قال الشيخ ﵀: التابع في العربية هو الجاري على ما قبله في إعرابه من رفع ونصب وجر وجزم. لأن هذا هو شرط التابع أن يكون حكمه حكم المتبوع. وجملة التوابع خمسة: التأكيد، والنعت، وعطف البيان، والبدل، والنسق. وإنما بدئ بالتأكيد لأن التأكيد هو المؤكد، لا يخالفه في شيء من أحكامه فكان أحق ما بدئ به.
والتأكيد هو تمكين المعنى في النفس بإعادة لفظ أو معنى لفظ. فاللفظ كقولك: زيد زيد، فعل فعل، إن إن، والله والله، وما أشبه ذلك. وليس عليه باب يحصره، لأنه تكرير الشيء بلفظه. وليس كذلك التواكيد المعنوية، لأن التواكيد المعنوية ألفاظها محصورة. وجملتها تسعة، وهي: نفسه، عينه، كله، أجمع، أجمعون، جمعاء، جمع، كلاهما، كلتاهما.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
والتابع لهذه هو: أكتع أبصع، أكتعون أبصعون، كتعاء بصعاء. كتع بصع.
فجميع هذه التسعة وتوابعها لا يؤكد بها إلا المعارف الخمس دون النكرات كلها. تقول: جاءني زيد نفسه، ولا يجوز: جاءني رجل نفسه. وكذلك الباقي. سواء كان المؤكد ظاهرًا أو مضمرًا أو بينهما. فالظاهر قولك: زيد نفسه جاءني. والمضمر قولك: أنت نفسك جئتني. والذي بينهما: هذا نفسه جاءني. فإن كان المضمر متصلًا بفعل اتصال الفاعل لم يحسن التأكيد «بالنفس» إلا بعد مضمر آخر تأتي به [قبله]، مثل قولك: أنت نفسك، وزيد خرج هو نفسه. ولا يحسن: قمت نفسك، ولا: خرج نفسه، لأن المضمر قد امتزج بالفعل واختلط به حتى صار كالجزء منه، فاستقبح تأكيده [بالنفس] بغير تأكيد قبله، كما استقبح العطف عليه بغير تأكيد [قبله]. ألا ترى أنه لا يحسن: قمت وزيد، حتى تقول: قمت أنت وزيد، كما قال سبحانه (اسكن أنت وزوجك الجنة). فزوجك معطوف على الضمير المستتر في «اسكن»، وليس بمعطوف على «أنت» هذه لأن «أنت» الموجودة تأكيد لأنت المقدرة. والعطف إنما هو على المؤكد لا على التأكيد. فاعرف ذلك [تصب إن شاء الله].
[ ٢ / ٤٠٨ ]
فإن قيل: في أي موضع لا يحتاج المضمر المعطوف عليه إلى تأكيد؟ .
فقل: ضمير المنصوب مثل: رأيتك نفسك. وكذلك ضمير المجرور مثل: مررت بك نفسك. وكذلك الضمير المرفوع إذا لم يكن متصلا بفعل ولا مستترًا في شيء، مثل: أنت نفسك خرجت. وما أشبه ذلك. فقس عليه وفقك الله للصواب.
فإن قيل: لم لا يجوز عطف التأكيد بعضه على بعض، كما جاز عطف النعت بعضه على بعض؟ .
قيل: لأن الشيء لا يعطف على نفسه. لأن معنى هذه التواكيد كلها متقارب إلا بمقدار ما في بعضها من معنى الإحاطة، مثل كل وأجمع، وما في بعضها من تحقيق ذات الشيء مثل النفس والعين. فلذلك لا يجوز: قام القوم أنفسهم وأعينهم، وكذلك لا يجوز: قاموا كلهم وأجمعون. وليس كذلك النعت لأن النعوت مختلفة المعاني.
فإن قيل: فلم لا يصرف أجمع وجمعاء وجمع؟ .
فقل: لعلل مختلفة. فأما «أجمع» فللتعريف ووزن الفعل / كأحمد. وأما «جمعاء» فللتأنيث ولزوم التأنيث كصحراء. وأما «جمع» فللتعريف والعدل. واختلف في العدل على قولين، أحدهما: أنه معدول عن جمع الساكن العين إلى جمع، لأن باب أفعل إذا جمع على فعل فبابه أن يكون مسكنًا كأحمر وحمر. والقول الآخر: إنه معدول عن جماعى، لأن باب فعلاء إذا كان اسمًا جمع على فعالى مثل: صحراء وصحارى. فهذان قولان كما ترى.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وكتع وبصع جارية مجرى جمع، كما أن كتعاء وبصعاء جارية مجرى جمعاء، وأكتع وأبصع جارية مجرى أجمع.
ومن أحكام أجمع وأجمعين وجمعاء وجمع وتوابع ذلك ألا تلي العامل، لا يجوز: جاءني أجمعون، ولا: رأيت أجمعين، حتى تأتي بالمؤكد فتقول: جاءني القوم أجمعون، ورأيتهم أجمعين.
فإن قيل: ولم لا يجوز ذلك كما يجوز مع كل من قولك: جاءني كلهم، ورأيت كلهم؟ .
قيل: لأن أجمع وبابه لم يستعمل إلا تأكيدًا قال الله سبحانه (فسجد الملائكة كلهم أجمعون)، و(إن جهنم لموعدهم أجمعين)، وليس كذلك «كل» لأنها قد استعملت استعمال الأسماء، فاعلة ومفعولة ومبتدأة، كما قال تعالى (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا). وقال تعالى (قل إن الأمر كله لله)، من رفع جعله مبتدأ لا تأكيدًا، فأما من نصب فإنه جعله تأكيد للأمر، وأخبر بالجار والمجرور، ومن رفع أخبر بجملة من مبتدأ وخبر، المبتدأ «كله»، والخبر «لله»، يتعلق بالاستقرار المحذوف على ما تقدم بيانه.
فأما كلاهما وكلتاهما فلفظتان مختلف فيهما. فمذهب سيبويه والمحققين أنهما مفردان يدلان على التثنية وليسا بمثنيين. والدليل على إفرادهما قوله تعالى (كلتا
[ ٢ / ٤١٠ ]
الجنتين آتت أكلها)، فأفرد الخبر بقوله «آتت»، ولو كان مثنى لقال «آتنا». ومن أدل الدليل على كونهما مفردين إضافتهما إلى ضمير الاثنين، فلو كانا مثنيين وقد أضفتهما إلى ضمير الاثنين لكنت قد أضفت الشيء إلى نفسه، وإضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز، كما لا تجوز: اثناهما، ولا اثنتاهما. ومن الدليل على إفرادهما قول الشاعر:
كلا يومي أمامة يوم صد وإن كانت زيارتها لماما
فأخبر عن «كلا» بيوم مفرد.
[وقال غيره:
كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون، آن مطرح الظنون]
فإن قيل: فإذا كان مفردين فلم قلبت ألفهما في حال النصب في قولك: رأيت الرجلين كليهما، والمرأتين كلتيهما، وجاءني الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما؟ .
فقل: إنما ذلك من قبل أنهما لزما الإضافة ولم تفارقهما، فأشبها «إلى» و«لدى»، إذا كانا مع الظاهر كانا بالألف، وإذا كانا مع الضمير كانا بالياء، مثل: جئت إلى زيد، وإليك. وكذلك كلا وكلتا متى أضيفتا إلى ظاهر لم
[ ٢ / ٤١١ ]
تتغير ألفهما لا في رفع ولا في نصب ولا في جر. تقول: جاءني كلا أخويك، ورأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك، وجاءتني كلتا امرأتيك، ورأيت كلتا امرأتيك، [ومررت بكلتا امرأتيك]. وإنما يكون هذا القلب فيهما إذا أضيفا إلى مضمر.
انقضى فصل التأكيد.
[ ٢ / ٤١٢ ]
قال الشيخ ﵀: وأما النعت فهو تحلية المنعوت بفعله، أو بحليته، أو بصناعته، أو بنسبه، أو بذي التي بمعنى صاحب.
وجملة الأمر أن النعت إنما دخل الكلام لتخصيص نكرة، أو لإزالة اشتراك عارض في معرفة. فتخصيص النكرة كقولك: هذا رجل قائم، خصصته من الرجال ممن ليس بقائم. وإزالة الاشتراك كقولك: هذا زيد البزاز، أزلت الاشتراك الذي كان بينه وبين من له مثل اسمه وليس ببزاز.
وقد تكون الصفة لا لتخصيص ولا لإزالة اشتراك، ولكنها تكون لثناء ومدح
[ ٢ / ٤١٣ ]
[أو ذم]، مثل قولك: قال زيد العالم، أو الجليل، أو الشيخ الفاضل، ونحوه وعلى هذا تحمل صفات القديم ثناؤه لأنها ليست لتخصيص، ولا لإزالة اشتراك جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
وإذا كانت النعوت إنما دخلت لهذه المعاني. والمعاني لا تخلو من أن تكون فعلية علاجية، أو حلية ظاهرة، أو صفات معنويةً، أو نسبةً أبويةً أو بلديةً، أو بواسطة مثل من كل ذلك بمثال.
فمثال الصفة الفعلية العلاجية: مررت برجل قائم، وقائم أبوه. ومثال الصفة الحلية الظاهرة: مررت برجل طويل، وطويل أبوه، وقصير، وقصير أخوه. ومثال الصفة المعنوية: مررت برجل عالم، وعالم أبوه، وفقيه، وفقيه أخوه، ونحوه. ومثال الصفة النسبية: مررت برجل حسني، وحسني أبوه، وبصري، وبصري عمه. ومثال الصفة بواسطة قولك: مررت برجل ذي مال، أي: صاحب مال.
قال: وإنما دخلت «ذو» صلة إلى الوصف بالأجناس، وقد ذكرت في فصل الأسماء الستة المعتلة المضافة. وهي لا ترفع السبب كما يرفع ما تقدم من الأقسام الأربعة. لا تقول: مررت برجل ذي مال أبوه، لأنه ليس في «ذي مال» اشتقاق ترفع به ظاهرًا، ولا وقع موقع مشتق صريح فيرفع ظاهرًا، لأنه إنما وقع موقع «صاحب»، و«صاحب» قد استعمل استعمال الأسماء فجرى مجرى دانق وعاتق وكاهل.
وإذا لم يجز أن ترفع ظاهرًا فارفع الكل وقل: مررت برجل ذو مال أبوه.
[ ٢ / ٤١٤ ]
و«أبوه» مبتدأ، و«ذو مال» الخبر مقدم، والجملة في موضع جر نعت لرجل. فأنت ناعت في هذه المسألة بجملة، وفي جميع ما تقدم بمفرد.
ولو رفعت الكل فيما تقدم لجاز، وقلت: مررت برجل قائم أبوه، فيكون «أبوه» مبتدأ و«قائم» خبره، والجملة في موضع النعت. وكذلك باقي المسائل. وإنما امتع في «ذي مال» للعلة المذكورة.
وكل ما لم يجز أن يرفع ظاهرًا جاز أن ترده إلى المبتدأ والخبر، كأفعل الذي لا يرفع ظاهرًا، تقول: مررت برجل أحسن منك، ولا يجوز: أحسن منك وجهه. فإن رفعت الكل جاز، وكان «وجهه» مبتدأ، و«أحسن» خبرًا مقدمًا، والجملة في موضع النعت. وقد مضى مثل هذا في مسألة الكحل.
فإن ثبت هذا، وعرفت الغرض بالنعت، وقسمه النعت، فإن النعت من بعد ذلك تابع للمنعوت في عشرة أشياء: في رفعه ونصبه وجره، وتوحيده وتثنيته وجمعه، وتذكيره وتأنيثه، وتعريفه وتنكيره، لا يختلف في شيء من ذلك. لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد، فلذلك تقول: مررت برجل طويل. فقد اجتمع التنكير والتذكير والإعراب [والإفراد] ولو ثنيت لقلت: برجلين طويلين، ولو جمعت لقلت: برجال طوال، فقد تبعه في التثنية والجمع. ولو عرفت وقلت: مررت بالرجال الطوال، لتبعه في التعريف. ولو قلت: مررت بالمرأة الطويلة، لتبعها في التأنيث، وكذلك تثنيتها وجمعها. وكذلك كله. لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد. فلا يجوز أن تقول على جهة النعت: مررت بالرجل طويل، ولا: برجلٍ الطويل. فقس على ذلك. [ثم قال الشيخ ﵀]: وأما قولنا: «وكل الأسماء توصف إلا المضمرات وإلا الصفات فإنها لا توصف».
[ ٢ / ٤١٥ ]
فإن العلة في امتناع المضمرات من الصفات أنها لا تضمر إلا وقد عرف، فاستغنت عن الوصف وامتنعت منه.
وأما الصفات فلم توصف لأن الصفات مشتقات من الأفعال ومتحملات للضمائر. فكما أن الأفعال لا توصف فكذلك لا توصف الصفات. فإذا قلت: مررت بالكاتب النبيل، فليس النبيل نعتًا للكاتب، وإنما هو نعت لمن نعت بالكاتب، كأنك قلت: مررت بالرجل الكتاب النبيل. فإن شئت جعلت «النبيل» صفة للموصوف المحذوف فيكون صفة بعد صفة. وإن شئت أنزلت «الكاتب» منزلة الاسم المحذوف ووصفته لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد. وإذا فعلت ذلك لم تكن واصفًا لنفس الصفة، وإنما أنت واصف الموصوف مع صفته.
[قال الشيخ ﵀]: وأما قولنا: «وكل المعارف توصف بالمفردات دون الجمل».
فإن العلة في امتناع وصف المعارف بالجمل أن الجمل نكرات، والنكرة لا تكون نعتًا للمعرفة، فلذلك لا يجوز: مررت بزيد وجهه حسن، وأنت تريد الصفة لما ذكرنا. فإن أردت ذلك فأدخل «الذي» واجعل الجملة صلة «الذي»، فتقول: مررت بزيد الذي وجهه حسن، فتكون قد توصلت إلى وصف المعارف بالجمل بدخول واسطة، كما توصلت إلى الوصف بالأجناس بـ «ذي» التي بمعنى «صاحب». وهذا هو الأصل في استعمالهم «الذي» و«التي» وتثنيتهما وجمعهما [فاعرف ذلك].
[ ٢ / ٤١٦ ]
والعلة في امتناع وصف المعرفة بالنكرة هو لما بينهما من المخالفة. لأن النكرة تدل على الشياع والعموم، فهي كالجمع. والمعرفة تدل على الاختصاص، فهي كالواحد. فكما لا / يوصف الواحد بالجمع، ولا الجمع بالواحد، فكذلك لا توصف المعرفة بالنكرة، ولا النكرة بالمعرفة.
[ثم قال] وأما قولنا: «وكل النكرات توصف بالمفردات وبالجمل الخبرية».
فالعلة في ذلك أن الجمل نكرات فجاز وصف النكرات بها. مثال ذلك: مررت برجل وجهه حسن، ورأيت رجلًا وجهه حسن، وهذا رجل وجهه حسن. فالجملة في موضع النعت للرجل بحسب إعرابه من غير تغيير للجملة، لأن الجمل محكيات. وكذلك مع كل جملة من فعل وفاعل، أو شرط وجزاء ومع كل ظرف تصف به، أو جار ومجرور.
وإنما شرطنا أن تكون الجملة خبرية كما شرطنا في الجملة التي يوصل بها أن تكون خبرية، وكما شرطنا في الجمل التي يخبر بها عن المبتدأ أن تكون خبرية. والخبرية هي المحتملة لأن يكون الشيء أو لا يكون. والتي ليست بخبرية هي الجمل الاستفهامية والأمرية والنهيية، ونحوها. لا يجوز لشيء منها أن يكون وصفًا ولا صلة ولا خبرًا. فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
قال: وكل نعت أريد به المدح أو الذم وجاء بعد تكرير جاز قطعه عن إعراب ما قبله، فتنصبه أبدًا بإضمار فعل، وترفعه أبدًا بإضمار المبتدأ. مثاله: مررت بالرجل الكريم العاقل الجليل فإن شئت جعلت الكل بابًا واحدًا في الإعراب. وإن شئت نصبت «العاقل» ورفعت «الجيل»، فنصب «العاقل»
[ ٢ / ٤١٧ ]
بإضمار «أعني» أو «أذكر»، ورفع «الجليل» بإضمار «هو». وكل من هذا الناصب والرافع لا يظهر، وإنما يعتقد الرفع بإضمار هو، والنصب بإضمار أعني.
والعلة في إجازة القطع والخروج عن مشاكله الإعراب إنما هو لما أريد من التنبيه على المدح أو الذم، فيصير الكلام في التقدير جملتين. لأن «أعني» جملة من فعل وفاعل، و«هو كذا وكذا» جملة من مبتدأ وخبر. وإذا كان الكلام جملتين طال بهما التقدير، وإذا طال بهما التقدير كان أشبه بالمدح أو الذم المقصود، لأن الإسهاب والإطالة في مثل هذا يستحب. ولذلك شرط في القطع أن يكون بعد تكرير النعت كما كان في هذه المسألة.
ولا يستعمل هذا القطع في المدح أو الذم إلا بصفة تدل على ذلك. مثال ذلك العالم والعاقل والجليل ونحوه في المدح. والجاهل والبخيل واللئيم ونحوه في الذم. فأما الصانع ونحوهما مما ليس فيه معنى مدح ولا ذم فلا يستحب فيه القطع بل يجرى على منهاج المنعوت في إعرابه، مثل: مررت بزيد المعلم القرآن البزاز، ونحوه.
فإن قيل: فما تصنع بمثل قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون
[ ٢ / ٤١٨ ]
بالله واليوم الآخر)؟ .
قيل: لم يأت إلا بعد تكرير، ولم يأت إلا بالصفات الحسنة التي تقتضي القطع على المدح. والتكرير بالراسخين والمؤمنين لأن التقدير: لكن القوم الراسخون في العلم منهم والمؤمنون، فانتصب «المقيمين» الذي فيه معنى المدح بإضمار فعل، وارتفع «المؤتون» الذي هو مدح أيضًا بإضمار المبتدأ، فهو على الأصل المشروط. ولو جاء الكل مرفوعًا لم يكن سؤال.
فإن قيل: ولم لم يكن «المقيمين» مجرورًا بالعطف على «ما أنزل من قبلك» المعطوف على «ما أنزل إليك»؟ .
قيل: يمنع من ذلك المعنى، لأنه لم يقصد هذا، ولا أن يخبر عن الراسخين بأنهم يؤمنون بالمقيمين الصلاة. وإنما هذه وصف لهم في أنفسهم بأنهم راسخون، وأنهم يؤمنون بالكتب المنزلة المتقدمة والمتأخرة، وأنهم يقيمون الصلاة، وأنهم يؤتون الزكاة. فكان أولى بأن يكون منتصبًا على القطع، لا مجرورًا بالعطف. إلا أن يريد بالمقيمين الملائكة أو الأنبياء ﵈ ومن ليس هم إياهم فإنه لا يمتنع والأول أظهر.
ومن أصول هذا الباب أن كل ما امتنع من الأسماء أن يجمع فيه بين نعوتها جاز فيه القطع. مثل أن يختلف الإعرابان أو العلامان مثل: هذا عمرو ورأيت زيدًا العاقلان والعاقلين، ومثل: قام زيد وقعد عمرو الظريفين والظريفان، ونحوه. سواء رفعت أو نصبت فليس هو إلا على القطع مما قبله، لأنه لا يصح
[ ٢ / ٤١٩ ]
أن يعمل عاملان لفظيان في معمول واحد. / ولا يصح أن يختلف إعرابان فيجمع بين نعتي هذين المعربين باسم واحد، لأن المرفوع إعرابًا يطالب به نعته، وللمنصوب إعرابًا يطالب به نعته، فلم يصح أن يجمع بين نعتيهما، فلذلك كان على القطع.
***
[ ٢ / ٤٢٠ ]
عطف البيان
فصل قال الشيخ ﵀: «فأما عطف البيان فيجري مجرى النعت، إلا أنه يكون بغير المشتق، كتبيين الأسماء بالكنى، والكنى بالأسماء. مثل: جاءني أبو علي زيد، وزيد أبو علي. كأنك انعطفت على الاسم الأول فبينته باسم آخر بغير حرف عطف. ومثله: مررت بزيد هذا، إذا انعطفت عليه بالإشارة».
لأن الفرق بين النعت الحقيقي وبين عطف البيان هو هذا.
وذلك أن النعت يكون بالأسماء المشتقة، وعطف البيان يكون بالأسماء الجامدة. وهذا فرق. وفرق ثان أن عطف البيان يكون غالبًا في المعارف، والنعت يكون في المعارف والنكرات.
والفرق بينه وبين البدل من وجهين، أحدهما: أن البدل والمبدل منه من جملتين، وعطف البيان مع المبين به من جملة واحدة. والآخر أنه يجوز في عطف البيان في النداء ما لا يجوز في البدل، مثل أن تقول: يا زيد زيدًا الظريف، ويا زيد زيد الظريف. فالنصب على الموضع، والرفع على اللفظ.
[ ٢ / ٤٢١ ]
ولو جعلت «زيدًا» الثاني بدلًا لكان مضمومًا لا غير مثل الأول، تقول: يا زيد زيد الظريف، وعلى هذا ينشد:
إني وأسطارٍ سطران سطرا لقائل يا نصر نصر نصرا
فنصر الأوسط عطف بيان على اللفظ. ولو نصبته لكان عطف بيان على الموضع. ونصر الأخير ينتصب إما على المصدر، أي: انصرني نصرًا، وإما على الإغراء بمعنى: عليك نصرًا.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
قال الشيخ ﵀: وأما البدل فهو إعلام السامع بمجموعي الاسم على طريق البيان من غير أن ينوى بالأول الطرح عند سيبويه دون غيره. والدليل على أنه ليس في نية الطرح أنه قصد به البيان على جهة الإعلام بمجموعي الاسم، فلم يصح أن ينوى بالأول الطرح، لأن جعله في نية الطرح يخرجه من أن يكون مبينًا. فكما لا يجوز أن يكون المؤكد ولا المنعوت في نية الطرح، فكذلك المبدل منه على جهة البيان لا يكون في نية الطرح. ولو كان في نية الطرح لما جاز أن تقول: زيد ضربته أخاك، على أن تجعل أخاك بدلًا من الهاء العائدة على «زيد». لأن الهاء لو كانت في نية الطرح لكان التقدير: زيد ضربت أخاك، وهذا كلام لا يصح لعدم العائد على المبتدأ. وفي عدم جواز هذه المسألة وأشباهها مما يدل على أنه ليس في نية الطرح، خلافا لما قاله أبو العباس [المبرد] من أنه في نية الطرح.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
لأنه اعتقد أن تسميه بدلًا يوجب أن يكون المبدل منه مطرحا. وليس الأمر كذلك لما ذكرنا.
فأما جملة الأبدال فإنها أربعة بدل كل من كل وبدل بعض من كل وبدل اشمال، وبدل الغلط. وإنما كان كذلك لأن كل شيء ضام شيئًا فلا يخلو من أن يكون مثله فيكون إياه، أو جزءًا منه فيكون بعضه، أو معنى فيه فيكون مشتملًا عليه، أو ليس بشيء من هذه الأقسام فيكون غلطًا. فلذلك انقسم البدل إلى هذه الأقسام.
وإذا كان كذلك فالأول الذي هو بدل الكل من الكل لا يخلو من ثماني مسائل. بدل معرفة من م عرفة مثل [قوله تعالى] (اهدنا الصراط المستقيم
[ ٢ / ٤٢٤ ]
صراط الذين أنعمت عليهم)، وهما معرفتان لأن «الصراط» الأول معرفة بالألف واللام، والثاني معرفة بالإضافة، وهما لشيء واحد، لأن الصراط المستقيم هو صراط من أنعم عليهم.
المسألة الثانية بدل نكرة من نكرة، مثل: (إن للمتقين مفازًا حدائق وأعنابا)، فحدائق [نكرة] يدل من نكرة، وهو «مفازًا». ومثله من الشعر:
وكنت كذي رجلين رجلٍ صحيحةٍ ورجلٍ رمى فيها الزمان فشلت
المسألة الثالثة بدل النكرة من المعرفة، مثل قوله تعالى (لنسفعًا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة)، وإنما حسن بدل النكرة من المعرفة - وهي دونها - من قبل أنها قد وصفت فتخصصت، فصار فيها فائدة زائدة على ما تقدم.
المسألة الرابعة بدل معرفة من نكرة، مثل [قوله تعالى] (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله). فالثاني معرفة بالإضافة، والأول نكرة لتجرده من علامة التعريف.
المسألة الخامسة بدل ظاهر من ظاهر، وهو كل ما تقدم، لأن الظاهر هو ما دل بظاهره وإعرابه على المعنى المراد به.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
المسألة السادسة بدل المضمر من المضمر، مثل: رأيته إياه. فإياه مضمر منفصل بدل من المضمر المتصل. وإنما حسن ذلك من قبل أن المضمر المنفصل يجري مجرى الأجنبي، ألا تراهم يجيزون: ما ضربت إلا إياى، كما يجيزون: ما ضربت إلا نفسي، ولا يجيزون: ضربتني.
المسألة السابعة بدل الظاهر من المضمر، مثل قولك: زيد رأيته أخاك، وفي كتاب الله سبحانه: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) و«أن أذكره» بدل من الهاء في «أنسانيه»، أي: ما أنساني ذكره إلا الشيطان.
المسألة الثامنة بدل مضمر من ظاهر، مثل: رأيت زيدًا إياه. فإياه مضمر منفصل بدل من «زيد»، لأنه يجري مجرى الأجنبي إذا قلت: رأيت زيدًا أخاك.
وأما بدل البعض من الكل فإن هذه الأقسام الثمانية تجوز فيه إلا بدل مضمر من مضمر، أو بدل مضمر من مظهر. لأن الإضمار يرفع لفظ البعضية، فإذا ارتفع لم يتصور فيه بدل البعض من الكل، ويتصور فيه سواه.
فمثال بدل معرفة من معرفة في بدل البعض من الكل: رأيت زيدًا وجهه، [وقوله تعالى] (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فـ «من استطاع» معرفة بالصلة، وهو بدل من «الناس» المعرف بالألف واللام. ومثال
[ ٢ / ٤٢٦ ]
بدل النكرة من النكرة قولك: رأيت رجلًا وجهًا له. ومثال [بدل] النكرة من المعرفة: رأيت زيدًا وجهًا له. ومثال [بدل] المعرفة من النكرة: رأيت رجلًا وجهه. [ومثال بدل الظاهر من الظاهر كل ما تقدم، وإن شئت قلت: أكلت الرغيف ثلثه]. ومثال بدل الظاهر من المضمر: زيد رأيته وجهه، فوجه بدل من الهاء.
فهذه ست مسائل في بدل البعض من الكل. وإنما سقط منها المضمر من المضمر، وبدل المضمر من المظهر لما ذكرناه.
وقوله سبحانه: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم)، فهذا بدل البعض من الكل، وهو بدل معرفة موصولة من معرفة موصولة لأن «الذين» اسم موصول بـ «استضعفوا» و«من» اسم موصول بـ «آمن منهم». والهاء في «منهم» تعود إلى الذين استضعفوا.
وأما بدل الاشتمال فيجوز فيه كل ما جاز في بدل البعض من الكل. ويمتنع منه ما امتنع منه. فمثال المعرفة من المعرفة: أعجبني زيد حسنه. ومثال النكرة من النكرة: أعجبني رجل حسن له. [ومثال النكرة من المعرفة: أعجبني زيد حسن له]. ومثال المعرفة من النكرة: أعجبني رجل حسنه.
وأما قوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه)، فهو بدل الاشتمال، وهو بدل نكرة من معرفة، لأن القتال بدل من الشهر الحرام. وأما قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود)، فإنه من بدل الاشتمال، وهو بدل معرفة من معرفة، وهما الأخدود والنار. وإنما كان بدل
[ ٢ / ٤٢٧ ]
اشتمال لأن الأخدود هو الشق في الأرض، والنار فيه، فكان من بدل الاشتمال. والفرق بين بدل البعض وبدل الاشتمال من وجهين. أحدهما: أن بدل الاشتمال يكون بالمعاني وما يتنزل منزلة المعاني، من نحو الحسن والعقل، وما أشبه ذلك. وبدل البعض إنما يكون جزءًا من المبدل منه، لا معنى فيه. والفرق الآخر أن بدل الاشتمال تذهب النفس إلى معرفته وإن لم يذكر، ألا ترى أنك لو قلت: أعجبني زيد، وسكت لفهم منك أنه إنما أعجبك معنى فيه، لا من حيث هو لحم ودم. ولا تقول مثل ذلك وأنت تريد عضوًا من أعضائه، ولا جزءًا من أجزائه. فقد افترق ما بينهما، وصار كل واحد من البدلين غير الآخر.
وأما بدل الغلظ فلا يكون في القرآن، ولا في كلام فصيح. والأولى في مثله إذا وقع وسبق إلى اللسان ما لم يقصده المتكلم أن تأتي ببل، فتقول في قولك: رأيت رجلًا حمارًا، رأيت رجلًا بل حمارًا، فتأتي ببل ليعلم أنك غالط. والله الموفق للصواب.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
عطف النسق
فصل النسق
قال الشيخ ﵀: النسق هو الجمع بين الشيئين أو الأشياء بواسطة في اللفظ والمعنى، أو في اللفظ دون المعنى.
فواسطة اللفظ والمعنى أربعة أحرف: الواو، والفاء، وثم، وحتى. وواسطة اللفظ دون المعنى ستة: أو، وإما، وبل، وأم، ولكن، ولا.
وإنما كان كذلك من قبل أنك إذا قلت: جاءني زيد وعمرو، فقد اشترك الاسمان في الإعراب، فهذا هو اللفظ. واشتراكهما في المعنى هو المجيء. وكذلك مع الفاء وثم وحتى. وإن كانت المعنى تختلف على [حسب] ما بينان في فصل الحرف، وليس كذلك باقي حروف العطف الستة لأنها إنما تجمع بين
[ ٢ / ٤٢٩ ]
الاسمين في الإعراب دون المعنى بحسب معاني الحروف، مثل: جاءني زيد أو عمرو، أي أحدهما. وكل هذا قد بين في فصل الحروف. وإنما ذكرنا ها هنا أمثلة ذلك، وهو عطف المرفوع على المرفوع، والمنصوب على المنصوب، والمجرور على المجرور، والمجزوم على المجزوم، ولا تختلف في شيء من ذلك.
و«إما» وحدها تختص بالتكرير. «ولكن» تختص بالنفي، و«لا» [تختص] بالإيجاب. و«حتى» تختص بالجنس، وعطف قليل على كثير. و«أم» تختص بالاستفهام، والمعادلة للهمزة. وكل ذلك قد أشير إليه في فصل الحروف، ولا فائدة في إعادته والإطالة.
وكذلك كلها تشترك في عطف الظاهر على الظاهر. مثل: جاء زيد وعمرو، والمضمر على المضمر مثل: رأيتك وإياه. [وعطف المضمر على الظاهر مثل: رأيت زيدًا وإياك]. وعطف الظاهر على المضمر مثل: رأيتك وزيدًا. إلا أن يكون مضمرًا مرفوعًا أو مجرورًا فإنه يحتاج مع ضمير المرفوع إلى تأكيد، مثل: قمت أنا وزيد. ويحتاج مع ضمير المجرور إلى إعادة الجار، مثل: مررت به وبزيد. ولا يجوز: مررت به وزيد إلا في الشعر كما قال:
فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
وكذلك يجوز مع المرفوع في الشعر كما قال:
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى كنعاج الملا تعسفن رملا
[ ٢ / ٤٣٠ ]
فـ «زهر» معطوف على المضمر في «أقبلت»، ولم يؤكد ذلك المضمر.
وأما قوله تعالى (ما أشكرنا ولا آباؤنا)، فـ «آباؤنا» معطوف على النون والألف في «أشركنا»، ولم يؤكد لأن طول الكلام بقوله «ولا» قد سد مسد التأكيد. وكذلك قوله [تعالى] (فأجمعوا أمركم وشركاؤكم)، [بالرفع] على قراءة يعقوب. معطوف على الواو في «أجمعوا»، ولم يؤكد لأنه قد سد طول الكلام بالمفعول وهو «أمركم» مسد التأكيد.
وأما قوله [تعالى] (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أممٍ ممن معك). فإنما أعيدت «على» مع «أمم» لأنه معطوف على الكاف من «عليك» وهو ضمير المجرور. ولا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار، حسب ما تقدم. والباء في قوله «بسلام» متعلقة بمحذوف، لأنها في موضع الحال، أي: اهبط مسلمًا عليك. و«منا» في موضع جر متعلق بمحذوف لأنه نعت لسلام. و«عليك» في موضع جر، متعلق بمحذوف لأنه نعت لبركات.
[ ٢ / ٤٣١ ]
و«على أمم» متعلق بما تعلق به «عليك»، لأنه أعيد لأجل العطف على الكاف [من «عليك»]. و«من» في قوله [سبحانه] «ممن معك» يتعلق بمحذوف لأنه في موضع جر، نعت لأمم. و«معك» يتعلق بفعل محذوف، لأنه صلة «من»، أي: ممن استقر معك، أو آمن معك، أو ركب معك، أو أنجيناه معك.
وقد تقدم معرفة المواضع التي تتعلق حروف الجر فيها والظروف بمحذوف، والتي تتعلق بموجود أو ما هو في حكم الموجود. فعلى ذلك يكون القياس أبدًا إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق.
فأما قراءة حمزة (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) بالجر، فإنها عند أكثرهم واو القسم، لا واو العطف. وإذا كانت واو القسم تعلقت بما تتعلق به باء القسم إذا قلت: بالأرحام لأفعلن، وهو محذوف، أي أقسم بالأرحام. وذلك القسم محذوف اختصارًا. وإذا كانت للقسم لم يجز الوقف على (الأرحام) لأنه يحتاج إلى جواب، والجواب على هذه القراءة (إن الله كان عليكم رقيبًا)، لأن العرب كانت تقسم بالأرحام تعظمًا لها. فيكون في قراءة حمزة وقفان أحدهما: الوقف على قوله (تساءلون به). والوقف الثاني (رقيبا). لأنهما جملتان مختلفتان تامتان. إحداهما أمرية، والأخرى قسمية، فأما على قراءة الجماعة بالنصب، فإن الوقف الأول على (الأرحام) لأنها معطوفة على اسم الله تعالى فلا يجوز الوقف على (به)، لأنه لا يجوز الوقف على المعطوف عليه دون
[ ٢ / ٤٣٢ ]
المعطوف في عطف المفردات. وإذا لم يجز ذلك كان الوقف على (الأرحام) المنصوب، فلا تتعلق «إن» على قراءة الجماعة بما قبلها لأنها ليست بجواب، وإنما هي استئناف وخاطب. وإذا كانت استئنافًا وخطابًا فهي جملة قائمة بنفسها، والوقف فيها على (رقيبا). و(عليكم) متعلق بـ (رقيبا) تعلق المفعول به، والأصل: كان رقيبًا عليكم، وإنما قدم لتشاكل رؤوس الآي. فالجار في هذا متعلق بموجود أيضًا، وهو (تساءلون) تعلق المفعول به. فاعرف هذه النكت. وللعطف أحكام كثيرة فيها كلام طويل لا يليق ذكره بهذه المقدمة مع ما أنت عليه من إحفاز السفر وضيف الزمان وفيه مقنع مع ما رزقك الله من البصيرة أعانك الله ووفقك للصواب.
[ ٢ / ٤٣٣ ]