هى نداء من يخلص من شدة أو يعين على دفع مشقة، وتتضمن الاستغاثة المستغيث والمستغاث منه والمستغاث من أجله والمستغاث به. وذكر لها فى هذا الباب حالتين:
الأولى أن يجر المستغاث بلام مفتوحة. والثانية أن يزاد فى آخره ألف تعاقب اللام وقد أشار إلى الأول بقوله: (إذا استغيث اسم منادى خفضا * باللّام مفتوحا) يعنى أن المنادى المستغاث تدخل عليه لام الجر مفتوحة فتجره وإنما دخلت عليه اللام دون سائر المناديات للتنصيص على الاستغاثة وكانت مفتوحة لتنزله منزلة الضمير واللام تفتح مع المضمر. ثم مثل بقوله:
(كيا للمرتضى) وقد فهم من قوله إذا استغيث اسم أن استغاث متعد بنفسه فقول النحويين مستغاث به مخالف لوضعه العربى قال الله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [الأنفال: ٩] وفهم من قوله خفضا أنه معرب بالجر وفهم من المثال أنه يجوز أن يكون مقرونا بأل وإعراب البيت واضح. ثم قال:
وافتح مع المعطوف إن كرّرت يا وفى سوى ذلك بالكسر ائتيا
يعنى أنك إذا عطفت على المستغاث بتكرير يا فتحت اللام نحو قوله:
- يا لقومى ويا لأمثال قومى لأناس عتوّهم فى ازدياد (١٦٩)
_________________
(١) الرجز لأبى النجم فى جمهرة اللغة ص ٤٠٧، وخزانة الأدب ٢/ ٣٨٩، والدرر ٣/ ٣٧، وسمط اللآلى ص ٢٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٩، وشرح التصريح ٢/ ١٨٠، وشرح المفصل ٥/ ١١٩، وشرح شواهد المغنى ١/ ٤٥٠، والصاحبى فى فقه اللغة ص ٢٢٩، والطرائف الأدبية ص ٦٦، والكتاب ٢/ ٢٤٨، ٣/ ٤٥٢، ولسان العرب ٢/ ٣٥٥ (لجج) ١٣/ ٣٢٤، ٣٢٥ (فلن)، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٨، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٤/ ٤٣، وشرح الأشمونى ٢/ ٤٦٠، وشرح ابن عقيل ص ٥٢٧، وشرح المفصل ١/ ٤٨، والمقتضب ٤/ ٢٣٨، والمقرب ١/ ١٨٢، وهمع الهوامع ١/ ١٧٧. والشاهد فيه قوله: «عن فل» حيث استعمل فيه كلمة «فل» فى غير النداء، فجرها بحرف الجر، للضرورة وقيل: الأصل «فلان» وحذفت الألف والنون للضرورة.
(٢) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك ٤/ ٤٦، وشرح الأشمونى ٢/ ٤٦٢، وشرح التصريح ١٢/ ١٨١، وشرح قطر الندى ص ٢١٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٦. والشاهد فيه قوله: «يا لقومى ويا لأمثال قومى» حيث جرّ المستغاث به فى الكلمتين بلام واجبة الفتح.
[ ٢٤٧ ]
وفى سوى التكرار ليا جئ باللام مكسورة كقوله:
- يبكيك ناء بعيد الدار مغترب يا للكهول وللشبّان للعجب (١٧٠)
ومفعول افتح محذوف تقديره وافتح اللام وفى سوى متعلق بائتيا والإشارة بذلك للتكرير أى وفى سوى التكرير. ثم قال: (ولام ما استغيث عاقبت ألف) يعنى أن لام الاستغاثة تعاقب الألف فلا يجمع بينهما وفهم منه أن اللام غير لازمة لكون الألف تعاقبها فتقول يا لزيد ويا زيدا ولا يجوز يا لزيدا. ثم قال: (ومثله اسم ذو تعجّب ألف) يعنى أن الاسم المتعجب منه مثل المستغاث فيما تقدم فيجوز أن تدخل عليه لام مفتوحة نحو يا للعجب وأن تزاد آخره ألف فتقول يا عجبا، ومنه قوله:
- يا عجبا لهذه الفليقه هل تذهبى القوباء بالرويقه (١٧١)
وإنما ذكر هنا اسم التعجب وإن لم يكن من هذا الباب لاشتراكهما فى الحكم وعاقبت خبر وألف مفعول بعاقبت ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ويجوز أن يكون ألف فاعلا بعاقبت وحذف الضمير العائد على المبتدأ والتقدير عاقبتها ألف والأول أظهر ومثله مبتدأ واسم خبره وذو تعجب نعت لاسم وألف جملة فى موضع الصفة للتعجب.