ص:
١٩٧ - عَمَلَ إِنَّ اجْعَلْ لِلا فِي نَكِرَهْ مُفْرَدَةً جَاءتْكَ أَوْ مُكَرَّرَهْ (^١)
١٩٨ - فَانْصِبْ بِهَا مُضافًا أَو مُضَارِعَهْ وَبَعْدَ ذَاكَ الْخَبَرَ اذْكُرْ رَافِعَه (^٢)
ش:
القياس أَنَّ (لا) لا تعمل؛ لعدم اختصاصها؛ إِذ تدخل علَى الأسماء والأفعال، ولكن لما كانت (إنَّ) لتوكيد الإثبات، و(لَا) لتوكيد النّفي، ولفظ (لا) مساويًا للفظ (إنْ) المخففة فِي تضمن متحرك وساكن .. أشبهتهما، فعملت عملها من نصب الاسم ورفع الخبر؛ نحو: (لا صاحبَ بِرٍّ ممقوتٌ) كما سيأتي مفصلًا.
و(لَا) تعمل زائدة، ولا مقترنة بحرف جر.
وشذ من الأول:
لَو لَم تَكُن غَطَفَانٌ لا ذُنُوبَ لَهَا (^٣)
_________________
(١) عمل: مفعول أول مقدم على عامله وهو قوله اجعل الآتي، وعمل مضاف. وإنَّ: قصد لفظه: مضاف إليه. اجعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. للا: جار ومجرور متعلق باجعل، وهو المفعول الثاني لاجعل. في نكرة: جار ومجرور متعلق باجعل. مفردة: حال من الضمير المستتر في جاءتك الآتي. جاءتك: جاء: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على لا، والتاء للتأنيث، والكاف مفعول به لجاء. أو: عاطفة. مكررة: معطوف على مفردة.
(٢) فانصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بها: جار ومجرور متعلق بانصب. مضافًا: مفعول به لانصب. أو: عاطفة. مضارعه: مضارع بمعنى: مشابه: معطوف على قوله مضافًا، ومضارع مضاف، والهاء العائدة إلى قوله: مضافًا: مضاف إليه. وبعد: ظرف متعلق بقوله: اذكر الآتي، وبعد مضاف. وذا من ذاك: اسم إشارة: مضاف إليه، والكاف: حرف خطاب. الخبر: مفعول به لاذكر الآتي. اذكر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. رافعه: رافع: حال من الضمير المستتر في اذكر، ورافع مضاف، والهاء: مضاف إليه من إضافة الصفة لمعمولها، وهي لا تفيد تعريفًا ولا تخصيصًا، ولذلك وقع هذا المضاف حالًا.
(٣) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إذًا لَلَامَ ذَوُو أَحسَابِهَا عُمَرَا
[ ١ / ٥٥٧ ]
أَي: لها ذنوب، فَـ (لَا): زائدة، و(غطفان): قبيلة، و(الذَّنوب) بفتح المعجمة: الدّلو.
ومن الثّاني: قول بعض العرب: (جئتُ بِلَا زادَ) بفتح الدّال.
ويجوز بقاء العمل فِي نحو: (جئت يوم لا حرَّ ولَا بردَ).
وقد يجر مضافًا إِليه أَو يرفع.
ومن شروط إعمالها:
* أَن يكونَ المنفىِ بها الجنسُ علَى سبيل الاستغراق والتّنصيص.
فإِن قصد بها نفي الوحدة، أَو نفي الجنس لا علَى سبيل التّنصيص .. لم تعمل عمل (إنَّ) بَلْ تلغى، أَو تعمل عمل ليس.
_________________
(١) وهو من قصيدة للفرزدق يهجو فيها عمر بن هبيرة الفزاري. وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٧، والأشموني: ٢٩٠/ ١/ ١٤٩، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٧، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٧، والخصائص: ٢/ ٨٧، وخزانة الأدب: ٢/ ٧٨، وديوان الفرزدق: ٢٨٣. اللغة: غطفان. اسم قبيلة. لام اللوم: العذل والتعنيف. أحسابها: جمع حسب، وهو ما يعده الإنسان من مفاخر أصوله. المعنى: لو لم يكن لغطفان ذنوب وأعمال مخزية .. للاموا عمر الفزاري على تعرضه لنا، ولكنهم يعلمون أنهم مذنبون، ولذلك امتنع لومهم. الإعراب: لو: حرف شرط غير جازم. لم: نافية جازمة. تكن: فعل الشرط غير الجازم مجزوم بـ (لم). غطفان: اسم تكن الناقص. لا: زائدة. ذنوب: اسم لا. لها: متعلق بمحذوف خبر لا. وجملة لا ذنوب لها: في محل نصب خبر تكن. إذًا: حرف جواب واقع في جواب لو. للام: اللام واقعة في جواب الشرط غير الجازم، تفيد التوكيد. لام: فعل ماضٍ. ذوو: فاعل لام مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. أحسابها: مضاف إليه، وها: مضاف إليه ثانٍ. عمرا: مفعول به، والألف: للإطلاق. الشاهد: (لا ذنوب لها)؛ حيث وقعت (لا) زائدة في البيت، وإعمالها عمل إن؛ ومعلوم أن لا الزائدة، تأتي في الكلام لمجرد تأكيد نفيه وتقويته؛ فحُكْمُ عملها عمل إن في البيت شاذ، ولا يقاس عليه؛ وأما وجوه زيادتها في الشاهد؛ فإن المقصود ثبوت الذنوب لـ (غطفان)؛ وهذا مستفاد من نفي النفي المعلوم من (لو)؛ التي تدل على امتناع شرطها، ومن (لم) التي أعقبتها؛ ونفي النفي إثبات؛ ولهذا فـ (لا) لم تفد شيئا؛ ولذا، حكم بزيادتها. وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٧، وحاشية الصبان: ٤/ ٢.
[ ١ / ٥٥٨ ]
فعلَى الإلغاء تقول: (لا رجلٌ قائمٌ) علَى المبتدأ والخبر.
وعلَى الثّاني: (لا رجلٌ قائمًا).
وإِذا قصد بها نفي الوحدة .. يحسن أَن يقال معها: (بَلْ رجلان).
* ومنها: أَن يكونَ اسمها نكرة وخبرها كذلك.
وإِنما منعوا كون اسمها معرفة؛ لقصدهم أَن يكونَ لنفي الجنس، والَّذي يدل علَى الأجناس: إِنما هو النّكرات.
وقيل: لأنه جواب (هل من رجل؟) فلما سئل عن نكرة .. كَانَ الجواب كذلك.
* ومنها: أَن لا يفصل بينها وبين الاسم.
فإِن فصل .. أهملت إجماعًا؛ لضعف مرتبتها عن (إنّ).
وكذا إن اقترنت بمعرفة.
وحينئذ يجب التّكرار عند غير المُبَرد وتلميذِهِ محمد بن كَيْسان، فيكون الاسم مُبتدأ.
ومن الفصلِ قولُه تعالَى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾.
وتقول: (لا زيد فِي الدّار ولَا عمرو).
وترك التّكرار للضرورة فِي قولِ الشّاعرِ:
بَكَتْ جَزعًا وَاسْترجَعَتْ ثُمَّ آذنَتْ رَكَائِبُها أَنْ لَا إِلينَا رُجُوعُها (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت بِلَا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٣٤، والدّرر ٢/ ٢٣٣، ورصف المباني ص ٢٦١، وشرح المفصل ٢/ ١١٢، والكتاب ٢/ ٢٩٨، والمقتضب ٤/ ٣٦١، والمقرب ١/ ١٨٩، وهمع الهوامع ١/ ١٤٨. اللُّغة: الجزع: الخوف. استرجعت: طلبت الرّجوع من الرّحل لصعوبة فراق الأحبة. آذنت: أعلمت. الرّكائب: المطي. المعنى: يصور الشّاعر جزع محبوبته الَّتي فارقته وبكاءها واسترجاعها لفراقه. قال البغدادي في الخزانة: جعل تهيؤ الْإِبِل للرّكوب عَلَيْهَا كأنّه إِعلامٌ مِنْهَا بالفراق. وَفِي إِسْنَاد الإِيذان للرّكائب دونَ الحبيبة أمرٌ لطيف لَا يخفى حسنه. الإِعراب: بكت: فعل ماض، والتّاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. جزعًا: مفعول لأجله، أو مفعول مطلق، أو حال، تقديره: جازعة منصوب. واسترجعت: الواو: حرف عطف،
[ ١ / ٥٥٩ ]
واعلم:
أَن اسمها من حيث هو اسمها لا يكون مَعرفة ولَا مضافًا لمعرفة.
فدخل نحو: (لا رجل)، و(لَا رجال)، و(لَا غلامين)، و(لَا بنين)، و(لَا زيدِين)، و(لَا هندات).
ودخل أيضًا المضاف للنكرة؛ نحو: (لا صاحب بر).
والشّبيه بالمضاف نحو: (لا طالعًا جبلًا).
فالمضاف للنكرة والمشبه به: ينصبان؛ إِذ لا يبنى أكثر من شيئين، فتقول: (لا صاحبَ برٍّ ممقوت، ولَا مانع خير محبوب، ولَا طالعًا جبلًا حاضر، ولَا قبيحًا فعله محمود).
ولهذا قال: (فانصبْ بِها مضافًا أَو مُضارعَه) يعني أَو مشابهه.
وعنى بـ (المفرد) كما يأتي: ما عدا هذين.
فيبنى على ما ينصب به.
وعلة البناء: تضمنه معنى الحرف؛ بدليل ظهور الحرف في قولهِ:
وقَالَ أَلَا لَا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدِ (^١)
_________________
(١) استرجعت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. ثم: حرف عطف. آذنت: فعل ماض، والتّاء: للتأنيث. ركائبُها: فاعل مرفوع بالضّمة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. أن: تفسيرية أو مخففة من أنّ، واسمها ضمير الشّأن. لا: حرف نفي. إِلينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. رجوعُها: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، وها: ضمير متصل في محل جر بالإِضافة. وجملة (بكت): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (استرجعت): معطوفة على سابقتها. وجملة (آذنت): معطوفة أيضًا على الجملة السّابقة. وجملة (لا إِلينا رجوعها): تفسيرية لا محل لها من الإِعراب. الشَّاهد: قوله: (لا إِلينا رجوعها)؛ حيث دخلت لا على الخبر إِلينا وَلَم تكرر، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله: فَقَامَ يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا بِسَيْفِهِ وهو من شواهد: التصريح ١/ ٢٣٩، والأشموني ٢٨٩/ ١/ ١٤٨، وهمع الهوامع ١/ ١٤٦ والدرر اللوامع ١/ ١٢٥، والعيني ٢/ ٣٣٢.
[ ١ / ٥٦٠ ]
فتقول: (ألا رجل ولا رجال في الدار) ببناء على الفتح كما ذكر.
وقيل: بني لتركيبه مع (لا) تركيب خمسة عشر.
وصحح ابن عصفور: الأول، قال: لأن ما بني لتضمنه معنى الحرف أكثر مما بني لتركيبه مع الحرف.
والزجاج والسيرافي والكوفيون: أنه معرب استصحابًا لنحو: (لا صاحب بر) كما سبق؛ لأن خبره معرب، ولو عرض له بناء .. لكانت حركت البناء غير حركة الإعراب كضمة كما في قبل وبعد عند عروض البناء لهما.
قالوا: وإنما حذف تنوينه تنبيهًا على ضعف عمل (لا)، وانحطاطها عن درجة (إنَّ).
ومن المثنى والجمع المذكر قولهُ:
تَعَزَّ فَلا إِلْفَينِ بِالعَيشِ مُتِّعَا (^١)
_________________
(١) اللغة: يذود: يمنع ويدفع. سبيل: طريق. هند: اسم محبوبته. المعنى: أخذ يدفع الناس، ويمنعهم عنها بسيفه، ويقول: ألا إنه لا طريق للوصول إلى هند، فإني سأذود عنها وأدافع بحد الحسام. الإعراب: ألا: أداة استفتاح وتنبيه. لا: نافية للجنس. من: زائدة للاستغراق. سبيل: اسم لا مبني على فتح مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. إلى هند: متعلق بالخبر المحذوف. الشاهد: قوله: (ألا لا من سبيل)؛ حيث ظهرت (من) الاستغراقية بعد لا النافية للجنس؛ وفي هذا دليل على أنها، إذا لم تذكر مع الاسم؛ فهو متضمن معناها؛ ولهذا اختار ابن عصفور أن سبب بناء اسمها على الفتح كونه متضمنًا معنى من الاستغراقية؛ وعلل ذلك بأن تركيب الاسم مع الحرف قليل؛ وأما البناء لتضمن معنى الحرف فكثير.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: ولكنْ لِوُرَّاد المنُونِ تَتَابعُ وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٠، وتخليص الشواهد ص ٣٩٥، والدرر ٢/ ٢٢٢، وشرح التصريح ١/ ٢٣٩، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٣، وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. اللغة: تعز: أي تصبر وتجلد. الإلفان: مثنى الإلف، وهو الصاحب. الوراد: جمع الوارد، وهو الشارب. المنون: الموت. المعنى: يقول: تصبر إذا ما أصابتك مصيبة بفقد إلفك، فسنة الحياة ما إن يتمتع إلفان فيها حتى يفرق الموت بينهما، فيأخذ أحدهما ثم يلحقه الآخر. الإعراب: تعز: فعل أمر مبني على حذف العلة، والفاعل: أنت. فلا: الفاء: للتعليل أو للتفريع، لا:
[ ١ / ٥٦١ ]
فبني على الياء؛ لأنه ينصب به.
ومثله: (لا غلامَين في الدار).
وقول الآخر:
يُحشَرُ النَّاسُ لَا بَنينَ وَلَا آ بَاءَ إِلَّا وَقَد عَنَتْهُمْ شُؤُوْنُ (^١)
بالبناء على الياء؛ لأنه ينصب بها.
ومثله: (لا زيدين، ولا عمرين في الدار).
_________________
(١) النافية للجنس. إلفين: اسم لا مبني على الياء في محل نصب. بالعيش: جار ومجرور متعلقان بمتعا. متعا: فعل ماض للمجهول، والألف: نائب فاعل. ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. لوراد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. المنون: مضاف إليه مجرور. تتابع: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة (تعز): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (لا إلفين): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (متعا): في محل رفع خبر لا. وجملة (لوراد تتابع): معطوفة على جملة (لا إلفين) لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (فلا إلفين)؛ حيث بنى اسم لا وهو قوله: (إلفين) على الياء؛ لأنه مثنى، والمثنى يبنى، إذا كان اسما للا، على ما ينصب به لو كان معربًا.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١١، وتخليص الشواهد ص ٣٩٦، والدرر ٢/ ٢٢٣، وشرح التصريح ١/ ٢٣٩، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٦. اللغة: يحشر الناس: يبعثون يوم القيامة. عنتهم: أهمتهم. الشؤون: القضايا، وهنا الخطوب. المعنى: يقول: يبعث الناس يوم القيامة للحساب، وهنا لا ينفع الناس أبناؤهم ولا آباؤهم؛ لأن كلًا منهم يكون قد شغله همه عن هموم غيره. الإعراب: يحشر: فعل مضارع للمجهول مرفوع. الناس: نائب فاعل مرفوع. لا: نافية للجنس. بنين: اسم لا مبني على الياء في محل نصب، وخبر (لا) محذوف. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النافية للجنس. آباء: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف. إلا: حرف استثناء. وقد: الواو: حالية. قد: حرف تحقيق. عنتهم: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وهم: ضمير في محل نصب مفعول به. شؤون: فاعل مرفوع. وجملة (يحشر): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (لا بنين): في محل نصب حال. وجملة (لا آباء): معطوفة على سابقتها. وجملة (عنتهم): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (لا بنين)؛ حيث جاء فيه اسم لا جمع مذكر سالمًا، وبني على الياء التي هي علامة نصبه في حال الإعراب.
[ ١ / ٥٦٢ ]
و(بنون) وإن كان في الحقيقة جمع تكسير كرجال: هو جار مجرى جمع السلامة.
وهذا النوع معرب عند المبرد؛ لأن اسم (لا) عنده متى ثُنِّيَ أو جمع .. خرج من البناء، ولا يقال: (لا هذين)؛ لأن المعارف لا تثنى ولا تجمع حتى يقصد تنكيرها.
واسم الإشارة لا ينكر، بخلاف نحو: (لا غلامين) و(لا زيدين).
وسمع: (لا هذين).
وعن الفراء: جوازه على أنه اسم محكوم بتنكيره.
وكذا: نحو (لا هو، ولا هي).
وقال أبو حيان: في نحو (لا هذين، ولا أبا زيد) لا نجعله أصلًا، ولا نبني عليه قاعدة.
وتقول: (لا عشرين لك)؛ لأنه ملحق بجمع السلامة.
وتقول: (لا هنداتِ في الدار) بالبناء على الكسرة؛ لأنه ينصب بها.
وقال المصنف ﵀: بناؤه على الفتح أولى.
وأوجبه ابن عصفور.
وروي بالوجهين قولُهُ:
إِنَّ الشَّبَابَ الَّذِي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ فِيهِ نَلَذُّ وَلَا لَذَّاتِ لِلشِّيبِ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لسلامة بن جندل السعدي، يأسف على فراق الشباب من قصيدة بائية من البسيط. ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل ١/ ٢٢٦، الأشموني ١/ ١٥١، ابن هشام ١/ ١٧٦، وذكره في شذور الذهب ٧٥، والتسهيل لابن مالك ص ٦. اللغة: مجد عواقبه: المراد أن نهايته محمودة. الشِّيب -بكسر الشين- أي: لذي الشيب. المعنى: إن الشباب الذي تحمد عواقبه وترتاح له النفوس، فيه نجد اللذة، ولا لذة في زمن الشيخوخة. الإعراب: إن: حرف توكيد ونصب. الشباب: اسمها. الذي: اسم موصول نعت للشباب. مجد: يجوز أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو مجد. وعواقبه: على هذا نائب فاعل مجد؛ لأنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويجوز أن يكون مجد خبرًا مقدمًا، وعواقبه مبتدأ مؤخرًا، وجاز الإخبار بالمفرد وهو مجد عن الجمع وهو عواقب لأنه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، وعلى
[ ١ / ٥٦٣ ]
بفتح التاء وكسرها.
ويُذكَر الخبر بعد الاسم مرفوعًا كما قال: (وبعْدَ ذاكَ الخَبَرَ اذكُر رَافِعَه)؛ أي: اذكر الخبر حالة كونك رافعه، ورفعه بها عند عدم التركيب؛ كـ (لا صاحب بر في الدار)، و(لا طالعًا جبلًا حاضر).
وأما في حالة التركيب؛ كـ (لا رجل في الدار) .. فسيبويه: أن (لا) واسمه في محل رفع بالابتداء، والخبر المذكور: للمبتدأ، وليس لها عمل فيه؛ لضعفها بالتركيب، فصارت كجزء كلمة.
والأخفش والمازني: أن الخبر لها.
وأقرَّه في "التسهيل".
وإذا بني معها ما يعمل؛ كالمصدر والصفة .. لم يعمل، فاليوم في قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾: متعلق بما في (عليكم) من معنى الاستقرار، أو (يغفر).
وأجاز الزمخشري: أن يتعلق بـ (تثريب).
قال أبو حيان: لو كان كذلك .. لكان (تثريب) معربًا منونًا.
وعلى هذا: فيقدر عاملٌ في نحو: (لا مانع لما أعطيت).
تنبيه:
القياس: (لا أبا لك)، و(لا غلامين لك)، و(لا بنين لك) على الاسم المَبْني، والمجرور خبر كما علم، أو صفة والخبر محذوف؛ أي: (لا أبا لك موجود)، و(لا غلامين لك موجودان).
_________________
(١) كل حال فجملة مجد عواقبه -سواء أقدرت مبتدأ أم لم تقدر- لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. فيه: جار ومجرور متعلق بنلذ. نلذ: فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه. ولا: نافية للجنس. لذات: اسمها مبني على الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم في محل نصب. للشيب: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا. الشاهد: قوله: (ولا لذات)؛ حيث يجوز في (لذات) البناء على الكسر والفتح جميعًا؛ لأن اسم (لا) إذا كان جمعًا بألف وتاء .. يجوز فيه الوجهان، البناء على الفتح، والبناء على الكسر، والفتح أشهر، كذا قاله ابن مالك.
[ ١ / ٥٦٤ ]
ونحوهُ قالَ الشاعُر:
أَبِي الإِسْـ مُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ إِذَا افتَخَرُوا بِقَيسٍ أَو تَمِيْمِ (^١)
وجاء بثبوت الألف وحذف التنوين كقولِهِ:
فَقُلتُ خَلُّوا سبَيِلِي لَا أَبَا لَكُمُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحمَنُ مَفعُولُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الوافر، وهو لنهار بن توسعة في الدرر ٢/ ٢١٨، وشرح المفصل ٢/ ١٠٤، والكتاب ٢/ ٢٨٢، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٤٠٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٥. الإعراب: أبى: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. الإسلامُ: خبر مرفوع بالضمة. لا: نافية للجنس. أبَ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. لي: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر لا. سواه: اسم منصوب على الاستثناء، منصوب بالفتحة المقدرة على الألف، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جرّ بحرف الجرّ. إذا: اسم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلِّق بخبر لا، أو بها لما فيها من معنى النفي. افتخروا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: فارقة. بقيس: جار ومجرور متعلقان بـ افتخروا. أو: حرف عطف: تميم: معطوف على قيسٍ مجرور بالكسرة. وجملة (أبي الإِسلام): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا أب لي سواه): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (افتخروا): مضاف إليها محلها الجر. الشاهد فيه جعله الجار والمجرور خَبر لا في قوله: (لا أبَ لي)، ولو كان قاصدًا الإضافة وتوكيدها باللام الزائدة لقال: (لا أبا لي).
(٢) البيت من البسيط، وهو لكعب بن زهير من قصديته التي مطلعها: بانتْ سعادُ فقلبِي اليومَ متبولُ متيمٌ إثرها لم يفدَ مكبولُ ومنها: وقالَ كلُّ خليلٍ كنتُ آملهُ لا ألهينكَ إني عنكَ مشغولُ فقلتُ خَلُّوا سبيلي لا أبَا لكمُ فكلُّ ما قدَّر الرحمنُ مفعولُ كلُّ ابنِ أنثَى وإنْ طالتْ سلامتهُ يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ أنبئتُ أن رسولَ اللَّهِ أوعدنِي والعفوُ عندَ رسولِ اللَّهِ مأمولُ مهلًا هداكَ الذي أعطاكَ نافلةَ ال قرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصيلُ لا تأخذنّي بأقوالِ الوشاةِ ولمْ أذنبْ وإن كثرتْ في الأقاويلُ الشاهد في البيت قوله: (لا أبا لكم)؛ حيث أدخل اللام على خبر (لا)، قاصدًا الإضافة وتوكيدها باللام الزائدة.
[ ١ / ٥٦٥ ]
وحذف نون المثنى في قولهم: (هذا قميص لا كُمَّيْ له).
واختلفوا؛ فسيبويه والجمهور: أن الاسم مضاف لمدخول (لا) في الخبر؛ بدليل حذف نون المثنى من نحو: (لا غلاميك)، وثبوت الألف من نحو (لا أبا لك)؛ لأنها تعود في الإضافة، ولام الجر حينئذ مقحمة بين المتضايفين، لازمة الذكر، مزيلة لصورة الإضافة، ولولا اللام .. لاقترنت (لا) بالمعرفة، والاسم حينئذ معرب، بمنزلة: (لا صاحب بر)؛ فـ (لا أبا لك) منصوب بالألف، و(لا غلاميك) منصوب بالياء، ولا تتعلق اللام بشيء، والكلام ناقص؛ لأن الخبر محذوف، والتقدير: لا غلامين موجودان ونحوه.
وهشام وابن كيسان: أن ما بعد (لا) اسمه أيضًا، ولكنه ليس مضافًا، والمجرور صفة للاسم، فتتعلق اللام بمحذوف، وخبر (لا) محذوف أيضًا.
ولا يشكل ثبوت الألف وحذف نون المثنى؛ لأن الموصوفَ لهُ شبهٌ بالمضاف، فتثبت الألف، وحذفت نون المثنى لذلك.
ووجه الشبه: أن الصفة مكملة للموصوف؛ كما أن المضاف إليه مكمل للمضاف، فلما تشابه الصّفةُ والمضاف إِليه .. تشابه الموصوف والمضاف، فاتفق المتقدم ذكرهم علَى أَن ما بعد (لا): اسمها، والخبر: محذوف.
والخلاف بينهم: إِنما هو فِي اللّام والضّمير، هل اللّام زائدة والاسم مضاف للضمير، أَو اللّام والكاف فِي موضع الصّفة لاسم (لا)؟
والفارسي، ويوسف بن يسعون، وابن الطّراوة: أَن (لا أبا لك) علَى لغة القصر.
وقد تحذف اللّام ضرورة، فيتصل الاسم بالضّمير؛ كقولهِ:
أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أنَّي مُلاقٍ لَا أَبَاكِ تُخوِّفِينِي؟ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي حيّة النّميري في ديوانه ص ١٧٧، وخزانة الأدب ٤/ ١٠٠، ١٠٥، ١٠٧، الدرر ٢/ ٢١٩، وشرح شواهد الإِيضاح ص ٢١١، ولسان العرب ١٤/ ١٢ (أبي)، وبلا نسبة في الأشباه والنّظائر ٣/ ١٣٢، والخصائص ١/ ٣٤٥، وشرح التّصريح ٢/ ٢٦، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٥٠١، واللّامات ص ١٠٣، والمقتضب ٤/ ٣٧٥، والمقرب ١/ ١٩٧، والمنصف ٢/ ٣٣٧، وهمع الهوامع ١/ ٣٣٧.
[ ١ / ٥٦٦ ]
وقولِ الآخرِ:
وأيُّ كَرِيمٍ لا أَبَاكِ مُخَلَّدُ؟ (^١)
_________________
(١) المعنى يقول: أتخوّفينني بالموت الذي لا بدّ أنّه ملاقيني آجلًا أم عاجلًا، شئت أم أبيت. الإِعراب: أبالموت: الهمزة: للاستفهام، بالموت: جار ومجرور متعلّقان بتخوفيني. الذي: اسم موصول مبني في محل نعت الموت. لا: نافية للجنس. بدّ: اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب. أنّي: حرف مشبّه بالفعل، والنّون: للوقاية، والياء: ضمير في محلّ نصب اسم أنّ. ملاق: خبر أنّ. لا: نافية للجنس. أباك: اسم لا منصوب بالألف؛ لأنه من الأسماء السّتّة، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وخبر (لا) محذوف. تخوّفيني: فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة. والياء الأولى في محل رفع فاعل، والنّون: للوقاية، والياء الثّانية في محلّ نصب مفعول به. وجملة (أبالموت تخوّفيني): لا محلّ لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائيّة أو استئنافيّة. وجملة (لا بدّ أني ملاق): لا محل لها من الإِعراب؛ لأنَّها صلة الموصول الاسميّ. وجملة (أني ملاقٍ): المؤوّلة بمصدر في محلِّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره مِن. وجملة (لا أباك): الاسميّة لا محلّ لها من الإِعراب؛ لأنَّها اعتراضيّة. الشَّاهد: قوله: (لا أباك)؛ حيث حذف اللّام الجارة شذوذًا، فاتصل الاسم بالضمير، والأصل: (لا أبا لك).
(٢) التخريج عجز بيت من الطويل، وصدره: وَقَد مَاتَ شَمّاخٌ وماتَ مُزَرِّدٌ وهو لمسكين الدّارمي في ديوانه ص ٣١، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٤٢، وكتاب اللّامات ص ١٠٣، ولسان العرب ١٤/ ١٢ (أبي)، والمقتضب ٤/ ٣٧٥. اللُّغة: الشّماخ: شاعر معروف، ومُزرِّد هو أخو الشّماخ، وهو رجل مغمور. المعنى: لن يخلُدَ أحدٌ؛ فسيموت الغني والفقير، والمشهور والمغمور. الإِعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. مات: فعل ماضٍ مبني على الفتح. شمَّاخ: فاعل مرفوع. ومات: الواو: حرف عطف، مات: فعل ماضٍ مبني على الفتح. مزرّدٌ: فاعل مرفوع بالضّمة. وأيُّ: الواو: حرف استئناف، أيُّ: اسم استفهام مرفوع على أنه مبتدأ. كريمٍ: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. لا: نافية للجنس. أباك: اسم لا منصوب بالألف، لأنه من الأسماء السّتة، والكاف، مضاف إِليه محله الجر. مخلَّدُ: خبر المبتدأ (أيّ) مرفوع بالضّمة. وجملة (مات شمَّاخ): بحسب الواو. وجملة (مات مزرّدٌ): معطوفة على جملة (مات شماخٌ). وجملة (أيُّ كريم مخلّد): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا أباك) مع الخبر المحذوف: اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. الشَّاهد: قوله: (لا أباك)؛ حيث حذف اللّام الجارة، إِذ الشّائع في الاستعمال أن يقال: لا أبا لك، وقد قيل في البيت (لا أباك) شذوذًا عمَّا هو شائع.
[ ١ / ٥٦٧ ]
ومتَى جر ما بعد اللّام بغيرها .. حذفت الألف، وثبتت النّون نحو: (لا أب فيها ولَا غلامين فيها)، وحمل علَى الشّذوذ أو التأويل قولُهُ:
وَقَد عَلِمَتْ أَنْ لَا أخًا بِعَشَوزَنٍ (^١)
وقد يقع العلم بعد (لا) فيؤول بنكرة ويبنى معها إن كَانَ مفردًا؛ لقوله ﵊: "إِذا هلك كِسرَى .. فَلَا كِسرَى بعده".
وقول أبي سفيان: (لا قريشَ بعد اليوم).
وقول الشّاعر:
لا هَيْثَمَ اللّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ (^٢)
_________________
(١) التخريج: الشاهد من شواهد الارتشاف لأبي حيان (٣/ ١٣٠٣)، والتذييل والتكميل ٥/ ٢٦٥، غير منسوب لقائل. اللغة: العشوزن: الشديد الصعب من كل شيء. المعنى: إن الشدائد تعرِّفك صديقَك من عدوك، ولن تجد عندها أخًا. الشاهد: قوله: (أخًا بعشوزن)؛ حيث أقحم الباء شذوذًا بين أخ وعشوزن؛ لأنه متَى جر ما بعد اللّام بغيرها .. حذفت الألف وبني على الفتح.
(٢) صدر بيت من الرجز، وعجزه: وَلَا فَتى مِثْل ابْنِ خَيْبَرِي التخريج: صدر بيت من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها. وانظر: الكتاب ١/ ٣٥٤، والمقتضب ٤/ ٣٧٤، وشرح السيرافي ٣/ ٩٢، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٣٩، وابن يعيش ٢/ ١٠٣، والمفصل للزمخشري/ ٢٢٢، وَلَم يتعرض العيني لقائله، وقال في الدّرر اللّوامع: البيت لبعض بني دبير. اللغة: هيثم المراد به: هيثم بن الأشتر، وَكَانَ مشهورًا بين العرب بحسن الصّوت في حدائه الإِبل، ابن خيبري المراد به: جميل بن معمر صاحب بثينة فيكون نسبه إِلى أحد أجداده، ونعته بالفتوة لأنه كَانَ شجاعًا يحمي أدبار المطي من الأعداء. الإِعراب: لا: نافية للجنس. هيثم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب. اللّيلة: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لا، وقد أفاد الإِخبار بالزّمان عن الذات. للمطي: جار ومجرور متعلق بما تعلق به الظّرف. الشَّاهد: قوله: (لا هيثم)؛ حيث دخلت لا النّافية للجنس على علم معرفة، وهي لا تعمل إِلا في النّكرة؛ فهو مؤول، إِما بتقدير مضاف، وهو (مثل)، وإما بتأويل العلم باسم الجنس. وقد أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ أنه على
[ ١ / ٥٦٨ ]
والتّقدير: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه علَى المشهور به.
وبعضهم: يقدر فِي كل موضع ما يليق به؛ أَي: (لا مثل كسرَى)، و(لَا بطن من بطون قريش)، وسياق الكلام يدل علَى معنَى المثل.
فخرج باشتراط المفرد: ما كَانَ مضافًا من الأعلام؛ كـ (عبد شمس)، فَلَا يؤول بنكرة.
فائدة:
قولهم: (لا أبا لك) ونحوه: محتمل للمدح والذّم.
فوجه المدح: أَن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه.
ووجه الذّم: أَن يراد أنه مجهول النّسب.
واللَّه الموفق
ص:
١٩٩ - وَرَكِّبِ الْمُفْرَدَ فَاتِحًا كَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ وَالثَّانِي اجْعَلَا (^١)
٢٠٠ - مَرْفُوْعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مُرَكَّبًا وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلًا لَا تَنْصِبَا (^٢)
_________________
(١) تقدير (مثل ملء) فحذفت مثل كما حذفت من لا هيثم.
(٢) وركب: الواو عاطفة، ركب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المفرد: مفعول به لركِّب. فاتحًا: حال من الضمير المستتر في ركب، ومتعلقه محذوف، والتقدير: فاتحًا له. كلا: الكاف جارة لقول محذوف على ما سبق غير مرة، ولا: نافية للجنس. حول: اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف، والتقدير: لا حول موجود. ولا: الواو عاطفة، ولا: نافية للجنس أيضًا. قوة: اسمها، وخبرها محذوف، وهذه الجملة معطوفة بالواو على الجملة السابقة. والثاني: مفعول أول قدم على عامله، وهو قوله: (اجعلا) الآتي. اجعلا: اجعل: فعل أمر، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وحرك بالفتح لأجل مناسبة الألف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والألف للإطلاق، أو هو فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف لا محل له من الإعراب، ونون التوكيد المنقلبة ألفًا: حرف لا محل له من الإعراب.
(٣) مرفوعًا: مفعول ثان لاجعل في البيت السابق. أو منصوبًا: أو: حرف عطف، منصوبًا: معطوف على مرفوع. أو مركبا: معطوف على قوله: مرفوعًا السابق. وإن: الواو عاطفة، إن: شرطية. رفعتَ:
[ ١ / ٥٦٩ ]
ش:
بَيَّنَ الشّيخ ﵀: أَن اسمها المفرد يبنى (^١) معها علَى الفتح؛ كـ (لا رجل)، وسبق مفصلًا.
وإذا عطف علَى اسمها نكرة مفردة .. جاز:
* فتح المعطوف أيضًا علَى الأصل؛ كـ (لا حول ولَا قوة إِلَّا باللَّه)، وبه قرأ، أبو عمرو وابن كثير فِي قوله تعالَى: (لا بيعَ فيه ولَا خلةَ).
* وفتح الأول ورفعُ الثّاني؛ كقولِ الشّاعر:
لا أُمَّ لِي إنْ كَانَ ذَاك وَلَا أبُ (^٢)
_________________
(١) رفع: فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح المقدر في محل جزم، وتاء المخاطب فاعل. أوَّلا: مفعول به لرفعت. لا: ناهية. تنصبا: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف في محل جزم بلا الناهية، والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وحذف منها الفاء ضرورة، وكان حقه أن يقول: وإن رفعت أوَّلًا فلا تنصبا.
(٢) سقط من (ب).
(٣) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: هذا لعَمركمُ الصَّغارُ بعَينهِ وهو من أكثر الشواهد النحوية المختلف عليها، فهو لرجل من مذحج في الكتاب ٢/ ٢٩٢، وهو لضمرة بن جابر في خزانة الأدب ٢/ ٣٨، ٤٠، وهو لرجل من مذحج أو لضمرة بن ضمرة، أو لهمام أخي جساس ابني مرة في تخليص الشواهد ص ٤٠٥، وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة في شرح شواهد الإيضاح ص ٢٠٩، وهو لرجل من بني عبد مناف، أو لابن أحمر، أو لضمرة ابن ضمرة أو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة، أو لرجل من بني عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٥، وهو لهني بن أحمد أو لزرافة الباهلي في لسان العرب ٦/ ٦١ حيس، وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة أو لرجل من بني عبد مناة أو لابن الأحمر، أو لضمرة بن ضمرة في شرح التصريح ١/ ٢٤١، ولابن أحمد في المؤتلف والمختلف ص ٣٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٩، ولرجل من مذحج أو لهمام أخي حسان بن مرة أو لضمرة بن ضمرة أو لابن أحمد في شرح شواهد المغني ص ٩٢١، ولهمام بن مرة في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٦، ولعامر بن جوين الطائي أو منقذ بن مرة الكناني في حماسة البحتري ص ٧٨، ولرجل من بني عبد مناة بن كنانة في سمط اللآلي ص ٢٨٨، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٤١، ٢٤٥، والأشباه والنظائر ٤/ ١٦٢، وأمالي ابن الحاجب ص ٥٩٣، ٨٤٧، وأوضح المسالك ٢/ ١٦، ورصف المباني ص ٢٦٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢،
[ ١ / ٥٧٠ ]
وقولِ الآخرِ:
لَا خَيلَ عِندَكَ تُهدِيهَا وَلَا مَالُ (^١)
_________________
(١) وشرح المفصل ٢/ ٢٩٢، وكتاب اللامات ص ١٠٦، واللمع في العربية ص ١٢٩، ومغني اللبيب ص ٥٩٣، والمقتضب ٤/ ٣٧١. اللغة: الصغار: الذل والضيم. المعنى: يقول: أقسم بجدكم أن هذا الأمر تفضيل أحد علي هو الذل بعينه؛ وإن كان ذلك حاصلا فلا أم لي ولا أب؛ أي ساقط الحسب والنسب. الإعراب: هذا: ها: للتنبيه، وذا اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. وجدكم: الواو حرف جر وقسم، جد: اسم مجرور، وعلامة جره: الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، وتقديره: أقسم. وكم: ضمير في محل جر بالإضافة. الصغار: خبر المبتدأ (ذا) مرفوع. بعينه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وقيل: الباء: حرف جر زائد، عين: تأكيد لـ (الصغار). وهو مضاف. الهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. لا: نافية للجنس تعمل عمل إنّ. أم: اسم (لا) مبني في محل نصب. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا. إن: حرف شرط. كان: فعل ماض تام. ذاك: اسم إشارة في محل رفع فاعل. ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. أب: معطوف على محل لا مع اسمها. وجملة (هذا وجدكم): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أقسم وجدكم): لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة (لا أم لي): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (إن كان ذاك) مع جواب الشرط المحذوف: لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. الشاهد: قوله: (ولا أبُ)؛ حيث جاء أبُ مرفوعًا بالابتداء بعد لا النافية غير العاملة التي تلت لا النافية للجنس.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فليُسعِد النُّطقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ وهو للمتنبي في ديوانه (١/ ٣٤٩). المعنى: قال المَعَرِّي في "معجز أحمد": ٤١٦: يقول لنفسه: ليس عندك خيل ولا غيرها من الأموال تهديها إلى فاتك، مكافأة على إحسانه، فأنت قادر على مدحه، فساعده بالقول الجميل، إن لم يساعدك الحال على الأجر الجزيل. وهذا كقول الحطيئة: إلّا يَكُنْ مَالٌ يُثَابُ فَإنَّهُ سَيَأتِي ثَنَائِي زيدًا بن مُهَلْهل ومثله للمهلبي: إِنْ يَعْجَزِ الدَّهْرُ كَفّى عَنْ جَزَائِكُم فَإنَّنِي بالهَوَى وَالشُّكرِ مُجْتَهِد الشاهد: قوله: (ولا مالُ)؛ حيث جاء (مالُ) مرفوعًا بالابتداء بعدَ لا النافية غير العاملة التي تلت لا النافية للجنس.
[ ١ / ٥٧١ ]
* وفتح الأول ونصب الثّاني، وهو ضعيف.
كَقَولِ الشَّاعرِ:
لا نَسَبَ اليومَ وَلا خُلَّةً اتَّسَعَ الخَرْقُ علَى الراقِعِ (^١)
وقال يونس: مبني، ونونه للضرورة.
وقد تحصّل فِي الثّاني ثلاثة أوجه مع فتح الأول، وإِليه الإِشارة بقولهِ: (والثّاني اجعلا مرفوعًا أو منصوبًا أو مركبًا).
* فالبناء: علَى الأصل.
* والرّفع: علَى محل الأولى مع اسمها؛ لأنهما فِي محل رفع بالابتداء عند سيبويه كما سبق، و(لَا) الثّانية حينئذ: زائدة لتوكيد النّفي، أَو علَى أنه مبتدأ حذف خبره، أَو علَى أَن لا الثّانية زائدة لتوكيد النّفي أيضًا، وهو معطوف علَى محل (لا) الأولَى باعتبار عملها، أَو معطوف علَى
_________________
(١) التخريج: البيت لأنس بن العباس بن مرداس في الدّرر ٦/ ١٧٥، ٣١٣، وشرح التّصريح ١/ ٢٤١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١، والكتاب ٢/ ٢٨٥، ٣٠٩، ولسان العرب ٥/ ١١٥ قمر ١٠/ ٢٣٨ عتق، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٥١، ولهُ أو لشقران مولى سلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ٥٨٧، ولأبي عامر جد العباس بن مرداس في ذيل سمط اللّآلي ص ٣٧، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٢، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠، وتخليص الشّواهد ص ٤٠٥، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٥، ٩٦٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢، وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١٣٥، ٩/ ١٣٨، واللّمع في العربية ص ١٢٨، ومغني اللّبيب ١/ ٢٦٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤، ٢١١. اللُّغة: الخلة: الصّداقة. الخرق: الفجوة بين شقين. الرّاقع: المصلح. المعنى: يقول: لم يعد بالإِمكان إِصلاح ذات البين، لأن الخطب قد تفاقم، فَلَا يفيد هذا نسب ولَا خلة. الإِعراب: لا: النّافية للجنس. نسب: اسم لا مبني في محل نصب. اليوم: ظرف متعلق بمحذوف خبر لا. ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النّفي. خلةً: معطوفة على اسم لا. اتسع: فعل ماض. الخرق: فاعل مرفوع. على الرّاقع: جار ومجرور متعلقان باتسع. وجملة (لا نسب اليوم): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (اتسع الخرق): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. الشاهد: قوله: (ولَا خلة) حيث عطف (خلة) منصوبًا على اسم لا وهو قوله (نسبَ).
[ ١ / ٥٧٢ ]
لفظه كما صرح به السّمين فِي "شرح التّسهيل".
* ويجوز وجهان آخران، رفع الأول وبناء الثّاني؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا (^١)
والأول حينئذ مبتدأ، لتقدم النّفي، و(لَا): مهملة، أَو: اسم (لا) العاملة عمل ليس.
* ويجوز رفعهما معًا علَى ما ذكر، ومنه قولهُ:
فَمَا هَجَرتُكِ حَتَّى قُلتِ مُعلِنةً لَا نَاقَةٌ لِي فِىِ هَذا وَلَا جَمَلُ (^٢)
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، وعجزه: وَمَا فَاهُوا بِهِ أَبَدًا مُقِيمُ التخريج: البيت لأمية بن أبي الصّلت في ديوانه ص ٥٤، وتخليص الشّواهد ص ٤٠٦، ٤١١، والدّرر ٦/ ١٧٨، وشرح التّصريح ١/ ٢٤١، ولسان العرب ١٢/ ٦ أثم، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٤٦، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٩، وجواهر الأدب ص ٩٣، ٢٤٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤٩٤، وسر صناعة الإِعراب ١/ ٤١٥، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٣، ولسان العرب ١٣/ ٥٢٦ فوه، واللّمع ص ١٢٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤. اللُّغة: اللّغو: القول الباطل. التّأثيم: من الإِثم، وهو ارتكاب الحرام. يقول: إِن أهل الجنة لا يتكلمون بالباطل، ولَا يقع بينهم إِثم حتى ينسبه بعضهم إِلى بعض. الإِعراب: فلا: الفاء: حرف استئناف، لا: حرف نفي لا عمل لها، أو عاملة عمل ليس. لغو: اسم لا مرفوع. أو مبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النّافية للجنس. تأثيمَ: اسم لا مبني في محل نصب. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وخبر لا محذوف يدل عليه خبر المبتدأ، والتقدير: (فَلَا لغو فيها ولَا تأثيم فيها). وما: الواو: حرف عطف. ما: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. فاهوا: فعل ماض مبني على الضّم لاتصاله بالواو، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. به: جار ومجرور متعلقان بفاهوا. أبدًا: ظرف متعلق بمقيم. مقيم: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة (لا لغو): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (لا تأثيم): معطوفة على جملة لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ما فاهوا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها معطوفة على جملة لا محل لها من الإِعراب. وجملة (فاهوا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (فَلَا لغوٌ ولَا تأثيمَ)؛ حيث أعمل لا الأولى عمل ليس، أو أبطل عملها، وأعمل لا الثّانية عمل لا النّافية للجنس. وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت للراعي النّميري في ديوانه ص ١٩٨، وتخليص الشّواهد ص ٤٠٥، وشرح
[ ١ / ٥٧٣ ]
ولا ينصب الثّاني عند رفع الأول؛ لأنَّ النّصب علَى محل اسم (لا) الأولَى، أَو علَى لفظه؛ فإِذا ارتفع لفظه .. لم يبق مسوغ، و(لَا) حينئذ مهملة كما سبق، ولهذا قال: (وإن رفعت أولا لا تنصبا).
فتحصل حينئذ خمسة أوجه:
١ - فتحهما.
٢ - وفتح الأول ورفع الثّاني.
٣ - وفتح الأول، ونصب الثّاني.
٤ - ورفع الأول وبناء الثّاني.
٥ - ورفعهما.
_________________
(١) التّصريح ١/ ٢٤١، وشرح المفصل ٢/ ١١١، ١١٣، والكتاب ٢/ ٢٩٥، ولسان العرب ١٥/ ٢٥٤ لقا، ومجالس ثعلب ص ٣٥، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٣٦، واللّمع ص ١٢٨. المعنى: يقول: ما قطعت حبل ودك حتى تبرأت مني معلنة أن الأمر لا يهمني. الإِعراب: وما: الواو بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. هجرتك: فعل ماض مبني على السّكون، التّاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. حتى: حرف غاية وجر. قلت: فعل ماض مبني على السّكون، والتّاء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن المضمرة بعد حتى وما بعدها في محل جر بحرف الجر (حتى)، والجار والمجرور متعلقان بالفعل صرمتك. معلنة: حال منصوب. لا: حرف نفي، أو عاملة عمل ليس. ناقةٌ: مبتدأ، أو اسم (لا) مرفوع. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو خبر (لا). في هذا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف نفي. جملُ: معطوفة على ناقة. وجملة: (ما صرمتك): بحسب ما قبلها، وجملة (قلت): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا ناقة لي): في محل نصب مفعول به. وجملة (لا جمل): معطوفة على جملة لا ناقة لي. الشَّاهد: قوله: (لا ناقة لي ولَا جمل)؛ حيث تكررت لا، فرفع الاسم بعد (لا) الأولى إِما لأنه مبتدأ، وهي نافية غير عاملة، وإِما لأنه اسمها، وهي عاملة عمل ليس. ورفع الاسم بعد لا الثّانية، إِما لأن (لا) الثّانية زائدة، والاسم بعدها معطوف على الاسم الذي بعد (لا) الأولى، وإِما لأن (لا) الثّانية مهملة والاسم بعدها مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة (لا) ومعموليها، أو على جملة المبتدأ والخبر، وإِما لأن (لا) الثّانية عاملة عمل ليس، فالاسم بعدها مرفوع على أنه اسمها، وخبرها محذوف، والجملة معطوفة على الجملة.
[ ١ / ٥٧٤ ]
ويفهم من قوله: (وإن رفعت أولًا لا تنصبا): أنك إِذا نصبت الأول .. جاز فِي النّكرة المعطوفة الأوجه الثّلاثة نحو: (لا غلامَ رجل ولَا أمرآة) بالبناء أَو النّصب أَو الرّفع.
واللَّه الموفق
ص:
٢٠١ - وَمُفْرَدًا نَعْتًا لِمَبْنِيّ يَلِي فَافْتَحْ أَوِ انْصِبَنْ أَوِ ارْفَعْ تَعْدِلِ (^١)
ش:
إِذا نعت اسم (لا) المَبْني بمفرد وَلَم يفصل بَينَ النّعت والمنعوت .. جاز فِي النّعت: البناء، والرّفع، والنّصب؛ نحو: (لا رجل ظريفَ) بفتح (ظريف)، أَو رفعه، أَو (ظريفًا) بالنّصب.
* فالبناء: علَى أنه مركب مع منعوته قبل مجيء (لا)، فيكون مثل: (لا خمسةَ عشر).
* والرّفع: علَى محل لا مع اسمها، فيكون عمل الابتداء باقيًا فِي الموضع.
* والنّصب: علَى محل اسم (لا) باعتبار عملها.
_________________
(١) ومفردًا نعتًا: يجوز أن يكون (مفردًا): مفعولًا مقدمًا تنازعه العوامل الثلاثة الآتية، ويكون (نعتًا): بدلًا منه. ويجوز أن يكون (مفردًا): حالًا من (نعتًا)، وجاز مجيء الحال من النكرة؛ لتقدمه عليها، ولتخصصه بالمتعلق أو بالوصف، ويكون (نعتًا): مفعولًا تنازعه العوامل الثلاثة. لمبني: جار ومجرور متعلق بقوله: (نعتًا)، أو بمحذوف صفة له. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى نعت، والجملة في محل نصب صفة لقوله: (نعتًا). فافتح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أو: عاطفة. انصبن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب. أو: حرف عطف. ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تعدلِ: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لأجل الروي.
[ ١ / ٥٧٥ ]
فإِن جيء بنعت ثان .. أجري مجرى النّعت الأول فِي الرّفع والنّصب، لا فِي البناء؛ لأنه لا يبنى أكثر من شيئين؛ نحو: (لا رجلَ ظريف كريم).
وأما الثّاني من نحو: (لا ماءَ ماء باردًا) .. فهو صفة للأول؛ لأنَّ الاسم إِذا وصف .. صحَّ أن يوصف به؛ نحو: (مررت برجلٍ رجل عاقل).
ويجوز فيه الأوجه الثّلاثة كما فِي: (لا رجل ظريف).
وليس فِي باردًا البناء.
وقيل: إن (ماء) الثّاني: توكيد.
ورده ابن هشام.
ويجوز الرّفع والنّصب فِي البدل إن صلح أَن يجعل محل المبدل منه؛ نحو: (لا أحد فيها رجلًا) أو (رجل).
فإِن لم يصلح .. وجب الرّفع؛ نحو: (لا أحد فيها زيدٌ) برفع (زيد) وجوبًا.
وكذا عطف النّسق؛ نحو: (لا أحد فيها ولَا زيدٌ) بالرّفع أيضًا.
وقوله: (مفردًا): أصله صفة لقوله نعتًا؛ لأنَّ المعنَى: (والنّعت المفرد افتحه)، فقدم عليه، وجعل (مستقلا) وهو مفعول بـ (افتح)، و(نعتًا) حينئذ: بدل منه.
وقوله: (لمبني): صفة لـ (نعتًا)، و(يلي): صفة ثانية.
ولَا يمتنع كون ما بعد الفاء عاملًا فيما قبلها هنا؛ لأن هذا ونحوه: كقولك: (زيدًا فاضرب)، وهو علَى تقدير: (أما زيدًا فاضرب).
وقيل غير ذلك؛ كما سيأتي مبسوطًا فِي الاشتغال.
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٢ - وَغَيْرَ مَا يَلِي وَغَيْرَ الْمُفْرَدِ لَا تَبْنِ وَانْصِبْهُ أَوِ الرَّفْعَ اقْصِدِ (^١)
_________________
(١) وغير: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: (لا تبن) الآتي، وغير مضاف. وما: اسم موصول: مضاف إليه. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما، والجملة لا محل لها صلة ما. وغير: الواو عاطفة، غير: معطوف على غير السابقة، وغير مضاف. والمفرد: مضاف إليه. لا: ناهية. تبن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وانصبه: الواو عاطفة، انصب: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل
[ ١ / ٥٧٦ ]
ش:
النّعت المفرد المتقدم ذكره إن فصل من المنعوت .. لا يُبنَى، فتقول: (لا رجل عندي ظريفٌ) برفع ظريف أَو نصبه فقط؛ لأنَّ البناء إِنما جاز عند عدم الفصل؛ لتركيب النّعت مع المنعوت كما سبق.
فلما فصل .. لم يبق تركيب، فامتنع البناء.
وكذا: إِذا كَانَ النّعت والمنعوت مركبين، أَو المنعوت مفردًا والنّعت مركبًا، أَو عكسه.
ولَا فرق بَينَ النّعت المفصول وغيره.
فالأول: (لا غلام رجل صاحب بر عندي)، و(لَا رجل عندي صاحب بر).
والثّاني: (لا رجل صاحب بر عندي)، و(لَا رجل عندي صاحب بر).
والثّالث: (لا غلام رجل ظريف عندي)، و(لَا غلام رجل عندي ظريف).
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٣ - وَالْعَطْفُ إِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ لَا احْكُمَا لَهُ بِمَا لِلنَّعْتِ ذِي الْفَصْلِ انْتَمىَ (^١)
_________________
(١) ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والهاء مفعول به لانصب. أو: عاطفة. الرفع: مفعول به مقدم لاقصد. اقصد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت.
(٢) والعطف: مبتدأ. إن: شرطية لم: حرف نفي وجزم وقلب. تتكرر: فعل مضارع، فعل الشرط. لا: قصد لفظه: فاعل تتكرر. احكما. فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف، ونون التوكيد المنقلبة ألفًا حرف لا محل له من الإعراب، وفاعل احكم: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وحذفت منه الفاء ضرورة، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ. له، بما: جاران ومجروران يتعلقان باحكم، وما: اسم موصول. للنعت: جار ومجرور متعلق بقوله: انتمى الآتي. ذي: نعت للنعت، وذي مضاف. والفصل: مضاف إليه. انتمى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ما الموصولة، والجملة من انتمى وفاعله: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. وحاصل البيت: والعطف إن لم تتكرر لا فاحكم له بالحكم الذي انتمى للنعت صاحب الفصل من منعوته، وذلك الحكم هو امتناع البناء وجواز ما عداه من الرفع والنصب.
[ ١ / ٥٧٧ ]
ش:
يقول: إن لم تتكرر (لا) مع المعطوف .. كَانَ حكمه حكم النّعت المفصول، فَلَا يبنى علَى الفتح، فكما تقول: (لا رجل عندي ظريف) برفع ظريف أَو نصبه فقط .. تقول أيضًا: (لا رجل وامرأةٌ) برفع (امرأة) ونصبه.
ومن النصبِ قولُه:
فَلا أَبَ وَابنًا مِثلَ مَروَانَ وَابنِهِ (^١)
وحكى الأخفش: (لا رجل وامرأةَ) بفتح (امرأة) علَى أنه مبني.
وردّ: بأن الواو فاصلة، فمنع من التّركيب.
_________________
(١) التخريج: هذا صدر بيت من الطويل، قال العيني: لرجل من بني عبد مناة فيما زعمه أبو عبيد البكري، وأنشده سيبويه في كتابه ولم يعزه إلى أحد ج ١ ص ٣٤٩، ولم ينسبه أحد من شراحه. وعجزه: إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا وهو من الخمسين المجهولة القائل. اللغة: مروان: هو ابن الحكم بن العاص بن أمية. وابنه هو: عبد الملك بن مروان لأنه يمدحهما. المجد: العز والشرف وكرم النِّجار، ورجل ماجد: شريف كريم المحتد. ارتدى: لبس الرداء. تأزرا: لبس الإزار، والارتداء والاتزار بالمجد: كناية عن غاية الكرم ونهاية الجود، فكأنهما متلبسان به لا يفارقانه. الإعراب: لا: نافية للجنس. أب: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب. وابنًا: معطوف على محل اسم لا. مثل: بالنصب على أنه صفة لاسم (لا) وما عطف عليه، وعلى هذا خبر (لا) محذوف، والتقدير: لا أب وابنًا مماثلين لمروان وابنه موجودان، والرفع على أن يكون خبر لا. مروان: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وابنه: معطوف على مروان، وضمير الغائب العائد على مروان: مضاف إليه. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. هو: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها. بالمجد: متعلق بالفعل المحذوف. ارتدى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة. وتأزرا: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه، والألف للإطلاق، والجملة لا محل لها معطوفة على الجملة التفسيرية. الشاهد: قوله: (لا أب وابنا)؛ حيث عطف على اسم لا النافية للجنس، ولم يكرر لا وجاء المعطوف منصوبًا، ويجوز فيه الرفع، وذلك أن (لا) إذا لم تكرر وعطف على اسمها، وجب فتح الأول، وجاز في الثاني النصب والرفع.
[ ١ / ٥٧٨ ]
وأولهُ ابن عصفور والمصنف: علَى أَن التّقدير: (ولَا امرأة)، فحذفت ونويت.
ولَا فرق بَين المفرد وغيره فِي المعطوف بدون (لا)، فكما امتنع بناء المعطوف فِي: (لا رجل وامرأة) .. يمتنع أيضًا فِي نحو: (لا رجل وغلام امرأة).
وإِن كَانَ المعطوف معرفة .. فَلَا يجوز إِلَّا الرّفع؛ سواء كررت لا؛ نحو: (لا رجل ولا زيد فِي الدّار)، أم لم تتكرر؛ نحو: (لا رجل وزيد).
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٤ - وَأَعْطِ لَا مَعَ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامِ مَا تَسْتَحِقُّ دُوْنَ الاسْتِفْهَامِ (^١)
ش:
تدخل همزة الاستفهام علَى (لا) فَلَا يغير حكمها.
فلك بعد دخول الهمزة: بقاء العمل، وجواز الإلغاء إِذا كررت (لا).
ولك: أَن تنصب المعطوف علَى محل اسمها.
ولك: أَن ترفعه علَى محل (لا) مع اسمها.
فتقول: (ألا رجلَ ظريفٌ فِي الدّار؟) برفع (الظّريف)، أَو نصبه أَو بنائه كما كَانَ قبل الهمزة.
و(ألا رجل وامرأةٌ؟) برفع امرأة ونصبه فقط كما كان قبل الهمزة.
و(ألا رجلَ ولا امرأةٌ؟) بتثليث امرأة إِذا بنيت الأول.
والرّفع والنّصب إِذا رفعت الأول.
_________________
(١) وأعط: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لا: قصد لفظه: مفعول أول لاعط. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من لا ومع مضاف. وهمزة: مضاف إليه، وهمزة مضاف. واستفهام: مضاف إليه. ما: اسم موصول: مفعول ثان لاعط. تستحق: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على لا ومفعوله ضمير محذوف يعود على ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول: دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من لا ودون مضاف. والاستفهام: مضاف إليه. وحاصل البيت: وأعط لا النافية حال كونها مصاحبة الهمزة الدالة على الاستفهام نفس الحكم الذي كانت لا هذه تستحقه حال كونها غير مصحوبة بأداة الاستفهام.
[ ١ / ٥٧٩ ]
وهذا مذهب المصنف وأبي عثمان المازني وتلميذه المبرد.
وذهب الخليل وسيبويه: إِلَى أَن (ألَا) هذه بمنزلة: (أتمنَى)، فَلَا خبر لها.
أَو بمنزلة: (ليت) فَلَا يراعَى محلها مع اسمها بل يتبع اسمها علَى اللّفظ فقط، ويبنَى الاسم معها لا غير.
فقولُ الشّاعر:
أَلَا عُمرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ (^١)
علَى القول الأول: يكون (مستطاع): خبرها، و(رجوعه): نائب الفاعل.
وعلَى الثّاني: تكون (ألَا) بمنزلة (أتمنَى)، فـ (مستطاع رجوعه): مبتدأ وخبر علَى التّقديم والتّأخير، والجملة: فِي موضع الحال؛ أَي: أتمنَى عمرًا ولى
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَيَرْأَب مَا أَثْأَتْ يَدُ الغَفلَاتِ التخريج: البيت بِلَا نسبة في تخليص الشّواهد ص ٤١٥، والجنى الدّاني ص ٣٨٤، وخزانة الأدب ٤/ ٧٠، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٥، وشرح شواهد المغني ص ٨٠٠، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٣١٨، ومغني اللّبيب ص ٦٩، ٣٨١، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٦١. اللغة: ولى: ذهب وأدبر. رأب الصدع: أصلحه. أثأى: أفسد. المعنى: يقول: ليت أيام العمر الماضية تعود لتصلح ما أفسدته غوائل الأيام. الإِعراب: ألا: الهمزة للاستفهام، ولا: النّافية للجنس. عمر: اسم لا مبني في محل نصب. ولى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. مستطاع: خبر لا مرفوع. رجوعه: نائب فاعل لمستطاع مرفوع، وقيل: مستطاع خبر مقدم للمبتدأ. رجوعه: مبتدأ مؤخر وخبر (لا) محذوف، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. فيرأب: الفاء: فاء السّببية. يرأب: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. والمصدر المؤول من (أن) وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السّابق، فهو مثله في محل رفع. ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أثأت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث: يد: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الغفلات: مضاف إِليه مجرور. وجملة: (ألا عمر ): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ولى): في محل نصب نعت عمر. وجملة (مستطاع رجوعه): في محل نصب نعت عُمْرَ. وجملة (يرأب): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أثأت ): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. الشَّاهد: قوله: (ألا عُمرَ) حيث أريد بالاستفهام مع لا مجرد التّمني وهذا كثير. وفي توجيه الشاهد وإعرابه أقوال أخرى ذكرها الشارح في المتن.
[ ١ / ٥٨٠ ]
فِي حال رجوعه؛ كقولك: (أتمنَى زيدًا أمير أبوه).
أَو تكون بمنزلة (ليت)، فـ (مستطاع): خبر، و(رجوعه): نائب الفاعل؛ أَي: ليت عُمرًا ولى مستطاع رجوعه؛ كقولك: (ليت زيدًا مضروب عبده).
ويجوز كون (مستطاع رجوعه): صفة ثانية، والخبر محذوف لفساد المعنَى.
والكثير قصد التّوبيخ بها والإنكار؛ كقولهِ:
ألَا ارْعِوَاءَ لِمَنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ (^١)
وقد يستفهم بها عن النّفي خاصة؛ كقوله:
ألَا اصْطِبَارَ لِسَلمَى أَمْ لَهَا جَلَدُ؟ (^٢)
_________________
(١) صدر بيت من البسيط، وعجزه: وآذنَتْ بمَشيبٍ بَعدَهُ هَرَمُ التخريج: البيت بِلَا نسبة في تخليص الشّواهد ص ٣١٤، والدّرر ٢/ ٢٣٢، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٢، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٣١٩، ومغني اللّبيب ١/ ٦٨، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٦٠، وهمع الهوامع ١/ ١٤٧. اللغة: الارعواء: الرّجوع. ولت: ذهبت، أدبرت. آذنت: أعلمت. المشيب: هنا الشّيخوخة. الهرم: أقصى الكبر. المعنى: يقول: ألا يرتدع عن الطّيش وقبائح الأعمال ذلك الذي ولى شبابه، وداهمه الشّيب، وأعلمه بالشّيخوخة ودنو الأجل؟! الإِعراب: ألا: الهمزة للاستفهام، لا: نافية للجنس. ارعواء: اسم لا مبني على الفتح. لمن: جار ومجرور متعلقان بخبر لا المحذوف. ولت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث. شبيبته: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإِضافة. وآذنت: الواو حرف عطف، آذنت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. بمشيب: جار ومجرور متعلقان بآذنت. بعده: ظرف زمان منصوب متعلق بخبر مقدم للمبتدأ وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. هرم: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة: (ألا ارعواء): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ولت): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة (آذنت): معطوفة على جملة ولت. وجملة (بعده هرم): في محل جر نعت مشيب. الشَّاهد قوله: (ألا ارعواء)؛ حيث دخلت همزة الاستفهام على (لا) النّافية للجنس، وبقيت هذه عاملة في حين أنها أفادت التّوبيخ والإِنكار.
(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: إِذَا لَقيت الَّذِي لَاقَاهُ أَمْثَالي
[ ١ / ٥٨١ ]
وتوقف فِي الاستفهام عن النّفي أبو علي الشلوبين.
وتأتي (ألَا) للتنبيه، وتسمَى أداة الاستفتاح، ويليها جملة مثبتة؛ نحو: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وللعرض والتّحضيض فيليها الفعل.
ومن العرض: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وسيأتي فِي إعراب الفعل.
وهي فِي التّخصيص مركبة من الهمزة و(لَا).
وأبو حيان: بسيطة.
وإِن رادفت (أتمنَى)، أو (ليت)، أَو كانت للعرض .. فكلمة واحدة للعرض.
واللَّه الموفق
_________________
(١) وهو لقيس بن الملوح في ديوانه ص ١٧٨، وجواهر الأدب ص ٢٤٥، والدرر ٢/ ٢٢٩، وشرح التصريح ١/ ٢٢٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢، ٢١٣، والمقاصد النحوية ٢/ ٢٥٨، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤١٥، والجنى الداني ص ٣٨٤، وخزانة الأدب ٤/ ٧٠، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٢٠، ٣٨٤، ومغني اللبيب ١/ ١٥، وهمع الهوامع ١/ ١٤٧. شرح المفردات: الاصطبار: الصبر. الجلد: الصبر. المعنى: يقول: إن فقدت سلمى الصبر والجلد فإني ألاقي مصير من هم أمثالي. الإعراب: ألا: الهمزة للاستفهام، لا: النافية للجنس. اصطبار: اسم لا مبني على الفتح. لسلمى: جار ومجرور متعلقان بخبر لا المحذوف. أم: حرف عطف. لها: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. جلد: مبتدأ مؤخر مرفوع. إذا ظرف متعلق بالخبر المقدم المحذوف. ألاقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الذي: اسم موصول في محل نصب مفعول به. لاقاه: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. أمثالي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة: (ألا اصطبار): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (لها جلد): معطوفة على الجملة السابقة. وجملة (ألاقي): في محل جر بالإضافة. وجملة (لاقاه أمثالي): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ألا، اصطبار)؛ حيث عامل (لا) بعد دخول همزة الاستفهام عليها كما كان يعاملها قبل دخولها.
[ ١ / ٥٨٢ ]
ص:
٢٠٥ - وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَر إِذَا الْمُرَادُ مَع سُقُوْطِهِ ظَهَرْ (^١)
ش:
يكثر حذف الخبر عند الحجازيين إِذا ظهر المراد.
وأوجبه التّميميون؛ لأنه من الأصول المرفوضة عندهم.
قال أبو موسَى الجزولي: ما لم يكن ظرفًا.
ورده عمر الشلوبين، وقال: لا أدري من أين نقله.
فالحذف للقرينة قوله تعالَى ﴿لَا ضَيْرَ﴾، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾.
وكقولهم: (لا سيف إِلَّا ذو الفقار، ولَا فتَى إِلَّا علي)، وكذا: (لا إِله إِلَّا اللَّه).
والتّقدير: (لا فوت لكم)، و(لَا سيف محمود)، و(لَا فتَى يكشف الكرباء)، و(لَا إِله موجود إِلَّا اللَّه) أَو (فِي الوجود)، والاسم الكريم: بدل من الضّمير فِي الخبر.
قال أبو حيان: وهو الوجه.
والمصنف: بدل من اسم لا علَى المحل؛ لأنَّ موضعه رفع بالابتداء.
ولَا ينصب حملًا علَى اللّفظ؛ لأنَّ (لا) الجنسية لا تعمل فِي معرفة.
وتبعه المرادي وناظر الجيش والسّمين.
واعتُرِضَ: أَن المحل قَدْ زال بدخول النّاسخ.
وقيل: بدل من محل (لا) مع اسمها.
_________________
(١) وشاع: فعل ماض. في: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلق بشاع. الباب: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة. إسقاط: فاعل شاع، وإسقاط مضاف. والخبر: مضاف إليه. إذا: ظرف للمستقبل من الزمان تضمن معنى الشرط. المراد: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، وتقديره: إذا ظهر المراد. مع: ظرف متعلق بقوله: ظهر الآتي. ومع: مضاف، وسقوط من سقوطه: مضاف إليه، وسقوط مضاف، والهاء مضاف إليه. ظهر: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى المراد، والجملة من ظهر لا محل لها من الإعراب مفسرة.
[ ١ / ٥٨٣ ]
ويشكل عليه: أَن البدل يحل محل الأول.
وأجاب الشّلوبين: بأن نحو: (لا أحد فيها إِلَّا زيد): هو علَى توهم: (ما فيها أحد إِلَّا زيد).
وهنا يمكن أَن يحل محل الأول كما تقول: (ما فيها إِلَّا زيد).
وعنه: أَن (إله): مبتدأ، والمسوغ: النّفي، و(إِلا اللَّه): خبره، والاستثناء مفرغ.
ولَا يجوز كون (إله): اسمها، و(إِلا اللَّه): خبرها؛ لأَنَّها لا تعمل فِي المعارف.
أما إن جعلت مع اسمها فِي موضع رفع بالابتداء .. فـ (إلا اللَّه): خبر ذلك المبتدأ.
وهل البدل هنا بعض أَو كل؟ سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى فِي الاستثناء.
وإِذا قدر الخبر محذوفًا علَى الوجه الأول .. جاز النّصب علَى الاستثناء؛ كقولك: (ما فيها أحد إِلَّا زيدًا).
وابن عصفور: أَن النّصب أرجح.
قيل: وما ذهب إِليه: خرقٌ لإجماعهم.
والزّمخشري فِي بعض كتبه: أَن الأصل: (الله إله): مبتدأ وخبر، ثم جيء بأداة الحصر وقدم الخبر وركب مع (لا)؛ فهو خبر مقدم، والاسم الكريم: مبتدأ مؤخر، وهو حسن، وذكره فِي "العباب".
ومتَى جهل الخبر .. لم يحذف، ولهذا ثبت فِي قوله تعالَى: ﴿يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾، وقوله ﵊: "لا أحد أغير من اللَّه".
ولقولِ الشّاعرِ:
وَلَا كَرَيمَ مِنَ الوِلْدانِ مصْبوحُ (^١)
_________________
(١) عجز بيت من البسيط وصدره: ورَدَّ جاَزِرُهُمْ حَرْفًا مُصَرَّمَةً التخريج: البيت لحاتم بن عبد الله الطّائي في ملحق ديوانه ص ٢٩٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٧٣، ولأبي ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين ص ١٣٠٧، وشرح شواهد الإِيضاح ص ٢٠٥، وشرح المفصل ١/ ١٠٧، ولرجل جاهلي من بني النّبيت في المقاصد النّحوية ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩ وقد
[ ١ / ٥٨٤ ]
وقد حذف اسم لا فِي قولهم: (لا عليك)؛ أَي: لا بأس عليك.
[وشذ بناء الاسم مع (ما) النافية إلحاقًا بـ (لا)؛ كقولهم: (ما بأسَ)؛ أي: (ما بأسَ عليك)] (^١).
وقالَ الشّاعرُ:
وَمَا بَأْسَ لَو ردَّتْ عَلينَا تَحِيَّةً؟ (^٢)
_________________
(١) خطأ العيني نسبته إِلى حاتم وإِلى أبي ذؤيب، وبلا نسبة في تخليص الشّواهد ص ٤٢٢، ورصف المباني ص ٢٦٦، ٢٦٧، والكتاب ٢/ ٢٩٩، ولسان العرب ٤/ ٤٥٢ صرر، والمقتضب ٤/ ٣٧٠. اللُّغة: الجازر: الذي ينحر الذبائح. والحرف: الناقة الضامر. وقيل: القوية الصلبة شبهت بحرف الجبل وهو ناحية منه. والمصرمة: المقطوعة اللبن لعدم الرعي. والمصبوح: المسقي صباحًا، وهو شرب الغداة، يقول: هم في جدب فاللبن عندهم متعذر لا يسقاه الولد الكريم النسب، فضلًا على غيره؛ لعدمه، فجازرهم يرد عليهم من المرعى ما ينحرون للضيف. الإِعراب، ورَد: الواو بحسب ما قبلها، ورد: فعل ماض. جازرهم: فاعل مرفوع بالضّمة. حرفًا: مفعول به منصوب بالفتحة. مصرمة: نعت منصوب بالفتحة. ولا: الواو: حالية، ولا: نافية للجنس. كريم: اسم لا. من الولدان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لكريم. مصبوح: خبر لا مرفوع. وجملة (ورد جازرهم): بحسب ما قبلها ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ولا كريم): في محل نصب حال. الشَّاهد: قوله: (ولَا كريم من الولدان مصبوح) حيث ذكر خبر (لا) وهو (مصبوح) الذي لا يمكن حذفه لعدم وجود ما يدل عليه.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من النسخة (ب).
(٣) صدر بيت من الطويل وعجزه: قليلٌ على مَن يَعْرفُ الحَقّ عابُها التخريج: هذا بيت من الطويل، انظر: الهمع ١/ ١٢٤، والدرر ٢/ ١٠٧. اللغه: ما بأس: لا مانع ولَا ضرر، أو لا خوف، أو لا صعوبة ولَا مشقة، أو لا حرج، هذا والبأس في الأصل الشّدة في الحرب والخوف، وهو أيضًا القوة والشّجاعة، وهو أيضًا العذاب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢)﴾ ويذكر ويؤنث، كما في الآية الكريمة. تحية: هي مصدر حيّاه بتشديد الياء، وأصل معناه: الدّعاء لهُ بالحياة، ثم عم في الكلام يلقيه بعض النّاس على بعض بقصد الدّعاء، كقولهم: أبيت اللّعن، وأنعم بخير ونحوه، ثم خصته الشّريعة الإِسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: (السلام عليكم) هذا والتّحية الملك أيضًا، من ذلك: (التحيَّات لله) معناه الملك لله ﵎، وتكون التّحية بمعنى البقاء. عابها: العاب العيب. المعنى: يقول: لا مانع ولَا ضرر، أو لا صعوبة عليها في ردها السّلام علينا، ولَا يعيبها من يعرف الحق
[ ١ / ٥٨٥ ]
تنبيه:
سبق أنه يجب تكرار (لا) عند الأكثرين بشرطه.
وكذا يجب التّكرار إِذ تلاها نعت؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
أَو حال؛ كـ (جئتك لا ضاربًا ولَا مهينًا).
أَو ماض؛ كـ (زيد لا أخذ ولَا أعطى).
وتركه فِي قولهم: (لا شلت يداك)؛ لأنَّ المقصود به الدّعاء.
وهي مكررة تقديرًا فِي قوله تعالَى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.
أَو تلاها مفرد وقع خبرًا؛ كـ (زيد لا كاتب ولَا حاسب).
ويجوز عدم التّكرر فِي الضّرورة، ومنه فِي الحال قولُه:
قَهرْتُ العِدا لَا مُسْتَعِينًا بعُصْبةٍ ولِكِنْ بأنواع الخَدائِعِ والمَكْرِ (^١)
_________________
(١) والإِنصاف في ردها السّلام علينا. الإِعراب: الواو: حسب ما قبلها. ما: نافية عملت عمل (لا) النّافية للجنس. بأس: اسمها مبني على الفتح في محل نصب. لو: حرف مصدري. ردت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر، تقديره: هي. علينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تحية: مفعول به، ولو المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل رفع خبر (ما). قليل: خبر مقدم. على: حرف جر. من: اسم موصول مبني على السّكون في محل جر بـ على والجار والمجرور متعلقان بقليل؛ لأنه صفة مشبهة. يعرف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إِلى مَن، وهو العائد. الحق: مفعول به، وجملة (يعرف الحق) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب، وإِن اعتبرت (من) نكرة موصوفة .. فالجملة الفعلية صفتها. عابها: مبتدأ مؤخر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإِضافة، والجملة الاسمية (قليل إلخ): مستأنفة لا محل لها من الإِعراب، هذا وذكر البغدادي: أنه وقع في "الارتشاف"، و"التّذكرة": نصب (قليل) على أنه نعت تحية، وعابها: فاعل قليل. انتهى. الشاهد: تركيب (ما) مع النّكرة؛ تشبيهًا لها بِلَا النّافية للجنس، وأعملت إِعمال (إِنَّ)، وهو قليل نادر.
(٢) التخريج: البيت بِلَا نسبة في الجنى الدّاني ص ٢٩٩، والدّرر ٢/ ٢٣٥، ٤/ ١١، وهمع الهوامع ١/ ٤٨، ٢٤٥. اللُّغة: قهرت، غلبت وانتصرت. العدا: الأعداء. العصبة: الجماعة المتعاونة من النّاس. الخدائع: جمع الخديعة، وهي إِظهار خلاف ما تخفيه. المكر: الخداع بالحيلة.
[ ١ / ٥٨٦ ]
وتكون (لا) بمعنَى (لم)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾؛ أَي: لم يصدق وَلَم يصل.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
فَلَا هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ تَتَقَدَّمِ (^١)
أراد: (فلم يبدها وَلَم تتقدم).
وجعل منه قوله ﵊: "إن تغفر اللَّهم تغفر جمًا، وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا".
وهي صلة لتوكيد فِي قوله تعالَى ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾، ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.
_________________
(١) المعنى: يقول: إِنه استطاع بفضل مكرِه وخداعهِ أن ينتصر على الأعداء دونَ أن يستعين بأحد. الإِعراب: قهرت: فعل ماض، والتّاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. العدا: مفعول به منصوب. لا: حرف نفي. مستعينًا: حال منصوب. بعصبة: جار ومجرور متعلقان بمستعينًا. ولكن: الواو: حرف استئناف، لكن: حرف استدراك. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: ولكن قهرتهم بأنواع، وهو مضاف. الخدائع: مضاف إِليه مجرور. والمكر: الواو: حرف عطف، المكر: معطوف على الخدائع، مجرور بالكسرة. وجملة (قهرت العدا): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ولكن قهرتهم بأنواع): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: (لا مستعينًا)؛ حيث دخلت (لا) النافية على الحال (مستعينا) ولم تتكرر، وهذا للضرورة.
(٢) التخريج: عجز بيت من بحر الطويل، وصدره: وكان طَوَى كشحًا على مستكنَّةٍ وهو من معلقة زهير بن أبي سلمى المشهورة، يتحدث فيها عن حصين بن ضمضم، وكان بنو عبس قد قتلوا أخاه وأرادوا الصلح فلم يصالحهم وأضمر في نفسه الأخذ بالثأر. وبيت الشاهد والقصيدة في شرح ديوان زهير (ص ٢٢) وفي التذييل والتكميل (٤/ ١٥٢) ومعجم الشواهد (ص ٣٦١). اللغة: طوى كشحًا: لم يظهر ما في نفسه. على مستكنّة: على أمر مكنون في صدره. لم يتجمجم: لم يتردد في أن يأخذ بالثأر. المعنى: أنه طوى شرّا في نفسه وهو الأخذ بالثأر ولم يتردد في تنفيذه فحارب وانتقم، يقول بعده: وقال سأشفي حاجتي ثمّ أتّقي عدوّي بألف من ورائي ملجَّم الشاهد: قوله: (فلا هو أبداها)؛ حيث جاءت (لا) بمعنى (لم).
[ ١ / ٥٨٧ ]
والبصريون والكسائي وعامة المفسرين: أنها صلة أيضًا فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وقال الفراء: لا تكون زائدة فِي أول الكلام، بَلْ هي رد لكلام متقدم من المشركين، فقيل: ليس الأمر كما تقولون، ثم قال: (أقسم بيوم القيامة).
قال ابن الأنباري: فعلَى هذا: يحسُن الوقف علَى (لا).
وقد تحذف ألفها، وخرج عليه أبو الفتح: (واتقوا فتنة لتصيبن الَّذين ظلموا) فِي قراءة بعضهم.
واللَّه الموفق
[ ١ / ٥٨٨ ]
شَرْحُ الإمَامُ الفَارِضي
عَلَى
أَلفيَّة ابنْ مَالِك
للعَلّامة المحقّق وَالفهّامة المدقّق
شمسَ الدِّين محَمَّد الفارضي الحَنْبلي
المتَوفي سنة ٩٨١ هـ
حققَه وعَلّق عليْه
أبُو الكميتْ
محَمَّد مصْطَفى الخَطيبُ
نسخَة نفيْسة وَفَريْدَة بخَطّ المؤلّف
الجُزْء الثاني
[ ٢ / ١ ]
الكتاب: شرح الإمام الفارضي على ألفيّة ابن مالك
Title: SARH AL-IMAM AL- FARIDI
ALA ALFYYAT IBN MALIK
sales@al-ilmiyah
التصنيف: نحو
classification: syntax
المؤلف: العلامة شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي
(ت ٩٨١ هـ)
Author: Al-Alama Shamsuddin Mohammed
Al-Faridy Al-Hanbali (D. ٩٨١ H.)
info@al-ilmiyah.com
المحقق: محمد مصطفى الخطيب
Editor: Mohammed Mostafa Al- Khatib
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
Publisher: Dar Al- Kotob Al-llmiyah- Beirut
عدد الصفحات (٤ أجزاء/ ٤ مجلدات) Pages (٤ Vols/ ٤ Parts) ٢٢٤٠
قياس الصفحات cm ٢٤ × ١٧ size
سنة الطباعة Year ٢٠١٨ .D- ١٤٣٩ H.
بلد الطباعة لبنان Printed in Lebanon
الطبعة الأولى (لونان) Edition ١(٢ colors)
http://www.al-ilmiyah.com
Exclusive rights by Dar Al-Kotob Al-llmlyah Beirut - Lebanon No of this publication may be translated، reproduced، distributed in any form or by any means، or stored in a data base or retrieval system، or to post it on internet in any form without the prior written permission of the publisher.
Tous droits exclusivement reserves a Dar Al-Kotob Al- Ilmiyah Beyrouth -Liban Toute representation، edition، traducation ou reproduction meme partielle، par tous procedes، en tous pays، ou telechargement sur internet de quelque mamiere que se soit faite sana autorisation prealable signee par l editeur est illicite et exposerait le contrevenant a des poursuites judiciaires.
Dar Al- Kotob Al-ilmiyah
Est. by Mohamad Ali Baydoun
١٩٧١ Beirut - Lebanon
Aramoun، al-quebbah، Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel: + ٨١٠٨٠٤٥٩٦١/ ١١/ ١٢
Fax: + ٨٠٤٨١٣٥٩٦١
P.o.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut - Lebanon، Riyad al- soloh Beirut ٢٢٩٠١١٠٧
عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية
هاتف: ١٢/ ١١/ ٩٦١٥٨٠٤٨١٠ +
فاكس: ٩٦١٥٨٠٤٨١٣ +
ص. ب:٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
رياض الصلح - بيروت ١١٠٧٢٢٩٠
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية أو تحميله على صفحات الإنترنت بأي شكل من الأشكال إلا بموافقة الناشر خطيًا.
[ ٢ / ٢ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ