مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحي القيوم، الذي جعل علم النحو مفتاحا للعلوم، وجعل العربية لغة كتابه العظيم ودينه القويم.
والصلاة والسلام على خير الرسل أجمعين وأفصح من نطق بالضاد من العالمين.
وبعد، فإن الله قد حفظ لنا اللغة العربية بحفظه للقرآن العظيم وهيأ لذلك أسبابًا، منها اهتمام العلماء بعلم النحو الذي هو عماد العربية فألفوا فيه مصنفات بالغة الأهمية، منذ عصر التأليف وإلى عصرنا الحاضر، كان هدفها الأسمى هو الحفاظ على لغة القرآن العظيم.
وكانت تصانيفهم مختلفة المنهاج بين تصنيف مستقل وشرح مسهب وآخر مختصر.
ومن بين هذه المؤلفات كتاب "شرح شذور الذهب" لمحمد بن عبد المنعم الجوجري المتوفى سنة (٨٨٩ هـ) . وهو شرح موسع على كتاب "شذور الذهب" لابن هشام الأنصاري.
ويرجع اختياري لهذا الكتاب، موضوعا لرسالة العالمية (الماجستير) للأهمية البالغة في نظري والتي تكمن في الأمور التالية:
الأول: أن هذا الكتاب هو أول وأقدم شرح كامل لشذور الذهب يصل إلينا بعد شرح مؤلفه "ابن هشام" وهذه ميزة خاصة به.
الثاني: أن شخصية "الجوجري" لم تدرس من قبل مطلقا، ولم
[ ١ / ٧ ]
يخرج له أي كتاب من كتبه.
وبهذا تكون دراستي هذه، أول دراسة علمية مفصَّلة وشاملة عن حياة "الجوجري" وآثاره العلمية.
الثالث: أن هذا الكتاب شرح شذور الذهب أحد كتب التراث التي يحرص طلاب العلم على اقتنائها، فأحببت أن أسهم في هذا المجال بإحياء أحد هذه الكتب ونشره بين طلاب المعرفة، لما يحتوي عليه من ثروة علمية كبيرة، ولاسيما أن هذا الكتاب شرح لشذور الذهب، وشروح شذور الذهب لم يطبع منها إلى الآن إلاَّ شرح "ابن هشام" نفسه على الشذور.
وقد استقام عمود هذا البحث على قسمين:
قسم الدراسة، وقسم التحقيق.
القسم الأول: قسم الدراسة، وفيه فصلان:
الفصل الأول: ابن هشام الأنصاري وكتابه "شذور الذهب".
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بابن هشام وما يتعلق بحياته العلمية.
المبحث الثاني: كتاب شذور الذهب وقيمته العلمية.
الفصل الثاني: الجوجري وحياته العلمية.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بالجوجري.
وتحته ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه وشهرته.
[ ١ / ١١ ]
المطلب الثاني: مولده ونشأته وطلبه للعلم.
المطلب الثالث: ثقافته ومكانته العلمية ووظائفه.
المطلب الرابع: أخلاقه ومناقبه وثناء العلماء عليه.
المطلب الخامس: مذهبه الفقهي والنحوي.
المطلب السادس: شيوخه وتلاميذه.
المطلب السابع: مؤلفاته وآثاره العلمية.
المطلب الثامن: وفاته.
المبحث الثاني: دراسة كتاب "شرح شذور الذهب" للجوجري
وتحته ثمانية مطالب:
المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه.
المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المطلب الرابع: مصادر الجوجري في هذا الكتاب.
المطلب الخامس: شواهد الكتاب.
المطلب السادس: نقد الكتاب.
المطلب السابع: موازنة بين شرح شذور الذهب للجوجري
وشرح شذور الذهب لابن هشام.
المطلب الثامن: أثره فيمن بعده.
القسم الثاني: قسم التحقيق، وفيه:
أ - وصف النسخ الخطية.
[ ١ / ١٢ ]
ب- المنهج المتبع في التحقيق.
ج- النص المحقق.
د- الفهارس الفنية للكتاب.
وفي الختام أرى لزاما علي أن أتقدم بالشكر للعاملين على هذه الجامعة المباركة، وعلى رأسهم معالي مديرها الموقر وجميع القائمين على قسم الدراسات العليا وكلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية، وفي مقدمتهم فضيلة عميد الكلية.
كما أتقدم بخالص الشكر وجزيل العرفان لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الفتاح بحيري إبراهيم، الذي تكرم بالإشراف على هذه الرسالة، فقد منحني الكثير من جهده ووقته، وشملني بعلمه الوافر وأدبه الجم، وقد شهد له بذلك تلاميذه وزملاؤه. فجزاه الله عني خير الجزاء.
كما أشكر، كذلك سائر أساتذتي وزملائي الكرام، وكل من أسدى لي معروفا أو عونا في إنجاز هذا العمل المبارك.
وأخيرا أسأل الله ﷿ أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله أولا وآخرا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين.
الباحث: نواف بن جزاء الحارثي
المدينة النبوية
[ ١ / ١٣ ]
الباب الأول: قسم الدراسة
الفصل الأول: ابن هشام الأنصاري وكتابه شذورات الذهب
المبحث الأول: التعرف بابن هشام الأنصاري وما يتعلق بحياته العلمية
المبحث الأول: التعريف بابن هشام وما يتعلق بحياته العلمية بإيجاز
هو أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن هشام، الأنصاري الخزرجي، الحنبلي١.
ولد في القاهرة في شهر ذي القعدة سنة ٧٠٨ هـ، وتلقى فيها أنواع العلوم على أكابر الشيوخ في ذلك العصر، فمن مشايخه الشهاب عبد اللطيف بن المرحّل وتقي الدين السبكي وتاج الدين الفاكهاني ومحمد بن إبراهيم بن جماعة وشمس الدين بن السراج وأبو حيان الأندلسي.
وقد اشتهر ابن هشام بالتواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق وشهد له كثير من العلماء بسعة العلم ودقة التصنيف وبراعة التأليف مع التحقيق لكل مسألة يتعرض لها.
أخذ عنه العلم تلامذة كثيرون منهم إبراهيم الأميوطي ونور الدين النابلسي وابن الفرات وناصر الدين النويري وعبد الله بن مفلح المقدسي.
_________________
(١) ١ تنظر ترجمته في الدرر الكامنة ٢/٤١٥ وبغية الوعاة ٢/٦٨ وشذرات الذهب ٦/١٩١ والبدر الطالع ١/٤٠٠ وهدية العارفين١/٤٦٥ والأعلام ٤/١٤٧ ومعجم المؤلفين ٦/١٦٣. وقد اختصرت ترجمته نظرا لكثرة الدراسات التي كتبت حوله منها كتاب (ابن هشام الأنصاري آثاره ومذهبه النحوي للدكتور علي فودة نيل) و(المدرسة النحوية في مصر والشام) للدكتور عبد العال سالم مكرم/ ٣٥٢- ٤٣٩.
[ ١ / ١٥ ]
وله مؤلفات كثيرة سيأتي ذكرها فيما بعد.
وقد وافته منيته في شهر ذي القعدة سنة ٧٦١ هـ بالقاهرة، بعد عمرٍ بَلَغَ ثلاثًا وخمسين سنة، ﵀.
تراثه العلمي:
خلّف ابن هشام ثروة علمية كبيرة من المؤلفات، والشروح التي تدل على علو كعبه في مجال التأليف والتحقيق. غالبها في النحو والصرف.
وفيما يلي ذكر لمؤلفاته مرتبة حسب الترتيب الأبجدي، مقتصرا على ما ثبتت نسبته له. وهي كما يلي:
١- اعتراض الشرط على الشرط
وهي رسالة صغيرة حول هذا الموضوع، وقد نقلها السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر١.
وقام بتحقيق الرسالة د/ عبد الفتاح الحمّوز، ونشرها سنة ١٤٠٦ هـ.
٢- الإعراب عن قواعد الإعراب
وهو كتاب يتحدث عن الجملة وشبه الجملة بأحكامهما المختلفة وقد طبع الكتاب أكثر من مرة ٢.
وقام بتحقيقه د/ رشيد العبيدي ونشره في بيروت سنة ١٩٧٠م ثم نشر مرة أخرى في الرياض ١٩٨١م بتحقيق د/ علي فودة نيل.
_________________
(١) ١ الأشباه والنظائر ٧/١٠٧. ٢ ينظر: (ابن هشام الأنصاري) للدكتور علي فودة ص ٢٣.
[ ١ / ١٦ ]
٣- إعراب "لا إله إلا الله"
وهي رسالة صغيرة تقع مخطوطة في اثنتي عشرة صفحه في مكتبة عارف حكمت ضمن مجموع برقم ٢٨٨.
وقد حققها الدكتور حسن الشاعر ونشرها في مجلة الجامعة الإسلامية في العددين ٨١- ٨٢، سنة ١٤٠٩ هـ.
٤- إعراب ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ .
وقد أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر١.
٥- إقامة الدليل على صحة التمثيل وفساد التأويل
وهي رسالة وضعها المصنف ردا على اعتراض ورد إليه لذكره أمثله في التصريف. وهي تتعلق بالأبنية.
وقد نشر الرسالة د/ هاشم طه شلاش في مجلة كلية الآداب ببغداد العدد السادس عشر.
٦- أنت أعلَم ومالُك
وهي رسالة صغيرة أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر ٢.
٧- الألغاز النحوية
وهي رسالة صغيرة في أبيات من الشعر مصعبة المباني مغمضة المعاني وقد ألغز قائلها إعرابها.
_________________
(١) ١ الأشباه والنظائر ٧/ ٨٤. ٢ الأشباه والنظائر ٧/٦٨.
[ ١ / ١٧ ]
وقد طبع الكتاب مع حاشية الغزي عليه١.
ثم طبع مفردا بتحقيق أسعد خضير في دمشق سنة ١٣٩٣ هـ.
٨- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وهو كتاب مشهور متداول.
٩- التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل
وهو كتاب كبير يقع في مجلدات٢.
١ ٠- تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد
وهو شرح شواهد ابن الناظم على الألفية، ولكنه لم يتمه، وقد نشره محققًا د/ عباس الصالحي في بيروت ١٤٠٦ هـ.
١٩- التذكرة في العربية
نسب هذا الكتاب لابن هشام أكثر من ترجموا له، وذكروا أنه يقع في خمسة عشر مجلدا٣.
١٢- توجيه النصب في إعراب و"فضلًا"، "خلافًا"، و"أيضًا" و"هلم جَرًّا".
وهي رسالة صغيرة في توجيه النصب في ألفاظ مشهورة استعملها الناس قديما وحديثا.
_________________
(١) ١ ينظر (ابن هشام الأنصاري للدكتور على فودة) ص ١٨٧. ٢ ينظر بغية الوعاة ٢/٦٩ وشذرات الذهب ٦/١٩٢ والبدر الطالع ١/٤٠١. ٣ ينظر الدرر الكامنة ٦/٤١٢ وبغية الوعاة ٢/٦٩ والبدر الطالع ١/ ٤٠١.
[ ١ / ١٨ ]
وقد قام بتحقيق الرسالة د/ حسن موسى الشاعر، وصدرت طبعته الأولى في عمّان سنة ١٤٠٤ هـ.
١٣- الجامع الصغير في النحو
نشر الكتاب مرتين الأولى بتحقيق محمد شريف الزيبق في دمشق سنة ١٣٨٨ هـ والثانية في القاهرة بتحقيق د/ أحمد الهرميل سنة ١٤٠٠ هـ.
١٤- حواشٍ على الألفية ١
ومنه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (١٨٧ - نحو ٢) .
١٥- حواشي التسهيل
ذكره السيوطي والشيخ خالد الأزهري٣، وكذلك ذكرها الشمني٤ عند حديثه عن (قط) .
قال الشيخ خالد في التصريح ١/١٢٨: "قاله الموضح في حاشيته على التسهيل، ومن خطه نقلت". وهذا يدل دلالة قاطعة على نسبة الكتاب لابن هشام، وإن كان مفقودًا.
١٦- رسالة في الأسماء (أسماء خيل السباق)
تقع الرسالة في ثماني ورقات ضمن المخطوط رقم (٥٤٥) مجاميع
_________________
(١) ١ بغية الوعاة ٢/٦٩ وشذرات الذهب ٦/ ١٩٢. ٢ مقدمة نزهة الطرف لابن هشام تحقيق د/ هريدي ص ٣١. ٣ بغية الوعاة ٢/٦٩ والتصريح ١/١٢٥- ١٢٨. ٤ المنصف من الكلام ٢/١١.
[ ١ / ١٩ ]
بدار الكتب المصرية١.
١٧- رسالة في استعمال المنادى في تسع آيات من القرآن الكريم
ومنها نسخة بمكتبة برلين برقم (٦٨٨٤) ٢.
١٨- رسالة في الشروط التي يتحقق بها التنازع
وقد أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر٣.
١٩- رسالة في الكلام على "إنما".
أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر٤.
٢٠ - رسالة في قول السهيلي "أول ما أقول إني أحمد الله" بكسر همزة "إن" وأشار د/ أحمد عبد المجيد هريدي إلى أنها تقع في ورقتين بالمخطوط (١٠٢) مجاميع تيمور٥.
٢١- رسالة في قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾
أشار د/ هريدي إلى أنها تقع في ورقتين ضمن المخطوط رقم ١٠٢ مجاميع تيمور٦.
_________________
(١) ١ مقدمة «نزهة الطرف» لابن هشام تحقيق د/ هريدي ص ٣٧. ٢ المرجع السابق ص ٣٨. ٣ الأشباه والنظائر ٧/ ٢٥٢- ٢٦٢. ٤ الأشباه والنظائر ٧/ ٢٤١- ٢٤٧. ٥ مقدمة نزهة الطرف لابن هشام ص ٣٧. ٦ المرجع السابق.
[ ١ / ٢٠ ]
٢٢- رسالة في كاد، وأخواتها
لها نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٦٩٧ نحو ١.
٢٣- رسالة في معاني حروف الجر
لها نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٩٦ نحو٢.
٢٤- رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة ٣
٢٥- شذور الذهب، وهو مطبوع وسيأتي الكلام عليه
٢٦- شرح التسهيل
ذكره ابن حجر والسيوطي وابن العماد الحنبلي والشوكاني٤ وذكروا أنه لم يتمه.
٢٧- شرح شذور الذهب
وهو شرح على متن الشذور السابق، وقد نشره الشيخ محي الدين عبد الحميد بالقاهرة.
٢٨- شرح قصيدة بانت سعاد
وقد طبع الكتاب مراتٍ عدةٍ ٥، وكان آخرها بتحقيق د/ محمود
_________________
(١) ١ مقدمة شرح اللمحة البدرية تحقيق د/ هادي نهر ١/٨٢. ٢ المرجع السابق. ٣ الدرر الكامنة ٢/٤١٦ وبغية الوعاة ٢/ ٦٩ وشذرات الذهب ٦/ ١٩٢. ٤ الدرر الكامنة ٢/٤١٦ وبغية الوعاة ٢/ ٦٩ وشذرات الذهب ٦/ ١٩٢ والبدر الطالع ١/٤٠١. ٥ ينظر في ذلك (ابن هشام الأنصاري د/ علي فودة) ص ١٦٣.
[ ١ / ٢١ ]
أبو ناجي في دمشق سنة ١٩٨٢ م.
٢٩- شرح قطر الندى وبل الصدى
وهو شرح لكتابه قطر الندى، وقد نشره الشيخ محي الدين عبد الحميد.
٣٠- شرح اللمحة البدرية لأبي حيان
وقد حقق الكتاب مرتين، الأولى في بغداد سنة ١٩٧٧م بتحقيق د/هادي نهر والثانية في القاهرة سنة ١٤٠٥ هـ بتحقيق د/ صلاح روّاي، وهي أفضل من الأولى.
٣١- عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب، في مجلدين
نسبه له ابن حجر والسيوطي وابن العماد والشوكاني١.
٣٢- فوح الشذا بمسألة كذا
وقد نشر الرسالة د/ أحمد مطلوب ببغداد سنة ١٩٦٣ م كما حققَتْها أيضا د/ سهير محمد خليفة بالقاهرة سنة ١٩٨٨ م.
٣٣- قطر الندى وبل الصدى
وهي مقدمة صغيرة في النحو، وقد شرحها ابن هشام كما سبق.
٣٤- المباحث المرضية المتعلقة ب"من الشرطية"
وهي رسالة صغيرة قام بتحقيقها د/ مازن المبارك سنة ١٤٠٨.
_________________
(١) ١ الدرر الكامنة ٢/٤١٦ وبغية الوعاة ٢/٦٩ وشذرات الذهب ٦/١٩٢ والبدر الطالع ١/٤٠١.
[ ١ / ٢٢ ]
٣٥- المسائل السفرية
وهي أبحاث نحوية في مواضع من القرآن الكريم، وقد حققها د/علي حسين البواب في الرياض ١٤٠٢ هـ.
٣٦- مسألة في إعراب "خير" في قول جابر "كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخير منك" أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر١.
٣٧- مسألة في الاختلاف في قول القائل: "كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل" أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر٢.
٣٨ - مسألة في شرح حقيقة الاستفهام والفرق بين أدواته
أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر ٣. ومنه نسخة بمكتبة خسرو باشا بتركيا ٤.
٣٩- مسألة في تعدد ما بعد "إلا" على ثلاثة أقسام
ومنه نسخة بمكتبة خسرو باشا بتركيا٥.
٤٠- مسألة في تصغير ووزن "يحيى"
أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر٦.
_________________
(١) ١ الأشباه والنظائر ٧/٩٣. ٢ الأشباه والنظائر ٧/٥٨. ٣ الأشباه والنظائر ٧/٤٢. ٤ تنظر مقدمة المسائل السفرية تحقيق د/ الضامن ص ٦. ٥ المرجع السابق. ٦ الأشباه والنظائر ٤/٢٦٦.
[ ١ / ٢٣ ]
٤١- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
وهو أشهر كتب ابن هشام وأعظمها، وقد طبع طبعات عدة آخرها نشرة الشيخ محي الدين عبد الحميد بالقاهرة ثم حققه د/ مازن المبارك وعلى حمد الله في دمشق سنة ١٩٦٤ م.
٤٢- الموارد إلى عين القواعد
وهو اختصار لكتابه "الإعراب عن قواعد الإعراب" ويسمى أيضا النكت المختصرة من قواعد الإعراب، والقواعد الصغرى وهي رسالة صغيرة، وقد نشرها حسن إسماعيل مروة تحت اسم (القواعد الصغرى) في ضمن كتابه (من رسائل ابن هشام النحوية) .
٤٣- موقد الأذهان وموقظ الوسنان
وهو ألغاز نحوية وأدبية، وقد طبعت طبعات كثيرة.
وقام د/ علي فودة نيل بتحقيقها ونشرها في مجلة كلية الآداب بالرياض سنة ١٩٨٠ م، كما نشرها حسن إسماعيل مروة في ضمن كتابه (رسائل ابن هشام النحوية) .
٤٤- نزهة الطرف في علم الصرف
وقد ذكره السيوطي في كتابه (النكت على الكافية والخلاصة وشذور الذهب ونزهة الطرف) ونقل منه نصوصا١
_________________
(١) ١ تنظر مقدمة نزهة الطرف للميداني بتحقيق د/ السيد عبد المقصود ص ٤.
[ ١ / ٢٤ ]
وذكره أيضا ابن حميد المكي في كتابه (السحب الوابلة) ١.
وقد قام د/ أحمد عبد المجيد هريدي بتحقيقه تحقيقًا علميًا ونشره سنة ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠م.
وأنكر نسبته إليه بعض المحققين، بناء على أن المعروف أن هذا الكتاب للميداني٢.
وقد نشر كتاب الميداني أيضًا وتصفحت الكتابين فاتضح لي أن بينهما فوارق جوهرية.
قال د/ السيد عبد المقصود: "تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك أن ما نقله السيوطي في النكت عن كتاب ابن هشام (نزهة الطرف) بعيد كل البعد عن (نزهة الطرف) للميداني " ٣.
_________________
(١) ١ السحب الوابلة لابن حميد ص ٢٧١ ٢ ينظر (ابن هشام الأنصاري للدكتور على فودة نيل) ص.٣٥. ٣ مقدمة نزهة الطرف للميداني تحقيق د/ السيد عبد المقصود.
[ ١ / ٢٥ ]
المبحث الثاني: كتابه شذورات الذهب وقيمته العلمية
المبحث الثاني: كتاب شذور الذهب وقيمته العلمية
"شذور الذهب" لابن هشام من كتب النحو المختصرة وهو على اختصاره جامع لغالب أبواب النحو.
منهجه:
سار ابن هشام في تبويبه لكتاب شذور الذهب على طريقة مختلفة عما ألف في كتب النحو المعروفة في بعض المواضع، فقد بنى كتابه على مقدمة وأربعة عشر بابًا مشتملة على بعض الفصول.
أولًا: المقدمة.
وقد عرف فيها الكلمة وأنواعها وعلامة كل نوع، ثم ذكر تعريف الكلام وأقسامه.
ثانيا: الأبواب.
الباب الأول عن الإعراب وأنواعه وعلاماته الأصلية ثم العلامات الفرعية بأبوابها المختلفة. ثم ذكر فصلا في الإعراب التقديري.
الباب الثاني في البناء عَرَّف فيه البناء وذكر أنواع المبنيات وقسَّمها تقسيمًا جديدًا لم يُسبق إليه.
قال السيوطي في كتابه المطالع السعيدة١: "قسَّم ابن هشام في الشذور المبني تقسيمًا غريبًا لم يُسْبَق إليه، وجعله على أقسام وقد تبعته على ذلك..".
_________________
(١) ١ المطالع السعيدة في ضمن الفرائد الجديدة ١/٥٥.
[ ١ / ٢٧ ]
فقد قسم علامات البناء ثمانية أقسام، جعلها أبوابا
الأول: ما لزم البناء على السكون.
الثاني: ما لزم البناء على السكون أو نائبه.
الثالث: ما لزم البناء على الفتح.
الرابع: ما لزم البناء على الفتح أو نائبه.
الخامس: ما لزم البناء على الكسر.
السادس: ما لزم البناء على الضم.
السابع: ما لزم البناء على الضم أو نائبه.
الثامن: ما ليس له قاعدة مستقرة.
ثم عقد بابا ذكر فيه النكرة والمعرفة، ثم أقسام المعرفة.
وبعد ذلك ذكر "المُعْرَبَات" وقسمها تقسيمًا حاصرًا، فبدأ أولًا بالمرفوعات من الأسماء والأفعال وهي عشرة أنواع، ثم ذكر المنصوبات من الأسماء والأفعال وهي خمسة، ثم ذكر المجرورات، وجعلها ثلاثة أقسام، ثم ذكر المجزومات، وأنواع الجوازم.
وبعد أن انتهى من ذلك ذكر العوامل من الأفعال والأسماء المشبهة لها، وفي باب عمل الفعل ذكر مبحثا بديعا في تقسيم الفعل بحسب المفعول به فجعله - بحسب ذلك - سبعة أنواع:
النوع الأول: ما لا يتعدى إلى المفعول أصلا، وهو اللازم، وذكر له سبع علامات.
النوع الثاني: ما يتعدى إلى مفعول واحد دائما بحرف الجر نحو
[ ١ / ٢٨ ]
(غَضِبَ) و(مَرّ) .
النوع الثالث: ما يتعدى إلى مفعول واحد دائما بنفسه كأفعال الحواس.
النوع الرابع: ما يتعدى إلى مفعول واحد تارة بنفسه، وتارة بحرف الجر نحو (شَكَر) و(نَصَح) و(قَصَد) .
النوع الخامس: ما يتعدى لمفعول واحد تارة بنفسه ولا يتعدى إليه أخرى لا بنفسه ولا بالجار، نحو (فَغَر) و(شَحَا) .
النوع السادس: ما يتعدى إلى اثنين، وجعله قسمين:
ما يتعدى لمفعولين تارة ولا يتعدى إليهما تارة أخرى، نحو: (نقص) .
وما يتعدى إليهما دائما، وهو ثلاثة أقسام:
الأول: ما ثاني مفعوليه كمفعول (شكر) وهي عشرة أفعال.
الثاني: ما أول مفعوليه فاعل في المعنى، نحو (أَعْطى) و(كسَا) .
الثالث: ما أول مفعوليه وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل وهو أفعال القلوب.
النوع السابع: ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وهي سبعة أفعال، هي (أَعْلَم) و(أرَى) وما ضُمّن معناهما.
بعد ذلك عقد بابًا للأسماء العاملة عمل الفعل، وعددها عشرة أسماء.
ثم ذكر باب التنازع، ثم باب الاشتغال
وعقَّب على ذلك بذكر التوابع، وأقسامها الخمسة ثم بيَّن أحكام
[ ١ / ٢٩ ]
تابع المنادى. وبعد ذلك عقد بابا بيّن فيه (موانع الصرف) .
ثم ختم كتابه بباب العدد وكنايات العدد.
أما بالنسبة لشواهد "شذور الذهب" فإنه كان يستشهد بالآيات القرآنية وأشعار العرب المحتج بشعرهم.
وقد بلغت الشواهد الشعرية فيه سبعة عشر بيتا.
أهم الشروح والحواشي على "شذرو الذهب":
شذور الذهب من أهم المختصرات النحوية التي جمعت غالب أبواب النحو، ولكونه مختصرا كان بحاجة إلى شرح وتوضيح، لذلك كثرت حوله الشروح والحواشي والتقريرات، وكذلك كثرت الشروح حول شواهده.
وقد بلغت شروح شذور الذهب التي وصلت إلينا عشرة شروحات، وبلغت الحواشي على شرح الشذور لابن هشام تسع حواش.
وفيما يلي ذكر لأهم شروح هذا الكتاب:
١- شرح شذور الذهب لابن هشام المتوفى سنة ٧٦١ هـ.
٢- شرح الصدور لشرح زوائد الشذور لمحمد بن عبد الدائم البرماوي المتوفى سنة ٨٣١ هـ١.
وقد نسبه حاجي خليفة٢ لبدر الدين حسن بن أبي بكر بن أحمد القدسي الحلبي المتوفى سنة ٨٣٦ هـ.
_________________
(١) ١ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٧/٢٨٠ والأعلام ٦/١٨٨. ٢ كشف الظنون ٢/١٠٢٩.
[ ١ / ٣٠ ]
وهذا الكتاب جعله مؤلفه خاصا بشرح الكلمات أو الجمل التي ذكرت في "شذور الذهب" ولم يشرحها ابن هشام في شرحه على الشذور.
قال في مقدمته١: "لما كان كتاب شذور الذهب للعلامة أستاذ المتأخرين جمال الدين عبد الله بن هشام الأنصاري مختصرا جمع مبسوطات في العربية وأنموذجا لمفصّل قواعدها الكلية، وقد شرحه مصنفه ﵀ بشرح كمّل به مقاصده وسهّل به موارده، غير أن في المتن جملًا خلا الشرح من إيضاحها، وقد حَلِي المتن بأوضاحها، كان الشيخ - ﵀- زاد بعضها بعد أن تم هذا الشرح واشتهر، وترك بعضها إما لوضوحها أو لغير ذلك مما يعتري البشر، جمعت هذه المواضع على الترتيب، شارحا لها على طريقة التسديد والتقريب.."
ومنه نسخة مصورة بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت رقم (٣٥٥) .
٣- السرور في شرح الشذور، لبدر الدين حسن بن أبي بكر بن أحمد القدسي الحنفي المتوفى سنة ٨٣١ هـ.
ومنه نسخة مخطوطة بالقاهرة برقم (٢/١١٦) ٢.
٤- شرح شذور الذهب لمحمد بن عبد المنعم الجوجري المصري، المتوفى سنة ٨٨٩ هـ. وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وسيأتي الكلام عليه
_________________
(١) ١شرح الصدور لشرح زوائد الشذور (الورقة الأولى) . ٢ بروكلمان ذيل ٢/ ٢٠.
[ ١ / ٣١ ]
بالتفصيل١.
٥- بلوغ الأرب بشرح شذور الذهب. تأليف شيخ الإسلام زكريا ابن محمد بن أحمد الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦ هـ.
ولهذا الشرح نسخ كثيرة، أشار لها بروكلمان٢. منها نسخة في (الظاهرية) بدمشق رقم (٦٧) .
وله أيضا نسخ بمكتبة الأزهر، منها نسخة برقم (٣٦٣) ٣ وقد حُقِّق الكتاب ودُرِسَ في رسالة علمية بالأزهر.
٦- شفاء الصدور بشرح الشذور
تأليف عبد الملك بن جمال العصامي بن صدر الدين بن عصام الإسفرائيني المشهور بملا عصام، المتوفى سنة ١٠٣٧ هـ.
وله نسخ في مواضع مختلفة، أشار إليها بروكلمان٤، ومنه نسخة بمكتبة الأزهر برقم (١٧٨٨) ٢٧٣٧٥.
أما الحواشي على شرح الشذور لابن هشام فكثيرة منها حاشية عبادة العدوي المتوفى سنة ١١٩٣ هـ.
وقد طبعت هذه الحاشية بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة ١٣١٨هـ.
_________________
(١) ١ تنظر دراسة الكتاب ص ٧٧. ٢ بروكلمان ذيل ٢/ ١٩، ٣٠. ٣ فهرس مكتبة الأزهر ٤/١١٧. ٤ بروكلمان ٢/ ٣٠، ١٩ ذيل. ٥ ينظر فهرس مكتبة الأزهر ٤/٢٧٣.
[ ١ / ٣٢ ]
ومنها حاشية الدسوقي محمد بن أحمد بن عرفة المعروف بالدسوقي المالكي المتوفى سنة ١٢٣٠ هـ.
ولها نسخة مخطوطة بمكتبة الأزهر برقم (٣٣٢٥) ٤٣٠٦١ ١
ومنها حاشية الأمير محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر المعروف بالأمير الكبير، المتوفى سنة ١٢٣٢ هـ.
وقد طبعت هذه الحاشية مع شرح الشذور لابن هشام في مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٥٩ هـ.
وهناك حواشٍ وتقريرات أخرى كثيرة على "شذور الذهب"٢.
_________________
(١) ١ ينظر فهرس مكتبة الأزهر ٤/١٥٨. ٢ ينظر (ابن هشام الأنصاري للدكتور علي فودة نيل) ص ٩٠- ٩٢.
[ ١ / ٣٣ ]
الفصل الثاني: الجوجري وحياته العلمية
المبحث الأول: التعرف بالجوجري
المطلب الأول: اسمه ونسبه وشهرته
المطلب الأول: اسمه ونسبه وشهرته
هو محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن أبي الطاهر إسماعيل، شمس الدين بن نبيه الدين الجوجري، ثم القاهري، الشافعي١.
كذا ساق نسبه السخاوي في الضوء اللامع٢. وتابعه على ذلك كل من ترجم للجوجري، بيد أن بعضهم اختصر نسبه، كالزركلي في الأعلام؛ حيث قال: "محمد بن عبد المنعم بن محمد الجوجري" ٣.
أما كنيته فلم تذكر ذلك كتب التراجم، ولكني وجدت في مقدمة كتابه شرح شذور الذهب أنه يكنى بأبي عبد الله؛ حيث جاء فيها "قال الشيخ الإمام العالم العلامة فريد عصره ووحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري..".
_________________
(١) ١ مصادر ترجمته: الضوء اللامع ٨/١٢٣ وبدائع الزهور في وقائع الدهور ص ٥٢٠ وشذرات الذهب ٧/٣٤٨ والبدر الطالع ٢/٢٠٠ وهدية العارفين ٢/٢١٢ وبروكلمان ٢/١٢٠ والأعلام للزركلي ٦/٢٥١ ومعجم المؤلفين ١٠/٢٦٠ ٢ الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٣ الأعلام ٦/٢٥١.
[ ١ / ٣٧ ]
أما شهرته فقد اشتهر في بلدته بابن نبيه الدين، واشتهر في غيرها بالجوجري نسبة إلى بلدته التي ولد فيها، كما سيأتي.
قال السخاوي: "ويعرف بين أهل بلده بابن نبيه الدين، وفي غيرها بالجوجري" ١.
وجاء في البدر الطالع للشوكاني أنه (الجرجري) بالراء وليس بالواو، وضبطه بذلك، فقال: "محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن إسماعيل الجرجري بجيمين ومهملتين" ٢.
والصحيح أنه (الجوجري) بالواو، نسبة إلى بلدة (جوجر) قرب دمياط بمصر.
قال الزركلي: "وعرَّفه بعضهم بالجرجري والجوهري وكلاهما تصحيف" ٣.
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٢البدر الطالع ٢/ ٢٠٠. ٣الأعلام ٦/ ٢٥١.
[ ١ / ٣٨ ]
المطلب الثاني: مولده ونشأته وطلبه للعلم.
ولد شمس الدين الجوجري في إحدى الجماديين، سنة إحدى وعشرين وثمانمائة من الهجرة (٨٢١) هـ، وقيل: في السنة التي بعدها.
قال السخاوي: "ولد في إحدى الجماديين.، والظن أنه الثانية، سنة إحدى وعشرين وثمانمائة أو التي بعدها.. ١".
وذلك في بلدة (جوجر)، وهي بلدة صغيرة قرب دمياط.
قال ياقوت الحموي: "جَوجَر بجيمين مفتوحتين وراء، بُليدة بمصر من جهة دمياط، في كورة السَّمَنُّودية.. ٢".
وفي هذه البلدة نشأ الجوجري مع عائلته، حتى بلغ السابعة من عمره فتوفي والده هناك، ثم رحل إلى القاهرة بصحبة جده لأبيه.
وحين استقر الجوجري في القاهرة أكبّ على دراسة العلوم وحفظ المتون، وأكمل بها حفظ القرآن الكريم، وحفظ المنهاج في الفقه الشافعي، وألفية ابن مالك في النحو، وكثيرا من المختصرات.
واشتغل بأخذ العلوم عن علماء عصره في صباه فأخذ علم النحو عن كبار العلماء في ذلك العصر، كالشّمُنِّي والكافيجي وجلال الدين المحلّي وأبى القاسم النويري، وغيرهم.
ودرس على هؤلاء العلماء كتب النحو المشهورة، ومنها (شرح التسهيل) لابن مالك، فقد درسه على الكمال بن الهمام. ودرَس (المغني
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٣.٢ معجم البلدان ١٧٨/٢.
[ ١ / ٣٩ ]
لابن هشام) على الشمني والكافيجي والقاياتي وجلال الدين المحلي.
وفي الصرف قرأ (شرح الجار بردي للشافية) على الشمس البدرشي وفي العروض والقوافي أخذ عن الشهاب الأبشيطي.
وأخذ علم المعاني والبيان عن النويري والكافيجي والقاياتي وزين الدين جعفر العجمي وغيرهم.
ودرس الفقه على شرف الدين السبكي وابن المجدي وعلم الدين البلقيني والقاياتي وجلال الدين المحلي وغيرهم، فأخذ عنهم (التنبيه) و(الحاوي) و(البهجة) و(المنهاج) وكلها كتب مشهورة في الفقه الشافعي.
وقرأ في أصول الفقه على شيخه جلال الدين المحلي (شرحه لجمع الجوامع) . وأخذ التفسير عن الشمني والكافيجي وابن حجر.
ودرَس علم الحديث وأصوله على الحافظ ابن حجر وزين الدين الزركشي والقاضي سعد الدين بن الديري، فأخذ عنهم الكتب الستة في الحديث وشرح نخبة الفكر لابن حجر والشفا للقاضي عياض.
وفي علم الرياضيات والفرائض أخذ عن ابن المجدي والبوتيجي١.
وبهذا نعرف حرص الجوجري على التزوّد من العلوم، وأخذه من كل علم بطرف. حتى أثمرت هذه الدراسة عن ثقافة واسعة في شتى العلوم.
قال عنه العز الحنبلي: "إنه يعرف كل شيء في الدنيا"٢.
_________________
(١) ١ ينظر في ذلك الضوء اللامع ٨/١٢٣- ١٢٤ والبدر الطالع ٢/ ٢٠٠. ٢ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٥.
[ ١ / ٤٠ ]
المطلب الثالث: ثقافته ومكانته العلمية ووظائفه.
نال الجوجري ثقافة واسعة، ولم يقتصر على فن معين ولكن برع في العلوم الشرعية واللغوية.
وقد أذن له مشايخه بالإقراء والإفتاء، وتصدى لذلك قديما في حياة كثير من مشايخه، حتى كان شيخه (جلال الدين المحلّي) يرسل له الفضلاء للقراءة عليه في تصانيفه وغيرها.
ونبه كثير من شيوخه بفضله وعلمه، وصار يعرف ب (شيخ القاهرة) ١.
قال السخاوي: "كان المحلّي يرسل له الفضلاء للقراءة عليه في تصانيفه وغيرها ونوّه هو والمناوي به جدا، بل كان المناوي يناوله الفتوى ليكتب عليها، واستنابه في القضاء في ولايته الأولى فباشر قليلا.. ٢".
وقال ابن إياس الحنفي عنه: "كان عالما، فاضلا بارعا في العلوم" ٣.
وقد اهتم به طلاب العلم ورحلوا إليه من الأمصار، يؤكد ذلك كثرة تلاميذه الذين أخذوا عنه، ونجد منهم الشامي والمقدسي والمكي واليمني وغيرهم.
قال السخاوي: "وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد أخرى، وصار بأخَرَة شيخ القاهرة، وقسموا عليه الكتب" ثم قال: "واتسعت حلقته جدا سيّما
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٢ الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٣ بدائع الزهور في وقائع الدهور ص ٥٢٠
[ ١ / ٤١ ]
حين تحول للمؤيَّديّة ثم جامع الأزهر، وقصد بالفتاوى.. ١".
شعره:
كان الجوجري ذا قريحة شعرية، يقول الشعر، وينظم القريض، وقد نظم في بعض العلوم منظومات بديعة، من ذلك منظومة له في (مبدأ نهر النيل ومنتهاه) تقع في ١٢٠ بيتا، ذكر فيها أمكنة مقاييس النهر ومن أنشأها من الخلفاء، وتطرق فيها إلى ذكر ما سوى النيل من الأنهار كنهر سيحون ونهر جيحون٢.
وله مراث في شيوخه، ذكر السخاوي٣ أنه كتب له مرثية لشيخه المناوي ومقطوعة في النجم بن فهد.
وله نظم مدح فيه شرحه للإرشاد، قال فيه٤:
ودونك للإرشاد شرحا منقحا خليقا بأوصاف المحاسن والمدح
تكفل بالتحرير والبحث فارتقى وفي الكشف والإيضاح فاق على الصبح
بعين الرضا فانظره إن جاء محسنا فقابله بالحسنى وإلاّ فبالصفح
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٢ ينظر الأعلام ٦/ ٢٥١. ٣ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٦. ٤ الضوء اللامع ٨/١٢٦.
[ ١ / ٤٢ ]
ومن نظمه أيضا قوله:
قل للذي يدعي حذقًا ومعرفةً هون عليك فللأشياء تقدير
دع الأمور إلى تدبير مالكها فإن تركك للتدبير تدبير
وفي كتابه هذا (شرح شذور الذهب) نظم بيتًا واحدًا جمع فيه موانع الصرف، بألفاظها صريحة، وذلك حين قال: وإن أردت بيتا واحدا يجمعها كلها بصرائح أسمائها من غير اشتقاق، فقل:
جمع ووزن وعدل وصف معرفة تركيب عجمة تأنيث زيادتها١
وقد نقل المتأخرون عنه هذا البيت وأُعجِبوا به.
وله غير ذلك من المنظومات، فقد قال السخاوي حين ذكر بعض كتبه: "وغير ذلك من نظم ونثر" ٢.
أما الوظائف التي تقلدها فقد ذكر المؤرخون٣ أنه تولى القضاء، والإفتاء والتدريس.
أما القضاء فقد ذكر السخاوي٤ أن الشيخ المناوي وهو من شيوخ الجوجري قد استناب الجوجري في القضاء في أثناء ولايته، فناب عنه فترة وجيزة، ثم تعفف عن ذلك، قال السخاوي: "وحمد العقلاء صنيعه في ترك القضاء".
_________________
(١) ١ شرح الشذور ص ٨٦٩. ٢ الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٣ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٤ والبدر الطالع ٢/ ٢٠٠ والأعلام ٦/٢٥١. ٤ الضوء اللامع ٨/١٢٤.
[ ١ / ٤٣ ]
وأما الإفتاء فقد تصدى للإفتاء قديما في حياة كثير من مشايخه.
قال السخاوي: "كان المحلي يرسل له الفضلاء للقراءة عليه في تصانيفه وغيرها، ونوّه هو والمناوي به جدا، بل كان المناوي يناوله الفتوى ليكتب عليها" ١.
ومعنى قوله: (يناوله الفتوى) أنه كان إذا جاءته قضية أو مسألة يُسأل عن حكمها أرسل بها إلى تلميذه الجوجري ليفتى فيها بما يراه لثقته به. ويأخذ برأيه.
وقال الشوكاني: "ورغب الطلبة إليه وقصد بالفتاوى" ٢.
وأما التدريس فقد تولى التدريس في مدارس كثيرة في ذلك العصر، وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد أخرى، وصار شيخ القاهرة في ذلك الوقت.
وتزاحم عليه الطلبة، وقسموا عليه الكتب، واتسعت حلقة تدريسه جدا. أما المدارس التي تولي التدريس فيها فهي٣:
١- المدرسة المؤيدية.
٢- جامع الأزهر.
٣- المدرسة الخشابية.
٤- المدرسة الشريفية.
٥- المدرسة الظاهرية القديمة بمصر.
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٢ البدر الطالع ٢/٢٠١. ٣ ينظر الضوء اللامع٨/١٢٥.
[ ١ / ٤٤ ]
٦- المدرسة الجانبكية.
٧- مدرسة أم السلطان.
٨- المدرسة القطبية.
٩- المدرسة القجماسية.
١٠- المدرسة الكاملية.
وقد جاور بمكة المكرمة في سنة تسع وستين وثمانمائة، وأقرأ الطلبة هناك، ودرسوا عليه.
قال السخاوي: "وبالجملة فمحاسنه جمة والكمال لله" ١.
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٦
[ ١ / ٤٥ ]
المطلب الرابع: أخلاقه ومناقبه وثناء العلماء عليه.
كان شمس الدين الجوجري يجمع بين العلم والأخلاق الحميدة، وتلك كانت سمة العلماء العاملين.
وقد أثنى عليه العلماء خيرا، وذكروا من صفاته أنه كان حسن العشرة كثير التودد، متواضعا، ممتهنا لنفسه، غير متأنق في شيء١.
قال السخاوي: "وقد سمعت العز الحنبلي غير مرة يقول: إنه يعرف كل شيء في الدنيا" ٢.
وقال السخاوي أيضا، بعد أن ذكر وظائفه،: "وبالجملة فمحاسنه جمة، والكمال لله". ثم قال في آخر ترجمته له: "وترجمته تحتمل أكثر مما ذكر" ٣.
وقال عنه ابن إياس الحنفي: "كان عالما فاضلا، بارعا في العلوم، عارفا بمذهب الإمام الشافعي ﵁ ورحمه وله عدة مصنفات، وتولى عدّة تداريس، وشهرته تغني عن مزيد التعريف به" ٤.
وقال ابن العماد الحنبلي في ترجمته له:"الإمام العالم سليل العلماء" ٥.
ومن مناقبه وأخلاقه أيضا كثرة إحسانه للغرباء وتفقّده لأحوالهم
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٥ والبدر الطالع ٢/ ٢٠١. ٢ الضوء اللامع ٨/١٢٥. ٣ المصدر السابق ٨/١٢٦. ٤ بدائع الزهور في وقائع الدهور ص ٥٢٠. ٥ شذرات الذهب في أخبار من ذهب ٧/٣٤٨.
[ ١ / ٤٦ ]
وقيامه بشؤونهم وبذل همته في مساعدتهم١.
وقد أدى فريضة الحج أكثر من مرة، وجاور في مكة. وقد أحبّه قاضي مكة في ذلك الوقت، ووالى عليه بره وفضله٢.
قال السخاوي: "عنده نوع فتوّة وإحسان لكثير من الغرباء، وبذل همة في مساعدتهم" ٣.
وكان يبالغ في محبة مشايخه وأصحابه ويثني عليهم.
قال السخاوي: "وكان بيننا من الود ما الله به عليم، بحيث إنه لم يزل يخبرني عن شيخه المحلّي بالثناء البالغ. بل طالع هو عقب موت ولد له كتابي (ارتياح الأكباد) فتزايد اغتباطه به، وأبلغ في تحسينه ما شاء، وأحضر إلي بعض تصانيف السيد السمهودي لأقرضها له، إلى غير ذلك من الجانبين" ٤.
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٥ والبدر الطالع ٢/ ٢٠١. ٢ الضوء اللامع ٨/١٢٥ والبدر الطالع ٢/ ٢٠١. ٣ الضوء اللامع ٨/١٢٥. ٤ الضوء اللامع ٨/١٢٥.
[ ١ / ٤٧ ]
المطلب الخامس: مذهبه الفقهي والنحوي
أما مذهبه الفقهي فهو شافعي المذهب.
دَرَس المذهب الشافعي على كبار علماء الشافعية في ذلك العصر، أمثال شرف الدين السبكي وجلال الدين المحلّي والمناوي١، وغيرهم.
ودرّس الفقه الشافعي في الجامع الأزهر وغيره، وأفتى به في مسائل كثيرة.
وشرح كثيرا من كتب الشافعية.
وكان يوصف بالشافعي٢، نسبة إلى مذهب الإمام الشافعي.
أما مذهبه النحوي فقد اقتفى الجوجري في كتابه هذا طريقة المتأخرين الذين يجمعون بين المذهب البصري والمذهب الكوفي، ويختارون من بينهما ما يترجح لديهم، إلا أنهم في الأصول يسيرون على أصول البصريين دون تعصب لهم.
وقد نهج الجوجري هذا النهج في كتابه "شرح شذور الذهب".
فكان يذكر في المسألة الواحدة المذهبين، ثم يختار ما يراه راجحا وفي الغالب كان يطلق الأقوال في المسألة دون اختيار لواحد منها ويختار في بعض الأحيان ما رجحه العلامة ابن مالك في المسألة. وسيأتي لذلك مزيد تفصيل في مبحث دراسة الكتاب.
_________________
(١) ١ تنظر ترجمتهم في مطلب شيوخه ص ٤٩ ٢ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣ وبدائع الزهور ص ٠ ٥٢ وشذرات الذهب، ٧/٣٤٨.
[ ١ / ٤٨ ]
المطلب السادس: شيوخه وتلاميذه.
أولًا: شيوخه
ذكرت فيما سبق أن الجوجري تحوّل من بلدته التي ولد فيها إلى القاهرة. وأنه تعلّم في القاهرة على كبار العلماء في ذلك العصر.
وقد كثر العلماء الذين تلقى الجوجري العلوم عنهم، وهم من كبار العلماء المشهورين في عصره.
وحاولت جمع أكبر عدد ممكن منهم، فكان من هؤلاء:
١- أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين أبو الفضل العسقلاني المصري الشافعي، الشهير بابن حجر العسقلاني، كان من كبار العلماء في علم الحديث وأصوله والفقه واللغة، وألف كتبا كثيرة، من أفضلها فتح الباري في شرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصحابة، وغراس الأساس في اللغة، وغير ذلك، توفي سنة ٨٥٢ هـ.
ذكر السخاوي في الضوء اللامع أن الجوجري درس علم الحديث وأصوله والتفسير على الحافظ ابن حجر١.
٢- محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق، المحب أبو القاسم النويري القاهري المالكي، فقيه مالكي، عالم بالقراءات والنحو، له (شرح المقدمات الكافية في النحو والصرف والعروض
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣.
[ ١ / ٤٩ ]
والقافية) وغيرها، وتوفي ٨٥٧ هـ١، وقد أخذ عنه الجوجري علم النحو والصرف، ودرس عليه بعض الكتب النحوية٢.
٣- محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود، الكمال بن همام الدين، القاهري الحنفي، يعرف بابن الهمام، كان إماما في الأصول والتفسير والفقه والفرائض والحساب والنحو والمعاني، قال عنه السخاوي: "إنه عالم أهل الأرض ومحقق أولي العصر" ٣. مات سنة ٨٦١ هـ٤.وذكر السخاوي أن الجوجري درس على ابن الهمام (شرح التسهيل) لابن مالك٥.
٤- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد، جلال الدين المحلي، أصولي، مفسر، له شرح (جمع الجوامع) وشرح الورقات في الأصول وكنز الراغبين في الفقه وله كتاب في التفسير أتمه الجلال السيوطي، وسمّي فيما بعد (تفسير الجلالين)، وقد توفي جلال الدين المحلّي سنة ٨٦٤ هـ٦.
وكان الجوجري قد أخذ عنه علم الأصول والنحو، ودرس عليه
_________________
(١) ١ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٩/٢٤٦ والأعلام ٧/٤٧. ٢ ينظر الضوء اللامع٨ /١٢٣. ٣ الضوء اللامع ٨/ ١٣١. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٨/١٢٧ والبدر الطالع ٢/ ٢٠١. ٥ الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٦ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٧/٣٩ وشذرات الذهب ٧/٣٠٣ والأعلام ٥/٣٣٣.
[ ١ / ٥٠ ]
كتاب (المغني) لابن هشام١.
٥- صالح بن عمر بن رسلان، القاضي علم الدين البلقيني، القاهري الشافعي، شيخ الإسلام، من العلماء بالحديث والفقه، وله فيهما مؤلفات عدّة، توفي سنة ٨٦٨ هـ بالقاهرة٢.
وقد أخذ عنه الجوجري الفقه الشافعي، وقرأ عليه غالب الكتب المؤلفة فيه٣.
٦- أحمد بن محمد، تقي الدين، أبو العباس بن الكمال التميمي القاهري الشهير بالشّمنِّي، إمام في النحو والتفسير والحديث، من كتبه المنصف من الكلام على مغني ابن هشام ومزيل الخفا عن ألفاظ الشفا. وقد أخذ عنه الجوجري النحو، ودرس عليه المغني لابن هشام٤. وقد توفي الشمنّي في القاهرة سنة ٨٧٢ هـ٥.
٧- محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود المحيوي، أبو عبد الله الرومي الحنفي، المعروف بالكافيجي، نسبة إلى كافية ابن الحاجب لكثرة قراءته وتدريسه لها. إمام مشهور، شاع ذكره، وأخذ الناس عنه طبقة بعد
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٢ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٣/٣١٢ والأعلام ٣/١٩٤. ٣ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٤ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٥ تنظر ترجمنه في الضوء اللامع ٢/١٧٤ وبغية الوعاة ١/٣٧٥ وشذرات الذهب ٧/٣١٣ والبدر الطالع ١/١١٩.
[ ١ / ٥١ ]
أخرى، وزادت تصانيفه على المائة، ومن أفضلها شرح قواعد الإعراب لابن هشام وشرح كلمتي الشهادة وغيرهما.
وقد ذكر السخاوي أن الجوجري أخذ عنه النحو وعلم المعاني والبيان١ وقد توفي الكافيجي سنة ٨٧٩ هـ٢.
٨- أحمد بن رجب بن طنبغا، أبو العباس، شهاب الدين بن المجدي، عالم بالحساب والفرائض والفلك، وبرع في الفقه والنحو وغيرها، له مؤلفات عدّة في الحساب والهندسة والفلك والفرائض، وقد أخذ عنه الجوجري علم الرياضيات والفلك٣. مات ابن المجدي بالقاهرة سنة ٨٥٠ هـ٤.
٩- سعد بن محمد بن عبد الله، أبو السعادات، القاضي سعد الدين ابن الدَّيري، النابلسي الأصل، المقدسي الحنفي، كان من أوعية العلم، وله مناظرات مع كبار علماء عصره، وترك بعض المؤلفات في الفقه والعقائد.
وقد ذكر السخاوي أن الجوجري درس عليه علم الحديث وأصوله٥.
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٢ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٧/٢٥٩ وبغية الوعاة ١/١١٧ والبدر الطالع للشوكاني ٢/١٧١. ٣ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٤ ترجمته في بغية الوعاة ١/٣٠٧ والبدر الطالع ١/٥٦ والأعلام ١/١٢٥. ٥ الضوء اللامع ٨/١٢٣-١٢٤.
[ ١ / ٥٢ ]
مات ابن الديري سنة ٨٦٧ هـ١.
١٠- يحيى بن محمد، أبو زكريا، شرف الدين بن سعد الدين الحدادي، المناوي، اشتهر بإجادة الفقه، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، وله مؤلفات عدّة في الفقه والحديث، منها (شرح مختصر المزني) .
وكان الجوجري من تلاميذه، ودرس عليه الفقه.
قال السخاوي: "واشتدت عنايته بملازمته، بحيث أخذ عنه التنبيه والحاوي والبهجة والمنهاج، تقسيما غير مرة" ٢. وقد توفي المناوي سنة ٨٧١ هـ بالقاهرة٣.
١١- محمد بن محمد بن محمد، أبو الفضل، تقي الدين بن فهد الهاشمي المكي، من كبار المؤرخين في عصره، وله من المؤلفات: لحظ الألحاظ والباهر الساطع في السيرة النبوية وسيرة الخلفاء والملوك وقصص الأنبياء وغيرها.
قال السخاوي في أثناء ترجمته للجوجري: "سمع على التقي بن فهد" ٤. وقد توفي ابن فهد سنة ٨٧١ هـ بمكة المكرمة٥.
١٢- جعفر زين الدين العجمي الحنفي، وصفه تلاميذه بالفضل
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٣/٢٤٩ ونظم العقيان ص ١١٥ والأعلام ٣/٨٧. ٢ الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٣ ترجمته في الضوء اللامع ١٠/٢٥٤ وشذرات الذهب ٧/٣١٢ والأعلام ٨/١٦٧. ٤ الضوء اللامع ٨/١٢٥. ٥ ترجمته في البدر الطالع ٢/ ٢٥٩ والأعلام ٧/٤٨.
[ ١ / ٥٣ ]
والديانة، وقرأ عليه الزين زكريا القاضي، والجوجري، وأخذ عنه علم المعاني والبيان وقد ترجم له السخاوي ترجمة مختصرة، ولم يذكر سنة وفاته١.
١٣- محمد بن محمد بن محمد، محب الدين بن شرف الدين القاياتي، المصري الشافعي، تولى القضاء فترة ثم صُرف عنه. وقد أخذ عنه الجوجري في الفقه والمعاني والبيان وغيرها٢. مات سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة من الهجرة٣.
١٤- محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان، شمس الدين البدرشي، ثم القاهري الشافعي، يعرف بالبدرشي. ولد ونشأ بالقاهرة، وتعلم على علمائها، وكان خيّرا، عالما، صالحا، انتفع به الطلبة، وقد ذكر السخاوي أن الجوجري درس عليه شرح الجاربردي على الشافية في الصرف٤. وقد مات البدرشي سنة ٨٤٦ هـ ٥.
١٥- محمد بن مراهم الدين (كذا) شمس الدين الشرواني ثم القاهري الشافعي، تقدم في الفنون، وكان إماما، علامة، محققا، وله حواش كثيرة على كتب في العقيدة والفقه وغيرهما.
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٣/٧٠. ٢ ينظر المصدر نفسه ٨/١٢٣. ٣ ترجمته في الضوء اللامع ٢/١٠. ٤ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٥ ترجمته في الضوء اللامع ٨/٢٠٩.
[ ١ / ٥٤ ]
وأخذ عنه كثير من الطلبة، منهم الجوجري وابن الصيرفي والسنباطي وغيرهم. وقد توفي سنة ٨٧٣ هـ، وقد جاوز التسعين عاما١.
وقد ذكر السخاوي٢، أن الجوجري أخذ العلم أيضا عن جماعة آخرين، منهم زين الدين الزركشي والبوتيجي والشهاب السخاوي وشرف الدين السبكي، ولم أعثر على تراجم مفصلة لهم.
ثانيا: تلاميذه
لعل من أدل الأشياء على تبحر العالم في علومه وإخلاصه في تعليمه كثرة تلاميذه، وهذا ما ينطبق على (الجوجري) فقد بلغ عدد تلاميذه عددا كبيرا.
قال السخاوي: "وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد أخرى، وصار بأخرة شيخ القاهرة، وقسموا عليه الكتب.." ٣.
وقال الشوكاني: "وقد عكف عليه الطلبة، وتنافسوا في الأخذ عنه"٤.
وقد حاولت الاقتصار على المشهورين منهم، وهم كما يلي:
١- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد، برهان الدين، أبو إسحاق الخجندي، المدني الحنفي، أحد أعيان
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ١٠/٤٨. ٢ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٣. ٣ الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٤ البدر الطالع ٢/ ٢٠١.
[ ١ / ٥٥ ]
بلده وإمام الحنفية بها، أخذ العلم على كثير من العلماء، ومن بينهم (الجوجري) فقد أخذ عنه علم العربية. وتوفي سنة ٨٩٨ هـ ١.
٢- أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، شهاب الدين البرنسي المغربي المالكي المعروف بزروق.
قال السخاوي: "أقام بالقاهرة نحو سنة مديما للاشتغال عند الجوجري وغيره في العربية والأصول وغيرهما"٢. مات سنة (٨٥٦) هـ.
٣- أحمد بن داود بن سليمان بن صلاح بن إسماعيل، الشهاب البيجوري القاهري الشافعي، عالم مشارك في الفقه وغيره، أذن له الجوجري في الإقراء من سنة ست وثمانين وثمانمائة. وقد توفي سنة (٨٩٧) هـ. ٣
٤- أحمد بن علي بن أحمد بن يوسف بن أبي الحسن، الشهاب المنزلي ثم القاهري الأزهري، ويعرف بابن القطان. درس على كثير من العلماء منهم الشّمنِّي والكافيجي، وكذلك الجوجري، فقد أخذ عنه العربية وغيرها. وكان معروفا بتواضعه ولطافة عشرته ٤.
٥- أحمد بن علي بن حسين بن علي بن يوسف، الشهاب الدمياطي. ويعرف بالأشموني، لازم جماعة من العلماء كالعلم البلقيني والشهاب البيجوري في الفقه والعربية، وكذلك الجوجري، وقد أخذ عنه
_________________
(١) ١ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ١/١١٩. ٢ الضوء اللامع ١/٢٢٢. ٣ ترجمته في الضوء اللامع ١/٢٩٧. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٢/١١.
[ ١ / ٥٦ ]
علم المعاني. مات بحلب سنة تسعين وثمانمائة من الهجرة١.
٦- أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيي، الشهاب القرشي الحرضي الشافعي، يعرف بالزبيدي، ذكر السخاوي أنه لازم الجوجري، وقرأ عليه (الإرشاد) ووصفه بالشيخ الفاضل العالم الكامل، وأنه قرأه بفهم ودراية، بحيث اطلع على خباياه وفوائده.. ثم ذكر أنه كان السبب في تأليف الجوجري (شرح الإرشاد) ٢.
٧- أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، أبو الفضل القرشي المخزومي، المعروف بابن المحرقي٣، أخذ عن جماعة من الفضلاء، منهم أبو السعادات البلقيني والجوجري، وأخذ عنه العربية، وقرأ عليه التوضيح لابن هشام.
٨- إسماعيل بن أبي يزيد الزييدي اليماني ثم المكي الشافعي، ويعرف بابن بنت غَنَا، له شرح على الألفية، ودرَّس الطلبة في الفقه والعربية،، من شيوخه ابن عطيف والشمس الجوجري حين كان بمكة، وكان الجوجري يعظمه كثيرا٤.
٩- جعفر بن يحيي بن محمد بن عبد القوي المكي المالكي، المعروف بابن عبد القوي، ولد بمكة ونشأ بها، ثم ارتحل إلى القاهرة، وأخذ
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٢/١٨. ٢ ينظر الضوء اللامع ٢/١٠٨. ٣ ترجمته في الضوء اللامع ٢/١٧٢. ٤ ينظر الضوء اللامع ٢/٣٠٩.
[ ١ / ٥٧ ]
عن شيوخها الفقه والعربية، وممن أخذ عنه العربية يحيى العلمي والجوجري، وقد اختصر الجوجري له شرحه على الشذور، وتوفي سنة (٨٩٤) هـ١.
١٠- خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجي، الأزهري الشافعي النحوي، الإمام المشهور خالد الأزهري، صاحب التصريح، ويعرف أيضا بالوقاد. تحول إلى الأزهر، وقرأ في العربية على يعيش المغربي والشمني والعبادي، وكذلك قرأ على الجوجري. وقد توفي سنة (٩٠٥) هـ بالقاهرة٢.
١١- عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد، شرف الدين ابن الشمس السنباطي ثم القاهري الشافعي، قدم القاهرة وأخذ عن علمائها كالجلال المحلي وابن الهمام والشمني والجوجري وغيرهم. مات سنه (٩٣١) ٣.
١٢- عبد الخالق بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، محيي الدين الصالحي الحنفي ويعرف بابن العقاب. عرض على جماعة من العلماء، ولازم الزين قاسم في الفقه وأصوله والحديث، وكذا أخذ عن الجوجري في العربية والصرف٤.
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٣/٧٠. ٢ ترجمته في الضوء اللامع ٣/١٧١، وشذرات الذهب ٨/٢٦. ٣ ينظر: الضوء اللامع ٤/٣٧، وشذرات الذهب ٨/١٧٩. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٤/٤١.
[ ١ / ٥٨ ]
١٣- عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن، الوجيه بن الزكي المصري ثم المكي الشافعي، المعروف بابن الزكي، أخذ عن السخاوي بعض المؤلفات وأخذ أيضًا عن الجوجري بالقاهرة١.
١٤- عبد الرحمن بن علي بن صلاح الدين بن الزين القاهري الشافعي، ويعرف بابن الخطيب، أخذ الفقه عن الجوجري في عدة تقاسيم، وأخذ الفرائض والحساب عن البدر المارداني، وأخذ العلم أيضا عن السخاوي والسيوطي ٢.
١٥- عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر المصري الشافعي، ويعرف بابن الأدمى. لازم جماعة من العلماء، منهم الجوجري، فقرأ عليه "شرح البهجة" وقرأ عليه أيضا شرحه للعمدة وشرحه لقصيدة البوصيري الهمزية ٣.
١٦- عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أبي الخير، المكي ابن نجم الدين ابن فهد، ويعرف أيضا بابن فهد، قدم القاهرة وأخذ عن علمائها، ومنهم شمس الدين الجوجري، فقد أخذ عنه شرحه على الإرشاد، وسمع عليه ألفية ابن مالك، ولازمه حين مجاورته بمكة فأخذ عنه شرحه على شذور الذهب، وغيره، ثم أذن له الجوجري في تدريس الفقه والنحو. وقد توفي
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٤/٦٤. ٢ ينظر الضوء اللامع ٤/٨٣. ٣ ينظر المصدر السابق ٤/١٣٩.
[ ١ / ٥٩ ]
سنة ٩٢١ هـ١.
١٧- عبد الغفار بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله، الزين النطوبسي ثم القاهري الأزهري الشافعي الضرير، ويعرف في بلده بابن بَيْته، قدم القاهرة وقطن الأزهر، وحفظ كتبا في فنون عدّة، كالشاطبية والرائية وألفيتي النحو والحديث، لازم الجوجري في عدّة تقاسيم. وقد توفي سنة ٩١٣ هـ٢.
١٨- عبد الغني بن محمد بن حامد بن محمود، الزين الأنصاري القاهري المقرئ، المعروف بابن القصاص. أخذ الفقه والعربية عن قاسم الزبيري والجوجري٣.
١٩- عبد القادر بن شعبان بن علي بن شعبان الغزي الشافعي، ويعرف بابن شعبان، عرض على جماعة من أهل بلده ومن أهل دمشق وبيت المقدس والقاهرة، فأخذ عن العبادي والجوجري والبرهان الأنصاري والبقاعي والكافيجي وغيرهم٤.
٢٠- عبد القادر بن محمد بن الفخر عثمان بن علي المحيوي، المارديني الأصل الحلبي الشافعي، ويعرف بابن الأبّار. برع في الفقه والعربية والفرائض والحساب وأقرأ الطلبة وأفتى، قدم القاهرة فأخذ
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٤/٢٢٤. وشذرات الذهب ٨/ ١٠٠. ٢ ينظر الضوء اللامع ٤/ ٢٤١. وشذرات الذهب ٨/ ٦١. ٣ ينظر الضوء اللامع ٤/٢٥٦. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٤/٢٦٧.
[ ١ / ٦٠ ]
عن الجوجري شرحه للإرشاد وغيره، وكتب له إجازة. توفي سنة ٩١٤ هـ١.
٢١- عبد القادر بن أبي الفتح محمد بن موسى بن إبراهيم المحيوي الصالحي العنبري الشافعي، أحد جماعة الجوجري.
قال السخاوي٢: "وهو ممن انتصر لشيخه الجوجري، ورد على ابن السيوطي" ٣.
٢٢- عبد الكافي بن عبد القادر بن الشهاب أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي التقي الحموي الأصل القاهري الشافعي، يعرف بابن الرسام.
اشتغل بالعلم عند الزين زكريا والجوجري والبكري وغيرهم.
وقد توفي سنة (٨٨٤ هـ) ٤.
٢٣- عبد اللطيف بن عيسى بن الحصباي الأزهري الشافعي، أكثر من الاشتغال في الفقه عند عبد الحق السنباطي والجوجري في تقسيمهما. واشتغل في النحو والحديث وغيرهما٥.
٢٤- علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن، الحسني السمهودي القاهري الشافعي، قدم القاهرة، ولازم الشمس الجوجري في الفقه
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٤/٢٩٠، وشذرات الذهب ٨/٦٥. ٢ الضوء اللامع ٤/٢٩٧. ٣ ترجمته في الضوء اللامع ٤/٢٩٧. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٤/٣٠٣. ٥ ينظر الضوء اللامع ٤/٣٣٢
[ ١ / ٦١ ]
وأصوله والعربية، فقرأ عليه جميع التوضيح لابن هشام والخزرجية وشرحه للشذور. وقد توفي سنة (٩١١ هـ) ١.
٢٥- علي بن عبد المحسن بن علي بن عمر الأخطابي ثم الجارحي القاهري، ويعرف بالجارحي، برع في القراءات والنحو، وكان قد قرأ ألفية ابن مالك على الجوجري وابن قاسم، والتوضيح على الشيخ خالد الأزهري. وقد مات سنة (٩٣١ هـ) ٢.
٢٦- علي بن عمر بن أبي موسى بن ناصر الدين، نور الدين أبو الحسن الذيبي القاهري الشافعي، ويعرف بالذيبي، أخذ عن جماعة من العلماء منهم العبادي والعلم البلقيني والمناوي والجوجري ٣.
٢٧- علي بن محمد الأكبر بن علي بن محمد، نور الدين المصري المكي الشافعي المعروف بابن الفاكهي. من شيوخه العلم البلقيني والمناوي والمحلي والجوجري والكافيجي، وقد توفي سنة (٨٨٠) هـ٤.
٢٨- عمر بن أحمد بن عمر بن ناصر بن أحمد السراج الصعيدي البلينائي الشافعي، ويعرف بابن ناصر، قدم القاهرة وأخذ فيها عن الجوجري في العربية والفرائض والحساب ٥.
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٥/٢٤٥، وشذرات الذهب ٨/٥٠. ٢ ينظر الضوء اللامع ٥/٢٥٦، وشذرات الذهب ٨/١٨٢. ٣ ترجمته في الضوء اللامع ٥/٢٦٩. ٤ ترجمته في الضوء اللامع ٥/٣٢٤. ٥ ينظر الضوء اللامع ٦/٧٠.
[ ١ / ٦٢ ]
٢٩- عمر بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز السراج القرشي العقيلي النويري المكي الشافعي، يعرف بابن أبي اليمن.
أخذ عن جماعة من العلماء بمكة والقاهرة، ومنهم الشروانى والسنباطي والجوجري وقد توفي سنة (٨٨٧) هـ١.
٣٠- فضل بن يحيي بن محمد بن عبد القوي الكمال المكي المالكي اشتغل بالعلم في مكة والقاهرة، وأخذ عن عبد القادر المحيوي الألفية، وعن الجوجري التوضيح لابن هشام٢.
٣١- مجلى بن أبي بكر بن عمر الضياء أبو المعالي الشاذلي الشافعي، حفظ كثيرا من مختصرات العلوم، وأخذ عن الجوجري الأصول والعربية٣.
٣٢- محمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن إسماعيل الرضي أبو الفضل بن الجمال القلقشندي القاهري الشافعي، اشتغل بالفقه والعربية والمنطق، وكان من شيوخه الزين زكريا والجوجري٤.
٣٣- محمد بن أحمد بن طاهر، شمس الدين بن الجلال الخجندي الأصل، المدني الحنفي، يعرف بابن الجلال. طلب العلم ببلده، ثم ارتحل إلى القاهرة، وأخذ عن علمائها، ومنهم شمس الدين الجوجري، فقد درس
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٦/١٢٥. ٢ ترجمته في الضوء اللامع ٦/١٧٤. ٣ ينظر الضوء اللامع ٦/٢٤٠. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٦/٢٦٢.
[ ١ / ٦٣ ]
عليه في الأصول١.
٣٤- محمد بن أحمد بن عبد الغني، بدر الدين بن أبي الفرج، قرأ على الجلال البكري وحضر دروس شمس الدين الجوجري، وزار بيت المقدس٢.
٣٥- محمد بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن موسى الأمين البدراني الأصل الدمياطي الشافعي ويعرف بابن النجار٣، ولد بالقاهرة ودرس على علمائها كابن أسد والشمس بن العماد والشهاب الحجازي والمناوي والجوجري وابن قاسم وغيرهم.
٣٦- محمد بن سليمان بن داود بن محمد بن داود البدر أبو المكارم ابن العلم أبي الربيع المنزلي الدمياطي الشافعي، لازم في القاهرة الجوجري، حيث قرأ عليه المنهاج والتنبيه، وهما كتابان في الفقه الشافعي، وأخذ عنه ألفية ابن مالك، وأذن له في الإفتاء والتدريس٤.
٣٧- محمد بن عبد الرحمن بن يحبي بن موسى بن محمد الشمس بن التقي العساسي السمنودي الشافعي، يعرف بالسمنودي.
قرأ في القاهرة على جماعة من العلماء منهم الجوجري فقد أخذ عنه
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٦/٣١٤-٣١٥. ٢ ترجمته في الضوء اللامع ٦/٣٢١. ٣ ينظر الضوء اللامع ٧/٣٥، وشذرات الذهب ٨/١٦٥. ٤ ترجمته في الضوء اللامع ٧/٢٥٨.
[ ١ / ٦٤ ]
العربية١.
٣٨- محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن ممدود، الشمس ابن العلاء بن ناصر الدين الغزي الشارنقاشي القاهري الشافعي.
لازم الجوجري في الفقه والأصلين والعربية والصرف والمعاني والبيان والعروض وغيرها، وكان جل انتفاعه به، قرأ عليه في العربية شرح الرضي للكافية وشرح ابن الناظم والتوضيح والمغني، وفي الصرف شرح الجاربردي وشرح التصريف العزّي للتفتازاني، وفي العروض شرح الأبشيطي للخزرجية. وقد توفي سنة (٨٩٧) هـ٢.
٣٩- محمد بن علي بن محمد الشمس الحليبي القاهري الشافعي ابن الأبار، ويعرف أيضا بالحليبي. من شيوخه الفخر المقسي والعبادي والجوجري والبقاعي وغيرهم٣.
٤٠- محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أحمد ابن عبد القاهر بن هبة الله الجلال أبو بكر بن الزين أبي حفص بن الضياء بن النصيبي الشافعي. أخذ عن الجوجري والعبادي والشمني وغيرهم. وقد توفى سنة (٩١٦ هـ) ٤.
ا٤- محمد بن أبي الفتح بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود جمال
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/٤٥. ٢ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٨/٢٠٣. ٣ ينظر الضوء اللامع ٨/٢١٦. ٤ ترجمته في الضوء اللامع ٨/ ٢٥٩ والأعلام ٦/٣١٥.
[ ١ / ٦٥ ]
الدين البيضاوي المكي درس على الجوجري وإمام الكاملية ولازمهما في أثناء مجاورتهما بمكة. وقد توفي سنة (٨٩٨ هـ) ١.
٤٢- محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى، شمس الدين أبو الوفاء بن الخواجا المكي الغزي الشافعي، ويعرف بابن النحاس. أخذ عن العبادي والبكري والجوجري وابن قاسم وغيرهم٢.
٤٣- محمد بن محمد بن أحمد، الشمس العامري الغزي الشافعي، ويعرف بالحجازي. أخذ العلم في القاهرة عن العبادي والبكري والجوجري وزكريا وابن قاسم. مات سنة (٨٨٥ هـ) ٣.
٤٤- محمد بن محمد بن عرفات بن محمد بن ناصر الدين البساطي القاهري الأزهري، يعرف بابن الطحان، من شيوخه ابن قاسم والكافيجي والجوجري والديمي٤.
٤٥- محمد بن محمد بن علي بن يوسف سعد الدين بن الشمس الذهبي الشافعي، يعرف بالذهبي. قال السخاوي عنه: "لازم الجوجري حتى تميّز في فروع الفقه"٥.
٤٦- محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/٢٧٨. ٢ ترجمته في الضوء اللامع ٩/٤٤. ٣ ينظر الضوء اللامع ٩/٥١. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٩/١٤٠. ٥ الضوء اللامع ٩/١٦٦.
[ ١ / ٦٦ ]
الجمال أبو الخير بن أبي اليمن العقيلي النويري المكي الشافعي، أخذ عن جماعة من العلماء بمكة والقاهرة، منهم التقي القلقشندي والشمس الجوجري وغيرهما ١.
٤٧- محمد أبو المعالي نجم الدين بن النجم بن ظهيره، لازم كثيرا من العلماء، ومنهم الجوجري، قال السخاوي: "أكثر من ملازمته في الفقه وأصوله" ٢.
٤٨- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم ابن عبد الخالق، شمس الدين أبو الطيب بن أبي القاسم بن أبي عبد الله النويريي القاهري المالكي. أخذ العلم عن علماء عصره أمثال العلم البلقيني والمحلي والمناوي والجوجري حيث قرأ عليه شرح الألفية لابن عقيل.
مات في رمضان سنة (٨٧٣ هـ) ٣.
٤٩- محمد صلاح الدين أبو المعالي بن الشرف بن الجيعان.
ولد في القاهرة، ولازم الجوجري في الفقه وغيره، بل كان أحد القراء في بعض تقاسيمه، وقرأ عليه الشفا للقاضي عياض٤.
٥٠- معمر بن يحيي بن محمد بن عبد القوي السراج، أبو اليَسَر المكي، وهو من أكثر تلاميذ الجوجري ملازمة له، فقد رحل إلى القاهرة
_________________
(١) ١ ترجمته في الضوء اللامع ٩/٢٤٣. ٢ الضوء اللامع ٩/٢٧٨. ٣ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ٩/٢٨٧. ٤ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ١٠/٧١.
[ ١ / ٦٧ ]
ولازم فيها شيخه شمس الدين الجوجري في الأصلين والعربية والمعاني والبيان والعروض والمنطق، وأكثر عنه جدا، بحيث كان جل انتفاعه به، وكان يرجحه على جل جماعته أو كلهم. وقد ألف شرحا على قطر الندى أكثر فيه من النقل عن شيخه الجوجري من شرحه على الشذور، وكان يصفه بشيخنا المحقق.. الخ. مات سنة (٨٩٧ هـ) ١.
_________________
(١) ١ تنظر ترجمته في الضوء اللامع ١٠/١٦٢. والأعلام ٧/٢٧٣.
[ ١ / ٦٨ ]
المطلب السابع: مؤلفاته وآثاره العلمية
ترك الجوجري مؤلفات في علوم مختلفة، منها ما هو في الفقه، ومنها ما هو في النحو واللغة، ومنها ما هو في التراجم، ومنها ما هو في الهندسة والبلدان.
والناظر في مؤلفات الجوجري يلحظ أن غالبها كانت شروحا على كتب السابقين. وأنه قد اهتم بالفقه الشافعي فوضع فيه شرحين كبيرين على كتابين من كتب الشافعية.
وقد ترك الجوجري أيضا فتاوى عدة، لكنها لم تجمع في كتاب واحد.
وسأذكر فيما يلي ما ذكرته كتب التراجم من كتبه ومؤلفاته، مع النص على ما كان منها موجودا. والجدير ذكره أنه لم يطبع إلى الآن فيما علمت كتاب من كتب الجوجري.
١- تسهيل المسالك في شرح عمدة السالك ١.
وهو شرح على كتاب (عمدة السالك) لابن النقيب في الفقه.
٢- شرح الإرشاد ٢.
وهو شرح كبير يقع في أربعة مجلدات، شرح فيه كتاب (الإرشاد) وهو كتاب صغير في الفقه الشافعي، لابن المقري المتوفى سنة (٨٣٦ هـ) اختصر فيه كتاب (الحاوي) الصغير للقزويني.
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٤، والبدر الطالع ٢/٢٠١، وإيضاح المكنون، ١/٢٨٨، وهدية العارفين ٢/ ٢١٢. ٢ ينظر الضوء اللامع ٨/ ١٢٤، والبدر الطالع ٢/ ٢٠١ والأعلام ٦/ ٢٥١.
[ ١ / ٦٩ ]
وكتاب (شرح الإرشاد) للجوجري مخطوط١.
٣- شرح شذور الذهب ٢.
وهو شرح مطول على كتاب (شذور الذهب) لابن هشام.
وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وسيأتي الكلام عليه مفصلا.
٤- خير القِرى في شرح أم القرى ٣.
وهو شرح مطول على قصيدة البوصيري الهمزية التي أولها:
كيف ترقى رقيك الأنبياء
وهي القصيدة المسماة (بأم القرى)، وقد شرحها كثيرون.
ومن شرح الجوجري نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد تحت رقم (٦/٤٨٦٦- مجاميع)، وعدد أوراقها ١١٣ ورقة٤.
وللجوجري أيضا شرح آخر مختصر على هذه القصيدة.
٥- ترجمة الإمام الشافعي٥. وهو مخطوط في الظاهرية ٦.
_________________
(١) ١ ينظر الأعلام ٦/ ٢٥١. ٢ الضوء اللامع ٨/ ١٢٤، والبدر الطالع ٢/٢٠١، والأعلام ٦/ ٢٥١، ومعجم المؤلفين ١٠/٢٦٠. ٣ الضوء اللامع ٨/١٢٤، وكشف الظنون ٢/١٣٤٩، وهدية العارفين ٢/ ٢١٢. ٤ فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف ببغداد ٣/ ١١١. ٥ الأعلام ٦/ ٢٥١. ٦ فهرس الفقه الشافعي بالظاهرية ص ٤٢١.
[ ١ / ٧٠ ]
٦- شفاء الصدور في حل ألفاظ الشذور ١.
وهو شرح مختصر على شذور الذهب لابن هشام. اختصره من شرحه السابق. وقد ذكر السخاوي٢. أن الجوجري اختصر كتابه (شرح شذور الذهب) من أجل تلميذه جعفر بن يحبي بن عبد القوي. فلعل هذا التلميذ كان قد طلب من شيخه الجوجري اختصار كتابه (شرح الشذور) فقام بذلك.
وقد ذكر بروكلمان أن هذا الكتاب مخطوط في رامبور في الهند، تحت رقم (١٣٣) ٣ ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه.
٧- شرح المنفرجة ٤.
والمنفرجة قصيدة لأبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف، التوزي المعروف بابن النحوي المتوفى سنة (٥١٣ هـ)، وقيل: إنها لأبي الحسين يحيى ابن العطار القرشي. وقد شرحها كثيرون، ومنهم الجوجري. ومطلع هذه القصيدة قوله:
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج
ومنها نسخة تقع في أربع ورقات في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد٥.
_________________
(١) ١ كشف الظنون ٢/ ١٠٣٠ وهدية العارفين ٢/ ٢١٢. ٢ الضوء اللامع ٢/ ٢٠١. ٣ ينظر (ابن هشام الأنصاري) للدكتور علي فودة نيل ص ٨٧. ٤ الضوء اللامع ٨/١٢٤ وفيه (شرح المفرجة) وهدية العارفين ٢/٢١٢. ٥ فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة ٣/١٤٤.
[ ١ / ٧١ ]
٨- منظومة في مبدأ نهر النيل ومنتهاه ١.
وهي منظومة شعرية نظم فيها الجوجري كتاب (مبدأ النيل السعيد) لشيخه جلال الدين المحلي.
وهذه المنظومة تقع في مائة وعشرين بيتا، ذكر فيها الجوجري أقيسة نهر النيل ومبدأها ومنتهاها، ومن أنشأها من الخلفاء، ثم تطرق إلى ذكر ما سواه من الأنهار كنهر سيحون ونهر جيحون.
وهذا الكتاب مخطوط في دار الكتب المصرية برقم ١٧٢٣٢.
٩- نقد على الصحاح.
لم يذكر أحد من أصحاب كتب التراجم هذا الكتاب للجوجري.
وقد ذكره الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في أثناء إحصائه للكتب التي قامت بنقد كتاب الصحاح للجوهري، فقال: "محمد بن عبد المنعم الجوجري ألف كتابا أخذ فيه على الجوهري ونقده، فرد عليه السيوطي ردا عنيفا تجنى فيه عليه" ٣
وكتاب السيوطي هذا سماه (اللقط الجوهري في رد خباط الجوجري) . وقد ذكره الأستاذ عطار أن منه نسخة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، تحت رقم (١٦١) لغة.
وقد بحثت عنه في المكتبة المذكورة فلم أجده.
_________________
(١) ١ الأعلام ٦/٢٥١. ٢ الأعلام ١/ ٢٥١، وبروكلمان ٢/١١٦. ٣ مقدمة الصحاح للأستاذ عطار ص ١٨٦.
[ ١ / ٧٢ ]
وأما ما يتعلق بفتاواه فقد ذكر المترجمون أن الجوجري كانت له فتاوى كثيرة في مسائل عدة.
من ذلك أنه استُفْتي مرة عن رؤية الله تعالى في الجنة هل تحصل للنساء؟ فأفتى بأنه لم يرد في ذلك شيء، ثم اطلع على كتاب للسيوطي ذكر فيه صحة رؤية النساء لربهم في الجنة، فردَّ عليه الجوجري بكتاب ينفي فيه ذلك. فقام السيوطي بتأليف كتاب رد فيه على الجوجري ما ذهب إليه، وسماه (اللفظ الجوهري في رد خباط الجوجري) . وقد ذكر الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار١ أن بعض المستشرقين والباحثين العرب خلطوا بين هذا الكتاب وكتابه الأول، وظنوا أن (اللفظ الجوهري) هو الكتاب الذي ألفه السيوطي دفاعا عن الجوهري، مع أن هذا الكتاب الثاني يبحث في رؤية النساء.
ومن كتاب السيوطي هذا نسخة مخطوطة بحوزة د/ محمد يعقوب تركستاني، تقع في خمس ورقات.
وقد ذكر فيه السيوطي طرفا من النقاش الذي دار بينه وبين الجوجري في مسألة رؤية النساء في الجنة.
وقد وقع بين الجوجري والسيوطي ما يقع عادة بين المتعاصرين من المنافسات والردود والخلافات الني تنشأ غالبا بين أهل كل عصر٢.
_________________
(١) ١ مقدمة الصحاح ص ١٨٥. ٢ ينظر في ذلك الضوء اللامع ٨/١٢٥ وكشف الظنون ٢/١٥٥٩.
[ ١ / ٧٣ ]
المطلب الثامن: وفاته
توفي الجوجري في شهر رجب سنة تسع وثمانين وثمانمائة من الهجرة (٨٨٩هـ) وقد ذكر السخاوي يومه الذي توفي فيه بالتحديد، فقال: "ولم يزل على طريقته حتى مات شبه الفجأة في يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة تسع وثمانين بالظاهرية القديمة، وصُلّي عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأزهر في مشهد حافل جدا، ثم دفن بزاوية الشاب التائب، محل سكنه أيضا وتأسف الناس على فقده، ولم يخلف في مجموعه مثله.."١.
وقد صلي عليه أيضا في دمشق صلاة الغائب، وذلك بعد شهر من وفاته.
قال ابن طولون٢ في حوادث شهر شعبان من سنة (٨٨٩هـ): "وفي يوم الجمعة ثاني عشرة صُلِّي غائبة بالجامع الأموي على شيخ الإسلام محمد بن محمد بن عبد المنعم الجوجري".
وعلى ذلك يكون عمر الجوجري ثمانية وستين عاما. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والعربية خيرا.
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٦. ٢مفاكهة الخلان في حوادث الزمان ١/٦٤.
[ ١ / ٧٤ ]
المبحث الثاني: دراسة كتاب شذورات الذهب للجوجري
المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه
المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه
هذا الكتاب شرح على متن (شذور الذهب) لابن هشام، شرح فيه مؤلفه الجوجري كتاب (شذور الذهب) لابن هشام شرحا موسعا، التزم فيه بنص متن الشذور.
أما عنوان الكتاب فهو (شرح شذور الذهب) للجوجري.
هذا هو ما جاء على غلاف النسخة الأصلية، وهو ما ذكرته كتب التراجم ١.
وجاء في فهرست مخطوطات النحو والصرف بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية أنه شرح شذور الذهب (شفاء الصدور) ٢.
والصحيح أن (شفاء الصدور) شرح آخر مختصر على شذور الذهب للجوجري أيضا، سماه (شفاء الصدور في حل ألفاظ الشذور)، وأنه اختصره من شرحه المطول على (شذور الذهب) من أجل تلميذه
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٨/١٢٤ والبدر الطالع ١/ ٢٠١ والأعلام ٦/ ٢٥١ ومعجم المؤلفين ١٠/٢٦٠. ٢ ينظر فهرست النحو والصرف بجامعة الإمام ص ١٤٢.
[ ١ / ٧٥ ]
جعفر بن يحيى بن عبد القوي، كما ذكر ذلك السخاوي١.
وقد سبق الكلام على مختصره هذا في مبحث مؤلفاته ٢.
_________________
(١) ١ ينظر الضوء اللامع ٣/ ٧٠. ٢ تنظر ما سبق ص ٧٢.
[ ١ / ٧٦ ]
المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه
كتاب (شرح شذور الذهب) ثابت النسبة لمؤلفه محمد بن عبد المنعم الجوجري. وقبل البدء في ذكر الأدلة على ذلك أود أن أذكر قصة حصلت لي مع هذا الكتاب. فقد كنت فيما سبق قد سجلت الكتاب على أنه لأحمد بن محمد ابن الهائم، بناء على دليلين:
الأول: وجود ذلك على نسخة من نسخ الكتاب، وهي النسخة الموجودة في ذلك الوقت، ولم أعثر على غيرها، حيث جاء على غلافها ما يلي: (شرح شذور الذهب، الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان لابن هشام لابن الهائم) .
وقد نسبت كتب التراجم (الضوابط الحسان) لابن الهائم وعدته من مؤلفاته، فلما رأيت هذه العبارة على هذه النسخة من الكتاب اعتقدت أن هذا الكتاب هو كتاب (الضوابط الحسان) لابن الهائم، لوجود ذلك على غلاف النسخة.
الثاني: نقل بعض المتأخرين نصا كاملا عن هذا الكتاب وصرح في أوله بأنه من كتاب (شرح شذور الذهب) لابن الهائم.
فقد جاء في كتاب (إعراب آيات الشذور) ١ لأبي القاسم البجائي ما نصه: "قال ابن الهائم في (شرح الشذور): هذا كله في المصدر الذي ليس بدلا من اللفظ بفعله، أما ما هو بدل من اللفظ بفعله فإنه يعمل وإن
_________________
(١) ١ إعراب آيات الشذور للبجائي ٢/٦٦٤.
[ ١ / ٧٧ ]
لم يخلفه (أنْ) والفعل ولا (ما)، والفعل..".
وهذا النص موجود بتمامه في كتابنا هذا ١.
وبعد أن انتهيت من تحقيق الكتاب ودراسة مؤلفه ذكر لي بعض الزملاء أن لديه كتابا يسمى (شرح شذور الذهب) لمحمد بن عبد المنعم الجوجري، وأنه قد حصل على نسخة له من تونس، وكان قد أحضره ليقدمه لرسالة الدكتوراه. فطلبت منه الكتاب للاطلاع عليه، لما له من علاقة بشذور الذهب، فأعارني الكتاب مشكورا، ولما تصفحت الكتاب فوجئت أن هذا الكتاب وهو شرح شذور الذهب هو الكتاب الذي قمت بتحقيقه من قبل على أنه لابن الهائم، لأن هذا الكتاب لا يختلف مع كتابي في شيء، إلا ما يكون من خلاف النسخ فقط.
ولما رجعت مرة أخرى إلى كتب التراجم ظهر لي أن جميع كتب التراجم تنسب (شرح شذور الذهب) للجوجري، ولم تذكر لابن الهائم شرحا على شذور الذهب، وبعد ذلك ظهرت أمور أكدت لي بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو شرح شذور الذهب لمحمد بن عبد المنعم الجوجري، وليس لابن الهائم.
ولمّا تبيّن لي ذلك عرضت الأمر على قسم اللغويات الموقر بالجامعة، وبعد اقتناعهم بالأدلة التي قدمتها وافق القسم مشكورا على تصحيح نسبة الكتاب من أحمد بن محمد بن الهائم إلى محمد بن عبد المنعم الجوجري
_________________
(١) ١ تنظر ص ٦٨٠ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٧٨ ]
المتوفى سنة (٨٨٩ هـ) .
وفيما يلي أذكر الأدلة التي تثبت صحة نسبة الكتاب للجوجري.
وهذه الأدلة أنواع:
أولا: ما ذكرته كتب التراجم:
ترجم للجوجري كل من السخاوي في الضوء اللامع والشوكاني في البدر الطالع والزركلي في الأعلام وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، وهؤلاء جميعا نصوا على أن (الجوجري) شرح شذور الذهب، وعدوا ذلك من مؤلفاته.
قال السخاوي في الضوء اللامع: "كتَب على شذور الذهب مطولا ومختصرا" ١.
وقال الشوكاني في البدر الطالع: "وشرح شذور الذهب شرحا مطولا وشرحا مختصرا" ٢.
وقال الزركلي في الأعلام: "من كتبه.. شرح شذور الذهب، مخطوط في الأحمدية" ٣.
وقال عمر كحالة في معجم المؤلفين: "من آثاره.. شرح شذور الذهب لابن هشام في النحو"٤.
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ٨/١٢٤. ٢ البدر الطالع ٢/ ٢٠١. ٣ الأعلام ٦/ ٢٥١. ٤ معجم المؤلفين ١٠/٢٦٠.
[ ١ / ٧٩ ]
ثانيا: النقولات عن هذا الكتاب
نقل عن هذا الكتاب بعض المؤلفين، منهم من صرح باسمه، ومنهم من لم يصرح بذلك، ولكن يتضح من النص أنه منقول عن هذا الشرح.
وممن صرح باسمه معمر بن يحيي المكي (٨٩٧ هـ) وهو تلميذ للجوجري. فإنه نقل عن هذا الكتاب نقولات كثيرة هي بنصها موجودة في كتابنا هذا. وسأكتفي بذكر موضعين من كتاب معمر المكي، وهما:
١- قال معمر المكي في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) ص ١٣١ ما نصه: "وأما تقديرا فقال شيخنا المحقق شمس الدين الجوجري حفظ الله مهجته وخلد رفعته في شرحه على الشذور: "كأنه أراد بقوله: (تقديرا) نحو سيبويه من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه انتهى".
وهذا النص موجود بتمامه في كتابنا هذا (شرح الشذور) ص..
٢- قال معمر المكي في (التعليقة المفيدة في العربية) ص ٦١٤: "قوله: (اسم) كالجنس، قال شيخنا أبقاه الله تعالى في شرحه على الشذور: فيه إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة. انتهى". وهذا الكلام ذكره الجوجري في باب التمييز ص ٤٧٦ حيث قال: "فقوله: (اسم) إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة".
وقد نقل معمر المكي أيضا نصوصا أخرى من كتاب شيخه (شرح
[ ١ / ٨٠ ]
شذور الذهب) . ينظر (التعليقة المفيدة في العربية) ص ١٣٦ و١٤٧ و١٩٣ و٢٢٨ و٢٥٤ و٣٣١ و٦٨٥ و٧٤٣.
ثالثا: بعض النصوص الواردة في الكتاب.
ورد في هذا الكتاب بعض النصوص المنقولة عن علماء تأخرت وفاتهم عن وفاة ابن الهائم المتوفى سنة (٨١٥ هـ) .
فقد ورد فيه نصوص من كتاب (شرح الصدر لشرح زوائد الشذور) .
ومؤلف هذا الكتاب هو محمد بن عبد الدائم البرماوي المتوفى سنة (٨٣١) هـ وقيل (٨٣٦) هـ فيبعد أن ينقل ابن الهائم عن هذا الكتاب الذي توفي صاحبه بعد وفاته بأكثر من ستة عشر عاما.
وكذلك ورد في كتابنا هذا (شرح الشذور) نصوص من كتاب (حاشية الحفيد ابن هشام على التوضيح) . وقد توفي الحفيد سنة (٨٣٥) هـ، وذكر العلماء أن حاشيته على التوضيح لم تجمع إلا بعد وفاته.
فهذا دليل قاطع على أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس لابن الهائم، إذ لا يعقل أن ينقل ابن الهائم عن كتاب كُتب بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة على أقل تقدير.
رابعا: (ما جاء في أول الكتاب وآخره) .
جاء في أول هذا الكتاب التصريح بنسبته لمحمد بن عبد المنعم الجوجري. فقد جاء على غلاف نسخة الأصل (شرح الجوجري على شذور الذهب) وجاء في مقدمة الكتاب في نسختي (أ) و(ب) ما يلي:
[ ١ / ٨١ ]
"قال الشيخ الإمام العلامة البحر الفهامة فريد عصره وحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري..".
وورد في آخر الكتاب في النسخة التونسية التي رمزت لها بالحرف (ب) التصريح بانتهاء مؤلفه من مسوّدة كتابه هذا في سنة (٨٦٢) هـ حيث جاء في [الورقة ٢١٣] قال مؤلفه: "فرغت من مسودته في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين وثمانمائة..".
فهذا نص صريح في أن مؤلف هذا الكتاب قد فرغ من تأليفه في سنة (٨٦٢) هـ فلا يعقل أن يكون هذا الكتاب لابن الهائم المتوفى سنة (٨١٥) هـ. وإنما المعقول أن يكون للجوجري المتوفى سنة (٨٨٩) هـ الذي نسبته له كتب التراجم.
الرد على الأدلة التي تنسب الكتاب لابن الهائم:
لم ينسب أحد هذا الكتاب لابن الهائم إلا ما ورد في كتاب أبي القاسم البجائي عندما نقل نصا عنه، وهذه النسبة خاطئة بالتأكيد لما يلي:
١- أن جميع كتب التراجم لم تذكر لابن الهائم كتابا بهذا الاسم.
٢- أن جميع الذين نقلوا نصوصا عن هذا الكتاب لم ينسبوه لابن الهائم، وقد نسبه بعضهم لمحمد بن عبد المنعم الجوجري.
٣- أن هذا النص الذي نقله البجائي موجود في النسختين الأخريين اللتين نسب الكتاب فيهما صراحة للجوجري.
٤- ما عرف عن أبي القاسم البجائي من تساهله في بعض النقولات
[ ١ / ٨٢ ]
والكتب التي ينقل عنها، وتصريحه بأسماء مؤلفين آخرين لتلك الكتب غير مؤلفيها المعروفين.
وقد ذكر ذلك محقق كتابه (إعراب آيات الشذور ١/ ٧٩) .
ويظهر أن البجائي لما نسب هذا الكتاب لابن الهائم كان قد اطلع على هذه النسخة وهي النسخة (ج) التي كتب اسم (ابن الهائم) على غلافها، فنقل النص عنها ونسب الكتاب إليه. يرجح ذلك أن أصل هذه النسخة محفوظ في تونس والبجائي تونسي أيضا.
أما ما وجد على غلاف تلك النسخة من نسبة الكتاب لابن الهائم فليس ذلك دليلا على صحة نسبة الكتاب إليه، فكم من كتاب كتب على غلافه اسم آخر غير مؤلفه الحقيقي.
ولاشك أن هذه النسبة خطأ وقع فيه ناسخ تلك النسخة، بدليل أنه كتب على النسخة ما يلي:
(شرح شذور الذهب الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان لابن هشام لابن الهائم) فنلحظ أن الناسخ قد أدخل عبارة (الضوابط الحسان) بعد قوله: (شرح شذور الذهب) ثم نسب الكتاب لابن الهائم.
وكتاب (الضوابط الحسان) هو فعلا من كتب (ابن الهائم) وهو كتاب صغير في النحو، ولكنه مختلف كل الاختلاف عن كتابنا هذا (شرح الشذور) فيظهر أن الناسخ قد توهم أن (الضوابط الحسان) هو (شرح الشذور) فلذلك عدهما كتابا واحدا ونسبهما لابن الهائم.
وهذه النسخة متأخرة جدا عن النسختين السابقتين، فقد كتبت
[ ١ / ٨٣ ]
سنة (١١٠٩) هـ، فلا يصح اعتماد ما جاء على غلافها وإلغاء ما جاء في تلك النسختين الأخريين.
وبهذا ثبت لنا خطأ نسبة هذا الكتاب لابن الهائم وصحة نسبته للجوجري. وعلى إثر ذلك قمت بنسخ الكتاب على النسخ التي حصلت عليها فيما بعد، وسيأتي الكلام على ذلك في مبحث وصف النسخ المعتمدة.
[ ١ / ٨٤ ]
المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب
سار شمس الدين الجوجري في شرحه لشذور الذهب على منهج تفصيلي يتمثل في النقاط التالية:
ا- كان يورد نصا أو فقرة من (شذور الذهب) ثم يبدأ في شرحها وتوضيحها بالأمثلة والشواهد النحوية، وكان يشرح النص أو الفقرة كلمة كلمة، ويوضح ذلك بالأمثلة.
٢- يذكر في الغالب مناسبة الباب أو النص الذي أورده من الشذور لما قبله.
وهدفه من ذلك أن يسير الكلام على تسلسل واحد، وأن يقع الترابط بين نصوص الكتاب كلها.
٣- يعقب الجوجري على شرحه لكل نص من نصوص الشذور بالتنبيهات التي يذكر تحتها مسائل كثيرة، بعضها فيه توضيح لما سبق شرحه، وبعضها فيه قياس لمسائل أخرى على ما ذكره، وبعضها بيان لخطأ وقع فيه بعض العلماء والرد عليه، وبعضها استدراك وتذييل لما ذكره ابن هشام، وبعضها اعتراض على ابن هشام ثم الإجابة عنه.
٤- يكثر من إيراد الاعتراضات في صورة (فإن قيل) .
ثم يجيب عن ذلك بصورة مقنعة.
وفي الغالب ما يكون ذلك على طريقة أهل الجدل والمنطق، كأن يقول: (فإن قيل: كذا، قلنا: كذا) و(لا نسلم بذلك، وسلمنا
[ ١ / ٨٥ ]
بذلك..) .
٥- يذكر الجوجري مذاهب النحويين في المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين في الغالب، ويكتفي أحيانا قليلة بذكر مذهب البصريين فقط، ويهتم كثيرا بآراء ابن مالك، ويذكرها، وبخاصة إذا خالف الجمهور.
وكثيرا ما يعزو الآراء إلى أصحابها. وكان في عرضه للمسائل الخلافية لا يتعصب لمذهب على آخر، بل كان يرجح ما يراه راجحا بالحجج الثابتة. فأحيانا يرجح مذهب البصريين، وأحيانا يختار مذهب الكوفيين.
٦- يقوم أحيانا بتعريف للباب الذي سيشرحه من حيث اللغة والاصطلاح، كما فعل في باب الإعراب، حيث عرف الإعراب، لغة واصطلاحا، وكذلك فعل في باب التمييز.
٧- ينتقد الجوجري بعض التعليلات النحوية لبعض العلماء ويورد عليها اعتراضات، كما فعل ذلك في تعليل بعض العلماء نصب جمع المؤنث السالم بالكسرة بدل الفتحة بأنه لو أعرب جمع المؤنث السالم بالحركات الثلاث لكان الفرع أوسع مجالا من الأصل.
فرد عليهم بأن هذه العلة ضعيفة ومنقوضة١.
٨- كثيرا ما يستعرض الشارح عبارة ابن هشام في شرحه على
_________________
(١) ١ ينظر تفصيل ذلك في ص ١٨٣.
[ ١ / ٨٦ ]
الشذور، أو من كتبه الأخرى، ثم ينتقدها ويورد عليها اعتراضات ١.
٩- يُتبع أحيانا شرحه لشذور الذهب، بتكملة أو تتمة، إذا أحسَّ أن المقام يتطلب إيضاحا أكثر مما جاء به في الشرح، وفيما إذا كان متن شذور الذهب لم يذكر المسألة أصلا، فإنه يتبع ذلك بهذه التكملة ويوردها تحت عنوان (تتمة في الكلام على كذا ) .
كما فعل ذلك في أقسام الضمير وفي باب كان وأخواتها وأفعال القلوب.
١٠- الاعتذار للمصنف، فكثيرا ما يورد عليه أمورًا لم يذكرها ابن هشام ثم يعتذر عنه بما يناسب المقام٢.
وأحيانا يعترض على بعض التعريفات التي ذكرها ابن هشام٣.
١١- يقوم أحيانا قليلة بإعراب متن الشذور، كما فعل في باب الاشتغال.
ويفسر أحيانا معاني الكلمات ويضبطها بالشكل كقوله: (خِدْن) بكسر الخاء وسكون الدال بمعنى صاحب.
١٢- كان الجوجري مولعًا بالتعليلات النحوية فكان يعلّل كثيرًا من الأحكام النحوية، وتأتي تعليلاته دقيقة جدا، من ذلك تعليلاته لبناء
_________________
(١) ١ ينظر على سبيل المثال ص ١٤٤ و٣٣٣ و٣٣٤ و٣٤٣ و٤٠٥ و٦٩٨. ٢ ينظر باب العلم وباب الممنوع من الصرف. ٣ تنظر مثلا ص ١٤٤ وص ٢٢٢ وص ٢٢٧ وص ٤٠٥.
[ ١ / ٨٧ ]
(أي) الموصولة على الضم في حالة إضافتها وحذف صدر صلتها، ولإعرابها فيما عدا ذلك ١.
وكذا تعليلاته لبعض العلامات المختصة بالاسم٢.
ومثل ذلك تعليلاته لبناء بعض المركبات٣.
١٣- نلحظ استعمال الشارح للمصطلحات المنطقية كثيرا، مثل الكُلّي والجزئي والجنس والفصل والحَدّ والعلامة.. الخ.
ويقوم أحيانا بتعريف بعض هذه المصطلحات، كقوله: "المراد بالجزئي ما يدخل تحت كُلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه.."٤.
١٤- يستعمل أحيانا قليلة اصطلاحات الكوفيين؛ كقوله في باب التعدي واللزوم: ".. كون الفعل لا يبنى منه اسم مفعول تام، أي مستغن عن صفة.."٥.
والمراد بالصفة هنا حرف الجر، وهذا مصطلح كوفي.
_________________
(١) ١ تنظر ص ٢٦٤. ٢ تنظر ص ١٤٤. ٣ تنظر ص ٢٣٧. ٤ تنظر ص ١٤٢، ١٤٣، ٧٥٩، ٧٨٥. ٥ تنظر ص ٦٣٣.
[ ١ / ٨٨ ]
المطلب الرابع: مصادر الجوجري في هذا الكتاب
اعتمد الجوجري في شرحه على (شذور الذهب) على مصادر أصيلة صرح بالنقل من بعضها، وأخذ من بعضها دون تصريح.
وقد تنوعت مصادر الجوجري التي اعتمد عليها في هذا الباب بين كتب لغوية ومعاجم وكتب نحوية وصرفية وغير ذلك.
أولا= كتب اللغة والمعاجم:
كان الجوجري يفسر في الغالب ما يمر به من مفردات لغوية، ويذكر أحيانا اللغات الواردة في بعض الكلمات، وينقل ذلك عن كتب المعاجم فمن المعاجم التي صَرَّح بذكرها أو بأسماء مؤلفيها ما يلي:
١- الصحاح للجوهري، وقد نقل عنه الجوجري ثلاثة نصوص في ثلاثة مواضع١، ونقل منه في غيرها دون تصريح.
٢- التكملة والذيل والصلة للصاغاني، وقد نقل عنه الجوجري نصا واحدا، قال في آخره: "حكاه الصاغاني."٢.
ثانيا= كتب النحو والصرف:
نقل الجوجري في كتابه هذا نصوصا كثيرة من كتب النحو الأخرى، وقد صرَّح في أكثر هذه المواضع بالنقل منها.
وقد اهتم الجوجري كثيرا بكتب العلامة ابن مالك فكان ينقل
_________________
(١) ١ تنظر الصفحات ١٨٨ و٦٣٧ و٨٥٠. ٢ تنظر ص ٧٠٩.
[ ١ / ٨٩ ]
منها آراءه في غالب المسائل التي ذكرها.
ومن الكتب النحوية التي صرح بالنقل عنها ما يلي:
١- شرح التسهيل لابن مالك، وقد نقل عنه (أحد عشر) نصا١.
٢- شرح الكافية الشافية لابن مالك، وقد نقل عنه (تسع) مرات٢.
٣- تسهيل الفوائد لابن مالك، وقد نقل عنه (إحدى عشرة) مرة٣.
وكان ينقل نصوصا كثيرة عن ابن مالك دون أن ينسبها إلى كتاب معين من كتب ابن مالك.
وقد استطعت أن أوثق جميع هذه النصوص من كتب ابن مالك في مواضعها التي وردت فيها.
٤- أوضح المسالك لابن هشام. وهو من الكتب التي اعتمد عليها الجوجري، ونقل عنه نصوصا بلغت العشرة ٤.
٥- شرح شذور الذهب لابن هشام.
وقد نقل عنه في كتابه عشرين مرة٥.
_________________
(١) ١ تنظر مثلا الصفحات ١٤٨، ١٨٨، ٣١٧، ٣٧٥، ٥٨٥، ٥٩٣. ٢ تنظر على سبيل المثال الصفحات ٥٩٤، ٦٢٤، ٨٣٦. ٣ تنظر على سبيل المثال ص ١٤٧، ٢١٣، ٤٩١، ٨٠١، ٨٠٢. ٤ تنظر، مثلا، الصفحات ١٦٢، ٣٠٦، ٣٧٨، ٧٦٤. ٥ ينظر على سبيل المثال ص ١٦٤، ١٦٥، ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٦٠، ٤٠٥، ٤٣٦.
[ ١ / ٩٠ ]
٦- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام
وقد صرح بالنقل عنه في موضع واحد١.
٧- كتاب سيبويه
وقد نقل عنه نصوصا بلغت ستة نصوص٢، ولكنه نقل بالواسطة؛ لأنه يندر في عصره رجوع العلماء إلى كتاب سيبويه مباشرة.
٨- المحصول في شرح الفصول لابن إياز البغدادي
وقد نقل عنه خمس مرات بالنص٣.
٩- الجامع الصغير في النحو لابن هشام، وقد نقل عنه مرتين٤.
١٠- شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي.
وقد نقل عنه ثلاثة نصوص وردت في هذا الكتاب٥.
١١- (اللباب) وقد نقل عنه مرة واحدة٦.
ولم يظهر لي مؤلف هذا الكتاب، فهناك كتابان بهذا الاسم، وهما اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري ولباب الإعراب للاسفرائيني ولم أجد هذا النص الذي ذكره الجوجري في واحد منهما.
_________________
(١) ١ وذلك في ص ٨٠١. ٢ تنظر مثلا ص ٢٥٦، ٢٩٥، ٣٧٠. ٣ تنظر مثلا الصفحات ١٧٠، ٢٠٨، ٢٧٩. ٤ في ص ١٦٢ وص ٥٨١. ٥ تنظر ص ١٦٥، ١٦٦، ٣٦١، ٣٧٨. ٦ في ص ٣١٤.
[ ١ / ٩١ ]
وقد نقل الجوجري أقوالا كثيرة ونصوصا متعددة عن كثير من العلماء لم يصرح بالكتب التي نقل عنها.
ومن هؤلاء العلماء الخليل بن أحمد والكسائي والفراء وأبو حاتم السجستاني وابن السكيت والمبرد وثعلب والزجاج وابن السراج والزجاجي وأبو علي الفارسي وابن جني والرماني وابن الخشاب وابن الخباز والجرجاني والعكبري وأبو حيان الأندلسي وابن أم قاسم المرادي وغيرهم.
وكان ينقل عن الرضي الاستراباذي كثيرا، ولم يصرح باسمه ولا باسم كتابه وإنما كان يقول عنه: "قال بعض المحققين"١.
وكذلك نقل عن ابن هشام الحفيد بعض النصوص٢ ولم يصرح باسمه.
ويعد كتاب (توضيح المقاصد) للمرادي من أهم مصادر (الجوجري) .
فقد نقل عنه نصوصا كثيرة، صرح في كثير منها باسم مؤلفه ولم يصرح في بعضها الآخر بذلك، إلا أنه لم يصرح باسم الكتاب نفسه.
كذلك كتاب (شرح الألفية لابن الناظم) نقل عنه نصوصا وصرح باسمه مرة واحدة فقط٣.
_________________
(١) ١ ينظر مثلا الصفحات ٢٧٩، ٣٣١، ٣٥٧. ٢ تنظر مثلا ص ٣٩٥. ٣ تنظر ٥٠٣.
[ ١ / ٩٢ ]
المطلب الخامس: شواهد الكتاب
يعتمد الاستدلال في النحو العربي على ثلاث ركائز هي السماع والقياس واستصحاب الحال.
قال ابن الأنباري: "أدلة صناعة الإعراب ثلاثة نقل وقياس واستصحاب حال"١.
وعرف النقل بأنه "الكلام العربي الفصيح، المنقول بالنقل الصحيح
ومرادنا بالشواهد هنا الدليل الأول من هذه الأدلة، وهو النقل.
والشواهد الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة"٢.
وجعله قسمين متواترا وآحادا، وعرف المتواتر بأنه "لغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب"، قال: "وهذا القسم دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم"٣.النحوية تتكون من أربعة أقسام هي:
الشواهد القرآنية والشواهد الحديثية والشواهد الشعرية وأقوال العرب الفصحاء.
وقد اهتم الجوجري بالشواهد النحوية جميعها، فكان يستشهد على المسائل النحوية بالآيات القرآنية، وما فيها من قراءات متواترة وشاذة، ويستشهد بالأحاديث النبوية، وبأشعار العرب الذين يحتج بشعرهم، وبما
_________________
(١) ١ الإغراب في جدل الإعراب ص ٤٥. ٢ لمع الأدلة ص ٨١. ٣ لمع الأدلة ص ٨٣.
[ ١ / ٩٣ ]
ورد عن العرب من أقوال وحكم وأمثال.
وإذا أردنا أن نتبين بالأرقام طريقة الجوجري في كيفية استشهاده بالأدلة السابق ذكرها، فسنعرضها على النحو التالي:
أولا الشواهد القرآنية:
تُعدّ آيات القرآن الكريم من أعظم الشواهد التي يحتج بها النحويون على المسائل النحوية، وقد استشهد الجوجري في هذا الكتاب بكثير من الآيات القرآنية بقراءاتها المختلفة، حيث بلغت الآيات التي وردت في شرحه على الشذور١. (٣٥٥) آية من القرآن الكريم.
واستدل بالقراءات المختلفة المتواترة منها والشاذة.
وكان في عرضه للقراءات لا يعزو القراءة إلى مَن قرأ بها في الغالب وإنما يقول: (في قراءة بعضهم) أو (في قراءة) أو (قرأ بعضهم) ٢.
وقد عزا بعض القراءات لأصحابها، وذلك قليل٣.
ثانيا: الأحاديث النبوية:
اختلف العلماء في الاحتجاج بالحديث الشريف على المسائل اللغوية والنحوية وحاصل خلافهم يرجع إلى ثلاثة أقوال ذكرها البغدادي في
_________________
(١) ١ ينظر فهرس الشواهد القرآنية. ٢ تنظر مثلا ص ١٩٦، ٣٧٩، ٥٠٩، ٥٩٥. ٣ تنظر الصفحات ٢٤٢، ٣٤٠، ٦٢٧، ٨١٨.
[ ١ / ٩٤ ]
خزانة الأدب١ وهي باختصار:
الأول: جواز الاستشهاد بالحديث الشريف على مسائل النحو واللغة. وهذا مذهب ابن مالك والرضي الاستراباذي وغيرهما، وسبقهما إلى ذلك أبو البركات بن الأنباري.
الثاني: منع الاحتجاج بالحديث النبوي على مسائل النحو واللغة. وهذا مذهب ابن الضائع وأبي حيان.
وحجتهم أن الأحاديث النبوية رويت بالمعنى ولم تنقل عن النبي ﷺ بألفاظها، ولأن أئمة النحو المتقدمين لم يحتجوا بشيء منه.
وقد رَدّ البغدادي هذا القول بأدلته، وقال٢: "والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه، ويلحق به ما روي عن الصحابة وأهل البيت".
الثالث: جواز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتنى بنقل ألفاظها، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته ﷺ والأمثال النبوية.
وهذا قول الشاطبي والسيوطي.
والراجح: هو الاحتجاج بالحديث الشريف مطلقا؛ لأن الرسول ﷺ أفصح من نطق بالضاد. وما زال العلماء يحتجون بالأحاديث
_________________
(١) ١ خزانة الأدب ١/٩-١٥. ٢ خزانة الأدب١/٩.
[ ١ / ٩٥ ]
النبوية دون إنكار١ حتى جاء ابن الضائع وأبو حيان فمنعا ذلك.
وقد جعلها الأنباري أصلا من أصول الاحتجاج في اللغة والنحو في كتابه (لمع الأدلة) ٢.
وقد سار الشارح الجوجري على هذا المذهب، فقد استشهد في كتابه هذا بسبعة عشر حديثا من الأحاديث النبوية على الأحكام والمسائل النحوية٣.
وكان ينص على ذلك ويقول: "الدليل على ذلك قوله ﵊ كذا.."٤.
وقد يذكر الحديث كاملا٥، وأحيانا يورد منه موضع الاستشهاد فقط، كما في قوله: (وفي الحديث "وأتْبعه بستٍّ من شوَّال") ٦.
ثالثًا: أشعار العرب
يعد الشعر العربي من أهم أصول الاستدلال على المسائل والأحكام النحوية وقد أكثر النحاة منه في كتبهم، فقلما تجد كتابا نحويا ولو كان صغيرا إلا وتجد فيه أبياتا من أشعار العرب.
_________________
(١) ١ ينظر تفصيل ذلك في كتاب (أصول النحو) للأستاذ سعيد الأفغاني ص ٤٦-٥٨. ٢ لمع الأدلة ص ٨٣. ٣ ينظر فهرس الأحاديث والآثار. ٤ تنظر ص ١٥٢، ٣٤٢، ٤٩١، ٦١٦، ٦٨٠. ٥ ينظر مثال لذلك في ص ٥٥٧. ٦ تنظر ص ٨٥٣.
[ ١ / ٩٦ ]
وقد بيّن العلماء الشعر الذي يصح الاحتجاج به، وذكروا أنه يبدأ من العصر الجاهلي وينتهي أواخر القرن الثاني، أي في حدود سنة (١٨٠) هـ تقريبا.
وإذا نظرنا إلى الشواهد الشعرية في كتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري تبين لنا كثرة الشواهد الشعرية التي أوردها الجوجري في هذا الكتاب، حيث بلغت أربعة وثمانين ومائة بيت من غير المكرر.
وجميع هذه الشواهد من شعر العرب الفصحاء المحتج بشعرهم، عدا بيت واحد لشاعر مولد هو أبو فراس الحمداني، وقد ذكره للتمثيل به فقط.
وطريقة الجوجري في إيراد الأبيات أنه لا ينسبها إلى قائليها في الغالب إلا أنه نسب بيتين أو ثلاثة فقط لأصحابها ١.
وكان يورد البيت كاملا٢، وأحيانا يورد شطر البيت أو موضع الشاهد منه فقط٣.
رابعا: أقوال العرب وأمثالهم
سار الجوجري في شرحه على (شذور الذهب) على طريقة النحاة
_________________
(١) ١ تنظر مثلا ص ٤٤٩، ٥٣٧، ٥٤١. ٢ تنظر على سبيل المثال الصفحات ١٤٧، ١٦٤، ١٨٦، ٣٠٥، ٥١١، ٦٦٢. ٣ تنظر أمثلة لذلك في الصفحات ٢٣٨، ٣٠٣، ٣١٢، ٣٢١، ٥٠٧، ٥٤٢، ٦٤٧
[ ١ / ٩٧ ]
في الاحتجاج بأقوال العرب وأمثالهم على القواعد النحوية.
وقد ذكر أبو البركات بن الأنباري أن كلام العرب دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم١.
وقد بلغ عدد الشواهد من الأقوال والأمثال في هذا الكتاب ستة وأربعين قولا٢، ما بين حكاية مسموعة عن العرب ومثل سائر وغير ذلك.
_________________
(١) ١ تنظر لمع الأدلة ص ٨٣. ٢ تنظر مواضع هذه الأقوال في فهرست الأمثال والأقوال.
[ ١ / ٩٨ ]
المطلب السادس: نقد الكتاب
يراد بالنقد هنا إبراز ما للكتاب من محاسن ومزايا وما عليه من مآخذ واعتراضات.
وكتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري، كغيره من المصنفات له ميزات ومحاسن، وعليه بعض المآخذ والاستدراكات، وإن كانت قليلة.
فمن ميزات هذا الكتاب ما يلي:
أولًا: أن هذا الشرح أقدم شرح كامل لكتاب (شذور الذهب) يصل إلينا بعد شرح مؤلفه ابن هشام.
ثانيًا: ذكره لمناسبة كل نص أو فقرة من نصوص (شذور الذهب) لما قبله، وهذا يعطي الكتاب ترابطا منطقيا بين جميع أبوابه.
ثالثًا: ذكره التعليلات النحوية واستكثاره منها، حيث إنه قلما ترد مسألة نحوية إلا ويذكر لها التعليل المناسب، وبعض هذه التعليلات لم أجده في كتب النحو الأخرى.
رابعًا: اعتناؤه بشرح جميع مفردات (شذور الذهب) فلم يترك في هذا المتن كلمة إلا وقد شرحها ووثق ذلك بالشواهد والأمثلة.
خامسًا: عزوه للآراء والمذاهب النحوية كان دقيقا وموفقا إلا في القليل النادر.
سادسًا: أنه كان ينص على قواعد عامة، مثل قوله في أثناء جوابه عن اعتراض ورد في باب المفعول معه: "لا يلزم من اعتبار أمر عند قوة
[ ١ / ٩٩ ]
الداعي إليه اعتباره عند عدم قوته".
سابعًا: ظهور براعة الشارح وثقافته في مجال علم الرياضيات فكثيرا ما يستخرج من الأبواب النحوية مسائل رياضية، كما فعل في باب الضمير وباب الإشارة، وكذلك في باب الصفة المشبهة، ففيه يظهر ذلك بوضوح.
ثامنًا: اعتماد كثير من المؤلفين المتأخرين على هذا الكتاب، وبخاصة الذين قاموا بشرح الشذور أو وضعوا حواشي على بعض شروحه.
فقد وجدت الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على (شذور الذهب) قد اعتمد اعتمادا كبيرا على شرح الجوجري هذا، فهو قد قام بنقل غالب التعليلات التي ذكرها الجوجري وأحيانا ينقل عبارات كاملة بنصها دون الإشارة إلى مؤلفه١.
وكذلك فعل العدوي في حاشيته على شرح شذور الذهب والفاكهي في شرحه على القطر، والشيخ خالد الأزهري في التصريح، فقد نقل عنه نصين كاملين إلا أنه لم يصرّح بالجوجري، بل قال: "قال بعضهم"٢.
ومن هؤلاء تلميذه معمر بن يحيي المكي، فقد نقل عنه نصوصا كثيرة في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) وقد صرح في كثير من المواضع بنقله عن هذا الكتاب. وسيأتي لهذا مزيد بحث في المطلب الثامن.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشذور لزكريا الأنصاري الورقة [٤/ أ] و[الورقة ٣١/ أ] . ٢ تنظر ص ٧٠٠، ٧٤١.
[ ١ / ١٠٠ ]
تاسعًا: ظهور شخصية مؤلف هذا الكتاب من خلال شرحه فهو لا يكتفي بإيراد الأقوال فقط، بل يورد الأقوال مقرونة بالأدلة ويناقش ويورد اعتراضات عليها ويجيب عن الاعتراضات التي ترد على القول الذي اختاره أو رجحه. ولكنه يعترض بأسلوب مؤدب، فكثيرا ما يقول: "وهذا القول فيه نظر" ١ ونحو ذلك، تأدبا مع كبار العلماء.
عاشرًا: يصرح الجوجري أحيانا بالسماع من بعض شيوخه مما يعطي النص توثيقا أكثر، فقد ذكر العلماء أن تلقي العلم بالسماع هو أعلى مراتب التحمل.
قال في باب العَلَم: "وسمعت من بعض الأشياخ المحققين ﵀ أن التحقيق هو الأول لثلاثة أوجه.. ٢".
هذه بعض المزايا التي ظهرت لي في أثناء قراءتي لهذا الشرح الكبير.
وعلى الرغم من محاسن هذا الكتاب فإنه لا يخلو أيضا من بعض المآخذ والاعتراضات التي لا يخلو منها كتاب من كتب البشر، فقد قال الإمام الشافعي ﵀: "أبى الله لغير كتابه أن يتم".
فمن المآخذ على كتاب شرح شذور الذهب للجوجري ما يلي:
أولا: لم يبين الشارح في مقدمته منهجه الذي اتبعه في شرحه للكتاب، وإنما ذكر مقدمة مقتضبة بيّن فيها هدفه من تأليف الكتاب.
_________________
(١) ١ تنظر مثلا ص ٧٤١. ٢ تنظر ص ٢٩٢.
[ ١ / ١٠١ ]
ثانيا: وقوع الشارح في بعض الأخطاء في حالات مختلفة، وذلك كما يلي:
١- أنه قد يذكر الآية دون ذكر موضع الاستشهاد منها: فقوله تعالى: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ استشهد بها على جواز تعليق ما ينصب ثلاثة مفاعيل واقتصر على هذا الجزء من الآية١، مع أن الشاهد في آخرها، وهو كسرة همزة (إن) في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ.﴾ .
٢- من خلال عزوه لبعض الآراء النحوية، فقد نَسَب لبعض العلماء أقوالا ليست لهم.
من ذلك ما نسبه لأبي علي الشلوبين في باب ظرف المكان من أنه يقول:"إن مفيد المقدار داخل في المبهم"٢.
والمعروف عنه أنه يقول: إن المقدر ليس داخلا في المبهم، كما ذكر ذلك في التوطئة، ونسبه له العلماء.
ولكن هذا نادر وقليل جدا، ولا يكاد يعدو ما ذكرته.
٣- من خلال نسبته نصوصا لبعض الكتب النحوية، وهي غير موجودة في هذه الكتب.
فمن ذلك قوله في ص ٨٠١: "ووقع في شرح المصنف التمثيل
_________________
(١) ١ تنظر صفحة ٦٧٢. ٢ تنظر ص ٤٣٦.
[ ١ / ١٠٢ ]
لهذا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾ .
وهذه الآية لم ترد في شرح الشذور أصلا، وقد أوضحت ذلك في الحاشية.
وقوله في ص ١٤٨ عند تعريفه للإسناد: "قال في التسهيل: تعلق خبر بمخبر عنه أو طلب بمطلوب".
وهذا القول لم يرد في التسهيل لابن مالك بل في شرح التسهيل.
ثالثا: توهمه أن (الناقص) في قول العرب: (الناقص والأشج أعدلا بني مروان) هو الوليد بن اليزيد١.
بينما المعروف أن المراد بالناقص هنا هو (يزيد بن الوليد بن عبد الملك) كما بينت ذلك في موضعه.
رابعا: استشهاده ببيت لشاعر متأخر زمانه عن عصور الاحتجاج، وهو أبو فراس الحمداني٢.
ولعل عذر (الشارح) في ذلك أن كثيرا من النحويين قد ذكروا هذا البيت فلعله اتبع طريقتهم، أو أنه ذكر هذا البيت من باب التمثيل فقط، بدلالة ذكره بيتا قبله شاهدا على القضية نفسها.
_________________
(١) ١ تنظر ص ٧٢٧. ٢ وذلك في ص ٣٥٢.
[ ١ / ١٠٣ ]
المطلب السابع: موازنة بين "شرح شذورات الذهب للجوجري" و"شرح شذورات الذهب لابن هشام
المطلب السابع: موازنة بين "شرح شذور الذهب للجوجري"و"شرح شذور الذهب لابن هشام".
لاشك أن الموازنة بين كتب العلماء من أدق الأمور وأصعبها لأنها تحتاج إلى قراءة متأنية لكل فقرة من فقرات هذه الكتب.
وقد جرت عادة الباحثين بعقد موازنات بين الكتاب الذي يبحثون فيه وكتاب آخر يماثله في موضوعه.
فاخترت كتاب (شرح شذور الذهب) لابن هشام لأعقد موازنةً بينه وبين موضوع الرسالة، وهو (شرح شذور الذهب) للجوجري.
وبعد قراءتي للكتابين خرجت بفوارق أساسية وعامة بين الكتابين ألخصها فيما يلي:
١- لم يذكر الجوجري في مقدمته المنهج الذي اتبعه في الشرح، بينما ذكر ابن هشام منهجه الذي سار عليه في مقدمته للكتاب.
٢- حَرَص الجوجري على ذكر مناسبة كل نص لما قبله١، حتى يكون الكتاب متسلسلا من أوله إلى آخره، لكن ابن هشام لم يذكر ذلك ولم يهتم به.
٣- كان الجوجري يفسر متن (شذور الذهب) كلمة كلمة، ويعلق على كل نص منها، أما ابن هشام فكان يشرح النص كاملا دون تفسير لكلماته أو جزئياته.
_________________
(١) ١ ينظر على سبيل المثال ص ١٤١، ١٤٣، ١٥٠، ٢٦٩، ٣١٩، ٧٢٨.
[ ١ / ١٠٤ ]
٤- اهتم الجوجري بذكر التنبيهات التي يلحقها في آخر كل باب ويودعها ذكر الخلافات النحوية والاعتراضات على بعض الأقوال والإجابة عنها ولم يرد ذكر لهذه التنبيهات في كتاب ابن هشام.
٥- ينص الجوجري على ذكر المذاهب النحوية في المسائل الخلافية، وأقوال العلماء وأدلتهم في الغالب، ولم يهتم ابن هشام بذكر الخلافات النحوية إلا نادرًا.
٦- شرح شذور الذهب لابن هشام كتاب تعليمي، كما ذكر ذلك الأستاذ سعيد الأفغاني١.
أما شرح الشذور للجوجري فهو كتاب مبسوط، توسع فيه شارحه جدًا فأورد الأقوال والمذاهب والتعليلات.
٧- كتاب الجوجري فيه مناقشة لأقوال العلماء واعتراضات عليها مع الاهتمام بذكر التعليلات النحوية٢، بينما خلا كتاب ابن هشام من كل ذلك.
هذه أهم الظواهر التي برزت لي أثناء قراءتي لهذين الكتابين.
ولو أردنا أن نُطَبّق هذه الظواهر على الكتابين فلنأخذ مثلا باب الصفة المشبهة، فنسجد الفرق واضحا بين الكتابين من حيث الأسلوب والمنهج.
_________________
(١) ١ ينظر كتاب (من تاريخ النحو) للأستاذ سعيد الأفغاني ص ٢٠٤. ٢ تنظر الصفحات ١٧٣، ١٨٣، ١٩٩، ٢٥٦، ٣٣٠، ٤٥٤، ٥٩١، ٧٥٨، ٨٥١.
[ ١ / ١٠٥ ]
وفيما يلي سأنقل من هذا الباب نصوصا من كلا الكتابين.
قال ابن هشام في باب الصفة المشبهة١:
"الخامس من الأسماء العاملة عمل الفعل الصفة المشبهة"، ثم قال: ومثال ذلك قولك: (زيد حسن وجهَِه) بالنصب أو الجر، والأصل (وجهُه) بالرفع، لأنه فاعل في المعنى؛ إذ الحُسْن في الحقيقة إنما هو للوجه، ولكنك أردت المبالغة فحولت الإسناد إلى ضمير زيد، فجعلت (زيدا) نفسه حسنا وأخرت (الوجه) فضلةً، ونصبته على التشبيه بالمفعول به، لأن العامل، وهو (حَسَن) طالب له من حيث المعنى، لأنه معموله الأصلي، ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية والحالة هذه لاستيفائه فاعله، وهو الضمير، فأشبه المفعول في قولك: زيد ضارب عمرًا لأن (ضاربا) طالب له، ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية، فنُصب لذلك. فالصفة مشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد، ومنصوبها يشبه مفعول اسم الفاعل. ثم لك بعد ذلك أن تخفضه بالإضافة، وتكون الصفة حينئذ مشبهة أيضا، لأن الخفض ناشئ على الأصح عن النصب، لا عن الرفع، لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، إذ الصفة أبدًا عين مرفوعها وغير منصوبها.." ثم ذكر بعد ذلك الفوارق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل.
ثم قال: "ثم بينت أن الخفض له وجه واحد وهو الإضافة، وأن الرفع له وجهان، أحدهما أن يكون فاعلا، والثاني أن يكون بدلا من ضمير
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب ص ٣٩٦- ٣٩٩.
[ ١ / ١٠٦ ]
مستتر في الصفة، وأن النصب فيه تفصيل، وذلك أن المنصوب إن كان نكرة ففيه وجهان؛ أحدهما:
أن يكون انتصابه على التشبيه بالمفعول به، والثاني: أن يكون تمييزًا.
وإن كان معرفة امتنع كونه تمييزا، وتعيَّن كونه مشبها بالمفعول به، لأن التمييز لا يكون إلا نكرة.
ثم بينت أن جواز الرفع والنصب مطلق، وأن جواز الخفض مقيد بألاّ تكون الصفة بأل والمعمول مجرد منها ومن الإضافة لتاليها، وتضمن ذلك امتناع الجر في (زيد الحسنُ وجهَه) و(الحسن وجهُ أبيه) و(الحسنُ وجها) و(الحسنُ وجهُ أبٍ") .
وقال الجوجري في باب الصفة المشبهة١: "هذا هو الخامس مما يعمل عمل الفعل، وهي الصفة المشبهة باسم الفاعل، وميزها الشيخ بقوله: (كل صفة صح..) إلى آخره، فقوله: (كل صفة) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم الفاعل والمفعول والمثال وغيرها.
وقوله: (صح تحويل إسنادها..) إلى آخره بمثابة الفصل، ويخرج ما عداها من الصفات.
واعلم أن اسم المفعول يصح أن يضاف إلى مرفوعه معنى، وإضافته تستلزم تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه، نحو (زيد محمود المقاصد) والأصل: محمودة مقاصده، ثم حولت الإسناد إلى ضمير (زيد) ثم أضفت
_________________
(١) ١ شرح الشذور للجوجري ص ٦٩٤.
[ ١ / ١٠٧ ]
فقلت: محمود المقاصد، وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة، فلا يضر دخوله في مميز الصفة.
وقد اقتضى كلام المصنف أن اسم الفاعل لا يصح تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه".
ثم أحال القارئ في هذه القضية على ما ذكره في باب المشبه بالمفعول به.
بعد ذلك ذكر الأمور التي خالفت الصفة المشبهة فيها اسم الفاعل كما ذكرها ابن هشام، ثم زاد على ما ذكره وجهين آخرين، فقال: "ومن وجوه الافتراق غير ما ذكره الشيخ، أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي، وهو يصاغ منهما. ومنها أنها تكون مجارية للفعل كطاهر، وغير مجارية له وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كحسن وجميل وضخم، واسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا".
ثم ذكر بعد ذلك أوجه الاشتراك والموافقة بين الصفة المشبهة واسم الفاعل فقال: "وذلك من أوجه:
أحدها: أن كلًا منهما يدل على حدث ومن قام به.
الثاني: أنهما يذكّران ويؤنثان.
الثالث: أن كلًا منهما يُثنَّى ويجمع.
الرابع: أن عملهما مشروط بالاعتماد المشروط في عمله، على ما تقدم فيه، من غير فرق. لأنه إذا شرط في اسم الفاعل الذي هو الأصل المشبه به ففي الفرع المشبه الذي هو الصفة أولى.
[ ١ / ١٠٨ ]
ثم تابع شرحه للصفة المشبهة بعد أن ذكر فقرة من الشذور، فقال: "الصفة المشبهة واسم الفاعل مشتركان في العمل، ومختلفان في التوجيه في الجملة. فوجه الرفع فيها الفاعلية أو الإبدال من الضمير، ووجه النصب في المعرفة التشبيه بالمفعول به، وفي النكرة التمييز، ووجه الجر الإضافة.
فقوله: (فاعلا أو بدلا) أي في كل مرفوع. وقوله: (مشبها أو تمييزا) أي مشبها في المعرفة وتمييزا في النكرة. وقوله: (بالإضافة) أي أن الجر بسبب الإضافة، فلا ينافي ذلك كون العامل الإضافة، وهذه العبارة تكررت للمصنف ولغيره من النحاة، واعتُرض على ظاهرها، وقد علمت اندفاعه.
وقوله: (إلا..) إلى آخره بيان لما يستوفى من عمل الصفة للجرّ وهو يحتاج إلى تمهيد، فنقول: إن الصفة تارة تكون بأل، وتارة تكون مجردة منها، وهي إما رافعة أو ناصبة أو جارة. فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في حالتي اقترانها بأل وتجردها منها، تصير ستة، والمعمول له مع كل من هذه الستة ست حالات، لأنه إما بأل كالوجه، أو مضاف لما هو بأل كوجه الأب، أو مضاف للضمير كوجهه، أو مضاف لمضاف للضمير كوجه أبيه، أو مجرد كوجه، أو مضاف إلى المجرد كوجه أب، فتصير الصور ستا وثلاثين صورة، كلها تؤخذ من إطلاقه.
إذا علمت ذلك، فقوله: (إلا إن كانت بأل وهو عار منها) استثناء من قوله: (أو تجره) فقط، أي أنك ترفع معمول الصفة وتنصبه مطلقا وتجره إلا إن كان.. إلى آخره.
[ ١ / ١٠٩ ]
فدخل تحته أربع صور ممنوعة:
الأولى: أن تكون الصفة بأل والمعمول مجرور مضاف إلى ضمير، نحو (الحسن وجهه) .
الثانية: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى مضاف إلى الضمير، نحو (الحسن وجه أبيه) .
الثالثة: أن تكون بأل والمعمول مجرور مجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجهٍ) .
الرابعة: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى المجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجهِ أبٍ) لأن الصفة في كل من هذه الصور بأل والمعمول في كل منها عارٍ من أل.
ثم نقل عن بعض المتأخرين أنه أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة.
ثم أخذ في تفصيل هذه الصور وذكر حالاتها مستشهدا لكل حالة ببعض الشواهد الشعرية والنثرية أو مُمثِّلًا لها بالأمثلة.
ولو نظرنا إلى الشواهد في هذا الموضع لرأينا أن ابن هشام لم يستشهد فيه بأي شاهد، بينما استشهد فيه الجوجري بثلاثة شواهد شعرية وقولين من أقوال العرب.
[ ١ / ١١٠ ]
المطلب الثامن: أثر هذا الشرح فيمن بعده
شرح شذور الذهب للجوجري مصدر مهم لكثير من المؤلفين الذين جاؤوا بعده، خصوصا الذين قاموا بشرح شذور الذهب أو كتبوا حواشي على شروحه، وكذلك تلاميذ الجوجري الذين اهتموا بشرح كتب ابن هشام، ونستطيع أن نتبين تأثر هؤلاء المؤلفين بكتاب الجوجري على النحو التالي:
١- الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على شذور الذهب، المسمى (بلوغ الأرب في شرح شذور الذهب) نقل نصوصا كثيرة عن هذا الكتاب، لكنه لم يصرح باسم الجوجري.
من ذلك ما ورد في (بلوغ الأرب) الورقة ٣٧/ أ: ". لأن الصفة لا تضاف إلى مرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها، لأنهم لو لم يقدروا ذلك لزم إضافة الشيء لنفسه، ولأنهم يؤنثون الصفة في نحو (هند حسنة الوجه) . الخ.. وهذا النص بتمامه في شرح الشذور للجوجري.
٢- معمر بن يحيى المكي وهو تلميذ للجوجري ويظهر بوضوح أثر هذا الشرح في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) فقد نقل عنه عشرة نصوص صرّح فيها بالنقل من كتاب شيخه (شرح شذور الذهب)، ونقل منه في مواضع غيرها دون تصريح، فمن هذه النصوص:
قوله في ص ١٣١: "وأما تقديرا فقال شيخنا المحقق شمس الدين
[ ١ / ١١١ ]
الجوجري في شرحه على الشذور: كأنه أراد بقوله: (تقديرًا) نحو سيبويه من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه. انتهى".
وهذا النص في شرح الشذور للجوجري ص ٢٢٧.
وكذلك نقل عنه في الصفحات ١٣٦ و١٤٧ و١٩٣ و٢٢٨ و٢٥٤ و٣٣١و ٦١٤و ٦٨٥ و٧٤٣.
٣- الشيخ خالد الأزهري وهو أيضا من تلاميذ الجوجري نقل عن كتاب شيخه (شرح الشذور) نصين كاملين، إلا أنه لم يصرح باسمه وإنما قال (قال بعضهم)، وهذان النصان وردا في كتابه (التصريح) وهما:
أ- قال في التصريح ١/٣١٩ في باب التنازع: "قال بعضهم: وفيه نظر لأن هذا يأتي فيما لو كان السببي منصوبا، نحو (زيدا ضربت وأكرمت أخاه) لأن أحد العامِلَين يعمل في السببي والآخر يعمل في ضميره فيلزم عدم ارتباط ناصب الضمير بالمبتدأ، فلا معنى لتقييد السببي بالمرفوع. قال: ولعل الوجه ما ذكره أبو محمد بن السيد البطليوسي من أن (غريمها) إن رُفع بمعنّى يكون (ممطول) قد جرى على غير من هو له، فيلزم ظهور الضمير، وإن رفع بممطول فهو خطأ، لأنه قد وُصف بمعنّى، والاسم الذي يعمل عمل الفعل إذا وصف لا يعمل شيئا، فلا يجوز مررت بضارب ظريف زيدا". انتهى.
وقائل هذا النص هو الجوجري في (شرح الشذور) ص ٧٤١.
ب- جاء في التصريح ٢/٨٥ في باب إعمال الصفة المشبهة أن
[ ١ / ١١٢ ]
بعض المتأخرين قد أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة. ثم أخذ في تفصيل ذلك.
وفي (شرح الشذور للجوجري) نجد هذا النص كاملا من ص ٧٠٠ إلى ٧٠٥.
فيظهر أن الشيخ خالد الأزهري قد نقله عن كتاب شيخه الجوجري، ولم يصّرح بذلك.
[ ١ / ١١٣ ]
الخاتمة
وبعد هذه الدراسة المفصلة عن العلامة (شمس الدين الجوجري) وكتابه (شرح شذور الذهب) أريد أن أثبت في هذه الخاتمة أهم الأمور والنتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة، وهي كما يلي:
١- اهتمام علمائنا السابقين بتأليف كتب مختصرة في النحو، ليسهل حفظها على المبتدئين، ومن ذلك كتاب (شذور الذهب) لابن هشام.
وقد اهتم العلماء بهذه المختصرات، فأقاموا حولها الشروح والحواشي والتقريرات، ومن ذلك (شرح شذور الذهب) للجوجري.
٢- أن هذا الكتاب، الذي بين أيدينا وهو شرح شذور الذهب هو لمحمد بن عبد المنعم الجوجري الشافعي المتوفى سنة (٨٨٩) هـ وليس لابن الهائم، وقد أثبت ذلك بالأدلة الظاهرة في مبحث توثيق نسبة الكتاب.
٣- كثرة تلاميذ الجوجري الذين تلقوا العلوم على يديه، وقد ذكرت منهم خمسين تلميذا، وأكثرهم من العلماء الذين لهم باع طويل في التأليف.
٤- أن كتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري هو أول شرح كامل لشذور الذهب يصل إلينا بعد شرح ابن هشام نفسه، ويتميز (شرح الجوجري) بالبسط والتوسع في استيعاب المسائل النحوية، وذكر مناسبة كل نص لما قبله.
[ ١ / ١١٤ ]
٥- اعتماد كثير من المؤلفين المتأخرين على (شرح شذور الذهب للجوجري) وتأثرهم به، والنقل عنه في مواضع كثيرة من كتبهم. منهم الشيخ خالد الأزهري في التصريح ويحيى بن معمر المكي في التعليقة.
[ ١ / ١١٥ ]
الباب الثاني: قسم التحقيق
وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
القسم الثاني قسم التحقيق
وفيه:
أ – وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها.
ب- المنهج المتبع في تحقيق هذا الكتاب.
ج- النص المحقق.
[ ١ / ١١٨ ]
أ – وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ، وفيما يلي وصفٌ لكل نسخة بالتفصيل:
أولا: النسخة الأصلية، وهي من مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تحت رقم (٦٤٠٣) وقد رمزت لها بالحرف (أ) .
وقد اعتبرتها أصلا لقدمها، فقد نسخت في عصر المؤلف، بل جاء في فهرس النحو الذي أصدرته الجامعة أن هذه النسخة قد تكون بخط المؤلف. ولكن يتضح من آخرها أنها ليست نسخة المؤلف، هذا بالإضافة إلى ما وقع فيها من سقط في بعض المواضع بسبب انتقال النظر، وقد بينت ذلك في الحواشي.
وجاء في آخر هذه النسخة ما يلي: «قال وفرغت من مسودته في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنين وستين وثمانمائة، وكان ابتدائي فيه في أوائل شهر رجب الفرد منها، وانتهت مبيّضته في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثلاثة وستين وثمانمائة..» .
وهذه النسخة كتبت بخط مغربي متفاوت، ففي أولها كان الخط دقيقا جدا إلى اللوحة ٣٤/أ، ثم صار الخط كبيرا إلى آخر الكتاب.
وعدد أوراقها (٩٩) ورقة. وعدد الأسطر مختلف أيضا، فمن أول النسخة إلى اللوحة ٣٤/أبلغ عدد الأسطر (٢٧) سطرا في كل وجه، وبعد ذلك صار عدد الأسطر (٢٣) سطرا. والنسخة مراجعة من الناسخ،
[ ١ / ١١٩ ]
وقد أثبت أكثر الكلمات التي تسقط أثناء النسخ، وقد يضع علامتي تقديم وتأخير على بعض الكلمات. ولكن ذلك قليل، وجاء على غلافها عدة تملكات ١.
وكُتب على الغلاف بخط كبير (شرح الجوجري على شذور الذهب) .
ثانيا: نسخة المكتبة الأحمدية بتونس، وهي محفوظة في دار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم (١٦٢٥٨) وقد رمزت لها بالحرف (ب) .
وتقع هذه النسخة في (٢١٣) صفحة، وتحتوي الصفحة الواحدة على (٢٣) سطرا، وقد كتبت بخط مغربي أيضا، وظهر أنه قد سقط منها بسبب التصوير التصوير صفحتان، هما ص ٧١ وص ٧٢.
وتخلو هوامش هذه النسخة من التعليقات إلا ما جاء في الصفحة الأولى والثانية فقد كتب في هامشهما تملكات، وعبارات أخرى غير واضحة، وليس لها علاقة بالكتاب.
ولم يكتب اسم الكتاب على غلافها، وإنما جاء في أعلى الصفحة الثانية ما نصه: (هذا السفر فيه شرح الجوجري على شذور الذهب) .
ولم يذكر فيه أيضا اسم ناسخ هذه النسخة، وإنما كتب فيها تاريخ الانتهاء من نسخها، حيث جاء في آخرها ما يلي: ووافق الفراغ من نسخ هذا الشرح يوم الثلاثاء لاثنين وعشرين من شهر ربيع الثاني عام ١٠٦٣ هـ.
_________________
(١) ١ انظر صورة لوحة الغلاف ص ١٢٥.
[ ١ / ١٢٠ ]
ولا تخلو النسخة من بعض الأخطاء والسقطات.
ويترك الناسخ كتابة كلمة (تنبيه) أو (تنبيهات) غالبًا وبجعل لها فراغا بقدرها.
ثالثا: نسخة المكتبة الوطنية بتونس، وهي محفوظة بالمكتبة الوطنية بتونس، تحت رقم (٤٤٦٢) ومنها نسخة مصورة بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، تحت رقم (٨٧٩) . وقد رمزت لها بالحرف (ج) .
وهذه النسخة هي التي نسب فيها الكتاب لابن الهائم. وقد أثبت البحث زيف تلك النسبة؛ إذ لم يثبت لابن الهائم شرح على شذور الذهب، وإنما هذه نسخة ثالثة من نسخ شرح الشذور للجوجري.
ومن هنا عددت هذه النسخة نسخة ثانوية من أجل ذلك.
ويلاحظ عليها قلة السقط والخطأ فيها، ووجود بعض التصويبات في هوامشها وتقع هذه النسخة في (١٧٨) ورقة، لكل ورقة وجهان، إلا أن الورقة (٦٦) تقع في وجه واحد.
وعدد الأسطر في كل صفحة (١٧) سبعة عشر سطرا.
والنسخة مكتوبة بخط مغربي كذلك.
وناسخ هذه النسخة هو أبو القاسم بن منصور النائلي، كما جاء ذلك في آخر الكتاب. وكان تاريخ نسخها سنة ١١٠٩هـ.
[ ١ / ١٢١ ]
ويلاحظ عليها كتابة الحرفين (ص) و(ش) بخط أحمر، وكتابة بعض العناوين بخط كبير.
وعلى غلافها بعض التملكات لأشخاص مختلفين.
وفيما يلي نماذج من المخطوطات الثلاث، تظهر صورة لوحة الغلاف والورقة الأولى والأخيرة من كل نسخة.
[ ١ / ١٢٢ ]
توجد هنا صورة الغلاف من النسخة الأصلية "أ"
[ ١ / ١٢٣ ]
توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة الأصلية "أ"
[ ١ / ١٢٤ ]
توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الأصلية "أ"
[ ١ / ١٢٥ ]
توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة "ب"
[ ١ / ١٢٦ ]
توجد هنا صورة الصفحة الثانية من النسخة "ب" وفي أعلاها يظهر اسم الكتاب
[ ١ / ١٢٧ ]
توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة "ب"
[ ١ / ١٢٨ ]
توجد هنا صورة الغلاف من النسخة "جـ"
[ ١ / ١٢٩ ]
توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة "جـ"
[ ١ / ١٣٠ ]
توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة "جـ"
[ ١ / ١٣١ ]
ب- المنهج المتبع في تحقيق هذا الكتاب
سرت في تحقيق هذا الكتاب على الأسس العلمية المتبعة في تحقيق النصوص.
وفيما يلي أبين هذه الأسس التي سرت عليها في التحقيق:
١_ قمت بنسخ الكتاب على النسخة الأصلية المصورة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وقابلتها على النسختين الأخريين، وأثبت الفوارق بينها في الحواشي، وأحيانا أثبت ما أراه صوابا من نسختي (ب) و(ج) مع التنبيه على ما في الأصل.
١- كتب النص وفقا للقواعد الإملائية المعروفة في العصر الحاضر.
٢_ قابلت النصوص التي في الأصل على أصولها التي نقلت عنها، ك (شرح التسهيل لابن مالك) و(شرح الكافية الشافية) و(أوضح المسالك) و(شرح شذور الذهب) و(توضح المقاصد للمرادي) وغير ذلك، وأثبت الفروق التي بينها وبين ما ورد في الأصل.
٣_ خرجت النصوص والأقوال النحوية من كتب أصحابها، وعزوت الأقوال المجهولة إلى قائليها ووثقتها من كتبهم.
٤_ نسبت الآراء والمذاهب النحوية إلى أصحابها، وعلقت على المسائل التي تحتاج إلى تعليق في نظري، وأعدت ذلك إلى مراجعه الأصلية.
٥_ عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، وذكرت أرقام الآيات مع ضبطتها بالشكل التام.
[ ١ / ١٣٢ ]
٦_ خرجت القراءات القرآنية، التي ذكرها الشارح، ونسبتها إلى أصحابها سواء أكانت القراءة متواترة أم شاذة، ووثقت ذلك من المصادر التي ذكرت فيها.
٧_ خرجت الأحاديث النبوية الشريفة والآثار من كتب السنة وكتب الآثار المشهورة.
٨_ خرجت الأمثال وأقوال العرب من كتب الأمثال والأدب واللغة.
٩_ نسبت الأبيات الشعرية إلى أصحابها ووثقتها من دواوينهم ما استطعت إلى ذلك، ومن كتب المجموعات الشعرية وكتب النحو والشواهد، مراعيا التسلسل التاريخي، وأكملت منها ما لم يكمل الشارح، وشرحت غريب ألفاظها، وبينت الشاهد في كل بيت والبحر الذي نُظِم عليه.
١٠_ ترجمت للأعلام الذين وردت أسماؤهم في الكتاب من كتب التراجع المعروفة.
١١_ عرفت بالمصطلحات العلمية التي وردت في ثنايا الكتاب.
١٢_ شرحت المفردات التي تحتاج إلى شرح وتوضيح، وضبطت بالشكل ما يحتمل أكثر من وجه في الضبط.
١٣_ صححت الخطأ الوارد في النسخ واستدركت السقط بين معقوفين، هكذا [] وأشرت في الحاشية إلى المصدر الذي نقلت عنه، وذلك قليل.
[ ١ / ١٣٣ ]
١٤_ وضعت أرقام صفحات الأصل على هوامش الصفحات، وذلك عند بداية كل ورقة، ورمزت لوجه الورقة بالحرف (أ) ولظهر الورقة بالحرف (ب) .
الفهارس الفنية للكتاب:
عملت فهارس شاملة للكتاب، تشمل فهرس الآيات القرآنية وفهرس الأحاديث والآثار، وفهرس الأمثال والأقوال، وفهرس الأشعار وفهرس الأعلام، وفهرس الأحاديث النبوية والآثار، وفهرس المواضع والأماكن، وفهرس المصادر والمراجع فهرسا عاما لموضوعات الكتاب.
هذا وأسأل الله ﷿ أن ينفع بهذا الكتاب المسلمين عامة وطلاب العلم خاصة، وأن يجعله خالصا لوجه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ١٣٤ ]
الباب الثالث: نص الكتاب
باب الكلام وما يتألف منه
٢/أبسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة فريد عصره ووحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري، رحمه الله تعالى١:
أحمد الله، وأشكره، وأستهديه، وأستنصره وأصلي على سيدنا محمد٢ أفضل أنبيائه، ومُبَلِّغ أنبائه، المصطفى المكرَّم ﷺ.
وبعد، فهذا شرح على شذور٣ الذهب في معرفة كلام العرب، يُسَهِّل موارده ويمهّد قواعده، ويوضح مقاصده، وينشر فوائده، ويعقِل شوارده٤ على وجه ينتفع به المبتدئ، ولا يقصر عن إفادته المنتهي.
وأسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يصل أسباب الخير بسببه.
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
_________________
(١) ١ من قوله: (قال) إلى هنا ساقط من (ج) . وفي (ب): (الجوجري الشافعي رحمه الله تعالى بمنه وكرمه آمين) . ٢ قوله: (سيدنا محمد) ساقط من (ج)، وسيدنا ساقط من (ب) . وفي (أ) تكرار لكلمة محمد. ٣ شذور جمع شذرة، وهي القطعة من الذهب. ينظر اللسان ٤/ ٣٩٩ (شذر) . ٤ الشوارد جمع شاردة، والمقصود بها هنا الفائدة المطلقة.
[ ١ / ١٣٧ ]
قال الشيخ١ ﵀ [تعالى] ٢:
ص: الكلمة قول مفرد.
ش: قدّم بيان الكلمة على بيان الكلام، لأنها جزؤه٣.
والكلمة في اللغة تطلق على اللفظ٤ المفيد٥، كقولهم: "كلمة الشهادة ".
وأما معناها في الاصطلاح فما ذكره المصنف.
فقوله: (قول) كالجنس٦، وهو اللفظ الدال على معنى، سواء كان٧ مفردا، ك (زيد)، أو٨ مركبا مفيدا، ك (قام زيد) أو غير مفيد، ك (إن قام زيد) .
_________________
(١) ١ يقصد بالشيخ ابن هشام صاحب شذور الذهب. ٢ ما بين الحاصرتين زيادة من (ب) . ٣ والجزء مقدم على الكل طبعا فقدّم وضعا، ليوافق الوضع الطبع. ٤ في (ج) القول بدل اللفظ. ٥ أي أن الكلمة تطلق في اللغة ويراد بها الكلام، من باب تسمية الشيء باسم جنسه، كقولهم: كلمة الشهادة يريدون بها (لا إله إلا الله محمد رسول الله) . ينظر لسان العرب ١٢/٥٢٤ والتصريح ١/٢٨. ٦ الجنس كلي مقول على أنواع مختلفة في الحقائق. تنظر التعريفات للجرجاني ص ٧٨. ٧ كذا (كان) دون همزة التسوية. ٨ كذا في النسخ، والأولى أن يقال: (أم) لمعادلة الهمزة المقدّرة. ينظر الأشباه والنظائر ٤/١٠١.
[ ١ / ١٣٨ ]
فيطلق القول١ على كل من الكلام والكلم والكلمة، وقد يطلق على غيرها، ك (إن قام) ٢.
فخرج ما لم يدل على معنى، ك (ديز) و(رفعج) مقلوبي (زيد) و(جعفر) . فليس واحد٣ منهما قولا، فلا يكون في الاصطلاح كلمة، كغير اللفظ٤.
وقوله: (مفرد) كالفصل٥، وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه٦ فخرج المركب، وهو ما يدل جزء لفظه على جزء معناه، ك (ضَرَبَا)، و(ضَرَبُوا) فإن الفعل في كل منهما كلمة، والألف في الأول والواو في الثاني في كل منهما كلمة.
ولو سميت بإحداهما لكان٧ كلمة واحدة.
لأنك حينئذ لا تجد لأحد الجزأين منه دلالة على جزء المعنى، وهو
_________________
(١) ١ ساقط من (ج) . ٢ هذه العبارة ليست كلمة لأنها مركبة من كلمتين، وليست كلاما لأنها غير مفيدة، وليست كلما لأنها أقل من ثلاث كلمات، فتسمى قولا، لأنها تدل على معنى. ٣ في (أ) واحدًا بالنصب، صوابه من (ب) و(ج) . ٤ أي من الدوال كالإشارات ونحوها لا تسمى كلمة. ٥ الفصل هو المميز للماهية عن مشاركتها، فهو هنا يفصل المركب عن التعريف. ينظر شرح المفصل ١/١٤. ٦ ينظر تعريف المفرد والمركب في المبين في شرح ألفاظ الحكماء للآمدي ص ٧٠ والتعريفات للجرجاني ٢١٠ و٢٢٣. ٧ في (ج): بأحدهما كان.
[ ١ / ١٣٩ ]
الذات المسمّاة فيكون مفردا، بخلاف ما قبل ٢/ب التسمية، حيث كان الفعل دالا على المسند والضمير دالا على المسند إليه، فكان مركبا.
فإن قيل١: يرد على تفسيرَيْ٢ المفرد والمركب نحو (ضَرَبَ) و(أَكَلَ) من الأفعال فإنه مفرد بلا خلاف، مع أنه داخل في تعريف المركب وخارج عن تعريف المفرد فإن الحدث مدلول حروفه المرتبة، والإخبار عن كون ذلك في الزمن الماضي مدلول وزنه الطارئ على حروفه، والوزن جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معيّنا، والحركات مما يُتلفظ به، فهو حينئذ كلمة مركبة من جزأين يدل كل منهما على جزء معناها.
فالجواب كما قال بعضهم٣: أن المراد بالتركيب أن تكون هناك أجزاء مترتبة مسموعة، هي ألفاظ أو حروف٤، والهيئة مع المادة٥ ليست بهذه المثابة، بل الجزآن مسموعان معا، فلا يلزم التركيب.
تنبيهان:
الأول: شمل هذا الحد الكلمة المقدّرة، كالضمير٦ في، (قم)
_________________
(١) ١ أورد هذا الاعتراض والجواب عليه الرضي في شرح الكافية ١/٥، ٦. ٢ في (أ): تفسير والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ هو الرضي في شرح الكافية ١/٦، ولكن الشارح تصرف في هذا النص في اللفظ. ٤ في (ج) ألفاظه وحروفه. ٥ في قولك: ضرب وأكل مثلا. ٦ في (ب) بالضمير.
[ ١ / ١٤٠ ]
لأنه١ إذا نُطق بها يكون قولا مفردا. إذ المراد بالقول المقول قوة أو فعلا٢.
الثاني: اختار القول على اللفظ٣ لكونه جنسا قريبا إذ اللفظ يطلق عليه وعلى غيره٤
ص: وهي اسم وفعل وحرف.
ش: لما فرغ من تعريف الكلمة شرع في بيان أقسامها. وهي بإجماع من يعتد به ثلاثة٥، الاسم والفعل والحرف.
ودليل الحصر٦ أنها إما أن تدل على معنى في نفسها أولا، الثاني
_________________
(١) ١ في (ج): فإنه. ٢ والضمير المستتر لفظ بالقوة، لأنه مستحضر عند النطق بما يلابسه من الأفعال استحضارا لا خفاء فيه ولا لبس. ينظر شرح اللمحة البدرية ١/١٦٠. ٣ أي في تعريفه للكلمة بأنها قول مفرد. ٤ لأن اللفظ، جنس بعيد فهو يطلق على المهمل والمستعمل، والقول جنس قريب لكونه خاصا بالمستعمل. ينظر شرح قطر الندى لابن هشام ص ١١. ٥ أجمع على ذلك العلماء، وخالفهم أبو جعفر أحمد بن صابر، من علماء المغرب بحيث زاد نوعا رابعا وسماه الخالفة، ويقصد به اسم الفعل. وقد رد عليه النحاة في ذلك، وعدوا اسم الفعل من أفراد الاسم. ينظر التذييل والتكميل ص ١٧ وهمع الهوامع ٢/١٠٥ والأشباه والنظائر ٥/٥. ٦ ذكر النحاة أدلة كثيرة لحصر أنواع الكلمة في هذه الثلاثة. راجع الإيضاح في علل النحو للزجاجي ص ٤٢ وأسرار العربية للأنباري ص ٣ والأشباه والنظائر ٣/ ٦- ٨.
[ ١ / ١٤١ ]
الحرف، والأول إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، أو لا، الأول الفعل، والثاني الاسم وهي قسمة١ دائرة بين النفي والإثبات، فتكون حاصرة٢.
ولما كانت معرفة الكلمة وسيلة إلى معرفة الكلام قدّم في ذكر أقسامها الاسم لأنه يتأتى الكلام من نوعه٣، وأتى بعده بالفعل، لأنه يكون جزء كلام٤ وأخّر الحرف لأنه٥ لا يكون جزءًا له٦.
والمعنى أنّ كلّ واحدٍ من هذه الثلاثة يصدق عليه أنه كلمة، لأن تقسيم الكلمة إليها [من] ٧ تقسيم الكلي إلى جزئياته.
والمراد بالجزئي ما يدخل تحت كلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه، نحو (الإنسان حيوان) ٨.
_________________
(١) ١ في (ج): تسمية وهو تصحيف. ٢ أي لا يمكن الزيادة عليها ولا النقصان منها. ٣ أي أن الكلام يمكن أن يتركب من اسمين فقط نحو زيد قائم. ٤ لأن الكلام لا يتركب من فعلين، وقد يتركب من فعل واسم نحو قام زيد. ٥ في (ج): لكونه. ٦ لأن الكلام لا يتركب من حرفين ولا من حرف واسم، وأما نحو (يا زيد) فإن حرف النداء نائب مناب فعل، إذ أصله أدعو زيدا. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ١ /٢٠ وشرح الكافية ١/ ١٣١. ٧ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ج) وأثبته من (ب) . ٨ الكلي والجزئي من مصطلحات أهل المنطق. ينظر المبين للآمدي ص ٧٢ والتعريفات للجرجاني ص ٧٥، ١٨٦
[ ١ / ١٤٢ ]
وليس من تقسيم الكلي إلى أجزائه، حتى لا تصدق إلا بالثلاث مثل ما يقال: (السِّكَنْجَبِينُ١ خَلٌ وعَسَلٌ) .
ولما كان المصنف في مقام بيان أقسام الكلمة وذلك يقتضي ألاّ يُخِّل ببيان بعض أقسامها اكتفى بمعونة المقام عن التصريح بالحصر في الأقسام الثلاثة.
ولو أراد التصريح به لقال: ٣/أإما اسم وإما فعل وإما حرف. أو نحوه.
ص: (فالاسم ما يقبل (أل) أو النداء أو الإسناد إليه) .
ش: لما قسم الكلمة إلى الثلاثة الأقسام٢، استدعى ذلك ذكر ما يميز كل قسم منها عن أخويه، إذ لو لم يذكر لم تفد القسمة.
والتمييز يحصل بالحد٣ وبالعلامة٤.
وهو بالحد أضبط، لاطراده وانعكاسه، بخلاف العلامة، إذ لا
_________________
(١) ١ السكنجبين كلمة فارسية معربة، وهي مركبة من (سِك) و(نكَبين) أي خل وعسل، ويراد بها كل حامض وحلو. ينظر (الألفاظ الفارسية المعربة) لأدَّشير الكلداني ص ٩٢ وقصد السبيل ٢/١٤٣. ٢ كلمة (الأقسام) ساقطة من (ج) وفي (أ): أقسام، والمثبت من (ب) . ٣ الحدّ عبارة عمّا يميز الشيء عن غيره بذاتياته، فإن كان مع ذكر جميع الذاتيات العامة والخاصة فتام، وإلاّ فناقص. ينظر المبين للآمدي ص ٧٤. ٤ العلامة هي ما يختص بالشيء ويلازمه، فيكون دليلا عليه وأمارة على وجوده ويشترط فيها الاطراد دون الانعكاس. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ١/٢٤ والتعريفات ص ٩٥.
[ ١ / ١٤٣ ]
تنعكس، فإذ حُد الاسم بأنه ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن، صح أن يقال: كل ما هو كذلك فهو اسم، وما ليس كذلك فليس باسم، وإذا قيل يعرف بدخول (أل)، فيقال: كل ما دخلت عليه (أل) فهو اسم، ولا يصح كل ما لم تدخل عليه (أل) فليس باسم١.
وإنما اختار التمييز بالعلامة دون الحد، لأنه في مقام التعليم، وتمييز الأقسام لمن ليست متميزة عنده، وهو بالعلامة أسهل منه بالحد؛ إذ لا تحتاج العلامة لما يحتاج إليه الحدّ من الشرح.
إذا علمت ذلك٢ فالاسم يتميز عن أخويه بعلامات كثيرة٣، ذكر المصنف منها ثلاثا:
الأولى (أل) ٤، قيل٥: والمراد بها حرف التعريف، ولهذا كانت من خواصّ الاسم إذ لاحظّ لغيره فيه.
وقيل٦: المراد أعم من المعرِّفة، لتدخل الموصولة، وهو ظاهر
_________________
(١) ١ من قوله: (وإذا قيل) إلى هنا ساقطة من (ج) . ٢ أي إذا علمت أنه اختار تمييز الاسم بالعلامة. ٣ ذكر النحويون علامات كثيرة للاسم منها قبول التثنية والجمع وقبول الإضافة والترخيم ومنها الجر والتنوين، ومنها التصغير والنسب والوصف وغيرها. راجع أسرار العربية ص ١٠ وهمع الهوامع ١/٥. ٤ سيذكر الشارح الخلاف في حقيقة حرف التعريف في ص ٢٥١. ٥ ساقطة من (ج) . ٦ هذا قول الجمهور، وهو أن جميع أنواع (أل) خاصة بالاسم، فلا تدخل على الفعل إلا في الضرورة. ينظر المقتصد للجرجاني ١/ ٧١ وشرح الأشموني ١/١٦٥.
[ ١ / ١٤٤ ]
إطلاق المصنف ولهذا صرّح في الشرح١ وغيره بأن وصلها بالأفعال ضرورة.
وأما من جوّزه٢ في الاختيار، كابن مالك٣، فيحتاج إلى الاحتراز عنها٤.
العلامة الثانية النداء، وهو الدعاء ب (يا) أو إحدى أخواتها، وهو من خواص الاسم، لأن المنادى مفعول به٥، والمفعول به لا يكون إلا
_________________
(١) ١ أي شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١٧ وينظر مغني اللبيب ص ٧٢. ٢ أي جَوَّز دخول (أل) على الفعل اختيارا، وهو مذهب بعض الكوفيين وابن مالك. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٦ وشرح عمدة الحافظ ص ٩٩. ٣ هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، من أئمة النحاة وحفاظ اللغة، أخذ العلم عن ابن يعيش وابن عمرون والسخاوي وغيرهم، ومن تلاميذه ابنه بدر الدين وأبو الفتح البعلي وابن جماعة والنووي، له مصنفات كثيرة جدا منها التسهيل وشرحه والخلاصة وشرح الكافية الشافية، وعمدة الحافظ وشرحها. توفي ﵀ سنة ٦٧٢ هـ. تنظر ترجمته في إشارة التعيين ص ٣٢٠ وبغية الوعاة ١/١٣٠، وشذرات الذهب ٥/٣٣٩. ٤ ينظر شرح الكافية الشافية ١/١٦٣. ٥ المنادى عند البصريين بمنزلة المفعول به، فأصل قولك: يا زيد، أدعو زيدا. ينظر الكتاب ٢/١٨٢ - هارون والمقتضب ٤/٢٠٢ وشرح الكافية للرضي ١/١٣١.
[ ١ / ١٤٥ ]
اسما. فالعلامة حينئذ كون الكلمة مناداة، لا دخول حرف النداء. لأنه قد يدخل في اللفظ١ على الحرف، نحو ﴿يَا لَيْتَني﴾ ٢ وعلى الفعل، نحو ﴿أَلاَ ياَ اُسْجُدُوا﴾ ٣ في قراءة الكسائي٤.
وعلى الجملة الاسمية، نحو:
_________________
(١) ١ قوله: (في اللفظ) ساقط من (ج) . ٢ من الآية ٧٣ من سورة النساء، وهي ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ . ٣ من الآية ٢٥ من سورة النمل، وهذه قراءة الكسائي وأبي جعفر ورويس، وهي تخفيف اللام، والوقوف على (يا) والابتداء ب (اسجدوا) بهمزة مضمومة. وقرأ الجمهور بتشديد اللام و(يسجدوا) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٨٠ والنشر ٢/٣٣٧ وإتحاف فضلاء البشر ٣٣٦. ٤ هو علي بن حمزة، أبو الحسن الكسائي، مولى بني أسد، إمام أهل الكوفة في النحو والقراءات، وأحد القراء السبعة، تلقَّي العلم على مجموعة كبيرة من شيوخ عصره، منهم حمزة بن حبيب والأعمش والخليل بن أحمد وأبو عمرو بن العلاء وأبو مسلم الهراء والمفضل الضبي، وأخذ عنه العلم أبو الحسن الأحمر والفراء وابن الأعرابي وغيرهم، وله مؤلفات كثيرة في النحو والقراءات منها اختلاف المصاحف والحدود في النحو والحروف وما تلحن فيه العامة والمصادر والنوادر. توفي ﵀ سنة ١٨٩ هـ تقريبا. تنظر ترجمته في مراتب النحويين ص ١٢٠ وطبقات النحويين ص ١٢٧ وإنباه الرواة ٢/٢٥٦ ومعجم الأدباء ١٣/١٦٧ وإشارة التعيين ٢١٧ وبغية الوعاة ٢/١٦٢.
[ ١ / ١٤٦ ]
١- يا لعنةُ اللهِ والأقوامِ كُلِّهِمُ على رزاحٍ ومَن بالكفر إخوانا١
واختلف في ذلك٢ على ثلاثة أقوال: فقيل: (يا) للنداء٣.
وقيل٤: للتنبيه.
وقيل: للنداء إنْ وليها أمر أو دعاء، لكثرته قبلها، وإلا فللتنبيه، وهذا مختار٥ ابن مالك٦.
_________________
(١) ١ البيت من البسيط، وعجزه ساقط من (ب) و(ج)، والصحيح أن عجزه: والصالحين على سمعان من جار وهو من شواهد سيبوبه المجهولة القائل. ينظر الكتاب ٢/٢١٩- هارون والأصول لابن السراج ١/٣٥٤ واللامات للزجاجي ٣٧ والإنصاف ١/١١٨ وشرح المفصل ٢/٢٤ ومغني اللبيب ص ٤٨٨ والعيني ٤/٢٦١ والدرر اللوامع ٣/٢٥. والشاهد فيه هو دخول حرف النداء على جملة اسمية، فيكون المنادى محذوفا تقديره: يا قوم أويا هؤلاء. ٢ أي دخول حرف النداء على الحرف والفعل والجملة الاسمية. ٣ أي أن (يا) للنداء والمنادى محذوف. وهذا قول سيبويه والجمهور. ينظر الكتاب ٢/٢٢٠ وشرح المفصل ٢/٢٤ والتصريح ١/٣٨، وكلمة (يا) ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ هذا قول أبي حيان، حيث منع حذف المنادى. انظر البحر المحيط ٧/ ٦٩. ٥ في (ب): وهذا اختيار وفي (ج): وهو مختار. ٦ ينظر تسهيل الفوائد ص ١٧٩ وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك ص ٤-٦، وتنظر المسألة في مغني اللبيب ص ٤٨٩.
[ ١ / ١٤٧ ]
العلامة الثالثة: الإسناد إليه.
والإسناد كما قال في التسهيل١: "تعلق٢ خبر بمخبر عنه، أو طلب بمطلوب ".
وإنما كان من خواصّ الاسم كونُه مسندا إليه، لأن المسند إليه مخبر عنه في الأصل أو في الحال، ولا يخبر إلا عن لفظ دال على ذات في نفسه مطابقة والفعل لا يدل على الذات إلا ضمنا٣، والحرف لا يدل على معنى في نفسه٤.
وإنما لم نذكر في حد الإسناد ما ذكره في الشرح٥، وهو (أن تنسب٦ إلى الكلمة ما تحصل به الفائدة) لأنه ربما يتوهم من ذكر ٣/ب النسبة فيه اختصاصه بالإسناد الخبري دون الطلبي، لأن النسبة إلى الشيء الإخبار عنه. ولذلك لم يمثل له٧ في الشرح إلا به٨.
_________________
(١) ١ ورد هذا القول في شرح التسهيل لابن مالك ١/٨، ولم يرد في التسهيل. ٢ في شرح التسهيل: (تعليق) . ٣ دلالة الفعل على فاعله دلالة تضمينه، لأن الفعل يدل ضمنا على الفاعل. ٤ الكلام من قوله: (مطابقة) إلى هنا ساقط من (ب) . ٥ أي ما ذكره ابن هشام في شرح الشذور عند تعريفه للإسناد، في ص ١٨. ٦ الذي في شرح الشذور: (أن يسند إليه ما تتم به الفائدة.) الخ وبهذا يبطل اعتراض الشارح على تعريف ابن هشام. ٧ أي للإسناد. ينظر شرح الشذور ص ١٨. ٨ يعني بالخبري حيث مثل لذلك بقوله: (قام زيد) و(زيد أخوك) و(أنا قمت) .
[ ١ / ١٤٨ ]
فإن قيل: فإنه يرد على حد التسهيل الإسناد في النسبة الإنشائية١ فليس تعلق خبر بمخبر عنه ولا طلب بمطلوب٢.
فالجواب٣ أن الإنشاء إخبار في الأصل٤ وقوله في التسهيل: (تعلق خبر بمخبر عنه) أي في الأصل٥ أو في الحال. بل قال بعض العلماء٦: إنه إخبار في الحال أيضا.
وقد يكون المسند إليه اسما صريحا، ك (قام زيد) . وقد يكون مؤولا من (أن) والفعل، نحو ﴿وأنْ تَصُوْمُوا خيرٌ لكم﴾ ٧.
وقد تحذف (أنْ) قليلا٨، كقولهم: (تَسْمعُ بالُمعيديّ خيرٌ مِنْ أنْ
_________________
(١) ١ النسبة الإنشائية هي عبارة عن إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود ومن ذلك ألفاظ العقود، نحو بعت واشتريت وأعتقتُ إذا قصد بها الإنشاء. ٢ أورد هذا الاعتراض أبو حيان في التذييل والتكميل. ينظر ١/٢٥ من المطبوع. ٣ وأجاب عنه الدماميني في تعليق الفرائد ١/٧١ (بأنه خبر بحسب الوضع، وإنشائيته بحسب العروض) . ٤ وذلك أن قولك: (بعت) و(أعتقت) ونحو ذلك إنما وضع في الأصل خبرا ثم قُصد به الإنشاء فعرض له هذا المعنى. ٥ من قوله: (وقوله في التسهيل) إلى هنا ساقط من (ج) . ٦ هذا قول الحنفية، حيث قالوا: إن ألفاظ الإنشاء إخبارات في الحال. انظر شرح الصدور للبرماوي [ق ١١/أ] . ٧ من الآية ١٨٤ من سورة البقرة. والتقدير: صومكم خير لكم. ٨ وهذا الحذف ليس من مواضع إضمار (أن) وإنما هو شاذ. ينظر الأشموني ٣/٣١٥.
[ ١ / ١٤٩ ]
تَرَاه) ١ أي أن تسمع به، أي سماعك به خير من رؤيتك له.
ص: (والفعل إما ماض، وهو ما يقبل تاء التأنيث الساكنة كقامت [وقعدت] ٢ ومنه نعم وبئس وعسى وليس) .
ش: لما فرغ من ذكر علامات الاسم أخذ في ذكر علامات الفعل، ولما كان٣ جنسا تحته ثلاثة أنواع ميّز كل نوع بعلامته الخاصة به؛ لأنه أبلغ في البيان.
وقدم الماضي والأمر على المضارع لأنهما أقْعَدُ٤ منه في باب الفعلية، إذ٥لم يشبها الاسم مشابهة تلحقهما به في الإعراب، بخلافه٦
وقدّم الماضي لأن علامة الأمر مركَّبة٧، ولأن بعضهم٨ يقول بإعرابه فله شَبَهُ بالمضارع.
_________________
(١) ١ مثل يضرب لمن خبره خير من مرآه، وروي بروايات مختلفة وله قصة مشهورة. ينظر فصل المقال ص ١٣٥ومجمع الأمثال ١/١٢٩. ٢ سقطت من النسخ، وأضفتها من شذور الذهب ص ٢. ٣ أي الفعل. ٤ أقعد أي أقرب. ينظر لسان العرب ٣/٣٦٢. ٥ كذا في (ب) و(ج) وفي (أ): لأنهما. ٦ أي بخلاف المضارع فإنه شابه اسم الفاعل في اللفظ والمعنى فلذلك أعرب. ٧ من شيئين وهما قبول ياء الخاطبة مع الدلالة على الطلب. ٨ وهم الكوفيون والأخفش حيث قالوا: إن الأمر معرب لأنه مقتطع من المضارع ورجحه ابن هشام في المغني. ينظر معاني القرآن للفراء ١/٤٦٩ ومغني اللبيب ص ٣٠٠.
[ ١ / ١٥٠ ]
وذكر للماضي علامة واحدة، وهي قبوله لتاء التأنيث الساكنة.
كقامتْ وخرجتْ وأكلتْ وضربتْ.١
وقَيْد الساكنة احترز به عن المتحركة، ك (قائمة) .
فإنها خاصة بالأسماء، وحركتها حينئذ حركة إعراب، وسُمع قليلا دخولها٢ على الحرف، نحو (رُبَّتَ) و(ثُمَّتَ) ٣ وحركتها حينئذ حركة بناء٤. واختصت المتحركة بالأسماء على ما تقدم، والساكنة بالأفعال لخفة الاسم وثقل الفعل٥، طلبا للاعتدال.
وهي دالة على تأنيث الفاعل، فلا يقدح في كون بعض الأفعال ماضيًا عدم دخولها عليه، لالتزام تذكير٦ فاعله، كفعل التعجب٧ وأفعال الاستثناء ك (ليس) و(لا يَكُونُ) و(مَا خَلا) و(ما عدا) ٨.
_________________
(١) ١ في (ج): وشربت بدل وضربت. ٢ أي دخول تاء التأنيث المتحركة. ٣ تنظر اللغات الواردة في (ربّ) في شرح القصائد الطوال لابن الأنباري ص ٣٢. ٤ تنظر حاشية العدوي على شرح شذور الذهب ١/ ٣٢. ٥ لأن الساكن أخف من المتحرك فاختير الخفيف للثقيل والعكس. ٦ في (ج): (تذكر) وهو تحريف. ٧ مثل (أحسَنَ) في قولك (ما أحسن هندًا) !. ٨ فعل التعجب وأفعال الاستثناء أفعال ماضية لكن لا تلحقها تاء التأنيث لأن تاء التأنيث تدخل لتأنيث الفاعل، وهذه الأفعال التزم فيها العرب تذكير فاعلها. أما بالنظر لأصلها فإنها تقبل التاء. تنظر حاشية العدوي على شرح الشذور ١/٣٢.
[ ١ / ١٥١ ]
وقوله: (ومنه.) إلى آخره يعني أنه بهذه العلامة المذكورة استُدل على فعلية هذه الكلمات الأربع.
أما (نِعْمَ) و(بئس) فخلافا لمن قال باسميتهما١.
وأما (عسى) و(ليس) فخلافًا لمن قال بحرفيتهما٢.
فمن دخولها على (نِعْمَ) الحديث "فبِهَا ونِعْمَتْ. "٣.
وعلى (بئس) أيضا الحديث "وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئْسَتْ البِطانةُ٤ ".
_________________
(١) ١ وهم أكثر الكوفيين، ومذهب البصريين والكسائي أنهما فعلان. ينظر الكتاب ٣/٢٦٦، ومعاني القرآن للفراء٢/١٤١ والإنصاف ١/٩٧. ٢ قال بحرفية (عسى) الكوفيون، قياسا على (لعل) لدلالتهما على الترجي، ونسب هذا القول لابن السراج، والصحيح أنه يرى فعليتها، ونص على ذلك في الأصول. ينظر الأصول لابن السراج ١/٧٢ وشرح المفصل ٧/١١٥ والتصريح ١/٤١. وأما (ليس) فقال بحرفيتها الفارسي في الحلبيات وابن شقير. تنظر المسائل الحلبيات ص ٢١٠ ومغني اللبيب ص ٨٧. ٣ جزء من حديث عن الحسن عن سمرة، وهو بتتمته: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ". أخرجه أبو داود في سننه ١/٩٧ والترمذي ٢/٣٦٩ والنسائي ٣/٩٤. ٤ الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله صلى الله عليه يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة". أخرجه أبو داود بسند صحيح في السنن ٢/٩١ هو في سنن النسائي ٨/٢٦٣.
[ ١ / ١٥٢ ]
ومما يستدل به على فعليتهما ما حكاه الكسائي١ (بئْسُوا ونِعْموا) ٢ فإن الضمير لا يتصل إلا بعامله٣.
ومما يستدل به أيضا على فعلية (عَسَى) و(لَيْس) غير قبولهما لتاء التأنيث الساكنة اتصال ضمائر الرفع بهما ٤/أنحو٤ ﴿ليسُوا سَوَاءً﴾ ٥ ﴿لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٦ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ ٧ ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ٨.
واستدل القائلون باسمية الأوّلين٩ بدخول حرف الجر في نحو (ما
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمة الكسائي. ص ١١٠. ٢ قد وردت هذه الحكاية في معاني القرآن للفراء ١/١٤١ ومجالس ثعلب ١/٢٧٣ دون ذكر لاسم الكسائي. ٣ في (ج): بفاعله وهو تحريف. وسقطت كلمة (إلا) من (ب) . ٤ ساقطة من (ج) . ٥ من الآية ١١٣ من سورة آل عمران، وفيها اتصل بالفعل (ليس) واو الجماعة وهو لا يتصل إلا بالأفعال. ٦ من الآية ٦٦ من سورة الأنعام، وقد اتصل بالفعل (ليس) تاء الفاعل وهو لا يتصل، إلا بالأفعال الماضية. وفي (أ) و(ب): عليهم وهو تحريف. ٧ من الآية ٢٢ من سورة محمد ﷺ. ٨ من الآية ٢٤٦ من سورة البقرة. ٩ وهما (نعم وبئس) والقائل باسميتها الكوفيون، كما سبق.
[ ١ / ١٥٣ ]
هي بنعِمَ الولد١) وقولهم: (على بئسَ العَيْرُ) ٢.
وأجيب بأن ذلك على تقدير القول، أي بمقول فيها، وعلى عير مقولٍ فيه٣.
واستدل من قال بحرفية (عسى) و(ليس) بعدم دلالتهما على الحدث والزمان وبتوقف إفادة معناهما٤ وهو النفي والترجّي على غيرهما كسائر الحروف.
والجواب: أما٥ دعوى عدم الدلالة على الحدث والزمان، فممنوعة٦.
_________________
(١) ١ هذا قول لأعرابي، وكان قد بشر بمولودة، فقال: "والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء وبرها سرقة ". ينظر الأمالي الشجرية ٢/١٤٨ والتصريح ٢/٩٤. ٢ حكي هذا القول عن بعض فصحاء العرب وذلك أنه سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير، فقال: "نعم السير على بئس العير ". ينظر الإنصاف ١/٩٨. ٣ أي أجاب البصريون بأن حرف الجر هنا داخل على قول مقدر، والأصل والله ما هي بولد مقول فيها نعم الولد، ونعم السير على عير مقول فيه بئس العير، ثم حذفوا الموصوف وأقاموا الصفة مقامه، ثم حذفوا الصفة وأقاموا المحكي بها مقامها، وحذف القول وارد في اللغة كثيرا. ينظر الإنصاف ١/١١٢ وشرح الكافية الشافية ٢/١١٠٢. وقوله: (وعلى عير مقول فيه) ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٤ في (ج): (معانيهما) . ٥ في (أ) و(ب): إن والمثبت من (ج) . ٦ أي لا نسلم بها، قال أبو حيان في ارتشاف الضرب ٢/٧٥: (والمشهور والمنصور أنها تدل على الحدث والزمان، وأن الحدث مسند إلى الجملة) . وينظر التبيين لأبي البقاء العكبري ص ٣١٣.
[ ١ / ١٥٤ ]
وأما توقف إفادة١ معناهما على ذكر المتعلق بعدهما؛ فإنهما٢ لما أشبها الحرف في عدم التصرف أعطيا حكمه في التوقف المذكور.
لأن بعض الكلمات قد يعطى حكم بعضٍ آخر لمشابهة بينهما، كالمضارع٣.
تنبيه:
قوله: (ومنه.) إلى آخره إشارة إلى الخلاف في هذه الكلمات الأربع وإلى الاستدلال على فعليتهما بالعلامة المذكورة، كما بينّا.
ص: أو أمر، وهو ما دل على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة، ك (قومِي) ومنه (هاتِ) و(تعالَ) .
ش: هذا شروع في ذكر النوع الثاني من أنواع الفعل، وهو الأمر، وفيما يميزه وهو دلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة ك (قومي) فإنه دل على طلب القيام، وفيه ياء المخاطبة.
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ في (ج): فلأنهما. ٣ أي أن المضارع لما شابه اسم الفاعل في اللفظ حيث إنه يوازنه في الحركات والسكنات، وفي المعنى لأنه يحتمل الحال والاستقبال أعطي حكم الاسم فأعرب، كما حُمل اسم الفاعل على المضارع في العمل. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٣٦ وشرح الكافية للرضى ٢/٢٢٦.
[ ١ / ١٥٥ ]
فلابد فيه من وجود١ الأمرين، حتى إذا دلت كلمة على الطلب ولم تقبل الياء ك (نَزَالِ)، لا يكون أمرا، ولكنها تكون اسم فعل أمر٢ وإذا قبلت الياء ولم تدل على الطلب ك (تقومين) و(تقعدين) فلا تكون أمرا، ولكنها تكون فعلا٣ مضارعا.
وقوله: (ومنه هات وتعال) بمعنى٤ أن هاتين الكلمتين فعلا أمر. ومن زعم أنهما اسما فعلين٥ فقد رُدَّ عليه بقبولهما ياء٦ المخاطبة مع دلالتهما على الطلب٧.
و(هاتِ) آخره مكسور إلا إذا اتصل بضمير جماعة المذكرين فإنه يضم، فيقال: هاتُوا.
و(تعالَ) آخره مفتوح أبدًا.
فإذا أمرت المذكر بهما يكون بناؤهما على حذف حرف العلة٨
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ كلمة (أمر) ساقطة من (أ) و(ب) وأثبتها من (ج) . واسم الفعل هو ما ناب عن الفعل معنى وعملا وليس فضلة في الكلام ولا متأثرا بعامل. ينظر شرح الحدود للفاكهي ص ١٨٠. ٣ قوله: (فعلا) زيادة من (ج) . ٤ في (ج): أي بدل: بمعنى. ٥ وهو الزمخشري، ينظر المفصل ١٥١. ٦ في (أ): لياء وفي (ج): بيا والمثبت من (ب) . ٧ تقول: هاتي بكسر التاء وتعالَي بفتح اللام. ينظر التصريح ١/٤١. ٨ فالمحذوف من هات الياء كما في ارمِ والمحذوف من تَعَالَ الألف كما في اخْشَ.
[ ١ / ١٥٦ ]
كما في قولك: ارْمِ واخْشَ.
وإذا أمرت مؤنثا يكون بناؤهما على حذف النون، إذْ بناء الأمر على ما يجزم به مضارعه ١، كقولك للمؤنث: ارْمِي واخْشَيْ.
تنبيهان:
الأول: أفهم قوله: (ما دل على الطلب) دلالته عليه بذاته.
فخرج نحو (لا تأكلي) فإنه وإن كان فيه ياء المخاطبة وفهم منه الطلب فإنه باعتبار كونه مُتَعَلَّقَ الحرف الطالب له٢ وهو لا الناهية٣.
الثاني: قوله: (ومنه) إلى آخره إشارة إلى الخلاف في هاتين الكلمتين وإلى الاستدلال على فعليتهما بالعلامة المذكورة، كما سبق، وقد تقدم مثله٤.
ص: أو مضارع، وهو ٤/ب ما يقبل (لم) ك (لم يقم) وافتتاحه بحرف من نأيت، مضموم إن كان الماضي رباعيا، ك (أُدَحْرِجُ) و(أُجيبُ) مفتوح في غيره، ك (أضْرِبُ) و(أستخرجُ) .
_________________
(١) ١ فيبنى على السكون إن كان مضارعه يجزم بالسكون، ويبنى على حذف النون إن كان المضارع مجزوما بحذف النون، ويبنى على حذف حرف العلة إن كان مضارعه مجزوما بحذف حرف العلة. ٢ كلمة: (له) ساقطة من (ج) . ٣ ينظر تفصيل ذلك في حاشية العدوي على شرح الشذور ١/٣٨. ٤ ينظر ما سبق في ص ١٥٢.
[ ١ / ١٥٧ ]
ش: المضارعة في اللغة المشابهة١.
وسمي هذا بالمضارع لمشابهته الاسم٢، وبسبب ذلك أعرب.
وميّزه الشيخ بقبوله لفظة٣ (لم) نحو لم يَقُمْ، ثم ذكر أنه لابد أن يفتتح بأحد حروف نأيت، وهي النون والهمزة والياء والتاء.
كنقومُ وأقُوم٤ ويَقُوم وتَقُومُ.
والمراد همزة المتكلم أو إحدى أخواتها٥، ليخرج نحو أكْرَمَ وتَعَلَّمَ ونَرْجَسَ٦ ويَرْنَأَ٧.
ولما جعل المصنف التعويل في تمييزه على (لم) استغنى عن التقييد المذكور.
ثم ذكر أن هذا الحرف الذي بُدئَ به المضارع مفتوح في الصور
_________________
(١) ١ ينظر أسرار العربية ص ٢٥ ولسان العرب ٨/٢٢٣ (ضرع) . ٢ أي اسم الفاعل حيث شابهه لفظا ومعنى. ينظر أوجه المشابهة بينهما. في أسرار العربية ص ٢٥- ٢٧. ٣ ساقطة من (ج) . ٤ في (ج): نحو أقوم ونقوم. ٥ أخوات الهمزة هي النون للمتكلم المعظم نفسه، أو معه غيره والياء للغائب مطلقا والتاء للمخاطب عموما وللمفردة الغائبة. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٢٢٧. ٦ يقال: نَرْجَسَ الدواءَ إذا جعل فيه النرجس، وهو من الرياحين، معرَّب، والنون فيه زائدة. ينظر المعرَّب للجواليقي ٣٣١ واللسان ٦/٩٦ (رجس) . ٧ يَرْنَأَ لحيته أي صبغها بالحناء، واليَرَنَّأَّ اسم للحناء. ينظر اللسان ١/٨٩ (رنأ) .
[ ١ / ١٥٨ ]
كلها إلا في١ صورة واحدة فيُضم فيها، وهي أن يكون ماضيه رباعيا، أي على أربعة أحرف سواء كانت أصولا، ك (دحْرَجَ) فيقال في مضارعه: يُدَحْرِجُ بضم الأول، أو٢ بعضها زائدا، ك (أَجَابَ) ٣ فإن الهمزة زائدة، فتقول: يُجيب.
فتفتح أول ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف، ك (ضرب يضرب) أو على أكثر من أربعة٤ ك (انطَلَقَ يَنطلِقُ واستخرجَ يَستخرجُ) .
ص: والحرف ما عدا ذلك، ك (هل) و(في) و(لَمْ) .
ش: لما ميز الأسماء والأفعال شرع يميز الحروف، فقال: (والحرف٥ ما عدا ذلك) أي مالا يصلح معه شيء من علامات الأسماء ولا من علامات الأفعال.
وقيدها في الشرح٦ ب (المذكورة) . ولو حَذَفَ القيد لكان
_________________
(١) ١ ساقطة من (أ) و(ج) وأثبتها من (ب) . ٢ كذا في النسخ والغالب استعمال (أم) هنا. (أجاب) من مزيد الثلاثي، قال ابن هشام في شرح الشذور ص ٢٤: (كل كلمة وجدت أحرفها أربعة لا غير وأول تلك الأربعة همزة فاحكم بأنها زائدة) . ٤ وهو الخماسي والسداسي. ٥ الحرف في اللغة الطرف، وفي الاصطلاح: ما دل على معنى في غيره. ينظر همع الهوامع ١/٤١. ٦ قال ابن هشام في شرح الشذور ص ٢٤: "يعرف الحرف بألاّ يقبل شيئا من العلامات المذكورة للاسم والفعل ".
[ ١ / ١٥٩ ]
أحسن١.
ومثل بثلاثة أمثلة إشارة٢ إلى أن الحرف على ثلاثة أنواع:
غير مختص بالاسم ولا بالفعل، بل يدخل على النوعين، وهو (هل) نحو (هل قام زيد) و(هل زيد قائم) .
ومختص بالاسم وهو (في) ٣، ومختص بالفعل وهو (لم) ٤.
تنبيه:
ما أشار إليه الشيخ من أن (هلْ) تدخل على الأسماء والأفعال لا ينافي ما ذكره في توضيح الألفية٥ وغيره٦ في باب الاشتغال من أنه يجب النصب٧ إذا وقع الاسم بعد ما يختص بالفعل، ك (هلْ) .
لأن المذكور في باب الاشتغال حيث كان في حيزِّها الفعل٨، فلا
_________________
(١) ١ لأنه بهذا القيد سيرد عليه أن هناك أسماء لا تقبل تلك العلامات المذكورة مثل (كيف) و(قط) و(عَوْضُ) فتدخل في علامة الحرف، فلوترك التقييد بها لما ورد عليه شيء من ذلك. تنظر حاشية العدوي على شرح الشذور ١/٤٢. ٢ في (ج): (اشار) وهو خطأ. ٣ وبقية حروف الجر،، فهي مختصة بالأسماء فتعمل فيها الجر. ٤ وبقية حروف الجزم، وهي مختصة بالأفعال، فتعمل فيها الجزم. ٥ في (ب) (التوضيح) . وينظر أوضح المسالك ٢/٥. ٦ ينظر شرح اللمحة البدرية ٢/١٠. ٧ ساقطة من (ج) . ٨ أي إذا ذكر فعل في جملتها، نحو: (هل زيدًا رأيته) .
[ ١ / ١٦٠ ]
يجوز دخولها على غيره نحو (هل قام زيد)، فلا يجوز (هل زيد قام)، أما إذا لم يكن في حيزّها فعل دخلت على الأسماء١، نحو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ ٢.
ص: والكلام قول مفيد مقصود.
ش: شرع يبين معنى الكلام في الاصطلاح.
فقوله: (قول) هو كالجنس، يشمل المفرد والمركب المفيد وغيره.
وقوله: (مفيد) كالفصل، يخرج ما كان من الأقوال غير مفيد، مفردًا نحو (زيد) أو مركبا نحو (إنْ قامَ زيدٌ) .
والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه.
قال بعضهم٣: لأن الإفادة حيث وقعت قيدًا للفظ أي أو القول٤ ٥/أفالمراد بها الإفادة٥ التامة، أي التركيبية٦، إذ الإفرادية٧ غير معتد بها في نظرهم.
_________________
(١) ١ قال الأشموني ١/٤٤: "وذلك لأنها أي هل إذا لم تر الفعل في حيّزها تَسَلَّتْ عنه ذاهلة، وإن رأته في حيّزها حنّت إليه لسابق الأُلفة، فلم ترض حينئذ إلا بمعانقته". ٢ من الآية ٨٠ من سورة الأنبياء. ٣ هو ابن هشام الحفيد في حاشيته على التوضيح [ل ٢/ أ] . وقد ذكر هذا القول أيضا الفاكهي في شرح الحدود ص ٧٤. ٤ يعني أو وقعت الإفادة قيدا للقول. ٥ في (ب) و(ج) (الفائدة) . ٦ وهي التي تتركب من مسند ومسند إليه. ٧ وتسمى الناقصة، مثل (غلام زيد) .
[ ١ / ١٦١ ]
وقوله: (مقصود) يخرج به كلام النائم١ ويخرج به جملة الخبر، ك (قام أبوه) من قولك: زيدٌ قامَ أبوُه، فإنها مقصودة لغيرها، لا لذاتها.
وقد يقال: إذا كان المراد بالفائدة ما ذكر، فيكون قوله: (مقصود) مستدركا٢ لأن ما يخرج به٣ لا يحسن السكوت عليه، فلا يدخل فيما قبله.
وهذا هو ظاهر صنعه في الشرح٤، فإنه اقتصر على شرح قوله: (مفيد) ولم يشرح (مقصود) .
وكذلك مشى على الاكتفاء بالإفادة في الجامع٥ حيث قال: "والكلام قول مفيد "٦ وكذلك في توضيح الألفية٧.
وكما أن قيد الإفادة يغني عن اعتبار القصد، فكذلك يغني عن اعتبار التركيب لأنه لا يفيد الفائدة المذكورة إلا ما كان مركبا، إما من اسمين
_________________
(١) ١ في (ج): (نحو النائم) . قال ابن مالك في شرح التسهيل ١/٦ عند شرح تعريف الكلام: (واحترز ب (مقصود) من حديث النائم ومحاكاة بعض الطيور الكلام) . ٢ أي تقييدا لقوله: مفيد، إلا أن يقال: إنه من قبيل التصريح بما علم التزاما. ينظر شرح قطر الندى للفاكهي ١/٩٠. ٣ أي بقوله: مقصود، ويخرج به كلام النائم ونحوه كما سبق. ٤ انظر شرح الشذور لابن هشام ص ٢٧. ٥ يقصد به (الجامع الصغير) لابن هشام وهو من الكتب المختصرة في النحو. ٦ الجامع الصغير ص ٢. ٧ أوضح المسالك ١/ ١١.
[ ١ / ١٦٢ ]
ك (هذا زيد) أو من فعل واسم ك (قاَمَ زيدٌ) .
وتمثيلنا ب (هذا زيد) أحسن من التمثيل ب (زيدٌ قائمٌ) ١ لأنه ثلاث كلمات٢ ولا يشترط أن يكون جزءا الكلام٣ ملفوظين. بل قد يكونان ملفوظين كما مثلنا، أو يكون أحدهما ملفوظا دون الآخر، ك (قُمْ) و(خُذْ) ٤.
وقد يكونان معا غير ملفوظين، ك (نعم) في جواب من قال: هل زيد قائم؟ إذ الكلام هو المقدر بعدها٥.
وعلم بذلك ضَعف ما يقوله ابنُ٦ طلحة من أن حروف الجواب
_________________
(١) ١ وجه الأحسنية في مثال الشارح أنه مبني على أقل ما يتألف منه الكلام وهو كلمتان. (زيد قائم) مركب من ثلاث كلمات لأن (قائما) وصف فيه ضمير مستتر تقديره هو. ٣ جزءا الكلام هما المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل. ٤ وهما مركبان من فعل الأمر المنطوق به وضمير المخاطب المقدر ب (أنت) . ٥ أي بعد (نعم) لأن الأصل: نَعَمْ زيدٌ قائمٌ. ٦ في (ب): أبو، وهو خطأ. وهو محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك الأموي الإشبيلي، أبو بكر المعروف بابن طلحة، كان إماما في العربية، أخذ العلم عن ابن ملكون والشريشي والسهيلي ومن تلاميذه الشَّلوبيني وابن عبد النور. وتوفي سنة ٦١٨ هـ. تنظر ترجمته في إشارة التعيين ٣١٥ والبلغة ص ١٩٨ وغاية النهاية ٢/١٥٧ وبغية الوعاة ا/١٢١.
[ ١ / ١٦٣ ]
ك (نَعَم) و(لا) كلام١.
هذا معنى الكلام اصطلاحا.
وأما لغة فقال الشيخ في الشرح٢ إنه يطلق على التكليم٣، نحو:
٢- قالوا كلامُكَ هِنْدًا وهي مُصْغِيَةٌ يَكفيكَ قلتُ صحيحٌ ذاك لوْ كَانَا٤
وعلى حديث النفس٥، نحو:
٣- إن الكَلامَ لَفِي الفُؤَادِ ٦
_________________
(١) ١ ينظر قول ابن طلحة هذا في ارتشاف الضرب ١/٤١٢ وتوضيح المقاصد ١/١٧. ٢ شرح شذور الذهب ص ٢٧ وفيه (فإنه يطلق على ثلاثة أمور) . وقد سقط من (ج) قوله: في الشرح. ٣ في شرح الشذور: (الحدث الذي هو التكليم) . وفي (ج) فقط: (التكلم) . ٤ بيت من البسيط، ولم يعرف قائله، وفي (ب) و(ج) لم يذكر البيت بتمامه. وقد استشهد به في ارتشاف الضرب ٣/١٧٩ وشرح الشذور لابن هشام ٢٧ والمطالع السعيدة للسيوطي ١/٣٩ وشرح الأشموني ٢/٢٨٨. وفي هذه المصادر (يشفيك) بدل: (يكفيك) . والشاهد قوله: (كلامك هندا) فإنه هنا بمعنى الحدث ولذلك عمل فيما بعده. ٥ هذا مذهب الأشاعرة وهو مخالف لمذهب السلف، حيث يرون أن الكلام ماله أصوات وحروف مسموعة، ولا يصح إطلاقه عندهم على حديث النفس. ٦ جزء بيت من الكامل، وينسب للأخطل، وهو بتمامه: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ينظر ملحقات ديوانه ص ٥٠٨ والبيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ١/٢١ وشرح الجمل لابن عصفور ١/٨٥ والتذييل والتكميل ص ١٨ وشرح شذور الذهب ٢٨ والمطالع السعيدة ١/٣٩. والشاهد إطلاق الكلام على حديث النفس وهو ما يحدث به الإنسان نفسه دون أن يظهره، وهذا لا يصح لأنه خلاف منهج السلف. والبيت يظهر فيه التكلف.
[ ١ / ١٦٤ ]
وعلى ما أفاد مطلقا لفظا كان أو غيره، كالإشارة١ نحو قوله تعالى: ﴿قال آيتُكَ ألاّ تُكَلِّمَ الناسَ ثلاثةَ أيامٍ إلا رمْزًا﴾ ٢.
ص: وهو خبر وطلب وإنشاء.
ش: قسَّم الكلام إلى ثلاثة أقسام
قال في الشرح٣: لأنه إن احتمل التصديق والتكذيب فهو الخبر
ك: (قام زيد) وإن لم يحتمل، وتأخر وجود معناه عن وجود لفظه فهو الطلب ك: (اضْربْ) و(لا تَضْرِبْ) وإن لم يتأخر بل قارن فهو الإنشاء ك (بِعْتُ) و(أعتقتُ) .
وذكر في شرح الزوائد٤ أن كثيرا من النحويين وعلماء البيان
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): كالإشارات. ٢ من الآية ٤١ من سورة آل عمران. والآية تدل على إطلاق الكلام على الإشارة، لأنه استثنى الرمز من الكلام والاستثناء متصل، فدل على أن الرمز وهو الإشارة يسمى كلاما. ٣ شرح شذور الذهب ص ٣٢، وقد اختصر الشارح كلام ابن هشام. ٤ هو كتاب شرح الصدور لشرح زوائد الشذور لأبي عبد الله محمد بن عبد الدائم العسقلاني البرماوي. المتوفى سنة ٨٣١ هـ. وقد شرح في هذا الكتاب الكلمات والعبارات التي لم يذكرها ابن هشام في شرحه على الشذور وهي مذكورة في متن الشذور، وما يزال الكتاب مخطوطا. تنظر الورقة [٤/ ب-١٢/ ب] .
[ ١ / ١٦٥ ]
على أنه ينقسم إلى خبر وإنشاء فقط١. وأن المصنف رجع عن تثليث٢ القسمة، وضَرَبَ٣ على قوله: و(طلب) وقال٤: إنه إنما ذكر٥ ذلك على وجه التسامح. وأن الحق والتحقيق كون القسمة ثنائية، وأن الطلب داخل في الإنشاء. لأن الكلام إما أن يكون لنسبته خارج يمكن مطابقته أوْ لا، الأول الخبر، الثاني الإنشاء.
ثم ذكر شارحُ ٥/ب الزوائد لنفسه٦ أن تثليث القسمة، كما في الشذور هو٧ ظاهر ما في التسهيل٨ والتوضيح٩، وأنه الذي يظهر رجحانه.
_________________
(١) ١ ينظر في ذلك دلائل الإعجاز ص ٢٠٢، ٢٠٦ والارتشاف ١/ ٤١١. ٢ في (ج): وأن المصنف على تثنيته القسمة. ٣ أي وضع خطًا على قوله: (طلب) إشارة إلى إلغائه. ٤ أي ابن هشام في شرح الشذور ص ٣٢. ٥ كذا في (ج) وفي (أ): (إنما كان ذكر) وفي (ب): كان ذكر. ٦ أي من عند نفسه بمعنى أنه لم ينسبه لأحد. ٧ ساقطة من (أ) و(ج) وأثبتها من (ب) . ٨ ينظر تسهيل الفوائد ص ٣٣ قال فيه في بيان جملة الصلة: "غير طلبية ولا إنشائية ". ٩ ينظر أوضح المسالك ١/١١٧.
[ ١ / ١٦٦ ]
لأن المرجع في التقسيم إن كان للاصطلاح فلا مُشَاحَّة فيه١، مع أن تكثير الأقسام أفيد إذ لا يحتاج بعد ذكر المطلوب باسمه إلى قَرينة.
وإن كان للمعنى٢ فمن ثَلَّثَ القسمة قال٣: إن التمييز حصل بين الإنشاء والطلب بأن الإنشاء لا خارج له٤، ولا اقتضاء فيه، والطلب فيه اقتضاء وهو واضح، وله خارج، لأن النسبة الواقعة بين جزأيه لا بدَّ لها إن وجدتْ من زمن تقع فيه وهو المستقبل، إذ هي مطلوبة والمطلوب لا يحصل إلا في المستقبل.
وإذا ثبت أن له خارجا ثبتت مغايرته للإنشاء.
ثم قال: وما استَدَل به٥ من أن٦ الطلب معناه الاستدعاء، وهو حاصل في الحال، ضعيف لا يعول عليه. انتهى٧.
_________________
(١) ١ أي لا نزاع في الاصطلاح. ٢ في (ج): وإن طال المعنى وأشار إلى ذلك في حاشية (أ) . ٣ في (أ): وقال، والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ لأن معناه مقارن للفظه في الزمن. ٥ المستدل بذلك هو ابن رشد كما ذكره البرماوي في شرح الزوائد، لكن الشارح لم يذكره اختصارا. ينظر شرح الصدور للبرماوي [الورقة ٨/ ب] . ٦ في (أ): لأن والمثبت من (ب) و(ج) . ٧ أي كلام البرماوي وقد تصرف الشارح في هذا النص كثيرا جدّا، واختصره اختصارا شديدا. ينظر هذا النص كاملا في شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي من الورقة [٤/ب] إلى الورقة [١٢/ب] .
[ ١ / ١٦٧ ]
ولقائل أن يقول: أمّاَ ما ذكره في التسهيل والتوضيح، فلم يذكر في موضع الكلام على ذلك١. إنما ذكر في شرح الجملة الموصول بها كما صرح به هو٢ والشيء قد يذكر في غير محله لا على وجه التحرير اعتمادًا على ما يحرّر في موضعه، وأما الترديد٣ فلنا أن نختار منه الرجوع إلى الاصطلاح.
قوله: (لا مشاحة فيه) قلنا: مُسَلَّم، لكن إنما٤ ينهض في تصحيح القسمة لا في كون الأحسن تثليثها٥ أو عدمه، وهو محل النزاع.
وأما قوله: إن تكثير٦ القسمة أفيد فممنوع، بل ربما يكون الأفيد تركه لما يلزم من الانتشار.
ولنا أن نختار منه الرجوع إلى المعنى.
قوله: إن للطلب خارجا، قلنا: ممنوع، إذ المراد بالخارج أن يكون للكلام حال التكلم نسبة في الخارج موافقة أو مخالفة، ولا خارج للطلب
_________________
(١) ١ وهو باب الكلام وأقسامه. ٢ أي البرماوي في شرح الزوائد، ق ٦/ ب وفي النسخة (ج): (هو به) . ٣ كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): المزيد. ٤ في (أ): ولكن قلنا إنما. ٥ في (ج): ثنائيتها. ٦ في النسخ تثليث. والمثبت هو المصحح في حاشية (ج) لأنه الموافق لما سبق.
[ ١ / ١٦٨ ]
بهذا المعنى.
وأما المطلوب إيقاعه فليس موجودا حال التكلم، بل قد لا يوجد أصلًا فكيف يكون خارجا. وأما تضعيف١ كون الطلب معناه الاستدعاء فضعيف ومنعه مكابرة، إذ كل عاقل يفهم الاستدعاء من الطلب.
وأما ما استدل به٢ على ذلك فمما لا يعوَّلُ عليه. [والله أعلم] ٣.
_________________
(١) ١ في (ج) . تفسير وهو تصحيف. ٢ ينظر ما استدل به البرماوي في شرح الزوائد [ق ٩/ أ] . ٣ ما بين الحاصرتين زيادة من (ج) .
[ ١ / ١٦٩ ]
ص: باب. الإعراب أثر ظاهر أو مقدر، يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع.
ش: لما فرغ من بيان أقسام الكلمة والكلام شرع في بيان الإعراب والبناء اللذين لا يخلو آخر الكلمة عن أحدهما.
وبدأ ببيان الإعراب لشرفه وشرف محلّه.
وهو مصدر (أعرب) إما بمعنى (أَبانَ) وإما بمعنى تكلم بالعربية، وإما بمعنى (أزال) لأنه مأخوذ من "عَرِبَتْ معدةُ البعير "١ إذا تغيّرت٢.
فمعنى أعرب الكلمة، على هذا٣ أزال عربها أي فسادها٤.
وقيل٥: إنه من قولهم: امرأة عروب، إذا كانت متحببة إلى ٦/أزوجها متحسنه؛ لأن الكلام إذا فُهم قرُب من قلب سامعه.
قال ابن إياز٦: "والمختار هو الأول٧، لأن العرب لم تقصد
_________________
(١) ١ هكذا في (ج) وفي (أ): عربت معدته. ٢ ينظر حد الإعراب لغة في الصحاح ١/ ١٧٩ والخصائص١/٣٦ والأشباه والنظائر٩/١٧٨. ٣ قوله: لأنه مأخوذ. إلى هنا ساقط من (ب) . ٤ فتكون الهمزة فيه حينئذ همزة السلب. ٥ تنظر هذه الأقوال في أسرار العربية ١٨- ١٩ وشرح اللمحة البدرية ١/١٨٣. ٦ هو الحسين بن بدر بن إياز، من علماء بغداد، أخذ العربية عن أبي عثمان الجذامي والتاج الأرموي، ومن تصانيفه المحصول في شرح الفصول وقواعد المطارحة والإسعاف في الخلاف وكان ثقة، ذا خط حسن. توفي سنة ٦٨١ هـ. ترجمته في إشارة التعيين ١٠٣ وبغية الوعاة ١/ ٥٣٢ والأعلام ٢/٢٣٤. ٧ ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) .
[ ١ / ١٧٠ ]
بإعراب كلمها تحسينا ولا تغييرا"١.
هذا معناه لغة، وأما معناه٢ اصطلاحا فعرفه بما ذكره.
فقوله: (أثر) كالجنس، ومراده به الحركات والسكون وما قام مقام ذلك من حرف أو حذف٣.
وقوله: (ظاهر أو مقدر) ذكره ليفيد التصريح بعموم الجنس.
فالظاهر كما في آخر (زيد) في الأحوال الثلاثة٤، والمقدر كما في آخر (الفتى) فيها.
وقوله: (يجلبه العامل) إلى آخره كالفصل يخرج به٥ حركة النقل، كحركة الدال في ﴿قَدَ أفلَحَ﴾ ٦ وحركة الإتباع كحركة النون من
_________________
(١) ١ المحصول في شرح الفصول [ق ١٣/ أ] . ٢ ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ اختلف العلماء في حقيقة الإعراب، فذهب بعضهم إلى أنه لفظي، وهذا اختيار ابن مالك ورجحه السيوطي، وذهب بعضهم إلى أن الأعراب معنوي وهو التغيير الحاصل في آخر الكلمة بسبب عامل. وهو اختيار أبي حيان. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٣٤ وارتشاف الضَّرَب ١/٤١٣ والأشباه والنظائر ١/ ١٧٢. ٤ وهي الرفع والنصب والجر. ٥ ساقطة من (ج) وفي (أ) كرر قوله (يخرج) . ٦ من الآية١ من سورة المؤمنون. والقراءة بنقل حركة الهمزة إلى الدال هي قراءة ورش عن نافع. ينظر المبسوط في القراءات العشر ٢٦٠ وإتحاف فضلاء البشر ٣١٧.
[ ١ / ١٧١ ]
(ابنم١) والراء من (امرئ) في الأحوال الثلاثة، فإنها تابعة لحركة الإعراب.
وليس شيء من ذلك بإعراب٢، إذ لم يجلبه العامل٣.
وقوله: (في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع) بيان لمحل الإعراب٤ وليس احترازا عن شيء، فإن العامل لا يجلب أثرا في غير الآخر، وَبَيَانٌ لما يُعرب من الكلم السابقة. والذي يعرب منها هو الاسم المتمكن.
والمراد به الذي يَسلَم٥ من شبه الحرف المقتضي للبناء، كما ستعلمه من المبنيات. والفعل المضارع دون غيره من الأمر والماضي.
ولابد في هذا من خلوّه عن نون التوكيد المباشرة، وعن نون الإناث فإنه مع الأولى يبنى على الفتح، ومع الثانية يبنى على السكون، كما سيأتي بيان ذلك. ولما كان ذلك يأتي في كلام المصنف٦ استغنى
_________________
(١) (ابنم) هي ابن والميم زائدة، وقيل: هي بدل عن الواو التي في الأصل أعني (بنو) والنون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الإعراب رفعا ونصبا وجرا. ينظر شرح الشافية للرضي ٢/ ٢٥٢ ولسان العرب ١٤/ ٩٢ (بنو) . ٢ في (ج): إعرابا. ٣ هذا مذهب البصريين وقال الكوفيون: إنها حركة إعراب فهو معرب عندهم من مكانين. ينظر ارتشاف الضّرب ١/٤١٥. ٤ ينظر تعليل وجود الإعراب في آخر الكلمة في الإيضاح في علل النحو ص ٧٦ وشرح الكافية للرضي ١/٢٥. ٥ في (ج): سلم. ٦ سيأتي ذلك في ص ٢٣٣.
[ ١ / ١٧٢ ]
عن تقييده هنا.
وقد فهم من كلامه أن ما عدا ذلك مبني، وهو الحروف بجملتها والأفعال الماضية وأفعال الأمر بجملتها، وكذلك المضارع الذي اتصلت به نون التوكيد، أو دخلته نون الإناث كما ذكرنا. وسيأتي ذلك مفصلا في أبواب البناء١ إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) ١ ينظر باب البناء ص ٢٢٦-٢٣٤.
[ ١ / ١٧٣ ]
باب علامات الاعراب
ص: وأنواعه رفع ونصب في اسم وفعل، ك (زيد يقوم) وإن زيدا لن يقوم، وجر في اسم ك (بزيد) وجزم في فعل ك (لم يقم) .
ش: أي الإعراب الذي عرفته١ له أنواع يتحقق في كل منها.
وهي أربعة الرفع والنصب، ويدخلان في جميع المعربات أعني الأسماء والأفعال٢، فالرفع كما في (زيد يقوم) والنصب كما في (إن زيدا لن يقوم) والجر ويختص بالاسم، ك (بزيدٍ وعمرٍو) ٣.
وإنما اختص به لأن المجرور مخبر عنه، والفعل لا يخبر عنه٤.
والجزم ويختص بالفعل، ك (لم يقم) .
ولم يدخل في الأسماء، قيل٥: لأن المنوّن منها إن جُزِم التقى فيه
_________________
(١) ١ في (ج): الإعراب الذي عرفه. ٢ يقصد بالأفعال هنا الأفعال المضارعة خاصة. ٣ في (أ) و(ب): كزيد وعمرو، والمثبت من (ب) . ٤ ينظر تعليل آخر لاختصاص الجر بالأسماء في الجمل للزجاجي ص ٢. ٥ هذا قول سيبوبه والجمهور، ينظر الكتاب١/١٤ وإيضاح علل النحو ص١٠٢- ١٠٦.
[ ١ / ١٧٣ ]
ساكنان، الحرف المجزوم والتنوين، فيحرك١ الساكن الأول فيؤدي وجود الجزم إلى عدمه، وغير المنوّن محمول عليه.
وقيل٢: إنما اختص به ليكون فيه كالعوض من الجر الذي اختص٣ به الاسم.
وعبر المصنف تبعًا للبصريين٤ عن أنواع الإعراب بالرفع والنصب والجر والجزم ٦/ب وعن ألقاب البناء بالضم والفتح والكسر والسكون، فرقا بينهما٥ ومراعاة للمناسبة، حيث عبّروا عن ألقاب البناء اللازم٦ بما يدل على اللزوم وعن أنواع٧ الإعراب المنتقلة بما يدل على الانتقال.
تنبيه:
قوله: (في اسم وفعل) أي بعده بلا فصل٨.
_________________
(١) ١ في (ج): فيتحرك. ٢ هذا قول ابن مالك. ينظر شرح التسهيل ١/٤٢. ٣ ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) . ٤ ينظر في ذلك الكتاب ١/١٣ والأصول في النحو ١/٤٥ وشرح الكافية للرضي ١/٢٤، ٢/٣. ٥ أما الكوفيون فيطلقون ألقاب أحد النوعين على الآخر مطلقا. ينظر شرح الكافية ١/٢٤، ٢/٣ ٦ ينظر في ذلك أسرار العربية ص ١٩. ٧ في (ج): ألقاب. ٨ هذا ما رجحه ابن جني وقال: هو مذهب سيبويه، وفي هذه المسألة قولان آخران الأول أن الحركة تحدث مع الحرف والثاني أنها قبله. ينظر الخصائص ٢/ ٣٢١ وسر صناعة الإعراب ١/٢٨.
[ ١ / ١٧٤ ]
لأن الحركات في الحقيقة أبعاض حروف العلة١، فضم الحرف الإتيان٢ بعده بلا فصل ببعض الواو، وكسره الإتيان بعده بلا فصل ببعض الياء، ونصبه الإتيان بعده بلا فصل ببعض٣ الألف، بدليل أنك إذا أشبعت الحركة صارت حرف مد تاما.
وسمي الحرف متحركا كأنك حركته إلى مخرج حرف النداء ٤، وبضد ذلك سكون الحرف، فالحركة بعد٥ الحرف، لكنها من فرط اتصالها به يتوهم أنها٦ معه لا بعده.
ص: والأصل كون الرفع بالضمة والنصب بالفتحة والجر بالكسرة والجزم بالسكون. وخرج عن ذلك سبعة أبواب.
ش: لمّا تقدم أن الإعراب أثر ظاهر٧، وأن الأثر أعم من أن يكون
_________________
(١) ١ ذكر ذلك ابن جني في سر الصناعة ١/١٧. ٢ كذا في (ج) وفي (أ) و(ب): إتيان. ٣ قوله: (الياء) إلى هنا ساقط من (أ)، والمثبت من (ج)، وسقط من (ب) من قوله: (ونصبه) إلى قوله: (الألف) . ٤ كذا في النسخ، والصواب (حرف المد) كما ذكره الرضي في شرح الكافية ١/٢٠. ٥ في (ج): (بعض) وهو تحريف. وينظر شرح الكافية للرضي ١/٢٤. ٦ سقطت كلمة (به) من (ج) وكرر فيها قولة: (أنها) . ٧ ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) .
[ ١ / ١٧٥ ]
حركة أو حرفا أو سكونا، أو حذفا أخذ يبين الأصل من ذلك وغير الأصل.
فذكر أن الأصل في الرفع أن يكون بالضمة، وفي النصب كونه بالفتحة، وفي الجر أن يكون بالكسرة، وفي الجزم كونه بالسكون١.
فإن جاء واحد من هذه الأربعة بغير ما ذكر كان على خلاف الأصل.
وتسمى الأبواب التي جاءت على خلاف الأصل أبواب النيابة. وهي سبعة كما ذكره المصنف، وهي باعتبار كيفية النيابة فيها أربعة أقسام:
قسم نابت فيه حركة عن حركة في بعض الأحوال٢، وهو بابان، باب ما لا ينصرف وباب الجمع بألف وتاء.
وقسم ناب٣ فيه حرف عن حركة في جميع الأحوال، وهو ثلاثة أبواب باب الأسماء الستة وباب المثنى وباب جمع المذكر السالم. وهذان القسمان خاصان بالأسماء.
وقسم ناب فيه٤ حرف وحذفه عن الحركة والسكون، وهو باب
_________________
(١) ١ كان الأولى أن يوحد الشارح العبارة إما بالمصدر الصريح أو بالمصدر المؤول. ٢ أي في حالة الجر في باب ما لا ينصرف حيث تنوب الفتحة عن الكسرة وفي حالة النصب في باب الجمع بالألف والتاء حيث نابت الكسرة عن الفتحة. ٣ في (ج) نابت. ٤ في (ج): عنه وهو تصحيف.
[ ١ / ١٧٦ ]
الأمثلة الخمسة١.
وقسم ناب فيه حذف حرف عن السكون، وهو باب الأفعال المعتلّة. وهذان القسمان كما ترى خاصان بالأفعال.
ص: أحدها ما لا ينصرف، فإنه يجر بالفتحة، نحو بأفضل منه إلا إن أضيف أو دخلته (أل) نحو بأفضلكم وبالأفضل.
ش: الباب الأول من أبواب النيابة ما لا ينصرف، وهو الفاقد للصرف.
والصرف عند المحققين هو التنوين وحده٢، وليس الجر داخلا في مسماه بدليل أن الشاعر متى٣ اضطر إلى صرف الممنوع٤ نوّنه٥، وقيل٦: إنه صرفه لضرورة الشعر مع أنه لا جرّ هناك.
وإنما حذف الجر تبعا لحذف التنوين، لأنه لو بقي مجرورا بعد حذف
_________________
(١) ١ وهي يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين. ينظر ضابط هذا الباب في شرح اللمحة البدرية ١/٢٢٨. ٢ وهذا قول الجمهور، وقال الزجاج: إن الصرف هو الجر والتنوين معا، وقيل: إن الصرف هو الجر بالكسرة. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٣٦ والتصريح ٢/٢١٠. ٣ في (ج): إذا. ٤ أي إذا كان مرفوعا أو منصوبا. ٥ وذلك جائز بالإجماع انظر: توضيح المقاصد للمرادي ٣/١٦٨. ٦ أي وقالوا فيه حينئذ: إنه صرفه لضرورة الشعر.
[ ١ / ١٧٧ ]
التنوين لالتبس بالمبني١، ك (نزال) ٢.
وحكمه أنه يُجرّ بالفتحة نحو مررت بأفضل منه، حملا للجر على النصب دون غيره؛ لأن الفتحة إلى الكسرة أقرب منها إلى الضمة، فحُملَتْ على الأقرب. يوضح ذلك ما قدمناه من أن الحركات أبعاض حروف العلة ٧/أوالياء إلى الألف أقرب منها إلى الواو.
وإنما يُمنَع الاسم الصرف إذا وجد فيه علتان فرعيتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم مقامهما، كما سيأتي بيانه آخر الكتاب٣ إن شاء الله تعالى.
ويستثنى٤ من جره بالفتحة مسألتان:
الأولى: أن يضاف، نحو مررت بأفضلكم.
الثانية: أن تدخله (أل) نحو مررت بالأفضل.
تنبيهان:
الأول: استثناء الشيخ لهاتين المسألتين من جر ما لا ينصرف بالفتحة يفهم منه أنه باق على منع صرفه، وهو أحد الأقوال٥.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): بالمثنى وهو تصحيف، والتصويب من (ج) . ٢ ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٤٣. ٣ سيأتي ذلك في باب الممنوع من الصرف بالتفصيل. ٤ في (ج): واستثني. ٥ هذا اختيار جماعة من العلماء منهم ابن الحاجب وأبو حيان. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٣٥ وارتشاف الضرب ١/٤٢٦ وهمع الهوامع ١/٢٤
[ ١ / ١٧٨ ]
والثاني: أنهما مصروفان١، بناء على أن الصرف هو الجر [بالكسرة٢]، وهو٣ ضعيف.
والثالث: وهو التحقيق أنه إن زالت إحدى علتيه بالإضافة أو (أل) فمنصرف٤ نحو مررت بأحمدكم، وإلا فغير منصرف٥، نحو مررت بأحسنكم٦.
وهذا والمذهب الأول يَدُلاَّنِك على أن الصرف هو التنوين. والله أعلم.
التنبيه الثاني: شمل إطلاقه (أل) المُعَرِّفة، نحو مررت بالأحسن٧. والموصولة نحو:
٤- وما أنت باليقظان ناظره إذا نسيت بما تهواه ذكر العواقب٨
_________________
(١) ١ وهذا قول المبرد وابن السراج. ينظر المقتضب ٣/٣١٣ والأصول في النحو ٢/٧٩. ٢ زيادة من (ج) . ٣ أي القول بأن الصرف هو الجر بالكسرة. ٤ في (أ): فينصرف. والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ هذا هو اختيار ابن مالك ذكره في نكته على الحاجبية. ينظر شرح الأشموني ١/٩٧. ٦ وذلك لأن (أحمدكم) زالت إحدى علتيه وهي العلمية بعد الإضافة، و(أحسنكم) لم تزل منه إحدى علتيه. ٧ أل الداخلة على اسم التفضيل حرف تعريف باتفاق العلماء. ينظر مغني اللبيب ص ٧١. ٨ البيت من الطويل، ولم أعرف قائله. وفي عجزه رواية أخرى هي: رضيت بما ينسيك ذكر العواقب ناظره: أي ناظر العين وهو السواد الأصغر الذي في داخل العين. وفي (أ) و(ب): فاكره. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك ١/٤٤ وشرح الكافية الشافية ١/١٨٠ وتوضيح المقاصد ١/١٠٦ وتعليق الفرائد ١/٣٦١ والعيني ١/٢١٥ وشرح الأشموني ١/١٦٦. والشاهد قوله: (اليقظان) حيث جر بالكسرة مع أنه ممنوع من الصرف لدخول (أل) الموصولة عليه.
[ ١ / ١٧٩ ]
والزائدة نحو:
٥- رأيتُ الوليد بن اليزيد مباركا١
وزاد في التسهيل٢ بدل (أل) وهي الألف والميم، كقوله:
٦- تَبيتُ بِليلِ امْأرْمَدِ اعتاد أوْ لَقَا٣
_________________
(١) ١ صدر بيت من الطويل، لابن ميادة الرماح بن أبرد، وعجزه: شديدا بأعباء الخلافة كاهله ينظر شعر ابن ميادة ص ١٩٢. وقد ورد في الأمالي الشجرية ٢/٢٥٢ وشرح المفصل لابن يعيش ١/٤٤ وشرح الكافية الشافية ١/١٨٠ وتوضيح المقاصد ١/١٠٧ وتعليق الفرائد ١/١٣٥. والتصريح ١/١٥٣ وشرح الأشموني ١/٩٦ وخزانة الأدب ٢/٢٢٦ والدرر اللوامع ١/ ٨٧. والشاهد قوله: اليزيد حيث جر بالكسرة لدخول (أل) عليه مع أنها زائدة. ٢ تسهيل الفوائد ص ٨ وشرح التسهيل ١/٤٤. ٣ عجز بيت من الطويل. وهو لبعض الطائيين، وصدره: أإن شِمْتَ من نَجد بُرَيقًا تَأَلَّقَا وقد ورد في (ج) محرفا، فقد جاء فيه (يبيت بليل أم أرمد اعماد والغا) . شِمْت: نظرت، بُريق: تصغير برق، تألق: لمع، امْأرمد: الأرمد، أولق: أي جنون. ومعنى البيت يخاطب رجلا بأنه إذا رأى برقا قد ظهر من جهة نجد بات بليل الأرمد الذي اعتاد الجنون. وانظر الشاهد في شرح الكافية الشافية ١/١٨١ وتوضيح المقاصد ا/١٠٨ وتعليق الفرائد ١/١٣٧ والعيني ١/٢٢٢ والهمع ١/٢٤ والأشموني ١/٩٦. والشاهد قوله: (امأرمد) حيث جرّه بالكسرة، لدخول (أم) عليه، وهي حرف تعريف عند بعض العرب.
[ ١ / ١٨٠ ]
ص: الثاني ما جمع بألف وتاء مزيذتين، ك (هندات) فإنه ينصب بالكسرة، نحو ﴿خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ﴾ ١، ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ ٢ بخلاف ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ ٣، ورأيت قضاةً، وأُلْحِق به (أولات) .
ش: الباب الثاني من أبواب النيابة باب المجموع بألف وتاء مزيدتين.
وسنذكر في باب جمع المذكر السالم٤ حد جمع التصحيح الشامل له ولهذا، إن شاء الله تعالى٥.
_________________
(١) ١ من الآية ٤٤ من سورة العنكبوت. ٢ من الآية ٧١ من سورة النساء. ٣ من الآية ٢٨ من سورة البقرة. ٤ سيأتي هذا في ص ١٩٨. ٥ من قوله: (وسنذكر في باب) إلى هنا ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) .
[ ١ / ١٨١ ]
وهذه العبارة١ أحسن من عبارة من قال٢: جمع المؤنث السالم لأنها تخرج ما مفرده مذكر، كحمّامٍ وحمّامات٣.
والمعنى أن الألف والتاء زيدتا في الاسم المفرد ليدل كلاهما على الجمع والتأنيث٤ معا، وليست الألف بانفرادها دالة على الجمع٥ والتاء دالة على التأنيث.
بدليل أنك لو أسقطت الألف لم تدل التاء على تأنيث الجمع، و٦ لو أسقطت التاء لم تدل الألف على الجمع، فإذًا كلا الحرفين دالُّ على كلا المعنيين.
وهذا الجمع ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة.
وأما رفعه وجره فعلى الأصل، ولهذا اقتصر المصنف ﵀ على قوله: (فإنه ينصب بالكسرة) كما أنه اقتصر في٧ الباب السابق٨
_________________
(١) ١ زاد قبله في (ج): قال، ولعله يقصد ابن هشام، فقد ذكر مثله في شرح قطر الندى ص ٥١. ٢ هذه عبارة ابن الحاجب في الكافية ص ٦١. ٣ يجاب عن ذلك بأن جمع المؤنث السالم قد صار علما في اصطلاح النحويين على ما جمع بألف وتاء مزيدتين. تنظر حاشية الصبان على شرح الأشموني ١/٩٣. ٤ في (ج): تأنيثه. ٥ في (أ): الجميع، والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ من قوله: لو أسقطت الألف إلى هنا ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٧ في (أ) و(ب): على، والمثبت من (ج) . ٨ وهو باب الممنوع من الصرف.
[ ١ / ١٨٢ ]
على قوله: (فإنه يجر بالفتح)، لمّا كان رفعه ونصبه على الأصل، لأنه يتكلم في النيابة.
وإنما حملوا نصبه على جره قياسا على جمع المذكر السالم، فإنه حمل نصبه على جره١.
وقيل: لأنه لو أعرب جمع المؤنث بالحركات الثلاث لكان الفرع وهو جمع المؤنث أوسع مجالا من الأصل وهو الجمع المذكر٢.
٧/ب ولقائل أن يقول: هذه العلة ضعيفة من حيث إنها لا تفيد أنهم لِم لَم يعكسوا؟ ٣ ومنقوضة لأنهم جعلوا الجمع المؤنث أوسع مجالا، لأنهم٤ جمعوا به العاقل ك (هند) و(هندات) وغيره ك (شجرة) و(شجرات) بخلاف الجمع المذكر فإنهم خصّوه بالعاقل٥.
فإن كانت التاء أصلية، كأموات جمع ميّت، نصب بالفتحة، وكذلك إذا كانت الألف أصلية، كقضاة، فإن أصله (قضَيَة) ٦ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا.
_________________
(١) ١ من قوله: قياسا إلى هنا ساقط من (ج) . ٢ هذا التعليل قال به ابن إياز في المحصول في شرح الفصول [ق ٤٤/ ب] وابن هشام في شرح اللمحة البدرية ١/١٩١. ٣ وذلك بأن يحملوا الجر على النصب، فيجر بالفتحة. ٤ في (ب) و(ج): (من جهة أنهم) . ٥ ينظر شرح التسهيل ١/٨٣. ٦ على رزن (فعلة)، فالياء فيه أصلية.
[ ١ / ١٨٣ ]
نحو قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ ١ وقولك: رأيت قضاةً.
وألحق بهذا الجمع في النصب بالكسرة (أولاتُ) فإنه اسم جمع لا جمع، إذْ لا واحد له٢.
تنبيهان:
أحدهما أنه مثل بمثالين لينبه على أن ما يجمع هذا الجمع بعضه مقيس وبعضه مسموع. فالمقيس (ثُبات) في جمع (ثُبة) يعني جماعة.
والمسموع (سماوات) في جمع (سماء) فإنها ليست مما يجمع هذه الجمع بقياس٣ كما اقتضته عبارة التسهيل ٤، وصرِّح به في بعض شروحه٥.
التنبيه الثاني استفيد من تمثيله أيضا أن المفرد الذي فيه تاء التأنيث إذا
_________________
(١) ١ من الآية ٢٨ من سورة البقرة. ٢ أي من لفظه، ولكن له واحد من معناه هو (ذات) بمعنى صاحبة. ينظر في ذلك التصريح ١/ ٨٢. ٣ نصّ العلماء على مواضع ما يجمع بالألف والتاء قياسا، وهي خمسة ذكرها ابن مالك في التسهيل ص ٢٠، قال: يجمع بالألف والتاء قياسا ذو تاء التأنيث مطلقا وعَلَم المؤنث مطلقًا وصفة المذكر الذي لا يعقل ومصغره واسم الجنس المؤنث بالألف إن لم يكن فَعْلَى فَعْلاَن أو فَعْلاَء أفعل، غير منقولين إلى الاسمية حقيقة أو حكما، وما سوى ذلك مقصور على السماع. ٤ ينظر تسهيل الفوائد ص ٢٠. ٥ في (ج): شراحه. وقد صرّح ابن مالك نفسه بذلك في شرح التسهيل ١/١٢٥ فقال: "فمن الشاذ سماء وسماوات"
[ ١ / ١٨٤ ]
أُريد جمعه بالألف والتاء، فإن تاءه تحذف كما في ثُبَة وثُبات، ومُسلمة ومسلمات وسَجْدَة وسَجَدَات١
ص: الثالث (ذو) بمعنى صاحب، وما أضيف لغير الياء من أبٍ وأخٍ وحمٍ وهنٍ وفمٍ بغير ميم [فإنها] ٢ تعرب بالواو والألف، والياء والأفصح في الهن النقص.
ش: لما فرغ مما نابت فيه حركة عن حركة٣ أخذ يذكر ما ناب فيه الحرف عن الحركة٤، وهو ثلاثة أبواب، كما تقدم ٥.
وبدأ بالأسماء الستة لأنه ناب فيها عن كل حركة حرف، بخلاف بابي التثنية والجمع.
والأسماء الستة٦ هي (ذو) التي٧ بمعنى صاحب وأبُوك وأَخوك وحَمُوك وفُوكَ وهَنُوكَ.
وتعرب٨ بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرًّا.
_________________
(١) ١ وذلك لكراهة اجتماع علامتي تأنيث في اسم واحد. ينظر المقتصد للجرجاني ١/٢٠٤. ٢ سقطت من النسخ، وأثبتها من شذور الذهب ص ٣. ٣ وهو باب الممنوع من الصرف وباب ما جمع بألف وتاء مزيدتين. ٤ في (ج): الحروف عن الحركات ٥ في ص ١٧٦. ٦ ساقطة من (ج) . ٧ ساقطة من (ب) و(ج) . ٨ في (ج): ويعرب.
[ ١ / ١٨٥ ]
كما يفهم من ترتيب الحروف في الذكر على ترتيب حركات الإعراب فيما سبق١.
وقدّم (ذو) لأنها لا تفارق هذا الإعراب.
وقيدّها بأن تكون بمعنى صاحب احترازًا من (ذو) الطائية التي هي بمعنى الذي، فإنها ملازمة للواو٢. وقد تعرب بالحروف قليلا، كقوله:
٧- فإما كرامٌ مُوسِرون لقيتُهُم فحَسْبِيَ من ذي عِندَهَمْ ما كفَانِيَا٣.
واشترط فيما عداها الإضافة لغير الياء، ولم يشترط ذلك فيها، لأنها ملازمة للإضافة إلى اسم جنس ظاهر٤، فلا حاجة به لاشتراطها.
_________________
(١) ١ أي أن الواو نابت عن الضمة والألف نابت عن الفتحة والياء نابت عن الكسرة. ٢ أي مبنية على سكون الواو، على المشهور من لغة طيء، وسيأتي بيان ذلك في باب الموصولات ص ٣١٤. ٣ البيت من الطويل، وهو لمنظور بن سحيم الفقعسي، من أبيات اختارها أبو تمام في الحماسة ١/٥٨٤. وينظر شرح الحماسة للمرزوقي ٣/١١٥٨. وهو من شواهد شرح المفصل لابن يعيش ٣/١٤٨ والمقرب ١/٥٩ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٣ وتوضيح المقاصد للمرادي ١/٢٢٩ والتصريح ١/١٣٧ وشرح الأشموني ١/١٥٨ وشرح أبيات المغني ٦/٢٥٠ والدرر ١/٢٦٨. وقد ورد في بعض هذه المصادر (رأيتهم) بدل قوله: (لقيتهم) وكذلك في (ب) . والشاهد إعراب (ذي) الطائية بالحروف حيث جرّت بالياء. وهذه لغة عند طيء. وفي البيت رواية أخرى بالبناء على السكون (فحسبي من ذو عندهم) وهي المشهورة عنهم، وعلى ذلك لا شاهد فيه حينئذ. ٤ ينظر الصحاح للجوهري ٦/٢٥٥١.
[ ١ / ١٨٦ ]
فخرج ما لم يضف منها، نحو هذا أبٌ، فيعرب بحركات ظاهرة.
وما أضيف إلى الياء١، فيعرب بحركات مقدرة٢، نحو هذا أبي.
واشترط في الفم أن يكون بغير ميم، نحو هذا فوك، ليخرج ما كان بها، فإنه يعرب بالحركات الظاهرة مع التضعيف٣، ودونه منقوصا٤، نحو فمٌّ وفمٌ، وبالحركات المقدرة مقصورًا ٨/أنحو (فَمَا) كَعَصًا.
ولك تثليث فائه٥ قصرا ونقصا وإتباعا لميمه٦. فهذه عشر لغات٧ أفصحها فتح فائه منقوصا٨.
ثم ذكر في الهن لغة أخرى٩ هي أفصحهما، وهي أن يستعمل منقوصا١٠
_________________
(١) ١ في (ج): (للياء) . ٢ وهذا قول الجمهور، وسيأتي الخلاف في ذلك في ص ٢٢٠. ٣ أي تشديد الميم. ٤ أي محذوف اللام، لأن أصل (فم) (فَوْه) حذفت منه الهاء ثم أبدلت الواو ميما. ٥ أي تحريكه بالحركات الثلاث الفتحة والضمة والكسرة. ٦ وذلك بأن تتبع الفاء حركة الميم، تقول: هذا فُمٌ ورأيت فَمًا ونظرت إلى فِمٍ. ٧ وهناك لغات أخرى في الفم. يراجع شرح التسهيل لابن مالك ١/٥١ ولسان العرب ١٢/٤٥٩ (فمم) وتعليق الفرائد ١/١٥٠-١٥٩. ٨ تقول هذا فَمُكَ، رأيت فَمَكَ، نظرت إلى فَمِكَ. ٩ اللغة الأولى هي إعراب (هن) إعراب الأسماء الستة بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرًا وهي لغة قليلة. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٤٨ والهمع ١/٣٨. ١٠ وذلك بحذف اللام، وهي الواو، لأن أصله: هَنَوٌ على الصحيح. ينظر لسان العرب ١٥/٣٦٥.
[ ١ / ١٨٧ ]
ويعرب بالحركات نحو هذا هنُكَ.
قال في الصحاح١: "وهي كلمة كناية، ومعناها شيء، تقول: هذا هنُك، أي٢ شَيْؤُك٣". انتهى.
وقال بعضهم٤: وكثرت الكناية به عن الفرج.
تنبيهان:
الأول: يشترط أيضا في إعراب هذه٥ الأسماء بالحروف أن تكون مفردة، لا مثناة ولا مجموعة، وأن تكون مكبّرة، لا مصغّرة٦.
فإن ثنيت أو جمعت أعربت كما يعرب المثنى والمجموع وإن صغرت أعربت بالحركات. نحو هذا أُبَيُّك.
واستغنى المصنف عن التصريح بهذين الشرطين بنطقه بها مفردة مكبّرة.
_________________
(١) ١ معجم لغوي، مرتب على ترتيب مدرسة القافية، ألفه أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري وسماه تاج اللغة وصحاح العربية. ٢ في (ج): (ومعناه)، ولم ترد عبارة الصحاح كاملة في (ب) . ٣ الصحاح ٦/٢٥٣٦ وينظر لسان العرب ١٥/٣٦٥ (هنا) . ٤ هو ابن مالك في شرح التسهيل ١/٢٠٧. ٥ في (ج): (هذا) وهو خطأ. ٦ ينظر تفصيل ذلك في شرح الكافية للرضي ١/٢٦ وارتشاف الضَّرَب ١/٤١٨ وشرح الأشموني ١/٧٢.
[ ١ / ١٨٨ ]
الثاني ١ ما ذكره من أن٢ إعرابها بالحروف هو المشهور عندهم٣، وعن سيبويه٤ أنها ليست معربة بالحروف، بل بحركات مقدّرة على الحروف كإعراب المقصور. لكن أتبع فيها حركات ما قبل حروف الإعراب لحركات الإعراب، ثم حذفت الضمة للاستثقال فبقيت الواو ساكنة٥، وحذفت الكسرة للاستثقال فانقلبت الواو ياءً لكسر ما قبلها،
_________________
(١) ١ في (ج): (التنبيه الثاني) . ٢ زيادة من (ج) . ٣ وهو قول قطرب والزيادي والزجاجي وهشام، قال ابن مالك في شرح التسهيل ١/٤٦: "وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف " وينظر التبيين للعكبري ص ١٩٤ وهمع الهوامع ١/٣٨. ٤ هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، يلقب بسيبويه، إمام النحاة، أصلة من فارس ونشأ بالبصرة، وأخذ عن الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب، وأبي الخطاب الأخفش، وغيرهم، وشافه العرب ونقل عنهم، وكان من تلاميذه أبو الحسن الأخفش وقطرب، وألف (الكتاب) في النحو الذي لم يسبقه إلى مثله أحد ولم يلحق به من بعده، توفي بشيراز سنة ١٨٠ هـ على الأصح. ترجمته في أخبار النحوبين البصريين ٦٣ ونزهة الألباء ٥٤ وإنباء الرواة ٢/٣٤٦ ومعجم الأدباء ١٦/١١٤ وإشارة التعيين ٢٤٢ وبغية الوعاة ٢/ ٢٢٩. وانظر الكتاب ٣/٣٥٩، ٤١٢ وشرح المفصل لابن يعيش ١/٥٢. ٥ أي أن أصل، (أبوك) (أَبَوُك)، أتبعت حركة الباء لحركة الإعراب فصارت (أبُوُك) فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، فصارت (أبوك) . ينظر همع الهوامع ١/٣٨.
[ ١ / ١٨٩ ]
وقلبت الواو المفتوحة١ ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
قال بعضهم٢: هذا هو الصحيح، لأنه يلزم على الأول٣ أن يكون (فوك) ٤ و(ذومال) معربين وهما على٥ حرف واحد، إذ الإعراب زائد على الكلمة وهذا لا نظير له٦.
ص: الرابع المثنى ك (الزيدان) و(الهندان) فإنه يرفع بالألف ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها وألحق به (اثنان) و(اثنتان) و(ثنتان) مطلقا، و(كلا) و(كلتا) مضافين لمضمر.
ش: الباب الرابع من أبواب النيابة باب المثنى، وهو الثاني مما ناب فيه الحروف عن ٧ الحركات.
وقدمه على الجمع لجريانه في المذكر والمؤنث والعاقل وغير العاقل ولأن التثنية أسبق من الجمع.
_________________
(١) ١ في (ج): وقلبت الفتحة وهو خطأ. لأن أصل (أباك) أبوك تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. انظر الارتشاف ١/٤١٥. ٢ هو ابن هشام في شرح اللمحة البدرية ١/٢٠٨. ٣ أي القول بإعرابها بالحروف. ٤ في (ج): (أن قولك: فم) . ٥ ساقطة من (ج) . ٦ وهناك مذاهب أخرى في إعراب هذه الأسماء. انظر شرح الكافية للرضي ١/٢٨ والارتشاف ١/٤١٥ وهمع الهوامع ١/٣٨. ٧ في (أ) و(ج): على وهذا خطأ، كما هو ظاهر والمثبت من (ب) . قال في اللسان ١/٧٧٤ (نوب): "ناب عني فلان ينوب نوبا ومنابا أي قام مقامى ".
[ ١ / ١٩٠ ]
والمثنى هو الاسم الدال على اثنين ١ بزيادة في آخره صالحا للتجريد وعطف مثله عليه ٢.
ك (الزيدان) لمثنى المذكر و(الهندان) لمثنى المؤنث.
فقوله: (الدال على اثنين) مخرج نحو رَجل ورجال.
وقوله: (بزيادة في آخره) يخرج نحو٣ شَفْع٤ وكلا وكلتا٥.
وقوله: (صالح للتجريد) يخرج به اثنان واثنتان٦.
وقوله: (وعطف مثله عليه) يخرج٧ نحو العُمَرين والقَمَرين فإنك لا
_________________
(١) ١ أو اثنتين ليشمل المثنى المؤنث. ٢ هذا تعريف مانع جامع، وقد ذكره ابن عقيل في شرح الألفية ١/٥٦ والسيوطي في همع الهوامع ١/٤٠. ٣ في (ج) مخرج لنحو. ٤ الشفع خلاف الوتر، وهو الزوج. وخرج (الشفع) من تعريف المثنى لأنه دل على اثنين بذاته لا بزيادة في آخره. انظر شرح اللمحة لابن هشام ١/٢١٢. ٥ وهذا قول البصريين وهو أن كلا وكلتا بمعنى المثنى ولفظهما مفرد، وقال الكوفيون: إنهما مثنيان لفظا ومعنى. والصواب الأول لجواز وقوع الخبر مفردا عنهما، تقول: كلا أخويك مقبل. ينظر الإنصاف ٢/ ٤٣٩ وشرح المفصل ١/٥٤. ٦ وذلك لأنهما لا يصلحان للتجريد، فإنه لا يقال: اثن ولا اثنة، لكنهما ألحقا بالمثنى في إعرابه. ينظر شرح اللمحة البدرية ١/٢١٣ وهمع الهوامع ١/٤١. ٧ كلمة: يخرج سقطت من (ج) .
[ ١ / ١٩١ ]
تعطف فيهما مِثْلًا بل غَيْرًا، فتقول: أبو بكر وعمر والشمس والقمر وهو من باب التغليب١.
وقد اختُصِر في تعريفه فقيل ٢ هو ما دل على اثنين وأغنى عن المتعاطفين. لكنه شامل لنحو العُمرين والقَمَرين وشَفْع و(زَكَا) ٣، ولا كذلك الحدّ الأول٤. فليتأمل.
وحكم المثنى أن يرفع بالألف وينصب ويجرّ بالياء.
وجعلت ٥ الياء علامة لهما حملا للنصب على الجرّ ٦، دون الرفع لاشتراكهما في كون كل منهما فضلة مستغنىً عنه، يستقل الكلام بدونه بخلاف ٨/ب الرفع فإنه عمدة الكلام.
وإنما قلنا: إن النصب محمول لأن حق الياء أن تكون للجر، لأن
_________________
(١) ١ وهو باب معروف في اللغة، يُغلَّب فيه اسم على اسم فتارة يغلب الأشرف وتارة يغلب الأخف على الأثقل وتارة يغلب المذكر على المؤنث. وهو سماعي يحفظ ولا يقاس عليه. ينظر ارتشاف الضَّرَب ١/٢٥٥ وهمع الهوامع ١/٤١. ٢ هذا تعريف ابن هشام للمثنى في شرح شذور الذهب ص ٤٤ وأوضح المسالك ١/٣٦. ٣ كلمة: زكا ساقطة من (ب) و(ج)، ومعناها الشفع من العدد. ينظر لسان العرب ١٤/٣٥٨ (زكا) . ٤ أي أن الحدّ السابق مانع لدخول هذين النوعين في حد المثنى فيكونان ملحقين به. ٥ في (ج): ودخلت. ٦ ذكر أبو البركات الأنباري لذلك خمس علل. تنظر في أسرار العربية ص ٥٠.
[ ١ / ١٩٢ ]
علامته الأصلية الكسرة وهي بعض الياء، كما قدمنا١.
وإنما حُرّك ما بعد علامة التثنية فرارًا من التقاء الساكنين ٢.
وكانت الحركة كسرة لأنها الأصلية ٣ في الفرار منه.
وإنما فُتح ما قبلها لأن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة ٤، والياء محمولة عليها.
ثم إنه أُلحق بالمثنى في إعرابه خمسة ألفاظ، ثلاثة منها بلا شرط وهي (اثْنان) للمذكر و(اثْنَتَان) للمؤنث في لغة أهل الحجاز٥ و(ثِنتان) في لغة تميم٦ والاثنان الباقيان (كِلا) و(كِلتا) بشرط إضافتهما إلى مضمر.
فإن أُضيفا إلى مظهر٧ لزمتهما الألف، وأُعربا بالحركات مقدَّرة٨.
وإنما جعلا ٩ مع المضمر كالمثنى، ومع الظاهر بالحركات مقدرة
_________________
(١) ١سبق بيان ذلك في ص ١٧٦. ٢ وهما الألف والنون أو الياء والنون في آخر المثنى. ٣ نص العلماء على أن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٩/١٢٧ وشرح الشافية للرضي ٢/٢٣٥. ٤ ذكر الأنباري في سبب فتح ما قبل ياء المثنى ثلاثة أوجه. أسرار العربية ص ٥٤. ٥ في (أ): في لغة الحجاز وفي (ب): الحجازبين، والمثبت من (ج) . ٦ ينظر شرح شذور الذهب لابن هشام ص ٥٢ وتاج العروس ١٠/٥٩. ٧ في (ج): (ظاهر) . ٨ ينظر شرح المفصل لابن يعيش ١/٥٤ وشرح الكافية للرضي ١/٣٢ والتصريح على التوضيح ١/٦٨. ٩ في (ج): جعل. والمراد كِلا وكِلْتا.
[ ١ / ١٩٣ ]
لأن الإضافة إلى الضمير فرع عن الإضافة إلى الظاهر، فجعل الأصل مع الأصل، والفرع مع الفرع ١.
تنبيهات:
الأول: لم يتعرض الشيخ لتعريف المثنى ولا لشروطه المذكورة في (كلام) غيره، وهي٢ الإفراد٣ والإعراب٤ وعدم التركيب٥ والتنكير٦ وقبول التثنية، احترازا عما لا ثاني له في الوجود، ك (شمس) و(قمر) إذا روعيت الحقيقة واتفاق اللفظ٧ واتفاق المعنى٨، وعدم الاستغناء عن تثنيته بتثنية غيره٩ وكأنه والله أعلم
_________________
(١) ١ ينظر هذا التعليل وغيره في الإنصاف ٢/٤٥٠. ٢ في (ج): وهو. ٣ فلا تجوز تثنية المثنى ولا الجمع. ينظر همع الهوامع ١/٤٢. ٤ فلا يثنى المبني، وأما نحو (يا زيدان) فإنه ثني قبل البناء. ينظر تفصيل ذلك في همع الهوامع ١/٤٢. ٥ فلا يثنى المركب تركيب إسناد باتفاق، وأما تركيب المزج فالأكثر على منعه. كما في الهمع ١/٤٢. ٦ فلا يثنى العَلَم، إلا إذا قُدّر تنكيره. ٧ فلا يثنى ما لا ثاني له في الوجود. وهذا الشرط بيان لقوله (قبول التثنية) لأن ما لا ثاني له في الوجود لا يتفق فيه لفظان فلا يقبل التثنية. ٨ اشترط ذلك أكثر المتأخرين، فمنعوا تثنية المشترك والمجاز، ولم يشترطه ابن مالك، فأجا ز ذلك. ينظر شرح التسهيل ١/٦٣ وهمع الهوامع ١/٤٣ ٩ فلا يثنى (بعْض) للاستغناء عنه بتثنية جزء ولا (سواء) للاستغناء عنه بسِيّان، ولا تثنّى أسماء العدد غير المائة والألف للاستغناء عنها بغيرها من العدد. ينظر همع الهوامع ١/٤٣
[ ١ / ١٩٤ ]
اعتمد١ على قوله: (كالزيدان والهندان) فإنهما جامعان للشروط المذكورة، ومثل ذلك كاف في مقام الاختصار.
التنبيه الثاني: ما صرّح به من إعراب المثنى بالحروف هو مذهب طائفة من النحويين٢ ونسب إلى الزجاج٣ والكوفيين٤، وهو المشهور.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): اعتمادًا والمثبت من (ج) . ٢ هذا قول الزجاجي، وهو اختيار ابن مالك. تنظر الجمل للزجاجي ص ٩ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٧٨. ٣ هو إبراهيم بن السرّي بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد. وكان يخرط الزجاج ثم مال إلى النحو، فلزم المبرد وتخرج عليه، ومن شيوخه أيضا أبو العباس ثعلب، وتخرج عليه كثير من العلماء منهم أبو علي الفارسي والزجاجي وأبو جعفر النحاس. وله مؤلفات أشهرها معاني القرآن وما ينصرف وما لا ينصرف وفعلت وأفعلت والاشتقاق. توفي سنة ٣١١ هـ. تنظر ترجمته في طبقات النحوبين ص ١١١ ونزهة الألباء ١٨٣ وإنباه الرواة ١/١٩٤ ومعجم الأدباء ١/١٣٠ وبغية الوعاة ١/٤١١. وانظر مذهبه هذا في معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٦٤ والهمع ١/٤٧. ونسب إلى الزجاج قول آخر في المثنى وهو أنه مبني. وهذا قول غريب. ينظر الإنصاف ١/٣٣ وشرح الكافية للرضي ٢/١٧٣. ٤ ينظر الإيضاح في علل النحو ص ١٣٠ والإنصاف ١/٣٣ وشرح الكافية للرضي ١/ ٣٠.
[ ١ / ١٩٥ ]
ومذهب سيبويه١ وموافقيه٢ أن الإعراب مقدّر فيه، فتقدر الضمة في الألف والفتحة والكسرة في الياء.
وفي إعرابه مذاهب أخر٣ ليس هذا موضع ذكرها.
التنبيه الثالث: في المثنى لغة أخرى، وهي لزوم الألف في الأحوال الثلاثة٤، وهي لغة قبائل كثيرة من العرب٥.
قال ابن أم قاسم٦: "وهي٧ أحسن ما يخرج عليها قراءة ﴿إِنَّ
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ١/١٧- هارون والارتشاف ١/٢٦٤. ٢ وافقه على ذلك الأعلم الشنتمري والسهيلي وجمهور البصريين. ينظر في ذلك النكت للأعلم الشنتمري ١/ ١٢١ والارتشاف ١/٢٦٤ والهمع ١/٤٨ ٣ هناك مذاهب أخرى في إعراب المثنى تنظر في الارتشاف ١/٢٦٤ والهمع ١/٤٨. ٤ أي في الرفع والنصب والجر. ٥ وهم بنو الحارث بن كعب وبنو الهجيم وبنو العنبر وكنانة وبطون من ربيعة وبكر بن وائل وزييد وخثعم وهمدان وفزارة. ينظر همع الهوامع ١/ ٤٠. ٦ في (أ) و(ب): ابن قاسم، وهو الحسن بن قاسم بن عبد الله المرادي، المعروف بابن أم قاسم، وهي جدته لأبيه، عالم مشارك في النحو والتفسير والقراءات، ولد بمصر، وأخذ العلم عن أبي حيان والسراج الدمنهوري وابن اللبان وغيرهم، وألف كتبا كثيرة منها شرح التسهيل وتوضيح المقاصد وشرح المفصل والجنى الداني في حروف المعاني، وكان تقيًا صالحًا، مات في عيد الفطر سنة ٧٤٩ هـ. تنظر الدرر الكامنة ٢/٣٢ وبغية الوعاة١/٥١٧ وشذرات الذهب ٦/١٦٠ والأعلام ٢/٢١١ ٧ توضيح المقاصد للمرادي ١/٩٠.
[ ١ / ١٩٦ ]
هَذَان ِلِسَاحِرَانِ﴾ ١.
ص: الخامس جمع المذكر السالم، ك (الزيدون) و(المسلمون) فإنه يرفع بالواو ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها وألحق به (أولو) و(عالَمون) و(أرضون) و(سنون) و(عشرون) وبابهما و(أهلون) و(عِلَّيون) ونحوه.
ش: هذا هو الباب الخامس من أبواب النيابة، وهو الباب٢ الثالث مما نابت فيه الحروف عن الحركات، وهو جمع المذكر السالم، وأتى به
_________________
(١) ١ من الآية ٦٣ من سورة طه. وهذه قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم وقرأ بها أيضا أبو جعفر ويعقوب وخلف. ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ص ٤١٩ والتذكرة لابن غلبون ٢/٥٣٤ والنشر لابن الجزري ٢/٣٢١ وإتحاف فضلاء البشر ص ٣٠٤. وقد اختلف في توجيه هذه القراءة على أقوال كثيرة منها أن (إنَّ) بمعنى (نعم) وإذا كانت كذلك فلا تعمل شيئا، ويكون (هذان) مبتدأ و(لساحران) خبر لمبتدأ محذوف تقديره (لهما ساحران) ومنها أن الأصل (إنه هذان لهما ساحران) ثم حذف المبتدأ وحذف ضمير الشأن، وأخرت لام الابتداء إلى الخبر. ومنها أنه لما كان الإعراب لا يظهر في الواحد وهو (هذا) جعل كذلك في التثنية لأنها فرع عليه، وهذا رأي ابن النحاس ونقله عن ابن كيسان. ينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٣٦٢، والبحر المحيط ٦/٢٥٥ وشرح الشذور لابن هشام ص ٤٦-٤٩، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٥/٢٥٦. ٢ سقطت من (ب) و(ج) .
[ ١ / ١٩٧ ]
آخرها لما تقدم.
وهو أحد قسمي جمع ١ التصحيح.
وجمع التصحيح، كما قال في التسهيل ٢: جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين بزيادة في الآخر، مقدّر انفصالها لغير تعويض ٣.
فقوله: (الاسم) احتراز عن الفعل والحرف.
وقوله: (القابل) تحرز به عن ٩/أغير القابل كالشمس والقمر، إذ لا ثاني لكل منهما في الوجود، وكالمعرفة التي لا يمكن تنكيرها٤، وكالأسماء المختلفة الألفاظ، إلا إن وقع تغليب٥.
وقوله: (ما فوق اثنين) تحرز به عن المثنى.
وقوله: (بزيادة) إلى آخره يعني بها الواو والنون والياء والنون في المذكر والألف والتاء في المؤنث كما صرّح ٦ به بعد.
وهي مقدرة الانفصال من جهة أنها تحذف للنسب، وأن النون
_________________
(١) ١ في (ج): جمعي. ٢ تسهيل الفوائد ص ١٢، ١٣. ٣ في (ج): ما فوق الاثنين. يكون انفصالها لغير عوض. ٤ وهي الضمائر وأسماء الإشارة فلا تجمع جمع مذكر سالما. ٥ مثل قولهم: (الخُبيبون) يقصدون به خُبيبًا وأصحابه، وخُبيْب لقب لعبد الله بن الزبير ﵄. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٧٥. ٦ أي ابن مالك في التسهيل ص ١٣.
[ ١ / ١٩٨ ]
تحذف للإضافة وخرج بذلك نحو (صَفْوان ١) فإن الألف والنون وإن زيدتا فيه فليستا في تقدير الانفصال، إذْ لا يحذفان.
وقوله: (لغير تعويض) مخرج لنحو (سنين) فإنه ليس من هذا الجمع وإن ألحق به في الإعراب.
وإنما خرج لأن الواو والياء والنون، وإن زيدت فيها وهي للتعويض، لأن واحده منقوص ٢، فيستحق أن يجبر بالتكسير ٣ ليرد إلى الأصل، كما في يد ودمٍ ٤ فلمَّا لم يجبر ٥ بذلك زيدت فيه ٦ تعويضا.
وحكمه أن يرفع بالواو ويجر وينصب بالياء.
وإنما رفع بالواو ورفع المثنى بالألف، لأن المثنى أكثر دورانًا في
_________________
(١) ١ هو جمع تكسير، واحدته (صفوانة) وهي الحجارة الملساء، ومثله (صِنْوان) فهو جمع تكسير مفرده (صِنْو) وهو الأخ الشقيق والعم والابن، والجمع أصناء وصِنوان، وهو يعرب بالحركات، ولا تحذف منه الألف والنون، ينظر الصحاح ٦/٢٤٠١ واللسان١٤/٤٦٤-٤٧٠. ٢ وهو (سَنَة) وأصله: (سَنَوُ) أو (سنه) بدليل جمعه على (سنوات) و(سنهات) . ينظر شرح الأشموني ١/٨٤. ٣ أي أن هذا المنقوص حقه إذا جُمع جَمْع تكسير أن يرجع إليه المحذوف، لأن التكسير يرد الأشياء إلى أصولها بضوابط، فلما جمع تكسيرا ولم يرد محذوفه عوّض عن هذا المحذوف بزيادتي جمع المذكر السالم. ٤ وأصلهما (يدي) و(دمي) وجمعهما (أيد) و(دماء) فردتا إلى الأصل. (لم) ساقطة من (أ) . وفي (ج): (نتحرز) بدل: (يجبر)، والمثبت من (ب) . ٦ أي زيدت فيه زيادتا جمع المذكر السالم، وهما الواو والنون أو الياء والنون.
[ ١ / ١٩٩ ]
الكلام، كما تقدمت الإشارة إليه١، والألف خفيفة والواو ثقيلة، فجعل الخفيف في الكثير والثقيل في القليل، ليكثر ما يستخفونه ويقل ما يستثقلونه. قاله ابن إياز ٢ في شرح الفصول ٣.
وضُمَّ ما قبل الواو وكُسِر ما قبل الياء ليكون ذلك دليلا على شدة الامتزاج ٤، وليسلما ٥ من التغيير والانقلاب.
وحركت نون الجمع فرارًا من التقاء الساكنين، وفتحت تخفيفا للفظ، إذ قبلها واو قبلها ضمة، وياء قبلها كسرة، فلو ضُمت أو كسرت لثقل اللفظ جدا ٦.
ثم إن ما يجمع هذا الجمع إما أن يكون عَلَمًا ك (الزيدون) وإما أن يكون صفة ك (المسلمون) . ولا بد فيهما معا من أن يكونا ٧ لمذكر، عاقل، خال من تاء التأنيث ٨ وفي العَلَم خاصة أن يكون غير
_________________
(١) ١ في ص ١٩٢. ٢ تقدمت ترجمته ص ١٧٠. ٣ هو المحصول في شرح الفصول لابن إياز البغدادي، شرح فيه (الفصول الخمسون) لابن معط، وهو من أوسع شروحه وأفضلها. ينظر المحصول في شرح الفصول [الورقة ٤١/ ب] . ٤ أي الامتزاج بين الحرف وما قبله من الحركة المجانسة له. ٥ أي الواو والياء. ٦ ينظر أسرار العربية ص ٥٥ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٧٦. ٧ في (ج): أن يكون. ٨ وهذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون جمع ذي التاء بالواو والنون مطلقا فقالوا في طلحة وحمزة: طلْحون وحمْزون. تنظر الأدلة في المقتضب ٢/١٨٨ والإنصاف ١/٤٠ وشرح الكافية ٢/١٨٠.
[ ١ / ٢٠٠ ]
مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا ١.
وفي الصفة ٢ خاصة أن تقبل التاء ٣ أو تدل على التفضيل. ٤
فلا يجمع ما كان منهما لمؤنث ٥، نحو (زينب) و(حائض) . ولا ما كان منهما لما لا يعقل نحو (واشق) و(سابق) ٦. ولا ما فيه تاء التأنيث، نحو (طلحة) و(وعلاّمة) ولا نحو (بَرَقَ نَحْرُه) ولا نحو (معْديكرب) ولا نحو (جريح) و(صبور) و(سكران) و(أحمر) ٧.
_________________
(١) ١ أجمع العلماء على أن المركب الإسنادي لا يجمع هذا الجمع، واختلفوا في المركب المزجي فالأكثر على منع جمعه لعدم السماع، وأجاز ذلك المبرد والكوفيون، فيقال في (سيبويه): سيبويهون. ينظر المقتضب ٤/١٣ وشرح الكافية للرضي ٢/١٨٦. ٢ المراد بالصفة هنا اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والمنسوب. ٣ وأجاز الكوفيون جمع صفة لا تقبل التاء، نحو (عانس)، قال في القاموس: "وهي عانس. والرجل عانس" ينظر الارتشاف ١/٢٦٦، والقاموس المحيط ٢ /٢٤٢. ٤ وهو أفعل التفضيل فإنه يجمع هذا الجمع مع أنه لا تلحقه التاء مثل (أفضل) تقول: أفضلون. قال الرضي ٢/١٨٢ "لعل ذلك يكون جبرا لما فاته من عمل الفعل في الفاعل المظهر والمفعول مطلقا.". ٥ في (أ) و(ب): (مؤنثا) . والمثبت من (ج) . (واشق)، علم على كلب و(سابق) صفة لفرس ولا يجمعان هذا الجمع لفقد شرط العقل. ٧ هذه الصفات لا تقبل التاء لأن جريحا وصبورا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث وسكران مؤنثه سكرى وأحمر مؤنثه حمراء فلا تجمع هذا الجمع. وقد أجاز مجمع اللغة العربية جمع الصفات من باب أفعل فعلاء جمع مذكر سالما. ينظر (في أصول اللغة) ص ٥٠.
[ ١ / ٢٠١ ]
وقد ألحق بهذا الجمع في الإعراب، وإن لم يكن منه ألفاظٌ.
ذكر الشيخ بعضها وأشار إلى بعضها.
فمما ذكره (أولو) بمعنى أصحاب، وهو اسم جمع ١.، إذ لا واحد له من لفظه. ومنه (عالَمون) وهو أيضا اسم جمع لا جمع عالَم؛ لأن العالَم أعم منه، كما قال الشيخ جمال الدين بن مالك٢.
ومنه (أرَضون) بفتح الراء، وهو جمع تكسير لأرْض بسكونها٣.
ومنه (سِنُون) وهو جمع تكسير لسنة وبابه، وهو٤ كل ثلاثي حذفت لامه وعوِّض عنها هاء التأنيث، ولم يكسَّر٥، أي لم يأت على
_________________
(١) ١ اسم الجمع هو ما دل على معنى الجمع، ولم يكن له واحدا من لفظه، مثل قوم ورهط، أو له واحد من لفظه ولكنه ليس من أوزان الجموع كصحب وركب، أو كان جمعا أجريت عليه أحكام المفرد كالتصغير والنسب، كما جعلوا (ركاب) اسم جمع لركوبة، لأنهم نسبوا إلى لفظه والجموع لا ينسب إليها باقية على معناها. ٢ قال ابن مالك في شرح التسهيل ١/٧٨: "وأما عالَمون فاسم جمع مخصوص بمن يعقل وليس جمع عالَم، لأن العالَم عام والعالَمين خاص، وليس ذلك شأن الجموع". ٣ أي بسكون الراء. ٤ الضمير يرجع إلى باب سنة، ومثله: ثُبَة، وعِضَة، وعِزَة. وهذا الباب اطرد فيه جمع التكسير بالواو والنون أو الياء والنون. ينظر الهمع ١/٤٧ وشرح الأشموني ١/٨٤. ٥ أما نحو (شفة) وشاة فلا يجمعان جمع مذكر سالما، لأنهما جمعا جمع تكسير على شفاه وشياه.
[ ١ / ٢٠٢ ]
صيغة من صيغ جموع التكسير.
٩/ب وإنما قلنا: إنه جمع تكسير، لأنه لم يسلم فيه بناء الواحد١.
ومنه (عشرون) وبابه، والمراد به سائر العقود إلى آخر التسعين وهي أسماء جموع٢، إذ لا واحد لشيء منها من لفظه.
ومنه (أهلون) ومفرده أهل، وليس بعَلم ولا صفة، فهو جمع تصحيح٣ لم يستوف الشروط.
ومنه (عِلّيون) وهو اسم لأعلى الجنة٤ فإنه في الأصل (فِعِّيل) من العلو، فجُمع جمع من يعقل ثم سمي به.
وقوله: (ونحوه) أشار إلى نحو (عِلِّيّون) من كل ما سمي به نحو (زيدون) ٥.
ويجوز أن يريد كل ما تقدم ليدخل نحو (وابلون) وهو في معنى (أهلون) ٦ إذ مفرده (وابل) وليس علمًا ولا صفة.
_________________
(١) ١ وشرط جمع المذكر السالم أن يسلم فيه بناء الواحد. ٢ ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/ ٨٩ وشرح الأشموني ا/ ٨٢. ٣ علل ذلك ابن مالك في شرح التسهيل ١/٨٨ بأنه استعمل استعمال (مستحق) في قولهم: هو أهل كذا وأهل له، فأجرى مجراه في الجمع. ٤ ينظر لسان العرب ١٥/٩٣- ٩٤ (علا) . ٥ إذا سمي بالجمع المذكر نحو (زيدون) فقد وردت فيه أربع لغات أفصحها إجراؤه مجرى جمع المذكر السالم. ينظر التصريح ١/٧٥ وهمع الهوامع ١/ ٥٠. ٦ أي في حكم (أهلون) لا في معناه لغة، لأنه في اللغة جمع (وابل) وهو المطر الشديد. ينظر لسان العرب ١١/٧٢٠ (وبل) .
[ ١ / ٢٠٣ ]
تنبيهات:
الأول: تلخص من ذلك أن الملحقات أربعة أنواع؛ أسماء جموع وجموع تكسير وجموع تصحيح لم تستوف الشروط وما سمّي به من ذلك.
الثاني١: ما صرح به من إعراب المجموع بالحروف، كما تقدم في المثنى هو مذهب قطرب٢ وجماعة من المتأخرين٣، ونُسِبَ إلى الزجاج٤ والكوفيين٥.
ومذهب سيبويه٦ أنه معرب بحركات مقدرة في الواو والياء٧.
_________________
(١) ١ في (ج): التنبيه الثاني. ٢ هو محمد بن المستنير، المعروف بقطرب، من علماء النحو واللغة، أخذ النحو عن عيسى بن عمر، ثم لازم سيبويه وهو الذي سماه قطربا لمباكرته إياه في الأسحار للقراءة عليه. وأخذ عنه ابن السكيت، له مصنفات كثيرة منها الأضداد والنوادر والاشتقاق والفَرْق مات سنة ٢٠٦ هـ. ينظر طبقات النحويين ص ٩٩ وإنباه الرواة ٣/ ٢١٩ ومعجم الأدباء ١٩/٥٢ وإشارة التعيين ٣٣٨ وبغية الوعاة ١/ ٢٤٢. وينظر مذهبه في الإنصاف ١/٣٣ والارتشاف ١/٢٦٤. ٣ منهم ابن مالك فقد صرح به في التسهيل ص ١٣. ٤ انظر قوله في الارتشاف ١/٢٦٤، وقد نسب له أيضا مثل قول سيبويه كما في شرح المفصل لابن يعيش ٤/١٣٩. ٥ مذهبهم في الإيضاح في علل النحو الزجاجي ص ١٣٠ والإنصاف ١/٣٣ وهمع الهوامع ١/٤٧. ٦ الكتاب ١/١٨ هارون. ٧ وهو قول جمهو البصريين، ينظر في ذلك النكت للأعلم ١/١٢٠ والإنصاف ١/٣٣.
[ ١ / ٢٠٤ ]
الثالث١: اكتفى المصنف عن ذكر حدّ٢ الجمع وشروطه بما ذكره من المثالين، لأنه أشار إلى العَلَم المستجمع للشروط ب (الزيدون) وإلى الصفة المستجمعة للشرائط ب (المسملون) . ويدخل في الصفة المشار إليها المصغَّر، فإن التصغير وصف في المعنى، فإذا صُغّر نحو رجل وغلام جُمِعَ بالواو والنون، فيقال: رُوَيجِلون٣ وغُلَيِّمون.
ص: والسادس يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين، فإنها ترفع ب [ثبوت] ٤ النون وتنصب وتجزم بحذفها.
وأما نحو ﴿أتحاجُّونِي﴾ ٥ فالمحذوف نون الوقاية.
وأما ﴿إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ فالواو أصل، والفعل مبني، بخلاف ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٦.
_________________
(١) ١ في (ج): التنبيه الثالث. ٢ ساقطة من (ج) . ٣ تصغير (رجل) على (رويجل) تصغير سماعي وهو شاذ، والقياس تصغيره على (رجيل) لأنه ثلاثي فتصغيره على (فُعيل) . شرح الشافية للرضي ١/٢٧٨. ٤ سقطت من النسخ، وأضفتها من شذور الذهب ص ٤. وفي (أ) بعده قال: وتجزم وتنصب بحذفها، والمثبت من (ب) و(ج) والشذور. ٥ من الآية ٨٠ من سورة الأنعام، وهي بالتخفيف لحذف إحدى النونين، وهذه قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر. ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ص ٢٦١ والنشر ٢/٢٥٩ والإتحاف ص ٢١٢. ٦ من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.
[ ١ / ٢٠٥ ]
ش: الباب السادس من أبواب النيابة، وهو مما يختص بالأفعال وقد ناب فيه الحرف وحذفه عن الحركتين والسكون ١.
وهو كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين، سواء كانت اسما نحو الزيدان يفعلان وأنتما تفعلان، أو حرفا نحو يفعلان الزيدان وتفعلان المرأتان في لغة "يتعاقَبُون" ٢ أو واو جماعة، سواء كانت اسما نحو الزيدون يفعلون وأنتم تفعلون.
أو حرفا نحو يفعلون الزيدون، أو ياء مخاطبة اسما٣ فقط، نحو أنْتِ تفعلين، وكلها ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة٤، لأن النون أشبهت
_________________
(١) ١ المراد بالحركتين الضمة والفتحة، حيث ناب ثبوت النون عن الضمة وحذفها عن الفتحة والسكون. ٢ هذا جزء من حديث أبي هريرة أوله: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار." الحديث. وقد أخرجه بهذا اللفظ البخاري ١/١٣٩ ومسلم ٢/١١٣ والموطأ ١/١٧٠ والنسائي ١/٢٤٠ لكنه جاء فيه رواية أخرى بلفظ: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار." ينظر فتح الباري ٢/٣٤. وهذه اللغة يسميها النحاة لغة (أكلوني البراغيث) وهي لغة بني الحارث بن كعب وأزد شنوءة ونسبت لطيء. ينظر شرح الكافية الشافية٢/٥٨١ والمغني ص ٤٧٨ وشرح الأشموني٢/٤٧. ٣ لأن ياء المخاطبة لا تأتي حرفا دالًا على الخطاب. وإنما هي فاعل دائما. ٤ هذا مذهب الجمهور، وهو الصحيح، وقيل: إن الإعراب بالألف والواو والياء قياسا على المثنى والجمع، ورده العلماء بأنه لو كان كذلك لثبتت النون في الأحوال الثلاثة وعن الأخفش أن الإعراب بحركات مقدرة قبل الأحرف الثلاثة والنون دليل عليها، وبسكون مقدر في حالة الجزم. ينظر الارتشاف ١/٤٢٠ وهمع الهوامع ١/٥١.
[ ١ / ٢٠٦ ]
حروف العلة التي الحركات أبعاضها، لأنها تدغم في الياء نحو ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ.﴾ ١ وفي الواو نحو ﴿مِن وَاقٍ﴾ ٢ و﴿مِن وَالٍ﴾ ٣.
وتبدل منها٤ الألف في الوقف، نحو رأيت زيدًا.
وتبدل من النون الخفيفة للتوكيد في الوقف نحو:
٨- واللهَ فاعْبُدا٥
وجعلت علامة للرفع دون أخويه٦ لأنه أسبق منهما ١٠/أومستغن
_________________
(١) ١ من الآية ٣١ من سورة الأحزاب. ٢ من الآية ٣٤ من سورة الرعد و٢١ من سورة غافر. ٣ من الآية ١١ من سورة الرعد، ولم ترد هذه الآية في (أ) . ٤ أي من نون التنوين. ٥ جزء بيت من الطويل، وهو للأعشى ميمون بن قيس من قصيدة يمدح فيها الرسول ﷺ. ونص البيت في ديوانه: وذا النُّصُب المنصوب لا تنسُكَنَّه ولا تعبد الأوثان واللهَ فاعبدا ديوانه ص ١٨٧. وهو من شواهد سيبويه ٣/٥١٠ والإنصاف ٢/٦٥٧ وشرح المفصل لابن يعيش ٩/٣٩ والمغني ص ٤٨٦ والعيني ٤/٣٤٠ والتصريح ٢/٢٠٨ وشرح الأشموني ٣/٢٢٦ والدرر اللوامع ٥/١٤٩. والشاهد فيه إبدال نون التوكيد الخفيفة في (اعبدا) ألفا للوقف عليها. ٦ وهما النصب والجزم.
[ ١ / ٢٠٧ ]
عنهما بدليل وجوده دونهما، كما في الفاعل والمبتدأ. ولا [يكونان] ١ إلا حيث يكون.
ويجزم وينصب بحذفها.
قال ابن إياز: "وحذفها علامة الجزم في الأصل، والنصب في ذلك محمول عليه. لأن منصوب جمع [المذكر السالم] ٢ محمول في الياء على مجروره، فكذلك المنصوب محمول في الحذف على المجزوم، هذا مقتضى القياس "٣. انتهى.
مثال المرفوع قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤.
ومثال المجزوم والمنصوب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ٥.
قوله: وأما نحو ﴿أتُحَاجُّونِي﴾ ٦ جواب عن سؤال تقديره أن يقال:
_________________
(١) ١ في النسخ (ولايكون) والصواب ما أثبته لأنه يرجع إلى النصب والجزم، ومثله في المحصول [ق ٤٩/أ] . ٢ في النسخ: (جمع الاسم) وما أثبته من المحصول. ٣ المحصول في شرح الفصول [ق ٤٩/ أ] . ٤ من الآية ٢٢ من سورة البقرة. ٥ من الآية ٢٤ من سورة البقرة. ٦ إلى آخره من قول ابن هشام في المتن: (وأما نحو ﴿أتُحَاجُّوني﴾ فالمحذوف نون الوقاية) .
[ ١ / ٢٠٨ ]
أيُّ النونين المحذوفة من ﴿أتُحَاجُّونِي﴾ ١ أهي نون الرفع؛ فيلزم حذفها من غير ناصب ولا جازم، وهو خلاف ما تقرر، أم نون الوقاية التي التزمت لتقي الفعل من الكسر، فيفوت الغرض الذي جيء بها لأجله؟
وتقرير الجواب أن المحذوف نون الوقاية ٢.
قوله: (فيفوت الغرض.) إلى آخره، قلنا: ممنوع إذ هو حاصل بنون الرفع. فتأمّل.
قوله: وأما٣ ﴿إلاّ أن يَعْفُون﴾ ٤ دفع لسؤال يتوهم وروده على ما قرره من أنّ نصب هذه الأفعال بحذف النون، فيقول: إن (أنْ) ناصبة، إذ هي المصدرية والفعل الذي دخلت عليه منصوب بها، مع أن نونه ثابتة لم تحذف في النصب.
ووجه الدفع أنّ هذه الواو والنون المتصلتين بهذا الفعل ليستا واو الجماعة ونون الرفع، بل هذه الواو من نفس الفعل، وهي لامه، هذه النون ضمير النسوة، والفعل غير معرب، بل هو مبني لمباشرة نون الإناث له،
_________________
(١) ١ من الآية ٨٠ من سورة الأنعام، وهي بالتخفيف على قراءة نافع، كما تقدم. ٢ وهذا قول الأخفش وأبي علي وابن جني وبعض المتأخرين، ومذهب سيبويه أن المحذوف نون الرفع، ورجحه ابن مالك بأدلة كثيرة. ينظر الكتاب ٣/٥١٩ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٥٦ وهمع الهوامع ١/٥١- ٥٢. ٣ جواب (أما) قول ابن هشام في المتن: (وأما إلا أن يعفون فالواو أصل.) . ٤ من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ووزنه (يَفْعُلْن) .
بخلاف ﴿وأن تَعْفُوا﴾ خطابا للرجال في ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ١.
فإن الواو ضمير الجماعة، والنون للرفع، ولهذا حذفت للناصب، وأصله (تعفُوُوْن) والواو الأولى لام الفعل، والثانية ضمير الجماعة، فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين بعد حذف حركتها، لاستثقالها بعد ضمة الفاء، فصار وزنه (تَفْعُون) ٢. والله أعلم.
تنبيه:
قوله: (وهي يفعلان) إلى آخره يصح فيه اعتبار الألف والواو اسما وحرفا٣، كما ذكرنا وتقديمه الجزم على النصب في قوله: (وتجزم وتنصب بحذفها) ٤ قد يفهم منه أصالة الجزم، وأن النصب محمول عليه، كما ذكرنا. والله أعلم.
ص: السابع الفعل المعتل الآخر، ك (يغزو) و(يخشى) و(يرمي)
_________________
(١) ١ من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة. ٢ راجع في هذه المسألة التصريح ١/٨٦ وحاشية العدوي على شرح الشذور ١/٨٧. ٣ اعتباره اسما على أنه فاعل الفعل، واعتباره حرفا على أنه حرف جيء به للدلالة على التثنية والجمع، والفاعل اسم ظاهره بعده. ٤ الذي في الشذور هو تقديم تُنصب على تُجزم حيث قال: (وتنصب وتجزم بحذفها)، كما تقدم بيانه.
[ ١ / ٢١٠ ]
فإنه يجزم بحذفه، ونحو ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقيَِ وَيَصْبِرْ﴾ ١ مؤوّل.
ش: الباب السابع من أبواب النيابة، وهو خاتمتها، الفعل [المضارع] ٢ المعتل الآخر. وهو ما آخره ألف أو واو أو ياء.
وجزمه بحذف الآخر الذي هو حرف العلة، نحو لم يغْزُ، ولم يخْشَ، ولم يرمِ؛ لأن حروف العلة قد ضعفت وقربت بسكونها من الحركات، فلذلك تسلَّطَ عليها الجازم تسلّطه على الحركات، فحذفها٣، كما يحذف الحركات.
وقوله: (ونحو إنه) جواب سؤال يَرِدُ على ما قرره من ١٠/ب أن جزم المعتل بحذف حرف العلة، بأن يقال: إن ﴿يتَّقي﴾ مجزوم بدليل عطف ﴿يصبِرْ﴾ عليه مع أن حرف العلة ٤ ثابت فيه.
أو يقال: إن كان ﴿يتَّقي﴾ مرفوعا بدليل ثبوت الياء في آخره، فكيف عطف عليه ﴿يصبِرْ﴾ بالسكون؟ وإن كان مجزوما بدليل عطف
_________________
(١) ١ من الآية ٩٠ من سورة يوسف، وهي بإثبات الياء في (يتقي) قراءة قنبل عن ابن كثير. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥١ وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٧. ٢ ما بين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٣ في (ج): وتسلطه عليها بحذفها. ٤ من قوله: بأن يقال إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج)، وبعده في (أ): غير ثابت وهو خطأ.
[ ١ / ٢١١ ]
(يصْبِرْ) عليه فكيف تثبت الياء فيه؟
وتقرير الجواب عن ذلك أن الآية على هذه القراءة مؤوّلة.
وتأويلها إما بأن (يتقي) مجزوم، كما ذكر السائل وهذه الياء تولّدت عن إشباع حركة القاف الباقية بعد حذف يائه للجازم١.
أو أنه عومل معاملة الصحيح في جزمه بحذف الحركة. وهي لغة لبعض العرب٢ حيث يراعي الحركة المقدرة، فيحذفها للجازم، كما يحذف الملفوظة، كما في قول الشاعر:
٩- ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبُونَ بني زياد٣
_________________
(١) ١ تنظر الحجة لابن خالويه ص ١٩٨ والتصريح ١/٨٨. ٢ وهذا قول الزجاجي والأعلم الشنتمري، وقال الجمهور: إنها ضرورة وليست بلغة، ينظر الكتاب ٣/٣١٦ والجمل للزجاجي ص ٤٠٦ وتحصيل عين الذهب ١/١٥. ٣ البيت من الوافر، وهو لقيس بن زهير، من قصيدة قالها بسبب نزاع وقع بينه وبين الربيع بن زياد. ينظر شعره ص ٢٩ والنوادر لأبي زيد ص ٥٢٣. تنمي: تكثر وتنتشر، اللبون من الإبل: ذات اللبن، وبنو زياد هم الكَمَلَة الربيع وعمارة وقيس وأنس بنو زياد بن سفيان العبسي. والبيت من شواهد سيبويه ٣/٣١٦ ومعاني القرآن للفراء ٢/١٨٨ وسر الصناعة ١/٧٨ والأمالي الشجرية ١/٨٤ والإنصاف ١/٣٠ وشرح المفصل ١٠/١٠٥ وتوضيح المقاصد ١/١١٧ والتصريح ١/٨٧ والهمع ١/٥٢ والأشموني ١/١٠٣ والخزانة ٨/٣٦١.
[ ١ / ٢١٢ ]
وكما في قوله:
١٠- لم تَهجُو ولم تَدَع١
وإلى هذه اللغة أشار في التسهيل بقوله: "وقد يقدَّر جزم المعتل في السعة"٢.
وإما بأن (يتّقي) مرفوع٣، وتسكين راء (يصبِرْ) ليس جزما، وإنما هو للفرار من توالي حركات الباء والراء والفاء والهمزة٤، أو لإجراء
_________________
(١) ١ جزء بيت من البسيط، ينسب لأبي عمرو بن العلاء، يخاطب به الفرزدق وكان الفرزدق قد هجاه، ثم اعتذر إليه، والبيت بتمامه: هجوتَ زبّان ثم جئت معتذرا من هجوِ زبَّان لم تهجو ولم تدع و(زبّان) اسم أبي عمرو بن العلاء على الصحيح. وقد نسب له هذا البيت في نزهة الألباء ص ٣١ ومعجم الأدباء ١١/١٥٨. والبيت من شواهد معاني القرآن للفراء ١/١٦٢ والإنصاف ١/٢٤ والأمالي الشجرية ١/٨٥ وشرح المفصل ١٠/١٠٤ وضرائر الشعر ص ٤٥ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٥٩ والارتشاف ٣/٢٧٧ وتوضيح المقاصد ١/١١٨ والعيني ١/٢٣٤ والتصريح ١/٨٧ وهمع الهوامع ١/٥٢ وشرح الأشموني ١/١٠٣ وشرح شواهد الشافية ص ٤٠٦. والشاهد إثبات حرف العلة وهو الواو في (تهجو) مع وجود الجازم. ٢ تسهيل الفوائد ص ١١ وعبارته فيه (وربما قدِّر جزم الياء في السَّعَةِ) . ٣ على اعتبار (من) موصولة، وليست شرطية. ينظر التبيان في إعراب القرآن ٢/٧٤٤ والبحر المحيط ٥/٣٤٣. ٤ أي حركتي الباء والراء من (يصبر) وحركتي الفاء والهمزة من (فإنّ) .
[ ١ / ٢١٣ ]
الوصل مَجرى الوقف١ أو عطفا على المعنى٢، لأن (مَنْ) الموصولة في معنى الشرطية لعمومها وإبهامها. ولذلك تأتي بعدها الفاء. والله أعلم.
_________________
(١) ١ أي أنه سكنه للوقف ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. ٢ العطف على المعنى هو المسمى بالعطف على التوهم، وذلك أنه توهم أن (من) شرطية و(يتقي) مجزوم فعطف (يصبر) عليها بالجزم. ينظر البحر المحيط ٥/٣٤٣.
[ ١ / ٢١٤ ]
ص: (فصل: تقدر الحركات [كلها] ١ في نحو (غلامي) ونحو (الفتى)، ويسمى مقصورا، والضمة والكسرة في نحو (القاضي) ويسمى منقوصا، والضمة٢ والفتحة في نحو (يخشى)، والضمة في نحو (يدعو) و(يرمي) .
ش: لما فرغ من أحد نوعي المعرب، وهو ما كان إعرابه ظاهرا، سواء كان بالأصالة أو بالنيابة، وأراد بيان النوع الثاني منه، وهو ما ٣ كان إعرابه تقديريا ترجم له بالفصل.
إذا علمت ذلك فنقول: الإعراب بالحركات المقدرة يجري في الأسماء والأفعال.
وهو في كل منهما على قسمين، لأن المقدر إما جميع حركات إعراب ذلك المعرب أو بعضها٤.
فأما القسم الأول من الأسماء، وهو ما تقدر فيه حركات إعرابه كلها فهو شيئان؛ الشيء الأول المضاف إلى ياء المتكلم، وهو ما أشار إليه بنحو (غلامي) فإن رفعه ونصبه وجره بحركات مقدرة فيما قبل الياء، منع من ظهورها اشتغاله بكسرة مناسبة الياء.
الشيء الثاني المقصور، وهو ما كان آخره ألفا لازمة قبلها فتحة
_________________
(١) ١ في النسخ: (الحركات الثلاث) . والمعنى واحد، والمثبت، من الشذور ص ٤. ٢ قوله: (والضمة) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ كلمة: (ما) ساقطة من (ج) . ٤ كذا في (ج) و(ب) وفي (أ): (جميع الحركات أو بعضها) .
[ ١ / ٢١٥ ]
وهو ما أشار إليه بقوله: (ونحو الفتى) .
وقدِّرت الثلاثة فيه لتعذر تحريك الألف١.
وأما القسم الثاني من الأسماء، وهو ما تقدر فيه بعض حركات إعرابه، فهو المنقوص وإليه أشار بقوله: [نحو٢] القاضي، والمراد به كل اسم [معرب] ٣ آخره ياء لازمة قبلها كسرة فإنه يقدر فيه الضمة والكسرة لثقلهما على الياء. فتقول: جاء القاضي ومررت بالقاضي.
وتظهر الفتحة لخفتها، ك (رأيت القاضيَ) .
١١/أوأما الأفعال فالقسم الأول منها أعني ما تقدر فيه جميع حركاته هو الفعل المعتل بالألف فإنه تقدر فيه الضمة والفتحة، لتعذر تحريكها، كما تقدم. فتقول: هو يخشَى ولن يخْشَى، بضمة وفتحة مقدّرة على الألف٤.
والقسم الثاني منها، أعني ما تقدر فيه بعض حركاته هو الفعل المعتل بالواو والياء، فإنه تقدر فيهما الضمة لثقلها عليهما، وتظهر الفتحة فيهما لخفتها، نحو٥ هو يدعو ويرمي، بضمة مقدرة فيهما، ولن يدعوَ ولنْ
_________________
(١) ١ قيل: لأن الألف لو حركت لخرجت عن جوهرها، وانقلبت حرفا آخر وهو الهمزة. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٣٣. ٢ ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٤ ولا يقدّر فيها جزم بل يظهر بحذفها. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٥٨. ٥ في (ج): فتقول.
[ ١ / ٢١٦ ]
يرمِيَ، بفتحة ظاهرة فيهما.
تنبيهات:
الأول: فهم من قوله: (وتقدر الحركات) خروج المثنى والمجموع على حدِّه المضافين إلى ياء المتكلم، على القول بأن إعرابهما بالحروف١.
إذ هما معربان على هذا القول بالألف والواو رفعا والياء جرًّا ونصبا.
وخالف ابن مالك٢ وابن الحاجب٣ رحمهما الله تعالى في المجموع حالة الرفع حينئذ٤.
فقالا: إنه معرب تقديرًا، لعدم وجود الواو.
_________________
(١) ١ وهو قول الكوفيين وبعض البصريين، كما سبق بيانه في ص ١٩٥. ٢ ينظر تسهيل الفوائد ص ١٦١. ٣ هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس بن الحاجب، جمال الدين، عالم بالنحو والأصول والفقه، كان أبوه كرديا حاجبا للأمير عز الدين الصلاحي. قرأ ابن الحاجب على الشاطبي وأبي الجود وغيرهما. ومن تلاميذه ابن مالك والقسطنطيني والنصيبي، وقد ألف كتبا كثيرة منها الكافية وشرح المفصل والأمالي النحوية والشافية في الصرف. وقد توفي سنة ٦٤٦ هـ. ينظر إشارة التعيين ٢٠٤ وغاية النهاية ٨/٥٠١ وبغية الوعاة ٢/ ١٣٤ وشذرات الذهب ٥/٢٣٤. وينظر مذهبه هذا في الكافية ص ٦١ والإيضاح في شرح المفصل ١/١٢٤. ٤ أي في حالة إضافة جمع المذكر السالم إلى ياء المتكلم نحو (مسلميّ) .
[ ١ / ٢١٧ ]
ورد عليهما بأنها موجودة، وإنما قلبت لموجب الإعلال ١.
وكذلك يفهم من كلامه خروجهما على القول المنسوب لسيبويه٢ في إعرابهما وهو أنه٣ معرب بالحركات المقدرة.
لأن تقدير الحركات على ذلك القول للتعذر أو للاستثقال، سواء أضيفا أو لم يضافا.
التنبيه الثاني: سيأتي في كلام المصنف في المبنيات٤ أن المبهم المضاف لمبني يجوز بناؤه وإعرابه٥. ومن جملة المبنيات ياء المتكلم، فالمبهم المضاف إليها إن قدّر مبنيا فواضح كونه ليس مما نحن فيه٦، وإن قدّر معربا فإعرابه تقديري كالواجب الإعراب٧. وهذا لا بد منه، وإن لم يصرح به فيما علمت، فينبغي حمل كلام الشيخ٨ على وجه يفهمه.
التنبيه الثالث: ظاهر قوله: (في نحو غلامي) شمول المنقوص المضاف
_________________
(١) ١ فإن الأصل (مسلموي) اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياء وإدغامها في الياء. وينظر الرد عليهما في المساعد لابن عقيل ٢/ ٣٧٤. ٢ سبق بيان ذلك في ص ١٩٧. ٣ أي جمع المذكر السالم المضاف لياء المتكلم. ٤ سيأتي بيان ذلك في ص ٢٤٣. ٥ وذلك مثل: (يوم) في قولك: قدمت يوم نجح زيد، فإنه يجوز فيه الإعراب والبناء لأنه مضاف إلى مبني، وهو الفعل الماضي. ٦ لأنه مبني، وكلامنا حول المعرب إعرابا تقديريا. ٧ أي مثل المضاف إلى ياء المتكلم، إذا لم يكن مبهما مبنيا نحو (غلامي) . ٨ في (ج): المصنف بدل: الشيخ.
[ ١ / ٢١٨ ]
إلى الياء فتقدّر فيه الحركات الثلاث حالة إضافته للياء، وقد دل كل كلامه في الشرح١ على استثنائه، واستثناؤه ظاهر حال الرفع والجر، لأن الحركة فيه مقدّرة حينئذ، ولو لم يضف للاستثقال. فالتقدير فيه ليس من حيثية الإضافة، ومشكل حال النصب، لأن الحركة الإعرابية كانت فيه ظاهرة قبل الإضافة، ثم قدّرت لأجلها، كما هو ظاهر إطلاقهم٢.
ولك أن تقول: ما المانع من جعله٣ في حالة النصب٤ معربا بالفتحة الظاهرة، وإن زالت لمقتضى الإدغام، لعدم كسرة المناسبة المتروكة للاستثقال؟.
التنبيه الرابع: قوله: (ونحو الفتى) يدخل فيه ما كان منه مضافا إلى الياء فتقدّر فيه الحركات، لكونه مقصورا لا لكونه مضافا إلى الياء.
وإنما أعاد لفظة (نحو) مع الفتى ليختص قوله: (ويسمى مقصورا) به.
التنبيه الخامس: ما ذكره من أن كون المضاف للياء معربا في الأحوال الثلاثة هو مذهب الجمهور ٥، خلافا لمن زعم ١١/ب أنه مبني مطلقا
_________________
(١) ١ قال في شرح الشذور ص ٦٤: "وقولي: ولا منقوصا لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم، فتكون كالمثنى والمجموع جرا ونصبا". ٢ تنظر حاشية العدوي على شذور الذهب ١/ ٩٢. ٣ أي المنقوص المضاف إلى ياء المتكلم، نحو قاضي. ٤ في (ج): في جعله حال النصب. ٥ ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٣٢ والارتشاف ٢/٥٣٥ والأشموني ٢/٢٨٣
[ ١ / ٢١٩ ]
كابني الخباز١ والخشاب٢ وغيرهما٣.
ولمن زعم أنه لا معرب ولا مبني كابن جني٤.
_________________
(١) ١ نص على ذلك ابن الخباز في الغرة المخفية ١/١١٠. وابن الخباز هو أبو العباس أحمد بن الحسين بن أحمد بن أبي المعالي، شمس الدين الأربلي الموصلي، لم ير في زمانه أسرع حفظا منه، حتى قيل: إنه كان يحفظ المجمل والإيضاح والتكملة والمفصل. وقد أخذ عنه العلم جماعة من العلماء منهم ابن الشعار الموصلي وهبة الله أبو الكرم القصاب. وله المصنفات المفيدة منها الغرة الخفية في شرح الدرة الألفية وتوجيه اللمع والنهاية في شرح الكفاية مات بالموصل سنة ٦٣٩ على الصحيح. ترجمته في إشارة التعيين ص ٢٩ ونكت الهميان ص ٩٦ وبغية الوعاة ١/٣٠٤ وشذرات الذهب ٥/ ٢٠٢ والأعلام ا / ١١٧. ٢ هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله النحوي البغدادي، المعروف بابن الخشاب، كان أديبا فاضلا، عالما بالنحو واللغة والشعر والفرائض. تعلم على علماء عصره منهم أبو منصور الجواليقي وابن الشجري وابن الدباس، ومن تلاميذه أبو إسحاق الضرير وأبو البقاء العكبري وابن الدهان ألف كتبا منها المرتجل وشرح اللمع وحاشية على درة الغواص. توفي سنة ٥٦٧ هـ. انظر إنباه الرواة ٢/ ٩٩ ومعجم الأدباء٤٧/١٢ وإشارة التعيين ص ١٥٩ وبغية الوعاة ٢/ ٢٩. قال ابن الخشاب في المرتجل ص ١٠٩: "والكسرة في آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم كسرة بناء عارض". ٣ سبقهما إلى القول بذلك عبد القاهر الجرجاني. انظر الجمل للجرجاني ص ١١ وارتشاف الضَّرَب ٢/٥٣٦. ٤ ي نظر الخصائص ٣/٥٧ وشرح الأشموني ٢/٢٨٣. وابن جني هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، صاحب التصانيف البديعة في النحو والتصريف واللغة صحب أبا علي الفارسي وأخذ عنه، صنف الخصائص واللمع وسر الصناعة والمنصف في التصريف والمحتسب في شواذ القراءات وشرح ديوان المتنبي وغيرها. مات سنة ٣٩٢ هـ. ترجمته في نزهة الألباء ص ٢٤٤ وإنباه الرواه ٢/٢٣٥ ومعجم الأدباء ١٢/٨١ وبغية الوعاة ٢/١٣٢ والأعلام ٤/٢٠٤.
[ ١ / ٢٢٠ ]
واختار ابن مالك في التسهيل١ أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة وفي الجر بالحركة الظاهرة.
التنبيه السادس: قد علم مما تقرر أن ما قبل ياء المتكلم من المضاف إليها واجب الكسر لمناسبتها.
ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حده ٢، لأن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة.
التنبيه السابع: وهو خاص بعبارة الشرح٣ قال فيه: "الثاني٤ مما تقدر فيه الحركات الثلاث ما أضيف إلى ياء المتكلم، وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما ولا منقوصا ولا مقصورا".
_________________
(١) ١ تسهيل الفوائد ص ١٦١. ٢ فيكون ما قبل الياء في هذه الأنواع الأربعة ساكنا، نحو فتايَ وقاضيَّ وولديَّ ومسلميّ. ٣ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ٦٣. ٤ كذا في النسخ، والذي في شرح الشذور أحدهما.
[ ١ / ٢٢١ ]
ثم قال١: "واحترزت بقولي: وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما من نحو غلاماي٢ ومُسلِميّ فإن الياء تثبت٣ فيهما جرا ونصبا مدغمة في ياء المتكلم، والألف تثبت في المثنى رفعا، وليس شيء من الألف ولا من الحرف المدغم قابلا للحركة٤.
وقولي٥: (ولا منقوصا) لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم، فيكون كالمثنى والمجموع جرا ونصبا.
وقولي: (ولا مقصورا) لأن المقصور تثبت ألفه قبل الياء، والألف لا تقبل الحركة فهو كالمثنى رفعا" انتهى.
فظاهر كلامه الأول٦ استثناء هذه المذكورات من وجوب تقدير الحركات الثلاث في المضاف إلى الياء، وقد علمت صحة ذلك وتعليله٧ بالنسبة لما عدا المنقوص حالة النصب.
وظاهر كلامه الثاني٨ أنها مستثناة من وجوب كسر آخرها لمناسبة
_________________
(١) ١ شرح الشذور ص ٦٤. ٢ كذا في (ب) و(ج) وكذلك في شرح ابن هشام وفي (أ): (غلاميّ) . ٣ ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) . ٤ في الشرح: للتحريك. ٥ القائل هو ابن هشام في شرح الشذور ص ٦٤. ٦ وهو قوله في الشرح ص ٦٣: "مما تقدر فيه الحركات الثلاث ما أضيف إلى ياء المتكلم وليس مثنى." الخ. ٧ في (أ) وتعليلها، والمثبت من (ب) و(ج) . ٨ وهو قوله: "واحترزت بقولي: وليس مثنى ولا جمع مذكر سالمًا." الخ.
[ ١ / ٢٢٢ ]
ياء المتكلم، فإن الذي١ تحصل من كلامه في تعليل استثنائها أن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة، وهذا إنما يناسب انتفاء كسرة المناسبة، لا انتفاء تقدير حركات الإعراب، كما لا يخفى.
وبالجملة فأول كلامه وآخره ظاهرهما التدافع، اللهم إلا أن يحمل كلامه الثاني على أنه تفسير للمراد بكلامه الأول، وفيه ما فيه. فتأمل٢.
التنبيه الثامن: قوله: (والضمة والفتحة في نحو (يَخْشى) والضمة في نحو (يدعو) و(يرمي) هو مذهب سيبويه٣.
وغيره٤ لا يرى الضمة والفتحة مقدّرة.
قال الشيخ في بعض كتبه٥: إن النحويين اختلفوا في الحروف الثلاثة الواو والألف والياء في الأفعال المعتلة حالة الرفع، وفي الألف فقط حالة النصب، هل الفتحة والضمة مقدّرة فيهن أم لا. وحَكَى عن سيبويه
_________________
(١) ١ في (أ) فالذي، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ وأجاب بعض العلماء بأن قوله: (كالمثنى) تشبيه في الإدغام فقط، وأما إعرابه فبالحركات المقدرة قبل الإضافة. ينظر حاشية العدوي ١/ ٩٢. ٣ ينظر الكتاب ١/٢٣- هارون وأسرار العربية ٣٢٢ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٣٠. ٤ هذا مذهب ابن السراج وبه قال الجمهور. ينظر الأصول ٢/١٦٤ والتصريح ١/٧٨. ٥ هو كتاب شرح اللمحة البدرية ١/٢٣٣ - ٢٣٤ وقد تصرف الشارح في النص يسيرا.
[ ١ / ٢٢٣ ]
ومن تبعه أنها مقدَّرة، كما تقدَّر مع (موسى) وعن غيره كابن السراج١ ومن تبعه أنها ليست مقدرة ٢.
قالوا: لأنّا إنما قدرنا في (موسى) لأن الإعراب في الاسم أصل، فتجب المحافظة عليه وفي الفعل فرع، فلا حاجة لتقديره إذا لم ١٢/أيوجد.
وانْبَنى على هذا النظر فيهما حالة الجزم.
ثم قال٣: فعلى قول سيبويه لما دخل الجازم حذفت الضمة المقدّرة، واكتفي بها. ثم لمّا صارت صورة المجزوم والمرفوع واحدة فرقوا بينهما بحذف حرف العلة.
فحرف العلة محذوف عند الجازم لا به٤.
وعلى قول غيره٥: الجازم حذف حرف العلة نفسه.
وصاحب هذا المذهب يقول: الجازم كالمُسَهِّل إن وجد فضلة
_________________
(١) ١ هو أبو بكر محمد بن السّري البغدادي النحوي، المعروف بابن السراج، صحب المبرد وأخذ عنه، ومن تلاميذه الزجاجي والسيرافي والفارسي، من أشهر آثاره الأصول في النحو والموجز والاشتقاق. توفي سنة ٣١٦ هـ. تنظر ترجمته في طبقات النحويين ص ١١٢ وإنباه الرواه ٣/١٤٥ ومعجم الأدباء ١٨/١٩٧ وإشارة التعيين ص ٣١٣ وبغية الوعاة ١/ ١٠٩. ٢ ينظر الأصول لابن السراج ٢/١٦٤. ٣ أي ابن هشام في شرح اللمحة البدرية ١/٢٣٤. ٤ أي لا بالجازم. ٥ وهو ابن السراج ومن تبعه، وفي (أ) و(ب): (وقال غيره) . والمثبت من (ج) وفي شرح اللمحة ١/٢٣٤: (وعلى قول ابن السراج.) .
[ ١ / ٢٢٤ ]
دفعها، وإلاّ أخذ من قُوى البَدَن١. ثم قال٢: والتحقيق قول سيبويه، وأنشد:
١١- إذا قالتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا فإنّ القولَ ما قَالَتْ حَذَامِ٣
انتهى.
وقد تبين أَنّ مَنْ يقول بالتقدير يقول: إن الجزم ليس بحذف الآخر، بل بحذف الحركة، وحُذِف الآخر للفرق.
ومن يقول بعدم التقدير يقول: إن الجزم بحذف حرف العلة.
_________________
(١) ١ نقل هذا القول ابن الأنباري عن ابن السراج، حيث قال في أسرار العربية ص ٣٢٣: وقد حُكِي عن أبي بكر بن السراج أنه شبّه الجازم بالدواء، والحركة في الفعل بالفضلة التي يخرجها الدواء، وكما أن الدواء إذا صادف فضلة حذفها، وإن لم يصادف فضلة أخذ من نفس الجسم، فكذلك الجازم إذا دخل على الفعل إن وجد حركة أخذها، وإلاّ أخذ من نفس الفعل. ٢ أي ابن هشام في شرح اللمحة البدرية ١/٢٣٤. ٣ البيت من الوافر، وقد اختلف في نسبته فنسب للجيم بن صعب ولد يسم بن طارق. حَذام: اسم امرأة مبني على الكسر على لغة أهل الحجاز. والبيت من شواهد معاني القرآن للفراء ١/٢١٥ والخصائص ١/١٧٨ والأمالي الشجرية ٢/١١٥ والمرتجل ص ٩٦ وشرح المفصل ٤/٦٤ وشرح اللمحة البدرية ١/٢٣٤ والعيني ٤/٣٧٠ والتصريح ٢/٢٢٥ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٤/ ٣٢٩. وإنما ذكره الشارح تبعا لابن هشام من باب المدح لسيبويه. وفي نسختي (أ) و(ب) لم يذكر البيت كاملا.
[ ١ / ٢٢٥ ]
فقوله هنا بالتقدير١ لا يناسبه قوله في جزم هذه الأفعال: إنه بحذف الآخر إلاّ بضربٍ من المجاز٢، لما بينهما من التلازم. وإنما يناسب من يقول بعدم التقدير. فليتأمل ذلك. والله أعلم.
_________________
(١) ١ من قوله: (يقول إن الجزم ليس بحذف الآخر) إلى هنا ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) . ٢ المجاز عند البلاغيين الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له على وجه يصح مع قرينة عدم إرادة المعنى الأصلي. ينظر الإيضاح للقزويني ص ٢٧٤.
[ ١ / ٢٢٦ ]
باب البناء
ص: باب البناء ضد الإعراب، والمبني إما أن يطرد فيه السكون وهو المضارع المتصل بنون الإناث، نحو ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ١ والماضي المتصل بضمير رفع متحرك، ك (ضربْتُ) و(ضربْنَا زيدًا) ٢.
ش: لما أنهى الكلام على الإعراب بقسميه المقدّر والملفوظ أخذ يتكلم في البناء، لأنهما متقابلان، ولذلك قال: (البناء ضد الإعراب)، فأفاد أن التقابل بينهما تقابل الضدّين.
والبناء في اللغة وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت٣.
وأما في الاصطلاح فقال المصنف، ﵀: "ولما ذكرت أن البناء
_________________
(١) ١ من الآيتين ٢٢٨ و٢٣٤ من سورة البقرة. ٢ زيادة من (ج) . ٣ وقال ابن يعيش في شرح المفصّل ٣/٨٠: "مأخوذ من بناء الطين والآجر، لأن البناء من الطين والآجر لازم موضعه، لا يزول من مكان إلى غيره". وينظر لسان العرب ١٤/٩٤ (بني) .
[ ١ / ٢٢٦ ]
ضد الإعراب فكأني قلت: البناء لزوم آخر الكلمة حالا واحدا لفظا أو تقديرا ". انتهى. ١
فكأنه أراد بقوله: (تقديرا) نحو "سيبويه" من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة، فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه٢.
لكن قوله: (لزوم) إلى آخره ليس مناسبا لما ذكره في تفسير الإعراب من أنه أثر ظاهر إلى آخره، وإنما يناسب مَنْ تفسيره (تغيير أواخر الكلم) إلى آخره، كما لا يخفى.
فكان الأنسب على ما ذكره في الإعراب أن يقول في البناء نحو ما قاله في التسهيل٣ (أنه ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، وليس حكاية ولا نقلا ولا إتباعا ولا تخلُّصا من سكونين) ٤.
ثم إن المبني ينقسم على ما ذكره المصنف إلى مبني على السكون، ك ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٥ أو عليه أو على نائبه ك (قُم) و(قُوما) ٦.
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب ص ٦٨. ٢ لأنك تقول في ندائه: (يا سيبويه) فهو مبني على ضمّة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي. ٣ في (ج): (ما ذكره في التسهيل)، وينظر تسهيل الفوائد ص ١٠. ٤ نص عبارة التسهيل: (وما جيء به لا لبيان مقتضى عامل، من شَبَهِ الإعراب، وليس حكاية أو إتباعا أو نقلا أو تخلصا من سكونين فهو بناء) . ٥ من الآيتين ٢٢٨ و٢٣٤ من سورة البقرة. ٦ فالأول مبني على السكون، والثاني مبني على نائب السكون وهو حذف النون.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وإلى مبني على الفتح، نحو (خمسة عشر) . أو عليه أو على نائبه، نحو (لا رجلَ) و(لا رجلينِ) وإلى مبني على الكسر ك (سيبويه) و(نَزَال) أو عليه أو على نائبه ١.
وإلى مبني على الضم، ك (حيث) ٢ ١٢/ب أو عليه أو على نائبه، ك (يا زيدُ) و(يا مسلمونَ) .
وإلى ما ليس له قاعدة مستقرة، ك (قَدْ) و(أَيْنَ) و(أمسِ)، و(مُنْذُ) .
فأقسامه العقلية٣ تسعة وهو تقسيم حاصر، إلا أن القسم السادس، وهو المبني على الكسر أو نائبه لم يوجد له مثال في كلامهم وإن اقتضته، القسمة.
إذا عُلم ذلك فالقسم الأول ما لزم البناء على السكون، وهو شيئان: الأول الفعل المضارع الذي اتصل به ضمير النسوة٤، نحو: النسوة
_________________
(١) ١ لم يمثل له الشارح لأنه لم يوجد له مثال في كلام العرب، كما سينبّه على ذلك في الصفحة التالية. (حيث) ظرف مكان مبني على الضم وفيه لغات مختلفة. ينظر شرح المفصل ٤/٩١ ولسان العرب ٢/١٣٩، ١٤٠ (حوث) . ٣ في (ج): المعتلّة، وهو تصحيف. ٤ وهذا مذهب الجمهور، وذهب ابن درستويه والسهيلي وابن طلحة إلى أنه معرب بحركة مقدرة. والصحيح مذهب الجمهور. ينظر الكتاب ١/٢٠- هارون ونتائج الفكر ص ١١٠ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٢٩ والارتشاف ١/٤١٤.
[ ١ / ٢٢٨ ]
يَقُمْنَ ويُكرمنَ ويُدحرجنَ ويستخرجنَ.
وإنما بُني المضارع في هذه الحالة لأنه إنما أعرب لشبهه بالاسم، فلما اتصلت به النون التي لا تتصل إلا بالفعل رجّح جانب الفعلية فرد إلى ما هو أصل الفعل، وهو البناء ١.
وإنما بني على السكون لأنه الأصل ٢.
الشيء الثاني من المبني على السكون الفعل الماضي الذي اتصل به ضمير الرفع المتحرك ك (ضربتُ) و(ضربتَ) و(ضربتِ) و(ضَرَبْنَا) [زيدا] ٣ و(ضربْنَ) وخرج بضمير الرفع ضمير النصب، ك (ضربَكَ) و(ضربَهُ) وفروعهما ٤ فإنه مفتوح معها على الأصل ٥.
وبالمتحرك ضمير الرفع الساكن، ك (ضربَا) و(ضربُوا) فإنه مفتوح مع الأول، مضموم مع الثاني، كما سيأتي ٦.
_________________
(١) ١ ذكر هذا التعليل ابن الناظم في شرحه على ألفية والده ص ٣٢. ٢ أي لأن السكون هو الأصل في البناء. ٣ ساقط من (أ) و(ب)، وسقطت أيضا من (أ) كلمة (ضربْن) التالية، والمثبت من (ج) . ٤ أي المثنى والمجموع والمؤنث. ٥ أي الأصل في بناء الفعل الماضي، فإنه مبني على الفتح لفظا أو تقديرا. يراجع أوضح المسالك لابن هشام ١/٢٧. ٦ سيأتي بيان ذلك في ص ٢٣٢.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وإنّما بُني على السكون في ذلك لكراهية توالي١أربع متحركات٢ فيما هو كالكلمة الواحدة ٣. والله أعلم.
ص: أو السكون أو نائبه، وهو الأمر، نحو اضْرب واضْربَا واضْربوا واضْربي واغزُ واخْشَ وارْمِ.
ش: القسم الثاني من المبنيات ما لزم البناء على السكون أو نائبه.
وهو شيء واحد، وهو فعل الأمر، فهو مبني على ما يجزم به مضارعه ٤.
وقد عرفت آنفا٥ أن المضارع على ثلاثة أقسام:
قسم يجزم بالسكون، وهو الصحيح الذي لم يتصل بآخره شيء.
وقسم يجزم بحذف النون، وهو المضارع الذي اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة ٦.
وقسم يجزم بحذف آخره، وهو الفعل المعتل ٧.
_________________
(١) ١ في (ب): لكراهتهم توالي، وفي (ج): لكراهيتهم. ٢ إن كانت جمع متحرك ففي قوله (أربع) نظر، وإن كانت جمع متحركة فلا بأس. ٣ وهي الفعل مع الفاعل، لأن تاء الفاعل لما اتصلت بالفعل نزلت منه منزلة الجزء لشدة اتصالها بفعلها. ٤ هذا على مذهب البصريين في أن الأمر مبني، وقد تقدم الخلاف في ذلك. ٥ كذا في (ب) و(ج) وفي (أ): ما يقال سابقا. ٦ في (ج): المؤنثة المخاطبة. ٧ أي المعتل الآخر، نحو يدعو ويخشى ويرمي.
[ ١ / ٢٣٠ ]
ففعل الأمر الصحيح الذي لم يتصل بآخره شيء يبنى على السكون، ك (اضْرب) و(قُمْ) كما أن مضارعه يجزم بالسكون، نحو لم يضْربْ ولم يقُمْ.
والأمر الذي اتصل به ألف الاثنين، ك (قوما) أو واو الجماعة، ك (قُومُوا) أو ياء المخاطبة ك (قُومي) يبنى على حذف النون، كما أن مضارعه مجزوم بحذفها، نحو لم يقُوما ولم يقُوموا ولم تقُومي.
والأمر المعتل مبني على حذف حرف العلة، ك (اغْزُ) و(اخْشَ) و(ارْمِ) كما أن مضارعه يجزم بحذفه، نحو لم يغْزُ ولم يخشَ ولم يرْمِ.
وأما بناؤه فلأنه الأصل في الفعل ١.
وأما كونه على صورة ١٣/أالفعل٢ المضارع المجزوم فلأن الحركة والنونات علامات الإعراب فينافي البناء ٣.
ولأجل ذلك لم يحذف من الأمر نون النسوة، نحو (اضْرِبْنَ) لأنها ليست علامة الإعراب.
ص: أو الفتح وهو سبعة الماضي المجرد، ك (ضرَب) و(ضَرَبَكَ) و(ضَرَبَا) ٤.
_________________
(١) ١ مذهب البصريين أن الإعراب أصل في الأسماء، والبناء أصل في الأفعال، ومذهب الكوفيين أن الإعراب أصل في الأسماء والأفعال، وهناك مذاهب أخر. ينظر الارتشاف ١/٤١٤ وهمع الهوامع ١/١٥. ٢ هذه الكلمة ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ فلذلك بني على حذف علامات الإعراب وحذف آخر المعتل. ٤ في (ج): ضربنا، وهو تحريف.
[ ١ / ٢٣١ ]
ش: القسم الثالث من المبنيات ما لزم البناء على الفتح، وهو سبعة:
الأول الماضي المجرد من ضمير الرفع المتحرك المتقدم ذكره- إذْ لا يتبادر من إطلاق المجرد في الاصطلاح إلا ذلك- إما بأن لم يتصل به شيء أصلا، ك (ضَرَبَ) . أو اتصل به ضمير المفعول، ك (ضَرَبَكَ) أو اتصل به ضمير رفع ساكن غير الواو ك (ضَرَبَا)، فهو في كل ذلك مبني على الفتح.
أما البناء فلأنه الأصل في الفعل، وأما الحركة فلأنه أشبه الاسم مشابهة مَّا١ في وقوعه موقعه٢، نحو زيٌد ضرب وزيدٌ ضارب. وأما الفتح فلخفته.
ص: والمضارع الذي باشرته نون التوكيد، نحو ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوننْ﴾ ٣ بخلاف [نحو] ٤ ﴿لتُبلوُنَّ﴾ ٥ ﴿وَلا يَصُدّنّك﴾ ٦.
ش: الثاني من الأمور السبعة المبنية على الفتح الفعل المضارع الذي اتصلت به نون التوكيد وباشرته، أي لم يفصل بينها وبينه٧ فاصل، سواء كانت
_________________
(١) ١ قال: (مشابهة مّا) لأنه لم يشبهه مشابهة تامة مثل المضارع وإلاّ لأعرب. ٢ ذكر ابن يعيش في شرح المفصل ٧/٤ أن الفعل الماضي يقع موقع الاسم فيكون خبرا ويكون صفة، فلما كان فيه ما ذكر من المشابهة مُيّز بالحركة لفضله. ٣ من الآية ٣٢ من سورة يوسف. ٤ سقطت من النسخ، وأثبتها من شذور الذهب ص ٥. ٥ من الآية ١٨٦ من سورة آل عمران. ٦ من الآية ٨٧ من سورة القصص. ٧ في (ج): وبين الفعل.
[ ١ / ٢٣٢ ]
النون ثقيلة نحو ﴿ليُسجَننَّ﴾ أو خفيفة، نحو ﴿وَلَيَكُوننْ﴾ .
والتفصيل في البناء بين المباشرة وغيرها هو مذهب ابن مالك١ وجماعة٢.
وعلة البناء عندهم أن الفعل والنون لما رُكِّبا أشبها تركيب "خمسة عشر" فيبنى بناءهما٣.
وغيرهم٤ لم يفرق في البناء بين المباشرة وغيرها، وجعل دخولها على الفعل مقتضيا لبنائه. وعلة البناء عندهم الرد إلى الأصل في الفعل وهو البناء لَمّا اتصل به٥ ما لا يتصل إلا بالفعل. وأما الفتح فلخفّته.
وقوله: (بخلاف نحو ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ ٦ ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ﴾ ٧ أي فإن النون لم تباشر فيهما. أما ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ فلأن الواو فاصلة بين الفعل والنون حسًّا؛ لأنها ليست لام الفعل، بل هي واو الجمع، حركت لأجل التقاء
_________________
(١) ١ نص على ذلك في التسهيل. ص ٢١٦ وشرح التسهيل ١/٢٧. ٢ وهم الجمهور. ينظر همع الهوامع ١/١٨. ٣ في (ج): فبني بناؤهما. ٤ وهم الأخفش والزجاج وابن عصفور. ينظر المقرب ١/٢٨٩ والمساعد لابن عقيل ٢/٦٧٢ وشرح الأشموني ١/٦٢. ٥ سقط من (ج) . قوله: وهو البناء وقوله: به. ٦ من الآية ١٨٦ من سورة آل عمران. ٧ من الآية ٨٧ من سورة القصص.
[ ١ / ٢٣٣ ]
الساكنين، وأن أصلة (لتُبلَوُون) بواو هي لام الفعل، لأنه من بلوته أي جَرَّبته، استثقلت الضمة على لام الفعل التي هي الواو الأولى فحذفت، فالتقى ساكنان فحذفت الواو، لأنها الساكن الأول، فصار (لتُبلوْن) فلما دخلت نون التوكيد الثقيلة صار (لتُبلَوْنَنَّ) فتوالت الأمثال أي النونات الثلاث، فحذفت نون الرفع، فالتقى ساكنان فحُرِّك الساكن الأول، وجعلت حركته ضمة دليلا على المحذوف، فصار (لتُبلَوُنَّ) .
فإن قيل: لم لِم ١ تقلب الواو ألفا ٢، لتحركها وانفتاح ما قبلها؟
فالجواب أن الحركة عارضة في الواو، ولأجل ذلك لا يجوز همزها مع انضمامها، ولو كانت أصلية لجاز ذلك ٣. وأما ﴿ولا يُصدّنك﴾ ١٣/ب فلأن الواو فاصلة تقديرا، لأن أصلها (يصُدّونْك) فحذفت لالتقاء الساكنين٤. وأما من يجعله٥ مع نون التوكيد مبنيا مطلقا فإنه يقول: لما دخلت نون التوكيد صار (يصدّوننّك) فتوالت الأمثال فاستثقلت، فحذفت نون الرفع، فالتقى ساكنان، فحذفت الواو التي هي ضمير الجماعة إذ هي الساكن الأول، فصار (يصُدُّنّك) [والله أعلم] ٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ في كلمة لتبلوُنّ. ٣ ينظر تفصيل ذلك في شرح التصريف الملوكي لابن يعيش ص ٢٢١. ٤ وهما الواو والنون الأولى من نوني التوكيد. ٥ أي الفعل المضارع المتصل به نون التوكيد. ٦ زيادة من (ج) .
[ ١ / ٢٣٤ ]
ص: وما رُكِّب من الأعداد والظروف والأحوال والأعلام، نحو أحد عشر ونحو ١ هو يأتينا صباح مساءَ وبعض القوم يسقط بينَ بينَ ونحو هو جاري بيتَ بيتَ، أي ملاصقا، ونحو (بعلبك) في لُغيَّة.
ش: الثالث من الأمور المبنية على الفتح المركب العدديّ، ومثّل له ب (أحدَ عشرَ) والمراد بنحوه ما بعده إلى (تسعة عشر) .
فتذكير العشرة في المذكر وتأنيثها في المؤنث، وعكس ذلك فيما دونها٢.
فكلُّها مبنية الجزءين على الفتح إلا اثني عشر واثنتي عشرة، فإن الجزءين لا يُبنيان، بل الجزء الأول معرب بالحروف٣، والجزء الثاني مبني على الفتح.
وإنما بني الجزءان في نحو٤ (أحدَ عشرَ) لأن أصل (ثلاثة عشر) مثلًا ثلاثة وعشرة، ثم حذفت الواو قصدًا لمزج الاسمين وتركيبهما، فبُني الأول لافتقاره إلى الثاني، والثاني لتضمنه الواو العاطفة٥.
وإنما كان بناؤهما على الحركة لا السكون الذي هو الأصل في البناء
_________________
(١) ١ سقطت من (ج) . ٢ هذه قاعدة باب العدد، وسيأتي تفصيل ذلك في آخر الكتاب. ٣ وهذا مذهب الجمهور، وهو إعراب الجزء الأول من (اثني عشر) إعراب المثنى، وقال ابن درستويه: إنه مبني كإخوته. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٨٨. ٤ ساقطة من (أ) و(ب) وأثبتها من (ج) . ٥ هذا التعليل في شرح المفصل لابن يعيش ٤/١١٢ والفوائد الضيائية ٢/١٢٠.
[ ١ / ٢٣٥ ]
للدلالة على أن لهما أصلا في الإعراب وأن البناء فيهما عارض. وإنما كانت فتحة قصدًا لتخفيف الثقل الحاصل من التركيب ١.
فإن قيل: فلم لم يمزج الاسمان في نحو (لا رجل وامرأةً)،
و١٢-.. لا أبَ وابنًا ٢..
فالجواب لأن الثلاثة والعشرة ٣ عبارة عن عدد واحد، كعشرة ومائة٤، بخلاف (لا أب وابنًا) وأما الاثنا عشر والاثنتا عشرة فإنما بُني
_________________
(١) ١ وذلك لأن الفتحة أخف الحركات الثلاث. انظر الفوائد الضيائية ٢/١٢٠. ٢ جزء من صدر بيت من الطويل، وهو بتمامه: فلا أب وابنا مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا وقد اختلف في نسبته، فقيل: هو للكميت بن معروف، نسبه له القيسي في إيضاح شواهد الإيضاح، وقيل: للكميت الأسدي، وقيل: لرجل من بني عبد مناه، وقيل: للفرزدق ولم أجده في ديوانه. وقال البغدادي: إنه من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل. والبيت من شواهد سيبويه ٢/٢٨٥ ومعاني القرآن للفراء ١/١٢٠، والمقتضب ٤/٣٧٢ والبصريات ١/٤٨٨ وإيضاح شواهد الإيضاح ١/٢٧٣ وتخليص الشواهد ص ٤١٣ والعيني ٢/٣٥٥ والتصريح ١/٢٤٣ وشرح الأشموني ٢/١٣ والخزانة ٤/٦٧. والبيت شاهد عند النحاة على جواز النصب في المعطوف على اسم (لا) باعتبار محلها والرفع باعتبار محل (لا) مع اسمها ولكن الشارح ذكره للتمثيل به فقط. ٣ في قولك: ثلاثة عشر. ٤ فركبت (ثلاثة) مع (عشر)، وأما (لا أب وابنا) فلم تركب لأنها ثلاثة أشياء والعرب لا تركب أكثر من اثنين. وقيل الذي منع التركيب هو واو العطف. ينظر أسرار العربية ص ٢٤٩.
[ ١ / ٢٣٦ ]
الجزء الأخير منهما دون الأول لأن علة بناء الأخير منهما وهي تضمن حرف العطف موجودة.
وأما الأول منهما فإنهم أعربوه لوقوع العجز منه موقع النون، وما١ قبل النون محل الإعراب لا البناء ٢.
الرابع من الأمور المبنية على الفتح ما ألحق بالأعداد باعتبار التركيب من الظروف الزمانية والمكانية والأحوال.
وبناء هذا النوع ليس واجبا، وإنما هو جائز، فتجوز إضافة أول الجزءين إلى ثانيهما ٣.
وإنما لم يجب بناء هذا النوع كما وجب بناء التركيب العددي لظهور علة البناء في العددي، وهي تضمن معنى الحروف، دون الأحوال والظروف، لأنه يحتمل أن يكون بتقدير الحرف، وأن لا يكون.
وقوله: (هو يأتينا) إلى آخره أمثلة للمركبات المذكورة ٤.
فمثال ظرف الزمان (هو يأتينا صباحَ مساءَ) ٥، ومثال ظرف المكان:
_________________
(١) ١ في (ج): وأما ما. ٢ في (ج): إعراب لا بناء، والمعنى أن ما قبل النون في (اثنين) ونحوه يكون الإعراب عليه، فكذلك يعرب ما قبل (عشر) في (اثني عشر) لأنه بمنزلته. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٤/١١٨. ٣ ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٤/١١٨ ٤ من قوله: (هو يأتينا) إلى قوله: (المذكورة) ساقط من (أ) و(ب) . وأثبته من (ج) ٥ كذا في (ج) وفي (أ) و(ب): (قوله: هو يأتينا صباح مساء مثال ظرف الزمان) .
[ ١ / ٢٣٧ ]
١٣- بعضُ القومِ يَسقُطُ بَيْنَ بيْنَا ١
١٤/أومثال الحال (هُو جاري بَيْتَ بيْتَ) .
وقوله: (أي ملاصقا) تقرير وبيان للحال.
فهذه المُثُل وما أشبهها يُحتمل تقدير الحروف فيها، وهي جهة البناء، وعدم تقدير الحروف ٢ وهي جهة الإعراب.
وإذا قدرنا الحرف قلنا: معناه صباحًا فمساءً ووسطًا فَوَسَطًا وبَيْتَا فبَيْتًا.
وإن لم تقدر حرف العطف فالمعنى صباحًا بعد مساءٍ ووسطًا بعد وسطٍ وبَيْتًا بعد بيتٍ، ونحو ذلك. [والله أعلم] ٣
الخامس العَلَم المركب تركيب مزج في لغةٍ الأفصحُ خلافها، وإلى
_________________
(١) ١ عجز بيت من مجزوء الكامل، وهو لعبيد بن الأبرص. والبيت بتمامه: نحمي حقيقتنا وبعض القوم يسقُطُ بين بينا الحقيقة هنا ما يجب على الرجل أن يحميه من العرض والمال. ينظر ديوان عبيد بن الأبرص ص ١٣٦. والبيت من شواهد شرح المفصل لابن يعيش ٤/١١٧ وشرح الكافية الشافية ٣/١٦٩٨ والمساعد١/٥٢٧ والعيني ١/١٤٩والهمع ١/٢١٢. والشاهد فيه (بين بينا) حيث ركب الظرفين وبناهما على الفتح وهما في محل نصب على الحالية. ٢ قوله: وهي جهة البناء إلى هنا ساقط من (أ) . وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ زيادة من (ج) .
[ ١ / ٢٣٨ ]
ذلك أشار بقوله (في لُغَيَّة) بالتصغير. وعلة البناء فيه تشبيهه١ بالمركب العددي.
واللغة الفصحى فيه أن يفتح جزؤه الأول إن لم يكن آخره ياء ساكنة، ك (بَعْلَبَكَّ) ٢. فإن كان ياءً ساكنة بقيت على سكونها، ك (مَعدْيكرب) ويعرب جزؤه الثاني بإعراب ما لا ينصرف٣ إن لم يكن كلمة (وَيْهِ) فإن كان٤ فيبني على الكسر، ك (سيبويهِ) و(عمرويهِ) ونحوهما.
ص: والزمن المبهم المضاف لجملة، وإعرابه مرجوح قبل الفعل المبني نحو (على حيْن عاتَبْت) ٥ راجح قبل غيره، نحو ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ٦
ش: السادس من الأمور المبنية على الفتح اسم الزمان المبهم، أي الذي لا يدل على زمن بعينه، وهو قسمان؛ قسم بمعنى (إذا) أي لما يستقبل، وقسم بمعنى (إذْ) أي لِما مضى.
_________________
(١) ١ في (أ): لشبهه وفي (ب) تشبهه. والمثبت من (ج) . ٢ مدينة أثرية تقع في لبنان، وهو علم مركب عليها. ينظر معجم البلدان ١/٤٥٣. ٣ وفيه لغة ثالثة وهي إضافة الجزء الأول إلى الثاني، تقول: هذا معديكربٍ. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٤/١٢٤. ٤ أي فإن كان مختوما ب (ويه) . ٥ كذا جاء هذا البيت في النسخ، وفي الشذور ص ٦ جاء بالشطر كاملا وذكر شطر بيت آخر وهو (على حين يستصبين كل حليم) . ٦ من الآية ١١٩ من سورة المائدة.
[ ١ / ٢٣٩ ]
ويجوز فيهما معًا الإعراب والبناء إذا أضيفا إلى جملة، سواء كانت اسمية أو فعلية فعلها معرب أو مبني ١.
أما الإعراب فلأنه الأصل في الأسماء، وأما البناء فحَمْلًا على ما هما بمعناه، أعني (إذْ) و(إذا) واختِير الفتح لخفّته.
ثم إنه قد يترجح البناء على الإعراب، وذلك فيما إذا أضيف لفعل مبني، ماض أو مضارع اتصلت به إحدى النونين. فالأول٢ كقوله:
١٤- عَلَى حِين عاتبتُ المَشيبَ علَى الصِّبا وقلتُ أَلَمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وازع٣
والثاني كقوله:
١٥- على حين يستصْبينَ كلَّ حليم٤
_________________
(١) ١ سيذكر الشارح الخلاف في ذلك في ص ٢٤١. ٢ أي المضاف إلى فعل ماض. ٣ البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني. في ديوانه ص ٣٢. لمّا أصح: لم أفق، وازع: ناه ورادع. والبيت من شواهد سيبويه ١/٣٣٠ - هارون والأمالي الشجرية ٢/٢٦٤ والإنصاف ١/٢٩٢ وشرح المفصل ٣/١٦ والمقرب ١/٢٩٠ والارتشاف ٢/٥٢٠ والعيني ٣/٤٠٦ والتصريح ٢/٤٢ وشرح الأشموني ٢/٢٥٦ والخزانة ٦/٥٥٠ والدرر ٣/١٤٤. والشاهد قوله: (على حين عاتبت) حيث ترجح البناء في (حين) على الإعراب لإضافته لمبني، وهو (عاتب) . ٤ عجز بيت في الطويل، ولم تذكر المصادر له قائلا، وصدره: لأجتذِبَنْ منهنّ قلبي تحلُّما وهو من شواهد الارتشاف ٢/٥٢٢ والمغني ص ٦٧٢ والعيني ٣/٤١٢ والتصريح ٢/٤٢ والهمع ١/٢١٨ وشرح الأشموني ٢/٢٥٦. والشاهد فيه بناء (حين) على الفتح لأنه زمن مبهم مضاف إلى مبني وهو (يستصبين) ويجوز فيه الإعراب، لكن البناء أرجح.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وقد يترجح الإعراب على البناء، وذلك إذا كانت الجملة اسمية أو فعلية فعلها معرب نحو١ هذا زمنُ الحاجُّ قادمٌ، وهذا زمن يقْدُم الحاجُّ.
وإنما ترجح البناء قبل المبني والإعراب قبل المعرب طلبا٢ للمناسبة.
تنبيه:
ما ذكره المصنف من رجحان الإعراب مع٣ الجملة الاسمية والفعلية التي فعلها معرب هو مذهب الكوفيين٤.
وأما البصريون٥ فإنهم يوجبون الإعراب.
_________________
(١) ١ ساقط من (ج) . ٢ وهذا تعليل الجمهور وعلله ابن مالك بشبه الظرف حينئذ بحرف الشرط في افتقار الجملة إليه. انظر التصريح٢/٤٢. ٣ في (ج): قبل. ٤ ووافقهم الأخفش وابن مالك وابن هشام. ينظر معاني القرآن للفراء١/٣٢٦ و٣/٢٢٦ والتسهيل ١٥٩ والمغني ص ٦٧٢ والتصريح ٢/٤٢. ٥ ينظر الأصول لابن السراج ٢/ ١١ وشرح الكافية للرضي ٢/١٠٧ والارتشاف ٢/٥٢٢.
[ ١ / ٢٤١ ]
وانتصر المصنف١ لمذهب الكوفيين بقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ٢ بالفتح في قراءة نافع٣، وبقول الشاعر:
١٦- على حينَ التواصلُ غيرُ دانِ ٤
بفتح (حين) . والله أعلم.
١٤/ب ص: (والمبهم المضاف لمبني نحو: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ ٥ ﴿وَمِنَّا دُونَ
_________________
(١) ١ في كتابيه مغني اللبيب ص ٦٧٢ وأوضح المسالك ٢/ ٢٠٠. ٢ من الآية ١١٩ من سورة المائدة. ٣ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، يعرف بنافع المدني، أحد القراء السبعة المشهورين أخذ القراءة عرضا عن جماعة من التابعين. وتوفى بالمدينة سنة ١٦٩ هـ. ينظر معرفة القراء الكبار ١/١٠٧ وغاية النهاية ٢/٣٣٠. وتخريج هذه القراءة في كتاب السبعة لابن مجاهد ص ٢٥٠ والنشر ٢/٢٥٦ والإتحاف ص ٢٠٤. ٤ عجز بيت من الوافر، ولم تذكر له المصادر قائلا، وصدره: تذكَّرَ ما تذكَّرَ من سُليمى. وهو من شواهد الارتشاف ٢/٥٢١ والمغني ص ٦٧٢ والعيني ٣/٤١١ والتصريح٢/٤٢ والهمع ١/٢١٨ وشرح الأشموني ٢/٢٥٧ والدرر اللوامع ٣/١٤٧. والشاهد فيه بناء (حين) على الفتح مع أنه مضاف لجملة اسمية، وهذا يرجح قول الكوفيين. ٥ من الآية ٦٦ من سورة هود، والقراءة بفتح (يوم) من (يومئذ) قراءة نافع والكسائي وأبي جعفر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٣٦ والنشر ٢/٢٨٩ والإتحاف ص ٢٠٧.
[ ١ / ٢٤٢ ]
ذَلِكَ﴾ ١ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ ٢ ونحو ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ٣ [ويجوز إعرابه] ٤.
ش: السابع مما يبني على الفتح جوازا أيضا المبهم المضاف٥ لمبني وهو ما لا يتضح معناه إلا بالمضاف إليه، وسواء كان زمانا أو غيره.
وإنما بني هذا النوع لأنه لما أضيف إلى المبني اكتسب من بنائه٦.
ونظيره النكرة المضافة إلى معرفة حيث اكتسبت التعريف من المضاف إليه. واختير الفتح لخفته.
_________________
(١) ١ من الآية ١١ من سورة الجن، والقراءة بفتح (دون) باتفاق القراء. ٢ من الآية ٩٤ من سورة الأنعام، والقراءة بفتح (بين) من (بينكم) قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم وأبي جعفر، وقرأ الباقون برفعها. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٦٣ والحجة للفارسي ٣/٣٥٧ والنشر ٢/٢٦٠. ٣ من الآية ٢٣ من سورة الذاريات. والقراءة بفتح (مثل) قراءة الجمهور. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بالرفع. ينظر السبعة ص ٦٠٩ والنشر ٢/٣٧٧. وهو بالفتح صفة ل (حق) وبني على الفتح لأنه مضاف لمبني، ولذلك أوردها المصنف. أو بالنصب على الحال. ينظر البحر المحيط ٨/١٣٦ والإتحاف ص ٣٩٩. ٤ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) . وهو في (ب) و(ج) وشذور الذهب. ٥ كذا في (ب) و(ج) وفي (أ) أسقط كلمة المبهم وزاد بعد قوله المضاف إليه واختير الفتح لخفته، وهو تكرار للآتي. ٦ أي اكتسب البناء من بنائه.
[ ١ / ٢٤٣ ]
تنبيهات:
الأول: مثل الشيخ بالآيات المذكورة على قراءة من قرأها بالفتح وذكر أربعة أمثلة؛ مثالين لما لا تحتمل الفتحة فيه أن تكون فتحة إعراب١، ومثالين لما تحتمل الفتحة فيه أن تكون فتحة إعراب، وهما الأخيران.
فالأول منهما٢ تحتمل الفتحة فيه أن تكون إعرابا، إما على أنه ظرف أو صفة لمحذوف٣.
والثاني ٤ كذلك على أنه حال أو معمول لفعل محذوف٥، كما قيل بكل من ذلك.
_________________
(١) ١ وهما كلمتا (يومئذ) و(دون) بالفتح فيهما، وذلك أن (يوما) في الأول مضاف إليه فلا يكون إلا مجرورا، فكونه جاء بالفتح يدل على أنه مبني، وكلمة (دون) في الثاني مبتدأ فلا يكون إلا مرفوعا، لكن هذا فيه احتمال أن يكون صفة لمحذوف تقديره (ومنا قوم دون ذلك) . ينظر المغني ص ٦٧٠. ٢ وهو (بينكم) فتحتمل الفتحة في (بين) أن تكون فتحة إعراب على أنها ظرف مكان، والفاعل مضمر في الفعل دل عليه ما تقدم، والتقدير تقطع وصلكم بينكم. ينظر الحجة لأبي علي الفارسي ٣/ ٣٦٠. ٣ تقديره لقد تقطع شيء أو وصل بينكم، ذكره العكبري في التبيان ١/٥٢٢. ٤ وهو (مثل) في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ . ٥ ذكر العكبري في التبيان ٢/١١٨٠ أن (مثل) قد يكون حالا من النكرة أو من الضمير الذي فيها وقد يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره أعني. وينظر كذلك المغني ٦٧١.
[ ١ / ٢٤٤ ]
الثاني١ أعاد لفظة (نحو) مع المثال الأخير، ولعله ليفيد أن العلة عنده في بنائه إذا بني هي الإضافة إلى المبني٢، لا لكونه مركبا مع (ما) كما قيل فيه٣.
التنبيه الثالث: يوجد في بعض نسخ المتن عدد المبنيات على الفتح خمسة وهو واضح، ووجهه جعل المركبات٤ جميعها قسما واحدا. والله أعلم.
ص: أو الفتح أو نائبه وهو اسم (لا) النافية للجنس إذا كان مفردا، نحو لارجلَ ولا رجالَ ولا رجلينِ ولا قائمينَ ولا قائماتَ. وفتح نحو (قائمات) أرجح من كسره.
ش: القسم الرابع من المبنيات ما يبنى على الفتح أو نائب الفتح.
وقد تقدم أنه ينوب عنه الياء والكسرة والألف، لكن الألف لا توجد مع المبني ٥ لأن شرط البناء ألا يكون مضافا٦والألف لا تكون
_________________
(١) ١ في (ج): التنبيه الثاني. ٢ نص على ذلك ابن هشام في المغني ٦٧١ وينظر التبيان للعكبرى ٢/١١٨٠. ٣ هذا قول المازني، نقله عنه أبو حيان في البحر المحيط ٨/١٣٦. ٤ وهي ما ركب من الأعداد والظروف والأحوال والأعلام. ينظر شذور الذهب ص ٥. ٥ قد توجد الألف مع المبني وذلك في المثنى على لغة بني الحارث، كما في الحديث "لا وتران في ليلة". ينظر المطالع السعيدة ١/٦٠. ٦ في (أ) و(ب): أن لا تكون مضافة، وهو تحريف. والمثبت من (ج) .
[ ١ / ٢٤٥ ]
بدلا عن الفتحة إلا في مضاف، كما تقدم١.
إذا علم ذلك فالمبني على الفتح أو نائبه الذي هو الياء أو الكسرة هو اسم (لا) النافية للجنس على سبيل٢ التنصيص إذا كان مفردا٣.
فالمراد بالمفرد٤هنا كما في باب النداء ما ليس مضافا ولا شبيها به.
فخرج نحو لا غلامَ سفَر ولا طالعًا جبلا، فلا يبنى في واحد منهما، ودخل المفرد وجمع التكسير والمثنى والمجموع على حدّه وجمع المؤنث السالم كرَجل ورِجال ورجلين وقائمين وقائمات.
فأما (رجل) و(رجال) فيبنيان [مع (لا)] ٥ على الفتح، لأن نصبهما به. وأما (رجلين) و(قائمين) فيبنيان معها٦ على الياء، لأن نصبهما بها. وأما (قائمات) فيبنى على الكسر أو الفتح، والفتح فيه أرجح من الكسر٧.
_________________
(١) ١ تقدم ذلك في باب الأسماء الستة، وذلك لأنها تنصب بالألف نيابة عن الفتحة بشرط إضافتها. تراجع ص ١٨٥. ٢ في (أ): لا على سبيل، وهو خطأ، وفي (ب): أي على سبيل، والمثبت من (ج) . ٣ هذا مذهب الجمهور، وذهب الكوفيون والزجاج والسيرافي إلى أن اسم (لا) المفرد معرب منصوب بالفتحة. ينظر تفصيل ذلك في الإنصاف ١/٣٦٦ وشرح الكافية للرضي ١/ ٢٥٥ والارتشاف ٢/١٦٤. ٤ في (ج): فالمفرد. ٥ مابين المعقوفين ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٦ في (أ): (مع لا) . والمثبت من (ب) و(ج) . ٧ لأن الفتحة هي الحركة التي يستحقها المركب، ذكره ابن هشام في المغني ص ٣١٤ ولكنه نقل عن ابن جني أن الفتح لم يجزه أحد من النحويين إلا المازني. ينظر أوضح المسالك ١/ ٢٧٩.
[ ١ / ٢٤٦ ]
١٥/أوالتحقيق في علة بناء اسم (لا) أنه تضمن معنى (من) .
لأن قولك: لا رجل بمنزلة لا من رجل١، ونظيره ما جاءني من رجل، فإنه نص في الاستغراق، بخلاف ما جاءني رجل.
ويدل على [تضمّن] ٢ معنى (مِنْ) ظهورها في قوله:
١٧- فقامَ يذودُ الناسَ عنها بسيفِهِ وقال ألا لاَ مِنْ سبيلٍ إلى هند٣
وإنما بنيت النكرة على ما تنصب به٤ ليكون البناء على ما استحقته النكرة في الأصل قبل البناء.
_________________
(١) ١ وقيل: علة بنائه تركيبه مع (لا) تركيب خمسة عشر. وهذا قول سيبويه والجمهور. ينظر الكتاب ٢/٢٧٤ والمقتضب ٤/٣٥٧ وشرح المفصل ١/١٠٦ والتصريح ١/٢٣٩. ٢ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ب)، ومثبت من (ج) . ٣ البيت من الطويل، ولم ينسب إلى قائله واقتصر في (أ)، (ب) على موضع الشاهد فقط. وهو من شواهد شرح الكافية الشافية ١/٥٢٢ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٨٦ وأوضح المسالك ١/٢٨١ والعيني ٢/٣٣٢ والهمع ١/١٤٦. والشاهد فيه ظهور (من) بعد (لا) النافية للجنس، وهذا رد إلى الأصل، و(مِن) هنا زائدة للاستغراق و(سبيل) اسم (لا) مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد و(إلى هند) متعلق بمحذوف خبر (لا) . ٤ في (ج): على الفتح.
[ ١ / ٢٤٧ ]
وإنما لم يبن المضاف ولا الشبيه به لأن الإضافة ترجح جانب الاسمية فيرد الاسم بسببها إلى ما يستحقه في الأصل من الإعراب١.
فإن قيل: قد يبنى نحو (خمسة عشرك) ٢ مع إضافته إلى الضمير فلم لا يُرد إلى أصله وهو الإعراب.
فالجواب أن هذا٣ نادر لا يلتفت إليه.
وأما بناء جمع المؤنث السالم على الكسر فهو قياس الباب، لأنها حركة النصب. وعلى هذا فبعضهم٤ ينوّنه حينئذ نظرا إلى أن التنوين للمقابلة لا للتمكين. والجمهور٥ يتركون تنوينه نظرا إلى مشابهته لتنوين التمكين.
وأما بناؤه على الفتح بلا تنوين فحذرًا من مخالفته لسائر المبنيات
_________________
(١) ١ وهناك سبب آخر وهو أن بناء المضاف والشبيه به مع (لا) يؤدي إلى تركيب ثلاث كلمات، وهذا لا نظير له في العربية. ينظر أسرار العربية ص ٢٥٢. ٢ في (أ) و(ب): خمسة عشر والمثبت من (ج) وهو أولى. وإذا عُرِّف العدد المركب بأل أو أضيف فإنه يبقى على بنائه لأنه ما زال متضمنا للواو. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٤/١١٤. ٣ أي رده إلى أصله وهو الإعراب، وهي لغة لبعض العرب حكاها الأخفش، وذكرها سيبويه وقال عنها: "إنها لغة رديئة". ينظر الكتاب ٣/٢٩٩ وشرح المفصل ٤/١١٤. ٤ وهم بعض المتقدمين وابن الدهان وابن خروف. ينظر همع الهوامع ١/١٤٦. ٥ مذهب الجمهور أن جمع المؤنث يبنى مع (لا) التبرئة على الكسر دون تنوين. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٢٥٦ والارتشاف ٢/١٦٥ والتصريح ١/٢٣٩.
[ ١ / ٢٤٨ ]
بعد (لا) في حركة البناء، ولأجل ذلك رجحه المصنف١.
ص: ولك في [الاسم] ٢ الثاني من نحو (لا رجلَ ظريفٌ) و(لا ماءَ باردٌ) ٣ النصب والرفع والفتح، وكذا الثاني من نحو (لاحولَ ولا قوةَ) إن فتحت الأول.
وإن رفعته امتنع النصب [في الثاني] ٤. وإن فُصِل النعت، أو كان هو والمنعوت غير مفرد امتنع الفتح) .
ش: لما فرغ من الكلام على اسم (لا) أخذ يتكلم على حكم نعته وحكم المعطوف عليه.
فأما النعت فإن كان اسم (لا) مفردا، وكان النعت٥ مفردا متصلًا به، نحو لا رجلَ ظريفًا عندنا ولا ماءَ ماءً باردًا عندنا٦، جاز فيه٧ ثلاثة أوجه، النصب والرفع والفتح٨.
_________________
(١) ١ في شذور الذهب ص ٦ ومغني اللبيب ص ٣١٤. ٢ زيادة من شذور الذهب ص ٦. ٣ في النسخ: لا ماء ماءًا باردا، والذي أثبته من الشذور ص ٦ وهو أولى. ٤ سقطت من النسخ وأضفتها من شذور الذهب ص ٦. ٥ في (ج): فإن كان لاسم (لا) المفرد وكان مفردا، وفيه سقط. ٦ كذا مثل الشارح بهذا المثال، ومثل به أيضا ابن هشام في أوضح المسالك ١/٢٩٠ لكن اعترض عليه بأن (ماء) الثانية ليست صفة للأولى لأنها جامدة فالمثال الذي ذكره ابن هشام في الشذور أولى. ينظر التصريح ١/٢٤٣. ٧ أي في نعت اسم (لا) . ٨ ينظر هذه الأوجه في التصريح ١/٢٤٣ وشرح الأشموني ٢/١٢.
[ ١ / ٢٤٩ ]
فالنصب على محل النكرة، لأن محلها النصب، لأن (لا) عاملة عمل (إن) والبناء عارض. وأما الرفع فعلى محل (لا) مع اسمها، لأنهما في موضع المبتدأ١.
وأما الفتح فعلى التركيب أي تركيب النعت مع المنعوت قبل دخول (لا) كخمسة عشر٢.
وإن فصل نحو (لا رجلَ في الدار ظريفا)، أو كان٣ غير مفرد نحو (لا رجلَ طالعًا جبلًا) ٤ أو كان اسم (لا) غير مفرد، نحو (لا غلامَ سفرٍ حاضرٌ) ٥ جاز في النعت الرفع والنصب، على ما قدمنا.
وامتنع الفتح لامتناع التركيب، إذْ لا يتأتى مع الفاصل، ولا بين أكثر من شيئين.
وأما العطف فإن كان مع تكرار (لا) نحو (لا رجلَ ولا امرأةً) ومثله (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله) ٦ فلك فيما بعد (لا) الثانية ثلاثة
_________________
(١) ١ هذا هو مذهب سيبويه. ينظر الكتاب ٢/٢٧٥. ٢ وذلك أن النعت ركب مع النكرة قبل مجيء (لا) وصار الوصف والموصوف كالشيء الواحد ثم دخلت عليهما (لا) التبرئة مثل قولهم: لا خمسة عشر عندنا. راجع التصريح١/٢٤٣. ٣ أي النعت. ٤ من قوله: أو كان غير مفرد إلى هنا ساقط من (أ) . والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ في (ب) و(ج): (ظريف) . ٦ زيادة من (ج) .
[ ١ / ٢٥٠ ]
أوجه: ١٥/ب الفتح على تركيبه معها، والرفع إما على محل (لا) مع اسمها وإما على أنها عاملة عمل (ليس) والنصب [على العطف] ١ على محل اسم (لا) ٢ كما قدمنا.
وإن لم تتكرر (لا) امتنع الفتح٣ وجاز الرفع والنصب، نحو لا رجل وامرأةٌ، على ما تقدم. وهذه الحالة لم يذكرها المصنف رحمه الله تعالى٤.
وهذا كله إذا كان الأول مفتوحا، فإن كان مرفوعا جاز في الثاني الرفع والفتح إن كررت (لا) وامتنع فيه النصب٥، وهذا معنى قوله: (فإن رفعته امتنع النصب) ٦ أي فإن رفعت الأول امتنع النصب في الثاني.
تنبيه:
تحرّر٧ مما سبق أن في (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسة أوجه٨
_________________
(١) ١ مابين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٢ وهذا أضعفها، وخصه يونس بالضرورة. ينظر التصريح ١/٢٤٢. ٣ أي فتح التابع لعدم ذكر (لا) فلا يكون مبنيا. ٤ ساقطة من (ج) . ٥ لأن نصبه إنما يكون بالعطف على منصوب لفظا أو محلا، وهو حينئذ مفقود. ينظر شرح الأشموني ٢/١١. ٦ قوله: وهذا معنى إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٧ في (ج): يلوح. ٨ تنظر هذه الأوجه وتخريجها في شرح اللمع لابن برهان ١/٩٤ والتصريح ١/٢٤٠ وشرح الأشموني ٢/١٢.
[ ١ / ٢٥١ ]
فتح الاسمين، ورفعهما، وفتح الأول ورفع الثاني، ورفع الأول وفتح الثاني، وفتح الأول ونصب الثاني. والله أعلم.
ص: أو الكسر، وهو أربعة العلم المختوم ب (ويه) كسيبويه، والجرمي يجيز منع صرفه، و(فَعَالِ) للأمر، ك (نَزَالِ) [ودَرَاكِ١]، وبنو أسد تفتحه و(فَعَالِ) سبّا للمؤنث، ك (فَسَاقِ) و(خَبَاثِ) ويختص هذا بالنداء. وينقاس هو ونحو (نَزَالِ) من كل فعل ثلاثي تام.
ش: الخامس من المبنيات المبني على الكسر. وهو أنواع:
الأول العلم المركب تركيب المزج إذا كان مختوما ب (ويه) .
وبناؤه على الكسر، هو اللغة الفصحى. والعلة فيه طلب التخفيف تشبيها بالأصوات كما ذكره٢ بعضهم٣ في (أمْسِ) بل هذا أدخل في الشَّبَه٤ بذلك منه٥.
وغير الفصيح فيه٦ أن يعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية والتركيب، وهو مذهب الجرمي٧ ومن تبعه.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، وأثبته من الشذور ص ٦. ٢ أي ذكر طلب التخفيف تشبيها بالأصوات. ٣ هو ابن خروف، نقل ذلك عنه ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/١٤٨٢. ٤ لأن هذا مختوم بكلمة (ويه) وهي صوت من الأصوات، بخلاف كلمة (أمْس) . ٥ كذا جاءت العبارة في (ب) و(ج)، وفي (أ): في ذلك به. ولعله يريد: (هذا أدخل في الشبه من ذلك به. ٦ أي في المركب المزجي المختوم بويَه. ٧ هو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، كان فقيها عالما بالنحو واللغة، ديِّنًا، ورِعًا أخذ النحو عن يونس والأخفش، واللغة عن الأصمعي وأبي زيد، وأخذ عنه المبرد والمازني، ألف كتبا في العربية منها الفَرْخ والأبنية. مات سنة ٢٢٥ هـ. ترجمته في أخبار النحويين البصريين ٨٤ وإنباه الرواة ٢/٨٠ ومعجم الأدباء ١٢/٥ وبغية الوعاة ٢/٨ وينظر مذهبه هذا في شرح الكافية للرضي ٢/٨٤ والارتشاف ١/٤٩٧ والتصريح ١/١١٨.
[ ١ / ٢٥٢ ]
الثاني (فَعَالِ) في الأمر، أي أن ما كان١ من أسماء الأفعال على وزن (فَعَالِ) ك (نَزَالِ) و(دَرَاكِ) و(حَذَارِ) فيُبنى على الكسر في أكثر اللغات لوقوعه موقع المبني ٢ وكونه بمعناه.
ولغة بني أسَد فتحه٣.
الثالث مما يبنى على الكسر (فَعَالِ) سبَّا للمؤنث إذا كان منادى، نحو يا فَساقِ ويا فجارِ. فإن ورد في غير النداء، كقوله:
١٨- أُطوِّفُ ما أُطوِّفُ ثمّ آوي إلى بيت قعيدته لَكَاعِ٤
_________________
(١) ١ في (أ): إن كان، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ وهو فعل الأمر. ٣ أي أن بني أسد يبنونه على الفتح. ينظر التسهيل ص ٢٢٣ والارتشاف ٣/١٩٨. ٤ في (أ) و(ب) ذكر عجز البيت فقط، والبيت من الوافر وقائله الحطيئة. ينظر ديوانه ص ٣٣٠. وهو من شواهد المقتضب ٤/٢٣٨ والأمالي الشجرية ٢/١٠٧، والمرتجل ص ٩٧ وشرح المفصل ٤/٥٧ وشرح الكافية الشافية ١/١٣٣١ والعيني ١/٤٧٣ والتصريح ٢/١٨٠ والهمع ١/١٧٨ وشرح الأشموني ٣/١٦٠ والخزانة ٢/٤٠٤. والشاهد استعمال (لكاع) وهو على وزن (فَعَالِ) سبا لمؤنث في غير النداء.
[ ١ / ٢٥٣ ]
فهو ضرورة١.
وعلة بنائه شبهه بفعال في الأمر في الزّنة٢ والعدل. لأنهم يُقدّرونه معدولًا عن فاسقة وفاجرة.
واختلف النحويون في هذين النوعين أعني (فَعَال) في الأمر و(فعال) في النداء سبّا للمؤنث ٣. هل هما مقيسان أو مسموعان؟
فذهب المبرد ٤ إلى أنهما سماعيان لا يدخلهما القياس٥.
وذهب١٦/أالجمهور ٦ إلى أنهما مقيسان من كل فعل ثلاثي، فخرج
_________________
(١) ١ أو أنه على تقدير قول محذوف، أي يقال لها: يا لكاع، فيكون واردًا في النداء. ينظر همع الهوامع ١/١٧٨. ٢ كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): الرتبة، وهو تحريف. ٣ تنظر هذه المسألة في الأصول لابن السراج ٢/٩٠ والارتشاف ٣/١٩٨ وهمع الهوامع ١/١٧٨. ٤ هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي البصري، الملقب بالمبرّد، خاتم البصريين وهو من كبار النحويين، أخذ العلم عن المازني وأبي حاتم والجرمي وغيرهم. ومن تلاميذه الزجاج وابن السراج وغيرهما، وقع بينه وبين ثعلب إمام الكوفيين في عصره مناظرات كثيرة، وله من التآليف المقتضب والكامل والفاضل والمذكر والمؤنث وغيرها توفي المبرد سنة ٢٨٥ هـ. ترجمته في طبقات النحويين ص ١٠١ ونزهة الألباء ص ٦٤ وإنباه الرواه ٣/٢٤١ ومعجم الأدباء ١٩/١١١ وإشارة التعيين ص ٣٤٢ وبغية الوعاة ١/٢٦٩ شذرات الذهب ٢/١٩٠. ٥ ينظر المقتضب ٣/٣٦٨ والارتشاف ٣/١٩٨ والتصريح ٢/١٨٠. ٦ وهو مذهب سيبويه نص عليه في الكتاب ٣/٢٨٠ فقال: (وإنما يطرد هذا الباب في النداء وفي الأمر) . وينظر الأصول ٢/٩٠ وشرح المفصل ٤/٥٢ وشرح الكافية للرضي ٢/٧٥ وهمع الهوامع ١/١٧٨.
[ ١ / ٢٥٤ ]
نحو (دَحْرَج) تام، فخرج (كان) وأخواتها، متصرف١، فخرج نحو (نِعْمَ) و(بِئْسَ) .
واستغنى المصنف عن التصريح بقيد التصرف بقوله: (وينقاس هو ونَزَالِ من كل فعل) ٢والله أعلم.
ص: وفَعَالِ علمًا لمؤنث ك (حذَامِ) في لغة أهل الحجاز وكذلك (أمْسِ) عندهم إذا أريد به معين، وأكثر [بني] ٣ تميم يوافقهم في نحو سَفَارِ ووَبَارِ مطلقا، وفي (أمْسِ) في النصب والجر، ويمنع الصرف في الباقي.
ش: الرابع مما يبني على الكسر (فَعَالِ) علمًا ٤ لمؤنث كحذامِ وقطامِ في لغة أهل الحجاز٥، سواء كان مختوما بالراء أو بغيرها من الحروف، تشبيها له بنحو (نَزَال) .
قال الشاعر:
_________________
(١) ١ في (ج): قوله متصرف، ولا شك في أن كلمة (قوله) زيادة من الناسخ، لأن المصنف لم يذكر كلمة متصرف من قبل، وإنما أوردها الشارح في هذا المقام. ٢ كذا في (ج) وهو الموافق لما في الشذور ص ٧، وفي (أ) و(ب): بقوله: ويبنيان من كذا. ٣ سقطت من النسخ، وأثبتها من شذور الذهب ص ٧. ٤ هذه الكلمة ساقطة من (ج) . ٥ ينظر الكتاب ٣/٢٧٨ وشرح الكافية للرضي ٢/٧٩.
[ ١ / ٢٥٥ ]
إذا قالتْ حَذَامِ فصدِّقوها فإنّ القوْلَ ما قالت حذَامِ ١
وهو عند بني تميم٢ معرب إعراب ما لا ينصرف إما للعلمية والعدل عن (فاعلة)، كما قال سيبويه ٣، وإما للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب، كما قال المبرد ٤.
ولك أن تقول: هذا٥ أوضح لأنه لا يعدل إلى العدل إلا إذا لم يوجد علة غيره، وقد صح اعتبار التأنيث فلا يعدل عنه.
هذا إن لم يختم بالراء، فإن ختم بها فجمهورهم يبنيه على الكسر، وغيرهم يسوّيه بغيره ٦.
الخامس مما يُبنى على الكسر (أمسِ) في لغة الحجازيين أيضا.
وعلة بنائه عندهم تضمّن معنى اللام٧ بشرط أن يراد به اليوم الذي
_________________
(١) ١ تقدم تخريج هذا البيت في ص (٢٢٥) والشاهد فيه هنا بناء (حذام) على الكسر في لغة أهل الحجاز. ينظر الكتاب ٣/٢٧٧ والأمالي الشجرية ٢/١١٥ وشرح الكافية للرضي ٢/٧٩. ٢ ينظر مذهبهم في الكتاب ٣/٢٧٧ والأمالي الشجرية ٢/١١٥ وشرح الكافية للرضي ٢/٧٩. ٣ الكتاب ٣/٢٧٧. ٤ المقتضب ٣/٣٧٥ والارتشاف ١/٤٣٦. ٥ أي قول المبرد. ٦ ينظر تفصيل مذهب بني تميم في شرح المفصل ٤/٦٥ وشرح الكافية للرضي ٢/٧٩. ٧ أي لام التعريف، فهو بمعنى قولك: (الأمس) ثم حذفت اللام وقدّرت. ينظر شرح الكافية ٢/١٢٥.
[ ١ / ٢٥٦ ]
يليه يومُك، وألاّ يضاف، وألا تصحبه الألف واللام١ ولبني تميم فيه والحالة هذه لغتان٢:
فبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف مطلقا ٣ ويعتبره معدولا عن (الأمس) فيكون فيه العلمية والعدل، وجمهورهم يخص إعرابه بحالة الرفع، ويبنيه في غير ذلك.
فإن فقد شرط من الشروط المذكورة أعرب مصروفا إجماعا.
تنبيهات:
الأول: يؤخذ اعتبار الشروط المذكورة في (أمْسِ) من حكاية عدم الصرف، لأنه لا يجتمع مع فقد شيء منها. وكأن المصنف استغنى بذلك عن التصريح بذكرها. والله أعلم.
الثاني: جعل في٤ المتن المبنيات على الكسر أربعة أنواع، فلم يدخل (أمسِ) في العدد، بل ذكره على سبيل الاستطراد، فإنه لما ذكر لغة الحجازيين في (حَذَامِ) استطرد فذكر لغتهم ولغة غيرهم في (أمسِ)، وعدها في الشرح٥ خمسة، فجعل (أمسِ) مقصودا بالعدد.
_________________
(١) ١ هذه الشروط في شرح الكافية للرضي ٢/١٢٦ والهمع ١/٢٠٩. ٢ ينظر ذلك في الكتاب ٣/٢٨٣ وشرح المفصل ٤/١٠٧ وشرح الكافية ٢/١٢٥ والهمع ١/٢٠٩. ٣ ساقطة من (ج) . ٤ سقط من (أ) . وينظر شذور الذهب ص ٦، وقد نص فيه على أن المبنيات خمسة. ٥ شرح شذور الذهب ص ٨٩- ٩٨.
[ ١ / ٢٥٧ ]
الثالث: شرط منع الصرف في (أمسِ) عند مَن اعتبره ألاَّ يقع ظرفا، فإن وقع ظرفا بني بالإجماع١.
ص: أو الضم، وهو أربعة، ما قطع عن الإضافة لفظا ١٦/ب لا معنى من الظروف المبهمة ك (قبل) و(بعد) و(أول) وأسماء الجهات.
ش: لما فرغ من المبنيات على الكسر، وكان المبني على الكسر أو نائبه لم يوجد٢ شرع في المبني على الضم، وذكر أنه على أربعة أنواع:
النوع الأول: الظروف المبهمة، أي التي لا يتضح معناها إلا بذكر المضاف إليه. وذلك ك (قبل) و(بعد) و(أول) وأسماء الجهات، وهي يمين وشمال وأمام ووراء وفوق وتحت. فإنها تبنى إذا قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى٣، بأن ينوى معنى المضاف إليه دون لفظه.
واحترز عما إذا صرح بالمضاف إليه، ك (جئتك بعد المغرب وقبل العشاء) أو حذف المضاف إليه ونوي ثبوت لفظه فيبقى الإعراب، لكن
_________________
(١) ١ أي عند جميع العرب. ينظر همع الهوامع ١/٢٠٨. وفي (أ) و(ب): فيبنى بالإجماع، والمثبت من (ج)، وهو الأولى. ٢ أي لم يوجد في اللغة، وقد سبق بيان ذلك في ص ٢٢٩. ٣ كقوله تعالى في سورة الروم الآية الرابعة: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ . قال ابن الأنباري في أسرار العربية ص ٣١: "وأما قبل وبعد فإنما بنيا لأن الأصل فيهما أن يستعملا مضافين إلى ما بعدهما، فلما اقتطعا عن الإضافة، والمضاف مع المضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة، تنزلا منزلة بعض الكلمة وبعض الكلمة مبني".
[ ١ / ٢٥٨ ]
يُترك التنوين لوجود المعارض له وهو الإضافة١، وعمّا إذا حذف المضاف إليه ولم يُنو شيء، فإنه يبقى الإعراب، وينوّن، إذ لا معارض له لا لفظا ولا تقديرا.
وإنما بنيت هذه الكلمات في هذه الحالة على حركة ليُعلم أن لها أصلا٢ في الإعراب، وكانت ضمة لأنها أقوى الحركات، فجبرت هذه الكلمات بالبناء عليها، لما لحقها من الوهن بحذف المضاف إليه٣. والله أعلم.
ص: وما ألحق بها، وهو ليس غير٤.
ش: الثاني من المبني على الضم، ما ألحق بالظروف المذكورة وهو (غير) ٥ الواقعة بعد (ليس) إذا حذف ما أضيف إليه لفظا. كقبضت٦ عشرةً ليس غيرُ، والمعنى ليسَ غيرُها. وبنيت بناء الظروف المذكورة لاشتراكهما في الإبهام.
_________________
(١) ١ في (أ): (لوجود المعارض وهو المعارض الإضافة)، وهو تكرار لا معنى له. ٢ في (أ): علاقة، وفي (ب): عراقة. والمثبت من (ج) . ٣ ينظر أسبابا أخرى لبنائها على الضم في أسرار العربية ص ٣١ وشرح المفصل ٤/٨٦. ٤ كذا جاء في النسخ، وجاءت هذه العبارة في الشذور المطبوع ص ٧ كذا: (وغير إذا حذف ما تضاف إليه، وذلك بعد ليس، كقبضت عشرة ليس غير في من ضم ولم ينوّن) وهو- كما ترى- مختلف عما جاء في النسخ. ٥ ساقطة من (ج) . ٦ في (أ) و(ب): كبقت له، والتصويب من (ج) .
[ ١ / ٢٥٩ ]
قال في الشرح ١: "ولا يحذف ما أضيفت إليه (غير) إلا بعد (ليس)، وأما ما يقع في عبارات العلماء من قولهم: لا غيرُ، فلم تتكلم به العرب". انتهى.
وفيه نظر، فقد قال الشاعر:
١٩- جوابًا به تنجو اعتَمدْ فَوَربِّنا لعَنْ عَمَلٍ أسلفتَ لاَ غيرُ تُسألُ٢
حكاه ابن مالك٣ وغيره٤.
ص: وألحق بها (عل) المعرفة، ولا تضاف٥.
ش: الثالث من المبنيات على الضم (عَلُ)، بشرط أن يراد به معيّن نحو قوله:
٢٠- وأتيت نحو بني كليب من عَلُ٦
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب ص ١٠٦. ٢ البيت من الطويل، وهو مجهول القائل. وجاء في (ج) (سيال) بدل (تسأل) وهو تحريف، والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٧١/ ب] والقاموس المحيط ٢/١٠٩ والتصريح ٢/٥٠ والمطالع السعيدة ١/٦٧ والأشموني ٢/٢٦٧ والدرر ٣/١١٦. والشاهد فيه استعمال (غير) مبنية على الضم بعد (لا) وحذف ما أضيفت إليه، وفيه رد على ابن هشام. ٣ في باب القسم من شرح التسهيل [ق ١٧١/ ب] . ٤ وممن حكاه أيضا الفيروزآبادي في القاموس المحيط ٢/ ١٠٩ (غير) . ٥ كذا في الشذور ص ٧، والذي في النسخ: (وعل ولا يضاف) . ٦ عجز بيت من الكامل، وهو للفرزدق يهجو جريرا، وصدره في الديوان: إني ارتفعت عليك كل ثنية ينظر ديوان الفرزدق ٢/ ١٦١ وفيه: (وعلوتُ فوق) بدل (وأتيت نحو) . والبيت من شواهد شرح المفصل لابن يعيش ٤/٨٩. والعيني ٣/٤٤٧ والتصريح ٢/٥٤ وهمع الهوامع ١/٢١٠. والشاهد فيه بناء (عل) على الضم، لأنه أريد بها المعرفة.
[ ١ / ٢٦٠ ]
أي من فوقهم، ولو أُريد بها غير معيّن أعربت، كقوله:
٢١- كجلمودِ صَخَرٍ حطّه السيلُ من عَلِ١
أي من مكان عال.
وأفاد عطف المصنف إياها على (ليس غير) أنها بُنيتْ تشبيها ب (قبل) و(بعد) . ومنه يؤخذ اشتراط كونها لمعين.
ثم إن (عل) لا يضاف، خلافا لما وقع للجوهري٢، واقتضاه
_________________
(١) ١ عجز بيت من الطويل، وهو لامريء القيس الكندي من معلقته المشهورة، وصدره: مكر مفر مقبل مدبر معا ينظر ديوان امريء القيس ص ١٩. والبيت من شواهد سيبويه ٤/٢٢٨ وشرح المفصل ٤/٨٩ والمقرب ١/٢١٥ والعيني ٣/ ٤٤٩ والتصريح ٢/٥٤ والهمع ١/٢١٠ والأشموني ٢/ ٢٦٩ وشرح أبيات المغني ٣/٣٦٠. والشاهد فيه إعراب (عل) لما قصد بها النكرة. ٢ قال الجوهري في الصحاح ٦/٢٤٣٥: (يقال أتيته من علِ الدار) . فجعلها مضافة. والجوهري هو إسماعيل بن حماد أبو نصر الفارابي، كان من أعاجيب الزمان، ذكاءً وفطنةً وعلمًا وكان إماما في اللغة والأدب، قرأ العربية على أبي على الفارسي والسيرافي، وصنف كتبا منها الصحاح ومقدمة في النحو وعروض الورقة. توفي سنة ٣٩٣ هـ. ترجمته في إنباه الرواة ١/٢٢٩ ومعجم الأدباء ٦/١٥١ وإشارة التعيين ص ٥٥ وبغية الوعاة ١/٤٤٦ وشذرات الذهب ٣/ ١٤٢.
[ ١ / ٢٦١ ]
كلام ابن مالك١. ولا يستعمل إلا مجرورا بمن٢، كما مثلنا.
ص: وأيُّ الموصولة إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا نحو ﴿أَيُّهُم أَشَدُّ﴾ ٣ وبعضهم يعربها مطلقا.
ش: الرابع من ١٧/أالمبنيات على الضم (أي) الموصولة، وذلك إذا أضيفت وكان صدر صلتها الذي هو المبتدأ ضميرا محذوفا٤.
نحو قوله تعالى: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ٥، وقول الشاعر:
٢٢- فسلّم على أيُّهم أفضل٦
_________________
(١) ١ في الألفية حيث إنه ذكر (عل) في عداد ألفاظ الغايات،، فاقتضى كلامه جواز إضافتها كغيرها راجع الأشموني ٢/٢٧٠- ٢٧١. ٢ في (ج): إلا مضافة، وهذا خلاف ما قرره، لأن الشارح قال قبل ذلك: "ثم إن عل لا يضاف"، فلا داعي لتكرير هذا الحكم مرة أخرى. ٣ من الآية ٦٩ من سورة مريم. ٤ هذا مذهب سيبويه وبعض البصريين. ينظر الكتاب ٢/٤٠٠ وشرح المفصل ١/١٤٥ وارتشاف الضرب ١/٥٣٤ والتصريح ١/١٣٦. ٥ من الآية ٦٩ من سورة مريم. ٦ عجز بيت من المتقارب، وينسب لغسان بن وعلة، وصدره: إذا ما لقيت بني مالك. وهو من شواهد الإنصاف ٢/٧١٥ وشرح المفصل ٣/١٤٧ وشرح الكافية الشافية ١/٢٨٥ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٣٣٤ وتوضيح المقاصد ١/٢٤٤ والمغني ص١٠٨ والعيني ١/٤٣٦ والتصريح ١/١٣٥ والهمع ١/٩١ وشرح الأشموني ١/١٦٦ والخزانة ٦/٦١. والشاهد فيه بناء (أيّ) الموصولة على الضم لما أضيفت وحذف صدر صلتها، وهذا يرجح مذهب سيبويه. قال ابن يعيش عند ذكره هذا البيت ٣/١٤٧: (وهذا نص في محل النزاع) .
[ ١ / ٢٦٢ ]
واحترز بقوله: (إذا أضيفت) عما إذا لم تضف، سواء ذكر صدر صلتها، كأعجبني أيٌّ هو قائم أو١ لم يذكر، كأعجبني أيٌّ قائم.
و(بحذف صدر صلتها) عمّا إذا ذكر كأعجبني أيهم هو قائم، فإنها معربة في هذه الحالات الثلاث٢.
وبعضهم٣ أعرب٤ (أيا) في الحالة الأولى أيضا.
كما قرئت الآية٥ بالنصب٦، وروي البيت
_________________
(١) ١ كذا في النسخ، والأولى (أم) . ٢ في (ج): (الثلاثة)، وهو صحيح أيضا، لأنه العدد إذا وقع صفة لمعدود جاز فيه مراعاة قاعدة العدد، ومراعاة قاعدة الصفة من موافقتها للمعدود (الموصوف) تذكيرا وتأنيثا. تنظر حاشية الصبان على الأشموني ٤/ ٦١. ٣ هذا مذهب الخليل ويونس والكوفيين، حيث يرون أن (أيًّا) الموصولة معربة مطلقا. تنظر أدلتهم في الكتاب ٢/٣٩٨- هارون والإنصاف ٢/٧٠٩ وشرح المفصل ٣/١٤٥. ٤ في (ج): (إعراب)، وهو خطأ. ٥ أي الآية السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ . ٦ وهي قراءة معاذ بن مسلم وطلحة بن مصرف وزائدة عن الأعمش وهي من الشواذ، ينظر مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص ٨٦ والبحر المحيط ٦/٢٠٩.
[ ١ / ٢٦٣ ]
بالجر١، ولهذا قال الشيخ: (وبعضهم يعربها مطلقا) .
وإنما أعربت (أي)، في الحالات الثلاث المذكورة، وبنيت في الحالة الأولى، لأن قياسها البناء، كأخواتها، وإعرابها على خلاف القياس، فلما نقصت صلتها التي هي مُبينة لها وموضحة رجعت إلى ما عليه٢ أخواتها من البناء٣.
وكانت حركة بنائها ضمة تشبيها ب (قبل) و(بعد) ولهذه العلة يشير عطف المصنف٤ لها على (قبل) و(بعد) كما نبهنا عليه فيما قبلها.
فإن قلت٥: فلم لم تبن عند حذف الصدر إذا كانت غير مضافة، نحو (لأضربنّ أيًّا أفضلُ) لنقص صلتها، كما قررت في المبنية.
فالجواب: لئلا يجتمع عليها تغييران، تغيير البناء وتغيير حذف المضاف إليه بخلاف المضافة، فإنه ليس٦ فيها إلا تغيير البناء فقط. والله أعلم.
_________________
(١) ١ أي بجر (أي) في قوله: فسلم على أيهم أفضل. ٢ في (ج): ما عليها. ٣ ينظر التعليل في أسرار العربية ٣٨٣ وشرح المفصل ٣/١٤٥ والهمع ١/٩١. ٤ في (أ): المنصرف، وهو تحريف. صوابه من (ب) و(ج) . ٥ في (ج): فإن قيل. ٦ في (ج): فإنها ليست.
[ ١ / ٢٦٤ ]
ص: أو الضم، أو نائبه، وهو الألف والواو (وهو نوع واحد ١) وهو المنادى المفرد المعرفة، نحو يازيد و[يَا جِبَالُ] ٢ ويازيدان ويازيدون.
ش: الثامن٣ ما بني على الضم أو نائبه الذي هو الألف والواو.
وقد تقدم أنهما ينوبان عنه. وهذا المبني نوع واحد لاغير.
ويجب أن يبنى على ما يرفع به لو كان معربا، وهو المنادى.
والمنادى هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب أدعو.
فخرج بالقيد الأخير٤ قولك: أطلب إقبال زيد، فإنه ليس بحرف.
وليس كل منادى يبنى، بل المنادى الذي اجتمع فيه أمران:
الأمر الأول الإفراد، ونعني به ألا يكون مضافا ولا شبيها به، كما مر في باب (لا) النافية٥. فيدخل فيه المركب المزجي، نحو يا معديكربُ والمثنى نحو يازيدان، والمجموع على حدّه نحو يازيدون ويا مسلمون، وجمع المؤنث السالم نحو (يا هنداتُ) . الأمر الثاني: التعريف، سواء كان تعريفه سابقا على النداء، نحو (يازيد) أو عارضا في النداء بسبب ١٧/ب القصد والإقبال، نحو (يارجل) مرادًا به معين.
_________________
(١) ١ هذه العبارة لم ترد في شذور الذهب المطبوع. ٢ من الآية ١٠من سورة سبأ، ولم ترد في النسخ، بل أضفتها من الشذور ص ٧. ٣ أي من المبنيات عموما. ٤ وهو قوله: (بحرف نائب مناب أدعو) . ٥ تقدم ذلك في ص ٢٤٦.
[ ١ / ٢٦٥ ]
فخرج بالقيد الأول١ المضاف، ك (يا غلام زيد) والشبيه به، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه. ك (ياطالعا جبلا) .
وبالقيد الثاني٢ النكرة التي ليست مقصودة، كقول الأعمى: يا رجلًا خذ بيدي، فهي معربة بالنصب. كما سيذكره في باب المنصوبات.
وإنما بُني المنادى المفرد المعرفة لشبهه بالمضمر٣ لفظا ومعنى٤ أما في اللفظ فلأنه مفرد، وأما في المعنى فلأنه مخاطب.
وبُني على حركة إعلاما بأن له قَدَمًا٥ في الإعراب، وأن بناءه غير أصل.
وكانت ضمة تنبيها على قوته وتمكينه في الأصل، قبل عروض النداء، والضمة أقوى الحركات وهي علامة العُمَد لا الفضلات.
وقيل٦: إنما بُني على الضم فرقا بين حركتي المنادى المعرب، نحو
_________________
(١) ١ من قوله: الأمر الثاني إلى هنا ساقط من (ج) . ٢ وهو قوله في المتن: المعرفة. ٣ أي بضمير المخاطب. وفي (أ): بالمفرد بالمضمر المعرفة، وهي زيادة لامعنى لها. ٤ قال أبو البركات بن الأنباري في أسرار العربية ص ٢٢٤: "بني لوجهين أحدهما أنه أشبه كاف الخطاب، وذلك من ثلاثة أوجه الخطاب والتعريف والإفراد. ثم قال: والثاني أنه أشبه الأصوات لأنه صار غاية ينقطع عندها الصوت، والأصوات مبنية فكذلك ما أشبهها". ٥ أي سابقة وتقدّما، وهذا من المجاز، ينظر أساس البلاغة للزمخشري ص ٣٥٨. ٦ ذكر هذا القول ابن الأنباري في ضمن أوجه أخرى في أسرار العربية ص ٢٢٤. وينظر شرح الكافية للرضي ١/١٣٣.
[ ١ / ٢٦٦ ]
ياقومَنا وياقومي والمنادى المبني، نحو يا قومُ، كما فعلوا ذلك في نحو قبلَك ومن قبلِك ومن قبْلُ.
ص: وإما ألاّ يختص بشيء بعينه ١، وهو الحروف، كهَلْ وثُمّ وجَيرِ ومُنْذُ.
ش: هذا هو الباب التاسع من المبنيات، وتقدم أنه يذكر فيه ما ليس له قاعدة مستقرة٢ وهو مراده بقوله (ألاّ يختصُّ بشيء بعينه) .
أي أن هذه٣ المبنيات المذكورة في هذا الباب لا تختص بشيء من أنواع البناء، كما في الأبواب السابقة، حيث اختص كل باب منها بنوع٤ من أنواع البناء، بل تتعاقب عليها أنواع البناء، على ما سنبين إن شاء الله تعالى.
ثم إن هذا البناء ٥ يكون تارة في الحروف وتارة في الأسماء.
وبدأ المصنف بالحروف لأن الأصل فيها جميعها البناء بالإجماع، إذ ليس فيها مقتضى [الإعراب] ٦ فإنها لا تتصرف ولا يتعاقب عليها من المعاني ما يحتاج لإعراب.
_________________
(١) ١ في شذور الذهب ص ٧: وإما ألا يطرد فيه شيء بعينه، والمعنى واحد. ٢ في (أ): مستمرة. والمثبت من (ب) و(ج) . وقد تقدم ذلك في ص ٢٢٨. ٣ في (ج): أشار إلى أن المبنيات. ٤ في (ج): كل نوع منها من أنواع البناء. ٥ أي هذا النوع من البناء وهو الذي لا يختص بشيء معين. ٦ ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) .
[ ١ / ٢٦٧ ]
إذا علم ذلك فالأصل في البناء سواء كان في حرف أو في غيره أن يكون بالسكون لأنه أخف، فلا يعدل عنه إلا بسبب يقتضي العدول، وحينئذ فإذا جاء شيء مما الأصل فيه البناء كالحروف، وكذلك الأفعال، مبنيا على السكون فلا يسأل١ عنه لأنه جاء على أصله في الحالين٢.
وإن جاء مبنيا على حركة سئل عنه سؤالان:
كأن يقال: ما سبب العدول إلى الحركة؟ ولم كانت كذا؟
وإن جاء شيء مما الأصل فيه الإعراب وهو الأسماء مبنيا على السكون٣ سئل عنه سؤال واحد، وهو أنه لِم بُني؟ لأنه خرج بالبناء عن الأصل. وإن جاء مبنيا على حركة سئل عنه ثلاثة أسئلة.
سؤال عن سبب بنائه، وسؤال عن سبب العدول ١٨/أإلى الحركة، ولم كانت الحركة كذا؟ ثم مثل للحرف بأربعة أمثلة. (هلْ) وهو مبني على السكون، و(ثُمّ) وهو مبني على الفتح فرارا من التقاء الساكنين وطلبا للتخفيف، و(جَير) ٤ وهو مبني على الكسر، فرارا من التقاء الساكنين، بحركة أصلية٥ في التخلص منه، و(منذُ) أي في لغة من يجرّ
_________________
(١) ١ في (ج) سؤال. ٢ وهما البناء والسكون، وما جاء على أصله لا يسأل عن علّته. ٣ سقط من (ب) من قوله: فلا يسأل، إلى هنا بسبب انتقال النظر. (جَير) حرف جواب بمعنى (نعم) وقيل هو اسم بمعنى حقًّا، ينظر الجنى الداني ص٤٣٣ ومغني اللبيب ص ١٦٢. ٥ في (ج): وكونه أصله.
[ ١ / ٢٦٨ ]
بها١، وهذا قيد لكونها حرفا، لا لكونها مبنية على الضم، فإنها مبنية عليه، سواء كانت حرفا أم اسما. وإنما بنيت حال كونها اسما لموافقتها الحرفية لفظا ومعنى.
وكان بناؤها على الحركة لأجل النون الساكنة، وكانت ضمة لشبهها بالغايات ك (قبل) و(بعد) إذْ هو على ثلاثة أحرف ثانيها ساكن٢ أو إتباعا لضمة الميم٣. والله أعلم.
ص: وبقية ٤ الأسماء غير المتمكنة، وهي سبعة. أسماء الأفعال، ك صهْ وآمينَ وإيهِ ٥ وهيْت.
ش: لما فرغ من الكلام على النوع الأول مما لا يدخل بناؤه تحت قاعدة مستقرة وهو الحروف، أخذ يتكلم على النوع الثاني من ذلك، وهي الأسماء التي ليست متمكنة، وهي سبعة.
وبيان ذلك أن الاسم إن أشبه الحرف شبها قويا بلا معارض سُمّي مَبْنيًا وغيرَ متمكن، وإن لم يشبه الحرف الشبه المذكور سُمِّي معربًا ومتمكنا.
_________________
(١) ١ وهم الحجازيون، فهي عندهم حرف، وبنو تميم يرفعون ما بعدها فهي عندهم اسم. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/١١٨. ٢ في (ج): ساكنين، وهو تحريف. ٣ التي في (منذ) . ٤ سقطت من (أ) و(ب) وهي ثابتة في (ج) وكذلك شذور الذهب ص ٧. ٥ سقطت من (أ) و(ب) وهي ثابتة في (ج) وكذلك شذور الذهب ص ٧.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وهذه الأبواب السبعة مَبْنيةٌ وغير متمكنة لشبهها بالحرف شبها قويا بلا معارض كما سنبينه إن شاء الله تعالى في كل منها.
فأولها أسماء الأفعال. والمقتضي لبنائها شبهها بالحرف في أنها تنوب عن الفعل ولا يدخل عليها عامل تتأثر به١. ألا ترى أن صهْ وآمينَ وإيهِ وهَيتَ كل واحد منها بمعنى الفعل، ولا يدخل عليها عامل فيؤثر فيها٢.
ف (صهْ) بمعنى اسكت، و(آمينَ) بمعنى استجب، و(إيهِ)، بمعنى امض في حديثك و(هَيتَ) بمعنى تهيأت٣. ولا يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به. فأشبهت (ليت) و(لعل) مثلا، فإنهما نائبان عن أتمنى وأترجى٤ ولا يدخل عليهما عامل فيؤثر فيهما.
واحترز بانتفاء التأثير من المصدر النائب عن فعله، نحو (ضربا) في قولك: ضربًا زيدًا، فإنه نائب عن (اضرب)، ولكنه يتأثر بالعوامل، تقول:
_________________
(١) ١ هذا هو مذهب ابن مالك، وقيل: بنيت أسماء الأفعال لشبهها بالفعل المبني، وقيل: لوقوعها موقع المبني. ينظر شرح الكافية الشافية ١/٢١٨ وهمع الهوامع ١/١٦. ٢ قوله: ولا يدخل عليها إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٣ وهي على هذا اسم فعل ماض، وقيل: إنها اسم فعل أمر بمعنى أقبل أو أسرع. ينظر شرح المفصل ٤/٣٢ واللسان ٢/١٠٥ وشرح الشذور ص١٢٠. ٤ في (أ): التمني والترجي. والمثبت من (ب) و(ج) .
[ ١ / ٢٧٠ ]
أعجبني ضربُ زيد، وكرهت ضربَ عمرو، وعجبت من ضربِ عمرو، فيكون معربا.
وبني (آمين) ١ على الفتح فرارا من التقاء الساكنين وطلبا للتخفيف. ومثله (هيت) المفتوحة. و(إيهِ) على الكسر، لأنها الحركة المخلصة من التقاء الساكنين بالأصالة٢. و(هيتِ) ١٨/ب المكسورة٣ كذلك٤، ومن بناها على الضم فقد شبهها ب (حيث) ٥.
ص: والمضمرات، ك (قومي) (و(قمتُ) و(قمتَ) و(قمتِ) .
ش: الباب الثاني من الأبواب السبعة المبنية المضمرات.
وبنيت لشبهها بالحرف في الوضع، لأن أكثرها على حرف واحد أو حرفين، فأشبهت باء الجر ولامه وواو العطف وفاءه، وقدْ وبلْ وهلْ، ونحو ذلك من الحروف، وما كان منها على أكثر من ذلك فمحمول على
_________________
(١) (آمين) اسم فعل أمر بمعنى استجب، وفيها لغات، تنظر في المخصص ١٤/٩٧ وشرح المفصل ٤/٣٤ والتبيان في إعراب القرآن ١/١١. ٢ من قوله: وطلبا للتخفيف إلى التقاء الساكنين، ساقط من (ب) و(ج) بسبب انتقال النظر. (هيت) فيها عدة لغات: فتح التاء وكسرها وضمها و(هيَّت) بتشديد الياء و(هِيتَ) بكسر الهاء وفتح التاء. ينظر شرح المفصل ٤/٣٢ والتسهيل ص ٢١١ وشرح الكافية للرضي ٢/٧١. ٤ أي بنيت على الكسر بالأصالة، لأن الكسر هو الأصل في التخلص من الساكنين. ٥ ينظر شرح المفصل ٤/ ٣٢.
[ ١ / ٢٧١ ]
ما كان على حرف أو حرفين١.
وقيل: أشبهت الحروف في الافتقار إلى غيرها، لأن الضمائر لا تتم دلالتها على معانيها إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها٢.
وقيل: أشبهت الحروف في الجمود، إذْ لا تُثَنَّى ولا تُصَغَّر ولا تُجمع٣.
وقيل: بُنيت للاستغناء عن إعرابها باختلاف صيغها لاختلاف معانيها٤. وما بعد الوجه الأول أعم منه.
وحُركت التاء لكونها على حرف واحد، ثم لما كانت تاء المتكلم أعرف٥ من تاء المخاطب خُصّت بالضمة التي هي أقوى الحركات. ولأصالة المذكر بالنسبة إلى المؤنث خصّ بالفتحة التي هي أخف الحركات. ولم يبق إلا الكسرة فأعطيتها تاء المخاطبة.
ص: والإشارات ك (ذي) ٦ و(ثَمّ) و(هؤلاء) .
ش: الباب الثالث من مبنيات الأسماء أسماء الإشارة.
والسبب في بنائها شبهها بالحرف في المعنى، لأنها أدت معنى من
_________________
(١) ١ ساقط من (ج) . ٢ كما ذكره الرضي، ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٣ والتصريح ١/١٠٠. ٣ ينظر شرح الألفية لابن عقيل ١/٩٢. ٤ ذكر هذه الأوجه جميعا ابن مالك في التسهيل ص ٢٩ والشيخ خالد الأزهري في التصريح ١/١٠٠. ٥ أي أخصّ. ٦ ساقطة من (أ) . وفي (ج) تكرر كلمة (هؤلاء) الآتية.
[ ١ / ٢٧٢ ]
المعاني وهو الإشارة١، والمعاني حقها أن تؤدى بالحروف، فإذا أَدّى اسم من الأسماء معنى من المعاني بُني، سواء وضع لذلك المعنى حرف كالشرط مثلا، أم لم يوضع له حرف كالإشارة٢.
ثم إن من أسماء الإشارة ما ضعف السبب فيه فأُعرب ك (هذان) و(هاتان) كما سيذكره المصنف في الباب الآتي.
وفتح (ثَمّ) ٣ تخلصا من التقاء الساكنين بأخف الحركات.
وكسرت (هؤلاء) في اللغة المشهورة للتخلّص منه بالحركة٤ الأصلية فيه.
ومن ضمّ٥ فقد راعى حركة الأول٦.
ص: والموصولات كالذي [والتي] ٧ والذين والألاء٨ فيمن
_________________
(١) ١ هذا تعليل الجمهور، وقال الجرجاني: بنيت أسماء الإشارة لمخالفتها سائر الأسماء في عدم لزوم المسمى. ينظر المقتصد للجرجاني ١/١٤٠ وشرح المفصل ٣/١٢٦. ٢ وقيل: إن الإشارة قد وضع لها حرف وهو (أل) العهدية، لأنها للإشارة إلى المعهود إلا أنها للإشارة الذهنية. تنظر حاشية ياسين على التصريح ١/٤٩. (ثَمّ) اسم إشارة للبعيد بمعنى هناك، ينظر التصريح ١/١٢٩. ٤ في (أ): بالحركات، صوابه من (ب) و(ج) . ٥ أي مَن بَنى هؤلاء على الضم. وهي لغة حكاها قطرب. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٧١. ٦ أي حركة الحرف الأول وهو الهمزة الأولى في (أولاء) . ٧ سقطت من النسخ، وأضفتها من شذور الذهب ص ٨. ٨ سقطت من (أ) و(ب) وهي ثابتة في (ج) والشذور.
[ ١ / ٢٧٣ ]
مدّه وذات فيمن بناه [وهو الأفصح] ١ إلا ذين، وتين واللذين واللتين فكالمثنى) ٢.
ش: الباب الرابع من مبينات الأسماء الموصولات جميعها إلا ما استثناه المصنف، وموجب بنائها شبهها بالحرف في الاستعمال٣.
لأنها مفتقرة افتقارا متأصلا إلى جملة، ألا ترى أنك تقول: جاء الذي، فلا يتم معناه حتى تقول: قام أبوه، ونحوه من الصلات.
واحترز بأصالة الافتقار من نحو ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ ١٩/أالصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ٤ ف (يوم) مفتقر إلى ما بعده، لكنه افتقار عارض في بعض التراكيب دون بعض، بدليل أنك تقول: صمتُ يوما، وسرتُ يوما، فلا تحتاج إلى شيء.
واحترز بذكر الجملة من نحو (سُبحان) و(عندَ) فإنهما مفتقران بالأصالة لكن إلى مفرد٥، لا إلى جملة.
_________________
(١) ١ سقطت من النسخ، وأضفتها من شذور الذهب ص ٨. ٢ سقطت من (أ) و(ب) وهي ثابتة في (ج) والشذور. ٣ هذا قول ابن مالك وغيره، وهناك أقوال أخرى في سبب بناء الموصولات. ينظر في ذلك شرح المفصل ٣/١٣٨ وشرح عمدة الحافظ ص ١١١ وشرح الكافية للرضي ٢/٣٥ والهمع ١/١٦. ٤ من الآية ١١٩ من سورة المائدة. ٥ لأنهما ملازمان للإضافة إلى مفرد، تقول: (سبحان الله) و(عند زيد) .
[ ١ / ٢٧٤ ]
واستثنى المصنف لفظتين من أسماء الإشارة وهما (ذانِ) و(تانِ) ولفظتين من الموصولات وهما (اللذان) و(اللتان)، فإنها معربة بإعراب المثنى، لِمَا عارض سبب البناء من مجيئها على صورة التثنية١ التي هي من خصائص الأسماء.
تنبيه:
قد عُلم مما تقدم أن (أيّا) الموصولة حيث أعربت تكون مستثناة. ولهذا لم يصرح هنا كما قال٢ باستثنائها مع ما استثناه.
وإنما أخر استثناء لفظتي الإشارة إلى هنا، وإن كان بابهما تقدم مراعاة الاختصار، ولاشتراكهما في الموجب لضعف الشبه ٣.
ولا يخفى أن استثناء الأربعة المذكورة إنما هو عند من يقول: إنها معربة٤ وأما من يقول، كابن الحاجب٥ وجماعة٦: إنها صيغ موضوعة للمرفوع والمنصوب، وهي مبنية لقيام علة البناء، فلا.
وقوله: (والألاء فيمن مدّه) احترز به عن لغة القصر٧، فإنه حينئذ
_________________
(١) ١ كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): المثنى. ٢ أي ابن هشام في شرح الشذور ص ١٢٤. ٣ في (أ): السبب، والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ وهذا قول الزجاج وابن مالك. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢١٣ وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣١. ٥ ينظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ١/ ٤٨١. ٦ وهو مذهب كثير من العلماء. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٣١. ٧ لغة القصر هي (الألى) بمعنى (الذين) وهي المشهورة.
[ ١ / ٢٧٥ ]
لا يقبل الحركة.
وقوله: (وذات فيمن بناه) احترز به عما إذا أعربتْ، وهي لغة قليلة١ حكاها بعضهم٢، فلا يصح التمثيل بها حينئذ.
ولا يخفى عليك بعد معرفة ما تقدم وجه التحريك في هذه المتحركات الثلاث٣ ووجه اختصاص كل منها ببعض الحركات دون بعض. والله أعلم٤.
ص: وأسماء الشروط والاستفهام، ك (مَن) و(ما) و(أينَ) إلا (أيّا) فيهما، وبعض الظروف ك (إذ) والآن وأمس وحيثُ مثلَّثًا.
ش: ذكر المصنف في هذا الكلام٥ بقية الأبواب السبعة المبنية من الأسماء، وهي ثلاثة: أسماء الشروط وأسماء الاستفهام وبعض الظروف.
فأما أسماء الشروط والاستفهام فبنيت لشبهها بالحرف في المعنى، كما تقدم. فالكلمات الثلاث الأولى٦ تصلح للشرط والاستفهام.
فمثالها في الشرط أن تقول٧ مَن يقمْ أقمْ معه وما٨ تفعل تجزَ به،
_________________
(١) ١ حيث تعرب بالحركات إعراب ذات بمعنى صاحبة. ينظر التصريح ١/١٣٨. ٢ هو أبو حيان في الارتشاف ١/٥٢٧. ٣ وهي (أيّ) الموصولة و(الألاء) و(ذاتُ) . ٤ ساقطة من (ج) . ٥ في (ج): (الباب) . ٦ وهي مِنْ وما وأينَ. ٧ ساقط من (ج) . ٨ في (ج): مَن، وهو تحريف، لأن مَن قد تقدم مثالها.
[ ١ / ٢٧٦ ]
وأين تجلسْ أجلسْ.
ومثالها في الاستفهام من قامَ؟ وما فعلت؟ وأين بيتُك؟.
واستثنى المصنف من البابين١ (أيّا) فإنها معربة، وإن أدتْ المعنى فإنها استعملت شرطا، نحو ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ ٢ واستفهاما، نحو ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ﴾ ٣ لضعف الشبه فيها بما عارضه من مجيئها ملازمة للإضافة التي هي من خصائص الأسماء.
ولا يخفى وجه الفتح في (أين) ٤.
١٩/ب وأما بعض الظروف فأشار المصنف إلى أنه ليس داخلا تحت ضابط بقوله: ك (إذ والآن) إلى آخره.
والمعنى أن بعض الظروف يبنى لشبهه بالحرف، وإن اختلف وجه الشبه بأن كان في بعض الأفراد غير ما في البعض٥ الآخر.
فأما (إذ) و(حيث) فوجهُ بنائهما افتقارهما افتقارا متأصلا إلى جملة كالموصولات، لأنك تتقول: جئتك إذْ، أو حيثُ، فلا يتم المعنى
_________________
(١) ١ وهما باب الشرط وباب الاستفهام. ٢ من الآية ٢٨ من سورة القصص. ٣ من الآية ٨١ من سورة الأنعام. ٤ وهو طلب التخفيف، كما هو ظاهر. ٥ دخول (أل) على (بعض) منعه بعض العلماء، وأجازه بعضهم، قال الزجاجي: "وإنما قلنا البعض والكل مجازا، وعلى استعمال الجماعة له مسامحة، وهو في الحقيقة غير جائز". ينظر تفصيل ذلك في لسان العرب ٧/١١٩ (بعض) .
[ ١ / ٢٧٧ ]
فيهما حتى تقول: جاء زيد ونحوه.
وأما (الآن) فلتضمنه معنى الإشارة١، وخفف بالفتح. وأما (أمسِ)، فلتضمنه معنى اللام، كما تقدم٢، وكسر على أصل التقاء الساكنين. وثُلث ثاء (حيث)، أي حرك٣ بالحركات الثلاث٤ لكثرة الاستعمال.
_________________
(١) ١ اختلف العلماء في سبب بناء (الآن) على أقوال متعددة. ولكن السيوطي رجح أنه معرب، حيث قال في الهمع ١/٢٠٨: "والمختار عندي القول بإعرابه، لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة، فهو منصوب على الظرفية وإن دخلته (مِنْ) جُرّ". وينظر الإنصاف ٢/٥٢٠ وشرح المفصل ٤/١٠٣. ٢ في (ج): كما قدمنا، وقد تقدم بيان ذلك في ص ٢٥٧. ٣ في (ج): وتثليث ثاء (حيث) حركت. ٤ أي أن فيها ثلاث لغات، الضم تشبيها لها بالغايات والفتح للتخفيف والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين. ينظر المغني ص ١٧٦ ولسان العرب ٢/١٤٠ (حيث) .
[ ١ / ٢٧٨ ]
باب نكرة
ص: باب الاسم نكرة، وهو ما يقبل رُبّ، ومعرفة وهي ستة.
ش: الاسم ينقسم إلى نكرة ومعرفة.
فالنكرة هي الأصل١، ولذلك قدمها المصنف، والمعرفة فرع عنها.
_________________
(١) ١ هذا مذهب جمهور البصريين، وخالف في ذلك الكوفيون وابن الطراوة، قالوا: لأن من الأسماء ما لزم التعريف كالمضمرات، ومنها ما التعريف فيه قبل التنكير. ينظر الكتاب ١/٢٢ والمقتضب ٤/٢٧٦ والارتشاف ١/٤٥٩ والهمع ١/٥٥ والأشباه والنظائر ٣/٧١.
[ ١ / ٢٧٨ ]
قال ابن إياز١: "والدليل على أصالة النكرة أنك لا تجد [اسما] ٢ معرفة إلا وله اسم نكرة، وتجد كثيرا من النكرات لا معرفة له، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضا فإن الشيء أول وجوده تلزمه الأسماء العامة، ثم تعرض بعد ذلك الأسماء الخاصة، ألا ترى أن الآدمي إذا وُلد يسمى ذكرا أو أنثى أو إنسانا أو مولودا أو رضيعا وبعد ذلك يوضع له٣ الاسم والكنية واللقب" ٤٠ انتهى.
وقد ذُكر للمعرفة والنكرة حدود كثيرة.
والأحسن كما ذكره بعض المحققين٥ أن يقال في حد المعرفة: "هي ما أشير به إلى خارج مختص، إشارة وضعية. وفي حد النكرة هي ما لم يُشَر به إلى خارج مختص إشارة وضعية، فدخل في النكرة بعض الضمائر مما مرجعه غير مختص، نحو (رجل قائم أبوه) و(رُبَّه رجلا) و(بئس رجلًا) و(نعم رجلا) و(رُبَّ رجلٍ وأخيه) .
فهذه الضمائر كلها نكرات، إذْ لم يسبق اختصاص مرجعها بحكم ولهذا يدخل عليها (رُبَّ) كما ذكر في الأمثلة. بخلاف ما اختص مرجعه بحكم فإنه داخل في حد المعرفة، لأن الضمير يصير معرفة برجوعه إلى
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمة ابن إياز ص ١٧١. ٢ ساقطة من (أ) و(ب)، وأثبتها من (ج) والمحصول. ٣ في (ج): يعرض. ٤ المحصول في شرح الفصول (ق ١٦٣/ أ) . ٥ هو العلامة الرضي في شرح الكافية ٢/١٢٨.
[ ١ / ٢٧٩ ]
نكرة مختصة ١ بصفة، نحو (كل شاةٍ سوداءَ وسخلتِها بدرهم) و(جاءك رجل كريم وأخوه) ولهذا لا يجوز دخول (رُبَّ) على شيء منهما". انتهى٢.
وكلام المصنف يوافق هذا، فإنه ذكر أن علامة النكرة دخول (رُبَّ) عليها، أي وعلامة المعرفة عدم دخول (رُبَّ) عليها.
وكأنه اكتفى بما ذكره في النكرة عن ذكر مقابله في المعرفة، لتقابلهما، أو اكتفى عن ذلك بعدّه لأنواعها وشرح كل نوع منها.
وبالعلامة المذكورة استُدل على تنكير (من) و(ما) ٢٠/أالواقعتين في نحو قول الشاعر:
٢٣- رُبّما تَكره النّفُوس مِن الأمـ ـر لهُ فرْجةٌ كحَلِّ العِقال٣
وقوله:
_________________
(١) ١ كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): مخصوصة. ٢ شرح الكافية للرضي ٢/١٢٨ مع اختلاف يسير. ٣ البيت من الخفيف، واختلف في نسبته، فنسب لأمية بن أبي الصلت، وهو في ديوانه ص ٤٤٤ ولعبيد بن الأبرص، وهو في ديوانه ص ١١٢، ونسب أيضا لحنيف بن عمير اليشكري ولعمير الخثعمي وغيرهم. ولكن المشهور الأول. والرواية في الديوان (تجزع) بدل (تكره) . والبيت من شواهد سيبويه ٢/١٠٩ والمقتضب ١/٤٢ والأصول ٢/٣٢٥ والأمالي الشجرية ٢/٢٣٨ وشرح المفصل ٤/٣ والارتشاف ٢/٤٦٣ والهمع ١/٨ والأشموني ١/١٥٤ والخزانة ٦/١٠٨. والشاهد فيه وقوع (ما) نكرة بدليل دخول (ربّ) عليها.
[ ١ / ٢٨٠ ]
٢٤- رُبَّ مَنْ أنضجتُ غيظا قلبَه قد تمنَّى لي موتًا لم يُطعْ ١
وقوله: (وهي ستة) يعني أن المعرفة ستة أنواع.
وأهمل ٢ سابعا، وهو المنادى المقصود، وكأنه استغنى بذكره في باب المبني على الضم أو نائبه ٣. أو استغنى بذكر الضمير عن ذكره، لكونه فرعا عنه، إذْ تعريفه لوقوعه موقع كاف الخطاب٤.
وهي الضمير والعلم واسم الإشارة والموصول والمحلى بالألف واللام، والمضاف إلى واحد من هذه.
وترتيب المصنف أبوابها الآتية على هذا الترتيب يُفهم أن ترتيبها في التعريف كذلك٥، ويؤيده قوله٦: (وبدأت بالضمير لأنه أعرفها) .
_________________
(١) ١ البيت من الرمَل، وهو لسويد بن أبي كاهل اليشكري، من قصيدة طويلة وردت في المفضليات ص ١٩٨. والبيت من شواهد الأمالي الشجرية ٢/١٦٩ والمرتجل ٣٠٧ وشرح المفصل ٤/١١ ومغني اللبيب ص ٤٣٢ والهمع ١/٩٢ والأشمونى ١/١٥٤ والخزانة ٦/١٢٣. والشاهد فيه وقوع (مَنْ) نكرة لدخول (رُبّ) عليها. ٢ سقطت من (أ) وقد ترك لها بياضا بمقدارها. وأثبتها من (ب) و(ج) . ٣ تقدم في ص ٢٦٦. ٤ قال الرضي في شرح الكافية ٢/١٣١ عن المنادى المقصود: (ومن لم يعده من النحويين في المعارف فلكونه فرع المضمرات، لأن تعريفه لوقوعه موقع كاف الخطاب) . ٥ وهو مذهب جمهور البصريين، ومذهب الكوفيين أن أعرفها العلم ثم الضمير وقيل: أعرفها اسم الإشارة. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٥/٨٧ وشرح الكافية للرضي ١/٣١٢ والارتشاف ١/٤٥٩ وهمع الهوامع ١/٥٥. ٦ في شرح شذور الذهب ص ١٣٤.
[ ١ / ٢٨١ ]
وفي ترتيبها في التعريف اختلاف كثير١، والذي اختاره الشيخ جمال الدين بن مالك في التسهيل٢ أن أعرفها ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم العلم ثم ضمير الغائب السالم عن الإبهام٣ ثم اسم الإشارة والمنادى ثم الموصول وذو الأداة ٤ في رتبة واحدة، والمضاف بحسب ما يضاف إليه ٥.
ص: أحدها المضمر، وهو ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب معلوم نحو ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ ٦ أو متقدم مطلقا نحو ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ ٧ أو لفظا نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ ٨ أو رتبةً نحو ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٩ أو مؤخر مطلقا نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ١٠، ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ
_________________
(١) ١ ينظر في ذلك ارتشاف الضرب ١/٤٥٩ والتصريح ١/٩٥ والهمع ١/٥٥. ٢ تسهيل الفوائد ص ٢١. ٣ السالم عن الإبهام احتراز من نحو (ربّه رجلا) . ٤ ساقط من (ج) . ٥ إلا المضاف إلى الضمير، فإنه في رتبة العلم عند المحققين. ينظر شرح اللمحة البدرية ١/٢٨٧. ٦ من الآية ١ من سورة القدر، وقد ذكرت الآية كاملة في (أ) . ٧ من الآية ٣٩ من سورة يس، وفي (أ): ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ . ٨ من الآية ١٢٤ من سورة البقرة. ٩ الآية ٦٧ من سورة طه. ١٠ الآية امن سورة الإخلاص
[ ١ / ٢٨٢ ]
حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ١ و(نِعم رجلا [زيد] ٢ ورُبّه رجلًا، وقاما وقعد أخواك، وضربته زيدًا، ونحو (جَزَى ربُّه عنِّي عدىَّ بن حاتم) ٣ والأصح أن هذا ضرورة.
ش: الباب الأول من أبواب المعارف باب الضمير، ويقال: المضمر [أيضا] ٤ فهما اسمان لما وضع لمتكلم ك (أنا) أو لمخاطب ك (أنت) أو لغائب ك (هو) كذا عرفه المصنّف في بعض كتبه٥. وعرفه هنا بقوله: (ما دل ) إلى آخره، والمقصود بهما واحد، إذ المراد بالدلالة الدلالة من حيث الوضع، وإلا لورد على قوله: (ما دل) إلى آخره (زيد) فيما إذا قال من اسمه (زيد): زيدٌ فعل كذا، أو قيل له: يا زيدُ افعلْ كذا، أو قيل عن غائب اسمه (زيد): زيدٌ فعل. فإن (زيدا) في المُثُل المذكورة دل على متكلم ومخاطب وغائب لكن ٦لا من حيث الوضع.
ثم إن ما وضع للغائب من الضمير لا بدّله من مفسِّر، ومفسِّره إما معلوم أي متعقل٧ في الذهن، وإن لم يتقدم له ذكر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا
_________________
(١) ١ من الآية ٢٤ من سورة الجاثية. ٢ سقطت من النسخ، وأضفتها من شذور الذهب ص ٨. ٣ جزء من بيت سيأتي الكلام عليه. ٤ زيادة من (ب) و(ج) . ٥ هو كتاب أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ١/٦٠. ٦ كذا في (أ) و(ب) وفي (ج): للرد، ولم يظهر لي معناها. ٧ في (ج): معقل، وهو تحريف.
[ ١ / ٢٨٣ ]
أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ١ فالضمير في (أنزلناه) للقرآن وهو معلوم.
وإما مذكور متقدم مطلقا أي لفظا ورتبة، نحو: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ٢ فإن القمر المفسر للضمير، كما هو ٣ متقدم لفظا، فهو متقدم رتبة لأنه مبتدأ ٤.
أو متقدم ٢٠/ب لفظا لا رتبة، نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ ٥ فضمير (ربه) يعود على (إبراهيم) وهو متقدم لفظا، متأخر رتبة، لأن الفاعل رتبته التقدم على المفعول. أو متقدم رتبة لا لفظا، كقوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٦ فالضمير في (نفسه) يعود على (موسى) وهو متقدم رتبة متأخر لفظا. أو متأخر مطلقا أي قد يكون مفسر الضمير متأخرا لفظا ورتبة، وذلك نوعان لأن المفسر إما جملة أو مفرد ٧.
_________________
(١) ١ الآية ١ من سورة القدر. ٢ من الآية ٣٩ من سورة يس، وهذا على قراءة الرفع في (القمر) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو من السبعة. ينظر كتاب السبعة في القراءات ص ٥٤٠. ٣ في (ج): كما مرّ. ٤ وذلك على قراءة الرفع، وأما على قراءة النصب فهو مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور. ٥ من الآية ١٢٤ من سورة البقرة. ٦ من الآية ٦٧ من سورة طه. ٧ في (ج): مفردا، بالنصب وهو خطأ.
[ ١ / ٢٨٤ ]
فالنوع الأول وهو مفسر ضمير الشأن، وذلك أن العرب تُقدّم قبل الجملة الاسمية أو الفعلية ضميرا ١، تكون الجملة خبرا عنه ومفسِّرة له.
ويوحد الضمير، لأنه بمعنى الشأن أو الحديث، ولا يفعلون ذلك إلا في التعظيم، نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ٢.
ولا يكون هذا الضمير مؤنثا إلا إذا كان في الكلام مؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ ٣. وحينئذ يسمى ضمير القصة.
وأما النوع الثاني وهو المفرد فمنه أن يكون خبرا عن الضمير، نحو ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ٤.
ومنه ٥ أن يكون مميزا ٦ لضمير (نعم وبئس) نحو (نِعمَ رجلا زيد) و﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ٧ ف (رجلا) و(بدلا) مفسِّران للضمير في (نعم) و(بئس)، والتقدير نعم الرجل رجلًا وبئس البدلُ بدلًا.
_________________
(١) ١ في (ج): ضمير، وهو خطأ لأنه المفعول به لقوله: (تُقدَم) . ٢ الآية ١ من سورة الإخلاص. ٣ من الآية ٤٦ من سورة الحج. ٤ من الآية ٢٤ من سورة الجاثية. ٥ في (ج): ومنها. وهو غير مناسب لأنه يعود على مذكر. ٦ في (ج): عدم، ولا معنى له هنا وقوله: (نعم وبئس) الآتي ساقط من (ج) . ٧ من الآية ٥٠ من سورة الكهف.
[ ١ / ٢٨٥ ]
ومنه١ أن يكون مميزا للضمير المجرور ب (رُبّ) نحو رُبّه رجلا، فإن (رجلا) هو مفسر الضمير في (رُبَّه) .
ومنه نحو (قاما وقعد أخواك) من باب التنازع إذا أعلمنا الثاني واحتاج الأول لمرفوع، فإن البصريين يضمرونه٢، لأنه يمتنع حذف العُمَد، فالإضمار قبل الذكر أسهل منه لوقوعه في غير ما موضع٣.
ومنه أن يكون مبدلا من الضمير قبله، كقولك: (ضربته زيدًا)
ومنه المفعول المؤخر الذي اتصل بالفاعل ضميرُهُ، نحو:
٢٥- جزى ربُّه عنّي عديَّ بنَ حاتم جزاءَ الكلابِ العاويات وقد فعل٥
_________________
(١) ١ في (ج): ومنها. وهو غير مناسب لأنه يعود على مذكر. ٢ سيأتي تفصيل ذلك في باب التنازع. ٣ كوقوعه بعد (رُبّ) نحو (رُبّه رجلا) . ٤ من قوله: (ومنه أن يكون مبدلا) إلى هنا ساقط من (ج) . ٥ البيت من الطويل، وهو لأبي الأسود الدؤلي، في ديوانه ص ١٦٢. وقد نسب للنابغة الذبياني، ولغيرهما، والصحيح أنه لأبي الأسود، والذي للنابغة بيت آخر يشبهه في عجزه فقط. ينظر ديوان النابغة ص ١٩١. والبيت من شواهد الجمل للزجاجي ص ١١٩ والخصائص ١/٢٩٤ وشرح المفصل ١/٧٦ وتخليص الشواهد ص ٤٨٩ والعيني ٢/٤٨٧ والتصريح ١/٢٨٣ والهمع ١/٦٦ وشرح الأشموني ٢/٥٩ والخزانة ١/٢٧٧. والشاهد فيه قوله (جزى ربُّه عنّي عديَّ.) حيث عاد الضمير الذي في الفاعل المتقدم على المفعول المتأخر.
[ ١ / ٢٨٦ ]
ف (عدي) الذي هو المفعول المؤخر هو مفسر الضمير الذي اتصل بالفاعل وهو متأخر لفظا ورتبة.
وصحح المصنف١ تبعا للجمهور٢ أن هذا ضرورة، خلافا لابن مالك٣ ﵀ حيث جوزه، تَبَعا لابن جني٤ وجماعة٥، لكثرة ما ورد عن العرب منه.
تَتِمّة في الكلام على شيء من أقسام الضمير مما لابد منه، فنقول:
ينقسم الضمير إلى بارز ومستتر، لأنه إما أن يكون له صورة في اللفظ أو لا الأول البارز كتاء (قمت) والثاني المستتر كالمقدر في (قم) .
والبارز ينقسم إلى منفصل ومتصل، لأنه إما أن يفتتح به النطق ويقع بعد (إلاّ) أو لا، والأول المنفصل ك (أنا) و(إياك) والثاني المتصل كالياء من (ابني) والتاء من (قمت) .
والضمائر ترتقي إلى ستين ضميرا٦، لأن كلاَّ من المتصل والمنفصل
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب ص ١٣٧. ٢ ينظر مذهبهم في شرح المفصل لابن يعيش ١/٧٦ والتصريح ١/٢٨٣ وهمع الهوامع ١/٦٦. ٣ ينظر تسهيل الفوائد ص ٧٩. ٤ ينظر الخصائص ١/٢٩٤. ٥ منهم الأخفش والطِّوال من الكوفيين، وصححه الرضيّ، لكثرة شواهده. ينظر شرح الكافية للرضي١/٧٢ والارتشاف ١/٢٨٣ وشرح الأشموني ٢/٥٨. ٦ ينظر شرح الكافية ٢/٧ وشرح اللمحة ١/٢٤٤.
[ ١ / ٢٨٧ ]
في الأصل إما مرفوع أو منصوب أو مجرور، صارت ستة أقسام، سقط منها المجرور المنفصل، حتى لا يلزم ٢١/أتقديم المجرور على الجارّ١، بقيت خمسة، مرفوع منفصل ومتصل ومنصوب كذلك ومجرور متصل، وكل واحد من هذه الخمسة يحتمل في العقل ثمانية عشر وجها، ستة في المتكلم وستة في المخاطب وستة في الغيبة، لأن كلا من المتكلم والمخاطب والغائب إما واحد مذكر أو مؤنث [أو مثنى مذكر أو مؤنث] ٢ أو مجموع مذكر أو مؤنث.
واكْتُفي في الخطاب والغيبة بخمسة ألفاظ ٣، وجعل اللفظ الدال على المثنى واحدا مشتركا بين المذكر والمؤنث، لقلة استعمال المثنى دون غيره٤. وفي التكلم بلفظين٥، لأن المتكلم يُرى في أكثر الأحوال، أو يُعلم بالصوت أنه مذكر أو مؤنث.
فبقي اثنا عشر نوعا، وذلك ستون، وتضم إليها ياء المخاطبة٦
_________________
(١) ١ أي أنه لو ورد ضمير مجرور منفصل وقدم على عامله كما يتقدم المنصوب المنفصل على عامله للزم منه تقدم المجرور على الجار. وذلك لا يجوز. ٢ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) . وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ وهي أنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتن، وهو وهي وهما وهم وهنّ. ٤ هذه العبارة مكررة في (ج) . ٥ وهما (أنا) و(نحن) . ٦ عند سيبويه والجمهور، خلافا للأخفش والمازني. ينظر الكتاب ١/ ٢٠، والمغني ص ٤٨٧.
[ ١ / ٢٨٨ ]
فتصير أحدًا١ وستين [ضميرا] ٢.
ص: الثاني العَلَم، وهو شخصي إن عيّن مسماه مطلقا، ك (زيد) .
ش: الباب الثاني من أبواب المعارف باب العَلَم، وهو نوعان، جنسي، وسيأتي في كلام المصنف، وشخصي، وهو المذكور هنا، وأشار إلى تعريفه بقوله: (إن عيّن) إلى آخره يعني أن العلم الشخصي ما يعين مسماه تعيينا مطلقا.
فخرج بالتعيين النكرات، فإنها لا تعين مسماها، وخرج بالإطلاق غير العَلَم من المعارف، فإن تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد، مثل المحلى بالألف واللام لا يعين مسماه إلا ما دامت (أل) موجودة فيه، فإذا زالت منه زال التعيين، وكذلك الموصول لا يعين إلا إذا وجدت الصلة، فإذا فارقته الصلة فارقه التعيين، وخرج به أيضا العَلَم الجنسي٣ فإن تعيينه مقيد بمشابهة ذي الأداة ٤.
تنبيه:
قد يعرض في العلم اشتراك، ك (زيد) مثلا، يضعه شخص على
_________________
(١) ١ في (ج): إحدى، وهو تحريف. ٢ زيادة من (ج) . ٣ في (أ) قدم ذكر العلم الجنسي على الموصول والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ وذلك لأن العلم الجنسي يعين مسمّاه تعيين ذي الأداة الجنسية أو الحضورية فنحو (هذا أسامة مقبلا) في قوة (هذا الأسد مقبلا)، ينظر التصريح ١/١٢٣.
[ ١ / ٢٨٩ ]
ولده١ وآخر كذلك، وهَلُمّ جرا٢ فلا يعيّن حينئذ لتردده بين أشخاص كثيرة. وهذا لا يرد على المصنف، لأن المراد بالتعيين إنما هو باعتبار وضع واحد وهذه أوضاع متعددة ٣.
ص: وجنسي إن دل بذاته على ذي الماهية تارة، وعلى الحاضر أخرى ك (أسامة) .
ش: لما فرغ من تمييز العَلَم الشخصي أخذ في تمييز العَلم٤ الجنسي، وهو ما يعين مسماه بغير قيد٥ تعيين ذي الأداة الجنسية، كقولك: أسامة أجرأ من ثعالة٦، وأشار إلى هذا٧ بقوله: (دل على ذي الماهية) أو تعيين ذي الأداة الحضورية، كقولك: هذا أسامة مقبلا، وإليه أشار بقوله: (وعلى٨الحاضر أخرى) .
_________________
(١) ١ في (ج): تضعه شخصا على ولدك. ٢ سقطت هذه الكلمة من (ج) . ٣ في (ج): منفردة. ٤ من قوله: الشخصي إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٥ كذا قال الشارح هنا، وقال فيما سبق: إن تعيين العلم الجنسي مقيد بمشابهة ذي الأداة. ولعل مراده هنا بغير قيد من القيود التي ذكرت في المعارف الأخرى. (أسامة) علم جنس على الأسد و(ثعالة) علم جنس على الثعلب. ينظر التصريح ١/١٢٥. ٧ كذا في (ب) وفي (أ): وأشار بهذا لقوله وفي (ج) وأشار بقوله. ٨ في (ج): وإلى.
[ ١ / ٢٩٠ ]
فالعلم الجنسي حينئذ بمعنى١ اسم الجنس المعرفة بالألف واللام.
فإن قيل: فما الفرق من حيث المعنى بينه وبين اسم الجنس النكرة،
ك (أسد) وهو الذي يعبر عنه بالنكرة في عُرف النحاة، وبالمطلق في عرف الأصوليين ٢.
فالجواب أن (أسدًا) ونحوه وُضع ليدل على شخص، وذلك الشخص لا يمتنع أن يوجد ٢١/ب منه أمثال، فوُضع على السباع في جملتها، ووُضع (أسامة) بمعنى الأسدية المعقولة٣ التي لا يمكن أن توجد خارج الذهن، بل هي موجودة في النفس ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلا في الذهن، ثم صار (أسامة) يقع على الأشخاص لوجود ذلك المعنى الكلي في الأشخاص٤.
وقيل٥: الجواب٦ غير هذا، وهو أن اسم الجنس موضوع للحقيقة الذهنية٧ وعَلَم الجنس موضوع لها من حيث حضورها الذهني.
وذكر بعض شراح الألفية ٨ أن هذا هو التحقيق دون الأول.
_________________
(١) ١ كذا في (ب) و(ج) وفي (أ): يعم. ٢ ينظر المستصفى من علم الأصول للغزالي ١/٣٠. ٣ في (ج): المعقولية. ٤ ينظر هذا الجواب في الهمع ١/٧٠ والأشباه والنظائر ٤/٢٤. ٥ هذا قول المرادي. ينظر توضيح المقاصد ١/١٨٣. ٦ كذا في (ج)، وفي (أ) (ب): في العرف، ولعله تحريف عن (الفرق) ٧ أي من حيث هي هي من غير اعتبار قيد معها أصلا. ٨ هو المرادي في توضيح المقاصد ١/١٨٣
[ ١ / ٢٩١ ]
ويوافقه كلام جماعة من الأصوليين، حيث فرقوا بينهما بذلك، وزادوا أنه إذا أريد به الفرد فهو حقيقة، لما في الفرد من الماهية ١.
وسمعت من بعض الأشياخ المحققين٢﵀- أن التحقيق هو الأول٣ لثلاثة أوجه:
أحدها: أن الثاني يلزم عليه أن (رَجُلا) إذا استعمل في الشخص يكون مجازا لأنه مستعمل في غير ما وضع له.
ثانيها: أن الأصل عدم اعتبار الواضع الحضورَ الذهني في عَلَم الجنس.
ثالثها: أنه يلزم عليه أن (رجلًا) ونحوه لا يستعمل في حقيقة إلا في القضايا الطبيعية أي التي حُكِم فيها على الطبيعة٤، أعني الحقيقة، نحو الرجل خيرٌ من المرأة، انتهى.
ولمنْ قوّى الثاني أن يجيب عن الأول والأخير [من هذه الثلاثة] ٥بكلام الأصوليين السابق ٦.
_________________
(١) ١ ذكر ذلك القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٣٣ وينظر نهاية السَّول ٢/٤٨. ٢ لم أعثر على اسم هذا الشيخ، وجاءت هذه العبارة في (أ) و(ب) كذا: من بعض الأشياخ من بعض المحققين. ٣ أي الجواب الأول. ٤ من قوله: أي التي إلى هنا ساقط من (ج) . ٥ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٦ وهو أنه إذا أريد ب (رجل) الفرد فهو حقيقة لا مجاز، لأن الفرد يدل على الماهية.
[ ١ / ٢٩٢ ]
ص: ومن العلم الكنية واللقب، ويؤخر عن الاسم تابعا له١ مطلقا أو مخفوضا بإضافته إن أفردا.
ش: لما فرغ من تمييز نوعي العَلَم أخذ يذكر ما هو من أقسامه، سواء كان شخصيا أم جنسيا. وهو الكنية واللقب.
فالكنية ما صدرت بأب أو أم، كأبي بكر وأم كلثوم وأبي المَضَّاء ٢
وأم عِرْيَط ٣.
واللقب ما أشعر برفعة في المسمى أو ضَعَةٍ فيه، كزين العابدين٤ وقُفَّة٥.
وقوله: (ويؤخر عن الاسم) يريد به أن اللقب إذا اجتمع مع الاسم الخاص أعني ما ليس بكنية ولا لقب من الأعلام كزيد وعمرو، فإنه يؤخر عن الاسم وجوبا ٦. وفهم من ذلك أنه لا ترتيب بين الكنية وبين
_________________
(١) ١ في (ج): تابع. ٢ أبو المضّاء كنية الفرس، قال ابن الأثير في (المرصّع ص ٢٤٩): سمي به لسرعة عدوه. ٣ هي العقرب والداهية. ينظر المرصّع ص ٢٠٠. ٤ لقب علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب﵁-. ٥ القُفَّة الرجل الصغير أو القصير الضعيف. ينظر لسان العرب ٩/٢٨٧ (قفف) . ٦ والسبب في ذلك أن اللقب في الغالب منقول من اسم غير إنسان كبطة وقفّة وكرز فلو قدّم على الاسم لتوهم السامع أن المراد مسمّاه الأصلي. هذا تعليل ابن مالك في شرح التسهيل ١/١٩٤. وعلله غيره بأن اللقب يشبه النعت والنعت لا يقدم على المنعوت فكذلك ما أشبهه. ينظر التصريح١/١٢١.
[ ١ / ٢٩٣ ]
الاسم ولا بينها وبين اللقب ١.
ولا فرق في هاتين الحالتين بين المفردين وغيرهما.
وأما الحالة الأولى فإذا أخر اللقب عن الاسم، ولم يكونا مفردين بأن كانا مركبين ك (عبد الله زين العابدين) [أو الاسم، مركبا واللقب مفردًا ك (عبد الله كرز) ٢ أو بالعكس، ك (محمد زين العابدين)] ٣ امتنعت إضافة الأول إلى الثاني، وجاز إتباعه له بدلا أو عطف بيان ٤.
وإن كانا مفردين، ك (سعيد كرز) فإنه يجوز عند المصنف وجماعة من المحققين ذلك٥، ووجه آخر، وهو إضافة الأول مرادًا به المسمى إلى الثاني مرادا به الاسم.
ومن أوجب الإضافة٦ في مثل هذا، أخذًا من اقتصار
_________________
(١) ١ قوله: ولا بينها وبين اللقب، ساقط من (ج) . ٢ الكرز هو خُرج الراعي الذي يحمل فيه زاده. ينظر لسان العرب ٥/٣٩٩ (كرز) . ٣ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) . ٤ ينظر في ذلك الكتاب ٣/٢٩٥ وشرح المفصل ١/٣٤ والارتشاف ١/٤٩٨ وهمع الهوامع ١/٧١. ٥ أي الإتباع، وهذا قول الكوفيين والزجاج واختيار ابن مالك وابن هشام. ينظر شرح التسهيل ١/١٩٣ وشرح الكافية للرضي ٢/١٣٩ وأوضح المسالك ١/٩٤. ٦ وهم جمهور البصريين. ينظر الكتاب ٣/٢٩٤ وارتشاف الضرب١/٤٩٨ وتوضيح المقاصد ١/١٧١.
[ ١ / ٢٩٤ ]
سيبويه١ على ذكرها فقد رُدَّ عليه٢ بأن سيبويه إنما اقتصر عليه لكونه على خلاف الأصل، فيتوهم امتناعه، فأراد أن ينص على جوازه، ولا يلزم من اقتصاره عليه عدم جواز غيره الذي هو الأصل.
تنبيه:
كما يجوز الإتباع فيما ذكرنا يجوز القطع فيه بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف، أو بالنصب مفعولا لفعل محذوف ٣. ولم يذكره في المتن اكتفاءً بما سيأتي في التوابع.
وقوّة كلامه يعطي أن من أقسام العَلَم الاسم الخاص، فلم يحتج إلى التصريح٤ بذلك، ولو صرّح به لحسُن موقع قوله: (ويؤخر عن الاسم) والضمير في قوله: (ويؤخر) عائد على اللقب.
وقوله: (مطلقا) أي في المفردين وغيرهما ٥.
وقوله: (إن أُفردا) شرط لجواز الإضافة ٦. والله أعلم،
_________________
(١) ١ قال سيبويه في الكتاب ٣/٢٩٤: "إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إلى الألقاب، وذلك قولك: هذا سعيدُ كرزٍ"، فاقتصر على الإضافة. ٢ ذكر هذا الردّ ابن مالك في شرح التسهيل ١/١٩٣. ٣ ينظر تفصيل ذلك في شرح التسهيل لابن مالك ١/١٩٣ وتوضيح المقاصد ١/١٧١. ٤ في (أ): (الترجيح)، وهو تحريف. ٥ من قوله: وقوله مطلقا إلى هنا ساقط من (ج) . ٦ أي أنه إذا كان الاسم واللقب مفردين أضيف الاسم إلى اللقب، نحو (هذا سعيد كرزٍ) . بخلاف ما إذا كانا مركبين أو أحدهما مفردا والآخر مركبا فإنه يجب الإتباع أو القطع. ينظر توضيح المقاصد ١/١٧٢.
[ ١ / ٢٩٥ ]
ص: الثالث الإشارة وهي (ذا) و(ذان) في التذكير، و(ذي) و(تي) و(تان) في التأنيث، و(أولاء) فيهما ١
ش: الباب الثالث من أبواب المعارف أسماء الإشارة. ٢٢/أوالإشارة ألفاظها محصورة بالعدد، فلذلك استغنى المصنف عن حدّها ٢.
وحدّها في التسهيل بقوله: (ما وُضع لمسمى وإشارة إليه) ٣. والإشارة إما لمفرد مذكر أو مؤنث، أو لمثنى مذكر أو مؤنث.
فللمفرد المذكر (ذا) وللمؤنث ألفاظ كثيرة، منها (ذِيْ) و(تِيْ) ٤ ولتثنية المذكر (ذانِ) في الرفع و(ذينِ) في الجر والنصب ولتثنية المؤنث (تان) رفعا و(تَيْنِ) جرّا ونصبا.
ولم يثنوا ذِيْ [وذه] ٥ خوف الالتباس.
_________________
(١) ١ كذا جاء هذا النص في النسخ، وجاء في شذور الذهب ص (٩) على النحو التالي: (الثالث الإشارة، وهو ما دل على مسمى وإشارة إليه، ك (هذه) و(هذا) و(هاتا) وتثنيتهما و(هؤلاء) لجمعها) . وذلك يدل على اختلاف نسخة الشارح من (الشذور) عن النسخة المطبوعة. وتنظر ص ٣٠٠. ٢ هذا بناء على ما في نسخة الشارح من (الشذور) أما في المطبوع منه فقد عرفها كما أثبته في التعليق السابق. ٣ تسهيل الفوائد ص ٣٩. ٤ و(تا)، و(ته) و(ذِهْ) وفيهما الاختلاس والإشباع، و(ذات) . ينظر التسهيل ص ٣٩ والهمع ١/٧٥. ٥ أي أن المثنى المذكر والمثنى المؤنث من أسماء الإشارة ليسا بمثنيين حقيقة لأن اسم الإشارة لا يقبل التنكير وما كان كذلك لا تجوز تثنيته. وفي نسخة (ج): (لم يبنوا ذين) أي أنهما ليسا بمبنيين، وهذا قول جماعة من العلماء، وذهب غيرهم إلى أنهما مبنيان ولكنهما جاءا على صورة المعرب. يراجع شرح الكافية للرضي ٢/٣١ والتصريح ١/٥٠. وحاشية العليمي على شرح الفاكهي ١/٢٠٤.
[ ١ / ٢٩٦ ]
ولجمعي المؤنث والمذكر (أولاء) فقط وفيه لغتان ١؛ المد وهو لغة أهل الحجاز، والقصر وهو لغة تميم.
فالأقسام الوضعية خمسة والعقلية ستة.
تنبيه:
قوله: (الثالث الإشارة) أي أسماء الإشارة على حذف مضاف ولذلك قال: (وهي) إلى آخره.
واقْتَصَر في تثنية المذكر والمؤنث على المرفوع ولم يذكر المنصوب والمجرور منهما للعلم بذلك مما قدَّمه.
وذَكَر تثنية كل مفرد معه إيثارًا ٢ للاختصار.
وقوله: (في التذكير) أي ٣ (ذا) ٤ للمفرد المذكر و(ذان) للمثنى
_________________
(١) ١ ينظر المقتضب ٤/٢٧٨ والمخصص لابن سيده ١٤/١٠٠ والبحر المحيط ١/١٣٨ وتوضيح المقاصد ١/١٩١. ٢ في (ج): كل فرد معه إيثار. ٣ ساقطة من (ج) . ٤ في (ج): ذي وهو خطأ، لأن (ذي) خاص بالمؤنث.
[ ١ / ٢٩٧ ]
المذكر، وكذا قوله (في التأنيث) أي (ذي) ١ و(تي) للمفرد المؤنث و(تان) للمثنى المؤنث.
وقوله: (وأولاء) فيهما أي في التذكير والتأنيث٢ أو في المذكر والمؤنث المفهومين منهما.
ص: وتلحقه في البعد كاف حرفية٣. مجردة من اللام مطلقا أو مقرونة بها إلا في المثنى وفي الجمع في لغة مَنْ مَدَّه، وهي الفصحى وفيما سبقته هاء التنبيه.
ش: يعني أن المشار إليه إذا كان بعيدًا لحقت اسم الإشارة كاف تدل على بعده، سواء كان معها لام أم لا.
وهذا منه تصريح بأنه ليس للإشارة إلاّ٤ مرتبتان قُرْبى وبُعْدى، وهي طريقة ابن مالك٥ وغيره من المحققين٦. لكن الجمهور٧ على أن له ثلاث مراتب.
_________________
(١) ١ في (ج): تا، ولم يرد لها ذكر عند المصنف. ٢ ينظر في ذلك توضيح المقاصد ١/١٩٠ والتصريح ١/١٢٧. ٣ الذي في الشذور ص ٩: وتلحقهن في البعد كاف خطاب، وهذا يدل على أن نسخة الشارح من الشذور مختلفة عن النسخة التي بين أيدينا. ٤ في (ج): وله، وهو تحريف. ٥ ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٧٢، وقد رجحها فيه من خمسة أوجه. ٦ منهم ابن هشام في أوضح المسالك ١/٩٧. ٧ ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٣٣ وهمع الهوامع ١/٧٦.
[ ١ / ٢٩٨ ]
قُربَى وهي المجردة من اللام والكاف، وبُعدَى وهي المقرونة بهما ووُسطَى وهي التي بالكاف وحدها.
وقوله: (حرفية) يريد به أن الكاف المذكورة حرف، وليست اسما وإن كانت تتصرّف [تَصَرُّفَ١] الكاف الاسمية من فتحها للمذكر وكسرها للمؤنث واتصالها بميم وألف للمثنى مطلقا وبميم لجمع المذكر السالم، وبنون لجمع المؤنث، ك (ذَلكَ) و(ذلكِ) و(ذالكما) و(ذالكم) و(ذالكنّ) .
والدليل على حرفية الكاف المذكورة أنه ليس لها محل من الإعراب، أما الرفع [والنصب ٢] فلانتفاء الرافع والناصب، وأما الجر فلأنه إما بالحرف ولا حرف، أو بالإضافة وأسماء ٣ الإشارة لا تضاف لأنها لا تقبل التنكير ٤.
وقوله: (مطلقا) يعني أن الكاف تدخل وحدها على جميع أسماء الإشارة. وقد علمت أن أسماء الإشارة خمسة، وأن الكاف تتصرف على خمسة أوجه، فيجتمع من ذلك خمس ٥ وعشرون صورة، خمس في المفرد
_________________
(١) ١ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) . وأثبته من (ب) و(ج) ٢ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) . وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ في (ج): أو إضافة واسم. ٤ في (ج): الكسر، وهو تحريف. ٥ في النسخ: خمسة، بالتاء في هذا الموضع وما بعده، وهو خطأ لأن المعدود مؤنث، فالصواب ما أثبته.
[ ١ / ٢٩٩ ]
[المذكر] ١ وقد ذكرناها، وخمس في المفرد المؤنث، تقول: تاكَ، تاكِ، تاكما، تاكم، تاكنّ. وخمس في مثنى المذكر: ذانكَ، ذانكِ، ذانكما، ذانكم، ذانكنّ. وخمس في مثنى المؤنث: تانكَ، تانكِ، تانكما، تانكم، تانكنّ. وخمس في الجمع تقول: أولئكَ، أولئكِ، أولائكما، وأولئكم، وأولئكنّ.
وإن اعتبرت المنصوب والمجرور، وبقية ألفاظ المؤنث، ودخول اللام وعدمه تكثر الصُّور٢.
وفيما ذكرناه كفاية فيقاس به غيره.
وقوله: (إلا في المثنى) يعني أن اللام لا تدخل مع الكاف مع اسم الإشارة في ثلاث مسائل ٣:
الأولى المثنى مطلقا، أي سواء كان تثنية مذكر، ك (ذانكَ) أو مؤنث، ك (تانك) .
فلا يقال: ذانلك ولا تانلك.
المسألة الثانية الجمع في لغة من مدّه، وتقدم أنه لغة أهل الحجاز وهي الفصحى٤ كما ذكره الشيخ٥، فلا يقال: [أولئلك٦] ٢٢/ب
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) . ٢ تنظر هذه الصور في توضيح المقاصد ١/١٩٢ والتصريح ١/١٢٨. ٣ ينظر ارتشاف الضرب ١/٥٠٦ والتصريح ١/١٢٨. ٤ في (ج): الفصيحة. ٥ في شذور الذهب ص ٩. ٦ ما بين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب) وقد ترك له بياض بمقداره. وأثبته من (ج) .
[ ١ / ٣٠٠ ]
وتقول: (أولاك)، أو (أو لالِك) إذا قصرت ١.
المسألة الثالثة ما سبقه هاء التنبيه، نحو (هذا) فلا يقال: (هذا لك) ٢ والله أعلم.
ص: الرابع الموصول.
ش: الرابع من المعارف الموصول، والمراد الاسمي، لأنه المتبادر عند الإطلاق. والظاهر أن إطلاقه٣ على الحرفي مجاز، بدليل لزوم التقييد، ولو سُلِّم أن إطلاقه عليهما٤ على السواء فقرينة ذكره في المعارف التي هي أحد قسمي الأسماء ترجح إرادة الاسمي دون الحرفي، ولهذا حدّه بما يختص بالاسمي حيث قال:
ص: وهو ما افتقر إلى الوصل بجملة خبرية، أو ظرف أو مجرور تامّين، أو وصف صريح، وإلى عائد أو خَلَفه.
ش: وهذا الحد يشمل نوعي الاسمي أي النص والمشترك، فإن كلا منهما مفتقر لما ذكر من الصلة والعائد.
فالصلة إما أن تكون جملة أو ظرفا أو مجرورًا أو صفة. فإن كانت جملة فسواء كانت اسمية أو فعلية فشرطها٥ أن تكون خبرية. فلا يصح
_________________
(١) ١ أي في لغة القصر، وهي لغة تميم. ٢ وذلك لكراهة كثرة الزوائد. ينظر في ذلك شرح التسهيل ١/٢٧٤. ٣ أي إطلاق الموصول. ٤ أي على الموصول الاسمي والموصول الحرفي. ٥ في (ج): وشرطها، بالواو وفي (ب): شرطها.
[ ١ / ٣٠١ ]
الوصل بالجملة الإنشائية١.
وأن تكون معهودة حتى يتميز بها الموصول عند المخاطب. إلا أن يكون ذلك في مقام التفخيم، فيحسن أن تكون مبهمة، نحو ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ ٢.
وإن كانت ظرفا أو مجرورا فلا بد أن يكون تامًا أي مفيدًا فائدة يحسن٣ السكوت عليها، نحو جاء الذي عندك، أو الذي في الدار، فخرج ما لا يكون كذلك.
ويجب أن يكون متعلقهما فعلا محذوفا، ك (استقر) ونحوه، ولا يجوز [تقديره] ٤ ب (مستقرّ) ونحوه لكونه مفردًا٥.
والصفة٦ لابد أن تكون صريحة، أي خالصة للوصفية، وتختص هذه
_________________
(١) ١ وهذا مذهب الجمهور، وخالفهم الكسائي فأجاز الوصل بالجملة الطلبية. ينظر همع الهوامع ١/٨٥. ٢ من الآية ٧٨ من سورة طه. والشاهد في الآية (ما غشيهم) فقد أفادت الصلة التهويل، ومثل النحاة للتفخيم بقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ . ينظر التصريح١/١٤١. ٣ في (ج): أن تكون تامة أي مفيدة بأن يحسن. ٤ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ب) . وأثبته من (ج) . ٥ أي أن تقدير المحذوف اسمًا يجعل الصلة اسما مفردا، والصلة يجب أن تكون جملة. وقد سقط من (ج) قوله: (لكونه مفردا) . ٦ والمقصود بها اسم الفاعل واسم المفعول، واختلفوا في الصفة المشبهة والجمهور على أنها لا تكون صلة لأل، لأنها موضوعة للثبوت فلا تؤول بالفعل. ينظر المغني ص ٧١.
[ ١ / ٣٠٢ ]
..
بالألف واللام، ك (الضارب) و(المضروب) و(الحسن) ١ بخلاف ما غلبت عليه الاسمية ك (الأبطح) ٢ و(الأجرع) ٣ و(الصاحب٤) ووصلها بالفعل المضارع، كقوله:
٢٦- ما أنت بالحكَم التُّرضى حكومته ٥
أو بالظرف، كقوله:
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ الأبطح في الأصل وصف لكل مكان متسع من الوادي، ثم غلب على الأرض المتسعة. ينظر التصريح ١/١٤٢. ٣ في (ج): (الأعرج) وهو تحريف: والأعرج في الأصل وصف لكل مكان مستو ثم غلبت عليه الاسمية. فصار مختصا بالأرض المستوية. ٤ الصاحب في الأصل صفة لكل من يصحب شخصا ثم غلب اسما على صاحب الملك. ٥ صدر بيت من البسيط، وهو للفرزدق يهجو به أعرابيا فضل جريرا والأخطل عليه في مجلس عبد الملك بن مروان. وعجزه: ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجَدَلِ وليس هذا البيت في ديوانه المطبوع. وهو من شواهد الإنصاف ٢/٥٢١ والبسيط لابن أبي الربيع ١/١٧٨ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٥ وشرح اللمحة البدرية ١/١٦٨ والمساعد ١/١٥٠ والعيني ١/١١١ والهمع ١/٨٥. والشاهد فيه وصل (أل) الموصولة بالفعل المضارع، وهو ضرورة عند الجمهور.
[ ١ / ٣٠٣ ]
٢٧- من لا يزال شاكرًا على الْمعه١
أو بالجملة الاسمية ٢، كقوله:
٢٨- مِن القومِ الرسولُ اللهِ منهم٣
قليل أو ضرورة.
وأما العائد فهو ضمير مطابق للموصول في الإفراد والتثنية والجمع، وتشتمل ٤ عليه الصلة المذكورة غالبا.
وقد يقوم مقامه الظاهر، وهو قليل، وعليه جاء ٥ قول الشاعر:
_________________
(١) ١ بيت من مشطور الرجز، وهو مجهول القائل، وبعده: فهو حَر بعيشةٍ ذاتِ سَعَة وفي (ج): (العداء) بدل (المعه) وهو تحريف. وقد ورد في شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٨ وتوضيح المقاصد ١/٢٤١ والمغني ص ٧٢ والعيني ١/٤٧٥ والأشموني ١/١٦٥ والخزانة ١/٣٢ والدرر ١/٢٧٧. والشاهد فيه (على المعه) حيث وصلت (أل) بالظرف ضرورة، والأصل: الذي معه. ٢ ساقطة من (أ) و(ب) . وأثبتها من (ج) . ٣صدر بيت من الوافر، ولم أجد له نسبة إلى قائل. وعجزه: لهم دانت رقاب بني معدِّ وهو من شواهد شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٧ وتوضيح المقاصد ١/٢٤٠ والعيني ١/٤٧٧ والهمع ١/٨٥ وشرح الأشموني ١/١٦٥. والشاهد وصل (أل) بالجملة الاسمية وهو ضرورة باتفاق. ٤ في (ج): لتشتمل. ٥ في (ج): وحمل عليه.
[ ١ / ٣٠٤ ]
٢٩- سُعاد التي أضناكَ حبُّ سُعادا وإعراضها عنك استمرّ وزادا١
أي أضناك حبّها، فأقام الظاهر مقام الضمير.
تنبيه:
لابد من تأخير الصلة [عن٢] الموصول، وألاّ يفصل بينها وبينه فاصل، فتقول: ضربتُ سوطًا الذي قام أبوه، ولا يجوز ضربت الذي- سوطا- قام أبوه٣.
ويؤخذ ذلك من قوله: (هو ما افتقر إلى الوصل بجملة) .
ولم يصرّح المصنف باشتمال الصلة على العائد، لأنه أمر غالب كما ذكرنا لا لازم. لأن جملة الصلة قد لا تشتمل على الضمير، بل يكون المشتمِل عليه جملة أخرى معطوفة عليها بالفاء، نحو قولك: جاء الذي يقوم زيدٌ فيغضب، ف (يقوم زيد) ٤ هو جملة الصلة، ولم يشتمل
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، ولم ينسبه أحد من العلماء. وهو من شواهد شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٣٨. وشرح الشذور ص ١٤٢ وشفاء العليل للسلسيلي ١/٢٣٦ والتصريح١/١٤٠ وشرح الأشموني ١/١٤٦. والشاهد فيه قوله (حب سعادا) حيث وقع الظاهر وهو (سعاد) عائدا للموصول بدل الضمير والأصل: (حبُّها) . ٢ في النسخ: على، وهو تحريف. ٣ في (ج): ضربت سوطًا قام أبوه الذي. ٤ في (ج) فيقوم وزيد. والظاهر أن الواو كُتبت سهوا.
[ ١ / ٣٠٥ ]
على الضمير، بل المشتمل عليه جملة (فيغضب) ١ إذ الضمير فيها عائد على الموصول.
وصرح في باب العطف بذلك حيث قال٢: الفاء تختص بأن تعطف ما يصح أن يكون صلة على ما لا يصح أن يكون صلة أي لولا العطف المذكور وبالعكس أي يُعطف على الصلة مالا يصح كونه صلة، أي لولا العطف المذكور أيضا، [كقولك] ٣: جاء الذي يغضب فيقوم زيد. فإن جملة (يقوم زيد) لا يصح كونها صلة، لولا العطف.
ص: وهو (الذي) و(التّي) وتثنيتهما وجمعهما (الألَى) ٤و (الذين) و(اللاتي) و(اللائي) .
ش: قد علمت أن الموصول الاسمي قسمان، نصٌّ٥ ومشترك فذكر الأول هنا، والمراد به ما وضع لمعنى واحد.
فالموضوع للمفرد المذكر (الذي) وللمؤنث (التي) .
وفيهما لغات، إثبات ٢٣/أالياء ساكنة، ومشدّدة، إما مكسورة مطلقا،
_________________
(١) ١ من قوله: (فيقوم زيد) إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) بسبب انتقال النظر. وأثبته من (ج) . ٢ أي ابن هشام في أوضح المسالك ٣/٤٢ وينظر شرح الألفية لابن عقيل ٣/٢٢٨. ٣ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٤ في النسخ: الأولى، وهو تحريف صوابه من الشذور ص ٩، وقوله: (وجمعهما) ساقط من (أ) (ب) . ٥ في (أ) مختصّ.
[ ١ / ٣٠٦ ]
أو جارية بوجوه الإعراب، وحذفها مع إبقاء ما قبلها على كسره أو مع تسكينه١.
والموضوع لمثنى المذكر (اللذان) رفعا، و(اللذّينِ) نصبا وجرا ولمثنى المؤنث (اللتان) رفعًا و(اللتينِ) نصبًا وجرًا٢.
والموضوع لجمع المذكر (الألى) مقصورا كثيرا وممدودًا قليلا و(الذين) بالياء رفعا ونصبا وجرا ٣. وربما جاء في الرفع بالواو قليلا، نحو:
٣٠- نحن اللذون صبّحوا الصّباحا ٤
_________________
(١) ١ ذكر هذه اللغات جميعا ابن مالك، وأضاف إليها حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة، يقال: (لِذِي) ينظر شرح التسهيل ١/ ٢١٢. ٢ من قوله: ولمثنى المؤنث، إلى هنا ساقط من (ج)، وتنظر اللغات الواردة في المثنى في التصريح ١/١٣٢. ٣ أي على البناء، وهي لغة عامة العرب، قال ابن مالك في شرح التسهيل ١/٢١٣: "ولم يعرب أكثر العرب (الذين) وإن كان الجمع من خصائص الأسماء، لأن (الذين) مخصوص بأولى العلم و(الذي) عام فلم يجْرِ على سنن الجموع المتمكنة". ٤ البيت من الرجز، وبعده: يوَم النُّخَيْلِ غارةً ملحاحَا وقد نسبه أبو زيد في النوادر الأبي حرب بن الأعلم العقيلي، ونُسب لرؤبة، وهو في ملحق ديوانه ص ١٧٢، ونُسب لليلى الأخيلية أيضا. والنُّخيل: بالتصغير اسم موضع. ينظر النوادر لأبي زيد ص ٢٣٩ وفيها (الذين) بدل (اللذون) وشرح الألفية لابن الناظم ص ٨٣ والمغني ص ٥٣٥ والمساعد١/١٥٦ والعيني ١/٤٢٦ والتصريح ١/١٣٣ والهمع ١/٨٣ وشرح الأشموني ١/١٤٩ والخزانة ٦/٢٣. والشاهد استعمال (اللذون) بالواو رفعا، وهذه لغة هذيل أو عقيل.
[ ١ / ٣٠٧ ]
ولجمع المؤنث (اللاتي) و(اللائي) . وقد يحذف ياؤهما١.
تنبيه:
قوله: (وهو الذي) أي للمذكر، (والتي) أي للمؤنث؛ لأن المذكر هو الأصل فقدَّمه، كما فعل في باب الإشارة إلا أنه قدّم فيها٢ تثنية المذكر على إشارة المؤنث، نظرا إلى التذكير، وهنا قدّم ما وضع للمفرد المؤنث على تثنية المذكر، نظرًا إلى الإفراد٣ الذي هو الأصل، وليتأتى به الاختصار في قوله: (وتثنيتهما) .
وقوله: (والألى والذين) أي لجمع المذكر، لأنه لم يبق إلا الجمع وجمع المذكر مقدّم، فرُدّ إليه (الألى) و(الذين) .
وإلى المؤنث (الّلاتي) و(اللائي) ٤.
فإنه لما جعل هذه الأربعة للجمع، وهو نوعان، حَكَمْنَا بأن لكل نوع منهما لفظين، اعتمادا على الأصل من تساويهما في ذلك، إذ لولا ذلك لصرَّح بخلافه.
_________________
(١) ١ اجتزاء بالكسرة عنها، فيقال: اللات واللاء، وفيها لغات. ينظر التصريح ١/١٣٣. ٢ أي في الإشارة. ٣ من قوله: وهنا قدم إلى آخره ساقط من (ج) بسبب انتقال النظر. ٤ في (ج) قدم (اللائي) على (اللاتي) .
[ ١ / ٣٠٨ ]
ص: وما بمعناهن، وهو (مَنْ) للعالِم و(ما) لغيره، و(ذو) عند طيء و(ذا) بعد (ما) أو (مَنْ) الاستفهاميتين إن لم تُلغَ و(أيّ) و(أل) في نحو الضارب والمضروب.
ش: لما فرغ من النوع الأول أخذ يذكر النوع الثاني، وهو المشترك، وهو ما وُضع لمعان متعددة، وهي هذه الألفاظ الستة التي ذكرها.
فإن كل لفظ منها وضع للمفرد المذكر والمفرد المؤنث ولتثنية كل منهما ولجمْعه، وهذا معنى قوله: (وما بمعناهن) يعني أن كل لفظ من هذه الألفاظ الستة يأتي لكل معنى من المعاني المتقدمة.
فتأتى (مَنْ) للمفرد المذكر، نحو جاءني مَنْ قام أبوه، وللمؤنث كجاءني١ مَنْ قام أبوها، وللمثنى المذكر أو المؤنث كجاءني مَنْ قام أبوهما، ولجمع المذكر كجاءني مَنْ قام أبوهم، ولجمع المؤنث، نحو جاءني١ مَنْ قام أبوهن. وكذا الباقي.
وقوله: (للعالِم ٢) أي نحو ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ٣.
وقد تأتي لغير العالِم إذا نُزّل منزلة العالِم، كقوله: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ﴾ ٤ فإنهم بدعائهم الأصنام
_________________
(١) ١ كذا في النسخ، وهو جائز على اعتبار لفظ (مَنْ) . ٢ في (ج): للعالم وغيره، وكلمة (وغيره) مقحمة إذ لا موضع لها هنا. ٣ من الآية ٤٣ من سورة الرعد. ٤ من الآية ٥ من سورة الأحقاف.
[ ١ / ٣٠٩ ]
نزَّلوهم١ منزلة العقلاء فلأجل ذلك استعملت (مَنْ) فيها.
أو جمع مع العالِم فيما وقعت عليه (مَنْ) كقوله تعالى: ﴿كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ ٢ فإن (مَنْ لا يخلق) يشمل الآدميين والملائكة والأصنام.
وإذا اجتمع مع العالِم في عموم سابق فصِّل بمَنْ، نحو ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ ٣ فإن (مَن يمشي على بطنه) غير عالم٤، لكن سوّغ ذلك اجتماعه مع العالم في عموم (دابة) من قوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ٥.
وقوله: " و(ما) لغيره " أي (ما) لغير العالم، نحو ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ ٦. وقد يأتي له مع العالم، نحو: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ٧ وقد يأتي للمبهم أمره، كقول من رأى شبحا لا يعرف ما هو: انظر إلى ما ظهر.
وقوله: (و(ذو) عند طيء) يعني أن من الموصولات المشتركة (ذو)
_________________
(١) ١ في (أ): نزلوا، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ من الآية ١٧ من سورة النحل. ٣ من الآية ٤٥ من سورة النور. ٤ في (ج) فقط: (غير عاقل) . ٥ من الآية ٤٥ من سورة النور. ٦ من الآية ٩٦ من سورة النحل. ٧ من الآية ١ من سورة الحشر، ومن الآية ١ من سورة الصف.
[ ١ / ٣١٠ ]
ولكنها خاصة بطيء دون غيرهم من العرب، نحو:
٣١- وبئْري ذو حفرت وذو طويتُ ١
أي التي حفرت والتي طويت.
والمشهور عندهم بناؤها على الضم٢، وقد تعرب بالحروف، كقوله:
فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا٣
أي من الذي عندهم.
وقوله: (وذا) يعني أن من الموصولات المشتركة (ذا) ولكن بشروط ثلاثة: ألا تكون للإشارة، نحو مَنْ ذا٤ الذاهب؟
_________________
(١) ١ عجز بيت من الوافر، وصدره: فإن الماء ماء أبي وجدي. وهو لسنان بن الفحل الطائي من أبيات يخاطب بها عبد الرحمن بن الضحاك في شأن بئر وقع النزاع فيها بين حيين من العرب. طويت: أي بَنَيْتُ. تنظر الأمالي الشجرية ٢/٣٠٦ والإنصاف ١/٣٨٤ وشرح المفصل ٣/١٤٧ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٢ وتوضيح المقاصد ١/٢١١والعيني ١/٤٣٦ والتصريح ١/١٣٧ والهمع ١/٨٤ والخزانة ٦/٣٤. والشاهد استعمال (ذو) اسما موصولا على لغة طيء وكونها مبنية على المشهور. ٢ ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٢ والهمع ١/٨٣. ٣ عجز بيت من الطويل، وقد تقدم الكلام عليه في ص ١٨٧. والشاهد فيه هنا إعراب (ذي) الطائية بالحروف إعراب (ذي) التي بمعنى صاحب. ٤ سقطت كلمة (ذا) من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج)
[ ١ / ٣١١ ]
وما١ ذا التواني؟ أي من هذا الذاهب؟ وما٢هذا التواني؟
وأن يتقدمها استفهام إما ب (مَنْ) كقوله:
٣٢- فمنْ ذا يعزّي الحزينا٣
أي فمن ذا الذي يعزّيه. ٢٣/ب وإما ب (ما) نحو قوله:
٣٣- ألا تسألان المرء ماذا يحاول٤
_________________
(١) ١ في (ج): (من) وهو خطأ. ٢ في (ج): (من) وهو خطأ. ٣ جزء من عجز بيت من المتقارب، وأوله: ألا إن قلبي لدى الظاعنينا حزين. وقد نسبه ابن مالك إلى أمية بن أبي عائذ الهذلي، ونسبه العيني إلى أمية بن أبي الصلت. والصواب هو الأول. ينظر شرح أشعار الهذليين ٢/٥١٥ وملحق ديوان أمية بن أبي الصلت ص ٥٥٧ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٢٢٢ والعيني ١/٤٤١ والتصريح ١/١٣٩ والخزانة ٢/٤٣٦. والشاهد استعمال (ذا) اسما موصولا بعد (من) الاستفهامية. ٤ صدر بيت من الطويل، وهو مطلع قصيدة للبيد بن ربيعة العامري يرثي فيها النعمان ابن المنذر، وعجزه: أنحْبٌ فيُقضى أم ضلال وباطلُ ينظر ديوان لبيد بن ربيعة ص ٢٥٤. وهو من شواهد سيبوبه ٢/٤١٧ ومعاني القرآن للفراء ١/١٣٩ والأصول ٢/٢٦٤ وشرح المفصل ٣/١٤٩ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٢١٩ والعيني ١/٤٤٠ والتصريح ١/١٣٩ وشرح الأشموني ١/١٥٩ والخزانة ٦/١٤٥. والشاهد فيه استعمال (ذا) اسما موصولا بعد (ما) الاستفهامية.
[ ١ / ٣١٢ ]
أي ما الذي يحاوله١. وألا تكون ملغاة، وذلك بتقديرها مركبة مع (ما) . ويدل على ذلك ٢ إثبات ألف (ما) إذا دخل عليها جارّ، نحو عمّا ذا تسأل، لوقوعها في وسط الكلمة، ولولا اعتبار تركيبها لحذف الألف منها ٣.
وجوّز ابن مالك ٤- تبعا للكوفيين- ٥ إلغاءها بوجه آخر، وهو تقديرها زائدة ٦.
وقوله: (وأيُّ) ٧ أي من الموصولات المشتركة (أيُّ) . وخالف في ذلك ثعلب ٨.
_________________
(١) ١ قوله: أي ما الذي يحاوله ساقط من (ج) . ٢ أي على التركيب. ٣ أي من ما، لأن ما الاستفهامية تحذف ألفها إذا دخل عليها حرف جر، نحو (بِم) و(لِم) و(عَمَّ) . ينظر الكتاب ٢/٤١٧- هارون. ٤ ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢١٩. ٥ ينظر مذهبهم هذا في التصريح ١/١٣٩. ٦ كالتي وردت في قول الشاعر: فماذا الذي يشفي من الحب بعدما تشرَّبه بطن الفؤاد وظاهره ينظر شرح التسهيل ١/٢٢١. ٧ ما بين القوسين ساقط من (أ) و(ب) . وأثبته من (ج) . ٨ هو أبو العباس أحمد بن يحيي، المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في عصره، لازم ابن الأعرابي وسمع من محمد بن سلام والرياشي، وأخذ عنه الأخفش الأصغر ونفطويه وأبو عمر الزاهد. وقعت بينه وبين المبرد مناظرات كثيرة، وكان ثقة متقنا للعلوم، ألف الفصيح والأمالي والمصون في النحو وغيرها، وكانت وفاته سنة ٢٩١ هـ. ترجمته في طبقات النحويين ص ١٤١ ونزهة الألباء ص ١٧٣ وإنباه الرواه ١/١٧٣ وبغية الوعاة ١/٣٩٦ وشذرات الذهب ٢/٢٠٧.
[ ١ / ٣١٣ ]
ويرد عليه قول الشاعر:
فسلِّم على أيُّهم أفضل١.
أي الذي هو أفضل.
ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم٢، خلافا للبصريين٣.
وقد قال الكسائي، جوابا لمن سأله لِمَ٤ لا يعمل فيها الماضي: أيٌّ كذا خُلقتْ٥.
وهو جواب إقناعي، والجواب أن (أيَّا) مبهمة والمضارع مبهم٦ ففيه مناسبة لها، بخلاف الماضي فلا إبهام فيه فيتنافيان. كذا في اللباب٧.
_________________
(١) ١ تقدم تخريج هذا البيت ص ٢٦٢. والشاهد فيه هنا استعمال (أيّ) اسما موصولا. ٢ هذا قول الكوفيين، ورد عليهم العلماء، قال ابن مالك: "ولا حجة لهم إلا كون ما ورد على وفق ما قالوه". شرح التسهيل١/٢٢٣ وينظر الأصول لابن السراج٢/٣٢٦. ٣ ينظر شرح الكافية للرضي٢/٤١ والتصريح ١/١٣٥. ٤ في (ج): (لما) وهو خطأ لوجوب حذف ألف (ما) لدخول حرف الجر عليها. ٥ وردت هذه الحكاية في مجالس العلماء للزجاجي ص ١٨٦ وأخبار النحويين للسيرافي ص ٥١. ٦ مراده بإبهام المضارع أنه يصلح للحال والاستقبال، بخلاف الماضي. ٧ هناك كتابان بهذا الاسم وهما لباب الإعراب للاسفرائيني واللباب في علل البناء والإعراب للعكبري ولم أجد هذا النص في واحد منهما.
[ ١ / ٣١٤ ]
وقد تقدم الكلام في إعرابها وبنائها في الباب السابق١.
وقوله: (وأل) أي من الموصولات المشتركة (أل) (في نحو الضارب) أي في اسم الفاعل، نحو ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ ٢ (و) في نحو (المضروب) أي في اسم المفعول، نحو ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ ٣. وليست موصولا حرفيا ٤، لعود الضمير عليها ٥، ولأنها لا تؤول مع صلتها بمصدر. ولا حرف تعريف ٦؛ لأنه لا يتقدم ٧ عليها معمول مدخولها، فلا تقل ٨: زيدٌ عمرًا الضارب ٩.
تنبيه:
لم يذكر المصنف الشرط الأول في موصولية (ذا) أعني ألا تكون للإشارة لتباين المعنيين، فلا يصح أحدهما حيث يصح الآخر.
_________________
(١) ١ سبق ذلك في ص ٢٦٢-٢٦٤. ٢ من الآية ١٨ من سورة الحديد. ٣ الآية ٥ من سورة الطور. ٤ هذا قول المازني. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٣٧ والتصريح ١/١٣٧. ٥ في نحو (أفلح المتقي ربه) والضمير لا يعود إلا على الأسماء. ٦ وبه قال الأخفش، وروى عن المازني. ينظر التصريح ١/١٣٧. ٧ في (أ) و(ب): لأنها لم يتقدم والمثبت من (ج) . ٨ في (ج): فلا تقول. ٩ فدل ذلك على أنه موصول اسمي، لأنه لا يجوز تقدم الصلة ولا شيء من متعلقاتها على الموصول
[ ١ / ٣١٥ ]
ص: الخامس المحلّى بأل العهدية كجاء القاضي، ونحو ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ﴾ ١ الآية.
أو الجنسية، نحو ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٢ ونحو ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ٣ ونحو ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾ ٤.
ش: الباب الخامس من أبواب المعارف المحلّى بأل. أي المعرّف بها.
ومذهب الخليل٥ أن حرف التعريف (أل) والهمزة أصلية، وهي همزة قطع، وصلت لكثرة الاستعمال، وكان يُعبّر عنها بأل، ك (هل) ولا
_________________
(١) ١ من الآية ٣٥ من سورة النور. ٢ من الآية ٢٨ من سورة النساء. ٣ من الآية ٢ من سورة البقرة. ٤ من الآية ٣٠ من سورة الأنبياء. ٥ هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، إمام البصريين في العربية كان الغاية في استخراج مسائل النحو، وهو الذي اخترع علم العروض. أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، وأخذ عنه سيبويه والأصمعي والنضر ابن شميل والليث وغيرهم. وله من المؤلفات كتاب العين والعروض والنغم وغيرها وقد توفي سنة ١٧٥ هـ على الأصح. ﵀. تنظر ترجمته في طبقات النحويين ص ٤٧ وإنباه الرواة ا/٣٧٦ ومعجم الأدباء ١١/٧٢ وإشارة التعيين ص ١١٤ وبغية الوعاة ١/٥٥٧ وشذرات الذهب ١/٢٧٥.
[ ١ / ٣١٦ ]
يقول: الألف واللام١. وسيبويه٢ يوافقه على أن حرف التعريف هو (أل) . ولكن يخالفه في أصالة الهمزة ويقول بزيادتها، فهي عنده زائدة معتدّ بها ٣ في الوضع ٤.
هكذا نقل المذهبين الشيخ جمال الدين بن مالك في شرح التسهيل٥ وقال: "إن مذهب الخليل أولى لسلامته من دعوى زيادة الحرف٦". ونقل في شرح الكافية٧ عن سيبويه٨ أيضا أن اللام وحدها هي المعرِّفة.
إذا علمت ذلك فهي على قسمين:
عهدية، وهي التي عُهِد مصحوبها إما ذِهْنًا، كجاء القاضي.
_________________
(١) ١ ينظر مذهب الخليل في الكتاب ٣/٣٢٤، ٣٢٥. ٢ قال في الكتاب ٤/٢٢٦: (أل) تعرف الاسم في قولك: القوم والرجل. ٣ في (أ) (وهي عنده زائدة متعد بها) . ٤ وقال أيضا: "وتكون- أي الهمزة- موصولة في الحرف الذي تعرّف به الأسماء". ٥ شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٨٤. ٦ سقطت كلمة (الحرف) من (ج) وعبارة ابن مالك في شرح التسهيل ١/٢٨٥: (على أن الصحيح عندي قول الخليل لسلامته من وجوه كثيرة مخالفة للأصل وموجبة لعدم النظائر. أحدها تصدير الزيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة وهو الحرف) الخ. ٧ شرح الكافية الشافية ١/٣١٩. ٨ هذا القول نسبه المتأخرون لسيبويه، والصحيح عنه هو المذهب الأول، قال المرادي في الجنى الداني ص ١٣٨: "وهو صريح كلام سيبويه لأنه عدّ حرف التعريف في الحروف الثنائية" وينظر الارتشاف ١/٥١٣ والتصريح ١/١٤٨.
[ ١ / ٣١٧ ]
أو ذكرا، نحو ﴿مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ..﴾ و﴿زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ..﴾ ١، ومنها ما عُهِد مصحوبها بالحضور، نحو ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ٢ ونحو (القرطاس) لمن سدّد سهما.
أو جنسية وهي التي لم يعهد مصحوبها بوجه من الوجوه السابقة، وحينئذ فإما أن تخلفها (كُلّ) حقيقة أو مجازا، أو لا تخلفها أصلا. فإن خلفتها (كلّ) ٣ حقيقة فهي لاستغراق الأفراد، نحو ﴿وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٤ ونحو ﴿إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْر﴾ ٥ فهي لشمول الأفراد.
وإن خلفتها مجازا فهي لشمول خصائص الجنس مبالغة، نحو ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ ٦ أي هو كل كتاب في صفات ٧ المدح، ومثله (أنت الرجل علمًا) أي أنت كل رجل في هذه الصفة ٨وإن لم تخلفها (كلُّ) أصلا
_________________
(١) ١ من الآية ٣٥ من سورة النور. ٢ من الآية ٣ من سورة المائدة، فأل في (اليوم) للعهد الحضوري، أي في هذا اليوم الحاضر وهو يوم عرفة. ٣ زيادة من (ج) . ٤ من الآية ٢٨ من سورة النساء. ٥ الآية ٢ من سورة العصر، فالمراد جميع هذا الجنس ينظر البحر المحيط ٨/٥٠٩. ٦ من الآية ٢ من سورة البقرة. ٧ في (ج): صفة. ٨ ساقطة من (ج)
[ ١ / ٣١٨ ]
فهي لبيان الحقيقة ١، نحو ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾ ٢.
ص: ويجب ثبوتها في فاعلي نعم وبئس المظهرين نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ ٣ و﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ ٤ (فنعم ابن أخت القوم ) .
ش: لما فرغ من تقسيم (أل) المعرّفة شرع يتكلم على أحكامها، ومن أحكامها وجوب ثبوتها، ووجوب حذفها.
فبدأ بالكلام على وجوب ٥ ثبوتها، وذلك في مسألتين:
المسألة٦ الأولى وهي ما ذكره في هذا الكلام فاعلا (نِعْمَ) و(بئس) إذا كانا ظاهرين لا مضمرين، فيجب اقترانهما ب (أل) أو إضافتهما ٢٤/أإلى مقترن بها أو إلى مضاف إلى ٧ مقترن بها.
ومثل للأول ب ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ ٨ وللثاني ب ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ ٩
_________________
(١) ١ ينظر في ذلك الجنى الداني ص ١٩٣ ومغني اللبيب ص ٧٣. ٢ من الآية ٣٠ من سورة الأنبياء. ٣ من الآيتين ٣٠و٤٤من سورة ص. ٤ من الآية ٥ من سورة الجمعة. ٥ هذه الكلمة ساقطة من (ج) . ٦ زيادة من (ج) . ٧ ساقطة من (أ) و(ب) . ٨ من الآيتين ٣٠و٤٤من سورة ص. ٩ من الآية ٥ من سورة الجمعة.
[ ١ / ٣١٩ ]
وللثالث ب:
٣٤- فنِعْمَ ابنُ أُختِ القَومِ١
ولما كان الفاعل في المُثُل الثلاثة يرجع تعريفه إلى (أل) على ما لا يخفى قال: (ويجب ثبوتها في فاعلي نعم وبئس ومثَّل بالأمثلة الثلاثة.
ص: فأما المضمر فمستتر مفسر بتمييز، نحو نعم امرأً هرم ومنه ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ٢.
ش: لما ذكر فاعل (نعم) و(بئس) الظاهر استطرد إلى ذكر فاعلهما المضمر، وإن لم يكن من باب (أل) في شيء.
_________________
(١) ١ جزء بيت من الطويل، وهو لأبي طالب في مدح الرسول ﷺ، وهو بتمامه: فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب زهير حساما مفردا من حمائل ينظر هذا البيت في ضمن القصيدة في سيرة ابن هشام ١/٢٧٩ وديوان أبي طالب ص ١٠. وفي نسخة (أ) جاء البيت كذا (فنعم أخت القوم) . زهير: هو ابن أبي أمية بن المغيرة أحد الخمسة الذين سعوا في نقض صحيفة قريش التي قاطعوا فيها بني هاشم. حمائل: جمع حمالة وهي علاقة السيف. وهو من شواهد شرح الكافية الشافية ٢/١١٠٥ والارتشاف ٣/١٦ والمساعد ٢/١٢٥ والعيني ٤/٥ والتصريح ٢/٩٥ والهمع ٢/٨٥ وشرح الأشموني ٣/٢٨ والخزانة ٢/٧٢. والشاهد فيه إضافة فاعل (نعم) المظهر إلى مضاف لمعرف بأل. ٢ من الآية ٢٧١ من سورة البقرة.
[ ١ / ٣٢٠ ]
ويجب فيه أن يكون مفردا، وأن يستتر وجوبا، وأن يفسر بتمييز، نحو:
٣٥- نعم امرأً هرم ١
ف (امرأً) تمييز،مفسِّر للضمير المستتر وجوبا في (نعم) [وتقول: نعم] ٢ رجلا زيد ونعم رجلين الزيدان، ونعم رجالا الزيدون، ففاعل (نعم) في المثل الثلاثة ضمير مفرد تقديره (هو) .
ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ٣ على أحد الرأيين٤ المرجّح عنده، لجزمه٥ به، وعدم حكاية مقابله في أن (ما) تمييز فتكون نكرة٦ تامة.
_________________
(١) ١ جزء بيت من البسيط، ينسب لزهير بن أبي سلمى وتمامه: نعم امرأً هرم لم تعر نائبة إلا وكان لمرتاع بها وزرا ولم أجده في ديوانه. والنائبة الحادثة من حوادث الدهر، والوزر بالتحريك الملجأ. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك ١/١٦٣ والارتشاف ١/٤٨٤ وتوضيح المقاصد٣/٢٩٧ وشرح الشذور ص ١٥١ وشفاء العليل١/٢٠٢ والتصريح ٢/٩٥ وشرح الأشموني ٣/٣٢. والشاهد فيه وقوع (امرأً) تمييزا للضمير المستتر في (نعم) . ٢ زيادة أوجبها المقام، ولا يتم المعنى إلا بها وهي ثابتة في شرح الشذور ص ١٥١. ٣ من الآية ٢٧١ من سورة البقرة. ٤ في (ج): الروايتين. ٥ أي لجزم ابن هشام بهذا الرأي في قوله: (ومنه ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾) ينظر الشذور ص ١٠. ٦ في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر، و(هي) مخصوص بالمدح. وهذا قول الأخفش واختاره المحققون. ينظر توضيح المقاصد ٣/٩٨، والتصريح ٢/٩٦
[ ١ / ٣٢١ ]
وأما على الرأي الآخر، وهو أن (ما) فاعل فتكون (ما) معرفة ١.
تنبيه:
استغنى الشيخ عن التصريح بإفراد الضمير٢ بذكر الاستتار، لأن الماضي لا يستتر فيه الضمير إلا إذا كان مفردا ٣.
ص: وفي نعتي الإشارة مطلقا و(أيّ) في النداء، نحو ﴿يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ﴾ ٤ ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ ٥ وقد يقال: يا أيُّهذا.
ش: المسألة الثانية مما يجب ثبوت (أل) فيه نعت اسم الإشارة مطلقا أي سواء كان في النداء، نحو يا هذا الرجل٦ أو في غيره، نحو هذا الرجل فعل كذا ونحو ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ ٧. ونعت (أيّ) في النداء، نحو يا أيُّها الرجل٨
_________________
(١) ١ والتقدير (فنعم الشيء هي)،وهذا هو ظاهر مذهب سيبويه. ينظر الكتاب ١/٧٣- هارون- وهمع الهوامع ٢/٨٦، وشرح الأشموني ٣/٣٦. ٢ في (ج): (استغنى الشيخ بإفراد الضمير) . ٣ ونعم وبئس فعلان ماضيان. ٤ من الآية ٦ من سورة الانفطار ومن الآية ٦ من سورة الانشقاق. ٥ من الآية ٤٩ من سورة الكهف. ٦ في (أ) و(ب): يا أيها الرجل. والمثبت من (ج) وهو الصواب. ٧ من الآية ٤٩ من سورة الكهف. ٨ تلزم (ها) التنبيه بعد (أيّ) عوضا مما فات (أيّ) من الإضافة، ويلزم وصفها بأحد أمور ثلاثة: إما ب (أل)، وإما باسم الإشارة، وإما باسم موصول مصدر بأل، وقد مثل الشارح لها. ينظر الكتاب ٢/١٩٥- هارون وتوضيح المقاصد ٣/٢٩٦ وهمع الهوامع ١/١٧٥.
[ ١ / ٣٢٢ ]
و﴿يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ﴾ ١.
وقوله: (وقد يقال) يشير به إلى أن (أيّا) قد تنعت باسم الإشارة نحو يا أيُّهذا الرجلُ، ويا أيُّهذا افْعلْ كذا.
وكما ينعت باسم الإشارة فكذلك قد ينعت بموصول مبدوء ب (أل) نحو يا أيها الذي فعل كذا.
وإنما وجب في نعت ٢ (أيّ) ما ذكر لأنها مبهمة، ولأنها وصله لنداء ما فيه (أل) .
تنبيهان:
الأول قوله: (وقد يقال: يا أيهذا) يؤخذ منه أن اسم الإشارة حيث وقع نعتا لأيّ لا يجب نعته بمعرف بأل. وهو المرجّح عند ابن مالك ٣ تبعا لابن عصفور٤ وعليه جاء قول الشاعر:
_________________
(١) ١ من الآية ٦ من سورة الانفطار. ومن الآية ٦ من سورة الانشقاق. ٢ في (ج): (نعتي) . ٣ ينظر شرح عمدة الحافظ لابن مالك ص ٢٨١ وشرح التسهيل [٢٠٢/ ب] . ٤ ينظر المقرب ١/١٧٩. وابن عصفور هو أبو الحسن علي بن مؤمن الحضرمي الأشبيلي، المعروف بابن عصفور، نشأ بأشبيلية، وأخذ العلم عن شيوخها ومنهم أبو الحسن الدبّاج وأبو علي الشلوبين ولازمه عشر سنين ثم انقطع عنه، وقد أتقن العربية، ومن أشهر تلاميذه أبو حيان الأندلسي، وقد ترك ابن عصفور مؤلفات كثيرة منها المقرب وشرح الجمل والممتع والضرائر. رقد توفي سنة ٦٦٩ هـ. تنظر ترجمته في إشارة التعيين ص ٢٣٦ والبلغة ص ١٦٠ وبغية الوعاة ٢/٢١٠ وشذرات الذهب ٥/٣٣٠.
[ ١ / ٣٢٣ ]
٣٦- يا أيُّهذانِ كُلا زادَكُما ١
الثاني ما ذكره من وجوب ثبوت (أل) في نعت اسم الإشارة هو فيما إذا كان وصلة لنداء ما فيه (أل) بألاّ يستغنى عنه ٢.
أمّا إذا لم يكن كذلك فيجوز [حينئذ] ٣ أن يستغنى عن التابع، ويقال: يا هذا، وأن يُتبع بالمضاف، نحو يا هذا أخا زيدٍ. والله أعلم.
ص: وبجب حذفها في السعة من المنادى إلا من اسم الله تعالى والجملة المسمى بها، ومن المضاف إلا إن كان صفة معربة بالحروف أو
_________________
(١) ١ صدر بيت من الرمل، ولم ينسبه أحد إلى قائله، وعجزه: ز ودعاني واغلا في مَن يَغَلْ وزيادة (يا) في أول البيت تسمى (الخزم) . وجاء في بعض المصادر: أيُّهذانِ كُلاَ زاديكما ودعاني واغلا في من وغل ينظر في ذلك مجالس ثعلب ١/٤٢ وشرح عمدة الحافظ ص ٢٨١ وشرح الشذور ص ١٥٤ والارتشاف ٣/١٢٨ وتوضيح المقاصد ٣/٢٩٧ والمساعد ٢/٥٠٤ والعيني ٤/٢٣٩ والهمع ١/١٧٥ وشرح الأشموني ٣/١٥٣. والشاهد فيه عدم نعت اسم الإشارة بمعرف بأل مع أنه نعت لأيّ. ٢ مثل: يا هذا الرجل. ٣ زيادة من (ج) .
[ ١ / ٣٢٤ ]
مضافة إلى معرف ب (أل) .
ش: لما فرغ مما يجب فيه ثبوت (أل) شرع فيما يجب حذفها منه، فذكر أنها تحذف في موضعين:
الموضع الأول: المنادى، والسبب في ذلك كراهية اجتماع تعريفين في كلمة واحدة، فلا تقل ١: يا الرجلُ، إلا في ضرورة الشعر ٢. وعن ذلك احترز بقوله: (في السعة) .
ويستثنى اسم الله تعالى، فيدخل عليه حرف النداء، وإن كان مبدوءا بأل نحو يا أللهُ. ولكن الأكثر فيه٣ حذف حرف النداء وتعويض الميم المشددة آخره، نحو (اللهم) ولا يجمعون بين الميم وحرف النداء إلا في ضرورة٤.
ويستثنى أيضا الجملة المسمى٥ بها إذا كانت مبدوءة بأل، نحو (يا المنطلق زيد) ٦. وبعضهم٧ استثنى المبدوء بأل من أسماء الأجناس المبدوء
_________________
(١) ١ في (أ) فلا تقول. ٢ وأجاز ذلك الكوفيون والبغداديون مطلقا. ينظر شرح الكافية للرضي ١/١٤٦ وتوضيح المقاصد ٣/٢٨٨. ٣ أي في اسم الله تعالى، وفي نسخة (ج): وكان الأكثر فيه. ٤ عند البصريين، وأجاز ذلك الكوفيون في السعة. ينظر التصريح ٢/١٧٢ وشرح الأشموني ٣/١٤٧. ٥ في (أ): المسماة. والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ نص على جواز ذلك سيبويه في الكتاب ٣/٣٣٣. وينظر الهمع ١/١٧٤. ٧ هو محمد بن سعدان الكوفي وصححه ابن مالك، لأن التقدير (يا مثل الخليفة) . ينظر التسهيل ص ١٨١ وشرح التسهيل [٢٠٢/أ] وهمع الهوامع ١/١٧٤.
[ ١ / ٣٢٥ ]
بها، نحو (يا الخليفةُ هيبةً) والموصول١ المبدوء٢ بأل، نحو الذي والتي. والجمهور ٣ على خلافه.
الموضع الثاني مما يجب فيه حذف (أل) ٤ المضاف.
ويستثنى موضعان تدخل فيهما (أل) عليه ٥:
أحدهما أن يكون المضاف صفة معربة بالحروف، أيّ ٦ مثناة أو مجموعة نحو الضاربا زيدٍ والضاربو زيدٍ.
ثانيهما أن يكون المضاف أيضا صفة والمضاف إليه معمولا لها، وهو٢٤/ب بالألف واللام أيضا، نحو الضارب الرجلِ.
وفي معنى ما هو بالألف واللام من ذلك ما هو مضاف إلى ما هي فيه كالضارب رأسِ الرجلِ أو مضاف إلى ضمير ما هي فيه، نحو:
_________________
(١) ١ أي واستثنى بعضهم الموصول المبدوء بأل فيقال: يا الذي فعل كذا، وهذا المذهب نسبه النحاة للمبرد. ولكنه جعله في المقتضب ضرورة. وقد اختاره أيضا ابن مالك. ينظر المقتضب ٤/٢٤١ وشرح التسهيل لابن مالك [٢٠٢/أ] والتصريح ٢/١٧٣. ٢ من قوله: (بأل من أسماء الأجناس) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٣ ينظر الكتاب ٣/٣٣٤ والمقتضب ٤/ ٢٣٩ وتوضيح المقاصد ٣/٢٨٧ وهمع الهوامع ١/١٧٤. ٤ ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٥ ينظر التصريح ٢/٢٩ وهمع الهوامع ٢/٤٨ وشرح الأشموني ٢/٢٤٦. ٦ زيادة من (ج) .
[ ١ / ٣٢٦ ]
٣٧- الوُدّ أنتِ المستحقةُ صَفْوِهِ ١
فدخلت (أل) في (المستحقة) لإضافته إلى مضاف إلى ضمير ما فيه (أل) ٢ وهو الوّدُ.
تنبيهات:
الأول إنما يجرد المضاف في أغلب٣ أحواله عن الألف واللام، لأن الأهم من الإضافة تعريفُ المضاف وهو حاصل بالألف واللام ٤ فتكون الإضافة كتحصيل الحاصل.
وإلى المنكر تخصيص المضاف٥، وفى المضاف المعرف التخصيص٦
_________________
(١) ١ صدر بيت من الكامل، ولم ينسب لقائل، وعجزه: ز مِنّيوإن لم أرجُ منكِ نوالا والبيت من شواهد توضيح المقاصد للمرادي ٢/٢٥١ والمساعد ٢/٢٠٣ وشفاء العليل ٢/٦٣٠ والعيني ٣/٣٩٢ والتصريح ٢/٢٩ وهمع الهوامع ٢/٤٨ وشرح الأشموني ٢/٣٦٤. والشاهد فيه اقتران المضاف بأل لإضافته إلى ضمير ما فيه أل. ٢ في (ج): ما هي فيه والمعنى واحد. ٣ في (أ) و(ب): أغرب، وهو تحريف والمثبت من (ج) . ٤ من قوله: (لأن الأهم) إلى هنا ساقط من (ج) . ٥ كذا في (ج)، ولعل فيه سقطا، وأصله: والإضافة إلى المنكر تفيد تخصيص المضاف، نحو (غلام رجل) . ٦ من قوله: (وإلى المنكر تخصيص.) إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) .
[ ١ / ٣٢٧ ]
وزيادة وهي التعيين ١.
الثاني لم يذكر في المتن اعتبار كون المضاف إليه معمولا للمضاف ليخرج مثل: (مصارع مِصْرَ ٢) و(مضروب عمروٍ) ٣. مما لم تضف فيه الصفة إلى معمولها ٤، لندور مثل ذلك.
الثالث: اقتصر في المتن والشرح ٥ على كون المضاف إليه بالألف واللام ولم يذكر ما أضيف إلى مصحوبها، أو إلى ضميره إما لأنه في معنى ما ذكره أو لقلّته بالنسبة إلى ٦ ما ذكره.
ص: السادس المضاف ٧ لمعرفة، كغلامي وغلام زيد.
ش: السادس من المعارف المضاف لمعرفة، أيّ معرفة كانت ومثّل
_________________
(١) ١ أي التعريف، نحو (غلام زيد) . ٢ في (أ) و(ب) مضارع، وفي (ج): بمصارع، وهو تحريف والتصحيح من شرح اللمحة البدرية ٢/٢٦٩. ٣ كذا مثّل الشارح، وقد مثّل ابن هشام في شرح اللمحة البدربة ٢/٢٦٩ لذلك بقوله: (مصارع مصر وكاتب السلطان وأفضل القوم) . وهذا أصح، لأن الإضافة هنا معنوية، فالمضاف إليه ليس معمولا للمضاف. ٤ إضافة لفظية، لأن المضاف إليه هنا ليس معمولا للمضاف. لأنه ليس في الأصل مفعولا به وإنما هي إضافة معنوية. يراجع شرح اللمحة البدرية ٢/٢٦٩. ٥ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١٥٥. ٦ ساقطة من (ج) . ٧ في (ج): السادس من المعارف المضاف. وهذا النص سقط كاملا من الشذور المطبوع.
[ ١ / ٣٢٨ ]
بالمضاف إلى الضمير كغلامي. وإلى العلم كغلام زيد.
وقد تقدم ١ أن المضاف في رتبة المضاف إليه، وأن المضاف إلى الضمير في رتبة العَلَم. ٢
وسيأتي في باب الإضافة أن المضاف إذا كان صفة مضافة إلى معمولها لم تفده الإضافة تعريفا ولا تخصيصا٣، ك (ضارب زيدٍ) و(معطي الدينارِ) وأنه إذا كان شديد التوغل في الإبهام٤، ك (غير) و(مثل) لا يتعرف أيضا. فيُخصُّ به٥ عموم قوله: المضاف لمعرفة٦.
_________________
(١) ١ ينظر ما سبق ص ٢٨٢. ٢ هذا مذهب المحققين، وهناك أقوال أخرى منها أن المضاف في رتبة المضاف إليه مطلقا، وقيل إن المضاف دون رتبة المضاف إليه مطلقا. ينظر المقتضب ٤/٢٨١ وشرح اللمحة البدرية ١/٢٨٦ وهمع الهوامع ١/٥٦. ٣ وإنما تفيد التخفيف فقط. ٤ في (أ) و(ب): باب الإبهام. ٥ أي بالمضاف إذا كان صفة مضافة لمعمولها أو كان شديد التوغل في الإبهام. ٦ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) . والمثبت من (ب) و(ج) .
[ ١ / ٣٢٩ ]
ص: باب المرفوعات عشرة.
ش: لما ذكر فيما سبق الإعراب ومحالَّه١ إجمالا أخذ يذكرها تفصيلا.
وبدأ بالمرفوعات لكون المرفوعات عمدة الكلام، كالفاعل والمبتدأ والخبر، والمنصوب في الأصل فضلة، وإن وقع النصب في بعض العُمَد تشبيها له بالفضلات، كاسم (إن) وخبر (كان) ونحوه، والفضلة مؤخرة عن ٢ العمدة. والمجرورات في الأصل منصوبة المحل، فهي أحط رتبة من المنصوبات في اللفظ والمحل فأخرت عنها.
ص: أحدها الفاعل، وهو ما قُدّم الفعل أو شِبْهُه عليه، وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه، كعَلِمَ زيدٌ٣ ومات بكرٌ وضَرَبَ عمرٌو و﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ٤.
ش: بدأ من المرفوعات ٥ بالفاعل.
قال ٦: لأن عامله لفظي وعامل المبتدأ معنوي، ولأن رفعه للفرق
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): ومحله. والمثبت من (ج) . ٢ من قوله: العمد تشبيها. إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٣ في (ج): كقام، دون ذكر الفاعل. ٤ من الآية ٢٨ من سورة فاطر. ومن الآية ٦٩ من سورة النحل. ٥ في (أ) و(ب): وبدأ بالمرفوعات بالفاعل. والمثبت من (ج) . ٦ أي ابن هشام في شرح الشذور ص ١٥٨.
[ ١ / ٣٣٠ ]
بينه وبين المفعول.
وقال غيره من المحققين ١: ينبغي أن يعلَّل تقديمه بكون الرفع في الأصل له وغيره محمول عليه ٢.
وقد ذكر المصنف ٣ مثل ذلك في تقديم المفعول.
وحدّه بقوله: (ما) إلى آخره، فقوله: (ما) ٤ أي اسم، فهو كالجنس.
وقوله: (قُدِّم الفعل) إلى آخره كالفصل.
فخرج بقيد تقديم الفعل أو شبهه عليه المبتدأ في نحو زيدٌ قام، وزيدٌ قائم، لأنه وإن أسند الفعل أو شبهه فيهما٥ إلى (زيد) لكنه لم يقدم عليه فهو مبتدأ لا فاعل.
وقوله: (وأُسند) أي الفعل أو شبهه، (إليه) أي إلى الفاعل.
فخرج المفعول من نحو ضربت زيدا، وأنا ضارب زيدا، لأنه صدق أنه قُدِّم عليه فعل أو شبهه، لكن لم يسند الفعل ٦ أو شبهه إليه.
وقوله: (على جهة قيامه به أو وقوعه منه) [فيه احتراز عن المفعول
_________________
(١) ١ هو الرضي في شرح الكافية ١/٧١. ٢ اختلف العلماء في أصل المرفوعات، فقيل: الفاعل، وهو قول الخليل، وقيل: المبتدأ، وهو منسوب لسيبويه، وقيل: كلاهما أصل، واختاره الرضيّ. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٧٠ وهمع الهوامع ١/٩٣. ٣ شرح شذور الذهب ص ٢١٣. ٤ [إلى آخره، فقوله: (ما)] ساقطة من (ج) . ٥ في (أ) و(ب): عليه فيهما. ٦ في (ج): الفاعل، وهو تحريف.
[ ١ / ٣٣١ ]
الذي لم يُسمَّ فاعله فإنه على جهة وقوعه عليه] ١ لا على جهة قيامه به، أو وقوعه منه. وفيه أيضا تنويع للفاعل إلى نوعين:
نوع يكون المسند وشبهه قائما به، كعَلِم زيد، ومات بكر، ومنه ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ٢.
ونوع يكون المسند وشبهه واقعا منه، كضرب عمرو، ومنه زيدٌ ضاربٌ أبوه عمرا.
والمراد بشبه الفعل ٢٥/أاسم الفاعل والصفة المشبهة به والمصدر واسمه وأفعل التفضيل ونحو ذلك مما يعمل عمل الفعل٣.
فإن قيل: يدخل في هذا الحد المبتدأُ في نحو قولك: (قائم زيد) ٤ لأن المسند قُدِّم عليه فالجواب هو٥ مؤخر تقديرا، وتقديمه كَلاَ تقديم.
ص: الثاني نائبه ٦، وهو ما حذف فاعله وأقيم هو مقامه، وغُيّر عامله إلى طريقة (فُعِلَ) أو (يُفْعَل) أو (مفعول) .
ش: الثاني من المرفوعات نائب الفاعل، ولهذا جعله تِلْوَه في
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) . ٢ من الآية ٢٨ من سورة فاطر ومن الآية ٦٩ من سورة النحل. ٣ ينظر الارتشاف ٢/١٨٠ وشرح اللمحة البدرية ١/٢٩٩-٣٠٢. ٤ في (أ) و(ب): زيد قام، وهو خطأ صوابه من (ج) . ٥ أي المسند، وهو قائم، لأن الأصل زيد قائم. ٦ سقطت من (أ) . وهي في (ب) و(ج) وشذور الذهب.
[ ١ / ٣٣٢ ]
الترتيب. وهو الذي يعبر عنه بالمفعول الذي لم يسم فاعله.
واستحسن المصنف ١ العبارة الأولى ٢ على الثانية لوجهين:
الأول: أنه قد يكون غير مفعول، من ظرف أو مصدر أو مجرور.
الثاني صدق الثانية ٣ على (دينارا) من قولك: أعطي زيد دينارا، وهو ليس بنائب٤. انتهى
وكلا الوجهين مما ينازع ٥ فيه، وذلك لأن المفعول الذي لم يسمّ فاعله صار عَلَمًا بالغلبة في عُرفهم على ما يقوم مقام الفاعل من مفعول أو غيره بحيث لو أطلق على ما يقوم مقام الفاعل من مفعول أو غيره ٦ فهم منه ذلك ولا يخرج عنه شيء، ولا يدخل فيه غيره، فليتأمل.
وحدّه بقوله: (وهو ما..) إلى آخره، فقوله: (ما) كالجنس.
وقوله: حذف [فاعله] ٧ يخرج المفعول الذي ذُكر فاعله، كضربت
_________________
(١) ١ في شرح شذور الذهب ص ١٥٩. ٢ في (أ) و(ب): واستحسن الأولى. وهي عبارة (النائب عن الفاعل) وأول من أطلق هذه العبارة ابن مالك، قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل ١/١٦٧ (وهي أولى وأخصر من قول الجمهور) وينظر التسهيل ص ٧٧ والتصريح ١/٢٨٦. ٣ أي العبارة الثانية. وفي (ج): صدق النيابة وهو تحريف. ٤ عبارة ابن هشام في شرح الشذور ص ١٥٩: أن المنصوب في قولك: أعطي زيد دينارا، يصدق عليه أنه مفعول الذي لم يسم فاعله، وليس مقصودا لهم. ٥ في (أ) و(ب): تنوزع. والمثبت من (ج) . ٦ من قوله: (على ما يقوم.) إلى هنا ساقط من (ج) . ٧ ساقطة من (أ) و(ب)، وأثبتها من (ج) .
[ ١ / ٣٣٣ ]
زيدا.
وقوله: (وأقيم هو مقامه) يخرج ما حذف فاعله ولم يقم مقامه، ك (درهما) من قولك: أعطي زيدٌ درهمًا، فإنه حذف فاعله لكنه لم يقم مقامه.
ومقتضى قوله: (وغيّر عامله) إلى آخره أنه تتميم للحد.
والظاهر تمامه١ بدونه، فإن الغرض بيان ماهية النائب، وهو حاصل بدون ذلك وتغيير الفعل إنما هو شرط لإنابته، وليس لنا ما ينوب عن الفاعل بعد حذفه مع عدم٢ تغيير الفعل له حتى يحترز عنه، فإذًا لا حاجة إليه لا للإدخال ولا للإخراج، إلا أنه حسن٣ لأن النائب لا يكون فعله إلا كذلك، ففيه مزيد إيضاح.
إذا علمت ذلك فحذف الفاعل قد يكون للجهل به، كسُرق المتاعُ، أو لغرض لفظي، كتصحيح٤ النظم، أو معنوي وهو كثير ومنه الخوف عليه وتعظيمه وتحقيره٥.
والتغيير الحاصل في الفعل بعد حذف الفاعل يكون في الماضي بضم أوله وكسر ما قبل آخره ليدخل في ذلك الثلاثي المجرد والمزيد، والرباعي
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): تتميه. والمثبت من (ج) . ٢ ساقطة من (أ) و(ب) وأثبتها من (ج) . ٣ ساقط من (ج) . ٤ في (ج): كصحيح وهو تحريف، ومثال تصحيح النظم قول الشاعر: عُلقتها عرضًا وعُلِّقت رجلًا غيري وعُلِّق أخرى ذلك الرجل. ٥ وهناك بواعث أخرى لحذف الفاعل، تنظر في الارتشاف لأبي حيان ٢/١٨٤ وهمع الهوامع ١/١٦١.
[ ١ / ٣٣٤ ]
المجرد والمزيد فيه، نحو فُعِل ك (ضُرب) وأُفعِل ك (أُخرِج) وافتُعل ك (اقتُدر) واستُفعِل ك (استُخرِج) وفُعِل ك (عُلم) وفُوعِل ك (قُوتِل) ونحو فُعلِل ك (دُحرِج) وتُفُعلِل ك (تُدُحْرِج) ١.
ويكون في المضارع بضم أوله ٢ وفتح ما قبل آخره، فيدخل فيه ما كان من الثلاثي المجرد، ك (يُضرَب) والمزيد ك (يُقتَدَر) و(يُستخرَج) والرباعي المجرد ك (يُدحرَج) والمزيد ك (يُتدحرَج) ٣ وأمثال ذلك.
وأشار إلى نوعي التغيير المذكور بقوله: (إلى طريقة (فُعِل) أو (يُفعَل) فكأنه قال: إن كان ماضيا فضُمّ أوله واكسر ما قبل آخره، ك (فُعل) وإن كان مضارعا فضُمّ أوله وافتح ما قبل آخره، ك (يُفعل) .
وخصّ الثلاثي بالذكر لكونه أصلًا.
وقوله: (أو مفعول) يبيّن به أن رافع النائب، كما يكون فعلا، كذلك يكون شبه الفعل، ك (مفعول) ٤.
ولفظ مفعول في قوله: (أو مفعول) معطوف على (فُعِل) ٥ [أي] ٦
_________________
(١) ١ في (ج): ويُفَعْلَلُ كيُدحْرجُ، وهذا مثال للمضارع ولم يأت الكلام عليه بعد. ٢ في (أ) و(ب): بكسر أوله. وهو وهم. والمثبت من (ج) . ٣ قوله: والمزيد كيتدحرج، ساقط من (ج) . ٤ نحو أمضروب الزيدان. ٥ في قول المصنف: وغير عامله إلى طريقة فعل أو يفعل أو مفعول. ٦ زيادة لإكمال العبارة.
[ ١ / ٣٣٥ ]
يغيّر شبه الفعل١ الذي هو العامل في النائب إلى طريقة مفعول ليعمَّ ذلك ما كان من الثلاثي المجرَّد ك (مفعول) وما كان من المزيد، ك (مُستخرَج)، وما كان من الربا عي ٢ ك (مُدَحْرَج) ٣ أو المزيد ك (مُتَدَحْرَج به) . والله أعلم.
ص: وهو المفعول به، نحو ﴿وَقُضِيَ الأَمْر﴾ ٤ فإن فقد فالمصدر نحو ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ٥ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ٦ أو الظرف نحو (صِيْمَ رمضانُ) و(جُلِسَ أمامُكَ) والمجرور نحو ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ٧ ومنه ﴿لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ ٨.
ش: أي النائب عن الفاعل بالأصالة هو المفعول به ٢٥/ب نحو ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ ٩ فإن أصله قضى اللهُ الأمر، فأنيب المفعول الذي هو (الأمر) عن الفاعل بعد حذفه في رفعه بعد أن [كان منصوبا، وعمديّته بعد أن كان فضلة، واستحقاق الاتصال بالفعل بعد أن كان ١٠] حقه الانفصال منه،
_________________
(١) ١ من قوله: كمفعول إلى هنا ساقط من (أ) و(ب) بسبب انتقال النظر. ٢ المجرد. ٣ في (ج): (كمدرج) وهو تحريف ظاهر. ٤ من الآية ٢١٠ من سورة البقرة و٤٤ من سورة هود. ٥ الآية ١٣ من سورة الحاقة. ٦ من الآية ١٧٨ من سورة البقرة. ٧ من الآية ٧ من سورة الفاتحة. ٨ من الآية ٧٠ من سورة الأنعام. ٩ من الآية ٢١٠ من سورة البقرة و٤٤ من سورة هود. ١٠ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ب) . وأثبته من (ج) .
[ ١ / ٣٣٦ ]
وتأنيث الفعل له ١.
فإن فُقد المفعول به أُنيب عن الفاعل أحد هذه المذكورات، أعني المصدر المختص٢. نحو ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ٣ إذْ المصدر فيها مختصُّ٤. ونحو ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ٥ لأن تقديره كما قال المصنف ٦: فمن عُفي له عفوٌ ما ٧ من جهة أخيه.
أو ظرف الزمان، نحو صِيْم رمضانُ، أو المكان، كجُلس أمامُك، والجار والمجرور، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوب﴾ ٨ ف (عليهم) هو النائب
_________________
(١) ١ إذا كان النائب عن الفاعل مؤنثا. تنظر أحكام نائب الفاعل في أوضح المسالك ١/٣٧٣ وشرح قطر الندى ص ١٨٨. وقول الشارح: (وتأنيث الفعل له) غير دقيق، لأن الفعل لا يوصف بتذكير ولا بتأنيث، لأنهما من خواص الأسماء، وإنما تلحق الفعل علامة تأنيث الفاعل. ٢ المصدر المختص هو المفيد معنى زائدا على معناه المبهم وهو الحدث المجرد، ليكون في الإسناد إليه فائدة، ويكون ذلك بتقييده بوصف أو إضافة أو عدد، ويشترط كذلك أن يكون متصرفا أي لا يلازم النصب على المصدرية كـ (مَعَاذ) و(سبحان) . تنظر حاشية الصبان على شرح الأشموني ٢/٦٤. ٣ الآية ١٣ من سورة الحاقة. ٤ أي مختص بالوصف، وهو قوله: (واحدة) . ٥ من الآية ١٧٨ من سورة البقرة. ٦ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١٦٠. ٧ في (أ) و(ب): (عفوًا من جهة أخيه) وهو خطأ، صوابه من (ج) وشرح الشذور. ٨ من الآية ٧ من سورة الفاتحة.
[ ١ / ٣٣٧ ]
عن الفاعل. وقوله: ومنه ﴿لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ ١ ف (منها) نائب عن الفاعل مرفوع ب (يؤخذ) . وإنما قال الشيخ: (ومنه) لأن هذا الإعراب خلاف المتبادر إلى الفهم من ظاهر الآية، إذْ ظاهرها يقتضي أن النائب ضمير مستتر٢ في (يُؤخذ) .
وهو أيضا صحيح إن أُوِّل (يُوْخذ) ب (يُقبل) ٣ ولأجل هذا٤ عدل المصنف عنه ٥.
تنبيهات:
الأول قوله: (فإن فُقِد) صريح في أنه لا ينوب بعض الأشياء مع وجود المفعول به، وهو مذهب جمهور البصريين٦.
ومذهب الأخفش٧.
_________________
(١) ١ من الآية ٧٠ من سورة الأنعام، وهذه الآية لم ترد في (ج) . ٢ في (ج): أن يكون النائب ضميرًا مستترًا. ٣ وهذا الإعراب هو الذي صححه العلماء. ينظر البحر المحيط ٤/١٥٦ وحاشية العدوي على الشذور ١/١٧١. ٤ أي لأجل التأويل. ٥ ينظر شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١٦٢. ٦ ينظر المقتضب ٤/٥١ وشرح الكافية للرضي ١/٨٤ والتصريح ١/٢٩٠ وشرح الأشموني ٢/٦٧. ٧ هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة، الأخفش الأوسط مولى بني مجاشع، قرأ النحو على سيبويه وكان أسنّ منه واتّصل بالكسائي وأدّب أولاده، وقرأ له كتاب سيبويه. وأخذ عنه العلم المازني والجرمي والسجستاني والرياشي وغيرهم، وله من المؤلفات معاني القرآن والأوسط والمقاييس والقوافي والعروض وغيرها واختلف في سنة وفاته، والأرجح أنها سنة ٢١٥ هـ. تنظر ترجمته في مراتب النحويين ص ١١١ وطبقات النحويين ص ٧٢ وإنباه الرواة ٢/٣٦ ومعجم الأدباء ١/٢٤٤ وبغية الوعاة ١/٥٩٠. وينظر مذهبه هذا في شرح الكافية الشافية لابن مالك ٢/٦٠٩ وارتشاف الضرب ٢/١٩٤ والتصريح ١/٢٩٠.
[ ١ / ٣٣٨ ]
والكوفيين ١ جواز ذلك مطلقا.
ونُقل عن الأخفش٢ أيضا أنه إنما يجوز ذلك إذا تقدم النائب.
ورجح ابن مالك٣ مذهب الكوفيين، قال: لورود السماع بذلك، كقراءة أبي جعفر٤ ﴿لِيُجْزَيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٥، وغير
_________________
(١) ١ في (ج): الكوفيون، وهو خطأ. وينظر مذهبهم في شرح الكافية للرضي ١/٨٤ وهمع الهوامع ١/١٦٢. ٢ نقل هذا القول عن الأخفش ابن جني في الخصائص ١/٣٩٧ فقال: (وأجاز أبو الحسن: ضُرِب الضربُ الشديد زيدا ودُفع الدفعُ الذي تعرف إلى محمد دينارا وقُتِل القتلُ يوم الجمعة أخاك ونحو هذه من المسائل، ثم قال: هو جائز في القياس، وإن لم يرد به الاستعمال وينظر ارتشاف الضرب ٢/١٩٤. ٣ في شرح التسهيل [الورقة ٨٦/ أ] وشرح الكافية الشافية ٢/٦٠٩ وذكر على ذلك أربعة شواهد ترجح مذهبهم. ٤ هو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، يكنّى بأبي جعفر، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، عرض القرآن على ابن عباس وأبي هريرة، وروى عنه نافع وغيره، مات سنة ١٣٠ هـ. تنظر ترجمته في معرفة القراء الكبار للذهبي ١/٧٢ وغاية النهاية في طبقات القراء ٢/٣٨٢. ٥ من الآية ١٤ من سورة الجاثية. وقراءة أبي جعفر هذه في المبسوط في القراءات العشر لابن مهران ص ٣٣٩ والنشر ٢/٣٧٢ وإتحاف فضلاء البشر ص ٣٩٠.
[ ١ / ٣٣٩ ]
ذلك١.
الثاني ظاهر ٢ قوله: (فالمصدر أو الظرف أو المجرور) أنه لا أوّلية لشيء منها على غيره ٣.
وقال بعضهم ٤: المجرور أولى.
ونُقل عن الشيخ أبي حيان ٥ أوّلية ظرف المكان ٦.
الثالث استغنى بما ذكره من أمثلة هذه الأشياء عن ذكر شروطها، فيشترط في كل من المصدر والظرف الاختصاص والتصرف، وأن يكون ملفوظا به.
_________________
(١) ١ شرح عمدة الحافظ لابن مالك ص ١٨٧ وشرح التسهيل [ق ٨٦/ أ] مع تصرف يسير في العبارة. ٢ ساقطة من (ج) . ٣ هذا مذهب البصريين. ينظر المقتضب ٤/٥١ وأسرار العربية ص ٩٥. ٤ هو ابن معط. تنظر (الفصول الخمسون) ص ١٧٧ وشرح ألفية ابن معط لابن القواس ١/٦٢٢. ٥ هو محمد بن يوسف بن علي، أثير الدين، أبو حيان، الأندلسي، نحوي عصره ولغويه ومفسره، تعلم على ابن الصائغ وابن النحاس وجماعة، برع في الحديث والتفسير والعربية والقراءات، وأخذ عنه أكابر عصره كابن أم قاسم وابن عقيل والسمين الحلبي وناظر الجيش، وترك مصنفات كثيرة منها البحر المحيط والتذييل والتكميل وارتشاف الضرب والمبدع. وقد توفي سنة ٧٤٥ هـ. تنظر الدرر الكامنة ٤/٣٠٢ وبغية الوعاة ١/٢٨٠ وشذرات الذهب ٦/١٤٥ والأعلام ٧/١٥٢. ٦ نص على ذلك في الارتشاف ٢/١٩٤ حيث قال: (واخترت ظرف المكان) .
[ ١ / ٣٤٠ ]
وفي المجرور ألاَّ يلزم الحرف الجار طريقة واحدة١ في الاستعمال ك (مُذ) و(رُبَّ) والكاف، وما خُصّ بقَسَم أو استثناء ٢.
فلا ينوب شيء من ذلك، كما لا تنوب الظروف غير المتصرفة ٣.
ص: ولا يحذفان، بل يستتران.
ش: لما فرغ من ذكر حد الفاعل ونائبه شرع يبين أحكاما اشتركا فيها.
فالأول [منها] ٤ أنه لا يجوز حذف واحد منهما لأنهما عمدتان، والعُمَد لا يجوز حذفها.
وخالف في هذا الحكم٥بعض النحويين٦ فجوّز حذفهما، متمسكا في الفاعل بظواهر وردت، وقياسا لنائبه عليه.
فممّا تمسّك به في حذف الفاعل قوله ﵊: "لا يَزْني الزاني حينَ يَزْني وهو مؤمنٌ ولا يَشْرَبُ الخمرَ حينَ يشربُها وهو مؤمن"٧
_________________
(١) ١ في (ج): (وجهًا واحدًا) . ٢ أحرف القَسَم هي الواو والباء والتاء، وأحرف الاستثناء هي (عدا) و(خلا) و(حاشا) . ينظر توضيح المقاصد ٢/٢٩. ٣ ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٦٠٨ وتوضيح المقاصد ٢/٢٩. ٤ ساقطة من (أ) و(ب) . وأثبتها من (ج) . ٥ في (ج): الكلام. والمقصود بالحكم حذف الفاعل أو نائبه. ٦ هو الكسائي وتبعه السهيلي وابن مضاء، ينظر همع الهوامع ١/١٦٠. ٧ الحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة في كتاب المظالم ٣/١٧٨ ومسلم في كتاب الإيمان ١/٧٦ وأبو داود في السنن ٤/٢٢١.
[ ١ / ٣٤١ ]
فإن (يشرب) لا يصح أن يجعل فاعله ضميرًا يعود على (الزاني) المتقدم ذكره لفساد المعنى، إذ يصير الحديث (لا يشرب الزاني الخمر حين يشربها وهو مؤمن) ١ وليس ذلك مرادا، بل المراد أن الشارب للخمر لا يباشر شربها وهو مؤمن، كما أن الزاني لا يباشر الزِّنى وهو مؤمن.
وجعل الجمهور٢ فاعل (يَشْرب) ضميرا مستترا فيه عائدا على الشارب المفهوم من الشُّرب، مثل ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٣ أي العدل المفهوم من (اعدلوا) ٤ وإلى هذا ٥ يشير قول المصنف: (بل يستتران) .
ص: ويحذف عاملهما جوازا، نحو زيد ٦ لمن قال: من قام؟ أو من ضُرب؟. ووجوبا نحو ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ٧.
ش: الحكم الثاني مما اشترك فيه الفاعل ونائبه أن عاملهما قد يحذف لقرينة تدل عليه،٢٦/أوذلك على قسمين، جائز وواجب.
فالجائز كأن يقع جوابا لسؤال، نحو هل قرأ أحد؟ وهل قام أحدٌ؟ وهل
_________________
(١) ١ من قوله: فإن يشرب إلى هنا ساقط من (ج) . ٢ ينظر التصريح ١/٢٧٢ وهمع الهوامع ١/١٦٠. ٣ من الآية ٨ من سورة المائدة. ٤ فالضمير (هو) يعود على (العدل) المفهوم من فعل الأمر (اعدلوا) . ٥ في (ج) ولهذا. ٦ ساقطة من (ج) . ٧ الآيات من ١ إلى ٣ من سورة الانشقاق.
[ ١ / ٣٤٢ ]
ضُرب أحد؟ فتقول: (زيد) أي قرأ زيد وقام زيد وضُرِب زيد.
وقوله: (نحو (زيد) لمن قال: من قام؟ أو من ضُرب) ذكره مثالا ١ لما حذف عامله منهما ف (زيد) في جواب من قام؟ فاعل أي قام زيد٢، وفي جواب (من ضُرب)؟ نائب عن الفاعل أي ضُرب زيد. وكذا مثِّل ابنُ الحاجب ٣.
والظاهر في مثل هذا المثال أنّ (زيدا) مبتدأ لا فاعل، والتقدير زيد القائم وزيد المضروب، ليطابق السؤال الجواب، إذ السؤال جملة اسمية فليكن الجواب كذلك ٤ فالأنسب حينئذ أن يقدر السؤال بنحو هل قرأ أحد٥ ليطابقه في الجواب قرأ زيد، فتكونان فعليتين، كما قررنا.
والواجب ما فسّره فعل أسند إلى ضمير الفاعل أو نائبه، مثال الأول ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ٦.
ف (انشقت) مفسر للفعل المحذوف، والتقدير إذا انشقت السماءُ انشقت، ومثال الثاني ﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ٧ والتقدير إذا مُدّت الأرضُ مُدّت٨، ولا
_________________
(١) ١ في (أ): مثلا ذكره. والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ سقط من (ج) قوله: أي قام زيد. ٣ في الكافية ص ٦٩. وقد تقدمت ترجمة ابن الحاجب في ص ٢١٧. ٤ ينظر شرح الكافية للرضي ١/٧٦. ٥ في (ج): أن تقدر السؤال هل قرأ أحد. ٦ الآية امن سورة الانشقاق. ٧ الآية ٣ من سورة الانشقاق. ٨ هذا مذهب البصريين، وأجاز الأخفش والكوفيون رفعه على الابتداء وما بعده الخبر.
[ ١ / ٣٤٣ ]
يجوز فيهما إظهار هذا العامل لامتناع اجتماع العوض والمعوض منه.
ص: ولا يكونان جملة، ونحو ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ ١ فعلى إضمار التبيين. ونحو ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ﴾ ٢ فعلى الإسناد اللفظي) .
ش: الحكم الثالث مما اشترك فيه الفاعل ونائبه أن كلاّ منهما لا يكون جملة، [بل مفردا ٣.
فإن جاء ما ظاهره أن الفاعل أو نائبه فيه جملة [فمؤول] ٤، فمن الأول٥] قوله تعالى: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ ٦ فإن ظاهره أن جملة٧ ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ فاعل (تَبَيَّنَ) . وتأويله من وجهين:
الأول أن الفاعل ضمير يعود على مصدر مفهوم من الفعل المذكور، وتقديره: وتبين لكم هو أي التبيين. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (على إضمار التبيين) . الثاني أنه ضمير يعود على معلوم من سياق الكلام، أي
_________________
(١) ١ من الآية ٤٥ من سورة إبراهيم. ٢ من الآية ٣٢ من سورة الجاثية. ٣ هذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون وقوع الجملة فاعلا. ينظر معاني القرآن للفراء ٢/٣٣٣ ومغني اللبيب ص ٥٢٤. ٤ زيادة لا يتم المعنى إلا بها. ٥ ما بين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب) . ٦ من الآية ٤٥ من سورة إبراهيم. ٧ في (أ) و(ب): فإن ظاهره جملة. والمثبت من (ج) .
[ ١ / ٣٤٤ ]
تبين لكم هو أي حالهم١. ومما يوهم أن الجملة نائبة فيه عن الفاعل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ﴾ ٢. فإن ظاهره أن جملة ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ﴾ نائبة عن الفاعل٣. وجوابه أنه ليس من الإسناد المعنوي الذي الكلام فيه، وإنما هو من الإسناد اللفظي، والإسناد اللفظي يجيئ في جميع الألفاظ ٤
ص: (ويؤنث فعلهما لتأنيثهما، وجوبا في نحو (الشمسُ طَلَعتْ) وقامت هند أو الهندان أو الهندات.
وجوازًا راجحا في نحو (طَلَعتْ الشمسُ) ومنه (قامتْ الرجالُ أو النساءُ أو الهنودُ وحضرت القاضيَ إمرأةٌ، ومثل قامت النساء (نعمت المرأةُ هند) ومرجوحا في نحو ما قام إلا هند. وقيل: ضرورة) .
ش: الحكم الرابع مما اشتركا فيه تأنيث الفعل بتاء التأنيث الساكنة في آخر الماضي، وبتاء المضارعة في أول المضارع، لأجل تأنيثهما.
وهو إما أن يكون واجبا أو جائزا راجحا أو مرجوحا.
القسم الأول الواجب، وهو في مسألتين ٥:
_________________
(١) ١ ينظر في ذلك التبيان للعكبري ٢/٧٧٣ وشرح الكافية الشافية ٢/٦٠٠. ٢ من الآية ٣٢ من سورة الجاثية. ٣ كذا في (ج) وفي (أ) ر (ب): (نائب عن فاعل قيل) . ٤ قال ابن هشام في المغني ص ٥٢٥: "وقولهم: (الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه جوابه أن التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات". وعلى ذلك فالمعنى في الآية: وإذا قيل لهم هذا القول. ومعنى كونه يجري في جميع الألفاظ، أنه يكون في الاسم والفعل والحرف والجملة. ٥ ينظر في ذلك شرح الكافية للرضى ٢/١٦٩ وتوضيح المقاصد ٢/٩.
[ ١ / ٣٤٥ ]
الأولى أن يكون الفاعل أو نائبه ضميرًا مؤنثا، سواء كان تأنيث ١ مفسره٢ حقيقيا، نحو هندٌ قامت أو تقوم، وهند ضُربت أو تُضرب.
أو ٣ مجازيا، نحو الشمس طَلَعتْ أو تَطْلُعُ، وأُطْلِعتْ أو تُطْلَع، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (في نحو الشمس طلعت) .
الثانية أن يكون حقيقي التأنيث متصلا بالفعل، نحو قامتْ هند أو تَقومُ هند، وضُربتْ هند أو تُضرَب هند. وإلى هذا أشار بقوله: (وقامت هند) .
والتزمت التاء في فعل المثنى والمجموع المؤنث الذي واحده حقيقي التأنيث، نحو قامت الهندانِ والهنداتُ لسلامة نظم واحده، وهو ما أشار إليه المصنف ﵀ حيث مثَّل للمسألة الثانية من مسألتي وجوب التأنيث٤، بقوله: (قامت هندٌ أو الهندانِ أو الهنداتُ) .
القسم الثاني الراجح التأنيث، وهو أيضا ٢٦/ب في مسألتين:
المسألة الأولى أن يكون الفاعل ٥ مجازي التأنيث، نحو طلعت الشمسُ [أو تطلع الشمسُ] ٦ وأُطلِعت الشمسُ أو تُطلَع الشمسُ.
وإلى هذه المسألة أشار بقوله: (في نحو طَلَعت الشمسُ) .
ومن هذا الصيغة الدالة على الجمع، سواء كانت صيغة جمع تكسير
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (تأنيثه) . والمثبت من (ج) . ٢ المراد به الاسم المتقدم على الفعل. ٣ كذا في النسخ، والأولى (أم) . ٤ من قوله: (المصنف ﵀.) إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٥ في (أ) و(ب): الفعل، وهو خطأ، صوابه من (ج) . ٦ ما بين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب) . وأثبته من (ج) .
[ ١ / ٣٤٦ ]
للمذكر كالرجال أو المؤنث كالهنود، أو اسم جمع كالنساء، أو اسم جنس ك (لَبِن) ١ أو جمع تصحيح لم يسلم فيه بناء الواحد، ك (سنون) ٢.
فإنه يجوز تأنيث الفعل باعتبار الجماعة وتذكيره باعتبار الجمع ٣.
وأما جمع المذكر السالم فيه بناء الواحد ٤ فيتعين فيه التذكير، لأجل سلامة نظم الواحد فيه، ولذلك قال ٥ الشيخ: (ومنه) إلى آخره، وسكت عنه ٦.
المسألة الثانية٧ أن يكون منفصلا من فعله بفاصل غير (إلاّ) فإنه لا يجب فيه تأنيث الفعل، وإن كان حقيقي التأنيث.
وأشار المصنف إلى هذه المسألة بقوله: (حَضَرت القاضيَ امرأةٌ) فيجوز ترك التأنيث ٨ فيه للفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول الذي هو
_________________
(١) (لَبِن) اسم جنس جمعي واحده (لَبِنة) وهي من المواد التي تبنى بها البيوت. ينظر معناها في اللسان ١٣/٣٧٥ (لبن) . ٢ في (ج): (بنون)، والمعنى أنه لما جُمع تغير فيه بناء المفرد بحركة أو حذف، فـ (بنون) جمع (ابن) وقد حذفت منه الواو عند الجمع، لأن أصل المفرد (بنو) ومثله (سنون) . ينظر التصريح١/٢٨٠. ٣ وهذا باتفاق البصريين والكوفيين، ينظر الارتشاف ١/٣٥٣ والهمع ٢/١٧١. ٤ أي الذي لم يتغير فيه بناء الواحد بعد جمعه، مثل: (مسلمون) و(قائمون) . ٥ ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٦ أي سكت عن بيان حكم جمع المذكر السالم فيه بناء الواحد للعلم به، وفي (أ) و(ب): (سكت عليه) . ٧ في (ج): (الثالثة) وهو تصحيف، لأن المسائل ثنتان لا ثلاث كما ذكر سابقا. ٨ في (أ) و(ب): التاء، والمراد تاء التأنيث.
[ ١ / ٣٤٧ ]
(القاضي) ١.
وقوله: (ومثل قامت النساء نعمت المرأة هند) [أي أن فاعل (نعم) وإن كان حقيقي التأنيث، ك (نِعْمَتِ المرأةُ هند)] ٢ وفي معناه [فاعل (بئس)] ك (بِئْسَت المرأةُ هند) يُعطى حكم جمع التكسير، وما أُلحق به في سقوط التاء وثبوتها مع فعله.
فتقول: [نعمَ المرأةُ هند، و] نِعْمَت المرأةُ هند، وبئست المرأة هند، وبئس المرأة هند. وإن كان الفاعل حقيقي التأنيث، لأن الجنس مقصود بفاعل (نعم) و(بئس) على سبيل المبالغة في المدح والذم.
القسم الثالث المرجوح التأنيث، وهو أن يكون الفاعل مفصولا من فعله ب (إلاّ) نحو ما قام إلا هند، لأنه مع الفصل ب (إلا) يكون الفعل مسندا في المعنى إلى مذكر٣، فحمل على المعنى غالبا، وترك التأنيث.
وقد يؤنث قليلا، نظرا إلى اللفظ، نحو ما قامت إلا هند.
وقيل ٤: إن التأنيث لا يجوز، وإن ورد منه في ٥ كلام العرب شيء٦
_________________
(١) ١ قال في التصريح ١/٢٧٩: "وإنما لم يجب التأنيث مع الفصل لأن الفعل بعد عن الفاعل المؤنث وضعفت العناية به وصار الفصل كالعوض من تاء التأنيث ". وينظر أيضا شرح الأشموني ٢/٥٢. ٢ ما بين المعقوفين في هذا الموضع وما بعده ساقط من (أ) و(ب) . وأثبته من (ج) . ٣ لأن التقدير: ما قام أحد إلا هند. ٤ هذا قول الأخفش، حيث أوجب التذكير، لأن ما بعد إلا ليس هو الفاعل في الحقيقة وإنما هو بدل منه. ينظر التصريح ١/٢٧٩. ٥ في (أ) و(ب): (من) بدل (في) . ٦ ساقط من (ج)
[ ١ / ٣٤٨ ]
١ حُمل على الضرورة. والله أعلم.
ص: ولا تلحقه علامة تثنية٢ ولا جمع، وشذّ نحو (أكلوني البراغيثُ) .
ش: الحكم الخامس مما اشترك فيه الفاعل ونائبه أن الفعل المسند إلى واحد منهما لا تلحقه علامة تثنية إن كان مثنى، نحو ضَرَبَ الزيدانِ عمرًا، وضُرب الزيدانِ، ولا علامة جمع إن كان مجموعا، نحو قام الزيدون وقام الرجال وضُرب الزيدون وضُرب ٣ الرجال، ونحو قامت الهندات.
ومن العرب٤ من يلحق بالفعل مع الاثنين ألفا ومع الجمع المذكر واوًا ومع جمع المؤنث نونًا.
فمما جاء من ذلك مما اتصلت به الألف قوله:
٣٨- أُلفيتا عيناك عند القفا ٥
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ في (ج): تأنيث، وهو تحريف. ٣ زيادة من (ج) . ٤ وهم قبائل أزدشنوءة وبني الحارث بن كعب وجماعة من طيء. ينظر الارتشاف ١/٣٥٤ وشرح الأشموني ٢/٤٨. ٥ صدر البيت من السريع، وهو لعمر بن ملقط الطائي، من شعراء الجاهلية وعجزه: . . أولى فأولى لك ذا واقية ألفيتا أي وجدتا، وفي (أ) و(ب): (ألفيا) وهو خطأ، أولى: كلمة تهديد. وقد ورد البيت في نوادر أبي زيد ص ٢٦٨ والأمالي الشجرية ١/١٣٢ وشرح المفصل ٣/٨٨ والارتشاف ٢/٢٦ والمغني ص ٤٨٥ وتخليص الشواهد ص ٤٧٤ والعيني ٢/٤٥٨ والتصريح ١/٢٧٥ والخزانة ٩/٢١. والشاهد فيه إلحاق ألف التثنية بالفعل المبني للمجهول مع وجود نائب الفاعل بعده. وخرَّجه على أنه لغة لبعض العرب.
[ ١ / ٣٤٩ ]
ومما اتصلت به الواو قولهم: "أكلوني البراغيث"١.
وقوله٢:
٣٩- يلومونني في اشتراء النخي
_________________
(١) ل أهلي٣.. .. ومما اتصلت به النون قوله:
(٢) نتج الربيع محاسنا ألقحنها غُرّ السحائب ٤ ١ معناه: اعتدت البراغيثُ عليّ، وقائل هذا القول هو أبو عمرو الهذلى، وقد أورده سيبويه في الكتاب ١/١٩ وأبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/٣٤. ٢ في (أ) و(ب): (قولهم) في هذا الموضع والذي بعده، والمثبت من (ج) . ٣ جزء من بيت من المتقارب، وهو بتمامه: يلومونني في اشتراء النخيـ ل أهلي فكلهم يعذل وهو لأحيحة بن الجلاح من قصيدة في ديوانه ص ٧١. ونسب لأمية بن أبي الصلت وهو في ملحق ديوانه ص ٥٥٤، ورجح جامع ديوانه أن البيت ليس له وإنما هو لأحيحة. وفي الديوان (قومي) بدل (أهلي) ورُوي (أَلْوَمُ) والصواب (يعذل) لأن القصيدة لامية في الديوانين. والبيت في معاني القرآن للفراء ١/٣١٦ والأمالي الشجريه ١/١٣٣ وشرح المفصل ٣/٨٧ وارتشاف الضرب ٢/٢٦ ومغني اللبيب ٤٧٨ والعيني ٢/٤٦٠ والتصريح ١/٢٧٦ وهمع الهوامع /١٦٠ وشرح الأشموني ٢/٤٧ والدرر اللوا مع ٢/ ٢٨٣. والشاهد إلحاق الفعل (يلوم) علامة الجمع والإتيان بالفاعل ظاهرا بعده. ٤ البيت من مجزوء الكامل، وهو لأبي فراس الحمداني، وهو ممن لا يحتج بشعره لتأخر زمانه. ولم أجد هذا البيت في ديوانه. وقد ورد البيت في شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١٧٨ والعيني ص ٢/٤٦٠والتصريح ١/٢٧٦ وهمع الهوامع ١/١٦٠. وأورده الشارح مثالا على إلحاق نون النسوة بالفعل (ألقح) مع كونه مسندا إلى الاسم الظاهر بعده، وهو (غرّ السحائب) .
[ ١ / ٣٥٠ ]
واختلف النحويون في ذلك ونحوه، فمن قائل: إن هذه اللواحق حروف دالة على تثنية الفاعل وجمعه، كما ألحقت تاء التأنيث دالة على ثأنيثه١.
ومن قائل: إنها ضمائر٢ وإنها الفاعل، والمرفوع بعدها إما مبتدأ مؤخر وإما بدل ٣منها.
وهذا الثاني ضعيف، لأن أئمة اللغة والنحو نقلوا أن اتصال هذه الأحرف بهذه الأفعال لغة لقوم معينين من العرب، وهم طيء وغيرهم٤.
وتقديم الخبر أو الإبدال من الضمائر شائع عند الجميع٥، وإن أدى إلى الإضمار قبل الذكر.
٢٧/أفإن قيل: فلم كان الفصيح الدلالة على تأنيث الفاعل وعدم
_________________
(١) ١ هذا قول سيبويه وجمهور البصريين. ينظر الكتاب ٢/٤٠- هارون وشرح الكافية الشافية ٢/٥٨١. ٢ لم أجد من نسب هذا القول إلى قائل معين. ينظر همع الهوامع ١/١٦٠. ٣ في النسخ (بدلا) بالنصب، والصواب ما أثبته. ٤ وممن نقل ذلك سيبويه وأبو عبيده وغيرهما. ينظر الكتاب ١/١٩- هاررن ومجاز القرآن ٢/ ٣٤. ٥ أي جائز عند جميع العرب، وفي (ج): وتقديم الخبر أو الإبدال من الضمير سائغ قبل الجميع.
[ ١ / ٣٥١ ]
الدلالة على تثنيته وجمعه، وما الفرق؟
فالجواب أن تثنية الفاعل وجمعه يُعْلمان من لفظه، وتأنيثه قد لا يعلم من لفظه، بأن يكون مقدر التأنيث١.
تنبيه:
يؤخذ من قوله: (وشذّ..) إلى آخره أن هذه اللواحق للأفعال على هذه اللغة٢ حروف دلُّوا بها على التثنية والجمع، إذْ لو كانت ضمائر، وكانت الظواهر بعدها أبدالا أو مبتدآت لما صحّ الحكم على ذلك بالشذوذ والخروج٣ عن غالب اللغات، لما تقدم من أن تقديم الخبر على المبتدأ أو الإبدال لا يختصمان بأحد٤ والله أعلم
ص: الثالث المبتدأ، وهو المجرد عن العوامل اللفظية مخبرا عنه أو وصفا رافعا٥ لمكتفى به.
ش: الثالث من المرفوعات المبتدأ، وهو قسمان:
مبتدأ له خبر، وهو الأكثر، ومبتدأ ليس له خبر ألبتة٦، وإنما تم به
_________________
(١) ١ كما في هند وسعاد. ٢ وهي لغة (أكلوني البراغيث) . ٣ في (أ) و(ب): (للخروج) . والمثبت من (ج) . ٤ في (أ) و(ب): (لايختصان بواحد) والمثبت من (ص) . والمراد لايختصان بلغة قوم عن آخرين بل يجوز تقديم الخبر على المبتدأ والإبدال منه عند جميع العرب. ٥ في (ج): (أو وصف رافع) . (ألبتة) همزتها همزة قطع، وأصلها المصدر (بتا) زيدت عليها (أل) وأنثت. قال في تاج العروس ١/٥٣٤: " (لا أفعله ألبتة) بقطع الهمزة كما في نسختنا وضبط في (الصحاح) بوصلها". ثم ذكر فيها خلافا. وأن بعضهم جعلها همزة وصل.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وبفاعله مبتدأ على ما سنبين.
ولأجل كونه قسمين أتى المصنف في حدّه له ب (أو) الدالة على التقسيم فيه، وكأن حدّه هذا في قوة حدّين، فكأنه قال: القسم الأول هو المجرد.. إلى آخره والقسم الثاني هو الوصف.. إلى آخره.
فقوله: (المجرد عن العوامل اللفظية) أي النواسخ للابتداء التي هي إن وكان وكاد وظن وما وأخوات كلٍّ منها، وغير النواسخ١، وسنوضح ذلك عند شرح الأمثلة.
وقوله: (مخبرا عنه) يخرج الأسماء التي لا تركب٢، فإنه يصدق عليها أنها مجردة عن العوامل اللفظية، فبذكر الإخبار خرجت.
وقوله: (أو وصفًا) إلى آخره إشارة٣ إلى القسم الثاني، يعني أن المبتدأ يكون مجردا عن العوامل اللفظية، وهو وصف رافع لمكتفى به.
والمراد بالوصف اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبَّهة٤.
_________________
(١) ١ مثل الحروف الزائدة الداخلة على المبتدأ، نحو (بحسبك درهم) وسيذكر الشارح ذلك في ص ٣٦٢. ٢ في (ج): لم تركب. والمراد بها الأعداد المسرودة، نحو (واحد) (اثنان) وكذلك الأسماء قبل تركيبها في الجمل، مثل (زيد)، (عمرو) ونحو ذلك. ينظر شرح الكافية للرضي ١ / ٧٦. ٣ في (ج): أشار. ٤ ويدخل في ذلك المنسوب، نحو (أقرشي أبواك) لأنه في منزلة الصفة. ينظر التصريح على التوضيح ١/٥٦
[ ١ / ٣٥٣ ]
وب (مرفوع) الظاهر١، كقولك: أقائم الزيدان، أو الضمير، كقولك [بعد ذكر الزيدين٢]: أقائم هما٣.
وب (المُكتفى به) فاعله الذي تمت به معه الفائدة.
واحترز به عما لا يكتفى به، كقولك: أقائم أبواه زيد، فإن المرفوع بالوصف في هذا المثال٤، وهو (أبواه) غير مكتفى به٥، فلايكون مبتدأ، بل (زيد) هو المبتدأ والوصف خبره.
ص: (فالأول كزيد قائم ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ ٦ و﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ ٧. والثاني: وشرطه تقدّم نفي أو استفهام، نحو (أقائم الزيدان) و(ما مضروبٌ العمَران) .
ش: ذكر في هذا الكلام أمثلة قسمي المبتدأ، فمثَّل للقسم الأول بثلاثة أمثلة: الأول (زيد قائم) وهو مثال الاسم الصريح.
_________________
(١) ١ أي ويخرج بقوله: مرفوع الاسم الظاهر. ولم ترد هذه الكلمة في المتن. ٢ زيادة من (ج) ٣ هذا قول البصريين، ومنع الكوفيون الضمير مع الوصف إلا بالمطابقة، نحو: أقائمان أنتما. ينظر همع الهوامع ١/ ٩٤. ٤ في (أ) و(ب): في هذا الوصف. والمثبت من (ج) . ٥ وذلك لأنه يشتمل على ضمير، وهذا الضمير يحتاج إلى مفسر. ٦ من الآية ١٨٤ من سورة البقرة، والتقدير (صومكم خيرلكم) . ٧ من الآية ٣ من سورة فاطر، فـ (من) صلة للتأكيد و(خالق) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر و(غير) فاعل سد مسد الخبر.
[ ١ / ٣٥٤ ]
والثاني ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ ١ وهو مثال لما هو غير صريح، بل مؤول به لأن ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾ في تأويل صيامكم خير لكم٢.
والمبتدأ في المثالين مجرد من العوامل اللفظية.
والثالث: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ ٣ وهو مثال لما هو بمنزلة المجرد من العوامل اللفظية، وإن لم يكن في اللفظ مجردا منها٤، لأن وجود الحرف الزائد، وهو (مِنْ) ٥ في المثال المذكور كَلا وجودٍ.
وقوله: (والثاني نحو أقائم) إلى آخره، ذكر له مثالين، وفصل بجملة اعتراضية٦ أفاد بها شرط المبتدأ في القسم الثاني، وهو أن يتقدمه نفي إما بحرف، نحو ما مضروب العُمران، وهو مثال المصنف، أو بفعل نحو ليس قائمٌ البكران٧، أو باسم، نحو غيرُ قائمٍ الزيدان٨.
أو استفهام إما بحرف، نحو أقائم الزيدان؟ وهو ما مثَّل به المصنف،
_________________
(١) ١ من الآية ١٨٤ من سورة البقرة. ٢ قوله: (خير لكم) ساقط من (ج) . ٣ من الآية ٣ من سورة فاطر. ٤ ساقطة من (ج) . ٥ ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . وينبغي أن تسمى (مِن) هنا صلة للتأكيد ولاتكون زائدة لأن كلام الله منزه عن ذلك. ينظر شرح قواعد الإعراب للكافيجي ص ٥٢٠. ٦ هي قوله: (وشرطه تقدم نفي أو استفهام) . ٧ البكران هنا فاعل سد مسد خبر (ليس) ينظر التصريح ١/١٥٧. ٨ في (ج): (زيد) .
[ ١ / ٣٥٥ ]
أو باسم نحو كيف قائمٌ الزيدان؟ ١.
تنبيهات:
الأول: جعلهم نحو ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ ٢٧/ب من المبتدأ، وقولهم: إنه بمنزلة المجرد يدل على أن المراد بالعوامل اللفظية أعم من النواسخ كما قدمنا وهو الظاهر كما قال بعض المحققين٢، خلافا لمن قصره على النواسخ٣.
وتصريح المصنف بأنه من القسم الأول من قسمي المبتدأ هو أحد الوجهين في إعرابه وعليه٤ فالخبر إما (غير الله) وإما محذوف أي لكم أو للأشياء، و(غير) صفة٥.
وثانيهما أنه من القسم الثاني٦، و(غير الله) هو فاعله سد مسد الخبر٧. والله أعلم.
الثاني: احترز باللفظية عن العامل المعنوي، وهو الابتداء الذي هو
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): أقائم العمران وهو خطأ لأن الأستفهام فيه بحرف لا باسم والمثبت من (ج) . ٢ هو الرضي في شرح الكافية ١/٨٦. ٣ وممن قصره على ذلك الزمخشري وابن يعيش وابن الحاجب. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ١/٨٣ وشرح الكافية للرضي ١/٨٦. ٤ قوله: (وعليه) ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٥ تنظر الأوجه في إعراب الآية في التبيان للعكبري ٢/١٠٧٣ والبحر المحيط٧/ ٣٠٠. ٦ من قسمي المبتدأ، وهو الذي له مرفوع يغني عن الخبر. ٧ منع هذا الوجه أبو حيان، قال: لأن الوصف كالفعل والفعل لا تدخل عليه (مِن) ينظر البحر المحيط ٧/٣٠٠. وقوله: (سد مسد الخبر) ساقط من (ج) .
[ ١ / ٣٥٦ ]
التجرد للإسناد، فإن الصحيح أنه العامل في المبتدأ١.
الثالث: قوله: (أو وصفًا) صريح في أنه لا خبر له ألبتة، كما قدمنا، لأنه جعله في مقابلة المخبر عنه.
وإنما كان هذا النوع من المبتدأ لا خبر له أصلا، لأنه في المعنى كالفعل والفعل لا خبر له.
وإنما قلنا: إنه في المعنى كالفعل لأنه قصد به ما يقصد بالفعل إذا قيل: أيقوم الزيدان.
الرابع جزمه باشتراط تقدم النفي أو الاستفهام هو مذهب جمهور البصريين٢. ومذهب الأخفش والكوفيين٣ أنه لايشترط ذلك، واستدلوا عليه بما لا تقوم به الحجة٤. والله أعلم.
_________________
(١) ١ هذا قول البصربين، وقال الكوفيون: العامل في المبتدأ هو الخبر لأنهما ترافعا وهناك أقوال أخرى. ينظر الكتاب ١/٢٤ والإنصاف ١/٤٤ وشرح المفصل لابن يعيش الحلبي ١/٨٤ والتصريح١/١٥٩. ٢ ينظر الكتاب ٢/١٢٧- هارون والارتشاف ٢/٢٦ والأشموني ١/١٩٠- ١٩٢. ٣ ينظر مذهبهم في شرح الكافية للرضي ١/٨٧ وتوضيح المقاصد ١/٢٦٩ والتصريح على التوضيح ١/١٥٧. ٤ من ذلك قول الشاعر: خبيرٌ بنولهب فلا تَكُ ملغيا مقالة لهبي إذا الطير مَرَّتِ ولا حجة لهم فيه لجواز كون الوصف خبرا مقدما، وإنما صح الإخبار به عن الجمع لأنه على وزن (فَعِيل) وهو كالمصدر يصلح للمفرد والمثنى والجمع، فهو على حدّ ﴿والملائكةُ بعدَ ذَلك ظَهيرٌ﴾ . ينظر التصريح ١/١٥٧.
[ ١ / ٣٥٧ ]
ص: ولا يبتدأ بنكرة إلا إن عمّت، نحو ما رجل في الدار، أو خصّت، نحو رجل صالح جاءني، وعليهما، ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِن﴾ ١.
ش: لما فرغ من الكلام على تعريف المبتدأ أخذ يذكر ما هو كالشرط له فقال: إنه لا يكون نكرة غير مفيدة. وذلك لأن الغرض من الإخبار الإفادة وإذا كان المبتدأ نكرة غير معلومة امتنع الحكم عليها، لعدم٢ الفائدة في الإخبار عنها.
وقد يفيد الإخبار عن النكرة فيصح الابتداء بها حينئذ، وذلك في ٣ مواضع متعددة ضابطها حصول الفائدة، كما علمت. إلا أن النحويين حاولوا تفصيل تلك٤ المواضع وتعيينها، فأوردوا لذلك صُورا٥.
وذكر بعضهم٦ أن ما أوردوه من ذلك يرجع إلى شيئين لاغير، وهما التعميم والتخصيص، وظاهر كلام المصنف في المتن اعتماد ذلك لقوله: (إلا إن عمّت أو خصّت) وفي الشرح٧ تضعيفه لتعبيره فيه ب (زعم) .
_________________
(١) ١ من الآية ٢٢١ من سورة البقرة. ٢ في (أ) و(ب): بعدم، والمثبت من (ج) . ٣ ساقطة من (أ) و(ب) وأثبتها من (ج) . ٤ في (أ): ذلك وهو خطأ، صوابه من (ب) و(ج) . ٥ وسموها مسوغات الابتداء، بالنكرة، وأوصلها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين موضعا. ينظر حاشية الخضري على ابن عقيل ١/١٠٠. ٦ هو أبوحيان الأندلسي، ذكر ذلك في أرجوزة له في النحو. ينظر الأشباه والنظائر للسيوطي ٣/٩٨. ٧ أي شرح شذور الذهب لابن هشام حيث قال فيه ص ١٨٢: "وزعم بعضهم أنها ترجع إلى الخصوص والعموم".
[ ١ / ٣٥٨ ]
ومَثَّل للعموم بقوله: (ما رجلٌ في الدار) لأن النكرة في سياق النفي تعمّ١ ومَثَّل للخصوص ب (رجل صالح جاءني) لأن الوصف يخصص الموصوف النكرة، فتحصل به فائدة٢، ليست للرجل الذي لم يوصف.
وقوله: وعليهما ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ ٣ أي أن الابتداء في هذه الآية ب (عبد) سوغه التخصيص بالوصف ب (مؤمن) والتعميم في كل عبد مؤمن، لأن الغرض المستفاد منه الحكم بخيرية كل فرد من أفراد المؤمنين، أي [أن كل] ٤ عبد اتصف بالإيمان فهو خير من مشرك. وهذا بخلاف قولك: رجل صالح جاءني، فإن الغرض المستفاد منه الحكم بمجيئ شخص مّا موصوف٥ بالصلاح، فلاعموم فيه.
وقال في شرح الزوائد: (قوله: وعليهما أي وعلى انحصار المسوِّغات في التخصيص والتعميم، ورجوع الصّور كلها إليهما صح الابتداء بالنكرة في الآية، لما في ذلك من التخصيص بالوصف) ٦. انتهى
وبعد أن علمت٧ ما قررناه لا يخفى عليك ما
_________________
(١) ١ أي تفيد العموم. ٢ في (أ): فيحصل فائدة، والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ من الآية ٢٢١ من سورة البقرة. ٤ مابين المعقوفين ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٥ في (ج): الحكم على شخص مّا هو موصوف. ٦ شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي، [ق ٣٦/ب، ٣٧/ أ] . ٧ في (ج): (عرفت) .
[ ١ / ٣٥٩ ]
فيه١. والله أعلم.
ص: الرابع الخبر، وهو ما تحصل به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور ولا يكون زمانا والمبتدأ اسم ذات ونحو (الليلةَ الهلالُ) مؤول.
ش: ٢٨/ألما فرغ من المبتدأ طفق يبين خبره، وهو رابع المرفوعات. وحدّه بقوله: (ما تحصل به الفائدة) إلى آخره.
فما تحصل به الفائدة كالجنس، يدخل فيه مع الخبر الفاعل بقسميه، أي مرفوع الفعل ومرفوع الوصف.
وقوله: (مع مبتدأ) كالفصل يخرج مرفوع الفعل، فإنه ليس مع المبتدأ.
وقوله: (غير الوصف) يخرج مرفوع الوصف٢، فإنه ليس٣ بخبر، وإن كان مع مبتدأ ذلك المبتدأ هو الوصف، بل هو فاعل الوصف المذكور٤.
وقوله: (ولايكون) إلى آخره يبين به أن الخبر يمتنع أن يكون اسم زمان في صورة واحدة، وهي٥ أن يكون المبتدأ اسم ذات، كزيد وعمرو، فلا
_________________
(١) ١ هذا رد على كلام البرماوي السابق، وهو حق. لأن البرماوي صاحب شرح الزوائد جعل المسوغ في الآية هو الوصف فقط والصحيح أن مراد ابن هشام، كما ذكر الشارح أن المسوغ في الآية إما التعميم في قوله: (عبد مؤمن) أو التخصيص بالوصف وهناك مسوغ ثالث في الآية وهو دخول لام الابتداء على المبتدأ. ٢ مثل أقائم المحمدان، ينظر التصريح ١/ ١٦٠. ٣ من قوله: (مع المبتدأ) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. وأثبته من (ج) . ٤ سقط من (ج) قوله: الوصف المذكور. ٥ في (أ): وهو، والمثبت من (ج) .
[ ١ / ٣٦٠ ]
يقال: زيد اليوم ولا عمرو غدا١، بخلاف ما إذا كان اسم معنى ك (الصوم اليومَ٢ والسفر غدًا) فلا يمتنع، وهذا بخلاف اسم المكان فإنه يخبر به عن الذات، نحو زيد أمامك، وعن المعنى نحو العلم عندك.
وقوله: (نحو الهلال الليلة٣ متأوّل) يشير إلى أنه إذا ورد من كلامهم ما ظاهره أنه أخبر فيه عن الذات باسم الزمان، نحو (الهلال الليلة) ٤، وقول امرئ القيس٥: (اليومَ خمرٌ وغدًا أمرٌ) ٦ يؤوَّل.
وتأويله أن يُقدَّر اسم معنى مضافا إلى اسم الذات، ويكون ذلك المقدَّر هو المبتدأ في الحقيقة، كرؤية الهلال الليلة وشرب الخمر اليوم. فيرجع إلى الإخبار عن اسم المعنى بالتأويل، هذا مذهب البصريين٧.
وذهب ابن مالك٨ تبعا لطائفة ٩ إلى أن نحو (الهلال الليلة) لا
_________________
(١) ١ وذلك لعدم الفائدة في الإخبار بالزمان عن الذوات، لأن نسبتها إلى جميع الأزمنة على السواء راجع التصريح ١/١٦٧. ٢ من قوله: ولا عمرو غدا، إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ج) . ٣ كذا في النسخ، والذي في الشذور (الليلة الهلال) كما سبق ذكره. ٤ في (أ): نحو الليلة والمثبت من (ج) . ٥ هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث، حامل لواء الشعر في الجاهلية، وصاحب إحدى المعلقات السبع المشهورة. تنظر ترجمته في الشعر والشعراء١/١١١. ٦ قال هذا الكلام حين سمع بمقتل أبيه، وكان يشرب الخمر، ثم صار هذا القول مثلا. ينظر مجمع الأمثال ٢/٤١٧. ٧ ينظر الأصول لابن السراج ١/٦٣ والارتشاف ٢/٥٥ والهمع ١/٩٩. ٨ ينظر تسهيل الفوائد ص ٤٩ وشرح عمدة الحافظ ص ١٦٤. ٩ منهم ابن الطراوة، ينظر التصريح ١/١٦٨.
[ ١ / ٣٦١ ]
يقدر فيه مضاف لأن الهلال يشبه اسم المعنى من جهة أنه يحدث في وقت دون آخر، فيجوز الإخبار عنه نفسه بالزمان.
تنبيه:
أفهم كلامه حيث اقتصر على منع هذه الصورة فقط صحة الإخبار بما عدا ذلك، فيجوز أن يكون الخبر مفردا جامدا، ك (هذا زيد) ومشتقا ك (زيد قائم) وشبيها١ بالمشتق، ك (زيد أسد) أي شجاع، وأن يكون جملة اسمية٢ ك (زيد أبوه قائم) وفعلية، ك (زيد قام أبوه) وجارًّا ومجرورًا، ك (زيد في الدار) وظرف مكان، ك (زيد أمامك) في اسم الذات، و(العلم عندك) في اسم المعنى وظرف الزمان إذا كان المبتدأ اسم معنى، نحو (الرحيل غدا) .
ص: الخامس اسم كان وأخواتها، [وهي] ٣ أمسى وأصبح وأضحى وظلّ وبات وصار وليس مطلقا، وتالية لنفي أو شبهه زالَ ماضي يَزَالُ، وبرح وفتِئَ وانفكّ، وصلة ل (ما) الوقتية، نحو ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ٤.
ش: خامس المرفوعات ما رفعته (كان) وأخواتها، تشبيها بالفاعل، ويسمى اسمها، ونسبة الرفع إلى هذه الأفعال هو مذهب
_________________
(١) ١ في (ج): وشبيه، وهو خطأ. ٢ من قوله: (كزيد أسد) إلى هنا ساقط من (أ) . وأثبته من (ج) . ٣ ساقطة من (أ) . وهي ثابتة في (ج) والشذورص ١٢. ٤ من الآية ٣١ من سورة مريم.
[ ١ / ٣٦٢ ]
البصريين١.
وأما الكوفيون٢ فإنهم لا يجعلون لهذه الأفعال عملا إلا في الخبر، لأن الاسم لم يتغير عما كان عليه. ويدل للبصرية أمران:
الأول: أن كل فعل يرفع وقد ينصب وقد لا ينصب، وأما أنه ينصب ولا يرفع فلا.
والثاني: اتصاله بها إذا كان ضميرا، نحو ﴿كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ٣ والضمير بالاستقراء لا يتصل إلا بعامله.
وهذه الثلاثة عشر٤ ثلاثة أقسام:
قسم يعمل هذا العمل من غير شرط، وإليه أشار بقوله: (مطلقا) وهو الثمانية الأول منها.
وقسم لا يعمله إلا بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء، وإليه أشار بقوله: (وتالية لنفي أو شبهه) فأراد بشبهه النهي والدعاء.
وهي الأربعة التالية للثمانية المذكورة (زال) ماضي (يَزَال) لا ماضي (يَزُول) ولا ماضي (يُزِيل) ٥ فإنهما فعلان تامان. والأول منهما
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٢/١٤٨- هارون والجمل للزجاجي ص ٤١ وشرح الكافية الشافية ١/٣٨٠ وتوضيح المقاصد ١/٢٩٥. ٢ ينظر مذهبهم في الارتشاف ٢/٧٢ والهمع ١/ ١١١. ٣ من الآية ٧٦ من سورة الزخرف. ٤ أخوات (كان) كثيرة جدا، حتى قال الرضي ٢/٢٩٠: "والظاهر أنها غير محصورة". ٥ يقال: زال يزيل من باب ضرب يضرب بمعنى ميّز يميّز تقول: زِل ضأنك من معزك أي ميز بعضها من بعض، ومصدره الزّيل. ينظر التصريح ١/١٨٥.
[ ١ / ٣٦٣ ]
قاصر١ ٢٨/ب والثاني متعد إلى واحد.
و(بَرِحَ) و(فَتِىءَ) و(انْفَكَّ) .
فالنفي، [نحو] ٢ ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ٣ والنهي نحو قول الشاعر:
٤١- صَاحِ شمِّرْ ولا تَزَلْ ذاكر المو ت٤
والدعاء، [نحو] ٥:
٢- ولازالَ مُنْهلًا بَجَرْعَائِكَ القَطْرُ٦
_________________
(١) ١ وهو (زال يزول) من باب نصر ينصر، بمعنى انتقل ينتقل، تقول: زل عن مكانك أي انتقل عنه، التصريح ١/١٨٥. ٢ ساقطة من (أ) في هذا الموضع والذي بعده. ٣ من الآية ١١٨ من سورة هود. ٤ صدر بيت من الخفيف، ولم أعثر على قائله، وتتمّته: فنسيانه ضلال مبين وقد ورد في توضيح المقاصد ١/٢٩٦ والعيني ٢/١٤ والتصريح ١/١٨٥ وشرح الأشموني ١/٢٢٨. والشاهد فيه تقدم النهي على الفعل الناقص، ولذلك عمل عمل (كان) . ٥ ساقطة من (أ) . ٦ عجز بيت من الطويل، وهو لذي الرمة غيلان بن عقبة، وصدره: ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى ينظر ديوان ذي الرمة ١/٥٥٩.وهو من شواهد الإنصاف ١/٦٢ والأمالي الشجرية ٢/١٥١ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٢٩ وتوضيح المقاصد ١/٢٩٦ والعيني ٢/٦ والتصريح ١/١٨٥ وشرح الأشموني ١/٢٢٨ والهمع ١/١١١. والشاهد إعمال (زال) عمل (كان) لسبقها بـ (لا) الدالة على الدعاء.
[ ١ / ٣٦٤ ]
والقسم الثالث: ما يعمل هذا العمل بشرط تقدم (ما) المصدرية الظرفية، وإليه أشار بقوله: (وصلة لما الوقتية (دام) نحو ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ١) أي مدة دوامي حيا.
وسميت (ما) هذه مصدرية لكون (ما) ٢تقدر بالمصدر، وهو الدوام. وظرفية لأنها تقدر بالظرف، وهو المدة.
تنبيه:
لم يصرح المصنف في (ما) الداخلة على (دام) ٣باعتبار كونها مصدرية ولعله أحال على المثال، ورأى أن الوقتية يلزمها أن تكون مصدرية. والله أعلم.
ص: ويجب حذف (كان) وحدها بعد (أمّا) في نحو أمّا أنت ذا نفر.
ش: لما كانت (كان) هي أم الباب اختصت عن أخواتها بأمور:
منها وجوب حذفها وحدها، أي مع بقاء اسمها وخبرها٤.
_________________
(١) ١ من الآية ٣١ من سورة مريم. ٢ في (ج): لأنها. والمراد لكون (ما) وما بعدها يقدران بالمصدر. ٣ في (أ): الداخلة على ما، وهو خطأ صوابه من (ج) . ٤ مثل قولك: (أما أنت منطلقا انطلقت) راجع أوضح المسالك ١/١٨٧.
[ ١ / ٣٦٥ ]
وهذا هو مذهب الجمهور١، خلافا للمبرد٢، فإنه جوَّز ذكرها٣.
وذلك٤ في نحو:
٤٣- أمّا أنت ذا نفر٥
وأصله (افتخرت [عليّ] ٦ لأن كنت ذا نفر) ثم قدمت العلة على
_________________
(١) ١ ونص عليه سيبويه في الكتاب ١/٢٩٤ هارون فقال: "و(أما) لا يذكر بعدها الفعل المضمر، لأنه من المضمر المتروك إظهاره" ينظر شرح المفصل ٢/ ٩٩ وارتشاف الضرب ٢/ ٩٩ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢. ٢ تقدمت ترجمته في ص ٢٥٤. ٣ أجاز المبرد ذلك في نقده لكتاب سيبويه. ينظر الانتصار لابن ولاّد ص ٩٨ وحاشية الشيخ عضيمة على المقتضب ٤/ ٣٤. وقد نسب هذا القول للمبرد أيضا الرضي في شرح الكافية ١/٢٥٣ والسيوطي في الهمع ١/١٢٢. ٤ أي وجوب حذف (كان) وحدها. ٥ جزء بيت من البسيط، وهو للعباس بن مرداس، يخاطب به خفاف بن ندبة، وهو بتمامه: أبا خراشة أمَّا أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضَّبُعُ نفر: جماعة، الضبُع: السنة الشديدة. ينظر ديوانه ص ١٠٦. والبيت من شواهد سيبويه ١/٢٩٣ وشرح المفصل ٢/٩٩ والمقرب ١/٢٥٩ وشرح الكافية الشافية ١/٤١٨ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٤٣ والعيني ٢/٥٥ والتصريح ١/١٩٥ وهمع الهوامع ١/١٢٢ وشرح الأشموني ١/٢٤٤ وشرح شواهد المغني ١/١٧٣. والشاهد فيه حذف (كان) بعد (أما) للتعويض منها بـ (ما) ولا يجمع بين العوض والمعوض منه. ٦ زيادة من (ج) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
المعلول، لإفادة الاختصاص١، وقيل: لأن كنت ذا نفر افتخرت، ثم حذفت (كان) للاختصار فانفصل الضمير فصار (لأَن أنت ذا نفر) ثم حذف لام العلة للاختصار٢ أيضا، وقيل: (أن أنت ذا نفر) ثم زيدت (ما) للتعويض من (كان) المحذوفة وأدغمت فيها النون لما بينهما من التقارب، فصار (أمَّا أنت ذانفر) ٣.
فإن قيل: قوله٤ تحذف (كان) بعد (أمَّا) لا يصح، لأن (ما) كما علمت إنما زيدت للتعويض من (كان) المحذوفة، والإدغام مرتب على زيادتها، فلم توجد (أمَّا) إلا بعد حذف (كان) فكيف يصح أن يقال: تحذف بعد (أمَّا) .
فالجواب: المراد أنه إذا وجد هذا التركيب وجب الحكم على (كان) بأنها محذوفة وأن موضعها بعد (أمَّا) أي بعد (أَنْ) المدغمة في (ما) قبل (أنت) فتأمّل.
فإن قيل: ظاهر قوله: (في نحو أمّا أنت ذا نفر) أن حذفها مختص بضمير المخاطب، وأنه لا يكون مع ضمير المتكلم ولا مع الظاهر، فلا يقال: أمَّا أنا ذاهبا وأمَّا زيد قائما.
_________________
(١) ١ في (ج) الانحصار. ٢ في (ج) قدم حذف لام العلة على حذف (كان) ولم يأت فيه بقوله فانفصل الضمير فصار لأن أنت ذا نفر. ٣ ينظر تفصيل ذلك في التصريح ١/١٩٥ وشرح الأشموني ١/٢٤٤. ٤ ساقطة من (ج) .
[ ١ / ٣٦٧ ]
فالجواب أنه إنما خصّ ضمير المخاطب بالذكر لكونه لم يسمع من العرب حذفها إلا معه، وأما مع غيره فهو١ مقيس. وقد مثل سيبويه في الكتاب ب (أمَّا زيد ذاهبا) ٢.
فإن قيل: لِم كان الحذف هنا واجبا، وفيما سوى ذلك٣ جائزا؟
فالجواب لأنهم عوضوا منها٤ هنا (ما) وهم لايجمعون بين العوض والمعوض [منه] ٥.
ص: ويجوز حذفها مع اسمها بعد (إنْ) و(لو) الشرطيتين.
ش: ومن الأمور التي اختصت بها (كان) جواز حذفها مع اسمها وإبقاء خبرها، وذلك كثير بعد (إنْ) و(لو) الشرطيتين قليل بعد غيرهما.
مثال (إن) قولك: سِرْ مسرعا إن راكبا وإن ماشيا، وقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر"٦.
_________________
(١) ١ في (ج): فإنه. ٢ الكتاب ١/٢٩٣ـ هارون، وقال فيه: "ومن ذلك قول العرب: أما أنت منطلقا انطلقت معك، وأمّا زيد ذاهبا ذهبت معه" ثم ذكر البيت السابق. ٣ في (ج): فيما سيأتي. ٤ أي من كان المحذوفة. ٥ ساقطة من (أ) و(ب) . وأثبتها من (ج) . ٦ ذكر ابن هشام في شرح الشذور ص ١٨٧ أن هذا من قول الرسول ﷺ، ولم أجده في كتب السنة، وإنما هو قول منقول عن العرب، وقد ورد في الكتاب ١/٢٥٨- هارون والمفصّل ص ٧٢
[ ١ / ٣٦٨ ]
٤٤- لا يَأْمَن الدهرَ ذو بغي ولو مَلِكًا جنودُه ضاق عنها السهلُ والجبلُ١
ومثال حذفها بدون (إنْ) و(لو) قوله:
٤٥- مِن لدُ شَوْلًا٢
قدره سيبويه٣: من لد أنْ كانتْ شولا
_________________
(١) ١ البيت من البسيط، وينسب للّعين المنقري، وهو من شواهد شرح الألفية لابن الناظم ص ١٤١ وتوضيح المقاصد ١/٣٠٨ ومغني اللبيب ص ٣٥٤ والمساعد لابن عقيل ١/٢٧١ والعيني ٢/٥٠ والتصربح ١/١٩٣ وهمع الهوامع ١/١٢١ وشرح الأشموني ١/٢٤٢. والشاهد فيه حذف (كان) مع اسمها بعد أداة الشرط (لو) . ٢ جزء بيت من مشطور الرجز، وهو أيضا كلام يجري مجرى المثل، وهو: من لد شولا فإلى إتلائها لَدُ: أي لدن حذفت نونه لكثرة الاستعمال، الشول اسم جمع للإبل التي جفت ضروعها وقيل: هو مصدر شالت الناقة بذيلها أي رفعته. ينظر اللسان ١١/٣٧٤ (شول) والإتلاء أن تصير الناقة متلية أي يتلوها ولدها. والبيت من شواهد سيبويه المجهولة، لكن نسبه النحاس للعجاج، وهو غير موجود في ديوانه. ينظر الكتاب ١/٢٦٤ وإعراب القرآن للنحاس ١/٣٥٧ وشرح المفصل ٤/١٠١ وشرح ابن الناظم ص ١٤٢ وتوضيح المقاصد ١/٣٠٩ وشفاء العليل ١/٣٢٤ والعيني ٢/٥١ والتصريح ١/١٩٤ والهمع ١/١٢٢ وشرح الأشموني ١/٢٤٣. والشاهد حذف (كان) بعد (لدن) على تقدير سيبويه، وذلك قليل. ٣ الكتاب ١/٢٦٥- هارون.
[ ١ / ٣٧٠ ]
وظاهر كلام المصنف في الشرح١ تقييد جواز حذفها مع اسمها ب (إن) و(لو) فإنه قال: " وشرطه أن يتقدمها إنْ ولو".
وقد عرفت٢ أنه لا يمتنع حذفهما بعد غير٣ (إنْ) و(لو) لكنه قليل.
تتمَّة٤:
تحذف (كان) مع خبرها ويبقى اسمها، وهو ضعيف، كما تقدم.
وتحذف مع اسمها وخبرها، وذلك بعد (إما) ٥ في قوله: (افعل هذا إمّا لا) ٦ أي إن كنت لا تفعل غيره، ف (ما) عوض من (كان) و(لا) هي النافية للخبر المحذوف.
ص: وحذف نون مضارعها المجزوم إلا قبل ساكن أو ضمير متصل.
ش: ومن الأمور التي اختصت بها (كان) أن نون مضارعها يجوز حذفها، ولكن بشروط:
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١٨٧. ٢ في (ج): علمت. ٣ ساقطة من (أ) وهي ثابتة في (ب) و(ج) وهو الصواب. ٤ في (ج): (تتممة) وهو تحريف لأن الإدغام هنا واجب. ٥ في (أ) و(ب): بعد إن، والمثبت من (ج) . ٦ هذا أسلوب عربي حذفت فيه (كان) مع معموليها، وقد ذكره سيبويه في الكتاب ١/٢٩٤ وينظر التصريح ١/١٩٥ وهمع الهوامع ١/١٢٢.
[ ١ / ٣٧١ ]
أحدها أن يكون المضارع مجزوما، فلا تحذف من المرفوع والمنصوب.
ثانيها أن يكون جزمه بالسكون، لا بالحذف، فلا تحذف مما جزم بحذف الآخر١.
ثالثها: ألاّ يتصل آخرها بضمير نصب، فلا تحذف من نحو "إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيهِ" ٢
رابعها: ألا تتصل بساكن، فلا تحذف من نحو ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ٣.
وخالف في هذا الشرط يونس٤، متمسكا بنحو قوله:
_________________
(١) ١ أي بحذف النون وذلك إذا اتصلت به ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة، نحو لم تكونوا. ٢ هذا جزء من حديث قاله الرسول ﷺ لعمر بن الخطاب في شأن ابن صياد الذي ظهر في عهده ﷺ وظنوا أنه الدجال فهمّ عمر بقتله فقال ﷺ:"إن يكنْه فلنْ تُسلَّط عليه وإلاَّ يكُنْه فلا خير لك في قتله" أخرجه البخاري ٢/١١٧ ومسلم ٤/٢٢٤٤ ٣ من الآيتين ١٣٧ و١٦٨ من سورة النساء. ٤ هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضبي، مولاهم، من كبار العلماء المتقدمين، أخذ النحو عن أبي عمرو وحماد بن سلمة وسمع من العرب، وهو من شيوخ سيبويه، وسمع منه أيضا الكسائي والفراء، له مذاهب في النحو تفرد بها، وله من المؤلفات اللغات والأمثال ومعاني القرآن والنوادر، توفي سنة ١٨٢ هـ. ينظر مراتب النحوبين ص ٤٤ وطبقات النحويين ص ٥١ ومعجم الأدباء٢٠/٦٤ وبغية الوعاة ٢/٣٦٥. وينظر قوله هذا في شرح التسهيل لابن مالك [ق ٦٠/ أ] والتصريح ١/١٩٦.
[ ١ / ٣٧٢ ]
٤٦- فإن لم تَكُ المِرآةُ أبدت وَسَامةً فقد أبدت المرآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ١
فحذفت مع اتصال٢ آخرها بساكن، وحمله الجماعة على الضرورة٣.
قال ابن مالك ﵀: "وبقوله أقول، لأنه ليس بضرورة، إذ كان يمكنه أن يقول: فإن تكن٤ المرآة أخفت وسامة"٥.
قلت: وفيه نظر، لأن المرآة لا تتصف بإخفاء شيء، فلا يصح أن يراد هذا. والله أعلم.
تنبيهان:
الأول: لا فرق في هذا الحكم بين (كان) ٦ الناقصة والتامة، ومن الحذف في التامة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ ٧.
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، وقائله الخنجر بن صخر الأسدي. الوسامة: الجمال، الضيغم: الأسد. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ١/٤٢٣ وتوضيح المقاصد ١/٣١١وشفاء العليل للسلسيلي ١/٣٢٦ والعيني ٢/٦٣ والتصريح ١/١٩٦ والهمع ١/١٢٢ وشرح الأشموني ١/٢٤٥. والشاهد فيه حذف نون (تكن) مع اتصال آخرها بساكن، وهذا على رأي يونس ووافقه ابن مالك. ٢ في (أ): فحذف مع الاتصال. والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ ينظر التصريح ١/١٩٦ وهمع الهوامع ١/١٢٢. ٤ في (أ) و(ب): فإن لم تكن، وهوخطأ صوابه من (ج) وشرح التسهيل. ٥ شرح التسهيل لابن مالك [ق ٦٠/أ] وينظر شرح الكافية الشافية ١/٤٢٣. ٦ ساقطة من (ج) . ٧ من الآية ٤٠ من سورة النساء، وهذا على قراءة الرفع في (حسنة) على أن (كان) تامة، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي جعفر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٣٢ والنشر ٢/٢٤٩ والإتحاف ١٩٠.
[ ١ / ٣٧٣ ]
الثاني: أطلق المصنف في المتن والشرح١ الجزم، ولم يقيده بالسكون ولابد منه، لكنه ترك القيد لأن الجزم بالسكون هو الأصل، فهو المتبادر عند الإطلاق.
ص: السادس اسم أفعال المقاربة، وهي كاد وكَرَب وأوشك لدنو الخبر، وعسى واخلولق وحَرَى، لترجّيه، وطفِق وعَلَق وأنشأ وأخذ وجعل وهَبْ وهَلْهَلَ٢ للشروع فيه.
ش: الباب السادس من المرفوعات اسم هذه الأفعال.
وتسميتها أفعال المقاربة مجاز من باب تسمية الشيء باسم جزئه٣ تغليبا كتسميتهم الكلام كلمة، وذلك لأنها ثلاثة أقسام:
قسم يدل على قرب الخبر، وهي الثلاتة الأول٤، وقسم يدل على ترجّي الخبر٥ وهي الثلاثة التي تليه٦، وقسم يدل على الشروع فيه، وهو٧ بقية الأفعال المذكورة، وكلها مشتركة في رفع الاسم ونصب
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب ص ١٨٨. ٢ في (أ): هيلل. وهو تحريف. ٣ أي تسمية الكل باسم الجزء. ينظر التصريح ١/٢٠٣. ٤ وهي كاد وكرَبَ وأوشك. ٥ ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٦ أي تلي هذا القسم وهي عسى وحرى واخلولق. ٧ في (ج): وهي.
[ ١ / ٣٧٤ ]
الخبر، ك (كان) .
وإنما جُعِل لها باب على انفرادها لِمَا اشْتُرط في خبرها زيادة على خبر (كان) كما سيأتي بيانه في المنصوبات إن شاء الله تعالى.
ص: السابع اسم ما حمل على (ليس) وهي أربعة (لات) في لغة الجميع ولا تعمل إلا في الحين بكثرة، أو الساعة أو الأوان بقلة، ولا يجمع بين جزأيها والأكثر كون المحذوف اسمها، نحو ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١.
ش: السابع من المرفوعات اسم هذه الأحرف الأربعة التي حُمِلت على (ليس) فعملت عملها، وإنما حملت عليها لمشابهتها لها في نفي الحال غالبا.
فمنها (لات) وأصلها (لا) ثم زيدت التاء لتأنيث اللفظ والمبالغة في معناه٢.
قال في التوضيح: "وعملها إجماع من العرب"٣. وهو معنى قوله هنا: (في لغة الجميع) . ويشترط له شرطان:
الأول أن يكون ٢٩/ب معمولاها اسمي زمان، وذكر المصنف
_________________
(١) ١ من الآية ٣ من سورة ص. ٢ هذا قول الجمهور، وهناك أقوال أخرى، منها قول ابن أبي الربيع أن أصلها (ليس) أبدلت السين تاء. ينظر الملخص لابن أبي الربيع ١/٢٧٣ وارتشاف الضرب ٢/١١١ والهمع ١/١٢٦. ٣ أوضح المسالك بتحقيق الشيخ النجار ١/٢٧٦. ولم ترد هذه الجملة في تحقيق الشيخ محي الدين ﵀ لأوضح المسالك.
[ ١ / ٣٧٥ ]
أن١ الأكثر أن يكون ذلك الزمان لفظ الحين، ويقل كونه الساعة والأوان.
وهذا منه كالتوسط في المسألة، فإن سيبويه٢ ﵀ نص على أنها لا تعمل إلا في الحين.
فأخذ بعضهم٣ بظاهره، وقصر عملها على لفظ الحين.
وقال بعضهم٤: المراد أسماء الزمان مطلقا، وهو ظاهر عبارة ابن مالك في التسهيل٥حيث قال: "وتختص بالحين أو مرادفه".
الثاني من الشرطين ألا يجتمع جزآها، أي اسمها وخبرها في الكلام، بل يجب حذف أحدهما.
ويكثر حذف اسمها وإبقاء خبرها، نحو قوله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٦ [بنصب (حين)] ٧ أي ليس الحين حين مناص.
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ قال سيبويه ﵀: "لاتكون (لات) إلا مع الحين". ينظر الكتاب ١/٥٧. ٣ هذا قول ابن عصفور وابن أبي الربيع. ينظر المقرب ١/١٠٥ والملخص لابن أبي الربيع ١/ ٢٧٢ والارتشاف ٢/١١١. ٤ منهم الفارسي وابن مالك. ينظر شرح الكافية الشافية ١/٤٤٣ وارتشاف الضرب٢/١١١. ٥ تسهيل الفوائد ص ٥٧. ٦ من الآية ٣ من سورة ص. ٧ زيادة من (ج) وهذه قراءة جمهور القراء، ومنهم أصحاب القراءات الأربع عشرة وذلك على جعل (حين) خبرا للات واسمها محذوف، أي ولات الحينُ حينَ مناص.
[ ١ / ٣٧٦ ]
ويقل عكسه، وعليه قُرئ ﴿وَلاتَ حِينُ مَنَاصٍ﴾ برفع حين١.
ص: وما ولا النافيتان في لغة أهل الحجاز، و(إنْ) النافية في لغة أهل العالية، وشرط إعمالهن نفي الخبر وتأخيره، والاّ يليهنّ معموله وليس ظرفًا ولا مجرورًا، وتنكير معمولي (لا)، وألاّ يقترن اسم (ما) بإن الزائدة نحو ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ٢ و(لا وَزَرٌ مما قضى اللهُ وَاقِيا) و(إنْ ذلك نافعَكَ ولاضَارّك) .
ش: ذكر في هذا الكلام بقية الأحرف العاملة عمل (ليس)، وهي ثلاثة (ما) و(لا) النافيتان في لغة الحجازيين٣. و(إنْ) النافية أيضا في لغة أهل العالية٤.
_________________
(١) ١ وهي قراءة أبي السمال وعيسى بن عمر، على أن (حين) اسم لات والخبر محذوف. ينظر مختصر في شواذ القراءات ص ١٢٩ والبحر المحيط ٧/٣٨٣. ٢ من الآية ٣١ من سورة يوسف. وقد جاءت في (ب) كذا ما هذا إلا بشرا، وهو خطأ ظاهر وتحريف في الآية. ٣ تنظر لغتهم في الكتاب ١/٥٧- هارون ومعاني القرآن للفراء٢/٤٢ ومجالس ثعلب ٢/٥٩٦ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/١١٦. ٤ أي عالية الحجاز، قال الأزهري: عالية الحجاز أعلاها بلدا وأشرفها موضعا وهي بلاد واسعة. تهذيب اللغة ٣/١٨٧ وينظر معجم البلدان ٤/٧١. وقد اختلف العلماء في إعمال (إنْ) عمل (ليس) فأجاز ذلك الكسائي وأكثر الكوفيين وابن السراج والفارسي وابن جني وابن مالك، ومنع ذلك سيبويه والفراء. قال المبرد في المقتضب ٢/٣٦٢: "وكان سيبويه لا يرى فيها إلا رفع الخبر لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره. ثم قال: وغيره يجيز نصب الخبر على التشبيه بليس، كما فعل ذلك في (ما) وهذا هو القول". وينظر ارتشاف الضرب ٢/١٠٩ ومغني اللبيب ص ٣٥ والتصريح ١/٢٠١.
[ ١ / ٣٧٧ ]
ولما اشتركت هذه الثلاثة١ في بعض الشروط واختص بعضها ببعض أخذ يذكر٢ الشروط المشتركة أولًا، ثم ذكر الشروط المختصة.
فأما الشروط المشتركة فهي ثلاثة:
الأول نفي خبرهن، فلو انتقض النفي بإلا امتنع إعمالهن٣، نحو ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ﴾ ٤ ولا٥ رجلٌ إلا قائمٌ، وإنْ ذلك إلاّ نَافِعٌ لك.
الثاني تأخر أخبارهن عن أسمائهن، كما مثل به، فلو تقدمت أخبارهن امتنع العمل.
الشرط الثالث ألاّ يليهن معمول أخبارهن [بألاَّ يتقدم على أسمائهن وذلك لضعفهنّ في العمل، فلا يُتصرف في معمول أخبارهنّ] ٦ بالتقديم.
اللهم إلا أن يكون معمول أخبارهن ظرفا أو مجرورا، فإنه يجوز أن يَلِيهِنّ، ويتقدم على أسمائهنّ، لأنهم توسعوا في الظروف والمجرورات ما لم يتوسعوا في غيرها٧.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): الشروط بدل الثلاثة وهو خطأ صوابه من (ج) . ٢ في (ج): ببعض آخر، ذكر. ٣ لأن ما بعد (إلاّ) مثبت، وهي لا تعمل في المثبت فلا بدّ من نفي خبرها. ٤ من الآية ١٤٤ من سورة آل عمران. ٥ في (ج): (ما) وقد سبق التمثيل لها. ٦ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . ٧ تنظر هذه الشروط في الإيضاح العضدي ص ١٤٦ والتصريح ١/١٩٦.
[ ١ / ٣٧٨ ]
وأما المختص من الشروط فمنه أنه يشترط١ في (لا) خاصة أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا تعمل في معرفة، فلا يقال: (لا زيد قائما) إلا قليلا كقوله:
٤٧- لا الدارُ دارًا ولا الجيرانُ جيرانًا٢
ويشترط في (ما) خاصة ألا يقترن اسمها بإنْ الزائدة.
فإن اقترن بها امتنع عملها، نحو قول الشاعر:
٤٨- بني غدانة مَا إنْ أنتم ذهبٌ ولا صريفٌ ولكن أنتم الخزفُ٣
وقد روي (ذهبا) بالنصب٤، وأُوِّلَ على أنّ (إنْ) نافية مؤكدة ل (ما) لا زائدة٥.
_________________
(١) ١ في (ج): من الشروط شرط. ٢ عجز بيت من البسيط، ولم أجد له نسبة إلى قائله، وصدره: أنكرتها بعد أعوام مضين لها. . وقد ورد البيت في ارتشاف الضرب ٢/١١٠ وشرح شذور الذهب ص ١٩٧. والشاهد فيه وقوع اسم (لا) معرفة، وذلك قليل. ٣ البيت من البسيط، ولم يعرف قائله وقد اقتصر في (أ) و(ج) على صدر البيت. بنو غدانة: حي من يربوع، الصريف: الفضة. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ١/٤٣١ وتخليص الشواهد ص ٢٧٧ ومغني اللبيب ص ٣٨ والعيني ٢/٩١ والتصريح ١/١٩٦ وهمع الهوامع ١/١٢٣ والأشموني ١/٢٤٧ وخزانة الأدب ٤/١١٩. والشاهد فيه إلغاء عمل (ما) لاقتران اسمها بإنْ الزائدة. ٤ هذه رواية الجوهري في الصحاح ٤/١٣٨٥. ٥ ينظر التصريح ١/١٩٧ وهمع الهوامع ١/١٢٣.
[ ١ / ٣٧٩ ]
وقوله: (نحو) إلى آخره ذكر ثلاثة أمثلة للثلاثة الأحرف مستجمعة للشرائط مثالا ل (ما) وهو١ قوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ٢ ف (هذا) اسمها و(بشرا) خبرها ومثله ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ٣.
ومثالا ل (لا) وهو قول الشاعر:
٤٩- ولا وَزَرٌ مما قضى اللهُ واقِيا٤
ومثله الشطر السابق عليه، وهو قوله:
٤٩- تعزَّ فلاَ شيءٌ على الأرض باقيا
ف (شيء) و(وَزَر) اسمان و(باقيا) و(واقيا) خبران.
ومثالا ل (إن) وهو قوله: (إنْ ذلك نافِعَكَ) ٥ ومثله القراءة الشاذة٦
_________________
(١) ١ في (ج): مثال (ما) قوله. ٢ من الآية ٣١ من سورة يوسف. ٣ من الآية ٢ من سورة المجادلة. ٤ عجز بيت من الطويل، وهو مجهول القائل، وسيذكر الشارح صدره. وهو من شواهد شرح عمدة الحافظ لابن مالك ص ٢١٦ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٥٠ والمغني ص ٣١٥ والعيني ٢/١٠٢ والتصريح ١/١٩٩ وشرح الأشموني ١/٢٣٥.والشاهد فيه إعمال (لا) عمل (ليس) حيث رفعت (وزر) اسما لها ونصبت (واقيا) على أنه خبرها. ٥ هذا قول محكي عن أهل العالية وهو (إن ذلك نَافعك ولا ضَارَّك) ينظر الهمع ١/١٢٤. ٦ وهي قراءة سعيد بن جبير، ينظر مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص ٤٨ والمحتسب ١/٢٧٠ والبحر المحيط ٤/٤٤٤.
[ ١ / ٣٨٠ ]
﴿إِنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ﴾ ١.
ف (ذلك) و(الذين) اسمان، و(نافعك) و(عبادا) خبران٢.
ص: الثامن خبر (إنّ) وأخواتها (أَنَّ) و(لكنَّ) و(كَأَنَّ) و(ليتَ) و(لعلَّ) نحو ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ ٣.
ش: الباب الثامن من المرفوعات خبر هذه الأحرف الستة التي تدخل على المبتدأ، فتنصبه ويسمى اسمها٤، وعلى الخبر فترفعه، ويسمَّى خبرها٥، وهذا طريقة البصريين٦ من أنها عاملة في الجزأين.
وطريقة الكوفيين٧ ٣٠/أأنها ليست عاملة في الخبر، أي بل هو باق على رفعه، وقد تقدم نظير ذلك في (كان) وأخواتها٨.
_________________
(١) ١ من الآية ١٩٤ من سورة الأعراف. ٢ ومن ذلك قول الشاعر: إن هو مستوليا على أحد إلاعلى أضعف المجانين ينظر أوضح المسالك ١/٢٠٨ وشرح الأشموني ١/٢٥٥ ٣ من الآية ١٥ من سورة طه، وفي (أ): (لآتية) وهي من الآية ٨٥ من سورة الحجر. ٤ قوله: فتنصبه ويسمى اسمها ساقط من (ج)، وصورة العبارة فيها: (تدخل على المبتدأ أي بل وعلى الخبر) . ٥ وسبب عمل هذه الأحرف أنها أشبهت الفعل، ووجه الشبه بينهما من خمسة أوجه ذكرها ابن الأنباري في أسرار العربية ص ١٤٨. ٦ ينظر مذهبهم في المقتضب ٤/١٠٩ والإيضاح العضدي ١٥٠ والتصريح ١/٢١٠. ٧ ينظر مذهبهم في أسرار العربية ص ١٥٠ وشرح الكافية للرضي ١/١١٠ وارتشاف الضرب ٢/١٢٨ والجنى الداني ص ٣٩٣. ٨ سبق ذلك في ص ٣٦٥.
[ ١ / ٣٨١ ]
فالأول (إنَّ) بالكسر والتشديد، والثاني أَنَّ١ بالفتح والتشديد.
ومعناهما التوكيد للنسبة ونفي الشك والإنكار عنها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ ٢، وكقولك: إنّ زيدًا٣ قائم.
فإن قولك: زيد قائم بدونها٤ يتطرق إلى النسبة في مثله شك وإنكار من السامع، فإذا جئت ب (إنَّ) أو (أنَّ) فقد أكدت تلك النسبة وصيرتها٥، بحيث لا يليق معها شك أو إنكار لها٦.
والثالث (لكنّ) ٧ وهو للاستدراك، نحو زيد شجاع لكنه بخيل، وللتوكيد نحو لو جاءني لأكرمته لكنه لم يجئ.
والرابع (كأنّ) ومعناه التشبيه المؤكد٨، لتركيبه من الكاف المفيدة للتشبيه و(أَنَّ) المفيدة للتوكيد٩.
والخامس (ليت) ومعناه التمني١٠، وهو طلب ما لا طمع فيه،
_________________
(١) ١ سقطت كلمة (أن) من (ج) . ٢ من الآية ١٥ من سورة طه. ٣ في (ج): زيد وهو خطأ. ٤ ساقطة من (ج) . ٥ في (ج): وصدقها وهو تصحيف. ٦ ينظر معنى (إنّ) و(أنّ) في الجنى الداني ٣٩٣ و٤٠٢ ومغني اللبيب ٥٥ و٥٩. ٧ ينظر معاني (لكن) في الجنى الداني ٦١٥ ومغني اللبيب ٣٨٣ ٨ في (ج): (المركب) . ٩ كذا في (ب) و(ج) وفي (أ) التأكيد، وينظر في معناها الجنى الداني ص ٥٦٨ والمغني ص ٢٥٢ وهمع الهوامع ١/١٣٣. ١٠ في (ج): ليت للتمني.
[ ١ / ٣٨٢ ]
كقولك: ليت الشبابَ يعودُ، أو ما فيه بعد، كقول مَنْ لا يرجو مالا ١: ليت لي مالا فأحج منه.
والسادس (لعل) ومعناه التوقع، ولا يكون إلا في الممكن، وهو الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه٢.
ص: ولا يجوز تقديمه مطلقا، ولا توسطه إلا إن كان ظرفا أو مجرورا نحو ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ ٣ ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ ٤.
ش: هاتان مسألتان مختصتان٥ بخبر هذه الأحرف.
المسألة الأولى: أنه لا يجوز تقديم خبرها عليها مطلقا، أي سواء كان ظرفا أو مجرورا أو غيرهما، فلا يقال: قائم إن زيدا ولا في الدار إن زيدا.
وسبب ذلك ضعف هذه الأحرف عن تقديم معموليها، وإن كانت عاملة عمل الأفعال، أي رافعة وناصبة، لكونها لم تَقْو قوتها٦.
المسألة الثانية: أنه لا يجوز توسط خبرها بينها وبين اسمها، لضعفها أيضا، إلا أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا فيجوز، لأجل التوسع في الظروف
_________________
(١) ١ أي منقطع الرجاء من المال. ينظر التصريح ١/٢١٢. ٢ مثال الترجي في المحبوب قولك: لعل الحبيبَ قادم، ومثال الإشفاق في المكروه قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ يراجع التصريح ١/٢١٣. ٣ من الآية ٢٦ من سورة النازعات. ٤ من الآية ١٢ من سورة المزمل. ٥ في (ج): متعلقتان. ٦ لأنها فرع عن الأفعال في العمل والفرع أحط رتبة من الأصل. ينظر همع الهوامع١/١٣٥.
[ ١ / ٣٨٣ ]
والمجرورات كما تقدم، فلا يقال: إنّ قائمٌ زيدًا، ويجوز إنّ في الدار زيدًا وإنّ عندك عمرًا١ ومثله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ ٢ و﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ ٣.
وقد يجب ذلك٤ لعارض، نحو إنّ في الدار صاحبَها، لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ٥.
ص: وتكسر (إن) في الابتداء وفي أول الصلة والصفة والجملة الحالية والمضاف إليها ما يختص بالجمل، والمحكية بالقول وجواب القَسَم والمخبر بها عن اسم عين، وقيل اللام المعلقة.
ش: ذكر في هذا الكلام المواضع التي يجب كسر همزة (إنّ) ٦ فيها وضابط ذلك أنه لا يجوز٧ أن يسد المصدر مسدّها ومسدّ معموليها وذكر المصنف من صور هذا الضابط تسعة ٨:
الأولى: أن تقع (إن) في الابتداء، إما حقيقية، نحو ﴿إنّا
_________________
(١) ١ في (ج): وإن في الدار عمرًا. ٢ من الآية ٢٦ من سورة النازعات. ٣ من الآية ١٢ من سورة المزمل. ٤ أي تقدّم خبرها على اسمها. ٥ وهو لا يجوز عند الجمهور. ينظر التصريح ١/٢١٤. (إنَّ) المكسورة هي الأصل عند الجمهور، ولذلك لم يذكر سيبويه (أَنّ) المفتوحة مع هذه الأحرف. وعند غيرهم كلاهما أصل. ينظر التصريح ١/٢١٤ والهمع ١/١٣٢. ٧ في (أ): (أنْ لا يجوز) . ٨ كذا في النسخ (تسعة) بالتاء والمعدود هنا مؤنث فالأولى (تسعا) .
[ ١ / ٣٨٤ ]
أَنْزَلْنَاهُ﴾ ١ أو حكمها، نحو ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ٢:
الثانية: أن تقع في ابتداء الصلة، نحو جاء الذي إنه فاضل، لأن الصلة لا تكون إلا جملة. بخلاف الواقعة في أثناء الصلة، نحو [جاء٣] الذي عندي أنه فاضل؛ لأنها هي ومعمولاها حينئذ في تأويل المصدر، أي عندي فضله.
الثالثة: أن تقع في ابتداء الصفة، نحو جاءني رجلٌ إنه فاضلٌ ٤ بخلاف الواقعة في أثناء جملة الصفة، نحو جاء رجل عندي أنه فاضل.
الرابعة: أن تقع في أول الجملة الحالية، سواء اقترنت بالواو، كجاء زيد وإنه راكب، أو لم تقترن بها، نحو ﴿إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام﴾ ٥.
بخلاف الواقعة في أثنائها، كجاء زيد وعندي أنه ماش ٦.
_________________
(١) ١ من الآية ٢ من سورة يوسف وكذلك من الآية امن سورة القدر. ٢ من الآية ٦٢ من سورة يونس. ٣ زيادة من (ج) . ٤ فقوله: (إنه فاضل) في محل رفع صفة لرجل. ولا يجوز الفتح لأنه يؤدي إلى وصف أسماء الأعيان بالمصادر وهي لا توصف بها إلا بتأويل. التصريح ١/٢١٦. ٥ من الآية ٢٠ من سورة الفرقان، وأول الآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ فجملة ﴿إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ في محل نصب حال من المرسلين، والتقدير وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا آكلين للطعام. وسبب وجوب الكسر في أول جملة الحال، أن المفتوحة تؤول مع صلتها بمصدر معرفة، والحال يجب أن تكون نكرة. ينظر التصريح ١/٢١٦. ولكن قال صاحب التصريح: إنما كسرت في هذه الآية لأجل اللام لا لوقوعها حالا. ٦ في (أ) و(ب): (مايس) ولا معنى لها والمثبت من (ج) .
[ ١ / ٣٨٥ ]
الخامسة: أن تقع في أول الجملة المضاف إليها ما يختص بالجُمل، ك (إذْ) و(حيثُ) نحو جلست إذْ إن زيدًا جالس.
فإن وقعت في أثناء هذه الجملة فُتِحت، نحو جلست حيث ٣٠/ب اعتقادي أنك جالس١.
وقوله: والصفة والمضاف إليها وما بينهما مجرورات بالعطف على الصلة فيستفاد تقييد كسر (إن) لوقوعها في أول كل ٢ منها.
السادسة: أن تقع محكية بالقول٣، نحو ﴿وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُم﴾ ٤.
فإن ذُكرتْ بعد القول للتعليل فُتحت، لأنها حينئذ غير محكية، نحو (أَخصُّك بالقول أنك وَليٌّ) أي لأنك. وعن هذه احترز بقوله: (والمحكية) .
السابعة: أن تقع جوابا لقَسَم، سواء كان مع اللام، نحو ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ٥: أو بدون اللام نحو ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ ٦.
فإن قيل: أطلق المصنف وجوب الكسر في جواب القسم، وقد ذكر في
_________________
(١) ١ لأنها حينئذ جزء جملة، فتؤول مع صلتها بمصدر والتقدير: إعتقادي جلوسك. ٢ في (أ) و(ب): (في أول كلمة منها) والمثبت من (ج) . ٣ لأن المحكي بالقول لا يكون إلا جملة أو ما يؤدي معناها. ٤ من الآية ١٢ من سورة المائدة. ٥ الآيتان ١و٢ من سورة العصر. ٦ الآيات ١و٢و٣ من سورة الدخان.
[ ١ / ٣٨٦ ]
توضيح الألفية١ أنه يجوز الوجهان بعد فعل القسم، حيث لا لام، نحو قوله:
٥٠- أو تحلفي بربِّكِ العَلِيِّ أنِّي أَبُو ذَيَّا لِكِ الصَّبِيِّ ٢
وهو ينافيه.
فالجواب لا منافاة لأن من فتح٣ جعلها مجرورة ب (على) أي على أني٤ فإطلاقه صحيح.
الثامنة: أن تقع خبرا عن اسم عين، نحو زيد إنه فاضل٥. بخلاف اسم المعنى، لأن الواقعة خبرا عنه فيها تفصيل ستعلمه ٦، إن شاء الله تعالى٧.
التاسعة: أن تقع قبل لام معلّقة للفعل ٨، نحو ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
_________________
(١) ١ أوضح المسالك ١/٢٤٤. ٢ البيتان من مشطور الرجز، وينسبان لرؤبة بن العجاج. ذيا لك: تصغير (ذلك) على غير القياس. ينظر ملحقات ديوانه ص ١٨٨ وهما في معاني القرآن للفراء٢/٧٠ وشرح عمدة الحافظ ص ٢٣١ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٦٦ وتوضيح المقاصد ١/٣٤٠ وشفاء العليل ١/٣٦٢ والعيني ٢/٢٣٢ والتصريح ١/٢١٩ وشرح الأشموني ١/٢٧٦. والشاهد جواز فتح همزة (إن) وكسرها بعد فعل القسم إذا لم يقترن جوابه باللام. ٣ أي فتح همزة (إن) وأجاز ذلك الكوفيون والبغداديون. ينظر التصريح ١/٢١٩. ٤ فلم تقع في أول جملة القسم بل في أثنائها. ٥ لأن المصدر لا يخبر به عن أسماء الذوات إلا بتأويل. ٦ سيذكر في مواضع وجوب فتح همزة (إن) ينظر ص ٤٠٢. ٧ كلمة (تعالى) زيادة من (ج) . ٨ التعليق هو إبطال عمل أفعال القلوب في اللفظ وتعمل في المحل.
[ ١ / ٣٨٧ ]
وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ١.
ص: وتكسر أو تفتح بعد (إذا) الفجائية والفاء الجزائية، وفي نحو أول قولي إني أحمد الله.
ش: ذكر أن (إن) يجوز فيها الوجهان أي الكسر والفتح في ثلاث مسائل. وضابطها أن يصح اعتبار أن يسد المصدر مسدها ومسد معموليها واعتبار عدمه، كما أن ضابط وجوب الفتح أن يتعين اعتبار مسد المصدر مسدها ومسد معموليها كما سيتبين لك ٢.
المسألة الأولى: أن تقع بعد (إذا) الفجائية، كقولك: (خرجت فإذا إنَّ زيدًا واقف) فيجوز فتح (إن) وكسرها.
فالفتح على التأويل بمصدر مرفوع بالابتداء والخبر محذوف، أي فإذا وقوفه حاصل، والكسر على عدم التأويل، أي فإذا هو واقف.
قال ابن مالك ٣: والكسر أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير ٤.
المسألة الثانية: أن تقع فاء الجزاء، نحو قوله تعالى: ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٥
_________________
(١) ١ من الآية ١ من سورة المنافقون، وجملة ﴿إنك لرسوله﴾ في محل نصب سدت مسد مفعولي (يعلم) . ٢ في (ب) و(ج): (كما سيبين) . ٣ شرح التسهيل [الورقة ٦٨/أ] . ٤ أي تقدير الخبر. ٥ من الآية ٥٤ من سورة الأنعام، وفي (أ) و(ب): بعد قوله: (من عمل) ولم تكمل الآية كما في (ج) .
[ ١ / ٣٨٨ ]
بعد قوله: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾ .
وقد قرىء بالوجهين١ فالكسر٢ على جعل ما بعد الفاء جملة تامة.
والفتح على التقدير بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فجزاؤه الغفران والرحمة، أو مبتدأ خبره محذوف أي فالغفران والرحمة جزاؤه.
قال ابن أم قاسم: (والكسر أحسن في القياس) ٣.
المسألة الثالثة: نحو (قولي: إني أحمد الله) مما وقعت فيه خبرا عن قول ومخبر عنها بقول، وقائل٤ القولين واحد.
فيجوز الكسر على معنى أول قولٍ أفتتح به هذا المفتتح بأني ٥. فلا يصدق على حَمْد بغير هذا اللفظ.
والفتح على تقدير أول قولي حَمْدُ الله، فيصدق على أي قول تضمن حمدًا.
فلو لم تقع خبرا عن قول نحو (عملي٦ أني أحمد الله)
_________________
(١) ١ أي بالكسر والفتح وهما متواترتان، فقد قرأ بالكسر ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي وقرأ بالفتح عاصم وابن عامر ويعقوب. تنظر السبعة لابن مجاهد ٢٥٨ والتذكرة لابن غلبون ٢/٣٩٩ والنشر ٢/٢٥٨. ٢ في (أ): (بالكسر) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ توضيح المقاصد والمسالك ١/٣٤٢، وقد تقدمت ترجمة ابن أم قاسم في ص ١٩٧ وفي (أ) و(ب) (ابن قاسم) والمثبت من (ج) . ٤ كذا في (ب) و(ج) وفي (أ): (وفاعل) . ٥ كذا قدره الشارح، وهو غير مناسب، لأنه قدر دخول الحرف عليها وذلك يوجب فتحها. والتقدير المناسب لها هو (مقولي إني أحمد الله) ينظر التصريح ١/٢١٩. ٦) في (ج): (علمي) وهو تحريف، ينظر التصريح ١/٢١٩.
[ ١ / ٣٨٩ ]
فُتحت١ أو لم يخبر عنها بقول، نحو قولي: إني مؤمن، وجب الكسر ٢ أو اختلف القائل، نحو قولي إنّ زيدا يحمد الله، كسرت ٣ أيضا.
ص: وتفتح في الباقي.
ش: لما ذكر مواضع الكسر ومواضع جواز الوجهين ذكر أنّ [أنّ] ٤ تُفتح في الباقي أي وجوبا، كما اقتضاه كلام المتن، وصرح به في الشرح٥.
يعني أنه يتعين فتح (أنَّ) فيما عدا ما ذكره من مواضع وجوب الكسر ومواضع جواز الوجهين.
وهذا يشكل بذكرهم٦ جواز الوجهين في مواضع أخر ٧ غير هذه الثلاثة التي ذكرها المصنف، كأن تقع في موضع التعليل، نحو قوله تعالى: ٣١/أ ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ ٨ فالكسر على أنه تعليل
_________________
(١) ١ لأنها خبر عن اسم معنى غير قول والتقدير عملي حمد الله، ولا يجوز الكسر لعدم وجود العائد على المبتدأ. ٢ ولا يجوز الفتح لأن الإيمان لا يخبر به عن القول. ٣ في (ج): (كسر) أي حرف الهمزة وجوبا، ولا يصح الفتح لفساد المعنى، إذ لا يصح أن يقال: قولي حمدُ زيدٍ الله. راجع التصريح ١/٢٢٠. ٤ زيادة أوجبها المقام ٥ شرح شذور الذهب ص ٢٠٦. ٦ قوله: (وهذا يشكل بذكرهم) ساقط من (أ) فقط. ٧ تنظر بقية مواضع جواز الوجهين في أوضح المسالك ١/٢٤٢ والأشموني ١/٢٧٨. ٨ من الآية ٢٨من سورة الطور، وفي قوله:"إنه " قراءتان متواترتان الأولى كسر الهمزة وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والثانية فتح الهمزة وهي قراءة نافع المدني والكسائي. ينظر السبعة ٦١٣ والنشر ٢/٣٧٨.
[ ١ / ٣٩٠ ]
مستأنف، والفتح على تقدير لام العلة، أي لأنه.
وكالواقعة بعد (حتّى) أو بعد أمّا١ أو بعد (لا جرم) ٢ أو بعد فعل٣ قَسَم لا لام بعده٤ أو بعد واو مسبوقة بمفرد صَلُح٥ للعطف عليه، نحو ﴿إِنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ ٦.
قال بعضهم٧، بعد أن حكى ما في٨ شرح الشذور٩ من١٠ الاقتصار على الثلاثة المواضع١١ المذكورة، وما في التوضيح١٢ من كون
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (ما) وهو خطأ. ٢ في (أ): (لام جزم) وهو تحريف صوابه من (ب) و(ج) . ٣ كلمة (فعل) ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ تنظر أمثلة ذلك في التصريح ١/٢٢٠، ٢٢١. ٥ في (أ): (صالحة) والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ الآيتان ١١٨ و١١٩ من سورة طه، وفي قوله: (وأنك) قراءتان متواترتان قرأ الجمهور بفتح الهمزة، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم بالكسر. ينظر السبعة ص ٤٢٤ والإتحاف ص ٣٠٨. ٧ هو حفيد ابن هشام في حاشيته على التوضيح. ينظر [الورقة ٢٦/ أ] . ٨ كلمة (في) ساقطة من (ج) . ٩ شرح شذور الذهب ص ٢٠٧، ٢٠٨ وفي (ب): (ما في الشرح) . ١٠ في (ج): (على) . ١١ في (أ): ثلاثة مواضع) وفي (ب) و(ج): (الثلاثة مواضع) وهذا لا يجوز بإجماع البصريين والكوفيين، نص على ذلك ابن عصفور في شرح الجمل ٢/٣٧ فالصواب ما أثبته. ١٢ أوضح المسالك ١/٢٤٢.
[ ١ / ٣٩١ ]
مواضع الوجهين تسعة: " والظاهر أن المذكور في شرح الشذور هو الوجه، لأن حكم هذه المسائل الثلاثة١ غير معلوم٢ من وجوب الكسر ولا من وجوب الفتح٣ وما ذكر فيه جواز الوجهين غير هذه الثلاثة فحكمه معلوم إما٤ من وجوب الكسر وإما من وجوب الفتح"٥ انتهى.
وفيه نظر، لأن كل واحد من المواضع التسعة التي ذكر فيها جواز الوجهين لا يخرج بوجه الكسر فيه عن المذكور في مواضع الكسر كما أنه لا يخرج بوجه الفتح فيه عن المذكور في مواضع٦ الفتح، فتأمّل.
إذا علمت ذلك فمما يتعين فتح (أَنَّ) فيه أن تقع فاعلة أو مفعولة أو نائبة عن الفاعل أو خبرا عن اسم معنى٧ أو مبتدأة أو مجرورة بالحرف أو الإضافة أو بدلا أو معطوفة. لتعين مسد المصدر مسدها ومسد معموليها، في٨
_________________
(١) ١ في حاشية الحفيد (المسائل الثلاث)، وقد سقطت كلمة (الثلاثة) من (ج) . ٢ في (ب) و(ج): (معلومة) بالتاء. ٣ ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٤ من قوله: (وما ذكر فيه) إلى هنا ساقط من (أ) و(ج) وأثبته من (ب) . ٥ قوله: (وإما) إلى آخره ساقط من (ج) . ٦ من قوله: (الكسر كما أنه) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٧ بشرط أن يكون هذا الاسم غير قول ولا صادق عليه خبر (إن) نحو (اعتقادي أنك فاضل) أي اعتقادي فضلك، ولا يجوز الكسر لعدم الرابط. وهذا هو التفصيل الذي وعد به الشارح فيما سبق ولم يأت به، وينظر التصريح ١/٢١٧. ٨ في (ب) و(ج): (إلى هذه المواضع) وتنظر مواضع وجوب الفتح في ارتشاف الضرب ٢/١٣٩ والتصريح ١/٢١٦.
[ ١ / ٣٩٢ ]
هذه المواضع. ولا يجوز الكسر في شيء منها لما علمت١.
الأمثلة ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ ٢ ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾ ٣ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ ٤، (اعتقادي أنه فاضل) ٥ ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ ٦ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ ٧ ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ٨ ﴿وَإِذْ
_________________
(١) ١ لتعين مسد المصدر مسدها ومسد معموليها، وذلك ينافي الكسر. ٢ من الآية ٥ من سورة العنكبوت، وهذه مثال وقوعها مع معموليها فاعلا، والتقدير (إنزالنا) . ٣ من الآية ٨١ من سورة الأنعام، وهذه مثال وقوعها مع معموليها مفعولا بها، والتقدير (إشراككم) . ٤ من الآية امن سورة الجن، وهذه مثال وقوعها نائبة عن الفاعل، والتقدير (استماع) . ٥ هذا مثال وقوعها مع معموليها خبرا عن اسم معنى، والتقدير (اعتقادي فضله) . ٦ الآية ١٤٣ من سورة الصافات، وهي مثال وقوعها مع معموليها مبتدأ عند سيبويه، والتقدير فلولا كونه من المسبحين، وجعلها الكوفيون هنا فاعلا، والتقدير (فلولا ثبت كونه من المسبحين) . فالأولى أن يمثل لوقوعها مع معموليها مبتدأ بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ﴾ أي رؤيتك. ينظر في ذلك التصريح١/٢١٦. ٧ من الآية ٦٢ من سورة الحج، وهذه مثال لوقوعها مجرورة بالحرف، لأن المجرور بالحرف لا يكون إلا مفردا. وقد وردت هذه الآية في (أ) كذا: (ذلك بأنه)، وهو تحريف. ٨ من الآية ٢٣ من سورة الذاريات، وهذه مثال وقوعها مع معموليها مجرورة بالإضافة والتقدير (مثل نطقكم) ويشترط في المضاف هنا ألا يكون ظرفا، فإنه يجب معه الكسر.
[ ١ / ٣٩٣ ]
يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ ١ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ ٢.
ص: التاسع خبر (لا) التي لنفي الجنس، نحو لا رجلَ أفضلُ من زيد، ويجب تنكيره كالاسم، وتأخيره، ولوظرفا، ويكثر حذفه إن عُلم، وتميم لا تذكره حينئذ.
ش: التاسع من المرفوعات خبر (لا) التي لنفي الجنس، لأنه تقدم٣ أنها تعمل عمل (إن) إذا كانت نافية للجنس٤ على سبيل التنصيص.
فإذا كانت غير نافية٥ فلا عمل لها.
وإذا كانت نافية للوحدة أو للجنس لا على سبيل التنصيص عملت عمل (ليس) . مثال المستجمعة٦ للشرائط (لا رجلَ أفضلُ من زيد) .
_________________
(١) ١ من الآية ٧ من سورة الأنفال، وهي مثال وقوعها مع معموليها بدلا، لأن (أنها لكم) بدل اشتمال من (إحدى) والتقدير (كونها لكم) . ٢ من الآية ٤٧ من سورة البقرة، وهي مثال وقوعها مع معموليها معطوفة، والتقدير (اذكروا نعمتي وتفضيلي) . ٣ تقدم ذلك في ص ٢٤٦. ٤ في (أ): (إذا كانت نافية للوحدة أو للجنس) . والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ بأن كانت زائدة. ينظر التصريح ١/٢٣٥. ٦ في (أ): (المستعملة) وهو تحريف، صوابه من (ب) و(ج) .
[ ١ / ٣٩٤ ]
وقوله: (ويجب تنكيره) إلى آخره ذكر فيه ثلاثة أحكام١ تتعلق بخبر (لا) ٢.
الحكم الأول: أنه يجب تنكيره كما يجب تنكير اسمها لما قدَّمنا من أنها لا تعمل إلا في النكرات مطلقا.
الحكم الثاني: أنه يجب تأخيره عن الاسم، لضعفها في العمل فضعفت٣ عن تقدم أخبارها.
وإنما قلنا: إنها ضعيفة في العمل لأنها حرف مشترك، أي يدخل على الأسماء وعلى الأفعال، والقاعدة أن الحروف التي ليست مختصة لا تعمل. لكنها عملت على غير القياس الرفعَ تارة٤ والنصبَ أخرى٥، كما تقدم.
فلا يجوز أن يتقدم خبرها على اسمها، ولو كان خبرها ظرفا أو مجرورا.
الحكم الثالث: أنه يكثر حذفه٦ إن عُلم، لأنه حَذْفٌ لدليل.
بخلاف٧ ما إذا جُهل، فإنه يجب ذكره عند جميع العرب٨، لأنه
_________________
(١) ١ كلمة (أحكام) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٢ تنظر أحكام (لا) التي لنفي الجنس في التصريح ١/٢٣٦، ٢٤٦، والهمع ١/١٤٤. ٣ في (ب): (تضعفت)، وفي (ج): (ضعفت) . ٤ إذا كانت بمعنى (ليس) . ٥ إذا كانت نافية للجنس نصًّا. ٦ أي خبر (لا) النافية للجنس. ٧ سقطت كلمة (بخلاف) من (أ) وفي (ج): (بخلافه) والمثبت من (ب) . ٨ ينظر شرح الكافية الشافية ١/٣٥٧ وشرح الكافية للرضي ١/١١٢.
[ ١ / ٣٩٥ ]
حذف لغير دليل.
وسواء في ذلك الظرف وغيره على الصحيح١، خلافا لمن فصّل٢.
ومثال الحذف قوله تعالى: ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ﴾ ٣.
وما ذكر من جواز ذكره إن عُلِم هو مذهب الحجازيين٤.
ومذهب التميميين والطائيين٥ وجوب حذفه حينئذ٦، استغناء عن ذكره بالعلم به٧. وهذا معنى قوله: (وتميم لا تذكره) .
ص: العاشر المضارع إذا تجرد عن ناصب وجازم.
ش: العاشر من المرفوعات الفعل المضارع المجرد من الناصب
_________________
(١) ١ في (أ): (في الصحيح) . وهذا قول الشلوبين والأندلسي وابن مالك. ٢ أي فصّل ففرق بين الظرف وغيره فأجاز ذكر الخبر إذا كان ظرفا ومنع ذكره إن كان غير ظرف. والذي فصّل هذا التفصيل هو الجزولي في المقدمة الجزولية ص ٢٢٠ حيث قال: "ولا يلفظ بخبرها بنو تميم إلا أن يكون ظرفا".وقد رد عليه العلماء ينظر شرح الكافية الشافية ١/٣٥٧ والأشباه والنظائر للسيوطي ٢/٢٣٥. ٣ من الآية ٥٠ من سورة الشعراء، وخبر (لا) محذوف تقديره (لا ضير علينا) . ٤ يقصد لغة الحجازيين ينظر الكتاب- ٢/٢٧٦- هارون وشرح المفصل لابن يعيش ١/١٠٥ وشرح الكافية الشافية ١/٥٣٥. ٥ في (ب) و(ج): (ومذهب التميميين والظاهر) . وينظر شرح المفصل لابن يعيش ١/١٠٥ وشرح الكافية الشافية ١/٣٥٧ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٩٤ والبحر المحيط ٥/٢٢٧. ٦ أي إذا علم. ٧ في (ب) و(ج): (للعلم به) .
[ ١ / ٣٩٦ ]
والجازم، الآتي بيانهما. وقد اختلف ٣١/ب في رافعه١.
فذهب البصريون٢ إلى أنه حلوله محل الاسم.
وذهب الكوفيون٣ إلى أنه تجرده من الناصب والجازم.
وذهب ثعلب٤ إلى أنه مضارعته للاسم.
وذهب الكسائي٥ إلى أنه حرف المضارعة.
ورجح ابن مالك رحمه الله تعالى مذهب الكوفيين٦، قال٧: (لسلامته مما يرد على مذهب البصريين من النقض، وبيانه إما أن٨ يريدوا بمحل الاسم محلا هو للاسم٩ بالأصالة، وإن مَنَعَ الاستعمال منه أو١٠
_________________
(١) ١ هذه المسألة من المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين، ينظر الإنصاف ٢/٥٥١والتصريح ٢/ ٢٢٩ والهمع ١/ ١٦٤. ٢ ينظر الكتاب ٣/ ١١- هارون والإنصاف ٢/٥٥١ وشرح المفصل ٧/١٢. ٣ ومنهم الفراء، ينظر الإنصاف ٢/٥٥١ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥١٩ وشرح الرضي ٢/٢٣١. ٤ لم أجده في مجالس ثعلب، وقد نسبه له العلماء، ينظر الهمع ١/١٦٤. ٥ ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٧/١٢ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٣١. ٦ في شرح الكافية الشافية ٣/١٥١٩ وشرح التسهيل [٢١٦/أ] . ٧ شرح التسهيل [الورقة ٢١٦/أ] وقد تصرف الشارح في العبارة تقديما وتأخيرا، وزيادة ونقصا، لكنه حافظ على المعنى المقصود، وينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ٦٦٤. ٨ في (ج): (إما أنهم أن) ولا شك أن كلمة (أنهم) لا موضع لها هنا. ٩ في (ب) و(ج): الاسم. ١٠ في (ب) و(ج): (أوما) وهو تحريف.
[ ١ / ٣٩٧ ]
يريدوا محلا هو للاسم١ مطلقا.
فإن أرادوا الأول انتقض ب (لو) وأدوات التحضيض، فإنه يرتفع بعدها مع أنه ليس للاسم بالأصالة.
وإن أرادوا الثاني انتقض ب (إنْ) الشرطية، فإنه لا يرفع بعدها، مع أن الاسم يقع بعدها في الجملة، نحو ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٢ انتهى٣.
فإن قال قائل٤: إن ما ذكره الكوفيون باطل أيضا، لأن التجرد أمر عَدَمي والرفع وجودي، والعَدَمي لا يُعَلَّل به الوجودي.
أجيب٥ بأنا لا نُسَلَّم ذلك، بل يجوز تعليل الأمور الوضعية بالأعدام. سلّمنا٦ أنه لا يجوز، فلا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم عَدَمي، لأنه عبارة عن استعمال المضارع على أوّل أحواله، مخلصا عن لفظ يقتضي تغييره،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): الاسم. ٢ من الآية ٦ من سورة التوبة، وفي (ب) و(ج): اقتصر من الآية على قوله: (وإن أحد) . ٣ أي كلام ابن مالك في شرح التسهيل [٢١٦/ أ] . ٤ هذا اعتراض على قول الكوفيين، وقد اعترض به عليهم العلامة ابن يعيش في شرح المفصل ٢/١٢. ٥ أجاب بذلك ابن الناظم في شرح الألفية ص ٦٦٥، وفي (أ): (وأجيب) بالواو، وفي (ب) لم يذكر هذه الكلمة وترك لها فراغا بقدرها. ٦ كان المفروض أن يقول: (فإن سلمنا) لكن لعله سار على طريقة الجدليين، وهي كذلك.
[ ١ / ٣٩٨ ]
واستعمال الشيء والمجيء به على صفة ما ليس عدميا١.
وقد يكون الفعل المضارع مجزوما بجازم مقدر، فيُظن أنه مجزوم مع تجرده، كقوله:
٥١- محمدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ إِذَا مَا خِفْتَ مِن شَيءٍ تَبَالاَ٢
أي لتفد٣.
وقد تحذف الضمة٤ لضرورة الشعر، فيسكّن٥ ويصير على صورة
_________________
(١) ١ ينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ٦٦٥. ٢ البيت من الوافر، وقد اختلف في قائله. فنسبه الرضي لحسان بن ثابت ونسبه ابن هشام لأبي طالب وقيل: هو للأعشى، ولم أجده في ديوان واحد منهم، وفي (أ) ذكر الشطر الأول من البيت فقط. التبال: أي العاقبة. والبيت من شواهد سيبويه (٣/٨ هارون) والمقتضب ٢/١٣٢ والإنصاف ٢/٥٣٠ وشرح المفصل لابن يعيش ٧/٣٥ والمقرب ١/٢٧٢ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٦٨ وشرح الشذور ص ٢١١ والمغني ص ٢٩٧ والهمع ٢/٥٥ وشرح الأشموني ٤/٥ والخزانة ٩/١١. والشاهد فيه (تفد) حيث إنه مجزوم بحرف مقدر، وأصله (لتفد) . ٣ هذا تقدير سيبويه والكوفيين على اعتبار أنه مجزوم بجازم مقدر، وقيل: إنه مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للضرورة. ينظر الكتاب ٣/٨ وأسرار العربية ص ٣٢١. ٤ في (ب) و(ج): (يحذف بضمة) وهو تحريف. ٥ في (ب) و(ج): (فيستكثر) ولا معنى لها هنا.
[ ١ / ٣٩٩ ]
المجزوم المجرد، كقول امرىء القيس:
٥٢- فاليومَ أشربْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ إثمًا من الله ولا وَاغِل١
والله أعلم ٢.
_________________
(١) ١ البيت من السريع، وهو من قصيدة طويلة قالها امرؤ القيس حين أدرك ثأر أبيه. وفي (أ) لم يأت إلا بالشطر الأول فقط. غير مستحقب: غير حامل لإثم، واغل: أصله الداخل في الشيء والمراد هنا الآثم. وما ذكره الشارح هو رواية سيبويه والنحويين. ورواية الديوان المحقق (فاليوم فاشْربْ) ولا شاهد فيها. ينظر ديوان امرىء القيس ص ٢٥٨. والبيت من شواهد سيبويه ٤/٢٠٤ وشرح المفصل ١/٤٨ وضرائر الشعر ص ٩٤ والمقرب ٢/٢٠٤ والارتشاف ٣/٢٩٣ وشرح اللمحة البدرية ٢/٣٣٤ وشرح الشذور ص ٢١٢ والتصريح ١/٨٨ والخزانة ٨/٣٥٠. والشاهد حذف ضمة المضارع المرفوع وتسكينه لضرورة الشعر. ٢ زيادة من (ج) و(ب) .
[ ١ / ٤٠٠ ]