"ص":
نونا تلي الإعراب أو تنوينا مما تضيف أحذف كـ"طور سينا"
وحذف تا التأنيث منه قد يرد في كلمات سمعت فلا ترد (١)
والثاني اجرر وانو "من" أو "في" إذا صحا ولم تلف للام منفذا (٢)
وجر (٣) وانوين معنى اللام في سواء ذاك كـ"ابننا ذو شرف" (٤)
_________________
(١) ك ع "فلا تزد"
(٢) هـ: والثاني اجرر ناويا "من" كلما أضفت بعضا أو كبعض فافهما الأصل: والثاني اجرر وانو من أوفى إذا صح ولم تلف للام منفذا
(٣) ط "أو جر".
(٤) س وك وع: وجره ناوي معنى اللام في سواهما نحو "ابننا ذو شرف" هـ: وجروانو اللام إن تضف سوى هذين كـ"ابني ليس من أهل الهوى"
[ ٢ / ٨٩٨ ]
"ش": إذا قصدت (١) إضافة اسم حذف ما فيه من تنوين ظاهر كقولك في "ثوب": هذا ثوبك"
أو مقدر كقولك في "دراهم": "هذه دراهمك"
أو نون تلي الإعراب كقولك في "ثوبين" و"بنين": "أعطيت ثوبيك بنيك".
ويدخل (٢) في نون تلي الإعراب نون "اثنين" و"عشرين" فإن نونيهما (٣) يحذفان للإضافة؛ لأنهما يجريان مجرى المثنى، والمجموع على حده.
فيقال: "قبضت اثنيك، وعشريك".
وربما اعتقد بعض الناس امتناع إضافة اثنين" و"عشرين" وأخواتها.
ولا خلاف في جواز إضافتها (٤) إلى غير مميزها (٥).
_________________
(١) ك وع "قصد"
(٢) ك وع وهـ "وتدخل".
(٣) في الأصل وع "نونهما".
(٤) ع وك "إضافتهما".
(٥) ع وك "مميزهما".
[ ٢ / ٨٩٩ ]
وإنما تمتنع (١) إضافتها (٢) إلى مميزها (٣) إلا في ضرورة (٤).
ولذلك (٥) عدوا من الضرورات (٦) قول الراجز:
(٥٥٥) - كأن خصييه من التدلدل
(٥٥٦) - ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
على أن الكسائي حكى: أن من العرب من يقول: "عشرو درهم" (٧).
_________________
(١) هـ "يمنع" ع والأصل "يمتنع".
(٢) ك وع "إضافتهما".
(٣) ع وك "مميزهما".
(٤) ع وك وهـ "سقط إلا في ضرورة"
(٥) ع "وكذلك".
(٦) ع وك "عدوا ضرورة".
(٧) في الأصل "عشروا درهم". ٥٥٥، ٥٥٦ - رجز نسبه القيسي في إيضاح شواهد الإيضاح ١٦٧ إلى جندل بن المثنى الطهوي. ورواية ديوان الحماسة ٢/ ٥٤٦. سحق جراب فيه ثنتا حنظل وقد ينسب هذا الرجز إلى خطام المجاشعي، وإلى سلمى الهذلية، وإلى شماء الهذلية "سيبويه ٢/ ١٧٧ أمالي الشجري ١/ ٢٠، شرح ابن يعيش للمفصل ٤/ ١٤، ١٤٤، ٦/ ١٨، الخزانة ٣/ ٣١٤، والمقتضب ٢/ ١٥٦" السحق: الثوب البالي.
[ ٢ / ٩٠٠ ]
فأضاف "عشرين" إلى مميزها مع الاستغناء عن الإضافة بنصب المميز بـ"عشرين".
وإذا صحت الإضافة مع الاستغناء عنها كان استعمالها مع الحاجة إليها أحق وأولى.
وقد يحذف من المضاف تاء التأنيث كقول الشاعر:
(٥٥٧) - ونار (١) قبيل الصبح بادرت قدحها حيا النار قد أوقدتها للمسافر
أراد: حياة النار.
وقال الشاعر (٢):
(٥٥٨) - إن الخليط أجدوا البين وانجردوا وأخلفوك عد (٣) الأمر الذي وعدوا
_________________
(١) في الأصل "وفأر".
(٢) في الأصل "وقال آخر" وفي ع "وقال الراجز".
(٣) ع وك "عدا" وهـ "عدى".
(٤) من الطويل قاله كعب بن زهير من قصيدة "الديوان ص ١٨٥" قدح النار من الزند: أخرجها منه بادر إلى القدح: أسرع
(٥) من البسيط قاله أبو أمية: الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب. الخليط: القوم الذين أمرهم واحد. البين: الفراق انجردوا: اندفعوا وبعدوا. العدة: الوعد. "المخصص ١٤/ ١٨٨، الخصائص ٣/ ١٧١، شرح التسهيل ٢/ ١٧٣، اللسان ٤/ ٤٧٥، ٩/ ١٦٤، المقاصد النحوية ٤/ ٥٧٣، التصريح ٢/ ٣٩٦ الأشموني ٢/ ٢٣٧، ٤/ ٣٤١".
[ ٢ / ٩٠١ ]
أراد: عدة الأمر.
ومنه قراءة بعض القراء (١): "لأعدوا له عُدَّهُ" (٢).
وجعل الفراء من ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون﴾ (٣).
وإذا حذف لأجل الإضافة ما في المضاف من التنوين والنون المذكورين وجب جر المضاف إليه بالمضاف لما فيه من معنى اللام، أو معنى (٤) "من" [(٥) أو "في".
_________________
(١) روى ابن وهب عن حرملة بن عمران أنه سمع محمد بن عبد الملك يقرأ "لأعدوا له عُده" -بضم العين- "المحتسب ١/ ٢٩٢". وروي عن زر بن حبيش "لأعدوا له عِده" -بكسر العين- "شواذ ابن خالويه ٤٦". قال أبو الفتح: "وطريقه أن يكون أراد "عدته" أي: تأهبوا له إلا أنه حذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير كالعوض منها".
(٢) من الآية رقم "٤٦" من سورة "التوبة" وفي الأصل "عدة"
(٣) من الآية رقم "٣" من سورة "الروم".
(٤) هكذا في هـ. وفي الأصل من معنى "من" أو "إلى" أو "اللام" وفي ع، ك "من" معنى "من" أو "في" أو اللام.
(٥) بداية سقط كبير من هـ.
[ ٢ / ٩٠٢ ]
ومعنى اللام هو الأصل.
ولذلك يحكم به مع صحة [تقديرها وامتناع] (١) تقدير غيرها نحو: "دار زيد".
ومع صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو: "يد زيد ورجله".
وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو] (٢): "عنده" و"معه".
ولذلك أيضا اختصت بجواز (٣) إقحامها بين المضاف، والمضاف إليه نحو:
(٥٥٩) - يا بؤس للحرب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومواضع "من" أقل من مواضع اللام.
ومواضع "في" أقل من مواضع "من".
_________________
(١) سقط من الأصل ما بين القوسين
(٢) ع سقط ما بين القوسين
(٣) ع، ك سقط "بجواز".
(٤) جزء من بيت من مجزوء الكامل قاله سعد بن مالك من قطعة له، وتمام البيت: يا بؤس للحرب التي وضعت أراهط فاستراحوا "سيبويه ١/ ٣١٥، ديوان الحماسة بشرح المرزوقي ٥٠٠، الخصائص ٣/ ١٠٢، ابن يعيش ٢/ ١٠، ١٠٥، ابن الشجري ١/ ٢٧٥، ٢/ ٨٣، شرح الشواهد للسيوطي ١٩٨".
[ ٢ / ٩٠٣ ]
ولا يحكم بمعنى "من"، ولا بمعنى "في" إلا حيث يحسن تقديرهما دون تقدير غيرهما.
فمواضع "من" مضبوطة بكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه كـ"ثوب خز" و"خاتم فضة" فـ"الثوب" بعض الخز ويصح إطلاق اسمه عليه.
و"الخاتم" بعض الفضة ويصح إطلاق اسمها عليه.
ومن هذا إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات (١).
أما "يد زيد" و"عين عمرو" فالإضافة فيه (٢) بمعنى اللام لعدم إطلاق اسم الثاني فيه (٣) على الأول.
هذا معنى (٤) قول أبي بكر (٥) بن السراج ﵀ (٦).
_________________
(١) ع وك "المقدورات".
(٢) ، (٣) وك سقط "فيه" في الموضعين.
(٣) ع سقط "معنى".
(٤) سقط من الأصل "أبي بكر".
(٥) قال ابن السراج في الأصول ١/ ٥٦ وما بعدها: "الإضافة تكون على ضربين: تكون بمعنى اللام، وتكون بمعنى "من" فأما الإضافة التي بمعنى اللام فنحو قولك "غلام زيد" و"دار عمرو" ألا ترى أن المعنى غلام لزيد ودار لعمرو إلا أن الفرق بين ما أضيف بلام وما أضيف بغير لام أن الذي يضاف بغير لام يكتسب مما يضاف إليه تعريفه وتنكيره أما الإضافة بمعنى "من" فهو أن تضيف الاسم إلى جنسه نحو قولك "ثوب خز" و"باب حديد" تريد ثوبا من خز. وباب من حديد. فأضفت كل واحد منهما إلى جنسه الذي هو منه. وهذا لا فرق فيه بين إضافته بغير "من" وبين إضافته بـ"من". وإنما حذفوا "من" هنا استخفافا".
[ ٢ / ٩٠٤ ]
وهو الصحيح.
لا قول ابن كيسان (١) والسيرافي فإنهما جعلا إضافة كل بعض بمعنى "من" ولم يفرقا بين ما يطلق على الأول "اسم الثاني، وما ليس كذلك] (٢).
[(٣) فالمضاف الذي فيه معنى "من" كل مضاف هو بعض ما أضيف إليه أو كبعض ما أضيف إليه.
فالأول: كـ"جزء (٤) الشيء، وربعه، وثلثه، وجله، ودقه (٥) وظهره وبطنه، وأعلاه، وأسفله، وأحد القوم، وصغيرهم، وكبيرهم، وذكرهم، وأنثاهم، وأسودهم وأحمرهم".
_________________
(١) محمد بن أحمد بن كيسان النحوي، حفظ مذهب البصريين والكوفيين ولم يتعصب لأحد توفي ٢٩٩ هـ.
(٢) نهاية سقط هـ.
(٣) بداية سقط كبير من ع وك، وهذا الذي سقط من ع وك جاء متأخرا في الأصل عما يأتي بعده من شرح لهذه الأبيات.
(٤) هـ "حر الشيء".
(٥) هـ "ودقة وجله".
[ ٢ / ٩٠٥ ]
والثاني: كـ"خاتم" فضة و"خمس ذود" و"مد بر" و"ثوب خز" (١).
صرح ابن كيسان بأن ذلك كله بمعنى "من" ولم يذكر خلافا في ذلك. ولا في كلام المتقدمين خلاف لذلك.
[(٢) وكلام السيرافي موافق لكلام ابن كيسان فإنه قال في شرح باب الجر من كتاب سيبويه.
"والإضافة تكون على معنى أحد حرفين: وهما "من" و"اللام".
فـ"من" إذا كانت الإضافة على معناها بتبعيض".
ثم قال: بعد كلام.
"وربما أوهمتك الإضافة الخروج عن هذين الوجهين فإذا تدبرتها رأيتها لازمة لأحد الحرفين كقولك: "أفضلهم زيد" أي: الفاضل منهم.
و"بعض القوم" أي: شيء منهم"] (٣).
وأغفل أكثر النحويين الإضافة بمعنى "في" وهي ثابتة في الكلام الفصيح فمن شواهدها قوله تعالى:
_________________
(١) هـ "وثوب حرير".
(٢) بداية سقط كبير من هـ.
(٣) نهاية سقط ع وك.
[ ٢ / ٩٠٦ ]
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (١) و﴿هُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٢) و﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام﴾ (٣) و﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْن﴾ (٤) و﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ (٥).
ومنها قول الأعشى ميمون:
(٥٦٠) - مهادي النهار لجاراتهم وبالليل هن عليهم حرم
ومنها قول ابن أبي ربيعة:
(٥٦١) - وغيث تبطنت قريانه بأجرد (٦) ذي ميعة منهمر
(٥٦٢) - مسح الفضاء كسيد الإباء جم الجراء شدد الحضر
_________________
(١) من الآية رقم "٢٦٦" من سورة "البقرة".
(٢) من الآية رقم "٢٠٤" من سورة "البقرة".
(٣) من الآية رقم "١٩٦" من سورة "البقرة".
(٤) من الآية رقم "٣٩" من سورة "يوسف".
(٥) من الآية رقم "٢٣" من سورة "سبأ".
(٦) في ع "بأمرد".
(٧) من المتقارب. نسبه المصنف للأعشى وليس في ديوانه. هادي جارته: أرسل كل منهما هدية إلى الآخر، أو جاء كل منهما بطعام وأكلا في مكان واحد أو جعلها تتمايل في مشيتها. حرم: جمع حرام "نقيض الحلال". "اللسان ٨/ ١٥، ١٥/ ٩ شرح التسهيل ٢/ ١٧٣، شرح عمدة الحافظ ٣٦٩". ٥٦١، ٥٦٢ - من المتقارب. قريان الغيث: مسيلة من التلاع جمع قري. وتبطن القريان: سار في بطنه. الفرس الأجرد: القصيير الشعر، ذو ميعه: في أوائل الشباب، مسح: جواد، الماء المنهمر: السائل، مسح الفضاء: جواد، جم الجراء: كثير الجري الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه، كسيد الإباء: لا يأبى ولا يمتنع، والكساد: ضد النفاق.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
ومنها قوله:
(٥٦٣) - من الحور ميسان الضحى بخترية ثقال (١) متى تنهض إلى الشيء (٢) تفتر
ومنها قول حسان بن ثابت (٣) - ﵁ (٤):
(٥٦٤) - تسائل عن قرم هجان سميذع لدى الياس مغوار الصباح جسور
فلا يخفى أن معنى "في" (٥) في الأول، ومعنى "في" في الثاني
_________________
(١) ع "مقال".
(٢) في الأصل "إلى الشر".
(٣) سقط من الأصل "ابن ثابت".
(٤) ع وك سقط "﵁".
(٥) في الأصل "معنى من".
(٦) ميسان الضحى: لا تقوم لحاجتها حتى يرتفع الضحى ويقصد منعمة عندها من يخدمها. الميسان: التبختر بخترية: تتبختر في مشيتها أي: ذات مشية حسنة. ثقال: ثقيلة الأرداف، تفتر: تضعف.
(٧) القرم: السيد المعظم، الهجان: الكريم الحسب، السميذع: الشجاع الشريف السخي.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
صحيحان بلا تكلف.
وأن اعتبار معنى اللام، فيهما لا يصح إلا بتكليف] (١).
[ولما كان جميع ذلك قسمين: بعض، وشبيه ببعض قلت بعد التنبيه عليهما:
وجر وانو اللام إن تضف سوى هذين. . . . . . . . . . .
وذلك نحو: "هذا ابن زيد" و"أبو عمرو" و"دار بشر" وهذا القسم أوسع مجالا، وأكثر استعمالا من القسم الآخر] (٢). فهذا (٣) كله مما إضافته معنوية، وحقيقية، ومحضة؛ لأنها مؤثرة في المضاف تعريفا إن كان الثاني معرفة. وتخصيصا إن كان الثاني نكرة ما لم يمنع مانع.
وسأبين المانع (٤) -إن شاء الله تعالى- (٥).
"ص":
وإن يضف وصف كفعل في العمل فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل
وكون ذا المضاف مقرونا بـ"أل" مغتفر إن كان شرطه حصل
_________________
(١) نهاية سقط هـ.
(٢) سقط ما بين القوسين من ع وك.
(٣) ك "هذا".
(٤) ع وك "وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى".
(٥) سقط "تعالى" من الأصل.
[ ٢ / ٩٠٩ ]
أعني دخول "أل" على الجزأين كـ"المكثر الخير، القرير العين"
وكونها في الوصف كاف إن وقع مثنى أو ما كمثنى انجمع
كـ"الفارجو باب الأمير المبهم" و"الخالدان المستقيلا (١) حذيم (٢) "
"ش": الوصف الذي هو كالفعل في العمل: ما أريد به الحال، أو الاستقبال من: اسم فاعل. أو اسم مفعول. أو صفة مشبهة باسم الفاعل.
وبيان ما يعمل عمل الفعل من الأوصاف. وما لا يعمل على سبيل الاستغناء يذكر في "باب إعمال (٣) اسم الفاعل" إن شاء الله (٤).
ونبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل
على أن إضافته لم تفد تعريفا، ولا تخصيصا؛ لأنها في نية الانفصال.
وإنما أفادت تخفيف اللفظ بحذف التنوين، والنون
_________________
(١) هـ "المستقبلان".
(٢) ط "خذيم".
(٣) ع وك سقط "إعمال".
(٤) هـ سقط "إن شاء الله".
[ ٢ / ٩١٠ ]
فإن قولك: "هذا ضارب زيد" و"هؤلاء مكرمو عمرو" أخف من قولك: "هذا ضارب زيدا" و"هؤلاء مكرمون عمرا".
ومعنى المضاف من هذا النوع، والمتروك الإضافة واحد.
ولذلك بقي المضاف منه إلى معرفة على ما كان عليه من التنكير فدخلت عليه "رب" [كقول جرير:
(٥٦٥) - يا رب غابطنا لو كان يطلبكم لاقي مباعدة منكم وحرمانا
ونعت به النكرة] (١) كقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ (٢).
ونصب على الحال [كقوله تعالى (٣): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ، ثَانِيَ
_________________
(١) هـ سقط ما بين القوسين.
(٢) من الآية رقم "٩٥" من سورة "المائدة".
(٣) من الآيتين رقم "٨، ٩" من سورة "الحج".
(٤) من البسيط قاله جرير الخطفي من قصيدة في هجاء الأخطل "الديوان ٥٩٥" ومعنى البيت: رب إنسان يغبطني بمحبتي لكم لو كان مكاني للاقى ما لاقيته من حرمان. الغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها.
[ ٢ / ٩١١ ]
عِطْفِه﴾] (١).
وكقول (٢) الشاعر:
(٥٦٦) - فأتت به حوش الفؤاد مبطنا . . . . . . . . . .
وتضمن تمثيلي بـ:
. . . . . . . . . . . "المكثر الخير القرير العين"
الوصف المساوي للفعل في عمل النصب. والمساوي له في عمل الرفع لأن معناهما: "المكثر خيره، القريرة عينه".
ومثل "القرير العين" في الإضافة إلى مرفوع في المعنى إضافة اسم المفعول نحو: "المضروب العبد".
بمعنى: المضروب عبده.
وبينت (٣) أن (٤) هذه الإضافة يغتفر فيها وجود الألف واللام في المضاف بشرط وجودهما في المضاف إليه كقولي:
_________________
(١) هـ سقط ما بين القوسين.
(٢) هـ سقطت الواو.
(٣) ع "ويثبت".
(٤) هـ سقطت "أن".
(٥) صدر بيت من الكامل وعجزه: . . . . . . . . . . . سهدا إذا ما نام ليل الهوجل والقصيدة قالها أبو كبير الهذلي في وصف تأبط شرا وكان الشاعر قد تزوج أمه "ديوان الهذليين ٢/ ٩٢". حوش الفؤاد: حديده، والحوش: بلاد الجن. الفؤاد: القلب أو ما يتعلق بالمريء من كبد ورئه وقلب. مبطنا: ضامر البطن السهد: القليل النوم. الهوجل: المفازة البعيدة لا علم بها.
[ ٢ / ٩١٢ ]
. . . . . . "المكثر الخير القرير العين"
أو كون المضاف مثنى أو مجموعا على حد المثنى كقولي:
. . . . . . . . . . . "الخالدان المستقيلا حذيم"
وكقول الراجز (١):
(٥٦٧) - الفارجو باب الأمير المبهم
فلو كان المضاف غير مثنى ولا مجموع على حد المثنى لم يضف مقرونا بالألف واللام إلى عار منهما إلا على مذهب الفراء (٢).
_________________
(١) رجز نسبه المصنف لرؤبة ونسب في كتاب سيبويه ١/ ٩٥ لرجل من ضبة وروايته: الفارجي. . . . . . . . . . . الفارج: الفاتح، المبهم: المغلق ورواية المصنف هي رواية الزجاجي في الجمل ١٠١، والمبرد في المقتضب ٤/ ١٥٤.
(٢) في الأصل "وكقول الشاعر وهو رؤبة".
(٣) قال الزمخشري في المفصل في مبحث الإضافة اللفظية: "وتقول في اللفظية "مررت بزيد الحسن الوجه" و"بهند الجائلة الوشاح" و"هما الضار با زيد" و"هم الضاربو زيد" قال الله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاة﴾. ولا تقول "الضارب زيد" لأنك لا تفيد فيه خفة بالإضافة كما أفدتها في المثنى والمجموع وقد أجازه "الفراء". قال ابن يعيش ٢/ ١٢٣ يعلل مذهب الفراء: "نظرا إلى الاسمية وأن الإضافة لفظية لم يحصل بها تعريف فيكون مانعا من الإضافة". وقد أجازه "الفراء". قال ابن يعيش ٢/ ١٢٣ يعلل مذهب الفراء: "نظرا إلى الاسمية وأن الإضافة لفظية لم يحصل بها تعريف فيكون مانعا من الإضافة".
[ ٢ / ٩١٣ ]
ولا إلى ضمير على مذهب الرماني، والمبرد -في أحد قوليه- وبذلك قال الزمخشري (١).
فعندهم أن الكاف والهاء، والياء من قولك: "زيد المكرمك، وأنت المكرمه، والمكرمي" في موضع جر.
_________________
(١) قال الزمخشري في المفصل في مبحث الإضافة اللفظية: "وإذا كان المضاف إليه ضميرا متصلا جاء ما فيه تنوين أو نون: وما عدم واحد منهما شرعا في صحة الإضافة؛ لأنهم لما رفضوا فيما يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل جعلوا ما لا يوجد فيه له تبعا فقالوا: الضاربك والضاربانك، والضاربي والضارباتي كما قالوا: ضاربك والضارباك والضاربوك والضاربي والضاربي". قال ابن يعيش ٢/ ١٢٤ معقبا على ذلك. "فحاصل كلامه أنه لا يتصل باسم الفاعل ضمير إلا مجرور، ولا أعرف هذا المذهب وقيل إنه رأي لسيبويه، وقد حكاه الرماني في شرح الأصول. والمشهور من مذهب سيبويه ما حكاه السيرافي في الشرح من أن سيبويه يعتبر المضمر بالمظهر في هذا الباب فيقول: الكاف في "ضاربوك" في موضع مجرور لا غير؛ لأنك تقول ضاربو زيد بالخفض لا غير، والكاف في "الضارباك" و"الضاربوك" يجوز أن تكون في موضع جر، وأن تكون في موضع نصب وإذا قلت "الضاربك" كانت في موضع نصب لا غير ". ثم قال ابن يعيش: "وكان أبو الحسن الأخفش فيما حكاه أبو عثمان الزيادي يجعل المضمر إذا اتصل باسم الفاعل في موضع نصب على كل حال".
[ ٢ / ٩١٤ ]
وهو خلاف قول سيبويه والأخفش.
فإن سيبويه يحكم على موضع الضمير بما يستحقه الظاهر الواقع موقعه (١) والأخفش يحكم بنصب الضميرن قرن ما اتصل به من أسماء الفاعلين بالألف واللام أو لم يقرن فـ"الضاربك" و"ضاربك" عنده سيان في استحقاق النصب.
وهما عند الرماني سيان في استحقاق الجر.
والأول عند سيبويه ناصب ومنصوب. والثاني مضاف ومضاف إليه. كما لو قلت: "الضارب زيدا" و"ضارب زيد".
"ص":
وغير هذا الوصف "إن أضيفا إلى معرف (٢) أنل (٣) تعريفا
إن لم يكن ملازم الإبهام مقرر الشياع في الأفهام
_________________
(١) قال سيبويه في الكتاب ١/ ٩٦: "وإذا قلت "هم الضاربوك" و"هما الضارباك" فالوجه الجر؛ لأنك إذا كففت النون من هذه الأسماء في المظهر كان الوجه الجر. ولا يكون في قولهم: "هم ضاربوك" أن تكون الكاف في موضع النصب لأنك لو كففت النون في الإظهار لم يكن إلا جرا. ولا يجوز في الإظهار "هم ضاربو زيدا".
(٢) ع "معرفة".
(٣) س وش، وط وع وك "ينل".
[ ٢ / ٩١٥ ]
كـ"غير إن لم يك بين اثنين تنافيا كـ"الصعب غير الهين"
"ش": غير هذا الوصف أي غير الوصف الذي يعمل عمل الفعل إذا أضيف فإضافته محضة.
فيتعرف بما أضيف إليه إن كان معرفة. ما لم يكن المضاف ملازما للإبهام كـ"حيز" و"مثل" و"شبه" فإن إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة.
كوقوع "غير" بين ضدين كقول القائل: "رأيت الصعب غير الهين" (١) و"مررت بالكريمن غير البخيل" وكقوله تعالى (٢): ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ (٣).
وكقول أبي طالب:
(٥٦٨) - يا رب إما يخرجن (٤) طالبي (٥)
(٥٦٩) - في مقنب (٦) من تلكم المقانب
(٥٧٠) - فليكن المغلوب غير الغالب
(٥٧١) - وليكن المسلوب غير السالب
_________________
(١) هـ "غير البين".
(٢) الآية رقم "٧" من سورة "الفاتحة".
(٣) سقط من ع وك ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾.
(٤) هـ "تخرجن".
(٥) ع وك "طالب".
(٦) هـ "مقنت".
(٧) ٥٧١ - رجز نسبه المصنف لأبي طالب عم الرسول ﷺ، المقنب جماعة الخيل والفرسان.
[ ٢ / ٩١٦ ]
فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين. بخلاف خلوها من ذلك كقولك: "مررت برجل غيرك".
وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة فإن الإضافة لا تعرفه، ولا تزيل إبهامه.
فإن أضيف إلى معرفة، وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف.
"ص":
وغالبا (١) "حسب" و"مثل" مع ما ضاهاهما التنكير فيها (٢) لزما
و"عبد بطنه" قليلا نكرا وذا على واحد أمه" جرى (٣)
كل لـ"رب ابن وأمه" و"كم شاة ونسلها" بتنكير حكم
"ش": لا يتعرف -غالبا- "حسبك" ولا مع في معناه؛ لأنه بمعنى: كافيك، وهو (٤) اسم فاعل مراد (٥) به الحال.
_________________
(١) ع "وغالب".
(٢) ع "فيهما الزما" وك "فيها الزما".
(٣) هـ: "وذا على واحد أمه جرى وعبد بطنه قليلا نكرا"
(٤) ع وك "وهي".
(٥) ع وك "مرادا".
[ ٢ / ٩١٧ ]
وما في معنى "حسبك": "شرعك" و"بجلك" (١) و"فطك" و"فدك"
وكلها نكرات لتأديتها معنى الفعل.
وما في معنى (٢) "مثل": "شبه" و"ند" و"نحو" وما أشبه ذلك.
وكلها -أيضا- نكرات.
إلا إذا أريد بها خصوص (٣) المشابهة، كما تقدم من القول في "مثل" وكذلك "حسبك" وأخواتها (٤)، وقد يعرض لها ما تصير به معارف صرح بذلك سيبويه (٥).
إلا أن الشائع تنكيرها، ولذلك قلت:
وغالبا "حسب" و"مثل" مع ما ضاهاهما التنكير فيها (٦) لزما (٧)
وذكر أبو علي أن من العرب من يجعل: "واحد أمه" و"عبد بطنه" نكرتين فيدخل عليهما "رب". وكونهما معرفتين أشهر.
وإذا عطف على مجرور "رب"، أو منصوب "كم" الاستفهامية مضاف إلى ضميره (٨) فهو نكرة بإجماع نحو قولك:
_________________
(١) ع "وبخلك".
(٢) ع سقط معنى.
(٣) ع وك "حصول".
(٤) سقطت من الأصل ومن هـ الواو.
(٥) ينظر الكتاب ١/ ٢٧٢.
(٦) ع "فيما".
(٧) ع وك "الزما".
(٨) ع وك "وضمير".
[ ٢ / ٩١٨ ]
"رب رجل وأخيه لقيتهما" و"كم ناقة وفصيلها لك"؟
لأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عنه على الأصح. و"رب" و"كم" لا يعملان إلا في نكرة.
فتقدير "رب رجل وأخيه": رب رجل وأخ له.
وتقدير: "كم ناقة وفصيلها" كم ناقة وفصيلا لها.
وكذا التقدير في "رب ابن وأمه" (١)، و"كم شاة ونسلها" (٢).
_________________
(١) هـ "وعبده".
(٢) هـ "وسخلها".
[ ٢ / ٩١٩ ]
فصل:
"ص":
قد يجعل المضاف كالذي له أضيف في بعض الذي أنيله
بشرط أن يصلح أن يستغنى به عن الأول فيما يعنى (١)
كـ"نسفته مر ريح شمال ومرها سريعة التحول"
"ش": إذا كان المضاف صالحا للحذف، والاستغناء عنه بالمضاف إليه جاز أن يعطى المضاف بعض أحوال المضاف إليه. فمن ذلك قول الشاعر:
_________________
(١) هـ "يغني".
[ ٢ / ٩١٩ ]
(٥٧٢) - مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم
فأُعطي الـ"مر" وهو مذكر تأنيث الرياح" لأن الإسناد إلى الرياح مغن عن ذكر الـ"مر".
وكذلك قول الآخر:
(٥٧٣) - أتي الفواحش عندهم معروفة ولديهم ترك الجميل جمال
ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (١).
فأعطي الأعناق ما هو لأصحابها من الإخبار بـ"خاضعين" لصلاحية الأعناق للحذف، والاستغناء عنها بضمير أصحابها، وهو أن يقال: "فظلوا لها خاضعين".
_________________
(١) من الآية رقم "٤" من سورة "الشعراء".
(٢) من الطويل قاله ذو الرمة ورواية الديوان ٦٩٥. رويدا كما اهتزت. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تسفهت الرياح الرماح: حركتها واستخفتها النواسم: ضعيفة الهبوب، واحدتها: ناسمة
(٣) من الكامل قال العيني ٣/ ٣٦٨ إنه للفرزدق ذم به قوم الأخطل ولم أعثر عليه في ديوان الفرزدق وقد أنشده الفراء في معاني القرآن ٢/ ١٦٥ ولم ينسبه.
[ ٢ / ٩٢٠ ]
وأمثال ذلك كثيرة:
ولو قيل في "قام غلام هند" "قامت غلام هند" لم يجز لأن الغلام غير صالح للحذف والاستغناء بما بعده عنه، كما كان ذلك فيما تقدم من "مر الرياح" و"أتى الفواحش" وأشباههما (١).
وكما جاز تأنيث المذكر لإضافته (٢) إلى مؤنث صالح للاستغناء به. [كذلك يجوز تذكير المؤنث لإضافته إلى مذكر صالح للاستغناء به] (٣) كقول الشاعر:
(٥٧٤) - رؤية الفكر ما يؤول له الأمر معين على اجتناب التواني
ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين﴾ (٤).
_________________
(١) ع وهـ "وأشباهها".
(٢) ع وك "للإضافة".
(٣) ع سقط ما بين القوسين.
(٤) من الآية رقم "٥٦" من سورة "الأعراف".
(٥) من الخفيف قال العين ٣/ ٣٦٩ لم أقف على اسم قائله ويروي الشطر الثاني مع بعض تغيير كما يلي: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . على اكتساب الثواب والاستشهاد به يجوز أن يكون في قوله: "له الأمر" حيث قال "له" ولم يقل "لها" ويجوز أن يكون في "معين" حيث وقع خبرا مع أن المبتدأ "رؤية" مؤنث، وذلك لسريان التذكير إليه من المضاف إليه وهو "الفكر".
[ ٢ / ٩٢١ ]
"ص":
ومبهم كـ"غير" إن يضف لما بنوا أجز بناه للذ قدما
"ش": المراد بـ"مبهم كغير" (١): ما لا يتضح (٢) معناه إلا بما يضاف (٣) إليه كـ"مثل" و"دون" و"بين" و"حين" مما فيه شدة ابهام تقربه (٤) من الحروف.
فإذا أضيف إلى مبني جاز أن يكتسب من بنائه، كما تكتسب النكرة المضافة إلى معرفة من تعريفها.
فمن اكتساب البناء بالإضافة إلى مبني قوله تعالى: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِك﴾ (٥) وقوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُم﴾ (٦) - بفتح النون-[وقوله]: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (٧) - بفتح اللام.
ومنه قول الشاعر:
(٥٧٥) - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أوقال
_________________
(١) ع وك "لغير".
(٢) هـ "ما لا ينتظم".
(٣) ع وك "إلا بمضاف".
(٤) ع وك "يقربه".
(٥) من الآية رقم "١١" من سورة "الجن".
(٦) من الآية رقم "٩٤" من سورة "الأنعام".
(٧) من الآية رقم "٢٣" من سورة "الذارايات".
(٨) من البسيط نسبه البغدادي في الخزانة ٢/ ٤٦ لأبي قيس بن الأسلت يصف ناقة وهو من الخمسين المجهولة القائل في كتاب سيبويه، والضمير في "منها" يعود إلى ناقته الوجناء في بيت سابق هو: ثم ارعويت وقد طال الوقوف بنا فيها فصرت إلى وجناء شملال نطقت: صرخت، في: بمعنى على، الأوقال: الدوم اليابس. والمعنى: أن ناقته حديدة النفس يخامرها فزع وذعر لحدة نفسها وذلك محمود في النياق.
[ ٢ / ٩٢٢ ]
-بفتح الراء.
"ص":
ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وما أوهم ذا إذا ورد
فهو مؤول بمبدي العذر في نطق به تأويل ذي تلطف
"ش": المضاف يعرف أو يخصص بالمضاف إليه.
والشيء لا يعرف ولا يتخصص إلا بغيره.
فلا بد من كون المضاف غير المضاف إليه بوجه ما.
فإن توهم خلاف ذلك في مضاف ومضاف (١) إليه تلطف في تقدير المغايرة.
فلذلك قيل في قولهم: "صلاة الأولى" أن المراد: صلاة الساعة (٢) الأولى.
_________________
(١) هـ سقط "ومضاف".
(٢) ع "المساعة".
[ ٢ / ٩٢٣ ]
وفي قولهم: "مسجد الجامع" و"دين القيمة" (١) و"حبة الحمقاء" أن المراد (٢): مسجد اليوم أو الوقت الجامع، ودين الملة القيمة، وحبة البقلة الحمقاء.
وقيل في قولهم: "سعيد كرز" لمن اسمه: سعيد، ولقبه: كرز أن (٣) الأول مؤول بالمسمى، والثاني غير مؤول، بل اعتبر به (٤) مجرد اللفظ.
فإذا (٥) قلت: جاءني سعيد كرز فكأنك قلت: جاءني مسمى هذا اللقب.
وبنحو هذا يعامل: "يوم الخميس" و"فعلت ذلك (٦) ذات (٧) يوم، وذا صباح".
وأما قولهم: "نفس الشيء" و"كل القوم".
فإن المغايرة فيه بين الأول والثاني بينة؛ لأن "نفسا" و"كلا" قبل أن يضافا صالحان لأشياء مختلفة الحقائق، والذي يضاف إليه أحدهما دال على معين.
فإذا طرأت الإضافة اتحدا معنى، وبقي الشعور بما كانا عليه قبل أن يضافا مسوغا لجعلهما مضافا، ومضافا إليه في اللفظ وإن كانا في المعنى واحدا.
وأما نحو: "جرد (٨) قطيفة" فملحق بـ"خاتم فضة" وبابه.
_________________
(١) من الآية رقم "٥" من سورة "البينة".
(٢) هكذا في هـ وسقط "أن المراد" من الأصل ومن باقي النسخ.
(٣) ع س قط "أن".
(٤) ع وك "فيه".
(٥) هـ "وإذا".
(٦) ع وك "ذاك".
(٧) هـ سقط "ذات".
(٨) ثوب جرد: خلق.
[ ٢ / ٩٢٤ ]
فصل (١):
"ص":
وهاك أسماء تضاف (٢) أبدا منها "قصارى" و"حمادى" (٣) و"لدى"
"بيد" "سوى" "عند" "لدن" "ذو" و"أولو". هما لجنس (٤) ظاهر قد يوصل
"ذوو" (٥) بمضمر كما (٦) "ذووها" كذا "ذووه" فاعرف الوجوها
"ذو" "ذات": أنثاه، "ذوات": الجمع وجريان الأصل يجري الفرع
_________________
(١) سقط من ع وك "فصل"
(٢) هـ "يضاف".
(٣) ع "جمادى".
(٤) س ط "بجنس".
(٥) ط "وذو".
(٦) هـ وع وك "كما" وفي الأصل "كذا" لكن حديث المصنف بعد قليل يؤيد ع وك وهـ.
[ ٢ / ٩٢٥ ]
وقل أن يضاف "ذو" إلى علم غير مصدر به كـ"ذي سلم"
ونحو (١) "ذي تبوك" (٢) "ذي بكة" قد شذ، فلا تنكر نظيرا إن ورد
"ش": من الأسماء ما لا ينفك عن الإضافة لا معنى، ولا لفظا (٣).
ومنها ما لا ينفك عن الإضافة معنى، وينفك عنها لفظا (٤).
فمن الأول: "قصارى الشيء وحماداه" أي: غايته.
ومنها "لدى" و"عند" ومعناهما: الحضور والقرب.
هكذا قال سيبويه (٥).
ولم يجعل "لدى" لغة في "لدن" (٦) كما فعل الزمخشري (٧).
_________________
(١) هـ "وجر".
(٢) في الأصل "وذي بكة".
(٣) ع وك "لا معنى ولا لفظا".
(٤) ع وك "عن لفظها".
(٥) ينظر كتاب سيبويه "٢/ ٣١١".
(٦) ينظر كتاب سيبويه ٢/ ٤٤ وما بعدها.
(٧) ينظر مبحث الظروف في مفصل الزمخشري.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
و"بيد" بمعنى "غير" ولم تقع الإضافة إلا إلى (١) مستثنى بها (٢).
و"سوى" لا يليها إلا مجرور بإضافتها إليه.
وقد مضى الكلام عليها في باب الاستثناء.
ومن الأسماء التي تلازم الإضافة لفظا ومعنى "ذو" بمعنى: صاحب، وفروعها وهي: "ذوا" في التثنية. و"ذوو" في الجمع. [و"أولو" (٣) و"ذات" في الإفراد والتأنيث. و"ذواتا" في التثنية. و"ذوات" في الجمع] (٤).
ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر إلا ما ندر من قول الشاعر:
(٥٧٦) - صبحن الخزرجية مرهفات أبار ذوي أرومتها ذووها
وكذا قول الآخر أنشده الأصمعي:
_________________
(١) في الأصل وع "على".
(٢) هـ "ولم تقع إلا مضافة إلى أن مستثنى بها".
(٣) هـ سقط "وأولو".
(٤) ع وك "سقط ما بين القوسين.
(٥) من الوافر من أبيات لكعب بن زهير "الديوان ٢١٢" ورواية الديوان صبحنا. . . . . . . . . . . أباد. . . . . . . . . . . أرهف السيف: رققه. الأرومة: الأصل.
[ ٢ / ٩٢٧ ]
(٥٧٧) - إنما يصطنع المعر وف في الناس ذووه
وإلى (١) هذين البيتين أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . كما ذووها كذا ذووه. . . . . . . . . . .
[ومن إضافة "ذوو" إلى مضمر قول الأحوص:
(٥٧٨) - وإنا لنرجوه (٢) عاجلا منك مثلما رجوناه قدما من ذويك (٣) الأفضل]
وأضيف "ذو" إلى علم وذلك على ضربين: أحدهما: نادر. والآخر: كثير.
فالنادر أن يكون "ذو" غير جزء من العلم بل تكون (٤)
_________________
(١) في الأصل وهـ "فإلى".
(٢) ع "لنرجوا".
(٣) سقط ما بين القوسين من الأصل ومن هـ.
(٤) في الأصل "يكون".
(٥) من مجزوء الرمل أنشده الأصمعي ولم يعزه لقائل معين، ورواية ابن يعيش في شرح المفصل ٣/ ٣٨ والسيوطي في همع الهوامع ٢/ ٥٠ وابن الخباز في الغرة المخفية ص ١٢: إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه وأنشد عبد القاهر قبل البيت: أفضل المعروف ما لم تبتذل فيه الوجوه
(٦) من الطويل "ديوان الأحوص ص ١٧٩" وينظر أيضا تفسير أبي حيان ١/ ٢٨١.
[ ٢ / ٩٢٨ ]
إضافته إلى علم تام كإضافة "صاحب" (١) إليه.
فمن ذلك قول بعض العرب: "ذو تبوك".
ومثله "أنا (٢) الله (٣) ذو بكة" وجد مكتوبا في حجر من أحجار الكعبة قبل الإسلام.
والكثير الذي ليس نادرا: أن يكون "ذو بعض العلم كقولهم:
"ذو يزن" (٤) و"ذو الكلاع" (٥) -لرجلين- و"ذو سلم" (٦) -لموضع.
_________________
(١) ع "صاب".
(٢) ع "إن".
(٣) سقط من الأصل ومن هـ كلمة "الله".
(٤) ذو يزن: ملك لحمير لأنه حمى الوادي المسمى "يزن".
(٥) ذو الكلاع: شخصان الأكبر: يزيد بن النعمان، والأكبر: سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن ذي الكلاع الأكبر. وهما من أذواء اليمن والتكلع: التجمع وبه سمي ذو الكلاع.
(٦) ذو سلم: موضع بجزيرة العرب.
[ ٢ / ٩٢٩ ]
فصل:
"ص":
لمفهم اثنين بلا عطف ولا تنكر أضيف "كلتا" و"كلا"
"لبى" (١) و"سعدى" ثم "وحد" لا تضف إلا لمضمر كـ"وحدك" انصرف"
ومغرب (٢) مضيف "لبى" لـ"يدي" ولم يجئ جاعله فردا بشي
"ش": من اللازم (٣) الإضافة (٤) لفظا ومعنى "كلا" و"كلتا"، ولا يضافان إلا لمعرفة مثنى معنى ولفظا (٥) كقولك: "جاء كلا الرجلين".
أو مثنى معنى لا لفظا كقول الشاعر:
(٥٧٩) - إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل
ولا يضافان إلى معطوف ومعطوف عليه إلا ما شذ كقول الشاعر:
_________________
(١) ط "لبنى".
(٢) ط "ومعرب".
(٣) في الأصل "اللام".
(٤) ع وك للإضافة".
(٥) ع وك "لفظا ومعنى".
(٦) من الرمل من قصيدة قالها عبد الله بن الزبعرى القرشي قالها في وقعة أحد قبل إسلامه "سيرة ابن هشام ٦١٦". المدى: الغاية، الوجه: مستقبل كل شيء.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
(٥٨٠) -[كلا أخي، وخليلي واجدي عضدا في النائبات وإلمام الملمات] (١)
ومن اللازم للإضافة إلى المضمر دون الظاهر: "لبيك" و"سعديك" و"وحدك".
وزعم يونس (٢) أن "لبيك" مفرد. وأنه في الأصل "لبى" (٣) على "فعلى" (٤) فقلبت ألفه ياء في الإضافة كانقلاب ألف "لدى" و"إلى" و"على" (٥).
وقال سيبويه (٦):
_________________
(١) سقط ما بين القوسين من هـ وجاء موضعه: "كلا السيف والساق التي ضربت به . . . . . . . . . . "
(٢) قال سيبويه في الكتاب ١/ ١٧٥: وزعم يونس أن "لبيك" اسم واحد، ولكنه جاء على هذا اللفظ في الإضافة كقولك: "عليك".
(٣) ع "البا" وك "لبا".
(٤) ع وك "فعلا".
(٥) في الأصل "إلى ولدى وعلى".
(٦) قال سيبويه ١/ ١٧٥ "في باب ما يجيء من المصادر مثنى" "ومن ذلك لبيك ولست تحتاج في هذا الباب إلى أن تفرد لأنك إذا أظهرت الاسم تبين أنه ليس بمنزلة عليك وإليك؛ لأنك لا تقول: لبى زيد، وسعدى زيد ".
(٧) من البسيط لم ينسبه أحد لقائل معين. الخليل: من الخلة وهي صفاء المحبة، عضدا: كناية عن الإعانة والتقوية. النائبات: المصائب، الملمات: نوازل الدهر. "العيني ٣/ ٤١٩، التصريح ٢/ ٤٣، الشاهد رقم ٣٦٨ في المغني، همع الهوامع ٢/ ٥٠، الدر ٢/ ٦١".
[ ٢ / ٩٣١ ]
بل هو مثنى لأنه لو كان مفردا جاريا مجرى "لدى" و"إلى" و"على" (١) لم تنقلب ألفه إلا مع المضمر.
كما لا تنقلب ألف "لدى" و"إلى" و"على" (٢) إلا معه.
وفي وجود ياء "لبيك" مع الظاهر دليل على مخالفتها ياء "لديك" و"إليك" و"عليك".
قال الشاعر:
(٥٨١) - دعوت لما نابني مسورا فلبى فلبي يدي مسور
_________________
(١) في الأصل "لدى وعلى وإلى".
(٢) هـ "لدى وعلى وإلى".
(٣) من المتقارب من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعلم قائلها، وقد ينسب لأعرابي من بني أسد. قال الأعلم ١/ ١٧٦. يقول دعوت مسورا لرفع نائبة نابتني فأجابني بالعطاء فيها وكفاني مؤنتها وإنما لبى يديه لأنهما الدافعتان إليه ما سأله منه فخصهما بالتلبية لذلك. مسور: اسم رجل. لما نابني: لما أصابني ونزل بي. قال سيبويه ١/ ١٧٥ بعد أن ذكر البيت: "فلو كان "لبى" بمنزلة "على" لقال: فلبى يدي مسور؛ لأنك تقول "على زيد" إذا أظهرت الاسم".
[ ٢ / ٩٣٢ ]
وإلى هذا أشرت بقولي:
ومغرب مضيف "لبى" لـ"يدي" . . . . . . . . . .
أي: هو جاء بغريب.
"ص":
حتما أضيف الفم حيث حذفا ثانيه واستندر "خياشيم وفا"
والزم إضافة "إزاء" و"حذا" ظرفين "وسط" "بين" "حيث" "إذ" "إذا" (١)
في "بين" قيل "بينما" فلم تضف (٢) وإن يقل "بينا" فحكمها اختلف
فانجر تاليها، وطورا ارتفع (٣) والجر في اسم العين قلما يقع
"ش": ومن اللازم الإضافة لفظا: "الفم" دون ميم.
وقد يفرد (٤) في الضرورة كقول الشاعر:
_________________
(١) هـ "ذا".
(٢) ع وك "يضف".
(٣) ط "لارتفع".
(٤) ع وك "تفرد".
[ ٢ / ٩٣٣ ]
(٥٨٢) - وداهية من دواهي المنون يرهبها الناس لا فا لها (١)
وكقول الراجز (٢):
(٥٨٣) - خالط من سلمى خياشيم وفا
ومن اللازم الإضافة (٣) والظرفية: "إزاء" (٤) و"حذاء" و"وسط" و"بين".
وقيدت "إزاء" و"حذاء" بكونهما ظرفين احترازا من "إزاء الحوض" فإنه اسم يفرد ويضاف (٥).
وكذلك احترزت بتقييد "حذاء" من الحذاء الذي يراد به النعل والأصل في "وسط" مصدر: وسط الشيء (٦) الشيء إذا
_________________
(١) ع "لا قالها".
(٢) ع وك الأصل "وكقول الآخر".
(٣) ع وك "اللازم للإضافة".
(٤) هـ "لذاء" آزى الشيء: حاذاه.
(٥) ع وك "يضاف ويفرد".
(٦) ع سقط "الشيء".
(٧) من المتقارب نسب في كتاب سيبويه ١/ ١٥٩ لعامر بن الأحوص ونسبه الأعلم للخنساء. وأنشده ابن يعيش في شرح المفصل ١/ ١٢٢ وصاحب اللسان مادة "فوه" ولم ينسباه.
(٨) رجز ينسب للعجاج وهو في ملحقات الديوان ص ٨٣. الخياشيم: جمع خيشوم ولس للإنسان إلا واحدا وإنما جمعه بما حوله كما في قلوبهم عظيم الوجنات.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
توسطه ثم استعمل استعمال "بين" في (١) ملازمة الإضافة والظرفية.
وقد يخلو (٢) من الظرفية كقول الشاعر يصف سحابا ذا برق:
(٥٨٤) - وسطه كاليراع أو سرج المجـ دل طورا (٣) يخبو وطورا ينير (٤)
يُروى: بالرفع والنصب.
فمن رفع فبالابتداء، وكان فيه حجة على ما قلنا.
ومن نصب فعلى الظرفية والخبرية، والكاف بعده اسم في موضع رفع بالابتداء.
وأما "بين" فملازم للإضافة ما لم ينكف بـ"ما" كقولك: "بينما زيد عندنا أتانا عمرو".
_________________
(١) ع وك سقط "في".
(٢) هـ "يخلوا".
(٣) هـ "أو طورا".
(٤) ع "يبير".
(٥) من الخفيف قاله عدي بن زيد في وصف سحاب ذي برق "الديوان ٨٥". اليراع: ذباب يطير بالليل كأنه نار. المجدل كمنبر: القصر.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
وإذا زيد عليها ألف جاز فيها وجهان:
بقاء الإضافة. وانكفافها.
إلا أن الانكفاف قبل اسم عين أكثر من بقاء الإضافة.
وإلى هذا أشرت بقولي:
فانجر تاليها، وطورا ارتفع . . . . . . . . . .
ويُروى:
(٥٨٥) - بينا تعنقه (١) الكماة [وروغه يوما أتيح له جريء سلفع] (٢)
بالجر والرفع
وأما "إذ" و"إذا" و"حيث" فيأتي الكلام عليهن -إن شاء الله تعالى (٣).
_________________
(١) هـ "تعيه".
(٢) ع وك وهـ سقط ما بين القوسين.
(٣) ع وك والأصل سقط كلمة "تعالى".
(٤) من الكامل من قصيدة أبي ذؤيب الهذلي المشهورة التي مطلعها: أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع وقد قالها في رثاء أبنائه الذين فتك بهم الطاعون "ديوان الهذليين ١/ ١". الكماة: جمع كمي وهو الشجاع، أو لابس السلاح. راغ يروغ روغا: مال وحاد عن الشيء. جريء: شجاع. سلفع: الشجاع الواسع الصدر.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
"ص":
ولم يضف (١) لمفرد "إذ" و"إذا" و"حيث" في غير شذوذ (٢) هكذا
ونادر (٣) إفرادها وكثرا إفراد "إذ" منونا منكسرا
"ش": تضاف "إذ" إلى جملة فعلية. وإلى جملة اسمية (٤).
ولا تضاف "إذا" إلا إلى جملة فعلية.
وأجاز الأخفش أن تضاف (٥) إلى جملة اسمية، وحمل عليها "حيث" فألزمت الإضافة إلى الجملتين.
وشذ إفراد ما تضاف (٦) إليه في قول الراجز (٧):
(٥٨٦) - أما ترى حيث سهيل طالعا
_________________
(١) ط "تضف".
(٢) س ش ط ك ع "في غير ضرورة كذا" هـ "شذوذها كذا".
(٣) هـ "ونادا".
(٤) في الأصل "وأجاز الأخفش أن تضاف إلى جملة اسمية".
(٥) في الأصل "يضاف".
(٦) في الأصل "ما تضاف" وفي باقي النسخ "يضاف".
(٧) هـ "وشذ إفرادها في قول الراجز إفراد ما تضاف إليه".
(٨) هذا بيت من الرجز أنشده ابن الأعرابي ولم يذكر بعده شيئا ولم يعزه وأنشده السمرقندي في شرحه لمقدمة ابن الحاجب وذكر بعده: نجما يضيء كالشهاب لامعا سهيل: نجم في السماء "العيني ٣/ ٣٨٤".
[ ٢ / ٩٣٧ ]
وفي قول (١) الشاعر:
(٥٨٧) -[ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ببيض المواضي] (٢) حيث لي العمائم
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . و"حيث" في غير شذوذ هكذا (٣)
وأنشد أبو علي قول الشاعر:
(٥٨٨) - إذا ريدة من حيثما نفحت له أتاه برياها خليل يواصله (٤)
_________________
(١) ع سقط "قول".
(٢) هـ سقط ما بين القوسين
(٣) ع وك "في غير ضرورة كذا" هـ "في غير شذوذها كذا".
(٤) هـ "تواصله".
(٥) من الطويل ينسب للفرزدق وليس في ديوان كما ينسب إلى عملس بن عقيل. "البغداد في الخزانة ٣/ ١٥٢ والعيني في المقاصد ٣/ ٣٨٧، الأغاني ١١/ ٨٣، أمالي الشجري ١/ ١٣٦". الحبا: جمع حبوة -بضم الحاء- وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه. بيض المواضي: السيوف الحادة حيث لي العمائم: أي على رءوسهم.
(٦) من الطويل ينسب لأبي حية النميري "اللسان "ريد" العيني ٣/ ٣٨٦، الخزانة ٣/ ١٥٢، همع الهوامع ١/ ١١٢". الريدة: بفتح الراء وسكون التحتية، وفتح الدال المهملة: ريح لينة الهبوب. نفحت: هبت، الريا: الرائحة.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
قال أبو علي:
حذف ما تضاف (١) إليه "حيث" كما حذف ما تضاف (٢) إليه "إذ" قلت: "إذ" كثر حذف ما تضاف إليه لأنها كالأصل في الإضافة إلى الجمل.
لكنها عند حذف (٣) ما تضاف إليه تلزم (٤) أن تنون وتكسر ذالها لالتقاء الساكنين.
وهذا التنوين الذي يلحقها هو عوض من المضاف إليه، ولذلك لا يستغنى عنه إذا حذف.
ولما كان عوضا من (٥) الجملة، وكان وجود الجملة معطيا لـ"إذ" شبها بالموصول استحقت به البناء قام التنوين مقامها في إيجاب بناء "إذ".
وزعم الأخفش أن كسرة (٦) ذال "حينئذ" كسرة إعراب.
_________________
(١) و(٢) ع وك وهـ "تضاف" وفي الأصل "يضاف".
(٢) ع سقط "حذف".
(٣) ع وك "يلزم".
(٤) ع وك سقط "من".
(٥) ع "كسر".
[ ٢ / ٩٣٩ ]
وأن "إذ" إنما بنيت لإضافتها إلى الجملة، فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب. فجرت بالإضافة.
ويبطل رأيه أن ذلك الكسر يوجد دون إضافة إلى "إذ" فإنه قد روي عن العرب موضع "كان ذلك حينئذ" "كان ذلك إذ".
[وهذا بين والله أعلم] (١).
ومنه قول الشاعر:
(٥٨٩) - نهيتك عن طلابك أم عمرو بعاقبة وأنت إذ صحيح
وزعم الأخفش أيضا أنه أراد "حينئذ" فحذف "حينا" وأبقى جر "إذ" وهذا بعيد. وغير قول الأخفش أولى بالصواب.
[وبعد من حيث إن "حينما" بمعنى "وقت". و"إذ" معناها: وقت
_________________
(١) ع وك سقط ما بين القوسين.
(٢) من الوافر من مقطوعة عدتها تسعة أبيات لأبي ذؤيب الهذلي "ديوان الهذليين ١/ ٦٨" والخطاب للقلب في البيت قبله وهو: جمالك أيها القلب القريح ستلقى من تحب فتستريح بعاقبة: المشهور أنه بالقاف المثناة والباء الموحدة، والمراد: بآخر ما وصيتك به. وقد ذكر الدماميني الكلمة بالفاء والياء، وتكلف في بيان متعلق الباء بما لا يتفق والمعنى.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
ومثل هذه الإضافة في تقدير الأطراح فلا يُنوى مع الحذف] (١) والله أعلم (٢).
"ص":
ومثل "إذ" (٣) معنى كـ"إذا" أضيفا للجملتين وافتحن تخفيفا
وقبل فعل ماض البنا رجح والعكس قبل غيره أيضا وضح
وما بـ"إذ" (٤) ألحق ثم ثنى فليس عن إعرابه تستغني (٥)
"ش": معلوم أن "إذا" دال على زمن ماض (٦) مبهم غير محدود.
فأي اسم وافقه في معناه جاز أن يضاف إلى جملة ماضية المعنى، اسمية كانت، أو فعلية نحو: "الحين" و"الوقت" و"الساعة" و"الزمان".
وكذا "اليوم"؛ لأن اليوم عند العرب لا يختص بالنهار إلا بقرينة. مثل أن يقال: "لا آتيك في يوم ولا ليلة".
_________________
(١) ع وك سقط ما بين القوسين.
(٢) سقط من الأصل ومن هـ "والله أعلم".
(٣) ع "إذ ومثل إذ".
(٤) ط "بذا".
(٥) س ش ط "يستغني".
(٦) هـ "زمن لمضى" ع وك "زمان ماض".
[ ٢ / ٩٤١ ]
فإن قلت: لا آتيك يوما ولم (١) تقرنه بـ"ليلة"كان بمعنى "وقت" و"حين" قال الله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاق﴾ (٢).
وهذا لا يختص بليل ولا نهار؛ لأن المراد به وقت الاحتضار والنزع.
وإذا أضيف المحمول على "إذ" إلى جملة جاز إعرابه، وبناؤه على الفتح.
إلا أن بناءه راجح (٣) إذا وليه فعل ماض كقول الشاعر:
(٥٩٠) - على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب
فإن كان اسم الزمان محدودا كـ"شهر" لم يجز أن يضاف إلى جملة لمباينة معناه معنى "إذ" و"إذا". فإن ثني المضاف إلى جملة أعرب.
قال ابن كيسان:
_________________
(١) ع "ولا تقرنه".
(٢) الآية رقم "٣٠" من سورة "القيامة".
(٣) هـ "أرجح".
(٤) سبق الحديث عن هذا الشاهد في باب المفعول المطلق. والشاهد هنا قوله "حين ألهى " حيث أضيف حين إلى جملة فعلية فعلها ماض فرجح بناؤه.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
من قال: "أعجبني يوم زرتني" ففتح: قال في التثنية "أعجبني (١) يوما زرتني".
[وحكم بعض المتأخرين للمضاف إلى "يفعلن" ونحوه بما يحكم (٢) لمتلو الماضي.
فيختار البناء في نحو: "من حين ينطلقن". كما يختاره في نحو: "من حين قام".
لوجود البناء في المضارع، كما هو موجود في الماضي] (٣).
"ص":
ولا تضف "إذا" لجملة ابتدا ومثلها معنى كها اجعل أبدا
وغير هذا عن قياس انعزل نحو: "التلاق يوم هم" (٤) فلا تهل (٥)
"ش": "إذا" اسم زمان مستقبل فيه معنى الشرط -غالبا- فلذلك لا يليها إلا فعل، أو اسم بعده فعل نحو [قوله
_________________
(١) في الأصل "أعجبتني".
(٢) هـ "حكم".
(٣) سقط ما بين القوسين من الأصل ومن هـ.
(٤) ط "يومهم".
(٥) تهل: فلا تخف، الهول: المخافة من الأمر لا يدري ما هجم عليه منه.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
تعالى:] ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ (١).
وإذا وليها اسم بعده فعل جعل الفعل (٢) المتأخر مفسرا لفعل متقدم رافع للاسم. لا يجيز سيبويه غير هذا (٣).
وأجاز الأخفش ارتفاع الاسم بالابتداء (٤).
وإذا أضيف اسم زمان إلى جملة مستقبلة المعنى وجب عند سيبويه (٥) منع كونها اسميه، كما يمنع (٦) ذلك بعد "إذا"، لإن "إذ" و"إذا" هما أصلان لكل زمان أضيف إلى جملة.
_________________
(١) الآية رقم "١" من سورة "الانشقاق".
(٢) ع وك سقط "الفعل".
(٣) قال سيبويه في الكتاب ١/ ٤٦٠ في "باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء": "جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضيا إلى الفعل، وإلى الابتداء والخبر لأنه في معنى "إذ" فأضيف إلى ما يضاف إليه "إذ". وإذا كان لما لم يقع لم يضف إلا إلى الأفعال؛ لأنه في معنى "إذا". و"إذا" هذه لا تضاف إلا إلى الأفعال".
(٤) استدل ابن جني في الخصائص ٢/ ١٠٤ وما بعدها لمذهب أبي الحسن الأخفش ومما استشهد به قول ضيغم الأسدي: إذا هو لم يخفني في ابن عمي وإن لم ألقه الرجل الظلوم ثم قال ابن جني: "ومعنا ما يشهد لقوله هذا شيء غير هذا ".
(٥) ينظر كتاب سيبويه ١/ ٤٦٠.
(٦) ع وك "يمتنع".
[ ٢ / ٩٤٤ ]
فإذا كان معناها المضي فالموضع لـ"إذ" فيجري ذلك الاسم مجراها.
وإن كان معناها الاستقبال فالموضع لـ"إذا" فيجري ذلك الاسم مجراها.
وهذا الذي اعتبره سيبويه بديع لولا أن من المسموع ما جاء بخلافه كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ (١)
وكقول سواد بن قارب ﵁ (٢):
(٥٩١) - وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
وإلى الآية والبيت أشرت بقولي:
وغير هذا عن قياس انعزل . . . . . . . . . .
_________________
(١) من الآية رقم "١٦" من سورة "غافر".
(٢) هـ سقط قوله: "﵁".
(٣) سبق هذا البيت في باب "ما ولا وإن المشبهات بليس". والشاهد هنا "يوم لاذو شفاعة بمغن " حيث أضيف "يوم" إلى الجملة الاسمية مع أن معناه الزمن المستقبل.
[ ٢ / ٩٤٥ ]
"ص":
و"اذهب بذي تسلم" نادرا (١) أتى (٢) وثن واجمعن فكل ثبتا (٣)
كذا أضافوا "آية" للفعل إن معنى "علامة" أبانت للفطن
وإثر "ريث" و"لدن" "أن" قدرا من قبل فعل نحو "من لدن سرى" (٤)
"ش": يقال: "اذهب بذي تسلم" أي: بصاحب سلامتك.
وفي التثنية والجمع: "اذهبا بذي تسلمان" و"اذهبوا بذي تسلمون".
فأضافوا "ذا" (٥) بمعنى: صاحب إلى هذا الفعل خاصة (٦). ولا يفعل ذلك بغيره.
وكذا أضافوا "آية" بمعنى: علامة إلى الجمل الفعلية كقول الشاعر:
_________________
(١) ط "فادر".
(٢) س "أبى".
(٣) هكذا في الأصل وفي س وط، وفي ش وع وك وهـ جاء البيت كما يلي: واذهب بذي تسلم جا وإن ترد فروع فاعليه فالسمات زد
(٤) ط "من لدن ترى".
(٥) ع "إذا".
(٦) ينظر التهذيب للأزهري "ذو".
[ ٢ / ٩٤٦ ]
٥٩٢ - ألا من مبلغ عني تميما بآية ما تحبون الطعاما
وكقول الآخر:
٥٩٣ - بآية تقدمون الخيل شعثا كأن على سنابكها مداما
_________________
(١) من الوافر قاله يزيد بن عمرو بن الصعق يعير تميما بحب الطعام. ولهذا البيت قصة ذكرت في الكامل ١٤٧، والخزانة ٣/ ١٣٨، ومجمع الأمثال ١/ ٤٧٠. وهو من شواهد سيبويه ١/ ٤٦٠. قال سيبويه: "فـ"ما" لغو".
(٢) من الوافر نسب في كتاب سيبويه ١/ ٤٦١ للأعشى، وليس في ديوانه قال البغدادي في الخزانة ٣/ ١٣٥: "لم أره منسوبا للأعشى إلا في كتاب سيبويه". وهو من شواهد ابن يعيش ٣/ ١٨، وهمع الهوامع ٢/ ٥١. قال سيبويه: ومما يضاف إلى الفعل أيضا قولك ما رأيته منذ كان عندي، ومنذ جاءني، ومنه أيضا آية قال: بآية تقدمون. . . . . . . . . . . قال الأعلم: "الشاهد فيه إضافة آية إلى "تقدمون" على تأويل المصدر أي: بآية أقدامكم الخيل. وجاز هذا فيها لأنها اسم من أسماء الفعل لأنها بمعنى علامة، والعلامة من العلم وأسماء الأفعال تضارع الزمان فمن حيث جاز أن يضاف الزمان إلى الفعل جاز هذا في "آية" فكان إضافتها على تأويل إقامتها مقام الوقت فكأنه قال: بعلامة وقت تقدمون". وشبه ما ينصب من عرق الخيل ممزوجا بالدم على سنابكها بالمدام وهي الخمر. والسنابك: جمع سنبك وهو مقدم الحافر.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
وزعم ابن جني أن "ما" في قوله:
. . . . . . . . . . . بآية ما تحبون الطعاما
مصدرية.
ونص سيبويه (١) على أنها زائدة، وأن الإضافة إلى الفعل نفسه.
وجاء عن العرب إضافة "ريث" و"لدن" إلى الفعل على تقدير "أن" المصدرية. والله أعلم (٢).
_________________
(١) كتاب سيبويه ١/ ٤٦٠ قال سيبويه: "فما لغو".
(٢) سقط من الأصل ومن هـ "والله أعلم".
[ ٢ / ٩٤٨ ]
فصل:
"ص":
وبعض ما يضاف حتما أفردا كـ"مع" و"كل" ثم "بعض" و"عدا"
كل مضاف معنى أن يفرد لذا (١) لم يصحب "ال" نقلا وحالا شذاذا (٢)
وحق "مع" نصب وقد تسكن (٣) ونيلها الإفراد حالا يحسن (٤)
واجرر أو انصب "غدوة" بعد "لدن" وذا إضافة إلى سواه كن
وجوز الأخفش جر ما عطف من بعد نصب "غدوة" ولم يحف (٥)
والنصب أيضا قد رأى سعيد فيه وعندي نصبه بعيد
وأعربت قيس "لدن" وفقعس إعراب "حيث" عنهم مقتبس (٦)
"ش": لما تقدم التنبيه على ما يلازم الإضافة لفظا ومعنى أردفته بالتنبيه على ما يلازمها معنى، ويفارقها لفظا في بعض الأحوال.
فمن ذلك "كل".
والمشهور في استعماله ألا يخلو من الإضافة لفظا إلا وهو مضاف معنى كقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِين﴾ (٧).
ولأجل نية إضافته لم تدخل عليه الألف واللام إلا في
_________________
(١) ط "كذا".
(٢) هـ "شددا".
(٣) س وش وط "تسكن" وفي الأصل "يسكن".
(٤) هـ "جاء لا يحسن".
(٥) ط "يحف".
(٦) ط تقتبس.
(٧) من الآية رقم "٨٧" من سورة "النحل".
[ ٢ / ٩٤٩ ]
كلام المتأخرين (١).
وأجاز الأخفش تجريده من معنى الإضافة، وانتصابه حالا (٢).
ووافقه أبو علي في الحلبيات.
و"بعض" كـ"كل" فيما نسب إلى كل من وقوعها حالا وأما "مع" فاسم معرب ملازم للإضافة لا ينفك عنها إلا مستعملا حالا بمعنى "جميع" كقول الشاعر:
(٥٩٤) - بكت عيني اليسرى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
_________________
(١) قال ابن الشجري في أماليه ١/ ١٥٣. "ومما يدل على صحة جواز دخول الألف واللام على "كل" و"بعض" أن أبا الحسن الأخفش حكى أنهم يقولون: "مررت بهم كلا فينصبونه على الحال، ويجرونه مجرى مررت بهم جميعا".
(٢) ينظر أمالي الشجري ١/ ١٥٣.
(٣) من الطويل نسب إلى الصمة بن عبد الله القشيري في ديان الحماسة ٢/ ٨٨، وفي مسالك الأبصار ٩/ ١٦٣. وقوله: "بكت" جواب لما في البيت قبله وهو: ولما رأيت البشر أعرض دوننا وحالت بنات الشوق يحنن نزعا وقد ذكر القالي من القصيدة عشرة أبيات ١/ ١٩٠. وقد نسب هذا البيت إلى المجنون وهو في ديوان ١٩٩ من قصيدة وممن نسبه إليه صاحب الأغاني ٢/ ٦٧، ٦/ ٥، وزهر الآداب ١٨١، ٢٠٤، وتزيين الأسواق ٦٣، وسمط اللآلي ٣٥٠، ومضارع العشاق ٣٦٣، الأمالي ١/ ١٩٠ ومعجم البلدان ١/ ٦٣٣، الحماسة البصرية ١٦٥، وعيون الأخبار ٤/ ١٤١، اللسان ١٠/ ٢٥٩.
[ ٢ / ٩٥٠ ]
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ونيلها الإفراد حالا يحسن
وحكى سيبويه (١) عن العرب: "ذهب من معه".
ومثل ما حكاه سيبويه قراءة بعض القراء (٢): "هذا ذكرٌ مِنْ معي، وذكرٌ مِنْ قبلي" (٣).
وقال (٤) الشاعر:
(٥٩٥) - فريشي (٥) منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما
[فجعلها كـ"هل" حين اضطر] (٦).
وزعم بعض النحويين أنها حرف إذا سكنت (٧). وليس بصحيح.
_________________
(١) الكتاب ٢/ ٤٥.
(٢) منهم يحيى بن يعمر، وطلحة قرآ بتنوين "ذكر" فيهما وكسر ميم "من" "مختصر ابن خالويه ص ٩١".
(٣) من الآية رقم "٢٤" من سورة "الأنبياء".
(٤) سقطت الواو من الأصل ومن هـ.
(٥) ع وك "ريشي".
(٦) هـ جاء ما بين القوسين قبل بيت الشعر.
(٧) هو أبو علي الفارسي، وإنما حكم عليها بالحرفية لأنها على حرفين.
(٨) من الوافر نسب للراعي في كتاب سيبويه ٢/ ٤٥ وهو في ديوان جرير ص ٥٠٦. وانضم إلى ذلك فيها السكون فنزلت عنده منزلة "هل" و"بل". "ينظر أمالي الشجري ٢/ ٢٥٣".
[ ٢ / ٩٥١ ]
و"عدا (١) الشيء" بالقصر، والمد ناحيته. وإفراده قليل.
و"لَدُنْ" لأول غاية زمان أو مكان، وقلما تستعمل (٢) إلا ومعها "من".
وهي مبنية إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرأ أبو بكر عن عاصم (٣) قوله تعالى: ﴿لينذر بأسا شديدا من لَدْنِه﴾ (٤).
وكانفراد قيس بإعراب "لدن" انفراد فقعس (٥) بإعراب "حيث" فإن الكسائي حكى (٦) أنهم يجرونها بالكسرة إذا دخل عليها حرف جر وينصبونها بالفتحة إذا لم يدخل عليها حرف جر (٧).
_________________
(١) في الأصل "عداء".
(٢) ع "يستعمل".
(٣) عاصم بن أبي النجودالكوفي أحد القراء السبعة توفي سنة ١٢٧ هـ تقريبا "معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ٧٣ وما بعدها".
(٤) من الآية رقم "٢" من سورة "الكهف".
(٥) هـ "قعقس".
(٦) ع وك "حكى عنهم أنهم".
(٧) هـ سقط "جر". ولجر "حيث" بالكسرة وجهان: الأول: أنها أجريت مجرى ظروف الزمان في إضافتها إلى الجمل، وظروف الزمان إذا أضيفت إلى الجملة فيها وجهان الإعراب والبناء. وعلى هذا الوجه فكسرتها حركة إعراب. الثاني: إن من كسر "حيث في الجر بناه إلا أنه كسر على أصل التقاء الساكنين، ولم يبال الثقل، كما قالوا في "جير" و"ويب" فكسروا وإن كان قبل الآخر ياء وعلى هذا الوجه فـ"حيث" ما زالت مبنية.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
وقد التزمت العرب إضافة "لدن" وجر ما يليها من الأسماء، كما يلزم انجرار كل اسم أضيف إليه اسم.
وشذ إفرادها (١) ونصب "غدوة" بعدها مع جواز جرها على القياس.
فإن عطف (٢) على "غدوة" بعد أن نصبت فحكم المعطوف الجر.
لأن "غدوة" وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر.
وجوز سعيد بن مسعدة الأخفش نصب المعطوف. وهذا بعيد من القياس.
"ص":
و"الآل" كـ"الأهل" قليلا أفردا ولسِوَى الأعلام نزرا أسندا
"ش": "الآل" إذا كان بمعنى "الشخص" فهو كـ"الشخص" في أنه يفرد كثيرا ويضاف كثيرا.
وإذا كان بمعنى "الأهل" ندر استعماله غير مضاف.
_________________
(١) ع وك "إفراده".
(٢) هـ "عطفت".
[ ٢ / ٩٥٣ ]
ولا يضاف إلا غير علم إلا قليلا.
وذكر أبو الزبيدي (١) أن إضافته إلى ضمير من لحن العامة (٢).
والصحيح أنه من كلام العرب لكنه قليل ومنه قول الشاعر:
(٥٩٦) - أن الفارس الحامي حقيقة والدي وآلي فما تحمي حقيقة آلكا (٣)
فأضافه إلى الياء وإلى الكاف.
_________________
(١) محمد بن الحسن الزبيدي النحوي، أبو بكر الأندلسي، عالم بالنحو واللغة والأخبار توفي سنة ٣٧٩ هـ. وزبيد كأمير، بلدة باليمن.
(٢) ينظر كتاب "لحن العوام" للزبيدي ص ١٤، ١٥ وهو مذهب الكسائي. قال ابن السيد البطليوسي في كتاب الاقتضاب ص ٦: "وليس بصحيح لأنه لا قياس يعضده ولا سماع".
(٣) هـ "ذا لكا".
(٤) من الطويل قائله خفاف بن ندبة "الاقتضاب" في شرح أدب الكتاب ص ٤٤٠". الآل: أهل الرجل وأتباعه وأصله: أهل، أبدلت الهاء همزة فصارت أَأْل. توالت همزتان فابدلت الثانية ألفا. وتصغيره: أويل أو أهيل قال في القاموس: ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا فلا يقال: آل الإسكاف ٣/ ٣٣١.
[ ٢ / ٩٥٤ ]
ومثال (١) إفراده قول الشاعر:
(٥٩٧) -[نحن آل الله في بلدتنا لم نزل إلا على عهد إرم
وزعم بعض النحويين أنه لا يضاف إلا إلى علم من يعقل وقد أضيف إلى علم فرس في قول (٢) الشاعر] (٣).
(٥٩٨) - نجوت ولم يمنن عليك طلاقة سوى ربذ التقريب من آل أعوجا
_________________
(١) ع "ومثل".
(٢) ع، ك "كقول".
(٣) هـ سقط ما بين القوسين.
(٤) من الرمل لم أعثر على من نسبه لقائل، ورواه ابن الخباز في شرح الدرة الألفية ص ٣٢. نحن آل الله في كعبته لم يزل ذاك على دين إبراهيم وقد تحصل مما ذكره المصنف ما يأتي: أولا: أن "آل" إذا كان بمعنى الأهل فإضافته غالبة. ثانيا: أن إضافته إلى ضمير من كلام العرب. ثالثا: أنه قد يضاف غلى غير عاقل.
(٥) من الطويل قاله الفرزدق "ديوان الفرزدق إملاء محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي طبع باريس سنة ١٨٧٠ م" وفي الديوان "خرجت" في مكان "نجوت" وفي اللسان مادة "أهل" "ربة" في مكان "ربذ". وفي الأغاني "شفاعة" في مكان "طلاقة". وفي بعض نسخ الكتاب "ريد" -بالياء- وهو تحريف. ربذ الفرس: خفت قوائمه في مشيه، والفرس الربذ: السريع الخفيف. التقريب: نوع من السير يقارب فيه الخطو. أعوج: فرس لبني هلال تنسب إليه الأعوجيات. وكان في الجاهلية.
[ ٢ / ٩٥٥ ]
"ص":
وأفردت "أي" وفي شرط بـ"ما" تردف (١) غالبا فاعلم واعلما
وحيثما تضف إلى منكر فهي (٢) جميعه كـ"أي معشر"
وهي كـ"بعض" إن تضف لمعرفة وكونه فردا أبي (٣) ذو المعرفه
إلا قليلا، واشترط مع قلته عطفا عليه تكف عيب وحدته
ولم تضف موصولة لنكره ولمضيف ما سواها الخيره
"ش": مما (٤) لا يخلو عن الإضافة إلا قليلا "أي".
وقد بينت أقسامها في باب الموصولات.
وإذا كانت شرطية وأخلي لفظها من الإضافة فالغالب
_________________
(١) في الأصل "يردف".
(٢) ط "فهو".
(٣) ط "أبا".
(٤) هـ "ما لا يخلو".
[ ٢ / ٩٥٦ ]
إردافها بـ"ما" كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (١).
وقد تردف (٢) بـ"ما" مع إضافتها لفظا كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (٣).
وإذا تضاف إلى نكرة فهي نفس ما تضاف إليه كـ"كل" وإذا تضاف إلى معرفة فهي [بعض ما تضاف إليه] (٤) كـ"بعض".
ولذلك تقول (٥): "أي رجلين قاما؟ " و"أي الرجلين قام؟ " فتثني (٦) ضمير "أي" حيث أضيفت (٧) إلى مثنى نكرة.
وأفرد حين أضيفت (٨) إلى مثنى معرفة.
ولذلك لا تضاف (٩) إلى معرفة مفرد إلا مع [عطف عليه، ليكون بالعطف كمثنى لفظا.
لأن معنى المفرد المعطوف عليه مثله، ومعنى المثنى واحد.
_________________
(١) من الآية رقم "١١٠" من سورة "الإسراء".
(٢) ع وك "وقد ترد بما".
(٣) من الآية رقم "٢٨" من سورة "القصص".
(٤) سقط ما بين القوسين من الأصل ومن ع وك.
(٥) في الأصل وهـ "يقال".
(٦) هـ "فيثنى".
(٧) ، (٨) ع وك "أضيف".
(٨) ع وك "يضاف".
[ ٢ / ٩٥٧ ]
ومثال الإفراد مع (١) العطف] قول الشاعر:
(٥٩٩) - ألا تسألون الناس أيي وأيكم غداة التقينا كان خيرا وأكرما
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وكونه فردا أبى ذو (٢) المعرفة
إلا قليلا واشترط مع قلته عطفا عليه تكف عيبه وحدته
وإذا كانت "أي" موصولة وصرح بما تضاف (٣) إليه، لم يكن الذي تضاف إليه (٤) إلا معرفة ذكر ذلك أبو علي في التذكرة.
"ص":
"سبحان" في غير اختيار أفردا ملابس التنوين أو مجردا
وشذ قول راجز رباني "سبحانك اللهم ذا السبحان" (٥)
_________________
(١) ع وك "إلا مع عطفها مضافة إلى معرفة ليكون ذلك خلفا عن إضافتها إلى غير مفرد ومن شواهد ذلك".
(٢) ع "ذي".
(٣) في الأصل "بما يضاف".
(٤) هـ "لم يكن المضاف إليه".
(٥) ط "ذا السبحاني".
(٦) من الطويل ذكره العيني ٣/ ٤٢٣، ولم ينسبه.
[ ٢ / ٩٥٨ ]
"ش": من الملتزم الإضافة "سبحان".
وهو اسم بمعنى التسبيح، وليس بعلم؛ لأنه لو كان علما لم يضف إلا إلى اسم واحد كسائر الأعلام المضافة.
وأخلي من الإضافة لفظا للضرورة منونا، وغير منون. فالمنون كقول الشاعر:
٦٠٠ - سبحانه ثم سبحانا يعود له وقبلنا سبح الجودي والجمد
وغير المنون كقول الآخر:
٦٠١ - أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاجر
_________________
(١) من البسيط ينسب لأمية بن أبي الصلت وهو في ديوانه ص ٣٠، وينسبه البعض لورقة بن نوفل من أبيات قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون بلالا عند إسلامه "الأغاني ٣/ ١٥، أمالي الشجري ١/ ٣٤٨، ٢/ ٢٥٠٩، معجم ما استعجم ٣٩١، الروض الأنف ١/ ١٢٥". الجودى: جبل بالموصل، الجمد: جبل تلقاء أسنمة.
(٢) من السريع من قصيدة للأعشى ميمون هجا بها علقمة بن علاثة الصحابي ﵁ ومدح ابن عمه عامر بن الطفيل ديوان الأعشى ص ٩٤. والفاجر: المنقاد للمعاصي. ورواية الأصل: . . . . . . . . . . . فخره . . . . . . . . . . الفاخر
[ ٢ / ٩٥٩ ]
وزعم (١) أبو علي (٢) والزمخشري (٣) أن الشاعر ترك تنوين "سبحان" لأنه علم على التسبيح فلا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.
وليس الأمر كما زعما بل ترك التنوين (٤)؛ لأنه مضاف إلى محذوف مقدر الثبوت كما قال الراجز:
(٦٠٢) - خالط من سلمى خياشين وفا
_________________
(١) ع وك "وزعم الزمخشري وأبو علي".
(٢) وذكر ذلك أبو علي في كتاب الحجة في القراءات مخطوط ج ٢ ورقة ٧٩/ ١ "مصورة دار المأمون" قال: سبحان الله: إنما هو براءة الله من السوء وتطهيره منه، ثم صار علما لهذا المعنى فلم يصرف في قوله: سبحانه من علقمة البيت، ونقله عنه ابن جني في الخصائص ٢/ ١٩٨ قال: سألت أبا علي عن ترك صرف "زوبر" فقال: علم على القصيدة فاجتمع فيه التعريف والتأنيث، كما اجتمع في "سبحان" التعريف والألف والنون.
(٣) قال الزمخشري في المفصل مبحث الأعلام: "وقد أجروا المعان في ذلك مجرى الأعيان فسموا التسبح بـ"سبحان". قال ابن يعيش ١/ ٣٧: "قولهم "سبحان" هو علم عندنا واقع على معنى التسبيح، وهو مصدر معناه البراءة، والتنزيه، وليس منه فعل وإنما هو واقع موقع التسبيح الذي هو المصدر في الحقيقة جعل علما على هذا المعنى، فهو معرفة لذلك ولا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون".
(٤) هـ "النون".
(٥) مر هذا الشاهد قرييبا وهو من رجز للعجاج في ملحقات ديوانه ص ٨٣.
[ ٢ / ٩٦٠ ]
[أراد: وفاها، فحذف المضاف إليه، وترك المضاف بهيئته التي كان عليها قبل الحذف] (١).
وأمثال ذلك كثيرة سأبينها إن شاء الله تعالى (٢).
وشذ دخول الألف واللام على "سبحان" والإضافة إليه فيما أنشده الشجري (٣) من قول الراجز:
(٦٠٣) - سبحانك اللهم ذا السبحان
_________________
(١) سقط من الأصل ومن هـ ما بين القوسين
(٢) هـ سقط "تعالى".
(٣) الأمالي الشجرية ١/ ٣٤٧ وما بعدها.
(٤) رجز ذكره ابن الشجري ولم ينسبه. قال ابن الشجري: ١/ ٣٤٧ وما بعدها: "سبحان" اسم للتسبيح كما أن الكلام والسلام اسمان للتكليم والتسليم كذلك استعملوا "سبحان" في موضع التسبيح. ثم قال: لما صار علما للتسبيح وانضم إلى العلمية الألف والنون الزائدتان تنزل منزل "عثمان" فوجب ترك صرفه. وقد قطعوه عن الإضافة ونونوه لأنهم نكروه، وذلك في الشعر كقول أمية بن أبي الصلت فيما أنشده سيبويه: سبحانه ثم سبحانا يعود له وقبلنا سبح الجودي والجمد وقد عرفوه بالألف واللام في قول الشاعر: سبحانك اللهم ذا السبحان
[ ٢ / ٩٦١ ]
"ص":
واضمم بناء "غيرا" (١) أن عدمت ما له أضيفت (٢) ناويا ما عدما
"قبل" كها و"بعد" "حسب" (٣) "أول" و"دون" والجهات هكذا عل (٤)
وأعربوا نصبا (٥) إذا ما نكرا "قبلا"وما من بعده قد ذكرا
والحركات كلهن استعملا إذا تقول: "ابدأ بذا من أولا"
ذو الضم مبني وغير منصرف ذو الفتح والمكسور ناويا أضف
"ش": الحرف غير مستقل بالمفهومية، وغير مقصور المعنى (٦) على شيء دون شيء، ولا على موجود دون معدوم، ولا على معنى دون عين.
و"غير": اسم يشابه (٧) الحرف في كل ما ذكر.
_________________
(١) هـ "غير".
(٢) س ش ط ع ك "أضيف".
(٣) هـ "حيث".
(٤) س ش ط ع ك "والجهات أيضا وعل".
(٥) هـ "أيضا".
(٦) في ك "مقصور لمعنى" وفي ع "مقصودا لمعنى".
(٧) ع وك وهـ "شابه".
[ ٢ / ٩٦٢ ]
فمقتضى هذا الشبه أن تُبْنَى "غير" أبدا.
إلا أن هذا الشبه عارضه إضافتها، والوصف بها فأعربت ما دامت إضافتها صريحة.
فإذا قطعت عن الإضافة ونوي معنى المضاف إليه دون لفظه بنيت لزوال المعارض (١) كقولك: "فيها رجل لا غير".
ولم يعتد بالمنوي؛ لأن غير الصريح لا يساوي الصريح.
ولأن الشبه المذكور ألغي عند قوة المعارض إذ (٢) كان جليا، فلا (٣) يلغى إذا ضعف، وصار خفيا.
فلو نوي لفظ المضاف إليه لبقي الإعراب كقول الشاعر:
(٦٠٤) - ومن قبل نادى كل مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف (٤)
هكذا روته (٥) الثقات بالخفض كأنه قال: ومن قبل ذلك.
_________________
(١) ع وك "لزوال العارض".
(٢) ع وك "إذا"
(٣) في الأصل وهـ "ولا".
(٤) ع "المعاطف".
(٥) ع وك وهـ "رواه".
(٦) من الطويل لم ينسب لقائل معين "دلائل الإعجاز ص ١٥، العيني ٣/ ٤٣٤ التصريح ٢/ ٥٠".
[ ٢ / ٩٦٣ ]
وقولنا:
"قبل" كها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي "قيل" (١) مثل غير في أنه ذو إبهام يشابه الحرف (٢)، وذو إضافة تعارض (٣) الشبه.
وأنه إذا قطع عن الإضافة، ونويت على الوجه المذكور زال المعارض اللفظي فبني.
وحين بني: بني على حركة ليكون (٤) له مزية على مبني يلازمه البناء كـ"من" و"كم".
وكانت الحركة ضمة لأنها حركة لا يعرب بها قبل حين يعرف؛ إذ لا يكون إلا منصوبا، أو مجرورا.
والكلام (٥) على "بعد" وما بعده كالكلام على "قبل" و"غير" وقولنا:
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا "قبلا" وما من بعده قد ذكرا
_________________
(١) ع وك سقط "قبل".
(٢) هـ "الحروف".
(٣) ع وك "تعارض" وفي الأصل وهـ "يعارض".
(٤) هـ "لتكون".
(٥) ع وك "فالكلام".
[ ٢ / ٩٦٤ ]
مثال ذلك قراءة بعض القراء (١): "لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ" (٢) وقول الشاعر:
(٦٠٥) - فساغ لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغص بالماء الحميم
[وقال آخر في "بعد":
(٦٠٦) - ونحن قتلنا الأسد أسد خفية فما شربوا بعدا على لذة خمرا] (٣)
_________________
(١) هو أبو السماك والجحدري، وعون العقيلي "البحر المحيط ٧/ ١٦٢".
(٢) من الآية رقم "٤" من سورة "الروم".
(٣) ع سقط ما بين القوسين.
(٤) هذا بيت الوافر قال النابغة الذبياني ورواية الديوان ص ٢٤٥ . . . . . . . . . . . وكنت قدما . . . . . . . . . . ونسبه في الخزانة ١/ ٢٠٤ ليزيد بن الصعف، ونسبه في الدرر ١/ ١٧٦ تبعا للعيني لعبد الله بن يعرب. ورواية المصنف "فساغ" بالفاء والأقرب أن "وساغ" بالواو عطفا على نمت في البيت السابق وهو: فنمت الليل إذا أوقعت فيكم قبائل عامر وبني تميم الماء الحميم: الماء الحار وقيل إنه من الأضداد، ولذا كانت رواية "الماء الفرات" أولى لأنه الماء العذب.
(٥) من الطويل قال العيني: لم أقف على اسم قائله. خفية: مأسدة، وهو اسم موضع قاله ابن سيده وأنشد البيت.
[ ٢ / ٩٦٥ ]
وإنما أعربت هذه الأسماء في تنكيرها؛ لأنها في تنكيرها لم تخالف النظائر.
وهي في تعريفها مقطوعة عن الإضافة مخالفة للنظائر؛ لأن المعتاد فيما عرف بالإضافة كون إضافته صريحة فينضم ذلك إلى ما فيها من شبه الحرف السابق بيانه (١)، فيكتمل موجب البناء.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلا" في قوله:
. . . . . . . . . . . وكنت قبلا . . . . . . . . . .
معرفة بنية الإضافة، إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه.
فعومل "قبل" مع التنوين لكونه عوضا من المضاف إليه [بما يعامل به مع المضاف إليه] (٢).
كما فعل بـ"كل" حين قطع عن الإضافة، ولحقه التنوين عوضا وهذا عندي قول حسن.
وحكى أبو علي: "ابدأ بذا من أول". بالضم على البناء.
وبالفتح على الإعراب، ومنع الصرف للوصفية ووزن الفعل وبالخفض على تقدير ثبوت المضاف إليه، كما أثبتالألف من قال:
(٦٠٧) - خالط من سلمى خياشيم (٣) وفا
وإلى الأوجه الثلاثة أشرت بقولي:
ذو (٤) الضم مبني، وغير منصرف ذو (٥) الفتح (٦) والمكسور ناويا أضف
_________________
(١) ع وك "السابق بنائه"
(٢) هـ سقط ما بين القوسين.
(٣) هـ "خشيم".
(٤) ، (٥) هـ "ذوا".
(٥) ع والفتح.
(٦) سبق الحديث عن هذا الشاهد.
[ ٢ / ٩٦٦ ]
فصل:
"ص":
وما يلي المضاف يأتي خلفا عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وفي سوى الإعراب قد ينوب ما يبقى كـ"دارنا" نأوا إلى الحمى"
وقد يزيلون مضافين معا كـ"تجعلون (١) رزقكم" فاستمعا
فحذف "الشكر" (٢) وقبله بدل وذا كثير حيث لا يخشى خلل
_________________
(١) ط "يجعلون".
(٢) ع "الشك".
[ ٢ / ٩٦٧ ]
"ش": ما يلي المضاف: هو المضاف إليه.
والغرض بهذا الكلام هو الإعلام بأن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب كقوله تعالى (١): ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ (٢) أي: حب العجل.
وكما يقوم المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في التذكير كقول الشاعر:
(٦٠٨) - يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل
"بردى" مؤنث، فكان حقه أن يقول: "تصفق".
لكنه أراد: ماء بردى.
فحذف المضاف وهو مذكر، وقام مقامه في التذكير.
_________________
(١) من الآية رقم "٩٣" من سورة "الإسراء".
(٢) هـ سقط بكفرهم.
(٣) من الكامل من قصيدة لحسان بن ثابت ﵁ في مدح آل جفنة ملوك الشام "الديوان ص ٣٠٩"والضمير في "يسقون" يعود إلى أولاد جفنة وقد ورد اسمهم في بيت سابق. البريض: موضع بدمشق يصفق: ينقل من إناء لآخر ليصفي والباء في بالرحيق للمصاحبة أي: ممزوجا بالخمر الصافية. السلسل: السهل الانحدار السائغ الشرب. ويروى "كأسا تصفق" وعليه فلا شاهد.
[ ٢ / ٩٦٨ ]
المضاف إليه. وإن كان مؤنثا، كما قام مقامه في الإعراب.
وضد ذلك قول الآخر:
(٦٠٩) - مرت بنا في نسوة خولة والمسلك من أردانها نافحه
أراد: ورائحه (١) المسك من أردانها نافحة.
فحذف "الرائحة" وأقام "المسك" مقامها في التأنيث، كما قام مقامها في الإعراب.
ومن قيام الباقي مقام المحذوف في حكمه قول النبي ﷺ (٢):
"إن هذين حرام على ذكور أمتي" (٣).
أراد: إن استعمال هذين.
فحذف "الاستعمال" وأقام "هذين" مقامه، فأفرد الخبر.
_________________
(١) ع "أراد رائحة" فسقطت الواو
(٢) في الأصل وهـ "﵇".
(٣) أخرجه أبو داود في اللباس ١٠، والترمذي في اللباس ١، والنسائي في الزينة ٤٠، وابن ماجه في اللباس ١٩.
(٤) من السريع. الأردان: جمع "رُدْن": أصل الكم.
[ ٢ / ٩٦٩ ]
ومنه قوله (١) تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ (٢).
أي: أهل القرى.
فحذف (٣) "الأهل" وأقيمت "القرى" مقامهم، فعاد إليها ضمير الذكور العقلاء، كما كان يعود إلى الأهل.
ومثل هذا:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "دارنا نأوا". . . . . . . . . . .
[أي (٤): أهل دارنا نأوا] (٥).
ومن ذلك قيام المعرفة المضاف إليها مثل مقامه في الحالية، والتركيب مع "لا".
فالحالية كقولهم: "تفرقوا أيادي سبا" أي: مثل أيادي سبا.
فحذف "مثل" وخلفه "أيادي سبا" في الحالية، والحالية لا تصح (٦) لغير نكرة.
_________________
(١) ع وك "ومنه قال الله تعالى".
(٢) من الآية رقم "٥٦" من سورة "الكهف".
(٣) ع وك "فحذفت".
(٤) هـ سقط ما بين القوسين.
(٥) ع وك سقط "نأوا".
(٦) ع وك "لا يصح".
[ ٢ / ٩٧٠ ]
والتركيب (١) مع "لا" كقوله ﵇ (٢):
"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" (٣).
[وفيه بحث مستوفًى في باب "لا"] (٤).
وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويبقى الثالث. كقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (٥).
أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم.
وكذا قوله تعالى: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (٦).
أي: كدوران عين الذي يُغشى عليه من الموت.
ومنه قول الشاعر (٧):
_________________
(١) ع سقط "والتركيب".
(٢) ع وك "كقوله ﷺ".
(٣) سبق الحديث عن هذا الحديث في "باب لا العاملة عمل إن".
(٤) سقط ما بن القوسين من الأصل.
(٥) من الآية رقم "٨٢" من سورة "الواقعة"
(٦) من الآية رقم "١٩" من سورة "الأحزاب".
(٧) ع وك "ومنه قول الشاعر الكلحبة اليربوعي".
[ ٢ / ٩٧١ ]
(٦١٠) - فأدرك إبقاء (١) العرادة ظلعها (٢) وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
أراد: ذا (٣) مسافة إصبع.
"ص" (٤):
وربما أبقي ثان وحذف تاليه والمتلو فاعرف واعترف
وربما جروا (٥) الذي يبقي (٦) كما قد كان قبل حذف ما تقدما
_________________
(١) ع "إذ قال". ك "إرقال".
(٢) ع "طلعها".
(٣) ع وك سقط "ذا".
(٤) سقطت علامة النظم "ص" من هـ كما سقطت علامة الشرح "ش" فاختلط الكلام لعدم وضع النظم في صورته.
(٥) هـ وط وس وش "جر".
(٦) ط "أبقى".
(٧) من الطويل من أبيات قالها الكلحبة اليربوعي "المفضليات ٣٢" وفي البيت روايات منها رواية المصنف وهي رواية الأخفش عن الأصمعي. ورواية أبي زيد في النوادر ص ١٥٣: وأدرك إبقاء العرادة كلمها . . . . . . . . . . وفي رواية "إرقال" موضع "إبقاء" والإرقال هو السير السريع، والإلقاء: بقية القوة. والعرادة: اسم فرس الكلحبة. حزيمة: هو حزيمة بن طارق رئيس بني تغلب. الظلع في الإبل بمنزلة العرج اليسير، ولا يكون في ذي الحافر إلا استعارة. يقول: تبعت حزيمة في هربه فلما قربت منه أصاب فرسي عرج فتخلفت عنه، ولولا عرجها لما أسره غيري.
[ ٢ / ٩٧٢ ]
لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلا لما عليه قد عطف
كمثل: "ما كل فتى لبيبا ولا جميل وجهه حبيبا
"ش": أنشد أبو علي -﵀ (١):
(٦١١) - فإنك منها والتعذر بعدما لججت وأقوت (٢) من أميمة دارها
(٦١٢) - كشبه (٣) التي ظلت تسبع (٤) سؤرها وقالت حرام أن يرجل جارها
_________________
(١) ع وك سقط "﵀"
(٢) ع "واتون"
(٣) ك "كنعت".
(٤) ع "تسيغ". ٦١١، ٦١٢ - من الطويل من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي "ديوان الهذليين ١/ ٢٦" وروايته: . . . . . . . . . . . لججت وشطت من فطيمة دارها كنعت. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . اللجاجة: الخصومة، أقوت الدار: خلت. تسبع: تغسل سبع مرات، السؤر: البقية والفضلة. يخاطب قلبه قائلا: إنك واعتذارك من حب هذه المرأة بمنزلة تلك التي قتلت قتيلا وضمت بزه وسلاحه وفي الوقت نفسه تحرجت أن تستضيف ضيفا ترجل شعره وغسلت إناءها سبع مرات لما ولغ فيه الكلب.
[ ٢ / ٩٧٣ ]
وقال فيه (١) أبو علي:
أراد: (٢) ذا سؤر كلبها
فحذف المضاف إلى "سؤر" والمضاف إليه "سؤر".
وقد يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورا بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على مثله لفظا ومعنى كقولي:
. . . . . . . . . . . ما كل فتى لبيبا ولا جميل وجهه حبيبا
أي: ولا كل جميل وجهه حبيبا.
فحذفت "كلا" (٣) المضاف إلى "جميل" لأنه معطوف على "كل" المضاف إلى "فتى".
ومثل هذا كثير، ومنه قول الشاعر:
(٦١٣) - أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا؟
_________________
(١) ع "فيها".
(٢) ع سقط "أراد".
(٣) ع وك "فحذف كل".
(٤) من البحر المتقارب قاله أبو داود الإيادي "الديوان ص ٣٥٣". ونسبه أبو العباس المبرد في كامله لعدي بن زيد العبادي في موضعين ص ١٦٣، ٤٨٩ "طبع ليبسك" وفي حواشيه: الصحيح =
[ ٢ / ٩٧٤ ]
"ص":
ويحذف الثاني فيبقى (١) الأول كحاله إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى (٢) مثل الذي له أضفت الأولا
_________________
(١) = أنه لأبي داود الإيادي. ونسب في كتابه سيبويه ١/ ٣٣ إلى أبي دواد. والشاهد قوله: "ونار" حيث حذف المضاف وهو "كل" وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف. والذي سهل ذلك كون المضاف المحذوف معطوفا على مماثله وهو "كل" في قوله": أكل امرئ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنما قدر مجرورا بـ"كل" محذوفة، ولم يجعل مجرورا بالعطف على "امرئ" المجرور بإضافة "كل" إليه لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين. لأن "امرأ" المجرور معمول لـ"كل" و"امرأ" المنصوب معمول لـ"تحسين" على أنه مفعول ثان له، ومفعوله الأول "كل امرئ" مقدم عليه. فلو عطفت "نار" المجرورة على "امرئ" المضاف إليه "كل" وعطفت "نارا" المنصوبة" على "امرأ" المنصوب لزم أن يعطف بحرف واحد شيئان على معمولي عاملين مختلفين. وهذا ممتنع لأن العاطف نائب عن العامل وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين. هذا مذهب سيبويه، والمبرد، وابن السراج، وهشام، وابن مالك وذهب الأخفش والكسائي والفراء، والزجاج إلى الجواز والتقدير عندهم "أتحسبين كل امرئ امرأ، وكل نار نارا"؟
(٢) ط "ويبقى".
(٣) ع "إذا".
[ ٢ / ٩٧٥ ]
كمثل: "خذ نصف وربع ما حصل" وبعضهم بدون عطف ذا فعل
"ش": قد يحذف المضاف إليه مقدرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف.
وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف على المضاف إلى المحذوف كقول بعض العرب: "قطع الله يد ورجل من قالها" (١).
وكقول الشاعر:
(٦١٤) -[إلا علالة أو بدا هة سابح نهد الجزاره
_________________
(١) هذا في كل النسخ والمثال الذي رواه الفراء عن العرب "قطع الله الغداة يد ورجل من قاله" هكذا سمعه الفراء من أبي ثروان العكلي وذكره في كتاب المعاني ٢/ ٣٢٢.
(٢) هذا بيت من قصيدة للأعشى من مجزوء الكامل يخاطب بها شيبان ابن شهاب وقبله: "الديون ص ٧٨": وهناك يكذب ظنكم إلا اجتماع ولا زيارة ولا براءة للبري ء ولا عطاء ولا خفاره العلالة: بقية جري الفرس البداهة: أول جري الفرس السابح: الفرس السريع النهد: المرتفع الجزارة: الرأس واليدان والرجلان وهذا فيما يذبح، سميت بذلك لأن الجزار يأخذها مقابل الذبح.
[ ٢ / ٩٧٦ ]
قد يفعل هذا دون عطف.
فمن ذلك ما حكى الكسائي من قول بعض العرب: "أفوق تنام أم أسفل" (١) بالنصب على تقدير وجود المضاف إليه.
كأنه قال: أفوق هذا تنام أم أسفل منه.
ومثله قول الشاعر:] (٢)
(٦١٥) - ومن قبل نادى كل مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف
وقد جعل الأخفش من هذا القبيل قولهم: "لا غير" فزعم أن ضمة الراء ضمة إعراب.
وليس ما ذهب إليه ببعيد [إذا كان قبله مرفوع] (٣).
ومن هذا القبيل قول الراجز:
(٦١٦) - خالط من سلمى خياشيم وفا
_________________
(١) قال ابن جني في الخصائص ٢/ ٣٦٥: "وحكى الكسائي: "أفوق تنام أم أسفل" حذف المضاف ولم يبن، وسمع أيضا "لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ" فحذف ولم يبن".
(٢) سقط ما بين القوسين من هـ.
(٣) سقط ما بين القوسين من الأصل ومن هـ.
(٤) سبق الحديث عن هذا الشاهد.
(٥) سبق الحديث عن هذا الشاهد.
[ ٢ / ٩٧٧ ]
وقد ذكر [وا (١) من هذا القبيل قراءة ابن محيصن (٢) "فلا خوفُ عليهم (٣) ولا هم يحزنون" (٤).
على تقدير: فلا (٥) خوف شيء عليهم] (٦).
"ص":
وظرف أو شبيهه قد يفصل جزأي إضافة وقد يستعمل
فصلان في اضطرار (٧) بعض الشعرا وفي اختيار (٨) قد أضافوا المصدرا
لفاعل من بعد مفعول حجز كقول بعض القائلين للرجز
_________________
(١) هـ "ذكر".
(٢) محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مقرئ أهل مكة، أحد القراء الأربعة عشر توفي ١٢٣ هـ.
(٣) وردت هذه العبارة في أكثر من آية منها الآية رقم "٣٨" من سورة "البقرة" والآية "٦٩" من سورة "المائدة" والآية رقم "٤٨" من سورة "الأنعام" والآية "٣٥" من سورة "الأعراف" والآية رقم "١٣" من سورة "الأحقاف".
(٤) ع وك سقط "ولا هم يحزنون".
(٥) هـ "ولا".
(٦) سقط ما بين القوسين من الأصل.
(٧) ع وك "باضطرار".
(٨) ع "وباختيار".
[ ٢ / ٩٧٨ ]
"يفرك حب السنبل الكنافج في القاع (١) فرك القطن المحالج"
وعمدتي قراءة ابن عامر وكم لها من عاضد وناصر (٢)
مثل ذا مع اسم مفعول ورد كـ"مخلف"الوعد محق ذو نكد" (٣)
"ش": الفصل بالظرف والجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه كثير فمن ذلك قول الشاعر:
(٦١٧) - كما خط الكتاب بكف -يوما- يهودي يقارب أو يزيل
_________________
(١) ط "بالقاع".
(٢) ط "ناصيري".
(٣) جاء قبل هذا البيت في ك بيت آخر هو: وفصل تابع وفاعل ندر في الشعر والفصل بـ"إما" مغتفر وقد جاء هذا البيت في كل النسخ بعد بيتين من موضعه في ك وجاء شرحه هناك.
(٤) قال أبو حية النمير من قصيدة من البحر الوافر "سيبويه ١/ ٩١" أمالي الشجري ٢/ ٢٥٠، الإنصاف ٢/ ٤٣٢، شرح التسهيل للمصنف ٢/ ١٨٢ شرح عمدة الحافظ ٣٨٤، همع الهوامع ٢/ ٥٢، المقاصد النحوية ٣/ ٢٧٠ الخزانة ٢/ ٢٥٣، الأزهار الزينية ١٠٥. وخص اليهود لأنهم كانوا أهل كتاب حينئذ. يقارب يضم بعض ما يكتبه إلى بعض يزيل: يبعد بين ما يكتب.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
وقال آخر:
(٦١٨) - هما أخوا في الحرب من لا أخاله إذا خاف يوما نبوة فدعاهما
وقد يقع بينهما فصلان كقول الشاعر:
(٦١٩) - كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج
فهذا وما قبله لا يجوز في الاختيار بل هو مخصوص بالاضطرار لوجهين:
أحدهما: أنه فصل بما لا يتعلق بالمضاف فتمحضت أجنبيته.
الثاني: أنه فصل بحرف جر أو بما فيه معنى حرف جر مع كون المضاف مقتضيا للجر.
ففي إيلائه ظرفا أو حرف جر يلاقي (١) مقتضى جر (٢).
_________________
(١) في الأصل "تلاقي".
(٢) ع وك "الجر".
(٣) سبق الحديث عن هذا الشاهد في باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر وقائلته درنا بنت عبعبة من بني قيس بن ثعلبة "الحماسة ١٠٨٣ العيني ٣/ ٤٧٢، شرح ابن يعيش ٣/ ٢١ الإنصاف ٢٥١".
(٤) من البسيط من قصيدة لذي الرمة "الديوان ٧٦٦" وروايته: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أنقاض الفراريج الإيغال: الإبعاد. أواخر: جمع آخرة والمقصود بها هنا العود الذي في آخر الرجل الذي يستند إليه الركب. الميس: شجر يتخذ منه الرحال والأقتاب. يريد: أن رحالهم جديدة وقد طال سيرهم، فبعض الرحل يحك بعضا فيحدث مثل أصوات الفراريج من اضطراب الرحال لشدة السير. "ينظر أسرار البلاغة للجرجاني ١٠٢.
[ ٢ / ٩٨٠ ]
بخلاف إضافة (١) المصدر إلى الفاعل مفصولا بينهما بمفعول المصدر فإن المحذورين فيها مأمونا مع أن الفاعل كجزء من عامله فلا يضر فصله؛ لأن رتبته منبهة عليه.
والمفعول بخلاف ذلك.
فعلم بهذا أن قراءة ابن عامر (٢) رحمه
_________________
(١) ع إضافته".
(٢) يقصد في الآية رقم "١٣٧" من سورة "الأنعام" وهي: "وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم". قرأ القراء -ما عدا ابن عامر- بفتح الزاي والياء من "زَيَّنَ" مبنيا للفاعل. ونصب "قتل" به. و"أولادهم" بالخفض على الإضافة، و"شركاؤهم" بالرفع على الفاعلية بـ"زَيَّنَ". وهي قراءة واضحة والمعنى: زين لكثير من المشركين شركاؤهم قتل أولادهم بنحرهم لآلهتهم، أو بالود خوف العار أو العيلة. وقرأ: ابن عامر "زُيَّنَ" -بضم الزاي، وكسر الياء- بالبناء للمجهول. و"قتل" بالرفع على النيابة عن الفاعل. و"أولادهم" بالنصب على المفعول بالمصدر. و"شركائهم" بالخفض على إضافة المصدر إليه فاعلا. قال في إتحاف البشر ٢١٧: "وهي قراءة متواترة صحيحة، وقارئها ابن عامر أعلى القراء السبعة سندا وأقومهم".
[ ٢ / ٩٨١ ]
الله (١) غير منافية لقياس العربية.
على أنها لو كانت منافية له لوجب قبولها لصحة نقلها، كما قبلت أشياء تنافي القياس بالنقل، وإن لم تساو (٢) صحتها صحة القراءة المذكورة ولا قاربتها كقولهم: "استحوذ" وقياسه: "استحاذ" (٣).
وكقولهم: "بنات ألببه" وقياس: "ألبه".
وكقولهم: "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ" وقياسه: "خربٌ" وكقولهم: "لَدُنْ غدوةً" بالنصب وقياسه: الجر وأمثال ذلك كثيرة.
ومثل ما تضمنته قراءة ابن عامر (٤) قول الطرماح:
_________________
(١) سقط من الأصل ومن هـ "﵀".
(٢) هـ "يساو".
(٣) هـ "وقياسيا يستحاذ".
(٤) سلك المصنف ﵀ في هذه المسألة طريق الكوفيين، وجرى على ما عهد فيه من استدلال بكل قراءة، ودفاع عن القراء. قال في شرح التسهيل ٢/ ١٨٢: "الفصل بمعمول المضاف إذا لم يكن مرفوعا جديرا بأن يكون جائزا في الاختيار ولا يختص بالاضطرار". ثم قال: "وأقوى الأدلة على ذلك قراءة ابن عامر ﵁ "وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم"؛ =
[ ٢ / ٩٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لأنها ثابتة بالتواتر، ومعزوة إلى موثوق بعربيته قبل التعلم، فإنه من كبار التابعين، ومن الذين يُقتدى بهم في الفصاحة، كما يُقتدى بمن في عصره من أمثاله الذين لم يعلم عنهم مجاورة للعجم يحدث بها اللحن. ويكفيه شاهدا على ما وصفته به أن أحد شيوخه الذين عول عليهم في قراءة القرآن عثمان بن عفان ﵁ وتجويز ما قرأ به في قياس التجويز قوي، وذلك لأنها قراءة اشتملت على فصل بفضلة بين عاملها المضاف إلى ما هو فاعل فحسن ذلك ثلاثة أمور: أحدها: كون الفاصل فضلة، فإنه بذلك صالح لعدم الاعتداد به. الثاني: كونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف. الثالث: كونه مقدر التأخير من أجل أن المضاف إليه مقرر التقدم بمقتضى الفاعلية المعنوية. فلو لم تستعمل العرب الفصل المشار إليه لاقتضى القياس استعماله؛ لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيرا، فاستحق الفصل بغير أجنبي أن يكون له مزية فحكم بجوازه. هكذا قبل المصنف قراءة ابن عامر، ودافع عنها، ولم يمنعه من ذلك موقف العداء الذي وقفه بعض العلماء منها، حين رفضوها، واتهموا صاحبها بالجهل، ورموه بالخطأ واللحن، والبعد عن قياس العربية كما فعل الزمخشري في الكشاف وابن الأنباري في الإنصاف. ومما قاله الزمخشري في الكشاف ٢/ ٤٢: "وأما قراءة ابن عامر "قتل أولادهم شركائهم" برفع القتل، ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سمجا ومردودا كما سمج ورد: زج القلوص أبي مزاده فكيف في الكلام المنثور؟ . فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟ والذي حمله -يقصد ابن عامر- على ذلك أن رأى في بعض المصاحف "شركائهم" مكتوبا بالياء. =
[ ٢ / ٩٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم قال الزمخشري: ولو قرأ -يعني ابن عامر- بجر الأولاد والشركاء لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب. وقال ابن الأنباري في المسألة الستين في الإنصاف: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظروف وحرف الجر. أما الكوفيون فقد احتجوا بقراءة ابن عامر -أحد القراء السبعة- "وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم". وأما البصريون فقالوا: إن هذه القراءة لا يسوغ لكم الاحتجاج بها؛ لأن الإجماع واقع على امتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في غير ضرورة الشعر والقرآن ليس فيه ضرورة. وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل بينهما في حال الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة الاضطرار. قال الأنباري: ولو كانت هذه القراءة صحيحة لكان ذلك من أفصح الكلام. وفي وقوع الإجماع على خلافه دليل على وهي هذه القراءة. وكان المنهج الحق يطالب أمثال هؤلاء العلماء بالنظر في القراءة نفسها، فمتى صح سندها، ووافقت أحد المصاحف العثمانية -ولو احتمالا- لا يصح ردها، وتفضيل القاعدة النحوية عليها. فإنه لا ينبغي أن يقاس القراءة على شيء! بل الواجب أن يقاس عليه، فهو النص الصحيح الثابت المتواتر. وليس هناك نص مما يستشهد به يشبهه في قوة إثباته، وتواتر روايته والقطع بصحته. والرواية إذا ثبت عن أئمة القراءة لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها.
[ ٢ / ٩٨٤ ]
(٦٢٠) - يطفن بحوزي المراتفع لم يرع بواديه من قرع- القسي الكنائن
وأنشد الأخفش (١):
(٦٢١) - فزججته بمزجة زج القلوص أبي مزاده
_________________
(١) ينظر تعليق الأخفش على كلام سيبويه عند قوله: "ولا يجوز يا ساق الليلة أهل الدار إلا في شعر" فقد جاء في حاشية كتاب سيبويه مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ٦٥ نحو: "قال أبو الحسن: سمعت عيسى بن عمر ينشد: فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده" وقد رد الفراء "٢/ ٨١" معاني القرآن" هذه الرواية وقال: هذا باطل والصواب "زج القلوص أبو مزاده".
(٢) من قصيدة من الطويل للطرماح في وصف بقر الوحش "الديوان ١٦٩". الحوزي: فحلها وهو في الأصل المتوحد. لم يرع بواديه: لم يفزع بالوادي الذي هو فيه، ويرع مبني للمجهول. وضبط "ترع" في الديوان وفي اللسان بالبناء للفاعل، وبالتاء.
(٣) من مجزوء الكامل أنشده الأخفش ولم ينسبه، ولم يعزه الفراء في معاني القرآن ١/ ٣٥١ ولا ثعلب في مجالسه ١٥٢ ولا غيرهما ممن استدل به من العلماء. وفي الخزانة ٢/ ٢٥١ قال ابن خلف: هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين. وهو قول الفراء في معاني القرآن ٢/ ٨١. زججته: طعنته بالزج وهي الحديدة أسفل الرمح. القلوص: الناقة الشابة.
[ ٢ / ٩٨٥ ]
وأنشد الأزهري لأبي جندل الطهوري في صفه جراد:
(٦٢٢) - يفرك حب السنبل الكنافج
(٦٢٣) - بالقاع فرك القطن المحالج
[وأنشد أبو عبيدة:
(٦٢٤) - وحلق الماذي والقوانس
(٦٢٥) - فداسهم دوس الحصاد الدائس] (١)
وأنشد أبو العباس ثعلب بجر "مطر" من قول الشاعر (٢):
(٦٢٦) - لئن كان النكاح أحل (٣) شيء فإن نكاحها مطر حرام
_________________
(١) هـ سقط ما بين القوسين.
(٢) ع وك "قول الأحوص".
(٣) هـ "أجل". ٦٢٢، ٦٢٣ - من الرجز المسدس قال ابن سيده: سنبل كنافج: مكتنز ينظر "تهذيب اللغة للأزهري ١٠/ ٤١٩" والضمير في يفرك يعود إلى الجراد. ٦٢٤، ٦٢٥ - رجز نسبة العيني ٣/ ٤٦١ لعمرو بن كلثوم. الحلق: الدروع الماذي والماذية من الدروع: البيضاء القوانس: جمع قونس وهو أعلى البيضة من الحديد.
(٤) من الوافر قاله الأحوص الأنصاري -عبد الله بن محمد- "الديوان ١٧٣".
[ ٢ / ٩٨٦ ]
[أي: نكاح مطر إياها] (١)
ولا ضرورة في هذا ولا بيت الأخفش (٢)
وروى الكسائي نصب "الدراهم" وجر "تنقاد" من قول الشاعر:
(٦٢٧) - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي -الدراهيم (٣) - تنقاد الصياريف
وأنشد غيره من أئمة العربية:
(٦٢٨) - عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة فسقناهم سوق البغاث [الأجادل] (٤)
(٦٢٩) -[ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه جدير بهلك آجل أو معاجل] (٥)
_________________
(١) ع وك وهـ سقط ما بين القوسين.
(٢) يقصد ببيت الأخفش: فزججته بمزجة زج القلوص أبي مزاده
(٣) ع وك وهـ "الدراهم.
(٤) سقط ما بين القوسين.
(٥) سقط ما بين القوسين من الأصل.
(٦) من البسيط وهو بين مفرد في ديوان الفرزدق ص ٥٧٠. والضمير يعود لناقة الفرزدق والهاجرة: وقت اشتداد الحر في الظهر النفي: قال صاحب المحكم: كل ما رددته فقد نفيته، ونفيت الدراهم أثرتها للانتقاد وأنشد البيت. والتنقاد: من نقد الدراهم وهو التمييز بين جيدها ورديئها. ٦٢٨، ٦٢٩ - من البحر الطويل والرواية في جميع النسخ "عتوا" بالعين والتار وهكذا ضبطه المصنف أيضا في شرح عمدته ص ٣٨٠ ونسبه لبعض الطائيين. والأقرب من جهة المعنى أن يكون "غنوا" بالغين والنون. عتوا: استكبروا البغاث من الطير: من يصاد ولا يصيد الأجادل: الصقور الهلك: الهلاك. "العيني ٣/ ٤٦٥، الأشموني ٢/ ٢٧٦، التصريح ٢/ ٥٧".
[ ٢ / ٩٨٧ ]
وقد فصل بالمفعول بين اسم فاعل، ومجرور بإضافته إليه في قراءة بعض القراء (١) "فلا تحسبن الله مخلف وعدَه رسلِه" (٢).
ومثل ذلك قولي:
. . . . . . . . . . . مخلف -الوعد- محق ذو نكد
أي: مخلف محق الوعد ذو نكد، والمحق: صاحب الحق.
ومثله قول الشاعر:
(٦٣٠) - ما زال يوقن من يؤمك بالغنى وسواك مانع -فضله- المحتاج
_________________
(١) قال الزمخشري في الكشاف ١/ ٤٢٢: "وقرئ "مخلف وعدَه رسلِه" بجر الرسل ونصب الوعد" وينظر شرح هذه الآية في تفسير روح المعاني للألوسي ١٣ ص ٢٥٢، ٢٥٣.
(٢) من الآية رقم "٤٧" من سورة إبراهيم. قال الزمخشري: في الكشاف ١/ ٤٢٢ بولاق: "وقرئ "مخلف وعدَه رسلِه" بجر الرسل ونصب الوعد وهذه في الضعف كمن قرأ: "قتل أولادهم شركائهم".
(٣) من الشواهد المجهولة القائل وهو من البحر الكامل قال المصنف في شرح العمدة ٣٨٢، ومثل قراءة من قرأ "مخلف وعده رسلِه" قول الشاعر: ما زال أراد: وسواك مانع المحتاج فضله. يؤمك: يقصدك
[ ٢ / ٩٨٨ ]
وغير مصدر مضافا فصلا في الشعر بالمفعول أيضا فاعقلا
وفصل تابع وفاعل ندر في الشعر والفصل بـ"إما مغتفر
والفصل بالندا أتي اضطرارا وباليمين قد أتى اختيارا
من نادر الفصل: الفصل (١) بالمفعول بين مضاف ليس مصدرا، ومضاف إليه [كقول الشاعر:
(٦٣١) - يسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها كما تضمن ماء المزنة الرصف
_________________
(١) هـ "المفصل".
(٢) من البسيط من قصيدة لجرير في مدح يزيد بن عبد الملك وهجاء آل المهلب "الديوان ٣٨٦" والضبط في الديوان بكسر كاف المسواك وفتح "ريقتها". والضمير يعود إلى "أم عمرو" في بيت سابق هو: ما استوصف الناس من شيء يروقهم إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا الامتياح: الاستياك المزنة: السحاب الامتياح: استخراج الريق بالسواك. الرصف: جمع رصفة وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض، وماء الرصف أرق وأصفى.
[ ٢ / ٩٨٩ ]
أراد: يسقي امتياحا ندى ريقتها المسواك
ومثال الفصل بالتابع قول الشاعر (١) لمعاوية بن أبي سفيان ﵄] (٢):
(٦٣٢) - نجوت، وقد بل المرادي سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أراد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح (٣)
فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه.
ومثال (٤) الفصل بالفاعل قول الشاعر:
_________________
(١) سقط من الأصل "لمعاوية بن أبي سفيان ﵄".
(٢) هـ سقط ما بين القوسين
(٣) ع وك سقط "شيخ الأباطح".
(٤) هـ سقط "ومثال" ع وك "ومثل".
(٥) من الطويل والمرادي: عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الأباطح: جمع أبطح وهو المكان الواسع أو المسيل فيه دقاق الحصى وأراد بالأباطح: مكة المكرمة. "شرح التسهيل للمصنف ٢/ ١٨٢، وشرح العمدة ١/ ٣٨٥. همع ٢/ ٥٢، العيني ٣/ ٤٧٨، ابن عقيل ٢/ ١٧٥".
[ ٢ / ٩٩٠ ]
(٦٣٣) - أنجب أيام والده به إذ ولداه (١) فنعم ما ولدا (٢)
أراد: أنجب والده به أيام إذ ولداه
وزعم السيرافي أن قول الشاعر:
(٦٣٤) - تمر على ما تستمر (٣) وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها
قد فصل فيه "عبد القيس" وهو فاعل "شفت" بين "غلائل" و"صدورها" وهما مضاف ومضاف إليه.
_________________
(١) ع وك "لوالده".
(٢) ع وك "ولدا".
(٣) ع وك "يستمر".
(٤) من المنسرح قاله الأعشى من قصيدة في مدح سلامة ذا فائش والرواية في الديوان ص ١٧١ وفي شرح عمدة الحافظ ٣٨٣، وشرح التسهيل ٢/ ١٨٢. أنجب أيام والديه به إذ نجلاه فنعم ما نجلا أنجب الرجل: ولد نجيبا، نجلاه: نسلاه وتقدير المصنف هنا هو تقدير ابن جني في المحتسب ١/ ١٥٢.
(٥) من الطويل قال البغدادي في الخزانة "٢/ ٢٥٠" هذا البيت مصنوع وقائله مجهول، وكذا في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري. وقال ابن السيد: هذا البيت أنشده الأخفش. الغلائل: جمع غليل، وهو الضغن والحقد. شفت: مجاز من شفي المريض زال عنه المرض.
[ ٢ / ٩٩١ ]
وهذا الذي قاله جائز غير متعين لاحتمال جعل "غلائل" غير مضاف إلا أن تنوينه ساقط، لكونه ممنوع الصرف.
وانجرار "صدورها" لأنه بدل (١) من الضمير في قوله "منها".
[وعلى الجملة لا يستعمل الفصل بما ليس معمولا للمضاف كـ"والده" و"عبد القيس"، ويسهل إذا كان بمعمول المضاف.
فإن كان منصوبا، أو مجرورا جاز بغير ضعف ولم يخص بالشعر. كقراءة ابن عامر، وقول النبي ﷺ (٢):
"هل أنتم تاركو لي صاحبي".
لأن كونه معملا للمضاف يزيل أجنبيته.
وكونه غير مرفوع ولا في حكم مرفوع يسوغ نية تأخيره.
فإن كان معمولا للمضاف وهو مرفوع فالفصل به أسهل من
_________________
(١) ع وك "على أنه بدل".
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٦٧، ٦٨ عن أبي الدرداء ﵁ قال المصنف ﵀ في شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٦٧: في "تاركو لي صاحبي" شاهد على جواز الفصل دون ضرورة بجار ومجرور بين المضاف والمضاف إليه إن كان الجار متعلقا بالمضاف.
[ ٢ / ٩٩٢ ]
الفصل بمعمول لغير المضاف:
ومثله قول الراجز:
(٦٣٥) - ما إن وجدنا للهوى من طب
(٦٣٦) - ولا عدمنا قهر -وجد- صب
يريد: قهر صب وجد فهذا أسهل من "أنجب أيامَ والداه" لما ذكرت لك] (١).
والفصل بالنداء كقول الراجز:
(٦٣٧) - كأن برذون ابا عصام
(٦٣٨) - زيد حمار دق باللجام
أراد: كأن (٢) برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام (٣).
وسمع الكسائي: "هذا غلام -والله- زيد".
_________________
(١) سقط ما بين القوسين من الأصل ومن هـ.
(٢) ع وك سقط "كأن".
(٣) سقط من الأصل ومن هـ "حمار دق باللجام". ٦٣٥، ٦٣٦ - رجز لم ينسبه أحد ممن استشهدوا به وهو من شواهد المصنف في شرح التسهيل ٢/ ١٨٢ وشرح العمدة ١/ ٣٨٢، وهمع الهوامع ٢/ ٥٣، والبهجة المرضية ١٠٥، والعيني ٣/ ٤٨٣". الهوى: الحب الصب: العاشق الوجد: شدة الشوق. ٦٣٧، ٦٣٨ - رجز لم ينسب لقائل معين البرذون: قال الجوهري: الدابة، وقال غيره: البرذون من الخيل ما ليس بعربي.
[ ٢ / ٩٩٣ ]
وسمع أبو عبيدة (١): "إن الشاة لتجتر فتسمع صوت -والله- ربها" (٢).
ومن الفصل بـ"إما" قول الشاعر".
(٦٣٩) - هما خطتا إما إسار ومنه وإما دم (٣) والقتل (٤) بالحر أجدر
فيمن رواه بالجر (٥).
ويُروى بالرفع على حذف النون (٦) للضرورة.
_________________
(١) معمر بن المثنى التيمي، البصري، النحوي قال القفظي ٣/ ٢٧٦ ولد سنة عشر ومائة في الليلة التي مات فيها الحسن البصري، ومات سنة إحدى عشرة ومائتين، ومؤلفاته تربو على المائة.
(٢) قال ابن الأنباري في الإنصاف ٢/ ٤٣٥: "وأما ما حكى الكسائي من قولهم: "هذا غلام والله زيد" وما حكاه أبو عبيدة عن بعض العرب من قولهم: "فتسمع صوت والله ربها" فنقول: إنما جاء ذلك في اليمين؛ لأنها تدخل على أخبارهم للتوكيد، فكأنهم لما جازوا بها موضعها استدركوا ذلك بوضع اليمين حيث أدركوا من الكلام، ولهذا يسمونها في مثل هذا النحو لغوا".
(٣) ع "ذم".
(٤) هـ "والموت".
(٥) يقصد "إسار"
(٦) قصد من "خطتا".
(٧) من الطويل واحد من أحد عشر بيتا قالها تأبط شرا ولها قصة ذكرها أبو تمام في الحماسة ١/ ٣٦ والبغدادي في الخزانة ٣/ ٣٥٦ والأصفهاني في الأغاني ٢١/ ١٥٩ وروايته: لكم خصة إما فداء ومنة . . . . . . . . . . ولا شاهد في البيت حينئذ
[ ٢ / ٩٩٤ ]
وماله أضفت ماله عمل قبل مضاف واغتفر (١) ذاك العمل
إن المضاف كان "غيرا" نافيا كـ"عنك غير راض ابن عاديا"
المضاف إلى الشيء مكمل (٢) بما أضيف إليه تكميل الموصول بصلته.
والصلة لا (٣) تعمل في الموصول، ولا فيما قبله هكذا، المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا فيما قبله.
فلا يجوز في نحو: "أنا مثل ضارب زيدا" (٤) أن يقدم (٥) "زيد" على "مثل".
فإن كان المضاف غيرا وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه كما يتقدم المنفي بـ"لا".
_________________
(١) س وش "واغتفر" وباقي النسخ "فاغتفر".
(٢) ع وك "متكمل" هـ "يكمل".
(٣) ع وك "ولا".
(٤) ع وك "زيد".
(٥) ع وك "يتقدم".
[ ٢ / ٩٩٥ ]
فأجازوا (١): "أنا زيدا غير ضارب" كما يقال: "أنا زيدا لا أضرب".
ومنه قول الشاعر:
(٦٤٠) - إن امرأ خصني عمدا مودته على التنائي لعندي غير مكفور
فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر. ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِير﴾ (٢)
فأن لم يقصد (٣) بـ"غير" (٤) نفي لم يتقدم عليه معمول ماأضيف (٥) إليه.
فلا يجوز في قولك: "قاموا غير ضارب زيدا" "قاموا زيدا غير ضارب" لعدم قصد النفي بـ"غير" (٦). والله أعلم (٧).
_________________
(١) هـ "وأجازوا"
(٢) من الآية رقم "١٠" من سورة "المدثر".
(٣) ع "تقصد".
(٤) ع "لغير".
(٥) من البحر البسيط قاله أبو زبيد يمدح الوليد بن عقبة ويصف نعمة أنعمها عليه مع بعده عنه ورواية الديوان ص ٧٨ . . . . . . . . . . . عمدا مودته . . . . . . . . . . جاء في اللسان: خصه بالشيء يخصه خصا وخصوصا .. أفرده به دون غيره. ثم قال صاحب اللسان: أما قول أبي زبيد: إن امرأ. . . . . . . . . . . فإنه أراد: خصني بمودته فحذف الحرف وأوصل الفعل. ويجوز أن يكون أراد الشاعر: خصني لمودته إياي فيكون كقول الشاعر: وأغفر عوراء الكريم ادخاره . . . . . . . . . . وهذا هو رأي ابن سيده.
(٦) ع وك "أضيف" وفي الأصل "أضيفت".
(٧) ع سقط "بغير".
(٨) ع وك وهـ سقط "والله أعلم".
[ ٢ / ٩٩٦ ]
فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم
احكم بإعراب المضاف لليا وزاعم البناء واه رأيا
وآخر المضاف لليا اكسر إذا لم ينقص أو يقصر كـ"شافٍ" و"أذى" (١)
[أو يك معربا بحرفين فذي] (٢) جميعها اليا بعد فتحها احتذي
وفيه ادغم ياء أو واوا وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن
_________________
(١) هـ "وإذا".
(٢) ع سقط ما بين القوسين.
[ ٢ / ٩٩٧ ]
وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها (١) ياء حسن
ولك في يا النفس بعدما سلم فتح وتسكين وحذف قد زعم
وقد ترد ألفا وربما أغني انفتاح ما يلي فعدما (٢)
وكسر ذي اليا مدغما فيها روى كذاك بعد ألف وما قوي
"فمي" و"في" في "فم" (٣) قالوا وفي إخوته التزام نقص اقتفي
نحو "أَبِي" "أبيّ" أيضا وردا في الاضطرار (٤) مثل قول من شدا
"كان أبي كرما وسودا (٥) يلقي على ذي اللبد الحديدا"
_________________
(١) ع "انقلابها بها".
(٢) س ش "مقدما".
(٣) ك وع "في وفي في قم" هم "فمي وفي فم".
(٤) ع وك "وفي اضطرار".
(٥) ط "وسوددا".
[ ٢ / ٩٩٨ ]
زعم الجرجاني (١)، وابن الخشاب (٢)، وابن الخباز (٣) أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني (٤).
_________________
(١) عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. فارسي الأصل جرجاني الدار، تصدر بجرجان لإقراء العربية حتى وافاه الأجل سنة ٤٧١ هـ وضبط الفيروزآبادي اسمه عبد القادر.
(٢) عبد الله بن أحمد بن عبد الله النحوي، البغدادي، المعروف بابن الخشاب، كان علامة عصره وفي درجة أبي علي الفارسي، إماما في النحو واللغة والحديث والمنطق والفلسفة والحساب توفي سنة ٥٦٧ هـ. قال ابن الخشاب في المرتجل ص ١٠٩: "والكسرة في آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم كسرة بناء ".
(٣) أحمد بن الحسين بن أحمد بن أبي المعالي النحوي، الضرير، عرف بابن الخباز الموصلي لم ير في زمانه أسرع حفظا منه ولا أكثر استحضارا للأشعار والنوادر شرح ألفيه ابن معط. واسمه في بغية الوعاة ١/ ٣٠٤ علي شمس الدين وكذلك في غاية النهاية لابن الجزري توفي سنة ٦٣٧. قال ابن الخباز ص ١١ في شرح الدرة الألفية يتحدث عن الأسماء الخمسة: وإعرابها بالحروف منوط بشروط: الأول: أن تكون مضافة. فلو أفردت أعربت بالحركات كقوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُم﴾. الثاني: أن تضاف إلى غير ياء المتكلم فإذا أضيفت إليها بنيت كقوله: ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾.
(٤) جاء في ارتشاف الضرب لأبي حيان مخطوطة الأحمدية في حلب رقم ٨٩٩ الورقة ٢٤٧: أن الجمهور يذهب إلى أن المضاف إلى ياء المتكلم معرب، والجرجاني وابن الخشاب والمطرزي والزمخشري يذهبون إلى أنه مبني. وابن جني يذهب إلى أنه ليس بمعرب ولا مبني. وابن مالك يراه معربا بحركة ظاهرة في الجر مقدرة في الرفع والنصب. وينظر رأي الجرجاني، وابن الخشاب في المرتجل شرح الجمل لابن الخشاب ص ١٠٩ طبع دمشق سنة ١٩٧٢.
[ ٢ / ٩٩٩ ]
والصحيح أنه معرب؛ إذ لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء الأسماء.
فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه:
أحدها: أن ذلك يوجب أن يكون المضاف غلى الكاف والهاء وسائر الضمائر مساويا للمضاف إلى الياء. وذلك باطل.
الثاني: أن ذلك يوجب بناء (١) المثنى المضاف إلى ياء المتكلم. وذلك أيضا (٢) باطل.
الثالث: أن المضاف إلى غير متمكن لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام يفتقر بسببه إلى الإضافة لتتكمل (٣) دلالته بها كـ"غير" و"مثل".
_________________
(١) ع "هنا".
(٢) سقط من الأصل ومن هـ "أيضا".
(٣) ع وك "ليتكمل".
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
والمضاف (١) إلى ياء المتكلم لا يشترط في (٢) خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب تقديرا.
فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم انكسار آخره لزم من ذلك الحكم ببناء المقصور، وبناء المتبع، وبناء المحكي، فإن آخر كل واحد منها ممنوع من ظهور الإعراب.
ولا قائل بأنه مبني، بل هو معرب تقديرا فكذلك (٣) المضاف إلى ياء المتكلم [معرب تقديرا وفي كلام (٤) ابن السراج ما يوهم بناء المضاف إلى ياء المتكلم] (٥) فإنه قال في "باب الكنايات":
"لأن هذه الياء لا يكون (٦) قبلها حرف متحرك إلا مكسورا.
وهي مفارقة لأخواتها في هذا. ألا ترى أنك تقول: "هذا غلامه" فتعرب (٧).
فإذا أضفت "غلاما" إلى نفسك قلت: "هذا غلامي" فيذهب الإعراب".
_________________
(١) هـ "فالمضاف".
(٢) هـ سقط "في".
(٣) ع وك "وكذا".
(٤) ع وك "وفي كتاب".
(٥) ع سقط ما بين القوسين.
(٦) ع وك "تكون".
(٧) هـ "فتعربه".
[ ٢ / ١٠٠١ ]
"وإنما أراد: فيذهب لفظ الإعراب؛ لأنه قال بعد ذلك:
"وإنما فعلوا ذلك لأن الضم قبلها لا صلح [ولم يقل فإن الرفع] (١) فلما غير لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذ كان ثانيا وألزمت (٢) حالا واحدة".
فقال: "غير لها الرفع": يعني جعل مقدارا بعد أن كان ملفوظا به.
وكذا (٣) قوله: "غير لها النصب [إذ كان ثانيا، وألزمت حالا واحدة".
فقال "غير لها النصب"] (٤) وسكت عن الجر.
فعلى هذا يحمل كلامه.
والحاصل أن المضاف إلى الياء يكسر آخره إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا، ولا معربا بحرفين.
وتناول ذلك المثنى وما حمل عليه، والمجموع على حده، وما حمل عليه.
فإذا كان المضاف إلى الياء واحدا من هذه المستثنيات
_________________
(١) سقط من الأصل ومن هـ ما بين القوسين.
(٢) هـ "فألزمت".
(٣) في الأصل "كذي".
(٤) سقط ما بين القوسين من هـ ومن الأصل.
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
فتحت الياء، وأدغم فيها ما وليته (١) من أواخرها إلا الألف، فإنها لا تدغم، ولا يدغم فيها.
وإن كان واوا وجب إبدالها ياء ليصح الإدغام.
وأما ما وليته من ألف فتبقى سالمة والياء بعدها مفتوحة ولا فرق بين ألف المقصور وغيرها (٢). في لغة غير هذيل.
[ومثال فتح الياء للإدغام فيها أو لوقوعها بعد ألف] (٣) قولك (٤):
"عصاي ويداي" و"قاضي آخذ بيدي" و"جاء بني ومصطفى" والأصل: بنوي، ومصطفوي
فأدغمت الواوان في الياءين بعد الإبدال.
وجعلت كسرة موضع الضمة التي كانت قبل الواو وإلى هذا العمل أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وإن ما قبل واو ضم فأكسره يهن
وأشرت بقولي:
وألفا سلم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ع "ما وليه".
(٢) ع وك "وغيره".
(٣) سقط ما بين القوسين من الأصل ومن ع وك. وورد في هـ فقط.
(٤) في الأصل وع وك "وذلك قولك".
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
إلى أن ما آخره ألف من المضاف إلى ياء المتكلم تسلم ألفه قبل الياء من الانقلاب.
سواء كانت للتثنية نحو "يداي".
أو المحمول على التثنية نحو "ثنتاي"
أو آخر مقصور نحو: "عصاي".
ثم بينت أن هذيلا تبدل ألف المقصور ياء، ومنه قول الشاعر:
٦٤١ - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع
ثم بينت أن ياء المتكلم بعد ما سلم من الحروف تسكن وتفتح والمراد بـ:
. . . . . . . . . . . ما سلم . . . . . . . . . .
_________________
(١) من الكامل من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في رثاء أبنائه وكانوا خمسة فأصابهم الطاعون فماتوا في سنة واحدة "ديوان الهذليين ١/ ٢". أودي: هلك وفي رواية المصنف "سبقوا". هوي: هواي. أعنقوا: أسرعوا وفي رواية وأعنقوا لسبيلهم. فتخرموا: أي خرمتهم المنية واحدا واحدا. وفي رواية "ففقدتهم".
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
ما ليس حرف علة متحركا ما قبله:
فإن كان حرف العلة ساكنا ما قبله فهو مما سلم
فلا فرق بين قولك "ثوبي"، وبين قولك "ظبي"
و"صبيي" (١) و"صنوي" و"فلوي" (٢).
فياء المتكلم في هذا ونحوه إما ساكنة، وإما (٣) مفتوحة.
وقد تحذف.
وقد يفتح (٤) ما وليته فتنقلب ألفا.
وربما حذفت الألف وبقي (٥) فتح ما قبلها دليلا عليها.
فمثال حذف الياء لدلالة الكسرة (٦) عليها قول الشاعر:
(٦٤٢) - خليل أملك مني للذي كسبت يدي وما لي فيما يقتني طمع
ومثال انقلابها ألفا [قول الشاعر]:
_________________
(١) هـ سقط "وصبيي".
(٢) الجحش أو المهر المفطوم.
(٣) في الأصل "أو مفتوحة".
(٤) هـ تفتح".
(٥) ع وك "ويبقى".
(٦) هـ "المكسور".
(٧) من البسيط استشهد به الأشموني ٢/ ٢٨٢ ولم ينسبه.
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
(٦٤٣) - أطوف ما أطوف ثم آوي إلى أما ويرويني النقيع
ومثال حذف الألف والاكتفاء بدلالة الفتحة (١) عليها] (٢)
قول الشاعر:
(٦٤٤) - ولست بمدرك ما فات مني بـ"لهف" ولا بـ"ليت" ولا "لواني"
وفتح ياء المتكلم المدغم فيها هو الفصيح الشائع في الاستعمال.
وكسرها لغة قليلة (٣) حكاها أبو عمرو (٤) بن العلاء،
_________________
(١) ك وع "بالفتحة دليل".
(٢) هـ سقط ما بين القوسين.
(٣) ذكر هذه اللغة أبو الفتح بن جني في المحتسب وسمعها رواية عن قطرب وقال ٢/ ٤٨ "والفتحة والألف في "عصاي" أخف من الكسرة والياء في "مصرخي".
(٤) زبان بن العلاء بن عمار أبو عمرو أحد الأئمة القراء السبعة، وأغزرهم علما، ولد بمكة ونشأ بالبصرة، ومات في الكوفة سنة ١٤٨ تقريبا.
(٥) من الوافر نسبة أبو زيد في نوادره ص ١٩ إلى نقيع بن جرموز، وقال أبو الحسن الأخفش: الصواب نفيع -بالفاء- والرواية هناك "ويرويني العتيق" وهي رواية المصن في شرح العمدة ص ٤٠١ وشرح التسهيل ٢/ ١٨٣. ويقصد بالنقيع والعتيق: الخمر.
(٦) من الوافر، أنشده أبو الحسن الأخفش وابن الأعرابي، وذكره ابن جني في الخصائص ٣/ ١٣٥، وأبو البركات في الإنصاف ١/ ٣٩٠ والسيوطي في همع الهوامع ٢/ ٥٤ والعيني ٤/ ٢٤٨ والبغدادي في الخزانة ١/ ٦٣ وصاحب اللسان ١١/ ٢٣٤ وغيرهم ولم ينسبه أحد لقائل معين. لهف يلهف لهفا: حزن وتحسر.
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
والفراء (١)، وقطرب (٢).
وبها قرأ حمزة (٣): ﴿ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ﴾ (٤). ومنه قول الراجز:
(٦٤٥) - قال لها هل لك يا تا في
(٦٤٦) - قالت له ما أنت بالمرضي
وقول الشاعر:
_________________
(١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٥.
(٢) محمد بن المستنير تلميذ سيبويه توفي سنة ٢٠٩ هـ كان عالما، ثقة، روى عنه الأجلاء.
(٣) ينظر توجيه هذه القراءة في المحتسب ٢/ ٤٨.
(٤) من الآية رقم "٢٢" من سورة "إبراهيم". ٦٤٥، ٦٤٦ - قال البغدادي "٢/ ٢٥٨ الخزانة" هذا رجز من أرجوزة للأغلب العجلي وهو شاعر مخضرم أسلم وهاجر واستشهد في موقعة "نهاوند" وذكر البغدادي أبياتا من القصيدة والضمير المؤنث في "لها" يعود إلى امرأة تقدم ذكرها. ويا: حرف نداء وتا: منادي وهو اسم اشارة يشاربه إلى المؤنث.
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
(٦٤٧) - علي لعمرو نعمةبعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب
- هكذا سمعا (١) بكسر اليائين (٢).
وكسر ياء "عصاي" (٣): الحسن (٤)، وأبو عمرو في شاذه (٥) وهذه أضعف من الكسر مع التشديد (٦).
و"في" في إضافة "فم" أكثر من فمي".
وأما "أب" و"أخ" و"حم" و"هن" فالمستعمل في إضافتها إلى الياء "أبي" و"أخي" و"حمي" و"هني".
_________________
(١) ع وك "سمعها".
(٢) سمعهما بكسر الياءين أبو الفتح بن جني عن قطرب وجماعة "المحتسب ٢/ ٤٨".
(٣) من الآية رقم "١٨" من سورة "طه".
(٤) الحسن بن أبي الحسن، إمام أهل البصرة، كان عالما وفقيها وعابدا، وحجة مأمونا، كثير العلم توفي سنة ١١٠ هـ تقريبا. "شذرات الذهب لابن العماد ١/ ١٣٦".
(٥) ينظر توجيه هذه القراءة في المحتسب ٢/ ٤٨.
(٦) يقصد قراءة حمزة ﵁ "وما أنتم بمصرخيِّ".
(٧) من الطويل من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح بها عمرو بن الحارث "الديوان ص ٥٥". ليست بذات عقارب: ليست مشوبه بنقمة أو تكدير.
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال: "أبي" برد اللام (١) وليس في قول الشاعر:
(٦٤٨) -. . . . . . . . . . . وأبي مالك ذو المجاز بدار
حجة على ذلك، لاحتمال إرادة الجمع، وسقوط النون للإضافة (٢)، فإن "الأب" يجمع على "أبين" ومنه قراءة بعض السلف (٣)، "نعبد إلهك وإله أبيك" (٤).
وإنما الحجة له في قول الراجز:
_________________
(١) قال الزمخشري في المفصل: وقد أجاز المبرد "أبيّ" و"أخيّ" وأنشد. وأبي مالك ذو المجاز بدار وصحة محمله على الجمع
(٢) قال ابن يعيش ٣/ ٣٧: ولا حجة فيما أنشده المبرد لاحتمال أن يكون أراد جمع السلامة لأنهم يقولون أب" و"أبون" و"أخ" و"أخون" ثم أضاف هذا الجمع الذي هو "أبين" فقال "أبيّ".
(٣) هم ابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر وعاصم الجحدري، وأبو رجاء بخلافء "المحتسب ١/ ١١٢".
(٤) من الآية رقم "١٣٣" من سورة "البقرة".
(٥) هذا عجز بيت من الكامل قاله مؤرج السلمي من شعراء الدولة الأموية وصدره: قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى . . . . . . . . . . ذو المجاز: سوق كانت في الجاهلية للعرب "إنباه الرواة ٢/ ٢٦٩، الخزانة ٢/ ٢٧٢، معجم ما استعجم "الربذة" مجالس ثعلب ٥٤٤، أمالي الشجري ٢/ ٣٧".
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
٦٤٩ - كان أبي كرما وسودا
٦٥٠ - يلقي على ذي اليد الحديدا
لأنه قال "يلقي" ولو أراد الجمع لقال "يلقون".
_________________
(١) ٦٤٩، ٦٥٠ - الرواية هنا وفي شرح العمدة ١/ ٤٠٤ وشرح التسهيل "الحديدا" وهذا على أن المراد بذي اللبد: الأسد لكن هذا لا يتفق مع الفخر بالكرم فالأقرب أن يكون "الجديدا" بالجيم ويكون المقصود بذي اللبد: ذي الخرق البالية.
[ ٢ / ١٠١٠ ]