هذا هو النوع الثانى من التصريف ثم إن حروف الإبدال تصل إلى اثنين وعشرين حرفا وقد ذكرها فى التسهيل واقتصر هنا على المشتهر منها فقال: (أحرف الإبدال هدأت موطيا) فذكر تسعة أحرف وهى التى تضمنها هذا الكلام الهاء والدال والهمزة والتاء والميم والواو والطاء والياء والألف. وأحرف الإبدال مبتدأ وخبره هدأت موطيا والتقدير أحرف الإبدال هذه الحروف التى يجمعها قولك هدأت موطيا وموطيا حال من التاء فى هدأت، ومعنى هدأت سكنت والياء فى موطيا بدل من الهمزة لأنه اسم فاعل من أوطأته إذا جعلته وطيئا، ويحتمل أن يكون موطيا مفعول لهدأت لأنه يستعمل متعديا يقال هدأت الصبى إذا ضربت عليه لينام والأول أظهر. ثم شرع فى بيان مواضع الإبدال وبدأ بإبدال الهمزة من غيرها وذلك فى أربعة مواضع أشار إلى الأول منها فقال:
فأبدل الهمزة من واو ويا آخرا إثر ألف زيد
يعنى أن الهمزة تبدل من الواو والياء الواقعتين آخرا بعد ألف زائدة نحو كساء ورداء أصلها كساو ورداى لأنهما من الكسوة والردية وفهم من قوله آخرا أن الواو والياء إن لم يكونا طرفين لم يبدلا همزة نحو تباين وتعاون وفهم منه أيضا أن الألف إذا كانت غير زائدة لا تبدل نحو واو وزاى وفهم منه أيضا أن حكم ما لحقته تاء التأنيث حكم المتطرفة لأن تاء التأنيث زائدة عن الكلمة نحو عباءة وفهم منه أيضا أن الكلمة إذا بنيت على تاء التأنيث لم تبدل لأنها لم تقع طرفا نحو درحاية، والهمزة مفعول بأبدل ومن واو متعلق بأبدل وآخرا منصوب على الظرف وإثر ظرف أيضا وكلا الظرفين فى موضع النعت لواو وياء والتقدير من واو وياء واقعتين آخرا إثر ألف ثم أشار إلى الموضع الثانى فقال: (وفى * فاعل ما أعلّ عينا ذا اقتفى) ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة، وهو فى كل واو وياء وقعتا عينا لاسم فاعل أعلت فى فعله نحو قائل وبائع أصلهما قاول وبايع وفهم من قوله ما أعل عينا أن اسم الفاعل من الفعل الذى لم تعل عينه يصح نحو عاور من عور وصايد من صيد. ثم أشار إلى الموضع الثالث فقال:
والمدّ زيد ثالثا فى الواحد همزا يرى فى مثل كالقلائد
[ ٣٧٧ ]
يعنى إذا كان فى المفرد مدّ ثالث زائد قلب فى الجمع الذى على مثل فعائل همزة، وشمل المد الألف نحو قلادة وقلائد والياء نحو صحيفة وصحائف والواو نحو عجوز وعجائز.
وفهم منه أن الثالث إن كان غير مد لم يقلب نحو قسور وقساور، وفهم منه أيضا أنه إن كان مدا غير زائد لم يقلب نحو مثوبة ومثاوب ومعيشة ومعايش لأن الواو فى مثوبة والياء فى معيشة عين الكلمة. والمد مبتدأ وخبره يرى وهمزا مفعول ثان ليرى أو حال إذا قدرنا يرى بمعنى يبصر، وفى مثل متعلق بيرى وفى الواحد متعلق بزيد، وزيد وثالثا حالان من الضمير فى يرى ويحتمل أن يكون ثالثا حالا من الضمير فى زيد. ثم أشار إلى الموضع الرابع فقال:
كذاك ثانى ليّنين اكتنفا مدّ مفاعل كجمع نيّفا
يعنى أنه إذا وقعت ألف التكسير بين حرفى علة وجب إبدال ثانيهما همزة وفهم من إطلاقه فى قوله لينين أنه لا يشترط زيادتهما ولا زيادة ما بعد الألف كما اشترط فى الفصل الذى قبله، وشمل قوله لينين أربع صور: الأولى أن يكونا واوين نحو أوائل أصله أواول.
الثانية أن يكونا ياءين نحو نيف ونيائف. الثالثة أن تكون الأولى واوا والثانية ياء نحو صائد وصوائد. الرابعة أن تكون الأولى ياء والثانية واوا نحو جيد وجيائد أصله جياود لأنه من جاد يجود، ومثل بما حرفا العلة فيه ياءان وهو نيف ووزنه فيعل والياء الأولى زائدة وعينه ياء لأنه من ناف ينيف إذا زاد فاجتمعت ياءان أدغمت الأولى فى الثانية فلما جمع على مفاعل فصلت ألف الجمع بين الياءين وقلبت التى بعد الألف همزة، وإنما قلب حرف العلة فى هذه الصور همزة وإن كانت أصلا لثقل الألف بين حرفى علة وفهم من قوله مد مفاعل أنها لا تقلب إلا إذا كانت متصلة بالطرف كالمثال فلو بعدت من الطرف لم تقلب نحو طواويس. وثانى لينين مبتدأ وخبره كذاك وهو إشارة إلى قلب حرف العلة همزة واكتنفا فى موضع النعت للينين ومد مفعول باكتنفا ومعنى اكتنفا: أحاط ونيفا مفعول بجمع لأنه مصدر جمع ثم إن إبدال ثانى اللينين همزة إنما هو فيما لم يكن فيه ثانى اللينين بدلا من الهمزة، وإلى ذلك أشار بقوله:
وافتح وردّ الهمز يا فيما أعلّ لاما وفى مثل هراوة جعل
واوا
يعنى أن الهمزة الواقعة بعد ألف الجمع إذا كان مفرد ما هى فيه معلّ اللام يجب فتحها وقلبها ياء إن كانت فى المفرد غير واو سالمة وواوا إن كانت فى المفرد واوا سالمة فالألف
[ ٣٧٨ ]
واللام فى الهمز للعهد المتقدم وشمل ما استحق الهمز لكونه مدا زائدا فى المفرد ولامه ياء وما استحق الهمز لكونه مدا زائدا فى المفرد ولام الكلمة واو وما استحق الهمز لكونه اكتنفه لينان وما أصله همزة مثال الأول هدية وهدايا أصله هدائى فاستثقلت الكسرة فى الهمزة فأبدلت فتحة فصار هدائى فانقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هداءا فاستثقل اجتماع الأمثال فأبدلت الهمزة ياء فصار هدايا ومثال الثانى مطية ومطايا فالياء الثانية فيه أصلها واو لأنها من مطا يمطو ففعل به ما فعل بهدايا ومثال الثالث زاوية ففعل أيضا به ما فعل بهدايا ومطايا ومثال الرابع خطيئة وخطايا أصله خطائئ بهمزتين فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء على قياس الهمزتين المتحركتين فى كلمة فصار خطائى ثم قلبت الكسرة فتحة على حد قلبها فى هدايا فصار خطائى فانقلبت الياء الأخيرة المبدلة من الهمزة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدل من الهمزة الأولى ياء، وأما هراوى جمع هراوة فأصله هرائو فالهمزة التى بعد الألف هى المبدلة من الألف الزائدة فى هراوة والواو الأخيرة هى واو هراوة فقلبت الكسرة فتحة ثم انقلبت الواو الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدل من الهمزة واو ليناسب الجمع المفرد فالواو فى هراوى ليست الواو فى هراوة بل الواو فى هراوى هى الألف التى كانت فى المفرد، وأما الواو التى كانت فى المفرد فهى الأخيرة التى انقلبت ألفا. والهمز مفعول برد وهو مطلوب لافتح من باب التنازع ويا مفعول ثان برد وفيما متعلق بردّ ولاما تمييز وهو منقول من النائب عن الفاعل والتقدير فيما أعل لامه وفى مثل متعلق بجعل وفى جعل ضمير مستتر عائد على الهمز وواوا مفعول ثان بجعل. ثم قال:
وهمزا أوّل الواوين ردّ فى بدء غير شبه ووفى الأشد
يعنى ردّ أول الواوين المصدّرتين همزة ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل كووفى الأشد فإن أصله وافى وإنما استثنى ذلك لأن فعل الفاعل أصل لفعل المفعول ولم يجتمع فى فعل الفاعل واوان فاجتماعهما فى ووفى غير متعدّ به فلم يبق للواو الأولى غير حكم الواو المضمومة المنفردة من جواز إبدالها همزة فمثال ما يجب إبداله أواصل فى جمع واصلة أصله وواصل فالواو الأولى هى التى فى المفرد والواو الثانية انقلبت عن ألف فاعلة كما انقلبت فى نحو ضوارب فلما اجتمع واوان فى بدء الكلمة قلبت الأولى همزة فقالوا أواصل. وهمزا مفعول ثان برد وأول مفعول أول وفى بدء متعلق برد وبدء مصدر مضاف إلى المفعول وهو غير وغير مضاف إلى شبه وشبه مضاف إلى ووفى الأشد والأشد عند سيبويه: جمع شدة، وقال
[ ٣٧٩ ]
ابن عباس ﵄: الأشد ثلاث وثلاثون سنة. ثم انتقل إلى حكم الهمزتين فى كلمة واحدة وهى فى ذلك على ثلاثة أقسام: ساكنة بعد متحركة ومتحركتان، ومتحركة بعد ساكن وقد أشار إلى الأول بقوله:
ومدّا ابدل ثانى الهمزين من كلمة إن يسكن كآثر وائتمن
يعنى أنه إذا اجتمع همزتان فى كلمة أولاهما متحركة والأخرى ساكنة وجب إبدال الثانية مدا مجانسا لحركة ما قبله فإن كانت فتحة أبدلت ألفا نحو آثر وآمن وأصله أأثر وأأمن بهمزتين وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو إيلاف وإن كانت ضمة أبدلت واوا نحو اوتمن وأوتى وفهم منه أن الهمزة الساكنة إن لم يكن قبلها همزة أخرى لم يجب إبدالها وفهم منه أيضا أنهما لو لم يكونا فى كلمة واحدة لم يجب إبدالها نحو اقرأ آية، والمراد بالكلمة أن يكون الهمزتان من بناء الكلمة فلا يقال عند النحويين فى نحو أأنذرتهم إنهما من كلمة واحدة لأن الهمزة الأولى همزة استفهام فهى منفصلة عن الكلمة وأما القراء فيجعلون ذلك من اجتماع الهمزتين فى كلمة وكذلك أيضا نحو ائتمن فإن الأولى همزة استفهام والثانية فاء الفعل. ومدا مفعول ثان بابدل ومن كلمة متعلق بابدل وإن يسكن شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه. ثم انتقل إلى المتحركتين، وهى تسعة أنواع لأن الأولى إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة والثانية كذلك والخارج من ضرب ثلاثة فى ثلاثة تسعة وقد أشار إلى الثانية المفتوحة فقال:
إن يفتح اثر ضمّ أو فتح قلب واوا وياء إثر كسر ينقلب
يعنى أن الهمزة المفتوحة إذا كانت ثانية بعد همزة أخرى لها حالتان إحداهما تنقلب فيها واوا وذلك بعد ضمة نحو أويدم فى تصغير آدم أصله أؤيدم أو بعد فتحة نحو أوادم فى جمع آدم والثانية تنقلب فيها ياء وذلك إذا وقعت بعد كسرة نحو إيم إذا بنيت من أم نحو إصبع بكسر الهمزة وفتح الثالث فتقول فيه ائمم فتنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وتدغم الميم فى الميم فيصير إأم فتجتمع همزتان الأولى مكسورة والثانية مفتوحة فتنقلب الثانية ياء فيصير إيم. ثم انتقل إلى المكسورة فقال:
(ذو الكسر مطلقا كذا)
[ ٣٨٠ ]
يعنى أن الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة وجب إبدالها ياء مطلقا أى بعد مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، والحاصل ثلاث صور الأولى مكسورة بعد فتحة نحو أيمة فى جمع إمام أصله أأممة فنقلت حركة الميم إلى الهمزة الساكنة وأدغمت الميم فى الميم فصار أئمة فأبدلت من الهمزة الثانية ياء الثانية مكسورة بعد كسرة نحو إيم فى بناء مثل أصبع من إم بكسر الهمزة والياء فتقول ائمم فتفعل به كما فعلت بالذى قبله من نقل وإدغام وقلب. الثالثة مكسورة بعد ضمة نحو أين مضارع أأننته أى جعلته يئنّ ففعل به كما فعل بما تقدم. ثم انتقل إلى المضمومة فقال:
(وما يضمّ * واوا أصر)
يعنى أن الهمزة الثانية إذا كانت مضمومة قلبت واوا مطلقا فشمل أيضا ثلاثة أنواع: الأول مضمومة بعد مفتوحة نحو أوب جمع أب وهو النبات أصله أأيب على وزن أفعل فنقلت ضمة الباء إلى الهمزة وأدغمت الباء فى الباء ثم قلبت الهمزة المضمومة واوا. الثانى مضمومة بعد مضمومة نحو أوم إذا بنيت من أم مثال أبلم. الثالث مضمومة بعد كسرة نحو إئم إذا بنيت من أم مثل إصبع بكسر الهمزة وضم الباء وتفعل فى ذلك كل ما فعلت فيما قبله من النقل والإدغام والقلب. والحاصل أن الهمزة الثانية من المتحركين تقلب واوا فى خمسة مواضع إذا كانت مضمومة مطلقا فهذه ثلاثة مواضع، أو كانت مفتوحة بعد فتحة أو ضمة وتقلب ياء فى أربعة مواضع إذا كانت مكسورة مطلقا فهذه ثلاثة مواضع أو كانت مفتوحة بعد كسرة وهذا ما لم تكن الثانية آخر الكلمة فإن كانت آخر الكلمة فقد أشار إليها بقوله:
(ما لم يكن لفظا أتمّ * فذاك ياء مطلقا جا)
يعنى أن ثانى الهمزتين إذا كان متطرفا قلبت ياء مطلقا فشمل أربعة أنواع أن يكون بعد فتحة أو بعد ضمة أو بعد كسرة أو بعد سكون فمثال الأول إذا بنيت من قرأ مثل جعفر قلت قرأى وأصله قرأى تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ومثال الثانى أن تبنى من قرأ مثل برثن فتقول قرإ منقوصا والأصل قرئو كسر ما قبل الواو وأبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت وبقى منقوصا ومثال الثالث أن تبنى من قرأ نحو زبرج فتقول قرأ بعد أن تفعل به ما فعلت بالذى قبله وهذا النوع والذى قبله يقدر فيهما الرفع والجر ويظهر النصب فتقول هذا قرئو ومررت بقرئو ورأيت قرئيا ومثال الرابع أن تبنى من قرأ نحو
[ ٣٨١ ]
قمطر فتقول قرأى وهذا النوع الرابع هو القسم الثالث من أقسام الهمزتين الواقعتين فى كلمة واحدة وهى أن تكون الأولى ساكنة والثانية متحركة. ثم قال:
(وأؤم * ونحوه وجهين فى ثانيه أم)
يعنى أن ما اجتمع فيه همزتان متحركتان وكانت الأولى همزة المتكلم فى الفعل المضارع جاز فيه التحقيق والقلب فتقول أؤم بمعنى اقصد وأوم، وفهم منه أن ذلك أيضا جائز فى نحو أئن مضارع أنّ إذ لا فرق وسبب ذلك أن الهمزة فيهما كأنها قائمة بنفسها. وقوله إن يفتح شرط وفاعل يفتح ضمير مستتر عائد على الهمز وإثر ظرف متعلق بيفتح وقلب جواب الشرط وواوا مفعول ثان لقلب وفاعل ينقلب ضمير عائد على الهمز أيضا وياء حال من فاعل ينقلب وهو الضمير وإثر كسر ظرف متعلق بينقلب وذو الكسر مبتدأ وكذا خبره ومطلقا حال من الضمير
المستتر فى الاستقرار العامل فى الخبر وما مفعول أول بأصر وهى موصولة وصلتها يضم وواوا مفعول ثان لأصر وما ظرفية مصدرية ولفظا خبر يكن وأتم فعل ماض وهو فى موضع النعت للفظا وفذاك مبتدأ وخبره جا وياء حال من فاعل جا وهو ضمير عائد على الهمزة وأؤم مبتدأ ونحوه معطوف عليه وأم فعل أمر من أمّ ووجهين مفعول بأم وفى ثانيه متعلق بأمّ والجملة من أمّ ومعموليها خبر أؤم ويجوز أن يكون أؤم ونحوه بالنصب على أنه مفعول بفعل مضمر يفسره أم وهو أحسن. ثم قال:
(وياء اقلب ألفا كسرا تلا * أو ياء تصغير)
يعنى أن الألف يجب قلبها ياء فى موضعين أحدهما أن يعرض كسر ما قبلها كمصابيح فى جمع مصباح فانقلبت الألف ياء لكسر ما قبلها إذ لا يصح النطق بالألف بعد غير الفتحة والثانى أن يقع قبلها ياء التصغير نحو غزيل فى تصغير غزال بإبدال الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة فلم يمكن النطق بالألف بعدها فردت إلى الياء كما ردت إليها بعد الكسرة. وألفا مفعول أول باقلب وياء مفعول ثان وكسرا مفعول بتلا وتلا ومعموله فى موضع النعت لألفا وأو ياء تصغير معطوف على كسرا والتقدير اقلب ألفا تلا كسرا أو تلا ياء تصغير ياء. ثم قال:
بواو ذا افعلا * فى آخر أو قبل تا التّأنيث أو زيادتى فعلان
[ ٣٨٢ ]
يعنى أنه يفعل بالواو الواقعة آخرا ما فعل بالألف من إبدالها ياء لكسر ما قبلها أو لمجيئها بعد ياء التصغير فالأول نحو رضى وقوى أصلهما رضو وقوو لأنهما من الرضوان والقوة ولكنه لما كسر ما قبل الواو وكانت بتطرفها معرضة لسكون الوقف عوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلا للخفة، وفهم من قوله فى آخر أنها لو كانت غير آخر لم تبدل نحو عوض وحول ولما كانت تاء التأنيث وزيادتا فعلان زائدين على بنية الكلمة وكانا فى حكم المنفصل لم يمنعا من الإعلال وعلى ذلك نبه بقوله: (أو قبل تا التأنيث أو زيادتى فعلان) فمثال ما لحقته تاء التأنيث فأعل شجية أصله شجيوة لأنه من الشجو فقلبت واوه ياء لكونها متطرفة ولم يعتد بالتاء ومثال ما لحقته زيادتا فعلان أن يبنى من الغزو مثل طوفان فتقول غزيان فأعل أيضا لعدم الاعتداد بالألف والنون. وذا إشارة إلى الإعلال المذكور وهو مفعول بافعلا وبواو وفى آخر متعلقان بافعلا وأو قبل معطوف على فى آخر وزيادتى فعلان معطوف على تا التأنيث. ثم قال:
ذا أيضا رأوا فى مصدر المعتلّ عينا والفعل
منه صحيح غالبا نحو الحول
يعنى أن ما كان من مصدر الفعل المعتل العين بعدها ألف وجب إعلاله وما كان منه على فعل بغير ألف فالغالب فى عينه التصحيح وشمل المعتل الثلاثى نحو قام قياما والمزيد نحو انقاد انقيادا واحترز بالمعتل العين من الفعل الصحيح العين نحو لاوذ لواذا فإنه لا يعل لكون فعله غير معتل وفهم اشتراط الألف بعد العين من قوله: والفعل منه صحيح غالبا لأن سبب التصحيح عدم الألف فالغالب فى نحو فعل التصحيح نحو حال حولا وعاد المريض عودا. وذا إشارة للإعلال المذكور وهو مفعول برأوا وفى مصدر فى موضع المفعول الثانى لرأوا وأطلق المعتل على المعل فإن المعتل أعم من المعل وهو على حذف الموصوف والتقدير فى مصدر الفعل المعتل وعينا تمييز والفعل مبتدأ ومنه فى موضع الحال من الفعل وصحيح خبر الفعل وغالبا حال من الضمير فى صحيح. ثم اعلم أن جميع ما سكنت عينه من الثلاثى نحو ثوب أو أعلت نحو دار على ثلاثة أقسام: فعال وفعلة وفعل، وقد أشار إلى الأول بقوله:
وجمع ذى عين أعلّ أو سكن فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عنّ
[ ٣٨٣ ]
يعنى أن جمع المفرد المعل من جمع الثلاثى المعل العين أو الساكنها يحكم له فى الإعلال بالإعلال المذكور وهو قلب الواو ياء نحو دار وديار وثوب وثياب فالإشارة بذا للإعلال السابق فى مصدر الفعل المعل، وفهم من قوله جمع أن ما كان على فعال من المفرد لا يعل نحو صوار وصوان وفهم من قوله أعل أو سكن أن عين المفرد إذا لم تعل ولم تسكن لم يعل الجمع نحو طويل وطوال. ويجوز رفع جمع على أنه مبتدأ والخبر فى قوله فاحكم ويجوز نصبه بفعل مضمر يفسره احكم وجمع مصدر مضاف إلى المفعول وأعل أو سكن فى موضع النعت لعين ومعنى عنّ: ظهر وعرض. ثم أشار إلى الثانى والثالث فقال:
وصحّحوا فعلة وفى فعل وجهان والإعلال أولى كالحيل
يعنى أن جمع ما أعل عينه أو سكن إذا كان على وزن فعلة وجب تصحيحه لعدم الألف ولحاق التاء بها إذ بها بعد عن الطرف وذلك نحو عود وعودة وزوج وزوجة، وإذا كان على وزن فعل ففيه وجهان التصحيح والإعلال، والإعلال أولى نحو حيلة وحيل وقيمة وقيم لقربه من الطرف وجاء أيضا غير معل نحو حاجة وحوج، ومن هذا البيت يفهم أن الجمع الذى يجب إعلاله فى البيت الذى قبله يكون فيه الألف بعد الواو لكونه نطق فى هذا البيت بفعل وفعلة بغير ألف فعلم أن ما سواهما وهو الأول بالألف. وفعلة مفعول بصححوا والواو فى صححوا عائد على العرب ووجهان مبتدأ والخبر فى المجرور قبله والإعلال أولى جملة من مبتدأ وخبر. ثم قال:
والواو لاما بعد فتح يا انقلب كالمعطيان يرضيان
يعنى أن الواو إذا كانت لام الكلمة وكانت رابعة فصاعدا وقبلها فتحة وجب قلبها ياء وشمل قوله لاما ما كانت الواو فيه متطرفة كما مثل أو بعدها تاء التأنيث نحو المعطاة ومثل ذلك بقوله كالمعطيان يرضيان فالمعطيان أصله المعطوان لأنه من عطا يعطو إذا أخذ لكن لما صارت رابعة قلبت ياء بالحمل على اسم الفاعل وهو المعطى لأن فى اسم الفاعل موجب القلب وهو انكسار ما قبل الواو وليس ذلك فى اسم المفعول فحمل عليه ويرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان لكن قلبت الواو فيه ياء بالحمل على فعل المفعول وهو يرضى لوجود موجب القلب فيه وفهم من التمثيل أن ذلك يكون فى الأسماء والأفعال. والواو مبتدأ وخبره انقلب ولاما حال من الضمير المستتر فى انقلب وياء حال أيضا من ذلك الضمير وبعد متعلق بانقلب. ثم قال:
[ ٣٨٤ ]
(ووجب * إبدال واو بعد ضمّ من ألف)
يعنى أنه يجب إبدال الواو من الألف إذا انضم ما قبلها فإن كانت فى موضع يجب فيه تحريكها حركت نحو ضويرب فى ضارب وإن كانت فى موضع يجب فيه سكونها سكنت نحو ضورب. ثم قال: (ويا كموقن بذا لها اعترف) يعنى أنه يجب إبدال الياء واوا كما فى موقن اسم فاعل من أيقن أصله ميقن فأبدلت الياء فيه واوا لانضمام ما قبلها وفهم من هذا المثال كون الياء المبدلة ساكنة فلو كانت متحركة لم تبدل نحو زييد وهيام وفهم منه أيضا كون الياء مفردة فلو كانت مدغمة لم تبدل نحو حيض وفهم منه أيضا كون الياء فى المفرد فلو كان ما فيه الياء الساكنة بعد ضمة جمعا فقد أشار إليه بقوله:
ويكسر المضموم فى جمع كما يقال هيم عند جمع أهيما
يعنى أنه إذا وقعت الياء الساكنة بعد ضمة فى الجمع نحو هيم فى جمع أهيم قلبت الضمة التى قبل الياء كسرة لتصح الياء فهيم أصله هيم نحو أحمر وحمر وإنما لم تقلب الياء واوا لأجل الضمة كما قلبت فى المفرد نحو موقن لأن الجمع أثقل من المفرد فكان أحق بمزيد التخفيف.
وإبدال فاعل بوجب وهو مصدر مضاف إلى المفعول وبعد متعلق بإبدال وكذلك من ألف، ويا مبتدأ مضاف إلى كموقن وخبره اعترف ويجوز أن يكون مفعولا بمضمر يفسره اعترف وذا إشارة إلى الإعلال المذكور والمضموم مرفوع بيكسر وفى جمع متعلق بيكسر. ثم قال:
وواوا اثر الضّمّ ردّ اليا متى ألفى لام فعل أو من قبل تا
يعنى أن الياء المتحركة تبدل بعد الضمة واوا فى ثلاثة مواضع: أحدها أن تكون لام فعل نحو قضو أصله قضى لأنه
من قضى يقضى، ونهو لأنه من النهية وهو العقل. الثانى أن تكون لام اسم مبنى على التأنيث بالتاء نحو مرموة مثل مقدرة من رمى وهو المنبه عليه بقوله: (كتاء بان من رمى كمقدره) وفهم من المثال لزوم التاء لأن مقدرة لا يتجرد من التاء فلو كانت التاء عارضة أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء كما يجب ذلك مع التجرد نحو التوانى مصدر توانى أصله توانى على وزن تفاعل لأنه نظير تدارك فأبدلت الضمة فيه كسرة ولم يبدلوا الياء واوا لأنه ليس فى الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة فلو لحقته التاء بقى على إعلاله لعروض التاء نحو تدانية. الثالث أن يبنى من الرمى نحو سبعان اسم مكان فتقول رموان لأن
[ ٣٨٥ ]
الألف والنون لازمتان لهذا فلم يحكم له بحكم المتطرف لأنه ألزم للكلمة من تاء التأنيث وهو المنبه عليه بقوله:
(كذا إذا كسبعان صيّره)
أى كذلك يعل بالقلب إذا صيره من الرمى مثل سبعان وردّ فعل أمر والياء مفعول أول برد وواوا مفعول ثان وإثر ظرف متعلق برد ويجوز أن يكون رد فعلا ماضيا مبنيا للمفعول واليا مرفوع به ومتى ألفى شرط ولام فعل مفعول ثان بألفى وفى ألفى ضمير مستتر هو المفعول الأول وهو عائد على اليا، وأو من قبل معطوف على لام فعل وتاء مضاف إلى بان، والبانى هو الذى يصوغ هذا البناء وإنما أضيفت إليه التاء للملابسة بين الكلمة التى فيها التاء والبانى ومن رمى متعلق ببان وكذلك كمقدرة وكذا متعلق بصيره والهاء فى صيره عائد على لفظ الرمى المفهوم من رمى وفى صيره ضمير مستتر عائد على بان. ثم قال:
وإن تكن عينا لفعلى وصفا فذاك بالوجهين عنهم يلفى
يعنى إذا كانت الياء المضموم ما قبلها عينا لوصف على وزن فعلى جاز أن تبدل الضمة كسرة وتصحح الياء وأن تبقى الضمة وتبدل الياء واوا لأجل الضمة فتقول فى أنثى الأكيس والأضيق كوسى وكيسى وضوقى وضيقى وفهم من قوله وصفا أنها إذا كانت عينا لفعلى اسما لم يجز فيها الوجهان بل يلزم قلب الياء واوا على الأصل نحو طوبى بمعنى طيب. وإن تكن شرط وعينا خبر تكن ولفعلى متعلق بتكن ووصفا حال من فعلى وذاك مبتدأ خبره يلفى وبالوجهين فى موضع المفعول الثانى ليلفى وعنهم متعلق بيلفى.
فصل
من لام فعلى اسما أتى الواو بدل ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل
يعنى أن الياء تبدل غالبا واوا إذا كانت لاما لفعلى اسما بفتح الفاء وسكون العين نحو سروى وفتوى وتقوى
الأصل فيه سريا وفتيا وتقيا وإنما قلبت وإن لم يكن لقلبها موجب لفظى فرقا بين الاسم والصفة، وفهم من قوله اسما أنها إذا كانت وصفا لا تبدل نحو خزيا وصديا وأشار بقوله غالبا إلى ما جاء فى ذلك غير مبدل نحو ريّا للرائحة الحسنة وطفيا لولد
[ ٣٨٦ ]
البقرة الوحشية والواو فاعل بأتى وبدل حال وهو مضاف إلى ياء وذا فاعل بجا والبدل نعت لذا وغالبا حال. ثم قال:
بالعكس جاء لام فعلى وصفا وكون قصوى نادرا لا يخفى
يعنى أن لام فعلى وصفا بضم الفاء إذا كانت واوا أبدلت ياء نحو دنيا وعليا أصلهما دنوى وعلوى لأنهما من الدنوّ والعلوّ وإنما أبدلت هنا أيضا فرقا بين الاسم والوصف وفهم من قوله وصفا أنها إذا كانت فى الاسم لم تبدل نحو حزوى اسم موضع، وأشار بقوله وكون قصوى نادرا إلى لغة الحجازيين فى قصوى والقياس فيه قصيا لأنه من باب دنيا وعليا وبنو تميم يقولون قصيا على القياس ولام فعلى فاعل بجاء ووصفا حال من لام فعلى. وكون قصوى مبتدأ ونادرا خبر الكون وهو مضاف إلى الاسم وخبر كون لا يخفى.
فصل
إن يسكن السّابق من واو ويا واتّصلا ومن عروض عريا
فياء الواو اقلبنّ مدغما وشذّ معطى غير ما قد رسما
يعنى أنه إذا اجتمع فى كلمة واو وياء وسكن أولهما وجب إبدال الواو ياء وإدغامها فى الياء وذلك بشرطين: الأول أن يكونا متصلين أى فى كلمة واحدة فلو كان أولهما فى كلمة وثانيهما فى كلمة أخرى لم تبدل نحو أخو يزيد وبنى واقد وهو المنبه عليه بقوله واتصلا الثانى أن لا يكون اجتماعهما عارضا وشمل صورتين: إحداهما عروض السكون نحو قوى بسكون الواو وتخفيف قوى، والأخرى عروض الحرف نحو الرويا بتخفيف الهمزة وإبدالها واوا وهو المنبه عليه بقوله ومن عروض عريا وكلامه شامل للنوعين، وشمل ما استوفى الشروط صورتين: إحداهما تقدم الياء على الواو نحو سيد أصله سيود لأنه من السودد، والأخرى تقدم الواو على الياء نحو مرمىّ أصله مرموى لأنه اسم مفعول من رمى وقد يخالف هذا القياس على وجه الشذوذ وإلى ذلك أشار بقوله: وشذ معطى غير ما قد رسما وشمل ثلاث صور: إحداها ما شذ فيه الإبدال لكونه لم يستوف الشروط كقراءة من قرأ إن كنتم للريا بتشديد الياء. الثانية ما شذ فيه التصحيح مع استيفاء الشروط كقولهم للسنور ضيون. الثالثة ما شذ فيه إبدال الياء واوا نحو عوى الكلب عوة فهذه الصور كلها داخلة فى
[ ٣٨٧ ]
قوله: وشذ معطى غير ما قد رسما. وإن يسكن شرط ومن واو متعلق بالسابق واتصلا معطوف على فعل الشرط وكذلك عريا وألفه للتثنية ومن عروض متعلق بعريا والعروض مصدر عرض والفاء جواب الشرط والواو مفعول أول باقلبن وياء مفعول ثان ومدغما حال من الضمير المستتر فى اقلبن ومعطى فاعل بشذ وفيه ضمير مستتر وهو المفعول الأول وغير مفعول ثان وما موصولة وصلتها قد رسما. ثم قال:
من واو او ياء بتحريك أصل ألفا ابدل بعد فتح متّصل
يعنى أنه يجب إبدال الواو والياء المفتوح ما قبلهما ألفا وذلك بشروط ذكر منها فى هذا البيت شرطين: أحدهما أن يكون التحريك أصليا وهو المنبه عليه بقوله: أصل. واحترز من نحو توم وجيل أصلهما توأم وجيأل فنقلت حركة الهمزة إلى الواو والياء فلم يقلبا لأن الحركة عارضة فهى غير أصلية. والثانى أن تكون الواو والياء متصلتين بالفتحة وهو المنبه عليه بقوله بعد فتح متصل، وشمل صورتين إحداهما أن يكون الفاصل ظاهرا نحو واو وزاى، والأخرى أن يكون مقدرا وذلك إذا بنيت مثل علبط من الرمى والغزو فتقول رمى وغزو منقوصا والأصل رميى وغزوو فأعلت الياء والواو الأخيرتان بحذف حركتهما كإعلال سائر المنقوصات ولم تقلب الواو ولا الياء الأولى للفاصل بين الفتحة والحرف وهو الألف لأن الأصل رمايى وغزاو وكعلبط أصله علابط فحذفت الألف تخفيفا وهى مقدرة فمنعت من القلب. وألفا مفعول بابدل ومن واو متعلق بابدل وبتحريك فى موضع الصفة لواو أو ياء متحركتين مفتوح ما قبلهما سواء كانا لام الكلمة أو غيرها، وثم شرط آخر تختلف فيه اللام وغيرها أشار إليه بقوله:
إن حرّك التّالى وإن سكّن كفّ إعلال غير اللام
يعنى أن إعلال الياء والواو بالإعلال المذكور إذا كانا غير لامين مشروط بأن يتحرك تاليهما نحو قام وباع وانقاد واختار فإن سكن تاليهما منع إعلال غير اللام مطلقا وشمل العين نحو بيان وطويل وغيور وغيرها نحو خورنق، وأما اللام ففيها تفصيل أشار إليه بقوله:
[ ٣٨٨ ]
وهى لا يكفّ إعلالها بساكن غير ألف
أو ياء التّشديد فيها قد ألف
يعنى أن لام الكلمة إذا كان واوا أو ياء متحركتين بعد فتحة وبعدهما ساكن فإما أن يكون الساكن ألفا أو ياء
مشددة أو غيرهما فإن كان غيرهما لم يكفّ الإعلال نحو رموا وغزوا ويخشون ويرضون أصلها رميوا وغزووا، ويخشيون ويرضوون فقلبت فى ذلك كله الياء أو الواو ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإن كان الساكن ألفا أو ياء مشددة كفّا الإعلال نحو رميا وغزوا ومعوى وعلوى وإنما لم يكف الساكن إعلال اللام لقربها من الطرف وإنما كفت الألف والياء المشددة إعلالها لأنهم لو أعلوا رميا وغزوا لصار رمى وغزا فيلتبس بفعل الواحد وأما نحو علوى فلم تبدل لامه ألفا لأنه فى موضع تبدل فيه الألف واوا. وإن حرك شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه، وإن سكن شرط جوابه كفّ وهى مبتدأ وخبره لا يكف إعلالها وبساكن متعلق بيكف وغير نعت لساكن وأو ياء معطوف على الألف والتشديد مبتدأ خبره قد ألف والجملة نعت لياء ثم إنه قد تعرض للواو والياء المذكورتين أسباب تمنعهما من الإعلال أشار إلى الأول منهما بقوله:
وصحّ عين فعل وفعلا ذا أفعل كأغيد وأحولا
يعنى أن ما كان من الأفعال على وزن فعل وكان مصدره على فعل مما جاء اسم فاعله على أفعل يصحح هو ومصدره وإن كان مستوفيا لشروط الإعلال نحو غيد غيدا وحول حولا وسبب تصحيحهما أن حول وشبهه من أفعال الخلق والألوان وقياس الفعل فى ذلك أن يأتى على افعلّ نحو احولّ احولالا واعور اعورارا فصح عين فعله ومصدره لأنهما فى معنى ما لا يعل لعدم الشروط. وعين فاعل بصح وذا أفعل حال من فعل. ثم أشار إلى الثانى. فقال:
وإن يبن تفاعل من افتعل والعين واو سلمت ولم تعلّ
يعنى أن وزن افتعل من الواوى العين إذا أظهر معنى تفاعل مما يدل على الاشتراك صح نحو اجتوروا بمعنى تجاوروا وإنما صح مع توفر شروط الإعلال لأنه حمل على تفاعل الذى بمعناه وليس فى تفاعل شروط الإعلال وفهم من أن وزن افتعل إذا لم يبين معنى تفاعل أعل على مقتضى القياس نحو اعتاد وارتاب أصلهما اعتود وارتيب، وفهم من قوله أيضا والعين
[ ٣٨٩ ]
واو أن ما عينه ياء تعل وإن أبان معنى تفاعل نحو استافوا أى تضاربوا بالسيوف وإنما أعلت فى ذلك الواو دون الياء لثقل الواو فى المخرج بخلاف الياء، وإن يبن شرط وتفاعل فاعل يبين أى يظهر وسلمت جواب الشرط والعين واو مبتدأ وخبر فى موضع الحال ولم تعل تتميم لصحة الاستغناء عنه. ثم أشار إلى الثالث بقوله:
وإن لحرفين ذا الإعلال استحق * صحّح أوّل
يعنى إذا اجتمع فى كلمة حرفا علة وكل منهما متحرك مفتوح ما قبله فلا بد من إعلال أحدهما وتصحيح الآخر لئلا يتوالى إعلالان والأحق بالإعلال منهما الثانى لتطرفه وذلك نحو الهوى والحوى والحيا أصلها هوى وحوى وحيى فالسبب المانع من إعلال الأول فيهما إعلال الثانى وقد يعل الأول ويصح الثانى وعلى ذلك نبه بقوله: (وعكس قد يحقّ) وذلك قولهم راية وطاية وغاية وفهم قلة ذلك من قوله: قد يحق وإن شرط وذا الإعلال مرفوع بفعل مضمر يفسره استحق ولحرفين متعلق باستحق وصحح جواب الشرط وعكس قد يحق جملة مستأنفة. ثم أشار إلى الرابع فقال:
وعين ما آخره قد زيد ما يخصّ الاسم واجب أن يسلما
يعنى أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما كونهما عينا فيما آخره زيادة تخص الأسماء لأنه بتلك الزيادة يبعد شبهه بما هو الأصل فى الإعلال وهو الفعل فصحح لذلك وشملت الزيادة الخاصة بالأسماء الألف والنون نحو جولان وألف التأنيث نحو حيدى وصورى. وعين مبتدأ وما موصولة وصلتها يخص وواجب خبر مقدم وأن يسلما مبتدأ والجملة خبر عين ويجوز أن يكون واجب خبرا عن عين وأن يسلما مرفوع بواجب والتقدير وعين ما زيد فى آخره ما يخص الاسم تجب سلامته. ثم قال:
وقبل با اقلب ميما النّون إذا كان مسكنّا كمن بتّ انبذا
يعنى أن النون الساكنة إذا وقعت قبل الباء وجب قلبها ميما وذلك لما فى النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر لاختلاف مخرجيهما مع منافرة بين النون وغنتها لشدة الباء وذلك فيما كان من كلمتين ومن كلمة ولذلك مثل بالنوعين فالمنفصل نحو من بت والمتصل نحو انبذا. والنون مفعول أول باقلب وميما مفعول ثان وقبل متعلق باقلب وإذا ظرف متضمن معنى الشرط وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه.
[ ٣٩٠ ]
فصل
لساكن صحّ انقل التّحريك من ذى لين آت عين فعل كأبن
يعنى أن عين الفعل إذا كانت واوا أو ياء وكان ما قبلها ساكنا صحيحا وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها لاستثقال الحركة فى حرف العلة وذلك نحو يقوم أصله يقوم بضم الواو فنقلت حركة الواو إلى الساكن. ويبين أصله يبين فنقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها وبقيت الياء ساكنة ثم إن خالفت العين الحركة المنقولة أبدلت من مجانسها نحو أبان وأعان أصله أبين وأعون فدخل النقل والقلب فصارا أبان وأعان وفهم من قوله صح أن
الساكن إذا كان معتلا لا ينقل إليه نحو بايع وفوّق. ثم إن هذا النقل له أربعة شروط ذكر الأول فى قوله صح، وأشار إلى باقيها بقوله:
ما لم يكن فعل تعجّب ولا كابيضّ أو أهوى بلام علّلا
شمل فعل التعجب ما أفعله نحو ما أقومه وما ألينه وأفعل به نحو أقوم به وألين به وإنما صح فيهما بالحمل على أفعل من كذا لأنهما من واد واحد وأما نحو ابيض فلو نقلت فيه الحركة للساكن لذهبت همزة الوصل فيقال باض فيلتبس بفاعل من المضاعف نحو باض، وأما نحو أهوى مما أعلت لامه فلو نقلت فيه الحركة لتوالى عليه الإعلال. والتحريك مفعول بانقل ولساكن متعلق بانقل وصح فى موضع النعت لساكن ومن ذى متعلق بانقل وآت نعت لذى وعين فعل حال من الضمير المستتر فى آت وما ظرفية مصدرية أى مدة عدم كونه فعل تعجب ولا كذا. ثم قال:
ومثل فعل فى ذا الإعلال اسم ضاهى مضارعا وفيه وسم
يعنى أن الفعل يشاركه فى وجوب الإعلال بالنقل المذكور كل اسم أشبه المضارع فى زيادته لا فى وزنه أو فى وزنه لا فى زيادته فشمل صورتين: الأولى أن تبنى من البيع مثل تحلئ فتقول تبيع وأصله تبيع بسكون الباء فأعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الزيادة وهى التاء وخالفه فى الوزن. والثانية نحو مقام أصله مقوم فأشبه المضارع فى الوزن نحو تشرب وخالفه فى الزيادة لأن الميم لا تزاد فى أول المضارع وهذا معنى قوله: وفيه وسم، أى فيه علامة يمتاز بها عن الفعل، وفهم منه أن الاسم إذا كان شبيها بالمضارع فى الوزن والزيادة لم
[ ٣٩١ ]
يعل نحو أبيض وأسود لأنه لو أعل لالتبس بالفعل إذ ليس فيه علامة يمتاز بها عنه وفهم منه أيضا أنه إن لم يشابه المضارع لا فى الوزن ولا فى الزيادة لم يعل كمكيال، ومثل فعل مبتدأ وخبره اسم ويجوز أن يكون اسم مبتدأ وخبره مثل فعل وهو أظهر وفى ذا الإعلال متعلق بمثل وضاهى مضارعا جملة فعلية فى موضع النعت لاسم وفيه وسم نعت بعد نعت وقد فهم من هذا القانون أن نحو مفعل نحو مخيط يعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الوزن دون الزيادة لأنه مثل تعلم بكسر التاء فى لغة فأخرجه بقوله:
(ومفعل صحّح كالمفعال)
يعنى إنما صحح مفعل وإن كان ظاهره يقتضى الإعلال لأنه حمل على مفعال بالألف ومفعال لم يشبه الفعل لا فى الوزن ولا فى الزيادة، وذكر كثير من أهل التصريف أنه إنما صحح لأنه مقصور منه فهو هو. ثم قال:
وألف الإفعال واستفعال * أزل لذا الإعلال والتّا الزم عوض
يعنى إذا كان المستحق للنقل والإعلال المذكورين مصدرا على إفعال أو استفعال حمل على فعله فنقلت حركة عينه إلى فائه ثم تقلب ألفا لمجانسة الفتحة فيجتمع ألفان الأولى المنقلبة عن العين والثانية الألف التى كانت بعد العين فتحذف الثانية وتلزم حينئذ التاء عوضا من الألف المحذوفة وذلك نحو إجازة واستقامة أصلهما إجواز واستقوام ونظير إجواز من الصحيح إكرام واستقوام استدراك فنقلت حركة العين فيهما إلى الساكن قبلها وفعل فيهما ما تقدم من الحذف والتعويض وقد صرح بأن المحذوف هى الألف الزائدة بقوله: (وألف الإفعال واستفعال أزل) وهو مذهب سيبويه ثم إن هذه التاء التى هى عوض قد تحذف، وإليه أشار بقوله:
(وحذفها بالنّقل نادرا عرض)
يعنى أن هذه التاء التى تلحق عوضا قد تحذف ويقتصر فى حذفها على السماع كقولهم أرى إيراء واستفاه استفاها ويكثر ذلك مع الإضافة نحو وإقام الصلاة. وألف الإفعال مفعول بأزل ولذا متعلق بأزل والإعلال نعت لذا والتاء مفعول بالزم وعوض حال من التاء ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة وحذفها مبتدأ وخبره عرض وبالنقل متعلق بعرض ونادرا حال من الضمير المستتر فى عرض وفى بعض النسخ: ربما عرض. ثم قال:
[ ٣٩٢ ]
وما لإفعال من الحذف ومن نقل فمفعول به أيضا قمن
يعنى أنه إذا بنى مثال مفعول من فعل ثلاثى معتل العين فعل به ما فعل بإفعال من نقل الحركة إلى الساكن قبلها وحذف واو مفعول، ويعنى بقوله فمفعول ما كان معتل العين وشمل ما كانت عينه ياء وما كانت عينه واوا ولذلك أتى بمثالين فقال: (نحو مبيع ومصون) فأصل مبيع مبيوع فنقلت حركة الياء إلى الباء وبقيت الياء ساكنة بعد ضمة فأبدلت الضمة كسرة لتصح الياء ثم حذفت واو مبيوع فقالوا مبيع. وأما مصون فأصله مصوون فنقلت حركة الواو إلى الصاد وبقيت الواو ساكنة وحذفت الواو التى بعدها وهى واو مفعول، وقد يصح كل واحد من النوعين، وإلى ذلك أشار بقوله:
(وندر * تصحيح ذى الواو وفى ذى اليا اشتهر)
يعنى أن ما عينه واو مفعول قد يصحح أى ينطق به على الأصل وذلك قليل كقولهم مصوون وما عينه ياء وهو مشهور، وقيل إن تصحيحه لغة بنى تميم ومنه قولهم مبيوع ومخيوط، ومن ذلك قول الشاعر:
- حتى تذكّر بيضات وهيّجه يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم (٢٠٨)
وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها الإفعال ومن النقل متعلق بما فى المجرور من معنى الاستقرار ومفعول مبتدأ وخبره قمن وبه متعلق بقمن والجملة فى موضع خبر ما وتصحيح فاعل بندر وهو مضاف لذى على حذف
مضاف أى تصحيح الفعل ذى الواو. ثم قال:
وصحّح المفعول من نحو عدا وأعلل ان لم تتحرّ الأجودا
يعنى أنه إذا بنى مثال مفعول من فعل ثلاثى واوى اللام جاز فيه التصحيح باعتبار تحصن الواو بالإدغام والإعلال لقربها من الطرف وذلك نحو عدا يعدو فهو معدوّ ومعدىّ وفهم من قوله: إن لم تتحر الأجود، أن التصحيح أجود لأن معنى تتحرى تقصد فالمعنى وأعلل إن لم
_________________
(١) البيت من البسيط، وهو لعلقمة بن عبدة فى ديوانه ص ٥٩، وجمهرة اللغة ص ٩٦٣، وخزانة الأدب ١١/ ٢٩٥، والخصائص ١/ ٢٦١، وشرح المفصل ١٠/ ٧٨، ٨٠، والمقتضب ١/ ١٠١، والممتع فى التصريف ٢/ ٤٦٠، والمنصف ١/ ٢٨٦، ٣/ ٤٧، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى ٣/ ٨٦٦. والشاهد فيه قوله: «مغيوم» حيث جاز الإتمام فى «مفعول» من ذوات الياء، وهى لغة بنى تميم. والإعلال «مغيم» أفصح.
[ ٣٩٣ ]
تقصد الأجود فمفهومه أنك إن قصدت الأجود لا تعل وفهم منه أن ما كان يائى اللام لا يجوز فيه الوجهان بل يلزم الإعلال نحو مرمى أصله مرموى وقد تقدم وجوب إعلاله عند قوله:
فصل إن يسكن السابق البيت وفهم منه أيضا أن ما كان واوىّ اللام على فعل لا يجوز فيه الوجهان بل يلزم إعلاله نحو مرضى وإعراب البيت واضح. ثم قال:
كذاك ذا وجهين جا الفعول من ذى الواو لام جمع أو فرد يعنّ
يعنى إذا كان مثال الفعول مما لامه واو جاز فى لامه وجهان الإعلال والتصحيح وذلك فى الجمع نحو عصا وعصوّ وعصىّ وفى المفرد عتى وعتوّا وعتيّا إلا أن إعلال الجمع أولى من التصحيح وتصحيح المفرد أولى من الإعلال ولم ينبه على ذلك الناظم، وفى تقديمه الجمع إشعار ما بذلك. والفعول فاعل بجا وذا وجهين حال من الفعول ومن ذى متعلق بجا ولام جمع حال من الواو وأو فرد معطوف على جمع ويعن فى موضع نعت لفرد. ثم قال:
وشاع نحو نيّم فى نوّم ونحو نيّام شذوذه نمى
يعنى أنه يجوز فيما كان على وزن فعل جمعا مما عينه واو وجهان التصحيح على الأصل نحو نائم ونوّم وقائم وقوّم وصائم وصوّم والإعلال نحو صيم ونيم لقرب عينه من الطرف وأما فعال بالألف فالوجه فيه التصحيح لبعده من الطرف نحو صوّام ونوّام، وقد شذ فى نوام نيام فيحفظ ولا يقاس عليه، ومنه قوله:
- ألا طرقتنا ميّة بنت منذر فما أرّق النّيّام إلا كلامها (٢٠٩)
وإعراب البيت واضح.
فصل
(ذو اللّين فا تا فى افتعال أبدلا)
_________________
(١) البيت من الطويل، وهو لذى الرمة فى ديوانه ص ١٠٠٣، وخزانة الأدب ٣/ ٤١٩، ٤٢٠، وشرح شواهد الشافية ص ٣٨١، وشرح المفصل ١٠/ ٩٣، والمنصف ٢/ ٥، ٤٩، ولأبى النجم الكلابى فى شرح التصريح ٢/ ٣٨٣، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٣/ ٣٩١، وشرح الأشمونى ٣/ ٨٧٠، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٤٣، ١٧٣، وشرح ابن عقيل ص ٧٠٧، ولسان العرب ١٢/ ٥٩٦ (نوم)، والممتع فى التصريف ٢/ ٤٩٨، ويروى «سلامها» بدل «كلامها». والشاهد فيه قوله: «النيّام» والقياس: «النوام» فقلب الواو ياء.
[ ٣٩٤ ]
يعنى أن الافتعال وما تصرف منه إذا كان فاؤه حرف لين أبدل تاء وأدغم فى تاء الافتعال وشمل قوله ذو اللين الواو نحو اتعد أصله اوتعد والياء نحو اتسر أصله ايتسر لأنه من اليسر ولا مدخل للألف هنا لأنها لا تكون فاء وإنما أبدلوا منها تاء لأنهم لو أقروها لتلاعبت بها الحركات فإن كانت بعد ضمة قلبت واوا أو بعد فتحة قلبت ألفا أو بعد كسرة قلبت ياء فأبدلوا منها حرفا جلدا وهو التاء لأنها أقرب حروف الزيادة إلى الواو فإن كانت فاء الافتعال ياء مبدلة من همزة فقد أشار إليه بقوله: (وشذّ فى ذى الهمز نحو ايتكلا) يعنى أنه قد سمع إبدال التاء من الياء المبدلة من الهمزة على وجه الشذوذ وظاهر تمثيله بايتكلا أنه مما سمع فيه الإبدال شذوذا والمسموع من ذلك إنما هو اتزر أى لبس الإزار فينبغى أن يكون المثال راجعا لذى الهمز لا للبدل وفى كلام بعضهم ما يدل على أنه مسموع فعلى هذا يكون المثال راجعا لما أبدل تاء من ذى الهمزة. وذو اللين مبتدأ وخبره أبدل وفا حال من ذو اللين وتا مفعول ثان لأبدل والمفعول الأول ضمير مستتر يعود على ذو اللين وفى افتعال متعلق بأبدل وفاعل شذ ضمير عائد على الإبدال المفهوم من أبدل. ثم قال:
(طا تا افتعال ردّ إثر مطبق)
يعنى أنه يجب إبدال تاء الافتعال وفروعه طاء بعد أحد حروف الإطباق وهى الصاد والضاد والطاء والظاء وذلك نحو اصطبر واضطرم واططعن واظظهر أصلها اصتبر واضترم واطتعن واظتهر فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من مقاربة المخرج ومباينة الوصف لأن التاء من حروف الهمس والمطبق من
حروف الاستعلاء فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء. ثم قال:
(فى ادّان وازدد وادّكر دالا بقى)
يعنى أنه تبدل أيضا تاء الافتعال وفروعه دالا بعد الدال والزاى والذال وقد استوفى مثلها فادّان أصله ادتان إذا أخذ الدين فأبدل من التاء دال وأدغمت فيها الدال الأولى وازدد فعل أمر من زاد أصله ازتد فأبدل من التاء دال وادكر فعل أمر من اذكر وأصله اذتكر فأبدلت التاء دالا ثم قلبت الذال دالا وأدغمت الدال فى الدال. وتا افتعال مبتدأ وخبره رد وهو ماض مبنى للمفعول وفى رد ضمير مستتر عائد على تا افتعال وطا مفعول ثان بردّ ويجوز أن يكون رد فعل أمر وتا افتعال مفعول أول برد وإثر متعلق برد على الوجهين، وفى بقى ضمير مستتر عائد على تا افتعال ودالا حال من ذلك الضمير وعبر ببقى عن البدل وفيه بعد.
[ ٣٩٥ ]
فصل
فا أمر أو مضارع من كوعد احذف وفى كعدة ذاك اطّرد
يعنى أنه يجب حذف فاء الكلمة إذا كانت واوا فى ثلاثة مواضع: الأول فعل أمر نحو عد وهو محمول على الفعل المضارع لوجود علة الحذف فى الفعل المضارع. الثانى المضارع إذا كان على يفعل بفتح الياء وكسر العين نحو يعد لوقوع الواو ساكنة بين ياء وكسرة لازمة وحمل عليه أعد ونعد وتعد، وفهم من قوله من كوعد أن الواو تحذف فى الأمر والمضارع إذا كان بعدها فتحة نائبة عن الكسرة نحو وهب يهب فإن قياسه يهب بكسر الهاء لكن فتحت لكونها من حروف الحلق، وفهم منه أيضا أن حذف الواو المذكورة مشروط بأن يكون حرف المضارعة مفتوحا فلو كان مضموما لم يحذف نحو يوعد مبنيا للمفعول وأن يكون ما بعد الواو مكسورا فلو كان غير مكسور لم يحذف نحو يوجل ويوضأ، وفهم منه أيضا أن يكون ذلك فى فعل فلو بنيت من الوعد مثل يقطين قلت يوعيد. الثالث المصدر من نحو وعد وهو أيضا محمول على الفعل فى الحذف وفهم من قوله كعدة أن يكون المحذوف منه مصدرا فلو كان اسما لم يحذف نحو وجهة وفهم منه أيضا أن المصدر إذا أريد به الهيئة لم يحذف نحو الوعدة والوقعة. وفا أمر مفعول باحذف ومضارع معطوف على أمر. ثم قال:
وحذف همز أفعل استمرّ فى مضارع وبنيتى متّصف
يعنى أنه اطرد حذف الهمزة من أفعل فى الفعل المضارع وفى اسم الفاعل واسم المفعول وهو المعبر عنهما ببنيتى متصف فإن اسم الفاعل واسم المفعول يوصف بهما فهما بنيتا متصف وكان الأصل أن لا تحذف الهمزة
فى ذلك كما لا تحذف سائر الزوائد من الفعل نحو تدحرج وخاصم لكن استثقل اجتماع همزتين فى فعل المتكلم فى نحو أكرم فحذفت الهمزة وحمل على أكرم نكرم وتكرم ويكرم واسم الفاعل واسم المفعول كما حمل على يعد سائر أفعال المضارع والمراد بأفعل الفعل الماضى. وحذف مبتدأ وخبره استمر. ثم قال:
ظلت وظلت فى ظللت استعملا وقرن فى اقررن وقرن نقلا
يعنى أن ظللت بكسر اللام يجوز أن يحذف منه إحدى اللامين مع كسر الظاء وفتحها فتقول ظلت وظلت. وظاهر النظم أن هذا الحكم مخصوص بهذا اللفظ وزاد سيبويه
[ ٣٩٦ ]
مسست وفى القياس عليهما خلاف. وقوله: وقرن فى اقررن وقرن نقلا، يعنى أنه استعمل هذا التخفيف فى فعل الأمر فقيل فيه قرن بكسر القاف وهى قراءة غير نافع وعاصم فى قوله ﷿: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: ٣٣] وقوله وقرن نقلا أشار به إلى قراءة نافع وعاصم ووجه قراءة قرن بالكسر أن أصله من قرّ بالمكان يقر بفتح العين فى الماضى وكسرها فى المضارع فلما لحقت الفعل نون الضمير خفف بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء وكذلك الأمر منه فتقول على هذا يقرن فى المضارع وقرن فى الأمر ووجه قراءة الفتح أنه من قررت بالمكان أقر بكسر العين فى الماضى وفتحها فى المضارع ففعل به ما تقدم فى الكسر من الحذف والنقل فهما لغتان فصيحتان. وظلت مبتدأ وخبره استعملا والألف فيه للتثنية وفى ظللت متعلق باستعملا وقرن مبتدأ وخبره فى اقررن والتقدير وقرن مقول فى اقررن وقرن نقلا مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون قرن الآخر مبتدأ محذوف الخبر أى وكذلك قرن، يعنى أنه استعمل ويكون نقلا جملة فى موضع الحال من قرن المفتوح الفاء أى نقل سماعا فلا يقاس عليه والأول أظهر.