزهد، والبخاري في الأدب المفرد، والطحاوي في مشكل الآثار، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، وانظر الصحيحة (ح ٨٦٦).
[ ٢ / ٣٠ ]
وَأَخَّرنِي دَهرِي وقَدَّم مَعشَرًا عَلَى أَنَّهُم لَا يَعلَمُونَ وَأَعلَمُ
وَمُذ أَفلَحَ الجُهَّالُ أَعلَمُ أَنَّنِي أَنَا المِيمُ وَالأَيَّامُ أَفلَحُ أَعلَمُ
ومن المعلوم: أَن الميم شفهية، فَلَا ينطق بها الأفلح الأعلم.
والله الموفق
ص:
٢١٥ - وَلِرَأَى الرُّؤيَا انْمِ مَا لِعَلِمَا طَالِبَ مَفْعُوْلَيْنِ مِنْ قَبْلُ انْتَمَى (^١)
ش:
أَي: يثبت لرأى الحُلُميّة ما ثبت لعلم المتعدية إِلَى مفعولين؛ فتقول: (رأيت فِي نومي زيدًا ضاحكًا) علَى أنهما مفعولان.
وفي القرآن: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ فالياء: مفعول أول، وجملة (أعصر خمرًا): فِي موضع الثّاني.
ومنه قولُ الشّاعرِ:
أَرَاهُم رِفقَتِي حتَّى إِذَا مَا تَجَافَى اللّيلُ وَانخَزَلَ انخِزَالا (^٢)
_________________
(١) لرأى: جار ومجرور متعلق بـ (انمِ)، ورأى المقصود لفظه: مضاف. والرؤيا: مضاف إليه. انم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. ما: اسم موصول: مفعول به لانمِ. لعلما: جار ومجرور متعلق بانتمى. طالبَ: حال من علم، وطالب مضاف. ومفعولين: مضاف إليه. من قبل: جار ومجرور متعلق بانتمى. انتمى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (ما) الموصولة، والجملة من انتمى وفاعله ومتعلقاته: لا محل لها صلة الموصول: أي انسب لرأى الرؤيا ما انتسب لعلم حال كونه طالب مفعولين.
(٢) البيت من قطعة، وهي: أَبُو حنش يُؤرِقني وَطَلقُ وَعَمار وَآونَة أَثالا أَرَاهُم رِفقَتِي حَتَّى إِذَا مَا تَجَافى اللّيْلُ وَانْخَزَلَ انْخِزَالا إِذَا أنا كالَّذي يَجْري لِورد إِلَى آلِ فَلَمْ يُدْرِك بِلالا التخريج: والأبيات لابن أحمر في ديوانه ص ١٢٩، والحماسة البصريةَ ١/ ٢٦٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٨٧، ولسان العرب ٦/ ٢٨٩ حنش، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٢١، وبلا نسبة في الأزمنة والأمكنة ١/ ٢٤٠، والإِنصاف ١/ ٣٥٤، وتخليص الشّواهد ص ٤٥٥، والخصائص ٢/ ٣٧٨.
[ ٢ / ٣١ ]
فالضمير: مفعول أول، و(رفقتي): مفعول ثان.
وتجافَى: انطوَى، وانخزل: انقطع.
وأضاف الشّيخ: (رأى) للرؤيا؛ ليعلم أَن المقصود بها الحلمية؛ فإِن الحُلُميَّة مصدرها الرّؤيا، قال الله تعالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾.
ورأى البصرية: مصدرها الرّؤية.
وقد تقع الرّؤيا مصدرًا لغير الحلمية.
_________________
(١) اللُّغة: أبو حنش، وطلق، وعمار، وأثالة: أعلام رجال، وهم رفقاء الشّاعر. يؤرقني: يسهدني. تجافى اللّيل وانخزل انخزالا: مشى بتثاقل، كناية عن ظهور حقيقة رفاقه. الوَرد: إِتيان الماء. الآل: السّراب. البِلال: البلل. الإِعراب: أبو: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف. حنش: مضاف إِليه مجرور. يؤرقني: فعل مضارع مرفوع، والنّون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو: وطلق: الواو حرف عطف، طلق: معطوف على أبو. وعمار: الواو حرف عطف، عمار: معطوف على أبو. وآونةً: الواو حرف عطف، آونة: ظرف زمان منصوب، متعلق بفعل محذوف يفسره المذكور والتّقدير: يؤرقني آونة أثالًا. أثالا: معطوف على أبو، وحذفت تاؤه للترخيم، تقديره: أثالة. أراهم: فعل مضارع مرفوع، وهم: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. رفقتي: مفعول به ثان، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. حتى: ابتدائية. إِذا: ظرف يتضمن معنى الشّرط متعلق بجوابه. ما: زائدة. تجافى: فعل ماض. اللّيل: فاعل مرفوع بالضّمة. وانخزل: الواو حرف عطف، انخزل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. انخزالا: مفعول مطلق منصوب. إِذا: الفجائية. أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. كالذي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. يجري: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. لورد: جار ومجرور متعلقان بيجري. إِلى آل: جار ومجرور متعلقان بيجري. فلم: الفاء حرف عطف، لم: حرف جزم. يدرك: فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. بلالا: مفعول به منصوب. وَجُملَة: (أبو حنش): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (يؤرقني): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: (أراهم): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (إِذا ما تجافى): شرطية استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (تجافى اللّيل): في محل جر بالإِضافة. وجملة (انخزل): معطوفة على تجافى. وجملة (إِذا أنا كالذي يجري): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإِعراب. وجملة (يجري): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (لم يدرك): معطوفة على الجملة السّابقة. الشاهد: قوله: (أراهم رفقتي)؛ حيث نصب برأى الحلمية مفعولين، وأجراها مجرى رأى البصرية.
[ ٢ / ٣٢ ]
وبعضهم: لا ينصب بـ (رأى) الحلمية مفعولين، بَلْ واحدًا، ويجعل الثّاني حالًا.
ولَا يدخل الحُلُميةَ إلغاءٌ ولَا تعليقٌ، خلافًا لبعضهم، ويُفهَم ذلك من المتن؛ فعدم التّعليق: يفهم من قوله: (طَالبَ مَفعُولَينِ)؛ لأنه حال من قوله: (عَلِمَا)، والتّقدير: (انتسب لرأى الحلمية ما انتمى لعلم)؛ أي: ما انتسب لعلم حالة كون علم طالب مفعولين صريحين؛ كـ (علمت زيدًا قائمًا)، وحينئذ لا تعليق.
وعدم الإِلغاء: يفهم من قوله: (مِن قَبلُ)؛ لأَنَّها حال ثانية من (عَلِمَا) أيضًا، يعني: فِي حال الابتداء بها قبل المفعولين، وقد علم أنه لا يجوز الإِلغاء مع الابتداء على الصّحيح كما سبق.
واحترز بـ (طَالبَ مَفعُولَينِ) مِن: (علم الّتي بمعنَى عرف)؛ فإِنها تتعدَّى لواحد كما سبق.
والله الموفق
ص:
٢١٦ - وَلَا تُجِزْ هُنَا بِلَا دَلِيْلٍ سُقُوْطَ مَفْعُوْلَيْنِ أَوْ مَفْعُوْلِ (^١)
ش:
لا يجوز حذف المفعولين أَو أحدهما فِي هذا الباب إِلَّا إذا دل عليه دليل، وسيأتي الخلاف فِي ذلك.
فحذف أحدهما لدليل؛ نحو: (ظننت زيدًا) لمن قال: (هل ظننت زيدًا كريمًا؟).
ومنع هذا إسحاق بن ملكون وحده من نحاة المغاربة شيخ الشّلوبين.
وأورد عليه قول الشّاعرِ:
وَلَقَد نَزَلتِ فَلَا تَظُنِّي غَيَرهُ (^٢)
_________________
(١) ولا: ناهية. تجز: فعل مضارع مجزوم بلا، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. هنا: ظرف مكان متعلق بتجز. بلا دليل: الباء حرف جر، ولا: اسم بمعنى غير ظهر إعرابه على ما بعده، بطريق العارية، وهو مجرور محلًا بالباء، والجار والمجرور متعلق بتجز، ولا مضاف، ودليل: مضاف إليه. سقوط: مفعول به لتجز، وسقوط مضاف. ومفعولين: مضاف إليه. أو مفعول: معطوف على مفعولين.
(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: مِني بِمَنْزِلَةِ المحَبِّ المكرَمِ
[ ٢ / ٣٣ ]
أَي: لا تظني غيره واقعًا.
ونزلت: بكسر التّاء، أَي: نزلتِ فِي قلبي فَلَا تظني غيره واقعًا.
وحذفهما معًا للقرينة: (نعم) لمن قال: (هل ظننت زيدًا كريمًا؟).
ومنه قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، التّقدير: (تزعمونهم شركائي).
وقيل: الأحسن أَن يكونَ التّقدير: تزعمون أنهم شركائي، لأنَّ الغالب فِي زعم أَن يقع علَى (أَنَّ) وصلتها، ولَا يقع علَى المفعولين صريحًا إِلَّا قليلا.
وكذا: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
وقولِ الشّاعرِ:
بِأَيّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنّةٍ تَرَى حُبَّهُم عَارًا عَلَيّ، وَتَحْسِبُ (^١)
_________________
(١) ذكره من شراح الألفية: ابن هشام ١/ ٣٢٤، ابن عقيل ١/ ٢٥٥، والأشموني ١/ ١٦٤، المكودي ص ٤٨، والسندوبي، والسيوطي ص ٤٤، وأيضا ذكره في همع الهوامع ج ١ ص ١٥٢، وداود، وخزانة الأدب الشاهد ٢٠٠ والخصائص ٢/ ١١٦. وقائله: عنترة بن شداد العبسي من معلقته المشهورة، وهو من الكامل. اللغة: المحب: بفتح الحاء، بمعنى المحبوب، اسم مفعول من أحب، وهو القياس، ولكنه قليل في الاستعمال، والأكثر أن يقال: اسم المفعول محبوب أو حبيب، مع أنهم هجروا الفعل الثلاثي، المكرَم: على صيغة المفعول من الإكرام. المعنى: والله لقد نزلت أيتها المحبوبة مني منزلة الشيء المحبوب المكرم فلا تظني غير ذلك واقعًا. الإعراب: ولقد: الواو للقسم، واللام للتأكيد، وقد حرف تحقيق. نزلت: فعل وفاعل. فلا: ناهية. تظني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون وياء المخاطبة فاعل. غيره: مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف. مني: جاو ومجرور متعلق بقوله نزلت. بمنزلة: مثله. المحَب: مضاف إليه. المكرَم: صفة له. الشاهد: قوله: (فلا تظني غيره)؛ حيث حذف المفعول الثاني اختصارًا، والتقدير فلا تظني غيره واقعًا، وهو جائز عند جمهور النحاة خلافًا لابن ملكون.
(٢) التخريج: البيت للكميت في خزانة الأدب ٩/ ١٣٧، والدّرر ١/ ٢٧٢، ٢/ ٢٥٣، وشرح التّصريح ١/ ٢٥٩، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٦٩٢، والمحتسب ١/ ١٨٣، والمقاصد النّحوية/ ٢/ ٤١٣، ٣/ ١١٢، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٢٢٥، وهمع الهوامع ١/ ١٥٢. اللغة: ترى: هنا من الرّأي بمعنى الاعتقاد. الإِعراب: بأي: جار ومجرور متعلقان بترى، وأي: مضاف. كتاب: مضاف إِليه مجرور بالكسرة.
[ ٢ / ٣٤ ]
فحذف من الثّاني لدلالة الأول، والتّقدير: (وتحسبه عارًا).
والحذف لدليل يسمَى اختصارًا.
وحذف أحدهما لغير دليل: ممنوع عند سيبويه والأخفش والمصنف.
وأجازه الأكثرون؛ لقوله تعالَى: ﴿فَهُوَ يَرَى﴾؛ أَي: يعلم.
ومنه قولهم: (من يسمع .. يَخَلْ)، ومعنَى هذا الأخير: (من يسمع شيئًا يخل ما سمعه حقًا أَو باطلًا).
والحاصل:
* أنه يجوز حذفهما للقرينة بإِجماع.
* ولغير القرينة بخلف.
* ويجوز حذف أحدهما للقرينة خلافًا لابن ملكون.
* ولَا يجوز لغير القرينة بإجماع.
والله الموفق
ص:
٢١٧ - وَكَتَظُنُّ اجْعَلْ تَقُوْلُ إِنْ وَلِي مُسْتَفْهَمًا بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلِ (^١)
_________________
(١) أم: حرف عطف. بأية: جار ومجرور معطوفان على الجار والمجرور السّابقين، وأية: مضاف. سنة: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. ترى: فعل مضارع مرفوع بالضّمة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. حيبهم: مفعول به أول لترى، وهم ضمير متصل مبني على السّكون في محل جر مضاف إِليه. عارًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. علي: جاو ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ (عارًا) وتحسِبُ: الواو حرف عطف، وتحسب فعل مضارع مرفوع بالضّمة الظّاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وَجُملَة (ترى): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب، وجملة (تحسب): معطوفة على جملة (ترى) لا محل لها من الإِعراب. الشَّاهد: قوله: (تحسب) حيث حذف المفعولين اختصارًا لدلالة سابق الكلام عليهما، والتّقدير: (وتحسب حبهم عارًا علي).
(٢) كتظن: جار ومجرور متعلق باجعل. اجعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تقول: قصد لفظه: مفعول به لاجعل. إن: شرطية. ولي: فعل ماض، فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى تقول. مستفهمًا: مفعول به لولي. به: جار ومجرور في موضع نائب فاعل لمستفهم، لأنه اسم مفعول، ولم ينفصل: الواو للحال، ولم:
[ ٢ / ٣٥ ]
٢١٨ - بِغَيْرِ ظَرْفٍ أَوْ كَظَرفٍ أَوْ عَمَلْ وَإِنْ بِبَعْضِ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ (^١)
ش:
الجملة الواقعه بعد القول تحكى بلفظها؛ نحو: (قال زيد: عمرو كاتب)، و(أنت تقول: زيد شاعر).
وهي فِي محل نصب علَى المفعولية.
فإِن كَانَ الواقع بعد القول مفردًا فِي معنَى الجملة .. نصب لفظه بالقول؛ نحو: (قلت قصيدة وخطبة)، و(أنت تقول شعرًا) علَى المفعولية كذلك.
وقيل: إنه وصف لمحذوف؛ أَي: (قولًا شعرًا).
وقد يكون مقول القول مفردًا غير مضمن معنَى الجملة، فينصب لفظه أيضًا، بشرط: أَن يقصد اللّفظ؛ نحو: (قلت: كلمة ولفظة). ذكره فِي "التّسهيل"، وسيأتي الكلام علَى مقول القول آخر الباب.
واعلم: أَن القول يجوز فيه وجه آخر، وهو أَن يجرى مجرَى الظّن، فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، بشرط:
١ - أَن يكونَ ذلك القول فعلًا مضارعًا لمخاطب؛ كما قال: (وكَتَظنُّ اجعَلْ تَقُولُ).
٢ - ولَا بد أَن يقع بعد استفهام؛ كما قال: (إنْ وَلي مُستَفهَمًا بهِ).
٣ - وأَن لا يفصل بَينَ الاستفهام والفعل المذكور بغير ظرف، ولا مجرور، ولا أحد المفعولين؛ كما قال: (وَلَم يَنفصَلِ بِغَيرِ ظَرفٍ أَو كَظَرفٍ أَو عَمَلْ)؛ أَي: بمعمول.
_________________
(١) حرف نفي وجزم وقلب. ينفصل: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لأجل الروي، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى تقول، وجملة (لم ينفصل وفاعله): في محل نصب حال.
(٢) بغير: جار ومجرور متعلق بينفصل في البيت السابق، وغير مضاف. وظرف: مضاف إليه. أو: عاطفة. كظرف: الكاف اسم بمعنى مثل معطوف على غير، والكاف مضاف، وظرف: مضاف إليه. أو: عاطفة. عمل: معطوف على غير. وإن: شرطية. ببعض: جار ومجرور متعلق بفصلت الآتي، وبعض مضاف. وذي: مضاف إليه. فصلت: فصل: فعل ماض فعل الشرط، والتاء ضمير المخاطب فاعل. يحتمل: فعل مضارع مبني للمجهول، مجزوم بالسكون، لأنه جواب الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الفصل المفهوم من قوله: فصلت.
[ ٢ / ٣٦ ]
فإِن فصل بَينَ الهمزة والفعل بواحد ممَّا ذكر .. جاز؛ كما قال: (وإِن بِبَعضِ ذي فَصَلتَ يُحتَمَلْ)؛ لأنَّ الظّرف والمجرورات متوسع فيها.
* فمثال المستكمل الشّروط من غير فصل: (أتقول زيدًا كريمًا؟).
ومنه قولهُ:
مَتَى تَقُولُ الْقُلُصَ الرَّواسِمَا يَحْمِلْنَ أُمَّ قاسمٍ وَالْقَاسِمَا (^١)
فـ (القلصَ): مفعول أول، وجملة (يحملن): فِي موضع الثّاني.
ويروَى: (متَى تظن) .. فَلَا شاهد.
والقلص: جمع قلوص، وهي الشّابة من النّوق.
* والفصل بأحد المفعولين: (أكريمًا تقول زيدًا؟).
ومنه قوله:
_________________
(١) التخريج: البيت لهدبة بن خشرم العذري، من أرجوزة رواها غير واحد من حملة الشّعر، ومنهم التّبريزي في شرح الحماسة (٢/ ٤٦)، ولكن رواية التّبريزي للبيت المستشهد به على غير الوجه الذي يذكره النّحاة، وروايته: لَقَدْ أَرَاني وَالغُلامُ الحَازِمَا نزْجِي المَطيّ ضمَّرًا سِواهُما مَتَى يَقود الذّبل الرّواسِما وَالجلّة النّاجِيَة العَوَاهِمَا اللّغة: القلص: بزنة كُتُب وسُرُر جمع قلوص، وهي الشّابة الفتية من الإبل، وهي أول ما يركب من إِناث الإبل خاصة. الرّواسم: المسرعات في سيرهن، مأخوذ من الرّسيم، وهو ضرب من سير الإبل السّريع. يحملن: يروى في مكانه (يدنين) ومعناه: يقرِّبنَ. أم قاسم: هي كنية امرأة، وهي أخت زيادة بن زيد العذري. المعنى: متى تظن النّوق المسرعات يقربن مني من أحب أن يحملنه إِلي؟ الإعراب: متى: اسم استفهام مبني على السّكون في محل نصب على الظّرفية الزّمانية، وعامله: تقول. تقول: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. القلُصَ: مفعول به أول لتقول. الرّواسما: نعت للقُلُص. يحملن: يحمل: فعل مضارع، ونون الإناث: فاعل، والجملة: في محل نصب مفعول ثان لتقول. أمَّ: مفعول به ليحملن، وأم مضاف. وقاسم: مضاف إِليه. وقاسما: معطوف على أم قاسم. الشَّاهد: قوله: (تقول القُلُصَ يحملن)؛ حيث أجرى (تقول) مجرى (تظن)، فنصب به مفعولين، الأول قوله: (القلص)، والثّاني: جملة (يحملن)، وذلك لاستيفائه الشّروط.
[ ٢ / ٣٧ ]
أَجُهّالًا تَقوُل بَنِي لُؤَيٍّ (^١)
* والفصل بالظّرف: (هل عندك تقول زيدًا خادمًا؟).
ومنه قوُلهُ:
أَبَعدَ بُعْدٍ تَقُوُل الدَّارَ جَامِعَةً؟ (^٢)
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، وعجزه: لَعَمْرُ أَبيكَ أَمْ مُتَجَاهِلِينا التخريج: البيت للكميت بن زيد في خزانة الأدب ٩/ ١٨٣، ١٨٤، والدّرر ٢/ ٢٧٦، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٣٢، وشرح التّصريح ١/ ٢٦٣، وشرح المفصل ٧/ ٧٨، ٧٩، والكتاب ١/ ١٢٣، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٢٩، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٣٦٣، وأوضح المسالك ٢/ ٧٨، وتخليص الشّواهد ص ٤٥٧، وخزانة الأدب ٢/ ٤٣٩، وشرح ابن عقيل ص ٢٢٨، والمقتضب ٢/ ٣٤٩، وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. اللغة: الجهَّال: من الجهل، وهو السّفه والعصيان، أو عدم المعرفة. المتجاهل: هو المتظاهر بالجهل. المعنى: يقول: أتظن أن بني لؤي جهالًا حقيقة، أم أنهم يتظاهرون بالجهل؟ الإِعراب: أجهالا: الهمزة للاستفهام، جهالًا: مفعول به ثان مقدم لتقول منصوب. تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. بني: مفعول به أول منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم، وهو مضاف. لؤي: مضاف إِليه مجرور. لعَمْرُ: اللّام: للقسم، عمر: مبتدأ، والخبر: محذوف تقديره: قسمي، وهو مضاف. أبيك: مضاف إِليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإِضافة. أمْ: حرف عطف: متجاهلينا: معطوف على جهالًا منصوب بالياء، والألف للإِطلاق. وَجُمَلَة (تقول): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية أو استئنافية. الشاهد: قوله: (أجهالًا تقول بني لؤي)؛ حيث أعمل (تقول) عمل (تظن)، فنصب به مفعولين، أحدهما قوله: (جهالا)، والثّاني قوله: (بني لؤي)، مع أنه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل -وهو قوله: جهالًا- وذلك لأن هذا الفصل لا يمنع الإِعمال، لأن الفاصل معمول للفعل، فهو مفعوله الثّاني.
(٢) صدر بيت من البسيط، وعجزه: شَمْلي بِهِم أَمْ تَقول الْبُعْد مَحتُومًا التخريج: وهو من شواهد: التّصريح: ١/ ٢٦٣، والأشموني: ٣٤٤/ ١/ ١٦٤، وهمع الهوامع: ١/ ١٥٧ والدّرر اللّوامع: ١/ ١٤٠، ومغني اللّبيب: ١١٧٦/ ٩٠٩ والسّيوطي: ٣٢٧، والعيني: ٢/ ٤٣٨، والشّذور: ١٩٨/ ٥٠١. اللغة: جامعة: اسم فاعل جمع، والجمع ضد التّفريق. شملي: مصدر شمَلَهم الأمرُ إِذا عمَّهم، يقال: فرق شملهم: أي: ما اجتمع من أمرهم. وجمع الله شملهم: أي ما تفرق منه. محتوما: أي واجبًا، وهو اسم مفعول من حتم الأمر، أوجبه.
[ ٢ / ٣٨ ]
بنصب (الدّارَ جامعة).
* والفصل بالمجرور: (هل فِي الدّار تقول عمرًا نائمًا؟).
* ويجوز الفصل بالثّلاثة جميعًا؛ نحو: (أكريمًا عندك فِي القوم تقول زيدًا؟).
والحاصل:
أنه إذا اجتمعت الشّروط:
فيجوز أَن يجرى القول مجرَى الظّن فينصب مفعولين.
ويجوز أَن تحكى الجملة بعده.
فإِن شئت قلت: (هل تقول زيدًا كريمًا؟) بنصبهما.
أَو: (هل تقول زيد كريم؟) بالرّفع على الحكاية.
فإِن تعدَّى المضارع باللّام .. امتنع النّصب؛ نحو: (أتقول لزيدٍ عمرو منطلق؟).
وكذا: إن لم يكن الفعل حاضرًا علَى ما قيل.
وقوله: (تقولُ): مفعول بـ (اجعَلْ)، و(كَتَظُنُّ): مفعول ثان لهُ.
والله الموفق
_________________
(١) المعنى: أبعد تفرقنا وتنائينا، تظن الدّار تجمع شملنا ثانية، ونلتقي بعد فراق، أم تظن البعد أصبح أمرًا مقضيًا به علينا إِلى الأبد؟ الإِعراب: أبعد: الهمزة حرف استفهام. بعد: متعلق بـ (تقول)، أو بـ (جامعة). بعد: مضاف إِليه. تقول: فعل مضارع بمعنى تظن، والفاعل: أنت. الدّارَ: مفعول به أول لـ (تقول). جامعةً: مفعول به ثانٍ؛ وفي جامعة ضمير مستتر، فاعل لاسم الفاعل، يعود إِلى الدّار. شملي: مفعول به لاسم الفاعل جامعة، والياء: مضاف إِليه. بهم: متعلق بـ (جامعة). أم: حرف عطف. تقول: فعل مضارع بمعنى تظن مرفوع، والفَاعل: أنت. البعدَ: مفعول به أول لـ (تقول). محتوما: مفعول به ثان له. الشّاهد: (تقول الدّار جامعة)، (تقول البعد محتوما)؛ حيث أعمل الفعل (تقول) عمل الفعل (تظن)، فنصب به مفعولين، وذلك بعد استيفائه الشروط. مع أنه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل، وهو قوله (بعد) وذلك لأن هذا الفصل لا يمنع الإِعمال، لأن الفاصل ظرف.
[ ٢ / ٣٩ ]
ص:
٢١٩ - وَأُجْرِيَ الْقَوْلُ كَظَنٍّ مُطْلَقَا عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْو: قُلْ ذَا مُشْفِقَا (^١)
ش.
يجري القول مجرَى الظّن عند سليم مطلقًا من غير شرط؛ نحو: (قلت: زيدًا كريمًا)، و(قال زيد: عمرًا كريمًا)، و(هم يقولون: زيدًا كريمًا).
و(قُلْ ذَا مُشفِقا؟) فـ (ذا): مفعول أول عند سليم مطلقًا من غير شرط، و(مُشفِقَا): مفعول ثان.
وجاء على مذهب سليم قوله:
قَالَتْ وَكُنتُ رَجُلًا فَطِيْنَا هَذَا لَعَمرُ اللهِ إِسْرَائينا (^٢)
المفعول الأول: (هذا)، والثّاني: (إسراينا): لغة فِي إسرائيل.
_________________
(١) أُجرِي: فعل ماض مبني للمجهول. القول: نائب فاعل لأُجري. كظنٍّ: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من القول. مطلقا: حال ثان من القول. عند: ظرف متعلق بأُجري، وعند مضاف. وسليم: مضاف إليه. نحوُ: خبر لمبتدأ محذوف. قل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. ذا: مفعول أول لقل. مشفقا: مفعول ثان.
(٢) التخريج: الرجز لأعرابي في المقاصد النحوية ٢/ ٤٢٥، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤٥٦، والدرر ٢/ ٢٧٢، وسمط اللآلي ص ٦٨١، وشرح التصريح ١/ ٢٦٤، ولسان العرب ١٣/ ٣٢٣ فطن، ٤٥٩، ٤٦٠ يمن، والمعاني الكبيرة ص ٦٤٦، وهمع الهوامع ١/ ١٥٧. اللغة: الفطين: الفهيم. إسرائين: لغة في إسرائيل. المعنى: قالته امرأة لزوجها، وقد صاد ضبًا: إنه مسخ من بني إسرائيل. الإعراب: قالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. وكنت: الواو حالية، كنت: فعلٍ ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم كان. رجلا: خبر كان منصوب. فطينا: نعت رجلًا منصوب. هذا: اسم إشارة في محل نصب مفعول به أول لقالت. لعَمرُ: اللام للقسم، عمر: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: لعمر الله قسمي. إسرائينا: مفعول به ثان لقالت، والألف للإطلاق. وَجُملَة: (قالت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (وكنت رجلًا): في محل نصب حال. وجملة: (لعمر الله): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (قالت هذا إسرائينا)؛ حيث ورد الفعل (قال) بمعنى (ظن)، فنصب مفعولين: أولهما: (هذا)، وثانيهما: (إسرائينا) من غير أن يستوفي الشروط، وذلك على لغة سُلَيم.
[ ٢ / ٤٠ ]
وهل إِذا جرَى القول مجرَى الظّن يكون باقيًا علَى معناه، أَو يكون بمعنَى الظّن؟ خلافٌ.
ولَا يصح حمل هذا الشّاهد إِلَّا علَى الأول؛ إِذ لا معنى للظن هنا؛ كما نص عليه يوسف الأعلم وعلي بن خروف الحضرمي.
وعلَى القول الثّاني: تفتح أَنَّ المشددة بعد القول، ومنهُ قولُهُ:
إِذَا قُلْتُ أنِّي آئِبٌ أَهْلَ بَلْدَةٍ (^١)
وقيل: مذهب الجمهور إجراؤه مجرَى الظّن فِي المعنَى والعمل.
وفي "النّهاية": أَنه يجرى مجرى الظّن فِي الإِلغاء والتّعليق.
تنبيه:
(أَنَّ) و(أنْ) المصدريتان مع ما اتصلَا به يسدَّان مسد المفعولين كـ (ظننت أَنَّ زيدًا قائم).
وفي القرآن: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت الطويل، وعجزه: وَضَعْتُ بِهَا عَنْهُ الوَليَّةَ بِالْهَجْر وهو للحطيئة في ديوانه ص ٢٢٥، وتخليص الشّواهد ص ٤٥٩، وخزانة الأدب ٢/ ٤٤٠، وشرح التّصريح ١/ ٢٦٢، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٣٢. اللغة: الآئب: القاصد. عنه: أي عن البعير. الولية: البرذعة أو نحوها. الهَجَر: شدة الحر. المعنى: يقول: إِنه لشدة سرعة بعيره يصل إِلى البلدة بنصف ما تقتضيه المسافة من الوقت، أي يصل عند الظّهر وفي ظنه أنه سيصل عند الغروب. الإِعراب. إِذا: ظرف يتضمن معنى الشّرط متعلق بجوابه. قلت: فعل ماض، والتّاء: فاعل. أنى: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم أن. آئب: خبر أن مرفوع. أهل: مفعول به لاسم الفاعل آئب، منصوب، وهو مضاف. بلدةٍ: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. وضعت: فعل ماض، والتّاء: فاعل. بها: جار ومجرور متعلقان بوضعت. عنه: جار ومجرور متعلقان بوضعت. الولية: مفعول به منصوب. بالهجر: جار ومجرور متعلقان بوضعت. وَجُملَة (إِذا قلت .. وضعت): شرطية ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (قلت): في محل جر بالإِضافة. وجملة (وضعت): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها جواب شرط غير جازم. الشَّاهد: قوله: (أني آئب)؛ حيث فتح همزة (أن)؛ لأن (قلت) بمعنى ظننت، وهي لغة سليم، فإِنهم يُجرون القول مجرى الظّن مطلقًا، وعلى هذه اللّغة تفتح همزة (أَنَّ) بعد القول.
[ ٢ / ٤١ ]
وعن الأخفش: أَن ذلك إِنما سد مسد مفعول واحد، والثّاني: محذوف؛ فـ (علمت أنَّك قائم) فِي تأويل: (علمت قيامك كائنًا أَو حاصلًا).
ولَا يجب أَن يكونَ الواقع بعد القول مقولا لذلك القول المذكور، بَلْ قَدْ يكون مقولًا لقول آخر.
وفي القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ فقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾: ليس من قول الملأ بَلْ هو قول فرعون، بدليل: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ فيكون حدُّ قول الملأ: ﴿مِنْ أَرْضِكُمْ﴾.
وكذا أيضًا قولُ الشّاعرِ:
قَالَتْ لَهُ وَهُوَ بِعَيشٍ ضَنْكِ لَا تُكثِرِيْ لَومِيْ وَخَلِّي عَنْكِ (^١)
فقوله: (لا تكثري لومَي) ليس مقولًا لها، وإِنما هو مقول لمحذوف، والتّقدير: (قالت لهُ وهو بعيش ضنك: أتذكر قولك لي: لا تكثري لومي وخلِّي عنك؟)، والمعنَى: أنه كَانَ يسرف فِي الإنفاق، فلامته علَى ذلك، فقال: (لا تكثري لومي، وخلِّي عنك)، فلما افتقر .. ندم على إسرافه فِي الزّمن الأول، فقالت لهُ: (لا تكثري لومي وخلي عنك علَى سبيل التهكُّم).
والله الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤١٥. المعجم المفصّل ١١/ ٢٧٤. والشاهد في الشطر الثاني: حيث وقعت الجملة بعد القول غير محكية.
[ ٢ / ٤٢ ]