ص:
٩٣٨ - لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لَا يَثْبُتُ إِلَّا إِذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبِتُوَا (^١)
ش:
همزة الوصل هي السابقة الموجودة في الابتداء، المفقودة في الدرج؛ نحو: (استثبتوا)، وهو أمر للجماعة، و(استخرج)، و(انطلق).
وتثبت في الدرج ضرورة؛ كقوله:
أَلَا لَا أَرَى إثْنَيْنِ أحْسَنَ شِيمَةً . . . . . . . . . . . . . (^٢)
وقوله:
_________________
(١) للوصل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. همز: مبتدأ مؤخر. سابق: نعت لهمز. لا: نافية. يثبت: فعل مضارع، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى همز، والجملة من يثبت المنفي بلا وفاعله المستتر فيه: في محل رفع نعت ثان لهمز. إلا: أداة استثناء لإيجاب النفي. إذا: ظرف متعلق بقوله: يثبت. ابتدي: فعل ماض مبني للمجهول. به: جار ومجرور متعلق بابتدي. كاستثبتوا: الكاف جارة لقول محذوف، والباقي يعلم إعرابه مما سبق مكررًا.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: على حَدَثانِ الدَّهْرِ مِنّي ومِن جُمْلِ وهو لجميل بثينة في ديوانه ص ١٨٢، وكتاب الصناعتين ص ١٥١، والمحتسب ١/ ٢٤٨، ونوادر أبي زيد ص ٢٠٤، ولابن دارة في الأغاني ٢١/ ٢٥٥، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٢٠٢، ورصف المباني ص ٤١، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٣٤١، وشرح الأشموني ٣/ ٨١٤، وشرح التصريح ٢/ ٣٦٦، ولسان العرب ١٤/ ١١٧ (ثنى)، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٩. اللغة: الشيمة: الطبيعة والخلق. حدثان الدهر: مصائبه. الإعراب: ألا: حرف استفتاح لا: حرف نفي. أرى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله: ضمير مستتر تقديره أنا. إثنين: مفعول به أول منصوب بالياء لأنّه ملحق بالمثنى. أحسن: مفعول به ثانٍ منصوب. شيمة: تمييز منصوب. على حدثان: جار ومجرور متعلّقان بـ (أحسن)، وهو مضاف. الدهر: مضاف إليه مجرور. منّي: جار ومجرور متعلّقان بـ (أحسن). ومن جُمل: جار ومجرور معطوفان على مني. الشاهد: قوله: (إثنين) حيث جعل همزة الوصل في (اثنين) همزة قطع، وذلك لإقامة الوزن.
[ ٤ / ٣٩٣ ]
إِذَا جَاوَزَ الإثْنَينِ سِرٌّ فَإِنّه . . . . . . . . . . . . . . (^١)
وقوله:
يَا نَفْسُ صَبرًا كُلُّ حَيٍّ لَاقِي وَكُلُّ إِثْنَينِ إِلَى افْتِرَاقِ (^٢)
وسميت بذلك لتوصل المتكلم بها إلى النطق بالساكن.
وقال الكوفيون: لأنها تسقط فيتصل ما قبلها بما بعدها.
وكان الخليل يسميها: سُلَّم اللسان.
واللَّه الموفق
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: بنَشْرٍ وتَضْيِيعِ الحدِيثِ قَمِينُ وهو لقيس بن الخطيم في ديوانه ص ١٦٢، وحماسة البحتري ص ١٤٧، والدرر ٦/ ٣١٢، وسمط اللآلي ص ٧٩٦، وشرح شواهد الشافية ص ١٨٣، ولسان العرب ٢/ ١٩٤ (نثث)، ١٣/ ٣٤٧ (قمن)، ١٤/ ١١٧ (ثني)، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٦، ونوادر أبي زيد ص ٢٠٤، ولجميل بثينة في ملحق ديوانه ص ٢٤٥، وكتاب الصناعتين ص ١٥١، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ٣٤٢، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٢٦٥، وهمع الهوامع ٢/ ٢١١. اللغة: القمين: الجدير بالشيء. المعنى: إن السر لا يعود سرًا إذا جاوز الاثنين، ومن يَدَع سره بين الناس. . فهو جدير بما سيلحق به جراء ذلك. الإعراب: إذا: ظرفية شرطية متعلقة بالجواب. جاوز: فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر. الإثنين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بالمثنى، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد. سرٌّ: فاعل مرفوع بالضمّة. فإنه: الفاء: رابطة لجواب الشرط، إن: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب اسم إن. بنشر: جار ومجرور متعلّقان بخبر إن. وتضييع: الواو: حرف عطف، تضييع: اسم معطوف على مجرور، مجرور، مثله بالكسرة. الحديث: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قمين: خبر إن مرفوع بالضمة. وجملة (جاوز سر): في محل جر بالإضافة. وجملة (إنه قمين): جواب شرط غير جازم لا محل لها، وجملة (إذا جاوز سر. . . فإنه قمين): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله. (الإثنين)؛ حيث قطع ألف الاثنين الوصلية للضرورة.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ٤/ ١٨٤، وشرح الألفية للشاطبي. والشاهد قوله: (إثنين)؛ حيث قطع ألف الاثنين الوصلية للضرورة.
[ ٤ / ٣٩٤ ]
ص:
٩٣٩ - وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَحْوَ انْجَلَى (^١)
ش:
إذا احتوى الماضي على أكثر من أربعة أحرف. . كان في أوله همزة الوصل؛ كـ (انطلق)، و(استخرج)، (واحرنجم).
فخرج الثلاثي؛ كـ (أخذ)، و(أكل).
والرباعي؛ كـ (أعطى).
وهمزة الأمر؛ نحو: (أكرم يا زيد).
وهمزة المضارع؛ نحو: (أنا أذهب)، و(أستغفر).
وهمزة الاستفهام؛ نحو: (أقام زيد؟).
واللَّه الموفق
ص:
٩٤٠ - وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ مِنْهُ وَكَذَا أَمْرُ الثُّلَاثِي كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا (^٢)
ش:
يجب أن تكون همزة الوصل أيضًا في الأمر من الخماسي والسداسي؛ كـ (انطلق يا زيد)، و(استخرج يا عمرو).
_________________
(١) وهو: مبتدأ. لفعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ماض: صفة لفعل. احتوى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فعل. على أكثر: جار ومجرور متعلق باحتوى، وجملة احتوى وفاعله: في محل جر صفة ثانية لفعل. من أربعة: جار ومجرور متعلق بأكثر. نحو: خبر لمبتدأ محذوف: أي وذلك نحو، ونحو: مضاف، وانجلى: قصد لفظه: مضاف إليه.
(٢) والأمر: معطوف على (فعل) في البيت السابق. والمصدر: مثله. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المصدر. وكذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. أمر: مبتدأ مؤخر، وأمر: مضاف، والثلاثي: مضاف إليه. كاخش: الكاف جارة لقول محذوف، كما علمت مرارًا، واخش: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. وامض، وانفذا: معطوفان على اخش.
[ ٤ / ٣٩٥ ]
وكذا مصدرهما؛ كـ (انطلاق)، و(استخراج).
وكذا في أمر الثلاثي. . إن كان ثاني مضارعه ساكنًا كـ (اخش)، و(امض)، و(انفذ) و(اضرب).
فإن كان ثاني مضارعه متحركًا. . فلا همزة في الأمر؛ نحو: (صُم)، و(قُم).
وتضم الهمزة فيما عين مضارعه مضمومة؛ نحو: (اكتب)، و(اخرج)، و(اغز).
وحكى أبو الفتح: كسرها، وهي لغة رديئة.
وتكسر الهمزة فيما عين مضارعه مفتوحة أو مكسورة؛ نحو: (اِعلم)، و(اِضرب).
وتقول: (اُغزي يا هند) بضمّها، وأصله: (اُغزوي) نقلت كسرة الواو إلى الزاي فحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
وقيل: يجوز (اِغزي) بكسرها على اللغة الرديئة.
و(الأمرِ): مجرور عطفًا على قوله: (فِعْلٍ) في البيت قبله.
واللَّه الموفق
ص:
٩٤١ - وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ سُمِعْ وَاثْنَيْن وَامْرِئٍ وَتَأْنِيْثٍ تَبِعْ (^١)
٩٤٢ - وَايْمُنُ هَمْزُ أَلْ كَذَا وَيُبْدَلُ مَدًّا فِي الاسْتِفْهَامِ أَوْ يُسَهَّلُ (^٢)
_________________
(١) وفي اسم: جار ومجرور متعلق بقوله: (سمع) الآتي. است، ابن، ابنم: معطوفات على اسم. سمع: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى همز الوصل. واثنين وامرئ، وتأنيت: معطوفات على ما قبله. تبع: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى تأنيث، والجملة من تبع وفاعله المستتر فيه: في محل جر نعت لتأنيث.
(٢) وايمن: معطوف على (اسم) في البيت السابق، ورفعه على الحكاية؛ لأنه ملازم للرفع؛ إذ هو لا يستعمل إلا مبتدأ. همز: مبتدأ، وهمز: مضاف، وآل: مضاف إليه. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، ويبدل: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل -وهو المفعول الأول ليبدل- ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (همز أل). مدا: مفعول ثان ليبدل. في الاستفهام: جار ومجرور متعلق ببيدل. أو: حرف عطف وتخيير. يسهل: فعل مضارع مبني للمجهول، معطوف على قوله: (ببدل) السابق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه.
[ ٤ / ٣٩٦ ]
ش:
لا تكون همزة الوصل في اسم إلا إذا كان مصدرًا لفعل أكثر من أربعة أحرف كما سبق.
وسمعت في عشرة أسماء غير ما ذكر: (اسم)، و(است)، و(ابن)، و(ابنم) و(اثنان)، و(امرئ).
وفُهم باقيها من قوله: (وَتَأْنِيْثٍ تَبِعْ)؛ فمؤنث (ابن): (ابنة)، و(امرئ): (امرأة)، و(اثنين): (اثنتان)، و(العاشر): أيمن.
وأصل (اسم): (سِمْوٌ) كما سبق في النعت، وهي في (است) عوض من الهاء، وأصله: (سَتَهٌ) بفتح أوله وثانيه، وفيه لغتان: (سَتَهٌ)، و(سَتٌ).
وفي (ابن) عوض من الواو، والأصل: (بَنوٌ).
وميم (ابنم) زائدة للمبالغة، قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . . أَبٌ غَيرُ بَرٍّ وَابْنُمٌ غَيرُ وَاصِلٍ (^١)
وقال آخر:
. . . . . . . . . . . . . . أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ أَكُونَ لَهَا ابْنَمَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تَعاورتُما ثوبَ العُقوق كِلاكما وهو لعبد مناف بن الهذلي في ديوان الهذليين (٢/ ٤٥)، وابن عبد البر القرطبي في بهجة المجالس (٥٥). ومطلع القصيدة: أَلا لَيتَ جَيشَ العَيرِ لاقَوا كَتيبَةً ثَلاثينَ مِنّا صَرعَ ذاتِ الحَفائِلِ ومنها: تَرَكنا ابنَ حَنواءَ الجَعورِ مُجَدَّلا لَدى نَفَرٍ رُؤوسَهُم كَالفَياشِلِ فَيا لَهفَتا عَلى ابنِ أُختِيَ لَهفَةً كَما سَقَطَ المُنفوسُ بَينَ القَوابِلِ والشاهد: قوله: (وابنم)؛ حيث جاءت الميم في (ابنم) زائدة للمبالغة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وهل لِيَ أُمٌّ غيرُها إنْ ذكرتُها وهو للمتلمس في ديوانه ص ٣٠، والأصمعيات ص ٢٤٥، وخزانة الأدب ١٠/ ٥٨، ٥٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٨، والمقتضب ٢/ ٩٣، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ١٨٢، وسرّ صناعة =
[ ٤ / ٣٩٧ ]
وهو مثل (امرئ) في كون عينه تابعة حرف إعرابه، والهمزة وصل في التثنية أيضًا؛ نحو: (اسمان) و(استان)، و(ابنان)، و(ابنمان)، و(امرأان)، و(امرأتان).
و(ايمُن): مشتق من اليُمن: البركة، يستعمل في القسم.
وابن كيسان ودرستويه: همزته قطع.
وعند الكوفيين: كذلك، وإنه جمع يمين.
ورُدَّ: بأنه سمع كسرها وحذفها.
وفيه لغات:
(أَيمُن) بفتح الهمزة وضم الميم.
وبكسرها، وفتح الميم.
وبكسرها، وضم الميم.
و(إِيمُ) بكسرها، وضم الميم.
وبفتحها، وضم الميم.
و(إِم) بكسرها وضم الميم.
و(منُ) بتثليث الميم مع ضم النون.
و(م) بتثليث الميم.
_________________
(١) = الإعراب ١/ ١١٥، والمنصف ١/ ٥٨. الإعراب: وهل: الواو: بحسب ما قبلها، وهل: حرف استفهام. لي: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم. أمّ: مبتدأ مؤخّر مرفوع. غيرُها: نعت أمّ مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. إنْ: حرف شرط جازم. ذكرتُها: فعل ماضٍ، والتاء: ضمير في محلّ رفع فاعل، وها: ضمير في محلّ نصب مفعول به، وهو فعل الشرط محله الجزم. أبى: فعل ماضٍ. اللَّه: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. إلا: حرف حصر واستثناء. أن: حرف مصدري ناصب. أكون: فعل مضارع ناقص، واسمه: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. لها: جار ومجرور متعلّقان بصفة لـ (ابنما). أبنما: خبر أكون منصوب، والميم للمبالغة. وجملة (هل لي أم. . .): بحسب الفاء. وجملة (إن ذكرتها. . .): حالية محلها النصب. وجملة (ذكرتها): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (أبى اللَّه): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. والمصدر المؤول في محلّ نصب مفعول به لـ (أبى). والشاهد قوله: (ابنما) حيث زيدت الميم للمبالغة، فإنّ أصلها: ابنا.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
ولم تحفظ همزة الوصل في حرفٍ إلا في (ألٍ).
وفتحت تخفيفًا كما سبق في محله، فخرج نحو: همزة (إلى)، و(إذا)، و(أم).
ولا تحذف همزة (أل) إذا دخل عليها همزة الاستفهام؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر لو قلت: (الرجل فى الدار) بهمزةٍ واحدةٍ وإنما تبدل ألفًا أو تسهل.
والتسهيل بين الألف والهمزة، فتقول مستفهمًا: (آلرجل في الدار؟) بالإبدال أو بالتسهيل.
وقرئ بهما: في قوله تعالى: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾.
ومن التسهيل قولُ الشاعرِ:
أَالْحَقُّ إِنْ دَارُ الرَّبَابِ تَبَاعَدَتْ . . . . . . . . . . . . . (^١)
الأولى همزة الاستفهام، والثانية وصل و(الحق) مصدر.
ولا يجوز تحقيق الثانية؛ لأنها همزة وصل أو أنها عوملت معاملة
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: أوِ انْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قَلْبَكَ طَائِرُ وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ١٣٣، والأغاني ١/ ١٢٧، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٧٧، والكتاب ٣/ ١٣٦، ولجميل في محلق ديوانه ص ٢٣٧، وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٣٦٦، وشرح ابن عقيل ص ٦٨٩. وراجع ديوان كثير عزة ص ٣٦٨. شرح المفردات: انبت حبل: أي انقطع، وهنا بمعنى انقطت سبل المودة والألفة. قلبك طائر: كناية عن ذهاب العقل حزنًا. المعنى: يقول: أإذا هجرتني الرباب وانقطع حبل المودة بيننا. . سوف أجن حزنًا عليها؟ الإعراب: أالحقُّ: الهمزة للاستفهام، الحق: مبتدأ مرفوع. إلى: حرف شرط جازم. دار: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، وهو مضاف. الرباب: مضاف إليه مجرور. تباعدت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله: ضمير مستتر تقديره هي. أو: حرف عطف. انبتَّ: فعل ماض. حبلٌ: فاعل مرفوع بالضمة. أن: حرف مشبه بالفعل. قلبَك: اسم أن منصوب وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. طائر: خبر أن مرفوع. والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل رفع خبر المبتدأ الحق. وجملة (الحق. . .): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن دار. . .) الشرطية: اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تباعدت): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (أالحق)؛ حيث نطق الشاعر بهمزة أل بين الألف والهمزة مع القصر، وهذا هو التسهيل، وهو قليل، والأكثر إبدال همزة أل الثانية لهمزة الاستفهام ألفًا.
[ ٤ / ٣٩٩ ]
همزة الوصل، بخلاف القطع. . فتحقق مع همزة الاستفهام كما سيأتي.
ومتى دخل همز الاستفهام على غير همزة (أل) من همزات الوصل. . حذفت؛ إذ لا لبس في ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾.
تنبيه:
تعرف همزة الوصل؛ بسقوطها في التصغير؛ كـ (بُني)، و(سُمي) في: (ابن)، و(اسم).
وهمز القطع بالعكس، كما تقول (أُبَيّ)، و(أُخَيّ) في: (أب)، و(أخ).
وإن كان أول المضارع مفتوحًا؛ كـ (يكتب)، و(يستخرج). . فالهمزة وصل؛ نحو: (اكتب)، و(استخرج).
وإن كان مضمومًا، كـ (يكرم)، و(يعطى). . فقطع؛ نحو: (أكرم)، و(أعطِ).
ولا تحذف همزة القطع إلا في الضرورة؛ كقوله:
إِنْ لَمْ أُقاتِلْ فَالْبِسُونِي بُرقُعَا . . . . . . . . . . . . . (^١)
وإذا استفهمت عما هي فيه. . تقول: (أأكرمت زيدًا يا عمرو؟) بهمزتين.
أو: (أاأكرمت) بألف بين همزتين؛ كراهة اجتماعهما.
و(أاكرمت) بألف بعد همزة الاستفهام.
وتقول (أأعطيك يا زيد؟) بهمزتين.
أو تقلب الثانية واوًا؛ نحو: (أوعطيك).
و(أاأعطيك) بألف بين همزتين.
أو تقلب الهمزة الثانية واوًا؛ نحو: (أاؤعطيك) بألف بين الهمزة والواو.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: وفَتَخاتٍ في اليدينِ أَرْبَعا والرجز في الخصائص ٣/ ١٥١، المحتسب ١/ ١٢٠، رسالة الغفران ١٩٠، الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٠١، ضرائر الشعر لابن عصفور ١٠٠، البحر المحيط ٣/ ٢٠٦. اللغة: الفَتْخَة: خاتم يكون في اليد والرجل بفصٍّ وغير فص. الشاهد: قوله: (فالبسوني)؛ حيث حذف همزة القطع للضرورة، والأصل: (فألبسوني).
[ ٤ / ٤٠٠ ]
وقرئ بالأوجه في: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾.
وتقول: (أإنك ذاهب؟) بهمزتين.
أو تقلب الثانية ياء؛ نحو: (أينَّك).
أو تقول: (أاإنك) بألف بين همزتين كراهة اجتماعهما كما سبق.
أو تقلب الثانية ياءً؛ نحو: (أاينك) بألف بين الهمزة والياء.
وقرئ بالأوجه في: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾.
واللَّه الموفق
* * *
[ ٤ / ٤٠١ ]