باب المنصوبات
ص: باب المنصوبات خمسة عشر، أحدها المفعول به، وهو ما وقع عليه فعل الفاعل، ك (ضربت زيدا) .
ش: لما فرع من المرفوعات شرع في ذكر المنصوبات.
وبدأ منها بالمفاعيل، لأنها الأصل في النصب، وغيرها محمول عليها كما١ ذكرنا مثل ذلك في الفاعل٢. وبدأ من المفاعيل بالمفعول به.
قال٣: "لأنه أحوج إلى الإعراب لإزالة التباسه٤ بالفاعل".
وحدّه بقوله: (هو ما وقع عليه.) إلى آخره. وهو٥ بعينه حد ابن الحاجب٦، رحمه الله تعالى.
وفسَّر الوقوع في الشرح٧ تبعا له أيضا٨ بتعلقه بما لا يعقل إلا به.
وأُورد على هذا التفسير أمران٩:
الأول: أنه يقتضي أن يكون المجرور في قولك: (قربت من زيد)
_________________
(١) ١ في (ج): كما ذكر. ٢ تقدم ذلك في ص ٣٣١. ٣ أي ابن هشام في شرح شذور الذهب ص ٢١٣. ٤ في (ج): التابة، وفي (ب): النيابة، وهو تحريف. ٥ في (ج) فقط: (وهذا) . ٦ في الكافية ص ٨٧. ٧ شرح شذور الذهب ص ٢١٣. ٨ أي تبعا لابن الحاجب في الإيضاح في شرح المفصل ١/٢٤٤. ٩ أورد هذين الاعتراضين الرضي في شرح الكافية ١/١٢٧، ولم يجب عنهما.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
و(بعدت من عمرو) ١ و(سرت٢ من البصرة إلى الكوفة) مفعولا به٣، وليس في الاصطلاح مفعولا به، وإن صحّ أن يقال: إنه مفعول به بواسطة حرف الجر.
الأمر الثاني: أنه يقتضي أن يكون (عمرو) من قولك: اشترك زيد وعمرو٤ مفعولا به لأن معنى (اشترك) ٥ لا يفهم بعد إسنادك٦ إياه إلى (زيد) إلا بعد ذكر (عمرو) وليس (عمرو) ٧ في هذا المثال بمفعول به.
وقد يجاب عن الأمرين معا بأن المفهوم من قوله: (تعلقه) تعلقه٨ بنفسه من غير واسطة، وهذا ظاهر، فيخرجان لأنهما بواسطة حرفي الجر والعطف. والله أعلم.
وخرج بقوله: (ما وقع عليه فعل الفاعل) بقية المفاعيل.
فإن المفعول المطلق هو نفس فعل الفاعل، والمفعول له وقع لأجله
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (قريب من زيد ويقرب من عمرو) . ٢ في (أ): (صرت) . وهو تحريف صوابه من (ب) و(ج) . ٣ كلمة (به) ساقطة من (أ) . ٤ في (أ): (اشترك عمرو زيد) والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ قوله: (مفعولا به لأن معنى اشترك) ساقط من (ب) و(ج) . ٦ في (ب) و(ج): (استنادك) وصوابه من شرح الكافية للرضي ١/١٢٧. ٧ من قوله: (لا يفهم بعد إسنادك) إلى هنا ساقط من (أ) وصيغة العبارة فيه: (لأن معنى اشترك عمرو وزيد في هذا المثال بمفعول به) . ٨ كلمة (تعلقه) الثانية ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٠٦ ]
فعل الفاعل، والمفعول معه وقع الفعل معه١، والظرف وقع فيه.
ولا يعترض على هذا الحد بنحو (ما٢ ضربت زيدا) .
لأن الفعل إن أريد به لفظه الذي هو (ضَرَب) فهو مندفع عن المفعول٣ وإن أريد به٤ لفظ٥ الفاعل والمفعول، فلا شك في اندفاعه أيضا٦.
تنبيهان:
الأول: قوله (المفعول به) الضمير فيه يعود على الألف واللام، أي الذي ٣٢/أيفعل به فعل ويوقع عليه٧. وكذا الكلام في بقية المفاعيل.
الثاني: العامل في المفعول به الفعل أو شبهه على الأشهر٨، وإليه
_________________
(١) ١ قوله: (وقع الفعل معه) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ ساقطة من (ج)، وقد ذكر هذا الاعتراض الرضي في شرح الكافية ١/١٢٧. ٣ كذا في (ب) و(ج) والذي في (أ): (فهو قد وقع على المفعول) وهو غير مناسب للمقام لأن المراد نفي إيقاع الحدث على المفعول. ٤ كلمة (به) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٥ كذا في النسخ، ولعل الصواب (فِعْل) أي عمل الفاعل. ٦ هذا بيان لوجه الاعتراض، وليست إجابة عنه. وقد أجاب الرضي في شرح الكافية ١/١٢٧ عن هذا الاعتراض بأن المراد أنه قد وقع عليه عدم الفعل، وبذلك يبطل الاعتراض. ٧ وقال العدوي في الحاشية على شرح الشذور ٢/٣١: "والوجه أنه لا مرجع له، لأن الكلمة كلها صارت علما على الكلمة المخصوصة" ويقصد بالكلمة المفعول به. ٨ وهذا مذهب البصريين، ينظر الكتاب ٢/١٤٨ هارون والتصريح ١/٣٠٩ والهمع ١/١٦٥.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
يشير كلام المصنف، كما سيأتي١.
وقال الفراء٢: هو الفعل والفاعل٣.
وقال بعض الكوفيين٤: إن عامله كونه مفعولا به.
ص: ومنه ما أضمر عامله جوازا، نحو٥ ﴿قَالُوا خَيرًا﴾ ٦ ووجوبا في مواضع منها باب الاشتغال٧ نحو ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ ٨.
ش: لما قرر أن المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل، وكان في هذه
_________________
(١) ١ سيأتي ذلك في ص ٤٠٩. ٢ هو أبو زكريا، يحي بن زياد الفراء، ولد بالكوفة سنة ١٤٤ هـ، وتعلم بها على الكسائي ويونس وغيرهما، وصار إمام الكوفيين في عصره، أخذ عنه سلمة بن عاصم وأبو عبد الله الطوال وأبو عبيد وابن السكيت. له مؤلفات كثيرة في العربية أهمها معاني القرآن والحدود والمذكر والمؤنث والأيام والليالي، توفي سنة ٢٠٧ هـ. ينظر طبقات النحويين ص ١٣١ وإنباه الرواة ٤/٧ ومعجم الأدباء ٢٠/٩ وبغية الوعاة ٢/٣٣٣. ٣ ينظر قوله هذا في شرح الكافية للرضي ١/١٢٨ والهمع ١/١٦٥. ٤ وهو خلف الأحمر الكوفي، ينظر الهمع ١/١٦٥. ٥ كلمة (نحو) ساقطة من (ج) . ٦ من الآية ٣٠ من سورة النحل. ٧ قوله: (باب الاشتغال)، ساقط من (ب) و(ج) . ٨ من الآية ١٣ من سورة الإسراء واقتصر في (ب) و(ج) والشذور ص ١٤ على موضع الشاهد من الآية.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
العبارة إشعار بأنه العامل فيه، على ما هو الأشهر، كما بيّنا، أخذ يفرع١ على ذلك أن الفعل الذي هو العامل قد يحذف يعنى إذا علم.
وحذفه على ضربين جائز وواجب:
فالضرب الأول إما أن يكون لقرينة حالية، كقولك للمتأهب٢ للحج، مكَّةَ بإضمار (تريد) . أو مقالية، كقولك: (زيدًا) لمن قال: من ضربت؟ أي ضربت زيدًا، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا خَيرًا﴾ ٣ أي أنزل ربُّنَا خيرا٤، جوابا ل ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ ٥.
والضرب الثاني واقع في ستة مواضع:
الأول: المنصوب في باب الاشتغال، وهو الذي أشار إليه الشيخ بقوله نحو: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ ٦.
وهو المنصوب بمفسَّر بعامل مشتغل بملابس المنصوب المذكور عنه٧ ف (كل إنسان) عامله محذوف وجوبا وهو مفسَّر بأَلزَم وهم لا يجمعون
_________________
(١) ١ في (أ): (أخذ يبين ويفرع) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ أي المتجهز المستعد. ٣ من الآية ٣٠ من سورة النحل. ٤ في (ب) و(ج): (أنزل ربنا خيرا، المنصوب في خيرا جوابا) ولا شك أن هذه العبارة مقحمة إذ لا معنى لها هنا. ٥ من الآية ٣٠ من سورة النحل. ٦ من الآية ١٣ من سورة الإسراء. ٧ ينظر تعريف الاشتغال في التصريح ١/٢٩٦.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
بين المفسِّر والمفسَّر. وإنما جعل العمل للمحذوف لاشتغال١ المذكور بالعمل في الضمير. ومثله (زيدًا ضربته) ٢ و(عمرًا مررت به) و(خالدًا ضربت رجلا يحبه) ٣.
وقال الفراء: الفعل المذكور عامل في الظاهر وضميره٤.
ورُدَّ عليه بأن المتعدّي لواحد يصير متعديا لاثنين٥.
وقال الكسائي٦: هو العامل في الظاهر والمضمر٧ ملغى.
ورُدَّ عليه بأن الشاغل قد يكون ظاهرا لا ضميرا، نحو زيدًا ضربت غُلاَمَه، فلا يستقيم إلغاؤه عن عمل العامل.
وسيأتي في باب عمل الفعل الكلام على هذا الباب مستوفى٨، إن
_________________
(١) ١ من قوله: (ف"كل إنسان") إلى آخره ساقط من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (ضربت زيدا) وهو لا يصح مثالا للاشتغال والمثبت من (ب) و(ج) . الاشتغال هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل مشتغل عن العمل في ذلك الاسم بالعمل في ضميره أو في سببه. ينظر التصريح ١/٢٩٦. ٣ في (ب) و(ج): (تحته) . ٤ ينظر معاني القرآن للفراء ٢/٩٥، ٢٠٧ وشرح الكافية للرضي ١/١٦٣. ٥ نحو (زيدا ضربته) فالفعل (ضرب) متعد لواحد. وعلى قول الفراء يكون متعديا لاثنين الضمير والاسم السابق عليه. ٦ ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٢/٣٠ وشرح الكافية ١/١٦٣ والهمع ٢/١١٤. وهذه المسألة من المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين. ينظر تفصيل ذلك في الإنصاف لأبي البركات الأنباري ١/٨٢. ٧ في (ب) و(ج) والضمير. ٨ سيأتي هذا في ص ٧٤٧.
[ ٢ / ٤١٠ ]
شاء الله تعالى١.
تنبيه:
قوله: (في مواضع) أراد به المنصوبات أنفسها، كما قررنا لا أبوابها، بدليل قوله٢: (والمنادى، والمنصوب بأخص، والمنصوب باتّق) إلى آخره والله أعلم.
ص: والمنادى وإنما يظهر نصبه إذا كان مضافا أو شبهه أو نكرة نحو يا عبدَ الله ويا طالعًا جبلًا، وقول الأعمى يا رجلًا خذ بيدي.
ش: الموضع الثاني من المواضع الستة التي يجب فيها حذف عاملها٣ المنادى أي مطلقا، سواء كان مفردا أو غير مفرد، معرفة أو نكرة.
لكن بعضه يَظهر نصبه، وبعضه يُقَدَّر نصبه.
فالمقدر النصب هو المبني على الضم، وقد تقدم في المبنيات٤.
والظاهر٥، المضاف، ك (يا عبدَ الله) ومثله (يا غلامَ زيدٍ) وشبه المضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، ك (يا طالعًا جبلًا) ومثله (يا رفيقًا بالعباد) . والنكرة غير المقصودة، كقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي.
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ في شذور الذهب ص ١٤، ١٥. ٣ في (ج): (عامله) . ٤ في ص ٢٦٥. ٥ أي والظاهر النصب.
[ ٢ / ٤١١ ]
وانتصاب المنادى على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر، وهو مذهب سيبويه١.
وأصله: ياأدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما، لكثرة الاستعمال، ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته.
وجعل المبرد٢ الناصب له حرف النداء. وعلى هذا٣ لا٤ يكون مما حذف عامله.
وعلى المذهبين٥ (يازيد) جملة، وليس المنادى أحد جزءي الجملة، فعند سيبويه جزءا الجملة وهما الفعل والفاعل مقدّران٦.
وعند المبرد حرف النداء سدَّ مسدَّ الفعل فقط، والفاعل مقدر، وهذا مفهوم من تقديرهما٧، فتفطن له.
_________________
(١) ١ هذا مذهب سيبويه والجمهور، ينظر الكتاب ١/٢٩١ هارون وشرح المفصل ١/١٢٧. من قوله: (وانتصاب المنادى) إلى هنا، ساقط من (ج) . ٢ ليس هذا القول للمبرد، بل هو قول ابن جني في اللمع ص ١٦٩. جاء في المقتضب ٤/٢٠٢ (وانتصابه على الفعل المتروك إظهاره) . فهذا نص منه على موافقته للجمهور. وقد نسب له القول بذلك أيضا الرضي في شرح الكافية ١/١٣١. ٣ أي القول المنسوب للمبرد. ٤ في (ج): فلا. ٥ أي مذهب سيبويه ومذهب المبرد كما ذكر. ٦ لأن التقدير عنده (أدعو زيدا) فحذف الفعل وهو (أدعو) والفاعل وهو الضمير المستتر فيه. ٧ ينظر الكتاب ١/٢٩١ والمقتضب ٤/٢٠٢.
[ ٢ / ٤١٢ ]
ص: والمنصوب ب (أَخصّ) بعد ضمير المتكلم،١ ٣٢/ب ويكون بأل، نحو نحن العربَ أقرى الناس للضيف، ومضافا نحو "نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"٢. و(أَيًّا) فيلزمها ما يلزمها في النداء، نحو أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجل وعَلَمًا قليلا، فنحو (بك اللهَ أرجو الفضل) شاذ من وجهين.
ش: الثالث مما حذف عامله وجوبا المنصوب على الاختصاص.
وهو اسم معمول ل (أَخُصُّ) واجب الحذف٣.
ويكون بأل نحو (نحن العربَ أقرى الناس للضيف) .
ويكون مضافا، نحو "نحنُ مَعَاشرَ الأنبياءِ لا نُورثُ." ٤ ويظهر فيهما النصب.
ويكون٥ (أيًّا) و(أيّةً) فيلزمهما ما يلزمهما٦ في النداء٧،
_________________
(١) ١ في (أ): (والمنصوبات بأخص بعد ضمير متكلم) والمثبت من (ب) و(ج) وشذور الذهب. ٢ ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) . ٣ الواجب الحذف هو الفعل (أخصّ) العامل في الاسم المنصوب. ٤ هذا حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، عن أبي هريرة بلفظ "إنا معشرَ الأنبياء لا نورث." مسند أحمد ٢/٤٦٣. ٥ ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ في (أ) فيلزمهما ما يلزم. ٧ وهو البناء على الضم والوصف باسم مقترن بأل، ينظر تفصيل ذلك في حاشية العدوي على شرح الشذور ٢/٣٥.
[ ٢ / ٤١٣ ]
فيُضَمَّان وجوبا ويُوصفان لزوما باسم واجب الرفع محلى بأل.
نحو (أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجل) . و(اللهم اغفر لنا أيَّتها العصابة) .
ويفارق١ المنادى في أحكام لفظية، وفي المعنى أيضا٢.
فأما الأحكام اللفظية:
فمنها أنه ليس معه حرف نداء، لا لفظا ولا تقديرا٣.
ومنها أنه لا يقع في أول الكلام، بل في أثنائه، نحو٤ (نحن معاشرَ الأنبياء) أو بعد تمامه كما في٥ (أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجلُ) .
ومنها أنه يشترط أن يتقدم عليه اسم بمعناه، ويغلب في ذلك الاسم كونه ضمير متكلم، ولهذا قال المصنف: (بعد ضمير متكلم) .
ومنها أنه يقلّ كونه علما٦، ولهذا قال: (وعلما قليلا) .
ومنها نصبه مع كونه مفردا٧، كما في (نحن العربَ) و(بِك اللهَ) .
ومنها أن٨ يكون بأل قياسا٩.
_________________
(١) ١ أي المنصوب على الاختصاص. ٢ تنظر هذه الفروق وغيرها في توضيح المقاصد ٤/٦٥. ٣ بخلاف المنادى فيلزمه حرف النداء لفظا أو تقديرا. ٤ في (ب) و(ج): كما في. ٥ في (ب) و(ج): نحو. ٦ من قوله: (ولهذا قال المصنف) إلى هنا ساقط من (ب) و(ج) بسبب انتقال النظر. ٧ والمنادى إذا كان مفردا، سواء كان علما أم نكرة مقصودة، بني على الضم. ٨ كذا في النسخ: (أن) وهو جائز. ٩ بخلاف المنادى فإنه لا يجمع بينه وبين (أل) قياسا إلا في مواضع خاصة سيأتي ذكرها في باب المنادى.
[ ٢ / ٤١٤ ]
وقوله: (بك الله أرجو١ الفضل، شاذ من وجهين) .
الوجهان هما كونه بعد ضمير مخاطب، وكونه علما.
وأما مفارقته للمنادى في المعنى فلأن الغرض من ذكره تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه، ف (أيها الرجل) مثلا، و(أيتها العصابة) لم يرد بهما المخاطب، بل أريد بهما ما دل عليه ضمير المتكلم السابق٢، وهو (أنا) و(نحن) ٣ في المثالين السابقين٤. فتأمّل ذلك.
ص: والمنصوب بالزم أو باتّق إن كرر أو عطف عليه أو كان إياك ٥ نحو السلاحَ السلاحَ ٦، ونحو السيفَ والرمحَ، ونحو الأسدَ الأسد ٧،
_________________
(١) ١ في (أ): (نرجو) . ٢ لأن مراد المتكلم بقوله: (أيها الرجل) نفسه، ومراد المتكلم بقوله: (أيتها العصابة) نفسه وعشيرته. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٣٧٤. ٣ كذا ذكر الشارح (نحن) مع أن المثال السابق، وهو (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) لم تكن فيه كلمة (نحن)، وإنما فيه (نا) الفاعلين فلعله لما أراد ذلك فصل الضمير، فجاء بنحن بدلا من (نا) لأنه في معناه. ٤ ومن الفروق بين المنادى والمختص أيضا أن الكلام مع الاختصاص خبر ومع النداء إنشاء، وأن الاختصاص مفيد لفخر أو تواضع أو زيادة بيان، بخلاف النداء. وهناك فروق لفظية كثيرة، ينظر التصريح ٢/١٩١ وحاشية العدوي على الشذوو ٢/٣٥ ٥ في (ب): (أو كان بأن) وفي (ج): (أو كان بأل) وهو تحريف. ٦ بعده في الشذور ص ١٥: (الأخ الأخ) . وفي (أ): (السلاح والسيف) والمثبت من (ب) و(ج) . ٧ بعده في الشذور: (أو نفسك نفسك) ولعل هذه الكلمات لم تكن في نسخة الشذور التي كانت بين يدي الشارح.
[ ٢ / ٤١٥ ]
ونحو ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١ وإياك من الأسد.
ش: الرابع والخامس مما حذف عامله وجوبا المنصوب ب (الزم) والمنصوب ب (اتَّقِ) . أما المنصوب ب (الزم) فالمراد به المنصوب على الإغراء.
والإغراء تنبيه المخاطب على فعل محمود ليفعله٢.
وأما المنصوب ب (اتَّقِ) فالمراد به المنصوب على التحذير.
والتحذير تنبيه المخاطب على أمر مذموم ليجتنبه٣.
ويشترك الأمران٤ في وجوب الحذف فيهما عند العطف أو التكرار، وينفرد التحذير بوجوب الحذف فيه إذا كان بلفظ (إياك) ٥ وما عدا ذلك يجوز فيه إظهار العامل.
مثال التكرار في الإغراء، نحو السلاحَ السلاحَ.
ومثال العطف فيه: (السيفَ والرمحَ) . ومثال التكرار في التحذير الأسدَ الأسدَ٦.
ومثال العطف فيه قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ٧.
_________________
(١) ١ من الآية ١٣ من سورة الشمس. ٢ في (أ): (على أمر محمود ليعمله) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ ينظر شرح الحدود في النحو للفاكهي ص ٢٠٦، ٢٠٧. ٤ وهما المنصوب على الإغراء والمنصوب على التحذير. ٥ راجع شرح الألفية لابن الناظم ص ٦٠٧. ٦ قوله: (ومثال العطف فيه) إلى آخره ساقط من (ج) . ٧ قال أبو حيان في البحر المحيط ٨/٤٨١: "هو منصوب على التحذير مما يجب إضمار عامله، لأنه قد عطف عليه، فصار حكمه بالعطف حكم المكرر. أي احذروا ناقة الله وسقياها، فلا تفعلوا ذلك".
[ ٢ / ٤١٦ ]
ومثال (إياك) قولهم: إياك من الأسد.
ومثال الجائز١ في الإغراء قولك: (الصلاةَ جامعةً) وإن شئت ذكرت فقلت: احضروا الصلاة أو نحوه.
ومثاله في التحذير قولك: الأسدَ، وإن شئت ذكرت العامل٢، فقلت: احذر الأسد.
تنبيهات:
الأول: لما كان في الإغراء حث على الفعل قدِّر عامله (الزم) ونحوه٣ (افعل) و(ائْت) .
ولما كان التحذير عكسه قُدِّر عامله (اتّق) ونحوه (اجتنب) و(باعد) إشارة إلى حقيقتهما مع الاختصار٤.
الثاني: قد عُلم مما ٣٣/أقدمناه٥ أن التحذير إذا كان ب (إياك) أو إحدى أخواتها٦ فإنه لا فرق في حذف العامل بين أن تعطف أو
_________________
(١) ١ أي الجائز حذف عامله وذكره. ٢ كلمة (العامل) ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٣ في (ب) و(ج): (ونحو) . ٤ في (ب) و(ج): (الاختصاص) . ٥ كذا في (ب) و(ج) . والذي في (أ): (مما ذكره) . ٦ أخوات (إياك) هي إياكِ وإياكما، وإياكم وإياكنْ.
[ ٢ / ٤١٧ ]
تكرر١ أوْلا٢.
ولكن لابد من اعتبار حذف آخر مع حذف الفعل العامل.
فإذا قلت: إياك والأسد، فالأصل: احذر تلاقي نفسِك والأسد، ثم حذف الفعل وفاعله ثم المضاف الأول٣ وأنيب الثاني، ثم الثاني٤ وأنيب الثالث فانتصب الضمير٥ وانفصل.
وإذا قلت: إياك من الأسد، فالأصل باعد نفسك من الأسد، ثم حذف الفعل وفاعله٦ والمضاف، فانفصل الضمير٧.
وقيل: التقدير (أحذرك من الأسد) ٨.
فنحو (إياك الأسد) يمتنع٩ على التقدير الأول، وهو مذهب
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (من أن يعطف أو يكرر) . ٢ لأنه محذوف وجوبا في هذه المواضع جميعا. ٣ وهو (تلاقي) . ٤ أي ثم حذف المضاف الثاني وهو (نفس) . ٥ وهو الكاف. ٦ من قوله: (ثم المضاف الأول) إلى آخره ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. وأثبته من (ب) و(ج) . ٧ هذا قول الجمهور، حيث قدروا الفعل في هذا الموضع (باعد) ينظر أوضح المسالك ٣/١١٢. ٨ هذا قول أبي البقاء العكبري وابن الناظم، بتقدير الفعل (أحذرك) ينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ٦٠٧ والتصريح ٢/١٩٣. ٩ في (ب) و(ج): (ممتنع) .
[ ٢ / ٤١٨ ]
الجمهور١ وجائز على التقدير الثاني٢.
ونحو (إياك أن تفعل) جائز على المذهبين٣، لكون (أنْ) يحذف معها الجارّ٤ قياسا مطردا٥.
الثالث: فهم أيضا مما تقد أن (إيًّا) في هذا الباب لا تكون لمتكلم ولا لغائب وشذّ نحو قوله٦: (وإيَّايَ وأن يحذفَ أحدُكم الأرنب) ٧.
_________________
(١) ١ نص على ذلك سيبويه، حيث قال في الكتاب ١/٢٧٩- هارون: ولو قلت: إياك الأسد، تريد من الأسد لم يجز، كما جاز في (أن) . وسبب ذلك أن الجمهور قدروا الفعل العامل كلمة (باعد) وهي لا تتعدى إلى المفعول الثاني بنفسها. ولا يجوز نصب (الأسد) هنا بنزع الخافض وهو (من) لأن ذلك سماعي فقط في غير (أنْ) و(أنَّ) و(كي) . تنظر حاشية الصبّان ٣/١٨٩. ٢ في (ب) و(ج): (وجائز على الثاني)، وهو قول ابن الناظم ومن معه، لأنهم قدروا العامل (احذر) وهو يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه. ٣ مذهب الجمهور ومذهب ابن الناظم. ٤ في (أ): (الجايز) وهو تحريف صوابه من (ب) و(ج) . ٥ فيكون التقدير: إياك من أن تفعل. ٦ في (أ): (قوله نحو) . ٧ هذا أثر منسوب لعمر بن الخطاب ﵁، وهو بتمامه: "لِتذكِّ لكم الأسلُ والرماح وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب". والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب. فحذف من الأول المحذور وهو حذف الأرنب، ومن الثاني المحذَّر وهو (أنفسكم) . هذا ما ذكره النحاة، ولم أجد هذا الأثر بهذه الرواية في كتب الآثار. وجاء في غريب الحديث لأبي عبيد ٣/٣١٠ بهذا اللفظ: "هاجروا ولا تهجروا، واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا، ولكن ليذك لكم الأسل والرماح والنبل". فلا يكون في هذه الرواية شاهد للمسألة. وينظر الفائق للزمخشري ٣/٢٩٨.
[ ٢ / ٤١٩ ]
وقول بعضهم١: (إذا بلغ الرجل الستين فإيَّاه وإيَّا الشوابّ) ٢.
ص: والواقع في مَثَلٍ أو شبهه، نحو (الكلابَ على البقر) و(انته خيرًا لك) .
ش: السادس٣ من المواضع التي يحب حذف عاملها المفعول٤ الواقع في مَثَل أو شبهه محذوف العامل، فإنه لا يجوز ذكر عامله، لأن الأمثال لا تُغيَّر، وكذا ما جرى مجراها.
والمثل قول مركب مشهور شُبِّه مضربه بمورده٥.
وهو من الاستعارة التمثيلية٦.
_________________
(١) ١ أي بعض العرب، كما حكاه سيبويه عن الخليل في الكتاب ١/٢٧٩، وينظر لسان العرب ١٤/٦٠. ٢ والتقدير (فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب) فحذف الفعل مع فاعله ثم المضاف الأول وهو (تلاقي) وأنيب عنه الثاني وهو (نفس) ثم حذف الثاني فانفصل الضمير وانتصب وأقام (إيا) مقام (أنفس) وفيه ثلاثة شذوذات أولها اجتماع حذف الفعل المجزوم بلام الأمر وحذف حرف الأمر والثاني إقامة الضمير وهو (إيا) مقام الظاهر وإضافته إلى الأسماء الظاهرة والثالث تحذير الغائب وهو الشاهد هنا. ينظر التصريح ٢/١٩٤. ٣ ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ في (ب) و(ج): المعمول. ٥ مضرب المثل هو الواقعة الجديدة التي شبهت بالواقعة التي وقع فيها المثل، ومورد المثل هو الحالة الأولى التي وقع فيها المثل. ٦ في (ب) و(ج): الاستعارات، والاستعارة التمثيلية هي ما يسميه البلاغيون بالمجاز المركب وهو اللفظ المركب المستعمل فيما شُبّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل. ينظر الإيضاح للقزويني ص ١٥٣.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
كقولهم: (الكلابَ على البقر) ١ و(الصيفَ ضيَّعتِ اللبنَ) ٢ و(كِلَيهما وتمرا) ٣ و(امرءًا ونفسه) ٤.
وأما٥ ما جرى مجرى المثل فهو كل كلام اشتهر، فبسبب شهرته شُبّه بالمثل فأعطي حكمه، من أنه لا يغير، نحو ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ ٦.
وقد قدّر سيبويه٧ العامل٨ في هذه الآية (انتهوا عن التثليث وائتوا
_________________
(١) ١ أي أرسل الكلاب على البقر، وهو مثل يضرب عند تحريش القوم بعضهم على بعض. ينظر المستقصى للزمخشري ١/٣٤١ ومجمع الأمثال ٢/١٤٢. ٢ هذا مثل يضرب في من يطلب شيئا قد فوته على نفسه، وله قصة وقعت، وأول من قاله عمرو بن عمرو بن عدس لامرأته. ينظر المثل في الأمثال لأبي عبيد ص ٢٤٧ ومجمع الأمثال ٢/٦٨. ٣ روي هذا المثل بروايتين هما (كليهما) بالنصب و(كلاهما) بالرفع، فالنصب على تقدير (أطعمك كليهما) والرفع على تقدير (كلاهما وأزيدك تمرا) . ينظر المثل في الكتاب ١/٢٨٠ ومجمع الأمثال ٢/١٥١ والمستقصى ٢/٢٣١. ٤ ليس هذا من الأمثال وإنما هو مما يجري مجرى الأمثال، وقد قدر سيبويه العامل فيه بقوله: (كأنه قال: دع امرأً مع نفسه) . ينظر الكتاب ١/٢٧٤. ٥ سقطت كلمة (أما) من (ج) . ٦ من الآية ١٧١ من سورة النساء. ٧ ذكر سيبويه هذه الآية فيما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ثم قدر العامل بعد ذلك بقوله: ائت خيرا لك. ينظر الكتاب ١/٢٨٢-٢٨٤ هارون، والمقتضب ٣/٢٨٣. ٨ في (ج): (العوامل) وهو تحريف، لأنه ليس معنا إلا عامل واحد.
[ ٢ / ٤٢١ ]
خيرا لكم) ١.
والكسائي قدره: (انتهوا٢ يكن خيرا لكم) .
قال بعضهم٣: "وليس ذلك بوجه، لأن (كان) لا تقدر قياسا" أي٤ في مثل هذا التركيب.
وقال الفراء٥:"لو كان على تقدير (كان) لجاز اتق الله محسنا"٦.
ص: الثاني المفعول المطلق، وهو المصدر الفضلة المؤكد لعامله أو المبيّن لنوعه أو عدده، ك (ضربت ضربًا) أو (ضربَ الأميرِ) أو (ضربتين) .
ش: الباب الثاني من المنصوبات المفعول المطلق.
وقيل له: (مطلق) لعدم تقييده بالجار، إذ يصدق عليه لفظ (مفعول) من غير٧ صلة تُضَمّ إليه، بخلاف غيره من المفاعيل، إذ يقال: مفعول به وله وفيه ومعه. وعرّفه بقوله: (المصدر) إلى آخره.
_________________
(١) ١ ينظر شرح السيرافي بحاشية الكتاب ١/٢٨٤ - هارون، وشرح الرضي على الكافية ١/١٢٩. ٢ كلمة: (انتهوا) ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٣ هو الرضي في شرح الكافية ١/١٢٩. ٤ قوله: (أي) زيادة من (ب) و(ج) . ٥ معاني القرآن للفراء ١/٢٩٦. ٦ على تقدير (تكن محسنا) ولما لم يجز ذلك فليس التقدير في الآية كما قال الكسائي. ٧ قوله (من غير) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٢٢ ]
فقوله: (المصدر) كالجنس.
وقوله: (الفضلة) يخرج ما كان عمدة من المصادر، نحو ركوعك ركوع حسن١.
وقوله: (المؤكِّد) إلى آخره يخرج ما عداه٢ من المصادر الواقعة فضلة في الكلام، نحو قمت إجلالًا لك، وكرهت قيامك.
فإن (إجلالا) و(قيامك) مصدران٣ فضلتان، ولكنهما غير مؤكدين ولا مبينين لنوع ولا عدد٤.
ويخرج ما كان من المصادر مؤكِّدا٥ لموافقه، نحو كرهت الفجورَ الفجورَ، فإنه وإن كان مؤكِّدًا لكن٦ لا لعامله٧.
واستفيد من قوله: (المؤكد) إلى آخره أن المفعول المطلق ثلاثة أقسام٨:
مؤكِّد لعامله، ك (ضربت ضربًا) .
_________________
(١) ١ لأن المصدرين في هذا المثال أولهما مبتدأ وثانيهما خبر، وكلاهما عمدة. ٢ في (ب) و(ج): (مخراج لما عداه) ٣ قوله: (مصدران) ساقط من (أ) . وأثبته من (ب) و(ج) . ٤ فالأول مفعول لأجله والثاني مفعول به. ٥ في (ج): (مؤكد) وهو خطأ ظاهر. (لكن) ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ أي فهو مؤكد لموافقة لا لعامله، وعامله هو الفعل، لكنه في المثال المذكور جاء مؤكدا للمصدر الأول لا للعامل. ٨ ينظر التصريح ١/٣٢٣، ٣٢٤.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
ومبيِّن لنوعه، ك (ضربت ضربَ الأمير) .
ومبين لعدده، ك (ضربت ضربتين) .
ومعنى كونه مؤكدا لعامله١ أنه مؤكد للمصدر الذي تضمنه العامل من غير زيادة، لأنك إذا قلت: (ضربت) فكأنك٢ قلت: أحدثت ضربًا، فإذا قلت: ضربًا صار مجموع ذلك بمنزلة قولك: أحدثت ضربًا ضربًا٣.
فظهر أنه تأكيد للمصدر المتضمَّن٤ خاصة، لا للإخبار٥ والزمان اللذين تضمَّنهما٦ الفعل أيضا.
والمراد بمبيِّن النوع هو المختص، واختصاصه إما بإضافة، ك (ضرب الأمير) أو بنعت، نحو (ضربًا شديدًا) أو بالألف واللام، نحو (ضربته الضربَ) أي الضرب الذي تعرفه٧، ونحو ذلك.
ومعنى كونه مبينا لعدده أنه دال على عدد المرات، معينا كان،
_________________
(١) ١ من قوله: (كضربت ضربا) إلى آخره ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر، وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (فإنك) تحريف، صوابه من (ب) و(ج) . ٣ كلمة (ضربا) الثانية ساقطة من (أ) . ٤ أي الذي تضمنه الفعل، لأن الفعل هوالمتضمن للمصدر، كما بينه الشارح. ٥ في (ب) و(ج) (الإخبار) والمراد بالإخبار النسبة. ٦ في (ب) و(ج): (نصبهما) وهو تحريف. ٧ كلمة (تعرفه) لم ترد في (أ) وترك لها فراغا بقدرها. وينظر توضيح المقاصد ٢/٧٧.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
ك (ضربت ضربتين) أو١ لا، ك (ضربت ضرباتٍ) فإنه دال على عدد ٣٣/ب من الضربات مبهم.
تنبيهان:
أحدهما ٢: أن المصدر المؤكد يسمى المبهم٣، والمبين للعدد يسمى المعدود، والمبين للنوع يسمى المختص.
وجعل المعدود مقابلا للمختص هي طريقة لبعضهم٤.
والظاهر كما في التسهيل٥ إدراجه تحت المختص٦.
وعلى هذا فالمصدر قسمان مبهم ومختص، والمختص قسمان معدود وغير معدود.
ثانيهما في نسبته٧ كغيره من النحاة التأكيد للفعل توسع، لأنه
_________________
(١) ١ في (ج) فقط: (أم) . ٢ في (ب) و(ج): (الأول) . ٣ سمي مبهما لأنه يدل على الجنس مبهما من غير دلالة على كيفيته ولا كميته. ٤ وهي طريقة الجزولي وأبي علي الشلوبين، تنظر المقدمة الجزولية ص ٨٤ والتوطئة ص ٢٠٨. ٥ تسهيل الفوائد ص ٨٧. ٦ في (ج): (اندراجه) وهذه طريقة جمهور النحاة حيث جعلوا المصدر قسمين: مبهما ومختصا، ينظر اللمع لابن جني ص ١٠٢ والملخص لابن أبي الربيع ١/٣٥٤ والمساعد ١/٤٦٥ والهمع ١/١٨٦. ٧ أي في نسبة المصنف التأكيد للفعل، وذلك قوله في الشذور: (المؤكد لعامله) وهذا هو الذي سار عليه النحويون.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
ليس إلا تأكيدا للمصدر الذي في ضمنه، كما علمت.
ص: وما بمعنى المصدر مثله نحو ١ ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ ٢ ﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ ٣ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٤.
ش: لما قرر الشيخ أن المفعول المطلق هو المصدر، وكان بعض ماليس بمصدر مما له دلالة على المصدر ينتصب مفعولا مطلقا، ذكر ذلك بقوله: (وما بمعنى المصدر مثله) أي في الانتصاب على المفعولية المطلقة.
فمن ذلك (كل) ٥ وهو مما ناب عن المصدر المبيِّن للنوع٦، نحو قوله تعالى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْل﴾ ٧ وقول الشاعر:
٥٣- وقد يجمع الله الشتيتينب عدما يظنان كلّ الظن ألاّ تلاقيا٨
_________________
(١) ١ سقطت كلمة (نحو) من (ج) . ٢ من الآية ١٢٩ من سورة النساء. ٣ من الآية ٣٩ من سورة التوبة. ٤ من الآية ٤ من سورة النور. ٥ ساقطة من (ج) . ٦ ذكر المرادي أن المصدر المبين ينوب عنه أحد ثلاثة عشر شيئا توضيح المقاصد ٢/٧٩. ٧ من الآية ١٢٩ من سورة النساء. ٨ البيت من الطويل، وقائله قيس بن الملوح المشهور بمجنون ليلى، وهو من قصيدته المؤنسة، ينظر ديوانه ص ٢٩٣. والبيت في الخصائص ٢/٤٤٨ وأوضح المسالك ٢/٣٤ والعيني ٣/٤٢ وشرح الأشموني ٢/١١٣. والشاهد فيه نصب (كل الظنّ) على أنه نائب عن المصدر المبين للنوع.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
ومنه أيضا ما دل على المصدر من النكرات المفيدة للعموم، لكونها في سياق النفي أو شبهه١ نحو ﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ ٢ أي لا تضروه بنوع من أنواع الضرر٣.
ومنه وهو مما٤ ناب عن المصدر المبيّن للعدد وهو نفس العدد نحو قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة﴾ ٥ ونحو ضربته ثلاثين ضربة.
تنبيهان:
الأول٦: ما ذكره المصنف من أمثلة ما ناب عن المصدر في الانتصاب مفعولا مطلقا خاص بقسمي٧ المبيِّن كما علمت والمصدر المؤكِّد كالمبيِّن في أن ما يدل عليه ينتصب مفعولا مطلقا نائبا عنه.
فمن ذلك المرادف، نحو قعدت جلوسًا.
ومنه المشارك له في مادّته، نحو ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ٨ ونحو
_________________
(١) ١ في (ج): (أو نحوه) وأسقط كلمة (نحو) التي بعدها. ٢ من الآية ٣٩ من سورة التوبة. ٣ في (ج): (الضروب) وهو تحريف واضح، وفي (ب): (الضر) . ٤ في (أ): (وهو ما ناب) والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ من الآية ٤ من سورة النور. ٦ في (أ): (أحدهما) والمثبت من (ب) و(ج) . ٧ في (ب) و(ج): (بقسم) . ٨ من الآية ١٧ من سورة نوح، وذلك لأن (نباتا) مصدر (نَبَتَ) لا مصدر (أنبت) .
[ ٢ / ٤٢٧ ]
﴿تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ ١.
الثاني: ظهر مما ذكره المصنف ﵀ أن بين المصدر والمفعول المطلق٢ عموما وخصوصا من وجه، فيجتمعان في نحو (ضربت ضربا) ٣ ويوجد المصدر بدون المفعول المطلق في نحو (قعودك حسن) ويوجد المفعول المطلق بدون المصدر في نحو٤ (ضربته سوطا أو عصا) ٥. والله أعلم.
ص: الثالث المفعول له، وهو المصدر الفضلة المعلِّل لحدث شاركه في الزمان والفاعل، كقمت إجلالا لك.
ش: الثالث من المنصوبات المفعول له، يقال له: المفعول لأجله ومن أجله. وحدّه الشيخ بقوله: (المصدر) إلى آخره.
فالمصدر كالجنس، وخرج به نحو٦ جئتك للسمن والعسل.
و(الفضلة) كالفصل، مخرج لما كان عمدة من المصادر.
وقوله: (المعلل لحدث) يخرج المفعول المطلق وغيره من المفعولات،
_________________
(١) ١ من الآية ٨ من سورة المزمل. وذلك لأن (تبتيلا) مصدر (بتَّل) لا مصدر (تبتّل) . ٢ في (ب) و(ج): (أن بين المفعول المطلق والمصدر) . ٣ سقطت كلمة (نحو) من (ب) و(ج) . و(ضربا) هنا مفعول مطلق وهو مصدر. ٤ كلمة (في) ساقطة من (أ) وكلمة (نحو) ساقطة من (ج) . والمثبت من (ب) . ٥ في هذا المثال نابت عن المصدر آلته، والأصل: ضربتُهُ ضربةً بسوط أو ضربتُهُ ضربةَ سوط، ذكر ذلك الرضي في شرح الكافية ١/١١٥. ٦ كلمة (نحو) ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٢٨ ]
فإنه لا تعليل فيها١.
وقوله: (شاركه٢ في الزمان والفاعل) مخرج ما اختلف فيه زمان العلة والمعلول، نحو:
٥٤- وقد نضّت لنوم ثيابها٣
وما اختلف فيه فاعلهما، نحو:
٥٥- وإني لتعروني لذكراكِ هِزةٌ٤..
_________________
(١) ١ في (أ): (فيهما) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ في (ب) و(ج): (يشاركه) . ٣ جزء من صدر بيت من الطويل، وهو لامرئ القيس الكندي، وهو بتمامه: فجئت وقد نضّت لنومِ ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضِّلِ نضّت: نزعت، المتفضل: اللابس ثوبا واحدا. ينظر ديوان امرئ القيس ص ١٤. والبيت من شواهد المقرب لابن عصفور ١/١٦١ والارتشاف ٢/٢٢٣ والعيني ٣/٦٦ والتصريح ١/٣٣٦ والهمع ١/١٩٤ وشرح الأشموني ٢/١٢٤. والشاهد قوله: (لنوم) حيث جُرّ باللام لاختلاف زمن نزع الثياب والنوم. ٤ صدر بيت من الطويل، وهو لأبي صخر الهذلي، وعجزه: كما انتفض العصفور بلله القطر .والبيت بهذه الرواية ثابت في ديوان مجنون ليلى أيضا ص ١٣٠، وهو في شرح أشعار الهذليين برواية: (إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها) . ينظر شرح أشعار الهذليين٢/٩٥٧ وهو في الإنصاف ١/٢٥٣ والمقرب ١/١٦٢ والارتشاف ٢/٢٢٢ وشفاء العليل ١/٤٦٢ والتصريح ١/٣٣٦ والهمع ١/١٩٤ وشرح الأشموني ٢/١٢٤. والشاهد جر (ذكراك) باللام لاختلاف فاعل الفعل والمصدر لأن فاعل الفعل الهزة وفاعل المصدر المتكلم.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
فإنه وإن صدق عليهما أنه فُعِل لأجلهما [فهما] ١ علتان له، لكن ليسا في الاصطلاح مفعولا لهما، فأخرجهما٢ بقيد المشاركة في الزمان والفاعل٣.
تنبيهان:
الأول: فهم من اقتصاره على ما ذكره من القيود أنه لا يشترط كونه قلبيا كالرغبة ونحوها، وهو مذهب الفارسي٤.
وخالف ٣٤/أفي ذلك ابن الخباز٥، فشرط كونه قلبيا٦، واعتمده
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (فضدهما) وهذا ضد المراد فما أثبته هو المناسب. ٢ من قوله (أنه فعل) إلى آخره ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٢/٦٧١: "فإن فقد اتحاد الفاعل أو الزمان مع قصد التعليل، فلابد من اللام أو ما يقوم مقامها". ٤ ينظر الإيضاح العضدي للفارسي ص ٢١٨. والفارسي هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، كان إمام وقته في علم النحو، طاف كثيرا من البلدان، وصحب عضد الدولة وألف له كتبا، وكان قد أخذ العلم عن ابن مجاهد والزجاج وابن السراج وغيرهم، ومن أشهر تلاميذه ابن جني والجوهري وابن عباد، ترك مصنفات كثيرة منها التذكرة والإيضاح والتكملة والحجة في القراءات وكثير من المسائل، توفي ببغداد سنة ٣٧٧ هـ. تنظر ترجمته في نزهة الألباء ص ٢٣٢ وإنباه الرواة ١/٣٠٨ ومعجم الأدباء ٧/٢٣٢ وبغية الوعاة ١/٤٩٦. ٥ تقدمت ترجمته في ص ٢٢٠. ٦ نص على ذلك في كتابه الغرة المخفية في شرح الدرة الألفية ١/٢٨١.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
المصنف في غير هذا الكتاب١.
فنحو (جئتك قراءةَ العلمِ) يتعين٢ جره عند ابن الخباز٣، ويجوز نصبه عند غيره.
الثاني أن المفعول له على نوعين:
نوع لا يتقدم في الوجود٤ على ما جعل علة له.
ونوع يتقدم في الوجود على ما جعل علة [له] ٥.
والمثال الذي ذكره المصنف وهو (قمتُ إجلالا لك) من النوع الأول.
ومثال النوع٦ الثاني: قعد عن الحرب جبنًا.
ص: ويجوز فيه [أن يجر بحرف التعليل] ٧ ويجب في معلَّل فقد شرطا أن يُجرّ باللام أو نائبها.
ش: ذكر في هذا الكلام مسألتين:
_________________
(١) ١ اشترط ذلك في أوضح المسالك ٢/٤٤ وشرح اللمحة البدرية ٢/٢٠٩. ٢ كلمة (يتعين) لم ترد في (أ) وترك لها فراغا بقدرها. ٣ لأن قوله: (قراءة) ليس فعلا قلبيا. ٤ في (ب) و(ج): (الوجوب) وهو تحريف. ٥ زيادة أوجبها المقام، وقوله: (ونوع يتقدم) إلى هنا ساقط من (ب) و(ج) . ٦ ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٧ ما بين المعقوفين ساقط من النسخ وأثبته من شذور الذهب ص ١٥
[ ٢ / ٤٣١ ]
المسألة الأولى: أن١ المستوفي للشروط٢ المذكورة لا يتعين نصبه، وإنما يجوز، لأنها شروط لجواز النصب، لا لتعيينه، لكن يكثر جره إن كان بأل، نحو ضربته للتأديبِ، ويقلّ إن كان بدونها، وليس مضافا، نحو:
٥٦- مَن أَمَّكم لرغبةٍ فيكم ظَفَر٣
ويستوي الجر والنصب في المضاف، نحو ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ ٤ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ ٥.
المسألة الثانية: أن ما فقد شرطا من الشروط مع كونه معلّلا به يجب جرّه باللام أو بغيرها مما يدل على التعليل٦.
_________________
(١) ١ ساقط من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (في الشروط)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ البيت من الرجز المشطور ولم ينسب لقائل، وبعده: ومن تكونوا ناصريه ينتصر وهو من شواهد شرح عمدة الحافظ ص ٣٩٩ وأوضح المسالك ٢/٤٧ والعيني ٣/٧٠ وشرح الأشموني ٢/١٢٤. والشاهد فيه جر (رغبة) باللام وهو مفعول لأجله مستوف للشروط ومع ذلك جُرَّ باللام مع أنه غير مقترن بأل ولا مضاف، وذلك قليل. ٤ من الآية ٢٦٥ من سورة البقرة. ٥ من الآية ٧٤ من سورة البقرة. ٦ الحروف الدالة على التعليل هي اللام والباء و(في) و(مِنْ) والكاف، وقد ذكر أمثلتها ابن مالك في شرح عمدة الحافظ ص ٣٩٦ وشرح الكافية الشافية ٢/٦٧٢.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وأشار بقوله: (أو نائبها) إلى أن الأصل في إفادة التعليل هو اللام وأن غيرها من الحروف وإن أفاد التعليل فهو كالنائب عنها.
ففاقد المصدرية نحو قوله١: ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ ٢.
وتقدم التمثيل لفاقد غيره٣ من الشروط٤. والله أعلم.
ص: الرابع المفعول فيه، وهو ما ذكر فضلةً لأجل أمر وقع فيه من زمان مطلقا، أو مكان مبهم، أو مفيد مقدارًا، أو مادته مادة عامله كصمت يومًا أو يومَ الخميس، ٣٤/ب وجلست أمامك، وسرت فرسخا، وجلست مجلسك.
ش: الرابع من المنصوبات المفعول فيه، وهو المسمّى ظرفا.
وقد عرفه الشيخ بقوله: (ما ذكر فضلة) إلى آخره٥.
فقوله: (ما ذكر فضلة) كالجنس يدخل فيه المفاعيل وغيرها من الفضلات.
_________________
(١) ١ عبارة (نحو قوله) ساقطة من (ج) وكلمة (قوله) ساقطة من (ب) . ٢ الآية ١٠ من سورة الرحمن. فقوله: للأنام، علة للوضع، لكنه ليس مصدرا فلذلك جر باللام. ٣ في (ب) و(ج): لما فقد غيره. ٤ تقدمت أمثلة ذلك في ٤٢٩ و٤٣٠. وبقي عليه مثال فاقد القلبية إن عددناها شرطا، نحو ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ . ٥ وقال الرضي في شرح الكافية ١/١٨٤: والأولى أن يقال: هو المقدّر بفي من زمان أو مكان، فُعل فيه فِعْل مذكور) واعترض على تعريف ابن الحاجب.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
وقوله: (لأجل أمر وقع فيه) كالفصل يخرج به بقية المفاعيل، كما في قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَومًا﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه﴾ ٢ فإنهما٣ ذكرا لأجل أمر وقع عليهما لا فيهما، فهما من المفعول به.
وقوله: (من زمان) إلى آخره مخرج لنحو قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنّ﴾ ٤ إذا قدّر ب (في) ٥ أي في نكاحهن٦
فإنه فضلة ذكر لأمر وقع فيه، وهو الرغبة، لكنه ليس بزمان ولا مكان، وفيه تنويع للظرف٧ إلى نوعين:
ظرف زمان٨، وأنه يكون مبهما٩، كيوم وحين ولحظة وساعة
_________________
(١) ١ من الآية ٣٧ من سورة النور ومن الآية ٧ من سورة الإنسان. ٢ من الآية ١٣٤ من سورة الأنعام، وفي نسختي (ب) و(ج): (رسالاته) بالألف على قراءة نافع. ٣ الضمير يرجع إلى (يوم) و(حيث) في الآيتين السابقتين. ٤ من الآية ١٢٧ من سورة النساء. ٥ قوله: ب (في) ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٦ هذا أحد التقديرين في الآية، وهو الأولى، والثاني تقديره ب (عن) أي عن نكاحهن، قال في التصريح ١/٣٣٩: "أما إذا قدّر بعن فليس مما نحن فيه"، وتنظر الفتوحات الإلهية ١/٤٢٩، والبحر المحيط ٣/٣٦٢. ٧ في (ج): (يتنوع الظرف) . ٨ في (ب) و(ج): (الزمان) . ٩ ظرف الزمان المبهم هو ما دل على قدر غير معين من الزمان، والمختص هو ماله نهاية تحصره أو مقدار معين من الزمان. ينظر شرح الكافية ١/١٨٤.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
ومختصا، كيوم الخميس ويوم عرفة، وفهم ذلك من قوله: (مطلقا) .
وظرف مكان، وأنه١ ثلاثة أقسام:
مبهم وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة٢ مسماه، كأسماء الجهات٣.
ومفيد مقدارا، نحو بريد وميل وفرسخ٤.
وما اتحدت مادته ومادة عامله، ك (جلست مجلسَك) و(قعدت مقعدَك) .
تنبيهان:
الأول: مقتضى العطف٥ في قوله: (مبهم أو مفيد مقدارا) أن المفيد للمقدار ليس داخلا في المبهم، وبه قال بعض النحويين٦.
_________________
(١) ١ في (ج) فقط: (وهو) . ٢ في (أ): (ضرورة) وهو تحريف، صوابه من (ب) و(ج) . ٣ أسماء الجهات هي أمام وخلف ويمين وشمال وشرق وغرب، وقد ألحق بها أسماء منها: عند ولدى وبين ووسط الدار، وقد اختلف في تفسير المبهم من المكان على أقوال. تنظر في شرح الكافية للرضي ١/١٨٤. ٤ إنما عُدت هذه الأسماء مبهمات من حيث إن مكانها غير معروف وإن كانت معلومة المقدار. ٥ في (ب): (الأول العطف في قوله) وفي (ج): (الأول أفهم في قوله) . ٦ هذا قول الجزولي وأبي علي الشلوبين والرضي، حيث جعلوا ظرف المكان ثلاثة أقسام مبهم ومختص ومعدود، تنظر الجزولية ص ٨٧ والتوطئة ص ٢١٠ وشرح الكافية ١/١٨٤.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وقال الشلوبين١: إنه داخل فيه٢.
وصحح بعضهم٣ أنه شبيه بالمبهم لا مبهم.
قال المصنف: "وحقيقة الأمر أن فيه إبهاما واختصاصا، وعلى هذا يصح فيه القولان"٤. انتهى.
الثاني دخل في قوله٥: (أو مادته مادة عامله) نحو سرني جلوسي مجلسك، وأعجبني قعودي مقعدك، وأنه لا فرق في العامل بين الفعل، كما
١ هو الأستاذ أبو علي عمر بن محمد الأشبيلي الأزدي، المعروف بالشلوبيني، وبعضهم يقول: الشلوبين بدون ياء النسب وهي تعني الأشقر والأبيض، ولد بأشبيلية، وتعلم فيها على كبار العلماء، ثم صار إماما في العربية، وتخرج على يديه جماعة من أهل الأندلس منهم ابن أبي الربيع وابن عصفور، صنف كتبا في العربية منها التوطئة وشرح الجزولية، توفي سنة ٦٤٥ هـ. ينظر إنباه الرواة ٢/٣٣٢ واختصار القدح المعلى ص ١٥٢ وإشارة التعيين ص ٢٤١ والبغية ٢/٢٢٤ وشذرات الذهب ٥/٢٣٢.
٢ هكذا نسب الشارح هذا القول للشلوبين، والصحيح عنه أنه يقول: إن المقدر ليس داخلا في المبهم، لأنه جعل الأقسام ثلاثة، قال في التوطئة: ظرف المكان مبهم ومعدود ومختص، التوطئة ص ٢١٠، وقد نسب له هذا القول أبو حيان في الارتشاف ٢/٢٥٠ والمرادي في توضيح المقاصد ٢/٩٣.
٣ هو أبو حيان، قال في الارتشاف ٢/٢٥٠: "والصحيح أنه شبيه بالمبهم، ولذلك وصل إليه بنفسه".
٤ شرح شذور الذهب ص ٢٣٤.
٥ في (أ) كرر العبارة من قوله (وجلست مجلسك وسرت فرسخا) إلى قوله: (الثاني دخل في قوله) ثم وضع كلمة (خط) بجانب المكرر إشارة إلى إلغائه.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
مثَّل به المصنف وبين الاسم، كهذين المثالين، وما أشبههما.
واحترز بذلك عما لا يتحد فيه ٣٥/أمادة العامل والظرف، نحو: ذهبت في مرمى زيد١ ورميت في مذهب عمرو٢.
فلا يجوز في القياس جعل شيء من ذلك ظرفا، وما سمع من ذلك منصوبا ظرفا، كقولهم: (هو مني مقعَد القابلة، ومزجَر الكلب، ومناطَ الثريا) ٣ فشاذ إن قدّر عامله الاستقرار٤.
فإن قدّر العامل في (المقعد) قَعَد، وفي (المزجر) زجر٥، وفي (المناط) ناط لم يكن شاذا٦.
ص: والمكاني ٧ غيرهن يجر ب (في) كصليت في المسجد.
_________________
(١) ١ في (أ): (ذهبت مرمى زيد) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ في (ج): (مريت) وهو تحريف. ٣ قولهم: (مقعد القابلة) كناية عن القرب، والقابلة هي التي تكون أمام المرأة وقت الولادة، و(مزجر الكلب) مكان زجره أي هو بعيد مني كبعد الزاجر للكلب عن مزجره وتقال في الذم، و(مناط الثريا) متعلّقُها من ناط ينوط إذا تعلق والمعنى هو بعيد مني كبعد الشخص من مناط الثريا، وتقال في المدح. ينظر القول في الكتاب ١/١٤٢ هارون، وشرح الكافية الشافية ٢/٦٧٧. ٤ أي العامل المستقر في الجار والمجرور وهو (مني) . ٥ في (ب) و(ج): (في مقعد قعد وفي مزجر زجر) . ٦ لأنه حينئذ تكون مادته من مادة عامله، وهذا قياسي. ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٦٧٧. ٧ في (أ): (المكان) والمثبت من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٣٧ ]
ونحو (قالا خيمتي أم معبد) وقولهم: (دخلت الدار) على التوسع.
ش: لما ذكر أن ظرف المكان يكون أحد الأقسام الثلاثة المذكورة فيما سبق وكان مقتضاه أن غيرها من الأماكن لا ينتصب ظرفا صرح بقضية ذلك، فقال: (والمكاني١ غيرهن) أي من الأقسام الثلاثة.
(يجر بفي) أي لا ينتصب على الظرفية، بل يستعمل مجرورا ب (في) كما تقول: صليت في المسجد وأقمت في الدار وسكنت في البيت.
ثم إنه استشعر سؤالا يرد على ذلك، وهو أنه قد ورد نصب المكاني٢من غير المذكورات، وذلك في نحو قوله: (قالا خيمتي أم معبد) وأراد به قول الشاعر:
٥٦- جزى اللهُ ربُّ الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أمِّ معبد٣
_________________
(١) ١ في (أ): (المكان) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (المكان) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ البيت من الطويل من أبيات تنسب لرجل من الجن يذكر النبي ﷺ وأبا بكر وقت الهجرة. تنظر قصة هذه الأبيات في السيرة النبوية لابن هشام ١/٤٨٧ وقد جاء في (ج) (رب العرش) بدل (رب الناس) . والبيت من شواهد المقرب لابن عصفور ١/١٤٧ والارتشاف ٢/٢٥٤ وشرح الشذور ص ٢٣٥ والمساعد ١/٥٢٣ والهمع ١/٢٠٠. والشاهد فيه نصب (خيمتي) على التوسع بحذف حرف الجر والأصل في خيمتي.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
وفي نحو دخلت الدارَ، وسكنت البيتَ.
وأجاب١ عنه بأن النصب فيه ليس على الظرفية، حتى يرد على ما قرره، بل إنما هو على التوسع بإسقاط الخافض وإجراء القاصر مجرى المتعدي فيكون المنصوب شبيها بالمفعول به.
وهذا الذي ذكره المصنف هو مذهب الفارسي٢ واختاره ابن مالك٣، ونسبه إلى سيبويه٤.
والثاني: أنه منصوب على الظرفية، وهو مذهب الشلوبين٥ ونسبه إلى سيبويه٦ وإلى الجمهور٧ واختاره ابن الحاجب٨.
والثالث: أنه مفعول به و(دخل) يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (أجابه) . ٢ قال الفارسي في الإيضاح ص ٢٠٦: وقد يُتَّسع فيحذف حرف الجر فيصل الفعل الذي لا يتعدى إلى ما كان مخصوصا من الأماكن. ٣ ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٦٨٣. ٤ قال سيبويه في الكتاب ١/٣٥ – هارون: وقد قال بعضهم: ذهبت الشام، يشبهه بالمبهم، إذْ كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب، وهذا شاذ. ٥ تنظر التوطئة ص ٢١١. ٦ ينظر الكتاب ١/٣٥- هارون. ٧ ينظر شرح الكافية للرضي ١/١٨٦ وتوضيح المقاصد للمرادي ٢/٩٠ وهمع الهوامع للسيوطي ١/٢٠٠. ٨ في الكافية ص ١٠٠. وقد سقط القول الثاني كاملا من نسخة (ج) .
[ ٢ / ٤٣٩ ]
الجر١ وهو مذهب الأخفش٢. ٣٥/ب والله أعلم.
ص: الخامس المفعول معه، وهو الاسم الفضلة التالي واو المصاحبة مسبوقا بفعل أو ما فيه معناه وحروفه، كسرت والنيلَ وأنا سائر والنيلَ.
ش: الباب الخامس من المنصوبات باب المفعول معه، وهو آخر المفاعيل الخمسة، وجُعل آخرها للتردد في كونه قياسيا أو سماعيا٣.
ولكون العامل لا يصل إليه إلا بواسطة الواو ذكره المصنف٤.
وحدّه بقوله: (الاسم الفضلة) إلى آخره.
فالاسم كالجنس، والفضلة مخرج للعمدة.
وقوله: (التالي واو المصاحبة) يخرج غيره من المفاعيل، فإنه ليس شيء منها بعد الواو.
ومعنى المصاحبة كونه مشاركا لذلك المعمول الذي قبل الواو في ذلك الفعل في وقت واحد.
_________________
(١) ١ في (ج): (الجار) وهو تحريف. ٢ وبه قال الجرمي، والمبرد. ينظر المقتضب ٤/٣٣٧ وشرح الكافية للرضي ١/١٨٦ والارتشاف ٢/٢٥٣ وهمع الهوامع ١/٢٠٠. ٣ فقد ذهب الأخفش إلى أن هذا الباب سماعي، لا يقاس عليه، وذهب الجمهور إلى أنه قياسي. ينظر شرح الأشموني ٢/١٤١. ٤ ينظر شرح شذور الذهب ص ٢٣٧.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
[ف (زيد) في] ١ قولك: سرتُ وزيدًا مشارك للمتكلم٢ في السير في وقت واحد، أي وقع سيرهما معا.
وفي قولك: سرت أنا وزيدٌ بالعطف مشارك٣ في السير، لكن لا يلزم كون سيرهما في وقت واحد.
وقوله: (مسبوقة) أي واو المصاحبة.
وقوله: (بفعل) إلى آخره مخرج٤ لنحو (هذا لك وأباك) ٥ فلا يتكلم به بالنصب، وأما بالجر٦، بدون إعادة الجار ففيه الخلاف الآتي في باب العطف٧.
وقوله: (كسرت والنيل) مثال للفعل.
وقوله: (وأنا سائر والنيل) مثال لما فيه معنى الفعل وحروفه.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (فتريد أن) وفي (ب): (فتريد أني) وهو تحريف والصواب ما أثبته. ٢ في (ج): (شارك المتكلم) . ٣ في (أ): (يشارك) والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ الأولى أن يكون الإخراج بالمحترزات كما يلي: خرج بالاسم نحو لا تأكل السمك وتشربَ اللبن ونحو سرت والشمسُ طالعة، وخرج بقوله: (فضلة) نحو اشترك زيد وعمرو، وخرج بقوله: (تال لواو) جئت مع زيد، وخرج بقوله: (المصاحبة) جاء زيد وعمرو قبله. ٥ في (ج): (وإياك) وهو تحريف. ٦ في (ج): (بالجار) وهو تحريف. ٧ سيأتي ذلك ٨١٧.
[ ٢ / ٤٤١ ]
فإن قيل: فقد قالوا: (ما أنت وزيدا) ١ و(كيف أنت وزيدا) ٢ فنصبوه على المفعول معه مع عدم الفعل والاسم الذي بمعناه وحروفه.
فالجواب أن الفعل موجود تقديرا، لأن (أنت) فاعل بفعل محذوف، والتقدير: ما تكون٣ وكيف تصنع٤ ثم حذف الفعل وحده فبرز الضمير وانفصل.
فإن قيل: مثل ذلك في نحو (هذا لك وأباك) ٥ ويتكلم به بالنصب على المفعول معه، ويراعى فيه٦ التقدير كما روعي في قولهم: (مالك ٣٦/أ
_________________
(١) ١ هذا قول من أقوال العرب حكاه سيبويه في الكتاب ١/٣٠٣ - هارون حيث قال: "وزعموا أن ناسا من العرب يقولون: (كيف أنت وزيدا) و(ما أنت وزيدا) وهو قليل، حملوه على الفعل. كأنه قال: كيف تكون وقصعة من ثريد، وما كنت وزيدا". انتهى. وقد جاء في (ج): (ما أنا وزيدا) . ٢ قوله: (وكيف أنت وزيدا) ساقط من (ج) . (تكون) هنا ناقصة وخبرها (ما) مقدما عليها و(أنت) اسم تكون الناقصة فقول الشارح: إن (أنت) هنا فاعل أي اسم لكان، واسم كان وخبرها يطلق عليهما فاعل ومفعول به، تنظر حاشية الصبان ١/٢٦٦. ٤ هذا تقدير للفعل الناصب في قولك: (كيف أنت وزيدا) ف (كيف) في محل نصب حال و(أنت) فاعل للفعل المحذوف. ونلحظ في تقدير سيبويه في المثال الأول أنه قدره بقوله: (كيف تكون) فيصح هنا في (تكون) أن تكون تامة وفاعلها ضمير و(كيف) حال، ويصح أن تكون ناقصة واسمها ضمير، و(كيف) خبرها. ٥ في (ب) و(ج): (هذا لك وإياك) وهو تحريف. ٦ سقطت كلمة (فيه) من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٤٢ ]
وزيدا) ١ حيث أوجبوا فيه النصب على المفعول معه.
فالجواب٢ الفرق بينهما قوة الداعي إلى تقدير الفعل في (مالك وزيدا) بسبب تقديم (ما) الاستفهامية التي هي بالأفعال أولى. وتأخر الجار والمجرور لاقتضائه ما يتعلق به وجوبا، فصار كأنه مذكور، ولم يوجد في نحو (هذا لك) إلا داع واحد، وهو تأخر الجار والمجرور، ولا يلزم من اعتبار أمر عند قوة الداعي إليه اعتباره عند عدم قوته٣.
فائدة:
العامل في المفعول معه ما سبقه من فعل أو شبهه٤.
وقال الجرجاني٥: الواو٦.
_________________
(١) ١ والتقدير (ما كان لك وزيدا) ينظر حاشية الصبان على شرح الأشموني ٢/١٣٦. ٢ ذكر هذا الجواب الفاكهي في شرحه على القطر ٢/١٣١. ولم ينسبه للجوجري، بل قال: (قال بعض العلماء) . ٣ في (أ): (قربه) وهو تحريف والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ هذا مذهب البصريين. ينظر الكتاب ١/٢٩٧ هارون وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٤٩ وتوضيح المقاصد ٢/٩٧ والتصريح ١/٣٤٣. ٥ هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، إمام البلاغيين وعالم البيان والنحو، أخذ النحو عن ابن أخت الفارسي، وصنف كتبا كثيرة في النحو والبلاغة والأدب، منها المغني في شرح الإيضاح والمقتصد والجُمل وأسرار البلاغة ودلائل الإعجاز. توفي بجرجان سنة ٤٧١ هـ. تنظر نزهة الألباء ص ٢٦٤ وإنباه الرواة ٢/١٨٨ وبغية الوعاة ٢/١٠٦ وشذرات الذهب ٣/٣٤٠ والأعلام ٤/٤٨. ٦ أي أن العامل في المفعول معه هو واو المعية، وقد ذكر الجرجاني هذا في كتابه الجُمل ص ٢٠ قال فيه: الضرب الثاني مما ينصب فقط، وهي سبعة، الأول الواو بمعنى (مع) نحو قولك: (استوى الماء والخشبة) . لكنه نص في كتابه المقتصد على أن الناصب له الفعل بوساطة الواو، ينظر المقتصد في شرح الإيضاح ١/٦٥٩.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
وقال الزجاج١: العامل فيه محذوف، والتقدير (سرت٢ ولابست النيلَ) فيكون حينئذ مفعولا به.
وقال الكوفيون٣: هو منصوب على الخلاف٤.
فيكون العامل فيه معنويا.
والأولى إحالة العامل٥ على اللفظي ما لم يُضطر إلى المعنوي٦.
ص: السادس المشبّه بالمفعول به، نحو زيدٌ حسن وجهَه، وسيأتي.
ش: السادس من المنصوبات المنصوب على التشبيه بالمفعول به.
وهو معمول الصفة المشبهة باسم الفاعل.
وهي الصفة التي استُحسنت إضافتها لفاعلها في المعنى ك (حسن الوجه) و(طاهر العِرض) ٧.
_________________
(١) ١ ينظر قوله في الإنصاف ١/٢٤٨ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٤٩. ٢ في (ج): (وسرت) ولا موضع للواو هنا. ٣ ينظر مذهبهم في الإنصاف ١/٢٤٨ وشرح الكافية للرضي ١/١٩٥ وهمع الهوامع ١/٢٢٠. ٤ مرادهم بالخلاف مخالفة الثاني للأول رفعا ونصبا، كما في الظرف عندهم إذا كان خبرا، نحو (زيد عندك) ينظر الإنصاف ٢/٥٥٧. ٥ في (أ): (الأول) وهو خطأ، صوابه من (ب) و(ج) . ٦ في (أ): (على اللفظين ما لم يضطر المعنوي) وفيه تحريف. ٧ في (أ) و(ب): (وظاهر العرض) والمثبت من (ج) . وقد مثل الشارح بمثالين، الأول منهما للصفة التي ليست جارية على حركات المضارع وهذا هو الأكثر فيها، والثاني للصفة الجارية على حركات المضارع، وهذا قليل، وسيأتي تفصيل ذلك في باب الصفة المشبهة.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
فخرج نحو (زيد ضارب أبوه عمرا) فليس منها١.
لأنه يمتنع أن يقال فيه: (ضارب أبيه) لالتباسه بالمفعول به٢ ونحو (زيد كاتبٌ أبوه) فإنه لا يحسن فيه إضافة (كاتب) إلى (الأب) وإن فات اللبس٣.
وسبب عدم حسن ذلك أن الصفة لا تضاف لمرفوعها حتى يقدر تحويل٤ إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها.
والدليل على ذلك أمران:
أحدهما: أنهم لو لم يقدّروا ذلك لزم إضافة الشيء إلى نفسه٥.
والثاني: أنهم يؤنثون٦ الصفة في نحو (هند حسنة الوجه) فحينئذ لم يحسن أن يقال: (كاتب الأب) لأن من كتب أبوه لان يصح إسناد الكتابة
_________________
(١) ١ في (ج): (فليس منهما) . ٢ وذلك لأن الوصف هنا يحتمل أن يكون مضافا للمفعول، فيكون اسم فاعل لا صفة مشبهة. ٣ قوله: (وإن فات اللبس) ساقط من (ب) و(ج) . ٤ سقطت هذه الكلمة من (ج) . ٥ ولا تصح إضافة الشيء إلى نفسه. ٦ في النسخ: (أنهم لا يؤنثون) بزيادة (لا) وذلك يعكس المعنى المراد، والتصحيح من شرح الشذور لزكريا الأنصاري [الورقة ٣١/ب] وحاشية العدوي ٢/٥١.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
إليه وحسن أن يقال: (حسن الوجه) لأن من حسن وجهه صح١ إسناد الحسن إلى جملته، / فيقال: (زيد حسن) فيكون في (حسن) ضمير عائد على (زيد) هو فاعل، ويصح لك حينئذ أن تذكر بعده٢ (الوجه) أو (وجهه) منصوبا٣.
ولا يصح أن يكون تمييزا٤ لتعريفه، فيكون منصوبا على أنه مشبه بالمفعول به، لأن عامله وهو الصفة وإن كان قاصرا٥، شُبّه باسم فاعل الفعل المتعدي.
ووجه الشبه بينهما الوصفية وقبول التثنية والجمع والتأنيث وطلب كل منهما بعد استيفاء فاعله ما بعده٦.
ص: السابع الحال، وهو وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه أو تأكيده أو تأكيد عامله٧ أو مضمون الجملة قبله، نحو ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ٨ ﴿لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (حسن) والمثبت من (ج) . ٢ في (أ): (هذا) بدل (بعده) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ نقل الشيخ زكريا الأنصاري هذا النص بتمامه عن الجوجري ولم ينسبه إليه، ينظر شرح الشذور للأنصاري [الورقة ٣١/أ] . ٤ لأن التمييز لا يكون معرفة عند البصريين. وفي (أ): (تمييز) بالرفع وهو خطأ. ٥ أي غير متعد، لأنه مشتق من فعل لازم. ٦ ينظر في ذلك شرح الكافية للرضي٢/٢٠٥ وشرح الشذور لابن هشام ص ٢٤٤. ٧ في (أ): فاعله وفي (ب): (علته) وهو تحريف والمثبت من (ج) وشذور الذهب ص ١٦. ٨ من الآية ٢١ من سورة القصص.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
جَمِيعًا﴾ ١ ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ ٢ ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ ٣ وقوله ٤: أنا ابن دارة معروفا بها نسبي.
ش: السابع من المنصوبات الحال، وهي٥ قسمان:
مؤسِّسة، وهي مالا يستفاد معناها٦ بدونها.
ومؤكِّدة، وهي بخلاف ذلك، أي ما استفيد معناها من غيرها٧.
وكان الأحسن تقسيمها وإفراد٨ كل قسم بحدّ.
لكن المصنف كثيرا ما يراعى الاختصار، ويحدّ الشيء المختلف الأقسام بحد واحد ويأتي فيه ب (أو) الدالة على تنويع المحدود وانقسامه، ومنه ما ذكره في هذا المحل.
فقوله: (وصف) كالجنس، يدخل فيه الخبر في نحو (زيد قائم) والمبتدأ ك (القائم أخوك) والنعت في (جاءني رجلٌ راكبٌ) والتمييز في نحو (لله دَرّه٩ عالمًا)
_________________
(١) ١ من الآية ٩٩ من سورة يونس. ٢ من الآية ١٩ من سورة النمل. ٣ من الآية ٧٩ من سورة النساء. ٤ زيادة من (ب) و(ج) . ٥ في (ب) و(ج): (وهو) ولفظ (الحال) صالح للتذكير والتأنيث. ٦ في (ج): (وهي التي لا يستفاد) . ٧ مثال المؤسسة (جاء زيد راكبا) ومثال المؤكدة ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ . ٨ في (ج): (وأفرد) . ٩ في (ب) و(ج): (درك) .
[ ٢ / ٤٤٧ ]
ويخرج به (القهقرى) ١ في نحو (رجع زيد القهقرى) فإنه ليس بوصف.
وقوله: (فضلة) كالفصل مخرج للخبر والمبتدأ.
وقوله: (مسوق) إلى آخره فصل أخرج به النعت والتمييز المذكورين، فإن النعت مذكور لتخصيص المنعوت، والتمييز لبيان جنس المتعجب منه٢ وبيان الهيئة وقع بهما ضمنا لا قصدا٣.
وقوله: (هيئة صاحبه أو تأكيده) بيان لأنواع الحال٤، وهي كما تقدم مؤسِّسة وهي المسوقة لبيان هيئة ٣٧/أصاحبها.
ومؤكِّدة وهي أنواع:
مؤكِّدة لصاحبها، ومؤكِّدة لعاملها، ومؤكِّدة لمضمون جملة قبلها.
مثال المبيِّنة للهيئة ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ٥ ومثله قولك: جاء زيدٌ راكبًا.
ومثال المؤكِّدة لصاحبها قوله تعالى: ﴿لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ٦.
_________________
(١) (القهقرى) اسم بمعنى الرجوع إلى الخلف. ينظر لسان العرب ٥/١٢١ (قهر) . ٢ وذلك في التمييز المشتق نحو (لله درك عالما) أما الجامد فخرج بقوله: (وصف) . ٣ ينظر في ذلك شرح اللمحة البدرية ٢/١٧٧ وأوضح المسالك ٢/٧٨. ٤ ينظر في أنواع الحال التصريح ١/٣٧٨ وهمع الهوامع ١/٢٤٥. ٥ من الآية ٢١ من سورة القصص، وكلمة (يترقب) لم ترد في (أ) و(ب) . ٦ من الآية ٩٩ من سورة يونس.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
ومثال المؤكِّدة لعاملها قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ ١ وقوله٢ ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ ٣.
وذكر لها المصنف هذين المثالين إشارة إلى أن المؤكدة لعاملها قد تكون مؤكِّدة له معنى فقط، كالمثال الأول٤، أو لفظا ومعنى كالمثال الثاني.
ومثال المؤكِّدة لمضمون الجملة قولك: زيد أبوك عطوفا، وقول سالم بن دارة اليربوعي٥:
٥٨- أنا ابنُ دارةَ معروفًا بها نسبي وهل بدارةَ يالَلناسِ من عارِ٦
_________________
(١) ١ من الآية ١٩ من سورة النمل، واقتصر في (أ) على موضع الشاهد (فتبسم ضاحكا) . ٢ في (ج): (وقولك) وهو سهو. ٣ من الآية ٧٩ من سورة النساء. ٤ حيث اختلف لفظ العامل مع لفظ الحال. ٥ هو سالم بن مسافع بن عقبة اليربوعي، و(دارة) اسم أمه، وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان هجاء. ينظر الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/٤٠٨ والمؤتلف والمختلف ص ١١٦ وخزانة الأدب ٢/١٤٢. ٦ البيت من البسيط، من قصيدة لسالم يهجو بها بني فزارة، ولم يذكر في (أ) الشطر الثاني، وأثبته من (ب) و(ج) . وهو من شواهد سيبويه ٢/٧٩ هارون، والخصائص٢/٢٦٨ والأمالي الشجرية ٢/٢٨٥ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٦٤ وشرح الكافية الشافية ٢/٧٥٦ والمساعد ٢/٤١ والعيني٣/١٨٦ والهمع ١/٢٤٥ وشرح الأشموني٢/١٨٥ والخزانة ٣/٢٦٥. والشاهد فيه وقوع (معروفا) حالا مؤكدة لمضمون الجملة التي قبله وعامل الحال فعل مقدر والتقدير: (أحقني) أو (أعرفني) .
[ ٢ / ٤٤٩ ]
فقوله: (عطوفا) مؤكد١ لمضمون جملة (زيد أبوك) .
وقوله: (معروفا) مؤكد٢ لمضمون جملة (أنا ابن دارة) .
ولابد في هذه الجملة أن يكون جزآها اسمين معرفتين جامدين، ولابد أن يتأخر الحال عنها، فلا يتقدم عليها، ولا يتوسط بين جزءيها٣.
وعامل هذه الحال محذوف وجوبا٤، لتنزيل الجملة المذكورة بدلا من اللفظ به، وتقديره في نحو (زيد أبوك عطوفا) مما المبتدأ فيه (أنا): أَحُقّه٥ أو أعرفه وفي نحو (أنا ابن دارة) ٦ مما المبتدأ فيه غيرُ (أنا): أحق أو أعرف، أو أحقني أو أعرفني.
تنبيهان:
الأول: يؤخذ اعتبار شروط الجملة المذكورة من المثال.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (مؤكدة) أي: حال مؤكدة. ٢ في (ب) و(ج): (مؤكدة) أي: حال مؤكدة. ٣ تنظر هذه الشروط في التصريح على التوضيح ١/٣٨٧، ٣٨٨. ٤ وهذا قول سيبويه، وهو الراجح، وقال الزجاج: العامل هوالخبر لتأوله ب (مسمى)، وقال ابن خروف: العامل هو المبتدأ مضمنا معنى التنبيه. ينظر الكتاب ٢/٧٨- هارون. وينظر الرد علىالقولين الأخيرين في التصريح ١/٣٨٨ والهمع ١/٢٤٥. (أحقّه) بفتح الهمزة وضم الحاء، مضارع حقَقْتُ الأمر، بالتخفيف بمعنى تحققته، ولو كان مشددا لقيل: أحققه، بقافين. ٦ في (ج): (أنا ابن) فقط.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
وقد يقال: يؤخذ اشتراط تعريف جزأيها١ من ذكر التأكيد في الحال الحاصلة عنها، لأن التأكيد إنما يكون لشيء عُرف.
ويؤخذ اشتراط الجمود من جعلها مؤكدة بالحال، لأنه إذا كان أحد جزأيها مشتقا أو شبيها به كان عاملا في الحال، وكانت مؤكدة لعاملها لا لمضمون الجملة.
ويستفاد وجوب تأخير هذه الحال من قوله: (قبله) .
التنبيه الثاني: كما تكون الحال مفردة تكون جملة اسمية أو فعلية، وظرفا، ومجرورا٢.
وشمل ذلك قوله في الحدّ: (وصف) .
فإن ٣٧/ب المراد به، كما قال٣: وصف باللفظ أو بالقوة.
ص: ويأتي من الفاعل ومن المفعول، ومنهما مطلقا، ومن المضاف إليه إن كان المضاف بعضه، نحو: ﴿لحمَ أخيهِ مَيْتًا﴾ ٤ أو كبعضه: نحو ﴿مِلّةَ
_________________
(١) ١ في (أ): (جزءيتها) وكذلك (ج)، وسقط منها أيضا كلمة (تعريف) والمثبت من (ب) . ٢ مثال الاسمية (سافرت والشمس طالعة) ومثال الفعلية (جاء زيد يبكي) ومثال الظرف (رأيت الهلال بين السحاب) ومثال الجار والمجرور قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ . ٣ أي ابن هشام في شرح الشذور ص ٢٥٤ وشرح اللمحة البدرية ٢/١٧٧. ٤ من الآية ١٢ من سورة الحجرات.
[ ٢ / ٤٥١ ]
إِبرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ١ أو عاملا فيها، نحو ﴿إليهِ مَرجعُكمْ جَمِيعًا﴾ ٢.
ش: لما قسم الحال باعتبار وصفها القائم بها من التأسيس والتأكيد أخذ يقسمها باعتبار صاحبها، وهو تقسيم له٣ أيضا، فقال:
إنها تأتي من الفاعل٤، أي يكون صاحب الحال فاعلا نحو جاء زيد راكبا، ونحو ﴿فَخَرَجَ مِنْها خَائِفًا﴾ ٥.
وتأتي من المفعول، أي يكون صاحب الحال مفعولا، نحو ضربتُ اللِّصَّ مكتوفًا، ونحو ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ ٦.
ومن الفاعل والمفعول، نحو لقيته راكبين.
وقوله: (مطلقا) أي تأتي الحال من الفاعل ومن المفعول ومنهما بلا شرط.
بخلاف مجيئها من المضاف إليه، فإنه مشروط بأن يكون المضاف بعضه٧، أي بعض المضاف إليه، نحو قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ
_________________
(١) ١ من الآية ١٣٥ من سورة البقرة ومن الآية ١٢٣ من سورة النحل. ٢ من الآية ٤ من سورة يونس. ٣ أي لصاحب الحال. ٤ في (ب): (المفاعيل) وهو تحريف. ٥ من الآية ٢١ من سورة القصص. ٦ من الآية ٧٩ من سورة النساء. ٧ وأجازه بعض البصريين دون شرط، ينظر الهمع ١/٢٤٠.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ ١ وقولك: أعجبني وجهها مسفرة.
ونحو٢ قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ ٣.
أو يكون كبعضه، أي يكون المضاف كبعض٤ المضاف إليه، بأن يستقيم الكلام بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، نحو قوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ٥.
أو عاملا، أي أو يكون٦ المضاف عاملا في الحال، نحو أعجبني انطلاقك منفردا، وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ ٧ ونحو هذا شاربُ السويقِ ملتوتًا.
_________________
(١) ١ من الآية ١٢ من سورة الحجرات، والمضاف هنا هو (لحم) والمضاف إليه هو (أخيه) واللحم بعض الإنسان. ٢ كلمة (نحو) زيادة من (ج) . ٣ من الآية ٤٧ من سورة الحجر والمضاف هنا هو (صدور) والمضاف إليه الضمير (هم) والصدر بعض من الإنسان. ٤ في (ج): (بعض) وهو غير مناسب هنا لأنه سبق بيان ما هو بعض المضاف إليه. ٥ من الآية ١٢٣ من سورة النحل. ٦ في (ج): (أو أن يكون) وقوله: (عاملا) معطوف على خبر (كان) في كلام المصنف في الصفحة السابقة. ٧ من الآية ٤ من سورة يونس، ف (مرجع) هنا مضاف والضمير مضاف إليه، والمضاف وهو (مرجع) عامل في الحال، لأنه مصدر.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
واعلم أن بعضهم١، منع مجيء الحال من المضاف إليه في الصورتين الأولَيين٢، أعني إذا كان المضاف بعضا٣، أو كبعض منه.
لأنه يصير العامل في الحال غير العامل في صاحبها، وهو ممتنع٤.
والصواب اعتباره٥، لأنه إذا كان بعض المضاف إليه أو كبعضه كانا كالشيء الواحد، وصح مجيء الحال منه، ألا ترى أنه لو قيل في الكلام: ونزعنا ما فيهم من غِلّ٦، واتَّبِعوا إبراهيمَ حنيفا، ٣٨/ألكان سائغا حسنا.
ص: وحقها أن تكون نكرةً، منتقلةً، مشتقةً، وأن يكون صاحبُها معرفةً أو خاصا، أو عاما، أو مؤخرا، وقد يتَخَلَّفْنَ.
ش: لما فرغ٧ من ذكر الحال وأقسامها أخذ يذكر لها أوصافا معتبرة فيها. فمنها أن تكون نكرة.
وإنما كان كذلك لأنه سيأتي٨ أن الغالب في الحال أن تكون٩
_________________
(١) ١ هو أبو حيان الأندلسي، ينظر الارتشاف ٢/٣٤٨ والهمع ١/٢٤٠. ٢ في (ب): (الأولين) وفي (ج): (الأولتين) . ٣ في (أ): (بعضه) والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ نقل هذا الدليل عن أبي حيان السيوطي في همع الهوامع ١/٢٤٠. ٥ أي اعتبار جواز مجيء الحال من المضاف إليه في الصورتين المذكورتين. ٦ قوله: (من غل) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٧ في (ج): (ذَكَر) وهو سهو من الناسخ. ٨ سيأتي ذلك في ص ٤٥٧. ٩ في (أ) كررت عبارة (أن الغالب في الحال أن تكون) ثم قال بعدها: (نكرة) وهو خطأ.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
مشتقة، وصاحبها معرفة، فإذا كانت معرفة فربما توهم أنها صفة١.
وقد يتخلف كونها نكرة بأن تتعرَّف في اللفظ، إما باللام، كجاؤوا الأولَ فالأولَ٢، و:
٥٩- أرسلَها العِراكَ٣
أو بالضمير، ك (جاءَ وحدَهُ) ٤.
ومع ذلك فيحكم بتنكيرها معنى بتقدير (أل) زائدة، وأن الإضافة لا تفيد تعريفا.
_________________
(١) ١ وذلك إذا كان صاحب الحال منصوبا ثم حمل غيره عليه. ينظر التصريح ١/٣٧٣ وشرح الأشموني ٢/١٧٢. ٢ وأصله (جاؤوا أولا فأولا) بمعنى مترتبين. ينظر التصريح ١/٣٧٣. ٣ هذا جزء بيت من الوافر، للبيد بن ربيعة العامري، وهو: فأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على نغص الدخال ورواية الديوان: (فأوردها العراك) ينظر ديوان لبيد ص ٨٦. العراك: الجماعة، أي أوردها جماعة، لم يذدها: لم يحبسها، الدخال: أن يشرب بعض الإبل، ثم يرجع فيزاحم الذي على الماء. والمعنى: يصف عيرًا وحشيا بأنه يسوق أتنه نحو الماء جماعة ولم يحبسها عنه ولم يخش عليها من الدخال. والبيت من شواهد سيبويه ١/٣٧٢ هارون والمقتضب ٣/٢٧٣ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٦٢ والعيني ٣/٢١٩ والتصريح ١/٣٧٣ والخزانة ٣/١٩٢. والشاهد مجيء الحال معرفة، وهو (العراك) لكنه مؤول بنكرة أي معتركة. (وحده) حال على تأويله بنكرة: أي منفردا، وينظر الكتاب ١/٣٧٣- هارون.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
هذا١ هو مذهب الجمهور٢.
وأجاز يونس٣ والبغداديون٤ أن تكون معرفة٥. وقاسوا على نحو (ادْخلوا الأوّلَ فالأوّلَ) .
وحينئذ فحكم المصنف بتخلف التنكير أراد به تخلفه في اللفظ، ليوافق مذهب الجمهور، ولو حُمل على التخلف لفظا ومعنى لصح ووافق المذهب الآخر.
ومنها أن تكون منتقلة، أي غير لازمة للمتصف بها، كما في جاء زيدٌ راكبًا، وضربْتُ اللِّصّ مكتوفًا.
وهذا الوصف٦ غالب، لا لازم، لورودها بدونه فيما إذا كانت مؤكدة لمضمون٧ الجملة، ك (زيد أبوك عطوفا) ٨.
_________________
(١) ١ أي لزوم كون الحال نكرة. ٢ ينظر الكتاب ١/٣٧٢، ٣٧٣ والارتشاف ٢/٣٣٧ والتصريح ١/٣٧٣. ٣ هو يونس بن حبيب الضبي، وقد سبقت ترجمته. وينظر قوله هذا في كتاب سيبويه ١/٣٧٧- هارون، وتوضيح المقاصد ٢/١٣٧ والهمع ١/٢٣٩. ٤ ينظر قولهم في التصريح ١/٣٧٤ والهمع ١/٢٣٩. ٥ في (ج): (نكرة) وهو سبق قلم، لأنه لا خلاف في أنها تكون نكرة، وإنما اختلفوا في كونها معرفة، فمنع ذلك الجمهور وأجازه يونس والبغداديون. ٦ أي الوصف بكونها منتقلة. ٧ في (أ) و(ب): (مضمون) والمثبت من (ج) . ٨ قوله: (عطوفا) حال مؤكدة لمضمون الجملة، وهي حال لازمة لأن العطف وصف ملازم للأب.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
أو دل عاملها على تجدد صاحبها، نحو (خلقَ اللهُ الزَّرافةَ يدَيها أطوَلَ مِن رجلَيها) ١. وفي غير ذلك٢ أيضا، نحو قوله تعالى: ﴿قَائِمًا بِالقِسْطِ﴾ ٣ ونحو ﴿وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٤.
ومنها أن تكون مشتقة، أي مصوغة من مصدر للدلالة على متصف. وهذا الوصف أيضا غالب، لا لازم.
فتقع جامدة مؤولة بالمشتق، نحو بدت الجاريةُ قمرًا وتثنَّتْ غصنًا أي مضيئةً ومعتدلةً. وغير مؤولة بالمشتق، نحو ﴿قُرآنًا عرَبيًّا﴾ ٥ ونحو هذا حديدُك خاتَمًا وهذا مالُك ٣٨/ب ذهبًا٦.
ومنها أن يكون صاحبها معرفة.
لأن الحال وصاحبها في المعنى خبر ومخبر عنه، فالأصل في صاحبها التعريف٧، كما في المبتدأ. وقد٨ يأتي٩ نكرة بمسوّغ، كالمبتدأ.
_________________
(١) ١ هذا من أقوال العرب التي حكاها عنهم سيبويه، ينظر الكتاب ١/١٥٥. ٢ في (ج): (هذا) . ٣ من الآية ١٨ من سورة آل عمران. ٤ من الآية ٢٨ من سورة النساء. ٥ من الآية ٢ من سورة يوسف، ومن الآية ٣ من سورة فصلت. ٦ فالحال في هذه الأمثلة جامدة ولا يصح تأويلها بالمشتق، ينظر التصريح ١/٣٧١. ٧ لأنه محكوم عليه بالحال، وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة، لأن الحكم على المجهول لا يفيد غالبا، ينظر التصريح ١/٣٧٥. (قد) مكرر في (ج) . ٩ في النسخ: (تأتي) بالتاء وما أثبته هو الصواب لأن الضمير يعود إلى صاحب الحال.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
فمن مسوغات١ تنكير صاحب الحال أن يكون خاصا أي مخصوصا، إما بوصف، نحو قول الشاعر:
٦٠- نجَّيتَ يا ربِّ نوحًا واستَجبْتَ له في فُلُكٍ ماخرٍ في اليمِّ مشحُونَا٢
أو بإضافة، نحو قوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ٣ أو بمعمول نحو (عجبتُ مِن ضَرْبٍ أخوك٤ شديدًا) .
ومن المسوغات لتنكيره أيضا أن يكون عاما، كأن يتلو نفيا أو شبهه وهو النهي والاستفهام.
مثال النفي قولك: ما جاء أحدٌ راكبًا.
ومثال النهي قول الشاعر:
_________________
(١) ١ في (ج): (مصوغات) بالصاد وهو تحريف ظاهر. ٢ البيت من البسيط واقتصر في (أ) على الشطر الثاني والمثبت من (ب) و(ج) . وقد نسبه أبو بكر بن الأنباري لعمران بن حطان، ينظر المذكر والمؤنث لأبي بكر ابن الأنباري ص ٢٢٧. والبيت من شواهد شرح الألفية لابن الناظم ص ٣١٩ وأوضح المسالك ٢/٨٤ وشرح ابن عقيل للألفية ٢/٢٥٩ وشفاء العليل ٢/٥٢٥ والعيني ٣/١٤٩ وشرح الأشموني ٢/١٧٥.والشاهد فيه نصب (مشحونا) على الحال من (فلك) وهي نكرة وسوغ ذلك وصفها ب (ماخر) . ٣ من الآية ١٠ من سورة فصلت، وقوله (للسائلين) لم يذكر في (أ) و(ب) . و(سواء) حال من (أربعة) وهي نكرة وقد خصصت بإضافتها إلى (أيام) . ٤ في (ج): (من ضرب أخيك) وهو لا يصلح مثالا لما ذكره لأنه مضاف لمعرفة، ف (ضرب) هو صاحب الحال لاختصاصه بالعمل في الفاعل وهو (أخوك) .
[ ٢ / ٤٥٨ ]
٦١- لا يركنَنْ أحدٌ إلى الإحجَامِ يومَ الوَغَى مُتخوِّفًا لحِمامِ١
ومثال الاستفهام قول الشاعر:
٦٢- يا صاحِ هلْ حُمَّ عيشٌ باقيًا فترى لنفسك العذرَ في إبعادِها الأملا٢
ومن المسوغات لتنكيره٣ أيضا أن يتأخر [عن] ٤ الحال، نحو في
١ البيت من الكامل، وهو لقطرئ بن الفجاءة، وقد ورد في (ج): (لا تركننْ أبدا) وهو لا يصح
_________________
(١) شاهدا لأن صاحب الحال فيه يكون معرفة. الإحجام: التأخر عن لقاء العدو، الوغى: الحرب، الحمام، بالكسر: الموت. ينظر شعر الخوارج ص ١٧١. والبيت من شواهد شرح العمدة لابن مالك ص ٤٢٣ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٣٢٠ والمساعد ٢/١٨ والعيني ٣/١٥٠ والتصريح ١/٣٧٧ والهمع ١/٢٤٠ وشرح الأشموني ٢/١٧٥ والخزانة ١٠/١٦٠. والشاهد نصب (متخوفا) على الحال من (أحد) وهو نكرة وسوغ ذلك سبقه بالنهي. ٢ البيت من البسيط، وقد نسبه ابن مالك لرجل من طيء ولم يعينه. حُم: قضي وقدر، العذر: المعذرة. ينظر شرح عمدة الحافظ ص ٤٢٣ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٣٢١ وأوضح المسالك ٢/٨٧ وشفاء العليل ٢/٥٢٦ والعيني ٣/١٥٣ والهمع ١/٢٤٠ وشرح الأشموني ٢/١٧٦. والشاهد قوله: (باقيا) حيث جاء حالا من النكرة وهي (عيش) وسوغ ذلك وقوع النكرة بعد استفهام إنكاري بمعنى النفي. ٣ أي تنكير صاحب الحال. ٤ زيادة أوجبها المقام.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
الدار جالسا رجل، وقول الشاعر:
٦٣- لِمَيَّة مُوحشًا طَلَلُ يَلوحُ كأنّه خَلَلُ١
وقد يأتي صاحب الحال نكرة بغير مسوّغ، كقوله: (عليه مائةٌ بِيضًا) ٢ وفي الحديث٣: "صلّى رجالٌ قيامًا"٤.
تنبيهان:
الأول: أشار إلى تخلف الأوصاف المذكورة، أو تخلف بعضها بقوله:
_________________
(١) ١ البيت من مجزوء الوافر، ولم يرد الشطر الثاني في (أ) . وهو لكثير عزة. والصحيح في روايته: (لعزّة موحشا طلل) ينظر ديوانه ص ٥٠٦. وقد وقع الخلط بينه وبين بيت آخر لذي الرمة أوله: (لمية موحشا طلل قديم) . والبيت من شواهد سيبويه ٢/١٢٣- هارون، ومعاني القرآن للفراء ١/١٦٧ والخصائص ٢/٤٩٢ والأمالي الشجرية ١/٢٦ وأسرار العربية ص ١٤٧ وشرح المفصل ٢/٦٤ والعيني ٣/١٦٣ والتصريح ٢/٣٧٥ وشرح الأشموني ١/١٧٤ والخزانة ٣/٢١١. والشاهد نصب (موحشا) على الحال من (طلل) وهو نكرة وسوغا ذلك تقديمه عليها. ٢ فقوله: (بيضا) حال من (مائة) وهي نكرة، ولا مسوغ لذلك، وقال بعض العلماء: إن المسوغ له هو تقدم الجار والمجرور عليه، كما في المبتدأ. ينظر: الكتاب ٢/١١٢- هارون، والتصريح ١/٣٧٨. ٣ قوله: (في الحديث) ساقط من (ج) . ٤ ورد حديث بهذا المعنى، وهو ما أخرجه مالك في الموطأ بلفظ: "صلى رسول الله ﷺ في بيته، وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا ". ينظر الموطأ ١/١٣٥ والبخاري ١/١٧٦، وهذا فيه شاهد أيضا، فقوله: (قياما) حال من (قوم) وهو نكرة بلا مسوغ.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
(وقد يتخلفْنَ) أي وقد تتخلف١ جميع الأوصاف المذكورة وقد يتخلف٢ مجموعها في حال من الأحوال، لكنها ليست سواء في تخلفها. فإن منها ماتخلفه شاذ، ومنها ما تخلفه مطّرد، وإن كان قليلا.
الثاني: يؤخذ من قوله: (مشتقة) ٣ بالمعنى الذي عرفته أن الحال لا يكون مصدرا، لأن المصدر ليس بمشتق، بل مشتق منه. ولئلا يلزم الإخبار عن الذات بالمعنى.
وإنما كان كذلك لأن الحال وصاحبها في المعنى خبر ومخبر عنه، كما تقرر٤، فحق الحال أن تدل على ما يدل عليه نفس صاحبها، كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ، فلذلك يصح (جاء زيد ضاحكا) ٥ ويمتنع (جاء ضِحكًا) ٦.
لكن قد ورد من كلامهم ما وقع فيه المصدر حالا، قليلا في المعارف ك (جاء وحدَه) ٧ ٣٩/أو (أرسلها العراكَ) وكثيرا في النكرات، ك (طَلَع
_________________
(١) ١ كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): (وقد يتخلف) . ٢ في (ج): (بتخلف مجموعا) . ٣ في (ب) و(ج): (مشتقا) . ٤ في ص ٤٥٧. ٥ في (ب) و(ج): (جاء زيد راكبا ضاحكا) . ٦ في (أ) و(ج): (ضاحكا) وهو تحريف، لأن هذا ليس مصدرا، والتصويب من (ب) . (وحده) حال من الفاعل، وقد تعرف بالإضافة، لكنه على تأويله بنكرة أي جاء منفردا وهناك أقوال أخرى، ينظر الكتاب ١/٣٧٣ والارتشاف ٢/٣٤٠.
[ ٢ / ٤٦١ ]
بغتةً) و(جاء ركْضًا) ١ وأُوِّلَ بالوصف، أي مباغتا٢ وراكضا.
وأجمع الفريقان البصريون٣ والكوفيون٤ على عدم اطراده إلا المبرد٥ فقاسه فيما كان نوعا من العامل، ك (جاء سرعة) بخلاف (جاء ضِحكا) ٦.
وقاسه ابن مالك٧ أيضا في مثل (أمّا علمًا فعالم) وفي نحو (زيدٌ زهيرٌ شعرًا)، وفي مثل (أنت الرجل علمًا) ٨.
_________________
(١) ١ يراجع شرح الكافية الشافية لابن مالك ٢/٧٣٥. ٢ في (ب) و(ج): (بمباغتا) وهو تحريف. ٣ قال سيبويه ١/٣٧٠- هارون: "وليس كل مصدر، وإن كان في القياس مثل ما مضى من هذا الباب يوضع هذا الموضع. ألا ترى أنه لا يحسن أتانا سرعةً ولا أتانا رَجْلةً" فهذا يدل على أن هذا غير مقيس عنده، وينظر التصريح ١/٣٧٤. ٤ ينظر الارتشاف ٢/٣٤٢ والتصريح ١/٣٧٤. ٥ قال في المقتضب ٣/٢٣٤: "ومن المصادر ما يقع في موضع الحال فيسد مسده، فيكون حالا. وذلك قولهم: قتلته صبرا إنما تأويله صابرا أو مصبرا، وكذلك جئته مشيا." ثم قال: "ولو قلت جئته إعطاء لم يجز لأن الإعطاء ليس من المجيء." وينظر ٤/٥٩٩. ٦ لأن السرعة نوع من المجيء والضحك ليس نوعا منه، وفي نسختي (أ) و(ب): (جاء ضاحكا) وهو خطأ، صوابه من (ج) . ٧ تسهيل الفوائد ص ١٠٩. ٨ أي قاسه ابن مالك في ثلاث مسائل بعد (أمّا) وبعد خبر شبِّه به المبتدأ، وبعد خبر اقترن بأل الدالة على الكمال.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
وقد يعرب المنصوب في هذه الثلاثة تمييزا١.
ص: الثامن التمييز، وهو اسم نكرة فضلة، يرفع إبهامَ اسمٍ أو إجمال نسبة
ش: الباب الثامن من المنصوبات التمييز.
وهو لغة فصل الشيء من غيره، وفي الاصطلاح ما قاله المصنف.
فقوله: (اسم) إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة.
وقوله: (نكرة) فصل٢ مخرج لنحو (زيدٌ حسنٌ وجهَهُ) ٣ وأما قوله:
٦٤-. صددت وطِبْتَ النّفسَ ياقيسُ عن عمرٍو٤
_________________
(١) ١ وقد رجح أبو حيان إعرابه تمييزا في المسألتين الأخيرتين. أما المسألة الأولى وهي ما إذا وقع بعد (أَمَّا) فلم أجد من أعربه تمييزا إلا الرضي في شرح الكافية ١/٢١٠ وإنما ذكروا أن فيها ثلاثة أقوال، إما أن يكون المنصوب حالا، كما أعربه سيبويه أو أنه مفعول مطلق، كما أعربه الأخفش، أو أنه مفعول به، كما أعربه الكوفيون وهذا أحسن ما قيل فيه، على تقدير: مهما ذكرت علما فالمذكور عالم. ينظر الارتشاف ٢/٣٤٣ والتصريح ١/٣٧٤. ٢ كلمة (فصل) ساقطة من (ج) . ٣ بنصب (وجه) على أنه مشبه بالمفعول به، وليس تمييزا لأنه معرفة. ٤ عجز بيت من الطويل، لراشد بن شهاب اليشكري، وصدره: رأيتك لَمَّا أن عرفت وجوهنا والبيت مع قصيدته في المفضليات ص ٣١٠. وهو من شواهد شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٩٢ وشرح عمدة الحافظ ص ٤٩٦ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٠٢ وشفاء العليل ٢/٥٥٨ وشرح اللمحة البدرية ٢/١٨٦ والعيني ٣/٢٢٥ والتصريح ١/١٥١ والهمع ١/٨٠ وشرح الأشموني ١/١٨٢. والشاهد فيه نصب (النفس) علىالتمييز باعتبار أن (أل) زائدة لإقامة الوزن.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
فخُرّج على زيادة (أل) ١.
وقوله: (فضلة) مخرج لنحو قائم من (زيد قائم) فإنه اسم نكرة ولكنه٢ ليس فضلة.
وقوله: (يرفع إبهام اسم) إلى آخره يخرج الحال، نحو (جاء زيدٌ راكبًا) . فإنه ليس رافعا لإبهام اسم ولا لإجمال نسبة، وإنما هو مبيّن للهيئة، ويفيد أن التمييز على نوعين٣:
نوع رافع إبهام اسم، ك (رَطْلٌ زيتًا) .
ونوع رافع إجمال نسبة، ك (طبتَ نفسًا) .
وقد أُورد على هذا الحد (طويلا) من قولك: رأيتُ رجلا طويلًا٤ فإنه اسم نكرة رافع إبهام اسم، وهو (رجل) لأنه ذات مبهمة
_________________
(١) ١ هذا تخريج البصريين، لأنهم لا يرون أن التمييز يكون معرفة، وذهب الكوفيون وابن الطرواة إلى جواز وقوع التمييز معرفة، تمسكا بظاهر البيت، وغيره من الشواهد. ينظر شرح اللمحة البدرية ١/١٨٦ وهمع الهوامع ١/٨٠. ٢ في (ب) و(ج): (لكنه) . ٣ ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٢/٧٠ والتسهيل ص ١١٤. ٤ أورد هذا الاعتراض الرضي في شرح الكافية ١/٢٠٦، ولم يجب عنه.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
بالوضع صالح لكل فرد من أفراد الرجال، فبذكر أحد أوصافه تمييز١ عما يخالفه.
ويمكن أن يجاب بأن الإبهام المرتفع بالتمييز هو فيما يرجع إلى الجنس.
ألا ترى أنك إذا قلت: (عندي رطلٌ) ولم تذكر تمييزا تُرُدّد في جنس ذلك الرطل، فإذا قلت: (زيتا) ارتفع ذلك الإبهام، بخلاف (رأيت رجلا طويلا) فإن الإبهام المرتفع بالوصف بالنسبة إلى أمر زائد على الجنس فإن٢ (رجلا) ٣ يفيده٤، الله أعلم.
ص: فالأول بعد ٣٩/ب العدد، الأحد عشر فما فوقها إلى المائة، و(كم) الاستفهامية نحو ٥ كَمْ عبدًا ملكْتَ، وبعد المقادير، ك (شبر أرضًا) و(قفيز بُرًّا) وشبههن، نحو ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾ ٦ و(نحيٌ سمْنًا) و(مثلُها زُبدًا) و(مَوضعُ ٧ راحةٍ سحابًا) وبعد فرعه، نحو (خاتمٌ حديدًا) .
_________________
(١) ١ في (ب): (يُميز) وفي (ج): (تمييزا) بالنصب وهو خطأ ظاهر. ٢ في (ج): (فإنه) . ٣ في (ج): (رجل) بالرفع وهو خطأ. ٤ أي يفيد الجنس، ومراده بذلك أن قولك: (رجل) قد أفاد الجنس ثم تأتي الصفة بعد ذلك تقلل شيوع ذلك الجنس أما التمييز فإنه يرفع إبهام الجنس ذاته، فلا يعلم الجنس إلا بذكر التمييز. ٥ كلمة (نحو) ساقطة من (ج) . ٦ من الآية ٧ من سورة الزلزلة. ٧ في (أ): (نوع) وهو تحريف.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
ش: لما ذكر أن التمييز نوعان أخذ يبين كل نوع على جهة التفصيل فذكر هنا النوع الأول، وهو الرافع إبهام١ اسم.
فمنه الواقع بعد عدد، صريحا كان ذلك٢ العدد، كالأحد عشر والإحدى عشرة وأخواتها٣ والعشرين وأخواتها إلى آخر التسعين وهو المراد بقوله: (إلى المائة) كقوله تعالى ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ٤ وقوله: ﴿اثْنَي عَشَرَ نقيبًا﴾ ٥ وقوله: ﴿ثلاثينَ ليلةً﴾ ٦ و﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ٧و ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ ٨ و﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ ٩.
أو غير صريح، وهو (كم) الاستفهامية، كقوله: كمْ عبدًا ملكتَ وكمْ شخصا رأيت ١٠.
_________________
(١) ١ في (ج): (لإبهام) . ٢ كلمة (ذلك) ساقطة من (ج) . ٣ المراد ب (أخواتها) العدد المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر. ٤ من الآية ٤ من سورة يوسف، وهو مثال للتمييز الواقع بعد العدد المركب. ٥ من الآية ١٢ من سورة المائدة، وقد كتبت في (أ) و(ج): (اثنا عشر) وهو خطأ. ٦ من الآية ١٤٢ من سورة الأعراف، وهو مثال للتمييز الواقع بعد العقود. ٧ من الآية ١٤٢ من سورة الأعراف. ٨ من الآية ١٥٥ من سورة الأعراف. ٩ من الآية ٢٣ من سورة ص وقد وردت في (ب): (تسعة) بالتاء وهو خطأ. ١٠ بخلاف (كم) الخبرية فإن تمييزها يكون مجرورا بإضافتها إليه في قول البصريين، وب (مِنْ) مقدرة في قول الكوفيين. ينظر الكتاب ٢/١٦١ هارون ومعاني القرآن للفراء ١/١٦٩ والتصريح ٢/٢٧٩.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
ومنه١ الواقع بعد ما يفيد مقدارا، وهو المراد بقوله: (بعد المقادير) . وهو إما أن ٢ يفيد مساحة٣ ك (شبر أرضا) أو كيلا، نحو (قفيز بُرًّا) أو وزنا نحو٤ (مَنَوانِ عَسَلًا) ٥.
ومنه الواقع بعد ما يفيد شبه المقادير، وهو المراد بقوله: (وشبههنّ) .
وهذا تارة يشبه الوزن، نحو ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾ ٦ أو يشبه الكيل، نحو (نحْي سَمْنًا) ٧.أو يشبه المساحة، نحو (موضعُ راحةٍ سَحَابًا) ٨ أو يحتمل مشابهة المساحة والوزن، نحو (على التمرةِ مثْلُها زُبْدًا) ٩.
ومنه الواقع بعد ما هو فرع له، نحو (خَاتَمٌ حَدِيدًا) . فإن الخاتم فرع
_________________
(١) ١ في (ج): (وهو) . ٢ سقطت كلمة (أن) من (ج) . ٣ في (أ) و(ج): (مسافة) وهو تحريف، صوابه من (ب) . ٤ كلمة (نحو) ساقطة من (ج) . ٥ في (ج): (منوين عسلا) . والمنوان مثنى (مَنَا) وهو ميزان يوزن به السمن، يساوي رطلين. ينظر لسان العرب ١٥/٢٩٧ وتاج العروس ١٠/٣٥١. ٦ من الآية ٧ من سورة الزلزلة. وإنما قيل لهذا النوع: إنه مشبه للوزن لأن مثقال الذرة ليس اسما لشيء يوزن به في العرف. ٧ النّحْي اسم لوعاء السمن، وإنما أشبه الكيل لأنه ليس له مقدار عرفا. ينظر تهذيب اللغة ٥/٢٥٣ ولسان العرب ١٥/٣١١ (نحا) . ٨ موضع الراحة غير مقدر، فلذلك شُبّه بالمساحة، ينظر شرح الشذور ص ٢٥٦. ٩ شبه المِثْل بالمساحة والوزن لأنه يحتمل أن يكون المراد منه المقدار وهو المساحة أو الكمية وهو الوزن. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٣٨١.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
الحديد. ومثله (بابٌ سَاجًا) ١ و(جُبّةً خَزًّا) .
وقيل في هذا: إنه حال ٢.
تنبيهان:
الأول تمثيله في (كم) الاستفهامية ب (كم عبدا ملكت) يفهم أمرين:
أحدهما تعيّن إفراده ٣، وهو الصحيح ٤.
وقيل: يجوز جمعه مطلقا ٥.
وقيل: يجوز إن كان السؤال عن الجماعات، نحو كم غلمانا لك.
إذا أردت أصنافا من الغلمان. وهذا مذهب الأخفش ٦.
ثانيهما تعين نصبه٧، وهو مذهب بعض النحويين٨، سواء جُرَّت
_________________
(١) ١ في (ج): (بابا ساجا) . ٢ هذا قول سيبويه، قال في الكتاب ٢/١١٨: (ويكون حالا، فالحال قولك: هذه جبتك خزًا) . وإنما الذي أعربه تمييزا المبرد واختاره ابن مالك، ينظر المقتضب ٣/٢٧٢ وتسهيل الفوائد ص ١١٤. ٣ أي تعين إفراد تمييز (كم) الاستفهامية. ٤ هذا مذهب البصريين. ينظر الكتاب ٢/١٥٩ والإيضاح العضدي ص ٢٣٩ والتسهيل ص ١٢٤. ٥ وهذا قول الكوفيين. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٩٦ والهمع ١/٢٥٤ ٦ ينظر قوله في التصريح ٢/٢٧٩ وشرح الأشموني ٤/٧٩. ٧ أي تعين نصب تمييز (كم) الاستفهامية. ٨ نسبه أيضا أبو حيان في الارتشاف ١/٣٧٨ لبعض النحويين دون تعيين.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
(كَمْ) أم لم تُجَرّ.
وقيل: يجوز جره مطلقا، ٤٠/أسواء أيضا جُرَّتْ أَمْ لاَ١، حملا على (كَمْ) الخبرية.
وقيل: يجوز إن جُرَّتْ٢، ويمتنع إن لم تجر، وهذا هو الصحيح٣، وينبغي حمل كلام الشيخ عليه لتمثيله ب (كم) غير مجرورة.
الثاني: الناصب للتمييز الرافع لإبهام الاسم هو ذلك الاسمُ المبهمُ٤. والله أعلم.
ص: والثاني إما محولٌ ٥ عن الفاعل، نحو ﴿واشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبًا﴾ ٦ أو عن المفعول، نحو ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٧ أو عن غيرهما، نحو ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا﴾ ٨. أو غير محول، نحو لِلهِ دَرُّهُ فَارِسًا.
_________________
(١) ١ هذا قول الفراء والزجاج وابن السراج، ينظر الأصول في النحو١/٣١٧ والمغني لابن هشام ص ٢٤٥. ٢ أي إن جرت (كم) بحرف جر، نحو (بكم درهمٍ اشتريت) . ٣ وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين. ينظر الكتاب ٢/١٦٠- هارون والتسهيل ص ١٢٤ والتصريح ٢/٢٧٩. ٤ لا خلاف في ذلك، لكن اختلف في صحة إعماله مع أنه جامد فقيل: لشبهه باسم الفاعل، وقيل: لشبهه بأفعل التفضيل وهو أولى. ينظر التصريح ١/٣٩٥. ٥ في (ج): (محولا) بالنصب. ٦ من الآية ٤ من سورة مريم. ٧ من الآية ١٢ من سورة القمر. ٨ من الآية ٣٤ من سورة الكهف.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
ش: هذا بيان للنوع الثاني وهو الرافع لإبهام النسبة.
وهو على نوعين ١: محوّل وغير محوّل٢.
النوع الأول المحوَّل، وهو أقسام.
لأن النسبة المبهمة إما نسبة الفعل إلى الفاعل، نحو قوله تعالى: ﴿واشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبًا﴾ ٣ أي اشتعل من جهة الشيب.
والأصل: واشتعل شيبُ الرأسِ، فحوّل الإسناد إلى الرأس، ونصب (شيب) ٤ على التمييز.
ومثله (طاب زيد نفسا) أصله طابت نفسُ زيد.
وإما نسبة الفعل إلى المفعول، نحو قوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٥ والأصل: وفجرنا عيونَ الأرض، ثم أوقع الفعل على (الأرض) ونصب (العيون) على التمييز ٦.
_________________
(١) ١ في (ج): (فرعين) . ٢ تراجع أقسام التمييز في التصريح ١/٣٩٧ والهمع ١/٢٥١. ٣ من الآية ٤ من سورة مريم. ٤ في (ب): (شيبا) بالنصب. ٥ من الآية ١٢ من سورة القمر. ٦ أجاز أكثر العلماء ومنهم الجزولي وابن عصفور وابن مالك تحويل التمييز عن المفعول، وأنكر ذلك الشلوبين وابن أبي الربيع وأوّل الشلوبين (عيونا) في الآية على أنها حال مقدرة، وجعلها ابن أبي الربيع بدل بعض من كل على حذف الضمير أي عيونها أو أنها مفعول به على إسقاط الجارّ، أي بعيون. وقد رد عليهما العلماء. تنظر الجزولية ص ٢٢٢ والتوطئة ص ٣١٤ والملخص لابن أبي الربيع ١/٣٩٦ وشرح الجمل لابن عصفور ٢/٢٨٤ وشرح عمدة الحافظ ص ٤٦٨ وشرح اللمحة ٢/١٩٠ والهمع ١/٢٥١.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
ومنه غَرَسْتُ الأَرْضَ شَجَرًا، أصله غرست شجرَ الأرضِ
وإما نسبة الخبر إلى المبتدأ، نحو (زيدٌ أكثرُ مالًا) .
والأصل: مال زيد أكثر، ثم حول الإسناد إلى (زيد) ونصب (مالا) على التمييز ومثله (عمرو أطيب نفسا)، أصله نفس عمرو أطيب١.
النوع الثاني غير المحوَّل، وهو الواقع بعد ما يفيد التعجب، نحو (لِلهِ دَرُّهُ فارِسًا) و(ما أَحْسَنَه رَجُلًا) و(أحْسِنْ به أبًا) .
تنبيه:
الناصب للتمييز الرافع لإبهام النسبة٢ هو المسند من الفعل أو شبهه٣.
خاتمة:
يجوز في التمييز الرافع لإبهام الاسم أن يجُرّ بإضافة ذلك الاسم إليه ك (شبر أرض) و(قفيز برٍّ) ٤. إلا أن يكون الاسم عددا، نحو (عشرين
_________________
(١) ١ قوله: (أصله نفس عمرو أطيب) ساقط من (ج) . ٢ في (ب): (لإجمال النسبة) . ٣ هذا قول سيبويه والجمهور، وذهب ابن عصفور إلى أن العامل في تمييز النسبة الجملة التي انتصب الكلام عن تمامها. ينظر الكتاب ١/٢٠٤ - هارون والمقتضب ٣/٣٢ والأصول لابن السراج ١/٢٢٢ والمقرب لابن عصفور ١/١٦٣ والارتشاف ٢/٣٧٧ والتصريح١/٣٩٥. ٤ قال الرضي في شرح الكافية ١/٢١٩: (إنما جازت، أي الإضافة، إيثارا للتخفيف) .
[ ٢ / ٤٧١ ]
رجلا) أو مضافا، نحو (مثلها زبدا) ١.
ويجوز أيضا أن تجرّه ب (مِنْ) ك (رطل من زيت) و(قفيز من برّ) ٢ إلا في ٤٠/ب العدد، كما تقدم.
وأما الرافع لإبهام النسبة ٣ فلا يجر بالإضافة أصلا.
ويجر ب (مِنْ) في نحو (ما أحسنه رجلا) و(لله دره فارسا) ٤ لا في٥ نحو (ما أحسنه أدبا) و(طاب نفسا) ٦و ﴿فَجَّرْنَا الأَرْضَ﴾ ٧.
ص: التاسع المستثنى ب (ليس) أو ب (لا يكون) ٨ أو ب (ما
_________________
(١) ١ امتنع الجر إذا كان الاسم مضافا لوجود المضاف إليه، لأنه لا يضاف اسم إلى اسمين بدون عطف، وإن حذف المضاف إليه فإنه لا يصح المعنى، إذ لا يقال: عندي مثل زبد. ينظر التصريح ١/٣٩٧. ٢ لأن التمييز في الأصل مقدر بمعنى (من) فيصح إظهارها إن صلح المعنى. ٣ في (ب): (لإجمال النسبة) . ٤ أي يجرّ ب (من) إذا كان غير محول، فإن قوله: (ما أحسنه رجلا) ليس محولا عن المفعول، فيصح فيه ما أحسنه من رجل، وقوله: (لله دره فارسا) التمييز فيه فاعل في المعنى لكنه غير محول، فيصح فيه: لله دره من فارس. ٥ في (أ): (إلا في) والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ لم يصح الجر بمن هنا، لأن هذه الأمثلة محوَّلة، فقوله: (ما أحسنه أدبا) محول عن المفعول وأصله ما أحسن أدب زيد، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ والمحول عن المفعول لا يجر بمن وقوله: طاب محول عن الفاعل صناعة، إذ أصله طابت نفسه، والمحول عن الفاعل لا يجوز جره أيضا. ٧ من الآية ١٢ من سورة القمر. ٨ سقط قوله (بليس) من (أ)، وفي (أ) و(ب): (أولا يكون) وفي (ج): (ولا يكون) والمثبت من الشذور ص ١٨.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
خلا) أو ب (ما عدا) مطلقا.
ش: الباب التاسع من المنصوبات المستثنى. وهو المذكور بعد (إلا) أو إحدى أخواتها.
والمستثنى من حيث هو قد يكون منصوبا، وقد يكون غير منصوب، وقد ذكر هنا مع المنصوب غيره استيفاء للأقسام، وتتميما للفائدة.
والأدوات التي يستثنى بها ثمانية ألفاظ١.
حرفان وهما (إلاَّ) عند الجميع٢ و(حاشا) عند سيبويه ٣وفعلان، وهما (ليس) و(لا يكون) .
ومترددان٤ بين الحرفية والفعلية٥، وهما (خلا) و(عدا) ٦ واسمان، وهما (غير) و(سوى) .
_________________
(١) ١ تنظر أدوات الاستثناء في التصريح ١/٣٤٧ والاستغناء في الاستثناء للقرافي ص ٢٩. ٢ أي أن (إلا) حرف باتفاق العلماء. ٣ في النسخ: (عند غير سيبويه) ولا يصح ذلك، لأن سيبويه هو الذي يقول بحرفية (حاشا) دائما، جاء في الكتاب ٢/٣٤٩- هارون: "وأما حاشا فليس باسم، ولكنه حرف يجر ما بعده، كما تجر (حتى) ما بعدها، وفيه معنى الاستثناء" وقال ابن هشام في أوضح المسالك ٢/٦٠: (وحاشا عند سيبويه) . ٤ في (ب): (ومتردد) . ٥ في (ج): (الفعلية والحرفية) . ٦ فتارة ينصب ما بعدهما على أنهما فعلان، وتارة يجر ما بعدهما على أنهما حرفان وذلك إذا لم تسبقا ب (ما) . فإن سبقتا ب (ما) فهما فعلان، لأن (ما) مصدرية.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
وبدأ بالكلام على المستثنى ب (ليس) وما ذكر معها في هذا الكلام لتعين نصبه على كل تقدير، وفي كل حال، على ما سنبينه، ولذلك قال: (مطلقا) فكان تقديمه أهمّ.
فأما المستثنى ب (ليس) و(لايكون) فهو واجب النصب، كقولك: قام القوم ليس زيدا ولا يكون زيدا.
وإنما وجب نصبه لأنه خبرهما، واسمهما ضمير مستتر فيهما عائد إما على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق، أي ليس هو أي١ القائم زيدا أو على البعض المدلول عليه بكلّه السابق، أي ليس هو أي بعض القائمين زيدا، والأول مذهب الكوفيين٢، والثاني مذهب البصريين٣.
واختلفوا في جملة الاستثناء ٤، هل لها محل أم لا ٥؟
فقيل: محلها النصب على الحالية ٦.
_________________
(١) ١ سقطت كلمة (أي) من (ب) . ٢ ينظر مذهبهم في شرح المفصل لابن يعيش ٢/٧٨ والتصريح ١/٣٦٢. ٣ وهو الأولى، لعدم اطراد مذهب الكوفيين، لأنه قد لا يسبق بفعل، نحو القوم إخوتك إلا زيدا. وينظر مذهب البصريين في الكتاب ٢/٣٣٧ والمقتضب ٨/٤٢٤ والارتشاف٢/٣٢٠. ٤ أي جملة الاستثناء مع هذه الأدوات الأربع. ٥ قوله: (أم لا) من (ب) والمناسب العطف هنا ب (أو) لأن السؤال ب (هل) . ٦ هذا قول السيرافي، واقتصر عليه ابن عصفور في المقرب. وهناك أقوال أخرى في شرح المفصل لابن يعيش ٢/٧٩ والمقرب ١/١٧٣ وشرح الكافية للرضي ١/٢٣٠ وشرح الأشموني ٢/ ١٦٣.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
وقيل: لا ١، لأنها مستأنفة ٢، وصححه ابن عصفور ٣.
وأما المستثنى ب (خلا) و(عدا) الواقعتين بعد (ما) فهو متعين النصب٤ لتعين فعليتهما حينئذ، لأن (ما) مصدرية ولا يليها حرف جر.
وبعضهم٥ قدّرها زائدة، فجوز الجر ٦.
وهو شاذ٧، لأنه لم يعهد زيادة (ما) قبل حروف الجر٨، وإنما عهدت الزيادة٩ بعدها.
وموضع (ما) وصلتها نصب بلا خلاف.
_________________
(١) ١ أي لا محل لها من الإعراب. وقد سقطت كلمة (لا) من (أ)، وهي متعينة. ٢ هذا اختيار أكثر العلماء، والمراد بالاستئناف هنا عدم تعلقها بما قبلها في الإعراب فقط لا المعنى. ينظر الارتشاف ٢/٣١٩ والتصريح ١/٣٦٣. ٣ قال ابن عصفور في شرح الجمل ٢/٢٦١: ".. بل هي جملة مستأنفة جاءت إثر جملة لتدل على الاستثناء.. ". ٤ عند سيبويه وجمهور العلماء. ينظر الكتاب ٢/٣٤٩ والمقتضب ٤/٤٢٧ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٧٨ والتسهيل ١٠٥ وهمع الهوامع ١/٢٣٣. ٥ وهو الكسائي، ووافقه الجرمي والربعي والفارسي. ينظر إيضاح الشعر للفارسي ص ٣٣ والارتشاف ٢/٣١٨ والهمع ١/٢٣٣. ٦ على أن (خلا) و(عدا) حرفا جر، و(ما) زائدة. ٧ أي هذا القول شاذ، قال ابن هشام في المغني ص ١٧٩: "فإن قالوا ذلك بالقياس ففاسد لأن (ما) لا تزاد قبل الجار، بل بعده وإن قالوه بالسماع فهو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه ". ٨ في (ب): (حرف الجر) . ٩ كلمة (الزيادة) ساقطة من (أ) و(ب)، وأثبتها من (ج) .
[ ٢ / ٤٧٥ ]
وإن اختلفت، ٤١/أهل هو على الحال ١، أو على الظرفية على حذف مضاف٢ فتقدير٣ (قاموا ماعدا زيدا) أي مجاوزين زيدا، أو وقت٤ مجاوزتهم زيدا.
ص: أو ب (إلا) بعد كلام تام موجب، أو غير موجب وتقدَّم المستثنى نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ ٥ و(مالي إلا آل أحمدَ شيعَةٌ) .
ش: للمستثنى بإلا أحوال، لأنه٦ تارة يكون الكلام تاما وتارة غير تام وإذا كان تاما فتارة يكون واجب النصب، وتارة يكون راجحه، وتارة يكون مرجوحه. وسنبين هذا كله إن شاء الله تعالى.
وقدم المصنف ذكر ما يجب نصبه.
فقوله: (أو بإلا) معطوف على قوله في الكلام السابق: (بليس) أي يجب نصب المستثنى بعد (ليس) وما ذكر معها مطلقا، وبعد (إلا) في حالتين٧:
_________________
(١) ١ وبه قال السيرافي وابن عصفور في المقرب. ينظر المقرب ١/١٧٣ والمغني ص ١٧٩. ٢ وهو قول بعض النحويين، ينظر الإيضاح لابن الحاجب ١/٣٦٥ والمقتصد للجرجاني ٢/٧١٨ وهناك قول ثالث، وهو أنها في محل نصب على الاستثناء انتصاب (غير) وهو قول ابن خروف. ينظر الارتشاف ٢/٣١٨. ٣ في (ب): (بتقدير) . ٤ في (ج): (وقعت) وهو تحريف ظاهر. ٥ من الآية ٢٤٩ من سورة البقرة. ٦ كلمة (لأنه) ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) ٧ في (أ) و(ب): (حالين)، والمثبت من (ج) .
[ ٢ / ٤٧٦ ]
الحالة الأولى أن يكون بعد كلام تام موجب.
والكلام التام١ هو الذي اشتمل على ذكر المستثنى منه.
والموجب هو الذي لم يسبق بنفي أو شبهه، وهو النهي٢ والاستفهام.
ومثل له٣ بقوله تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ ٤ ونحوه (قام القوم إلا زيدا) .
الحالة الثانية أن يتقدم المستثنى على المستثنى منه، وهذا٥ على قسمين: القسم الأول أن يكون الكلام موجبا، نحو (قام إلا زيدا القوم) فهذا واجب النصب٦ باتفاق.
والقسم الثاني أن يكون الكلام غير موجب، نحو (ما قام إلا زيدا القوم) . ومنه ما مثل به المصنف، وهو قول كُميت بن زيد الأسدي٧ يمدح بني هاشم وأهل البيت:
_________________
(١) ١ كلمة (التام) ساقطة من (ج) . ٢ في (أ): (النفي) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ أي للتام الموجب لأن المستثنى منه في هذه الآية مذكور وهو (واو) الجماعة التي في الفعل (شربوا) والكلام مثبت لأنه لم يسبق بنفي أو شبهه. ٤ من الآية ٢٤٩ من سورة البقرة. ٥ في (ج) فقط: (وهو) . ٦ على الاستثناء، ولا يصح كونه بدلا، لأن البدل لا يتقدم على المبدل منه. ٧ هو الكميت بن زيد بن الأخنس الأسدي، يكنى بأبي المستهل، وهو من شعراء الدولة الأموية، ولد سنة ٦٠ هـ. وله قصائد مشهورة في مدح بني هاشم تسمى الهاشميات وتوفي سنة ١٢٦ هـ في خلافة مروان بن محمد. ينظر الشعر والشعراء ٢/٥٨٥ والخزانة ١/١٤٤.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٦٥- ومالي إلا آلَ أحمدَ شيعةٌ ومالي إلا مذهبَ الحقِّ مذهبُ١
فإن تقديم المستثنى وقع في كل من شطريه٢.
وهذا واجب النصب أيضا٣.
إلا أن بعضهم٤ جوّز فيه تفريغ العامل له٥، وجعل المستثنى منه بدلا٦.
قال سيبويه٧: "حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم٨ يقولون:
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، وهو من قصيدة طويلة في مدح بني هاشم، ينظر شرح الهاشميات ص ٥٠. والبيت من شواهد المقتضب ٤/٣٩٨ وشرح المفصل ٢/٧٩ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٢٩٨ والعيني ٣/١١١ والتصريح ١/٣٥٥ وشرح الأشموني ٢/١٤٩ والدرر اللوامع ٣/١٦١. والرواية في الهاشميات وبعض هذه المصادر (مشعب الحق مشعب) . والشاهد نصب المستثنى وجوبا، لتقدمه على المستثنى منه. ٢ في (أ): (شرطيه) وهو تحريف. صوابه من (ب) و(ج) . ٣ وهذا مذهب أكثر العلماء. ينظر المقتضب ٤/٣٩٧ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٧٩. ٤ وهم الكوفيون والبغداديون. ينظر معاني القرآن للفراء ١/١٦٨ والتصريح ١/٣٥٥. ٥ في (ج): (تقديم العامل له) . ٦ في (أ): (وجعل المستثنى فيه إلا) . وهو تحريف، صوابه من (ب) و(ج) . ٧ الكتاب ٢/٣٣٧- هارون ونص عبارته. (حدثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون: مالي إلا أبوك أحدٌ، فيجعلون (أحدا) بدلا. ٨ في (ب): (بلغتهم) .
[ ٢ / ٤٧٨ ]
(مالي إلا أبوك ناصرٌ) فيجعلون ناصرًا١ بدلا" انتهى.
وهو قليل، ولذلك لم يذكره الشيخ.
تنبيهان:
الأول: اقتصاره، في غير الموجب حيث تقدّم المستثنى الذي هو محل ٤١/ب الخلاف، على وجوب النصب، يفهم منه الوجوب في الموجب، والحالة هذه من باب الأولى.
ويجوز أن يكون معنى الكلام: يجب نصب المستثنى ب (إلا) بعد كلام تام موجب، سواء تقدم المستثنى، والبعدية حينئذ تقديرية٢ أو لم يتقدم، والبعدية حينئذ حقيقية (أو غير موجب) إذا تقدم المستثنى. ولو حذف قوله: (أو غير موجب) وقال: (أو تقدم المستثنى) لوفَّى بما ذكر مع الاختصار.
التنبيه الثاني ٣: إنما وجب نصب المستثنى من الموجب التام لأن التفريغ لا يجوز فيه، والإبدال لا يجوز لأن المبدل منه في حكم الساقط فيؤدي إلى التفريغ في الإثبات٤ فلم يبق إلا النصب.
واختلف في الناصب للمستثنى.
_________________
(١) ١ قوله: (ناصرا) ساقط من (ج)، وبدله في (أ): (أبوك) وهو خطأ، والمثبت من (ب) . وينظر شرح الكافية الشافية ٢/٧٠٤. ٢ مراده بالبعدية التقديرية كون المستثنى بعد كلام تام موجب تقديرا لأن المستثنى في الظاهر جاء قبل الكلام التام وليس بعده، نحو جاء إلا زيدا القوم. ٣ ساقط من (أ) وبدله (ش) وهو سهو، وفي (ب) لم يذكر (التنبيه) والمثبت من (ج) . ٤ والتفريغ في الإثبات لا يصح، لأنه لا يكون إلا مع النفي.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
فقيل: هو (إلا) وهو مذهب المبرد١ والزجاج٢، واختاره بعض المتأخرين٣ واستدل له بما يطول ذكره.
وبه يُشعر قول المصنف في الاستثناء المفرغ: (فلا أثر لإلاّ) .
وقال الكسائي٤: هو منصوب ب (أن) مقدرة، محذوفة الخبر٥.
وقال البصريون العامل فيه٦ الفعل المتقدم أو معنى الفعل بتوسط (إلا) .
_________________
(١) ١ الظاهر من قول المبرد في المقتضب أنه يرى أن الناصب للمستثنى هو الفعل المحذوف، و(إلا) دليل عليه، لأنه قال في المقتضب ٤/٣٩٠: "لما قلت: إلا زيدا، كانت (إلا) بدلا من قولك أعني زيدا، وأستثني فيمن جاءني زيدا، فكانت بدلا من الفعل.. ". قال الشيخ عضيمة في الحاشية: "فمن نسب للمبرد بأن ناصب المستثنى عنده هو (إلا) يكون مخالفا لقول المبرد في كتابيه " أي المقتضب والكامل. وقد نسب له هذا القول أيضا ابن جني في الخصائص ٢/٢٧٦ وابن يعيش ٢/٧٦. ٢ ينظر قول الزجاج هذا في كتابه معاني القرآن وإعرابه ٢/١٤١. ٣ هو ابن مالك، وقد نسبه لسيبويه والمبرد. ينظر قوله هذا مع أدلته في شرح التسهيل [ورقة ١١١ و١١٢] . ٤ينظر قوله هذا في الإنصاف ١/٢٦١ وشرح الكافية للرضي ١/٢٢٦. ٥ والأصل في ذلك عنده: (قام القوم إلا أن زيدا لم يقم) فأضمر (أن) وحذف خبرها. قال ابن عقيل في المساعد ١/٥٥٦: "ورُدَّ بأن العرب لا تضمر (أن) وأخواتها وتبقي عملها لضعفها عن العمل". ٦ كلمة (العامل) ساقطة من (ج)، وهذا قول جماعة من البصريين، منهم السيرافي والفارسي، ونسبه ابن يعيش لسيبويه. ينظر الإيضاح العضدي ٢٢٥ ص وشرح المفصل ٢/٧٦ وشرح الجمل لابن عصفور ٢/٥٢.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وقيل١: هو منصوب بأستثنى مضمرا.
ص: وغير الموجب إن ترك فيه المستثنى منه فلا أثر فيه٢ ل (إلا) ويسمى مفرغا، نحو ما قام إلا زيد.
ش: لما فرغ من ذكر حكم الاستثناء٣ من الكلام التام الموجب أخذ يتكلم على الاستثناء المفرغ، وهو مقابله من الوجهين، أعني أن اللفظ السابق عليه غير تام وغير موجب.
وسمّي مفرغا لأن ما قبل إلاَّ تفرَّغ٤ للعمل فيما بعدها، كما سنبين. وغير التام هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه.
وغير الموجب كما تقدم أن يتقدمه نفي أو نهي أو استفهام.
تقول في النفي: (ما قام إلا زيد)، فترفع (زيد) ب (قام) و(ما رأيت إلا زيدا) فتنصبه ب (رأيت) و(ما مررت إلا بزيد) فتجره بالباء وصار الحكم معها كالحكم٥ بدونها.
ومثال النهي ﴿وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاّ الْحَقّ﴾ ٦. ومثال الاستفهام ﴿فَهَلْ ٤٢/ب
_________________
(١) ١ هذا هو قول المبرد في المقتضب ٤/٣٩٠، ونسب للزجاج أيضا. ينظر الهمع ١/٢٢٤. ٢ ساقطة من (ج) . ٣ في (ج): (المستثنى) . ٤ في (أ): (قد يفرغ)، وفي (ج): (لأن ما قبلها) . والمثبت من (ب) . ٥ في (أ): (الحكم منها كالحكم)، وفي (ج): (كحكم) والمثبت من (ب) . ٦ من الآية ١٧١ من سورة النساء.
[ ٢ / ٤٨١ ]
يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ١.
ص: وإن ذكر، وكان الاستثناء متصلا فإتباعه للمستثنى منه أرجح نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ ٢. أو منقطعا فتَمِيم تجيز إتباعه إن صح التفريغ.
ش: ذكر في هذا الكلام ما كان نصبه مرجوحا، وما كان نصبه راجحا من المستثنى بإلاَّ.
فأما الأول فهو المستثنى من كلام تام، وإليه أشار بقوله: (وإن ذكر) أي المستثنى منه، بشرط أن يكون غير موجب. وهذا معلوم من كونه جعله قسما من غير الموجب. وأن يكون الاستثناء متصلا، كما صرح به، أي المستثنى من جنس المستثنى منه.
والأرجح إتباعه للمستثنى منه بدل بعض عند البصريين٣.
وعطف نسق٤ عند الكوفيين٥.
_________________
(١) ١ من الآية ٣٥ من سورة الأحقاف. ٢ من الآية ٦٦ من سورة النساء. ٣ وهذا هو الراجح، لأن (إلا) لا تكون حرف عطف. ينظر مذهب البصريين في الكتاب ٢/٣١١ والمقتضب ٤/٣٩٤ وشرح المفصل لابن يعيش ٢/٨٢ والهمع ١/٢٢٤. ٤ في (أ): (عطف بيان)، والمثبت من (ب) و(ج)، وينظر التصريح ١/ ٣٤٩. ٥ ينظر معاني القرآن للفراء ١/٨٩، ١٦٦ والإنصاف ١/٢٦٦ وشرح الكافية للرضي ١/٢٣٢. وقولهم: عطف نسق لأن (إلا) عندهم حرف عطف.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
ونصبه على الاستثناء مرجوح، مع أنه عربي جيد١.
مثاله قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ٢ قريء بالرفع٣ على الإبدال، وبالنصب٤ على الاستثناء.
وأما الثاني، وهو ما كان النصب فيه راجحا فهو المستثنى من٥ كلام تام غير موجب إذا كان منقطعا، أي المستثنى من غير جنس المستثنى منه، وصح فيه التفريغ.
ومعنى صحة التفريغ أن يمكن تسلّط العامل السابق (إلا) ٦ على المستثنى٧. نحو قوله:
٦٦- وبلدَةٍ ليسَ بها أنِيسُ إلاّ اليَعافِيرُ وإلاّ العِيسُ٨
_________________
(١) ١ فقد حكاه سيبويه عن يونس وعيسى عن بعض العرب الموثوق بعربيته. ينظر الكتاب ٢/٣١٩ - هارون ومعاني القرآن للفراء ١/١٦٦. ٢ من الآية ٦٦ من سورة النساء. ٣ وهي قراءة القراء السبعة إلا ابن عامر. تنظر السبعة لابن مجاهد ٢٣٥ والمبسوط في القراءات العشر ١٥٧ والنشر ٢/٢٥٠. ٤ وهي قراءة ابن عامر وحده من السبعة. تنظر السبعة لابن مجاهد ٢٣٥ ص وحجة القراءات ص ٢٠٦ وإتحاف فضلاء البشر ص ١٩٢. ٥ في (أ): (عن)، والمثبت من (ب) و(ج) وهو الأولى. ٦ كلمة (إلا) ساقطة من (ب) . ٧ مثل قراءة السبعة ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاّ اتِّبَاعَ الظَّنّ﴾ بالنصب. ٨ البيتان من الرجز، وهما لجران العود، واسمه عامر بن الحارث. وما ذكره الشارح هو رواية سيبويه والنحويين، والرواية في الديوان هي: بسابسا ليس به أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وفيها شاهد أيضا. واليعافير هي الظباء، والعيس: هي الإبل البيض. ينظر ديوانه ص ٥٢ والكتاب ٢/٣٢٢- هارون ومجاز القرآن ١/١٣٧ والمقتضب ٤/٤١٤ والإنصاف ١/٢٧١ وشرح المفصل ٢/٨٠ والعيني ٣/١٠٧ والتصريح ١/٣٥٣ والهمع ١/٢٢٥ والخزانة ١٠/١٥. والشاهد في رفع المستثنى المنقطع وهو (اليعافير) على البدلية من المستثنى منه، وهو (أنيس) وذلك على لغة تميم.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
فإن المستثنى منه، وهو (أنيس) يصح إسقاطه وتسليط عامله وهو (ليس) على ما بعد (إلا) وهو (اليعافير) .
والنصب فيه راجح عند تميم، وواجب عند الحجازيين١.
فإن فقد الشرط الأخير، وهو صحة التفريغ نحو (ما زادَ هذا المالَ إلاّ ما نَقَصَ) ٢ إذ لا يصح أن يقال٣: (زاد النقصُ) تعيّن النصبُ إجماعًا٤.
ص: والمستثنى بغير وسوى مخفوض، وبخلا وعدا وحاشا مخفوض
_________________
(١) ١ ينظر في ذلك الكتاب ٢/٣١٩ وشرح الكافية للرضي ١/٢٢٨. ٢ لا يصح التفريغ هنا، إذ لا يقال: زاد النقص، فلا يجوز البدل هنا، ف (إلا) هنا بمنزلة (لكن) ومن ذلك (ما نفع زيد إلا ما ضر) إذ لا يقال: نفع الضر. ينظر الكتاب ٢/٣٢٦ وشرح المفصل ٢/٨١ والتصريح ١/٣٥٢. ٣ في (ج): (إذ لا يقال) ٤ من الحجازيين والتميميين. قال ابن يعيش في شرح المفصل ٢/ ٨١: "فهذا وأشباهه لا يجوز في المستثنى فيه إلا النصب على لغة بني تميم وغيرهم، لتعذر البدل ".
[ ٢ / ٤٨٤ ]
أو منصوب، وتعرب (غير) باتفاق ١، و(سوى) على الأصح إعراب المستثنى بإلا.
ش: أخذ يتكلم على حكم المستثنى ببقية الأدوات، وهي (غير) و(سوى) و(خلا) و(عدا) مجردتين عن (ما) و(حاشا) .
وذكر أنها كلها مشتركة في خفض ٤٢/ب المستثنى بها، وأن الخفض واجب بعد (غير) و(سوى) ٢ جائز بعد الثلاثة الأخر.
ولنبدأ بالكلام على المستثنى ب (غير) و(سوى) فنقول:
أما (غير) فالأصل فيها أن تقع صفة. وقد تخرج على الصفة وتتضمن معنى (إلا) فيستثنى بها٣ اسم مجرور بها لإضافتها إليه. ولا تخرج عن الجر أصلا.
ويجب في لفظ (غير) أن يُعرب بما كان يعرب به المستثنى ب (إِلاَّ) وقد عرفت تفصيله.
فيجب نصب (غير) بعد الكلام التام الموجب، نحو قاموا غيرَ زيد، وفي التام غير الموجب الذي لا يصح تفريغه، نحو (ما نفعَ هذا المالَ غيرَ الضررِ) ٤.
_________________
(١) ١ كذا في النسخ وفي شذور الذهب ص ١٨ (اتفاقا) . ٢ إنما وجب جر المستثنى بعد (غير) و(سوى) لأنه مضاف إليه فحكمه الجر دائما. ٣ قوله: (بها) ساقط من (ج) . ٤ ينظر التصريح ١/٣٦٠.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
ويترجح على الإبدال١ في التام الغير الموجب٢ إذا كان منقطعا وصح التفريغ عند تميم نحو (ما فيها أحد غيرَ حمار) . ويتعين٣ عند الحجازيين.
ويترجح الإبدال على النصب في الكلام التام غير الموجب، إذا كان الاستثناء متصلا نحو (ما قاموا غيرُ زيد) بالضم و(ما رأيتهم غيرَ زيد) بالنصب و(ما مررت بهم غيرِ زيد) بالجر٤.
وأما (سوى) فالمستثنى بها كالمستثنى ب (غير) في وجوب خفضه أبدا.
وأما هي نفسها فقال سيبويه٥ والجمهور٦: هي منصوبة على
_________________
(١) ١ أي ويترجح النصب على الإبدال. ٢ كذا في النسخ، ولا يصح إدخال (أل) على (غير) لتوغلها في الإبهام وقد أجازه بعضهم. قال الحريري في درة الغواص ص ٥٥: "والمحققون من النحويين يمنعون من إدخال الألف واللام عليه". وذكر في تاج العروس ٣/ ٤٦٠ أن فيه خلافا حيث منعه قوم، وأجازه آخرون، بناء على أن (أل) فيه ليست للتعريف. ٣ أي النصب. ينظر أوضح المسالك ٢/٧٠ وهمع الهوامع ١/٢٣١. ٤ وبجب النصب عند أكثر النحاة في نحو (ما فيها غيرَ زيدٍ أحدٌ) إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه. ٥ الكتاب ٢/٣٥٠- هارون. وهذا مذهب الخليل أيضا، قال سيبويه: "وأما (أتاني القوم سواك) فزعم الخليل ﵀ أن هذا كقولك: أتاني القوم مكانك، وما أتاني أحد مكانك، إلا أنَّ في (سواك) معنى الاستثناء ". ٦ ينظر المقتضب ٤/٣٤٩ والارتشاف ٢/٣٢٦ والتصريح ١/٣٦٢.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
الظرفية أبدا١ ولا تخرج عنها إلا في الشعر.
وقال الرماني٢ والعكبري٣: هي ظرف غالبا وكغير قليلا.
قال المصنف٤: (وإلى هذا القول أذهب) .
_________________
(١) ١ بدليل وصل الموصول بها، نحو جاء الذي سواك، لأن (غير) لا تدخل في مثل هذا إلا وقبلها الضمير، تقول: جاء الذي هو غيرك. فلما صارت سوى صلة بغير ضمير ادعى أنها ظرف. راجع التصريح ١/٣٦٢. ٢ في شرحه على كتاب سيبويه. ينظر الرماني النحوي ص ٤٤٦. والرماني هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، كان من أئمة العربية في بغداد، وأخذ العلم عن الزجاج وابن السراج وابن دريد، وكان في عصر أبي علي الفارسي، صنف كتبا في العربية منها شرح كتاب سيبويه وشرح المقتضب والحدود ومعاني الحروف توفي سنة ٣٨٤ هـ. تنظر ترجمته في نزهة الألباء ٢٣٣ وإنباه الرواة ٢/٢٩٤ ومعجم الأدباء ١٤/٧٣وإشارة التعيين ٢٢١ وبغية الوعاة ٢/١٨٠ وطبقات المفسرين ١/٤٢٣. ٣ في (ج): (العنبري) وهو تحريف، والعكبري هو أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله محب الدين العكبري البغدادي الحنبلي. ولد ببغداد سنة ٥٣٨ هـ، وتعلم فيها الفقه والنحو حتى برع في ذلك، وقد أخذ عن ابن الخشاب وابن بطة وغيرهما، وكان ثقة صدوقا، وقد أصيب بالعمى في صباه، فأخذ يملي كتبه إملاءً وله من الكتب التبيان في إعراب القرآن وإعراب الحديث وشرح الإيضاح واللباب والتبيين وغيرها مات﵀- سنة ٦١٦ هـ. ينظر إنباه الرواة ٢/١١٦ ونكت الهميان ص ١٧٨ وإشارة التعيين ص ١٦٣ وبغية الوعاة ٢/٣٨ وشذرات الذهب ٥/٦٧. وينظر قوله هذا في كتابيه شرح لامية العرب ص ١٦ والتبيين ص ٤١٩. ٤ أي ابن هشام في أوضح المسالك ٢/ ٧٢.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
وقال الزجاجي١ وابن مالك٢: سوى كغير معنى وإعرابا فيستثنى بها اسمٌ مجرور بها، لإضافتها إليه، كما تقدم، وتعرب تقديرا بما يعرب به٣ (غير) لفظا، خلافا لأكثر البصريين في ادعاء٤ لزومها النصب على الظرفية، أي عدم التصرف.
قال ابن مالك٥ ﵀: "وإنما اخترت غير ما ذهبوا إليه لأمرين: أحدهما إجماع أهل اللغة على أن٦ معنى قولك٧: قاموا
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (الزجاج) صوابه من (ج) . وينظر قوله هذا في كتابيه معاني الحروف ص ١٠ والجمل ص ٦١، والزجاجي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، لقب بذلك نسبة لشيخه الزجاج. تلقى علومه في بغداد على أبي إسحاق الزجاج وابن السراج والأخفش الصغير وابن دريد وغيرهم، وهو من العلماء الذين مزجوا المذهبين واختاروا منهما مذهبا وتعلم على يديه جماعة من العلماء، وألف كثيرا من الكتب، ومنها الجُمل الذي طارت شهرته في الآفاق، والإيضاح في علل النحو، والأمالي ومعاني الحروف، مات بطبرية سنة ٣٤٠ على الراجح. تنظر نزهة الألباء ص ٢٢٧ وإنباه الرواة ٢/١٦٠ وبغية الوعاة ٢/٧٧ وشذرات الذهب ٢/٣٥٧. ٢ شرح الكافية الشافية ٢/٧١٦ وتسهيل الفوائد ص ١٠٧. ٣ في (ب): (ويعرب تقديرا بما يعرب به)، وكلمة (به) ساقطة من (ج) . ٤ في (أ): (الدعاء) وهو خطأ، صوابه من (ب) و(ج) . ٥ شرح الكافية الشافية ٢/٧١٦، مع اختلاف يسير في العبارة. ٦ كلمة (أن) ساقطة من (ج) . ٧ في شرح الكافية الشافية: (قول القائل) بدل (قولك) .
[ ٢ / ٤٨٨ ]
سواك، وقاموا غيرك، واحد. فإن أحدا لا يقول: إن (سوى) هنا عبارة عن مكان أو زمان وما لم يدل على مكان ولا زمان١ ٤٣/أفهو بمعزل عن الظرفية.
ثانيهما أن من حكم بظرفيتها حكم بلزومها إياها، وأنها لا تتصرف. والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك.
فإنها قد أضيف٢ إليها، وابتدىء بها وعملت فيها نواسخ الابتداء ونحوها من العوامل اللفظية". انتهى.
وقد نُظر فيهما٣ من أوجه٤ ليس هذا موضع ذكرها. والله أعلم.
وأما المستثنى بخلا وعدا فهو مجرور أو منصوب، لكن جره قليل. والكثير هو النصب٥.
فالجر على أنهما حرفان جاران متعلقان بالفعل أو معنى الفعل٦، فموضعهما نصب٧ والنصب على أنهما فعلان، والمنصوب مفعولهما، وفاعلهما ضمير عائد، إما على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق،
_________________
(١) ١ في (ب): (على الزمان ولا على المكان)، وفي (ج): (على زمان ولا مكان) . ٢ في (أ): (أضيفت)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ أي في هذين الأمرين اللذين احتج بهما ابن مالك. ٤ تنظر هذه الأوجه في توضيح المقاصد للمرادي ٢/١١٧- ١١٩. ٥ ينظر أوضح المسالك ٢/٧٢ وهمع الهوامع ١/٢٣٢. ٦ تقول: (جاء القوم خلا زيدٍ) بالجر باعتباره حرف جر. ٧ لأن المجرور بالحرف في الأصل مفعول به.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
وإما على البعض المدلول عليه بكلّه١ السابق٢. كما تقدم في (ليس) و(لا يكون) ٣ والتقدير٤ قاموا خلا هو أي القائم أو بعضهم زيدا. والجملة إما حالية أو مستأنفة٥، على ما تقدم في جملة (ليس) و(لا يكون) ٦ أيضا.
وأما المستثنى بحاشا فهو أيضا مجرور أو منصوب٧.
فإذا جُر كان٨ حرفا، وفي متعلقها ما تقدم في متعلق (خلا) و(عدا) لا فرق بينها وبينهما في شيء من ذلك. وإن افترقا من وجه آخر،
_________________
(١) ١ في (ج): بكلية، وهو تحريف. ٢ وهذا مذهب جمهور البصريين. ينظر التصريح ١/٣٦٢. ٣ تقدم ذلك في ص ٤٨٢. ٤ أي في قولك: قاموا خلا زيدا. ٥ ينظر شرح الجمل لابن عصفور ٢/٢٦١ والارتشاف ٢/ ٣١٩. ٦ في (ب): كما تقدم في جملة و(لا يكون) . ٧ هذا على قول جماعة من النحويين منهم أبو زيد والجرمي والمازني والفراء والمبرد وهو أن (حاشا) تستعمل حرفا فتجر ما بعدها، وفعلا جامدا فينصب ما بعدها. وهذا هو الراجح لما روي من قولهم: (اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ) فاستعملت هنا فعلا جامدا. أما سيبويه والفارسي فهي عندهما حرف جر دائما، فما بعدها مجرور بها. ينظر الكتاب ٢/٣٤٩ والمقتضب ٤/٣٩١ والإيضاح العضدي ص٢٣٠ والارتشاف ٢/٣١٧ والهمع ١/٢٣٣. ٨ في (ج): (كانت) . أي (حاشا) .
[ ٢ / ٤٩٠ ]
قال سيبويه٣: "لو قلت: (أتوني ما حاشا زيدا) لم يكن كلاما".
وقد أجازه بعضهم٤ على قلّة.
قال ابن مالك: (وربما قيل: ما حاشا) ٥.
واستشهد على ذلك بقوله ﷺ: "أسامةُ أحبّ الناس إليَّ، ما حاشا فاطمةَ" ٦ وقول الشاعر:
٦٧- رأيتُ الناسَ مَا حاشَا قريشًا فإنّا نحنُ أفضلُهم فَعَالا٧
_________________
(١) ١ هذا مذهب سيبويه والجمهور، حيث يرون عدم صحة دخول (ما) على (حاشا) ينظر الكتاب ٢/٣٥٠ والهمع ١/٢٣٣. ٢ في (ب): (بخلاف خلا) . ٣ الكتاب ٢/٣٥٠- هارون. وقوله: (قال سيبويه) ساقط من (ج) . ٤ وهو الكسائي والأخفش وابن مالك. ينظر التسهيل ص ١٠٦ وشرح الرضي ١/٢٤٤ والارتشاف ٢/٣١٨. ٥ تسهيل الفوائد ص ١٠٦ وشرح التسهيل [الورقة ١١٨/ ب] . ٦ الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند عن ابن عمر ٢/٩٦ والطبراني في المعجم الكبير ١/ ١٥٩. وصححه السيوطي في الجامع الصغير، رقم ١/٣٩. لكن ابن هشام قال في مغني اللبيب ص ١٦٤ (إن (ما) نافية، والمعنى أنه ﵊ لم يستثن فاطمة، وتوهم ابن مالك أنها (ما) المصدرية و(حاشا) الاستثنائية، بناء على أنه من كلامه ﵊. ويرده أن في معجم الطبراني: (ما حاشا فاطمة ولا غيرها) . انتهى. فيكون قوله: (ما حاشا فاطمة ولا غيرها) من كلام الراوي، وليس من الحديث. ٧ البيت من الوافر، وينسب للأخطل التغلبي، وهو في ديوانه ص ١٦٤. ما حاشا: أي أستثني،، الفعال: بفتح الفاء الأفعال الحسنة. وقد ورد البيت في الجنى الداني ص٥٦٥ ومغني اللبيب ص ١٦٤ والمساعد ١/٥٨٦ والعيني ٣/١٣٦ والتصريح ١/٣٦٥ والهمع ١/٢٣٣ والأشموني ٢/١٦٥ وخزانة الأدب ٣/٣٨٧. والشاهد فيه: دخول (ما) المصدرية على (حاشا) الاستثنائية ونصب ما بعدها. ومفعول (رأى) الثاني محذوف، أي: دوننا، وأجيب بأن هذا شاذ.
[ ٢ / ٤٩١ ]
ص: والبواقي ١ خبر (كان) وأخواتها وخبر (كاد) وأخواتها، ويجب كونه مضارعا، مؤخرا عنها، رافعا لضمير أسمائها ٢، مجردًا من (أنْ) بعد أفعال الشروع ومقرونا بها بعد (حَرَى) و(اخْلولق) وندر تجرد خبر (عسى) و(أوشك) ٤٣/ب واقتران خبر (كاد) و(كرب) .
وربما رفع السببي بخبر (عسى) ٣ ففي قوله: (وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده) فيمن رفع (جهده) شذوذان.
ش: اشتمل هذا الكلام على العاشر والحادي عشر من المنصوبات.
وهما خبر (كان) وأخواتها وخبر (كاد) وأخواتها.
فأما خبر (كان) وأخواتها فهو المسند إلى اسمها بعد دخولها، نحو كان زيد عالما وأصبح عمرو قائما وأمسى بكر فاضلا ولايزال قصدك ناجحا.
_________________
(١) ١ في (ج): (والباقي) . ٢ في النسخ: (اسمها) وما أثبته من شذور الذهب ص ١٨. ٣ في (ج): (عيسى) وهو تحريف.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
وله أحكام منها أنه يجوز توسطه بين هذه الأفعال وبين أسمائها مطلقا١ نحو قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ وقول الشاعر:
٦٨- لا طيب للعيشِ مادامَتْ منَغَّصةً لذاتُهُ بادِّكار الموت والهرم٣
اللهم٤ إلا أن يمنع مانع من ذلك، نحو ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ ٥.
_________________
(١) ١ على الصحيح من أقوال العلماء، خلافا لابن درستويه في (ليس) ولابن معط في (دام) فإنه منع تقدم خبرها على اسمها أيضا. ينظر (الفصول الخمسون) ص ١٨١ والارتشاف ٢/٨٦. ٢ من الآية ٤٧ من سورة الروم. ٣ البيت من البسيط، ولم أجد من نسبه لقائله. ادكار أصلها: اذدكار، قلبت الذال دالا وأدغمت في الدال، وفي (ج): باذكار. والبيت من شواهد شرح عمدة الحافظ ص٢٠٤ وتوضيح المقاصد١/٢٨٩ والمساعد ١/٢٦١ وشفاء العليل ١/٣١٣ والعيني ٢/٢٠ والتصريح ١/١٨٧ والهمع ١/١١٧ وشرح الأشموني ١/ ٢٣٢. والشاهد فيه توسط خبر (دام) وهو (منغصة) بينها وبين اسمها، وهو (لذاته) . ٤ قوله: (اللهم) ساقط من (ج) . ٥ من الآية ٣٥ من سورة الأنفال، وفي (ج) (وكانت) وهو خطأ، والمانع من تقديم الخبر هنا هو قصد حصر الخبر. ومن الموانع أيضا خفاء إعرابهما، نحو (كان موسى فتاك) .
[ ٢ / ٤٩٣ ]
ومنها أنه يجوز تقديمه١ على هذه الأفعال٢ إلا خبر (دام) فلا يجوز تقديمه على (ما) المقترنة بها٣ بالاتفاق٤.
وأما توسطه بينهما٥ ففيه خلاف٦، والصحيح المنع٧.
وإلا خبر (ليس) فلا يجوز عند جمهور البصريين٨.
_________________
(١) ١ أي تقديم خبر هذه الأفعال عليها، نحو قائما كان زيد، وهذا قول البصريين وهو الراجح. ينظر التصريح١/ ١٨٨. ٢ في (أ): (هذه الأخبار) وهو سهو، صوابه من (ب) و(ج) . ٣ في (ج): (على (ما) المصدرية) . ٤ حكى أبو البركات بن الأنباري الإجماع على ذلك، فقال في أسرار العربية ص ١٤٠: "وأجمعوا على أنه لا يجوز تقديم خبر (مادام) عليها، وذلك لأن (ما) فيها مع الفعل بمنزلة المصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه ". وحكاه أيضا ابن مالك في شرح العمد ص ٢٠٦. ٥ أي توسط الخبر بين (ما) و(دام) نحو (ما قائما دام زيد) . ٦ نص على منعه ابن هشام الخضراوي وابن الناظم، وقال أبو حيان في الارتشاف ٢/٨٧: " والقياس يقتضي الجواز.. إلا إن ثبت أن (دام) لايتصرف فيتجه المنع" وينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ١٣٤ والتصريح ١/١٨٨. ٧ لأنه ليس من أساليب العرب ولم يؤثر عنهم. ٨ أي لا يجوز تقديم خبر (ليس) عليها، وهو قول الكوفيين وكثير من البصريين منهم المبرد وابن السراج والجرجاني، واختاره ابن مالك، وذلك قياسا على (عسى) بجامع عدم التصرف فيهما. تنظر الأصول ١/٨٩ والمقتصد ١/٤٠٨ والإنصاف ١/١٦٠ وشرح عمدة الحافظ ص ٢٠٨ والهمع ١/ ١١٧
[ ٢ / ٤٩٤ ]
واستدل لهذا الحكم١ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ ٢ لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل٣.
ومنها أن معموله٤ يجوز أن يلي هذه الأفعال٥ إن كان ظرفا أو مجرورا باتفاق فإن لم يكن أحدهما امتنع عند جمهور البصريين٦، وجاز عند الكوفيين٧.
_________________
(١) ١ في (أ): (واستدل هذا الحديث) وهو خطأ والمثبت من (ج) . وجواز تقديم خبر (ليس) عليها هو مذهب قدماء البصريين والفراء والسيرافي والفارسي وابن برهان والزمخشري وابن عصفور. ينظر الإيضاح للفارسي ص ١٣٨ وشرح اللمع لابن برهان ١/٥٨ وشرح المفصل ٧/١١٤ وشرح الجمل لابن عصفور١/٣٨٨ والارتشاف ٢/٨٧. ٢ من الآية ١٧٧ من سورة الأعراف. وهذه الآية شاهد للحكم الثاني، وهو جواز تقديم خبر (كان) عليها. وشاهد تقديم خبر (ليس) عليها هو قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فإن (يوم) في الآية ظرف معمول لمصروف الواقع خبرا لليس وقد تقدم عليها، وتقدم المعمول يشعر غالبا بتقدم العامل. وأجيب بأن المعمول هنا ظرف فيتوسع فيه. ينظر شرح الكافية للرضي ٢/٢٩٧. ٣ من قوله: (واستدل) إلى هنا ساقط من (ب) . ٤ أي معمول خبر هذه الأفعال، نحو كان عندك زيد معتكفا. ٥ كلمة (الأفعال)، ساقطة من (ج)، والمراد بالأفعال (كان) وأخواتها. ٦ لما في ذلك من الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي. ينظر التصريح ١/١٨٩. ٧ ينظر قول الكوفيين ودليلهم في شرح الكافية الشافية لابن مالك ١/٤٠٣.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
وأما خبر (كاد) وأخواتها فهو١ مثل خبر (كان) إلا أنه اختص٢ باعتبار أمور زائدة فيه ولذلك٣ أفرد بباب.
فمنها أنه يجب كونه جملة، وشذ مجيئه مفردا بعد (عسى) و(كاد) ٤.
وأن تكون الجملة فعلية، وشذ كونها اسمية بعد (جعل) ٥.
وأن يكون فعل هذه الجملة مضارعا، وشذ كونه ماضيا بعد (جعل) ٦. وإلى ذلك كله أشار المصنف ﵀ بقوله: (ويجب كونه مضارعا) .
ومنها أنه لا يجوز تقديمه على شيء من هذه الأفعال٧.
_________________
(١) ١ في (ج): (فإنه) . ٢ ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٣ في (ب): (أمور زائدة فلذلك) . ٤ مثال إفراد الخبر بعد (عسى) المثل المشهور (عسى الغوير أبؤسا) ومثاله بعد (كاد) قول الشاعر: فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ينظر التصريح١/٢٠٣. ٥ كقول الشاعر: وقد جعلت قلوص بني سهيل من الأكوار مرتعها قريب ٦ ومن ذلك قول ابن عباس ﵁: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا". ف (أرسل) خبر (جعل) وهو فعل ماض. ينظر شرح الكافية الشافية ١/٤٥٢ والتصريح ١/٢٠٥. ٧ قوله: (شيء من) ساقط من (ج) .
[ ٢ / ٤٩٦ ]
ومقتضى كلامه جواز توسطه بينها وبين ٤٤/أأسمائها مطلقا، وهو مذهب المبرد١ والسيرافي٢ والفارسي٣.
ومنعه الشلوبين٤ فيما اقترن فيه الخبر بأنْ.
ومنها أنه يجب أن يكون فاعل هذا المضارع ضميرا يعود على اسمها ولا يخرج عن ذلك من جميع هذه الأفعال إلا (عسى) فإنه يجوز فيها٥ خاصة أن يرفع خبرُها السببيَّ.
والمراد به الظاهر المتصل بضمير اسمها، نحو قول الشاعر:
٦٩- وماذا عسى الحَجّاجُ يبلغُ جُهدَُه٦ .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
_________________
(١) ١ المقتضب ٣/ ٧٠- ٧٢. ٢ هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، السيرافي، كان من أعلم الناس بالنحو قرأ على ابن مجاهد وابن السراج وابن دريد ومبرمان، ومن تلاميذه ابن خالويه والربعي وابن النديم، ألف كتبا نافعة أهمها شرح كتاب سيبويه لم يسبق إلى مثله وله أيضا الإقناع وأخبار النحويين البصريين. توفي سنة ٣٦٨ هـ. تنظر نزهة الألباء ص ٢٢٧ ومعجم الأدباء٨/١٤٥ وإشارة التعيين ص ٩٣ وبغية الوعاة ١/٥٠٧ ولم أجد قوله هذا في شرح الكتاب، وقد نسبه له أبو حيان في ارتشاف الضرب ٢/١٢٢ وابن هشام في أوضح المسالك ١/٢٣٥. ٣ ينظر الإيضاح العضدي ص ١١٨. ٤ أي منع تقدم الخبر لضعف هذه الأفعال لعدم تصرفها، ولم أجد هذا القول في التوطئة، وينظر الارتشاف ٢/ ١٢٢. ٥ في (ج): (فيه) . ٦ صدر بيت من الطويل، وقائله البرج التميمي على الصحيح يقوله في الحجاج بن يوسف. وعجزه: إذا نحن جاوزنا حفير زياد وقد نسبه المبرد لمالك بن الريب، ونسبه العيني للفرزدق وهو في ديوانه ١/١٦٠. ينظر الكامل ٢/٦٣٠ ومعجم البلدان ٢/٢٧٧ وإيضاح شواهد الإيضاح ١/١١٤ والعيني ٢/١٨٠ والتصريح ١/٢٠٥ والهمع ١/ ١٣١ وشرح الأشموني ١/٢٦٤. والشاهد فيه رفع خبر (عسى) الاسم الظاهر، وهو (جهده) على رواية الرفع، على أنه فاعل للفعل (يبلغ) وهو واقع في جملة خبر (عسى) وذلك سائغ في (عسى) خاصة. جهده: الجهد الطاقة والوسع، حفير زياد: اسم موضع بين الشام والعراق.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
يروى بنصب (جهده) على الأصل، وبرفعه على خلاف الأصل، لاتصاله بضمير اسمها، وإلى ذلك أشار الشيخ بقوله: (وربما رُفع السببي بخبر عسى) .
وقوله: (ففي قوله..) إلى آخره.
الشذوذان هما تجرد خبر (عسى) من (أن) ورفعه السببي. والله أعلم.
ومنها وجوب اقترانه ب (أن) إن كان الفعل (حَرَى) ١ أو (اخْلولق) ٢ نحو حرى زيد أن يأتي، واخلولقت السماء أن تمطر. فلا يجوز (حرى زيد يأتي) و(اخلولقت السماء تمطر) ٣.
_________________
(١) (حَرى) بفتح الحاء والراء، وقيل إنه من باب (فرح) وهو فعل دال على الرجاء، ينظر تعليق الفرائد ٣/٢٨٤. والتصريح ١/٢٠٣. ٢ وذلك لأنهما للترجي، وهو يتراخى حصوله فاحتيج إلى (أن) المشعرة بالاستقبال. ٣ من قوله: (فلا يجوز) إلى آخره ساقط من (ج) .
[ ٢ / ٤٩٨ ]
ومنها وجوب تجرده من (أن) في أفعال الشروع١.
والحكمة٢ في ذلك أن (أَنْ) تخلّص الفعل للاستقبال، والشروع للحال فبينهما تناف. فتقول: أخذ يقول، وشرع ينشد.
ولا يجوز أخذ أن يقول، ولا [شرع] ٣ أن ينشد.
وأما الأفعال الأربعة الأخر، وهي عسى وأوشك وكاد وكرب، فإن الكثير في الأولين منها الاقتران، نحو ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ ٤ وقوله:
٧٠- فإنك مُوشك ألا تراها .. .. .. ٥
والتجرد٦ قليل، كقوله:
_________________
(١) ١ أفعال الشروع كثيرة جدا، منها (أنشأ) و(شرع) و(طفق) و(جعل) و(علق) . ينظر التصريح١/٢٠٣. ٢ في (أ): (والفعل) وهو سهو صوابه من (ب) و(ج) . ٣ سقطت من النسخ، وهي متعينة. ٤ من الآية ٨ من سورة الإسراء. ٥ صدر بيت من الوافر، وهو من قصيدة لكثير عزّة، وعجزه: وتعدو دون غاضرة العوادي غاضرة اسم جارية من جواري ابنة عبد العزيز بن مروان، العوادي: عوائق الدهر. ينظر ديوان كثير عزَّة ص ٢٢٠. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ١/٤٦٠ والارتشاف ٢/١٢٦ والعيني ٢/٢٠٥ والتصريح ١/٢٠٨ والهمع ١/١٢٩ وشرح الأشموني ١/٢٦٥. والشاهد فيه اقتران خبر (موشك) بأن في قوله: (ألاّ تراها) وهذا هو الكثير. ٦ أي تجرد خبر (عسى) و(أوشك) من (أن) .
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٧١- عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب١
وقوله:
٧٢- يوشك من فرمن منيّته في بعض غراته يوافقها٢
وفي الأخيرين٣ يقل الاقتران، نحو قول الشاعر:
٧٣- كادت النفس أن تفيض عليه٤
_________________
(١) ١ البيت من الوافر، وهو لهدبة بن الخشرم العذري، من قصيدة قالها وهو في سجن معاوية، ولذلك قصة طويلة ذكرها المبرد في الكامل ٣/١٤٥٢. والبيت من شواهد سيبويه في الكتاب ٣/١٥٩ هارون والمقتضب ٣/٧٠ والإيضاح ١٢٠ وشرح المفصل ٧/١١٧ والمقرب ١/٩٨ والمغني ص ٢٠٣ والعيني ٢/١٨٤ والتصريح ١/٢٠٦ والخزانة ٩/٣٢٨، وينظر شعر هدبة ص ٥٩. والشاهد تجرد خبر (عسى) وهو (يكون وراءه فرج قريب) من (أن) وذلك قليل. ٢ البيت من المنسرح، وقائله أمية بن أبي الصلت. ديوانه ص ٤٢١. غراته: جمع غرة وهي الغفلة، يوافقها: يصيبها. والبيت من شواهد سيبويه ٣/١٦١ والأصول ٢/٢٠٨ وشرح المفصل ٧/١٢٦ وشرح الكافية الشافية ١/٤٥٦ وأوضح المسالك ١/٢٢٥ والعيني ٢/١٧٨ والهمع ١/١٣٠ وشرح الأشموني ١/٢٦٢. والشاهد فيه تجرد خبر (يوشك) من (أن) وهو قليل. ٣ وهما (كاد) و(كرب) . ٤ صدر بيت من الخفيف، وهو لمحمد بن مناذر أحد شعراء البصرة يرثي عبد المجيد الثقفي وعجزه: إذْ غدا حشو ريطة وبرود ونسبه ابن السيد في الاقتضاب لأبي زبيد الطائي، وليس موجودا في شعره. يقال: فاضت نفسه بالضاد والظاء لغتان حكاهما في اللسان ٧/٤٥٤ (فيظ) . ريطة: قطعة من الثياب، وأراد بها هنا الكفن. ينظر الاقتضاب ٣/٢٤٦ وإيضاح شواهد الإيضاح ١/١١٨ والمغني ص ٨٦٨ والمساعد ١/٢٩٥ والعيني ٢/١٩٢ والتصريح ١/٢٠٧ وشرح الأشموني ١/٢٦١. والشاهد اقتران خبر (كاد) بأن، وهو قليل.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
وقوله:
٧٤-.. .. .. وقد كربت أعناقها أن تقطعا١
ويكثر التجرد٢، نحو قوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ ٣ ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ ٤ وقوله:
٧٥- كَرَبَ القلب من جواه يذوب حين قال الوشاة هند غضوب٥
_________________
(١) ١ عجز بيت من الطويل، وقائله أبو زيد الأسلمي من قصيدة يهجو فيها والى المدينة وصدره: سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما ينظر الكامل ١/٢٤٤ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٥٧ والمقرب ١/٩٩ وأوضح المسالك ١/٢٢٨ والمساعد ١/٢٩٦ والأشمونى ١/٢٦٢ والدرر اللوامع ٢/١٤٣. والشاهد فيه اقتران خبر (كرب) بأن، وهو قليل. ٢ في (ب): (ويكثر الجمود لتجرد)، ولا معنى له هنا. ٣ من الآية ٣٥ من سورة النور. ٤ من الآية ٨ من سورة الملك. ٥ البيت من الخفيف، وقائله الكلحبة اليربوعي، وقيل: رجل من طيء، ولم يرد الشطر الثاني في (أ) و(ج)، وأثبته من (ب) . وهو من شواهد شرح الشذور لابن هشام ص ٢٧٢ وشفاء العليل ١/٣٤٤ والعيني ٢/١٨٩ والتصريح١/٢٠٧ والهمع ١/١٣٠ والأشموني ١/٢٦٢. والشاهد فيه تجرد خبر (كرب) من (أن) وهو الغالب فيها.
[ ٢ / ٥٠١ ]
تنبيهات:
الأول: استغنى المصنف رحمه الله تعالى١ عن التصريح باشتراط كون الخبر جملة فعلية، باشتراط ٤٤/ب كونه مضارعا، لاستلزامه لها، لأن الفعل لابد له من فاعل.
الثاني: استثناء رفع خبر (عسى) السببي ساقط٢ في بعض النسخ وثابت في كثير منها، وهي النسخة التي شرحُنا عليها، وعبارته فيه أحسن من عبارة التوضيح حيث قال: "ويجوز في (عسى) خاصة أن ترفع السببي"٣. فإن الرافع له خبرها٤ لا هي.
الثالث: ذكر المصنف وغيره من النحاة أن هذه الأفعال ناقصة٥ وظاهر مذهب سيبويه٦ رحمه الله تعالى أنها تامة، وأن (أن) والفعل
_________________
(١) ١ كلمة (تعالى) زيادة من (ج) . ٢ في (ب): (استغناء رفع خبر عسى ساقط)، وفيه تحريف وسقط. ٣ أوضح المسالك ١/٢٢١. ٤ في (أ) (تجردها)، وهو تحريف. والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ في (أ): (ماضيه) وهو تحريف. وهذا مذهب المتأخرين من العلماء كابن مالك وغيره. ينظر شرح الكافية الشافية ١/٤٥٠. ٦ صريح مذهب سيبويه أن هذه الأفعال ناقصة مثل (كان)، وقد مثل للمسألة بقوله: "اخلولقت السماء أن تمطر، وعسيت أن تفعل". ثم قال: "فالفعل ههنا كالفعل في كان إذا قلت: كان يقول، وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته ثَمّ، وهو ثَمّ خبر كما أنه ههنا خبر.. ". ينظر الكتاب ٣/١٥٨-١٦٠.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
بعدها منصوب على إسقاط الخافض.
ولعل ذلك إنما هو لأجل أَنَّ جعلهما خبرا عنها لا يستقيم إلا بتقدير المبالغة أو حذف المضاف، لأن قولنا: (عسى زيد أن يقوم) إذا جعلنا (أنْ) والفعل فيه خبرا عن (زيد) يلزم منه الإخبار عن الذات بالمعنى، وهو ممتنع فيحتاج إلى التأويل المذكور، وهو إما المبالغة بجعل (زيد) نفس القيام وإما بتقدير مضاف وكأنه قيل: عسى أمر زيد القيام١.
إذا علمت ذلك، فلا تكون هذه الأفعال على مذهب سيبويه ملحقة بكان٢ لأن (أن) والفعل معها ليسا خبرا عنها.
وقال الشيخ بدر الدين بن مالك٣ رحمه الله تعالى: "والحق أن
_________________
(١) ١ أو (عسى زيد صاحب قيام) ينظر مغني اللبيب ص ٢٠١، ٢٠٢. ٢ وعلى هذا الرأي يكون ما بعد هذه الأفعال منصوبا بنزع الخافض. ٣ هو محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الإمام بدر الدين بن الإمام جمال الدين الطائي الجياني الشافعي، كان إماما في النحو والمعاني والعروض والمنطق، أخذ عن والده النحو واللغة والمنطق، سكن بعلبك مدّة ثم رجع إلى دمشق، وتصدر للاشتغال بها بعد موت والده. ومن تلاميذه بدر الدين بن جماعة وابن الزملكاني، وله من المؤلفات شرح الألفية وشرح لامية الأفعال وتكملة شرح التسهيل وكتاب في العروض، وغيرها. توفي بدمشق سنة ٦٨٦ هـ. تنظر ترجمته في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/١٩٨ وبغية الوعاة ١/٢٢٥ وشذرات الذهب ٥/٣٩٨ والأعلام ٧/٣١.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
أفعال المقاربة ملحقة ب (كان) إذا لم يقترن الفعل بعدها ب (أن) دون ما إذا اقترن" ١. انتهى.
ووجهه أن الجار يطرد حذفه قبل (أنْ) ٢ فقوي مذهب سيبويه به٣ إذا اقترن الفعل ب (أن)، دون ما إذا لم يقترن بها. ص: وخبر ما حمل على (ليس) .
ش: الثاني عشر من المنصوبات خبر ما حمل على (ليس) وهي الأحرف الأربعة المتقدم ذكرها في المرفوعات، أعني (لات)، و(لا) و(ما) الحجازية و(إن) النافية. وتقدم هناك سبب حملها على (ليس) ٤.
وينبغي أن يعلم هنا أن الباء تزاد بكثرة في خبر (ما) الحجازية بلا خلاف ٥.
وفي خبر التميمية على الأصح ٦، نحو قوله تعالى:٤٥/أ ﴿وَمَا رَبُّكَ
_________________
(١) ١ شرح الألفية لابن الناظم ص ١٥٥. ٢ في (أ) و(ج): (بعد أن) وهو سهو والمثبت من (ب) . ٣ في (أ): (بعدي مذهب سيبويه) وهو تحريف، وكلمة (به) ساقطة من (أ) و(ج) وقد ذكرت فيما سبق أن سيبويه يرى أن أفعال المقاربة ناقصة، وليس كما ذكر الشارح. ٤ وهو مشابهتها لها في نفي الحال غالبا. ٥ ينظر الارتشاف ٢/١١٧ والهمع ١/١٢٧. ٦ خلافا للفارسي والزمخشري حيث منعا زيادة الباء في خبر (ما) التميمية. قال المرادي في توضيح المقاصد ١/٣١٦: "والصحيح الجواز لوجود ذلك في أشعار بني تميم ". وينظر البغداديات للفارسي ص ٢٨٤ والمفصل للزمخشري ص ٨٢.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ١ وتزاد بقلة في خبر (لا) نحو قوله:
٧٦- فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة بمغنٍ فتيلًا عن سوادِ بن قَارِبِ٢
والله أعلم.
ص: واسم (إن) وأخواتها. وإن قرنت ب (ما) المزيدة ألغيت وجوبا إلا (ليت) فجوازا. وتُخفَّف ذوات النون ٣. منها فتلغى (لكن) وجوبا [وكأن قليلا] ٤ و(إنَّ) غالبا، ويغلب معها مهملةً اللام وكون الفعل التالي لها ناسخا، ويجب استتار اسم (أنَّ) وكون خبرها جملة، وكون الفعل [بعدها] ٥ دعائيا أو جامدا أو مفصولا بتنفيس أو نفي أو شرط٦ أو قد أو لو. ويغلب ل (كأنَّ) ما وجب ل (أَنَّ) إلا أن الفعل
_________________
(١) ١ من الآية ١٢٣ من سورة هود، وكذلك الآية ٩٣ من سورة النمل. ٢ البيت من الطويل، وهو لسواد بن قارب الدوسي، ﵁ من قصيدة يخاطب بها الرسول ﷺ. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية لابن مالك ١/٤٤٠ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٤٨ وتوضيح المقاصد للمرادي ١/٣١٦ والمغني ص ٥٤٨ والعيني ٢/١١٤ والتصريح ١/٢٠١ وشرح الأشموني ١/٢٥١ والدرر اللوامع ٢/١٢٦. والشاهد دخول الباء الزائدة على خبر (لا) العاملة عمل ليس، وذلك قليل. ٣ في (أ): (وتخفف النون)، وفي (ب): (أو تخفيف ذوا)، والمثبت من ج. ٤ سقطت من النسخ وأضفتها من شذور الذهب ص ١٩. ٥ في النسخ: (معها) والمثبت من الشذور. ٦ قوله: (أو شرط) ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) والشذور.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
بعدها [دائما] ١ خبري مفصول بقد أو لم ٢ خاصة.
ش: الباب الثالث عشر من المنصوبات اسم (إنَّ) وأخواتها وهي (أَنَّ) و(لكنَّ) و(كأنَّ) و(ليت) و(لعلَّ) .
وذكر الشيخ ﵀ لهذه الأحرف حالتين، وأردف كل حالة منهما ببيان حكمها.
فأما الحالة الأولى فهي اتصال (ما) المزيدة بهذه الأحرف.
وحكمها أنها تلغى، أي يبطل عملها.
ولهذا سميت (ما) هذه كافة لأنها كفَّت ما اتصلت به من الأحرف عن العمل. وهذه الأحرف بالنسبة إلى هذا الإلغاء٣ على قسمين:
قسم يلغى وجوبا، وهو ماعدا (ليت) .
وذلك لأنها قد أزالت اختصاصه بالأسماء٤، فوجب إهماله.
وقسم يلغى جوازا، وهو (ليت) .
وذلك لأن (ليت) لم يَزُل اختصاصها٥ بالأسماء بسبب اتصال (ما) بها٦.
_________________
(١) ١ سقطت من النسخ وأضفتها من شذور الذهب ص ١٩. ٢ في (أ): (لو)، صوابه من (ب) و(ج) والشذور. ٣ في (أ) و(ج): (الأفعال) ولا معنى لها هنا، وما أثبته من (ب) . ٤ فصح دخولها على الأسماء والأفعال، فتكون غير مختصة، والحرف إذا كان غير مختص لا يعمل. ٥ في (ج): (اخصاصها) وهو تحريف. ٦ كلمة (ما) ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وإنما جاز إلغاؤها نظرا إلى أن (ما) كافة في الجملة.
هذا مذهب سيبويه١، وهو الصحيح.
وقيل٢: إلغاؤها كلها على سبيل الجواز، وهو ضعيف.
مثال ما عدا (ليت): ﴿قُل إِنّما يُوحَى إليّ أَنّما إلهُكم إلهٌ واحِدٌ﴾ ٣، وقوله: ﴿كأَنّما يُساقُون إلى الموتِ وهُم ينظُرُون﴾ ٤.
وقول الشاعر:
٧٧- ولكنَّما يُقْضَى فَسوْف يكون٥
_________________
(١) ١ قال في الكتاب ٢/١٣٧- هارون: (وأما ليتما زيدا منطلق، فإن الإلغاء فيه حسن) . وينظر الكتاب ٢/١٣٨ و٣/١١٦ وشرح الجمل لابن عصفور ١/٤٣٣ وهمع الهوامع ١/١٤٣. ٢ هذا قول ابن السراج والزجاجي والزمخشري وابن مالك، تنظر الأصول ١/٢٣٢ والجُمَل للزجاجي ص ٣٠٤ والمفصل ص ٢٩٣ والتسهيل ص ٦٥. ٣ من الآية ١٠٨ من سورة الأنبياء. ٤ من الآية ٦ من سورة الأنفال. ولم تكمل الآية في (أ) و(ب)، ثم كرر ذكرها في (ب) بعد قوله: (وقول الشاعر) . ٥ عجز بيت من الطويل، وصدره: فوالله ما فارقتكم قاليا لكم وقد نسبه صاحب الدرر اللوامع للأفوه الأودي، ولم أجده في ديوانه الذي جمعه الميمني، وفي معجم البلدان أنه لأبي المطواع بن حمدان، في وصف دمشق. ينظر معجم البلدان ٢/٤٦٧ وأوضح المسالك ١/٢٤٩ وشرح قطر الندى ص ١٤٩ والعيني ٢/٣١٥ وشرح الأشموني ١/٢٨٤ والدرر اللوامع ٢/٤٠. ولم يرد هذا الشاهد في (ب) . وهذا البيت استشهد به الشارح على إلغاء عمل (لكنّ) لاتصالها ب (ما) . وهذا خلاف الظاهر، لأن (ما) هذه اسم موصول وليست كافّة، وهي اسم (لكن) وخبرها جملة (فسوف يكون) والصحيح أن يستشهد لذلك بقول الشاعر: (ولكنما أسعى لمجد مؤثل) . ولذلك قال ابن هشام في أوضح المسالك ١/٢٤٩: (بخلاف قوله: ولكنما يقضى إلخ) لأن (ما) موصولة وهذا فيه شاهد آخر وهو زيادة الفاء في خبر (لكن) وقد منعه الأخفش، وهو محجوج بهذا البيت.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
وقوله:
٧٨- لًعلَّما أضَاءَتْ لك النّارُ الحِمارَ المُقيّدا١
ومثال (ليت) قول الشاعر:
٧٩- قَالتْ ألا لَيْتما هذا الحمامُ لنا٢
_________________
(١) ١ جزء بيت من الطويل، وقائله الفرزدق، وهو بتمامه: أعد نظرا يا عبد قيس لعلما أضاءت لك النار الحمار المقيدا ولكن الذي في ديوانه هو (أعد نظرا يا عبد قيس فربّما) فلا شاهد فيه إذن. ينظر ديوانه ١/١٨٠ وطبقات فحول الشعراء١/٣٩٩. وهو من شواهد الإيضاح للفارسي ص ١٦١ وشرح المفصل ٨/٥٧ والمغني ص ٣٧٨ والهمع ١/١٤٣ وشرح الأشموني ١/٢٨٤. والشاهد فيه إلغاء عمل (لعل) لدخول (ما) الزائدة عليها. ٢ صدر بيت من البسيط، وهو للنابغة الذبياني، وعجزه: إلى حمامتنا ونصفه فَقَد وذلك في معلقته المشهورة، ويعني بذلك زرقاء اليمامة. ينظر ديوانه ص ٢٤. والبيت من شواهد سيبويه ٢/١٣٧- هارون والإنصاف ٢/٤٧٩ وشرح المفصل ٨/٥٨ والعيني٢/٢٥٤ والتصريح ١/٢٢٥ والهمع ١/١٤٣ وشرح الأشموني١/٢٨٤ والخزانة ١٠/٢٥١. والشاهد فيه جواز إعمال (ليت) وإلغائها بعد اتصالها ب (ما) الكافة.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
يروى بنصب (الحَمَام) على الإعمال وبرفعه على الإلغاء.
وأما ٤٥/ب الحالة الثانية فهي تخفيف ذوات النون منها.
وذوات النون كما علمت أربعة ١، وحكمها مختلف بعد تخفيفها. فمنها (لكنّ) وحكمها إذا خفّفت أن تهمل وجوبا.
نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكِن اللهُ قَتَلَهُمْ﴾ ٢ في قراءة ٣.
هذا مذهب الجمهور٤، وأجاز الأخفش ويونس٥ إعمالها حينئذ٦.
ومنها (إنّ) المكسورة، ويجوز بعد تخفيفها إعمالها وإهمالها، لكن
_________________
(١) ١ وهي (إنّ) و(أنَّ) و(لكنَّ) و(كأنَّ) . ٢ من الآية ١٧ من سورة الأنفال. ٣ وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف، قرؤوا بتخفيف (لكن) ورفع لفظ الجلالة. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ١٦٨ والنشر ٢/٢١٩ وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٦. ٤ ينظر الكتاب ٣/١١٦ وشرح المفصل ٨/٨٠ وشرح الكافية للرضى ٢/٣٦٠ والارتشاف ٢/ ١٥١. وقوله: (هذا مذهب الجمهور) ساقط من (ب) . ٥ ينظر قول الأخفش ويونس في شرح المفصل ٨/٨٠ وهمع الهوامع ١/١٤٣. ٦ قياسا على (أن) إذا خففت، وهو قياس مع الفارق. ينظر التصريح ١/٢٣٥.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
إهمالها أكثر، وإليه أشار بقوله: (وإن غالبا) أي وتهمل (إن) غالبا.
وإنما أهملت في الغالب لزوال اختصاصها بالأسماء.
وإنما أعملت قليلا استصحابا لما كان١، نحو ﴿وَإِنْ كُلًاّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ..﴾ ٢ ثم إنها لمّا أن أهملت صارت بصورة (إنْ) النافية، فخيف اللبس فجيء بعدها باللام فارقة بينهما.
وهذه اللام إنما تجيء إذا لم تغن عنها قرينة لفظية، نحو (إنْ زيدٌ لن يقوم ٣ أو معنوية، نحو قوله:
٨٠- أنَا ابْنُ أُباة الضَّيْمِ مِن آلِ مالِكٍ وإِنْ مالكٌ كانتْ كِرامَ المَعَادِنِ٤
_________________
(١) ١ أي استصحابا للأصل فيها وهو الإعمال في (إنّ) المشددة والاستصحاب من الأدلة المعتبرة. ينظر لمع الأدلة لابن الأنباري ص ١٤١. ٢ من الآية ١١١ من سورة هود، وهذه القراءة بتخفيف (إنْ) و(لما) ونصب (كلاّ) على أنها عاملة، و(كلاَّ) اسمها و(ما) موصولة خبر (إن) واللام في (ليوفينهم) لام القسم وما بعدها جواب القسم والجملة صلة (ما) . وهي قراءة نافع وابن كثير. ينظر السبعة لابن مجاهد ٣٣٩ والإتحاف ٢٦٠. ٣ القرينة هنا كون الخبر منفيا ب (لن) والنافية لا تقع هذا الموقع فلا يقال: ما زيد لن يقوم. ٤ البيت من الطويل، وقائله الطرمّاح بن حكيم الطائي. الأباة جمع أبيّ وهو الممتنع، الضيم: الظلم كرام المعادن: كرام الأصول. ينظر ديوان الطرماح ص ١٧٣. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ١/٥٠٩ وشواهد التوضيح ص٥١ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٧٩ والارتشاف ٢/١٥٠ والعيني ٢/٢٧٦ والتصريح ١/٢٣١ والهمع ١/١٤١والأشموني ١/٢٨٩. والشاهد فيه عدم مجيء اللام الفارقة في خبر (إن) المخففة اعتمادا على القرينة المعنوية، وهي الفخر بقومه إذ لا يعقل أن تكون (إن) هنا نافية.
[ ٢ / ٥١٠ ]
وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (ويغلب ١معها مهملةً اللام) .
وقوله: (وكون الفعل التالي٢ لها ناسخا) هو معطوف على قوله: (اللام) أي يغلب مع (إنْ) المهملة أمران اللام وكون الفعل ناسخا.
والأكثر في هذا الناسخ أن يكون ماضيا، نحو ﴿وإنْ كانَتْ لكَبيَرةً﴾ ٣ ويكون مضارعا كثيرا، نحو ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ ٤.
ووقوع غير الناسخ بعدها ماضيا أكثر من وقوعه مضارعا، مثال الأول قوله:
٨١- شَلَّتْ يَمينُكَ إنْ قتلْتَ لَمُسلِمًا حلّتْ عليك عُقُوبَةُ المُتَعَمّدِ ٥
_________________
(١) ١ في (أ): (وبغلت) وهو تصحيف، صوابه من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (الثاني) وهو تحريف، وكلمة (الفعل) ساقطة من (ج) . ٣ من الآية ١٤٣ من سورة البقرة. ٤ من الآية ٥١ من سورة القلم. وقوله: (ليزلقونك) لم يرد في (أ) و(ب) . ٥ البيت من الكامل، وهو لعاتكة بنت زيد بن عمرو، ترثي زوجها الزبير بن العوام ﵁ وتدعو على قاتله. ولم يرد الشطر الثاني في (أ) و(ب)، وأثبته من (ج) . والبيت ورد في سر صناعة الإعراب ٢/٥٤٨ والإنصاف ٢/٦٤١ وشرح المفصل ٨/٧٦ والمغني ص ٣٧ والمساعد ١/٣٢٧ والعيني٢/٢٧٨ والتصريح ١/٢٣١ والهمع ١/١٤٢ والخزانة ١٠/٣٧٣. والشاهد فيه وقوع الفعل الماضي غير الناسخ بعد (إنْ) المخففة، وذلك قليل.
[ ٢ / ٥١١ ]
ومثال الثاني١ قوله: (إِنْ يَزينُك لنفْسُك وإنْ يَشِينُك لَهِيَهْ)
ومنها (أن) المفتوحة. وحكمها بقاء عملها.
ولكن يجب في اسمها كونه ضميرا، ويجب في خبرها أن يكون جملة.
وأشار إلى الأمور الثلاثة٣ بقوله: (ويجب استتار اسم (أنْ) وكون خبرها جملة) . ثم إن هذه الجملة قد تكون اسمية نحو قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٤
وقد تكون فعلية ٤٦/أفعلها جامد، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ ٥ أو دعاء، نحو قوله تعالى: ﴿والخَامِسةَ أنْ غَضِبَ الله
_________________
(١) ١ وهو كونه مضارعا غير ناسخ. ٢ هذا من أقوال العرب التي حكاها الكوفيون عنهم. الأصول لابن السراج ١/٢٦٠. ٣ يقصد بالأمور الثلاثة كون اسم (أنْ) ضميرا مستترا وكون خبرها جملة ولعل الناسخ قد أسقط كلمة (مستترا) وأصل الكلام (يجب في اسمها كونه ضميرا مستترا) كما في أوضح المسالك ١/٢٦٥. ٤ من الآية ١٠ من سورة يونس ٥ الآية ٣٩من سورة النجم
[ ٢ / ٥١٢ ]
عليْها﴾ ١ فلا تحتاج لفاصل. وقد يكون غير ذلك فيجب حينئذ الفصل بأحد أمور٢:
إما بتنفيس إما٣ بالسين، نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ ٤، أو بسوف، كقوله:
٨٢- واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا٥
وإما٦ بنفي إما بلا، نحو ﴿وَحَسِبُوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ٧.
أو بلن، نحو ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ من الآية ٩ من سورة النور، وهي بتخفيف (أن) وكسر الضاد في (غضب) على أنه فعل ماض، قراءة نافع المدني. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٥٣ والنشر٢/٣٣٠ ٢ ليكون ذلك الفاصل عوضا من حذف إحدى النونين والاسم ٣ في (ب) و(ج): (أو) ٤ من الآية ٢٠ من سورة المزمل ٥ البيت من الكامل، وهو مجهول القائل ولم أجد من نسبه وقد ورد في المغني ص٥٢٠ وشرح الألفية لابن عقيل١/٣٨٧ والعيني٢/٣١٣ والهمع ١/٢٤٨ وشرح الأشموني ١/٢٩٢ والشاهد فيه الفصل بين (أنْ) المخففة جملة الخبر بسوف، لأنها جملة فعلية فعلها مشتق. ٦ في (أ): (أو)، والمثبت من (ب) و(ج)، وهو الأولى ٧ من الآية ٧١ من سورة المائدة، والشاهد فيها على قراءة الرفع في (تكون) على أن (أنْ) مخففة من الثقيلة، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف ينظر السبعة لابن مجاهد ٢٤٧ وحجة القراءات لابن زنجلة ٢٣٣ والإتحاف ٢٠٢ ٨ من الآية ٥ من سورة البلد.
[ ٢ / ٥١٣ ]
وإما بقد نحو قوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ ١ أو (لو) نحو ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ﴾ ٢.
ومنها (كأن) وحكمها بقاء عملها٣.
ويجوز ثبوت اسمها وإفراد خبرها.
وإذا حذف اسمها، وكان خبرها جملة اسمية لم تحتج لفاصل ٤ وإن كانت فعلية وجب في فعلها٥ أن يكون خبريا لا دعائيا، وفصلت ب (لم) أو (قد) ٦.
تنبيهان:
الأول اعتباره للفاصل في الفعل الذي ليس بدعائي ولا جامد يؤخذ منه عدم الاحتياج إليه مع الجملة الاسمية كالفعلية التي فعلها جامد أو دعاء كما تقدم.
_________________
(١) ١ من الآية ١١٣ من سورة المائدة. ٢ من الآية ١٠٠ من سورة الأعراف. ٣ هذا مذهب البصريين، وهو الصحيح، وعند الكوفيين إذا خففت بطل عملها. ينظر الكتاب ٢/١٣٤، وشرح الكافية ٢/٣٦٠، وهمع الهوامع ١/١٤٣. ٤ كقول الشاعر: (كأنْ ثدياه حقان) . ٥ كذا في (ب)، وهو الأولى، وفي (أ) و(ج): لفعلها. ٦ في (ج): (بقد أولم) . ومثال ذلك: قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ..﴾ . وقولك: (كَأَنْ قَدْ سَارَ القَومُ) .
[ ٢ / ٥١٤ ]
الثاني قوله: (ويغلب لكأنْ ما وجب لأنْ) ١ يقتضي أن إعمالها غالب وأنه يجوز إهمالها، كما شرحناه. وهو ٢مذهب الزمخشري ٣خلافا للجمهور ٤.
ص: واسم (لا) النافية للجنس، وإنما يظهر نصبه إن كان مضافا أو شبهه، نحو لا غلامَ سفرٍ عندنا ولا طالعًا جبلًا حاضرٌ.
ش: الباب الرابع عشر من المنصوبات اسم (لا) النافية للجنس وهو٥ على قسمين:
مبني، وهو المفرد المتقدم ذكره بشروطه ٦، وهو منصوب المحل لا
١ أي من العمل، فالعمل الواجب لأنْ المخففة غالب لكأنْ المخففة وليس واجبا.
٢ أي إهمالها مذهب الزمخشري لأنه يرى أن (كأن) إذا خففت بطل عملها، ولكن ابن يعيش تأول قوله: يبطل عملها بأن المراد به أنها تعمل في ضمير الشأن. وهذا كلام غريب. ينظر المفصل ص ٣٠١ وشرح المفصل ٨/٨٢.
٣ هو محمود بن عمر الزمخشري، من أهل خوارزم، كان واسع العلم، متبحرا في أكثر العلوم، ولد سنة ٤٩٧ هـ، وجاور بمكة فسمي جار الله، صنف كتبا نافعة منها الكشاف والمفصل والفائق في غريب الحديث وأساس البلاغة. توفي سنة ٥٣٨ هـ.
ينظر نزهة الألباء ص٢٩٠ وإنباه الرواة ٣/٢٦٥ ومعجم الأدباء ١٩/١٢٦ وبغية الوعاة ٢/٢٧٩.
٤ مذهب الجمهور هو إعمال (كأن) إذا خففت وجوبا.
ينظر التصريح ١/٢٣٤ وهمع الهوامع ١/١٤٣ وشرح الأشموني ١/٢٩٣.
٥ في (ج): (وهي) .
٦ تقدم ذلك في المبنيات ص ٢٤٦.
[ ٢ / ٥١٥ ]
غير. وغير مبني، وهو ما ليس بمفرد، وهو المضاف والشبيه به وهو الذي اتصل به شيء من تمام معناه ١. ويظهر النصب في لفظه.
فالمضاف نحو (لا غلامَ سفرٍ عندنا) .
والشبيه به ٢نحو: (لا طالعا جبلا حاضر) .
وقوله: (اسم (لا) النافية للجنس) تصريح بأن المفرد وغيره معدودان من المنصوبات، لكن المفرد منصوب محلاَّ لا غير ٣ وغيره٤ منصوب لفظا أيضا وهو ظاهر.
٤٦/ب ص:٥ والمضارع بعد ناصب، وهو لن أو كي المصدرية مطلقا، أو إذن إن صُدرت وكان الفعل مستقبلا متصلا أو منفصلا بقسم أو بلا أو [بعد] ٦ أن المصدرية [نحو ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي
_________________
(١) ١ هذا تعريف الشبيه بالمضاف ويسمى أيضا مطوّلا وممطولا، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، سواء أكان مرفوعا به نحو (لا حسنا وجهه حاضر) أم منصوبا به، نحو (لا طالعا جبلا حاضر) أم متعلقا به نحو (لا ثمرا بشجرة موجود) أم معطوفا عليه نحو (لا ثلاثة وثلاثين عندنا) في من سمي بذلك. ٢ كلمة (به) زيادة من (ب) . ٣ لأنه مبني، فلا تظهر عليه علامة الإعراب. ٤ وهو المضاف والشبيه بالمضاف فإنهما معربان لفظا ومحلا. ينظر تعليل ذلك في أسرار العربية لابن الأنباري ص ٢٥١. ٥ في (ج) ترك الناسخ كتابة هذين الرمزين وهما (ص) و(ش) . ٦ زيادة من شذور الذهب ص ٢٠.
[ ٢ / ٥١٦ ]
خَطِيئَتِي﴾ ١ إن لم تسبق بعلم، نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ ٢.
فإن سبقت بظن فوجهان، نحو ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ٣.
ش: الباب الخامس عشر من المنصوبات المضارع الداخل عليه أحد أدوات النصب الأربعة المذكورة، وهي لن وكي المصدرية وإذن وأنْ.
وقدم (لن) لأنها لا تكون غير ناصبة، وأخر (أنْ) وإن كانت هي٤ أم الباب وأقوى من غيرها في العمل، إذ تعمل ظاهرة ومقدرة، لانتشار الكلام فيها، واستتباعه ما يطول.
فأما (لن) فهي لنفي المستقبل، ولا تقتضي تأبيد النفي٥ ولا تأكيده٦
_________________
(١) ١ من الآية ٨٢ من سورة الشعراء، ولم ترد في النسخ وأضفتها من الشذور ص ٢٠. ٢ من الآية ٢٠ من سورة المزمل، وفي (أ) و(ب) اقتصر على قوله: (علم أن سيكون) . ٣ من الآية ٧١ من سورة المائدة، وفيها قراءتان سيأتي بيانهما. ٤ قوله: (هي) ساقطة من (ج) . ٥ نُسب للزمخشري أنه يقول: إن (لن) لتأبيد النفي وأنه قال ذلك في الأنموذج والتحقيق أنه لم يقل بالتأبيد فيها كما هو واضح في تفسيره، وأما ما ورد في الأنموذج فقيل: وضع التأبيد مكان التأكيد تصحيفا، والموجود في (الأنموذج) المطبوع (أنها للتأكيد) . ينظر الأنموذج ١٠٢ وشرح الأنموذج للأردبيلي ٢٣٣. ٦ خلافا للزمخشري حيث ادّعى أنها تفيد تأكيد النفي، ينظر المفصل ص ٣٠٧ والأنموذج ص ١٠٢.
[ ٢ / ٥١٧ ]
ولا تقع دعائية١ وليس أصلها (لا) ٢ ولا٣ (لا أن) ٤.
وأما (كي) فلا بد أن تكون مصدرية، كما صرّح به الشيخ، احترازا من التعليلية فإن الناصب بعدها (أنْ) مضمرة، وليس هي الناصبة.
وتتعين مصدريتها إن سبقتها اللام، نحو ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ ٥ وتعليليتها٦ إن تأخرت اللام أو (أن) نحو جئتك كي لتقضيني حقي٧ وقوله:
٨٣-.. .. .. كيما أن تغر وتخدعا ٨
_________________
(١) ١ أي أنه لا يراد بالفعل الذي بعدها الدعاء، خلافا لابن السراج وابن عصفور، ينظر التصريح ٢/٢٢٩. ٢ خلافا للفراء حيث زعم أن اصل (لن) (لا) أبدلت الألف منها نونا مع أن المعهود إبدال النون ألفا لا العكس، نحو (لَنَسْفَعَا) . ينظر شرح المفصل ٨/١١٢. ٣ في (أ): (وليس أصلها لا ولا أن) وفي (ج): (وليس أصلها لا ولا ولا لا أن) وهو تكرار بلا فائدة، والمثبت من (ب) . ٤ هذا قول الخليل بن أحمد وهو أن أصل (لن) (لا أن) حذفت الهمزة تخفيفا ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ينظر قوله هذا في كتاب العين ٨/٣٥٠ وكتاب سيبويه ٣/٥ ٥ من الآية ٢٣ من سورة الحديد. ٦ في (ب): (وتعليلية) . ٧ ف (كي) هنا تعليلية حرف جر واللام تأكيد لها و(أن) مضمرة بعدها، وهذا التركيب نادر. ٨ جزء بيت من الطويل، وقائله جميل بثينة، وهو بتمامه: فقالت أكل الناس أصبحت مانحا لسانك كيما أن تغر وتخدعا ينظر ديوان جميل ص ١٢٦. والبيت من شواهد شرح المفصل ٩/١٤ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٣٣ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٦٧ والمغني ٢٤٢والمساعد ٣/٦٨ والعيني ٤/٣٧٩ والتصريح ٢/٢٣١ والهمع ٢/٥ والأشموني ٣/٢٧٩ والخزانة ٨/٤٨١. والشاهد اعتبار (كي) فيه تعليلية لظهور (أن) المصدرية بعدها.
[ ٢ / ٥١٨ ]
لأنه لا يفصل بين الحرف المصدري وصلته، والتوكيد خلاف الأصل فلا يرتكب ١ لغير ضرورة.
ويصح الأمران في٢ نحو قوله: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ ٣، وكذا في قول الشاعر:
٨٤- أردتَ لِكيما أَنْ تَطِير بِقِرْبتي ٤
_________________
(١) ١ في (ج): (فلا يؤكد) . ٢ كلمة (في) ساقطة من (أ) . والأمران هما كون (كي) مصدرية وكونها تعليلية. ٣ من الآية ٧ من سورة الحشر. ٤ صدر بيت من الطويل، ولم أجد من نسبه لقائله، وعجزه: فتتركها شنّا ببيداء بلْقع وفي (ج): (أطير بقربة) وهو تصحيف. الشن هو الجلد المخرَّق، بلقع: خالية. ينظر الإنصاف ٢/٥٨٠ وشرح المفصل ٧/١٩ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٣٣ وتوضيح المقاصد ٤/١٧٧ والمغني ٢٤٢ والعيني ٤/٤٠٥ والتصريح ٢/٢٣١ وشرح الأشموني ٣/٢٨٠ والخزانة ٨/٤٨٤. والشاهد جواز اعتبار (كي) تعليلية مؤكدة واعتبارها مصدرية، ورجح الأشموني الأول.
[ ٢ / ٥١٩ ]
فيصح فيه اعتبار كونها تعليلية مؤكدة لللام ١ وأن تكون مصدرية و(أنْ) مؤكدة لها٢.
وقوله: (مطلقا) أي ينصب بلَنْ وكي المصدرية مطلقا عن الشروط المعتبرة في نصب أختيها.
وأما (إذن) فهي حرف جواب وجزاء ٣
وشرطها أن تتصدر، فلا تكون حشوا، وإليه أشار بقوله: (إن صُدرت) . ومتى وقعت حشوا أهملت ٤، كقول الشاعر:
٨٥- لئنْ عادَ لي عبدُ العزيز بمثلِهَا وأمْكَنَني منها إذَنْ لا أقيلُها٥
وحمل على الضرورة نحو قوله:
٨٦- إني إذَنْ أَهْلِكَ أو أَطِيرا ٦
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (باللام)، والمثبت من (ب) . ٢ ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٣ وهو مذهب سيبويه. ينظر في ذلك الكتاب ٤/٢٣٤ والمغني ٣٠ والهمع ٢/٦. ٤ قوله: (فلا تكون حشوا) إلى آخره ساقط من (ب) وفيها: (فلو كانت حشوا) . ٥ البيت من الطويل، وهو لكثير عزة يمدح عبد العزيز بن مروان. وهو في ديوانه ص ٣٠٥. وكتاب سيبويه ٣/١٥ والجُمل للزجاجي ص ١٩٥ وشرح اللمع لابن برهان ٢/٣٤٥ وشرح المفصل ٩/١٣ وشرح الألفية لابن الناظم ٦٦٩ والمغني ص ٣٠ والعيني ٤/٣٨٢ والتصريح ٢/٢٣٤ والهمع ٢/٧ والأشموني ٣/٢٨٨. والشاهد عدم إعمال (إذن) فيه لأنها لم تتصدر جملتها. ٦ من الرجز، وينسب لرؤبة بن العجاج، وليس في ديوانه، وقبله: لا تتركني فيهم شطيرا الشطير الغريب. والبيت من شواهد معاني القرآن للفراء١/٢٧٤ وشرح المفصل ٧/١٧ والمقرب ١/٢٦١ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٣٧ والارتشاف ٢/٣٩٧ والعيني ٤/٣٨٣ والتصريح ٢/٢٣٤، والهمع ٢/٧ والأشموني ٣/٢٨٨. والشاهد فيه إعمال (إذن) مع أنها غير متصدرة، فيكون من الضرورات الشعرية.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
مما وقعت فيه عاملة وهى في حشو الكلام.
ويجوز أن يقدر ٤٧/أذلك محذوفا منه خبر (إنّ) و(إذَنْ) واقعة في الابتداء١. وبجوز النصب بها بعد الواو والفاء٢.
وأن يكون المنصوب بها مستقبلا، فلو قيل لك: أنا أحبك، فقلت٣: (إذَنْ تَصْدُقُ) رفعت لأنه حالّ، وأدوات النصب تخلص الفعل للاستقبال فلا تعمل في الحال.
وأن تتصل بالفعل المنصوب بها. وفي معناه٤ أن يفصِل بينهما
_________________
(١) ١ مراده بذلك أنه يجوز في هذا البيت اعتبار خبر (إن) فيه محذوفا تقديره (إني لا أستطيع ذلك) ثم ابتدأ ب (إذن) فصارت واقعة في الصدر فعملت في الفعل. ٢ إذا وقعت (إذن) بعد الواو أو الفاء فالأكثر إلغاؤها وعلى ذلك قراءة السبعة قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ ويجوز إعمالها، وقد قرىء في الشواذ ﴿وَإِذًا لا يَلْبِثُوا خِلافَكَ﴾ و﴿فَإِذًا لا يُؤْتُوا النَّاسَ﴾ بالنصب فيهما على الإعمال. شرح الكافية الشافية ٣/١٥٣٦ والأشموني٣/٢٨٩. ٣ في (ب): (فتقول) . ٤ أي في معنى الاتصال الفصل بالقسم أو بلا النافية.
[ ٢ / ٥٢١ ]
القَسَمُ، أو (لا) كما صرح به المصنف.
ووجهه أن النافي كالجزء من المنفي، فكأنه لا فاصل.
وأما القَسَم فإنه زائد مؤكد فلم يمنع الفصل به من النصب هنا كما لم يمنع من الجر في قولهم: (إنّ الشّاةَ لتجْترُّ فتسمعُ صَوتَ واللهِ ربِّها) ١.
واعلم أن سيبويه٢حكى عن بعض العرب إلغاء (إذن) مع توفر الشروط. قال بعضهم٣: (وهو القياس، لأنها غير مختصة والأكثرون أعملوها حملا لها على (ظن) لأنها مثلها في جواز تقديمها على الجملة وتأخرها عنها٤ وتوسطها بين جزأيها، كما حملت (ما) على (ليس) وان كانت غير مختصة) ٥.
وأما (أنْ) فنحو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ ٦ وشرط نصبها ألاَّ تكون مخففة من الثقيلة.
وربما أهملت، حملا على (ما) المصدرية، كما أعملت (ما) المصدرية
_________________
(١) ١ حكى هذا القول عن العرب أبو عبيدة معمر بن المثنى، ينظر الإنصاف ٢/٤٣١. ٢ حكاه سيبويه عن عيسى بن عمر، حيث قال في الكتاب ٣/١٦: "وزعم عيسى بن عمر أن ناسا من العرب يقولون: (إذنْ أفعلُ ذاك) في الجواب ". ٣ هو بدر الدين بن مالك المعروف بابن الناظم في شرحه على الألفية ص ٦٧١. ٤ في (ب): (تقدمها على الجملة وتأخرها) وفي (ج): (وتأخيرها) . ٥ في شرح الألفية لابن الناظم ص ٦٧١: (لأنها مثلها في نفي الحال) بدل قوله (وان كانت غير مختصة) . ٦ الآية ٨٢ من سورة الشعراء. ولم تكمل الآية في (أ) و(ب) .
[ ٢ / ٥٢٢ ]
قليلا، حملا عليها١. فمن الأول٢ قوله:
٨٧- أن تَقْرَآنِ عَلَى أَسْماءَ وَيْحَكُما مَنّي السَّلاَمَ وَأَلاَّ تُشْعِرَا أَحَدًا٣
ومن الثاني٤ الحديث في بعض الروايات: "كما تكونوا يولى عليكم"٥.
والمخففة من الثقيلة هي الواقعة بعد ما يدل على التحقيق، سواء
_________________
(١) ١ قال ابن هشام في المغني ص ٩١٥: ومن ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام، مثل إعطاء (أنْ) المصدرية حكم (ما) في الإهمال، وإعمال (ما) حملا على (أن) . ٢ وهو إهمال (أن) حملا على (ما) المصدرية. ٣ البيت من البسيط، ولم أجد من نسبه إلى قائله. وقد ورد في مجالس ثعلب ١/٣٢٢ والإنصاف ٢/٥٦٣ وشرح المفصل ٧/١٥وشرح الجمل لابن عصفور ١/٤٣٧ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٢٧ وشرح الألفية لابن الناظم ٦٦٨ والجنى الداني ص٢٢٠ ومغني اللبيب ص ٤٦ والتصريح ٢/٢٣٢. والشاهد إهمال (أنْ) حملًا على (ما) المصدرية، وهو لغة. ٤ وهو إعمال (ما) المصدرية حملا على أختها (أن) . ٥ الحديث ضعيف، وقد ورد في كشف الخفاء ٢/١٢٦برواية أخرى وهي "كما تكونون" وقد ذكره بالرواية الأولى ابن الحاجب في شرحه على المفصل ٢/٢٣٤. لكن قال الدماميني في حاشية المغني ٢/٢٨٥: "لا حاجة أن تجعل (ما) هنا ناصبة فإن في ذلك إثبات حكم لها لم يثبت في غير هذا المحل، بل الفعل مرفوع، ونون الرفع محذوفة، وقد سمع ذلك نثرا ونظما". وتنظر حاشية الصبان ٣/٢٨٦.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
كان بلفظ العلم أو الظن، والى ذلك أشار بقوله: (إن لم تُسبق بعلم) فإن المراد بالعلم ما دل على التحقيق، كما ذكرنا لا لفظ (علم) .
فإن وقعت بعد ما يفيد ظنا، سواء كان بلفظ (ظن) أو ما أشبهه من (حسب) ١ ونحوه، جاز فيه اعتبار كونها مصدرية، حملا للظن على بابه، وكونها مخففة حملا له على اليقين. والى ذلك أشار المصنف٢ بقوله: (فإن سبقت بظن ٤٧/ب فوجهان) . ومثّل له بقوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَُ فِتْنَةٌ﴾ ٣.
فمن نصبه٤ جعلها مصدرية، ومن رفعه٥ جعلها مخففة من الثقيلة٦.
ص: وتضمر (أنْ) بعد ثلاثة من حروف الجر، وهي (كي) نحو ﴿كَيْلا يَكُونَ دُولَةً﴾ ٧ و(حتى) إن كان الفعل مستقبلا بالنظر إلى ما
_________________
(١) ١ في (أ) . (حسبت) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ كلمة (المصنف) ساقطة من (ج) . ٣ من الآية ٧١ من سورة المائدة. ٤ أي نصب الفعل (تكون) والنصب قراءة عاصم ونافع وابن كثير وابن عامر. انظر السبعة ٢٤٧ والنصب بعد الظن راجح عند عدم الفصل ولهذا اتفق السبعة على النصب في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ . ٥ الرفع قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي. تنظر السبعة لابن مجاهد ٢٤٧ واتحاف فضلاء البشر ص ٢٠٢. ٦ فيكون اسمها ضمير الشأن محذوفًا والجملة بعدها خبرها. ٧ من الآية ٧ من سورة الحشر.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
قبلها، نحو ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ ١ [وأسلمت حتى أدخل الجنة] ٢ واللام تعليلية مع المجرد من (لا) نحو ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ ٣ بخلاف ﴿لِئَلاَّ يَعْلَمَ﴾ ٤ أو جحودية نحو ما كنت أو لم أكن لأفعل.
ش: قد أسلفا فيما سبق أن (أنْ) تعمل ظاهرة ومقدرة، وقد تقدم أمثلة ما تعمل فيه ظاهرة، والغرض الآن بيان ما تعمل فيه مضمرة.
وإضمارها على قسمين واجب وجائز.
وقد اشتمل هذا الكلام على إضمار (أنْ) بعد حروف الجر٥.
ومنها ما أضمرت بعده على سبيل الوجوب ومنها ما تضمر بعده على سبيل الجواز كما سنبينه إن شاء الله تعالى
الحرف الأول مما تنصب (أنْ) المضارع بعده مضمرة هي (كي) التعليلية لا المصدرية، فإن تلك هي الناصبة كما تقدم ٦
وهذا الإضمار على سبيل الوجوب فلا يظهر إلا في الشعر.
وقد سبق ذكر ما يتعين أن تكون فيه تعليلية وما يتعين أن تكون فيه
_________________
(١) ١ من الآية ا٩ من سورة طه. ٢ سقطت هذه العبارة من النسخ وأثبتها من شذور الذهب ص ٢٠. ٣ من الآية ٢من سورة الفتح. ٤ من الآية ٢٩ من سورة الحديد. ٥ كلمة (الجرّ) ساقطة من (ج) . ٦ تقدم بيان ذلك في ص ٥١٨.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
مصدرية وما يجوز فيه الأمران.
ومثالها قوله تعالى: ﴿كَيْلا يَكُونَ دُولَةً﴾ ف (يكون) منصوب١ بأن مضمرة لا تظهر ٢.
الثاني من الحروف التي تضمر بعدها (أنْ) وجوبا (حتّى) الجارّة وهي التي تدخل على الاسم الصريح، بمعنى (إلى)
وتدخل على المضارع فيتعين حينئذ إضمار (أن) بعدها ناصبة لتكون٤مع الفعل في تأويل مصدر مجرور ب (حتّى) ٥.
ولا يجوز إظهار (أنْ) بعدها لا في شعر ولا في نثر، ولا يكون الفعل بعدها إلا مستقبلا أو مؤولا به.
وخرج بالجارّة العاطفة، وهي التي تعطف بعضًا٦ على كلٍّ، كما سيأتي في باب التوابع٧.
_________________
(١) ١ في (ج): (فيكون منصوبا) . ٢ وذلك على اعتبار (كي) هنا تعليلية لعدم تقدير اللام قبلها. وبجوز اعتبار (كي) هنا مصدرية واللام قبلها مقدرة فتكون هي الناصبة بنفسها. ٣ كقوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ . ٤ في (أ) و(ج): (ليكون) والمثبت من (ب) . ٥هذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن (حتى) هي الناصبة للفعل من غير تقدير. ينظر الجنى الداني ص ٥٥٤ والمغني ص ١٦٨ والهمع ٢/٨. ٦ في (ب): (بعضها) . ٧ سيأتي بيان ذلك في ص ٨٠٣.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
والابتدائية وهي الداخلة على جملة مضمونها غاية لشيء قبلها، كقول الشاعر:
. حتّى ماءُ دِجلةَ أشكَلُ١
وقولهم: (شربَتْ ٤٨/أالإبلُ حتى يجيءُ البعير يجر بطنه)
ولا يكون الفعل بعدها٣ إلا حالا أو مؤولا به
بخلاف الجارّة فلا بد أن يكون الفعل الذي بعدها مستقبلا٤، كما تقدم. وذلك بالنظر إلى ما قبله٥ سواء كان مستقبلا بالنظر أيضا إلى زمن التكلم أم لا.
نحو قوله تعالى: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ ٦
_________________
(١) ١ جزء بيت من الطويل، وهو لجرير بن عطية يهجو الأخطل، والبيت بتمامه: فما زالت القتلى تمور دماؤهابدجلة حتى ماء دجلة أشكل تمور: تجري، أشكل: هو الأبيض الذي خالطته حمرة. ينظر ديوان جرير ١/١٤٣. والبيت من شواهد أسرار العربية لابن الأنباري ص ٢٦٧ وشرح المفصل ٨/١٨ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٧٦ والمغني ص ١٧٣ والعيني ٤/٣٨٦ وهمع الهوامع ٢/٢٤ والأشموني ٣/٣٠٠ والخزانة ٩/٤٧٩. والشاهد اعتبار (حتى) فيه ابتدائية لأنها داخلة على جملة اسمية غاية لما قبلها. ٢ هذا من أقوال العرب المأثورة. ينظر شرح الألفية لابن الناظم ص٦٧٦. ٣ لم ترد كلمة (بعدها) في (ج) وبد لها في (ب): (معها) . ٤ في (ج): (مستقبل) بالرفع، وهو خطأ. ٥ في (ج): (إلى ما قبلها)، والواو في قوله: (وذلك ساقط من (أ) و(ج) . ٦ من الآية ا ٩ من سورة طه.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
وقوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ ١ في قراءة النصب٢.
واعلم أنه حيث انتصب المضارع ب (أنْ) بعد (حتى) فالغالب٣ أن تكون (حتى) للغاية، نحو قوله تعالى٤: ﴿لَنْ نَبْرَحَ ﴾ الآية.
وعلامتها صلوح (إلى) موضعها. وقد تكون للتعليل، كقوله: (جُد حتّى تُغني فقيرا) ٥. وعلامتها صلوح كي٦ في موضعها.
وقال ابن مالك٧ تبعا لبعضهم ٨ (وقد تكون بمعنى إلاَّ أنْ) ٩ كقوله:
٨٩- ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجودَ وما لديك قليل١٠
_________________
(١) ١ من الآية ٢١٤ من سورة البقرة. ٢ وهي قراءة جمهور القراء سوى نافع فإنه قرأ بالرفع. ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ص ١٨١وإتحاف فضلاء البشر ص ١٥٦ ٣ في (ج): (فالغالبة) . ٤ ساقطة من (أ)، وجاءت فيها الآية كذا: (فلن) وهو خطأ. ٥ ينظر شرح الألفية لابن الناظم ٦٧٦ومغني اللبيب ص ١٦٩. ٦ في (أ) و(ج): (إلى)، وهو سهو من الناسخ. والمثبت من (ب) . ٧ تسهيل الفوائد ص.٢٣. وشرح التسهيل [ق٢١٩/أ] . ٨ هو ابن هشام الخضراوي ذكر ذلك ابن هشام في المغني ص ١٦٩. (أن) ساقطة من (أ) و(ب) وهي ثابتة في (ج) والتسهيل. ١٠ البيت من الكامل، وقائله المقنع الكندي، شاعر مقل من شعراء الدولة الأموية. ينظر شرح الحماسة للمرزوقي ٤/١٧٣٤. والبيت من شواهد شرح التسهيل (ق ٢١٩/أ] وتوضيح المقاصد ٤/٢٠٣ والمساعد لابن عقيل ٣/٧٩ وشفاء العليل ٢/٩٢٦ والعيني ٤/٤١٢ وهمع الهوامع٢/٩ والأشموني ٣/٢٩٧ وشرح أبيات المغني ٣/١٠٠. والشاهد فيه قوله: (حتى تجودَ) فإن (حتى) فيه بمعنى إلا أن، وهو قليل.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
أي إلا أن تجود.
والذين لا يثبتون هذا المعنى يجعلون هذا البيت على معنى (إلى) ١.
الثالث من الحروف الجارة التي تضمر٢ بعدها (أنْ) هي اللام.
وإضمار (أنْ) بعدها إما واجب أو جائز أو ممتنع.
فإن كانت تعليلية وتجرد الفعل من (لا) فالإضمار جائز نحو جئتك لأقرأ، أي لأن أقرأ، ويجوز إظهارها.
وإن قرن الفعل ب (لا) سواء كانت نافية أو مؤكدة وجب إظهار (أنْ) بعد اللام، وامتنع الإضمار٣ نحو قوله تعالى: ﴿لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ ٤.وقوله: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ قال ابن الناظم في شرح التسهيل [٢١٩/أ]: لو جعلت (إلى أن) مكان (حتى) لم يكن فاسدا. وينظر المساعد لابن عقيل ٣/٨٠ والأشموني ٣/٢٩٧. ٢ في (أ): (تنصب) وفي (ب): (ينصب) والمثبت من (ج) . ٣ ينظر مغني اللبيب ص ٢٢٧. ٤ من الآية ١٥٠ من سورة البقرة، و(لا) بعدها نافية والأصل (لأن لا) فأدغمت النون في اللام لقرب مخرجيهما. ٥ من الآية ٢٩من سورة الحديد و(لا) هنا صلة للتأكيد. وفي (ب) قدم هذه الآية على التي قبلها.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
وان كانت لام الجحود١ وهي المسبوقة بكون منفي، ماض إما لفظا ومعنى أو معنى فقط٢، وجب بعدها إضمار (أن) ولا يجوز إظهارها بحال من الأحوال٣، نحو قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٤ ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ٥.
تنبيهات:
الأول: أراد المصنف رحمه الله تعالى ٦ بقوله: وتضمر (أن) مجرد الإضمار، أعمّ من أن يكون واجبا أو جائزا، بدليل أنه٧ بعد أن استوفى ذكر مواضع الإضمار مطلقا بيّن مواضع الوجوب من مواضع الجواز.
الثاني: تقييده اللام [٤٨/ب] بما ذكره٨ ربّما يخرج لام٩ العاقبة١٠ واللام
_________________
(١) ١ سميت بذلك لملازمتها للجحود. أي النفي. ٢ المراد بالماضي معنى فقط المضارع المجزوم (بلم) لأنها نقلب معناه إلى المضي. ٣ في (أ): (بحال) فقط وفي (ب): (بوجه) والمثبت من (ج) . ٤ من الآية ١٧٩من سورة آل عمران. وفي (أ): (ما كان ليذر) وهو سهو. ٥ من الآيتين ١٣٧و ١٦٨من سورة النساء. ٦ قوله: (رحمه الله تعالى) زيادة من (ب) . ٧ كلمة (أنه) ساقطة من (ج) . ٨ وهو قوله (اللام تعليلية أو جحودية) شذور الذهب ص٢٠ ٩ وقع تكرار لهذه الجملة، في (ج) حيث جاء كذا (يخرج لام، يخرج لام) . ١٠ لام العاقبة هي لام الصيرورة والمآل، كقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ . ينظر مغني اللبيب ص ٢٨٢.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
المؤكدة١ بناء على مغايرتهما لها، وهو ظاهر صنعه في الشرح٢، مع أن إضمار (أنْ) بعدهما جائز٣ أيضا.
ومذهب الجمهور٤ رد لام العاقبة إلى التعليلية.
وقال في شرح الزوائد٥: (والمختار رد المؤكدة إليها) ٦أيضا.
الثالث: قوله: (أو جحودية) معطوف على قوله: (تعليلية) أي تضمر (أن) بعد اللام حال كونها تعليلية أو جحودية.
وقوله: (ما كنت أو لم أكن لأفعل) تقديره: ما كنت لأفعل أو لم أكن لأفعل. ومثّل بمثالين أحدهما للماضي في اللفظ والمعنى، والثاني للماضي في المعنى فقط وهو المنفى ب (لم) ٧.
ص: وبعد ثلاثة من حروف٨ العطف، وهي أو بمعنى (إلى) نحو لألزمنك أو تقضيني حقي، أو (إلا) نحو لأقتلنه أو يسلم وفاء السببية
_________________
(١) ١ اللام المؤكدة هي الزائدة التي جيء بها لمجرد التأكيد ينظر المغني ص ٢٨٤. ٢ شرح شذور الذهب ص ٢٩٦، ٢٩٧. ٣ في (ج): (جائزًا) وهو خطأ ظاهر. ٤ ذهب جمهور البصريين إلى إنكار لام العاقبة وعدّوا ما ورد من ذلك راجعا إلى اللام التعليلية، وأثبتها الأخفش والكوفيون وابن مالك، ينظر التسهيل ص ١٤٥. ٥ وهو شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي ينظر [الورقة ٦٢/ب] . ٦ أي إلى التعليلية. ٧ لأن (لم) تقلب معنى المضارع إلى المضيّ. ٨ في (أ): (أحرف)، والمثبت من (ب) و(ج)، وهو الموافق لما في الشذور ص ٢٠.
[ ٢ / ٥٣١ ]
وواو المعية مسبوقين بنفي محض أو طلب بغير اسم الفعل نحو ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ ١ ونحوه٢ ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ٣ ونحو ﴿لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ ٤ و(لا تَنْه عن خلق وتأتيَ مثله) .
ش: لما فرغ من ذكر٥ ما أضمرت (أنْ) بعده من الحروف الجارة أخذ يذكر ما أضمرت أيضا بعده من الحروف العاطفة.
فمنها (أو) وتضمر (أنْ) بعدها وجوبا إذا صلُح في موضعها (إلى) نحو (لألزمنك أو تقضيَني حقي) أي إلى أن تقضيني حقي.
أو (إلا) نحو (لأقتلنه أو يسلمَ) أي إلاّ أن يُسلم.
والضابط في ذلك٦ أن الفعل الذي بعدها إن كان مما ينقضي شيئا فشيئا فهو موضع٧ (إلى) وإن لم يكن فهو موضع (إلاَّ) .
فإن لم يصلح في موضعها أحدهما، وورد المضارع منصوبا بعدها نحو قول الشاعر:
_________________
(١) ١ من الآية ٣٦من سورة فاطر. ٢ قوله: (ونحو) ساقط من (ج) . ٣ من الآية ١٤٢ من سورة آل عمران. ٤ من الآية ٨١ من سورة طه. ٥ قوله: (من ذكر) ساقط من (ج) . ٦ في (ب): (وضابط ذلك) . ٧ في (ب): (فهو في موضع) .
[ ٢ / ٥٣٢ ]
٩٠- فلولا رجال من رزام أعِزة وآل سُبيع أو أسوءك علقما١
جاز إظهار (أنْ) ولم يجب إضمارها.
ومنها فاء السببية، وهي التي قصد بها الجزاء، إذا كانت مسبوقة بنفي محض، والمراد به ألاّ تتلو تقريرا٢، نحو (ألم ٣ تأتني فأحسنُ إليك)، وألا يكون متلوا بنفي محض٤نحو (ما تزال [٤٩/أ] تأتينا فتحدثُنا) . وألاَّ ينتقض بإلاّ نحو (ما تأتينا إلاّ فتحدثُنا) ٥.
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، وهو للحصين بن الحمام المري، وبعده في المفضليات: لأقسمت لا تنفك مني محارب على آلة حدباء حتى تندما وقد ورد البيت في (ج) محرفا ففيه: (لولا رجائي) .والذي في المفضليات (من رزام ابن مازن) بدل من (رزام أعزة) . رزام هو ابن مازن، وعلقم منادى مرخم حذف منه حرف النداء، وهو علقمة بن عبيد. ينظر المفضليات ص ٦٦، والبيت من شواهد سيبويه ٣/٥٠ والمحتسب ١/٣٢٦ وتوضيح المقاصد ٤/٢٠٠ والعيني ٤/٤١١ والتصريح ٢/٢٤٤ والهمع ٢/١٠ وشرح الأشموني ٣/٢٩٦ والخزانة ٣/٣٢٤. والشاهد هنا نصب المضارع بأن مضمرة جوازا بعد (أو) التي بمعنى الواو وليست (أو) هنا بمعنى إلى ولا بمعنى إلاّ فلم يجب إضمار (أن) . ٢ في (ب): (أن يتلو تقديرا) وهو تحريف. ٣ في (أ) و(ب): (لم) والمثبت من (ج)، وهو الصواب، لأنه مثال للتقرير. ينظر التصريح ٢/٢٣٩. ٤ ساقط من (ب) و(ج) . ٥ من قوله: (وألا ينتقض) إلى آخره ساقط من (ج) . والفعل الواقع بعد الفاء في هذه الأمثلة الثلاثة مرفوع، لأن معناه الإثبات. ينظر التصريح ٢/٢٤٠.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
أو كانت مسبوقة بطلب محض أيضا، وهو الذي أشار إليه الشيخ بقوله: (بغير اسم الفعل) .
والمراد به أن يكون بفعلٍ أصلٍ في ذلك، فخرج الطلب بالمصدر، نحو (سقيا) أو باسم فعل١، نحو (صه) أو بلفظ الخبر، نحو (رحم الله زيدا) . فلا ينصب الفعل بعد شيء منها٢.
مثال ذلك (ما تأتينا فتحدثَنَا) بالنصب إذا قصدت معنى الجزاء والسببية، أي ما تأتينا محدثا٣ فيكون المقصود نفي اجتماعها.
أو٤ (ما تأتينا فكيف تحدثَنا) فيكون المقصود نفي الثاني لانتفاء الأول.
وخرجت الفاء التي لمجرد العطف، نحو (ما تأتينا فتحدثُنا) على معنى فما٥ تحدثنا، والاستئنافية، نحو (ما تأتينا فتحدثُنا) على معنى ما تأتينا فأنت تحدثنا.
_________________
(١) ١ في (ج): (أو باسم الفعل) ٢ هذا مذهب الجمهور، وأجاز الكسائي النصب بعد الخبر واسم الفعل قياسا، نحو حسبك الحديث فينام الناس، وصه فأحدثك، وأجازه ابن جني بعد اسم الفعل المشتق نحو نزال ودراك. يراجع الخصائص ٣/٤٩ والارتشاف ٢/٤٠٨ والهمع ٢/١١. ٣ قوله: (أي ما تأتينا محدثا) ساقط من (ج) . ٤ أي أو على معنى. كما في توضيح المقاصد ٤/٢٠٧. ٥ في (أ) و(ج): (فكيف)، والتصويب من (ب) وتوضيح المقاصد ٤/٢٠٧.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
والفرق بينهما١ أن في الأول ما قبل الفاء وما بعدها منفيان، وفي الثاني ما قبلها منفي وما بعدها مثبت.
ومنها واو المعية، وهي التي تفيد٢ معنى (مع) فإن (أنْ) مضمرة ٣ بعدها وجوبا أيضا بعد النفي والطلب بشرطيهما السابقين٤.
نحو (لا تأكل السمك وتشربَ اللبن) ٥. أي لا يكن٦ منك أكل للسمك مع شرب اللبن ٧ فيكون ذلك نهيا عن الجمع بينهما، فلا يمتنع الإتيان بأحدهما منفردا.
وخرجت الواو التي لمجرد العطف نحو (لا تأكلْ السمك وتشربْ اللبن) بجزم (تشرب) عطفا على (تأكل)، فيكون ذلك نهيا عن كل واحد منهما. والاستئنافية نحو (لا تأكل السمك وتشربُ اللبن) ٨، أي وأنت تشرب اللبن. فلا يجوز النصب أيضا، بل يجب الرفع، ويكون نهيا عن أكل السمك وإخبارا بشرب اللبن٩
_________________
(١) ١ أي بين الفاء العاطفة والفاء الاستنئافية. ٢ في (ب): (تسد) . ٣ في (ب): (تضمر) . ٤ في (أ) و(ج): (بشروطهما السابقة) . والمثبت من (ب) وهو الأولى. ٥ في الفعل (تشرب) هنا ثلاثة أوجه سيذكرها الشارح بعد قليل. ٦ في النسخ: (لا يكون) والصواب ما أثبته. ٧ في (ب) و(ج): (أكل السمك) وفي (ب) أيضا: (وشرب اللبن) . ٨ من قوله: بجزم (تشرب) إلى هنا ساقط من (ج) بسبب انتقال النظر. ٩ في (ب) (عن شرب اللبن) .
[ ٢ / ٥٣٥ ]
ومثل المصنف للنصب بعد الفاء الواقعة بعد النفي المذكور، بقوله تعالى ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ ١. وللنصب بعد الواو الواقعة بعده بقوله٢ تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ٣ فإن قبله النفي في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ [٤٩/ب] جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ .
وشمل الطلب المذكور الأمر، ومثاله بعد الفاء قوله:
٩١- يا ناقُ سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا٤
ومثاله٥ بعد الواو كقوله٦:
_________________
(١) ١ من الآية ٣٦ من سورة فاطر. ٢ في (ج): (كقوله) وهو تحريف. ٣ من الآية ١٤٢ من سورة آل عمران، وقد كتبت في (ج) (ويعم) خطأ. ٤ البيتان من مشطور الرجز، وهما لأبي النجم العجلي يمدح سليمان بن عبد الملك. عنقا: أي سيرا عنقا، وهو ضرب من السير، فسيحا: واسعا. ينظر ديوان أبي النجم العجلي ص ٨٢. والبيتان من شواهد سيبويه ٣/٣٥والمقتضب ٢/١٤والأصول ٢/١٨٣ وسر الصناعة ١/٢٧٠ وشرح المفصل ٧/٢٦ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٧٧ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٤٤ والعيني ٤/٣٨٧ والتصريح ٢/٢٣٩ والهمع ٢/١٠. وشرح الأشموني ٣/٣٠٢. والشاهد قوله: (فنستريحا) حين جاء منصوبا بأن مضمرة لوقوعه بعد الفاء السببية المسبوقة بالأمر. والألف فيه للإطلاق. ٥ قوله: (مثاله) زيادة من (ج) . ٦ كقوله ساقط من (أ) وفي (ب): (نحو قوله) .
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٩٢-فقلتُ ادْعِي وأدعوَ إن أنْدى لصوتٍ أن يُنادي داعيان١
والنهي٢، ومثل المصنف٣ له بعد الفاء بقوله تعالى: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ ٤، وبعد الواو بقول أبي الأسود الدؤلي ٥:
٩٢- لا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلَه عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم٦
_________________
(١) ١ البيت من الوافر وقد اختلف العلماء في قائله، فنسبه سيبويه للأعشى، وليس في ديوانه ونسبه الزمخشري لربيعة بن جشم، ونسبه ابن يعيش للحطيئة، والصحيح أنه لدثار بن شيبان النمري. ينظر ملحق ديوان الحطيئة ص ٣٣٨ومختارات ابن الشجري ق ٣ص ٦ والكتاب ٣/٤٥ ومجالس ثعلب ٢/٤٥٦ وشرح المفصل ٧/٣٣ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٨١. واللسان ١٥/٣١٦ (ندى) والمغني ص ٥١٩ والعيني ٤/٣٩٢ والتصريح ٢/٢٣٩ وشرح الأشموني ٣/٣٠٧ والدرر ٤/٨٥. والشاهد قوله (أدعو) بالنصب لأنه وقع بعد واو المعية المسبوقة بالأمر. ٢ قوله: (والنهي) ساقط من (أ) و(ج) وأثبته من (ب) . ٣ كلمة (المصنف) ساقطة من (ب) . ٤ من الآية ٨١ من سورة طه. ٥ هو أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي، كان من التابعين، وهو أول من وضع علم النحو بأمر من الإمام علي كرم الله وجهه، وكان من الشعراء المعدودين توفي سنة ٦٩ هـ. تنظر ترجمته في الشعر والشعراء ٢/٧٣٣ ومعجم الشعراء ص ١٥١ وإنباه الرواة ١/٤٨. ٦ البيت من الكامل، والمشهور أنه لأبي الأسود الدؤلي، كما قال الشارح ينظر ديوان أبي الأسود ص ١٦٥. ونسب البيت للأخطل وللطرماح ولسابق البربري وللمتوكل الليثي. ينظر شعر سابق البربري ص ١٢١ والمتوكل الليثي ص ٧٤. والبيت من شواهد سيبويه ٣/٤٢ والمقتضب ٢/٢٦ والإيضاح ٣٢٣ وشرح المفصل ٧/٢٤ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٤٧ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٨٢ والتصريح ٢/٢٣٨ والأشموني ٣/٣٠٧ والخزانة ٨/٦٤ والدرر ٤/٨٦. والشاهد قوله: (وتأتي) فقد نصب الفعل بعد واو المعية المسبوقة بالنهي.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
والدعاء ١ والاستفهام والعرض٢ والتمني والتحضيض٣ ولا تخفى أمثلتها ٤ بعد الفاء والواو٥.
_________________
(١) ١ هذا معطوف على ما سبق، أي شمل الطلب المذكور الأمر والنهي والدعاء الخ. ٢ العَرْض هو الطلب برفق ولين، نحو أَلاَ تأتينا فتحدثَنا. ٣ التحضيض هو الطلب بشدة، نحو هلاّ زرتنا فنكرمَك. ٤ أمثلتها على الترتيب كما يلي: مثال المنصوب في الدعاء بعد الفاء: (اللهم تب علي فأتوبَ) وبعد الواو (رب وفقني للخير وأعملَ صالحا) ومثال المنصوب في الاستفهام بعد الفاء ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ وبعد الواو (ألم تزرنا ونكرمَك) ومثال المنصوب في العَرْض بعد الفاء (ألا تأتينا فتحدثَنا) وبعد الواو (أَلاَ تشتري هذا وتدفعَ ثمنه) ومثال المنصوب في التمني بعد الفاء ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ وبعد الواو ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ﴾ ومثال المنصوب في التحضيض بعد الفاء ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ..﴾ وبعد الواو (هلا سافرت معي وأكرمَك) . ٥ ألحق الفراء الترجّي بالتمني، فأجاز نصب الفعل في جوابه، ووافقه ابن مالك استدلالا بقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ ﴾ الآية ينظر معاني القرآن للفراء ٣/٩ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٥٤.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
تنبيهات:
الأول: قوله: (وهي أو بمعنى إلى أو إلا) قد يتوهم منه مرادفة (أو) للحرفين المذكورين، وليس كذلك، بل هي (أو) العاطفة التي لأحد الشيئين. فلو عبّر بصلاحية أحد الحرفين موضعها، كما عبرنا لكان أحسن.
الثاني: تقييده الطلب بغير اسم الفعل قد١ علمت أن في معنى اسم الفعل الخبر٢ والمصدر، فكأنه قال: بغير اسم الفعل وما في معناه.
وكأنه إنما اقتصر عليه ٣ لأن الكسائي٤ جوّز النصب بعد الطلب به٥ كما في الطلب بالخبر، فينتفي الطلب بالمصدر من باب أولى، إذ لم يقل بالنصب بعده أحد فيما علمت.
الثالث: قد علم مما تقرر أن النصب بعد الواو ليس على معنى النصب بعد الفاء ٦، وإن اشتركا في شرطه.
الرابع: ما ذكره من أن النصب بأنْ المقدرة بعد أو والواو والفاء هو الصحيح٧.
_________________
(١) ١ في (ج): (كما) . ٢ كلمة الخبر ساقطة من (ب) . ٣ أي على اسم الفعل. وكلمة (عليه) ساقطة من (ج) . ٤ ينظر مذهبه في الارتشاف ٢/٤٠٨ وهمع الهوامع ٢/١١. ٥ أي باسم الفعل نحو (صه فأحدثك) وقد تقدم ذكر قوله في ص ٥٣٤. ٦ لأنه بعد الفاء على معنى الجزاء والسببية وبعد الواو على معنى المعية. ٧ وهو مذهب البصريين، ينظر في ذلك الكتاب ٣/٤١ والأصول٢/١٥٣ وشرح المفصل ٧/٢١ والارتشاف ٢/٤٠٧.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
ومذهب الكسائي١ أن أو والواو والفاء [هي الناصبة] ٢. ومذهب الفراء وجماعة من الكوفيين٣ أن النصب بالمخالفة.
ويرد على الكسائي أن هذه حروف٤ عاطفة فلا تصلح للعمل لعدم اختصاصها٥. وعلى الفراء ومن معه أن العامل اللفظي حيث أمكن لا يعدل عنه إلى المعنوي كما تقدم. والله أعلم.
ص: وبعد الفاء والواو وأو وثم إن عطفن على اسم خالص نحو ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ ٦ ونحو (ولُبسُ عباءة وتقرَّ عيني) .
ش: يعني ٥٠/ب أن (أن) كما أضمرت بعد ما تقدم من الحروف، وهي (أو) والواو والفاء كذلك تضمر بعدهن وبعد (ثم) لكن في محل آخر، وهو ما إذا عطف أحد هذه الحروف٧ على اسم خالص، أي من تأويل الفعل.
_________________
(١) ١ وهو مذهب الجرمي أيضا. ينظر الارتشاف ٢/٤٠٧ وهمع الهوامع ٢/١٠ ٢ في النسخ: (هو الناصب) وما أثبته أولى. ٣ ينظر معاني القرآن للفراء ١/٣٣، ٢٢١ و٢/٢٦٢ والإنصاف ٢/٥٥٧ وشرح المفصل ٧/٢١. ٤ في (ج): (الحروف) . ٥ والحرف إذا كان غير مختص لا يعمل في الأصل كحروف العطف، ينظر توضيح المقاصد للمرداوي ٤/٢٠٠. ٦ من الآية ٥١ من سورة الشورى. ٧ في (ب): (الأحرف) .
[ ٢ / ٥٤٠ ]
واحترز بذلك من نحو قولهم١: (الطائر فيغضبُ زيدٌ الذبابُ) فإنه لا ينصب الفعل وان كان العطف على اسم وهو (الطائر)،لأنه في تأويل الفعل، أي الذي يطير.
فمثال (أو) قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ ٢ في قراءة النصب٣ عطفا على (وَحْيَاَ) ٤.
ومثال الواو قول ميسون٥ زوج معاوية، ﵁:
٩٤- ولبسُ عباءةٍ وتقرَّ عَيني أحبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ٦
_________________
(١) ١ أي النحويين، لأن هذه من مسائل التمرين التي وضعها النحاة ولم تتكلم بها العرب. ٢ من الآية ٥١ من سورة الشورى. ٣ وهي قراءة جمهور القراء سوى نافع فإنه قرأ بالرفع، واختلف فيه عن ابن ذكوان. ينظر النشر لابن الجزري ٢/٣٦٨ وإتحاف فضلاء البشر ص ٣٨٤. ٤ في أول الآية ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ . ٥ هي ميسون بنت بحدل الكلبي، أم يزيد بن معاوية، تزوجها معاوية من البادية فثقلت عليها الغربة فسمعها ذات ليلة تقول أبياتا منها هذا البيت فطلقها وردها إلى قومها. ينظر الأشباه والنظائر للخالديين ٢/١٣٧ وأعلام النساء ٥/١٣٦. ٦ البيت من الوافر، من قصيدة قالتها ميسون تشكو فيها من حياة الحاضرة. والبيت من شواهد سيبويه ٣/٤٥ والمقتضب ٢/٢٧ والأصول ٢/١٥٠ والإيضاح ص ٣٢١ وسر الصناعة ٢/٢٧٣ وشرح المفصل ٧/٢٥ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٥٧ وتوضيح المقاصد ٤/٢١٨ والتصريح ٢/٢٤٤ وشرح الأشموني ٣/٣١٣. والشاهد فيه نصب الفعل (تقرّ) بأن مضمرة عطفا على الاسم الخالص، وهو (لبس) .
[ ٢ / ٥٤١ ]
بالنصب عطفا على (لبس) . ومثال الفاء قوله:
٩٥- لَوْلاَ تَوَقُّع مُعْتَرٍّ فَأُرْضِيَهُ١
ومثال (ثم) قوله:
٩٦- إَنِّي وقتلي سليكا ثم أعقله٢
_________________
(١) ١ صدر بيت من البسيط، وعزاه ابن مالك لرجل من طيء ولم يسمِّه، وعجزه: ما كنتُ أُوثر إترابًا على تَرَبٍ المعتر: المعترض لطلب حاجة دون أن يسأل. الإتراب كثرة المال، الترّب: الفقر. والمعنى لولا توقعي وجود معتر فأعطيه ما آثرت الغنى على الفقر. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٥٥٨ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٧٦ وتوضيح المقاصد ٤/٢٢٠وأوضح المالك ٣/١٧٢والمساعد ٣/١٠٦ وشفاء العليل ٢/٩٣٧ والعيني ٤/٣٩٨والهمع ٢/١٧وشرح الأشموني ٣/٣١٤. والشاهد نصب المضارع بعد الفاء بأن مضمرة عطفا على (توقع) وهو اسم خالص من تأويل الفعل. ٢ صدر يبت من البسيط، وهو لأنس بن مدركة الخثعمي، يقوله لما قتل سليكا بن السلكة أحد العدائين العرب، وعجزه: كالثّور يُضرب لمّا عافت البقر أعقله: أي أدفع ديته، عافت: كرهت ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٥٥٨ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٨٦ وتوضيح المقاصد٤/٢٢١ والمساعد ٣/١٠٧، والارتشاف ٢/٢٤٢والعيني ٤/٣٩٩ والتصريح ٢/٢٤٤ والهمع ٢/١٧ وشرح الأشموني٣/٣١٤. والشاهد نصب المضارع بأن مضمرة بعد (ثم) عطفا على الاسم الصريح أي قتلي ثم عقلي.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
تنبيه:
اقتصاره على حذف (أنْ) بعد ما ذكره من الحروف يفهم منه أنها لا تحذف في غيره، وهو كذلك. لكن قد وردت مواضع شاذه، نصب الفعل فيها ب (أنْ) محذوفة وليست مما تقدم.
فمن ذلك١ قولهم (خذ اللص قبل يأخذَك) ٢ بالنصب.
وقولهم (تسمَع بالمعيدي خير من أنْ تراه) ٣ بالنصب أيضا. فيحفظ ما ورد منها ولا يقاس عليه.
ص: ولك معهن ومع لام التعليل إظهار (أن) .
ش: بَيّن في هذا الكلام ما يجب فيه إضمار (أَنْ) وما لا يجب مما تقدم. فذكر أنه يجوز إظهارها٤ بعد هذه الأحرف الأربعة في مسألة العطف على اسم خالص، وبعد لام (كي) وهي٥ المراد بقوله: (لام التعليل) .
_________________
(١) ١ في (ج): (ومن ذلك) . ٢ هذا مثل أورده الميداني في أمثال المولّدين. ينظر مجمع الأمثال ١/٢٦٢. ٣ من أمثال العرب، وفي قوله: (تسمع) ثلاث روايات، بالنصب على إضمار (أن) وهذا شاذ لحذف العامل وبقاء عمله دون عوض، وبالرفع لأنه لما حذفت (أن) زال عملها فارتفع الفعل وهذا هو القياس وروي (لأن تسمع) والمثل يضرب فيمن مخبره خير من مظهره. ينظر فصل المقال للبكري ص ١٣٥ومجمع الأمثال ١/١٢٩ ٤ في (ب): (لما بين الواضع التي يجب فيها إظهار (أن) وما لا يجب مما تقدم ذكر أنه يجوز إظهار (أن) . ٥ في (ب): (وهو) .
[ ٢ / ٥٤٣ ]
وفهم من ذلك أن الإضمار واجب في غير ذلك. وهو سائر ما تقدم، ومنه١ لام الجحود.
وتدخل٢ لام العاقبة واللام المؤكدة أي الزائدة في لام التعليل، التي هي لام كي، على ما تقدم.
_________________
(١) ١ في (ج): (وهو)، وهو خطأ. وقد تقدم أن (أَنْ) تضمر وجوبا في خمسة مواضع بعد لام الجحود و(أو) التي بمعنى إلى أو إلا و(حتى) والفاء السببية وواو المعية. ٢ في (أ) و(ج) (وقد تقدم أن) ولا موضع لها هنا. والمثبت من (ب) . لأنه المناسب. من قوله: (ومجرور بالمجاورة) إلى هنا ساقه من (ج) بسبب انتقال النظر.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
باب المجرورات
ص: باب المجرورات ثلاثة، المجرور بالحرف وهو ١ من وإلى وعن وعلى والباء، واللام وفي مطلقا.
ش: لما أنهى الكلام على المنصوبات شرع في ذكر المجرورات، وهي ثلاثة أنواع:
مجرور بالحرف، ٥٠/ب ومجرور بالإضافة ومجرور بالمجاورة.
وقدّم المجرور بالحرف على المجرور بالإضافة٢ لكونها على معنى الحرف، حتى قيل٣: إنه٤ العامل في المضاف إليه الجر، فكأنها٥ فرع
_________________
(١) ١ في (ج): (وهي) . ٢ من قوله: (ومجرور بالمجاورة) إلى هنا ساقط من (ج) بسبب انتقال النظر. ٣ هذا قول الزجاج وهو أن العامل في المضاف إليه هو الحرف المقدر، ينظر الأشموني ٢/٢٣٧ ٤ أي حرف الجر. ٥ أي الإضافة، وفي (ج) . (فكأنه) أي المجرور بالإضافة.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
وأخر المجرور بالمجاورة لشذوذه١.
والحروف الجارة منها ما يجر الظاهر والمضمر.
وقدمه على غيره لعمومه، فإنه يدخل على الظاهر زمانا أو غيره وعلى الضمير، وإلى عمومه أشار بقوله: (مطلقا) .
ومنها ما يختص ببعض ذلك وهو أنواع٢ ستأتي.
وذكر هنا القسم الأول، وهو سبعة: أحدها (مِنْ) نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ ٣ وتأتي للتبعيض، نحو ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ٤ ولبيان الجنس، نحو ﴿أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب﴾ ٥ ولابتداء الغاية المكانية٦ باتفاق، نحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٧ والزمانية على الأصح٨، نحو ﴿مِن أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ٩
_________________
(١) (ب): (لكونه شاذا قياسًا) وسيأتي الكلام على المجرور بالمجاورة. ٢ في (ج): (ما يخفض ببعض ذلك، وهي أنواع) . ٣ من الآية ٧ من سورة الأحزاب. ٤ من الآية ٩٢من سورة آل عمران. ٥ من الآية ٣١من سورة الكهف. ٦ في (ج): (المكانة) وهو تصحيف، وقد اتفق العلماء على أن مِنْ تأتي للغاية المكانية. ينظر مغني اللبيب ص٤١٩. ٧ من الآية ١ من سورة الإسراء. ٨ وهو قول الكوفيين والأخفش وابن مالك، وهو الصحيح، ومنع ذلك البصريون. ينظر الكتاب ٤/٢٢٤والإنصاف ١/٣٧٠ والتسهيل ص ١٤٤ والتصريح ٢/٨. ٩ من الآية ١٠٨ من سورة التوبة.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
وزائدة١، نحو ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ ٢﴾ وبمعنى البدل، نحو ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ ٣ وللظرفية، نحو ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ ٤ وللتعليل، نحو ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ٥.
ثانيها (إلى) نحو ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ ٦، ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ ٧.
وتأتي لانتهاء الغاية زمانا ومكانا. نحو ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٨ ونحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ ٩.
ثالثها (عن) نحو ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١٠ ﴿رَضِيَ اللهُ
_________________
(١) ١ جيء بالزائدة للتنصيص علي النفي، لذلك لا تقع في الإثبات عند الجمهور. والأولى أن تسمّى حينئذ صلة للتأكيد، احتراما للقرآن الكريم ٢ من الآية ٣ من سورة فاطر. ولفظ الجلالة لم يرد في (ج) . ٣ من الآية ٣٨من سورة التوبة. ٤ من الآية ٤٠ من سورة فاطر. ٥ من الآية ٢٥من سورة نوح. وكلمة (أغرقوا) لم ترد في (أ) و(ب) . ٦ من الآيات ٤٨و ١٠٥ من سورة المائدة و٤ من سورة هود. ٧ من الآية.٦من سورة الأنعام، ومن الآية ٤من سورة يونس، وقد كتبت في (ج) في الموضعين (مرجكم) وهو خطأ. ٨ من الآية ١٨٧من سورة البقرة. ٩ من الآية ١ من سورة الإسراء. ١٠ من الآية ١٨من سورة الفتح. وكلمة (لقد) لم ترد في (أ) .
[ ٢ / ٥٤٦ ]
عَنْهُم﴾ ١. وتارة للمجاوزة٢، نحو سرت عن البلد٣ ورميت عن القوس.
وللبعدية، نحو ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ٤ أي بعده. وللاستعلاء، نحو ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٥ أي على نفسه.
وللتعليل، نحو ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِك﴾ ٦ أي لأجل قولك٧.
رابعها (على) نحو ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ ٨.
وتأتي للاستعلاء٩ نحو صعدت على السطح.
_________________
(١) ١ من الآيات ١١٩ من سورة المائدة، و١٠٠ من سورة التوبة و٢٢ من سورة المجادلة و٨ من سورة البينة. ٢ هذا المعنى أشهر معاني (عن) ولم يثبت لها البصريون غيره. ينظر الجنى الداني ص ٢٤٥ ومغني اللبيب ص ١٩٦. ٣ في (ج): (سرت عن الطريق) . ٤ من الآية ١٩من سورة الانشقاق. ٥ من الآية ٣٨ من سورة محمد ﷺ. ٦ من الآية ٥٣ من سورة هود. ٧ في (أ) و(ج): (لأجلك) . والمثبت من (ب) . ٨ الآية ٢٢من سورة المؤمنون ومن الآية ٨٠ من سورة غافر. ٩ هذا هو الأصل في معاني (على) لأنها وضعت في اللغة للاستعلاء. وينظر معانيها في مغني اللبيب ص ١٩٠ وهمع الهوامع ٢/٢٨.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
وللظرفية، نحو ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ ١ أي في حين غفلة.
وللمجاوزة، كقوله:
٩٧- إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشير لَعمرُ أَبيك أَعجبني رِضَاها٢
أي عَنِّي. وللمصاحبة، نحو ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٣ أي مع ظلمهم.
خامسها الباء، نحو ﴿آمنُوا بِاللهِ﴾ ٤، ﴿آمنُوا بِهِ﴾ ٥.
وتأتي/للاستعانة، نحو كتبت بالقلم، وللتعدية، نحو ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ ٦
_________________
(١) ١ من الآية ١٥من سورة القصص. ٢ البيت من الوافر، وهو للقحيف العقيلي، وهو شاعر إسلامي مقل. ولم يرد الشطر الثاني في (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . وفي (ب): (قريش) بدل (قشير) وهو تصحيف. والبيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/٨٤ والنوادر لأبي زيد ص ٤٨١ والمقتضب ٢/٣٢٠ والخصائص ٢/٣١١ والإنصاف ٢/٦٣٠ وشرح المفصل ١/١٢٠ وشرح الكافية الشافية ٢/٨٠٩ وفيه: (لعمر الله) بدل (لعمر أبيك) والمغني ص ١٩١ وشرح الاشموني ٢/٢٢٢ والخزانة١٠/١٣٢ والدرر اللوامع ٤/١٣٥. والشاهد استعمال (على) في قوله: عليّ للمجاوزة بدل (عن) . ٣ من الآية ٦من سورة الرعد. ٤ من الآية ١٣٦ من سورة النساء ومن الآية ٧ من سورة الحديد. ٥ من الآية ١٠٧ من سورة الإسراء ومن الآية ٣١ من سورة الأحقاف. ٦ من الآية ١٧ من سورة البقرة.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
أي أذهبه. وللتعويض، كبعت١ هذا بهذا. وللإلصاق نحو أمسكت٢ بزيد. وللتبعيض٣ نحو ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ ٤ أي منها، وللمصاحبة، نحو ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ ٥ أي مصاحبين معه. وللمجاوزة. نحو ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٦ أي عنه. وللبدل، نحو أخذت الدرهم بالدينار، أي بدله.
وللظرفية. نحو ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ ٧ أي فيه. وللاستعلاء نحو ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ ٨ أي عليه. وللسببية، نحو ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ ٩ وزائدة، نحو ﴿كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ في (ج): (كبعتك) . ٢ في (ج): (أمسك) . ٣ في (أ): (للتعويض) وهو تحريف. صوابه من (ب) و(ج) . ٤ من الآية ٦من سورة الإنسان. ٥ من الآية ا٦ من سورة المائدة. ٦ من الآية ٥٩ من سورة الفرقان. ٧ من الآية ٣٤ من سورة القمر. ٨ من الآية ٧٥من سورة آل عمران. وفي النسخة (ب): ﴿ومنهم من إن تأمنه بقنطار﴾ بزيادة (ومنهم) وهي ليست في أول الآية، وبدلها في (ج): ﴿من إن تأمنه بدينار﴾ وهي من الآية نفسها. ٩ من الآيتين ١٥٥ من سورة النساء و١٣ من سورة المائدة. ١٠ من الآية ٧٩من سورة النساء، والباء هنا للتأكيد.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
سادسها (اللام) نحو ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ١ ﴿لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ٢ وتأتي للملك، نحو ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ ٣. وللاختصاص نحو (السرجُ للدابة) . وللتعدية، نحو (ما أضْرَبَ زيدًا لعمروٍ) ٤. وللتعليل، نحو:
وإنِّي لَتعروني لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ كما انتقض العصفورُ بلَّله القَطْر٥
وزائدة نحو:
٩٨- مُلكًا أجارَ لمسلمٍ ومُعاهَد٦ِ
_________________
(١) ١ من الآية ٢٨٤ من سورة البقرة. ٢ من الآية ٢٥٥ من سورة البقرة ومن الآية ٦ من سورة طه. ولم ترد هذه الآية في (أ) . ٣ من الآية ١٢٠ من سورة المائدة. ٤ الفعل (ضرب) هنا لازم لأنه محول إلى التعجب، فعدت اللام الفعل إلى المفعول وهو (عمرو) وفي (أ): (ما أضرب زيد لعمرو)، وفي (ب) (ضرب زيد لعمرو) والتصويب من (ج) . ٥ البيت من الطويل، وقد سبق بيانه ولم يرد الشطر الثاني في (أ) و(ب) . والشاهد فيه هنا إفادة اللام في قوله: (لذكراك) التعليل أي لأجل ذكراك. ٦ عجز بيت من الكامل، وهو للرماح بن ميادة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وصدره: وملكت ما بين العراق ويثرب ينظر ديوانه ص ١١٢ ومغني اللبيب ٢٨٥والمساعد ٢/٢٥٩ والعيني ٣/٢٧٨ والتصريح، ٢/١١وشرح الأشموني ٢/٢١٦ والدرر اللوامع ٤/١٧٠. والشاهد قوله. (لمسلم) فإن اللام زائدة، والأصل أجار مسلما ومعاهدا. والمعاهد هو الذي دخل بلاد الإسلام بعهد من الإمام.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
وللتقوية١ نحو ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ﴾ ٢. ولانتهاء الغاية، نحو ﴿لأجَلٍ مسمى﴾ ٣. وللقَسَم، نحو (لله لا يؤخر الأجل) . وللصيرورة:
٩٩- لِدُوا للموت وابنوا للخراب فكلُّكم يصير إلى ذهاب٤
وللبعديه ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ٥ أي بعده. وللاستعلاء نحو ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ ٦ أي عليها.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (للتعدية) وهو تحريف لأنه قد سبق ذكر التعدية. والتصويب من (ب) . ٢ الآية ١٦ من سورة البروج. ٣ من الآية ١٣من سورة فاطر ومن الآية ٥ من سورة الزمر. ٤ البيت من الوافر وهو لأبي العتاهية وقد نسب للإمام علي وأبي نواس أيضا ولم يرد الشطر الثاني في (ب) . لِدُوا: فعل أمر من الولادة مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعل. ينظر ديوان أبي العتاهية ص ٣٣، وصدره في ديوان الإمام علي ص ٤٦وديوان أبي نواس ص ٢٠٠. وقد ورد البيت في الجنى الداني ص ٩٨ والتصريح ٢/١٢وهمع الهوامع ٢/٣٢ وخزانة الأدب ٩/٥٢٩. والتمثيل به في قوله (للموت وللخراب) فإن اللام فيهما هي لام العاقبة والصيرورة. ٥ من الآية ٧٨ من سورة الإسراء. ٦ من الآية ١٠٧ من سورة الإسراء.
[ ٢ / ٥٥١ ]
سابعها (في) نحو ﴿وفي الأرض﴾ ١، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ ٢.
وتأتي للظرفية المكانية، نحو ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ ٣ والزمانية، نحو ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ ٤ والمجازية، نحو ﴿فِي يُوسُفَ﴾ ٥.
وللسببية، نحو ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٦. وللمصاحبة نحو ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ ٧ وللاستعلاء، نحو ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٨ وللمقايسة، نحو ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ﴾ ٩.
ص: والكاف وحتى والواو للظاهر مطلقا، والتاء لله وربِّ [مضافًا للكعبة أو الياء] ١٠ وكي لما الاستفهامية و(أنْ) المصدرية
_________________
(١) ١ من الآية ٢٠ من سورة الذاريات. وهذا منهج الشارح يبدأ كل حرف بمثالين أحدهما جار للظاهر والثاني جارٌ للضمير، ثم يتبع ذلك ببيان المعاني. ٢ من الآية ٧١ من سورة الزخرف. ٣ من الآية ٣من سورة الروم. ٤ من الآية ٤من سورة الروم. ٥ من الآيتين ٧و٨٠ من سورة يوسف. وقوله: (والمجازية) إلى آخر ساقط من (ب) . ٦ من الآية ١٤ من سورة النور. ولم تكمل الآية في (أ) و(ج) . ٧ من الآية ٣٨من سورة الأعراف. وكلمة (قال) لم ترد في (ج) . ٨ من الآية٧١ من سورة طه. ٩ من الآية ٣٨ من سورة التوبة. وقوله: (إلا قليل) لم يرد في (أ) . ١٠ سقطت من النسخ وأضفتها من شذور الذهب ص ٢١.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وصلتها ١ ومنذ ومذ ٢ لزمن غير مستقبل ولا مبهم.
و(رُبّ) لضمير غيبة مفرد مذكر مميز بمطابق المعنى قليلا ومنَكَّر كثيرا ٣.
ش: لما فرغ من ذكر٤ القسم الأول أخذ يذكر القسم الثاني. وهو الحروف ٥١/ب المختصة٥ وهي أنوع:
فمنها ما يختص بالظاهر مطلقا، أي أيّ ظاهر كان، فلا يختص بظاهر دون ظاهر ولا يدخل على ضمير. وهذا النوع ثلاثة أحرف.
أولها الكاف، وتأتي للتشبيه، نحو ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ٦.
وللتعليل، نحو ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ ٧ أي لأجل هدايته إياكم٨.
وللاستعلاء، كقول بعضهم٩، وقد قيل له: كيف أصبحت:
_________________
(١) ١ في شذور الذهب ص ٢١: (أو (أن) المضمرة وصلتها) . ٢ في (ب) و(ج): (ومذ ومنذ) . ٣ في شذور الذهب: (بمطابق للمعنى قليلا ولمنكر موصوف كثيرا) . (ذكر) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٥ وقع في (أ) و(ج) تكرار حيث جاء فيهما: وهو الحروف مختصة أخذ يذكر الخاصة) . ٦ من الآية ٣٧من سور الرحمن. ٧ من الآية ١٩٨ من سورة البقرة. ٨ في (ج): (لأجل هدايتكم إياه) وذلك محال، لأن الهداية من الله لا له. ٩ أي بعض العرب، والقول بأنها تأتي للاستعلاء هو قول الكوفيين، ينظر مغني اللبيب ص ٢٣٥ وهمع الهوامع ٢/٣٠.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
كخير١ أي على خير.
وزائدة للتوكيد، نحو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٢ أي ليس شيءٌ مثلَه.
ثانيها (حتى) ولا يجربها إلا آخر أو متصل بآخر، فلا يقال٣
سهرت البارحة حتى نصفها.
وتأتي لانتهاء الغاية المكانية، نحو (أكلت السمكة حتى رأسها) .
والزمانية، نحو ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ٤.
ثالثها الواو، ومعناها القسم، نحو والله والنبي والكعبة٥.
ومنها ما يختص بلفظ (الله) ولفظ (رَبّ) مضافا إلى الكعبة.
أو إلى ياء المتكلم، وهو حرف واحد، وهو تاء القسم، تقول: تَاللهِ لأفعلنَّ، وتَرَبِّ الكعبة٦، وتَرَبِّى لأقومن٧.
_________________
(١) ١ في (ب) . (قال: كخير) . ٢ من الآية ١١ من سورة الشورى. قال العكبري في التبيان ٢/١١٣١: (والكاف في (كمثله) زائدة، أي ليس مثله شيء، فمثله خبر (ليس) ولو لم تكن زائدة لأفضى إلى المحال، إذ كان يكون المعنى أن له مثلا، وليس لمثله مثل، وفي ذلك تناقض) . ٣ قوله: (يقال) ساقط من (ج) . ٤ الآية٥ من سورة القدر. ولم يذكر في (ب) قوله: (سلام هي) . ٥ الحلف بالنبي والكعبة لا يجوز، لأنهما من المخلوقات، ولا يجوز الحلف إلا بالله وأسمائه وصفاته، لقوله ﷺ: (مَنْ حَلفَ بغير اللهِ فقد كفرَ أو أشرك) . ٦ حكى ذلك الأخفش. ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٧٩٢. ٧ في (ب): (لأفعلن)
[ ٢ / ٥٥٤ ]
ومنها ما يختص ببعض الظواهر أيضا، وهو١ (كي) .
وذكر الشيخ أنه يجر به شيئان:
أحدهما: ما٢ الاستفهامية، يقولون إذا سألوا عن علّة الشيء: كيمه، والأكثر أن يقولوا: لمه.
ثانيهما: (أن) المصدرية وصلتها، نحو جئتك كي تكرمني، إذا قُدّرت أنْ بعدها، أي كي أن تكرمني، وقد ظهرت في الضرورة كقوله:
كَيْمَا أَنْ تَغَرَّ وَتَخْدَعَا٣
ومنها ما يختص من الظاهر بالزمان، وهو (مذ) و(منذ) .
ويشترط أن يكون غير مبهم، فلا تقول: جئتك مذ وقت أو منذ زمن. وأن يكون غير مستقبل، بأن يكون ماضيا.
ومعناهما حينئذ ابتداء الغاية، كقوله:
١٠٠- ورَبْعٍ عَفَتْ آثارُه مُنْذُ أزْمَانِ٤
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (وهي) ٢ كلمة (ما) ساقطة من (ج) . ٣ جزء بيت من الطويل، وهو لجميل بثينة وقد سبق بيانه. والشاهد فيه هنا وقوع (كي) فيه تعليلية جارة لأن وصلتها، وقد ظهرت فيه (أن) بعد (كي) ضرورة. ٤ عجز بيت من الطويل، وهو لامريء القيس بن حجر، وصدره: قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان والذي في الديوان: (ورسم عفت آياته) ينظر ديوانه ص ٨٩. والبيت من شواهد توضيح المقاصد ٢/٢٢٥ والمغني ص ٤٤١ والعيني ٣/٣١٩ والتصريح ٢/١٧ والأشموني ٢/٢٢٩ والدرر اللوامع ٣/١٤٢. والشاهد مجيء (منذ) بمعنى (من) لدخولها على زمن ماض.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
أو حاضرًا ومعناهما حينئذ الظرفية. نحو (ما رأيته منذ يومِنا) ١. ويمتنع أن تقول٢: لا أراه منذ غد٣.
ومنها ما يختص بنوع من المضمرات وبنوع من المظهرات، وهو (رُبّ) .
فأما الأول فهو ضمير الغيبة الملازم للإفراد والتذكير٤، بشرط أن يفسر بتمييز ٥٢/أعده مطابق ٥ للمعنى
وأما الثاني فهو النكرة، وهذا هو الكثير، والأول هو القليل٦.
فمن الأول قوله:
رُبّه فتيةً دعوت إلى ما يورث المجد دائما فأجابوا٧
_________________
(١) ١ والمعنى ما رأيته في يومنا. ٢ في (ب): (أن يقال) . ٣ لأن (مذ) و(منذ) لا يدخلان على الزمن المستقبل. وفي (ب): (ما رأيته منذ غد) . ٤ هذا مذهب البصريين وأجاز الكوفيون مطابقة الضمير للتمييز مطلقا نحو ربه رجلا وربها امرأة وربهما رجلين وربهم رجالا وربهن نساء. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٤٦٣. ٥ في (ج): (مطابقا) بالنصب. ٦ في (أ) و(ج): (هو قليل) وما أثبته من (ب)، وهو الأولى. ٧ البيت من الخفيف، ولم يعرف قائله. وهو من شواهد الارتشاف ٢/٤٦٣ والمغني ص ٦٣٨وشرح والشذور ص ١٣٣ والعيني ٣/٢٥٩ والتصريح ٢/٤ والهمع ٢/٢٧ والأشموني ٢/٦٠. وفي نسخة (ب): (رب فتية دعوت إلى ما يرث) وهو تحريف. وفي بعض المصادر (دائبا) بدل (دائما) . والشاهد فيه دخول (ربّ) على ضمير الغائب، وقد فسر بالنكرة التي بعده.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
ومن الثاني١ قولك: رُبّ رجل٢
وهي موضوعة للتكثير والتقليل٣. لكنها تستعمل للتكثير كثيرا، نحو، قوله: (يا رُبَّ كَاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامة)
وللتقليل قليلا، كقوله:
١٠٢- ألا رب مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة سوداءَ في حُرِّ وجْهِهِ مُجلَّلةً لا تنقضي لزمانِ
ويكْمُلُ في خمسٍ وتِسعٍ شبابُه ويهرُم في سبعِ مضت وثمَانِ٥
_________________
(١) ١ وهو دخول (رب) على النكرة. ٢ اشترط أكثر العلماء في النكرة التي تدخل عليها (رب) أن توصف بصفة نحو (رُبَّ رجل صالح لقيته) . ٣ هذا قول ابن مالك، وعند غيره أنها موضوعة للتقليل، قال ابن مالك في شواهد التوضيح ص ١٠٤: (وأكثر النحويين يرون أن معنى (رب) للتقليل وأن ما يصدر بها المضي والصحيح أن معناها في الغالب التكثير، نص على ذلك سيبويه ودلت شواهد النثر والنظم عليه) .وينظر الأقوال عن (رب) في شرح الرضي ٢/٣٢٩ والمغني ص ١٨٠ والهمع٢/٢٥. ٤ هذا حديث شريف أخرجه البخاري والترمذي، وفيهما بلفظ (عارية في الآخرة) . ينظر صحيح البخاري ١/٤٠ وسنن الترمذي ٤/٤٨٨. ٥ هذه الأبيات من الطويل، وهي لرجل من أزد السراة وقيل: هي لعمرو الجني يقولها لامريء القس. والبيت الأول من شواهد سيبويه ٢/٢٦٦ - هارون والأصول ١/٣٦٤ والخصائص ٢/٣٣٣ وشرح المفصل ٩/١٢٦ والقرب ١/١٩٩. والمغني ص ١٨١ والعيني ٣/٣٥٤ والتصريح ٢/١٨ والأشموني ٢/٢٣٠ وينظر خزانة الأدب ٢/٣٨١ والدرر ٤/١١٩. وقد جاء في (ج): (في حر ّوجهها) وهو تحريف. وفي (ب): (محجلة) بدل (مجللة) . والشاهد وقوع (رب) فيها للتقليل.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
يريد عيسى وآدم ﵉ – والقمر١.
تنبيهات:
الأول: قد ورد جرّ الكاف للضمير في قوله:
١٠٣- وأُمَّ أَوْعَالٍ كها أو أَقربا٢
_________________
(١) ١ فالمولود الذي ليس له أب هو عيسى ﵇ وذو الولد الذي لم يلده أبوان هو آدم ﵇ وذو الشامة السوداء هو القمر. وفي (أ) و(ج): (يريد آدم وعيسى والقمر) والمثبت من (ب) . ٢ البيت من الرجز، وقائله العجاج. يصف حمارا وحشيا هرب من صياد، وقبله: خَلَّى الذُّنَابَاتِ شَمالًا كَثَبَا خلى: ترك، الذنابات اسم موضع، أم أوعال: هضبة في ديار تميم، أي ترك الذنابات شمالا وأم أوعال مثلها أو قريبا منها، وقد جاء في (ج): (كأم) وهو تحريف. ولم أجد هذا البيت في ديوان العجاج برواية الأصمعي. وهو من شواهد سيبويه ٢/٣٨٤- هارون والأصول ٢/١٢٣وشرح المفصل ٨/١٦ وشرح الكافية الشافية ٢/٧٩٣ وتوضيح المقاصد ٢/١٩٦والعيني ٣/٢٥٣ والتصريح ٢/٣ والأشموني ٢/٢٠٨ والخزانة ١٠/٢٠٢. والشاهد قوله: (كها) حيث جر الكاف للضمير وهو ضرورة شعرية.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
وقوله:
١٠٤- ولاتَرَى بعلًا ولاحَلائِلاَ كَهُو وَلاَ كَهُنّ إِلاّ حَاظِلا١
لكنه محكوم عليه بالشذوذ والضرورة، فلذلك لم يذكره المصنف.
الثاني: مقتضى قوله: (وكي لما الاستفهامية أو أنْ المصدرية) . أنها لا تجر غيرهما٢.
ونقل عن الأخفش٣ أنها تجر (ما) المصدرية وصلتها٤ كقوله:
١٠٥- إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما يراد الفتى كيما يضُرّ وينفع٥
_________________
(١) ١ البيتان من الرجز المشطور، وهما لرؤبة بن العجاج وقد نسبهما سيبويه للعجاج، والصحيح الأول. بعلا: زوجا، حلائلا: جمع حليلة وهي الزوجة، الحاظل: المانع. وجاء في (ب): (حلاحل كه)، وفي (ج): (حلاحلا كهي) . وهو تحريف. ينظر ديوان رؤبة ص ١٢٨والكتاب ٢/٣٨٤ والأصول ٢/١٢٣ والمقرب ١/١٩٤ وشرح الألفية لابن عقيل ٣/١٤ والعيني ٣/٢٥٦ والتصريح ٢/٤ والهمع ٢/٣٠ والخزانة ١٠/١٩٥ والشاهد دخول الكاف على الضمير في قوله. (كهو) و(كهن) وهو ضرورة. ٢ وهو مذهب جمهور البصريين حيث قالوا: إن (كي) لا تجر غير الحرفين السابقين. ينظر شرح الأشموني ٢/٢٠٤. ٣ ينظر قول الأخفش هذا ودليله في معاني القران للأخفش١/١٢٤. ٤ قوله: (أنها تجر (ما) المصدرية وصلتها) ساقط من (ج) . ٥ البيت من الطويل، ولم يرد الشطر الأول في (أ) و(ب) إلا قوله: (فإنما)، وفي (أ) فقط: (كيما يضر ويخدعا) وهو تحريف، والمثبت من (ج) . واختلف في قائله فنسب للنابغة الجعدي ونسب لقيس بن الخطيم ونسب لعبد الله بن معاوية، ورجح العيني نسبته لقيس بن الخطيم. وهو في ملحقات ديوان قيس ص ٢٣٥والرواية فيه (يُرّجى كيما يضر وينفعا) وملحق ديوان النابغة الجعدي ص ٢٤٦ وشعر عبد الله ابن معاوية ص ٥٩. والبيت في معاني القرآن للأخفش ١/١٢٤وشرح الكافية الشافية ٢/٧٨٢ والمغني ص ٢٤١ والمساعد ٢/٢٦١ والعيني ٣/٢٤٥ والتصريح٢/٣ وشرح الأشموني ٢/٢٠٤ والخزانة ٨/٤٩٨ والدرر اللوامع ٤/٦٦. والشاهد جر (ما) المصدرية وصلتها بكي أي للضر والنفع على تقدير الأخفش.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
وغير الأخفش يرى أن (ما) كافة لا مصدرية ويجعل (أن) المصدرية مضمرة ١ وكلام المصنف يوافق هذا٢.
الثالث: اختلف في الضمير المجرور ب (رُبَّ) .
فقيل: معرفة كغيره من الضمائر٣.
وقيل٤: نكرة لأنها لا تدخل إلا على النكرات٥، وهو مقتضى كلام
_________________
(١) ١ ذكر ذلك أبو علي الفارسي في المسائل البغداديات ص ٣٥٢. ٢ أي يوافق مذهب الجمهور وذلك في شذور الذهب أما في أوضح المسالك ٢/١٢٠ فهو موافق للأخفش. ٣ هذا قول الفارسي وكثير من العلماء. ينظر الإيضاح العضدي ٢٦٦ والتصريح ٢/٤. ٤ هذا قول الزمخشري وابن عصفور. ينظر المفصل ٢٨٦ وشرح الجمل لابن عصفور ١/٥٠٤. ٥ في (ب): (إلا على نكرة) .
[ ٢ / ٥٦٠ ]
المصنف فيما سبق وقد قدمنا الكلام عليه في بحث النكرة١.
الرابع: بقي من حروف الجر٢ خلا وعدا وحاشا ومتى ولعل ولم يذكرها المصنف هنا، لأن الثلاثة الأول تقدم له ذكرها في باب الاستثناء٣، والأخيران شاذان٤.
ص: ويجوز حذفها معه، فيجب بقاء عملها، وذلك بعد الواو كثير والفاء وبل قليل٥، وحذف اللام قبل (كي) وخافض (أنّ) و(أنْ) مطلقا.
ش: ذكر في هذا الكلام ما يحذف من حروف الجر.
فمنها ما يحذف مع بقاء عمله٦، وهو (رُبَّ) الداخلة على النكرة ٢٥/ب وهذا هو المراد بقوله: (ويجوز حذفها) أي حذف٧ (رب) (معه) أي مع
_________________
(١) ١ ينظر ما سبق ص ٢٨٦. ٢ في (ج): (من الحروف الجارة) . ٣ ينظر باب الاستثناء وفي (ب): (تقدم لنا الكلام عليها في باب الاستثناء) . ٤ وهما (لعل) و(متى) أما (لعل) فالجر بها لغة عقيل كقوله: (لعل أبي المغوار منك قريب) . وأما (متى) فالجر بها لغة هذيل وهي عندهم بمعنى (من) ومن كلامهم (أخرجها متى كمه) أي من كمه، ومنه قول الشاعر: شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج ينظر التصريح ٢/٢. ٥ في (أ) و(ج): (كثيرا) وفي (ج): (قليلا) بالنصب، والمثبت من (ب) . ٦ في (ج): (بعد بقاء عملها) . ٧ كلمة (حذف) زيادة من (ج) .
[ ٢ / ٥٦١ ]
المنكَّر ١. واحترز عن الجارة للضمير، فلا تحذف معه٢.
ثم إن حذفها مع المنكَّر قد يكون كثيرا، وذلك بعد الواو، كقوله:
١٠٥- ومَهْمَهٍ مُغْبَرةٍ أَرْجَاؤُهُ ٣
وقد يكون قليلا، وذلك بعد الفاءء كقوله:
١٠٧ - فمثلِكَ حبلى قد طرقت ومرضعٍ٤
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (مع النكرة) وقد سقطت كلمة (معه) من (ب) . ٢ في (ج): (فلا حذف معه) والمراد أن (رب) الداخلة على ضمير لا يجوز حذفها نحو ربه رجلا. ٣ البيت من الرجز المشطور، وهو لرؤبة بن العجاج يصف صحراء عظيمة. ورواية الديوان مخالفة لما هنا حيث جاءت كذا: وبلد عامية أعماؤه كأن لون أرضه سماؤه المهمه: الصحراء الواسعة، أرجاؤه: أنحاؤه. ينظر ديوان رؤبة ص ٣. وقد ورد البيت في الإنصاف ١/٣٧٧ وشرح المفصل ٢/١١٨ والمغني ص ٩١٢ وشرح شذور الذهب ص ٣٢٠ والعيني ٤/٥٥٧ والتصريح ٢/٣٣٩ والأشباه والنظائر ٢/٢٩٦. والشاهد حذف (رب) بعد الواو في قوله: (ومهمه) وذلك كثير. ٤ صدر بيت من الطويل ٠وهو لامرىء القيس من معلقته المشهورة، وعجزه: فألهيتها عن ذي تمائم مغيل وهذه رواية الديوان بتحقيق (أبي الفضل) ص ١٢وفي غيرها (تمائم محول) وقد رسمت كلمة (مرضع) في (ج) بما يحتمل النصب والجر. المغيل: الولد الذي يرضع وأمه حامل. والبيت من شواهد سيبويه ٢/١٦٣- هارون وشرح الكافية الشافية ٢/٨٢١ والمغني ١٨١ وشفاء العليل ٢/٦٧٩ والعيني ٣/٣٣٦ والهمع ٢/٣٦ والأشموني ٢/٢٣٢. والشاهد فيه جر (مثلك) بـ (رب) المقدرة بعد الفاء، وذلك قليل.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
وبعد (بل) كقوله:
١٠٨- بل مَهْمَهٍ قطعتُ بعد مَهْمَه١ .. . .. .. .. .. ..
وقد تحذف٢ بدون عاطف، كقوله:
١٠٩- رسمِ دار وقفتُ في طَلَلهِ كدتُ أقْضي الحياة مِن جَللِه٣
وهو بدون العاطف أقل منه بعد (بل) .
فقوله: (والفاء وبل) أي وبعد الفاء وبل.
_________________
(١) ١ البيت من مشطور الرجز ونسب لرؤبة بن العجاج، والذي في الديوان: (بل بلد ملء الفجاج قتمة) وفيه أيضا (ومهمه أطرافه في مهمه) وليس فيه ما ذكره الشارح. ينظر ديوانه ص ١٥٠و١٦٦. وجاء في حاشية (ج): (المهمه المفازة البعيدة الأطراف) . والبيت في أوضح المسالك ٢/١٦٤ والعيني ٣/٣٩٥ وشرح شواهد الشافية ٢٠٢. والشاهد فيه الجر برُبّ المقدرة بعد (بل) وهو قليل أيضا. ٢ في (ب): (وقد يحذفان) . ٣ البيت من الخفيف، وهو مطلع قصيدة لجميل بثينة. وفي الديوان: (كدت أقضي الغداة) . ينظر ديوانه ص ١٨٧. والبيت من شواهد الخصائص ١/٢٨٥ والإنصاف ١/٣٧٨ وشرح المفصل ٣/٢٨ وشرح الكافية الشافية ٢/٨٢٢ وتوضيح المقاصد ٢/٢٣٣ والمغني ص ١٨٢ والعيني ٣/٣٣٩ والتصريح ٢/٣٢ والأشموني ٢/٢٣٣ والخزانة ١٠/٢٠ والدرر ٤/٤٨. والشاهد فيه جر (رسم) بحرف جر مقدر وهو (رُبَّ) والأصل رُبَّ رسمٍ. ولم يعوض عن المحذوف شيء وذلك نادر.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
ومنها اللام الداخلة على (كي) المصدرية لا الجارة، كما تقدم١ فإن حرف الجر لا يدخل على مثله، ولأجل ذلك لم يقيدها المصنف.
نحو جئتك كي أراك، أي لكي أراك٢.
ومنها الجار الداخل على (أَن) المفتوحة المشددة النون أو الساكنة.
وقوله: (مطلقا) راجع إلى كل من الخافض والمخفوض، أي سواء كان الجار لاما أو غيرهء وسواء كانت (أنّ) أو (أنْ) بعد حرف أم لم تكن ٣. يعني٤ أنه لا يشترط في حذف خافضهما شيء، كما شرط لحذف٥ خافض غيرهما وقضية هذا الإطلاق أنه لا يشترط أمن اللبس. وإليه يميل كلامه في التوضيح٦. لكنه صرّح في الجامع٧ باشتراطه، موافقة لابن مالك٨- رحمه الله تعالى - كما سنذكره٩.
_________________
(١) ١ ينظر ما سبق ص ٥١٨. ٢ فتكون (كي) المصدرية مع صلتها في تأويل مصدر مجرور باللام والتقدير لرؤيتك. ٣ في (أ): (أو لم تكن) وفي (ب) (أو لم يكن) والمثبت من (ج) . ٤ في (ب): (بمعنى) . ٥ في (ج): (في حذف) . ٦ لأنه اعترض فيه على ابن مالك في اشتراطه عدم اللبس. ينظر أوضح المسالك ٢/١٩. ٧ الجامع الصغير لابن هشام ص ٤٦. ٨ اشترط ابن مالك لحذف الجار بعد (أنّ) و(أنْ) عدم اللبس ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٦٣٢ والتسهيل ص ٨٣. ٩ قوله: (رحمه الله تعالى) زيادة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٥٦٤ ]
ويخرج بهذا الشرط نحو (رغبت في أن تفعل) فلا يصح حذف (في) لأنه بعد الحذف يوهم أن المعنى: رغبت عن أن تفعل.
قال في التوضيح١: "ويشكل عليه، أي على هذا الشرط، أو على ابن مالك في اشتراطه إياه، قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنّ﴾ ٢.
والجواب عن الإشكال أنه حذف لقصد الإبهام ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهنّ ومالهن، ومن يرغب عنهن لفقرهن ودمامتهن٣.
وهذا جواب حسن، لأنه٤ عند إرادة الإبهام لا يخاف اللبس.
تنبيهان:
أحدهما جعل في التوضيح٥ - تبعا للتسهيل٦ - حذف (رب) بعد الفاء كثيرا ٥٣/أوبعد الواو أكثر وبعد (بل) قليلا وبدونهن أقل. وظاهر المذكور هنا مخالفته.
_________________
(١) ١ أوضح المسالك ٢/١٩. ٢ من الآية ١٢٧من سورة النساء، والآية قد حذف منها الحرف الجار مع أن اللبس موجود، لأن المفسرين قد اختلفوا في المراد، فبعضهم قدر (في أن) وبعضهم قدر (عن أن) ينظر التصريح ١/٣١٣. ٣ ذكر هذا الجواب المرادي في توضيح المقاصد ٢/٥٤، وذكر معه جوابا آخر وهو أن يكون حذف الحرف اعتمادا على القرينة الرافعة للبس. ٤ في النسخ: (لأن) والأولى ما أثبته. ٥ أوضح المسالك ٢/١٦١- ١٦٥. ٦ تسهيل الفوائد ص ١٤٨.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
وقد يقال: لا مخالفة، لأن جعله بعد الفاء قليلا إنما هو بالنسبة إلى الواو، وان كان١ كثيرا في نفسه. على أنه قد اعترض جعله بعد الفاء كثيرا.
وأجيب٢: بأن كثرته بالنسبة إلى (بل) .
ولكون الحذف بدون عاطف أقل منه مع العاطف سكت المصنف عن ذكره
ثانيهما: اختلف في المحل بعد حذف الجار قبل (أنَّ) و(أنْ) و(كي) هل هو٣ نصب أو جر أو محتمل لهما؟ على ثلاثة مذاهب:
قال ابن مالك: (ومذهب الخليل٤ والكسائي٥ في (أنّ) و(أنْ) أنهما في محل جر بعد حذفه، ومذهب سيبويه٦ والفراء٧ أنهما في محل
_________________
(١) ١ ساقطة من (ج) . ٢ ذكر ذلك المرادي في توضيح المقاصد ٢/٢٣٤. ٣ ساقطة من (ج) . ٤ قال سيبويه في الكتاب ٣/١٢٧: ( فإن حذفت اللام من (أن) فهو نصب كما أنك لو حذفت اللام من (لإيلاف) كان نصبا، هذا قول الخليل) .وقال ابن هشام في المغني ٦٨٢: (وأما نقل جماعة منهم ابن مالك أن الخليل يرى أن الموضع جر وأن سيبويه يرى أنه نصب فسهو) . ٥ ينظر مذهب الكسائي في معاني القرآن للفراء ١/٥٨ وشرح المفضليات للأنباري ص ٨٥٢ والهمع ٢/٨١. ٦ مذهب سيبويه أنهما في محل جر، قال في الكتاب ٣/١٢٨: (ولو قال إنسان إن (أنَّ) في موضع جر في هذه الأشياء لكان قولا قويا، وله نظائر ) . ٧ ينظر معاني القرآن للفراء ا/٥٨ وشرح المفضليات ص ٨٥٢.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
نصب. ويؤيد قول الخليل قول الشاعر، أنشده الأخفش١
١١٠- وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إليَّ ولا دينٍ بها أنا طالبه٢
فجر المعطوف على (أنْ) فعلم أن (أنْ) في محل جر) . انتهى٣.
وجزم في التسهيل٤ بالنصب. وهو ظاهر كلام المصنف في الجامع حيث قال: «وحذفه مع (كي) و(أنّ) و(أنْ) إن لم يلبس، مقيس. وهل الموضع حينئذ نصب أو جر أو محتمل؟ أقوال» ٥. فقدم ذكر النصب٦.
ولقائل أن يقول: إن البيت لا حجة فيه٧ ويجعل الجر فيه على
_________________
(١) ١ لم أجده في كتابه (معاني القرآن)، وينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك ٢/٦٣٤. ٢ البيت من الطويل، من قصيدة للفرزدق يمدح بها المطلب المخزومي. ينظر ديوانه ١/٨٤، وفيه (سلمى) بدل (ليلى) . والبيت من شواهد سيبويه ٣/٢٩ والإنصاف ١/٣٩٥ وشرح الكافية الشافية ٢/٦٣٤ والمغني ص ٦٨٣ والعيني ٢/٥٥٦ والهمع ٢/٨١ والأشموني ٢/٩٢. والشاهد فيه جر المعطوف على المصدر المؤول من (أن) وصلتها وهو (دين) مما يدل على أنّ (أنْ) وصلتها في محل جر بعد حذف الجار. ٣ ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٦٣٤. ٤ قال في التسهيل ص ٨٣: (واطرد الاستغناء عن حرف الجر المتعين مع (أنّ) و(أنْ) محكوما على موضعيهما بالنصب لا بالجرّ) . ٥ الجامع الصغير لابن هشام ص ٤٦. ٦ أقول تقديمه للنصب لا يعني بالضرورة اختياره هذا القول لاسيما أنه قد ذكر القولين في المغني ص ٦٨٢ولم يرجح أحدهما. (فيه) ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٥٦٧ ]
توهم دخول الجارّ على (أن) ١ ومثله قوله:
١١١- بدا ليَ أني لستُ مدْركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئا إذا كان جائيا٢
فجر (سابق) عطفا على توهم دخول الجار على (مدرك) .
ولأجل ما علمت من الخلاف قال المصنف٣ في (رُبّ): (وتحذف فيجب بقاء عملها) وقال في الثلاثة: «وحذف اللام قبل (كي) وخافض (أنّ) و(أن»)، وسكت عن بقاء العمل وعدمه.
ص: الثاني المجرور بالإضافة، كغلام زيد. ويجرَّد المضاف من تنوين أو نون تشبهه مطلقا ومن التعريف إلا فيما مرّ.
ش: لما فرغ من النوع الأول من المجرورات شرع في النوع الثاني
_________________
(١) ١ يعترض على هذا بأن الحمل على العطف على المحل أظهر وأولى من الحمل على العطف على التوهم. ٢ البيت من الطويل وهو لزهير بن أبي سلمى وقيل: هو لصرمة الأنصاري. ينظر ديوان زهير ص ٢٠٨ والكتاب ٣/٢٩ والأصول ١/٢٥٢والخصائص ٢/٣٥٣ والإنصاف ١/١٩١ وشرح المفصل ٢/٥٢ والمغني ص ٦١٩ والعيني ٣/٣٥١ والأشباه والنظائر ٢/٣٤٧ والأشموني ٢/٢٣٥ والخزانة ٩/١٠٢ والدرر اللوامع ٥/١٨٤. والشاهد فيه جر (سابق) عطفا على توهم دخول حرف الجر على (مدرك) أي لست بمدرك ولا سابق، ولكن الرواية في الديوان (ولا سابقي شيء) وعليها فلا شاهد فيه. ٣ شذور الذهب ص ٢١.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
منها وهو المجرور بسب الإضافة.
والإضافة١ لغة الإسناد٢
واصطلاحا ٥٣/ب ضم كلمة إلى أخرى منزلة من الأولى منزلة التنوين مما قبله٣ ك (غلام زيد) و(صاحب عمرو) .
ويجب أن تحذف من المضاف لأجل الإضافة ما فيه من تنوين ظاهر ك (غلام زيد) أو مقدر ك (دراهم عمرو) ٤.
وما فيه من نون تشبه التنوين من جهة كونها تلي علامة الإعراب وهي نون التثنية وشبهها ونون جمع المذكر السالم وشبهه. ك (غلاما زيد) و(اثنا عمرو) ٥ ونحو ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ ٦ و(عشري
_________________
(١) ١ قوله: (والإضافة) ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٢ يراجع في معنى الإضافة لغة لسان العرب ٩/٢١٠. (ضيف) . ٣ وذلك لإجراء الإعراب على الجزء الأول وجعل الجزء الثاني ملازما لحالة واحدة وهي الجر. وقيل: الإضافة نسبة تقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجر أبدا. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٥٠١. ٤ التنوين في (دراهم) مقدر لأنه ممنوع من الصرف، والأصل فيه التنوين لأنه اسم والأصل في الأسماء التنوين ولكن منع من ظهوره هنا مشابهة هذا الاسم للفعل. والدليل على أن فيه تنوينا مقدرا نصب التمييز بعده. ينظر التصريح ٢/٢٤. ٥ في (ب): (ابنا عمرو) وهو تحريف، وهذا مثال للنون التي تشبه نون المثنى، وذلك لأن (اثنين) شبيه بالمثنى في الإعراب وليست التثنية فيه حقيقية إذ ليس له واحد من لفظه، فهو ملحق بالمثنى. ٦ من الآية ٣٥ من سورة الحج.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
عمرو) ١.
ولا تحذف نون تليها٢ علامة الإعراب نحو٣ (بساتين زيد) . و﴿شَيَاطِينَ الإِنْسِ﴾ ٤.
وقولنا: تليها علامة الإعراب هو بناء على أن الإعراب٥ بعد آخر المعرب من غير فاصل، كما قدمنا٦،وهو الصحيح، لا على الآخر.
وكما يجب لأجل الإضافة حذف التنوين والنون التي٧ تشبهه كذلك يجب تجريد تعريفه، فلا تضاف المعرفة باقية على تعريفها٨ فلا يقال: الغلام زيد، ولا: زيدكم وعمركم. إلا إن حذف اللام من الأول٩،
_________________
(١) ١ هذا مثال لما تشبه نونه نون جمع المذكر السالم، وذلك لأن (عشرين) ملحقة بجمع المذكر وليست جمعا على الحقيقة. وجاء بها بالجر عطفا على ما قبلها. ٢ في (ج): (لا تليها) و(لا) هنا لا موضع لها. (نحو) ساقطة من (ج) ومن قوله: (نحو) الأولى إلى قوله (علامة الإعراب) ساقط من (ب) بسبب انتقال النظر. ٤ من الآية ١١٢ من سورة الأنعام. ٥ قوله: (هو بناء على أن الإعراب) ساقط من (ج) . ٦ وذلك في باب الإعراب، حيث تقدم فيه أن الصحيح أن الحركة تكون بعد الحرف الأخير من الكلمة لا على آخره. ٧ في (ج): (الذي) . ٨ لأنه لا يجتمع تعريفان على الاسم الواحد. ٩ أي من المعرف بأل، فتقول: غلام زيد.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وقدر الشيوع والتنكير١ فيما بعده٢.
وإنما كان كذلك لأن الغرض الأصل من الإضافة إلى المعرَّف التعريف وهو حاصل للمعرفة من غير إضافة.
ويستثنى من هذا ما تقدم في باب المعرّف بالأداة من المواضع التي يجوز دخول (أل) فيها على المضاف.
وهي أن يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولها، وهو بأل. أو مضاف إلى ما٣ فيه (أل) أو إلى ضمير ما فيه (أل) . أو يكون المضاف المذكور مثنى أو جمعا على حد المثنى٤. ك (الضارب الرجلِ) والضارب رأسِ الرجلِ، وكقوله:
الودُّ أنتِ المستحقةُ صفْوِهِ٥
والضاربا زيدٍ والضاربو عمرٍو.
واعلم أنهم قد اختلفوا في الجارِّ للمضاف إليه، ما هو؟
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (الشياع) وفي (أ) فقط (والتكثير) والمثبت من (ب) . ٢ وهو العلم في قوله: (زيدكم وعمركم) فإذا أردت إضافة العلم فاسلخ منه تعريف العلمية، وذلك بأن تقدر فيه الشيوع والتنكير ثم تضيفه لئلا يجتمع تعريفان عليه. ٣ في (ج): (لما) . ٤ هو جمع المذكر السالم، لأنه لا تغير فيه صورة المفرد، كما في المثنى. ٥ صدر بيت من الكامل، وقد تقدم بيانه، في باب المعرف بالأداة. الشاهد فيه هنا صحة اقتران المضاف بأل لإضافته إلى اسم فيه ضمير يعود لما فيه (أل) وهو (صفوه) لأن الضمير فيه يرجع إلى (الود) وهو مقترن بأل.
[ ٢ / ٥٧١ ]
فقيل: هو المضاف، وهو مذهب سيبويه١.
وهو الراجح لاتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
وقيل٢: جار مقدر. بدليل أنه قد ثبت عمل الحرف للجرّ٣ وأن معنى (غلام زيد) (غلامٌ لزيد) .
ورُدّ هذا بأن إضمار الجار ضعيف٤.
وأن معنى غلام زيد غير معنى غلام لزيد٥ للتفاوت في ٥٤/أالتنكير والتعريف.
وقيل: العامل معنى، وهو الإضافة٦.
ووجهه أنه قد بطل عمل الحرف لما ذكرتم، وعمل الاسم خلاف القياس فتعين ما ذكرنا.
_________________
(١) ١ وبقول سيبويه قال جمهور البصريين. ينظر الكتاب ١/٤١٩- ٤٢٠هارون والارتشاف ٢/٥٠١. ٢ هذا قول ابن الباذش، ونسب للزجاج وابن الحاجب. ينظر الكافية ص ١٢١ والتصريح ٢/٢٥ والهمع ٢/٤٦. ٣ وفي (ج): عمل الجر للحرف. ٤ ويرده أيضا أنه يلزم عليه تقدير متعلق للجار المقدر، لأن كل حرف جر غير زائد ولا شبيه به لابد له من متعلق، ولا متعلق هنا. ٥ في (ج): (وأن معني غلام لزيد غير معنى غلام زيد) . وقد سقط: (ورد هذا ) من (ب) . ٦ هذا قول الأخفش والسهيلي وأبي حيان. ينظر النكت الحسان ص ١١٧ والتصريح ٢/٢٥ والهمع ٢/٤٦.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
ورُدَّ بأن المعنى إنما يصار١ إليه، ويجعل عاملا عند تعذر اللفظ. وعمل المعنى أبعد من عمل الاسم.
وإذا٢ بطل المذهبان الأخيران بما٣ علمت تعين الأول. والله أعلم.
تنبيه:
فهم من اقتصاره على حذف التنوين والنون أن غيرهما لا يحذف.
قال ابن مالك٤: "وقد تحذف تاء التأنيث في كلمات سُمِعتْ،٥ ومنه قراءة بعضهم٦: ﴿ولَو أرَادوا الخروجَ لأعَدّوا لَه عُدَّه﴾ ٧ أي عدته"
وظاهر كلام الفراء٨ أنه قياس. وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ
_________________
(١) ١ في (ج): (يصير) . ٢ في (أ): (وإلا) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ في (ج): (كما) وفي (ب): (وإذا بطل الوجهان الأخيران تعين الأول) . ٤ شرح عمدة الحافظ ص ٤٨٥ وشرح الكافية الشافية ٢/٩٠١. ٥ في (ب): (كل ما سمعت) وهو تحريف. ومثال ذلك قول الشاعر: (وأخلفوك عِدَ الأمر الذي وعدوا) أراد عدة الأمر. ٦ هذه قراءة محمد بن عبد الملك وزر بن حبيش وهي من الشواذ. ينظر مختصر في شواذ القرآن ص ٥٣ والمحتسب ١/٢٩٢ والبحر المحيط ٥/٤٨. ٧ من الآية ٤٦ من سورة التوبة. ٨ قال الفراء في معاني القرآن ٢/٣١٩ في حديثه عن الآية ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾: (كلام العرب غلبته غلبة فإذا أضافوا أسقطوا الهاء، كما أسقطوها في قوله: وَإِقَامَ الصَّلاة والكلام إقامة الصلاة) . وينظر أيضا ٢/ ٢٥٤.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
الصَّلاة﴾ ١.
ص: وإذا كان المضاف صفة والمضاف إليه معمولا لها سميت لفظية وغير محضة، ولم تفد تعريفا ولا تخصيصا، ك (ضارب زيد) و(مُعْطى الدينار) و(حسَن الوجهِ) . وإلا فمعنوية محضة تفيدهما، إلا إذا كان٢ المضاف شديد الإبهام كغير و(مثل) و(خِدْن) أو موضعه مستحقا للنكرة، كجاء وحده، وكم ناقةٍ وفصيلِها لك، ولا أباله، فلا يتعرف.
ش: ذكر في هذا الكلام الإضافة اللفظية والإضافة المعنوية وأحكامهما.
فأما الإضافة٣ اللفظية فضابطها أن يكون المضاف صفة شبيهة بالمضارع في كونها للحال أو الاستقبال، والمضاف إليه معمولا لتلك الصفة. والمراد بالصفة اسم الفاعل، كضارب زيد ومخرج عمرو.
واسم المفعول كمضروب العبد ومُرَوّع القلب٤ ومعطى الدينار.
والصفة المشبهة، كحسن الوجه وعظيم الخلق وقليل الحظ. وكما
_________________
(١) ١ من الآية ٣٧من سورة النور، وقوله: (وجعل منه ) إلى آخره ساقط من (ج) . ٢ في (أ) و(ج): (إلا إن كان)، والمثبت من (ب) والشذور ص ٢٢. ٣ ساقطة من (ج) . ٤ في (أ): (ومروع العبد)، والمثبت من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٥٧٤ ]
..
تسمى هذه الإضافة لفظية كذلك تسمى غير محضة١، لأنها في تقدير الانفصال، وحكمها أنها لا تفيد المضاف تعريفا ولا تخصيصا.
وإنما لم تفده تعريفا٢ لأنه وصف بها النكرة في قوله تعالى: ﴿هَدْيًا ٥٤/ب بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ ٣. فإن (بالغ) وقع صفة ل (هديا) وهو نكرة ٤.
ووقعت حالا في قول الشاعر:
فأَتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ٥
ودخل عليها (ربّ) في قوله:
_________________
(١) ١ أي غير خالصة، وذلك لأنها على تقدير الانفصال، وفائدتها التخفيف فقط. ٢ قوله: (تعريفا) ساقط من (ج) ٣ من الآية ٩٥من سورة المائدة. ٤ فلو كانت الإضافة فيه تفيد التعريف لم توصف به النكرة لأن المعرفة لا تكون صفة للنكرة. ٥ جزء بيت من الكامل من قصيدة قالها أبو كبير الهذلي، يصف فيها (تأبط شرا) وتكملته: بطنا سُهُدا إذا ما نامَ ليلُ الهَوجَلِ حوش الفؤاد: حديد القلب، مبطنا: ظامر البطن، سهدا: قليل النوم، الهوجل: الثقيل. ينظر شرح أشعار الهذليين للسكري ٣/١٠٧٣ والرواية فيه: (حوش الجنان) وقد ورد البيت في الكامل ١/١٧١ وشرح الكافية الشافية ٢/٩١٢ والمغني ص ٦٦٤ والعيني ٣/٣٦١ والتصريح ٢/٢٨ وشرح الأشموني ٢/٢٤٠. والشاهد: إضافة الصفة المشبهة، وهي (حوش) إلى فاعلها المحلى بأل وهو (الفؤاد) ولم يفدها ذلك تعريفا، لأنها جاءت حالا، والحال لايكون إلا نكرة.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
١١٢- يا رُبّ غابِطِنا لوْ كان يطلبُكم لاقى مُبَاعَدة منْكم وحِرمَانَا١
وإنما لم تفده تخصيصا لأن أصل قولنا: (ضاربُ زيدٍ) ضاربٌ زيدًا فالاختصاص حاصل قبل الإضافة.
وإنما تفيد٢ أمرا لفظيا، كما قدمنا، وهو التخفيف أو رفع القبح أما التخفيف فبحذف٣ التنوين الظاهر أو المقدّر، أو نون التثنية أو الجمع٤.
وأما رفع القبح٥ ففي مثل قولك: (مررت بالرجلِ الحَسَن الوجْه) فإن في جره تخلّصا من قبح رفعه لخلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف٦.
_________________
(١) ١ البيت من البسيط، وهو لجرير بن عطية بن الخطفى، من قصيدة يهجو بها الأخطل، وعجز البيت لم يرد في (أ) و(ب) . ينظر ديوان جرير ١/١٦٣. والبيت من شواهد سيبويه ١/٤٢٧- هارون والمقتضب ٤/١٥٠والجمل للزجاجي ص ٩١ وشرح المفصل ٣/٥١ والمغني ص ٦٦٤ والعيني ٣/٣٦٤ والهمع ٢/٤٧ والتصريح ٢/٢٨ وشرح الأشموني ٢/٢٤٠. والشاهد دخول (رب) على اسم الفاعل المضاف للضمير، ورُبّ لا تدخل على معرفة وذلك يدل على أن اسم الفاعل لم يتعرف بإضافته. ٢ أي الإضافة، وفي (أ) و(ب): (يفيد) صوابه من (ج) . ٣ في (ج): (حذف) . ٤ لأن قولك: (ضاربُ زيد ومكرمو عمرو) أخف في اللفظ من قولك: ضاربٌ زيدًا ومكرمون عمرا ً. ٥ في (أ): (الفتح) وهو تصحيف، صوابه من (ب) و(ج) . ٦ لأنك لو رفعت (الوجه) في قولك: (مررت بالرجل الحسن الوجه) للزم عليه خلو الصفة من الضمير الذي يعود على الموصوف، وذلك لأن الاسم الظاهر وهو (وجه) حل محله وصار فاعلا للصفة فلا تتحمل ضميرا، لذلك قبح الرفع. ينظر التصريح ٢/٢٩.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
ولهذا يمتنع الجر إذا كان هناك ضمير يعود على الموصوف١، نحو (الحسن وجهُهُ) . ومن قبح نصبه بإجراء وصف القاصر مُجرى وصف المتعدي٢.
ولهذا يمتنع الجر إذا كان للنصب جهة أخرى، نحو (الحَسَن وجهًا) ٣ فإن النكرة تُنصب تمييزا.
وأما المعنوية، وتسمى المحضة فهي ما عدا اللفظية، وأشار إلى ذلك بقوله: (وإلا فمعنوية محضة) .
وأما حكمها فجعلها المصنف بالنسبة إليه نوعين:
نوع يفيد التعريف تارة والتخصيص أخرى، ونوع لا يفيد إلا التخصيص.
فأما النوع الأول فهو ما لم يكن المضاف فيه شديد الإبهام، أي متوغلا٤ فيه ولا واقعا موقع نكرة لا تقبل التعريف.
_________________
(١) ١ في (أ): (الموصول) وهو خطأ صوابه من (ب) و(ج) . ٢ القاصر هنا هو الصفة المشبهة لأنها مأخوذة من فعل لازم، والمتعدي هو اسم الفاعل فلو نصب (الوجه) هنا على التشبيه بالمفعول به لكان فيه إجراء اللازم مجرى المتعدي، وهو قبيح. فكان في الجر على الإضافة مندوحة عن ذلك القبح. ٣ في (أ): (الحسن وجه) . والتصويب من (ب) و(ج) . ٤ في (أ): (متوغل)، وفي (ج): (متولغا) وهو تحريف ظاهر. صوابه من (ب) .
[ ٢ / ٥٧٧ ]
نحو (غلام زيد) فيفيد تعريف (غلام) بإضافته إلى (زيد) و(غلام امرأة) فيفيد تخصيصه بإضافته إلى (امرأة) .
وأما النوع الثاني فقد علمت أنه قسمان:
القسم الأول الشديد الإبهام١، ك (غير) و(مثل) و(خِدْن) بكسر الخاء٢ وسكون الدال بمعنى صاحب وك (حَسْب) ٣.
القسم الثاني الواقع موقع نكرة لا تقبل٤ التعريف، كجاء وحده٥ فهذا المضاف وقع موقع الحال، والحال لا يكون معرفة.
و(كمْ ناقةٍ وفَصيلِها) .
فهذا المضاف وهو (فصيلها) ٦ واقع موقع النكرة التي لا تقبل التعريف لأن (كم) لا تجر المعارف٧.
ومثله (رُبّ رجلٍ وأخيه) فهذا المضاف، وهو (أخيه) ٨ واقع
_________________
(١) ١ في (ج): (شديد الإبهام)، وكلمة (القسم) ساقطة من (ب) . ٢ زاد في (ب): (المعجمة) . ٣ قال ابن مالك في شرح الكافية ٢/٩١٧: (لا يتعرف - غالبا - حسبك ولا ما في معناه لأنه بمعنى كافيك وهو اسم فاعل مراد به الحال وما في معنى (حسبك) شرعك وبجلك وقطك وقدك وكلها نكرات لتأديتها معنى الفعل) . ٤ في (ج): (لا تفيد) . ٥ وهذا نكرة، لأنه في موقع الحال، وتقديره: (جاء منفردا) . ٦ كان الأولى أن يقول: وهو فصيل، لأنه هو المضاف فقط. ٧ فأصل هذا القول هو: كم ناقة وفصيل لها. ٨ قوله: (أخيه) هنا من باب التجوز أيضا، والأولى أن يقول: (وهو أخ) . فيكون الأصل في ذلك: رب رجل وأخ له.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
موقع نكرة لا تقبل التعريف ٥٥/أ ١ أصلا لأن (رُبّ) لا تجر المعارف أيضا.
ومن ذلك (لا أبا له) ٢ بتقدير اللام زائدة فاصلة بين المتضايفين بدليل قوله:
١١٤- لا أَباكِ تُخوِّفيني٣
فإنه واقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، لأن (لا) لا تعمل في
_________________
(١) ١ من قوله: (لأن (كم) لا تجر المعارف) إلى آخره ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ يقصد بذلك اسم (لا) النافية للجنس إذا كان مضافا وفصل بينه وبين المضاف إليه باللام، فإن الصحيح في نحو هذا أنه من باب المضاف واللام مقحمة، أي لا أباه حتى يصح النصب فيه، و(الأب) لم يكتسب تعريفا من الإضافة، لأن (لا) النافية للجنس لا تعمل في المعرفة. ينظر التصريح ٢/٢٦. ٣ جزء بيت من الوافر، وهو لأبي حية النميري وقد نسب للأعشى وعنترة بن شداد، ولم أجده في ديوانيهما، والبيت بتمامه: أبالموت الذي لابدَّ أَني ملاقٍ لا أباكِ تخوفيني وهو من شواهد المقتضب ٤/٣٧٥ والأصول ا/٣٩٠ والخصائص ١/٣٤٥ والأمالي الشجرية ١/٣٦٢ وإيضاح شواهد الإيضاح ١/٢٨٠ وشرح المفصل ٢/١٠٥ والمقرب ١/١٩٢ والتصريح ٢/٢٦ والخزانة ٤/١٠٥ والدرر ٢/٢١٩. والشاهد قوله: (لا أباك) حيث حذف اللام، لأن (أبا) اسم لا النافية للجنس وهي لا تعمل في معرفة، فاللام غير معتد بها من جهة عمل (لا) النصب في المضاف، ومعتد بها من جهة أنها هيأت الاسم لتعمل فيه (لا) لأنها لا تعمل إلا في نكرة.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
معرفة١.
فهذا النوع بقسميه لا تفيد فيه الإضافة تعريفا أصلا، وإنما مفادها فيه التخصيص لا غير.
تنبيهان:
الأول: قوله: (صفة ) إلى آخره ظاهر٢ في التفسير الذي شرحناه به، وهو يقتضي٣ خروج المصدر واسم التفضيل٤. فتكون إضافتهما محضة، وهو الصحيح٥
وذهب ابن الطراوة٦ إلى أن إضافة المصدر غير
_________________
(١) ١ في (ب): (في المعرفة) . ٢ في (ج): (ظاهرا) وهو خطأ. ٣ في (ج): (مقتضى) . ٤ خرج المصدر بقوله: (صفة) لأنه ليس بصفة، وخرج اسم التفضيل بقوله (والمضاف إليه معمولا لها) لأن المضاف لاسم التفضيل ليس معمولا له. ٥ وهذا مذهب الجمهور. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٥٠٥وتوضيح المقاصد ٢/٢٤٥والتصريح ٢/٢٧. ٦ هو أبو الحسين سليمان بن محمد بن عبد الله المالقي، المعروف بابن الطراوة، كان من أعلم أهل زمانه بالأدب والعربية، أخذ النحو عن الأعلم الشنتمري وعبد الملك ابن سراج وغيرهما، وله آراء في النحو تفرد بها وخالف فيها الجمهور، ومن تلاميذه السهيلي والقاضي عياض وابن سمحون، له مصنفات في النحو منها الترشيح، والإفصاح على الإيضاح والمقدمات على كتاب سيبويه. مات بمالقة سنة ٥٢٨ هـ. تنظر ترجمته في إنباه الرواة ٤/١١٣واشارة التعيين ص ١٣٥والبلغة ص ١٠٨ وبغية الوعاة ١/٦٠٢ والأعلام ٣/١٣٢.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
محضة١ سواء كانت إلى مرفوع أو منصوب٢.
ودليل الصحيح وصفه بالمعرفة٣ في قوله:
١١٥- إن وَجدي بكَ الشديدَ أراني عاذرًا مَنْ عهدتُ فيك عَذولا٤
و٥ذهب ابن السراج٦ والفارسي٧ إلى أن إضافة أفعل التفضيل
_________________
(١) ١ ينظر مذهبه هذا في ارتشاف الضرب ٢/٥٠٥ وتوضيح المقاصد ٢/٢٤٥. وقد نسب هذا المذهب لابن برهان أيضا. ولم أجده في شرحه على اللمع. ٢ وقع بعده في (ج) عبارة (وهو الصحيح) ولاشك أنها تكرار من الناسخ، لأن الشارح قد رجح المذهب الأول من قبل. ومراده بالإضافة إلى مرفوع أو منصوب إضافة المصدر إلى فاعله نحو ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ﴾ وإضافته إلى مفعوله، نحو ﴿حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ . ٣ في (أ) و(ج): (المعرفة) صوابه من (ب) . ٤ البيت من الخفيف، ولم ينسب لقائل. وقد وقع في (ج) محرفا حيث جاء فيه: إن وجدي الشديد أراني عاذرا من عاهدت فيك عذولا ينظر توضيح المقاصد ٢/٢٤٥ وشفاء العليل ٢/٦٤٤ والعيني ٣/٣٦٦ والتصريح ٢/٢٧ وشرح الأشموني ٢/٢٤٢والدرر اللوامع ٥/٩. والشاهد فيه وصف المصدر وهو (وجدي) بالمعرفة مما يدل على أنه قد تعرف بالإضافة فهي إضافة محضة. ٥ سقط حرف العطف من (أ) و(ج) وأثبته من (ب) . ٦ ينظر الأصول في النحو لابن السراج ٢/٦. ٧ ينظر الإيضاح العضدي ص ٢٨١وهوقول ابن عصفور أيضا، في المقرب١/٢٠٩.
[ ٢ / ٥٨١ ]
غير محضة. وهما محجوجان بصحة قولك: رأيت أفضلَ أهلِ١ البلدِ العالمَ الفقيهَ٢.
التنبيه الثاني: قد علمت أن قسمة الإضافة بالنسبة إلى المحضة وغيرها ثنائية. وزاد في التسهيل٣ قسما ثالثا، فجعل القسمة ثلاثية، فقال: «وإضافة الاسم إلى الصفة شبيهة بمحضة لا محضة، وكذا إضافة المسمى إلى الاسم، والصفة إلى الموصوف، والموصوف إلى٤ القائم مقام الوصف، والمؤكّد إلى المؤكِّد، والملغى إلى المعتبر، والمعتبر إلى الملغى» . انتهى.
أمثلة ذلك: (مسجد الجامع) ٥ و(سعيد كرزٍ) ٦.
١١٦- وإنْ سَقيتِ كرامَ النّاسِ فاسْقِينا٧
_________________
(١) ١ في (ب): (هذا) وهو تحريف. ٢ حيث وصف (أفعل) التفضيل بالمعرفة وهي (العالم الفقيه) وذلك يدل على أنه يتعرف بالإضافة، فتكون إضافته محضة، كما ذهب إليه الجمهور. ٣ تسهيل الفوائد ص ١٥٦. ٤ كلمة (إلى) ساقطة من (ج) . ٥ هذا مثال إضافة الاسم إلى الصفة، ومذهب الفارسي أنها غير محضة وعند الجمهور هي محضة. ويؤول البصريون هذا بأن معناه (مسجد المكان الجامع) . ينظر الإيضاح العضدي ص ٢٨٢ والأشموني ٢/٢٤٢- ٢٤٩. ٦ وهذا مثال إضافة المسمى إلى الاسم، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي مسمى هذا الاسم. ٧ عجز بيت من البسيط، وقائله بشامة بن حزن النهشلي، وصدره: إنا مُحَيّوك يا سَلمى فَحَيِّينا وقد وقع عجزه في قصيدة للمرقش الأكبر. تنظر المفضليات ص ٤٣١ وشرح الحماسة للمرزوقي١/١٠٠ وارتشاف الضرب ٢/٥٠٧ والمساعد ٢/٣٣٤ وشفاء العليل ٢/٧٠٤ والعيني٣/٣٧٠ والخزانة ٨/٣٠٢. والشاهد فيه قوله: (كرام الناس) فإن الإضافة فيه من إضافة الصفة إلى الموصوف، لأن أصلها (الناس الكرام) .
[ ٢ / ٥٨٢ ]
١١٧-عَلا زَيدُنا يَومَ النّقى رأسَ زَيدِكم١
أي علا زيد صاحبنا٢ رأس زيد صاحبكم.
و(لقيته يومَ يومٍ وليلةَ ليلةٍ) ٣.
١٨- ثم اسمُ السّلامِ عليكُمَا٤
_________________
(١) ١ صدر بيت من الطويل، وينسب لرجل من طيئ وعجزه: بأبيضَ ماضي الشّفْرتَين يَماني ينظر الكامل للمبرد ٣/١٠٧٢ وشرح المفصل ١/٤٤ والارتشاف ٢/٥٠٨ وسر الصناعة ٢/٤٥٢ والمغني ص ٧٥ والعيني ٣/ ٣٧١ والتصريح ١/١٥٣ والأشباه والنظائر ٣/١٨٩ والخزانة ٢/٢٢٤. والشاهد إضافة الموصوف وهو (زيد) إلى القائم مقام الوصف وهو (نا) والأصل: زيد صاحبنا. ٢ زاد بعده في (ج) (يوم النقى) . ٣ كذا مثل الشارح لإضافة المؤكد إلى المؤكد، وكان الأولى أن يمثل بنحو (يومئذ) و(حينئذ) ليغاير بين المضاف والمضاف إليه. قال الأشموني ٢/٢٤٣: «وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان، نحو يومئذ وحينئذ وعامئذ، وقد يكون في غيرها» . ٤ جزء من صدر بيت من الطويل، وقائله لبيد بن ربيعة يخاطب ابنتيه، وهو بتمامه: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ينظر ديوانه ص٢١٤ ومعاني القرآن للفراء ١/٤٤٨ ومجاز القرآن ١/١٦ والخصائص ٣/٢٩ وشرح المفصل ٣/ ١٤والمقرب ١/٢١٣ والارتشاف ٢/٥٠٨ والمساعد ٢/٣٣٥ والهمع ٢/٤٩ والأشموني ٢/٢٤٣ والخزانة ٤/٣٣٧. والشاهد قوله: (اسم السلام) فالإضافة فيه من إضافة الملغي إلى المعتبر والأصل: ثم السلام عليكما.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
ونحو:
١١٩- أقامَ ببغدَادِ العِراقِ وشَوقُه لأهلِ دِمَشْقِ الشّامِ شوَقٌ مُبَرّحُ ١
ص: وتقدر بمعنى (في) نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ ٢ و[عثمان] ٣ شهيد الدار. وبمعنى (من) في نحو خاتم حديد، وبجوز فيه نصب الثاني وإتباعه للأول، وبمعنى اللام في الباقي.
ش: هذا التقسيم للإضافة باعتبار ما [٥٥/ب] هي على معناه من الحروف وهي بهذا الاعتبار على ثلاثة أقسام:
_________________
(١) ١ البيت من الطويل ونسب لبعض الطائيين دون تعيين، وهو من شواهد توضيح المقاصد ٢/٤١٨ والساعد ٢/٣٣٦ وشفاء العليل ٢/٧٠٦ والعيني ٣/٣٧٨ والهمع ٢/٤٩ وشرح الأشموني ٢/٢٤٤. والشاهد في قوله (بغداد العراق) و(دمشق الشام) فإن الإضافة في كل منهما من إضافة المعتبر إلى الملغى. وقد جعلها ابن مالك شبيهة بالمحضة. ٢ من الآية ٣٣من سورة سبأ، وفي الشذور ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ . ٣ زيادة من الشذور ص ٢٢.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
الأول بمعنى (في) وضابطه أن يكون الثاني ظرفا للأول، نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ واليه أشار بقوله: في نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ .
ومنه قوله تعالى١: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ٢ وقولهم في عثمان ﵁: شهيد الدار٣.
قال ابن مالك: "وأغفل أكثر النحوبين الإضافة بمعنى (في) وهي ثابتة في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح"٤.
أي والجمهور٥ على أن الإضافة لا تتقدر بغير (من) واللام، وأما ما ذكر من أمثلة (في) فمقدر٦ عندهم باللام على التوسع٧.
والثاني بمعنى (من) . وضابطها أن يكون الأول بعض٨ الثاني مع
_________________
(١) ١ كلمة (تعالى) ساقطة من (أ) و(ب) . وأثبتها من (ج) . ٢ من الآيتين ٣٩ و٤١ من سورة يوسف، والمعني (يا صاحبي في السجن) . ٣ "﵁" زيادة من (ب)، وفي (ج) جاءت العبارة كذا: (وقوله في عثمان شهيد) . وقد استشهد عثمان ﵁ في داره بالمدينة سنة ٣٥ هـ. ٤ شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٧٣/ب] . ٥ في (أ) و(ج): (أي الجمهور) والمثبت من (ب) . ٦ في (ج): (من أمثلته فتقدر) . ٧ قال ابن الناظم في شرح الألفية ص ٣٨١: "والذي عليه سيبويه وأكثر المحققين أن الإضافة لا تعدو أن تكون بمعنى اللام أو بمعنى (من) وموهم الإضافة بمعنى (في) محمول على أنها فيه بمعنى اللام على المجاز". وينظر الأشموني ٢/٢٣٨. ٨ في (ج): (بعد) وهو تحريف.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
صحة إطلاق اسمه عليه١.
وإلى ذلك أشار بقوله: (في نحو خاتَمُ حَديدٍ) .
ألا ترى أن الخاتم بعض الحديد، وأنه يقال: هذا الخاتم حديد.
وأفاد المصنف في هذا القسم أنه يجوز فيه نصب الثاني، فتقول: هذا خاتم حديدا على التمييز٢. وقيل: على الحال، وهو مذهب سيبويه٣.
والأول هو الراجح٤.
وأنه يجوز فيه إتباعه للأول، فتقول: هذا خاتَمٌ حديدٌ. نعتًا٥ على تأويله بالمشتق، أي مصوغ من حديد، أو بدلًا أو عطفَ بيان.
الثالث أن تكون٦ على معنى اللام، وهو ما عدا ذلك.
أي وهو ما ليس الثاني فيه ظرفا للأول ولم يكن الأول بعض الثاني٧ مع صحة إطلاق اسمه عليه.
_________________
(١) ١ أي صحة إطلاق اسم الأول على الثاني وذلك بالإخبار بالثاني عن الأول، تقول: هذا الخاتم حديد. ٢ هذا قول المبرد واختاره المحققون، ينظر المقتضب ٣/٢٧٢ والتسهيل ص ١١٤. ٣ ينظر الكتاب ٢/١١٨. هارون. ٤ وسبب الترجيح أن المعهود في الحال كونها منتقلة مشتقة والحديد لازم جامد. ٥ وقد أنكر سيبويه والمبرد أن يعرب نعتا، وجعلاه بدلا. ينظر الكتاب ٢/١١٨ والمقتضب ٣ /٢٥٩. ٦ أي الإضافة، وفي (ب) و(ج): (يكون) . ٧ في (ج): (ما ليس فيه الثاني ظرفا للأول ولم يكن الثاني بعض الأول) .
[ ٢ / ٥٨٦ ]
إما بأن ينتفي الأمران١ معا، نحو ثوب زيد وغلامه.
فإن الثوب والغلام ليسا بعضا٢ من (زيد) ولا يصح إطلاقه عليهما.
أو ينتفي أحدهما، إما البعضية مع صحة الإطلاق، نحو (يوم الخميس)، فإن اليوم ليس بعض الخميس، ويصح أن تقول: اليوم الخميس.
وإما عدم صحة الإطلاق٣ مع ثبوت البعضية، نحو (يد زيد) فإن البعضية موجودة مع عدم٤ صحة الإطلاق.
وإلى ذلك كله أشار بقوله: (وبمعنى اللام في الباقي) . وهي لام الملك أو الاختصاص.
تنبيه:
قوله: (ويجوز) يؤخذ منه [٥٦/أ] أرجحية الإضافة على وجهي الإتباع والنصب. والله أعلم.
ص: الثالث المجرور للمجاورة٥، وهو شاذ، نحو هذا جُحر ضَبٍّ
_________________
(١) ١ الأمران هما كون الأول بعض الثاني، وصحة إطلاق اسم الأول على الثاني. ٢ في (ج): (بدلا) وهو تحريف. ٣ في (أ) و(ج): (وإما صحة الإطلاق) والمثبت من (ب) . ٤ كلمة (عدم) ساقطة من (ج) . ٥ في (ب) و(ج): (بالمجاورة) .
[ ٢ / ٥٨٧ ]
خَرِبٍ. وقوله: يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلِّهم. وليس منه ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ١ على الأصح.
ش: النوع الثالث من المجرورات المجرور بالمجاورة. أي يكون سبب جر الاسم كونه ملاصقا لاسم قبله.
وهو شاذ قياسا واستعمالا٢.
ويكون في النعت، وإليه أشار بقوله: (نحو هذا جحرُ ضبٍّ خَرِبٍ) ٣ ف (خرب) نعت ل (جحر) وكان حقه الضم، لكنه جُرّ لمجاورته للمضاف إليه الذي هو (ضب) . وفي التوكيد، وإليه أشار بقوله: (وقوله):
١٢٠- يَا صَاحِ بلِّغ ذَوي الزوجاتِ كُلِّهم أنْ ليسَ وصلٌ إذا انحلَّت عُرا الذَّنَبِ٤
_________________
(١) ١ من الآية ٦ من سورة المائدة. ٢ عدّه شاذا قياسا، لأن القياس إعطاء التابع حكم المتبوع في الإعراب واستعمالا لأن ما روي مِن ذلك قليل وأكثر العرب على خلافه. وقد أنكر السيرافي وابن جني الخفض على الجوار، وخرجا ما روي من ذلك في النعت على أن أصله: (هذا جحر ضب خرب جحره) . ينظر الخصائص ١/١٩١ والمغني ص ٨٩٥. ٣ قال سيبويه ١/٦٦- هارون: (وقد حملهم قرب الجوار على أن جروا (هذا جحرُ ضبٍّ ونحوه) وقال أيضا في توجيه هذا القول: (فالوجه الرفع وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم وهو القياس لأن الخرب نعت الجحر والجحر رفع، ولكن بعض العرب يجره) . الكتاب ١/٤٣٦- هارون. ٤ البيت من البسيط، وهو لأبي الغريب، وهو شاعر مقل. ينظر معاني القرآن للفراء ٢/٧٥ واللسان ٢/٢٩٢ والمغني ٨٩٥ وشرح الشذوو لابن هشام ٣٣١ والهمع ٢/٥٥ والخزانة ٥/٩٣. وهذا البيت لا تقوم به حجة كما ذكر ذلك البغدادي في الخزانة. والشاهد فيه: جر (كلهم) لمجاورته المجرور وهو (الزوجات) مع أنه تأكيد ل (ذوي) وهو منصوب. وهذا يدل على جواز الجر بالمجاورة في التأكيد أيضا وهو قول الكوفيين وبعض المحققين، ينظر معاني القرآن للفراء ٢/٧٥ والمغني ص ٨٩٥.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
فقوله: (كلهم) تأكيد ل (ذوي) وهو منصوب، فكان حقه النصب لكنه جرّ لمجاورة (الزوجات) المجرور بالإضافة.
ولك أن تقول: يجوز أن يكون تأكيدا للزوجات، فيكون جره على القياس ويكون قد استعمل ضمير المذكر للمؤنث١، وهو مما يأتي في الشعر. واختلف هل يكون في عطف النسق؟
فجوزه بعضهم٢، وجعل منه ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ٣ والصحيح منع ذلك٤، لأن العاطف فاصل يمنع المجاورة.
وإلى ذلك أشار بقوله: (وليس منه..) إلى آخره. ف (أرجلكم)
_________________
(١) ١ أي كان عليه أن يقول: (كلهن) لأنه تأكيد للزوجات، ولكنه قال: (كلهم) . ٢ وهذا قول أبي عبيدة والأخفش والعكبري. ينظر مجاز القرآن ١/٥٥ ومعاني القرآن للأخفش ١/٢٥٥ والتبيان في إعراب القرآن ١/٤٢٢. ٣ من الآية ٦ من سورة المائدة، والاستشهاد بها هنا إنما يتم على قراءة الجر في (أرجلكم) وهي قراءة ابن كثير وحمزة وأبي عمرو وأبي بكر عن عاصم. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٤٢ والكشف عن وجوه القراءات ١/٤٠٦ والإتحاف ص ١٩٨. ٤ وهو قول جمهور العلماء. ينظر البحر المحيط ٣/٤٣٧ ومغني اللبيب ٨٩٥.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
معطوف على (رؤوسكم) . لكن١ يشكل على هذا أنه يصير مقتضى العطف أن تكون الرجلان ممسوحتين في الوضوء مع كونهما واجبتي الغسل فيه.
وأجيب بأن المراد بالمسح الغسل، فإنه قد يطلق عليه لغة٢.
وإنما عبّر به لأنهما محل السّرف عادة، فأريد الاقتصاد٣ في غسلهما٤.
وقيل٥: المسح في الآية على بابه والمراد مسح الخف٦.
فإن قيل على هذا: إذا كان الخفان هما الممسوحان، فكيف صح أن يضيف المسح إلى الرجلين؟.
فل ك أن تجيب بأن المسح إنما أضيف إليهما، لكونه بدلا عن غسلهما. والله أعلم.
_________________
(١) ١ في (ج): (لكنه) . ٢ قال في الإنصاف ٢/ ٦٠٩: قال أبو زيد الأنصاري: المسح خفيف الغسل. وينظر لسان العرب ٢/٥٩٣. (مسح) . ٣ في (أ) و(ج): (الاقتصار) بالراء، وهو تحريف. والمثبت من (ب) . ٤ قال الزمخشري في الكشاف ١/٣٢٦: (الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها) . ٥ قال بذلك بعض الفقهاء. ينظر نيل الأوطار للشوكاني ١/١٧٨. ٦ في (ج): (والمراد به مسح الخف) . والمقصود بمسح الخف المسح على الخفين في الوضوء، وهو ثابت في السنة.
[ ٢ / ٥٩٠ ]
باب المجزومات
ص: باب المجزومات [٥٦/ب] الأفعال المضارعة الداخل عليها جازم وهو ضربان، جازم لفعل، وهو لَمْ ولَمّا ولام الأمر ولا في النهي.
ش: لما أنهى القول في المجرورات تكلم على المجزومات.
وأخرها عن١ المجرورات، لكون المجرورات أعلى رتبة فإنها الأسماء.
والمجزومات هي الأفعال المضارعة بشرطها٢، على ما عُرف في أول الكتاب، إذا دخل عليها جازم.
والجازم ضربان، ضرب يجزم فعلا واحدا، وضرب يجزم فعلين.
فأما الجازم لفعل فهو أربعة:
الأول والثاني (لم) و(لَمَّا)، ويشتركان بعد كونهما أداتي جزم٣ من أوجه ويفترقان من أوجه.
فأما أوجه الاشتراك، فمنها الحرفية، فكل واحد منهما حرف.
ومنها النفي، فكل منهما يفيده.
ومنها القلب للمضي، فكل منهما يقلب المضارع للمضي٤، بحيث لا يفهم منه الحال والاستقبال.
_________________
(١) ١ في (ج): (على) . ٢ وهو عدم اتصال نون التوكيد المباشرة بها. ٣ في (أ) و(ج): (أداة جزم) والمثبت من (ب) . وينظر الفرق بين (لَم) و(لَمّا) في الجنى الداني ص ٢٦٨، ومغني اللبيب ص ٣٦٧ وهمع الهوامع ٢/٥٦. ٤ في (ج): (يقبل المضارع للماضي) . تحريف.
[ ٢ / ٥٩١ ]
وأما أوجه الافتراق، فمنها أن المنفي١ بلَم لا يلزم اتصاله بالحال٢، بل قد يكون متصلا، نحو ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ٣.
وقد يكون منقطعا، نحو ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ ٤ بخلاف (لَمَّا) فإنه يجب اتصال نفيها بالحال.
ومنها أن الفعل٥ بعد (لَمَّا) يجوز حذفه اختيارا٦، ولا يحذف بعد (لم) إلا ضرورة، كقوله:
١٢١- احفظْ وديعتك التي استُودِعتها يومَ الأعازبِ إن وُصلتَ وإنْ لم٧
ومنها أن (لمَّا)، لا تصحب شيئا من أدوات الشرط، وتصحبها (لم)
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (أن يكون المنفي) والمثبت من (ب) . ٢ بل يجوز انقطاع نفي منفيها بدليل أنك تقول: لم يأت زيد ثم أتى. ٣ من الآية ٤ من سورة مريم. ٤ الآية ١ من سورة الإنسان. ٥ في (أ) و(ج): (أن يكون الفعل) والمثبت من (ب) . ٦ كقولك: (قاربت المدينة ولمّا) أي ولمّا أدخلها. ٧ البيت من الكامل، وقائله إبراهيم بن هَرمة في شعره ص ١٩١، يوم الأعازب يوم من أيام العرب. والبيت من شواهد توضيح المقاصد ٤/ ٢٣٤ والجنى الداني ص ٢٦٩ والعيني ٤/٤٤٣ والتصريح ٢/٢٤٧ والأشباه والنظائر ٤/ ١١٤ وشرح الأشموني ٤/٦ والخزانة ٩/٨ وشرح أبيات المغني ٥/١٥١ والدرر اللوامع ٥/٦٦. والشاهد فيه حذف الفعل المجزوم بعد (لم) . وذلك ضرورة شعرية.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
نحو إنْ لم ولو لم.
ومنها أن (لم) قد يُرفع الفعل بعدها في لغة قوم١، كما صرح به ابن مالك في شرح التسهيل٢. وعليها جاء قوله:
١٢٢- يومَ الصُّلَيفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ٣
ولم تُحْك٤ هذه اللغة في (لمّا) .
الثالث لام الأمر، نحو قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ٥ ومنه الدعاء٦، نحو ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ لم يعين هؤلاء القوم أحد من العلماء، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن ذلك ضرورة لا لغة، ينظر الجنى الداني ص ٢٦٦ ومغني اللبيب ص ٣٦٥. ٢ ينظر شرح التسهيل لابن مالك ١/٢٩. ٣ عجز بيت من البسيط، ولم ينسب لقائل، وصدره: لولا فوارس من ذُهل وأسرتهم .. .. . ينظر المحتسب ٢/٤٢ وشرح المفصل ٧/٨ وشرح التسهيل لابن مالك ١/٢٩ والجنى الداني ص ٢٦٦ وتوضيح المقاصد ٤/٢٣٧ والمغني ص ٣٦٥ والعيني ٤/٤٤٦ والهمع ٢/ ٥٦ وشرح الأشموني ٤/ ٦ والخزانة ٩/ ٣. والشاهد رفع الفعل المضارع الواقع بعد (لم)، وذلك على لغة فيها أو أنه من الضرورات الشعرية. ٤ في (أ): (ولم يحك)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ من الآية ٧ من سورة الطلاق. ٦ الأمر يكون من الأعلى للأدنى وكذلك النهي، والدعاء يكون من الأدنى للأعلى. ٧ من الآية ٧٧ من سورة الزخرف.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
الرابع (لا) في النهي نحو ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾ ١. ومنه الدعاء، نحو ﴿لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ ٢.
تنبيهات:
الأول: قيّد بعضُهم٣ (لمّا) فقال: (لَم ولَمّا أختها) واحترز بذلك من (لَمّا) [٥٧/أ] التي بمعنى (إلا) و[مِن لَمّا] ٤ التي هي حرف وجود لوجود٥.
واستغنى الشيخ عن هذا التقييد لأن التي بمعنى (إلا) يليها ماضي اللفظ مستقبل المعنى٦، والتي هي حرف وجود يليها٧ ماضي اللفظ والمعنى٨، فلا يليها المضارع.
الثاني: قال ابن مالك٩: زعم بعض الناس١٠ أن (لَم) تنصب في
_________________
(١) ١ من الآية ٤٠ من سورة التوبة. ٢ من الآية ٢٨٦ من سورة البقرة. ٣ هو ابن مالك في التسهيل ص ٢٣٥ وكذلك ابن الناظم في شرح الألفية ٦٨٩. ٤ زيادة لابد منها، وهي في توضيح المقاصد للمرادي ٤/٢٣٨. ٥ في (أ): (حرف وجوب لوجوب) وهو تحريف. صوابه من (ب) و(ج) . ٦ وذلك مثل قولك: (عزمت عليك لَمّا فعلت كذا) أي إلا فعلت. ٧ من قوله: (ماضي اللفظ) إلى آخره ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٨ وتسمى (لَمّا) الحينية، كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا﴾ . ٩ شرح الكافية الشافية ٣/١٥٧٥، ١٥٧٦. ١٠ هو أبو الحسن اللحياني من الكوفيين، حكى ذلك في نوادره. البحر المحيط ٨/٤٨٨.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
لغة، مستدلا بقراءة بعضهم١: ﴿ألَمْ نشرَح لكَ صدرَك﴾ ٢، بفتح (نشرح) ٣، وهو عند العلماء محمول على أنه مؤكد بالنون الخفيفة، ففتح لها ما قبلها، ثم حذفت ونُويت.
الثالث: مذهب الجمهور٤ أن (لَمّا) مركبة من (لَم) و(ما) . وقيل٥: بسيطة.
الرابع: اللام الطلبية محركة بالكسر، وفتحها لغة٦.
هذا إن خَلَت عن عاطف قبلها، فإن وَلِيتْ عاطفًا جاز تسكينها بعد الواو والفاء وثمّ، بل تسكينها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها٧.
الخامس: منع الجمهور٨ حذف لام الأمر، وخصّوه بالشّعر.
_________________
(١) ١ هو أبو جعفر المنصور. كما في المحتسب ٢/٣٦٦ والبحر المحيط ٨/٤٨٧. ٢ الآية (١) من سورة الشرح. ٣ في (ب) و(ج): (بنصب نشرح) . وفي شرح الكافية: (بفتح الحاء) . ٤ ينظر المخصص لابن سيده ١٤/٦٢ وشرح المفصل ٨/١١٠ والأشموني ٤/ ٨. ٥ لم أجد من نسب هذا القول لمعين. وينظر الارتشاف ١١/٥٤٤ والهمع ٢/٥٦. ٦ وهي لغة بني سليم، حكاها الفراء عنهم في معاني القرآن ١/٢٨٥. ٧ ولذا أجمع القراء على التسكين بعد الفاء والواو في قوله تعالى ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ . ٨ ينظر مذهبهم في الكتاب ٣/٨ والأصول ٢/١٧٤ وشرح المفصل ٧/٥٩. وقد منع المبرد حذف اللام حتى في الشعر، المقتضب ٢/ ١٣٢، ١٣٣.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وقال ابن مالك١: إن حذف لام الأمر وإبقاء عملها على ثلاثة أضرب كثير مطرد، وذلك بعد الأمر بالقول، نحو ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٢ وقليل٣ جائز في الاختيار، وذلك بعد قول غير أمر، نحو قوله:
١٢٣- قلتُ لبوَّابٍ لديهِ دارها تِيْذَنْ فإنِّي حَمْؤُها وجارُها٤
وقليل مخصوص بالضرورة، وذلك دون تقدم قول، كقوله:
_________________
(١) ١ شرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٦٩. وقد اختصر الشارح كلام ابن مالك. ٢ من الآية ٣١ من سورة إبراهيم. قال الصبان في حاشيته على الأشموني ٣/٣١٠: (ويعجبني ما ارتضاه المصنف في هذه الآية أن (يقيموا) مجزوم بلام أمر مقدرة من غير أن يكون جوابا، فيكون مقول القول، إلا أنه محكي بالمعنى إذ لو حكاه بلفظه لقال: (لتقيموا) . ٣ في (ج): (وقيل)، وهو تحريف. ٤ البيتان من الرجز، وهما لمنظور بن مرثد الأسدي. تيذن: أي لتأذن، حذف لام الأمر ثم كسر حرف المضارعة ثم قلبت الهمزة ياء. والبيتان من شواهد شرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٧٠ والمغني ص ٢٩٨ والمساعد ٣/١٢٣ والهمع ٢/ ٥٦ والأشموني ٤/ ٤ والخزانة ٩/١٣. والشاهد قوله: (تيذن) فهو فعل مضارع مجزوم بلام الأمر المقدّرة والأصل أن يقول: لتيذن، وليس هذا بضرورة لتمكنه من أن يقول: (إيذن) .
[ ٢ / ٥٩٦ ]
١٢٤- فلا تسْتطِل منّي بقائي ومدّتي ولكن يكنْ للخير منك نصيبُ١
السادس: احترز الشيخ بتقييد اللام بالأمر و(لا) بالنهي عن اللام غير الطلبية كالتي ينصب المضارع بعدها٢، وعن (لا) غير الناهية كالزائدة والنافية٣.
ص: وجازم لفعلين، وهو أدوات الشرط، (إنْ) و(إذما) لمجرد التعليق وهما حرفان، و(مَنْ) للعاقل، و(ما) و(مهما) لغيره، و(متى) و(أيّان) للزمان، و(أين) و(أنّى) و(حيثما) للمكان، و(أيّ) بحسب ما تضاف إليه. ويسمى أولهما شرطا، ولا يكون ماضي المعنى ولا إنشاءً ولا جامدا، ولا مقرونا بتنفيس ولا ب (قد) ٤ ولا ناف غير (لا) و(لم)
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، قيل: إن الشاعر يخاطب به ابنه حين تمنى موته، ولم أجد أحدا نسب البيت إلى قائله. وهو من شواهد معاني القرآن للفراء١/١٥٩ ومجالس ثعلب ٢/٤٥٦ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٧٠ وتوضيح المقاصد ٤/٢٣٣ والمغني ص ٢٩٧ والمساعد ٣/١٢٣ والعيني ٤/ ٤٢٠ والأشمونى ٤/٥. والشاهد فيه قوله: (يكن) فهو فعل مجزوم بلام الأمر المقدرة، ولم يتقدم عليها قول، فالحذف هنا للضرورة الشعرية. ٢ وهي لام التعليل نحو قولك: جئت لأتعلّم. (لا) الزائدة كقوله تعالى: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أي ليعلم. والمراد بها هنا التأكيد، والنافية كقوله تعالى: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ . ٤ كذا في النسخ، وفي الشذور: (ولا قد) .
[ ٢ / ٥٩٧ ]
وثانيهما جوابا وجزاء.
ش: ذكر في هذا [٥٧/ب] الكلام ما يجزم فعلين. وتسمى أدوات الشرط، لإفادتها أن ما يليها شرط وسبب لما يليه، وقسمها ستة أقسام.
لأن منها ما وضع للدلالة على مجرد التعليق١، وهو (إنْ) و(إذما) وهما حرفان.
أما (إنْ) فبالاتفاق. وأما (إذ ما) فعلى الأصح٢، لأنه مسلوب الدلالة على معناه الأصلي، مستعمل٣ مع (ما) المزيدة٤ بمعنى (إن) فكان حرفا. وقيل٥: لم تسلب الدلالة على معناها الأصلي، الذي هو الزمان، فتكون٦ اسما. ومنها ما وضع للدلالة على من يعقل، ثم ضمّن معنى الشرط، وهو (مَن) . ومنها ما وضع للدلالة على ما لا يعقل٧، ثم ضمّن
_________________
(١) ١ أي تعليق تحقق الجواب على تحقق الشرط. ٢ وهو قول سيبويه والجمهور، الكتاب ٣/٥٦ وشرح الجمل لابن عصفور ٢/١٩٥ وارتشاف الضرب ٢/٥٤٧. ٣ في (أ): (يستعمل) والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ كلمة (ما) ساقطة من (ب)، وفي (ج): (ما الزائدة) . ٥ هذا القول مذهب ابن السراج والفارسي، ونسب القول بذلك للمبرد لكنه في المقتضب قد نص على حرفيتها. المقتضب ٢/٤٦ والأصول ٢/١٥٩ والإيضاح العضدي ص ٣٣٢ وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٢٢. ٦ في (أ) و(ج): (فيكون) بالياء، والمثبت من (ب) . ٧ في (ج): (من لايعقل) وهو خطأ.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
معنى الشرط١، وهو (ما) و(مهما) .
ومنها ما وضع للدلالة على الزمان، ثم ضمّن معنى الشرط٢، وهو (متى) و(أيّان) .
ومنها ما وضع للدلالة على المكان، ثم ضمن معنى الشرط، وهو (أين) و(أنّى) و(حيثما) .
ومنها ما هو متردد بين المعاني الأربعة الأخيرة، وهو (أيّ) فإنها بحسب ما تضاف إليه، فتكون لمن يعقل في نحو (أيُّهم تقمْ أقمْ مَعه) ولما لا يعقل في نحو (أيَّ الدّوابِّ تركبْ أركبْ)، وللزمان في نحو (أيَّ يومٍ تصمْ أصمْ) وللمكان في نحو (أيَّ مكان تجلسْ أجلسْ) .
ثم إن هذين الفعلين اللذين يجزمان بهذه الأدوات يسمى أولهما شرطا وثانيهما جوابا وجزاء.
فقوله: (وثانيهما) معطوف على (أولهما) .
ووسّط بين المتعاطفين ذكر ما يعتبر في فعل الشرط.
فيعتبر فيه ألاّ يكون ماضي المعنى، بل يكون مستقبلا في المعنى، وإن كان ماضيا في اللفظ لنكتة٣. لأنه مفروض الحصول في الاستقبال فيمتنع
_________________
(١) ١ في (أ): (ثم ضمن الشرط) . والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ من قوله: (وهو (ما) و(مهما) إلى آخره ساقط من (ب) بسبب انتقال النظر. ٣ أي لسبب بلاغي، كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ . ينظر دلائل الإعجاز للجرجاني ص ٥٣٤.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
ثبوته١ ومضيه.
وكذلك الجزاء أيضا لا يكون ماضي المعنى.
لأن حصوله معلق على حصول مضمون الشرط في المستقبل، ويمتنع تعليق الحاصل الثابت على حصول ما يحصل في المستقبل٢.
ويعتبر فيه٣ أيضا ألاَّ يكون إنشاءً. فلا تقُلْ٤ [٥٨/أ]: (إن قم) ولا (إن لا تقم) ٥. وألاَّ يكون فعلا جامدًا، كعسى وليس٦ وألا يكون مقرونا بتنفيس كالسين وسوف فلا تقل٧: (إنْ سيَقُمْ) ولا (إنْ سوف يقمْ أقمْ) .
ولا مقرونا بقد. فلا تقل: (إنْ قد قام زيد قمْتُ) . وألا يكون مقرونا بأداة نفي غير (لا) و(لم) . فلا تقل٨: (إنْ ما قام زيد٩ أقم) . ولا
_________________
(١) ١ أي حصوله في الزمن الحاضر. ٢ من قوله: (ويمتنع تعليق الحاصل) إلى آخره ساقط من (ج) بسبب انتقال النظر. ٣ أي في فعل الشرط. ٤ في (أ) و(ب): (فلا تقول) والمثبت من (ج) . ٥ كذا مثل الشارح، وهو على اعتبار (لا) هنا ناهية لا نافية حتى يصح كونها مثالا للطلب، وقد مثل ابن هشام في الشرح ص ٣٤٠ بقوله (إن يقم) و(إن لايقم) . ٦ في (أ) و(ب): (فلا تقول) صوابه من (ج) . ٧ فلا يقال: (إن عسى) ولا (إن ليس) . ٨ من قوله: (إن سيقم) إلى آخره ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٩ من قوله: (قمت) إلى آخر قوله: (إن ما قام زيد) ساقط من (ج) .
[ ٢ / ٦٠٠ ]
(إنْ لمّا تقم أقم) ١. وتقول: (إنْ لم تقم أقم) ٢ و(إن لا تقم أقم) ٣.
تنبيهات:
الأول في قوله: (وجازم لفعلين) تصريح بأن أدوات الشرط هي الجازمة لهما. وهو كذلك، لكن في الشرط بالاتفاق، ولا عبرة بمن شذ٤.
وفي الجزاء على الأصح المنسوب لسيبويه٥، وهو مذهب محققي البصريين٦. ومقابله ثلاثة أقوال:
أحدها للأخفش٧ أنه مجزوم بفعل الشرط.
والثاني بالأداة والفعل معا. ونسب إلى سيبويه أيضا والخليل٨.
_________________
(١) ١ في (ب): (إن لما يقم أقم) وفي (ج): (إن لما يقم زيد أقم) . ٢ في (ب): (إن لم يقم) فقط. ٣ و(لا) هنا نافية، كقوله تعالى: ﴿إِنْ لا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ . ٤ هذه إشارة إلى ما روي عن المازني أنه جعل فعلى الشرط والجزاء مبنيين. مذهبه في مجالس العلماء للزجاجي ص ٦٨، وشرح الكتاب للسيرافي ١/٨٩. ٥ هذا القول عزاه السيرافي لسيبويه، لكن جاء في الكتاب: (واعلم أن حروف الجزاء تجزم الأفعال، وينجزم الجواب بما قبله) . الكتاب ٣/٦٢ وشرح الكتاب للسيرافي ١/٨٩. ٦ وإليه ذهب الجمهور. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٥٥٧ وتوضيح المقاصد٤/٢٤٤ وهمع الهوامع ٢/ ٦١. ٧ مذهبه في مجالس العلماء للزجاجي ص ٦٨، واختار ابن مالك هذا المذهب. ٨ قال سيبويه ٣/٦٣: (وزعم الخليل أنك إذا قلت: إن تأتني آتك، ف (آتك) انجزمت بإن تأتني) .
[ ٢ / ٦٠١ ]
والثالث أن الجزم بمجاورة الشرط، قياسا على الجر، وهو مذهب الكوفيين١.
الثاني: أفهم كلامه أن (حيث) و(إذْ) لا يجزمان إلا إذا اقترنا ب (ما) ٢ كما لفظ به. وأجاز الفراء ٣ الجزم بهما مجردتين. وهو ضعيف٤.
وأما غيرهما٥ فهو قسمان:
قسم لا تلحقه (ما) وهو (مَن) و(مهما) و(ما) و(أنّى) .
وقسم يجوز فيه الأمران، وهو (إنْ) و(أيّ) و(متى) و(أيّان) ٦.
الثالث: إنما لم يذكر من الجوازم (إذا) و(كيف) و(لو) لأن المشهور في (إذا) أنها لا تجزم إلا في الشعر، وإن زيد بعدها لفظة (ما)
_________________
(١) ١ مذهب الكوفيين في الإنصاف ٢/٦٠٢ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٥٤. ٢ في (أ): (إلا إذا اقترنا بلا) . وهو تحريف صوابه من (ب) و(ج) . وهذا القول مذهب جمهور العلماء. الكتاب ٣/٥٦- ٦٦ وشرح المفصل ٧/٤٦ والهمع ٢/٥٨. ٣ ينظر معاني القرآن للفراء ١/٨٥ وتوضيح المقاصد للمرادي ٤/٢٤٢. ٤ وسبب ضعف هذا القول أن (حيثما) و(إذما) إذا تجردتا لزمتهما الإضافة، والإضافة من خصائص الاسم فكانت منافية للجزم المختص بالفعل. ٥ أي غير (حيث) و(إذ) . ٦ وكذلك (أين) يجوز فيها التجرد والاقتران. وجعل الرضي (ما) هذه مع (إن) و(حيث) كافة، ومع غيرهما زائدة وهو تقسيم حسن. شرح الكافية للرضي ٢/٢٥٤. ٧ هذا مذهب البصريين، وعند الفراء أن الجزم بإذا لغة لبعض العرب. الكتاب ٣/٦١ ومعاني القرآن للفراء٣/١٥٨ والارتشاف ٢/٥٤٩.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
وفي (كيف) عدم الجزم، خلافا للكوفيين ١ وإنما تقع بها المجازاة معنى لا عملا٢ و(لو) لا يجزم بعدها إلا في الشعر على قول٣.
وقيل٤: لا يجزم بعدها أصلا.
الرابع: يؤخذ من تنصيصه على حرفية (إن) و(إذما) وسكوته عما عداهما أن٥ ما عداهما أسماء. وهو كذلك. وإن كان في (مهما) خلاف ضعيف٦.
وحينئذ فلا بدأن يكون لها محل من الإعراب، وهو إما النصب أو
_________________
(١) ١ ذهب البصريون إلى عدم الجزم ب (كيف)، وذهب الكوفيون وقطرب إلى جواز ذلك، تقول: كيفما تكن أكن، قياسا على (أينما) . ينظر الإنصاف ٢/٦٤٣ والارتشاف ٢/٥١١ والمغني ٢٧٠ والهمع ٢/٥٨. ٢ قال سيبويه في الكتاب ٣/٦٠: (وسألت الخليل عن قوله: (كيف تصنع أصنع) فقال: هي مستكرهة، وليست من حروف الجزاء، ومخرجها على الجزاء، لأن معناها على أيّ حال تكن أكن) . وينظر المساعد ٣/١٧٣. ٣ لبعض العلماء، منهم ابن الشجري، الأمالي الشجرية١/١٨٧، ٣٣٣. ٤ هذا قول جمهور العلماء، وقد درّ ابن مالك على ابن الشجري إجازته لذلك. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٣٢ والأشموني ٤/ ٤٢. ٥ في (أ): (وأن) وفي (ج): (أي أن) والمثبت من (ب) . ٦ نسب إلى السهيلي أنه يرى أن (مهما) تأتي حرفا في بعض المواضع والجمهور على أنها اسم دائما لعود الضمير عليها في قوله تعالى: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ والضمير لا يعود إلا على الأسماء، ينظر المغني ٤٣٥.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
الرفع لأنها إما١ معمولة لفعل الشرط، أو الابتداء لا غير ٢.
فما كان منها اسم زمان أو مكان فهو أبدا في موضع نصب بفعل الشرط على الظرفية.
وما كان غير ذلك فهو في موضع رفع٣ بالابتداء إن كان فعل الشرط مشغولا عنه بالعمل في ضميره، كما في (منْ تُكرِمْهُ [٥٨/ب] أُكرِمْهُ) و(ما تأمرْ به أفعلْه) . وإلا ٤ فهو في موضع نصب ٥ بفعل الشرط لفظا كما في (مَن تَضْرِب أضربْ) و(مَهْمَا تَصْنعْ أصنَعْ مِثْلَهُ) . أو محلا ٦ كما في نحو (بِمَن تمرُرْ أَمْرُرْ) .
الخامس يؤخذ أيضا٧من قوله: (ويسمى أولهما شرطا وثانيهما جوابا وجزاء) أن الجزاء لا يتقدم على الشرط، ولا على أداته ٨.
فإن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو دليل عليه وليس إياه،
_________________
(١) ١ قوله: (لأنها إما) ساقط من (ج) . ٢ تفصيل الإعراب لهذه الأسماء في شرح الجمل لابن عصفور ١/١٣٤ ٣ في (ج): (في موضع مرفوع) . ٤ أي وإن لم يكن فعل الشرط مشغولا عنه. ٥ في (ج): (في موضع منصوب) . ٦ يعني به أن اسم الشرط يكون في محل نصب لأن المجرور في الأصل منصوب. ٧ وقع في (ج) تكرار لكلمة (أيضا) حيث جاء فيه (أيضا يؤخذ أيضا) . ٨ بسبب أن لأداة الشرط صدر الكلام، فلا يتقدم شيء من معمولات فعل الشرط ولا فعل الجواب عليها.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
هذا هو مذهب جمهور البصريين ١.
وذهب الكوفيون٢ والمبرد٣ وأبو زيد٤ إلى أنه هو الجواب نفسه. وهو ضعيف.
ص: وقد يكون واحدا من هذه فيقترن بالفاء، نحو ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ ٥ الآية. ﴿يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ ٦ أو
_________________
(١) ١ مذهبهم في الكتاب ٣/٦٦-٧٠ وشرح الكافية ٢/٢٥٧ والهمع ٢/٦١. ٢ مذهب الكوفيين في الإنصاف ٢/٦٢٣. ٣ قال في المقتضب ٢/٦٨: (فإن كان الفعل ماضيا بعد حرف الجزاء جاز أن يتقدم الجواب) وينظر أيضا ٢/٦٩. ٤ هو الإمام سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير، أبو زيد الأنصاري صاحب النحو واللغة، كان إماما في العربية وغلبت عليه اللغة والنوادر، روى عن أبي عمرو بن العلاء وأبي الخطاب الأخفش وغيرهما ومن تلاميذه التوزي والسجستاني وأبو عبيد القاسم بن سلام واللحياني والجاحظ، وترك جملة من المؤلفات أشهرها النوادر والمطر والنبات والشجر والهمز، توفي ﵀ سنة ٢١٥ هـ على الصحيح. ترجمته في مراتب النحويين ٧٣ وطبقات النحويين ١٦٥ وإنباه الرواة ٢/٣٠ ومعجم الأدباء ١١/٢١٢ وبغية الوعاة ١/٥٨٢ وشذرات الذهب ٢/٣٤. قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/١٦١١: (ومذهب أبي زيد أن الذي تقدم هو الجواب نفسه ولذلك جاء مقرونا بالفاء في قول الشاعر، ثم ذكر بيتا من الشعر وهذا البيت موجود في نوادر أبي زيد ص ٢٨٣، وينظر الأشموني ٤/١٥. ٥ من الآية ٢٦ من سورة يوسف. ٦ من الآية ١٣ من سورة الجن، ولم تذكر في النسخ كلمة (بخسا) .
[ ٢ / ٦٠٥ ]
جملة اسمية فيقترن بها، أوبإذا الفجائية، نحو ﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ١ ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ٢.
ش: هاتان مسألتان متعلقتان بالجزاء.
إحداهما أنه إذا كان ٣ واحدا من الأمور التي لا تصح أن تقع شرطا وجب اقترانه بالفاء.
فقوله٤: (وقد يكون) الضمير فيه يعود على الجزاء.
والإشارة في قوله: (هذه) تعود على الأمور الممتنع جعل واحد منها شرطا، وذكر من أمثلة ذلك مثالين:
أحدهما مثال ماضي المعنى، وهو الآية الأولى، وهي قوله تعالى ٥: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ ٦.
وثانيهما مثال ما إذا وقع الجزاء نهيا، وهو قوله: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ ٧ في قراءة من جزم (يخف) وجعل (لا)
_________________
(١) ١ من الآية ١٧ من سورة الأنعام. ٢ من الآية ٣٦ من سورة الروم. وفي (ج): (فإذا هم) وهو تحريف للآية. ٣ أي الجزاء. وقد سبق ذكر هذه الأمور التي لا تصح أن تقع شرطا في ص ٥٩٥. ٤ في (أ): (وقوله)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ في هذه الآية وقع الجزاء ماضيا في اللفظ والمعنى فوجب اقترانه بالفاء. ٦ من الآية ٢٦ من سورة يوسف. ٧ من الآية ١٣ من سورة الجن.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
ناهية ١.
ومثال ما إذا وقع أمرا، نحو ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ ٢.
ومثال ما إذا وقع فعلا جامدا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي﴾ ٣.
والمقرون بقد، نحو ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ٤ وبالتنفيس قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٥ وب (لن) نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ ٦. و(ما) نحو ﴿فَإِنْ
_________________
(١) ١ وهي قراءة شاذة وبها قرأ يحيى بن وثاب، ينظر المختصر في شواذ القرآن ص ١٦٣. وأما قراءة الجمهور (فلا يخاف) بالرفع، ف (لا) نافية، والتقدير (فهو لا يخاف) . ٢ من الآية ٣١ من سورة آل عمران. والشاهد في الآية اقتران الجواب بالفاء لأنه طلبي. ٣ من الآية ٤٠ من سورة الكهف. وفي (ج): (قوله تعالى: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ . ٤ من الآية ٧٧ من سورة يوسف. ٥ من الآية ٢٨ من سورة التوبة. وقوله تعالى: ﴿من فضله﴾ لم يرد في (أ) . ٦ من الآية ١١٥ من سورة آل عمران. وهي بالتاء قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. تنظر السبعة لابن مجاهد ص ٢١٥ والنشر ٢/٢٤١.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ ١.
وقد تحذف [٥٩/أ] هذه الفاء في الضرورة، كقول الشاعر:
١٢٥- ومَنْ لا يَزَلْ ينقاد للغَي والصِّبا سيُلْفَى على طولِ السلامةِ نادِما٢
المسألة الثانية إذا وقع ٣ جملة اسمية فإنه يجب اقترانها إما بالفاء وإما بإذا الفجائية، نحو قوله تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٤ وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ٥.
وإنما قامت (إذا) الفجائية٦ مقام الفاء لأنها لا يبتدأ بها ولا تقع إلا
_________________
(١) ١ من الآية ٧٢ من سورة يونس. وفي (ب) و(ج): ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ﴾ . وهو خطأ في الآية. ٢ البيت من الطويل، وهو من الشواهد التي لم يعرف قائلها. وقد ورد في شرح الكافية الشافية ٣/١٥٩٨وشرح الألفية لابن الناظم ٧٠٢ والعيني ٤/٤٣٣ والتصريح ٢/٢٥٠ والأشموني ٤/٢١. الشاهد خلو جواب الشرط من الفاء مع أنه مسبوق بحرف تنفيس. ٣ أي جواب الشرط. ٤ من الآية ١٧ من سورة الأنعام. ٥ من الآية ٣٦ من سورة الروم. ٦ اختلف العلماء في حقيقة إذا الفجائية، فعند الأخفش وابن مالك هي حرف، وعند المبرد هي ظرف مكان، وعند الزجاج هي ظرف زمان، راجع المغني ص ١٢٠.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
بعد ما هو معقب بما بعده١ فأشبهت الفاء ٢، فقامت مقامها.
وقد تأتي في الضرورة بدونهما، كقول الشاعر:
١٢٦- مَنْ يَفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشكُرُها٣ ..
تنبيهان:
الأول: لابد في الجملة الاسمية التي تقترن بإذا ألا تكون طلبية نحو (إن عصا فويل له) . وألاّ تدخل عليها أداة نفي، نحو (إن قام زيد فما عمرو قائم) . وألا تدخل عليها (إنَّ) نحو (إنْ قام زيد فإنَّ عمرا قائم) ٤.
_________________
(١) ١ في (ب): (متعقب بما بعده) . وفي (ج): (معقب بما بعدها) . ٢ قوله: (فأشبهت الفاء) ساقط من (ج) . ٣ صدر بيت من البسيط، وعجزه: والشر بالشر عند الله مِثلانِ وقد اختلف في قائله، فنسبه سيبويه لحسان بن ثابت، وهو في زيادات ديوانه ١/٥١٦ ونسب أيضا لعبد الرحمن بن حسان، ولكعب بن مالك. والظاهر أنه لكعب بن مالك، فقد ورد في ديوانه مع أبيات أخرى. ينظر ديوان كعب ص ٢٨. والبيت من شواهد سيبويه ٣/٦٥ والمقتضب ٢/٧٢ والخصائص ٢/٢٨١ وشرح المفصل ٩/٣ والمقرب ١/٢٧٦ وضرائر الشعر ص ١٦٠ وشرح الكافية الشافية ٣/١٥٩٧ ومغني اللبيب ص ٨٠ والعيني ٤/ ٤٣٣ والتصريح ٢/٢٥٠ والأشموني ٤/٢٠ والخزانة ٩/٤٩ والدرر اللوامع ٥/٨١. والشاهد فيه حذف الفاء من جواب الشرط وذلك ضرورة عند الجمهور. ٤ تنظر هذه الشروط في ارتشاف الضرب ٢/٥٥٣ وتوضيح المقاصد ٤/٢٥٤.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
فهذه المواضع الثلاثة تتعين فيها الفاء، ولا يجوز فيها (إذا) .
فإن قيل: فكيف أطلق المصنف؟ ١.
قلنا: معنى كلامه أن الجزاء حيث امتنع أن يكون شرطا، فهو فيما عدا الجملة الاسمية يتعين ربطه بالفاء، وفيها٢ لا يتعين بل إما هي وإما (إذا) الفجائية بحسب ما يقتضيه فلا يحتاج إلى ذكر شرط.
على أنه يجوز أن يلاحظ خصوص٣ المثال الذي مثل به، فإنه جامع للشروط الثلاثة.
فإذا وُقف معه كان فيه إيماء إليها.
الثاني: ظاهر كلامه أن (إذا) يربط بها الجواب بعد (إن) وغيرها من أدوات الشرط. وهو موافق لإطلاق النحويين ٤. وظاهر عبارة التسهيل تخصيصه ب (إن)
وصرّح به في التوضيح ٦ تبعا له.
_________________
(١) ١ أي قوله في الشذور ص ٢٣: (أو جملة اسمية فيقترن بها أو بإذا الفجائية) فقد أطلق القول في الجملة الاسمية ولم يقيدها بالشروط المذكورة. ٢ أي في الجملة الاسمية. ٣ قوله: (خصوص) ساقط من (ج) . ٤ وكذا ذكر المرادي في توضيح المقاصد ٤/٢٥٤ قال: (نصوص النحوبين على الإطلاق) . وينظر أيضا ارتشاف الضرب ٢/٥٥٢ وما بعدها. ٥ قال في التسهيل ص ٢٣٨: (وقد تنوب بعد (إنْ) إذا المفاجأة عن الفاء في الجملة الاسمية غير الطلبية) فخص ذلك الحكم ب (إن) . ٦ أوضح المسالك ٣/١٩٥.
[ ٢ / ٦١٠ ]
والمعتمد ١ إطلاقهم لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ٢.
ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم من أن (إذا) ليست من الجوازم، فإنه لا يلزم من نفي الجزم عنها نفي إفادتها الشرطية ٣. والله أعلم.
ص: ويجوز [٥٩/ب] حذف ما عُلم من شرط بعد (وإلاّ) نحو إفعل وإلا عاقبتك. أو جواب شرطه ماض، نحو ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْض﴾ ٤، أو جملة شرط وأداته إن تقدمها طلب ولو باسمية أو باسم فعل ٥، أو بما لفظه الخبر، نحو ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْل﴾ ٦ ونحو أين بيتك أزرك ٧، و(حسبك حديث ينم الناس)، وقال:
_________________
(١) ١ أي الراجح. ٢ من الآية ٤٨ من سورة الروم. ٣ وذلك لأن (إذا) هذه اسم شرط غير جازم وتختص بالدخول على الجمل الفعلية. ينظر مغني اللبيب ص ١٢٧. ٤ من الآية هـ ٣ من سورة الأنعام. ٥ في (أ): (ولو باسم فعل) والمثبت من (ب) و(ج) والشذور ص ٢٣. ٦ من الآية ١٥١ من سورة الأنعام. ٧ في (ج): (أزورك) بالواو.
[ ٢ / ٦١١ ]
مكانك تحمدي أو تستريحي
وشرط ذلك بعد النهي كون الجواب محبوبا، نحو: (لا تكفر تدخل الجنة) .
ش: تضمن كلامه هذا ثلاث مسائل:
الأولى: أنه يجوز حذف فعل الشرط إذا عُلم، ووقع بعد (وإلا) ١ نحو (افعل كذا وإلا عاقبتك) ٢ تقديره وإلا تفعل عاقبتك، ومنه قول الشاعر:
١٢٧- فطلِّقْها فلستَ لها بكفءٍ وإلاّ يعلُ مِفرَقك الحُسامُ٣
الثانية أنه يجوز حذف جواب الشرط إذا عُلم، وكان شرطه ماضيا،
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (بعد إلا) والمثبت من (ج) . ٢ في (أ): (وإلا قتلتك)، والمثبت من (ب) و(ج)، وقوله: (تقديره وإلا تفعل عاقبتك) ساقط من (ج) . ٣ البيت من الوافر، وهو للأحوص الأنصاري يخاطب به رجلا اسمه مطر ويأمره بأن يطلق امرأته. المفرق: وسط الرأس، الحسام: السيف. والرواية التي في الديوان: فلست لها بأهل وإلا شق ينظر ديوان الأحوص ص ١٩٠، وهو من شواهد المرتجل لابن الخشاب ص ٢٧٣ والإنصاف ١/٧٢ والأمالي الشجرية ١/٣٤١ والمقرب ١/٢٧٦ وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٠٦٩ والمغني ٨٤٨ والعيني ٤/ ٤٣٥ والتصريح ٢/ ٢٥٢ وشرح الأشموثي ٤/ ٢٥ والخزانة ٢/١٥١. والشاهد حذف فعل الشرط بعد (وإلا) لدلالة ما قبله عليه والأصل وإلا تطلقها.
[ ٢ / ٦١٢ ]
نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْض﴾ ١ الآية. تقديره فافعل. وقد فهم من كلامه أن ما لم يعلم من شرط أو جواب لكونه لا دليل عليه لا يجوز حذفه وهو واضح.
وينبغي أن يعلم أن حذف الشرط أقل من حذف الجزاء، وإن كانا جائزين. وكلام المصنف٢ لا يأبى هذا.
وأنه لا يشترط في حذف الشرط تعويض (لا) من المحذوف٣.
وأنه لا يشترط في حذف الشرط أن تكون أداته (إنْ) بل يجوز في غيرها. وكلام المصنف ربما يفهم خلاف هذين٤.
الثالثة: أنه يجوز حذف الشرط وأداته مع جزم الجواب وذلك بعد الطلب، سواء كان٥ الأمر أو النهي أو الدعاء أو الاستفهام أو التمني أو العرض أو التحضيض، إذا قصد معنى الجزاء وأسقطت الفاء نحو زرني أزرك، ومثله ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْل﴾ ٦ و(لا تدن من الأسد تسلمْ٧)، ورَبِّ
_________________
(١) ١ من الآية ٣٥ من سورة الأنعام. ٢ في شرح الشذور. ٣ اشترط هذا الشرط ابن عصفور والأبّدي. ينظر المقرب ١/٢٧٦ والارتشاف٢/٥٦١. ٤ لأنه قال في الشذور ص ٢٣: (ويجوز حذف ما علم من شرط بعد (وإلاّ) . ٥ قوله: (كان) زيادة من (ج) . ٦ من الآية ١٥١ من سورة الأنعام، وهو مثال للجزم بعد الأمر. ٧ وهذا مثال للجزم بعد النهي.
[ ٢ / ٦١٣ ]
اغفرْ لي أدخلْ الجنة١ وهل تكرمْ زيدا يكرمْك٢، وليت لي مالا أنفقْه٣ وألا تنزلْ عندنا تُصبْ خيرا٤ ولولا تأتينا تحدثْنا٥.
والتقدير إن تزرني أزرك، وإن لاتدن من الأسد تسلم وإن تغفر لي أدخل [٦٠/أ] الجنة، وإن تكرم زيدا يُكرمك، وإن أرزق مالا أنفقه، وإن تنزل تُصب، وإن تأتنا تُحدثنا٦.
وسواء الطلب بالفعل كما تقدم أو بالجملة الاسمية نحو أين بيتُك أزرك، أو باسم الفعل، نحو:
١٢٨-
مكانك تُحمدي أو تستريحي٧
_________________
(١) ١ هذا مثال للجزم بعد الدعاء. ٢ هذا مثال للجزم بعد الاستفهام. ٣ هذا مثال للجزم بعد التمني. ٤ في (أ): (ألا تنل) والمثبت من (ب) و(ج)، وهذا مثال للجزم بعد العرض. ٥ هذا مثال للجزم بعد التحضيض. ٦ هذا التقدير على مذهب أكثر المتأخرين الذين يرون أن الجزم هنا بأداة شرط مقدرة مع فعل الشرط. وسيأتي الخلاف في ذلك قريبا. ٧ عجز بيت من الوافر، وهو لعمرو بن الأطنابة، يخاطب نفسه ويحثها على القتال. وصدره: وقولي كُلَّما جشأتْ وجاشتْ جشأت وجاشت: أي نهضت وارتفت من الفزع، مكانك تحمدي: اثبتي مكانك. ينظر الكامل للمبرد ٣/١٤٣٤ ومجالس ثعلب ١/٦٧ والخصائص ٣/٣٥ والاقتضاب ١/١٢٤ وشرح الجمل لابن عصفور ١/١٣٣ والعيني ٤/٤١٥ والتصريح ٢/٢٤٣ وهمع الهوامع ٢/١٣ والأشموني ٣/ ٣١٢. والشاهد جزم (تحمدي) في جواب اسم الفعل (مكانك) فإنه في معنى (اثبتي) .
[ ٢ / ٦١٤ ]
أو بما لفظه الخبر، نحو (حسبُك حديثٌ يَنَمْ الناسُ) ١.
وشرط الجزم بعد النهي أن يكون الجزاء محبوبا٢. نحو (لا تدنُ من الأسد تسلمْ)، فالسلامة منه أمر محبوب. وكذا في (لا تكفر تدخلْ الجنة) فدخولها أمر محبوب. وعلى هذا فلا يصح أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلْك، ولا تكفرْ تدخلْ النار٣.
ويعبر عن هذا أيضا بأن شرط جزم الجواب بعد النهي أن يصح إقامة شرط منفي مقامه.
وخالف الكسائي٤ في هذا الشرط، فجوّز الجزم في نحو لا تدن من الأسد يأكلْك، ولا تكفر تدخلْ النار، بتقدير: (إنْ تدنُ) و(إنْ تكفرْ) .
_________________
(١) ١ أي اكفف عن الحديث ينم الناس، (فحسبك) لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر. ٢ وقد جعل له العلماء ضابطا، هو وضع (إنْ) الشرطية قبل (لا) مع صحة المعنى. ٣ أي بالجزم، قال سيبويه ٣/٩٧: (فإن قلت: لا تدن من الأسد يأكلك فهو قبيح إن جزمت، وليس وجه كلام الناس، لأنك لا تريد أن تجعل تباعده من الأسد سببا لأكله فإن رفعت فالكلام حسن) . وهذا هو مذهب جمهور العلماء. ينظر المقتضب ٢/٨٣ وشرح المفصل ٧/٤٨ وهمع الهوامع ٢/١٤. ٤ قول الكسائي في شرح الكافية للرضي ٢/٢٦٧، وفيه قال الرضي: (وليس ما ذهب إليه الكسائي ببعيد لو ساعده نقل) . قلت: وقد ذهب السهيلي إلى ما ذهب إليه الكسائي. ينظر أمالي السهيلي ص ٨٥ وتوضيح المقاصد ٤/٢١٤.
[ ٢ / ٦١٥ ]
فلم يشترط في الشرط المقدر أن يكون منفيا.
واستدل بقوله عليه الصلاة السلام١: "لا ترْجعوا بعدِي كفّارًا يضرِبْ بعضُكم رقاب بعض"٢. فإنه لا يصح تقدير (لا) فيه٣، مع أنه ورد مجزوما. وبقول أبي طلحة٤ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ (لا تُشْرفْ يُصبْك سهمٌ) ٦ وتقديره إن تشرف يصبك سهم، ولا يصح تقديره: إلاَّ تشرف. وحمل الجماعة٧ ذلك ونحوه على إبدال الفعل من الفعل٨.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (﵇)، والمثبت من (ب) . ٢ الحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم عن جرير البجلي ﵁. ينظر صحيح البخاري ١/٤١ وصحيح مسلم ٢/٥٥ وسنن الترمذي ٤/٤٨٦. ٣ لأنه سيكون التقدير (إن لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وهذا عكس المعنى المراد. ٤ هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته، شهد بدرا وما بعدها، مات سنة ٥١ هـ على الأصح. ينظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ١/٥٦٦. ٥ في (أ): (﵇) والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ هذا الأثر أخرجه البخاري في باب مناقب الأنصار ٥/٤٦ وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن في قوله: (يصبك) روايتين الجزم والرفع. ينظر فتح الباري ٧/٣٦٢. ٧ ينظر توضيح المقاصد ٤/٢١٤ والتصريح ٢/٢٤٣ والأشموني ٣/٣١١. ٨ وحمله ابن عصفور في شرح الجمل ٢/١٩٣ على أنه من تسكين المرفوع الذي لا يجوز إلا في ضرورة أو قليل من الكلام. وقد أجاب بعض العلماء عن الجزم في الحديث الأول، بأن الأصل: (يضربُ) بالرفع، ثم حصل إدغام الباء فيما بعده. ينظر الملخص لابن أبي الربيع ١/١٥٧.
[ ٢ / ٦١٦ ]
تنبيهان:
أحدهما: لم يصرح المصنف باشتراط إسقاط الفاء، ولا بقصد معنى الجزاء اعتمادا على سياق الكلام، وعلى ما ذكره من الأمثلة.
الثاني: اختلفوا في عامل الجزم بعد إسقاط الفاء في هذه المواضع.
فقيل: إن لفظ الطلب ضمّن معنى حرف الشرط فجزم١.
واختاره ابن مالك٢، ونسبه لسيبويه والخليل٣.
وقيل: إن الطلب ناب عن حرف الشرط بعد حذفه فجزم، ونسب إلى السيرافي٤ والفارسي٥ وابن عصفور٦.
وقيل: الجازم حرف شرط مقدر دل عليه الطلب، وهو مذهب
_________________
(١) ١ في (ج): (مجزوم) وهو تحريف. ٢ ينظر شرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٥١. ٣ قال سيبويه في الكتاب ٣/٩٣: (فأما ما انجزم بالأمر فقولك: (ائتني آتك) . فهذا نص من سيبويه على أن الجزاء مجزوم بالأمر. وقال عن الخليل: (وزعم الخليل أن هذه الأوائل كلها فيها معنى (إن) فلذلك انجزم الجواب) . ٤ ينظر قوله في ارتشاف الضرب لأبي حيان ٢/٤١٩. ٥ ينظر الإيضاح العضدي ص ٣٣٣. ٦ صحح ابن عصفور هذا القول في شرح الجمل ٢/١٩٢.
[ ٢ / ٦١٧ ]
أكثر المتأخرين١ وهو٢ الراجح. وهو [٦٠/ب] ظاهر كلام المصنف٣ فإنه وإن لم يصرح بالجزم فقد صرح بأن جملة الشرط وأداته محذوفان، وذلك يقتضي جزم الجواب بالشرط المقدر. ولعل هذا هو عذره في عدم التصريح بالجزم.
وقيل٤: الجزم بلام مقدرة، فإذا قيل: ألا تنزل عندنا تُصبْ خيرا، فالتقدير لتصب خيرا.
ص: ويجب الاستغناء عن جواب الشرط بدليله متقدما لفظا نحو هو ظالم إن فعل، أو نية نحو إن قمت أقوم. ومن ثَم امتنع في النثر إن تقم أقوم. وبجواب ما تقدم من شرط مطلقا، أو قسم إلاّ إن٥ سبقه ذو خبر فيجوز ترجيح٦ الشرط المؤخر.
ش: لَما تكلم فيما سبق على جواز حذف الجواب أخذ يتكلم على وجوب حذفه، وذكر أنه يجب حذفه٧ إذا كان دليله متقدما لفظا
_________________
(١) ١ هذا هو اختيار أبي حيان، ونسبه لأكثر المتأخرين. ينظر ارتشاف الضرب ٢/ ٤١٩. ٢ قوله: (هو) ساقط من (أ) و(ج)، و(هو) التالية ساقطة من (ب) . ٣ أي في شذور الذهب ص ٢٣ وقد صرح بهذا القول في أوضح المسالك ٣/ ١٧٩. ٤ هذا قول الفراء وبعض العلماء. ينظر معاني القرآن للفراء٢/٧٧ وهمع الهوامع ٢/١٥. ٥ في (ج): (لا إن) وهو خطأ. ٦ في (ج): (تقديم) . ٧ أي جواب الشرط.
[ ٢ / ٦١٨ ]
أو نيّة. ومثل للأول١ بقوله: (هو ظالم إن فَعَل) والجواب محذوف تقديره٢ (فهو ظالم) .
وللثاني٣ بقوله: (إنْ قمتَ أقومُ) لأن تقديره (أقومُ إنْ قمتَ) والجواب محذوف تقديره (أقم) . ف (أقوم) هو دليل الجواب٤، وهو متقدم نية لا لفظا.
ثم ذكر أنه يمتنع أن يقال٥ في النثر: إنْ تقُمْ أقوم٦، فإنه خاص بالضرورة، كقوله:
١٢٩- يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن يُصرع أخوك تُصرع٧
_________________
(١) ١ وهو ما تقدم فيه دليل الجواب لفظا. ٢ كلمة (تقديره) ساقطة من (ج) في الموضعين. ٣ وهو ما تقدم فيه دليل الجواب نية أي تقديرا. ٤ هذا على مذهب جمهور البصريين، وسيذكر الشارح الخلاف في ذلك قريبا. ٥ في (أ) و(ج): (يقول) وما أثبته من (ب) هو الأولى. ٦ أي أنه لا يجوز في سعة الكلام رفع الجواب إذا كان فعل الشرط مضارعًا. ٧ البيتان من الرجز، وقد نسبهما سيبويه لجرير بن عبد الله البجلي ونسبهما الغندجاني في (فرحة الأديب) لعمرو بن الخثارم البجلي. وللأبيات قصة تنظر في فرحة الأديب ص ١٠٧ والخزانة ٨/٢٠ وهما من شواهد سيبويه ٣/٦٧ والمقتضب ٢/٧٢ والأصول ٢/١٩٢ والإنصاف ٢/٦٢٣ وشرح المفصل ٨/١٥٨ وارتشاف الضرب ٢/٥٥٥ والتصريح ٢/٢٤٩ والهمع ٢/٦١. والشاهد رفع المضارع الواقع بعد فعل الشرط لأنه دليل الجواب وليس الجواب نفسه وهو متقدم في التقدير، لأن الأصل إنك تصرعُ إن يصرع أخوك، وهذا على مذهب سيبويه. وعند المبرد هو الجواب نفسه لكن على إسقاط الفاء، والأصل إن يصرع أخوك فأنت تصرع.
[ ٢ / ٦١٩ ]
وقوله: (وبجواب ما تقدم) إلى آخره يعني أنه إذا اجتمع في الكلام شرط وقسم فالمتقدم منهما يُستغنى بجوابه عن جواب المتأخر.
فتقول: (والله إن تقم لأقومَنّ) . فجُعل الجواب للقسم ويستغنى به عن جواب الشرط فيكون محذوفا وجوبا. وتقول: (إن تقمْ والله أقمْ) فجُعل الجواب للشرط لتقدمه، ويستغنى به عن جواب القسم، فيحذف وجوبا١.
وقوله: (مطلقا) راجع للشرط، أي أن الشرط متى تقدم استحق الجواب وحُذف جواب القسم استغناء بجوابه، سواء سبق ذو خبر٢، كقولك: زيد إن يقم والله أقم، أو لم [٦١/أ] يسبق ذو خبر، وقد تقدم في الأمثلة.
وقوله: (إلا إن سبقه) هذا الاستثناء راجع إلى القسم، أي أن القَسَم متى تقدم استحق الجواب، وحُذف جواب الشرط استغناء عنه، إلا إن سبق في الكلام ذو خبر، فإنه يجوز في الكلام٣ ترجيح الشرط بجعل الجواب له، وإن كان مؤخرا، كقولك: زيد والله إن تقم يقم
_________________
(١) ١ أي جواب القسم، للاستغناء عنه بجواب الشرط. ٢ المراد بذي الخبر ما يطلب خبرا، سواء أكان مبتدأ أم اسما لكان أم اسما لإنّ. ٣ قوله: (في الكلام) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٦٢٠ ]
معك١. ولا يتعين أن تقول: (ليقومن) جوابا للقسم٢.
تنبيهات:
الأول: جعْلُه (إنْ قمتَ أقومُ) على سبيل٣ التقديم والتأخير، وأن جواب الشرط محذوف، وأن (أقوم) هو دليل الجواب، وهو مؤخر من تقديم هو مذهب سيبويه٤.
وذهب الكوفيون٥ والمبرد٦ إلى أنه الجواب بتقدير الفاء.
وذهب قوم٧ إلى أنه ليس على التقديم والتأخير، ولا على تقدير الفاء بل لأنه ٨ لما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط، لكونه ماضيا ضعف عن العمل في الجواب.
_________________
(١) ١ كلمة (معك) زيادة من (ج) . ٢ وسبب ذلك أن سقوط الشرط مخل بمعنى الجملة التي هو منها، بخلاف القسم فإنه مسوق لمجرد التأكيد، فجعل الجواب للشرط عند تقدم ذي خبر أولى. ينظر التصريح٢/٢٥٣. ٣ في (أ): (على تقدير) والمثبت من (ب) و(ج) وهو الأولى. ٤ نص على ذلك في الكتاب ٣/٦٦ فقال: (وقد تقول: إن أتيتني آتيك، أي آتيك إن أتيتني) . ٥ ينظر معاني القرآن للفراء ١/٢٣٢ وهمع الهوامع ١/٦٢. ٦ ينظر المقتضب ٢/ ٦٩، ٧٠. ٧ منهم الرضي الاستراباذي، فإنه اختار هذا القول، في شرح الكافية ٢/٢٦٢. ٨ في (ب) و(ج): (بل إنه) .
[ ٢ / ٦٢١ ]
الثاني: منعه (إن تقمْ أقومُ) في النثر يقتضي جوازه في الشعر١.
وقيل: إنه خاص بالضرورة، كما قدمنا٢. وبه صرح في بعض نسخ التسهيل٣. ووقع في بعضها أنه قليل، ويوافق هذه النسخة قولُه في شرح الكافية٤: (وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مجزوم، ومنه قراءة طلحة ابن سليمان٥ ﴿أينَمَا تَكُونُوا يُدْركُكُمْ الموتُ﴾ ٦. واختلفوا في تخريج الرفع في ذلك.
فذهب المبرد٧ إلى أنه على حذف الفاء مطلقا. وفصّل سيبويه٨ بين أن يكون قبله ما يمكن أن يطلبه٩ فيكون على التقديم والتأخير أو لا١٠،
_________________
(١) ١ أي وقوعه في الشعر دون ضرورة تدعو إليه. ٢ تقدم هذا القول في ص ٦١٩. ٣ تسهيل الفوائد ص ٢٣٧، وينظر المساعد لابن عقيل ٣/١٥٠، ١٥١. ٤ شرح الكافية الشافية ٣/١٥٩٠. ٥ هو طلحة بن سليمان السّمان، مقرئ متصدر، وله شواذ تُروى عنه. تنظر ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١/٣٤١. ٦ من الآية ٧٨ من سورة النساء. تخريج هذه القراءة في شواذ القرآن لابن خالويه ص ٢٧ والمحتسب١/١٩٣. ٧ ينظر المقتضب٧٢/٢. ٨ ينظر الكتاب ٣/٦٧، ٦٨. ٩ مراده بما يمكن أن يطلبه أن يكون في الجملة مبتدأ، نحو (والمرء عند الرُّشا إن يلقها ذيب) أو اسم إن، كما تقدم في قوله: (إنك إن يصرع أخوك تصرع) . ١٠ أي لم يكن في الجملة ما يطلبه، نحو (من يأتها لا يضيرها) .
[ ٢ / ٦٢٢ ]
فيكون على حذف الفاء، وجوّز عكس ذلك١.
وقيل: إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء، وإلا فعلى التقديم والتأخير٢.
إذا علمت ذلك فلا يظهر تعليل امتناع هذه الصورة٣ إلا على القول الثالث في الأولى٤، وهو أنه لما لم يظهر لأداة الشرط٥ تأثير في الماضي ضعف عن العمل في الجواب. [٦١/ب] فليتأمل ذلك.
التنبيه الثالث: تصريحه بترجيح جعل الجواب للشرط مع تأخره عند تقدم ذي خبر هو مذهب ابن عصفور٦ وجماعة٧. وهو مقتضى كلام ابن مالك في الخلاصة٨. ونص في التسهيل٩
_________________
(١) ١ قال في الكتاب ٣/٧١: (ولو أريد به حذف الفاء لجاز) وينظر أيضا ٣/٦٨. ٢ ذكر هذا القول أبو حيان في الارتشاف ٢/٥٥٥ ولم يعين قائله. ٣ وهي فيما إذا كان الشرط مجزوما والجواب مرفوعا، نحو (إن تقم أقوم) . ٤ أي في الصورة الأولى التي تقدمت ص ٦٢١. ٥ في (أ) و(ج): (لفعل الشرط) وهو خطأ صوابه من (ب) . ٦ ينظر شرح الجمل لأبن عصفور ٥٢٩/١. ٥٣٠. ٧ ينظر ارتشاف الضرب ٢/٤٩٠. ٨ وهي المعروفة بالألفية، سميت بالخلاصة لأنه استخلصها من الكافية الشافية، قال: وإن تواليا وقبل ذوخبر فالشرط رجح مطلقا بلا ضرر أي إن توالى الشرط والقسم وسبقهما ذو خبر فرجح كون الجواب للشرط مطلقا. ٩ قال في التسهيل ص ١٥٣: (وإذا توالى قسم وأداة شرط غير امتناعي استغني بجواب الأداة مطلقا، إن سبق ذوخبر) . وقال في ص ٢٣٩: (ويتعين ذلك إن تقدمهما ذو خبر) .
[ ٢ / ٦٢٣ ]
والكافية١ على أن ذلك على سبيل التحتّم.
الرابع: ظاهر كلامه أنه لا يجوز جعل الجواب للشرط المؤخر مع عدم تقدم ذي خبر، وهو موافق للجمهور٢ في ذلك.
وجوّزه الفراء٣ وتبعه ابن مالك٤، استدلالا بنحو قوله:
١٣٠- لئن كان ما حُدّثته اليوم صادقا
أصم في نهار القيظ للشمس باديا٥
فجعل الجواب، وهو (أصُمْ) للشرط، بدليل جزمه، مع تأخره عن القسم الذي آذنت به اللام، ولم يتقدم ذو خبر.
_________________
(١) ١ شرح الكافية الشافية ٢/٨٨٨ و٣/١٦١٦. ٢ مذهب الجمهور أنه إذا اجتمع شرط وقسم ولم يتقدم ذو خبر فالجواب للمتقدم منهما، ولا يجوز جعله للمتأخر. ينظر التصريح ٢/٢٥٤ وهمع الهوامع ٢/٤٣. ٣ ينظر معاني القرآن للفراء١/٦٧ وما بعدها و٢/١٣٠، ١٣١. ٤ شرح الكافية الشافية ٢/ ٨٨٩- ٨٩١ و٣/١٦١٦. ٥ البيت من الطويل، وقد نسبه الفراء لامرأة من بني عقيل. ينظر معاني القرآن للفراء ١/٦٧ و٢ /١٣١ وشرح الكافية الشافية ١/٨٩٢ ومغني اللبيب ٣١٢ والمساعد ٣/١٧٦ والعيني ٤/٤٣٨ والتصريح ٢/٢٥٤ وهمع الهوامع ٢/٤٣ والأشموني ٤/٢٩ وخزانة الأدب ١١/٣٣٦. والشاهد قوله: (أصم) حيث جاء مجزوما على أنه جواب للشرط المؤخّر ولم يتقدم ذو خبر. ولم يجعله جوابا للقسم. وهذا على مذهب الفراء وابن مالك.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه ضرورة، أو اللام١ زائدة٢.
ص: وجزم ما بعد فاء أو واو من فعل تالٍ للشرط أو الجواب قويّ، ونصبه ضعيف، ورفع تالي الجواب جائز.
ش: إذا جاء فعل عَقِب واو أو فاء بعد الشرط وقبل الجواب، أو بعد الشرط والجواب معا جاز في ذلك الفعل وجهان:
أحدهما قوي، وهو الجزم، عطفا على الشرط في الأول٣، وعلى الجواب في الثاني٤.
وثانيهما ضعيف، وهو النصب بإضمار (أن) وجوبا٥.
وإنما أضمرت (أن) في ذلك، لأن مضمون الجزاء والشرط٦ لم
_________________
(١) ١ من قوله: (ولم يتقدم) إلى هنا ساقط من (أ) . وأثبته من: (ب)، و(ج) . ٢ أي اللام التي قبل الشرط في قوله: (لئن)، فلا يكون هنا قسم. ينظر توضيح المقاصد للمرادي ٤/ ٢٦٢ والتصريح ٢/٢٥٤٠ والأشموني ٤/٣٠. وأقول: إن كثرة الشواهد الشعرية التي وردت في هذا الباب ترجح مذهب الفراء وابن مالك، ولا يمكن تأويلها جميعا أو حملها على الضرورة لكثرتها. تنظر هذه الشواهد في شرح الكافية الشافية لابن مالك ٢/٨٨٩. ٣ وهو فيما إذا كان الفعل بعد الشرط وقبل الجواب، نحو (إن تستذكرْ وتجتهدْ تنجحْ) . ٤ وهو فيما إذا كان الفعل بعد الجواب، وسيأتي التمثيل لها. ٥ وسبب ضعفه أنه لم يتقدم على الفاء أو الواو طلب حتى ينصب الفعل في جوابه. ٦ كذا ورد قوله: والشرط هنا والظاهر أنه كتب سهوا، إذ لا معنى له هنا وقد خلت كتب النحو الأخرى منه في هذا الموضع.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
يتحقق فأشبه الاستفهام١.
ويختص٢ الواقع بعد الجواب بوجه آخر، وهو الرفع على الاستئناف، ولا يجوز ذلك فيما بعد الشرط، لأنه يمتنع الاستئناف قبل مجيء الجواب.
وحاصل ذلك أن الفعل المقرون بواو أو فاء إذا وقع بعد الشرط والجزاء جاز فيه الثلاثة٣، وإذا وقع بينهما يجوز فيه الوجهان٤.
تنبيهان:
أحدهما: قوله: (الجواب) ٥ يشمل المجزوم وغيره٦ وقد قرئ بالأوجه٧ الثلاثة قوله تعالى: ﴿ويُكَفِّرْ﴾ ٨ بعد قوله تعالى ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا
_________________
(١) ١ أي فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام، كما في توضيح المقاصد ٤/٢٥٥. ٢ في (أ): (ومختص) والمثبت من (ب) و(ج)، وهو الأولى. ٣ أي الأوجه الثلاثة الجزم والنصب والرفع، وقد قرىء بجميع ذلك في قوله تعالى: ﴿إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر.﴾ بجزم (يغفر) ونصبه ورفعه، فالجزم عطفا على الجواب والنصب بإضمار (أن) والرفع على الاستئناف. ٤ أي الجزم والنصب، ويمتنع الرفع، نحو (من يصبر ويحتسب يُثب) . ٥ في (أ): (للجواب) والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ يقصد بغير المجزوم غير المجزوم لفظا كالجملة الاسمية الواقعة جوابا لشرط جازم. ٧ في (ب) و(ج): (وقد روي بالأوجه) . ٨ فقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ويعقوب بالرفع على الاستئناف، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بالجزم عطفا على محل (فهو خير لكم)، وقرأ الأعمش بالنصب على إضمار (أنْ) . ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ص ١٩١ والتذكرة في القراءات لابن غلبون ٢/٣٤٢ والنشر لابن الجزري ٢/٢٣٦ وإتحاف فضلاء البشر ١٦٥.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ١.
التنبيه الثاني: ألْحَقَ الكوفيون٢ (ثُم) بالواو والفاء فأجازوا النصب بعدها، [٦٢/أ] واستدلوا بقراءة الحسن٣ ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ﴾ ٤.
وزاد بعضهم٥ (أو) .
_________________
(١) ١ من الآية ٢٧١ من سورة البقرة. ٢ ينظر مجالس ثعلب ١/٢٦٧ وشرح الكافية الشافية ٣/١٦٠٧ وهمع الهوامع ٢/١٥. ٣ الحسن بن يسار البصري، من كبار التابعين كان إمام زمانه علما وعملا، توفي سنة ١١٠ هـ. ينظر غاية النهاية ١/٢٣٥ وشذرات الذهب ١/١٣٦. ٤ من الآية ١٠٠ من سورة النساء. قراءة الحسن هذه في المحتسب لابن جني ١/١٩٧ والبحر المحيط ٣/٣٣٧. ٥ أي بعض النحاة، ولم أعثر على قائل هذا القول. ينظر الارتشاف٢/٤٢٠.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
باب في عمل الفعل
ص: باب في عمل الفعل، كل الأفعال ترفع إما الفاعل أو نائبه أو المشبّه به. وتنصب الأسماء إلا المشبه بالمفعول به مطلقا، وإلا الخبر والتمييز والمفعول المطلق فناصبها الوصف والناقص والمبهم المعنى أو النسبة والمتصرف التام ومصدره ووصفه.
ش: هذا الباب عقده المصنف لبيان عمل الأفعال، وكيفية عملها
[ ٢ / ٦٢٧ ]
فذكر أن الأفعال كلها ترفع. وذلك لأنها أبدًا مسندة فلابد لها من مسند إليه ضرورة توقف الإسناد على تحقق الطرفين١.
والمسندة هي إليه إما الفاعل فيما بني له٢، ك (قَعَدَ زيدٌ) و(ماتَ عمرٌو) أو نائبه فيما بني الفعل له، ك (ضُرِب زيدٌ) و(قُتِل عمرٌو) . أو المشبّه بالفاعل٣، وهو مرفوع (كان) وأخواتها، نحو كان زيدٌ قائمًا وأمسى زيد مقيما٤. فإنها ترفع المبتدأ، كما تقدم تشبيها بالفاعل، ويسمى اسمها.
فجميع مرفوعات الفعل منحصرة في هذه الثلاثة، الفاعل ونائبه ومشبهه٥ بمعنى أن كل مرفوع٦ منها له رافع خاص من الأفعال لا يرفعه غيره٧ لا أن كل فعل٨ يرفع كل واحد من الثلاثة.
ثم ذكر أن الأفعال كلها تنصب الأسماء، أي جميع الأسماء إلا ما
_________________
(١) ١ وهما المسند والمسند إليه. ٢ في (أ): (فيما بني إليه) . صوابه من (ب) و(ج) . ٣ كان سيبويه﵀- يسمّي، اسم كان وأخواتها فاعلا لأنه اسم تقدمه فعل وأسند إليه. ينظر الكتاب ١/٤٩، ٥٠ (هارون) . ٤ في (أ): (وأمسى عمرو زيد مقيما)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ أي مشبه الفاعل، وهو مرفوع (كان) وأخواتها وكذلك مرفوع أفعال المقاربة. ٦ في (ب): (أن كل واحد منها مرفوع)، وفي (ج): (أن كل واحد مرفوع) . ٧ في (ب): (ما لا يرفعه غيره) . ٨ في (أ): (ولأن كل فعل)، صوابه من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٦٢٨ ]
استثنى من ذلك. وهو١ أنواع:
منها المشبّه بالمفعول به ٢، فإنه من جملة الأسماء المنصوبة؛ ولا ينصبه الفعل بل الوصف، إذ لو نصبه فعل لكان مفعولا به، لا مشبها به. فلا عمل فيه للفعل أصلا، بخلاف غيره مما استثني فيعمل فيه بعض الأفعال دون بعض.
فقوله فيه ٣: (مطلقا) دون غيره من المستثنيات إشارة إلى ذلك.
ومنها الخبر، فلا ينصبه كل فعل، بل لا ينصبه إلا الفعل الناقص الذي هو (كان) وأخواتها ٤.
ومنها التمييز، فلا ينصبه كل فعل، بل قد ينصبه الاسم المبهم ك (رطل زيتا) فالعامل في (زيتا) النصب هو [٦٢/ب] المبهم الذي هو (رطل) . وقد ينصبه الفعل المبهم النسبة ك (طبت نفسا) . فالعامل في (نفسا) هو الفعل الذي هو (طبت) ٥.
ومنها المفعول المطلق فناصبه ليس إلا الفعل المتصرف التام لا الناقص، أو مصدره، أو الوصف المشتق من مصدره، ك (ضربت ضربا) ٦ وقوله
_________________
(١) ١ أي المستثنى من ذلك. ٢ وهو المنصوب بالصفة المشبهة، كقولك: جاء الحسن الوجه، بنصب الوجه. ٣ أي في المشبه بالمفعول به. ٤ كقولك: كان زيد مسافرا وأصبح محمد مقيما. ٥ وقد تقدم الكلام على ذلك بالتفصيل في باب التمييز. ٦ هذا مثال للمفعول المطلق المنصوب بالفعل المتصرف التام.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
تعالى١: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ ٣.
ومنها المفعول به، فإنه لا ينصبه كل فعل، بل الأفعال بالنسبة إليه على سبعة أقسام، كما سيأتي٤.
وقد ظهر أن في كلام المصنف لفا ونشرا مرتبا٥.
وعلم من كلامه أيضا أن الحال والمستثنى والمفعول له والمفعول معه والمفعول فيه يعمل فيها٦ كل فعل، سواء كان قاصرا أو متعديا. تامّا أو ناقصا، جامدا أو متصرفا٧. والله أعلم.
_________________
(١) ١ ساقطة من (أ) . وأثبتها من (ب) و(ج) . ٢ من الآية ٦٣ من سورة الإسراء، وهي مثال للمفعول المطلق المنصوب بالمصدر. ٣ الآية ١ من سورة الصافات، وهذا مثال المفعول المطلق المنصوب بالوصف المشتق من المصدر. ٤ سيأتي بيان هذه الأقسام بعد قليل، وذلك في قوله: (وإلا المفعول به..) . ٥ اللف والنشر من أنواع البديع، وتعريفه (هو ذكر متعدد على سبيل التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه) . الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ٣٦٦ ويكون مرتبا إذا ذكر ما لكل واحد على الترتيب. وقد ظهر هذا في كلام المصنف حين قال في الشذور ص ٢٤: (إلا المشبه بالمفعول به مطلقا وإلا الخبر والتمييز والمفعول المطلق فناصبها الوصف والناقص والمبهم المعنى أو النسبة والمتصرف التام ومصدره ووصفه) . فناصب المشبه بالمفعول به هو الوصف وناصب الخبر هو الناقص وناصب التمييز هو المبهم وناصب المفعول المطلق هو المتصرف التام أو مصدره أو وصفه. ٦ في (أ): (يعمل في) وفي (ج): (يعمل فيه) والتصويب من (ب) . ٧ هذه الأسماء الخمسة تنصبها جميع أنواع الأفعال، تقول: جاء زيد راكبا، وقابلت القوم إلا زيدا، وتصدقت تقربالله، وحضرت اليومَ، وسرت والجبلَ.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
ص: وإلا المفعول به، فإنها بالنسبة إليه سبعة أقسام، مالا يتعدى إليه أصلا، كالدال على حدوث ذات، ك (حَدَث) و(نبت) أو صفة حسية، ك (طال) و(خلق) [أو عَرَض، ك (مرض) و(فرح)] ١ وكالموازن لانفعل٢، ك (انكسر) أو فَعُل، ك (ظرُف) أو فَعَل أو فَعِل اللذين وصفهما على (فعيل) نحو (ذلّ) و(سمِن) وما يتعدى إلى واحد دائما بالجار، ك (غضب) و(مرّ) .
ش: لما تقدم أن المفعول به لا ينصبه كل فعل، وأن الأفعال بالنسبة إليه على سبعة أقسام، أخذ في بيان تلك الأقسام. وتضمن هذا الكلام ذكر قسمين منها
القسم الأول ما لا يصل إلى المفعول أصلا، لا بنفسه ولا بواسطة حرف الجر٣.
والقسم الثاني ما يتعدى إلى المفعول به بواسطة الجارّ. وذلك كغضب ومرّ، تقول: غضبت من زيد ومررت به.
وكلا القسمين يسمى في الاصطلاح لازما وغير متعدّ وقاصرا.
ويعرف اللازم بأمور، منها ما يرجع إلى المعنى ومنها ما يرجع
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، وأثبته من شذور الذهب ص ٢٥. ٢ في (أ): (وكالموازن انفعل)، والمثبت من (ب) و(ج) والشذور. ٣ نلحظ أن الشارح لم يمثل هنا لهذا القسم، وقد مثل له المصنف بقوله: حَدَث ونبتَ.
[ ٢ / ٦٣١ ]
إلى اللفظ.
فمما يرجع إلى المعنى الدلالة الدالة١ على حدوث ذات، ك (حدث المطر) و(نبت الزرع) .
ومنها الدلالة الدالة٢ على حدوث صفة حسية، ك (طال زيد) و(خَلِق الثوب) واحترز بالحسية عن المعنوية، [٦٣/أ] ك (عَلِمَ) و(فَهِمَ) فإنه متعد٣ تقول: علم النحو وفهم المسألة.
وما٤ يرجع إلى اللفظ أن يكون الفعل على وزن (انفعل) ك (انكسر) و(انجبر) أو على وزن (فَعُل) بضم العين ك (ظرف) و(شرف) ٥. أو على وزن. (فعَل) بفتح العين، أو على وزن (فعِل) بكسر العين. بشرط أن يكون الوصف من هذين الوزنين على (فعِيل) ٦.
مثال الأول (ذَل) لقولهم: يذِلّ، بكسر الذال٧.
_________________
(١) ١ كلمة (الدالة) ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) . (الدالة) زيادة من (ب) . (علم) الذي بمعنى (عرف) متعد لواحد، كما مثل له الشارح والذي بمعنى (تيقن) متعد لاثنين، نحو علمت زيدا فاضلا. أما (فهم) فهو متعد لواحد. ٤ كذا في النسخ. ٥ وتسمى هذه الأفعال أفعال السجايا، ومثلها (جَبُن) و(شَجُع) و(حَسُن) . ٦ هذا الشرط احتراز من نحو (ضرب) و(علِم) لأن الوصف منهما ليس على (فعيل) فهما متعديان. ٧ أي في المضارع فدل ذلك على أن الماضي منه على وزن (فَعَل) لأن عين المضارع تخالف عين الماضي غالبا.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
ومثال الثاني (سَمِن) .
وقد جاء وصف الفاعل منهما على (فعِيل) فقيل: ذليل وسمين.
ومما يدل على اللزوم أيضا - غير ما ذكر المصنف هنا كون الفعل لا يبنى منه اسم مفعول تام، أي مستغن عن صلة١، نحو (خرج) فإنه لا يقال: مخروج، بل: مخروج به. وكونه لا يتصل به ضمير غير المصدر، فلا تقول: زيد خرجه عمرو، وإنما يقال: الخروج خرجه عمرو.
وكونه يدل على عَرَض٢، وهو ما ليس حركة جسم من وصف غير ثابت ك (مَرِض) و(كسِل) و(نهِم) إذا شبع٣.
وأن يكون موازنا ل (افعللّ) كاكْوهدّ٤ الفرخ إذا ارتعَد، أو ل (افعنلل) ك (احرنجم) و(اقعنسس) ٥. أو ل (افعنلى) كاحرنْبَى الديك٦.
_________________
(١) ١ في (ج): (عن صفة) والمراد بالصفة هنا الجار والمجرور، وهذا مصطلح كوفي، ينظر معاني القرآن للفراء١/١١٩. وعبارة ابن مالك في ذلك أدق حيث قال في شرح الكافية ٢/٦٢٩: «والمراد بالتمام الاستغناء عن حرف جر» . ٢ زاد العلماء أيضا ما دل على نظافة ك (نظُف) أو على دنس، ك (نَجُس) أو على مطاوعة نحو كسرته فانكسر. ينظر التصريح١/٣١٠. ٣ ينظر أوضح المسالك لابن هشام ٢/١٥ والتصريح ١/٣١٠. ٤ اكوهدّ على وزن افْوَعَلّ، وقيل: وزنه افعلَّل ينظر الأفعال للسرقسطي ٢/٢٠٤. ٥ احرنجم بمعنى اجتمع واقعنْسس بمعنى امتنع. ينظر لسان العرب ٦/١٧٨ و١٢/١٣٠ (قعس) و(حرجم) . ٦ ساقطة من (ب) واحرنبى الديك أي نفش ريشه وتهيأ للقتال. ينظر المنصف لابن جني ٣/١٤ ولسان العرب ١/٣٠٧
[ ٢ / ٦٣٣ ]
تنبيه:
جعل المصنف العلامات١ التي ذكرها دالة على النوع الأول من نوعي اللازم، وهو ما لا يصل إلى المفعول به أصلا، لا بنفسه ولا بحرف جر صرّح بذلك في المتن والشرح٢. وضم في غيرهما٣ إليها ما ذكرناه زيادة على ما ذكره هنا.
وجعل الجميع دالًاّ على مطلق اللزوم٤. وهذا يفيد علامة النوع الثاني التي لم يذكرها هنا.
ص: أو دائما بنفسه كأفعال الحواسّ، أو تارة وتارة ك (شكر) و(نصح) و(قصد) وما يتعدى [له] ٥ بنفسه تارة ولا يتعدى إليه أخرى، ك (فغر) و(شحا) وما يتعدى إلى اثنين، فإما أن يتعدى إليهما تارة ولا يتعدى أخرى، ك (نقص) [وزاد] ٦. أو يتعدى إليهما دائما، فإما ثانيهما كمفعول [٦٣/ب] شكر، ك (أمر) و(استغفر) واختار وصدق وزوّج وكنى وسمّى، ودعا بمعناه٧ و(كال) و(وزن) أو أولهما فاعل في
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (العلامة) . ٢ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ٣٥٤، ٣٥٥. ٣ أي في غير شذور الذهب وشرحه وذلك في كتابه أوضح المسالك ٢/١٥. ٤ أي سواء أكان لازما لا يصل إلى المفعول به أصلا أم كان لازما يصل إليه بحرف. ٥ قوله: (له) ساقط من النسخ وأثبته من شذور الذهب ص ٢٥. ٦ سقطت من النسخ وأضفتها من شذور الذهب ص ٢٥. ٧ أي بمعنى (سمّى) وسيأتي بيان معاني هذه الكلمات.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
المعنى ك (أعطى) و(كسى) ١. أو أولهما وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل.
ش: شرع في ذكر ما بقي من أقسام الأفعال بالنسبة إلى المفعول. وقد تقدم أنها سبعة، ذكر منها فيما سبق قسمين، وبقي خمسة.
القسم الثالث من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول به بنفسه دائما، وذلك كأفعال الحواس الخمس.
السمع٢، تقول: سمعت كلام زيد، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ ٣.
والبصر، تقول: رأيت الهلال، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ﴾ ٤ والشم، تقول: شممت الطيب٥.
_________________
(١) ١ في (أ): (وكنا)، ومن قوله: (أو أولهما ) إلى آخره ساقط من (ب) . ٢ قال ابن السيد في كتابه الحلل في شرح أبيات الجمل ص ٣٨٩: (حاسة السمع بمنزلة الحواس الخمس في تعديها إلى مفعول واحد) . وهو يرد بذلك على الفارسي الذي زعم أن (سَمع) إذا وقع على مالا يسمع تعدى إلى مفعولين، نحو سمعت زيدا يقول كذا. ٣ من الآية ٦ من سورة التوبة، وفي (أ): (قال تعالى) في هذا الموضع وما بعده. ٤ من الآية ٢٢ من سورة الفرقان. ٥ وفيه لغتان، تقول شَمِمْته أشَمّه وشمَمْته أشُمُّه. لسان العرب ١٢/٣٢٥ (شمم) .
[ ٢ / ٦٣٥ ]
والذوق، تقول: ذقت الطعام، قال الله تعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ ١.
واللمس، تقول: لمست الثوب، قال الله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٢.
القسم الرابع: ما يتعدى بنفسه إلى المفعول تارة، وبواسطة حرف الجر أخرى. ك (شكر) ٣ تقول: شكرت زيدا وشكرت له، و(نصح) كنصحته ونصحت له و(قصد) كقصدت زيدا٤ وقصدت له وقصدت إليه٥.
القسم الخامس: ما يتعدى إلى المفعول بنفسه تارة، ولا يتعدى، لا بنفسه ولا بحرف الجر تارة أخرى. وذلك كفغرفاه، وشحاه، ومعناهما فتحه. وفغرفوه وشحافوه، ومعناهما انفتح.
_________________
(١) ١ من الآية ٥٦ من سورة الدخان. ٢ من الآية ٦ من سورة المائدة. ٣ ساقط من (ب) و(ج) . ٤ في (أ): (كقصدت يزيدا) وفي (ب): (كصدت زيدا)، والمثبت من (ج) . ٥ أكثر علماء اللغة يرون أن هذه الأفعال تتعدى بنفسها وبحرف الجر وتوصف بالتعدي واللزوم، لاستعمالها بالوجهين. وذهب بعضهم إلى أن أصلها أن تستعمل بالحرف ثم كثر استعمالها بدونه، وقيل أيضا: الأصل فيها التعدية بنفسها وحرف الجر زائد. ينظر لسان العرب ٤/٤٢٣ (شكر) وهمع الهوامع ٢/٨٠.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
قال في الصحاح ١: (يتعدِّيان ولا يتعديان) .
القسم السادس: ما يتعدى إلى مفعولين، وهذا القسم أضرب:
ضرب يتعدى إليهما بنفسه تارة ولا يتعدى إليهما أخرى، لا بنفسه ولا بحرف الجر. تقول من الأول٢: نقصت المال دينارا. ومن الثاني ٣: نقص المال. وكذلك (زاد) .
قال في الصحاح: (تقول: زاد الشيء أي ازداد، وزاده الله خيرًا) ٤ انتهى. وهو ظاهر في ذلك.
وضرب يتعدى إلى اثنين دائما ويكون ثاني مفعوليه ٥ كمفعول (شكر) يصل إليه بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى.
[٦٤/أ] ووقع في بعض نسخ الشرح٦ (ما ثاني مفعوليه كثاني مفعول٧ شكر) والصواب (كمفعول شكر) كما عبّرنا.
_________________
(١) ١ عبارة الجوهري في الصحاح ٢/٧٨٢: فغر فاه أي فتحه وفغرفوه أي انفتح، يتعدّى ولا يتعدى. وينظر أيضا الصحاح ٦/٢٣٩٠. ٢ وهو ما يتعدى إلى المفعولين بنفسه، (كنقص) . ٣ وهو ما لا يتعدى إلى المفعولين لا بنفسه ولا بحرف الجر من الضرب الأول. ٤ الصحاح ٢/٤٨١. ٥ في (ج): (مفعوله) وهو تحريف. ٦ الذي في شرح الشذور المطبوع ص ٣٥٧: (ما ثاني مفعوليه كمفعول شكر) . ٧ في (ب) و(ج): (كمفعولي شكر)
[ ٢ / ٦٣٧ ]
فمنه (أمر) تقول أمرتك الخير١ وبالخير. و(استغفر) تقول: استغفرت الله ذنبا ومن ذنب. و(اختار) تقول: اخترت زيدا القوم٢ ومن القوم. و(صدق) تقول: صدقته الحديث وفي الحديث. و(زوّج) تقول: زوّجته هندا وبهند. و(كنَى) بتخفيف النون، تقول: كنيته أبا عبد الله وبأبي عبد الله ٣. و(سمّى) تقول: سمّيته محمدا وبمحمد. و(دعا) بمعنى (سمّى) تقول: دعوته زيدا وبزيد. و(كال) تقول: كلت زيدًا طعامه ٤ ولزيد طعامه. و(وزن) تقول: وزنت زيدا دراهمه ولزيد دراهمه.
وقد يتبادر إلى الفهم أن (زيدا) في هذين التركيبين هو المفعول الأول٥ فيكون مما دخل الحرف فيه على الأول، لا على الثاني، فلا يكون من باب الأفعال التي قبله. وليس كذلك، فقد نص المعربون٦ كما ذكره المصنف في الشرح٧ على أن المحذوف في قوله تعالى ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ
_________________
(١) ١ كقول الشاعر: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب. ٢ ومنه قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ . ٣ ينظر اللغات الواردة في ذلك في لسان العرب ١٥/٢٣٣ (كنى) . ٤ في (ب): (وأكل، تقول: أكلت زيدا طعامه) وهو تحريف. ٥ لأنه وقع متقدما في الكلام. ٦ المراد بالمعربين هنا المعربون للقرآن الكريم. ينظر إعراب القرآن للنحاس ٥/١٧٤ والتبيان في إعراب القرآن ٢/١٢٧٦. ٧ شرح شذور الذهب ص ٣٧٦.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ١ هو المفعول الأول. انتهى.
وكأن أصل هذا التركيب، والله أعلم كالوا الطعام للناس ثم توسع٢ فيه بحذف الجار. فلأجل ذلك جعل المحذوف من الآية المفعول الأول الذي هو الطعام.
وضرب يكون أول مفعوليه فاعلا في المعنى، نحو كسوته جبّة وأعطيته درهما فالأول فاعل وآخذ٣.
وضرب يكون مفعولاه في الأصل مبتدأ وخبرا ٤ ك (ظننت زيدًا قائما) . فإن أصل مفعوليه (زيد قائم) وهما مبتدأ ٥ وخبر.
وقد أخذ في تفصيل القول فيه، فقال:
ص: وهو أفعال القلوب، (ظنّ) لا بمعنى (اتّهم) وعَلِم لا بمعنى عرف، ورأى لا من الرأي، ووجد لا بمعنى حزن أو حقد وحجا لا بمعنى قصد، وحسب وزعم وخال وجعل ودرى في لغيّة. وهبْ وتعلم،
_________________
(١) ١ الآية ٣ من سورة المطففين. ٢ في (ب) و(ج): (ثم توسعوا) . ٣ أي أن المفعول الأول فاعل معنى لا إعرابا، لأنه في المثال الأول هو اللابس للجبة وفي الثاني هو الآخذ للدرهم. ٤ هذا قول الجمهور، ووافقهم السهيلي. ينظر نتائج الفكر ص ٣٣٩ والتصريح ١/٢٤٦. ٥ من قوله: (وخبرا ) إلى هنا ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٦٣٩ ]
بمعنى اعلم ويلزمان الأمر. وأفعال التصيير، ك (جعل) وتخذ ١ و(اتخذ) و(رد) و(ترك) .
ش: يعني [٦٤/ب] أن الذي يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر منه ما يسمى أفعال القلوب، ومنه ما يسمى أفعال التصيير.
وإنما قيل للأول ذلك لأن معانيه قائمة بالقلب٢. وقيل للثاني أفعال التصيير لأنها للتحويل من حالة إلى حالة ك (صيرت الطين خَزَفا)، فأردت انتقاله عن الطينية إلى الخزفية.
فقوله: (وأفعال التصيير) مرفوع عطفا على قوله: (أفعال القلوب) .
فمن أفعال القلوب (ظنّ) لا بمعنى (اتّهم) فإنها إذا كانت بمعنى (اتّهم) تعدت إلى واحد فقط٣، كقوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينَ﴾ ٤ أي بمتهم. وترد لليقين، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ ٥
_________________
(١) ١ قوله: (وتخذ) ساقط من (ب) و(ج) . ٢ ينظر شرح الأشموني ٢/١٩ وحاشية العدوي على الشذور ٢/١٣٠. ٣ وهذا من باب التضمين، حيث ضمن (ظن) معنى (اتّهم) فتنصب مفعولا واحدا. ينظر كتاب سيبويه ١/١٢٦- هارون. ٤ الآية ٢٤ من سورة التكوير. قرىء (بظنين) بالظاء المشالة بمعنى (بمتهم) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ورويس، وقرىء (بضنين) بالضاد أي (ببخيل) وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة وأبي جعفر ويعقوب وخلف. ينظر السبعة لابن مجاهد ٦٧٣ والتذكرة لابن غلبون ٢/٧٥٦ والنشر لابن الجزري ٢/٣٩٨. ٥ من الآية ٤٦ من سورة البقرة.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
وللرجحان، وهو الغالب فيها، كقوله:
١٣١- ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا١
ومنها (عَلِم) لا بمعنى عَرَف، فإنها إذا كانت بمعنى (عَرَف) تتعدى إلى واحد، نحو قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئا﴾ ٢. وترد لليقين، وهو الغالب فيها، كقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ ٣ وللرجحان، كقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ٤.
ومنها (رأى) لا من الرأي أي المذهب. فإنها إذا كانت منه تعدت إلى واحد، كقولك: رأى أبو حنيفة٥ حل
_________________
(١) ١ صدر بيت من الطويل، ولم ينسبه أحد فيما اطلعت عليه، وعجزه: فعردت فيمن كان عنها معرّدا صاليا: داخلا فيها، عرّدت: فررت، معرّدا: هاربا. وقد ورد البيت في شرح التسهيل لابن مالك [٧٨/ أ] وشفاء العليل ١/٣٩٤ والعيني ٢/ ٣٨١ والتصريح ١/ ٢٤٨ والأشموني ٢/٢١. والشاهد فيه استعمال (ظن) للرجحان، وهو الأصل فيها، وقد نصبت مفعولين الأول (الكاف) والثاني (صاليا) . ٢ من الآية ٧٨ من سورة النحل. ٣ من الآية ١٩ من سورة محمد ﷺ. ٤ من الآية ١٠ من سورة الممتحنة. ٥ هو النعمان بن ثابت، المعروف بأبي حنيفة، إمام المذهب الحنفي كان من كبار العلماء في الفقه، نشأ بالكوفة، وتوفي ببغداد سنة ١٥٠ هـ. ينظر شذرات الذهب ١/٢٢٧ والأعلام ٨/٣٦.
[ ٢ / ٦٤١ ]
كذا١ ورأى الشافعي٢ حرمته. وهي مثل (علم) في كونها يغلب استعمالها في اليقين.
وتستعمل٣ في الرجحان، ويجمعهما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ ٤.
منها (وَجَد) لا بمعنى حزِن، ولا بمعنى حقد٥. فإنها إذا كانت بأحد المعنيين لا تتعدى. وهي تفيد في الخبر يقينا، قال تعالى: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا﴾ ٦.
ومنها (حجا) لا بمعنى قصد. لأنها إذا كانت بمعنى قصد تعدت
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (حلّية كذا) والثابت الأول. جاء في اللسان ١١/١٦٧: (الحل والحَلال والحِلال والحَليل، نقيض الحرام) . ٢ هو محمد بن إدريس الشافعي القرشي، إمام المذهب الشافعي، وأحد الأئمة الأربعة، توفي بمصر سنة ٢٠٤ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء٧/١٤٧ والأعلام ٦/٢٦. ٣ أي رأى. ٤ الآيتان ٦ و٧ من سورة المعارج. فهي في قوله: (يرونه) للرجحان أي يظنونه، وفي قوله: (نراه) لليقين. ٥ يقال: وَجَد زيد إذا حزن ومصدره الوجد، وهو لازم، ويقال: وجد زيد إذا حقد والمصدر. مَوجدة، وهو أيضا لازم. ينظر التصريح١/٢٥٠. ٦ من الآية ٢٠ من سورة المزمل.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
لواحد، نحو حجوت بيت الله، أي قصدته١.
وهي [٦٥/أ] تفيد في الخبر رجحانا، كقوله:
١٣٢- قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة
حتى ألمت بنا يوما ملمات٢
ومنها (حسِبَ) وترد لليقين، كقوله:
١٣٣- حسبت التقى والجود خير تجارة٣
_________________
(١) ١ ينظر لسان العرب ١٤/١٦٦ (حجا) . ٢ البيت من البسيط، وهو لأبي شبل الأعرابي، يهجو أبا عمرو الشيباني وقيل: هو لتميم بن مقبل. ولم يرد عجز البيت في (أ) وهو ثابت في (ب) و(ج) . أحجو: أظن، ملمات: جمع ملمة وهي المصيبة. ينظر معجم الأدباء ٦/٨٠. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ٢/٥٤٣ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٩٩ وتخليص الشواهد ص ٤٤٠ والعيني ٢/٣٧٦ والتصريح ١/٢٤٨ والأشموني ٢/٢٣ والدرر اللوامع ٢/٢٣٧. والشاهد فيه نصب (أحجو) لمفعولين أولهما (أبا عمرو) وثانيهما (أخًا ثقةً) وهي هنا تفيد الرجحان. ويروى (أخا ثقة) بالتنوين. ٣ صدر بيت من الطويل، وقائله لبيد بن ربيعة العامري وعجزه: رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا رباحا: أي ربحا، ثاقلا: ميتا، لأن البدن يثقل إذا فارقته الروح. والرواية في الديوان: (رأيت التقى والحمد) ينظر ديوان لبيد ص ٢٤٦. والبيت في الأضداد لابن الأنباري ص ٢١ والبحر المحيط ٢/١٣٤ وارتشاف الضرب ٣/٥٩، والعيني ٢/٣٨٤ والتصريح ١/٢٤٩ وهمع الهوامع ١/١٤٩ وشرح الأشموني ٢/٢١. ولم يرد هذا البيت في (ب) . والشاهد فيه ورود (حسب) لليقين ونصبها لمفعولين أولهما (التقى) وثانيهما (خير) .
[ ٢ / ٦٤٣ ]
وللرجحان، وهو الغالب فيها١، كقوله:
١٣٤- وكنّا حسبنا كلَّ بيضاء شحمةً عشية لاقينا جذامَ وحِمْيرا ٢
ومنها (زعم) وتفيد في الخبر رجحانا، كقوله:
١٣٥- زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدبّ دبيبا٣
والأكثر فيه٤ وقوعه على (أنْ) و(أنّ) وصلتهما، كقوله تعالى:
_________________
(١) ١ قوله: (كقوله) إلى هنا ساقط من (ب) بسبب انتقال النظر. ٢ البيت من الطويل، وهو لزفر بن الحارث الكلابي. ولم يرد عجز البيت في (أ) . وصدر البيت من الأمثال، يقال: لا تحسب كل بيضاء شحمة. وفي (ج): (لاقينا جذاما وحميرا) . وجذام وحمير: قبيلتان عربيتان. والبيت من شواهد شرح الألفية لابن الناظم ص ١٩٧ ومغني اللبيب ٨٣٣ وتخليص الشواهد ص ٤٣٥ وشفاء العليل ١/٣٩٤ والعيني ٢/٣٨٢ والتصريح ١/٢٤٩. والشاهد ورود (حسب) للرجحان وهو المعنى الغالب في استعمالها وقد نصبت مفعولين الأول (كل) والثاني (شحمة) . ٣ البيت من الخفيف وهو لأبي أمية أوس الحنفي. ولم يرد عجز البيت في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . وهو من شواهد مغني اللبيب ص ٧٧٥ وتخليص الشواهد ص ٤٢٨ والعيني ٢/٣٧٩ والتصريح ١/٢٤٨ وهمع الهوامع ١/١٤٨ وشرح الأشموني ٢/٢٢. والشاهد نصب (زعم) لمفعولين الأول ياء المتكلم والثاني (شيخا) . ٤ أي الأكثر في (زعم) استعماله مع (أنْ) و(أنّ) وصلتهما فتسد مسد المفعولين. قال ابن هشام في المغني ص ٧٧٤: (ولم يقع في التنزيل إلا كذلك) .
[ ٢ / ٦٤٤ ]
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ١. وقول الشاعر:
١٣٦- وقد زعمت أنّي تغيرت بعدها ومن ذا الذي يا عَزّ لا يتغير٢
ومنها (خال) وتفيد في الخبر رجحانا، كقوله:
١٣٧- إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى٣
ومنها٤ (جعل) وهو للرجحان كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ
_________________
(١) ١ من الآية ٧ من سورة التغابن. و(أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر سد مسد مفعولي زعم والتقدير في الآية (عدم بعثهم) . ٢ البيت من الطويل، من قصيدة لكثيرة عزة. وعجز البيت لم يرد في (أ) وهو ثابت في (ب) و(ج) . ينظر ديوانه ص ٣٢٨ قصة هذه الأبيات في خزانة الأدب ٥/٢٢٢. وقد ورد البيت في شرح شذور الذهب ص ٣٥٩ وتخليص الشواهد ص ٤٢٨ والعيني ٢/٣٨٠ والتصريح ١/٢٤٨ وشرح الأشموني ٢/٢٢. والشاهد وقوع (زعم) على (أن) وصلتها فسدت مسد المفعولين وهذا هو الأكثر. ٣ صدر بيت من الطويل، ولم أجد من نسبه لقائله، وعجزه: يسومك مالا يستطاع من الوَجْد إخالك: بكسر الهمزة، والقياس فتحها، لأنها حرف المضارعة، وهو مفتوح. والبيت في شرح التسهيل لابن مالك [ق ٧٨. أ] وأوضح المسالك ١/٣٠٧ وشفاء العليل ١/٣٩٤ والمساعد ١/٣٦٠ والعيني ٢/٣٨٥ والأشموني ٢/٢٠. والشاهد فيه مجيء (خال) للظن الراجح وقد نصبت مفعولين أولهما كاف المخاطب والثاني (ذا هوى) . ٤ من قوله: (خال) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. بما في ذلك البيت المذكور، وأثبته من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ١.
ومنها (درى) وهو لليقين٢، كقوله:
١٣٨- دُريت الوفيّ العهد يا عروَ فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد٣
هذا في لغة قليلة٤. والأكثر فيه أن يتعدى بالباء لواحد٥. فإن دخلت عليه الهمزة تعدّى لآخر بنفسه، نحو قوله تعالى: ﴿وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ من الآية ١٩ من سورة الزخرف. ٢ في (ب) و(ج): (وهي لليقين) . ٣ البيت من الطويل، ولم ينسبه أحد فيما اطلعت عليه. ولم يرد عجز البيت في (أ) وورد في (ب) و(ج) . وجاء في (ج): (يا عمرو) بدل (يا عرو) وهو تحريف، و(عرو) ترخيم (عروة) . والبيت من شواهد شرح الألفية لابن الناظم ص ١٩٦ وشرح شذور الذهب ص ٣٦٠ وشفاء العليل ١/٣٩٣ والمساعد ١/٣٥٨ والعيني ٢/٣٧٣ والتصريح ١/٢٤٧ وهمع الهوامع ١/ ١٤٩ وشرح الأشموني ٢/٢٣. والشاهد مجيء (درى) لليقين ونصبها لمفعولين أولهما تاء المخاطب التي وقعت نائب فاعل وثانيهما (الوفي) . ٤ هذه اللغة في التصريح ١/٢٤٧ وهمع الهوامع ١/١٤٩. ٥ وذلك كقولك: دَريت بالخبر أي علمته. ٦ من الآية ١٦ من سورة يونس. وقد تعدى (درى) في الآية لمفعولين أولهما الكاف وذلك بهمزة التعدية وثانيهما الهاء وذلك بحرف الجر.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
ومنها (هَبْ) وهو للرجحان، كقوله:
١٣٩- وإلاَّ فهبْنِي امرأً هالكًا١
وهذا٢ ملازم لصيغة الأمر.
ومنها (تعلّمْ) بمعنى (اعلم)، وهو لليقين، كقوله:
١٤٠- تعلمْ شفاءَ النفس قهرَ عدوِّها ٣
_________________
(١) ١ عجز بيت من المتقارب، وهو لعبد الله بن همام السلولي،. وصدره: فقلت أجرني أبا خالد والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ٢/٥٤٦ وشرح الألفية لابن الناظم ١٩٩ والعيني ٢/٣٧٨ والتصريح ١/٢٤٨ والأشموني ٢/٢٤ والهمع ١/١٤٩. والشاهد فيه مجيء (هب) فعلا للرجحان، وقد نصبت مفعولين الأول ياء المتكلم والثاني (امرأً) . ٢ أي (هب) ملازم لصيغة الأمر، فلا يأتي منه الماضي والمضارع. ٣ صدر بيت من الطويل، وهو لزياد بن سيار، وعجزه: فبالغ بلطف في التحيّل والمكر تعلم: اعلم، شفاء النفس: قضاء مآربها، بلطف: برفق. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ٢/٥٤٦ وشرح الألفية لابن الناظم ص ١٩٦ وشفاء العليل ١/٣٩٣ وتعليق الفرائد ٤/١٤٧ والعيني ٢/٣٧٤ والتصريح ١/٢٤٧ والهمع ١/١٤٩ والأشموني ٢/٢٤ وخزانة الأدب ٩/١٢٩. والشاهد نصب (تعلم) التي بمعنى (اعلم) لمفعولين أولهما (شفاء) وثانيهما (قهر) .
[ ٢ / ٦٤٧ ]
وهذا أيضا١ ملازم لصيغة الأمر كالذي قبله.
وأما أفعال التصيير فذكر منها خمسة:
أحدها (جعَل) نحو قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ٢.
ثانيها (تَخِذ)، قال الشاعر:
١٤١- تَخِذت غُراز إثرهم دليلا٣
_________________
(١) ١ من قوله: (ملازم لصيغة الأمر..) إلى هنا ساقط من (ب) و(ج) . ٢ من الآية ٢٣ من سورة الفرقان. ٣ صدر بيت من الوافر، وهو لأبي جندب الهذلي، وعجزه: وفروا في الحجاز ليعجزوني تخذت: اتخذت بلغة هذيل، يعجزوني: يفوتوني ويغلبوني، وفي (أ): (غرازا) بالألف. وغراز بالزاي اسم واد، وهذه رواية بعض المراجع. وفي شرح أشعار الهذليين للسكري وكثير من المراجع (غران) بالنون وهو أيضا اسم واد ضخم في الحجاز بين ساية ومكة كما في معجم البلدان ٤/١٩١. قال العيني في شرح الشواهد الصغرى ٢/٢٥: (غراز) بضم الغين وتخفيف الراء وفي آخره زاي معجمة اسم واد، وقد حرف من فسره بأنه اسم رجل وصحّف من قال: في آخره نون، وهو موضع بناحية عمان وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث) وينظر أيضا معجم البلدان ٤/ ١٩٠. البيت في شرح أشعار الهذليين ١/٣٥٤ وشرح الكافية الشافية ٢/٥٤٩ وارتشاف الضرب ٣/٦١ وشفاء العليل ١/٣٩٥ والعيني ٢/٤٠٠ والتصريح ١/٢٥٢ وشرح الأشموني ٢/٢٥. والشاهد فيه نصب (تخذ)، لمفعولين أولهما (غراز) وثانيهما (دليلا) .
[ ٢ / ٦٤٨ ]
ثالثها (اتّخذ) قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ١.
رابعها (رد) كقوله تعالى: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ ٢. خامسها (ترك) كقوله تعالى٣: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض﴾ ٤.
تنبيهات:
الأول: قد تحرر أن ما ذكره المصنف من أفعال على أربعة أقسام:
ما يفيد اليقين، وهو (وَجَد) [٦٥/ب] و(تعلّمْ) بمعنى اعلم و(دَرَى) .
وما يفيد الرجحان، وهو (جَعل) و(حجا) و(هبْ) و(زعم) .
وما يأتي لهما٥ والغالب اليقين، وهو (رأى) ٦ و(علم)، وما يأتي لهما والغا لب٧ الرجحان، وهو (ظنّ) و(حسب) و(خال) .
_________________
(١) ١ من الآية ١٢٥ من سورة النساء. ٢ من الآية ١٠٩ من سورة البقرة. ٣ ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) . ٤ من الآية ٩٩ من سورة الكهف، وجملة (يموج في بعض) في موضع نصب المفعول الثاني ل (ترك) . ٥ أي لليقين والرجحان. ٦ في (أ): (وهو درى) وهو تحريف. ٧ من قوله: (اليقين وهو رأى) إلى هنا ساقط من (ب) لانتقال النظر.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
التنبيه الثاني ١: تأتي (رأى) بصرية، كقولك: رأيت الهلال أي أبصرته، فلا تتعدى إلا إلى واحد٢.
وكذلك من أفعال الباب ما يأتي لمعان أخر غير قلبية٣.
ولم يحترز الشيخ عن ذلك لأنه لا يشملها قوله: (أفعال القلوب) . والمعاني التي احترز عن ورود الأفعال بمعناها كلها قلبية.
التنبيه ٤ الثالث: ألحقوا (رأى) الحلمية٥ برأى العلمية في التعدي لاثنين٦، كقوله:
١٤٢- أراهم رُفقتي حتى إذا ما تجافى الليل وانخزل انخزالا٧
_________________
(١) ١ قوله: (التنبيه) ساقط من (ب) وقوله: (الثاني) ساقط من (ج) . ٢ لأنها إذا كانت بصرية تكون من أفعال الحواس، هي لا تتعدى إلا لواحد. ٣ من ذلك قولهم: (عَلِم الرجل) إذا كان مشقوق الشفة العليا و(رأى) بمعنى أبصر، و(حجا) بمعنى غلب في المحاجة و(وَجَدَ) بمعنى أصاب و(عد) بمعنى حسب، و(زَعَم) بمعنى كفل و(درى) بمعنى خدع و(خال) بمعنى تكبّر وغير ذلك. التصريح ١/٢٥٠. ٤ هذه الكلمة ساقطة من (أ) و(ب) . ٥ رأى الحلمية هي قول النائم: رأيت في منامي كذا، وذلك كما في الآية: ﴿إني أراني أعصر خمرا﴾ . ٦ قوله: (لاثنين) ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٧ البيت من الوافر، وقائله عمرو بن أحمر الباهلي، يذكر جماعة من قومه لحقوا بالشام، فرآهم في منامه. والضمير في قوله: (أراهم) يرجع إلى هؤلاء القوم. تجافى: ارتفع، انخزل: ذهب وانقطع، ينظر شعر ابن أحمر ص ١٣٠. والبيت في الأمالي الشجرية ١/١٣٧ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٢١٠ وتوضيح المقاصد ١/٣٨٧ وشفاء العليل ١/٣٩٦ والعيني ٢/٤٢١ والتصريح ١/٢٥٠ وهمع الهوامع ١/١٥٠ وشرح الأشموني ٢/٣٤. والشاهد فيه نصب (رأى) الحلمية لمفعولين وهما الضمير في قوله: (أراهم) و(رفقتي) وذلك إجراء لها مجرى (رأى) القلبية، لأن كلا منهما إدراك بالباطن.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
الرابع: أدخل الكاف على أفعال التصيير١ ليشير به٢ إلى أنها لا تنحصر فيما ذكره من الأفعال، وكأنه اقتصر على ما ذكره منها لشهرته٣.
ص: ويجوز إلغاء القلبية المتصرفة، متوسطة أو متأخرة.
ش: لما ذكر أن أفعال القلوب وأفعال التصيير مشتركة في نصب المفعولين، وكانت أفعال القلوب مختصة عن أفعال التصيير٤ بحكمين آخرين، وهما الإلغاء والتعليق أراد بيان ذلك. فبدأ بالإلغاء، وذكر أنه جائز٥ لا واجب.
وهو إبطال العمل لفظا ومحلا، لضعف العامل إما بسبب تأخره عن
_________________
(١) ١ وذلك قول ابن هشام الشذور ٢٥: (وأفعال التصيير كجعل وتخذ ) . ٢ في (ب): (إدخال الكاف على أفعال التصيير يشير به) . ٣ ومما لم يذكره من أفعال التصيير (صير) و(وَهَب) تقول: صيرت الورق كتابا، ووهبني الله فداءك. ٤ من قوله (مشتركة في نصب ) إلى هنا ساقط من (ب) . ٥ كلمة (جائز) ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٦٥١ ]
المفعولين١، وإما بسبب توسطه بينهما٢.
فقوله: (القلبية) احترز به عن أفعال التصيير، فلا تلغى، كما علمت.
وقوله: (المتصرفة) احترز به عن ما كان من أفعال القلوب غير متصرف، ك (هَبْ) و(تعلّمْ) فإنهما ملازمان لصيغة الأمر، كما تقدم، فلا يدخل فيهما الإلغاء٣.
مثال المؤخر٤ عنهما زيد قائم أظن٥ ويجوز الإعمال، فتقول: زيدا٦ قائما أظن٧.
ومثال المتوسط زيد أظن قائم٨. ويجوز الإعمال، فتقول: زيدا
_________________
(١) ١ في (ب): (عن المعمولين) وينظر تفصيل ذلك في شرح المفصل لابن يعيش ٧/٨٦ وارتشاف الضرب ٣/٦٣. ٢ قال سيبويه ١/١٩١- هارون: (فإن ألغيت قلت: عبد الله أظن ذاهب وهذا أخال أخوك، وفيها أرى أبوك، وكلما أردت الإلغاء فالتأخير أقوى وكل عربي جيد) . ٣ في (أ): (إلغاء) والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ في (ب): (مثال ذلك المؤخر)، وفى (ج): (مثال المتأخر) . ٥ وذلك على الإلغاء، والغالب أنه إذا تأخر العامل ألغي عمله، لأنه قد بُني الكلام على اليقين، فالإلغاء أقوى. ٦ في (ج): (زيد) بالرفع وهو خطأ ظاهر. ٧ وهو ضعيف لتأخر العامل، ينظر تعليل ذلك في أسرار العربية ص ١٦١، ١٦٢. ٨ على الإلغاء، لأنه قد توسط العامل بين المعمولين فضعف عن العمل.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
أظن قائما١.
[٦٦/أ]
تنبيهات:
الأول: أفهم كلامه أن المتأخر والمتوسط٢ سواء في جواز إلغائهما أي عدم امتناعه. وهو كذلك، لكن يتفاوتان في العمل.
فإعمال المتأخر مرجوح وإلغاؤه راجح٣، وإعمال المتوسط راجح وإلغاؤه مرجوح٤. وقيل: هما سواء٥.
الثاني: أفهم أيضا كلامه أنه لا يجوز إلغاء العامل المتقدم على المفعولين وتحته صورتان:
الأولى أن يتقدم عليه شيء من الكلام يخرجه عن أن يبتدأ به. والثانية أن يبتدأ به ٦ ولا يتقدم عليه شيء.
_________________
(١) ١ من قوله: (ومثال المتوسط ) إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (المتوخر والمتوسط) وفي (ج): (المتوسط والمتأخر) والمثبت من (ب) . ٣ هذا مذهب سيبويه والجمهور، ومذهب الأخفش وجوب إلغاء العامل المتأخر. ينظر الكتاب ٩١/١١٩ و١٢٠ وشرح المفصل ٧/٨٤ وهمع الهوامع ١/١٥٣. ٤ هذا قول بعض العلماء، ومنهم أبو بكر محمد بن عبد الملك المعروف بابن سراج في كتابه تلقيح الألباب ص ٧٢ وابن أبي الربيع في الملخص ١/٢٥٦. ٥ هذا القول يرجع للمتوسط أي قيل: إن إعمال المتوسط وإلغاؤه سواء، وهذا قول جمهور العلماء وعلى رأسهم سيبويه. ينظر الكتاب١/١١٩ والإيضاح العضدي ١/١٦٧ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٨٠. ٦ قوله: (والثانية أن يبتدأ به) ساقط من (أ) و(ج) وأثبته من (ب) .
[ ٢ / ٦٥٣ ]
فأما الصورة الأولى فتارة يكون المتقدم على العامل فيها لفظة (متى)، وتارة يكون غير (متى) .
فإن كان لفظة (متى) كقولك: متى ظننت زيدًا قائما فصرح ابن أم القاسم١ بجواز الإلغاء فيها، لكن الإعمال أرجح٢.
وهو أيضا مقتضى عبارة المصنف في توضيح الألفية٣، بل مقتضاها جواز إلغاء العامل الذي لم يبتدأ به، سواء تقدم عليه (متى) أو غيرها٤.
وإن كان غير (متى) امتنع إلغاؤه عند البصريين٥.
وأما الصورة الثانية٦ فيمتنع الإلغاء فيها عندهم أيضا٧.
وجوّزه الأخفش والكوفيون٨
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (ابن قاسم) والمثبت من (ب) . ٢ توضيح المقاصد للمرادي ١/٣٨٠. ٣ أوضح المسالك ١/٣٢٢. ٤ قال ابن هشام في أوضح المسالك ١/٣٢٢: (التوسط المبيح للإلغاء ليس التوسط بين المعمولين فقط، بل توسط العامل في الكلام مقتض أيضا) . ٥ لم يخص البصريون (متى) بهذا الحكم، بل قالوا: إن تقدم على الفعل معمول الخبر جاز الإلغاء بضعف، نحو متى ظننت زيد فاضل، وإلا لم يجز أصلا) . راجع شرح التسهيل لابن مالك [لوحة ٧٩/ أ] وهمع الهوامع ١/١٥٣. ٦ وهي ألا يتقدم شيء من الكلام على الفعل القلبي، نحو ظننت زيدا قائما. ٧ أي عند البصريين، ينظر الكتاب ١/١١٩ وأسرار العربية ١٦٠ والتصريح ١/٢٥٨. ٨ أي أجاز الأخفش والكوفيون إلغاء العامل المتقدم. ينظر أوضح المسالك ١/٣٢٠ وهمع الهوامع ١/١٥٣. والمسألة خلافية ولم يذكرها من أصحاب كتب الخلاف إلا الزَّبيدي في كتابه: (ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة) ص ١٣٤.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
فيهما١. واستدلوا بنحو قوله:
١٤٣- أنّى وجدت ملاك الشيمة الأدب٢
وبقوله:
١٤٤- وما إخال لدينا منك تنويل٣
_________________
(١) ١ أي في الصورتين، وهما فيما إذا تقدم على الفعل غير (متى) وإذا لم يتقدم عليه شيء أصلا. ٢ عجز بيت من البسيط، نسبه أبو تمام في الحماسة لبعض الفزريين، وصدره: كذاك أدبت حتى صار من خلقي ملاك بكسر الميم: أي قوام، الشيمة: الخلق. والرواية في الحماسة: (ملاك الشيمة الأدبا) بنصب الجزأين على الإعمال. ينظر شرح الحماسة للمرزوقي ٣/١١٤٦. والبيت بالرواية الأولى في المقرب ١/١١٧ وشرح الكافية الشافية ٢/٥٥٨ وشرح الألفية لابن الناظم ٢٠٦ وتوضيح المقاصد ١/٣٨٢ والعيني ٢/٤١١ والتصريح ١/٢٥٨ والأشموني ٢/٢٩ والخزانة ٩/١٣٩ والدرر اللوامع ٢/٢٥٧. والشاهد إلغاء عمل الفعل القلبي، وهو (وجد) مع تقدمه على المفعولين فهو شاهد على صحة مذهب الأخفش والكوفيين في ذلك. وقد أجاب عنه البصريون بثلاثة أجوبة، ذكر منها الشارح جوابين، والثالث هو: أن الفعل هنا ملغى لتوسطه في الكلام، لأنه قد سبق بكلمة (أنّي) . راجع أوضح المسالك ١/ ٣٢٢. ٣ عجز بيت من البسيط، وهو لكعب بن زهير، ﵁، من قصيدته المشهورة بالبردة، وصدره: أرجو وآمل أن تدنو مودتها وهذه رواية النحويين، والرواية في الديوان ص ٩ كذا: أرجو وآمل أن يعجلن في أبد ومالهن طوال الدهر تعجيل وعلى هذه الرواية، فلا شاهد للكوفيين في هذا البيت. والبيت من شواهد شرح الكافية الشافية ٢/٥٥٧ وشرح الألفية لابن الناظم ٢٠٥ وتخليص الشواهد ٤٤٩ والعيني ٢/٤١٢ والتصريح ١/٢٥٨ وهمع الهوامع ١/١٥٣ وشرح الأشموني ٢/٢٩ وخزانة الأدب ٩/١٤٣. والشاهد إلغاء عمل (إخال) مع تقدمه على المفعولين، ويخرج على أنه ملغى لتقدم (ما) النافية عليه.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
والبصريون١ يجعلون ذلك ونحوه إما من الإعمال، وأن المفعول الأول ضمير الشأن محذوفا٢، أو من التعليق على إضمار لام الابتداء٣. والله أعلم.
ص: ويجب تعليقها قبل لام الابتداء أو القسم أو استفهام أو نفي بما مطلقا، أو بلا أو إنْ في جواب القسم أو لعل أو لو أو (كم) الخبرية.
ش: لما فرغ من الإلغاء شرع في التعليق، فقال: (ويجب تعليقها) أي القلبية المتصرفة، فصرّح بوجوبه، بخلاف [٦٦/ب] ما تقدم في الإلغاء حيث صرّح بجوازه.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الكافية الشافية ٢/٥٥ وشرح الأشموني ٢/٢٨. ٢ فيكون التقدير في البيت الأول (إني وجدته أي الحال والشأن) وفي الثاني (وما إخاله) أي الحال والشأن. ٣ فيكون التقدير في الأول (إني وجدت لملاك) وفي الثاني (وما إخال لَلَدَيْنا) .
[ ٢ / ٦٥٦ ]
وهو١ إبطال العمل في اللفظ فقط دون المحل، لمجيء ماله صدر الكلام بعد العامل المذكور.
فمن ذلك٢ لام الابتداء، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٣.
ومنه لام القسم، نحو علمت والله ليقومنّ زيد. وقول الشاعر:
١٤٥- ولقد علمت لتأتينَّ منيتي إنّ المنايا لا تطيش سهامها٤
_________________
(١) ١ أي التعليق، وسمي تعليقا تشبيها له بالمرأة المعلقة التي ليست مطلقة ولا ممسكة. قال ابن الخشاب: (ولقد أجاد أهل هذه الصناعة في وضع هذا اللقب لهذا المعنى واستعارته له كل الإجادة) . ينظر الأشباه والنظائر للسيوطي ٤/٤١. ٢ أي مماله صدر الكلام، ومن هنا أخذ في عدّ المعلقات. ٣ من الآية ١٠٢ من سورة البقرة، وهي ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ فاللام للابتداء و(من) اسم موصول مبتدأ وجملة (اشتراه) صلة الموصول و(ما) نافية و(له) خبر مقدم (من خلاق) من صلة للتأكيد وخلاق مبتدأ مؤخر، وجملة (ماله من خلاق) خبر المبتدأ الأول وهو (من) والجملة كلها في محل نصب سدت مسد مفعولي (علم) المعلقة باللام، لأن لام الابتداء لها الصدر فلا يتخطاها العامل. ٤ البيت من الكامل، وهو من معلقة لبيد بن ربيعة العامري المشهورة. ولم يذكر عجز البيت في (أ) و(ب) وأثبته من (ج) . وقد اختلفت رواية البيت في الديوان عن رواية النحويين له، فقد جاء صدر البيت في الديوان ص ٣٠٨ كذا: صادفن منها غِرّة فأصبنها والبيت بالرواية التي ذكرها الشارح في الكتاب ٣/١١٠ وسر الصناعة ١/٤٠٠ وتوضيح المقاصد ١/٣٨٣ والعيني ٢/٤٠٥ والتصريح ١/٢٥٤ والهمع ١/١٥٤ والأشموني ٢/٣٠ والخزانة ٩/١٥٩. والشاهد فيه تعليق (علم) عن العمل لوجود ماله الصدر وهو لام القسم.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
ومنه الاستفهام، وهو إما بأن يعترض حرف الاستفهام١ بين العامل والجملة، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ ٢.
وإما بأن يكون في الجملة اسم استفهام عمدة كان٣ نحو قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ٤. أو فضلة، نحو قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ٥ وهو٦ مفعول مطلق، لا مفعول به لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله لأنه يخرجه عن الصدر٧.
ومنه النفي ب (ما) نحو علمت ما زيد قائم. سواء كان ذلك في غير جواب قسم، كما مثلنا، أو في جوابه، نحو علمت والله ما زيد قائم. ولهذا
_________________
(١) ١ قوله: (حرف الاستفهام) ساقط من (ج) . ٢ من الآية ١٠٩ من سورة الأنبياء. ٣ قوله: (عمدة كان) ساقط من (ج) . و(كان) ساقطة من (أ) والمثبت من (ب) . ٤ من الآية ١٢ من سورة الكهف، و(أيّ) في الآية عمدة لأنها مبتدأ. ٥ من الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء. ٦ أي اسم الاستفهام وهو (أي) مفعول مطلق، والتقدير ينقلبون أي انقلاب، وجملة (ينقلبون) في محل نصب ب (يعلم) المعلقة. ٧ هذا تعليل لعدم إعمال (يعلم) فيما بعده.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
قال الشيخ: (مطلقا) .
ومنه النفي ب (لا) أو (إنْ) لكن لا مطلقا، بل في جواب قسم ملفوظ به أو مقدر، نحو علمت والله لا زيد في الدار ولا عمرو، وعلمت إن زيد قائم١.
ومنه (لعل) نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ ٢ نقله المصنف٣ من التذكرة لأبي علي٤.
ومنه (لو) الشرطية، كقوله:
١٤٦- وقد علم الأقوام لو أن حاتما أراد ثراء المال كان له وفر٥
_________________
(١) ١ مثل الشارح للنفي ب (لا) مع القسم الملفوظ به، وللنفي ب (إن) مع القسم المقدر، والتقدير فيه علمت والله إن زيد قائم. ٢ من الآية ١١١ من سورة الأنبياء. والشاهد فيها تعليق (أدري) عن العمل ب (لعل) والجملة من (لعل) واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي (أدري) . ٣ في شرح شذور الذهب ص ٣٦٦. ٤ التذكرة كتاب كبير في النحو لأبي علي الفارسي، وقد اختصره تلميذه أبو الفتح بن جني، ينظر كشف الظنون ١/٣٨٤ وارتشاف الضرب ٣/٧١. ٥ البيت من الطويل، من قصيدة لحاتم الطائي. في ديوانه ص ٢٠٢ والبيت قد ورد في الكامل ١/٣٧ وجمهرة اللغة ٢/٧٩٨ وارتشاف الضرب ٣/٧٠ وشرح شذور الذهب ٣٦٧ وهمع الهوامع ١/١٥٤ والأشموني ٢/٣١. والشاهد فيه تعليق (علم) عن العمل لوجود (لو) الشرطية بعدها، وجملة (لو أن حاتما أراد) في محل نصب سدت مسد مفعولي (علم) .
[ ٢ / ٦٥٩ ]
ومنه (كم) الخبرية، كما نقله١ عن بعضهم٢، وأنه حمل عليه٣ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ٤.
ونقل المصنف٥ عن بعض المغاربة٦ أن من المعلقات (إنّ) التي في خبرها اللام نحو (علمت إنَّ زيدا لقائم) . ثم بحث٧ أن الظاهر أن المعلق اللام، لا (إنّ)، ثم نقل عن ابن الخباز٨ أن مذهب سيبويه٩ أنه يجوز (علمت [٦٧/أ] إنّ زيدا قائم) بالكسر١٠ مع عدم اللام. ثم قال: (فعلى هذا
_________________
(١) ١ أي ابن هشام، في شرح شذور الذهب ص ٣٦٧. ٢ ومنهم ابن الحاجب في أماليه. ينظر الأمالي النحوية ١/١٢٥. (عليه) ساقط من (أ) و(ج)، وأثبته من (ب) . ٤ من الآية ٣١ من سورة يس. ٥ شرح شذور الذهب ص ٣٦٧، وفيه: (ذكره جماعة من المغاربة) . ٦ منهم أبو حيان في ارتشاف الضرب ٣/٦٩. ٧ في (ب): (ثم قال) . والمعنى أن ابن هشام ناقش هذا القول وذكر بعد البحث أن الظاهر أن المعلق هو اللام. ٨ هو أحمد بن الحسين المعروف بابن الخباز، وقد ترجمت له فيما سبق. ولم أجد هذا القول فيما طبع من كتبه. ٩ هذا المذهب أجازه سيبويه، ولكنه ضعفه، فقد قال في الكتاب ٣/١٥١: ( ومثل ذلك في الضعف علمت إن زيدا ذاهب) . ١٠ أي بكسر همزة (إن) مع عدم اللام، كما تقدم في مثال سيبويه.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
المعلق (إن) . انتهى. أي فلما حكم بأنها١ المعلقة دون اللام٢ كانت هي المعلقة مع وجودها.
تنبيه:
قد علم مما سبق أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين٣:
أحدهما: أن الإلغاء جائز والتعليق واجب.
والثاني: أن الإلغاء إبطال العمل مطلقا، لفظا ومحلا. بخلاف التعليق فإنه إبطاله لفظا فقط، حتى إنه يجوز أن يعطف بالنصب في التعليق دون الإلغاء. فيعطف على الجملة التي عُلق العامل عنها مفردا في معنى الجملة٤. ومن أمثلة ذلك، لا من شواهده قول الشاعر:
١٤٧- وما كنت أدْري قَبْل عَزَّة ما البكا ولا مُوجعاتِ القلبِ حتّى تولّتِ٥
_________________
(١) ١ الضمير يرجع إلى (إنّ) المكسورة الهمزة. وأقول: جعل لام الابتداء هي المعلقة هو رأي جمهور العلماء، وهو الأولى ولم يذكر أكثر العلماء (إنّ) المكسورة من المعلقات. ٢ في (أ) و(ب): (بدون اللام)، والمثبت من (ج) . ٣ ذكر العلماء أوجها أخرى للفرق بينهما، تنظر في الأشباه والنظائر ٤/٤١. ٤ ذكر ذلك حتى لا يلزم عمل الفعل القلبي في مفعول واحد، وهو لا يجوز. ٥ البيت من الطويل، وهو لكثير عزة. في ديوانه ص ٩٥. والبيت من شواهد شرح قطر الندى ص ١٧٨ وشرح الشذور ص ٣٦٨ ومغني اللبيب ص ١٤٦ والعيني ٢/٤٠٨ والتصريح ١/٢٥٧ والأشموني ٢/٣٢ وخزانة الأدب ٥/٢١٤. والشاهد فيه العطف على الجملة المعلقة بالنصب، مما يدل على أن محل الجملة في التعليق النصب.
[ ٢ / ٦٦١ ]
بنصب (موجعات) .
وإنما لم يجعل شاهدا لاحتمال زيادة (ما) وكون (البكاء) منصوبا١ أو غير ذلك٢.
تتمة٣. كل ما تصرف من هذه الأفعال فلمتصرفاته٤ ما له من الأحكام فإن كان ذلك الفعل مما يثبت له الأحكام الثلاثة، أعني الإعمال والإلغاء والتعليق ثبت لمتصرفاته، كأفعال القلوب. وإن كان ذلك الفعل لا يثبت له إلا العمل كأفعال التصيير ثبت لمتصرفاته العمل. فتقول: (أنا ظانٌّ زيدًا قائمًا)، و(زيدٌ قائمٌ أنا ظانٌّ) و(أنا ظانّ لزيدٌ قائمٌ) ٥ وتقول: (أنا اتّخذُ أو متّخذٌ الطّينَ خَزَفًا) . لا
_________________
(١) ١ على أنه مفعول به ل (أدري) و(ما) زائدة، ذكر ذلك ابن هشام في المغني ٥٤٦. ٢ وقيل: إن الواو واو الحال و(موجعات) اسم (لا) أي وما كنت أدري قبل عزة والحال أنه لا موجعات للقلب موجودة، ما البكا. ٣ في (أ) و(ج): (تتممة) وهو خطأ؛ إذ لم أجدها بهذا اللفظ فيما بين يدي من المعاجم، والمثبت من (ب) وهو القياس، جاء في اللسان ١٢/٦٧ (وتتمة كل شيء ما يكون تمام غايته) . ٤ يقصد بمتصرفات الفعل ما يتصرف منه كاسم الفاعل واسم المفعول. ٥ في (ج): (إنه ظان لزيد قائم) . والأعمال في المثال الأول لتقدم العامل، والإلغاء في الثاني لتأخره وبالتعليق في الثالث لوجود لام الابتداء.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
غير١. والله أعلم.
ص: وسُليم تُجيز٢ إجراء القول مُجرى الظن. وغيرهم يخصه بتقول٣ بعد استفهام متصل أو منفصل بظرف أو معمول ٤.
ش: لما تكلم على ما ينصب المفعولين مطلقا عند كل العرب أخذ يتكلم على ما ينصبهما عند بعض العرب، أو ينصبهما عند كل العرب ولكن لا مطلقا بل بشروط، وهو القول.
واعلم أن القول وفروعه مما يتعدى إلى مفعول واحد.
[٦٧/ب] ومفعوله تارة يكون مفردا مؤديا معنى الجملة، كقلت: قصيدةً وشِعرًا٥. وتارة يراد به مجرد لفظه، نحو قلت له: يا إبراهيم٦. أي أطلقت عليه هذا الاسم. وتارة يكون جملة فتحكى به، وتكون في موضع مفعوله٧.
_________________
(١) ١ أي بالإعمال فقط، لأنه من أفعال التصيير وهي لا تلغى. ٢ في (ب): (تُجري) والذي في شذور الذهب ص ٥٢٦ (وبنو سليم يجيزون) . ٣ كذا في النسخ، وفي الشذور: بصيغة (تقول) . ٤ بعده في الشذور: (أو مجرور) وقد ذكر الشارح فيما بعد أن المصنف لم يذكر المجرور والحق أنه قد ذكره لكنه ساقط من نسخة الشارح. ٥ وهذا يؤدي معنى الجملة، لأن القصيدة والشعر مكونتان من جُمل. ٦ كذا في النسخ بإثبات حرف النداء، والظاهر أن حرف النداء هنا لا موضع له وأن العبارة (قلت له إبراهيم) بإسقاط حرف النداء ونصب (إبراهيم) على أنه مفعول به، كما ذكر ذلك المرادي في توضيح المقاصد ١/٣٩١. ٧ أي مفعول القول وهو مقول القول نحو (قال إني عبد الله) .
[ ٢ / ٦٦٣ ]
وقد يجرى مجرى الظن فينصب المبتدأ والخبر مفعولين عند بني سُليم مطلقا١ أي من غير شرط من الشروط الآتي ذكرها عند غيرهم.
فتقول عندهم: (قال زيد عمرًا قائما) . وعند غيرهم٢ لابد من شروط أربعة:
الأول: أن يكون القول فعلا ماضيا.
الثاني: أن يكون بتاء الخطاب.
وإلى هذين الشرطين أشار الشيخ بقوله: (وغيرهم) أي غير سُليم (يخصه بتقول) . فلفظ به مضارعا مبدوءا بالتاء.
الثالث: أن يكون بعد الاستفهام٣. وإلى هذا أشار بقوله: (بعد استفهام) .
والرابع: أن يتصل الفعل بالاستفهام، أو يُفصل بينهما بأحد ثلاثة أمور. إما ظرف، كقوله:
_________________
(١) ١ هذه اللغة حكاها أبو الخطاب قال سيبويه في الكتاب ١/١٢٤: (وزعم أبو الخطاب وسألته عنه غير مرة، أن ناسا من العرب يوثق بعربيتهم، وهم بنو سليم، يجعلون باب (قلت) أجمع مثل (ظننت) . انتهى. وسُليم بالتصغير قبيلة من قيس عيلان، وهو سُليم بن منصور بن عكرمة بن خصَفة ابن قيس بن عيلان. جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٦١. ٢ أي غير بني سليم، وهم جمهور العرب. ينظر الكتاب ١/١٢٢ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٨٩ وتسهيل الفوائد ص ٧٣. ٣ مثل له سيبويه ١/١٢٢ بقوله: (متى تقول زيدا منطلقا) .
[ ٢ / ٦٦٤ ]
١٤٨- أبَعْد بُعْدٍ تقولُ الدّارَ جامِعةً شَمْلي بِهم أمْ تقولُ البُعدَ محتومًا١
وإما٢ مجرور، نحو أفي الدار تقولُ عمرًا جالسًا.
وإما معمول، نحو قوله:
١٤٩- أجُهّالًا تقولُ بَنِي لُؤَيّ لَعَمْر أبيكَ أمْ مُتجاهِلينا٣
وإلى هذا الشرط أشار بقوله: (متصل أو منفصل بظرف أو معمول) \
_________________
(١) ١ البيت من البسيط، وقائله مجهول. ولم يرد عجز البيت في (أ) و(ب) . وهو من شواهد مغني اللبيب ٩٠٩ وتخليص الشواهد ٤٥٧ والمساعد ١/٣٧٦ وشفاء العليل ١/٤٠٥ والعيني ٢/٤٣٨ والتصريح ١/٢٦٣ والأشموني ٢/٣٦. والشاهد فيه إعمال (تقول) عمل (تظن) بعد الاستفهام المفصول بالظرف. ٢ في (أ): (أو) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ البيت من الوافر، وهو للكميت بن زيد الأسدي، من قصيدة طويلة يذكر فيها فضل مضر على اليمن. وهذه رواية سيبويه والنحويين للبيت، والرواية في شرح الهاشميات كذا: أنوامٌ تقول بني لؤي قعيد أبيك أم متناومونا وعليها فلا شاهد في هذا البيت. ينظر شرح هاشميات الكميت ص ٣٠٩. والبيت من شواهد سيبويه ١/١٢٣ والمقتضب ٢/٣٤٩ وشرح المفصل ٧/٧٨ وشرح الكافية الشافية ٢/٥٦٨ وشرح الألفية لابن الناظم ٢١٢ وتوضيح المقاصد ١/٣٩٢ والمساعد ١/٣٧٦ وشفاء العليل ١/٤٠٥ والعيني ٢/٤٢٩ والتصريح ١/٢٦٣ وهمع الهوامع ١/١٥٧ والأشموني ٢/٣٧ وخزانة الأدب ٩/١٨٣. والشاهد إعمال (تقول) عمل (تظن) بعد الاستفهام المفصول بالمعمول.
[ ٢ / ٦٦٥ ]
ولم يذكر المجرور١، لأنه في معنى الظرف، إذ هما أخوان.
تنبيهان:
الأول: إذا عمل٢ القول عمل الظن فهل هو باق على معناه، أو صار بمعنى الظن. فيه خلاف٣. قال ابن أم قاسم٤: والظاهر أنه ضُمِّن معنى الظن.
الثاني: هذه الشروط المذكورة لعمله عمل الظن عند غير بني سُليم إنما هي شروط لجواز العمل، لا لوجوبه٥ فتجوز الحكاية٦ مع استيفاء الشروط، نحو قوله تعالى: ﴿أمْ تقوُلونَ إِنَّ إبْرَاهِيمَ﴾ ٧ الآية في قراءة
_________________
(١) ١ ذكرت فيما سبق أن المصنف قد ذكر المجرور، وهذا يدل على اختلاف النسخة المطبوعة من الشذور عن النسخة التي كانت عند الشارح. ٢ كلمة (عمل) ساقطة من (ج) . ٣ على قولين، الأول مذهب الجمهور وهو اختيار ابن جني وابن الناظم أنه لا يعمل عمل الظن حتى يضمن معنى الظن. والثاني، وهو قول الأعلم وابن خروف، إجراء القول مجرى الظن في العمل دون المعنى ينظر شرح الألفية لابن الناظم ٢١٢ وارتشاف الضرب ٣/٨٠ والهمع ١/١٥٧. ٤ توضيح المقاصد ١/٣٩٤، وفيه (والظاهر أنه مضمّن معنى الظن) . وفي (أ) و(ب): (ابن القاسم) والمثبت من (ج) . ٥ ينظر الكتاب ١/١٢٤- هارون والتصريح ١/٢٦٤ وهمع الهوامع ١/١٥٨. ٦ الحكاية في الجمل هي إيراد الجملة على هيئتها من غير تغيير بعد دخول العامل عليها وتكون الجملة في موضع المفعول. ٧ من الآية ١٤٠ من سورة البقرة، والشاهد فيها كسر همزة (إن) على الحكاية مع توفر الشروط لإعمال القول عمل الظن.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
الخطاب١. وقد روي قول الشاعر:
١٥٠- عَلام تقولُ الرُّمحَُ يُثقلُ عَاتقي٢
[٦٨/أ] بالوجهين، النصب على الإعمال لاستيفاء الشروط٣ والرفع على عدمه٤.
ص: وما يتعدى إلى ثلاثة ٥، وهو أَعْلَم وأَرَى، وما ضمّن ٦
_________________
(١) ١ أي بتاء الخطاب في (تقولون) . وهذه قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من السبعة ورويس وخلف والأعمش. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ١٧١ والنشر ٢/٢٢٣ والإتحاف ص ١٤٨. ٢ صدر بيت من الطويل، وهو لعمرو بن معديكرب الزبيدي، وعجزه: إذا أَنا لَم أَطعَنْ إذا الخيلُ كرَّتِ ينظر شعر عمرو بن معديكرب ص ٧٢ وشرح الحماسة للمرزوقي ١/١٥٩. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [ل ٨٠/ ب] والمساعد ١/٣٧٦ وشفاء العليل ١/٤٠٥ والعيني ٢/٤٣٦ والتصريح ١/٢٦٣ والهمع ١/١٥٧ وشرح الأشموني ٢/٣٦. ٣ وهي كون الفعل، مضارعا مسندا للمخاطب مسبوقا باستفهام. ٤ أي على عدم الإعمال، وهو حكاية الجملة، وتكون في محل نصب. ٥ أخر الشارح هذه الأفعال عن موضعها في الشذور، حتى يسير على طريقة النحاة من تقديم ما ينصب مفعولين أولا وما يتعلق به من باب القول، ثم ذكر ما ينصب ثلاثة مفاعيل. أما ابن هشام فقد قدم هذه الأفعال على باب القول في شذور الذهب، وكذلك فعل في شرحه. ص ٣٧٦-٣٨٠. ٦ في (أ) و(ج): (تضمّن) والمثبت من (ب) والشذور ص ٢٦.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
معناهما من (أنبأ) و(نبّأ) و(أخبر) و(خبّر) و(حدّث) .
ش: هذا هو القسم السابع من أقسام الفعل بالنسبة إلى المفعول به وهو ما ينصب ثلاثة مفاعيل. وهو سبعة أفعال:
أعْلَم وأرى، وهما أصل الباب١، وما ضمّن معناهما، وهو الأفعال الخمسة المذكورة٢.
مثال (أعلَم): أعلمت زيدا عمرا قائما، ومثال (أرى)،: أريت بكرا الهلال طالعا٣، ومثال (أنبأ): أنبأت زيدا هندا مقيمة، ومثال (نبّأ): نبّأت خالدا عمرا قائما.
ومثال (أخبر): أخبرت زيدا عليا جالسا، ومثال (خبّر) ٤: خبّرت زيدا سالما صحيحا. ومثال (حدَّث) حدّثت خالدا بكرا مسافرا.
وستأتي أحكام هذه المفاعيل في المقالة الآتية:
ص: ولا يجوز حذف مفعول في باب (ظنّ) ولا غير الأول في
_________________
(١) ١ وذلك لأن أصلهما ثلاثي مستعمل في العلم ثم نقل بالهمزة، بخلاف الخمسة الأخرى، فليس لها ثلاثي مستعمل في العلم إلا (خبر) . ينظر التصريح١/ ٢٦٤. ٢ أصل هذه الأفعال الخمسة أن تتعدى لاثنين إلى الأول بنفسها وإلى الثاني بحرف الجر، ثم ضمنت معنى (أعلم) و(أرى) فعملت عملهما. ٣ في (ب): ومثال (أرى) قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَات﴾ . ولم ترد هذه الآية في (أ) و(ج) . ثم قال: (ولا يخفى أمثلة البواقي) . ٤ قوله: (أخبرت زيدا) إلى هنا ساقط من (ج) .
[ ٢ / ٦٦٨ ]
باب (أعلم) ١ إلا لدليل.
ش: تضمن هذا الكلام مسألتين:
الأولى في بيان حذف٢ المفعولين أو أحدهما في باب (ظنّ) .
وجزم الشيخ بأنه لا يجوز فيه حذف مفعول إلا لدليل، وتحته صورتان: الصورة الأولى: أن يحذف المفعولان لدليل.
الصورة الثانية: أن يحذف أحدهما أيضا للدليل٣.
مثال حذفهما للدليل قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ٤ أي تزعمونهم شركائي٥، أو تزعمون أنهم شركاء٦.
ومثال حذف أحدهما للدليل قوله:
١٥١- ولقد نزلْتِ فلا تظنّي غيره منّى بمنزلة المُحب المكرمِ٧
_________________
(١) ١ في شذور الذهب ص ٢٦: (في باب أعلم وأرى) . ٢ في (ج): (في باب حذف المفعولين) . ٣ في (ب): (أن يحذف إحداهما للدليل أيضا) . ٤ من الآية ٦٢ من سورة القصص. ٥ فالضمير في (تزعمونهم) مفعول أول و(شركائي) مفعول ثان. ٦ اختار هذا التقدير ابن هشام في شرح الشذور ص ٣٧٧ قال: (والأحسن أن يقدر (أنهم شركاء) وتكون (أنّ) وصلتها سادة مسدهما بدليل ذكر ذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ . ولكنه قدره في أوضح المسالك ١/٣٢٣ بالتقدير الأول وهو (تزعمونهم شركائي) . ٧ البيت من الكامل، من معلقة عنترة بن شداد العبسي المشهورة. ينظر ديوان عنترة ص ١٩١ وشرح القصائد السبع الطوال ٣٠١. والمقرب ١/١١٧ وتوضيح المقاصد ١/٣٨٩ وأوضح المسالك ١/٣٢٤ والمساعد ١/٣٥٣ والعيني ٢/٤١٤ والهمع ١/١٥٢ والأشموني ٢/٣٥ وخزانة الأدب ٩/١٣٦. والشاهد حذف المفعول الثاني ل (ظن) للقرينة الدالة عليه، والتقدير: فلا تظني غيره واقعا. هذا عند الجمهور، لكن الرضي جعله شاهدا على أن (ظنّ) يقل نصبها للمفعول الواحد، حيث قدره بقوله: (أي لا تظني شيئا غير نزولك) . ينظر شرح الكافية ٢/٢٧٨. قال البغدادي في الخزانة ٩/١٣٦: (وفيه رد للنحويين، فإنهم قالوا: المفعول الثاني محذوف اختصارا لا اقتصارا) .
[ ٢ / ٦٦٩ ]
أي لا تظنّي غيره واقعا. ويسمّى الحذف لدليل اختصارا١.
واقتضى كلامه الجزم بأنه لا يجوز حذفهما، ولا حذف أحدهما اقتصارا، أي لغير دليل. وهو في حذفهما مذهب سيبويه٢ والأخفش٣ واختيار ابن مالك٤. وفي حذف أحدهما إجماع٥. لأن أصلهما المبتدأ والخبر.
المسألة الثانية: في بيان الحذف٦ [٦٨/ب] المتعلق بباب (أعلم) .
_________________
(١) ١ والحذف لغير دليل يسمى اقتصارا. ينظر التصريح ١/ ٢٥٩. ٢ قال في الكتاب ١/٣٩: (ليس لك أن تقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، وذلك كقولك حسب عبد الله زيدا بكرا، وظن عمرو خالدا أباك ) . ٣ ينظر معاني القرآن للأخفش ١/١٣٧، ٢٢١ والارتشاف ٣/٥٦. ٤ في شرح التسهيل [ق ٧٧/ أ] وفيه (وهو مذهب سيبويه والمحققين) . ٥ على عدم جواز حذف أحد المفعولين لغير دليل. ينظر التصريح ١/٢٦٠. ٦ في (ج): (في باب الحذف) .
[ ٢ / ٦٧٠ ]
ومقتضى كلامه أن المفعول الأول يحذف فيه مطلقا، سواء كان لدليل أم لا، وهو الصحيح عند الجمهور١.
وأن للثاني والثالث فيه ٢ مالهما في باب (ظن) من حذفهما لدليل، ومنعه لغيره. وحذف أحدهما كذلك ٣.
ولم يصرح بذكر المسألة الثانية٤ في شرح المصنف٥ ولا في شرح الزوائد٦.
تنبيه٧:
يجري في الثاني والثالث من مفاعيل (أعلم) و(أرى) إلغاء العامل وتعليقه بالنسبة إليهما على الصحيح٨، خلافا لمن منعهما٩ مطلقا١٠،
_________________
(١) ١ كقولهم: (أعلمت كبشك سمينا) ولا تذكر من أعلمته. ينظر الارتشاف ٣/٨٤. ٢ أي في باب (أعلم) . وفي (أ) و(ب): (وأن الثاني والثالث فيه) صوابه من (ج) . ٣ فيجوز حذف أحدهما لدليل، ولا يجوز حذفه لغير دليل إجماعا. ٤ وهي حذف المفعولين في باب (أعلم) وفي (ج): (بذلك) بدل (بذكر) . ٥ أي شرح شذور الذهب، وقد صرح به في أوضح المسالك ١/٣٣٢. ٦ وهو شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي. ٧ في (ب): (تتمة) ولم ترد هذه الكلمة في (ج) . ٨ وهو اختيار ابن مالك والرضيّ وابن هشام، ينظر شرح التسهيل [ق ٨١/ ب] وشرح الكافية ٢/ ٢٨٥ وأوضح المسالك ١/٣٣٣. ٩ أي الإلغاء والتعليق. ١٠ وهذا قول ابن النحاس وابن يعيش وابن أبي الربيع ينظر شرح المفصل ٧/٦٧ والملخص لابن أبي الربيع ١/٣٦٢ وهمع الهوامع ١/١٥٨.
[ ٢ / ٦٧١ ]
ولمن منعهما في المبني للفاعل دون المبني للمفعول١.
وقد جاء على الإلغاء قول بعض العرب: (البركةُ أعلمنا الله مع الأكابر) ٢ وقول الشاعر:
١٥٢- وأنت- أراني الله- أمنعُ عاصم وأرأفُ مُسْتكفىً وأسمحُ واهِبِ٣
وعلى التعليق ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٤ الآية.
_________________
(١) ١ هو الجزولي. كما في المقدمة الجزولية ص ٨٣. ٢ ف (البركة) مبتدأ وقد كان مفعولا ثانيا و(مع الأكابر) خبر بعد أن كان مفعولا ثالثا و(أعلم) ملغاة لتوسطها بين المبتدأ والخبر وهي مبنية للفاعل. وينظر قول العرب هذا في توضيح المقاصد ١/٣٩٥ وأوضح المسالك ١/٣٣٣. ٣ البيت من الطويل، ولم ينسبه أحد إلى قائله. عاصم: حافظ، أرأف: من الرأفة وهي الشفقة، مستكفى اسم مفعول من استكفيته الشيء فكفانيه، واهب: معط. وفي (ج): (أمسح) وهو تحريف. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [ق ٨٢/ أ] والمساعد ١/ ٣٨١ والعيني ٢/٤٤٦ والتصريح ١/٢٦٦ وهمع الهوامع ١/١٥٨ والأشموني ٢/٣٩. والشاهد إلغاء عمل (أرى) لتوسطه بين مفعوليه، والأصل (أراني الله إياك أمنع عاصم) . ٤ من الآية ٧ من سورة سبأ، وأول الآية ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ . وكلمة (الآية) بعدها- ساقطة من (أ) . والشاهد فيها هو تعليق (ينبئكم) عن العمل لوجود اللام بدليل كسر همزة (إن) في (إنكم) .
[ ٢ / ٦٧٢ ]
باب الأسماء التي تعمل في عمل الفعل
ص: باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل. وهي ١ عشرة، أحدها المصدر، وهو اسم الحدث الجاري على الفعل ٢ ك (ضرْب) و(إكرام) . وشرطه أن يخلفه فعل مع (أن) أو مع (ما) ٣.
ش: لما أنهى الكلام على عمل الفعل أخذ يذكر ما يعمل عمله من الأسماء وهي عشرة أشياء٤ وبدأ بالمصدر لأنه أصل الفعل في الاشتقاق٥.
والمصدر هو اسم الحدث الجاري على الفعل. ف (اسم الحدث) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم المصدر.
وقوله: (الجاري على الفعل) ٦ معناه أنه مساو للفعل في استيفاء حروفه، وهو كالفصل٧ مخرج لاسم المصدر، فإنه يخالف المصدر بخلوه
_________________
(١) ١ هذه الكلمة ليست في شذور الذهب. ٢ في (ج): (على فعله) . ٣ هذا الشرط متأخر في الشذور، وقد ذكر قبله شروطا سيذكرها الشارح فيما بعد. ٤ قوله: (وهي عشرة أشياء) ساقط من (ب) . ٥ هذا على مذهب البصريين، وعند الكوفيين أن المصدر مشتق من الفعل وقيل: كلاهما أصل، وقيل: الأفعال مشتقة من المصادر وبقية المشتقات مأخوذة من الفعل. والراجح مذهب البصريين. وهذه المسألة وأدلة الفريقين في الإنصاف لابن الأنباري ١/٢٣٥ والتبيين للعكبري ١٤٣ وهمع الهوامع ٢/١٢. ٦ من قوله: (فاسم الحدث) إلى هنا ساقط من (ب) . ٧ في (ج): (كالجنس) .
[ ٢ / ٦٧٣ ]
من بعض حروف الفعل، ك (عطاء) فإنه خال من همزة (أعطى) .
وتمثيله ب (ضرْب) و(إكرام) إشارة إلى أنه لا فرق في عمل المصدر بين ما كان مصدرا لثلاثي ك (ضرْب) أو لأكثر منه ك (إكرام) .
وقوله: (وشرطه) أي شرط عمل المصدر أن يكون مقدرا ب (أن) [٦٩/أ] والفعل أي إذا أريد المضي أو الاستقبال. نحو عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا.
والتقدير من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا.
أوب (ما) والفعل إن أريد الحال١. نحو (عجبت من ضربك زيدا الآن)، والتقدير: مما تضرب زيدا الآن٢.
ويوجد في بعض النسخ٣ (وشرطه ألا يصغر، ولا يُتبع قبل العمل ولا يحد بالتاء٤، وأن يخلفه فعل مع (أن) أو مع (ما) .
وشرح ما في هذه النسخة من الزيادة أن تقول:
من شروط إعمال المصدر ألا يكون مصغرا، فلا يقال: أعجبني ضُرَيبُك زيدا. ويظهر أن يعلل بأن التصغير من خصائص الأسماء، فلا
_________________
(١) ١ ينظر التصريح ٢/ ٦٢ وهمع الهوامع ٢/ ٩٢. ٢ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كذكركم آباءكم﴾ أي كما تذكرون آباءكم. ٣ أي نسخ شذور الذهب، وهذه الزيادة التي ذكرها موجودة في شذور الذهب المطبوع. ص ٢٦. ٤ في (أ): (ولا يجر بالياء) وهو تصحيف، صوابه من (ب) و(ج) . وبعد هذا في شذرر الذهب: (نحو ضربته ضربتين أو ضربات) .
[ ٢ / ٦٧٤ ]
يناسب الأفعال. فلما جاء على حالة لا تناسب الأفعال امتنع أن يعمل عملها.
وهذا التعليل، وإن لم أره مصرحا به١، لكن كلامهم يفهمه.
ومنه٢ ألا يُتبع بتابع قبل العمل، سواء كان نعتا أو غيره، لأن المصدر ومعموله عندهم كموصول وصلته، فلا يحال بينه وبين معموله كما لا يحال بين الموصول وصلته. فلا يقال: أعجبني أكل الرغيفِ السريعُ زيدٌ٣. على أن السريع نعت للمصدر.
ولا: عرفتُ سوقك العنيفَ الإبلَ٤.
ومنه ألا يكون محدودا بالتاء٥، فلا تقول: أعجبني ضربتك عمرا لأن٦ دخول التاء عليه دالة على المرة يجعله بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال. ومما لم يذكره من شروطه ألا يكون مجموعا.
قال ابن مالك٧، ﵀: (المصدر المجموع حقه ألا يعمل، لأن
_________________
(١) ١ في (أ): (وإن كان مصرحا به) وهو تحريف، صوابه من (ب) و(ج) . ٢ أي من شرط عمل المصدر. ٣ في (ب): (أعجبني أكل الرغيف الربع زيد) . وهو تحريف. وقوله: (على أن السريع نعت للمصدر) ساقط من (ب) . ٤ ومثله: أعجبني ضربك المبرح زيدا. ينظر التصريح ٢/٦٣. ٥ عرف ابن مالك المحدود بالتاء في شرح التسهيل [ل ١٥٦/ ب] بأنه المردود إلى فعله قصدا للتوحيد والدلالة على المرة. ٦ في (أ): (أعجبتني) والمثبت من (ب) و(ج)، في (ج): (إلا أن) . ٧ شرح الكافية الشافية ٢/١٠١٥، مع تصرف يسير في العبارة.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
لفظه إذا جُمع مغاير للفظ١ المصدر الذي هو أصل الفعل) قال: (فإن ظفرنا في كلام العرب بإعمال المحدود أو المجموع قبلناه ولم نقس عليه٢) . وأنشد مما ورد عاملا فيه المجموع قول الشاعر:
١٥٣- قدْ جربوه فما زادت تجاربُهم أبا قدامة٣
بنصب (أبا قدامة) ب (تجاربهم) وهو مصدر مجموع.
ومما لم يذكره أيضا ألا يكون مضمرا. [٦٩/ب] ومعناه أن ضمير المصدر لا يعمل عمله٤. فلا تقول: مروري بالمحسن حسن وهو بالمسيء قبيح.
_________________
(١) ١ في (ج): (مغايرا) بالنصب وهو خطأ، ومن قوله: (المصدر المجموع ) إلى هنا ساقط من (ب) . ٢ في (ج): (بإعمال المجموع والمحدود) ولم يذكر قوله: (ولم نقس عليه) . ٣ جزء بيت من البسيط، وهو من قصيدة للأعشى الكبير في مدح هوذة الحنفي. والبيت في الديوان ص ١٥٩، وهو بتمامه: وجربوه فما زادت تجاربهم أبا قدامة إلا الحزم والفنعا الفنع: الفضل، والمعنى ما كشفت تجاربهم إلا عن الحزم والفضل. ينظر الخصائص ٢/٢٠٨ وشرح الكافية الشافية ٢/١٠١٦ وتوضيح المقاصد ٣/٩ واللسان ٨/٢٥٧ والأشباه والنظائر ٢/٣٩٤ والأشموني ٢/٢٨٧. والشاهد: إعمال المصدر المجموع عمل الفعل، حيث نصب (أبا قدامة) ب (تجاربهم) وهو جمع تجربة. وهذا قول ابن جني وابن عصفور وابن مالك. قال ابن جني في الخصائص ٢/٢٠٩: (وقد يجوز أن يكون (أبا قدامة) منصوبا ب (زادت) أي فما زادت أبا قدامة تجاربهم إياه إلا المجد، والوجه أن ينصب ب (تجاربهم) لأنه العامل الأقرب) . ٤ هذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون ذلك استدلالا ببيت من الشعر وقد تأوله البصريون. راجع ذلك في همع الهوامع ٢/٩٢.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
ولا: ضربك المسيءَ حسن وهو المحسنَ١ قبيح. تريد: وضربك المحسن قبيح٢ وذلك لعدم حروف الفعل. ولأجل ذلك لم يعمل محذوفا أيضا. ومنه ألا يكون مؤخرا عن معموله.
ولك أن تقول: هذا الشرط مستفاد من جعله مع معموله كموصول وصلته فكما أن الصلة لا تتقدم على الموصول، كذلك معمول المصدر لا يتقدم عليه.
ص: وعمله منونا أقيس، نحو ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ ٣ ومضافا للفاعل أكثر، نحو ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ﴾ ٤ ومقرونا بأل ومضافا للمفعول ضعيف ٥.
ش: أخذ يبين حالات المصدر العامل وأحكامها.
فمن حالاته أن يكون مجردا من الألف واللام والإضافة وهو المراد
_________________
(١) ١ في (أ): (للمحسن)، وفي (ج): (بالمحسن)، صوابه من شرح الكافية الشافية ٢/١٠١٤. ٢ من قوله: (ولا: ضربك ) إلى هنا ساقط من (ب) . ٣ الآيتان ١٤ و١٥ من سورة البلد. ٤ من الآية ٢٥١ من سورة البقرة و٤٠ من سورة الحج. ٥ الذي في الشذور ص ٢٦ (ومضافا لمفعول ذكر فاعله ضعيف) . وفي (ج): (أضعف) بدل (ضعيف) .
[ ٢ / ٦٧٧ ]
بالمنوّن. وعمله حينئذ أقيس، لأنه نكرة فقوي شبهه بالفعل١.
ومثاله قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ ٢ ف (يتيما) مفعول ل (إطعام) .
ومنها أن يكون مضافا إلى الفاعل، ناصبا للمفعول. وعمله حينئذ أكثر. لأن نسبة الحدث٣ إلى من وقع منه أكثر منها٤ لمن وقع عليه.
ومثاله قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ﴾ ٥.
ف (الناس) منصوب ب (دفاع) المضاف إلى الفاعل.
ومنها أن يكون مقرونا بأل. وعمله ضعيف٦. كقوله:
١٥٤- ضعيف النكاية أعداءَه يخال الفرار يراخي الأجل٧
_________________
(١) ١ ينظر التصريح٢/٦٣. ٢ من الآيتين ١٤، ١٥من سورة البلد. ٣ في (ب): (لأنه يشبه الحدث) وهو تحريف. ٤ أي من نسبة الحدث، وكلمة (منها) ساقطة من (ج) . ٥ من الآية ٢٥١ من سورة البقرة هذه قراءة نافع وأبي جعفر ويعقوب، في الموضعين. وقرأ الباقون من العشرة (دفع الله) . ينظر السبعة لابن مجاهد ١٨٧ والتذكرة لابن غلبون ٢/٣٣٦ والنشر ٢/٢٣٠. ٦ وذلك لبعده عن مشابهة الفعل لاقترانه بأل. وقد منع عمله الكوفيون وبعض البصريين. ينظر الارتشاف ٣/١٧٦. ٧ البيت من المتقارب، ولم يعرف قائله، وعجزه غير وارد في (أ) و(ج) . النكاية: التأثير، مصدر نكيت العدو أي أثرت فيه، يراخي: يباعد ويطيل. والمعنى أن هذا الرجل ضعيف التأثير في أعدائه ويفر من الحرب ظانا أن الفرار يؤخر أجله. والبيت من شواهد سيبويه المجهولة القائل. ينظر الكتاب ١/١٩٢- هارون والإيضاح للفارسي ١٨٦ وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/٣٩٤ والمنصف ٣/٧١ وشرح المفصل ٦/٥٩ والمقرب ١/١٣١ وشرح الكافية الشافية ٢/١٠١٣ وتوضيح المقاصد ٣/٥ والمساعد ٢/٢٣٥ وشفاء العليل ٢/٦٤٩ والعيني ٣/٥٠٠ والتصريح٢/٦٣ والخزانة ٨/١٢٧. والشاهد فيه إعمال المصدر المقترن بأل، حيث نصب (أعداءه) على أنه مفعول به.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
ومنها أن يكون مضافا إلى المفعول رافعا للفاعل، كقوله:
١٥٥- أفنى تلادي وما جمّعت من نَشَب قرعُ القواقيزِ أفواهُ الأباريق١
وعمله ضعيف أيضا٢. وقيل٣: إنه ضرورة.
_________________
(١) ١ البيت من البسيط، وقائله الأقيشر الأسدي. ولم يرد صدر البيت في (أ) و(ب) . التلاد: المال القديم، النشب: المال والعقار، القواقيز: جمع قاقوزة وهي آنية الخمر، الأباريق: جمع إبريق وهو الإناء الذي له عروة. والبيت من شواهد المقتضب ١/٢١ والإنصاف ١/٢٣٣ والمقرب ١/١٣٠ ومغني اللبيب ٦٩٤ وشرح شذور الذهب ٣٨٣ والعيني ٣/٥٠٨ والتصريح ٢/٦٤ وهمع الهوامع ٢/٩٤ والأشموني ٢/٢٨٩ وخزانة الأدب ٤/٤٩١. والشاهد فيه إضافة المصدر إلى مفعوله ورفع الفاعل بعده. ٢ وقد أجازه سيبويه والجمهور. ينظر الكتاب ١/١٩٠- والارتشاف ٣/١٧٤. ٣ أي الإتيان بالفاعل بعد إضافة المصدر للمفعول، وهذا قول بعض العلماء ولم أجد من صرّح باسم القائل بذلك. ينظر الارتشاف ٣/١٧٥ والتصريح ٢/٦٤ والهمع ٢/٩٤.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
ورُد َّبقوله ﵇: "وحجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سبيلًا" ١، لأن تقديره: وأن يحجَّ البيتَ المستطيعُ.
ومن حالاته أن يضاف إلى الفاعل ولا يذكر المفعول، نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وتقَبَّل دعائي﴾ ٢.
وأن يضاف إلى المفعول ولا يذكر الفاعل، نحو [٧٠/أ] قوله تعالى: ﴿لا يسْأَمُ الإنسانُ مِنْ دعاءِ الخيرِ﴾ ٣ وهما كثيران.
ومنها أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب٤، نحو عجبتُ من ضرْبِ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا.
قلت٥: هذا كله في المصدر الذي ليس بدلا من اللفظ بفعله.
_________________
(١) ١ جزء من الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أنس بن مالك في كتاب الإيمان ١/٤٢ والترمذي ٣/ ٥- ٦ والنسائي ٤/ ١٢٢. وفي النسخة (ب): (ورد بقوله تعالى) ثم ذكر هذا الحديث، وهو خطأ. ٢ من الآية ٤٠ من سورة إبراهيم. والآية بإثبات الياء في الوصل قراءة ابن كثير وحمزة وأبي عمرو، وحفص عن عاصم في رواية هبيرة عن حفص. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٦٣. والشاهد في الآية إضافة المصدر إلى فاعله دون ذكر المفعول والتقدير: دعائي إياك. ٣ من الآية ٤٩ من سورة فصلت، والتقدير: من دعائه الخير. ٤ أي فيرفع الفاعل وينصب المفعول. ينظر همع الهوامع ٢/٩٤. ٥ في (ب) و(ج): (تنبيه) بدل قوله: (قلت) .
[ ٢ / ٦٨٠ ]
أما ما هو بدل١ من اللفظ بفعله فإنه يعمل وإن لم يخلفه (أنْ) والفعل، ولا (ما) والفعل. نحو قول الشاعر:
١٥٦- فَنَدْلًا زُريقُ المَالَ نَدْلَ الثّعالبِ٢
وكذلك قولك: ضربا زيدا. ف (زيدا) منصوب ب (ضربا) ٣، وفيه ضمير مرفوع٤ لأنه لما صار بدلا من الفعل عَمِل عمله وقام مقامه.
_________________
(١) ١ كلمة (بدل) ساقطة من (ج) . ٢ عجز بيت من الطويل، وصدره: على حين ألهى الناس جلّ أمورهم وقد اختلف في قائله، فنسبه المبرد لأعشى همدان وهو في ديوانه ص ٩٠ ونسبه الغندجاني في فرحة الأديب ص ٨٨ لرجل من الأنصار ولم يعينه، ونُسب أيضا للأحوص وهو في ملحقات ديوانه ص ٢١٥. والظاهر أنه لأعشى همدان. الندل هو الأخذ بخلسة، زريق: اسم رجل، وهو منادى بحرف نداء محذوف. والبيت من شواهد سيبويه ١/١١٦ والكامل للمبرد ١/٢٣٩ والأصول ١/١٦٧ والخصائص ١/١٢٠ والإنصاف ١/٢٩٣ وشرح الكافية الشافية ٢/٦٥٩ والارتشاف٣/١٧٠ والمساعد ٢/٢٤٢ والعيني ٣/٤٦ والتصريح ١/٣٣١ والأشموني ٢/١١٦، ٢٨٥. والشاهد عمل المصدر النائب مناب فعله في المفعول به دون تقديره ب (أن) والفعل، أو (ما) والفعل. ٣ في (ج): (منصوب بضرب) وهذا القول مذهب سيبويه والجمهور. وذهب المبرد والسيرافي إلى أن النصب في المفعول هو بذلك الفعل المضمر الناصب للمصدر. ينظر الكتاب ١/٢٣١ والكامل ١/٢٤١ والارتشاف ٣/١٧١ وهمع الهوامع ٢/٩٤. ٤ على أنه فاعل للمصدر، وهو خاص بهذا النوع من المصادر. يراجع شرح الكافية الشافية ٢/١٠٢٤.
[ ٢ / ٦٨١ ]
ص: الثاني اسم الفاعل، وهو ما اشتق من فعل لمن قام به على معنى الحدوث، ك (ضارب) و(مكرم) ١. فإن كان صلة لأل عمل مطلقا. وإلاّ عمل إن كان حالا أو استقبالا أو اعتمد، ولو تقديرا، على نفي أو استفهام أو مخبر عنه أو موصوف.
ش: الباب الثاني مما يعمل عمل الفعل اسم الفاعل. والكلام فيه من وجهين:
الوجه الأول في تعريفه، والوجه الثاني في أحكامه.
أما تعريفه فقال الشيخ: (وهو٢ ما اشتق) إلى آخره.
فقوله: (ما اشتق من فعل) المراد- كما قال٣-: من مصدر فعل وهو كالجنس يدخل فيه كل مشتق.
وقوله: (لمن قام به) كالفصل يخرج ما اشتق لمن وقع عليه٤ أو فيه٥ أو نحو ذلك.
وقوله: (على معنى الحدوث) كفصل ثان يخرج اسم التفضيل والصفة المشبهة باسم الفاعل، فإنهما على معنى الثبوت.
_________________
(١) ١ بعده في شذور الذهب ص ٢٧: (فإن صُغّر أو وصف لم يعمل) وسيذكر الشارح هذه العبارة ويشرحها. ٢ في (أ) و(ب): (إنه)، والمثبت من (ج) لأنه الموافق لما في الشذور.. ٣ أي ابن هشام في شرح شذور الذهب ص ٣٨٥. وكلمة (المراد) ساقطة من (أ) . ٤ وهو اسم المفعول. ٥ وهي أسماء المكان والزمان..
[ ٢ / ٦٨٢ ]
وأما أحكامه فتارة يكون بأل، وتارة يكون مجردا منها.
فإن كان صلة لأل، فإنه يعمل مطلقا، أي سواء كان بمعنى الحال أو الاستقبال أو المضي، وسواء اعتمد أو١ لم يعتمد٢
فتقول: (جاء الضارب زيدًا أمسِ أو الآن أو غدًا) . وهذا معنى قوله: (مطلقا) .
وإن كان مجردا من (أل) فإنه يعمل بشرطين.
أحدهما أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، لا بمعنى المضيّ٣.
ثانيهما أن يعتمد [٧٠/ب] إما على نفي، نحو ما ضارب زيدٌ عمرا، أو استفهام، نحو (أضارب زيد عمرا)، أو على مخبر عنه، نحو (زيد ضارب عمرا)، أو موصوف، نحو (مررت برجل ضارب عمرا) ٤.
والاعتماد على المقدر كالاعتماد على الملفوظ، نحو (مهين ٌزيدٌ عمرا أم مكرمه) أي أمهين. ونحو ﴿مُخْتَلِفٌ ألوَانُهُ﴾ ٥ أي صنف مختلف. ولهذا قال الشيخ: (ولو تقديرا) .
_________________
(١) ١ كذا في هذه المواضع، والأولى (أم) لمعادلة الهمزة المقدرة.. ٢ هذا هو المشهور من أقوال النحويين، وسيأتي الخلاف في ذلك. ٣ هذا هو مذهب الجمهور، وسيأتي الخلاف في ذلك. ٤ وخالف الأخفش والكوفيون في شرط الاعتماد، فأجازوا إعماله دون أن يعتمد على شيء. ينظر همع الهوامع ٢/٩٥. ٥ من الآية ٢٨ من سورة فاطر. وقد اعتمد اسم الفاعل فيها على موصوف مقدر.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
تنبيهات:
الأول: إنما عمل اسم الفاعل إذا لم يكن صلة لأل حيث كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه حينئذ يكون مشبها للمضارع في معناه، كما أشبهه في لفظه، لجريانه عليه في الحركات والسكنات ١.
ولم يعمل إذا كان بمعنى الماضي لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه، وهو الماضي فهو مشبه له معنىً لا لفظا ٢.
وقال الكسائي ٣ بجواز عمله إذا كان بمعنى الماضي أيضا فجوّز (أنا ضارب زيدًا أمس) . متمسكا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ ٤ ف (ذراعيه) منصوب ب (باسط) وهو بمعنى المضي.
وخرّجه الجماعة على حكاية الحال٥.
قال بعض المحققين٦: ومعنى حكاية الحال أن يُفْرضَ ما كان واقعا
_________________
(١) ١ في (أ) حصل تقديم وتأخير في هذه العبارة والمثبت من (ب) وكذلك من (ج) . ٢ هذا هو مذهب الجمهور وتعليلهم. ينظر شرح الكافية الشافية ٢/١٠٢٨ وهمع الهوامع ٢/٩٥. ٣ ينظر قوله في شرح المفصل لابن يعيش ٦/٧٧ وشرح المفصل لابن الحاجب ١/٦٤٠ ٤ من الآية ١٨ من سورة الكهف. ٥ ينظر الإيضاح العضدي ص ١٧٢ وشرح الكافية ٢/٢٠١وهمع الهوامع ٢/٩٥. ٦ لم أعثر عليه، وهذه العبارة قريبة من عبارة الرضي في شرح الكافية ٢/٢٠١.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع.
وإنما عمل مطلقا إذا كان صلة لأل لأنه حينئذ واقع موقع الفعل إذْ حق الصلة أن تكون جملة.
وعمله حيث كان صلة مطلقا هو المشهور من قول النحويين١.
ومن ادّعى الإجماع عليه٢ حينئذ فدعواه مردودة بحكاية غيره٣ عن جماعة من النحويين أنه لا يعمل مطلقا٤. وعن جماعة آخرين أنه لا يعمل إلا إذا كان بمعنى المضي٥.
التنبيه الثاني: تثنية اسم الفاعل وجمعه تذكيرا وتأنيثا كالمفرد عملا وشرطًا٦ فتقول: جاء الضاربان زيدًا أمس أو غدا أو الآن، وجاء رجلان ضاربان زيدا الآن أو غدا. وتقول: جاء الضاربون [٧١/أ] زيدا الآن أو
_________________
(١) ١ أي أنه قول أكثر النحويين لا جميعهم، كما في توضيح المقاصد ٣/١٨. ٢ ممن ادعى الإجماع على ذلك ابن الناظم في شرح الألفية ص ٤٢٥- ٤٢٦.. ٣ حكى الخلاف في ذلك جماعة من العلماء منهم ابن مالك وأبو حيان والمرادي. ينظر تسهيل الفوائد ١٣٧ وارتشاف الضرب ٣/١٨٥ وتوضيح المقاصد ٣/١٨. ٤ هذا قول الرمّاني وهو أن ما بعد اسم الفاعل المقترن بأل منصوب بفعل مضمر. ينظر الارتشاف ٣/٢٨٥. ٥ نسب هذا القول للرماني أيضا. ينظر شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٥١/ أ] والارتشاف ٣/١٨٥. ٦ قال أبو حيان في الارتشاف ٣/١٨١: (اسم الفاعل يعمل مفردا ومثنى ومجموعا جمع سلامة وجمع تكسير) .
[ ٢ / ٦٨٥ ]
غدا أو أمس ١. وجاء رجال ضاربون زيدا الآن أو غدا [لا] ٢ أمس. وتقول: جاءت الضاربات زيدا الآن أو غدا أو أمس ٣، وجاء نساء ٤ ضاربات زيدا الآن أو غدا.
التنبيه الثالث: إذا وجدت الشروط المذكورة لعمل اسم الفاعل، فإنه لا يتعين عمله، بل يجوز العمل المذكور، وتجوز الإضافة أيضا ٥ فتقول: هذا ضاربٌ زيدًا الآن أو غدا. وهذا ضاربُ زيدٍ الآن أو غدا ٦.
وقد قرىء بالوجهين ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٧. النصب٨ على الإعمال والجر ٩ على الإضافة.
_________________
(١) ١ في (أ): (أو الآن) بدل أمس وهو تكرار والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ في (ب) و(ج): (أو) وهو خطأ، لأن اسم الفاعل هنا غير مقترن بأل، وإذا كان كذلك فإنه لا يعمل في الماضي، كما سبق بيانه. وقوله: (لا أمس) ساقط من (أ) . ٣ من قوله: (وتقول جاء ) إلى هنا ساقط من (ج)، ومن قوله: (أو أمس) إلى آخر هذا التنبيه ساقط من (أ) والمثبت من (ب) . ٤ كذا، وهو جائز، لأن (نساء) اسم جمع فيجوز معه تأنيث الفعل وتذكيره. ٥ والإعمال أولى عند سيبويه، وقال الكسائي: هما سواء. ينظر الكتاب ١/١٦٨- هارون وهمع الهوامع ٢/٩٦. ٦ قوله: (وهذا ضارب زيد) إلى هنا ساقط من (أ) والمثبت من (ب) و(ج) . ٧ من الآية ٣ من سورة الطلاق. ٨ وهو قراءة الجمهور. ٩ وبه قرأ حفص عن عاصم. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٦٣٩ وحجة القراءات لابن زنجلة ص ٧١٢ وإتحاف فضلاء البشر ص ٤١٨.
[ ٢ / ٦٨٦ ]
التنبيه الرابع: يوجد في بعض النسخ: (فإن صُغّر أو وصف لم يعمل) ١.
وهذه الزيادة إن ثبتت فهي مأخوذة من التسهيل٢، مقيدة لعمله بشرطين٣ آخرين، هما عدم التصغير وعدم الوصف.
أما الشرط الأول فخالف فيه الكسائي ٤، مستدلا بقول بعضهم: (أظنني مرتحلا وسويّرا فرسخا) ٥.
قال ابن أم قاسم ٦: (ولا حجة فيه لأن (فرسخا) ظرف، والظرف يكفيه رائحة الفعل) .
وأما الشرط الثاني ٧ فخالف أيضا فيه الكسائي٨، فأجاز
_________________
(١) ١ هذه الزيادة ثابتة في شذور الذهب المطبوع ص ٢٧. ٢ قال في التسهيل ص ١٣٦: (يعمل اسم الفاعل غير المصغر والموصوف) . ٣ في (ب) و(ج): (مفيدة لعمله شرطين) . ٤ أجاز الكسائي والكوفيون إلا الفراء إعمال اسم الفاعل المصغر. المسألة في ارتشاف الضرب ٣/١٨١ والتصريح ٢/٦٥ والهمع ٢/٩٥٢. ٥ هذا القول نقله الكسائي عن بعض العرب و(سوير) تصغير (سائر) وهو اسم فاعل، وقد أعمل في الظرف وفي (ب): (سائرا) وهو خطأ، وفي شرح الكافية الشافية (سويئرا) بدل (سويرا) . ينظر شرح الكافية الشافية ٢/١٠٤٢. ٦ توضيح المقاصد ٣/١٦. ونصه ( والظرف يعمل فيه رائحة الفعل) . وهذا الرد سبقه إليه ابن مالك في شرح التسهيل [ق ١٥١/ أ] . وفي نسختي (أ) و(ب): (ابن قاسم)، والمثبت من (ج) . ٧ وهو عدم الوصف. ٨ أجاز الكسائي عمل اسم الفاعل الموصوف، نحو هذا ضارب عاقل زيدًا. ينظر قوله في معاني القرآن للفراء ٢/٨١ والمساعد لابن عقيل ٢/١٩١.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
إعماله مطلقا.
وقيل: ١ يجوز إن كان العمل قبل الصفة ٢، لأن ضعفه يحصل بعد ذكرها لا قبله. والله أعلم.
ص: الثالث المثال، وهو ما حول [للمبالغة] ٣ من فاعل إلى فَعّال أو مفعال أو فعول بكثرة، أو فعيل أو فعل بقلة.
ش: الباب الثالث مما يعمل عمل الفعل أمثلة المبالغة٤.
وهي ما حوّل عن اسم فاعل الثلاثي لقصد المبالغة، والتكثير إلى (فعّال) بتشديد العين، كغفار. أو (مِفعال) بكسر الميم، كمِنحار، أو (فَعول) بفتح الفاء، كضَروب، أو (فعيل) كعليم، أو (فعِل) كحذر.
_________________
(١) ١ هذا القول نسبه المرادي في توضيح المقاصد ٣/١٧ لبعض البصريين دون تعيين. ٢ مثل قولك: (أنا زيدا ضارب أيّ ضارب) . فـ (زيدا) منصوب بـ (ضارب) و(أيّ ضارب) صفة لـ (ضارب) . ٣ سقطت من النسخ وأثبتها من شذور الذهب ص ٢٧. ٤ وقد اختلف النحويون في إعمالها، فذهب سيبويه إلى صحة إعمالها عمل اسم الفاعل، وخالفه في ذلك الكوفيون وأكثر البصريين. أما الكوفيون فمنعوا إعمالها مطلقا وجعلوا النصب فيما ورد من ذلك بتقدير فعل، وأما أكثر البصريين فأجازوا إعمال الثلاثة الأول ومنعوا الأخيرين. والحق هو مذهب سيبويه لكثرة الشواهد الدالة عليه، والتأويل خلاف الأصل. ينظر الكتاب ١/١١٠-١١٥ والمقتضب ٢/١١٤ ومجالس ثعلب ١/١٢٤ وشرح المفصل ٦/٧٠.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
والثلاثة الأول أكثر من الأخيرين. فتعمل العمل السابق بالشروط السابقة ١.
فإن وقعت صلة لأل عملت مطلقا. وإلاّ فبشرط الاعتماد لفظًا أو تقديرًا على واحد مما سبق، وعدم المضي. قال الشاعر:
١٥٧- أخَا الحرْبِ لَبَّاسًا إلَيها جِلاَلَهَا ٢
وحكى سيبويه٣عن العرب: (إنه لمنحار بوائكها) ٤ وقال الشاعر:
١٥٨- ضَروب بنصل السيف سوقَ سمانها ٥
_________________
(١) ١ أي الشروط التي سبق ذكرها في اسم الفاعل. ٢ صدر بيت من الطويل، وقائله القلاخ بن حزن المنقري، وعجزه: وليس بولاّج الخوالف أعقَلا أخو الحرب: ملازمها، جلالها: جمع (جلّ) وهو ما يلبس في الحرب من الدروع ونحوها، ولاج: صيغة مبالغة من الولوج وهو الدخول، الخوالف: الخيام، أعقل: خائف. والبيت من شواهد سيبويه ١/١١١ – هارون والمقتضب ٢/١١٣ وشرح المفصل ٦/٧٠ وشرح الكافية الشافية ٢/١٠٣٢ وشرح الألفية لابن الناظم ٤٢٦ وشفاء العليل ٢/٦٢٣ والعيني ٣/٥٣٥ والتصريح ٢/٦٨ والأشموني ٢/٢٩٦ والدرر اللوامع ٥/٢٧٠. والشاهد فيه إعمال (لباسا) وهو صيغة مبالغة عمل اسم الفاعل فنصب (جلالها) . ٣ الكتاب ١/١١٢- هارون. ٤ البوائك جمع بائكة وهي الناقة السمينة. ينظر لسان العرب (١٠/٤٠٣- بوك) . ٥ صدر بيت من الطويل، وقائله أبو طالب بن عبد المطلب، وعجزه: إذا عدموا زادا فإنك عاقر انظر ديوان أبي طالب ص ٣٧. والبيت من شواهد سيبويه ١/١١١- والمقتضب ٢/١١٤ والأصول لابن السراج ١/١٢٤ والجمل للزجاجي ٩٢ والأمالي الشجرية ٢/١٠٦ وشرح المفصل ٦/٧٠وتوضيح المقاصد ٣/٢١ والعيني ٣/٥٣٩ والتصريح ٢/٦٨ وهمع الهوامع ٢/٩٧ والأشموني ٢/٢٩٧ وخزانة الأدب ٤/٢٤٢. والشاهد فيه إعمال (ضروب) وهو صيغة مبالغة عمل اسم الفاعل حيث إنه قد نصب (سوق) مفعولا به.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
وقال:
١٥٩-[٧١/ب] فَتَاتَان أمَّا منهما فَشبيهَةٌ هِلالًا وأُخرى منهما تُشْبِهُ البَدْرا١
وقال:
١٦٠- أتَاني أنّهُم مَزِقُون عِرْضي٢
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، وهو لعبيد الله بن قيس الرقيات، والرواية في الديوان هي: فتاتان أما منهما فشبيهة الـهلال والاخرى منهما تشبه الشمسا ينظر ديوانه ص ٣٤. وفي (أ): (تشبه القمرا) والمثبت من (ب) و(ج) . والبيت برواية الشارح في شرح الكافية الشافية ٢/١٠٣٧ وشرح الألفية لابن الناظم ٤٢٨ وتوضيح المقاصد ٣/٢٣، وشفاء العليل ٢/٦٢٤ والعيني ٣/٥٤٣ والتصريح ٢/٦٨ والأشموني ٢/٢٩٧. والشاهد فيه إعمال (شبيهة) وهي صيغة مبالغة عمل اسم الفاعل. ٢ صدر بيت من الوافر، وقائله زيد الخيل الطائي، ﵁، وعجزه: جِحَاش الكِرْمِلَين لها فديدُ الكرملين: اسم ماء في جبل طيء، فديد: صوت وجلبة. ينظر شعر زيد الخيل ص ١٧٦ والحلل لابن السيد ١٣١ وشرح المفصل ٦/٧٣ والمقرب ١/١٢٨ وشرح الكافية الشافية ٢/١٠٤٠ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥ والمساعد ٢/١٩٣ وشفاء العليل ٢/٦٢٥ وشرح الشذور ٣٩٤ والعيني ٣/٥٤٥ والتصريح ٢/٦٨ والأشموني ٢/٢٩٨ والخزانة ٨/١٦٩. والشاهد فيه إعمال (مزقون) وهو جمع (مزق) صيغة مبالغة عمل اسم الفاعل.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
تنبيهان:
الأول: سيأتي في كلام الشيخ التصريح بأن المثال كاسم الفاعل في شروط عمله. ولو سكت عن التصريح بذلك استغنى. ولو قال هنا: ما حوّل من فاعل للمبالغة، لكفاه. إذ قضيته أن سبب التحويل إرادة المبالغة، فبقي على عمله وشروطه السابقة.
ولهذا يجري فيه كل ما أسلفناه في اسم الفاعل من إجراء التثنية وجمع المذكر والمؤنث ١ الصحيح والمكسَّر مجرى المفرد، ومن أن وجود الشروط لا توجب أن تعمل النصب، بل إما أن تعمل النصب ٢ أو الجر على ما ذكر، ومن أنه يشترط عدم التصغير وعدم الوصف، على ما تقدم فيه من الخلاف من غير فرق.
الثاني: قد يبنى (فَعَّال) و(مِفْعَال) و(فَعُول) و(فَعيل) ٣ من
_________________
(١) ١ قوله: (والمؤنث) ساقط من (ج) . ٢ قوله: (بل إما أن تعمل النصب) ساقط من (ج) . ٣ في (أ) و(ج): (فعل) وهو خطأ، صوابه من (ب) لأن صيغة (فعل) لا تبني إلا من الثلاثي، ثم إن تمثيله بقوله: (نذير) يدل على ذلك، لأنه على وزن (فعيل) .
[ ٢ / ٦٩١ ]
(أَفْعَلَ) ١ كقولهم: (درّاك) من أدرك، و(مهراق) من أهرق و(زَهُوق) من أَزْهَقَ، و(نَذِير) من أنذر. ولكنه قليل.
ولأجل ذلك سكت عنه المصنف، بل ربما يفهم كلامه نفيه ٢.
ص: الرابع اسم المفعول، وهو ما اشتق من فعل لمن وقع عليه كمضروب ومكرم، وشرطهما كاسم الفاعل.
ش: الباب الرابع من الأسماء العاملة عمل الفعل اسم المفعول.
وحدّه بقوله: (وهو) إلى آخره.
فقوله: (ما اشتق من فعل) بمنزلة الجنس. والمراد (من مصدر فعل) كما قال في الشرح٣.
وقوله: (لمن وقع عليه) بمثابة الفصل، مخرج للأفعال ولما وقع فيه الفعل٤ ولاسم الفاعل وأفعل التفضيل والصفة المشبهة.
ومثّل ب (مضروب)، و(مكرَم) إشارة إلى أنه على نوعين: اسم مفعول الثلاثي. وقياسه أن يكون على وزن (مفعول) . وإليه أشار بقوله: (كمضروب) . واسم المفعول الزائد على ذلك.
_________________
(١) ١ مراد الشارح بذلك أن صيغ المبالغة قد تأتي من غير الثلاثي، فإن المعروف وهو الغالب فيها أنها تصاغ من الثلاثي، لكنها قد تصاغ من الرباعي أيضا. ٢ وذلك في قوله ص ٢٧: (وهو ما حوّل للمبالغة من فاعل) و(فاعل) هي صيغة اسم الفاعل من الثلاثي، ولم يذكر غيرها. ٣ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ٣٨٥، ٣٩٦. ٤ يقصد بذلك المفعول فيه، وهو المسمى ظرفا.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
وقياسه أن يكون بزنة المضارع بإبدال ميم مكان حرف المضارعة وفتح ما قبل آخره. وإليه [٧٢/أ] أشار بقوله: (ومُكرَم) .
وقوله: (وشرطهما كاسم الفاعل) . يريد أن شرط عمل المثال واسم المفعول كشرط اسم الفاعل.
وقد قدمنا الكلام على المثال في ذلك فأغنى عن إعادته هنا.
وأما اسم المفعول فإن كان صلة لأل عمل مطلقا ١. وإلا ٢ فبشرط تقدم معتمد عليه، ولو تقديرا. وبشرط ألا يكون بمعنى الماضي.
وعمله كعمل الفعل المبني للمفعول، فيرفع نائب الفاعل.
فإن كان من متعد لاثنين أو لثلاثة رفع واحدا ونصب ما سواه، فتقول: زيد مُعطى أبوه درهما الآن أو غدا٣، كما تقول يُعطى أبوه درهمًا٤. وتقول: المعطَى دينارا زيد.
كما تقول: الذي يُعطى دينارا، أو الذي أُعطي دينارا زيد.
ويأتي فيه كل ما تقدم ٥ من إعمال تثنيته وجمعه.
ص: الخامس الصفة المشبهة، وهي كل صفة صح٦ تحويل
_________________
(١) ١ وذلك مثل: جاء المضروب أبوه. ٢ أي إن لم يكن صلة لأل. ٣ فرفع (أبوه) على أنه نائب فاعل، ونصب (درهما) على أنه مفعول به. ٤ قوله: (كما تقول..) إلى هنا ساقط من (ج)، وزاد بعده في (ب): (الآن أو غدًا) . ٥ في اسم الفاعل. ٦ في (أ): (يصح) والمثبت من (ب) و(ج) والشذور ص ٢٧.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
إسنادها إلى ضمير موصوفها. وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخر.
ش: هذا هو الخامس مما يعمل عمل الأفعال. وهو١ الصفة المشبّهة باسم الفاعل. وميزها الشيخ بقوله: (كل صفة صحّ..) إلى آخره.
فقوله: (كل صفة) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم الفاعل والمفعول والمثال وغيرها.
وقوله: (صح تحويل إسنادها) إلى آخره بمثابة الفصل، يخرج ما عداها من الصفات.
واعلم أن اسم المفعول يصح أن يضاف إلى مرفوعه معنىً. وإضافته تستلزم تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه.
نحو زيدٌ محمودُ المقَاصِد. والأصل محمودةٌ مقاصدُه، ثم حوّلت الإسناد إلى ضمير (زيد) ثم أضفت فقلت: محمود المقاصد. وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة٢، فلا يضر دخوله في مميّز الصفة٣.
وقد اقتضى كلام المصنف أن اسم الفاعل لا يصح تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه. وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى في باب المشبّه بالمفعول به من المنصوبات فليراجع.
_________________
(١) ١ في (ج): (وهي) . ٢ لأنه يدل على اللزوم والثبوت. ٣ أي في حدّها. وفي (ب): (في مميزها) .
[ ٢ / ٦٩٤ ]
[٧٢/ب] وقوله: (وتختص..) إلى آخره يريد به بيان ما فارقت الصفة فيه اسم الفا عل. وهو١ أمور٢:
منها أنها للحال، أي للزمن الحاضر الدائم، دون الماضي المنقطع، ودون المستقبل٣ وهو٤ يكون لأحد الأزمنة الثلاثة٥.
ومنها أن معمولها لا يكون إلا سببيا٦، أي متصلا بضمير موصوفها، إما لفظا، نحو زيدٌ حسنٌ وجْهُهُ. وإما معنى، نحو زيد حسن الوجه، أي منه.
ولا يكون إلا مؤخرا٧. فلا يجوز (زيدٌ وجهُهُ حسنٌ) .
والمراد بمعمولها ما عملت فيه بحق الشبّه٨. فلا يَرِد (زيدٌ بكَ فرِحٌ) . لأن عملها في ذلك بما فيها من معنى الفعل٩.
_________________
(١) ١ أي الفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل. وكلمة (الفاعل) ساقطة من (ب) . ٢ الفروق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة في شرح الشذور ص ٣٩٧ والأشباه والنظائر ٤/٧٤- ٧٨. ٣ وذلك لأن الصفة المشبهة لم توضع لإفادة معنى الحدوث فتحتاج إلى زمن وإنما وضعت لنسبة الحدث إلى الموصوف به على جهة الثبوت. ٤ أي اسم الفاعل. ٥ لأنه كالفعل في إفادة معنى الحدوث. ٦المراد بالسببي المتلبّس بضمير صاحب الصفة لفظا أو تقديرا. ٧ وذلك لضعفها في العمل بخلاف اسم الفاعل. ٨ أي بحق شبهها باسم الفاعل المتعدي فعله إلى واحد. ٩ يردّ الشارح بذلك على ابن الناظم الذي اعترض على النحويين بهذا المثال على أنه ينقض ما اتفق عليه النحاة من أن معمول الصفة لا يكون إلا سببيا، فرد عليه بأنها لم تعمل هنا لشبهها باسم الفاعل، بل عملت فيه لما فيها من رائحة الفعل. ينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ٤٤٦ والتصريح ٢/٨٣.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
واسم الفاعل١ بخلافها في ذلك، فيكون معموله سببيّا وغيره، ومقدما ومؤخرًا.
ومن وجوه الافتراق٢، غير ما ذكره الشيخ، أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي، وهو يصاغ منهما٣.
ومنها أنها تكون مجارية للفعل، ك (طاهر) ٤ وغير مجارية له، وهو الأغلب٥ في المبنية من الثلاثي، ك (حَسَنَ)، و(جميل) و(ضخم)، واسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا.
_________________
(١) ١ في (أ): (واسم الفعل) صوابه من (ب) و(ج) . ٢ في (أ): (الافتقار) وهو تصحيف، والتصويب من (ب) و(ج) . ٣ أي من اللازم والمتعدي. ٤ ذهب بعض النحويين إلى أن الصفة المشبهة غير مجارية للفعل ورده ابن مالك، قال في التسهيل ص ١٣٩: (وموازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثي، ولازمة إن كانت من غيره) . فيعلم من ذلك أن الأكثر في الصفة عدم مجاريتها للمضارع إن كانت مأخوذة من الثلاثي وأنها تلازم وزن المضارع إن كانت مأخوذة من غيره. ٥ في (ج): (وهو الغالب) .
[ ٢ / ٦٩٦ ]
تنبيه١:
قوله: (وتختص بالحال) يقتضي أنهما يشتركان. وذلك من أوجه٢:
أحدها أن كلا منهما يدل على حدث ومن قام به.
الثاني أنهما يذكّران ويؤنثان٣.
الثالث أن كلاّ منهما يثنّى ويجمع٤.
الرابع أن عملهما مشروط بالاعتماد المشروط في عمله، على ما تقدم فيه، من غير فرق. لأنه إذا شُرط في اسم الفاعل الذي هو الأصل المشبَّه به ففي الفرع المشبّه الذي هو الصفة أولى.
ص: وترفعه فاعلا أو بدلا، أو تنصبه مشبّها أو تمييزا أو تجّره بالإضافة، إلا إن كانت بأل وهو عار منها.
ش: الصفة المشبهة واسم الفاعل مشتركان في العمل، ومختلفان في التوجيه في الجملة٥.
_________________
(١) ١ في (أ) (تنبيهات: الأول)، والمثبت من (ب) و(ج) وهو الصواب لأنه لم يذكر إلا تنبيهًا واحدا. ٢ أوجه الاشتراك والافتراق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل في الأشباه والنظائر ٤/٧٤. ٣ تقول في اسم الفاعل: (جاء الضارب زيدا وجاءت الضاربة عمرا) . وتقول في الصفة المشبهة: (جاء الحسن الوجه وجاءت الجميلة الخلق) . ٤ تقول في التثنية: الضاربان زيدا والحسنان الوجه وتقول في الجمع: جاء الضاربون زيدا والكريمو الخلق) . ٥ أي في الغالب، والمعنى أنهما مختلفان في التوجيه غالبا.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
فوجه الرفع فيها الفاعلية أو الإبدال من الضمير١. ووجه النصب في المعرفة التشبيه بالمفعول به٢، وفي النكرة التمييز٣
ووجه الجر الإضافة.
فقوله: (فاعلا أو بدلا) [٧٣/أ] أي في كل مرفوع.
وقوله: (مشبها أو تمييزا) أي مشبّها في المعرفة وتمييزا في النكرة.
وقوله: (بالإضافة) أي أن الجر بسبب الإضافة٤. فلا ينافي ذلك كون العامل المضاف٥.
وهذه العبارة٦ تكررت للمصنف ولغيره من النحاة٧. واعتُرض على ظاهرها. وقد علمت اندفاعه.
وقوله: (إلا) إلى آخره بيان لما يستثنى٨ من عمل الصفة للجر وهو
_________________
(١) ١ أجاز أبو علي الفارسي في مرفوع الصفة أن يكون بدلا من الضمير المستتر لأن في الصفة من قولك: (زيد حسن وجهه) ضميرا مستترا. الإيضاح العضدي ص ١٨٠. ٢ نحو: زيد حسن الوجه، ولا يعرب تمييزا، لأنه معرفة خلافًا للكوفيين. ٣ نحو محمد حسن وجها. ٤ في (ب): (بحسب الإضافة) . ٥ في (أ) و(ج): (الإضافة) وهو خطأ، صوابه من (ب) لأن المراد نفي كون الإضافة هي العامل وإثبات العمل للمضاف كما هو مذهب سيبويه، وقد رجحه ابن هشام في باب الإضافة. ص ٤٦٨. ٦ أي عبارة (الجر بالإضافة) . ٧ ينظر شرح اللمحة البدرية ٢/٢٦٧. ٨ في (ج): (لما يستوفى) .
[ ٢ / ٦٩٨ ]
يحتاج إلى تمهيد، فنقول: إن الصفة تارة تكون بأل وتارة تكون مجردة منها، وهي إما رافعة أو ناصبة أو جارة.
فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في حالتي اقترانها بأل وتجردها منها تصير ستة، والمعمول له مع كل من هذه الستة ست حالات:
لأنه إما بأل (كالوجه) أو مضاف١لما هو بأل (كوجه الأب) أو مضاف للضمير (كوجهه) . أو مضاف لمضاف للضمير كوجه أبيه أو مجرد من أل والإضافة (كوجه) أو مضاف إلى المجرد (كوجه أب) ٢.
فتصير الصور ستا وثلاثين٣صورة، وكلها تؤخذ من إطلاقه.
إذا علمت ذلك، فقوله: (إلا إن كانت بأل وهو عار منها) استثناء من قوله: (أو تجرّه) ٤فقط. أي أنك ترفع معمول الصفة وتنصبه مطلقا وتجره٤ إلا أن كان إلى آخره، فدخل تحته أربع صور ممنوعة:
الأولى: أن تكون الصفة٥ بأل والمعمول مجرور مضاف إلى ضمير، نحو (الحسن وجهه) .
الثانية: أن تكون بأل والمعمول مجرور٦ مضاف إلى مضاف إلى'
_________________
(١) ١ في النسخ: (أو مضافا) بالنصب في كل هذه المواضع. ٢ من قوله: (أو مجرد من أل) إلى هنا، ساقط من (أ) و(ج) وأثبته من (ب) . ٣ في (أ) و(ج): (ستة وثلاثين) صوابه من (ب) . ٤ في (ج): (أو تجرده) في الموضعين، وهو تحريف. ٥ في (أ): (أن تكون الصلة) وهو تحريف صوابه من (ب) و(ج) . ٦ في (أ) و(ب): (أن يكون بأل وهو مجرور) والمثبت من (ج) .
[ ٢ / ٦٩٩ ]
الضمير، نحو (الحسن وجه أبيه) .
الثالثة: [أن تكون بأل والمعمول مجرور مجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجه) .
الرابعة] ١: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى المجرد من أل والإضافة نحو (الحسن وجه أب) .
لأن الصفة في كل من هذه الصور بأل والمعمول في كل منها عارٍ من أل ٢.
واعلم أن بعض المتأخرين٣ أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة.
لأنه جعل الصفة إما بأل أو بغير أل، هذه حالتان. ومعمولها إما [٧٣/ب] بأل أو مضاف أو مجرد. وجعل المضاف ثمانية أنواع:
الأول مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو حسن وجهه.
والثاني مضاف إلى مضاف إلى ضميره، نحو حسن وجه أبيه.
والثالث: مضاف إلى المعرَّف بأل، نحو حسن وجه الأب.
_________________
(١) ١ مابين المعقوفين ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ وسبب منع الإضافة في هذه الصور أنها لا تفيد هنا تعريفا ولا تخصيصا ولا تخفيفا ولا تخلصا من قبح، فلذلك منعت. راجع التصريح ٢/٨٤. ٣ هو عبد الرحمن المكودي في شرحه على ألفية ابن مالك ص ١٢٤، وقد ذكر هذا القول في التصريح ٢/٨٤ دون تعيين لقائله، أما السيوطي فقد نقل عن بعضهم أنه أوصل هذه الصور إلى مائتين وثلاث وأربعين صورة. الأشباه والنظائر ٣/٢٧٤.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
والرابع مضاف إلى مجرّد، نحو [حسن] ١ وجه أب.
والخامس: مضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو (جميلة أنفه) من قولك: مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه٢.
والسادس: مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو (جميل خالها) من قولك: مررت برجل حسن الوجنة٣ جميل خالها٤.
والسابع: مضاف إلى موصول. نحو (الطيبي كلِّ ما التاثت به الأزر) من قوله:
١٦١- فعُج بها قبل الأخيار منزلة والطيبي كلِّ ما التاثت به الأزر٥
_________________
(١) ١ زيادة أوجبها المقام. ٢ الأنف هنا مضاف إلى ضمير الوجه والوجه مضاف إلى الجارية والجارية مضافة إلى ضمير الموصوف. وقد ذكر ذلك ابن مالك في شرح التسهيل [ق ١٥٤/ أ] . ٣ الوجنة: ما ارتفع من الخدين في الوجه، والخال هنا الشامة السوداء في البدن. ينظر تهذيب اللغة ١١/٢٠٢ ولسان العرب ١١/٢٢٩ و١٣/٤٤٣ (وجن) . ٤ فالخال هنا مضاف إلى ضمير (الوجنة) والخال معمول لـ (جميل) والوجنة معمولة لصفة أخرى وهي (حسن) . قال المرادي في توضيح المقاصد ٣/٤٩: (وهو تركيب نادر) . ٥ البيت من البسيط، وهو للفرزدق يمدح عمر بن عبد العزيز، والذي في الديوان والمصادر (فعجتها) بدل (فعج بها) . يقال: عجت الناقة إذا عطفت رأسها بالزمام، قبل: جهة. التاثت: اختلطت، وهذا كناية عن عفتهم. ينظر ديوان الفرزدق ١/١٨٣. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٥٤/ أ] وارتشاف الضرب ٣/٢٥٤ وتوضيح المقاصد ٣/٥٠ وشفاء العليل ٢/٦٣٦ والعيني ٣/٦٢٥ والتصريح ٢/٨٥ والأشموني ٣/٦. والشاهد فيه إضافة معمول الصفة المشبهة إلى الموصول.
[ ٢ / ٧٠١ ]
والثامن مضاف إلى موصوف بجملة. نحو (رأيت رجلًا حديدًا١ سنانُ رمحٍ يَطعَن به) ٢.
والمجرد من الإضافة و(أل) يشمل ثلاثة أنواع:
الموصول، نحو قوله:
١٦٢- أسِيلاتُ أبْدانٍ رقاقٍ خُصُورُها وثيراتُ ما التفّتْ عليه المآزِرُ٣
والموصوف، نحو (جمّ نوالٌ أعدّه) من قوله:
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (حديد) وفي (ج): (جديد) وهو تحريف صوابه من شرح المكودي على الألفية ص ١٢٢. ٢ جملة (يطعن به) صفة لـ (رمح) الذي أضيف إليه معمول الصفة. ٣ البيت من الطويل، وهو لعمر بن أبي ربيعة. لكن البيت في الديوان ص ٤٦٤ برواية (الملاحف) بدل (المآزر) . أسيلات جمع أسيلة وهي الطويلة، وثيرات جمع وثيرة وهي اللّيّنة. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٥٤/ أ] وتوضيح المقاصد ٣/٥١ وشفاء العليل ٢/٦٣٥ والعيني ٣/٦٢٩ والتصريح ٢/٨٦ والأشموني ٣/٦. والشاهد مجيء معمول الصفة موصولا، وهو قوله: (ما التفت) وهو مجرد من أل والإضافة، وقد أضيفت الصفة فيه إلى معمولها من إضافة الصفة إلى فاعلها.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
١٦٣- تَزورُ امرأً جَمّا نوالٌ أعَدَّه لمن أمَّهُ مستكفيًا أزْمَةَ الدّهرِ١
وغيرهما٢، نحو (مررت برجل حسن وجه٣) .
هذه اثنتا عشرة صورة٤، مضروبة في الحالتين، أعني حالتي الصفة المتقدمتين من كونها بأل أو بغير أل٥ تصير أربعا وعشرين٦.
وكل من هذه الأربع والعشرين٧ إما مع الرفع أو مع النصب أو مع الجر، تصير اثنتين وسبعين صورة٨.
ويضم إليها صور ما إذا كان معمول الصفة ضميرا، وهي،
_________________
(١) ١ البيت من الطويل، ولم ينسبه أحد فيما اطلعت عليه، وفي أكثر المصادر (أزور) . جمّا: كثيرا وهو صفة مشبهة، نوال: عطاء، أمّه: قصده. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٥٤/ أ] وتوضيح المقاصد ٣/٥١ وشفاء العليل ٢/٦٣٦ وشرح المكودي ص ١٢٣ والعيني ٣/٦٣١ والتصريح ٢/٨٦ والأشموني ٣/٦. والشاهد مجيء معمول الصفة المشبهة موصوفا بجملة (أعدّه) . ٢ أي غير الموصول والموصوف. ٣ في شرح المكودي ص ١٢٣: (مررت برجل حسن وجهه) . ٤ في (أ) و(ج): (اثنا عشر صورة) صوابه من (ب) . ٥ في (ج): (من كونها بغير أل أو بغير الضمير)، وأسقط كلمة (تصير) التي بعدها. ٦ في (ج): (أربعة وعشرين) . ٧ في (ب): (الأربع وعشرين) وفي (ج): (الأربعة وعشرين) وهو خطأ ظاهر. ٨ في النسخ (اثنين) والصواب ما أثبته وكلمة (صورة) ساقطة من (أ) و(ج) .
[ ٢ / ٧٠٣ ]
ثلاث١:
الأولى: أن يكون مجرورا، وذلك إذا باشرته الصفة وخلت من (أل) نحو قولك: (مررت برجل حسن الوجه جميله) .
الثانية: أن تفصل الصفة من الضمير، وهي مجردة من الألف واللام نحو (قريشُ نُجَبَاءُ النّاسِ٢ ذرِّيةً وكرامُهُمُوها) ٣.
الثالثة: أن تتصل به، ولكن تكون الصفة بالألف [٧٤/أ] وإلا نحو (زيد الحسن الوجه الجميلُهُ) .
والضمير في هاتين الصورتين منصوب٤. فصارت خمسة وسبعين٥.
والصفة إما أن تكون لمفرد مذكر أو لمثناه أو لمجموعه جمع سلامة أو جمع تكسير. أو لمفرد مؤنث أو لمثناة أو لمجموعه جمع سلامة أو جمع تكسير٦ هذه ثمانية في خمسة وسبعين تصير ستمائة.
وإذا نوّعت نفس الصفة إلى مرفوعة ومنصوبة ومجرورة وضربتها في الستمائة تصير ألفا وثمانمائة.
_________________
(١) ١ في النسخ: (ثلاثة) . والأولى ما أثبته. ٢ وقع تحريف غريب لهذه العبارة في (ج)، حيث جاء فيه (قريش محب النار) . ٣ ينظر هذا القول في توضيح المقاصد ٣/٥٣ وشرح المكودي ص ١٢٤. ٤ إنما جعل الضمير فيهما منصوبا لئلا تلزم إضافة الشيء إلى نفسه. ٥ كذا في النسخ بالتاء مع أن المعدود مؤنث، ولعل لها وجها لأن المعدود إذا حذف جاز في العدد التذكير والتأنيث على رأي، تنظر حاشية الصبان ٤/٦١. ٦ من قوله: (أو لمفرد مؤنث..) إلى آخره ساقط من (ب) بسبب انتقال النظر.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
وإذا نوعت [معمول] ١ الصفة أيضا من وجه آخر إلى مفرد مذكر ومثناه وجمعيه، وإلى مفرد مؤنث ومثناه ومجموعيه كانت ثمانية٢.
فإذا ضربت فيها٣ الألف وثمانمائة تصير أربعة عشر ألفا وأربعمائة.
قال: ويستثنى من هذه الصور الضمير٤، فإنه لا يكون مجموعا جمع تكسير ولا جمع سلامة. وجملة صوره مائة وأربع وأربعون.
فالباقي أربعة عشر ألفا ومائتان وستة وخمسون. بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع٥ على ما تقدم٦ ٠ انتهى
وفي قوله: (ويستثنى) إلى آخره نظر٧.
ص: السادس اسم الفعل، نحو (بله زيدا) بمعنى دعة و(عليكه)
_________________
(١) ١ سقطت من النسخ وأضفتها من شرح المكودي ص ١٢٤ وهي متعينة. ٢ أي ثمانية أوجه. ٣ في (ج): (فإذا ضربتها في) . ٤ كلمة (الضمير) ساقطة من (ب)، وكلمة (قال) التي قبلها ساقطة من (ج) . ٥ في (ج): (ممتنع) بدون أل. ٦ تقدم ذكر هذه الصور في ص ٦٩٩. ٧ النظر الذي أراده الشارح هنا هو أن المكودي عدّ صور الضمير مائة وأربعا وأربعين صورة، وهي في الحقيقة مائتان وثمان وثمانون صورة، وذلك لأن جمع التكسير يكون للمذكر والمؤنث وجمع السلامة يكون أيضا لمذكر ولمؤنث فهذه أربعة أوجه في اثنتين وسبعين. وقد أجاب الملوي عن هذا الاعتراض. تنظر حاشية الملوي على شرح المكودي ص ١٢٤. وقد نقل صاحب التصريح ٢/٨٥ هذا الكلام عن الجوجري ولم يصرح باسمه.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
و(به) بمعنى الزمه والصق، و(دونكه) بمعنى خذه و(رويدَه) و(تيده) بمعنى أمهله، و(هيهات) و(شتان) بمعنى بعد وافترق و(أوّه) و(أفّ) بمعنى أتوجّع وأتضجّر.
ش: هذا هو السادس مما يعمل عمل الفعل، وهو اسم الفعل. وهو عبارة عمّا ناب عن الفعل، وليس معمولا ولا فضلة١.
فقولنا: (ما ناب عن الفعل) بمنزلة الجنس.
ويدخل فيه مع اسم الفعل المصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة والحروف ك (ليت) و(لعل) ونحوهما٢.
وقولنا: (وليس معمولا) كالفصل يخرج المصادر والصفات العاملة فإنها نائبة، عن الفعل مع أنها معمولة٣.
وقولنا: (ولا فضلة) يخرج الحروف العاملة.
قال ابن مالك٤: [٧٤/ب] (لأن كل جملة بعض أجزائها حرف فإنه٥ يتم بدونه كونها٦ جملة، فثبت كون الحرف أبدا فضلة، لأن غير الفضلة
_________________
(١) ١ هذا تعريف ابن مالك لاسم الفعل في شرح الكافية الشافية ٣/١٣٨٢. ٢ مثل (كأن) و(لكن) . ونابت عن الفعل لأنها بمعنى الأفعال فـ (ليت) بمعنى أتمنى، و(لعل) بمعنى أرجو، و(كأن) بمعنى أشبّه. ٣ أي تتأثر بالعوامل الداخلة عليها، وأسماء الأفعال لا تتأثر بالعوامل. ٤ شرح الكافية الشافية ٣/١٣٨٤. ٥ في شرح الكافية: (فإنها) . ٦ في (ج): (كونه) .
[ ٢ / ٧٠٦ ]
أبدًا١ عمدة، والعمدة مسند أو مسند إليه٢ وذلك ينافي الحرفية) . انتهى
إذا علمت ذلك فاسم الفعل٣ على ثلاثة أنواع:
النوع الأول بمعنى الأمر، وهو الأكثر، ومن أجل ذلك بدأ به.
ومنه (بلْه) بفتح الأول وسكون الثاني مبنيا على الفتح، بمعنى (دعْ) .
فإذا قلت: بله زيدا. فكأنك قلت: دع زيدا.
ومنه (عليك) منقول من جار ومجرور، هما (على) والكاف٤ ويأتي تارة ومعناه (الزم) .
فإذا قلت: عليكه فكأنك قلت: الْزَمْه.
وتارة ومعناه (الْصق) . فإذا قلت: عليك به، فكأنك قلت: الصق به.
ومنه (دونك) منقول من ظرف مضاف إلى ضمير المخاطب، ومعناه (خذ) . فإذا قلت: دونكه، فكأنك قلت: خذه.
ومنه (رويد) وهو منقول من مصدر (أرود) ٥ مصغرا تصغير
_________________
(١) ١ كلمة (أبدا) ليست في شرح الكافية الشافية. ٢ في (ج): (والعمدة مستند أو مستند) . ٣ في (أ): (فاسم الفاعل) وهو خطأ صوابه من (ب) و(ج) . ٤ اختلف في هذه الكاف، فمذهب الكسائي أنها في موضع نصب ومذهب الفراء أنها في موضع رفع، ومذهب البصريين أنها في موضع جر، وهو الصحيح. يراجع توضيح المقاصد للمرادي ٤/٨٣. ٥ معنى العبارة أن (رويدا) منقول من مصدر الفعل (أرود) وهو (إرواد) بعد تصغيره تصغير ترخيم.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
الترخيم١ ومعناه (أمهل) .
فإذا قلت: رويدا زيدا، فكأنك قلت: أمهل زيدا. ومنه (تيْد) بمعنى (أمهل) أيضا٢. فإذا قلت: تيدَ زيدا، فكأنك قلت: أمهل زيدا٣.
والنوع الثاني: بمعنى الماضي، وهو أكثر من الذي بمعنى المضارع.
ومنه (هيهات) ومعناه بعد.
وتاؤه مفتوحة عند الحجازيين٤ ومكسورة عند تميم٥ وبعضهم٦ يضمها.
ومن فتح وقف بالهاء، ومن كسر وقف بالتاء٧ واختلف على الضم٨.
_________________
(١) ١ عرف العلماء تصغير الترخيم بأنه تصغير الاسم بعد حذف الزوائد الصالحة للبقاء مثل (حميد) في تصغير محمد وأحمد وحامد ومحمود الخ. ولكن قال الرضي في شرح الشافية ١/٢٤٨: (وتصغير الترخيم شاذ قليل) . ٢ الظاهر أن معنى (تيد) (ارفق)، فقد جاء في اللسان ٣/١٠١ (التيد: الرفق، يقال: تيدك يا هذا أي اتئد) . ٣ قوله: (ومنه تيد..) إلى هنا ساقط من (ب) . ٤ تنظر لغتهم في شرح المفصل ٤/٦٥-٦٦ والبحر المحيط ٦/٤٠٤. ٥ وعند بني أسد أيضا، ينظر المفصل للزمخشري ص ١٦٠. ٦ أي بعض العرب يضم التاء من (هيهات) كما في المفصل ص ١٦٠. ٧ تنظر كل هذه اللغات بالتفصيل وصلا ووقفا في المحتسب ٢/٩١، ٩٢ ويراجع الكتاب ٣/٢٩١ والمذكر والمؤنث للأنباري ١٧٢ والمخصص ١٦/١١٦. ٨ أي اختلف في لغة الضم في هيهات هل يوقف عليها بالتاء أو بالهاء
[ ٢ / ٧٠٨ ]
فقيل١: يوقف بالتاء، وقيل: يوقف بالهاء٢.
وفيها ست وثلاثون لغة٣، حكاها الصّغاني٤.
ومنه (شتّان) بفتح أوّله وتشديد ثانيه، مبنيا على الفتح، ومعناه (افترق) .
النوع الثالث بمعنى المضارع.
ومنه (أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة. ومعناه (أتوجّع) .
_________________
(١) ١ هذا قول الفارسي. ينظر توضيح المقاصد ٤/٨١. ٢ وهذا القول لابن جني في المحتسب ٢/٩١. ٣ وهي هيهات وأيهات وهايهات وآيهات وهيهان وأيهان وكل واحدة من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته بالتنوين وعدمه، فبلغت ستا وثلاثين لغة. وقد أوصلها أبو حيان إلى أكثر من أربعين لغة، وفي القاموس: فيها إحدى وخمسون لغة. ينظر البحر المحيط ٦/٤٠٥ والقاموس (هيه ٤/٢٨٩) . ٤ في التكملة والذيل والصلة ٦/٣٦١ (هيه) . والصغاني هو الحسن بن محمد العدوي، أبو الفضائل الصغاني ويقال: الصاغاني، وهو من ذرية عمر بن الخطاب، ولد بلاهور سنة ٥٧٧ هـ. ونشأ بغزنة، ثم انتقل إلى بغداد، وكان فاضلا عالما باللغة والحديث كثير التصانيف في اللغة وغيرها، ومن مؤلفاته العباب الزاخر والتكملة على الصحاح ومجمع البحرين والشوارد، توفي سنة ٦٥٠ ودفن بمكة. ترجمته في معجم الأدباء ٩/١٨٩ وإشارة التعيين ٩٨ وبغية الوعاة ١/٥١٩. وشذرات الذهب ٥/٢٥٠.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
وفيها لغات١، منها (أوّاه) ومنها (أوّه) بتشديد الواو مضمومة ومكسورة.
ومنه (أف) بمعنى (أتضجر) ٢.
[٧٥/أ] تنبيهان٣:
الأول: ترك الشيخ حدّ أسماء الأفعال كأنه لما قيل٤ في حقيقتها من الاختلاف. فإن بعض البصريين٥ ذهب إلى أنها أفعال، واستعملت استعمال الأسماء٦.
وذهب الكوفيون٧ إلى أنها أفعال حقيقة.
والصحيح أنها أسماء٨ لقبولها التنوين والتعريف، ولمخالفة أوزانها
_________________
(١) ١ وردت فيها اثنتان وعشرون لغة. تنظر في تاج العروس ٩/٣٧٧. ٢ وفي (أفّ) عشرة أوجه، ذكرها صاحب اللسان (٦/٩- أفف) . ٣ في (أ): (تنبيهات) والمثبت من (ب) و(ج) وهو الصواب، لأنهما تنبيهان لا أكثر. ٤ قوله (كأنه) ساقط من (ج) وكلمة (قيل) ساقطة من (أ) و(ج) . ٥ أشار أبو حيان إلى هذا القول دون تعيين لقائله الارتشاف ٣/١٩٧. ٦ حيث جاءت على أبنية الأسماء واتصلت بها الضمائر ودخل بعضها التنوين. ٧ هذا مذهب الكوفيين عدا الفراء، فإنه نص على اسميتها. ينظر معاني القرآن للفراء ١/٣٢٣ والبسيط لابن أبي الربيع ١/١٦٣ والهمع ٢/١٠٥. ٨ هذا مذهب جمهور البصريين، وقد استوفى ابن جني الأدلة على اسمية هذه الألفاظ في الخصائص ٣/٤٤- ٤٥. وينظر الكتاب١/٢٤١- هارون والمقتضب ٣/٢٠٢ والأصول١/١٤١ والارتشاف ٣/١٩٧ وتوضيح المقاصد ٤/٧٥ والتصريح ٢/١٩٥.
[ ٢ / ٧١٠ ]
أوزان الأفعال.
ثم القائلون باسميتها اختلفوا في مدلولها فقيل١: مدلولها لفظ الفعل.
وقيل٢: مدلولها المصدر. وقيل٣: مدلولها مدلول الفعل وهو الحدث والزمان
فإذا قلت: (صه) مثلا فعلى الأول٤ هو اسم لقولك: اسكت. وعلى الثاني اسم لقولك: سكوتا. وعلى الثالث اسم لمعنى الأول٥. إلا أن دلالة الفعل على الزمان بالصيغة ودلالتها على الزمان بالوضع.
واختلفوا أيضا في إعرابها:
فقيل: لا موضع لها من الإعراب، ونسب إلى الجمهور٦.
وقيل: في موضع نصب٧.
_________________
(١) ١ نسب هذا القول إلى جمهور البصريين. وقد ضعّفه الرضي وردّه، شرح الكافية للرضي ٢/٦٧ والتصريح ٢/١٩٥. ٢ هذا قول جماعة من البصريين. ينظر التصريح ٢/١٩٥. ٣ هذا قول ابن أبي العلج صاحب البسيط، قال وهو ظاهر قول سيبويه. ينظر التصريح ٢/١٩٥ وهمع الهوامع ٢/١٠٥. ٤ أي على القول الأول. ٥ وهو الفعل (اسكت)، وينظر توضيح المقاصد ٤/٧٥. ٦ وهو قول الأخفش واختاره ابن مالك والرضي. شرح الكافية الشافية ٣/١٣٨٣ وشرح الكافية للرضي ٢/٦٧ والأشموني ٣/١٩٦. ٧ نسب هذا القول لسيبويه والمازني، ولم أجده في الكتاب. ينظر ارتشاف الضرب ٣/٢١٤ والتصريح ٢/١٩٥ والأشموني ٣/١٩٦.
[ ٢ / ٧١١ ]
وقيل: إنها في موضع رفع بالابتداء، وأغنى مرفوعها عن الخبر١ كما في (أقائم الزيدان) .
التنبيه الثاني: قد علم من الأمثلة التي ذكرها المصنف وشرحناها أن اسم الفعل على قسمين:
أحدهما: ما وضع من أول الأمر كذلك، ك (شتّان) و(صهْ) ٢. وثانيهما: ما نقل من غيره، وهو إما منقول٣ من ظرف أو جار ومجرور٤ أو مصدر٥.
وعلم أيضا من الأمثلة أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل٦. فكما تقول: بعد زيد، كذلك تقول: هيهات زيد. وكما تقول: دع زيدا، كذلك تقول: بلْه زيدا. إلى غير ذلك مما تقدم. والله أعلم.
ص: ولا يضاف، ولا يتأخر عن معموله، ولا ينصب في جوابه،
_________________
(١) ١ هذا قول أبي إسحاق الزجاج. في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/١٢. وقد اختار هذا القول أيضا ابن الحاجب في شرح المفصل ١/٥٠٥. ٢ ويسمى هذا القسم مرتجلا، كما يسمى القسم الثاني منقولا. ٣ في (ج): (وهو ما نقل) . ٤ مثل (دونك الكتاب) و(عليك زيدا) فالكلمة الأولى مركبة من الظرف (دون) والكاف والثانية مركبة من حرف الجر (على) والمجرور الكاف. ٥ وذلك مثل (رويد زيدا) فإن أصل هذا المصدر. ٦ أي عمل فعله الذي هو بمعناه، فإن كان فعله لازما كان لازما وإن كان متعديا كان متعديا. ينظر الملخص لابن أبي الربيع ١/٣٤٨.
[ ٢ / ٧١٢ ]
وما نوّن منه فنكرة.
ش: ذكر في هذا الكلام لأسماء الأفعال أربعة أحكام.
الحكم الأول أنها لا تضاف.
قال المصنف١: (كما أن مسماها٢، وهو الفعل، كذلك، ومن ثمّ، قالوا: إذا قلت: (بلْه زيدٍ) و(رويدَ زيدٍ) بالخفض كانا مصدرين، والفتحة فيهما فتحة [٧٥/ب] إعراب) انتهى.
ويحتاج إلى معرفة المعنى في عدم إضافتها على القولين الأخيرين في مسماها٣.
الحكم الثاني: أنها لا تتأخر عن معمولاتها. لأنها ضعيفة في العمل٤.
وقال الكسائي٥: بجواز تقديمه. مستدلا بقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللهِ
_________________
(١) ١ شرح شذور الذهب ص ٤٠٧. ٢ في شرح الشذور (مسماه) . ٣ لعل مراد الشارح بذلك أنه يلزم الناظر معرفة السبب الذي منع الإضافة على القولين الأخيرين في مسمى أسماء الأفعال وهما أن مسماها المصدر أو أن مسماها الحدث والزمان فمسماها على هذين القولين اسم والأسماء لا تُمنع إضافتها. ٤ هذا مذهب البصريين والفراء من الكوفيين. ينظر الكتاب ١/٢٥٢- ومعاني القرآن للفراء ١/٣٢٣ وشرح المفصل ١/١١٧ وشرح الكافية للرضي ٢/٦٨ والتصريح ٢/١٩٩. ٥ ذكر هذا المذهب الفراء في معاني القرآن ١/٢٦٠ ولم يصرح بذكر صاحبه وينظر الإنصاف ١/٢٢٨ وشرح المفصل ١/١١٧ وهمع الهوامع ٢/١٠٥.
[ ٢ / ٧١٣ ]
عَلَيْكُمْ﴾ ١. وبقول الشاعر:
١٦٤- أيُّها المائح دلوي دونكا إنّي رأيت الناس يمدحونكا٢
ولا حجة له فيهما. أما الآية فلكون (كتاب الله) يحتمل أن يكون مصدرا مؤكدّا لأن قبله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ ٣ إلى آخره. فدل على أنه مكتوب عليكم، فكأنه قال: كتب الله عليكم ذلك كتابا٤.
وأما البيت فلاحتمال أن يكون (دلوي) مبتدأ، خبره (دونكا) أو مفعولا ب (خذ) مضمرا٥. ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (دونكا) مضمرا٦. لأن
_________________
(١) ١ من الآية ٢٤ من سورة النساء. ٢ البيتان من الرجز، وهما لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم. المائح: الذي ينزل البئر ويملأ الدلو ماءً. ولم يرد البيت الثاني في (أ) و(ب) . ينظر معاني القرآن للفراء ١/٢٦٠ والمرتجل لابن الخشاب ٢٥٧ والإنصاف ١/٢٢٨ وشرح المفصل ١/١١٧ والمقرب ١/١٣٧ وشرح الكافية الشافية ٣/١٣٩٤ والمغني ٧٩٤ والتصريح ٢/٢٠٠ والأشموني ٣/٢٠٦ وخزانة الأدب ٦/٢٠٠. والشاهد تقديم معمول اسم الفعل عليه، وقد أجاز ذلك الكسائي، ورده الجمهور وأجابوا عن البيت بما ذكره الشارح. ٣ من الآية ٢٣ من سورة النساء. ٤ ينظر التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/٣٤٦. ٥ في (ب): (بفعل مضمر) . ٦ وقد أجاز ذلك ابن مالك، ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٣٩٤.
[ ٢ / ٧١٤ ]
اسم الفعل لا يحذف دون معموله، ذكره الشيخ في المغني١.
الحكم الثالث أن الفعل المضارع لا ينصب في جواب اسم الفعل، إذا قلت مثلا: (صهْ فينام الناس) .
هذا هو مذهب الجمهور٢. والمخالف فيه الكسائي وغيره٣.
وقد تقدمت المسألة في المنصوبات مبسوطة، فراجعها٤.
الحكم الرابع ما نوّن من هذه الأسماء فهو في حال تنوينه نكرة وما لم ينوّن فهو في حال عدم تنوينه معرفة.
وقد التزم في بعضها التنكير٥ فنونت أبدا، ك (واهًا) و(ويهًا) ٦ كما التزم التنكير في (أحد) ونحوه٧.
والتزم في بعضها التعريف، فترك تنوينه، كما في (نَزَالِ) و(دَرَاكِ)
_________________
(١) ١ ينظر مغني اللبيب ص ٧٩٤. ٢ ينظر همع الهوامع ٢/١١ وقد تقدمت هذه المسألة. ٣ أجاز الكسائي النصب في جواب اسم الفعل قياسا، وأجازه ابن جني بعد اسم الفعل المشتق. وقد تقدم بيان ذلك بالتفصيل. ٤ ينظر ما سبق في ص ٥٣٤. ٥ في (أ): (التنوين) صوابه من (ب) و(ج) . (واها) كلمة تعجب من حسن أي شيء، وقد نص صاحب القاموس على جواز ترك تنوينه. و(ويها) كلمة إغراء وحث وتحريض وهي ملازمة للتنوين، ينظر تاج العروس ٩/٤٢٢. ٧ أي في كل ما وضع نكره.
[ ٢ / ٧١٥ ]
كما التزم التعريف١ في المضمرات والإشارات ونحوهما.
وقد جاء بعضها بالوجهين، فنوّن حال تنكيره ك (إيهٍ) إذا أردت أن يزيدك مخاطبك من حديث أي حديث كان.
وترك تنوينها حال تعريفها، ك (إيهِ) إذا أردت أن يزيدك من حدّثك٢ من حديث معين.
كما جاء بالوجهين نحو (كتاب) و(فرس) ٣. والله أعلم.
ص: السابع والثامن الظرف والمجرور المعتمدان. وعملهما عمل استقرّ.
ش: السابع والثامن [٧٦/أ] مما يعمل عمل الفعل الظرف والجار والمجرور، وذلك إذا وقع بعدهما مرفوع على أحد الأقوال.
وتفصيل القول في ذلك أنه متى تقدم٤ على واحد منهما نفي أو استفهام أو موصوف أو موصول أو صاحب خبر٥ أو حال، نحو قولك: ما في الدار أحد، وأفي الدار٦ زيد؟ ومررت برجل معه صقر، وجاء الذي في الدار أبوه، وزيد عندك أخوه، ومررت بزيد عليه
_________________
(١) ١ كلمة (التعريف) لم تذكر في (أ) وهي ثابتة في (ب) و(ج) . ٢ في (ج): (حديثك) وهو تحريف. ولم ترد هذه الكلمة في (ب) . ٣ أي أن هاتين الكلمتين جاءتا نكرتين بدون أل ومعرفتين بأل فلهما حالتان. ٤ كذا في النسخ، والأولى أن يقول: (متى ما تقدم) . ٥ ساقط من (ج) . ٦ في (أ): (وإن في الدار) وفي (ب): (وفي الدار) والتصويب من (ج) .
[ ٢ / ٧١٦ ]
جبّة١، ووقع بعده مرفوع ففي وجه رفعه ثلاثة مذاهب:
أحدها: الأرجح كونه مبتدأ مخبرا٢ عنه بالظرف أو المجرور، ويجوز كونه فاعلا٣.
ثانيها: الأرجح كونه فاعلا، ويجوز كونه مبتدأ. وهو مختار الشيخ جمال الدين بن مالك٤، وهو ظاهر كلام الشيخ٥. ووجهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير.
ثالثها: أنه يجب كونه فاعلا، وهو منقول عن الأكثرين٦.
وحيث أعرب فاعلا، إما وجوبا أو راجحا أو مرجوحا، فهل عامله الفعل المحذوف أو الظرف أو المجرور لنيابتهما عن (استقر)، وقربهما من الفعل لاعتمادهما، فيه خلاف٧.
_________________
(١) ١ ذكر الشارح هذه الأمثلة على أسلوب اللف والنشر المرتب فالأول مثال للاعتماد على النفي، والثاني مثال للاعتماد على الاستفهام والثالث مثال الاعتماد على الموصوف والرابع مثال للاعتماد على الموصول، والخامس مثال للاعتماد على صاحب الخبر والسادس مثال للاعتماد على صاحب الحال. ٢ في (ج): (مخبر) بالرفع، وهو خطأ. ٣ نسب السيوطي هذا القول لقوم لم يعينهم. ينظر همع الهوامع ٢/١٠٧. ٤ ينظر شرح عمدة الحافظ ص ١٨٢ وشرح التسهيل لابن مالك [ق ٨٢/ ب] . ٥ في شرح شذور الذهب ص ٤١٠، فقد قال فيه: (والأول- أي كونه فاعلا- أولى، لسلامته من مجاز التقديم والتأخير) . ٦ أي جمهور العلماء. ينظر همع الهوامع ٢/١٠٧. ٧ على قولين، وقد اختار ابن مالك أن العامل هو الفعل المحذوف المقدر بـ (استقر) لأن الأصل في العمل للفعل. ينظر التسهيل ص ٤٩.
[ ٢ / ٧١٧ ]
والمذهب المختار الثاني لوجهين:
أحدهما: امتناع تقديم الحال في نحو (زيد في الدار جالسا) ولو كان العامل الفعل لم يمتنع١.
ثانيهما: قول الشاعر:
١٦٥- فإن يك جُثماني بأرضِ سواكم فإنّ فؤادي عندكِ الدهرَ أجمعُ٢
حيث٣ رفع (أجمع) الذي هو توكيد للضمير المستتر في الظرف.
ووجه الدلالة منه أن الضمير لا يستتر إلا في عامله.
ولا يصح أن يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار، لأن التوكيد والحذف متنافيان، ولا توكيدًا لاسم (إن) على محله من الرفع بالابتداء٤
_________________
(١) ١ لأنه يجوز أن تقول: (جالسا ضرب زيد) . ٢ البيت من الطويل، وهو لجميل بثينة، وقد نسب أيضا لكثير عزة، والبيت موجود في ديوانيهما. ينظر ديوان جميل بثينة ص ١١٩ وديوان كثير عزة ص ٤٠٤. ولم يرد صدر البيت في (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . وقد ورد البيت في الأمالي الشجرية ١/٥ وارتشاف الضرب ٢/٥٥ ومغني اللبيب ٥٧٩ والتصريح ١/١٦٦ والهمع ١/٩٩ والأشموني ١/٢٠١ وخزانة الأدب ١/٣٩٥. والشاهد استتار الضمير في الظرف (عندك) مما يدل على أن العامل في المرفوع هو الظرف نفسه، لأن الضمير لا يستتر إلا في عامله. (حيث) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٤ في (أ): (للابتداء)، والمثبت من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٧١٨ ]
لأن الطالب للمحل قد زال بوجود الناسخ١.
هذا كله إذا اعتمد الظرف والمجرور على ما ذكر.
أمّا إذا لم يعتمد، نحو (في الدار زيد) و(عندك عمرو) فالجمهور٢ يوجبون٣ الابتداء.
والأخفش٤ والكوفيون٥ يجوّزون الابتداء والفاعلية؛ لأن الاعتماد عندهم ليس بشرط، كما تقدم [٧٦/ب] في المبتدأ أنهم يجيزون في نحو (قائم زيد) أن يكون (قائم) مبتدأ و(زيد) فاعلا. وغيرهم٦ يوجب كونهما على التقديم والتأخير٧.
ص: التاسع اسم المصدر، والمراد منه اسم الجنس المنقول عن موضوعه إلى إفادة الحدث، كالكلام والثواب. وإنما يعمله الكوفي والبغدادي ٨. وأمّا نحو (إن مُصابك الكافر حسن) فجائز إجماعا، لأنه مصدر وعكسه نحو فَجَارِ وحَمَادِ.
_________________
(١) ١ وكذلك لا يصح أن يكون الضمير توكيدا لاسم (إن) أو الدهر لأنهما منصوبان. ٢ أي جمهور البصريين، ينظر الكتاب ٢/١٢٧- هارون وهمع الهوامع ٢/١٠٧. ٣ فيكون الظرف خبرا مقدما وما بعده مبتدأ مؤخرا. ٤ ينظر قوله في همع الهوامع ٢/١٠٧. ٥ ينظر مذهبهم في شرح الكافية للرضي ١/٩٤ والهمع ٢/١٠٧. ٦ وهم جمهور البصريين. ٧ فيكون (قائم) خبرا مقدما و(زيد) مبتدأ مؤخرا. ٨ في شذور الذهب ص ٢٨: (الكوفيون والبغداديون) .
[ ٢ / ٧١٩ ]
ش: التاسع مما يعمل عمل الفعل اسم المصدر، وهو يطلق في الاصطلاح على ثلاثة أشياء١.
الأول ما كان اسما لغير الحدث، ثم نقل إلى الحدث، كالكلام والعطاء.
فإنهما في الأصل لما يُتكلم به ولما يُعطى، ثم نقلا إلى الإعطاء والتكلم وهو فعل الفاعل٢. وهذا هو المراد بقوله: (اسم الجنس) إلى آخره. وهو الذي اختلف في عمله٣:
فأعمله الكوفيون والبغداديون٤، ودليلهم قوله:
١٦٦-أكُفْرًا بعدَ ردّ الموتِ عنِّي وبعدَ عطائِكَ المائَةَ الرّتاعَا٥
_________________
(١) ١ تفصيل ذلك في التصريح ٢/٦٢. وفي (ب): (على أربعة أشياء) ثم ذكر ثلاثة. ٢ قوله: (وهو فعل الفاعل) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ هذه من المسائل الخلافية وقد ذكرها الزبيدي في ائتلاف النصرة ص ٧٣. ٤ مذهب الكوفيين والبغداديين في الأصول لابن السراج١/١٤٠ والأمالي الشجرية ٢/١٤١ وارتشاف الضرب ٣/١٧٩. والبغداديون هم علماء النحو واللغة الذين كانوا في بغداد في مطلع القرن الرابع، وكان منهجهم يقوم على اختيار الراجح من المذهبين في الغالب. ٥ البيت من الوافر، وهو للقطامي من قصيدة يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي، ينظر ديوان القطامي ص ٣٧. وصدر البيت لم يرد في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . الرتاع: الإبل التي ترتع وترعى. والبيت من شواهد الأصول في النحو ١/١٤٠ والأمالي الشجرية ٢/١٤٢ وشرح المفصل ١/٢٠ والارتشاف ٣/١٧٩ وشرح الشذور ص ٤١٢ والعيني ٣/٥٠٥ والتصريح ٢/٦٤ والأشموني ٢/٢٨٨ والخزانة ٨/١٣٦ والدرر اللوامع ٥/٢٦٢. والشاهد فيه إعمال اسم المصدر، وهو (عطائك) حيث نصب (المائة) .
[ ٢ / ٧٢٠ ]
ف (المائة) منصوبة ب (عطائك) الذي هو اسم مصدر.
وغيرهم من البصريين١ يجعل٢ العمل لفعل محذوف، ويمنع أن يكون اسم المصدر عاملا.
وإطلاق اسم المصدر على هذا حقيقي.
الثاني مما يطلق عليه اسم المصدر ما كان مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة، ك (مضرب) و(مقتل) .
وهذا يعمل عمل الفعل اتفاقا، لأنه في الحقيقة مصدر٣ وإطلاق اسم المصدر عليه مجاز٤.
ولذلك لم يُختلف في عمله. وشاهد إعماله قوله:
١٦٧- أظَلُومُ إنّ مُصَابَكمْ رَجلًا أهْدى السّلامَ تحيّةً ظُلْمُ٥
_________________
(١) ١ مذهبهم في ارتشاف الضرب ٣/١٧٩ وتوضيح المقاصد ٣/٩ والتصريح ٢/٦٤ وهمع الهوامع ٢/٩٥. ٢ في (ب) و(ج): (يجعلون) . ٣ ويسمى المصدر الميمي، ويعمل عمل الفعل. قال السيوطي في الهمع ٢/٩٤: (يعمل كمصدر اسمه، أي اسم المصدر الميمي لا العَلَم بإجماع) . ٤ في (ب) و(ج): (مجازا) بالنصب، وهو خطأ. ٥ البيت من الكامل، واختلف في قائله، فقد نسب للحارث بن خالد المخزومي ولأبي دهبل الجمحي وللعرجي أيضا، وفي شعر الحارث المخزومي (أظليم) بدل (أظلوم) . ينظر شعر الحارث ص ١٢٣. ولهذا البيت قصة عند أهل الأدب وقعت للمازني، تنظر في معجم الأدباء ٧/١١١ والبيت في مجالس ثعلب ١/٢٤٤ والأصول ١/١٣٩ والتبصرة للصيمري ١/٢٤٥ والأمالي الشجرية ١/١٠٧ وشرح عمدة الحافظ ٧٣١ والمغني ٦٩٧ والعيني ٣/٥٠٢ والتصريح ٢/٦٤ والأشموني ٢/٢٨٨ والدرر اللوامع ٥/٢٥٨. والشاهد فيه إعمال المصدر الميمي، وهو (مصابكم) فيما بعده حيث نصب (رجلا) على المفعولية، والتقدير: إن إصابتكم رجلا.
[ ٢ / ٧٢١ ]
فقوله: رجلا، مفعول (مصا بكم) باتفاق.
ولهذا قال الشيخ: (وأما نحو إلى آخره) .
الثالث مما يطلق عليه اسم المصدر ما كان علما١ على معنى كبَرَّة علما على المبرّة، و(فَجارِ) علما على الفجرة، و(حماد) علما على المحمدة٢.
وهذا لا يعمل بالاتفاق٣ لمخالفته المصدر في عدم قصد الشياع، وعدم الإضافة٤، وعدم قبول (أل) وعدم الوقوع موقع الفعل.
ص: العاشر اسم التفضيل كأفضل وأعلم، ويعمل في تمييز٥ [٧٧/أ] وظرف وحال وفاعل مستتر مطلقا، لا في مصدر٦ ومفعول به أو
_________________
(١) ١ في (أ): (علم) في المواضع الثلاثة، صوابه من (ب) و(ج) . ٢ هذه الألفاظ من أنواع علم الجنس، وهي أعلام على أمور معنوية وهي النوع الثالث من أنواع أعلام الأجناس. راجع أوضح المسالك ١/٩٥. ٣ قوله: (بالاتفاق) ساقط من (ب) و(ج) . ٤ قوله: (وعدم الإضافة) ساقط من (ب) و(ج) . ٥ قوله: (في تمييز) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) وشذور الذهب ص ٢٨. ٦ في شذور الذهب ص ٢٨: (ولا يعمل في مصدر) .
[ ٢ / ٧٢٢ ]
معه، ولا في مرفوع ملفوظ به إلا في مسألة الكحل.
ش: العاشر مما يعمل عمل الفعل اسم التفضيل.
وهو كما قال بعض المحققين١ (المبني على (أفعل) لزيادة صاحبه على غيره في الفعل٢، أي في الفعل المشتق هو منه. ويدخل في ذلك (خير) و(شرّ) لكونهما في الأصل (أخْيَر) و(أشر)، فخففا بالحذف لكثرة الاستعمال. وقد يستعملان على القياس٣.انتهى
وقوله: (كأفضل) مثال لما بني من فعل قاصر٤.
وقوله: (وأعلم) مثال لما بني من فعل متعدّ٥.
وقوله: (ويعمل ) إلى آخره بيان لعمل أفعل التفضيل فذكر أنه يعمل في التمييز، نحو زيد أفضل منك أخا. وفي الظرف، نحو زيد أفضل منك اليوم. وفي الحال، نحو زيد أفضل منك متأدبا٦. هذا بالنسبة إلى كونه ناصبا.
وأما بالنسبة إلى كونه رافعا، فإنه يرفع الفاعل إذا كانا ضميرا مستترا. كما ذكرنا في الأمثلة الثلاثة، إذ أفعل التفضيل في كل منها رافع
_________________
(١) ١ هو المحقق الرضي في شرح الكافية ٢/٢١٢. ٢ في (أ): (في الفضل) والمثبت من (ب) و(ج) وشرح الرضي ٢/٢١٢. ٣ أي بالهمزة، كقول الشاعر: بلال خير الناس وابن الأخير. ٤ لأن فعله (فضل) من أفعال السجايا، وهو لازم. ٥ لأن فعله (علم) متعد، تقول: علمت المسألة. ٦ وذلك لأن الظرف والحال والتمييز تكفيها رائحة الفعل.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
لضمير مستتر١. وقوله: (إلا في مصدر) إلى آخره فيه بيان ما لا يعمل فيه أفعل التفضيل. فذكر أنه لا ينصب المصدر، ولا المفعول به، ولا المفعول معه٢ هذا بالنسبة إلى المنصوب. وأما بالنسبة إلى المرفوع فلا يرفع الفاعل إذا كان ضميرا منفصلا أو اسما ظاهرا إلا في مسألة الكحل٣.
والنكتة في أنه لا يرفع الفاعل الظاهر أو المنفصل إلا فيها أنه إنما قَصُر عن رفع الظاهر، لأنه ليس له فعل بمعناه. وفي مسألة الكحل يصح أن يقع فعل بمعناه٤.
وضابطها أن يلي أفعل٥ التفضيل نفيا، ويكون مرفوعه٦ مفضّلا على نفسه باعتبارين. نحو (ما رأيت رجلًا أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيد) . فيصح أن يقع موقعه فعل بمعناه، فتقول: ما رأيت رجلا يحسن
_________________
(١) ١ وهو العائد على (زيد) في الأمثلة الثلاثة. ٢ قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٢/١١٤١: (وأجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به، فإن ورد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر. يفسره (أفعل) . ٣ أول من ذكر هذه المسألة سيبويه في الكتاب ٢/٣١- هارون. وسميت بذلك لورود كلمة الكحل فيها، وليست خاصة بهذا المثال بل تشمل كل ما ينطبق عليه الضابط الآتي ذكره. وينظر الأشباه والنظائر ٨/١٤٤. ٤ هذا التعليل في شرح الكافية الشافية ٢/١١٤٠. وكلمة (يصح) ساقطة من (ج) . ٥ في (ج): (أفضل) . ٦ أي مرفوع أفعل التفضيل.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
في عينه الكحل كحسنه في عين زيد.
وإنما [٧٧/ب] قلنا: بأنه فاعل، لأنه لو لم يكن فاعلا لكان مبتدأ فيلزم الفصل بين أفعل و(مِن) بأجنبي١.
ص: وإذا كان بأل طابق، أو مجردا، أو مضافا لنكرة أفرد وذكر، أو لمعرفة فالوجهان.
ش: لما فرغ من بيان عمل أفعل التفضيل أخذ يذكر حكمه بالنسبة إلى مطابقته لموصوفه وعدمها. وجعله على أربعة أقسام:
القسم الأول: أن يكون بأل، نحو (الأفضل) . وذكر أنه يجب فيه أن يطابق الموصوف٢.
فتقول فيه: زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان والزيدون الأفضلون أو الأفاضل، والهندات الفضليات أو الفضّل.
القسم الثاني: أن يكون مجردا من أل والإضافة، وذكر أنه يجب فيه الإفراد والتذكير نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ ٣ الآية.
_________________
(١) ١ وهو (الكحل) فقد فصل بين العامل الضعيف، وهو (أحسن) ومعموله وهو (منه) ومعنى كونه أجنبيا أنه لم يتصل به ضمير يعود على الموصوف، فيخرج نحو ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه. وهذا التعليل ذكره المبرد في المقتضب ٣/٢٨٤ وابن الحاجب في الكافية ص ١٨٧. ٢ وذلك لنقص شبهه بأفعل التعجب لاقترانه بأل. راجع التصريح ٢/١٠٣. ٣ من الآية ٢٤ من سورة التوبة، والشاهد في آخر الآية في قوله تعالى: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ﴾ . فقد جاء (أحب) مفردا مذكرا مع الجمع، لأنه مجرد.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وتقول: الزيدان أفضل من عمرو، والزيدون أفضل من بكر والهندات أفضل منه.
القسم الثالث: المضاف لنكرة. نحو زيد أفضل رجل، وهند أفضل امرأة. وحكمه حكم المجرد من أل والإضافة١. ولذلك جمعهما الشيخ فقال: (أو جردا أو مضافا لنكرة أفرد وذكر) .
فتقول: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة، والهندان أفضل امرأتين، والهندات أفضل نساء.
القسم الرابع: أن يكون مضافا لمعرفة، نحو زيد أفضل الرجال، وذكر أنه يجوز فيه الوجهان، أي المطابقة وعدمها٢ نحو الزيدان أفضلا الرجال، وأفضل الرجال، والزيدون أفضلو الرجال وأفضل الرجال.
تنبيه:
محل جواز الوجهين في المضاف لمعرفة أن يكون (أفعل) مرادا به التفضيل.
_________________
(١) ١ أي يلزم الإفراد والتذكير، إلا أنه يلزم في المضاف إليه أن يطابق الموصوف. ٢ وترك المطابقة في ذلك هو الغالب في الاستعمال وقد ورد القرآن بالأمرين. فمن المطابقة بينهما قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ ومن ترك المطابقة قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ .
[ ٢ / ٧٢٦ ]
أما إذا لم يقصد به التفضيل، كقولهم: (الناقصُ والأشجُّ أعدلا بني مروان) ١. أي عادلا بني مروان. يعنون الوليد بن اليزيد٢ وعمر بن عبد العزيز٣ فلابد من المطابقة للموصوف.
ولم يحتج [٧٨/أ] المصنف إلى تقييده بذلك لأن ورود (أفعل) لغير قصد التفضيل مجاز٤.
تتمّة٥:
يجب مجيء (مِن) بعد أفعل التفضيل جارة للمفضول في المجرد من (أل) والإضافة، نحو زيد أفضل من عمرو.
وقد تحذف٦، نحو ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ٧.
_________________
(١) ١ هذا القول في شرح المفصل لابن يعيش ٣/٦. ٢ كذا جاء في النسخ، والمعروف أن المقصود بذلك هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك، ولقب بذلك لأنه نقص أرزاق الجند، وتوفي سنة ١٢٦ هـ. ترجمته في شذرات الذهب ١/١٦٧ والأعلام ٨/١٩٠. ٣ هو الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز بن مروان، لقب بالأشج لشجة كانت في رأسه، كانت مدة حكمه سنتين وتوفي سنة ١٠١ هـ. تنظر ترجمته في شذرات الذهب ١/١١٩ والأعلام ٥/٥٠. ٤ قد ورد كثيرا استعمال (أفعل) لغير قصد التفضيل، نحو قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ . لكن قال ابن مالك في التسهيل ص ١٣٤: والأصح قصره على السماع. ٥ في (ب) و(ج): (تنبيه) . ٦ قوله: (وقد تحذف) أي (من) الجارة. ٧ من الآية ١٧من سورة الأعلى، والتقدير (من الحياة الدنيا) فحذف الجار والمجرور. وقد جاء الإثبات والحذف في قوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أي منك.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
ومحل إتيان (من) بعده في ذلك ألا يكون المجرور بها اسم استفهام.
فإن كان وجب تقدم (من) ومجرورها على اسم التفضيل نحو (أنت ممّن أفضل)؟ ١. ويمتنع دخولها٢ في المقرون بأل والمضاف بقسميه٣.
ص: ولا يبنى هو ولا أفعل٤ التعجب، وهى٥ ما أفعلَه وأفعِلْ به وفَعُل٦ إلا من فعل ثلاثي مجرد لفظا أو تقديرا تام، متفاوت المعنى، غير لون ولا عيب٧، ولا منفى، ولا مبنى للمفعول.
ش: لما فرغ من ذكر أحكام أفعل التفضيل شرع في بيان ما يبنى منه ولما شاركه في ذلك أفعال٨ التعجب ضمّها إليه فقال: (ولا يبنى هو) أي أفعل التفضيل المتقدّم، ولا (أفعال التعجب) .
أي ولا تبنى أفعال التعجب إلا مما اجتمعت فيه الشروط المذكورة.
_________________
(١) ١ كذا في النسخ، والصواب أن يقدم الاستفهام فيقول: ممن أنت أفضل؟. لأن اسم الاستفهام له حق الصدارة. ٢ أي (من) الجارة. ٣ وهما المضاف لمعرفة والمضاف لنكرة. ٤ في (ب): (فعلا) وفي (ج): (فعل) . ٥ في (أ) و(ب): (وهو)، والمثبت من (ج) والشذور. ٦ كلمة (فعل) ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ هذه الفقرة ليست في شذور الذهب المطبوع. ٨ في (ب): (أفعل) وفي الموضع الثاني (فعلا) وفي (ج): (أفعل) في الموضعين.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
ولنتكلم أولا على معنى التعجب، وعلى أفعاله، ثم نعود إلى شرح الشروط المذكورة، تكميلا للفائدة، فنقول: التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها وخرج بها المتعجب منه عن نظائره، أو قلّ نظيره.
فقولنا: في وصف الفاعل١احتراز عن وصف المفعول فلا يقال: [ما أضرب] ٢زيدا، تعجبا من الضرب الواقع عليه.
وقولنا: خفي سببها، احتراز من الأمور الظاهرة الأسباب فلا يتعجب منها. ولهذا قالوا: إذا ظهر السبب بطل العجب٣.
واعتبرت قلة نظائره أو الخروج عنها، لأن ما تكثر نظائره في الوجود لا يُستعظم فلا يتعجب منه٤.
وأما أفعاله، والمراد الصيغ المشتمل كل منها على فعله، فجعلها المصنف ثلاثة:
الأولى: (ما أفعلَه) والثانية: (أَفْعِلْ به) وهاتان [٧٨/ب] هما الصيغتان المشهورتان له٥.
_________________
(١) ١ من قوله: (خفي سببها) إلى هنا ساقط من (ج) . ٢ في (أ) و(ج): (ما أعجب) وفي (ب): (ما أحسن)، والمثبت من المقرب ١/٧١، لأن هذا النص منقول عنه دون التصريح بذلك. ٣ في (أ) و(ج): (التعجب) والمثبت من (ب) . ٤ كلمة (منه) ساقطة من (ج) . ٥ في (ب): (وهاتان الصورتان)، وقوله (هما) و(له) . ساقطان من (ج) .
[ ٢ / ٧٢٩ ]
فأما الصيغة الأولى، وهي (ما أفعلَه) فأجمعوا فيها على اسمية (ما) وكونها مبتدأ١.
واختلفوا في (أفعَلَ) . فقال البصريون٢والكسائي٣: إنه فعل بدليل اتصال نون الوقاية به٤.
وقال بقية الكوفيين ٥: إنه اسم٦ بدليل تصغيره٧.
وأما الصيغة الثانية فأجمعوا٨ فيها على فعلية (أفعِلْ) ٩.
_________________
(١) ١ وهي عند سيبويه نكرة تامة، وعند الأخفش موصولة. ينظر الكتاب ١/٧٣- هارون والأصول في النحو ١/١٠٠. ٢ ينظر الكتاب ١/٧٢- هارون والمقتضب ٤/١٧٣ وأسرار العربية ١١٣ وشرح المفصل ٧/ ١٤٢ والبحر المحيط ١/٤٩٤ والأشموني ٣/١٨. ٣ قول الكسائي في الإنصاف ١/١٢٦ وشرح الكافية للرضي ٢/٣٠٨. ٤ في الكتاب ٤/٩٩: (تقول: ما أبغضني له وما أمقتني له وما أشهاني لذلك) . وهناك أدلة أخرى للبصريين ذكرها ابن الأنباري في أسرار العربية ص ١١٣. ٥ في (ج): (الكوفيون) وهو خطأ ظاهر. ٦ ينظر مذهبهم في الإنصاف ١/١٢٦ وشرح الكافية الشافية ٢/١٠٧٧ وشرح الكافية للرضي ٢/٣٠٨. ٧ قال ابن خالويه: (تقول: ما أحيسن زيدا، وما أميلح بشرا، وإنما جاز ذلك لأنه لا يتصرف تصرف الأفعال فأشبه الاسم) . (ليس في كلام العرب) لابن خالويه ص ٢٠١ وتنظر بقية أدلة الكوفيين في الإنصاف ١/١٢٦ وأسرار العربية ص ١١٤. ٨ ينظر مجالس ثعلب ١/٢٧٣ وارتشاف الضرب ٣/٣٤. (أفعل) في الأصل فعل ماض على صيغة (أَفْعَلَ) بمعنى صار كذا ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صيغة المفعول به كامرر بزيد. ويقال في إعراب نحو (أحسن بزيد): (أحسِنْ) فعل ماض جاء على صورة الأمر والباء زائدة، و(زيد) فاعل (أحسِنْ) مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
ثم قال البصريون١: لفظه الأمر ومعناه الخبر٢.
وقال الفراء وجماعة٣: لفظه ومعناه الأمر٤، وفيه ضمير والباء للتعدية. ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم٥: الضمير للحُسن. وقال بعضهم٦: للمخاطب٧، والتزم إفراده لجريانه مجرى المثل.
وأما الصيغة الثالثة، وهي (فَعُل) فلم يشتهر عدّها من صيغه، ونقلها ابن إياز عن ابن عصفور، فقال في شرح الفصول (قال ابن عصفور٨: ومن ألفاظه (فَعُل) مثل فضُل زيد، وظرُف عمرو، وضرُب الرجل، أي ما
_________________
(١) ١ مذهبهم في الكتاب ٤/٩٧ والأصول ١/١٠١ والمرتجل ص ١٤٧ والتصريح ٢/٨٨. ٢ كلمة (الخبر) ساقطة من (ج) . ٣ منهم الزجاج والزمخشري وابن كيسان وابن خروف. ينظر المفصل ص ٢٧٦ والتصريح ٢/٨٨. ٤ من قوله: (ومعناه الخبر) إلى آخره ساقط من (ب) بسبب انتقال النظر. ٥ هو ابن كيسان. ينظر أوضح المسالك ٢/٢٧٤. ٦ وهم الفراء والزجاج والزمخشري وابن خروف. ينظر التصريح ٢/٨٨. ٧ أي أن الضمير الذي في قولك: (أحسِن بزيد) يرجع إلى المخاطب. ٨ المقرب ١/٧٧.
[ ٢ / ٧٣١ ]
ضربه ويجوز [دخول] ١ الباء الزائدة على الفاعل، فيقال: (ضرُب بزيد) إجراءً له مجرى أَضرِبْ بزيد، لأنهما في معنى واحد) . انتهى كلام ابن إياز٢.
وفي تمثيله ما يرشد إلى أنه لا فرق في إفادة فعل التعجب بين كونه أصلا، أو محوّلا، كظرف وضرب٣. وهو كذلك.
إذا علمت ذلك فلنعد إلى شرح الشروط التي ذكرها الشيخ لما تبنى صيغ التعجب وأفعل التفضيل منه، فنقول: لا يبنى شيء من هذه المذكورات إلا مما اجتمعت فيه أمور٤:
أحدها أن يكون فعلا، فلا يبنى من الجلف٥ والحمار فلا يقال: ما أجْلَفه ولا هو أجلف من زيد٦.
ثانيها٧ أن يكون ثلاثيا، مجردا من الزيادة لفظا وتقديرا فلا يبنى من نحو (دَحْرَجَ) لأنه رباعي، ولا من نحو (استخرج) لأنه وإن كان ثلاثيا
_________________
(١) ١ في النسخ: (حذف) وهو خطأ، صوابه من المحصول والمقرب ١/٧٨. ٢ المحصول في شرح الفصول [ق ٧٩ / أ] . ٣ مراده بالأصل (ظرُف) فإنها لم تحوّل عن شيء، ومراده بالمحول (ضرُب) فإنها محوّلة عن (ضَرَب) . لإفادة التعجب. ٤ ينظر لهذه الشروط أوضح المسالك ٢/٢٨٠ وشرح الأشموني ٣/٢١. ٥ الجلف هو الرجل الجافي، وقد وُجد له فعلٌ قال صاحب القاموس: (وقد جَلِف كفرح جلَفًا وجلافة) . القاموس المحيط ٣/١٢٨. ٦ في (ب): (ولاما أجلف من زيد) . ٧ في (أ): (ثالثها) وهو خطأ صوابه من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٧٣٢ ]
لكنه ليس١ مجردا بل مزيد فيه، ولا من نحو (حَوِلَ) و(عَوِر) لأنها وإن كانت ثلاثية مجردة في اللفظ، لكنها٢ [٧٩/أ] ليست مجردة في التقدير، لأن تقديرها (احولّ) و(اعورّ)، بدليل عدم القلب مع تحركها وانفتاح ما قبلها، فلولا أن ما قبل العين ساكن في التقدير لوجب فيها القلب المذكور.
ثالثها: أن يكون تاما، فلا يبنى من فعل ناقص، ك (كان) .
رابعها: أن يكون متفاوت المعنى، أي قابلا للتفاضل بالنسبة لمن يقوم به فلا يبنى من نحو فني ومات.
خامسها: ألا يدل على لون أو عيب، فلا يبنى من نحو (عَرِجَ) (وشهِل)، ويعبّر عن هذا بألا يكون اسم الفاعل على أفعل فعْلاء٣.
سادسها: أن يكون غير منفي، فلا يبنى من منفي٤ سواء كان ملازما للنفي، نحو (ما عاج بالدواء) ٥ أي ما انتفع به، أم غير ملازم،
_________________
(١) ١ في (أ): (مجردا في اللفظ ليست) وهو خطأ، وقوله: (لأنه وإن كان ثلاثيا) ساقط من (ج)، والمثبت من (ب) . ٢ ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٣ وذلك نحو أحمر وأسود وأعرج وأعشى، فلا يقال: ما أحمر زيدا. وأجاز الكوفيون التعجب من الأسود والأبيض، قالوا: لأنهما أصل الألوان. تنظر المسألة بأدلتها في الإنصاف ١/١٤٨ وشرح المفصل ٧/١٤٦. ٤ قوله (فلا يبنى من منفي) ساقط من (ب) و(ج) . ٥ هذا الفعل ملازم للنفي، فلا يستعمل في الإثبات. لكن جاء في لسان العرب ٢/٣٣٦: (وقد يستعمل في الواجب) . أي المثبت.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
ك (ما قام زيد) .
سابعها: ألا يكون مبنيا للمفعول. فلا يبنى من نحو (ضُرب) و(عُلم) ١.
تنبيهات:
الأول: ما ذكره من أن للتعجب ثلاث صيغ هو بالنسبة لما يدل عليه بالوضع، لا لما يدل عليه بالقرينة. فإنه يدل عليه بها٢ صيغ كثيرة٣، نحو (للهِ دَرّه فارسًا) ٤ و"سبحانَ اللهِ إنّ المؤمنَ لا يَنْجُس"٥.
الثاني: لم يذكر من شروط ما تبنى٦ هذه الصيغ منه كونه متصرفا٧ كما ذكره غيره٨، وكما ذكره هو في غير هذا الكتاب٩، استغناء بما يفهمه
_________________
(١) ١ وذلك، لئلا يلتبس التعجب من الفعل المبني للمجهول بالتعجب من فعل الفاعل. ينظر التصريح ٢/٩٢. ٢ أي يدل على التعجب بالقرينة. ٣ تسمى صيغ التعجب السماعية. ٤ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ وقول العرب: (لله أنت) . ينظر التصريح ٢/٨٦. ٥ جزء من حديث قاله النبي ﷺ لأبي هريرة وقد أخرجه البخاري في صحيحه ١/٧٩ ومسلم ١/٢٨٢ وأحمد بن حنبل في المسند ٢/٢٣٥. ٦ في (أ) و(ج): (من الشروط ما يبنى) والمثبت من (ب) . ٧ فلا يصاغ من غير المتصرف، كـ (نِعْم) و(بئس) و(عسى) وشذ قولهم: ما أعساه، وأعسِ به. ينظر توضيح المقاصد ٣/٦٥. ٨ ذكر ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٢/١٠٨٤ والمرادي في توضيح المقاصد ٣/٦٥. ٩ ذكر ابن هشام هذا الشرط في أوضح المسالك ٢/٢٨١.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
السياق، إذ الكلام في شروط ما تبنى منه هذه الصيغ، والجامد لا يقبل ذلك.
الثالث: يتوصل إلى التعجب من الزائد على ثلاثة، ومما وصفه على (أفعَل فعلاء) ب (ما أشدّ) ونحوه١، وينصب مصدرهما بعده، أوب (اشدُد) ونحوه، ويجر مصدرهما بالباء٢، فتقول: ما أشدّ استخراجه واشدُد باستخراجِه٣.
وكذا المنفي والمبنى للمفعول إلا أن مصدرهما يكون مؤولا، لا صريحا، نحو ما أكثر ألاَّ يقوم، وما أعظم ما ضُرب.
وأما الناقص، فإن قيل: إن له مصدرا٤ فمن النوع الأول٥، وإلا فمن الثاني٦.
وأما ما لا يتفاوت معناه والجامد فلا يتعجب منهما٧ ألبتة٨.
_________________
(١) ١ مثل (ما أكثر) و(ما أقوى) و(ما أضعف) و(ما أعظم) و(ما أقلّ) . ٢ قوله: (بالباء) ساقط من (ب) و(ج) . ٣ وتقول: ما أشد حمرته واشدد بحمرته. ٤ في (ب): (فإن قيل: له مصدر) . ٥ أي مما يؤتي له بمصدر صريح، وعلى ذلك تقول: ما أشدّ كونه جميلا، واشدد بكونه جميلا. قال في التصريح ٢/٩٣: (وهو الصحيح) أي أن للناقص مصدرا. ٦ أي إن لم نقل: إن له مصدرا فهو مما يؤتى له بمصدر مؤول تقول: ما أكثر ما كان محسنا، وأكثر بما كان محسنا. ٧ وسبب ذلك أن الفعل الجامد لا مصدر له، وأما ما لا يتفاوت معناه فإنه ليس قابلا للتفاضل، إلا إن أريد وصف زائد عليه، فيقال: ما أفجعَ موته. ينظر التصريح ٢/٩٣. ٨ ألبتة مصدر بتّ يبت بتّا، زيدت عليها أل والتاء، وهي بقطع الهمزة وفتح التاء، بمعنى أبدا ومطلقا. ينظر تاج العروس ١/٥٢٤.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
وما يتوصل به إلى التعجب مما لا يتعجب منه بلفظه يُتوصل به إلى التفضيل، ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزا، فتقول: هو أشد استخراجا وحمرة١
_________________
(١) ١ أي وهو أشد حمرة من غيره.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
باب التنازع
ص: باب. وإذا تنازع ١ من الفعل أو شبهه عاملان فأكثر ما تأخر من معمول فأكثر فالبصري يختار إعمال المجاور فيضمر في غيره مرفوعه، ويحذف منصوبه إن استغني عنه وإلا أخره. والكوفي الأسبق، فيضمر في غيره ما يحتاجه.
ش: لما فرغ من ذكر الأفعال، وما يعمل عملها، شرع يذكر تنازعهما في العمل، فقال: (وإذا تنازع) وهو شرط، جوابه الجملة الاسمية وهي قوله: (فالبصري ) إلى آخره.
فأفاد ما يشترط في التنازع في جملة الشرط وما اتصل بها، وأفاد حكم التنازع في جملة الجواب وما اتصل بها٢.
وبعضهم٣ يسمّي هذا الباب باب الإعمال.
_________________
(١) ١ التنازع هو: أن يتقدم عاملان فأكثر على معمول واحد مطلوب لكل منهما من حيث المعنى. تنظر الحدود في النحو ص ٢٠٣ والتصريح ١/٣١٥. ٢ من قوله: (وأفاد حكم التنازع..) إلى هنا ساقط من (ب) . ٣ وهم الكوفيون، وقد سماه بذلك أيضا ابن عصفور. ينظر المقرب ١/٢٥٠ والتصريح ١/٣١٥.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
فأما ما يشترط فيه فمنه١ أن يكون العامل فعلا أو شبهه، فلا يكون التنازع بين حرفين٢، ولا بين حرف وغيره.
ويدخل في ذلك٣ أن يكونا فعلين أو اسمين يشبهانهما٤، أو اسما مشبها بفعل، أو فعلا فاسما كذلك٥. وإلى هذا الشرط٦ أشار بقوله: (من الفعل أو شبهه) .
وقوله: (عاملان) يدخل تحته المتفقان في العمل والمختلفان فيه٧.
وقوله: (فأكثر) يفيد أن التنازع قد يقع بين ثلاثة عوامل وأكثر منها. مثال الثلاثة الحديث (تُسبِّحون وتُكبِّرون وتُحمِّدون دُبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين) ٨.
_________________
(١) ١ الضمير في (منه) عائد على لفظ (ما) . ٢ لأن الحروف لا دلالة لها على الحدث، حتى تطلب المعمولات وقد أجاز ابن العلج التنازع بين الحروف. ينظر التصريح١/٣١٥. ٣ أي في أنواع العامل. ٤ أي يشبهان الفعلين في التصرف، وهي الأسماء المشتقة وأسماء الأفعال. ٥ من قوله: (مشبها بفعل ) إلى هنا ساقط من (ب) وترك لها بياضا بقدرها. ٦ في (ب): (هذه الشروط) وكلمة الشرط ساقطة من (ج) . ٧ المتفقان في العمل هما العاملان الطالبان للمعمول على جهة التوافق بأن يطلبانه مرفوعا أو منصوبا، نحو قام وقعد زيد، وضربت وأكرمت عمرا، والمختلفان في العمل أن يطلبه أحدهما فاعلا والآخر مفعولا، نحو جاء وضربت عمرا. ٨ هذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/٤١٧ بهذا اللفظ وأخرجه البخاري في باب الذكر بعد الصلاة ١/٢١٣ وفيه (خلف) بدل (دبر) .
[ ٢ / ٧٣٧ ]
فوقع فيه تنازع ثلاثة أفعال١ في الظرف والمصدر٢.
وقال بعضهم٣: إنه لم يوجد تنازع بين أكثر من ثلاثة. وهو لا ينافي الجواب المتقدم٤. وقد ذكر بعضهم٥ مثالا للأربعة قوله:
١٦٨- طلبْتُ فلمْ أُدْرِك بوجْهي فلَيتني فَعلتُ فلَم أبْغ النّدى عند سَائبِ٦
ومنها أن يكون المعمول المتنازع فيه مؤخرا عما يطلبه من العوامل المتنازعة.
_________________
(١) ١ وهي (تسبحون) و(تكبرون) و(تحمدون) . ٢ وهما (دبر) و(ثلاثا وثلاثين) لأنه نائب عن المفعول المطلق. ٣ هو أبو حيان في ارتشاف الضرب ٣/ ٩٢ والمرادي في توضيح المقاصد ٢/٥٩. ٤ يقصد بالجواب المتقدم قوله (التنازع قد يقع بين ثلاثة عوامل وأكثر منها) . ولاشك أن المنافاة ظاهرة بينهما، فلعل كلمة (لا) كتبت سهوا. ٥ ذكر ذلك المرزوقي في شرح الحماسة ٢/٨١٠ عند شرحه للبيت الآتي. ٦ البيت من الطويل، وهو لمحمد بن بشير الخارجي، نسبة إلى بني خارجة، وهو شاعر حماسي من شعراء الدولة الأموية. الندى: الفضل. ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٢/٨١٠ والأشباه والنظائر ٧/٢٧٠ والأشموني ٢/١٠١ وحاشية ياسين على التصريح ١/٣١٦ وحاشية ياسين على الفاكهي ٢/٩٠. والشاهد وقوع التنازع بين أربعة عوامل في معمول واحد فقد تنازع (طلبت) و(لم أدرك) و(فعلت) و(لم أبغ) في الظرف (عند) . هكذا قدّروه، وينظر الأشباه والنظائر ٧/٢٧٠ وحاشية الصبان على الأشموني ٢/١٠١.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
[٨٠/أ] فلا يقع التنازع في معمول متقدم، نحو زيدا ضربت وأكرمت١ ولا في معمول متوسط، نحو ضربت زيدا وأكرمت٢ وإليه أشار بقوله: (ما تأخر) .
وقوله: (من معمول فأكثر) يشير به إلى أن المعمول المتنازع فيه لا يشترط أن يكون واحدا، بل يجوز أن يكون أكثر كما تقدم في الحديث.
وقد ذُكر له شروط أخرى. منها أن يكون العاملان متصرفين٣. فلا يقع التنازع بين جامدين، ولا بين جامد وغيره٤.
ومنها أن يكون المعمول مطلوبا لكل من العاملين من حيث المعنى فلا يقع التنازع بين فعلين أُكّد أحدهما بالآخر، لأن الثاني لم يؤت به إلا للتوكيد، فلا عمل له، وذلك نحو قوله:
١٦٩- أتاكِ أتاكِ اللاّحقونَ احْبسِ احبسِ٥
_________________
(١) ١ هذا مذهب الجمهور، وأجاز الرضي التنازع في المتقدم. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٧٨ والتصريح ١/٣١٨. ٢ خلافا لأبي علي الفارسي، حيث أجاز التنازع في المتوسط. التصريح ١/٣١٨. ٣ في (ج): (متصرفان) وهو خطأ ظاهر. ٤ هذا قول الجمهور، وخالف في ذلك المبرد فأجاز التنازع بين فعلي التعجب، نحو ما أحسن وأجمل زيدا، نص على ذلك في المقتضب ٤/١٨٤ وينظر أوضح المسالك ٢/٢٣ وهمع الهوامع ٢/١١٠. ٥ عجز بيت من الطويل، وصدره: فأين إلى أين النجاة ببغلتي وقد نسبه السلسيلي في شفاء العليل إلى الكميت، ولم أجد من نسبه غيره، بل قال البغدادي في خزانة الأدب ٥/١٥٩: (وهذا البيت مع شهرته لم يعلم له قائل ولا تتمة) . ولم أجده في ديوان الكميت. وقد ورد البيت في الخصائص ٣/١٠٣ والأمالي الشجرية ١/٢٤٣ وشرح الكافية الشافية ٢/٦٤٢ وتوضيح المقاصد ٢/٦١ وشفاء العليل ١/٤٤٥، ٢/٧٤٢ والعيني ٣/٩ والتصريح ١/٣١٨ والأشموني ٢/٩٨ والدرر اللوامع ٥/٣٢٣. والشاهد في قوله: (أتاكِ أتاك اللاّحقون) فإنه ليس من باب التنازع بل (اللاحقون) فاعل (أتاك) الأول والثاني تأكيد له، لأنه لوكان من التنازع لقال: أتاك أتوك اللاحقون، أو أتوك أتاك. ولا يجوز حذف الضمير لأنه فاعل. وفي هذا الإعراب خلاف وآراء أخر تنظر في التصريح ١/٣١٨ والهمع ٢/١١١.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
ومنها ألا يكون١ سببيا مرفوعا٢، كقول الشاعر:
١٧٠- قضَى كلّ ذي دَينٍ فوفَّى غريمَه وعَزّةُ ممطولٌ مُعَنًّى غريمُها٣
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): (ومنها أن يكون) صوابه من (جـ) . ٢ السببي المرفوع هو المتصل به ضمير يعود على مبتدأ سابق. ٣ البيت من الطويل، وهو من قصيدة لكثير عزة. في ديوانه ص ١٤٣. ممطول: اسم مفعول من مطل في الدين إذا أخره وتباطأ في سداده. والبيت من شواهد الإيضاح العضدي ص ١٠٩ والبصريات ٢/٥٢٤ والإنصاف ١/٩٠ وشرح الكافية الشافية ٢/ ٦٤٢ وارتشاف الضرب ٣/٨٨ والمساعد ١/٤٥١ والتصريح ١/٣١٨ وشرح الأشموني ٢/١٠١. والشاهد قوله: (ممطول معنى غريمها) فإن التنازع لا يصح هنا لأن المعمول هنا، وهو (غريمها) سببي مرفوع، فيلزم على ذلك المحذور الذي ذكره الشارح، وقد اختلف العلماء في هذا الشرط، وسيذكر الشارح هذا الخلاف فيما بعد. وإذا امتنع التنازع في البيت فغريمها مبتدأ وممطول ومعنّى خبران والجملة خبر عزة. أما الشطر الأول من البيت فهو شاهد للبصريين على إعمال الثاني، إذ لو أعمل الأول لقال: (فوفاه) .
[ ٢ / ٧٤٠ ]
لأنه لو كان من التنازع وأعملنا أحدهما في المتنازع فيه، وهو (غريمها) وأضمرنا في الآخر ضميره لزم عدم ارتباطه بالمبتدأ الذي هو (عزة) . كذا وجهه ابن أم قاسم في شرح الألفية١.
وفيه نظر، فإن هذا يأتي فيما لو كان السببي منصوبا، كقولك زيدا ضربت [وأكرمت] ٢ غلامه. فلا معنى حينئذ لتقييد السببي بالمرفوع.
ولعل الوجه ما ذكره أبو٣ محمد بن السيد٤، حيث
_________________
(١) ١ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ٢/٦٤. ٢ ما بين المعقوفين زيادة من التصريح أوجبها المقام، وهذا النص نقله صاحب التصريح كاملا عن الجوجري من قوله: (وفيه نظر..) إلى آخر كلام ابن السيد، ولم يصرح باسمه بل قال: (قال بعضهم) . ينظر التصريح١/٣١٩. (أبو) ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، من علماء الأندلس، ولد سنة ٤٤٤ هـ، وبرع في النحو واللغة حتى بلغ رتبة المحققين، وكان قد أخذ العلم عن جماعة من علماء عصره منهم ابن سيده وأبو علي الجياني وأبو سعيد الوراق، ومن تلاميذه الفتح بن خاقان والتميمي وابن الباذش والقاضي عياض، ترك ابن السيد مؤلفات كثيرة منها الاقتضاب وإصلاح الخلل والمثلث والمسائل والأجوبة وشرح سقط الزند. وقد توفي سنة ٥٢١. تنظر ترجمته في إنباه الرواة ٢/١٤١ وإشارة التعيين ص ١٧٠ وغاية النهاية ١/٤٤٩ وبغية الوعاة ٢/٥٥ وشذرات الذهب ٤/٦٤.
[ ٢ / ٧٤١ ]
قال١: إن (غريمها) إن رفع ب (بمعنى) فممطول قد جرى على غير من هو له فيلزم ظهور الضمير، وإن رفع٢ بممطول فهو خطأ، لأنه قد وصف بمعنى، والاسم الذي يعمل عمل الفعل إذا وصف لا يعمل شيئا فلا يجوز (مررت بضارب ظريف زيدا) . والله أعلم.
فإن قيل: فلم سكت المصنف عن هذه الشروط الثلاثة؟.
فالجواب أما الشرط الأول٣ فلم يشترطه ابن مالك٤، ولذلك جوّز في التسهيل٥ تنازع فعلي التعجب٦. فكأن المصنف هنا تبعه في ذلك، وإن كان قد صرح في غير هذا الكتاب بخلافه٧.
وأما الشرط [٨٠/ب] الثاني٨ فهو مفهوم من كلامه، لأن التنازع يستلزم أن يكون المتنازع فيه مطلوبا لكل من المتنازعين. لأنه إذا طلبه
_________________
(١) ١ لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب ابن السيد، وقد نقله عنه صاحب التصريح ١/٣١٩. ٢ من قوله: (فممطول قد جرى) إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ وهو أن يكون العاملان متصرفين. ٤ والمبرد فأجازا تنازع فعلي التعجب لكن اشترط ابن مالك إعمال الثاني. ينظر المقتضب ٤/١٨٤ وشرح التسهيل لابن مالك [ق ٩٥/ أ] . ٥ تسهيل الفوائد ص ٨٦. ٦ في (ب) و(ج): (فعل التعجب) . ٧ فقد صرح في أوضح المسالك ٢/٢٢ بأنه لا يقع بين جامدين. ٨ وهو أن يكون المعمول مطلوبا لكل من العاملين من حيث المعنى.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
أحدهما دون الآخر، فغير الطالب كيف يقال: إنه ينازع الآخر الطالب له١.
وأما الثالث٢ فإن أكثر النحويين٣ لم يذكره، بل أجاز بعضهم٤ في البيت المذكور٥ التنازع. لكن شرطه في التسهيل٦، وتابعه المصنف في توضيح الألفية٧ فكأن المصنف مشى هنا على طريقة الأكثرين٨. والله أعلم.
وأما حكم المتنازعين فاتفق أهل البصرة والكوفة من النحويين على جواز إعمال أيهما شئت٩. لكن اختلفوا في الراجح.
_________________
(١) ١ قوله (الآخر) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج)، وقوله: (له) ساقط من (ج) . ٢ أي الشرط الثالث، وهو ألا يكون المعمول سببيا مرفوعا. ٣ وهم البصريون، لم يشترطوا هذا الشرط. ٤ ومنهم أبو علي الفارسى وأبو البركات بن الانباري. ينظر الإيضاح العضدي ص ١٠٩ والإنصاف للأنباري ١/٩٠. ٥ وهو بيت كثير عزة السابق. ٦ أي اشترط في التسهيل ألا يكون المعمول سببيا مرفوعا. ينظر التسهيل ص ٨٦. ٧ أوضح المسالك ٢/٢١. ٨ أي اتبع طريقة أكثر العلماء في عدم اشتراط كون العامل غير سببي مرفوع، وذلك في شذور الذهب، حيث لم يشترطه. ٩ ينظر المسألة في الكتاب ١/٧٣- هارون وشرح المفصل ١/٧٧ والهمع ٢/١٠٩.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
فالبصرية١ ترجح إعمال الأخير لقربه٢ والكوفية٣ ترجح إعمال الأول لسبقه.
فقول الشيخ: (فالبصري يختار المجاور، والكوفي الأسبق) ٤ تصريح بمذهب كل فريق، وإشارة إلى علته٥.
فإذا أعملنا الأخير، فإن احتاج غيره واحدا كان٦ أو أكثر لمرفوع فالبصريون يضمرونه٧. وهذا معنى قوله: (فيضمر في غيره مرفوعه) .
وذلك لامتناع حذف العمد٨، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب٩ وقد تقدم في باب الضمير.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (فأهل البصرة) . ٢ نص على ذلك سيبويه، قال في الكتاب ١/٧٤: (وإنما كان الذي يليه أولى لقرب جواره ) . وانظر المقتضب ٤/٧٣ وشرح المفصل ١/٧٧ والأشموني ٢/١٠١. ٣ ينظر مذهبهم وأدلتهم في الإنصاف ١/٨٣ وشرح المفصل ١/٧٧ وشرح الكافية للرضي ١/٧٩. ٤ في (أ) و(ب): (السابق) والمثبت من (ج) لأنه الموافق لما في الشذور ص ٢٩. ٥ قال الرضي في شرح الكافية ١/٧٩: (ولا شك مع الاستقراء أن إعمال الثاني أكثر في كلامهم) . ٦ ساقطة من (ج) . ٧ تقول: ضربني وضربت زيدا وضرباني وضربت الزيدين وضربوني وضربت قومك. ينظر الكتاب ١/٧٩ وشرح المفصل ١/٧٧ والتصريح ١/٣٢٠. ٨ في (أ) و(ب): (العامل) وهو خطأ، صوابه من (ج) . ٩ فقد جاء في باب المبتدأ إضمار ضمير الشأن، نحو ﴿قل هو الله أحد﴾ وفي باب (ربّ) نحو (ربّه رجلا)، وفي باب نعم وبئس، نحو (نعم رجلا) .
[ ٢ / ٧٤٤ ]
هذا هو الصحيح١. وقيل٢: يحذف٣.
وإن احتاج لمنصوب لفظا أو محلا، فإن أوقع حذفه في لبس نحو (استعنت واستعان علي زيدبه) ٤، أو كان العامل من باب (كان) نحو (كنت وكان زيد صديقا إياه)، أو من باب (ظن) نحو (ظنّني وظننت زيدا قائما إياه) وجب إضمار المعمول مؤخرا٥، كما في الأمثلة.
وإن لم يوقع حذفه في لبس، وكان العامل من غير بابي كان وظنَّ وجب حذف المنصوب٦، نحو ضربت وضربني زيد. وهذا معنى قوله:
_________________
(١) ١ وهو مذهب البصريين، وقد سبق بيانه. ٢ هذا قول الكسائي وهشام، وذلك خوفا من الإضمار قبل الذكر. ينظر شرح المفصل ١/٧٧ وشرح الكافية للرضي ١/٧٩ والتصريح ١/٣١٢. ٣ أي المرفوع. ٤ إنما كان فيه لبس إذا لم تضمر، لأنه إذا لم تضمر لا يعلم إن كان زيد مستعانا به أو عليه، ومثله (رغبت ورغب عنّي زيد فيه) . ينظر شرح الفاكهي على القطر ٢/٦٨ وحاشية الصبّان ٢/١٠٦. ٥ لأن المنصوب في بابي (كان) و(ظن) عمدة في الأصل، لأنه خبر المبتدأ، وذهب بعض العلماء إلى جواز حذف ذلك الضمير. قال ابن هشام في التوضيح ٢/٣١: وهو الصحيح. ٦ لأنه فضلة مستغنى عنه، فلا حاجة لإضماره قبل الذكر، وهذا قول الجمهور، وقيل: يجوز إضماره، وإليه ذهب ابن مالك. في التسهيل ص ٨٦ وينظر التصريح ١/٣٢٢.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
(ويحذف منصوبه إن استغني عنه وإلا أخره) .
فشمل قوله: (وإلا أخره) ما أوقع حذفه في لبس، وما هو من باب كان أو من باب ظن. فإن الأول لا يُستغنى عنه لمكان اللبس. والثاني١ لا يستغنى عنه، [٨١/أ] لأن أصله المبتدأ، لكن رجح المصنف في التوضيح جواز حذفه إذا كان من باب كان وظن، قال (لأنه حَذْف لدليل) ٢.
وإن أعملنا الأول أعملنا الأخير في ضميره مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا، وهذا معنى قوله: (فيضمر في غيره ما يحتاجه) . نحو قام وقعدا أخواك٣ أو (قام وضربتهما أخواك) أو (قام ومررت بهما أخواك) ٤.
وأجاز بعضهم٥ حذف غير المرفوع، وهو ضعيف.
_________________
(١) ١ وهو ما كان العامل فيه من باب (كان) أو باب (ظن) . ٢ أوضح المسالك ٢/٣١. ٣ في (ج) جاءت هذه العبارة كذا (قاما وقعد أخواك) . وهي غير صحيحة هنا. ٤ من قوله: (أو قام وضربتهما) إلى هنا ساقط من (ج)، وفي (ب): (أو قام وضربتهما أو قام ومررت بهما أخواك) . ٥ هذا قول الأستاذ أبي علي الشلوبيني وابن مالك. ينظر التوطئة ص ٢٧٦ والتسهيل ص ٨٦ والمساعد لابن عقيل ١/٤٥٥.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
باب الاشتغال
ص: باب، وإذا شغل ١ فعلا أو وصفا ضميرُ اسم سابق أو ملابس لضميره عن نصبه وجب نصبه بمحذوف مماثل للمذكور ٢، إن
_________________
(١) ١ كلمة (باب) ساقطة من (أ) . وفي (ب) و(ج): (اشتغل) وهو تحريف. ٢ في (ج): (للمذكر) وهو تحريف.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
تلا ما يختص بالفعل كإنْ الشرطية وهلاَّ ومتى. وترجح إن تلا ما الفعل به أولى١، كالهمزة و(ما) النافية. أو عاطفا على فعلية غير مفصول بأمّا نحو ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ ٢ ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ ٣. أو كان المشغول طلبا.
ووجب رفعه بالابتداء إن تلا ما يختص به كإذا الفجائية، أو تلاه ماله الصدر ك (زيدٌ هلْ رأيتَه) وهذا خارج عن أصل الباب٤، ومثله ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ٥ و(زيدٌ ما أحسنَه) . وترجح في نحو (زيد ضربته) ٦، واستويا في نحو (زيدٌ قائمٌ وعمرًا ٧ أكرمتُه) .
ش: هذا الباب مترجم بباب اشتغال العامل عن المعمول.
ومناسبته للأبواب السابقة٨ واضحة٩.
_________________
(١) ١ في (ب): (إن تلاما يختص بالفعل أولى) وفي (ج): (ما بالفعل أولى) . ٢ من الآية ٢٤ من سورة القمر. ٣ من الآية ٥ من سورة النحل. ٤ في (ب): (وهذا خارج عن هذا الباب) . ٥ الآية ٥٢ من سورة القمر. ٦ في (أ) و(ب): (زيدا ضربته)، وفي (ج): (زيد ضربت)، تصحيحه من الشذور. ٧ في (ب): (وعمرو أكرمت) وفي (ج): (وعمرو أكرمته) . ٨ في (ب): (للأبواب التي قبله) وفي (ج): (للأبواب قبله) . ٩ وذلك لأن الأبواب التي قبله في العوامل، وفي باب الاشتغال تطبيق لتلك العوامل على المعمولات.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
وحدّه كما يؤخذ من كلام الشيخ: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل مشغول عن العمل فيه بالعمل في ضميره أو ملابسه، كقولك: زيدا ضربته فيقتضي مشغولا وشاغلا١ ومشغولا عنه.
فقوله: (فعلا أو وصفا) بيان٢ لعمل المشغول وأنه لا يتعين كونه فعلا بل يكون أيضا وصفا، كقولك: (زيدا٣ أنا ضاربه الآن أو غدا) . فلا يقوم غير الصفة كالمصدر واسم الفعل مقامها في ذلك.
ولابد أن يكون هذا الوصف صالحا للعمل فيما قبله، بخلاف (زيد أنا الضاربه) ٤ [٨١/ب] و(وجه الأبُ زيدٌ حسَنُه) لأن الصلة والصفة المشبهة لا يعملان فيما قبلهما.
وقوله: (ضمير اسم) بيان للشاغل، وهو مرفوع فاعلا بقوله (شغل) وقوله: (فعلا) مفعوله. وقوله: (أو ملابس لضميره) معطوف على الفاعل. يعني أن الشاغل للعامل عن العمل في الاسم السابق إما ضمير ذلك الاسم السابق، كما في مثال: زيدا ضربته٥. وإما ملابس ذلك الضمير، كما في زيدا ضربت غلامه٦.
_________________
(١) ١ المشغول العامل والشاغل هو الضمير والمشغول عنه الاسم المتقدم. ٢ في (ج): (بيانا) بالنصب، وهو خطأ ظاهر. ٣ في (أ): (زيد) صوابه من (ب) و(ج) . ٤ في (ج): (زيد أنا ضاربه) وهو خطأ. ٥ في (ج): (زيد ضربته) . ٦ في (أ) و(ج): (زيد ضربت غلامه) والمثبت من (ب) .
[ ٢ / ٧٤٨ ]
وقوله: (عن نصبه) بيان للمشغول عنه. يعني أن العامل المذكور اشتغل عن نصب لفظ الاسم المذكور، كما في: زيدا ضربته١ أو محله كما في: هذا ضربته٢.
إذا علمت ذلك فاعلم أن الاسم السابق تارة يجب نصبه وتارة يترجح وتارة يجب رفعه وتارة يترجح أيضا٣ وتارة يستوي فيه الرفع والنصب.
لكن مسائل وجوب الرفع ليست من الباب في شيء٤، لأنه لا يصدق عليها حد الاشتغال، ولهذا يقع في بعض النسخ عقب ذكرها: (وهذا خارج عن أصل الباب) . وذكرها حينئذ في الباب إنما هو لتكميل الفائدة باستيفاء الأقسام.
فقوله: (وجب نصبه) إشارة إلى مسائل تعين النصب، وهو جواب للشرط في قوله: (إذا شغل) ٥.
وقوله: (بمحذوف) أي أن النصب في الاسم السابق يجب أن يكون بعامل محذوف ولا يكون بالمذكور لاشتغاله.
وقوله: (مماثل) أي مماثل للعامل المذكور.
_________________
(١) ١ في (أ): (زيد ضربته) وفي (ج) (زيد ضربت) والتصويب من (ب) . ٢ في (ج): (هذا ضربت) . (أيضا) زيادة من (ج) . ٤ قوله: (في شيء) ساقط من (ج) . ٥ في (ب) و(ج): (اشتغل) .
[ ٢ / ٧٤٩ ]
والمماثلة المذكورة إما في اللفظ والمعنى، وذلك في نحو: زيدا ضربته١. أو في المعنى فقط، وذلك في نحو: زيدا مررت به، فإنك تقدر (جاوزت) ٢ وفي نحو: زيدا ضربت غلامه، فإنك تقدر (أهنت) زيدا.
وقوله: (إن تلا) أي الاسم السابق.
وقوله: (ما) مفعول لقوله: (تلا)، وهي موصولة أو موصوفة.
وقوله: (يختص بالفعل) صلة أو صفة. وفي (يختص) ضمير عائد على (ما) .
وقوله: [٨٢/أ] (كإن الشرطية) وما عطف عليه أمثلة لما يختص بالفعل. فإذا وقع الاسم السابق بعد (إن) الشرطية٣ المذكورة وجب نصبه نحو (إنْ زيدًا لقيته فأكرمه) ٤.
وكذلك إذا وقع بعد (إذا) نحو (إذا زيدا لقيته أو تلقاه فأكرمه) .
واحترز بالشرطية عن غيرها كالنافية والزائدة، وغير (إِنْ) و(إذا) من أدوات الشرط، ك (مهما) في كونه يختص بالأفعال. لكن لا يقع الاشتغال بعده إلا في الشعر، وأما في الكلام٥ فلا يليه إلا صريح الفعل،
_________________
(١) ١ لأن التقدير: ضربت زيدا ضربته. ٢ والمجاوزة بمعنى المرور. ٣ قوله: (الشرطية) زيادة من (ب) و(ج) . ٤ ويكون التقدير (إن لقيت زيدا لقيته فأكرمه) وجملة (لقيته) مفسّرة، لا محل لها من الإعراب. ٥ يعني النثر. ينظر التصريح ١/٢٩٨.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
كما صرّح به المصنف في توضيح الألفية١.
وإذا وقع بعد (هلاّ) - وهي من أدوات التحضيض، نحو هلا زيدا أكرمته وجب نصبه لكونها تختص بالأفعال، وأخواتها مثلها في ذلك٢.
وإذا وقع بعد (متى) الاستفهامية وجب أيضا نصبه، وكذا بقية أدوات الاستفهام إلا الهمزة فلا يجب النصب بعدها بل يترجح على ما سيأتي، إلا أن الاشتغال بعد أدوات الاستفهام المذكورة لا يقع إلا في الشعر، كما صرّح به أيضا المصنف٣.
وقوله: (إن تلا ما الفعل به أولى) إعرابه كما تقدم في قوله: (إن تلا ما يختص بالفعل) . وهو إشارة إلى مسائل ترجح النصب، وذكر منها ثلاثا:
الأولى: أن يقع السابق بعد شيء الأولى أن يليه الفعل، ولذلك أمثلة، منها همزة الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ ٤.
ومنها النفي بما، نحو (ما زيدا رأيته) . وفي معنى (ما) النافية (إنْ) و(لا) النافيتان٥.
_________________
(١) ١ أوضح المسالك ٢/٥. ٢ المقصود بأخوات (هلا) حروف التحضيض وهي هلا وألا ولولا ولوما. ينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ٧١٧. ٣ في أوضح المسالك ٢/٥. ٤ من الآية ٢٤ من سورة القمر. ٥ مثال (إن) إن زيدا أكرمته، ومثال (لا) لا زيدا أعطيته ولا عمرا.
[ ٢ / ٧٥١ ]
وقوله (أو عاطفا) إشارة إلى الثانية من مسائل ترجح النصب.
فقوله: (عاطفا) منصوب عطفا على قوله: (ما) أي وترجح النصب إن تلا الاسم السابق عاطفا، أيّ عاطف كان، على جملة فعلية سابقة، ولم يفصل ذلك العاطف بأمّا. كقولك١: قام زيد وعمرا أكرمته، نحو قوله تعالى [٨٢/ب] ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ ٢ بعد قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِّنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ٣.
واحترز عن المفصول بأَمَّا، نحو (ضربت زيدا وأمَّا عمرو فأهنته) ٤ فالمختار فيه الرفع، لأن (أَمَّا) تقطع ما بعدها عما قبلها٥.
قال الشيخ٦: "وحتى ولكن وبل كالعاطف، نحو ضربت القوم حتى زيدا ضربته". انتهى.
وإنما لم يجعلها عاطفة هنا، وإن كانت معدودة في باب العطف من أدواته، لأن شرط العطف بها إفراد معطوفها، كما سيأتي٧، وهي هنا إذا
_________________
(١) ١ في (ب): (نحو قولك) وفي (ج): (قولك) . ٢ من الآية ٥ من سورة النحل. ٣ من الآية ٤ من سورة النحل. ٤ في (أ) و(ب): (وأما عمرا فأهنته) والمثبت من (ج) . ٥ فكأن ما بعدها جملة مستقلة عن جملة (ضربت زيدا) فتأخذ حكم (زيد ضربته) . ٦ أي ابن هشام في أوضح المسالك ٢/١١. ٧ في باب العطف ص ٨١٠.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
وليها المنصوب كان بعدها١ جملة لكنهم نزلوها منزلة العاطف فأعطوها حكمه. والله أعلم.
وقوله: (أو كان المشغول طلبا) إشارة إلى المسألة الثالثة من مسائل ترجح النصب. أي وترجح النصب على الرفع إذا كان الفعل المشغول طلبا وهو الأمر والدعاء، ولو بصيغة الخبر. نحو زيدا اضْربه٢، واللهم عبدك ارحمه٣ وزيدا غفر الله له٤.
وقوله: (ووجب رفعه) إشارة إلى مسائل وجوب الرفع:
فمنها أن يتلو الاسم ما يختص بالابتداء٥، ك (إذا) الفجائية، نحو (خرجت فإذا زيد يضربه عمرو) .
وإنما وجب الرفع لأنه لو نُصب لولي (إذا) الفجائية الفعل وهي لا يليها إلا المبتدأ والخبر. فالضمير في قوله: (به) يرجع إلى الابتداء٦.
وقوله: (أو تلاه ما له الصدر) أي ويجب الرفع إن تلا الاسم شيء٧ له صدر الكلام، ك (هل) الاستفهامية، نحو زيد هل رأيته.
_________________
(١) ١ في (أ): (كان جرها) وفي (ج): (كان بعد) وهو تصحيف، صوابه من (ب) . ٢ هذا مثال الأمر. ٣ هذا مثال الدعاء، وهو الطلب من الأدنى إلى الأعلى. ٤ في (ج): (زيد اغفر اللهم له) وهو لا يصلح مثالا للدعاء الذي بصيغة الخبر. ٥ في (أ): (ما يختص بالنداء) وهو تصحيف، صوابه من (ب) و(ج) . ٦ في (ب): (رفعه بالابتداء) وهو خطأ، وقوله: (به) ساقط من (ج) . ٧ في (ج): (شيئا) بالنصب، وهو خطأ، لأنه فاعل (تلا) .
[ ٢ / ٧٥٣ ]
ومثله (ما) التعجبية، نحو زيد ما أحسنه!
لأن ماله صدر الكلام يمنع ما بعده أن يعمل فيما قبله١.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ٢ فيتعين فيه رفع (كلّ) ولا يجوز نصبه. لأن (فعلوه) صفة له، والصفة لا تعمل في الموصوف٣.
وإنما لم تكن مسائل الرفع من باب الاشتغال، كما تقدم لأنه [٨٣/أ] لا يصح فيها أن يعمل العامل المشغول في الاسم السابق لما تبيّن. والقاعدة أن ما لا يعمل لا يفسِّر عاملا.
ووقع في نسخة قبل قوله: (أو تلاه) لفظة (قيل) ٤ وهي إشارة إلى خلاف في ذلك، ولم أقف عليه٥.
_________________
(١) ١ ومما لا يعمل ما بعده فيما قبله أيضا بقية أدوات الاستفهام وأدوات الشرط و(هلا) التحضيضية و(إلا) الاستثنائية. راجع التصريح ١/٣٠٣. ٢ من الآية ٥٢ من سورة القمر. ٣ ينظر في ذلك البيان للأنباري٢/٤٠٦ والتبيان للعكبري ٢/١١٩٦. ٤ ليست هذه الكلمة في النسخة المطبوعة من شذور الذهب. ٥ لم أعثر على أي خلاف في هذه المسالة، وهي وجوب الرفع إن تلا الاسم ماله صدر الكلام، بل أجمع العلماء على ذلك. وإنما وقع الخلاف في الرفع بعد (إذا) الفجائية على أقوال ثلاثة: الأول: وجوب الرفع، لأنها لا تدخل على الجمل الفعلية، وهذا هو الصحيح. الثاني: جواز النصب، لأنهم أجازوا فيها الدخول على الجمل الفعلية. الثالث: جواز النصب إن دخل على الفعل (قد) . (ينظر التصريح ١/٣٠٣) .
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وقوله: (وترجح) بصيغة الماضي، وهو إشارة إلى ما ترجح رفعه١.
وضابطه ألاَّ يوجد ما يوجب نصب المشتغل عنه٢، ولا ما يرجح نصبه على رفعه، ولا ما يستوي بينهما. وهذا هو الأصل في باب الاشتغال، نحو (زيد ضربته) لعدم احتياجه٣ إلى تقدير. فيكون مرفوعا بالابتداء، وتكون جملة الكلام حينئذ اسمية.
ويجوز النصب، وهو مرجوح لاحتياجه إلى تقدير الناصب، وتكون جملة الكلام حينئذ فعلية٤.
وقوله: (واستويا) إشارة إلى ما يستوي فيه الرفع والنصب، وذلك في نحو (زيد قام وعمرا أكرمته) .
وضابطه أن يبنى الفعل المذكور على اسم غير (ما) التعجبية٥ ويقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بأَمَّا، وفي الجملة المعطوفة ضمير يعود على الاسم المذكور، أو يكون العطف بالفاء٦.
_________________
(١) ١ في (أ): (إلى ما رجح رفعه، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ في (ب) و(ج): المشغول عنه. ٣ أي الرفع. ٤ من قوله: (الناصب..) إلى هنا ساقط من (ب) و(ج) . ٥ لأن (ما) التعجبية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، ومالا يعمل لا يفسر عاملا. ٦ في (ج): (أو يكون العاطف بالفاء) . ومثال الفاء (زيد قام فعمرو أكرمته) فيجوز في (عمرو) الرفع عطفا على (زيد) والنصب بتقدير فعل يفسره ما بعده، وتكون الفاء عاطفة لهذه الجملة الفعلية على جملة (قام) .
[ ٢ / ٧٥٥ ]
وإنما استويا لأن الرفع يتضمن عطف جملة اسمية على مثلها، وهي جملة (زيد قام) والنصب أيضا يتضمن عطف فعلية على مثلها، وهي جملة (قام) التي هي الجملة الصغرى١. فالتشاكل بين المتعاطفين حاصل على التقديرين٢.
_________________
(١) (الجملة) ساقطة من (ج) . والجملة الصغرى هي الجملة الفعلية التي تسبق باسم قبلها، نحو زيد قام أبوه. ٢ أي تقدير الرفع عطفا على الجملة الاسمية وتقدير النصب عطفا على الجملة الفعلية.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
باب التوابع
ص: باب. يتبع ما قبله في إعرابه خمسة.
ش: لما أنهى الكلام على المعرب بالأصالة والاستقلال شرع يتكلم فيما إعرابه بتبعية غيره، ويسمى تابعا.
والتابع هو المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد١ غير خبر.
فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، وحال المنصوب٢.
_________________
(١) ١ مراده بالإعراب الحاصل والمتجدد ثبوت الإعراب وتبدله فالتابع يتبدل إعرابه بتبدل إعراب متبوعه. وهذا التعريف هو تعريف ابن مالك للتابع. في شرح الكافية الشافية ٢/١١٤٦. ٢ لأنها لا تشارك ما قبلها إذا تغير العامل، فهي ملازمة لإعرابها دائما. مثال الخبر: زيد قائم ومثال المفعول الثاني: كسوت الفقير ثوبا، ومثال الحال من المنصوب: ضربت زيدا مجردا.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
وخرج بغير خبر (حامض) من قولك: (هذا حلو حامض) .
وهذا الحد لا يشمل من التأكيد ما [٨٣/ب] كان لفظيا في حرف أو في فعل غير معرب، إذ لا إعراب١ تقع فيه المشاركة٢.
وقوله: (ما قبله) يعم الاسم والفعل، فكما يتبع الاسمُ الاسمَ فكذلك يتبع الفعلُ الفعلَ٣.
وقوله: (في إعرابه) يفهم أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع، وهو ظاهر مذهب سيبويه٤، واختاره ابن مالك٥، خلافا لمن خصّص ذلك بغير البدل٦، وقال: إن العامل فيه مقدّر٧.
ويفهم من قوله: (ما قبله) أن التابع لا يتقدم على المتبوع، وهو كذلك٨.
_________________
(١) ١ أي في الحرف والفعل غير المعرب. ٢ في (أ): (يقع فيه المشاركة) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ فجزم الفعل الثاني لأنه تابع للأول. ٤ هذا مذهب سيبويه والمبرد. ينظر الكتاب١/١٥٠، ٤٢١، ٤٣٧ ـهارون والمقتضب ٤/٢٩٥. وفي (ب) و(ج): (وهو مذهب سيبويه) . ٥ في تسهيل الفوائد ص ١٦٣ وشرح الكافية الشافية ٣/١٢٨٦. ٦ وهم الجمهور. وينظر شرح الكافية للرضي ١/٣٠٠ والتصريح ٢/١٠٨. ٧ لأنهم زعموا أن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه، فقدروا للبدل عاملا. ٨ عند البصريين، وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تنظر في توضيح المقاصد للمرادي ٣/١٣١.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
وقوله: (خمسة) هي التوكيد١ والنعت وعطف البيان والبدل وعطف النسق. ودليل الحصر فيها الاستقراء٢.
ومن فصل التوكيد اللفظي عن المعنوي جعلها٣ ستا. ومن أطلق العطف ليدخل فيه البيان والنسق جعلها أربعا.
ص: أحدها التوكيد، وهو تابع يقرر أمر المتبوع٤ في النسبة أو الشمول، فالأول نحو٥ جاءني زيد نفسه، والزيدان أنفسهما٦ والزيدون أنفسهم، والهندات أنفسهنّ والعين كالنفس.
والثاني: نحو جاء الزيدان كلاهما والهندان كلتاهما، واشتريت العبد كله، والعبيد كلهم، والأمة كلها٧ والإماء كلهن.
ش: إنما قدم الشيخ التوكيد على النعت، لأن التوكيد يحقق المتبوع،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (التأكيد) . ٢ وذلك لأن التابع إما أن يتبع بواسطة حرف أو لا، فإن كان بحرف فهو عطف النسق، وإن لم يكن بحرف فإما أن يكون على نية تكرار العامل أو لا، فالأول هو البدل، والثاني إما أن يكون بألفاظ مخصوصة أو لا، فالأول التوكيد، والثاني إما أن يكون مشتقا أو لا، فالأول النعت والثاني عطف البيان. ينظر التصريح ٢/١٠٨. ٣ أي التوابع. ٤ في (ب) و(ج): (أمر متبوعه) . ٥ ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ في شذور الذهب ص ٣٠ (والزيدان أو الهندان أنفسهما) . ٧ قوله: (كلها) ساقط من (ج) .
[ ٢ / ٧٥٨ ]
والنعت يبين صفته، وما يدل على تحقيق الشيء متقدّم على ما يدل على صفته١.
والتوكيد والتأكيد كل منهما مصدر (أكد) ٢، وسمّى به التابع٣. وهو على قسمين: لفظي، وسيأتي. ومعنوي، وحدّه الشيخ بقوله: (تابع) إلى آخره.
فقوله: (تابع) كالجنس يدخل فيه التوابع كلها.
وقوله: (يقرر أمر المتبوع) إلى آخره يخرج ما عداه من التوابع.
وقوله: (في النسبة أو الشمول) أفاد به أن التأكيد المعنوي٤ نوعان:
أحدهما: ما يرفع توهم الإضافة إلى المتبوع٥ وهذا معنى قوله: (يقرر أمر المتبوع في النسبة) .
وثانيهما: ما يرفع توهم إرادة الخصوص بما ظاهره العموم٦،
_________________
(١) ١ من قوله: (وما يدل على تحقيق الشيء) . إلى هنا ساقط من (ب) . ٢ الصحيح أن التأكيد مصدر أكد يؤكد تأكيدا، وأن التوكيد مصدر وكّد يوكد توكيدا، وهو بالواو أكثر ولذلك شاع استعماله به عند النحاة. ينظر التصريح ٢/١٢٠. ٣ أي صار علما على هذا التابع المعروف. ٤ قوله: (المعنوي) ساقط من (ب) و(ج) . وفيهما: (أن التوكيد نوعان) . ٥ أي دفع توهم أن المراد المضاف المحذوف. فمثلا قولك: جاء زيد يحتمل أن الجائي كتابه أو رسوله فإذا قلت: (جاء زيد نفسه) ارتفع الاحتمال. ٦ كقولك: (جاء القوم) فإنه محتمل لكون الذين جاؤوا أكثرهم أو بعضهم، فإذا قلت: جاء القوم كلهم ارتفع ذلك الاحتمال.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
وهذا معنى قوله١: [٨٤/أ] (أو الشمول) . ف (أو) للتنويع في المحدود لا للترديد٢ في الحد.
وقوله: (فالأول) أي الذي يقرر أمر المتبوع في النسبة يكون بالنفس ويكون بالعين، كما يستفاد من قوله: (والعين كالنفس) .
فتقول في تأكيد المفرد: جاء زيد نفسه أو عينه، وجاءت هند نفسها أو عينها. وتقول في تأكيد٣ المثنى: جاء الزيدان أنفسهما أو أعينهما، وجاءت الهندان أنفسهما أو أعينهما٤. وتقول في تأكيد الجمع: جاء الزيدون أنفسهم أو أعينهم، وجاءت الهندات أنفسهن أو أعينهن.
وبيان التقرير في ذلك أنك إذا اقتصرت على قولك: (جاء زيد) احتمل أن الجائي خبره أو متاعه، وأنك ارتكبت المجاز، فإذا أتيت بالنفس أو بالعين ارتفع ذلك الاحتمال.
قوله: (والثاني) أي النوع الثاني من نوعي التوكيد المعنوي وهو ما
_________________
(١) ١ من قوله: (يقرر أمر المتبوع..) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر، وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ كذا في النسخ، ولعله يريد (لا للتردد)، وفي (ب): (فأو للتنويع في الحدّ، لا للترديد في الحد) . ٣ في (ج): (توكيد) في جميع هذه المواضع. ٤ في (أ): (جاء الزيدان أنفسهما أعينهما، وجاء الهندات أنفسهما أعينهما) . والمثبت من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٧٦٠ ]
يفيد تقرير أمر المتبوع في الشمول، يكون بألفاظ١ ذكر المصنف منها (كِلا) نحو جاء الزيدان كلاهما و(كلتا) نحو جاءت الهندان كلتاهما. و(كُلاّ) نحو اشتريت العبد كله، والعبيد كلهم والأمة كلها والإماء كلهن.
وبيان تقرير الشمول في التوكيد بهذه الألفاظ أنك تقول: (جاءني الزيدان)، وأنت تريد أحدهما، كما في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ٢ أي من أحدهما٣، فبقولك: (كلاهما) ارتفع ذلك الاحتمال.
ومن أجل ذلك لا يؤكد نحو (اختصم الزيدان) لأنه لا يصح اختصم أحد الزيدين٤: وكذا تقول في (اشتريت العبد) ٥ ونحوه.
_________________
(١) ١ وألفاظ القسم الثاني من أقسام التوكيد المعنوي كثيرة، منها ما ذكره المؤلف، ومنها (أجمع) و(جمعاء) و(جميعا) و(أجمعون) و(عامة) ومنها (أكتع) وأخواته، ومنها (أبصع) وأخواته. ويؤتى بها على الترتيب فيؤكد بأجمع بعد (كل) وبأكتع بعد أجمع وبأبصع بعد أكتع، وزاد الكوفيون (أبتع) بعد (أبصع) . ينظر مجالس ثعلب ١/٩٨ وشرح الكافية الشافية ٣/١١٧٢. ٢ الآية ٢٢ من سورة الرحمن. وقوله: (والمرجان) لم يرد في (أ) و(ب) . ٣ وهو البحر الملح، راجع البحر المحيط ٨/ ١٩١- ١٩٢. ٤ هذا قول بعض العلماء وصححه أبو حيان والسيوطي. وذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك. انظر المسألة في شرح الكافية للرضي ١/٣٣٥ والارتشاف ٢/٦٠٨ والهمع ٢/١٢٣. وكلمة (نحو) لم ترد في (ب) و(ج) . ٥ فيصح التأكيد هنا، تقول: اشتريت العبد كلّه، لأن العبد يفترق حكما بالنسبة إلى بعض الأفعال، كالبيع والشراء، فإنه يصح شراء بعض العبد دون باقيه، ولو قال الشارح: (بخلاف قولك: اشتريت العبد) لكان أوضح. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٣٣٥.
[ ٢ / ٧٦١ ]
تنبيهات:
التنبيه الأول: فهم من تمثيله وجوب اتصال النفس والعين بضمير مطابق للمؤَّكد، وكذلك فهم منه وجوب اتصال (كِلاَ) و(كِلتَا) بالضمير المطابق أيضا. وهو كذلك.
التنبيه الثاني: فهم منه أيضا أنه يشترط أن يكون لفظ النفس والعين طِبق المؤكد في الإفراد والجمع دون [٨٤/ب] التثنية. فإنه تجمع فيها١ النفس والعين على (أفعل) أيضا٢.
لكن ربما يتوهم من كلامه تعيُّن الجمع فيها، وليس كذلك.
فيجوز الإفراد، فتقول: (جاء الزيدان نفسهما) . والتثنية نحو (جاء الزيدان نفساهما) والإفراد أرجح من التثنية٣.
التنبيه الثالث: لم يذكر من ألفاظ النوع الثاني (جميعا) و(عامة)، لندور٤ التوكيد بهما، وإن ذكرهما غيره٥
_________________
(١) ١ أي في التثنية. وفي (أ): (يجمع فيها) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ تقول: جاء الزيدان أنفسهما، وجاءت الهندان أعينهما. ٣ لكراهة اجتماع تثنيتين. ينظر التصريح ٢/١٢١. ٤ في (أ) و(ج): (لغير) وهو تحريف، والمثبت من (ب) . ٥ فقد ذكرهما سيبويه وابن مالك وأبو حيان. قال ابن مالك في شرح التسهيل [ق/ ١٨٥/ أ] (وذكرت مع (كل) جميعا وعامّة كما فعل سيبويه، وأغفل ذلك أكثر المصنفين سهوا أو جهلا) . وينظر الكتاب ٢/١١٦ وشرح الكافية الشافية ٣/١٧١ والارتشاف ٢/٦١٠.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
وحكمهما١ في [اتصال] ٢ الضمير حكم الثلاثة٣.
فمن التوكيد ب (جميع) قول امرأة لولدها:
١٧١- فداك حيّ خولان جميعهم وهمدان٤
والتوكيد ب (عامة) كقولك: اشتريت العبد عامته٥.
ص: ولا تؤكد نكرة مطلقا.
ش: اختلف٦ هل يجوز توكيد النكرة أم لا٧؟ منع
_________________
(١) ١ أي جميعا وعامّة. ٢ سقطت من النسخ، وأضفتها لتوقف المعنى عليها. ٣ يقصد بالثلاتة (كِلا) و(كلتا) و(كُلًاّ) . ٤ البيتان من مجزوء الرجز، وقائلتها امرأة من العرب، ترقّص ولدها، وبعدهما: وكل آل قحطان والأكرمون عدنان خولان وهمدان: قبيلتان عربيتان. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١١٧١ وشرح الألفية لابن الناظم ٥٠٤ والعيني ٤/٩١ والتصريح ٢/١٢٣ وهمع الهوامع ٢/١٢٣ والدرر اللوامع ٦/٣٢. والشاهد فيه استعمال (جميع) للتوكيد، فقد أكد بها (حي خولان) وهذا يدل على أنها من ألفاظ التوكيد. ٥ في (ب) و(ب): (عامة) وهو خطأ لأن التاء في (عامة) لازمة تأتي مع المذكر والمؤنث. ينظر التصريح ٢/١٢٣. ٦ ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٧ في هذه المسألة ثلاثة أقوال، ذكر منها الشارح قولين والثالث هو جواز تأكيد النكرة مطلقا، وهو قول بعض الكوفيين. تنظر المسألة في الإنصاف ٢/٤٥١ وشرح الكافية للرضي ١/٣٣٥ وارتشاف الضرب ٢/ ٦١٢ وهمع الهوامع ٢/١٢٤.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
ذلك١ المصنف مطلقا، أي سواء أفادت أو لم تفد، تبعا للبصريين٢.
وذهب الكوفيون٣ إلى الجواز إن أفادت وتبعهم ابن مالك٤.
قال المصنف في التوضيح٥: "وهو الصحيح، وتحصل الفائدة بأن يكون المؤكد محدودا والتوكيد من ألفاظ الإحاطة، ك (اعتكفت أسبوعا كلَّه) . وعليه جاء قول الشاعر:
١٧٢- لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ياليت عدّة حول كلِّه رجب٦
_________________
(١) ١ في (ب): (هل يجوز توكيد النكرة فمنع ذلك) . ٢ هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وعلل ذلك سيبويه بقوله: (كرهوا أن يكون (أجمعون) و(نفسه) معطوفا على النكرة في قولهم: مررت برجل نفسه، ومررت بقوم أجمعين) . ينظر الكتاب ٢/٣٨٦- هارون وشرح المفصل ٣/٤٤ وهمع الهوامع ٢/١٢٤. ٣ والأخفش من البصريين. ينظر مذهبهم في مجالس ثعلب ١/٩٨ والإنصاف ٢/٤٥١ وشرح الكافية للرضي ١/٣٣٥. ٤ قال ابن مالك: (وإجازته أولى بالصواب لصحة السماع بذلك، ولأن في ذلك فائدة) . ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١١٧٧ وشرح عمدة الحافظ ص ٥٦٣. ٥ أوضح المسالك ٣/٢٢. ٦ البيت من البسيط، وهو من قصيدة لعبد الله بن مسلم الهذلي، والرواية في ديوان الهذليين (رجبا) بالنصب لأنه من قصيدة منصوبة فتكون على لغة نصب الجزأين بـ (ليت) . لم يرد صدر البيت في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . وفي (أ) أيضا (ياليت عدة حولي) . وينظر شرح أشعار الهذليين للسكري ٢/٩١٠ والإنصاف ٢/٤٥١ وأسرار العربية ص ٦٠ وشرح المفصل ص ٣/٤٤ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٥٠٧ وشرح الشذور لابن هشام ص ٢٩ والعيني ٤/٩٦ والتصريح ٢/١٢٥ والأشموني ٣/٧٧. والشاهد فيه تأكيد النكرة المحدودة وهي (حول) بلفظ (كل) وهو من ألفاظ الإحاطة.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
ولا يجوز (صمت زمنا كله) لكون المؤكد غير محدود، ولا (شهرا نفسه) ١ لكون التوكيد٢ ليس من ألفاظ الإحاطة.
واعلم أن ألفاظ التوكيد كلها معارف٣. أما ما كان منها مضافا إلى الضمير فتعريفه واضح٤ وأما ما لم يضف، ولم يذكره المصنف، نحو (أجمع) وتوابعه٥ فقيل: بنية الإضافة٦، ونُسب إلى
_________________
(١) ١ أي ولا صمت شهرا نفسه. ٢ وهو (نفس) . ٣ باتفاق العلماء، ولأجل ذلك جرت على المعرفة. ينظر همع الهوامع ٢/١٢٤. ٤ لأنه معرف بالإضافة، مثل (كلهم) و(كلاهما) و(كلتاهما) . ٥ في (أ): (جمع) والمثبت من (ج) ولم ترد هذه الكلمة في (ب) . وتوابع (أجمعَ) هي أكتع وأبصع وأبتع بمعنى (كل) والمؤنث منها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء. وتقول في جمعها للمذكر: أجمعون وأكتعون وأبصعون وأبتعون وللمؤنث: جُمع وبُصع وبُتع. ينظر ارتشاف الضرب ٢/ ٦١١. ٦ هذا قول السهيلي وابن مالك. ينظر نتائج الفكر ص ٢٨٦ وشرح عمدة الحافظ لابن مالك ص ٨٦٣.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
سيبويه١ وقيل٢: بالعلمية٣، فإنه علق على معنى الإحاطة والله أعلم.
ص: ويؤكد بإعادة اللفظ٤ أو مرادفه، نحو ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ ٥ و﴿فِجَاجًا سُبُلًا﴾ ٦. ولا يعاد ضمير متصل ولا حرف غير جوابي إلا مع ٧ ما تصل به.
ش: هذا مثال التوكيد اللفظي. وهو اللفظ المكرر به ما قبله، لفظا ومعنى، نحو ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ ٨. أو معنى فقط، نحو ﴿فِجَاجًا سُبُلًا﴾ ٩. لأن معنى الفجاج والسّبل واحد، وإن اختلفا لفظا١٠ ولهذا
_________________
(١) ١ قال سيبويه في الكتاب ٣/٢٢٤: (وسألته عن جُمع وكُتع فقال: هما معرفة بمنزلة (كلهم) وهما معدولان عن جمْع جمْعاء وجمْع كتْعاء) . ٢ هذا قول ابن الحاجب في أماليه، ونسبه أبو حيان لأبي سليمان السعدي ومحمد بن مسعود الغزني في كتابه البديع. ينظر الأمالي النحوية لابن الحاجب ٤/٩٩ وارتشاف الضرب ٢/٦١١. ٣ أي أنه معرف تعريفًا علميًا كتعريف (أسامة) ونحوه من أعلام الأجناس. ٤ في (ب): (بإعادة بعينه) . ٥ من الآية ٢١ من سورة الفجر. ٦ من الآية ٣١ من سورة الأنبياء. ٧ساقطة من (ج) . ٨ من الآية ٢١ من سورة الفجر. ٩ من الآية ٣١ من سورة الأنبياء. ١٠ معنى الفجاج في اللغة الطرق الواسعة بين الجبال، والسّبل هي الطرق أيضا. ينظر اللسان ٢/٣٣٨ وتاج العروس ٢/٨٢. (فجج- سبل) .
[ ٢ / ٧٦٦ ]
قال: ١ [٨٥/أ] (بإعادة اللفظ أو مرادفه) . ثم إن هذا التأكيد قد يكون في الاسم، كما مثل به. وقد يكون في الفعل، كقوله:
فأيْنَ إلى أيْن النَّجَاةُ ببغلتي أتاكِ أتَاكِ اللاّحقون احْبِسِ احْبِسِ٢
وفي الحرف، نحو (نَعَمْ نَعَم) و(لا لا) ٣.
ويكون في المفرد كهذه الأمثلة، وفي الجملة، والأكثر اقترانها حينئذ بالعاطف، نحو ﴿كَلاَّسَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّسَيَعْلَمُونَ﴾ ٤ وقد لا تقترن به، نحو قوله: عليه الصلاة السلام: "والله لأغزونَّ قريشًا، والله لأغزونَّ قريشًا والله لأغزونَّ قريشًا"٥.
_________________
(١) ١ قوله: (لفظا ولهذا قال) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٢ البيت من الطويل، وقد سبق بيانه والكلام عليه في باب التنازع ص ٧٣٩ ولم يرد صدر البيت في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . وجاء به هنا شاهدا على التأكيد اللفظي في الفعل. فقوله: (أتاكِ أتاك) من التوكيد اللفظي، وليس من التنازع، كما سبق. وكذلك قوله: (احبس احبس) من التوكيد اللفظي، لكنه توكيد جملة بجملة. ٣ أورد النحاة قول جميل بثينة الآتي شاهدا على تكرار الحرف الجوابي للتأكيد، وهو: لالا أبوح بحبِّ بثنة إنها أخذت عليّ مواثقا وعهودا ينظر ديوانه ص ٧٩ والتصريح ٢/١٢٩. ٤ الآيتان ٤ و٥ من سورة النبأ. ٥ الحديث أخرجه أبو داود في باب الإيمان عن عكرمة أن رسول الله ﷺ قال: "والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشًا والله لأغزون قريشا، ثم قال: إن شاء الله" فالحديث مرسل، لكن قال أبو داود: إنه روي مسندا من أوجه. انظر سنن أبي داود ٣/٢٣.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
وقد يتعين ترك العاطف إذا توهم التعدد، نحو ضربت زيدا ضربت زيدا١.
ولمّا كان التوكيد اللفظي يجري في جميع الألفاظ، وكان يعتبر في بعض الألفاظ إذا جاءت مؤكدة اتصالها بما اتصل بمتبوعها أشار إلى ذلك بقوله: (ولا يعاد ضمير متصل) إلى آخره.
وبيانه أن التأكيد إذا كان٢ لضمير متصل وجب أن يتصل به ما اتصل بمتبوعه٣، فتقول: (عجبت منك منك) و(قمت قمت) و(ضربتك ضربتك) .
وكذلك إذا كان بحرف غير جوابي٤ وجب أن يتصل بالمؤكِّد ما اتصل بالمؤكد من ظاهر أو ضمير٥. نحو (إن زيدا إن زيدا قائم)، أو
_________________
(١) ١ لأنه مع العطف يوهم تكرار الضرب، وليس مرادا. ٢ في (ب) و(ج): (أن التوكيد) وقد سقطت كلمة (كان) من (ج) . ٣ علل الشيخ خالد الأزهري ذلك بأن إعادته مجردا عما وُصل به تخرجه من الاتصال إلى الانفصال، والغرض كونه متصلا. ينظر التصريح ٢/١٢٨. ٤ الحرف الجوابي هو ما وقع جوابا لسؤال متقدم، مثل (نعم) و(لا) و(جَيْرِ) و(أجل) وغير الجوابي ما ليس كذلك. تنظر حاشية الصبان ٣/٨٢. ٥ قوله: (أو ضمير) غير مناسب، لأنه إن كان المتصل بالحرف غير الجوابي ضميرا وجب الفصل بينهما وأن يعاد مع التوكيد ما اتصل بالمؤكد، نحو ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ . وقوله: (ما اتصل بالمؤكد) ساقط من (ب) .
[ ٢ / ٧٦٨ ]
(إن زيدا إنه قائم) .
فعلى هذا قوله: (ما اتصل به) أي أن ما اتصل بالمؤكد يعاد بلفظه ومعناه، أو بمعناه دون لفظه.
ص: الثاني النعت، وهو تابع مشتق أو مؤول به، يقتضي١ تخصيص متبوعه أو توضيحه أو مدحه أو ذمه أو توكيده أو الترحم عليه.
ش: الثاني من التوابع النعت، ويقال له: الوصف والصفة٢ وحدّه المصنف بما ذكره. فقوله: (تابع) جنس يشمل الخمسة٣.
وقوله: (مشتق أو مؤول به) مخرج لما كان من التوابع بغيرهما.
والمراد بالمشتق ما دل على حدث وصاحبه، ك (ضارب) و(مضروب) و(حسن) و(أفضل) ٤.
والمراد بالمؤول به المشبه للمشتق في المعنى، كاسم الإشارة و(ذو) بمعنى (صاحب)، وأسماء النسب٥.
_________________
(١) ١ كذا في النسخ، والذي في شذور الذهب ص ٣٠ (يفيد) . ٢ النعت مصطلح الكوفيين والصفة مصطلح البصريين، ثم كثر استعمال الأول. ٣ أي التوابع الخمسة. ٤ من قوله: (والمراد بالمشتق..) إلى آخره ساقط من (ب) و(ج) . ٥ قال في التصريح ٢/١١٠: (فاسم الإشارة يُنعت المعارف، و(ذو) بمعنى صاحب ينعت بها النكرات، وأسماء النسب ينعت بها النكرات والمعارف) .
[ ٢ / ٧٦٩ ]
فتقول: مررت بزيد [٨٥/ب] هذا، أي الحاضر، وبرجل ذي مال، أي صاحب مال١، وبرجل دمشقي، أي منسوب إلى دمشق.
وقوله: (يقتضي) إلى آخره يخرج ما كان من التوابع مشتقا أو شبهه، كقولك: زيد قائم قائم، وشجاع شجاع٢. وقولك: زيد أسد وشجاع، وعمرو طويل وفاضل.
فإن المشتق وشبهه في هذه الأمثلة لا يقتضي تخصيصا ولا توضيحا ولا غيرهما من الأمور المذكورة في الحدّ.
وأتى فيه ب (أو) لينبه على أنواعه. أي أن من النعت ما يكون لتخصيص المتبوع٣، كقولك: جاءني رجل٤ تاجر، أو تاجر أبوه.
ومنه ما يكون لتوضيح المتبوع٥، كقولك: جاءني زيد التاجر أو التاجر أبوه.
ومنه ما يقتضي مدح المتبوع، كقولك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٦.
ومنه ما يقتضي ذمُّه، كقولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
_________________
(١) ١ كلمة (مال) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٢ في (ب) و(ج): (أو شجاع شجاع) . ٣ وذلك إذا كان المنعوت نكرة. ٤ في (ج): (زيد) وهو خطأ ظاهر، لأن المعرفة لا توصف بالنكرة. ٥ وذلك إذا كان المنعوت معرفة. ٦ الآية ٢ من سورة الفاتحة.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
ومنه ما يقتضي تأكيده، نحو قوله تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ١.
ومنه ما يقتضي الترحم عليه، كقولك: اللهم إني عبدُك المسكين٢.
وذكر بعضهم٣ أن النعت قد يكون للتعميم، نحو (إن الله يرزق عباده الطائعين والعاصين) . وقد يكون للتفصيل، نحو (مررت برجلين عربي وعجمي) . أو الإبهام نحو (تصدّق بصدقة قليلة أو كثيرة) . انتهى.
وقد يُدّعى دخول الأولين٤ في التوضيح، والثالث٥ في التأكيد، فليتأمل.
تنبيه ٦:
قد ينعت بالجملة، ولكن بشروط:
أن يكون المنعوت نكرة لفظا ومعنى٧ أو معنى فقط٨. وأن تكون
_________________
(١) ١ من الآية ١٣ من سورة الحاقة، وذلك لأن (نفخة) تدل على واحدة لأنها اسم مرة، ثم جاءت (واحدة) فكأنه تكرير للتأكيد. ٢ في (ب): (اللهم ارحم عبدك المسكين) . ٣ هو ابن مالك في شرح التسهيل [ق ١٨٧/ ب] . وذكر ذلك أيضا أبوحيان في الارتشاف ٢/٥٧٩ وابن عقيل في المساعد ٢/٤٠١. ٤ وهما التعميم والتفصيل. ٥ وهو الإبهام. ٦ ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٧ كلمة (نكرة) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . وقوله: (ومعنى) ساقط من (ب) . ومثال ذلك قولك: رأيت رجلا يقرأ. ٨ المراد بالنكرة في المعنى المعرف بأل الجنسية، كقول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني فجملة (يسبني) صفة للئيم مع أنه مقترن بأل الجنسية، وذلك لأنه نكرة في المعنى. ينظر شرح الألفية لابن الناظم ص ٤٩١.
[ ٢ / ٧٧١ ]
الجملة مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف. وأن تكون خبرية، أي محتملة للصدق والكذب. نحو قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ ١.
وقد ينعت بالمصدر، ولكنه سماعي٢. قالوا: هذا رجل عدل أو رضا٣. واختلف في تخريجه البصريون والكوفيون:
فقال الكوفيون٤: هو على التأويل بالمشتق، أي عادل ومرضي.
وقال البصريون٥: هو على تقدير مضاف، أي ذو عدل وذو رضا٦ فهو راجع إلى المؤول بالمشتق. فدخوله في كلام
_________________
(١) ١ من الآية ٢٨١ من سورة البقرة. وجملة ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ نعت لـ (يوم) وقد اشتملت على الشروط المذكورة. ٢ باتفاق، وللنعت به ثلاثة شروط، الأول ألا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، الثاني أن يكون مصدر ثلاثي أو بزنة مصدر ثلاثي، الثالث ألا يكون المصدر ميميا. ٣ وامرأة عدل أو رضا، ورجلان عدل أو رضا ورجال عدل أو رضا. ٤ ينظر معاني القرآن للفراء ٢/٣٨، ٢٠٥ وتوضيح المقاصد ٣/١٤٥ والتصريح ٢/١١٣. ٥ ينظر الكتاب ٢/١٢٠- هارون- والارتشاف ٢/٥٨٧ والأشموني ٣/٦٤. ٦ وهناك قول ثالث في تخريج ذلك بأن يكون على المبالغة، كأنهم جعلوا الموصوف ذلك المعنى لكثرة حصوله منه. ينظر شرح المفصل ٣/٥٠.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
الشيخ١ واضح.
وكذلك دخول الجملة، لأنها أيضا تؤول بالمشتق٢.
لأن قولك: مررت برجل قام أبوه، في معنى (قائم أبوه) . والله أعلم.
[٨٦/أ] ص: ويتبعه ٣ في واحد من أوجه الإعراب، وفي التعريف والتنكير، لا يكون أخص منه. فنحو (مررت بالرجل صاحبك) بدل، ونحو (بالرجل الفاضل) و(بزيد الفاضل) نعت. وأمره في الإفراد والتذكير وأضدادهما كالفعل، ولكن يترجح نحو ٤ جاءني رجل قعود غلمانه على (قاعد) . وإما (قاعدون) فضعيف.
ش: لما قدّم حدّ النعت أخذ يتكلم على حكمه من جهة تبعيته للمنعوت في الإعراب٥ وغيره، فقال: إن النعت يتبع المنعوت في واحد من أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والجر، ويتبعه في واحد من التعريف والتنكير فلا تنعت معرفة بنكرة٦، ولا عكسه٧. فتقول: جاءني
_________________
(١) ١ أي قول ابن هشام في الشذور: (النعت تابع مشتق أو مؤول به) . ٢ من قوله: (فدخوله في كلام الشيخ) إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ في (أ): (وتبعه) والمثبت من (ب) و(ج) والشذور ص ٣٠. ٤ ساقطة من (أ) و(ج)، وأثبتها من (ب) والشذور. ٥ في (ب): (من جهة التبعية في الإعراب) . ٦ في (ب): (فلا تنعت نكرة بمعرفة) . ٧ هذا مذهب جمهور العلماء، وأجاز ابن الطراوة وصف المعرفة بالنكرة بشرط كون الوصف خاصا بالموصوف، كقوله: (في أنيابها السمّ ناقع) . الارتشاف ٢/٥٨٠.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
الرجل الفاضل، ورجل فاضل.
وهذان الأمران١ لابد منهما في كل نعت، سواء رفع ضمير المنعوت كما مثّلنا، أو رفع الظاهر، كجاءني رجل قائم أبوه، أو الرجل القائم أبوه.
ثم إنه لما بين أنه يتبعه في التعريف والتنكير شرط فيه ألا يكون أخص، أي أعرف من المنعوت٢.
فإذا قلت: مررت بالرجل صاحبك، كان صاحبك٣ بدلا لا نعتا لأنه٤ مضاف إلى الضمير، فهو أعرف من المحلّى بأل.
ودخل في كلامه النعت بمساوي المنعوت في التعريف، وبدونه فيه. وإلى ذلك أشار بقوله: (ونحو بالرجل الفاضل وبزيد الفاضل نعت) ٥.
فالأول مثال للمساوي، والثاني مثال للأدْون٦، لأن العَلَم أعرف
_________________
(١) ١ وهما تبعية النعت للمنعوت في واحد من أوجه الإعراب وواحد من التعريف والتنكير. ٢ وهو قول الجمهور، وأجاز ابن خروف نعت المعرفة بالمعرفة مطلقا. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٥٨٢. ٣ قوله: (كان صاحبك) ساقط من (ج) . ٤ أي صاحبك. ٥ كلمة نعت ساقطة من (ج) . ٦ كذا في النسخ، ومعلوم أن اسم التفضيل لا يشتق مما ليس له فعل. قال في اللسان ١٣/١٦٤ (دون): (ولا يشتق منه فعل، وبعضهم يقول منه: دان يدون دونا) . فلعل الشارح ذكره بناء على هذا، والأولى أن يقول: (للأدنى) .
[ ٢ / ٧٧٤ ]
من ذي الأداة.
وقوله: (وأمره في الإفراد) إلى آخره إشارة إلى كيفية تبعية النعت للمنعوت في غير المذكورات من الإفراد وضديه، وهما التثنية والجمع، ومن التذكير وضدّه، وهو التأنيث، فقال: إن أمر النعت في ذلك كالفعل.
وبيان ذلك أن النعت إن رفع ضمير المنعوت طابقه في ذلك١ أيضا، سواء كان معناه له أو لسببيه. نحو مررت برجل حسن، أو حسن الوجه٢.
وإن رفع سببيه، أي المتحمل لضميره٣ أفرد مطلقا لرفعه [٨٦/ب] الظاهر٤، ووافق في التذكير والتأنيث٥ مرفوعه لا متبوعه. نحو مررت برجلين حسنة جاريتهما. كما أن الفعل كذلك٦.
_________________
(١) ١ أي في الإفراد وضديه والتذكير وضده. ٢ وتقول: جاءت امرأة كريمة، ومررت برجلين كريمين وشاهدت رجالا كراما. ٣ وذلك هو الاسم الظاهر الذي اتصل به ضمير. ٤ قوله: (لرفعه الظاهر) ساقط من (ب) وكلمة (الظاهر) ساقطة من (ج) . ٥ قوله: (والتأنيث) ساقط من (ج) . ٦ فالوصف يعطى حكم الفعل الذي يقع موقعه، ولا يعتبر حال الموصوف. فتقول: مررت برجل قائم أبوه، وبرجل قائمة أمّه، وبرجلين قائم أبواهما. كما تقول: مررت برجل قام أبوه، وقامت أمّه، وقام أبواهما.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
لكن يستثنى من كونه كالفعل في الإفراد مسألة واحدة وهي أن يكون السببي جمعا، فإنه يجوز أن يكون النعت جمع تكسير فتقول: مررت برجل كرام غلمانه. بل يكون أرجح من الإفراد١. ولهذا قال: (ولكن يترجح) إلى آخره.
وقوله: (وأما قاعدون فضعيف) يعني أن النعت إذا رفع جمعا قوي كونه مفردا أو جمع تكسير، كما تقدم. وأما كونه جمع سلامة، نحو (مررت برجال حسنين غلمانهم) فهو ضعيف. لأنه خاص بلغة طيئ٢ دون غيرهم من العرب.
ص: ويجوز قطعه إن عُلم متبوعه بدونه بالرفع أو النصب.
ش: هذه مسألة متعلقة بالنعت ختم بها بابه. وهي أن المنعوت متى عُرف دون٣ النعت جاز في النعت القطع، بأن يرفع أو ينصب. فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف. فيقطع من الجر إليهما. فيصير في نعت المجرور ثلاثة أوجه، نحو مررت بامرىء القيس الشاعر، بالأوجه الثلاثة٤ ومن النصب إلى
_________________
(١) ١ هذا مذهب سيبويه، وذهب الشلوبين وجماعة إلى أن الإفراد أرجح. ينظر الكتاب ٢/٤٣- هارون والتوطئة ص ١٧٩ والارتشاف ٣/ ٢٥٠. ٢ وهي المعروفة بلغة (أكلوني البراغيث) التي تلحق بالفعل علامتي التثنية والجمع مع الفاعل الظاهر. راجع التصريح٢/١١٠. ٣ في (ب): (علم بدون) وفي (ج) بدون. ٤ وهي الجر على أنه صفة لامرىء القيس والرفع على القطع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو) والنصب على القطع فيكون مفعولا به لفعل محذوف.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
الرفع، ومن الرفع إلى النصب، فيصير في نعت كل من المرفوع والمنصوب وجهان١.
ومتى احتاج المنعوت إلى النعت في تخصيصه أو توضيحه فلا يجوز قطعه.
وإذا تعددت النعوت واستغني عنها كلها جاز قطعها كلها٢. وإن احتاج إليها كلها وجب إتباعها كلها٣.
وان استغنى عن بعضها دون بعض جاز في البعض المستغنى عنه الإتباع والقطع، وتعين الإتباع في غيره٤. والله أعلم
ص: الثالث عطف البيان، وهو تابع غير صفة يوضح متبوعه أو يخصصه٥، نحو (أقسم بالله أبو حفص عمر) . ونحو ﴿كفارةٌ طعامُ مساكينَ﴾ ٦.
_________________
(١) ١ وهما مع المرفوع الرفع على التبعية والنصب على القطع بتقدير فعل ومع المنصوب النصب على التبعية والرفع على القطع بجعله خبرًا لمبتدأ محذوف. ٢ لتعين مسماه بدونها، نحو قولك: هو الله العلي العظيم الكريم. ٣ من قوله: (وإن احتاج إليها كلها) إلى آخره ساقط من (ج) . ٤ في (أ): (وغيره) والمثبت من (ب) و(ج) . ومثال ذلك قولك: جاء زيد التاجر الفقيه الكاتب، برفع (التاجر) على التبعية ويجوز فيما بعده الرفع على التبعية والنصب على القطع، لأنه معروف بدونهما. ٥ في النسخ: (تخصيصه) وهو تحريف، والتصويب من شذور الذهب ص ٣١. ٦ من الآية ٩٥ من سورة المائدة.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
ش: الثالث [٨٧/أ] من التوابع عطف البيان. قال الشيخ: (وهو تابع ) إلى آخره.
فقوله: (تابع) يشمل الخمسة. وقوله: (غير صفة) يخرجها١.
وقوله: (يوضح ) إلى آخره يعني أن عطف البيان يؤتى به لتوضيح متبوعه أو تخصيصه كالصفة، إلا أن هذا٢ في الجامد وتلك٣ في المشتق. وبهذا تخرج بقية التوابع٤. ومثل له بمثالين أحدهما لتوضيح المعرفة، وهو٥:
١٧٣- أَقسمَ باللهِ أبو حفصٍ عمر٦
_________________
(١) ١ أي يخرج الصفة، وهي النعت. ٢ أي عطف البيان. ٣ أي الصفة، والمراد أن عطف البيان كالصفة يؤتى به لتوضيح المتبوع أو تخصيصه، والفرق بينهما أن عطف البيان يكون بالأسماء الجامدة، والصفة تكون بالمشتقات أو المؤول بها، ولذلك قال النحويون: إن عطف البيان في الجامد بمنزلة النعت في المشتق. ينظر شرح الأشموني ٣/٨٨. ٤ وهي التأكيد والبدل والعطف، لأنها لا يؤتى بها للتوضيح ولا للتخصيص. ٥ في (ب) و(ج): (نحو) . ٦ البيت من الرجز، وهو أول أبيات قالها أعرابي لعمر بن الخطاب ﵁، حين قال له: إن ناقتي دبراء عجفاء فاحملني، فامتنع عمر من ذلك فقال هذا البيت، وبعده: ما مسها من نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أن اسم هذا الأعرابي عبد الله بن كيْسَبه. ينظر شرح المفصل ٣/٧١ وشرح الكافية الشافية ٣/١١٩١ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٥١٤ وأوضح المسالك ٣/٣٢ والعيني ٤/١١٥ والإصابة ٣/٩٣ والخزانة ٥/١٥٤. والشاهد فيه مجيء عطف البيان وهو (عمر) لتوضيح المعرفة وهي (أبو حفص) .
[ ٢ / ٧٧٨ ]
فعمر بيان لأبي حفص، ذكر لإيضاحه.
وثانيهما: لتخصيص النكرة، وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ ١. ف (طعام) بيان ل (كفارة) ذكر لتخصيصها.
وفهم من ذلك أن البيان والمبين لا يكونان مختلفين في التعريف والتنكير.
وتجويز عطف البيان في النكرات مذهب الكوفيين٢ وجماعة٣ ومشى عليه المصنف٤ تَبَعًا لهم. وغيرهم٥ يخصّه بالمعارف.
ص: ويتبعه في أربعة من عشرة. ويجوز إعرابه بدل كل إن لم يجب
_________________
(١) ١ من الآية ٩٥ من سورة المائدة. القراءة، بتنوين (كفارة) ورفع (طعام) قراءة عاصم وابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي من السبعة ويعقوب الحضرمي وخلف من العشرة. وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر (كفارةُ) بالضم دون تنوين و(طعامِ) بالخفض على الإضافة. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٤٨ والتذكرة لابن غلبون ٢/٣٩٠ والنشر ٢/٢٥٥. ٢ لم أجد هذا القول في معاني القرآن للفراء ولا في غيره من كتب الكوفيين وقد نسبه لهم المرادي في توضيح المقاصد ٣/١٨٥ والسيوطي في همع الهوامع ٢/١٢١. ٣ من النحاة منهم أبو علي الفارسي والزمخشري وابن عصفور وابن مالك. ينظر الإيضاح العضدي ص ٢٩٢ والكشاف ٢/٢٩٧ وشرح الجمل لابن عصفور ١/٢٩٤ وشرح الكافية الشافية ٣/١١٩٣ والتصريح ٢/١٣١. ٤ شرح شذور الذهب ص ٤٣٦ وأوضح المسالك ٣/٣٣. ٥ وهم جمهور البصريين، ولهذا اشترطوا كون البيان أعرف من المبين أو مساويا له. ولم يجعل سيبويه عطف البيان إلا ما كان معرفة، وكذلك المبرد. ينظر الكتاب ٢/١٨٤، ١٩٤ هارون، والمقتضب ٤/٢٠٩، ٢٢٠، ٢٢٢ وأسرار العربية ص ٢٩٦ والارتشاف ٢/٦٠٥ والتصريح ٢/١٣١ والأشموني ٣/٨٦.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
ذكره، ك (هند قام زيد أخوها) ١ و[لم يمتنع] ٢ إحلاله محل الأول٣، نحو يا زيد الحارث و(أنا ابن التارك البكري بشر) . و(يا نصر نصرٌ نَصْرَا) . ويمتنع في نحو: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ٤ و(يا سعيدُ كرز) و(قرأ قالون عيسى) .
ش: يعني أن عطف البيان يتبع المبيّن في أربعة من عشرة، واحد من أوجه الإعراب الثلاثة، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من٥ التذكير والتأنيث.
وقوله: (ويجوز) أشار به إلى قاعدة، وهي أن كل ما أعرب بيانا جاز أن يعرب بدل كلٍّ من كلّ٦. واستثنى منها ثلاث مسائل:
الأولى٧: أن يكون واجب الذكر غير مستغنى عنه كقولك: هند قام زيد أخوها. ف (أخوها) بيان ل (زيد) ٨ ولا يصح أن يعرب بدلا٩، لأن البدل في نية تكرار العامل، فيصير من جملة أخرى١٠ فيبقى المبتدأ بلا رابط.
_________________
(١) ١ أي فإن وجب ذكره فلا يصح إعرابه بدلا، كهند قام زيد أخوها. ٢ في النسخ: (أو امتنع) والمثبت من شذور الذهب ص ٣١. ٣ فإن امتنع إحلاله محل الأول فلا يعرب بدلا، نحو يا زيد الحارث. ٤ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيم﴾ . (من) ساقطة من (ج) . ٦ هذه القاعدة في شرح عمدة الحافظ ص ٥٩٧ والتصريح ٢/١٣٢. ٧ في (أ): (الأول) والتصويب من (ب) و(ج) . ٨ في (أ): (بيان من زيد) والمثبت من (ب) و(ج) . ٩ في (ب) و(ج): (أن يكون بدلا) . ١٠ لأن التقدير هو (هند قام زيد قام أخوها) فتكون جملة (قام أخوها) جملة أخرى مستقلة، وتكون جملة (قام زيد) هي خبر (هند) ولا رابط فيها، وذلك لا يصح.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
المسألة الثانية: أن يمتنع إحلاله محل الأول، نحو (يا زيد [٨٧/ب] الحارث) . فإنه لو أعرب بدلا لحل محل الأول، فقيل: يا الحارث ولا يصح ذلك، لأن (أل) وحرف النداء لا يجتمعان١. ومنه:
١٧٤- أنا ابن التارك البَكري بِشْر عليه الطير ترقبه وقوعا٢
فإنه لا يصح أن يعرب (بشر) بدلا من (البكري) لأنه لا يحل محله لأنه يلزم إضافة (التارك) إلى (بشر) فيضاف ما فيه الألف واللام إلى الخالي عنها، وعن الإضافة لتاليها، وليس معربا بالحروف. وهو لا يجوز عند الجمهور٣، ويجوز عند الفراء٤.
_________________
(١) ١ إلا في مواضع، ليس هذا منها، وقد سبق بيان ذلك. ٢ البيت من الوافر، وهو للمرار بن سعيد الأسدي، ولم يرد عجز البيت في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . بشر: هو بشر بن عمرو بن مرثد من بني بكر بن وائل، ترقبه: تنتظر موته. وينظر شعر المرار ص ١٦٩ وفرحة الأديب ٣٧. والبيت من شواهد سيبويه ١/١٨٢ والأصول ١/١٣٥ وشرح المفصل ٣/٧٤ والمقرب ١/٢٤٨ وشرح الكافية الشافية ٣/١١٩٦ وشرح عمدة الحافظ ٥٩٧ والعيني ٤/١٢١ والتصريح ٢/١٣٣ والأشموني ٣/٨٧ وخزانة الأدب ٤/٢٨٤ والدرر اللوامع ٦/٢٧. والشاهد فيه وجوب إعراب (بشر) عطف بيان لا بدلا، لئلا يلزم المحذور المذكور. ٣ أي لا يجوز عند الجمهور إضافة ما فيه (أل) إذا لم يكن معربا بالحروف مثل (الضاربو زيد) إلى اسم غير مقترن بأل. وقد تقدمت المسألة في باب الإضافة. ٤ ينظر قول الفراء في شرح المفصل لابن يعيش ٢/١٢٣، والتصريح ٢/٣٠.
[ ٢ / ٧٨١ ]
المسألة الثالثة نحو١ قول الشاعر:
١٧٥- إنّي وأسْطارٍ سُطِرن سطرًا لَقائلٌ يا نصْرُ نصْرٌ نصْراَ٢
مما وقع فيه البيان منوّنا والمبين منادى. ف (نصر) الأول هو المبين، و(نصر) الثاني عطف بيان على اللفظ٣ والثالث عطف بيان على المحل٤. ولا يصح إعرابهما بدلا، لأنهما منوّنان والمنادى لاينوّن٥.
وقد استُشكل جعلهما بيانا٦، لأنه لابد من مخالفة بين المبيّن
_________________
(١) ١ في (أ): (المسألة الثانية) وهو سهو، والمثبت من (ب) . ٢ البيتان من الرجز، وهما لرؤبة بن العجاج، ونسبا لذي الرمة وليسا في ديوانه. ولم يرد البيت الأول في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . وأسطار أي وحق أسطار، ويعني بها آيات القرآن الكريم. سُطرن: كُتبن. نصر: هو نصر بن سيّار أمير خراسان. والذي في ديوان رؤبه: يانصر نصرًا نصرًا بنصب (نصر) الثانية. ينظر ملحقاته ديوان رؤبة ص ١٧٤. والبيت من شواهد سيبويه ٢/١٨٥ والمقتضب ٤/٢٠٩ والأصول ١/٣٣٤ وأسرار العربية ٢٩٧ وشرح المفصل ٢/٣ وشرح الكافية الشافية ٣/١١٩٥ وارتشاف الضرب ٢/٦٠٧ وشرح الشذور ٤٣٧ ومغني اللبيب ٥٩٧ والمساعد لابن عقيل ٢/٥١٧ والعيني ٤/١١٦ وخزانة الأدب ٢/٢١٩ والدرر اللوامع ٦/٢٦. والشاهد: مجيئ (نصر) الثانية عطف بيان، وليس بدلا وقد بين الشارح سبب ذلك. ٣ أي عطفا على لفظ (نصر) الأول. ٤ أي عطفا على محل (نصر) الأول، وذلك لأنه في محل نصب لأنه منادى. ٥ والبدل على نية تكرار العامل، فيكرر مع الثاني وهو منوّن والمنادى لا ينوّن. ٦ وممن استشكل هذا الإعراب ابن مالك والرضي، وأعرباه توكيدا لفظيا. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١١٩٥ وشرح الكافية للرضي ١/١٣٨. وهذا البيت من الأبيات المشكلة، فقد روي بروايات مختلفة، وله توجيهات إعرابية متعددة. ينظر المقتضب ٤/٢٠٩ والإفصاح للفارقي ٢٠٢ وخزانة الأدب ٢/٢١٩.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
والمبيِّن، فينبغي أن يعربا توكيدا لفظيا. ويكون أحدهما تابعا على اللفظ والآخر على المحل١.
قوله: (ويمتنع) إشارة إلى مسائل لا يجوز أن يكون التابع فيهابيانا، ويتعيّن أن يكون بدلا. وهي أيضا ثلاث٢:
المسألة الأولى، نحو قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ٣ فيجب أن يعرب (مقام إبراهيم) بدلا لا بيانا، لأن (آيات بينات) نكرة، وهو٤ معرفة. وانفرد بتجويز ذلك الزمخشري٥.
المسألة الثانية: قولك: (يا سعيد كرزُ) بغير تنوين فيعرب بدلا، لا بيانا. لأن البدل في باب النداء حكمه حكم المستقل، و(كرز) إذا نودي يضم ولا ينون، بخلاف البيان في باب النداء٦ فيرفع وينصب، ولا يجوز ضمّه من غير تنوين.
وسيأتيك بيان هذا في باب تابع المنادى٧ إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ج): (على المعنى) والمثبت من (ب) وهو الصواب. ٢ في (أ): (ثلاثة) والمثبت من (ب) و(ج)، وهو الأولى. ٣ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران. ٤ أي (مقام إبراهيم) . ٥ قال في الكشاف ١/٢٠٣: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ عطف بيان لقوله ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ ٦ من قوله: (حكمه حكم المستقل) إلى آخره ساقط من (ب) و(ج) . ٧ سيأتي هذا في ص ٨٢١.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
المسألة الثالثة نحو قولك١: (قرأ قالون عيسى) ٢ مما الأول فيه فيه أعرف من الثاني٣.
فيعرب بدلًا، ولا يعرب بيانا٤. لأن [٨٨/أ] البيان لا يكون أدْون٥ في التعريف من لمبيّن٦.
بل إما أن يكون أعرف أو مساويا٧.
وقد شرط بعضهم٨ أن يكون أعرف.
_________________
(١) (قولك) ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ قالون لقب عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى الزرقي ويقال: المرّي، مولى بني زهرة، قاريء المدينة ونحويّها. أخذ القراءة عن نافع، واختص به، وهو الذي لقبه بقالون لجودة قراءته ومعناه بالرومية (جيد) توفي سنة ٢٢٠ على الصحيح. ينظر التيسير للداني ص ٤ وغاية النهاية لابن الجزري١/٦١٥. ٣ إنما كان الأول في هذا المثال أعرف من الثاني لأن هذا اللقب أشهر من الاسم. تنظر حاشية العدوي على الشذور ٢/١٨٥. ٤ قوله: (بيانا) ساقط من (ب) . ٥ أي أدنى، وقد سبق للشارح أن استعمل هذه الكلمة وقد بينت ما فيها، وذلك في ص ٦٤٣. ٦ كلمة (من) ساقطة من (أ) وأثبتها من (ب) و(ج) . ٧ اشترط ذلك بعض البصريين، والصحيح عدم اشتراطه. انظر شرح الجمل لابن عصفور ١/٢٩٤ وارتشاف الضرب ٢/٦٥. ٨ هذا مذهب الجرجاني والزمخشري. انظر المقتصد للجرجاني ٢/٩٢٧ والمفصل للزمخشري ١٢٢. وقد رد ابن مالك على من اشترط ذلك، في شرح الكافية الشافية ٣/١١٩٣.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
ص: الرابع البدل، وهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة.
ش: الرابع من التوابع البدل. وتسميته بذلك طريقة البصريين١.
والكوفيون يسمونه الترجمة والتبيين٢. وربما سمّوه بالتكرير٣.
قوله: (التابع) جنس دخل فيه الخمسة٤.
وقوله: (المقصود) يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان فإن كلاّ منها مكمّل٥ للمقصود، وليس مقصودا٦.
ويخرج أيضا المعطوف ب (لا) وب (بل) بعد النفي وب (لكن) نحو جاء زيد لا عمرو، وما جاء زيد بل عمرو، ولكن عمرو.
ويخرج أيضا المعطوف بالواو، نحو جاء زيد وعمرو، وما جاء زيد ولا عمرو.
وإنما قلنا: إن المعطوف بالواو خرج بقوله: (المقصود) حملا له على
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ١/١٥٠، ٤٣٢- هارون وشرح المفصل ٣/٦٣ والتصريح ٢/١٥٥. ٢ ينظر معاني القرآن للفراء ٢/١٧٨ ومجالس ثعلب ١/٢٠. ٣ ذكر السيوطي في الهمع ١/١٢٥ عن الأخفش أن الكوفيين يسمون التبيين وذكر عن ابن كيسان أنهم يسمونه التكرير. والصحيح أن الكوفيين قد استعملوا كلا التعبيرين. ينظر معاني القرآن للفراء ٢/١٧٨ و٣/٢٧٩. ٤ أي التوابع الخمسة. ٥ في (ب) و(ج): (مكملا) بالنصب، وهو خطأ، لأنه خبر (إن) . ٦ لأن المقصود بالحكم في النعت والتوكيد وعطف البيان المتبوع لا التابع.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
المستقل١ بالقصد، فإن المعطوف بالواو، وإن كان مقصودا فليس مستقلا بالقصد، بل المعطوف والمعطوف عليه مقصودان.
ولم يبق سوى المعطوف ب (بل) بعد الإثبات، نحو جاء زيد بل عمرو، فإنه مستقل بالقصد بالحكم فخرج بقوله: (بلا واسطة) ٢.
ص: وهو إما بدل كل، نحو ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٣ أو بعض نحو: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٤ أو اشتمال نحو ﴿قتالٍ فيه﴾ ٥
أو إضراب، نحو (ما كتب له نصفها ثلثها ربعها) ٦. أو نسيان أو غلط، كجاء زيد وعمرو٧. والأحسن عطف هذه الثلاثة ب (بل) .
ش: لما فرغ من حدّ البدل أخذ يبين أقسامه، وجعلها ستة:
_________________
(١) ١ في (أ) (المستقبل) وهو تحريف، صوابه من (ب) و(ج) . ٢ أي فخرج المعطوف ب (بل) بعد الإثبات بقول المصنف في التعريف: (بلا واسطة) والواسطة هنا (بل) . ٣ من الآية ٧ من سورة الفاتحة. وقوله تعالى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لم يرد في (أ) ولا في الشذور. ٤ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران. ٥ من الآية ٢١٧ من سورة البقرة. ٦ هذا جزء من حديث وسيأتي تخريجه والكلام عليه فيما بعد. وقوله: (ربعها) ساقط من (ب) وأثبته من (ج) والشذور ص ٣٢. ٧ بعده في شذور الذهب ص ٣٢: (وهذا زيد حمار) ولم ترد في النسخ.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
الأول: بدل الكل من الكل، وسماه ابن مالك المطابق١ نحو قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢ فإنه بدل كل من ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ٣.
الثاني بدل البعض من الكل، سواء كان ذلك البعض نصفا أو أقل أو أكثر، على الصحيح٤. نحو (أكلت الرغيف نصفه أو ثلثه أو ثلثيه) خلافا لمن زعم أنه لا يكون إلا فيما دون [٨٨/ب] النصف٥. نحو قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٦
فإنه بدل بعض من (الناس) في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٢٧٦. وقد علل ابن مالك هذه التسمية بقوله: (وذكر المطابقة أولى لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوى المبدل منه في المعنى، بخلاف العبارة الأخرى فإنها لا تصدق إلا على ذي أجزاء، وذلك غير مشترط للإجماع على صحة البدلية في أسماء الله تعالى) . ٢ من الآية ٧ من سورة الفاتحة. ٣ من الآية ٦ من سورة الفاتحة. ٤ وهو قول جمهور العلماء. ينظر الكتاب ١/١٥٠- هارون وشرح المفصل ٣/٦٤ والتصريح ٢/١٥٦. ٥ وهو قول الكسائي وهشام من الكوفيين. ينظر التصريح ٢/١٥٦. ٦ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران. ٧ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
الثالث: بدل الاشتمال، وهو ما صحّ الاستغناء عنه بالأول، وليس مطابقا ولا بعضا١ نحو قوله تعالى: ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ ٢. فإنه بدل اشتمال من ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَام﴾ .
الرابع: بدل الإضراب. وهو ما يقصده ذكر متبوعه كما تقدم ذكره٣، ويسمى أيضا بدل البَداء٤. نحو قوله ﵇: (ثلثها) إلى (عشرها) من حديث "إِنَّ الرجلَ ليصلي الصلاة وما كتب له نصفُها ثلثُها إلى عشرها" ٥. ف (ثلثها) وما بعده أبدال إضراب، و(نصفها) مبدل منه.
الخامس بدل النسيان وهو ما يقصد ذكر متبوعه أيضا، ولكن يتبين فساد قصده.
_________________
(١) ١ عرفه العلماء بأنه ما كان بينه وبين الأول ملابسة بغير الكلية والجزئية. ينظر شرح الحدود في النحو للفاكهي ص ٢٦٥. ٢ من الآية ٢١٧ من سورة البقرة. وكلمة (تعالى) ساقطة من (أ) في الموضع الثاني. ٣ عند تعريف البدل في ص ٧٨٥. ٤ سمي بذلك لأن المتكلم بدا له ذكره، قصدا بعد ذكر الأول جاء في اللسان ١٤/٦٦ (بدا): (البداء استصواب شيء عُلم بعد أن لم يُعلم) . وينظر أيضا شرح الكافية للرضي ١/٣٤٠. ٥ هذا الحديث لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجد في مسند أحمد عن عمار بن ياسر بلفظ " إن العبد ليصلي الصلاة، وما يُكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها ". مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤/٣٢١.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
فهو حينئذ بدل عن لفظ، ذلك اللفظ ذُكر نسيانا كقولك: جاء زيد عمرو. فإنه يصح أن تكون١ قصدت ذكر (زيد) ثم تبين لك فساد هذا القصد، وأنه لم يجىء، وأن الجائي إنما هو عمرو، فذكرته٢.
السادس: بدل الغلط. وهو ما لم يقصد ذكر متبوعه، ولكن سبق إليه اللسان.
فهو حينئذ بدل عن اللفظ الذي ذكر غلطا. ويصح أن يمثل له أيضا بنحو (جاء زيدٌ عمرو) ٣. بأن يكون إنما قصد٤ الإخبار بالمجيء عن (عمرو) ولكن سبق اللسان إلى (زيد) ٥.
وقوله (والأحسن) إلى آخره أي الأحسن في هذه الثلاثة الأخيرة، وهي بدل الإضراب وبدل النسيان وبدل الغلط، أن يعطف فيها التابع ب (بل) فيكون من عطف النسق٦.
_________________
(١) ١ في (أ): (يكون) بالياء، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ في (ب) و(ج): (فقد ذكرته) . ٣ والفرق بينهما أن بدل الغلط متعلق باللسان، وبدل النسيان متعلق بالجنان. ينظر التصريح ٢/ ١٥٩. ٤ في (ب) و(ج): (بأن تكون إنما قصدت) . ٥ قال العلماء: بدل الغلط لم يوجد في كلام العرب لا نثرا ولا نظما. ينظر همع الهوامع ٢/١٢٦. ٦ تقول: أعطني ثوبا بل درهما، فيخرج من باب البدل إلى باب عطف النسق.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
تنبيهات:
الأول: لابد في بدل البعض وبدل الاشتمال من ضمير عائد على المبدل منه١، وذلك الضمير إما مذكور، كما تقدم٢، أو مقدر.
ففي بدل البعض كما في الآية السابقة ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٣ أي منهم. وفي بدل الاشتمال كما في قوله [٨٩/أ] تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ﴾ ٤: أي فيه.
وجعل ابن مالك٥ اتصال الضمير بالمذكورين كثيرا، لا شرطا، واستدل بهاتين الآيتين.
الثاني: لابد في بدل الاشتمال٦ من إمكان فهم معناه عند حذفه ومن حسن الكلام [على تقدير حذفه] ٧.
_________________
(١) ١ في (ج): (يعود على المبدل منه) . ٢ أي في الأمثلة المتقدّمة في ص ٧٨٧. ٣ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران. ٤ الآيتان ٤ و٥ من سورة البروج. ٥ شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٧٩، وقال فيه: ( والصحيح عدم اشتراطه، ولكن وجوده أكثر من عدمه) . ٦ كلمة (الاشتمال) ساقطة من (ج) . ٧ في النسخ: (بتقدير كلامه) وهو تحريف، صوابه من توضيح المقاصد ٣/٢٤٨ وكذلك شرح الألفية لابن الناظم ص ٥٥٥
[ ٢ / ٧٩٠ ]
ولأجل ذلك جُعل نحو (أعجبني زيد أخوه) بدَل إضراب١ إذ لا يصح الاستغناء عنه بالأول. وكذلك نحو (أسرجت زيدا فرسَه) ٢.
لأنه، وإن فهم معناه في الحذف فلا يحسن استعماله، بل لا يستعمل. وبتقدير أن يرد مثله فيحمل على الغلط٣.
الثالث: زاد بعضهم٤ في أقسام البدل بدل كل من بعض، كقول امرىء القيس:
١٧٦- كأنّي غداةَ البينِ يومَ تحمَّلوا ٥
_________________
(١) ١ لا بدل اشتمال، لأن الثاني لم يشتمل عليه الأول، ولأنه لو حذف الثاني، وقلت: (أعجبني زيد) لم يفهم معناه، فلا يصح، لأن الإعجاب لم يقع على (زيد) وإنما هو على (أخيه) . ينظر شرح القطر للفاكهي ٢/٢٥٣. ٢ فيكون (فرسه) في قولك: (أسرجت زيدا فرسه) بدل غلط، لا بدل اشتمال. ٣ قوله: (فيحمل على الغلط) أي على بدل الغلط. ٤ ذكر العلماء هذا القول ولم ينسبوه لقائل. وقد اختار السيوطي هذا القول في همع الهوامع ٢/١٢٧. فقال: (والمختار، خلافا للجمهور إثبات بدل الكل من البعض لوروده في الفصيح) . ٥ صدر بيت من الطويل، وهو من معلقة امرىء القيس المشهورة وعجزه: لدى سمرات الحي ناقف حنظل البين: الفراق، سمرات جمع سمرة وهي شجرة الصمغ. والناقف: هو المستخرج حب الحنظل وهو شجر مر له حرارة تدمع العين. ينظر ديوان امرىء القيس ص ٩ وشرح القصائد الطوال للأنباري ص ٢٣ وقد وورد البيت في مجالس ثعلب ١/٨٢ والبسيط لابن أبي الربيع ١/٣٩٣ وارتشاف الضرب ٢/٦٢٥ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥٠ والعيني ٤/٢٠١ وهمع الهوامع ٢/١٢٧ وشرح الأشموني ٣/١٢٦. والشاهد قوله: (غداة البين يوم تحملوا) حيث أبدل (يوم تحملوا) من (غداة البين) بدل كل من بعض، لأن اليوم أعم من الغداة.
[ ٢ / ٧٩١ ]
ونفاه الجمهور١، وتأوّلوا البيت ٢.
ص: ويوافق متبوعه ويخالفه في الإظهار والتعريف وضدّيهما، لكن لا يبدل ظاهر من ضمير حاضر [إلا بدل بعض أو اشتمال، مطلقا، أو] ٣ بدل كل إن أفاد٤ الإحاطة.
ش: شرع في أحكام البدل. وقد علمت أنه من جملة التوابع، فيوافق متبوعه في واحد من أوجه الإعراب جزما٥.
_________________
(١) ١ أي منع الجمهور مجيء بدل الكل من البعض. ينظر البسيط لابن أبي الربيع ١/٣٩٣ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥٠ والأشموني ٣/١٢٦. ٢ بتأويلات، منها أن (يوم تحملوا) يتعلق بالبين، لأنه بمعنى الفراق و(غداة) متعلق بما في (كأن) من التشبيه، وكذلك (لدى سمرات الحي) متعلق به أيضا. ومن وجوه التأويل أيضا أن (يوما) هنا ليس اسما للوقت الممتد من الفجر إلى الغروب، ولكنه اسم للوقت مطلقا، طال أو قصر، وعلى هذا يكون بدل كل من كل، ومنها أيضا أن يكون على حذف مضاف، والتقدير (كأني غداة البين غداة يوم تحملوا) . فهو بدل كل من كل أيضا. ينظر شرح الأشموني ٣/١٢٦. ٣ سقطت هذه الجملة من النسخ، وأثبتها من شذور الذهب ص ٣٢. ٤ في النسخ: (بدل كل إلا إن أفاد) والمثبت من الشذور. ٥ أي قطعا، بمعنى أنه يوافق متبوعه في أحد أوجه الإعراب يقينا.
[ ٢ / ٧٩٢ ]
وأما التعريف والتنكير فلا تلزم موافقته١ لمتبوعه فيهما.
فبدل المعرفة من المعرفة، نحو ﴿الحَمِيدِ اللهِ﴾ ٢ في قراءة من جرّ٣ والنكرة من النكرة نحو ﴿مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ ٤. والمعرفة من النكرة نحو ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ﴾ ٥. والنكرة من المعرفة نحو ﴿بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ ٦. هذا مذهب البصريين٧، واشترط الكوفيون في بعض هذه الصور شروطا٨ لا
_________________
(١) ١ في (أ): (فلا يلزم موافقته) والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ من الآيتين ١ و٢ من سورة إبراهيم. وقد جاءت في (أ) و(ب): (الحمد لله) .ولا تصلح شاهدا لما نحن فيه، والمثبت من (ج) . ٣ قراءة الجر هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بالرفع، على الابتداء. ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٣٦٢ والتذكرة في القراءات ٢/٤٨١ والنشر ٢/٢٩٨. ٤ الآيتان ٣١، ٣٢ من سورة النبأ. ٥ من الآيتين ٥٢، و٥٣ من سورة الشورى. ٦ الآيتان ١٥، ١٦ من سورة العلق. ٧ نص على ذلك سيبويه في مواضع كثيرة من كتابه. ينظر الكتاب ١/٤٤١ و٢/٩، ١٤، ١٥- هارون، والمقتضب ٤/٢٩٥ وشرح المفصل ٣/٦٨. ٨ اشترط الكوفيون، ومعهم البغداديون والسهيلي، في النكرة المبدلة من المعرفة أن تكون موصوفة، ونُقل عن الكوفيين أيضا أنه لا يجوز إبدال النكرة من المعرفة إلا أن يكون بلفظ الأول. هكذا نقل بعض العلماء عن الكوفيين، ونصوص الكوفيين تخالف ذلك، فقد صرح الفراء، وابن خالويه بإطلاق ذلك دون تقييد. ينظر معاني القرآن للفراء ٣/٢٧٩ وإعراب ثلاثين سورة لابن خالويه ص ٣٠ و١٤٠ ونتائج الفكر ٢٩٨ والارتشاف ٢/٦٢٠ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥٤.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
نطيل بذكرها١.
وأما التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها، مالم يمنع مانع من التثنية أو الجمع. لكون أحدهما مصدرا٢، نحو ﴿مَفَازًا حَدَائِقَ﴾ ٣.
أو قصد التفصيل٤، نحو:
١٧٧- وكنْتُ كذِي رِجْلين رِجْلٍ صحيحةٍ ورِجْلٍ رَمى فيها الزَّمانُ فشَلّتِ٥
_________________
(١) ١ في (أ): (لا نطول بذكرها)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ لأن المصدر يصلح للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد. ٣ من الآيتين ٣١، ٣٢ من سورة النبأ. و(مفازا) مصدر ميمي بمعنى (فوز) و(حدائق) جمع حديقة بدل منه المصدر. في ٤ في (ب): (أو يفيد التفصيل) . ٥ البيت من الطويل، وهو من قصيدة لكثير عزة. ديوانه ص ٩٩. رمى فيها الزمان: كناية عن إصابتها ببليّة، شلّت: بطلت حركتها. والبيت من شواهد سيبويه ١/٤٣٣- هارون ومعاني القرآن للفراء١/١٩٢ ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١/٨٧ والمقتضب ٤/٢٩٠ والجُمل للزجاجي ٢٤ وشرح المفصل ٣/٦٨ وارتشاف الضرب ٢/٦٢١ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥٦ وشفاء العليل للسلسيلي ٢/٧٦٨ والعيني ٤/ ٠٤ ٢ والأشموني ٣/١٢٨. والشاهد إبدال المفرد من المثنى لأن هذا المفرد وهو (رجل صحيحة) قد عطف عليه (رجل) الثانية فوجب أن يؤتى باسمين، وهذا هو معنى التفصيل.
[ ٢ / ٧٩٤ ]
[٨٩/ب] وإن كان غيره من أنواع البدل لم تلزم موافقته فيها١.
ويبدل الظاهر من الظاهر، كما تقدم. ويبدل المضمر من المضمر الموافق له٢. ومن المُظهَر على رأي٣ وخالف ابن مالك٤ وجماعة٥ في
_________________
(١) ١ فلا تشترط الموافقة فيها في بدل البعض وبدل الاشتمال وبدل الإضراب. ٢ أي الموافق له في المحل، مثل قمت أنت ورأيتك إياك ومررت به به. هذا مذهب البصريين، وخصوا وجوب إعرابه بدلا بالضمير المنصوب فقط وعند الكوفيين وابن مالك أن المنصوب تأكيد لا بدل، كما هو الحال مع المرفوع والمجرور. قال ابن مالك، مرجحا قول الكوفيين: (وقولهم عندي أصح من قول البصريين، لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل في نحو رأيتك إياك، كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو فعلت أنت، والمرفوع توكيد بإجماع فليكن المنصوب توكيدا ليجرى المتناسبان مجرى واحدا) . شرح التسهيل [١٨٧/ب] . والمسألة في الكتاب ٢/٣٨٦ ومجالس ثعلب ١/١٣٣ و٢/٥٥٧ والتصريح ٢/١٥٩. ٣ هو رأي جمهور العلماء، حيث أجازوا إبدال الضمير من الظاهر، نحو رأيت زيدا إياه وقد نص عليه سيبويه والمبرد. ينظر الكتاب ٢/٣٨٦- هارون والمقتضب ٤/٢٩٦ وشرح المفصل ٣/٧٠ وهمع الهوامع ٢/١٢٨. وفي النسخة (ب): (ومن المضمر على رأي) وهو تحريف. ٤ في تسهيل الفوائد ص ١٧٢ وشرح عمدة الحافظ ص ٥٨٥. ٥ منهم الرضي في شرح الكافية ١/٣٤١ وابن هشام في أوضح المسالك ٣/٦٧.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
ذلك، فمنعوا أن يقع الضمير بدلا١.
وأما إبدال الظاهر من المضمر ففيه تفصيل. وهو أن الضمير إن كان٢ لغائب أبدل منه الظاهر مطلقا٣، نحو (ضربته زيدا)، وإن كان لحاضر أبدل منه٤ بدل البعض، نحو قوله٥:
١٧٨- أوْعدني بالسجن والأداهم رِجْلي فرِجلي شثنة المناسم٦
وبدل٧ الاشتمال، نحو:
_________________
(١) ١ مطلقا سواء أكان بدلا من الضمير أم من الظاهر، وأعربوا ما أوهم ذلك تأكيدا. ينظر شرح عمدة الحافظ لابن مالك ص ٥٨٥. ٢ ساقطة من (ج) . ٣ أي بدل كل أو بعض أو اشتمال. ينظر التصريح ٢/١٦٠. ٤ أي أبدل الظاهر من الضمير. ٥ زيادة من (ب) . ٦ البيتان من الرجز، وهما للعديل بن الفرخ، وهو شاعر إسلامي وكان قد هجا الحجاج ثم هرب، منه إلى قيصر الروم. الأداهم جمع أدهم وهو القيد، شثنة: غليظة خشنة، المناسم: جمع مَنْسِم، وهو طرف خف البعير، وقد استعاره الشاعر للإنسان. وفي (أ): (ست المناسم) وهو تحريف. والبيت من شواهد معاني القرآن للفراء ١/١٩٧ ومجالس ثعلب ١/٢٢٧ وشرح المفصل ٣/٧٠ وشرح الكافية الشافية ٣/١٢٨٢ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥٧ وشرح الألفية للمكودي ١٤٧ والعيني ٤/١٩٠ والأشموني ٣/١٢٩ والخزانة ٥/١٨٨. والشاهد إبدال الظاهر من الضمير وهو ياء المتكلم في (أوعدني) بدل بعض من كل. ٧ في (ج): (ومثال) .
[ ٢ / ٧٩٦ ]
١٧٩- ذريني إن أمركِ لن يطاعا وما ألفيتِني حلمي مضاعا١
وأما بدل الكل فإن أفاد معنى الإحاطة جاز، نحو (جئتم صغيركم وكبيركم) ٢. وإلا٣ فمذهب جمهور البصريين المنع٤.
تنبيه:
قوله: (يوافق متبوعه، ويخالفه ) إلى آخره بيّن به أن البدل والمبدل قد يتفقان في التعريف والتنكير، فتبدل المعرفة من المعرفة والنكرة من النكرة، وقد يختلفان في ذلك، فتبدل المعرفة من النكرة وعكسه. وكذا القول في الإظهار والإضمار.
وأما الإفراد وضدّه والتأنيث وضدّه فسكت عن ذكر الموافقة
_________________
(١) ١ البيت من الوافر،، وهو لعدي بن زيد العبادي، شاعر جاهلي، ينظر ديوانه ص ٣٥ ولم يرد صدر البيت في (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ألفيتني: وجدتني. وفي (ب) و(ج): (حملي) وهو تحريف. والبيت من شواهد سيبويه ١/١٥٦- هارون ومعاني القرآن للفراء٢/٧٣، ٤٢٤ والأصول لابن السراج ٢/٥١ وشرح المفصل ٣/٦٥ وشرح عمدة الحافظ ٥٨٧ وارتشاف الضرب ٢/٦٢٣ وتوضيح المقاصد ٣/٢٥٨ والعيني ٤/١٩٢ وهمع الهوامع ٢/١٢٧ وخزانة الأدب ٥/١٩١. والشاهد إبدال الاسم الظاهر، وهو (حلمي) من الضمير في (ألفيتني) بدل اشتمال. ٢ ومنه قوله تعالى: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ . ٣ أي وإن لم يفد معنى الإحاطة. ٤ أي يمتنع عند جمهور البصريين إبدال الظاهر من الضمير، وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون، واستدلوا عليه بأدلة من النثر والشعر.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
فيها والمخالفة، لمّا كان حكمها يفهم من تقسيم البدل إلى الأقسام المتقدمة.
فإن منها ما اشتراطها١ فيه واضح، كبدل الكل، ما لم يمنع مانع كما تقدم، وبقية الأقسام عدم اشتراطها فيه واضح.
فإن بدل البعض، مثلا، قد يكون مفردا من جمع أو مثنى٢، أو مؤنثا من كلٍّ مذكر٣. وقس عليه٤ وتأمل يتضح لك.
وقوله: (لكن..) إلى آخره أخرج به صورة لا يجوز فيها إبدال الظاهر من الضمير، وهي الصورة المتقدمة٥. فاقتضى ذلك جواز المخالفة بينهما في جميع ما عداها من الصور، كما تقدم شرح ذلك. وهو صريح في مخالفة ابن مالك٦.
ص: الخامس عطف النسق.
_________________
(١) ش: الخامس من التوابع المعطوف عطف [٩٠/أ] النسق. وحدُّه- كما قال ١ أي الموفقة. ٢ مثل جاء الرجال أحدهم، وسلمت على المحمدين أحدهما. ٣ كقولك: (ما أجمل زيدا يده) فاليد مؤنثة، وهي بدل بعض من (زيد) وهو مذكر. ينظر شرح الكافية للرضي ١/٣٤٠. ٤ في (ب): (فقس) وكلمة (عليه) ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ وهي فيما إذا كان الظاهر بدل كل من كل ولم يفد الإحاطة. ٦ وذلك لأن ابن مالك يمنع إبدال الضمير من الضمير أو من الظاهر، ويجعل ما يوهم ذلك تأكيدا لا بدلا كما ذكرت فيما سبق. أما ابن هشام فإنه أطلق في شذور الذهب جواز مخالفة البدل للمبدل منه ومن ذلك كون البدل ضميرا.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
الشيخ في توضيح الألفية١-: تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكرها ٢.
فقوله: (تابع) جنس يدخل فيه الخمسة.
وقوله: (يتوسط) إلى آخره فصل مخرج لبقية التوابع.
فإن قيل: يرد على هذا الحد الجملة المقرونة ب (ثُم) المؤكد بها جملة أخرى، نحو قوله تعالى: ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ٣.
والصفة المعطوفة على صفة أخرى، كقوله:
١٨٠- إلى المَلِك القَرْم وابنِ الهُمَام وليثِ الكتيبَةِ في المُزدَحَم٤
فإنه يصدق على هذين أن كلا منهما تابع متوسط بينه وبين متبوعه حرف العطف.
_________________
(١) ١ أوضح المسالك لابن هشام ٣/٣٧. ٢ قوله: (الآتي ذكرها) ساقط من (ب) . وفي (ج): (التي ذكرها) . ٣ الآيتان ٤، ٥ من سورة النبأ. وعبارة (قوله تعالى) ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ البيت من المتقارب، ولم ينسبه أحد فيما اطلعت عليه. القرم: السيد، الهمام: العظيم الهمّة، الكتيبة: جماعة من الجيش. المزدحم: المعركة. والبيت من شواهد معاني القرآن للفراء ١/١٠٥، ٢/٥٨. والكشاف ١/٢٣، والإنصاف ٢/٤٦٩، وشرح الكافية للرضي ١/٣١٩، وقطر الندى ص ٢٩٥ وخزانة الأدب ١/٤٥١. والشاهد فيه عطف الصفات بعضها على بعض بالواو.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
فالجواب أن المراد بقوله: (يتوسط) أي في الإتباع١ فتبعية٢ الثاني للأول في عطف النسق بواسطة الحرف فهو٣ مُتْبع، ولا كذلك (ثم) في المثال الأول والواو في المثال الثاني، فانهما ليسا بمُتْبِعَين، إذ التبعية حاصلة في التوكيد ولو لم يكن حرف وكذلك في النعت٤.
وإطلاق العاطف على هذين٥ إطلاق مجازي. والله أعلم.
ص: وهو بالواو لمطلق الجمع، وبالفاء للجمع والترتيب والتعقيب وبثم للجمع والترتيب والمهلة وب (حتى) للجمع والغاية.
ش: أحرف العطف على ثلاثة أقسام: ما يشرك٦ في اللفظ والمعنى من غير شرط، وما يشرك فيهما بشرط، وما يشرك في اللفظ فقط. والكلام الآن على القسم الأول، وهو أربعة حروف:
الأول: الواو، وهي لمطلق الجمع، فيعطف الشيء على مصاحبه نحو ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ ٧. وعلى سابقه نحو ﴿ولقَدْ أرْسَلنا نُوحًا
_________________
(١) ١ كلمة (في) ساقطة من (ج) . ومراده أن حرف العطف يتبع ما بعده لما قبله. ٢ في (أ) و(ب): (بتبعية) والمثبت من (ج) وهو المناسب للسياق. ٣ أي حرف العطف في باب العطف. ٤ وهذا الجواب الذي ذكره الجوجري جواب بديع، لم أجده في كتاب آخر. ٥ وهما جملة التأكيد المعطوفة على جملة سابقة والصفة المعطوفة على صفة أخرى. ٦ في (ب) و(ج): (ما يشترك) في هذا الموضع وما بعده. ٧ من الآية ١٥ من سورة العنكبوت.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وإبرَاهيمَ﴾ ١ وعلى لاحقه نحو ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ٢. ووقع في شرح المصنف التمثيل لهذا بقوله: ﴿ولقَدْ أرْسَلنا نوحًا وإبرَاهِيمَ﴾ ٣ وهو سبق قلم٤.
وقال ابن مالك٥: (وكونها٦ للمعية راجح [٩٠/ب] وللترتيب كثير، ولعكسه قليل) .
وقال الشيخ في المغني٧: (وقول٨ بعضهم٩: إنها للجمع المطلق١٠
_________________
(١) ١ من الآية ٢٦ من سورة الحديد. وقد جاءت الآية في (ج): ﴿ولقد أرسلنا نوحا﴾ . ٢ من الآية ٣ من سورة الشورى. ٣ من الآية ٢٦ من سورة الحديد. ٤ لم يقع هذا في شرح الشذور لابن هشام، بل لم تذكر هذه الآية في شرح الشذور أصلا، وإنما ذكرها ابن هشام في أوضح المسالك ٣/٣٩ مثالا لعطف المتأخر في الحكم، وهو صحيح. ٥ تسهيل الفوائد ص ١٧٤، ونص عبارته: (وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا للمعية برجحان وللتأخر بكثرة وللتقدم بقلة) . وقوله: (قال ابن مالك) ساقط من (ج) . ٦ أي واو العطف. ٧ مغني اللبيب ٤٦٤. ٨ في (ج): (وقال) . ٩ قال ذلك ابن الحاجب في الكافية ٢٢٥. ١٠ الذي في مغني اللبيب (إن معناها الجمع المطلق) .
[ ٢ / ٨٠١ ]
غير سديد، لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما هي للجمع لا بقيد) .
الثاني: الفاء، وهي للجمع بين المتعاطفين في الحكم، وترتيب المعطوف على المعطوف عليه والتعقيب. وهو في كل شيء بحسبه١، نحو قوله تعالى: ﴿ثُم َّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ ٣، وتقول: دخلت البصرة فبغداد، وتزوج فلان فولد له. ونحو ذلك. وتقتضي السببية كثيرا إن كان المعطوف جملة، نحو قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ٤.
الثالث: (ثُمّ) وهي كالفاء في إفادة الجمع والترتيب، لكن تخالفها في أنها للمهلة، أي التراخي، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٥.
وذكر في التسهيل٦ أن (ثُمّ) قد توضع موضع الفاء، كما توضع الفاء موضع (ثم) . فمن الأول قوله:
_________________
(١) ١ يعني أن التعقيب في كل شيء بحسب ما هو معهود فيه، فإذا قيل: تزوج فلان فولد له، فإنه يكون في ذلك تعقيب إذا لم يفصل بين الزواج ومجيء الولد أكثر من مدة الحمل، فهذا تعقيب بالمعنى المراد وإن كانت الفترة بين الأمرين طويلة. ٢ من الآية ٢١ من سورة عبس. ٣ من الآية ٦٣ من سورة الحج. ٤ من الآية ١٥ من سورة القصص. ٥ الآية ٢٢ من سورة عبس. ٦ تسهيل الفوائد ص ١٧٥، وفيه ( وقد تقع موقع ثم، وثم موقعها) .
[ ٢ / ٨٠٢ ]
١٨١- كهزّ الرّديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب١
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ ٢ في أحد الأقوال٣.
الرابع (حتى) وهي للجمع أيضا وللغاية٤ أي أنها تفيد كون المعطوف بها غاية لما قبله، إما في زيادة أو نقص، وكل منهما حسّي ومعنوي.
_________________
(١) ١ البيت من المتقارب، من قصيدة لأبي دؤاد الإيادي وقد وردت في ديوان حميد بن ثور. ديوان أبي دؤاد ص ٢٩٢. الرديني: الرمح، نسبة لردينة، الأنابيب جمع أنبوبة وهي قصبة الرمح. والبيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك [١٩٥ /ب] وشرح الألفية لابن الناظم ص ٥٢٥ وارتشاف الضرب ٢/٦٣٨ وتوضيح المقاصد ٣/١٩٧ ومغني اللبيب ١٦٠ والمساعد لابن عقيل ٢/٤٤٩ والعيني ٤/١٣١ والتصريح ٢/١٤٠ وهمع الهوامع ٢/١٣١ والأشموني ٣/ ٩٤. والشاهد وقوع (ثم) موقع الفاء، لأن الجري في الأنابيب يعقبه الاضطراب بلا تراخ ٢ الآية ٥ من سورة الأعلى. ٣ وهو على أنّ (أحوى) بمعنى أسود صفة (غثاء) فتكون الفاء هنا بمعنى (ثم) . وفي الآية قول آخر، وهو إعراب (أحوى) حالا من (المرعى) على التقديم والتأخير، والفاء هنا على أصلها. لأنها حينئذ للتعقيب، والأصل: (والذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء) وإنما أخر (أحوى) لتناسب الفواصل. ينظر الكشاف ٤/ ٢٠٤ والبحر المحيط ٨/٤٥٨. ٤ ينظر الكلام على (حتى) في مغني اللبيب ص ١٦٦ وما بعدها والتصريح ٢/١٤١.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
فالزيادة الحسية، نحو (فلان يهب١ الأعداد الكثيرة حتى الألوف) . والمعنوية نحو٢ (مات الناس حتى الأنبياء) .
والنقص الحسي، نحو (المؤمن يُجزى بالحسنات حتى مثقال٣ الذرة) . والمعنوي نحو٤ (غلبك٥ الناس حتى الصبيان) .
ص: وبأمْ المتصلة، وهي المسبوقة بهمزة التسوية أو بهمزة يُطلب بها وبأم التعيين، وهي في غير ذلك منقطعة مختصة بالجمل، ومرادفة لبلْ، وقد تضمّن مع ذلك معنى الهمزة، وبأو بعد الطلب للتخيير أو للإباحة، وبعد الخبر للشك أو للتشكيك أو للتقسيم.
ش: هذا هو [٩١/أ] القسم الثاني، وهو ما يشرك بين المتعاطفين في اللفظ والمعنى، بشرط ألا يقتضي إضرابا٦، وهو حرفان:
الأول (أمْ) وهي نوعان، متصلة ومنقطعة٧.
النوع الأول المتصلة، وهي إما أن تكون مسبوقة بهمزة التسوية وهي٨
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (يحب) . ٢ ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ في (ب) و(ج): (مثاقيل) . ٤ ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ في (ب) و(ج): (عليك) . ٦ في (ب) و(ج): (إعرابا) وهو تحريف. ٧ تفصيل القول على أنواع (أم) في الأمالي الشجرية ١/٣٣٣ ومغني اللبيب ص ٦١. ٨ أي همزة التسوية.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
الداخلة على جملة في محل المصدر، وتكون تلك الجملة هي والجملة المعطوفة عليها فعليتين، نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١. أو اسميتين، نحو قوله:
١٨٢- ولست أبالي بعد فقْدي مالكا
أموتي ناء أم هو الآن واقع٢
أو مختلفتين٣، نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ ٤.
وإما: أن تكون مسبوقة بهمزة يطلب بها وبأم التعيين نحو قوله تعالى:
_________________
(١) ١ من الآية ٦ من سورة البقرة وقوله: (لايؤمنون) لم يرد في (أ) و(ب) . ٢ البيت من الطويل، وهو لمتمم بن نويرة من قصيدة يرثى بها أخاه مالكا. ينظر ديوان متمم بن نويرة ص ١٠٥. وهو من شواهد شرح الكافية الشافية ٣/١٢١٤ وشرح الألفية لابن الناظم ٥٢٨ وارتشاف الضرب ٢/ ٦٥٣ ومغني اللبيب ص ٦١ والعيني ٤/١٣٦ والتصريح ٢/١٤٢ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢ والأشموني ٣/ ٩٩. والشاهد فيه وقوع (أم) المتصلة بين جملتين اسميتين. ويدل البيت على أن همزة التسوية لا يلزم أن تقع بعد لفظة (سواء) بل كما تقع بعدها تقع بعد (ما أبالي) و(ما أدري) و(ليت شعري) ونحو ذلك.. ٣ في (أ): (أو مختلفين) والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ من الآية ١٩٣ من سورة الأعراف. وهي شاهد على استعمال المتصلة واقعة بين جملتين مختلفتين اسمية وفعلية.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ ١. والفرق بينهما٢ من أربعة أوجه٣:
الأول: الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق٤ جوابا، لأن المعنى فيها ليس على الاستفهام.
والثاني: أن الكلام معها٥ للتصديق والتكذيب، لأنه خبر.
الثالث: أنها لا تقع إلا بين٦ جملتين.
الرابع: أن الجملتين معها في تأويل المصدر. بخلاف التي يطلب بها وبأم التعيين، فإنها تطلب جوابا، ولا يحتمل معها الجواب تكذيبا ولا تصديقا، وتقع بين مفردين وبين جملتين ليستا في تأويل المصدر.
وإنما سميت (أم) في هذين الموضعين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها٧ لا يستغنى بأحدهما عن الآخر٨.
_________________
(١) ١ الآية ٢٧ من سورة النازعات. وقد جاءت في (أ): (أنتم أشد) وهو خطأ. ٢ أي بين همزة التسوية والهمزة التي يطلب بها وبأم التعيين. ٣ تنظر هذه الفروق في مغني اللبيب ص ٦١. ٤ في (أ): (ولا تسحق)، والمثبت من (ب) ر (ج) . ٥ أي مع (أم) الواقعة بعد همزة التسوية، والكلام في الأوجه الأربعة منصب على (أم) الواقعة بعد همزة التسوية. ٦ في (ب) و(ج): (بعد) . ٧ في (ب) و(ج): (لكون ما بعدها وما قبلها) . ٨وتسمى أيضا المعادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول، وفي إفادة الاستفهام في النوع الثاني. ينظر مغني اللبيب ص ٦١.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
الثاني: المنقطعة، وهي الخالية من ذلك. وهي مختصة بالجمل، فلا تدخل على مفرد، لكن الجملة بعدها قد يكون جزآها مفردين، وقد يكون أحدهما مذكورا والآخر مقدرا١، كما سيأتي في قوله: (إنها لإبل أم شاء) . ولا يفارقها معنى الإضراب، وهذا معنى قوله: (ومرادفة لِبَلْ) فتفيده٢ إما مجردا عن إفادتها الاستفهام نحوُ ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّور﴾ ٣ أي بل هل تستوي٤. فليس مفاد (أم) هنا سوى الإضراب، إذ لا يدخل استفهام على استفهام. وإما٥ [٩١/ب] مع إفادتها الاستفهام.
وهو إما حقيقي، نحو (إنها لإبل أم شاء) ٦ أي بل أهي شاء٧.
أو إنكاري، نحو ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ ٨. أي بل آتخذ٩؟
_________________
(١) ١في (ج): (مقدّر) . ٢أي الإضراب. و(أم) المنقطعة ليست من حروف العطف. ٣من الآية ١٦ من سورة الرعد. وقوله: (والنور) لم يرد في (أ) . ٤ قوله: (تستوي) زيادة من (ج) . ٥ قوله: (استفهام (وإما) غير واضح في (أ)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٦ هذا من أقوال العرب. ينظر الكتاب ٣/١٧٢. ٧ في (ب): إنها لإبل شاء أي هي بل شاء) وهو تحريف. ٨ من الآية ١٦ من سورة الزخرف.
(٢) تنظر معاني (أو) في الجنى الداني ٢٢٧- ٢٣٢ ومغني اللبيب ٨٧- ٩٥. ٩ فيكون التقدير (بل آتخذ بنات؟) على الاستفهام الإنكاري، وقوله: (أي بل آتخذ) ساقط من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٨٠٧ ]
لئلا يلزم الإخبار باتخاذ البنات، وهو مُحال.
وسميت هذه منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين.
الحرف الثاني (أو) ١. وتقع تارة بعد الطلب، وتارة بعد الخبر.
ومعناها بعد الأول٢ إما التخيير، نحو تزوّج زينب أو أختها. ويمتنع معه الجمع. وإما الإباحة، نحو جالس العلماء أو الزهاد، ويجوز معه الجمع.
وبعد الثاني٣ الشك، نحو ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ٤ أو الإبهام من المتكلم على السامع، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٥ وهو المراد بقوله: (أو التشكيك) .
والتقسيم نحو٦ الكلمة اسم أو فعل أو حرف.
وذكر ابن مالك٧ أن الواو في مثل هذا أجود من (أو)
_________________
(١) ١ ينظر معاني (أو) في الجنى الداني ٢٢٧-٢٣٢ ومغني اللبيب ٨٧-٩٥. ٢ وهو الطلب. ٣ وهو الخبر. ٤ من الآية ١٩ من سورة الكهف، ومن الآية ١١٣ من سورة (المؤمنون) . ٥ من الآية ٢٤ من سورة سبأ. ٦ في (أ): (وللتقسيم) وكلمة (نحو) ساقطة من (ج) والمثبت من (ب) . ٧ ينظر شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٩٦/ ب] .
[ ٢ / ٨٠٨ ]
ولم يُذكر في شرح المصنف١ ولا في شرح الزوائد٢ مجيئها للتقسيم، مع كونه مذكورا في المتن٣.
وقد تأتي٤ للإضراب، على خلاف فيه٥. ومُثّل له٦ بقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ٧ أي بل يزيدون.
ص: وب (بل) بعد النفي أو النهي لتقرير متلوّها وإثبات نقيضه لتاليها، ك (لكنْ) وبعد الإثبات والأمر لنقل حكم ما قبلها لما بعدها. وب (لا) للنفي.
_________________
(١) ١ وهو شرح شذور الذهب لابن هشام. ٢ وهو شرح الصدور بشرح زوائد الشذور لابن عبد الدايم البرماوي، وإنما ذكره الشارح لأن البرماوي التزم في كتابه هذا أن يشرح ما ذكره ابن هشام في الشذور ولم يذكره في شرحه على الشذور، لكنه لم يشرح هذه الكلمة وهي (التقسيم) في كتابه مع ورودها في شذور الذهب. ٣ أي متن شذور الذهب، ص ٢٩. ٤ أي (أو) . ٥ حاصل هذا الخلاف أن الكوفيين أجازوا أن تأتي (أو) للإضراب بمعنى (بل) ووافقهم عليه أبو علي الفارسي وابن برهان وابن مالك، وأن البصريين منعوا أن تكون (أو) للإضراب إلا بعد النهي أو النفي. ينظر في هذه المسألة الكتاب ٣/١٨٨ ومعاني القرآن للفراء ٢/٣٩٣ والمقتضب ٣/٣٠٤ ومجالس ثعلب ١/١١٢ وشرح اللمع لابن برهان ١/٢٤٧ والإنصاف ٢/٤٧٨ وتسهيل الفوائد ١٧٦ وشرح الأشموني ٣/١٠٦. ٦ بعده في (أ): (من إليه)، ولعل مراده من ذهب إليه، ولم يرد ذلك في (ب) و(ج) . ٧ الآية ١٤٧ من سورة الصافات.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
ش: هذا هو القسم الثالث من أقسام حروف العطف١ فمنه (بل) .
ويعطف بها بعد النفي والنهي، وبعد الإثبات والأمر.
فأما العطف بها بعد النفي فنحو ما جاء زيد بل عمرو.
وبعد النهي فنحو لا يقم زيد بل عمرو.
وتفيد حينئذ مع كل منهما تقرير حكم ما قبلها. وهو الذي عبّر عنه الشيخ بمتلوّها، وإثبات نقيضه لما بعدها٢، وهو الذي عبّر عنه الشيخ ب (تاليها) .
وقوله: (كلكِنْ) أي أن (بل) فيما ذكر٣ مثل (لكنْ) والمعنى أن (لكن) إذا جاءت بعد نفي أو نهي فإنها تفيد تقرير حكم ما قبلها وإثبات نقيضه لما بعدها. نحو قولك٤: (ما جاء زيد لكن عمرو)، و(لا تضرب زيدا [٩٢/أ] لكن عمرا) .
فيستفاد من ذلك تقرير عدم المجيء وعدم الضرب لزيد وإثباتهما لعمرو.
وأما العطف بها٥ بعد الإثبات فنحو (جاء زيد بل عمرو) ٦.
_________________
(١) ١ وهو ما يشترك فيه المعطوف والمعطوف عليه في اللفظ فقط أي الإعراب. ٢ من قوله: (وهو الذي عبر عنه) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٣ قوله (فيما ذكر) ساقط من (ب) . ٤ ساقط من (ج) . ٥ أي العطف ب (بل) . ٦ العطف ب (بل) بعد الإثبات مذهب البصريين ومنع ذلك الكوفيون. ينظر الكتاب ١/٤٣٩- والإيضاح العضدي ص ٢٩٧ والارتشاف ٢/٦٤٤.
[ ٢ / ٨١٠ ]
وبعد الأمر فنحو اضْرب زيدا بل عمرا.
وتفيد حينئذ نقل حكم ما قبلها، وهو المجيء في المثال الأول عن (زيد) وإثباته ل (عمرو) . وفي المثال الثاني لإزالة الأمر بضرب (زيد) وإثبات الأمر بضرب (عمرو) ويصير (زيد) في المثالين كأنه مسكوت عنه.
ومنه١ (لا) وتفيد نفي الحكم عن معطوفها. لأنه يعطف بها بعد الإثبات، نحو جاء زيد لا عمرو، وبعد الأمر، نحو (اضرب زيدا لا عمرا) وبعد النداء، على الأصح٢، نحو (يا ابنَ أخي لا ابنَ عمّي) .
تنبيهات:
الأول: ظاهر كلام المصنف٣ أن (لكنْ) ليست عاطفة لأنه ذكرها على وجه التشبيه بها في إفادة معناها، ولو أراد أنها عاطفة٤ لقال:
_________________
(١) ١ أي من القسم الثالث من أقسام حروف العطف. ٢ وهو مذهب سيبويه وجمهور العلماء. فقد قال في الكتاب ٢/١٨٦: (تقول: (يا زيد وعمرو) ليس إلا لأنهما قد اشتركا في النداء في قوله: (يا) وكذلك يازيد وعبد الله ويازيد لا عمرو) فقد مثل للعطف بلا بعد النداء. وزعم ابن سعدان، من الكوفيين، أن العطف بلا على منادى ليس من كلام العرب. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٦٤٥ وهمع الهوامع ٢/١٣٧. ٣ قوله (ظاهر كلام المصنف) ساقط من (ج) . ٤ كلمة (عاطفة) ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٨١١ ]
وب (لكن) كما في أختيها١.
ويحتمل أنه أراد أن (بل) ك (لكن) في العطف والمعنى٢، وعدُّه في الشرح٣ لها من أدوات العطف يرجح هذا الاحتمال.
وكونها عاطفة هو مذهب أكثر النحويين٤.
ومذهب يونس٥ أنها ليست عاطفة٦.
الثاني: يؤخذ من قوله: (وبلا للنفي) أنها لابد أن تسبق بإيجاب أو أمر، حتى يصح نفيه بها٧.
وسكت الشيخ عن ذكر شروط أخرى في (لا) و(لكن) لكونها مختلفا فيها٨.
_________________
(١) ١ وهما (بل) و(لا) وقد تقدم قوله فيهما ص ٨١٠. ٢ هذا هو الراجح من مراد ابن هشام وقد عدها عاطفة في أكثر مؤلفاته. ينظر أوضح المسالك ٣/٥٥ ومغني اللبيب ٣٨٥ وشرح اللمحة البدرية ٢/٣٢٠. ٣ شرح شذور الذهب لابن هشام ص ٤٤٧. ٤ ومنهم سيبويه وأصحابه والكوفيون. ينظر الكتاب ١/٤٣٥- هارون والمقتضب ١٢/١ ومعاني القرآن للفراء ١/٤٦٥ وارتشاف الضرب ٢/ ٦٢٩ والتصريح٢/١٤٦. ٥ في (ج): (يوسف) وهو تصحيف، إذ المراد يونس بن حبيب الضبي، وقد تقدمت ترجمته. مذهبه هذا في ارتشاف الضرب ٢/ ٦٢٩ وشرح الأشموني ٣/٩١. ووافقه ابن مالك في التسهيل ص ١٧٤. ٦ من قوله: (هو مذهب أكثر النحويين) إلى هنا ساقط من (ب) . ٧ ولا يصح أن تسبق (لا) بنفي، لأن نفي النفي إثبات، وذلك يخرجها عن معناها. ٨ من هذه الشروط في (لا) ما اشترطه الزجاجي وهو ألاّ يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض، نحو جاءني زيد لا عمرو، وقد خالفه العلماء في ذلك وردوا عليه، ومنها ما اشترطه السهيلي وهو وجوب تعاند معطوفيها، فلا يجوز جاءني رجل لا زيد. ومنها ما اشترطه الأكثرون في (لكن) وهو أن لا تقترن بالواو. ينظر في ذلك حروف المعاني للزجاجي ص ٨، ٣١ ونتائج الفكر للسهيلي ص ٢٥٨ ومغني اللبيب ص ٣١٨ والتصريح ٢/١٤٧ والأشموني ٣/١١١.
[ ٢ / ٨١٢ ]
الثالث: يجوز حذف المعطوف عليه ب (لا) نحو جئتك لا لتضرني١. أي جئتك لتنفعني لا لتضرني٢.
الرابع: جوّز المبرد٣ في (بل) بعد النفي والنهي أن تكون ناقلة معناهما لما بعدها.
فإذا قلت: ما جاء زيد بل عمرو، يكون معناه (بل ما جاء عمرو) وهو مخالف للجمهور٤ في ذلك.
_________________
(١) ١ في (ب): (جئت لا تضرني)، وفي (ج): (جئتك لتضربني) . ٢ في (أ) و(ج): (لتضربني)، العبارة في (ب): (من نحو جئت لتنفعني لا تضرني) . ٣ جاء في المقتضب ١/١٢ (ومنها (بل) ومعناها الإضراب عن الأول والإثبات للثاني نحو قولك: ضربت زيدا بل عمرا وجاءني عبد الله بل أخوه وما جاءني رجل بل امرأة) . فالمثال الأخير على كلام المبرد معناه (بل جاءتني امرأة) لقوله: والإثبات للثاني، أي إثبات ما كان منفيا، وإن أريد إثبات هذا المضرب عنه يكون المعنى (بل ما جاءتني امرأة) وهذا يحتمل الأمرين من المبرد. ٤ مذهب الجمهور أن (بل) بعد النفي والنهي تكون لتقرير ما قبلها على حالته وإثبات ضده لما بعدها. والمبرد وافقهم على ذلك، وأجاز القول الآخر على زعم بعضهم. ينظر شرح المفصل ٨/١٠٥ والتصريح ٢/١٤٨ وهمع الهوامع ٢/١٣٦.
[ ٢ / ٨١٣ ]
وحجتهم عليه امتناع النصب في نحو (ما زيد قائما بل قاعد) عند جميع العرب١ فما ذكره مخالف لاستعمالهم٢.
ص: ولا يعطف غالبا على ضمير رفع متصل، ولا يؤكد بالنفس أو [٩٢/ب] العين إلا بعد توكيده بمنفصل، أو بعد٣ فاصل ما، ولا على ضمير خفض إلا بإعادة الخافض.
ش: لما فرغ من ذكر حروف العطف شرع يذكر أحكاما تتعلق بالباب.
منها أنه لا يعطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد توكيده بمنفصل، نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ ٤ أو بعد وجود أيّ فاصل كان، نحو قوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ ٥ للفصل ب (لا) .
وقوله: (غالبا) أيضا إشارة إلى أنه قد ورد العطف عليه من غير فصل٦ نحو قول الشاعر:
_________________
(١) ١ لأن (ما) لا تعمل إلا في منفي، فيجب الرفع هنا على تقدير (هو قاعد) . ٢الرد على هذا القول المنسوب للمبرد والأدلة على ذلك في شرح الكافية الشافية ٣/١٢٣٤ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٥٤٠ والتصريح ٢/١٤٨. ٣ ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ من الآية ٥٤ من سورة الأنبياء. ٥ من الآية ١٤٨ من سورة الأنعام. ٦ وهو جائز، لكنه قليل. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٢٤٤.
[ ٢ / ٨١٤ ]
١٨٣- ما لم يكن وأبٌ له لينا لا ١
وقول بعض العرب: (مررْتُ برجلٍ سَواءٍ والعَدَمُ) ٢ أي مستو هو والعدم٣.
وفي قوله: (غالبا) أيضا إشارة إلى أنه، ولو كان قليلا فهو مطرد٤.
وقوله: (ضمير) فيه احتراز عن الظاهر، فيعطف عليه بلاشرط٥.
وقوله: (رفع) احترز به عن ضمير النصب، فهو كالظاهر٦ وعن ضمير الجر، فإنه سيذكر حكمه.
_________________
(١) ١ عجز بيت من الكامل، وهو من قصيدة لجرير بن عطية في هجاء الأخطل وصدره: ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ينظر ديوان جرير ١/٥٧. وقد ورد البيت في الإنصاف ٢/٤٧٦ والمقرب ١/٢٣٤ وشرح الكافية الشافية ٣/١٢٤٥ وشرح الألفية لابن الناظم ٥٤٣ والعيني ٤/١٦٠ والتصريح ٢/١٥١ وهمع ٢/١٣٨ وشرح الأشموني ٣/١١٤. والشاهد فيه قوله: (ما لم يكن وأب) حيث عطف (أبا) على الضمير المستتر في (يكن) دون فصل. ٢ حكاه سيبويه في الكتاب ٢/٣١هارون، ولكنه قال: (هو قبيح حتى تقول وهو والعدم) . ٣ فقد عطف (العدم) على ضمير الرفع في (سواء) دون فصل أو توكيد. ٤ عند الكوفيين وبعض البصريين، أما جمهور البصريين فيرون أنه غير مطرد. ينظر الكتاب ٢/٣١- هارون والإنصاف ٢/٤٧٤ وهمع الهوامع ٢/١٣٨ ٥ فتقول: جاء زيد وعمرو. ٦ فيعطف عليه بلا شرط، نحو رأيتك وزيدا.
[ ٢ / ٨١٥ ]
وقوله: (متصل) احترز به عن المنفصل١، فيعطف عليه بلا شرط٢.
ومنها٣ أنه لا يؤكد هذا الضمير٤ بالنفس والعين إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل٥.
وقد يقال: إن قوله: (غالبا) راجع لمسألتي العطف والتوكيد، وقد تقدم الكلام عليه في العطف٦.
وأما في مسألة التوكيد فقد صرّح بتقييدها به في التسهيل٧. وهو يفيد أنه قد يؤكد بالنفس أو بالعين من غير توكيد بمنفصل وهو ما صرّح به الأخفش، حيث قال: إنه يجوز، على ضعف (قاموا أنفسُهم) ٨، واقتضته عبارة الفارسي حيث قال: (لا يحسن ) ٩.
وظاهر قوله: (أو بعد فاصل) أنه أيضا راجع للمسألتين فيقتضي
_________________
(١) ١ في (ج): (عن ضمير المنفصل) . ٢ وذلك مثل ما جاء إلا أنا وزيد. ٣ أي ومن تلك الأحكام التي تتعلق بباب العطف. ٤ وهو الضمير المرفوع المتصل. ٥ كقولك: قوموا أنتم أنفسكم، والرجال جاؤوا هم أعينهم. ٦ سبق ذلك في ص ٨١٤. ٧ قال ابن مالك في التسهيل ص ١٦٤: (ولا يؤكد بهما، غالبا ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده بمنفصل. وقوله: (به) ساقط من. ب) و(ج) . ٨ ورد قول الأخفش هذا في كتابه (المسائل) وهو مفقود ذكر ذلك المرادي في توضيح المقاصد ٣/١٧١. ٩ وردت عبارة الفارسي هذه في كتابه (الإيضاح العضدي) ص ٢٨٤ حيث قال: لو قلت: جاؤوني أنفسهم لم يحسن حتى تؤكد فتقول: جاؤوني هم أنفسهم..)
[ ٢ / ٨١٦ ]
جواز (قوموا – يا زيدون- أنفسكم) ١، لوجود الفصل بالنداء٢.
ومنها أن العطف على الضمير المخفوض لابد فيه من إعادة الخافض، نحو (زيد مررت به وبعمرو) و(أنا [٩٣/أ] صاحبك وصاحب عمرو) ٣.
وقد يقال: إن قوله: (غالبا) قيد في هذه المسألة أيضا، فيجوز العطف عليه من غير إعادة الجارّ.
وهو٤، على هذا موافق ليونس٥ والأخفش٦ والكوفيين٧ واختيار٨ الشلوبين٩ وابن مالك١٠.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (قاموا- يا زيدون- أنفسهم) . ٢ وقد ذكر العلماء أنه إذا فصل بين الضمير المرفوع المتصل والتأكيد بأي فاصل فلا يجب تأكيده بضمير منفصل. ينظر ارتشاف الضرب ٢/٦٠٨. ٣ الخافض هنا هو (صاحب) لأنه مضاف، وهو العامل في المضاف إليه، فلذلك وجبت إعادته. ٤ أي ابن هشام. وقد اختار هذا المذهب أيضا في أوضح المسالك ٣/ ٦١. ٥ ينظر التسهيل ص ١٧٨ والتصريح ٢/١٥١. ٦ ينظر معاني القرآن للأخفش ١/٢٢٤ وهمع الهوامع ٢/١٣٩. ٧ ينظر مذهب الكوفيين في معاني القرآن للفراء ٢/٨٦ والإنصاف ٢/٤٦٣ وشرح الكافية للرضي ١/٣٢٠. ٨ في (ج): (واختار) . ٩ لم أجد قوله هذا في التوطئة لكن نسبه له كثير من العلماء. ينظر شرح عمدة الحافظ ص ٦٦٥ وارتشاف الضرب ٢/٦٥٨ وتوضيح المقاصد ٣/٢٣١. ١٠ اختار ابن مالك هذا المذهب في جميع مصنفاته النحوية. ينظر تسهيل الفوائد ص ١٧٧ وشرح التسهيل [١٩٨/ ب] وشرح الكافية الشافية ٣/١٢٤٦ وشرح عمدة الحافظ ٦٥٩. وقد ذكر ابن مالك ثلاثة عشر دليلا على صحة استعمال ذلك.
[ ٢ / ٨١٧ ]
ومذهب جمهور البصريين١ أن إعادة الجار لازمة إلا في الضرورة.
واستدل الأولون٢ بقوله تعالى: ﴿تَسَاءَلونَ بِهِ والأرْحَامِ﴾ ٣ بالخفض٤ في قراءة حمزة٥، عطفا على الضمير المجرور في (به) . وبقول الشاعر:
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٢/٣٨١ والمقتضب ٤/١٥٢ وشرح المفصل ٣/٧٧ والتصريح ٢/١٥١ وهمع الهوامع ٢/١٣٩ والأشموني ٣/١١٤. ٢ وهم الكوفيون ويونس والأخفش. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٢٤٦ وما بعدها. ٣ من الآية ١ من سورة النساء. ٤ قوله: (بالخفض) ساقط من (ج) . ٥ هو حمزة بن حبيب الزيات التيمي، مولاهم، وقيل: من صميمهم أحد القراء السبعة. ولد سنة ٨٠ هـ، أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي وطلحة بن مصرف وغيرهم. وأخذ عنه إبراهيم بن أدهم وسليم بن عيسى والكسائي وغيرهم. توفي سنة ١٥٦، وقيل: ١٥٤. وقد أطال ابن الجزري في ترجمته. ينظر التيسير للداني ص ٦ وغاية النهاية ١/ ١٦١.وقراءة حمزة هذه في السبعة لابن مجاهد ص ٢٢٦ والنشر ٢/٢٤٧ وإتحاف فضلاء البشر ١٨٥. وبقراءة الجر قرأ أيضا النخعي وقتادة وعن الأعمش. ينظر البحر المحيط ٣/١٥٧.
[ ٢ / ٨١٨ ]
٨٤- فاليومَ قد جئْتَ تُؤذينَا وتَشتُمُنا فَاذْهبْ فمَا بكَ والأيَّامِ من عَجبِ١
عطفا على الضمير المجرور في (بك) .
وقول العرب، فيما حكاه قطرب: (ما فيها غيرُه وفَرَسِه) ٢.
ص: [فصل] ٣ وإذا أتبع المنادى ببدل أو نسق مجرد من (أل) فهو كالمنادى المستقل مطلقا. وتابع المنادى المبني غيرهما يرفع أو ينصب، إلا تابع (أيّ) فيرفع، وإلا تابع المضاف المجرد من (أل) فينصب، كتابع المعرَب
_________________
(١) ١ البيت من البسيط ولم يرد صدره في (أ) و(ج) وأثبته من (ب)، والمعروف صدره كذا: فاليوم قرّ بت تهجونا وتشتمنا وفي (ب): (من عدم) بدل (من عجب) . ولم يعرف قائله، وهو من أبيات سيبويه المجهولة القائل. ينظر الكتاب ٢/٣٨٣- هارون والأصول ٢/١١٩ والإنصاف ٢/٤٦٤ وشرح المفصل ٣/٧٨ والمقرب ١/٢٣٤ وضرائر الشعر ص ١٤٧ وشرح الكافية الشافية ٣/١٢٥٠ والبحر المحيط ٣/١٥٨ وشرح الألفية لابن الناظم ٥٤٥ والعيني ٤/١٦٣ وهمع الهوامع ٢/١٣٩ والأشموني ٣/١٥ وخزانة الأدب ٥/١٢٣. والشاهد عطف الأيام على الضمير المجرور في (بك) دون إعادة الجارّ. ٢ لم أجد هذا القول في كتب قطرب المطبوعة. وقد ورد منسوبا إليه في شرح الكافية الشافية لابن مالك ٣/١٢٥٠ وشرح الأشموني ٣/١١٥. ٣ زيادة من شذور الذهب ص ٣٣.
[ ٢ / ٨١٩ ]
ش: لما اختص تابع المنادى عن سائر التوابع بأحكام أفرده بالذكر. وهو على أربعة أقسام:
القسم الأول: ما حكمه تابعا كحكمه لو كان منادى مستقلا، وهو البدل والمعطوف عطف النسق، إذا كان مجردا من (أل) سواء كان متبوعهما مبنيا أو معربا، كما يفهم من قوله: (إذا أتبع المنادى) حيث أطلقه ولم يقيده بالمبني، بخلاف ما بعده من الأقسام الآتية، فإنها خاصة بتابع المبني، ولذلك قال: (وتابع المنادى المبني غيرهما) .
تقول: يا زيدُ بشرُ، ويا زيد وبشرُ بالضم١ وتقول: يا زيدُ أبا عبد الله، ويا زيدُ وأبا عبد الله٢ بالنصب٣ وكذلك٤ تقول: يا عبدَ الله بشرُ ويا عبدَ الله وبشرُ بالضم، ويا عبدَ الله أبا علي ويا عبد الله وأبا علي.
وسبب ذلك أن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن [٩٣/ب] العامل٥ هذا هو مذهب الجمهور٦.
_________________
(١) ١ أي بالبناء على الضم، لأنه علم مفرد. ٢ في (ج): (ويا زيد وأبا عبد) . ٣ أي بالنصب على الإعراب، لأن التابع هنا مضاف. ٤ في (ب) و(ج): (وكذا) . ٥ ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٣١٣ والتصريح ٢/١٧٦. ٦ وقد نص عليه سيبويه والمبرد. ينظر الكتاب ٢/١٨٦ - هارون والمقتضب ٤/٢١١ وهمع الهوامع ٢/١٤٢ والأشموني ٣/١٤٩.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
وأجاز الكوفيون١ والمازني٢ النصب في النسق. وأشار ابن مالك في التسهيل٣ إلى تقويته.
القسم الثاني: ما يجوز فيه الرفع والنصب، وهو شيئان:
أحدهما: النعت المضاف المقرون بأل، نحو يا زيد الحسن الوجه٤.
ثانيهما: النعت أو التوكيد أو البيان المجرد عن الإضافة، والمنسوق إذا كان بأل. نحو يا زيد الحسنُ والحسنَ ويا تميم أجمعون وأجمعين ويا
_________________
(١) ١ لم أجد هذا القول في كتب الكوفيين، وقد نسبه لهم ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/١٣١٥. ٢ هو بكر بن محمد بن بقية، وقيل: بكر بن محمد بن عديّ بن حبيب، أبو عثمان المازني كان من كبار علماء البصرة، أخذ العلم عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري ومن تلاميذه أبو العباس المبرد واليزيدي وغيرهما، وكان المبرد يكثر من الثناء عليه. وله من المؤلفات كتاب التصريف والألف واللام والعروض والقوافي وغيرها، وقد توفي بالبصرة سنة ٢٤٩ هـ. ترجمته في طبقات النحويين ٨٧ ونزهة الألباء ١٤٠ وإنباه الرواة ١/٢٨١ ومعجم الأدباء ٧/١٠٧وإشارة التعيين ٦١ وبغية الوعاة ١/٤٦٣.وينظر قول المازني هذا في الأصول لابن السراج ١/٣٧٢. ٣ وردت هذه الإشارة في شرح التسهيل لا في التسهيل نفسه، حيث قال في الشرح [٢٠٣/أ]: (وأجاز المازني والكوفيون إجراء المنسوق العاري من (أل) مجرى المقرون بها فيقولون: يا زيد وعمرا وعمرو كما يقال بإجماع: يا زيد الحارثَ والحارثُ. وما رأوه غير بعيد من الصحة ) . ٤ وذلك في الإضافة غير المحضة. راجع همع الهوامع ٢/١٤٢.
[ ٢ / ٨٢١ ]
غلام بشرٌ وبشرًا١.
وقال الله تعالى: ﴿يا جِبالُ أوِّبي مَعَه والطّيرَ﴾ ٢.
قرئ بالرفع٣ والنصب٤.
ووجه ذلك أما النصب فالإتباع للمحل٥، وأما الضم فالإتباع للفظ٦، وإن كان حركة [بناء] ٧ وحركة البناء لا تُتبع، فإنها لاطّرادها في باب البناء صارت كحركة الإعراب فأُتْبعت.
فإن قيل: ما الفرق بين نوعي النسق، حيث أعطي الأول حكم
_________________
(١) ١ وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين الرفع والنصب، لكن اختلفوا في الراجح منهما، فاختار الخليل وسيبويه والمازني الرفع، واختار أبو عمرو وعيسى بن عمر ويونس والجرمي النصب. ينظر الكتاب ٢/١٨٦ والمقتضب ٤/٢١٢ وشرح التسهيل لابن مالك [٢٠٢/ب] . ٢ من الآية ١٠ من سورة سبأ. ٣ جاء في النشر ٢/٣٤٩: (وانفرد ابن مهران عن هبة الله بن جعفر عن أصحابه عن روح برفع الراء من (الطير) . وهي رواية زيد عن يعقوب، ووردت عن عاصم وأبي عمرو) . المبسوط لابن مهران ص ٣٠٤ والشواذ لابن خالويه ص ١٢١ والبحر المحيط ٧/٢٦٣. ٤ وهي قراءة جمهور القراء، ومنهم القراء الأربعة عشر. ينظر البحر المحيط ٧/٢٦٣ والنشر ٢/٣٤٩ وإتحاف فضلاء البشر ٣٥٨. ٥ أي عطفا على محل (جبال) لأنها في محل نصب. ٦ قوله: (فالإتباع للفظ) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٧ في النسخ: (إتباع) وهو سهو، والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
المستقل وجاز في الثاني الوجهان؟
فالجواب أن (أل) في القسم الثاني١ يمنع من تقديره منادى، إذْ حرف النداء لا يجتمع معها٢، فلا يعطى حكم المستقل، بخلاف القسم الأول٣.
الثالث ما يتعين رفعه. وهو نعت (أيّ) وفي معناه (أيّة) لأنها مؤنثته٤. نحو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٥ ﴿يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ ٦.
وإنما وجب رفعه مراعاة للفظ المنادى٧، وأيضا فلأنه٨ هو المقصود بالنداء٩.
القسم الرابع: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى وهو ما اجتمع فيه أمران:
أحدهما: أن يكون نعتا أو بيانا أو توكيدا وهو المراد بقوله:
_________________
(١) ١ وهو المقترن بأل. وفي (أ): (في الوجه الثاني)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ أي مع أل. ٣ ذكر هذا الجواب المرادي في توضيح المقاصد ٣/٢٩٥. ٤ في (أ) و(ب): (لأنها مؤنثة) والمثبت من (ج) . ٥ من الآية ١ من سورة النساء، وورد هذا النص في آيات كثيرة من القرآن الكريم. ٦ من الآية ٢٧ من سورة الفجر. ٧ وهو هنا (أيّ) أو (أية) . ٨ أي نعت (أي) أو (أية) هو المقصود بالنداء وإنما ذكرتا للتوصل لنداء ما فيه (أل) . ٩ هذا مذهب جمهور العلماء. وأجاز المازني فيه النصب قياسا. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٣١٨.
[ ٢ / ٨٢٣ ]
(التابع ) بقرينة السياق.
والثاني: أن يكون مضافا مجردا من (أل) . نحو يا زيدُ صاحبَ عمرو، ويا زيدُ أبا عبد الله، ويا تميم كلَّهم أوكلَّكم١.
فإن قيل: فلم لا يجوز الرفع في هذا القسم٢؟
فالجواب أنه لو جاز لزم عليه أن يفضُل٣ الفرع الأصل فإنه لو كان منادى لوجب [٩٤/أ] نصبه٤.
فإن قيل فلأي شيء ألحق المضاف المقرون بأل بالمفرد في جواز الوجهين؟ فالجواب لأن إضافته غير محضة، فلم يعتد بها٥.
وقوله (كتابع المعرب) وهو المضاف وشبهه، يجب أن يكون منصوبا إلا في البدل والنسق المجرد من (أل) فإنهما كالمنادى المستقل، كما أفاده قوله: (وإذا أتبع المنادى) على ما تقدم.
_________________
(١) ١ الأول مثال النعت والثاني مثال البيان والثالث مثال التوكيد. ٢ أي القسم الرابع، وهو المضاف المجرد من أل إذا كان نعتا أو بيانا أو توكيدا، وقد أجاز الكوفيون الرفع فيه أيضا. راجع ذلك في توضيح المقاصد ٣/٢٩٤ وهمع الهوامع ٢/١٤٢. ٣ قوله: (يفضل) ساقط من (ب) وترك لها بياض بقدرها. ٤ مراده أنه لو جاء تابعا للمنادى جاز نصبه ورفعه، بينما إذا كان منادى وجب نصبه. ٥ وذلك نحو يا زيد الضارب الرجل. وينظر توضيح المقاصد ٣/١٩٣.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
ص: باب موانع الصرف تسعة، يجمعها قوله:
[ ٢ / ٨٢٤ ]
اجمع وزِنْ عادلا أنّث بمعرفة ركّب وزدْ عجمة فالوصف قد كملا
ش: لما كانت الأسماء التي لا تنصرف شبيهة بالأفعال كان لذكرها عقب الأسماء التي أشبهت الأفعال في العمل مناسبة.
فالاسم إن أشبه الحرف سمِّى مبنيا وغير متمكن١، كما تقدم في أول الكتاب وإن لم يشبه الحرف سمِّي معربا ومتمكنا. وهذا المتمكن إما أن يشبه الفعل أو لا. فالثاني يُسَمّى منصرفا وأمكن، والأول يسمّى غير منصرف وغير أمكن، وهو ما عقد المصنف هذا الباب لبيانه.
والمعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم فيه علتان فرعيتان مختلفتان٢، مرجع إحداهما اللفظ، ومرجع الأخرى المعنى. أو فرعية تقوم مقام الفرعيتين.
وذلك لأن في الفعل فرعية عن الاسم في اللفظ، وهي٣ اشتقاقه من المصدر٤.
وفرعية في المعنى، وهي احتياجه إلى الفاعل ونسبته إليه، والفاعل لايكون إلا اسما، فالاسم من هذا الوجه أصل للفعل لاحتياجه إليه، والفعل فرع عنه، فلا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم
_________________
(١) ١ أي في باب الاسمية. ٢ في (أ): (فيه فرعيتان مختلفان) والمثبت من (ب) و(ج) . ٣ في (ب) (ج): (وهو) في الموضعين. ٤ وهذا على مذهب البصريين، وقد سبق ذكر الخلاف في ذلك.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
إلا إذا كانت فيه الفرعية كما في الفعل.
وحينئذ يثقل فيه ما يثقل في الفعل فلا يدخله التنوين ولا الجر، كما لا يدخلان في الفعل١.
فإن قيل: لمّا شابه الاسم الفعل منع [٩٤/ب] الصرف، مع أن الفعل أيضا شابه الاسم، فَلِم لم يُحمل عليه٢؟
فالجواب أن الاسم تطفل على الفعل فيما هو من خواصه٣، فأعطي حكمه، واندفع التحكم ٤.
والاسم الذي لا ينصرف نوعان: نوع يمتنع صرفه بعلة واحدة، وهو شيئان: ما فيه ألف التأنيث، وصيغة منتهى الجموع.
ونوع يمتنع صرفه بعلتين، وهذا قسمان: قسم يمتنع صرفه معرفةً٥، وينصرف نكرة. وهو ما كانت العَلَميّة إحدى علتيه، وهو سبعة؛ لأن العلمية إما أن يكون معها فيه٦ التركيب أو الألف والنون أو التأنيث أو العجمة أو وزن الفعل أو ألف الإلحاق٧ أو العدل،
_________________
(١) ١ هذا التعليل في أسرار العربية ص ٣٠٨ وشرح المفصل ١/٥٩. ٢ قوله: (أيضا) ساقط من (ب) و(ج) وفي (ب): (فلم يحمل عليه) وهو خطأ، لأن مراده لِمَ لَمْ يدخل الفعل الصرف أي التنوين مع أنه قد شابه الاسم. ٣ وهو الفرعية. ٤ ذكر هذا الجواب الرضي في شرح الكافية ١/٣٧. ٥ كلمة (معرفة) ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) . ٦ أي في الممنوع من الصرف. ٧ الإلحاق هو جعل مثال على وزن مثال آخر، ليعامل معاملته. وألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية، مثل (أرْطى) و(حبنطى) إذا سمّي بهما.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
وقسم يمتنع صرفه معرفة ونكرة١. وهو ما وضع صفة، وكان في آخره ألف ونون، أو كان موازنا للفعل أو معدولا٢. فمجموع الموانع تسعة. وهي الجمع والوزن والعدل والتأنيث والتعريف والتركيب وزيادة الألف والنون٣ والعجمة والوصف.
وقد نظم٤ بعض النحويين٥ بيتا واحدا، أورده المصنف فجمع التسعة المذكورة فيه، بعضها بصريح اسمه٦ وبعضها بما يشاركه في الاشتقاق. وإن أردت بيتا واحدا يجمعها كلها بصرائح أسمائها، من غير اشتقاق، فقل:
جمعٌ ووزنٌ وعدلٌ وصفُ معرفةٌ تركيبُ عجمةُ تأنيثٌ زيادتها٧
_________________
(١) ١ ينظر ما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج ص ٣٠. ٢ مثال الوصفية مع زيادة الألف والنون (غضبان) و(سكران) ومثال الوصفية مع موازنة الفعل (أحمر) و(أسود) . ومثال الوصفية مع العدل (مثنى وثلاث ورباع) و(أخر) وسيأتي تفصيل ذلك. ٣ قوله (والنون) ساقط من (ج) . ٤ في (أ): (تضمن)، صوابه من (ب) و(ج) . ٥ هو بهاء الدين بن النحاس، ذكر ذلك الشيخ خالد الأزهري والعدوي ولم أجده في التعليقة على المقرب. وقد ذكر له السيوطي بيتا آخر جمع فيه الموانع وهو: وزن المركب عجمة تعريفها اعدل ووصف الجمع زد تأنيث ينظر التصريح ٢/ ٢١٠ والأشباه والنظائر ٣/ ٦١ والعدوي على الشذور ٢/١٩٧. ٦ في (ج): بصريح أسمائها. ٧ هذا البيت من نظم الجوجري نفسه، وجاء على بحر البسيط وقد ذكر ذلك تلميذه معمر المكي في شرح قطر الندى ص ٧٤٣ حيث قال: (وأحسن منهما ما أورد شيخنا لنفسه في شرحه على الشذور) ثم ذكر هذا البيت.
[ ٢ / ٨٢٧ ]
ولابد لكل واحدة من هذه العلل من تفصيل وبيان، وسيأتي الشرح على جميعها إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: لِمَ لَمْ يمنع الاسم الصرف بعلة واحدة؟ فالجواب لئلا تلزم مخالفة١ الأصل، إذ الأصل في الأسماء الصرف والأسماء التي تشبه الأفعال من وجه واحد كثيرة، فيكون أكثر الأسماء غير منصرف، وأيضا فإن العلة الواحدة ليس لها من القوة ما يخرج الاسم عن أصله٢.
وشبهوا/ ذلك ببراءة الذمّة٣، حيث كانت الأصل لم تصِرْ مشتغلة إلا بشهادة عدلين.
ص: فالتأنيث بالألف ك (بُهْمى) و(صحراء) . والجمع المماثل لمساجد٤ ومصابيح كل منهما يستقل بالمنع.
ش: تضمّن هذا الكلام بيان النوع الأول، وهو ما يمتنع صرفه بعلّة واحدة، والمستقل بالمنع شيئان لا غير:
_________________
(١) ١ في (أ): (لئلا يلزم مخالفة)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٢ هذه التعليلات في أسرار العربية ص ٣٠٨ والأشباه والنظائر ٣/٦٣. ٣ عرف الفقهاء براءة الذمة بأنها خلو الإنسان من التكاليف قبل ورود الحكم الشرعي. وأراد بها الشارح هنا براءة ذمة المدَّعى عليه حتى تثبت عليه الدعوى بشهادة عدلين. ٤ في (أ) و(ج): (كمساجد) والمثبت من (ب) وشذور الذهب.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
الأول: ألف التأنيث، سواء كانت مقصورة، ك (بُهْمى) ١ أو ممدودة كصحراء، وسواء كانت في صفة، ك (حمراء) و(حبلى) أو اسم، كما تقدم، وسواء كان مدخولها علما ك (رضوى) ٢ و(زكريا) أو نكرة، كما تقدم، وسواء كان جمعا، ك (جَرْحى) و(أصدقاء) أو مفردا، كما تقدم.
وإنما استقلّت بمنع الصرف لأنها زيادة دالّة على التأنيث لازمة لبناء ما هي فيه بخلاف غيرها. ففي المؤنث بها فرعية في اللفظ هي لزوم الزيادة، حتى كأنها من أصول الكلمة، وفرعية في المعنى هي دلالته على التأنيث، والتأنيث فرع التذكير٣.
الثاني: الجمع المماثل لمساجد ومصابيح، وهو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
وضابطه أن يكون أوله مفتوحا وثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن، وما يلي الألف مكسور لفظا أو تقديرا٤.
_________________
(١) ١ هو نوع من النبات من البقول، ومفرده وجمعه بلفظ واحد، وألفه للتأنيث. ينظر الكتاب ٣/٢١١ والصحاح ٥/١٨٧٥ ولسان العرب ١٢/٥٩ (بهم) . ٢ اسم جبل في المدينة، قال عرّام السّلمي: هو من ينبع على مسيرة يوم ومن المدينة على سبع مراحل. (أسماء جبال تهامة للسلمي) في ضمن نوادر المخطوطات ٢/٣٩٦ ومعجم البلدان ٣/٥١. ٣ هذا التعليل في شرح الألفية لابن الناظم ٦٣٥ وتوضيح المقاصد ٤/ ١٢١. ٤ المكسور لفظا مثل (مساجد) و(مصابيح)، والمكسور تقديرا مثل (دوابّ) و(مدارى)، إذ أصلهما، (دوابب) و(مداري) . التصريح ٢/٢١١.
[ ٢ / ٨٢٩ ]
ولا يشترط أن يكون أوله ميمٌ، كما تقدم، بل يدخل فيه ما أوله ميم، وما أوله غير ميم، ك (دراهم) و(دنانير) .
لأن المعتبر موافقته لمفاعل١ ومفاعيل في الهيئة، لا في الحروف.
وإنما استقل بالمنع لأن فيه فرعيّة من جهة [الدلالة على الجمعيّة] ٢ وهي راجعة إلى المعنى، وفرعيّة من جهة عدم النظير٣، وهي راجعة إلى اللفظ.
ص: والبواقي٤ منها ما لا يمنع إلا مع العلمية، وهو٥ التأنيث كفاطمة وطلحة وزينب، ويجوز في نحو (هند) وجهان، بخلاف نحو (سقر) و(بَلْخ) و(زيد) لامرأة، والتركيب المزجي كمعديكرب والعجمة كإبراهيم.
[٩٥/ب] ش: لما فرغ المصنف من الكلام على العلّتين المستقل كل منهما بمنع الصرف أخذ يتكلم على العلل الغير المستقلة.
وقسمها إلى ما يتوقف تأثيره في منع الصرف على انضمام العلمية
_________________
(١) ١ في (أ): (موافقته لفاعل) وهو تحريف، صوابه من (ب) و(ج) . ٢ جاء في النسخ بدل هذه العبارة (عدم النظير) وهي غير مناسبة هنا، وما أثبته من شرح الأشموني ٣/٢٤١. ٣ وهو خروجه عن صيغ الآحاد العربية. ينظر الأشموني ٣/٢٤١ والتصريح ٢/٢١١. وقوله: (عدم النظير) ساقط من (ب) وترك له بياض بقدره. ٤ في (ج): (والباقي) . ٥ في (ج): وهي.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
إليه، وإلى ما يؤثر منضما إلى العلمية تارة وإلى الصفة أخرى١.
فأما الأول٢ فهو ثلاثة:
الأول التأنيث، أي بغير الألف، لما تقدم من استقلالها بالمنع.
فإن كان بالتاء مُنع مع العلمية مطلقا، أي سواء كان ما هي٣ فيه علما على مؤنث، كفاطمة، أو على مذكر كطلحة.
وسواء كان زائدا على ثلاثة أم٤ لا، محرك الوسط أم لا، أعجميا أم لا٥، منقولا من المذكر إلى المؤنث أم لا.
وإن كان مؤنثا بغير التاء، وهو الموضوع للدلالة على مؤنث، ويُسمّى مؤنثا بالتعليق٦، فهو مؤثر في منع الصرف أيضا، مطلقا في الأحوال المتقدمة. لكن لا يتحتم تأثيره في المنع إلا إن زاد ما هي فيه على ثلاثة أحرف، ك (زينَب)، لأن الزائد فيه منزَّل٧ منزلة التاء. أو كان ثلاثيا محرك الوسط، نحو (سَقر) ٨ لتنزيل حركته منزلة الزائد. أو
_________________
(١) ١ في (ب): (وإلى ما يؤثر منها منضمة إلى العلمية وإلى الصفة) . ٢ وهو المؤثر في منع الصرف مع العلمية. ٣ كلمة (هي) ساقطة من (ب)، وفي (ج): (هو) . ٤ في (أ): (أو) في هذا الموضع وما بعده، والمثبت من (ب) و(ج) . ٥ قوله: (أعجميا أم لا) ساقط من (ج) . ٦ سمي مؤنثا بالتعليق لأنه عُلّق على مؤنث، نحو زينب. ينظر ارتشاف الضرب١/٤٣٩. ٧ في (ب): (ينزل)، وفي (ج): (لأن الزائد فيها منزل) . (سَقَر) علم على جهنم.
[ ٢ / ٨٣١ ]
كان أعجميا، نحو (بلْخ) ١ اسم بلدة. لأن العجمة لما انضمت إلى العلمية والتأنيث تحتم المنع. أو منقولا من المذكر إلى المؤنث، نحو (زيد) إذا سُمّي به امرأة، لأنه حصل بنقله إلى المؤنث ثقل عادل خفة اللفظ٢.
وما عدا ذلك من الثلاثي٣ يجوز فيه وجهان٤ الصرف، نظرا إلى خفة وسطه بالسكون، وعدمه، نظرا إلى٥ وجود السببين٦.
فإن قيل: فأيّ الوجهين أرجح؟
فالجواب أن المنع أرجح عند الجمهور٧ والصرف أرجح عند أبي علي٨. قال بعضهم٩: ومذهب أبي علي غلط١٠.
_________________
(١) (بلْخ) مدينة مشهورة بخراسان. ينظر معجم البلدان ١/٤٧٩. ٢ هذا مذهب سيبويه والجمهور، وأجاز عيسى بن عمر وأبو زيد والجرمي فيه الصرف أيضا. الكتاب ٣/٢٤٢ وشرح الكافية الشافية ٣/١٤٩٢ وشرح الكافية ١/٥١. ٣ وهو الثلاثي المؤنث الساكن الوسط، مثل (هند) و(دعْد) . ٤ في (ب) و(ج): (الوجهان) . ٥ من قوله: (خفة وسطه) إلى هنا ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٦ وهما العلمية والتأنيث. ٧ وقد نص عليه سيبويه في كتابه حيث قال: (وترك الصرف أجود) . ينظر الكتاب ٣/٢٤٠ والمقتضب ٣/٣٥٠ وشرح الكافية الشافية ٣/١٤٩١. ٨ أي الفارسي. ينظر قوله في الإيضاح العضدي ص ٣٠٧. ٩ هو أبو حيان، في ارتشاف الضرب ١/٤٤٠. ١٠ وسبب كونه غلطا أن السببين موجودان في الكلمة وهما العلمية والتأنيث، والسكون لا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين، وإنما أجيز الصرف نظرا لخفة اللفظ فكأنها أحد السببين. ينظر التصريح ٢/٢١٨.
[ ٢ / ٨٣٢ ]
فائدتان:
الأولى: إذا كان المؤنث ثنائيا جاز فيه الوجهان١ ذكره٢ سيبويه٣.
ومقتضى كلام التسهيل٤ أن المنع أجود.
الثانية: إذا سُمّى مذكر بمؤنث، فإن كان ثلاثيا صُرف مطلقا على الصحيح٥.
وإن كان زائدا على الثلاثة لفظا، نحو (سُعاد) [٩٦/أ] أو تقديرا نحو (جَيَل) مخفف جَيْأل٦ بالنقل٧، مُنع من الصرف٨.
_________________
(١) ١ أي الصرف ومنع الصرف، وذلك في مثل (يد) علم على امرأة. ٢ من قوله: (أبي علي ) إلى هنا ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ قال سيبويه في الكتاب ٣/٢٦٦: ( نحو (يد) و(دم) تجريهن إن شئت إذا كن أسماء للتأنيث) . ٤ تسهيل الفوائد ص ٢٢٠. ٥ وهو مذهب الجمهور، وذهب الفراء وثعلب إلى عدم صرفه. ينظر المقتضب ٣/ ٣٥٢ والأصول ٢/٨٥ وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٣٩ والمذكر والمؤنث لأبي بكر بن الأنباري ص ١٣٦ وارتشاف الضرب ١/٤٤٠. ٦ في (ب) و(ج): (جيل بالثقل) وهو تصحيف، و(جيأل) علم على أنثى الضبع. ينظر المخصص لابن سيدة ١٧/٥٨ ولسان العرب ١١/٩٦. ٧ أي بنقل حركة الهمزة إلى الياء قبلها وحذف الهمزة، تخفيفا. ٨ نص على ذلك سيبويه في: الكتاب ٣/٢٣٥ وينظر ما ينصرف وما لا ينصرف للزجّاج ص ٥٥ وشرح الأشموني ٣/ ٢٥٤.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
الثاني ١: التركيب المزجي، والمراد به جعل الاسمين اسما واحدا، لا بإضافة ولا بإسناد، بل بتنزيل ثانيهما من أولهما منزلة تاء التأنيث٢.
والمركب المزجي نوعان:
أحدهما ما ختم ب (ويه) . ك (سيبويه) . وهذا مبني على الأشهر، كما تقدم في المبنيات. وإنما لم يحترز عنه لتقدم ذكره هناك.
وثانيهما ما ختم بغير (وَيْه) وفيه ثلاث لغات ٣:
إحداها، وهي أفصحها، إعرابه إعراب ما لا ينصرف، ويبنى أول جزءيه على الفتح، إن لم يكن آخره ياء، فإن كان آخره ياء سُكِّن، نحو (معديكرب) و(قالي قلا) ٤.
اللغة الثانية أن يعرب إعراب المتضايفين٥، ويكون ثاني جزأيه كالمستقل.
فإن كان فيه مع العلمية سبب يؤثر مُنع الصرف، ك (هرمز) في
_________________
(١) ١ أي مما يتوقف منع الصرف فيه على العلمية. ٢ أي في وقوع الإعراب على العجز، وما قبله ملازم للفتح إلا إن كان ياء. حاشية الصبان على شرح الأشموني ٣/ ٢٤٩٣ تنظر هذه اللغات في الكتاب ٣/٢٩٦ والمخصص ١٤/٩٧ وشرح المفصل ٤/١٢٤. ٤ وهي مدينة في نواحي أرمينية ببلاد العجم. ينظر معجم البلدان ٤/٢٩٩. ٥ أي المضاف والمضاف إليه، فيقع الإعراب على الجزء الأول، ويجر الجزء الثاني دائما.
[ ٢ / ٨٣٤ ]
(رام هرمز) ١ فإن فيه العجمة مع التعريف. وإلا صُرف ك (موت) من (حضر موت) ٢ فإنه ليس فيه مع العلمية سبب آخر.
اللغة الثالثة أن يبنى الجزآن على الفتح، إلا أن يعتل الأول فيسكن٣. وهو في هذه اللغة مشبّه ب (خمسة عشر) . واحترز بتقييده بالمزجي عن الإضافي والإسنادي، وقد تقدم حكمهما، وعن تركيب العدد٤، وقد تقدم حكمه أيضا.
الثالث: العجمة، وإنما تؤثر إذا كان الاسم من أوضاع العجم وعلميته في اللغة العجمية٥، وزائدا على الثلاثة، كما سيأتي التصريح بذلك في كلام المصنف، نحو (إبراهيم) و(إسماعيل) و(إسحاق) و(يعقوب) .
وخرج ما نقل من لسانهم وهو نكرة، نحو (لجام) ٦، وما كان نكرة
_________________
(١) (رَامَهُرمزْ) مدينة مشهورة بنواحي خوزستان، وهي مركبة من (رام) بمعنى المراد (وهرمز) وهو أحد الأكاسرة. معجم البلدان ٣/١٧. (حضر موت) منطقة في جنوب جزيرة العرب شرقي عدن بقرب البحر وهي مركبة من (حَضَر) و(موت) سُمِّي بهما رجل اسمه عامر بن قحطان، لأنه كان إذا حضر حربا أكثر فيها القتل، فلقب بذلك. وفيه أقوال أخر. ينظر معجم البلدان ٢/٢٦٩. ٣ نحو (معديكرب) فتسكن الياء، وتفتح الباء على البناء، وهذه اللغة ضعيفة. ٤ من قوله: (واحترز بتقييده) إلى هنا ساقط من (ج) . ٥ أي يشترط في منع الصرف فيه أن يكون الاسم علما في لغة العجم. ٦ هو الآلة التي توضع في فم الفرس، واختلف فيه هل هو عربي أو معرب؟ قال الجواليقي: (اللجام معروف، وذكر قوم أنه عربي، وقال آخرون: بل هو معرب) . ينظر المعرب ص ٣٤٨ ولسان العرب ١٢/٥٣٤.
[ ٢ / ٨٣٥ ]
في لسانهم ثم نُقل إلى العلمية١.
وخرج الثلاثي، ولو كان عَلَمًا في العجمية٢، لأنها سبب ضعيف فلا تؤثر في الثلاثي، بخلاف التأنيث.
قال ابن مالك٣: وممن صرّح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا السيرافي٤ وابن برهان٥ وابن خروف٦، [٩٦/ب] ولا أعلم لهم من المتقدمين
_________________
(١) ١ وذلك مثل (قالون) فإنه في الرومية بمعنى الجيد، ثم نقل في العربية إلى العلمية، فيكون خارجا بهذا الشرط، لأن علميته جاءت بعد نقله إلى العربية وهو في العجمية صفة. وهذا الشرط ظاهر كلام سيبويه، ولم يشترطه الجمهور. ينظر الكتاب ٣/٢٣٥ وارتشاف الضرب ١/٤٣٨ وهمع الهوامع ١/ ٣٢. ٢ مثل (نوح) و(لوط) فإنهما مصروفان لا غير، وأجاز فيهما الزمخشري المنع. ينظر المفصَّل ص ١٧. ٣ شرح الكافية الشافية ٣/١٤٧٠. ٤قوله في ارتشاف الضرب ١/٤٣٩. ٥ ينظر شرح اللمع لابن برهان ٢/٤٥٨. وابن برهان هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان الأسدي العكبري، عالم زمانه في اللغة والنحو، ولد في عكبرا، وانتقل إلى بغداد وأخذ النحو عن الدقيقي والسمسي وأبي منصور الرازي وغيرهم، ومن تلاميذه الخطيب التبريزي وابن فاخر. ترك مؤلفات في العربية منها شرح اللمع وأصول اللغة. وقد وافته المنية سنة ٤٥٦ هـ. تنظر ترجمته في نزهة الألباء ٢٥٩ وإنباه الرواة ٢/٢١٣ وإشارة التعيين ١٩٩ والبلغة في تراجم أئمة اللغة ١٣٨ وبغية الوعاة ٢/١٢٠ وشذرات الذهب ٣/٢٩٧. ٦ ينظر قوله في ارتشاف الضرب ١/٤٣٩.وابن خروف هو علي بن محمد بن علي، أبو الحسن بن خروف الأندلسي النحوي، كان إماما في العربية، وقد أخذ النحو عن ابن طاهر، وعاصر السهيلي ووقعت بينهما مناظرات. له من المؤلفات شرح الكتاب وشرح الجمل وغيرهما. توفي ٦٠٩ هـ على الأصح. تنظر ترجمته في معجم الأدباء ١٥/٧٥ وإشارة التعيين ص ٢٢٨ والبلغة ١٥٧ وبغية الوعاة ٢/٢٠٣ والأعلام ٥/١٥ ومعجم المؤلفين ٧/٢٢١.
[ ٢ / ٨٣٦ ]
مخالفا) . انتهى.
والمراد بالعجمي غير العربي، ولا يختص بلغة الفرس.
ص: وما يمنع تارة مع العلمية وأخرى مع الصفة، وهو العدل كعمر وزُفر وك (مَثْنَى) و(ثلاث) و(أخر) مقابل (آخرين) والوزن ك (أحمد) وأحمد والزيادة ك (عثمان) و(غضبان) ١.
ش: لما فرغ من ذكر ما لا يؤثر من العلل إلا مع العلمية أخذ في ذكر ما يؤثر منها مع العلمية تارة، ومع الصفة أخرى. وهو أيضا ثلاثة:
الأول العدل، وهو صرف لفظ أولى بالمسمّى إلى لفظ آخر٢.
فأمّا تأثيره مع العلمية ففي نحو (عُمر) و(زُفر) فكل منهما ممنوع الصرف للعلمية والعدل في الأول عن (عامر) وفي الثاني عن (زافر) .
ومنه (زُحل) ٣ و(جُشم)
_________________
(١) ١ في النسخ: (غطفان) وما أثبته هو الموجود في شذور الذهب ص ٣٤. ٢ ينظر هذا التعريف في ارتشاف الضرب ١/٤٢٧. (زُحل) علم على كوكب في السماء. تهذيب اللغة ٤/٣٦٣ ولسان العرب ١١/٣٠٣. ٤ اسم حي من أحياء العرب، وهو كثير في القبائل العربية. ينظر الاشتقاق لابن دريد ص ٢٥٢ ولسان العرب ١٢/١٠١ (جشم) .
[ ٢ / ٨٣٧ ]
و(قُثم) ١.و(جُمح) ٢.و(قُزح) ٣.و(دلف) ٤.
وطريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف٥ عاريا عن سائر الموا نع٦.
فإن ورد (فُعل) العَلَم٧ مصروفا علمنا أنه ليس معدولا، نحو (أُدَد) ٨ وإن وجد (فُعل) العَلَم ممنوعا، وفيه مع العلمية مانع لم يجعل معدولا نحو (طُوى) ٩ فإن فيه مع العلمية التأنيث.
_________________
(١) ١ اسم رجل من أبناء العباس بن عبد المطلب، معدول عن (قاثم) وهو المعطي. ينظر الاشتقاق لابن دريد ص ٦٩ ولسان العرب ١٢/ ٤٦٢ (قثم) . ٢ لقب تيم بن عمرو بن هصيص بن كعب، بطن من قريش. ينظر الاشتقاق ص ١١٧ وجمهرة أنساب العرب ص ١٥٩. (قوس قزح) طرائق متقوسة تبدو في السماء أيام الربيع. قال ابن منظور: (ولا يفصل قزح من قوس) . لسان العرب ٢/٥٦٣ (قزح) . (دلف) من أسماء العرب، ومنهم دلف بن سعد بن عجل. ينظر الاشتقاق ص ٣٤٦ ولسان العرب ٩/١٠٧ (دلف) . ٥ في (ج): (غير منصرف)، وفي (ب): (غير مضروب) وهو تحريف. ٦ فالعدل على هذا سماعي لا يصح القياس عليه. وقد جمع العلماء الأعلامَ المعدولة فأوصلوها إلى خمس عشرة كلمة، ذكر منها الشارح ثماني كلمات، وبقي (مُضَر) و(ثُعَل) و(هُبل) و(هُدل) و(عُصم) و(بُلَع) و(جُحا) . حاشية الصبان على الأشموني ٣/٢٦٤. ٧ ساقطة من (أ)، وأثبتها من (ب) و(ج) . (أدد) أبو قبيلة من حمير، وهو منصرف. ينظر تاج العروس ٢/٣٨٨. (طوى) اسم واد بالشام، وقد وود فيه الصرف ومنع الصرف، فالصرف على أنه اسم للمكان، ومنع الصرف على أنه اسم للبقعة. ينظر معجم البلدان ٤/٤٤.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
وأما تأثيره فيه١ مع الصفة فقد أشار الشيخ إليه بقوله: (كمثْنى وثُلاثَ وأُخَر) يعني أن الصفة المعدولة نوعان:
أحدهما موازن (فُعال) بضم الأول، أو (مَفْعل) بفتح الأول كأحاد ومَوْحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورُباع ومربع فهذه ثمانية ألفاظ متفق عليها٢. واختلف فيما بعدها إلى العشرة فمنعها قوم٣ وأثبتها آخرون٤.
والأصح عند المصنف٥ وجماعة٦ ثبوتها.
قال الشيخ أبو حيّان٧: (والأصح أن البناءين٨ مسموعان من
_________________
(١) ١ أي تأثير العدل في منع الصرف. ٢ بين البصريين والكوفيين. ينظر الكتاب ٣/٢٢٥ ومعاني القرآن للفراء١/٢٥٤ والتصريح ٢/٢١٤. ٣ وهم البصريون والفراء. ينظر المذكر والمؤنث لأبي بكر بن الأنباري ص ٦٥١ وهمع الهوامع ١/٢٦. ٤ وهم الكوفيون والمبرد والزجاج. ينظر المقتضب ٣/٣٨٠ وما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج ص ٤٤ وشرح الكافية للرضي ١/٤١. ٥ أي ابن هشام في أوضح المسالك ٣/١٤٥. ٦ منهم ابن جني وابن يعيش. ينظر الخصائص ٣/١٨١ وشرح المفصل لابن يعيش ١/٦٢ وخزانة الأدب ١/١٧٠. ٧ التذييل والتكميل [ج٨ ق٧٥/ب] لكن الشارح اختصر عبارة أبي حيان دون إخلال بالمعنى وانظر ارتشاف الضرب ١/٤٣٧. ٨ وهما (فُعال) و(مَفعل) .
[ ٢ / ٨٣٩ ]
واحد إلى عشرة، حكى ذلك أبو عمرو الشيباني١. وحكى أبو حاتم٢ وابن السكيت٣ من أحاد إلى عشار) .
قال: (ومن حفظ حجة على من لم يحفظ) . انتهى.
_________________
(١) ١ هو إسحاق بن مرار، أبو عمرو الشيباني، كان من علماء الكوفيين في اللغة والشعر، ثقة في الحديث، روى عنه السكري والباهلي وابن السكيت. وقد ترك مؤلفات منها كتاب الجيم والخيل والنوادر. وقد عمّر طويلا، وتوفي سنة ٢٠٦ هـ على الأصح. ترجمته في مراتب النحويين ص ١٤٥ وطبقات النحويين ص ١٩٤ وإنباه الرواة ١/٢٥٦ ومعجم الأدباء ٦/٧٧ وبغية الوعاة ١/٤٣٩ والأعلام ١/٢٩٦. ولم ترد هذه الحكاية في كتاب الجيم، وقد رواها عنه ابن السكيت في كتاب الألفاظ ص ٣٥٧. ٢ هو سهل بن محمد، أبو حاتم السجستاني، كان عالما باللغة والأدب، روى عن الأصمعي والأخفش وأبي زيد وأخذ عنه المبرد وابن دريد وغيرهما وألف كتبا منها الإبل والمذكر والمؤنث واختلاف المصاحف والمعمرون مات سنة ٢٥٥ هـ. ترجمته في طبقات النحويين ٩٤ وإنباه الرواة ٢/٥٨ ومعجم الأدباء ١١/٢٦٣ وإشارة التعيين ١٣٧ وبغية الوعاة ١/٦٠٦. وقد وردت حكايته هذه في كتاب الإبل وهو مفقود، ينظر همع الهوامع ١/٢٦. ٣ هو يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف المعروف بابن السكيت، وهو لقب والده كان من أئمة الكوفيين في اللغة والنحو، أخذ العلم عن الفراء وأبي عمرو الشيباني وغيرهما، وأخذ عنه أبو العباس ثعلب وغيره. وقد صنّف إصلاح المنطق والألفاظ والأضداد والإبدال وغيرها. توفي سنة ٢٤٤ هـ. ينظر طبقات النحويين ٢٠٢ وإنباه الرواة ٤/٥٦ وبغية الوعاة ٢/٣٤٩. وينظر قوله هذا في كتابه الألفاظ ص ٣٥٧ والمخصص ١٧/١٢٠.
[ ٢ / ٨٤٠ ]
ثانيهما (أخر) بضم أوله وفتح ثانيه، مقابل (آخرين) إذ هو جمع (أخرى) أنثى [٩٧/أ] (آخر) بفتح الخاء١.
وهو معدول عن (آخر) بوزن المفرد، مرادا به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفْعَل عن فُعل بضم أوله، لتجرده من (أل) ٢ كما يستغنى ب (أكبر) عن (كُبر) ٣ نحو رأيتها مع نسوة أكبر منها٤.
الثاني: الوزن، أي وزن الفعل.
فأما تأثيره مع العلمية فكما في (أحمد) ونحوه ك (شمّر) ٥ علما لفرس. و(دُئِل) علما لقبيلة٦.
_________________
(١) ١ بمعنى مغاير. ٢ لكنهم أوقعوا (فُعل) موقع (أفعل) فكان ذلك عدلا عن مثال إلى مثال. وهذا تعليل ابن مالك والمحققين. وعلل الجمهور ذلك بأن (أخر) معدول عن (الأخر) لأن أصله أفعل تفضيل فكان حقه ألا يجمع إلا بأل، مثل الكبر والصغر، فعدل به عن أصله. راجع الكتاب ٣/٢٢٤ وشرح الكافية الشافية ٣/١٤٤٩ وتوضيح المقاصد ٤/١٢٨. ٣ في (أ) و(ج): (أكثر) و(كثُر) بالثاء المثلثة وهو تصحيف. ٤ في (أ) و(ج): (مع نسوة أكثر منها) بالثاء، وهو تصحيف، صوابه من (ب) . (شمّر) اسم فرس جد جميل بن معمر الشاعر. ينظر أسماء خيل العرب للغندجاني ١٣٦. ٦ من بني بكر بن كنانة، منهم أبو الأسود الدؤلي. ينظر الاشتقاق لابن دريد ص ٣٢٥.
[ ٢ / ٨٤١ ]
وأما تأثيره مع الصفة فكما في أحمر ونحوه كأفضل وأكمر١ وآدر٢.
الثالث،: الزيادة، أي زيادة الألف والنون. فالمؤثرة في العلم، ك (عثمان) ونحوه مروان وعُمران.
والمؤثر ة في الصفة، ك (غضبان) ونحوه سكران وعطشان.
وسيأتي في المقالة الآتية الكلام على شرط الوزن والزيادة وغيرهما، إن شاء الله تعالى.
ص: وشرط تأثير الصفة أصالتها وعدم قبولها التاء ف (أرنب) وصفوان ٣ بمعنى ذليل وقاس وأرْمل ٤ ويعمل وندمان من المنادمة منصرفة.
وشرط العجمة كون علميتها في العجمية والزيادة على الثلاثة، ف (نوح) منصرف. وشرط الوزن اختصاصه بالفعل، ك (شمّر) و(ضُرِب) علمين، أو افتتاحه بزيادة ٥ هي بالفعل أولى، ك (أحمر) وك (أفكل) علما.
_________________
(١) ١ أكمر أي عظيم الكمرة وهي الحشفة. لسان العرب ٥/١٥١ (كمر) . ٢ آدر بالمد عظيم الخصيتين. جمهرة اللغة ٢/١٠٥٧. ٣ قوله: (وصفوان) ساقط من (أ)، وأثبته من (ب) و(ج)، وهو في الشذور ص ٣٤. ٤ هذه الكلمة لم ترد في شذور الذهب المطبوع. ٥ في (ج): (بهمزة) .
[ ٢ / ٨٤٢ ]
ش: أخذ يبيّن شروطا لبعض الموانع المتقدمة، فمن ذلك ما يشترط في الصفة، وهو أمران الأول أصالتها. بمعنى أن تكون الكلمة من أول الأمر دالة على الوصفية، ليخرج ما وُضع اسما ثم عرضت له، ولذلك صُرف (صفوان) بمعنى قاسٍ و(أرنب) بمعنى ذليل١، لأن وصفيتهما عارضة، لأنهما وضعا اسمين٢. ومثلهما في ذلك (أربع) في نحو (مررت بنسوة أربع) لأنه وضع اسما٣، فلم يُلتفت إلى ما طرأ له من الوصفية.
وإذا وضعت الكلمة من أول الأمر صفة ثم عرضت لها التسمية٤ يمتنع صرفها اعتبارا بالأصل عند الأكثرين٥.
ومن ذلك أبطح وأدهم وأرقم٦. فإنها وضعت [٩٧/ب] صفات، فلم يلتفت إلى ما طرأ لها من الاسمية. وربما اعتدّ بعضهم٧ باسميتها فصرفها.
_________________
(١) ١ تقول: مررت برجل صفوان، أي قاس، ورأيت رجلا أرنبا، أي ذليلا. ٢ فصفوان اسم للحجر الأملس، وأرنب اسم لحيوان معروف. (أربع) وضع اسما للعدد، ينظر ما ينصرف وما لا ينصرف ص ١٢. ٤ أي الاسمية. وفي (ج): (الوصفية) وهو خطأ. ٥ أي أكثر العرب، وقال سيبويه في الكتاب ٣/٢٠١: (لم تختلف في ذلك العرب) . وينظر المقتضب ٣/٣٤٠ وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١١. ٦ الأبطح في الأصل وصف لكل مكان منبطح من الوادي ثم صار اسما للأرض المتسعة والأدهم في الأصل ما فيه سواد من الخيل والإبل، يقال: فرس أدهم أي أسود، ثم سمي به القيد. والأرقم في الأصل ما فيه بياض وسواد ثم سمّيت به الحية. ينظر لسان العرب ١٢/ ٢٠٩، ٢٤٩ (دهم) و(رقم) . ٧ أي بعض العرب. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٤٥٣.
[ ٢ / ٨٤٣ ]
الثاني: ألا تقبل التاء، سواء كانت الصفة على (أفْعل) أو على (فعْلان) ١.
وعدم قبولها التاء إما لأنه لا مؤنث لها، ك (أكمر) للكبير رأس الذّكر و(آدر) لمن بخصيته نفخة، وك (لحيان) ٢ للكبير اللحية.
أو لها٣ مؤنث لكنه على أفعل فعْلاء أو فعلان فَعْلى أو فُعْلى٤ كأحمر وحمراء وسكران وسكرى وأفضل وفُضلى.
بخلاف نحو (أرمل) ٥ لقبوله التاء فإنه يقال: أرملة، وبخلاف (يعمل) ٦ فإنه يقال: يعملة٧ فتقبل التاء أيضا فهما٨ مصروفان.
وجميع أبنية (فعْلان) مؤنثاتها على (فعْلى) فتمتنع من الصرف إلا أربع
_________________
(١) ١ في (أ): (أو على فعلى) صوابه من (ب) و(ج) . ٢ ضبطت في اللسان بفتح اللام، وفي القاموس بكسر اللام، وهو الصحيح. ينظر لسان العرب ١٥/٢٤٥ والقاموس المحيط ٤/١٢١ وتاج العروس ١٠/٣٢٣. ٣ في (أ): (أوله)، والمثبت من (ب) و(ج) . ٤ في (أ): (لكنه على فعلى أو فعلى)، وفي (ب): (لكنه أفعل أو فعلى) . ٥ بمعنى فقير، فهو مصروف لضعف شبهه بالفعل لأن تاء التأنيث لا تلحق الفعل. ٦ هو الجمل السريع النجيب. ينظر تاج العروس ٨/٣٥ (عمل) . ٧ وهي الناقة السريعة القوية على السير. وقد ضبطت هاتان الكلمتان (يُعمل) و(يعمُلة) بضم الميم في (ج)، وضبطتا في كتب المعاجم بالفتح. جمهرة اللغة ٢/٩٤٩ ولسان العرب ١١/٤٧٦ (عمل) وتاج العروس ٨/٣٥. ٨ في (ج): (فهو) وهو خطأ، لأن الضمير يعود على مثنى وهما أرمل ويعمل.
[ ٢ / ٨٤٤ ]
عشرة لفظة١ وردت مؤنثاتها على٢ (فعلانة) فصرفت وقد ذكر الشيخ جمال الدين بن مالك، في نظم له٣ منها اثنتي عشرة لفظة. وزيدت عليه اثنتان٤.
وهي (حَبْلان) للعظيم البطن٥ و(دَخْنان) لليوم المظلم٦ و(سخنان) لليوم الحار٧ و(سيفان) للرجل الطويل الممشوق٨
_________________
(١) ١ في (ب): (فيمتنع من الصرف إلا أربعة عشر لفظة) . ٢ من قوله: (فعلى فتمتنع..) إلى آخره ساقط من (أ) بسبب انتقال النظر. ٣ جاء هذا النظم في كتابه (نظم الفرائد) ذكر ذلك السيوطي في المزهر ٢/١١٣ ولم أعثر على هذا الكتاب. وقد ورد النظم أيضا في توضيح المقاصد ٤/١٢٢ والأشباه والنظائر ٣/٦٤ والأشموني ٣/٢٣٢ وهو قوله: أجز فَعْلَى لفَعْلانا إذا استثنيت حبلانا ودخنانا وسخنانا وسيفانا وصحيانا وصوجانا وعلاَّنا وقشوانا ومصّانا وموتانا وندمانا وأتبعهن نصرانا ٤ في (أ): (وزيد عليه اثنتين)، وفي (ج): (وزيد عليها) والمثبت من (ب) . واللفظتان. هما (أليان) و(خمصان) قد ذيل المرادي هذه الأبيات بهما فقال: وزد فيهن خمصانا على لغة وأليانا ٥ جاء في اللسان ١١/١٣٩ (حبل) (رجل حبلان وامرأة حبلى) ثم ذكر عن ابن سيدة أنه يقال: امرأة حبلانة. ٦ يقال: ليلة دخنانة أي شديدة الحر. ينظر لسان العرب ١٣/١٤٩ (دخن) وتاج العروس ٩/١٧٩. ٧ ويقال: ليلة سخنانة. ينظر التكملة والذيل والصلة ٦/٢٤٨. ٨ ينظر الصحاح للجوهري ٤/١٣٧٩ واللسان ٩/١٦٧ (سيف) . ومن قوله: (وسخنان..) إلى آخره ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٨٤٥ ]
و(صحيان) ١ لليوم الذي لا غيم فيه٢ و(صوجان) للبعير اليابس الظهر٣ و(علاّن) للكثير النسيان٤ و(قشوان) للدقيق الساقين٥ و(مصّان) ٦ و(موتان) للبليد الميّت القلب٧
و(ندمان) للنديم٨ و(نصران) للواحد من النصارى و(أليان) للكبير الإلية٩ و(خمصان) ١٠.
ومنه ما يشترط في العجمة، وقد تقدم الكلام عليه فيما سبق،
_________________
(١) ١ كذا بالصاد في كتب النحو، والذي في المعاجم (ضحيان) بالضاد المعجمة. ينظر تهذيب اللغة ٥/١٥٥ والمخصص ٩/٧٨ ولسان العرب١٤/٤٧٩ (ضحو) . ٢ جاء ني تهذيب اللغة ٥/١٥٥: (يوم إضحيان لا غيم فيه وليلة إضحيانة مضيئة) . ٣ في لسان العرب ٢/٣١٢ (الصوجان من الإبل والدواب الشديد الصلب) . ٤ ويقال: امرأة علاّنة أي جاهلة. ينظر اللسان ١١/٤٧٢ (علل) . ٥ والقشوانة الدقيقة الضعيفة من النساء.ينظر التكملة للصاغاني ٦/٤٩٤. ٦ هو اللئيم والحجّام. ينظر لسان العرب ٧/٩١- (مصص) . ٧ ويقال امرأة موتانة الفؤاد. ينظر الصحاح ١/٢٦٧. ٨ من المنادمة، وهو الذي يرافقك ويشاربك، بخلاف (ندمان) من الندم فهو غير منصرف، لأن مؤنثه (ندمى) .ينظر اللسان ١٢/٥٧٣ (ندم) . ٩ ينظر لسان العرب ١٤/٤٢ (ألا) . ١٠ في (ب) و(ج): (خصمان) وهو تصحيف، و(خمصان) بالفتح لغة في (خُمصان) بالضم، وهو الجائع الضامر البطن. تراجع التكملة والذيل والصلة ٧/٤ ولسان العرب ٧/٢٩ (خمص) .
[ ٢ / ٨٤٦ ]
فراجعه.
ومنه ما يشترط في الوزن، وهو أن يكون مختصا بالفعل ك (شمّر) ١ بتشديد الميم. فإنّ (فعّل) من الأوزان المختصة بالفعل٢.
وك (ضُرِب) مبنيا للمفعول، فإنه أيضا من الأوزان المختصة٣. فإنْ لم يكن مختصا فشرطه أن يكون العلم الموازن مبدوءا بزيادة هي بالفعل أولى، بأن تدل في الفعل ولا تدّل في الاسم. وذلك ك (أحمر) وك (أفكل) ٤.
فإن الهمزة فيهما لا تدل، وهي في موازنهما من الفعل، نحو (أذهب) و(أكتب) دالةٌ على المتكلم٥.
تنبيهات:
الأول: لم يذكر المصنف- رحمه الله٦- مما يمنع مع العلمية٧ ألف
_________________
(١) ١ علم لفرس، وقد سبق ذكره. ٢ لأن وزن (فعّل) بالتشديد ليس من أوزان الأسماء. ينظر شرح المفصل ١/٦٠. ٣ من قوله: (بالفعل..) إلى هنا ساقط من (ب) و(ج) . ٤ اسم للرعدة، ولا يبنى منه فعل. ينظر تهذيب اللغة ١٠/٢٥٧ ولسان العرب ١١/ ٥٢٩- فكل. ٥ ينظر الكتاب ٣/١٩٤ وشرح المفصل ١/٦١ وهمع الهوامع ١/٣٠ وشرح الأشموني ٣/٢٥٩. ٦ قوله: ﵀ زيادة من (ب) . ٧ في (أ): (من العلمية) صوابه من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٨٤٧ ]
الإلحاق المقصورة١ لأنها في معنى ألف [٩٨/أ] التأنيث المقصورة٢. فكأنه استغنى بذكر ألف التأنيث عنها.
الثاني: بقي من شروط الوزن أن يكون لازما، ليخرج نحو (امرىء) لأنه في النصب نظير (اذْهب) وفي الجر نظير (اضْرب) وفي الرفع نظير (اكتُب) ٣.فيكون مصروفا على الأحوال كلها٤.
وأن يكون باقيا، ليخرج نحو (قيل) و(رُدّ) ٥.
ولم يحتج المصنف لذكرهما٦ لأن ما أخرجاه لم يبق فيه الوزن، لذهابه بالإعراب والإعلال.
الثالث: يلتحق بالنوعين اللّذَين ذكرهما المصنف لوزن الفعل، وهما
_________________
(١) ١ مثل (أرطى)، و(ذفرى) و(حبنطى) تمنع من الصرف إذا سمّي بها. ٢ من حيث إنها زائدة ليست مبدلة، ولأنها تقع على وزن ألف التأنيث. راجع الأشموني ٣/٢٦٢. ٣ وذلك لأن الراء في (امرىء) تتبع حركة الإعراب التي بعدها تقول: جاء امرؤٌ ورأيت امرأً ومررت بامرىء. ٤ لأنه خالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة، فلم تعتبر فيه الموازنة. ٥ فإن أصلهما (قُوِلَ) و(ردد) ثم حصل في الأول إعلال، حيث نقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها، فسكنت الواو إثر كسرة فقلبت ياء وحصل في الثاني إدغام فصارا على وزن (فيل) و(بُرْد) فلم يعتبر فيهما وزن الفعل الأصلي لعدم بقائه ينظر التصريح ٢/٢٢١. ٦ أي شرطي اللزوم والبقاء.
[ ٢ / ٨٤٨ ]
المختص والمبدوء١ بزيادة هي بالفعل أولى ما يكون غالبًا في الفعل٢، وإن لم يكن مبدوءًا بزيادة تدل فيه. ك (إثمد) ٣ و(إصبع) ٤ و(أُبلم) ٥ أعلاما. فإن وجود موازنها في الفعل أكثر كالأمر من (ضَرَبَ) و(ذَهَبَ) و(كَتَبَ) ٦.
ويدخل هذا في قوله: (أو افتتاحه بزيادة هي بالفعل أولى) . فتأمّل٧.
_________________
(١) ١ في النسخ: (أو المبدوء)، والأولى ما أثبته. ٢ أي يكثر في الأفعال ويقل في الأسماء. ٣ الإثمد حجر أملس يتخذ منه الكحل، فإذا سُمّي به منع من الصرف. ينظر الكتاب ٣/١٩٧ ولسان العرب ٣/١٠٥ (ثمد) . ٤ ورد في الإصبع عشر لغات. تنظر في لسان العرب ٨/١٩٢ (صبع) . ٥ الأبلم هو الخوص أي سعف المقل، وفيه لغات. ينظر الصحاح ٥/١٨٧٤ ولسان العرب ١٢/٥٣ (بلم) . ٦ أي فعل الأمر من هذه الأفعال، وهو (اضرب) و(اذهب) و(اكتب) . ٧ الظاهر أنه لا يدخل فيما قال، لأن (إصبع) ونحوه جاءت على وزن الفعل به أولى لكثرته فيه، وأمّا نحو (أفكل) فإن الهمزة فيه تدل على معنى في الفعل ولا تدل على معنى في الاسم. بقي أن يقال: إنه قد يجتمع الأمران في نحو (تنضب) اسم شجر، فإنه كإثمد في كونه على وزن يكثر في الأفعال ويقل في الأسماء، وكأفكل في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم. راجع الأشموني ٣/٢٥٩. وقوله: (فتأمل) ساقط من (ب) .
[ ٢ / ٨٤٩ ]
باب العدد
ص: باب العدد. الواحد والاثنان وما وازن فاعلا، [ك (ثالث)] ١
_________________
(١) ١ زيادة من شذور الذهب ص ٣٤.
[ ٢ / ٨٤٩ ]
والعشرة مركبة يذكَّرن مع المذكر ويؤنثن مع المؤنث. والثلاثة والتسعة وما بينهما مطلقا، والعشرة مفردة بالعكس.
ش: قال الجوهري١: "عددت الشيء عدًّا أي٢ أحصيته، والاسم العدد والعديد".
والمقصود الذي عَقد هذا الباب له بيان حكم الألفاظ المعدود بها تذكيرا وتأنيثا وتمييزًا. وتضمّن هذا الكلام بيان حكمها في التذكير والتأنيث.
فالواحد والاثنان وما كان من ألفاظ العدد على وزن (فاعل) مفردًا كان ك (ثالث) و(رابع) و(عاشر) أو مركبا، ك (ثالث عشر) و(حادي وعشرين) ٣ وكذلك العشرة إذا كانت مركبة، نحو (أحد عشر) كلها مشتركة في حكم واحد، وهو أنها تذكّر مع المذكر وتؤنث مع المؤنث.
فتقول في المذكر: واحد واثنان، والجزء الرابع، والخامس عشر والخامس والعشرون.
وفي [٩٨/ب] التأنيث: واحدة واثنتان والمقامة ٤ الرابعة والخامسة عشرة ٥
_________________
(١) ١ الصحاح ٢/٥٠٥ (عدد) . ٢ قوله: (أي) ساقط من (أ) وأثبته من (ب) و(ج) . ٣ في (أ) و(ج): (حادي عشرين)، والمثبت من (ب) . ٤ المراد بالمقامة الجلسة التي يملي فيها العالم شيئا من أقواله ومن ذلك مقامات الحريري. ٥ في النسخ: (الخامسة عشر) والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٨٥٠ ]
والخامسة والعشرون.
وأما الثلاثة والتسعة وما بينهما وهو الأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية، سواء كانت مفردة، ك (ثلاثة رجال) و(أربع نسوة) أو مركبة ك ثلاثة عشر رجلا، و(أربع عشرة امرأة) ١، وهذا معنى قوله: (مطلقا) .
والعشرة إذا كانت مفردة، أي غير مركبة نحو عشرة رجال وعشر نسوة، فكلها على عكس الحكم السابق فتذكر مع المؤنث وتؤنث مع المذكر ٢ كما مثلنا.
قال ابن مالك ٣: وإنما حذفت التاء من عدد المؤنث وأثبتت في عدد المذكر في هذا القسم لأن ٤ الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزمرة وأمة وفرقة، فالأصل أن تكون بالتاء لتوافق٥ نظائرها، فاستصحب الأصل مع المذكر، لتقدّم رتبته وحذفت مع المؤنث، فرقا٦، لتأخر رتبته) . انتهى. وهو معنى حسن. وقد ذكره غيره من النحويين٧.
_________________
(١) ١ في (أ): (أربعة عشر امرأة) وهو خطأ، صوابه من (ب) و(ج) . ٢ في (ج): (المؤنث) وهو خطأ. ٣ شرح التسهيل لابن مالك [ق ١٣٤/ أ] . ٤ الجملة السابقة لم ترد في شرح التسهيل، وإنما بدأ بقوله: (الثلاثة وأخواتها ) . ٥ في (ب) و(ج): (يكون بالتاء ليوافق) بالياء فيهما. ٦ هذه الكلمة ليست فيما بين أيدينا من شرح التسهيل. ٧ وممن ذكره ابن العلج في البسيط. ينظر الأشباه والنظائر للسيوطي ٣/٢٣١ وحاشية الصبان على الأشموني ٤/٦١.
[ ٢ / ٨٥١ ]
تنبيهات:
الأول: محل هذا الحكم ألا يقصد بالثلاثة والعشرة وما بينهما العدد المطلق. فأما إذا قصد بهن العدد المطلق كانت كلها بالتاء نحو ثلاثة نصف ستة. وكانت كلها أيضا غير مصروفة، لأنها أعلام١، خلافا لبعضهم٢.
الثاني: محلّه أيضا ما إذا كان المعدود مذكورا، فأما إذا كان محذوفا، فيجوز أن تحذف التاء مع المذكر ٣.
حكى الكسائي٤ عن أبي الجراح٥: (صُمنا من الشهر خمسا) ٦ وحكى الفراء (أفطرنا خمسا) ٧ وفي الحديث (وأتبعه بست من شوّال) ٨.
_________________
(١) ١ نصَّ على ذلك ابن جني وابن يعيش. ينظر سر صناعة الإعراب ٢/٧٨٣ وشرح المفصل ١/٣٩. ٢ هو ابن الحاجب، حيث ضعّف هذا القول في الإيضاح في شرح المفصل ١/٩٤. ٣ لكن الأكثر هو إثبات التاء مع المذكر وحذفها مع المؤنث، كما لو كان المعدود مذكورا. ينظر التصريح ٢/٢٦٩. ٤ لم أجد هذه الحكاية في كتب النحويين. ٥ في (ج): (ابن الجراح) تحريف، وهو أبو الجراح العقيلي، أعرابي، أخذ عنه النحاة واللغويون، وهو أحد الأعراب الذي ناصروا الكسائي على سيبويه في المسألة الزنبورية المشهورة. ترجمته في إنباه الرواة ٤/١٢٠. ٦ جاء هذا القول في إصلاح المنطق ص ٢٩٨ دون نسبة، وارتشاف الضرب ١/٣٦٠. ٧ جاء في معاني القرآن للفراء ١/١٥١: (يقولون: قد صمنا عشرا من شهر رمضان) . ٨ أصل هذا الحديث (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) . جاء بهذا اللفظ في سنن أبي داود ٢/٣٢٤. عن أبي أيوب الأنصاري. وجاء في صحيح مسلم٢/٨٢٢ وسنن الترمذي ٣/١٢٣ بلفظ (ثم أتبعه ستّا) .
[ ٢ / ٨٥٢ ]
الثالث إذا كان المعدود صفة فالمعتبر حال الموصوف المنوي، لا حالها١ قال الله تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ٢ أي عشر حسنات أمثالها. ولولا ذلك لقيل: عشرة. لأن المثل مذكر.
ص: وتمييز المائة وما فوقها مفرد مخفوض. والعشرة [٩٩/أ] مفردة وما دونها مجموع مخفوض إلا المائة فمفردة ٣.
ش: لما فرغ من ذكر التأنيث والتذكير في لفظ العدد أخذ في ذكر تمييز العدد، وما يعتبر فيه، وذكر في هذا المقالة نوعين منه، الأول تمييز ٤، المائة وما فوقها من المائتين والثلاثمائة ٥ إلى الألف وما فوقه كألفين وثلاثة آلاف. وذكر أنه يكون مفردا مخفوضا.
فتقول: مائة رجل ومائتا رجل ومائة امرأة ومائتا امرأة وألف رجل وألف امرأة وألفا رجل وألفا امرأة، وثلاثة آلاف رجل وثلاثة آلاف امرأة، وهكذا.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الكافية للرضي ٢/١٥٠ والتصريح ٢/٢٧١. وجاء في النسخة (ب): (حال الوصف المعنوي، لا حاله) وفيه تحريف. ٢ من الآية ١٦٠ من سورة الأنعام. ٣ في النسخ: (فمفرد) وما أثبته من شذور الذهب ص ٣٤. ٤ من قوله: (وما يعتبر فيه..) إلى هنا ساقط من (ب) و(ج) . ٥ في (أ) و(ج): (والثلاثة مائة) وهو تصحيف، صوابه من (ب) .
[ ٢ / ٨٥٣ ]
وقد تضاف المائة إلى جمع، كقراءة من قرأ ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ ١ وقد تميز٢ بمفرد منصوب، كقوله:
١٨٥- إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد ذهب المسرّة والفتاء ٣
ولا يقاس على هذا عند الجمهور٤.
_________________
(١) ١ من الآية ٢٥ من سورة الكهف. والقراءة بإضافة (مائة) إلى (سنين) قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون من العشرة بالتنوين في مائة، فتكون سنين، بدلا وقيل: عطف بيان. ينظر كتاب السبعة لابن مجاهد ص ٣٨٩ وحجة القراءات لابن زنجلة ص ٤١٤ والكشف لمكي بن أبي طالب ٢/٥٨ والنشر لابن الجزري ٢/٣١٠. ٢ في (أ) و(ب): (وقد يميز) والمثبت من (ج) وهو الصواب. ٣ البيت من الوافر، وهو للربيع بن ضبع الفزاري. وجاء في النسخ: (الغناء) وهو تصحيف. صوابه من كتب النحو، وفي بعض المصادر جاء عجزه كذا: .. فقد أودى اللذاذة والفتاء الفتاء: مصدر فَتِيَ يفتى، وهو طراوة الشباب. ينظر لسان العرب ١٥/١٤٥. والبيت من شواهد سيبويه ١/٢٠٨- هارون والمقتضب ٢/١٦٩ ومجالس ثعلب ١/٢٧٥ والأصول ١/٣١٢ والجمل للزجاجي ص ٢٤٢ وشرح المفصل ٦/٢١ والمقرب ١/٣٠٦ وشرح الكافية الشافية ٣/١٦٦٧ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٧٣١ وتوضيح المقاصد ٤/٣١٠ والتصريح ٢/٢٧٣ والأشموني ٤/٦٧ وخزانة الأدب ٧/٣٧٩. والشاهد فيه مجيء تمييز (المائة) مفردا منصوبا وهو قليل. ٤ وأجاز ابن كيسان القياس عليه. وينظر في هذه المسألة الكتاب ١/٢٠٨ – هارون وشرح الجمل لابن عصفور ٢/٣٦ وتوضيح المقاصد ٤/٣١٠.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
والثاني١ تمييز العشرة إذا كانت مفردة، وما دونها كالتسعة والثلاثة وما بينهما. وذكر أنه يكون مجموعا مخفوضا ٢.
إلا إذا كان لفظ المائة ٣ فيتعين فيه أن يكون مفردا.
فتقول: عشرة رجال وعشر نساء، وتسعة رجال وتسع نساء وثلاثة رجال وثلاث [نساء] ٤ وستة أيام وست ليال وتسعمائة رجل وثلثمائة٥ امرأة.
تنبيهات:
الأول: المراد من قوله: (مجموع) جمعُ القلة من أمثلة التكسير٦ إن وُجد للاسم جمعُ قلّة وكثرة. فإن أهمل أحدهما أضيف إلى الموجود ٧.
وقد يضاف إلى جمع٨ الكثرة، لقلة استعمال القلة، نحو ثلاثة شُسوع،
_________________
(١) ١ أي النوع الثاني من تمييز العدد. ٢ في (ج): (أنه يكون مخفوضا مجموعا) . ٣ أي إذا كان لفظ المائة نفسه تمييزا. (وثلاث نساء) ساقط من (ب) و(ج)، وفي (أ): (وثلاث رجال) وهو سهو. ٥ في (ج): (ثلاثة مائة) وهو خطأ. ٦ أوزان جموع القلة أربعة، جمعها ابن مالك في ألفيته بقوله: أفعِلة أفعُل ثم فِعْلة ثُمّتَ أفعالٌ جُمُوعُ قِلّة ٧ نحو ثلاث جوار وأربعة رجال وخمسة دراهم، فهذه الثلاثة لم يجيء منها جمع قلة. ٨ من قوله: (للاسم جمع قلة..) إلى هنا ساقط من (ب) .
[ ٢ / ٨٥٥ ]
لقلة استعمال أشساع ١. أو لخروج جمع القلة عن القياس، نحو ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٢ لأن واحده (قرء) ك (فلْس) وجمعه على أفعال شاذ٣.
ولا يُؤْثَر ٤ جمع الكثرة على جمع القلة في غير ذلك إلا نادرا.
وأما جمع التصحيح فلا يضاف إليه إلا إن أهمل تكسيره، نحو ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ ٤ أو جاور ما أهمل تكسيره، نحو ﴿َسَبْعَ سُنْبُلاتٍ﴾ ٥ [٩٩/ب] لمجاورته ل (بقرات) ٦، أو قل استعمال غيره، نحو (ثلاث سُعادات) لقلة (سَعائد) .
فإن كثر استعمال غيره، ولم يجاور ما أهمل تكسيره لم يضف إليه إلا قليلا، نحو (ثلاثة أحمدين) و(ثلاث زينبات) ٧.
_________________
(١) ١ في (ج): (تسوع) و(أتساع) وهو تصحيف. والشّسع سيْر النعل، قال في اللسان ٨/١٨٠ (شسع): (وجمعه شسوع لا يكسّر إلا على هذا البناء) . ٢ من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة. ٣ هذا قول ابن مالك وتعليله، وقيل: إن (قروء) جمع (قُرء) بالضم، فلا شذوذ فيه، ويكون مما جاء على سبيل الاستغناء ببعض الجموع عن بعض. ينظر شرح الكافية الشافية ٣/١٦٦٤ والارتشاف ١/٣٠٧ وتوضيح المقاصد ٤/٣٠٧. ٤ أي لا يفضّل. وفي (ب): (ولا يؤخر جمع كثرة) . ٥ من الآية ٤٣ من سورة يوسف. ٦ في الآية نفسها، وهي ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ . ٧ ينظر تفصيل ذلك في ارتشاف الضرب ١/٣٥٩ وتوضيح المقاصد ٤/٣٠٦ وشرح الأشموني ٤/٦٥. وفي النسخة (ج): (ثلاث سنبلات) .
[ ٢ / ٨٥٦ ]
للقليل والكثير امتنعت١.
ويجوز أن يحمل قوله: (مجموع) على ما يفيد الجمعية سواء كان اسم جنس أو اسم جمع أو جمع قلة أو غير ذلك٢.
ويُحمل قوله: (مخفوض) على أعم من المخفوض بالإضافة أو بالحرف، ليشمل الصُّور كلها، وإن كان بعضها أكثر من بعض.
التنبيه الثاني قوله: (إلا المائة) استثناء من قول: (وما دونها) ٣ لأنهم لا يضيفون العشرة٤ إلى المائة، فلا يقولون: عشر مائة استغناء بالألف.
وحكى الفراء٥ أن بعض العرب يقولون: عشر مائة، وأن أهل هذه اللغة هم الذين يقولون: عشر مئين.
وعلى مراعاة هذه اللغة يصح عود الاستثناء إلى الجميع.
التنبيه الثالث: يأتي تمييز الثلاثة وما بعدها إلى التسعة لفظ المائة
_________________
(١) ١ مثل نسوة وقوم وبشر. راجع المساعد ٢/٧٤.وهذا هو أولى الأقوال بالقبول، لوروده في القرآن الكريم، وكلام العرب، كقوله أن تعالى: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ . ٢ وهذا هو مذهب ابن هشام في أوضح المسالك ٣/٢١٥. ٣ أي أنه مستثنى من تمييز ما دون العشرة، ومعنى هذا أنه يستثنى من ذلك أن يكون التمييز كلمة (المائة) فإنها يجب إفرادها، نحو (ثلاثمائة) ولا يجوز (ثلاث مئات أو مئين) إلا في ضرورة. تنظر حاشية العدوي ٢/٢٠٤. ٤ قوله: (العشرة) ساقط من (ج) . ٥ لم أجد هذه الحكاية في كتب الفراء المطبوعة، وجاءت عن الفراء في ارتشاف الضرب ١/٣٥٧ وتوضيح المقاصد ٤/٣٠٩.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
مجموعا، كقوله:
١٨٦- ثلاث مئين لِلْمُلُوكِ وَفَى بِها١
قال ابن أم قاسم٢: (ويظهر في كلام سيبويه٣ جواز جمع المائة في الكلام) .
_________________
(١) ١ صدر بيت من الطويل، وهو للفرزدق من قصيدة طويلة. وعجزه: ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم وهذه رواية النحويين، والرواية في الديوان ٢/٣١٠ كذا: فدى لسيوف من تميم وفى بها وعلى هذا فلا شاهد فيه للمسألة. والبيت من شواهد المقتضب ٢/١٧٠ والأمالي الشجرية ٢/٢٤ وشرح المفصل ٦/٢١ وشرح عمدة الحافظ ٥١٨ وشرح الألفية لابن الناظم ٧٢٧ وتوضيح المقاصد ٤/٣٠٨ والعيني ٤/٤٨٠ والتصريح ٢/٢٧٢ وشرح الأشموني ٤/٦٥ وخزانة الأدب ٧/٣٧٠. والشاهد على رواية النحويين جمع لفظ (المائة) مع أنها تمييز لكلمة (ثلاث) وهذا هو القياس، لكنه أصل مرفوض، لأن الاستعمال جاء بخلافه، وهو إفراد المائة في التمييز. ٢ توضيح المقاصد والمسالك ٤/٣٠٩ وفيه (قيل: ويظهر) إلى آخره. وهو يدل على أن القائل لهذه العبارة غير ابن أم قاسم. وهذا القول لأبي حيان في ارتشاف الضرب ١/٣٥٧. ٣ قال سيبويه في الكتاب ١/٢٠٩- هارون: (وأما ثلثمائة إلى تسعمائة فكان ينبغي أن تكون في القياس (مئين) أو (مئات) ولكنهم شبّهوه بعشرين وأحد عشر، حيث جعلوا ما يبين به العدد واحدًا)
[ ٢ / ٨٥٩ ]
ص: و(كم) الخبرية كالعشرة والمائة، والاستفهامية المجرورة كالأحد عشر والمائة، ولا يميز الواحد والاثنان١، و(ثنتا حنظل) ضرورة.
ش: لما كانت (كم) الخبرية والاستفهامية كنايتين عن العدد، إذ الخبرية معناها عدد كثير، والاستفهامية [١٠٠/أ] معناها أيّ عدد؟ ذكر تمييزهما في باب العدد.
فأمّا تمييز الخبرية فهو مجرور مجموع، نحو كمْ رجالٍ جاؤوك. أو مفرد، نحو: كم رجلٍ جاءك. والإفراد أكثر وأبلغ٢.
وأشار إلى جمعه بتشبيهها بالعشرة وإلى إفراده بتشبيهها٣ بالمائة.
وأمّا تمييز الاستفهامية فتارة يكون منصوبا وتارة يكون مجرورا.
وإنما يجوز فيه الوجهان٤ إذا كانت مجرورة بالباء، نحو قولك: بكم درهمًا٥ اشتريت ثوبك، ويجوز (بكم درهم) .
فالنصب٦ هو الذي أشار إليه بالتشبيه بالأحد عشر٧.
_________________
(١) ١ في (ب):، تمييز الواحد والاثنتان) وسقط منه قوله: (ولا) . ٢ ينظر شرح الجمل لابن عصفور ٢/٤٦، ٤٨ وتوضيح المقاصد ٤/٣٢٦. ٣ قوله: (بالعشرة) وإلى إفراده بتشبيهها) ساقط من (ج) . ٤ في (ب): (وتارة يجوز الوجهان) وفيه سقط. ٥ في (ب) و(ج): (درهم) . ٦ في (ب): (ويجوز بكم درهما بالنصب) . ٧ لأن تمييز الأحد عشر والتسعة والتسعين وما بينهما منصوب.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
والجر هو الذي أشار إليه بالتشبيه بالمائة١.
أمّا غير المجرورة فيتعين في تمييزها النصب٢، كما يتعيّن في تمييز الأحد عشر وأخواتها. ولمّا قدمهما٣ لم يعد ذكرهما هنا.
وقوله: (ولا يميّز الواحد والاثنان) أي لا يقال: واحد رجل، ولا اثنا رجلين٤ ولا واحدة امرأةٍ، ولا اثنتا امرأتين.
لأن قولك: (رجل) يفيد الجنسية والوحدة وقولك: (رجلان) يفيد الجنسية وشفع الواحد٥ فلا حاجة إلى الجمع بينهما٦.
وقول: (وثنتا حنظل..) جواب سؤال تقديره أن العرب قد نطقت بتمييز الاثنتين، فقالت:
١٨٧- فيه ثنتا حنظل٧
_________________
(١) ١ لأن تمييز المائة مجرور. ٢ ينظر تفاصيل هذه المسألة في توضيح المقاصد ٤/٣٢٤ والتصريح ٢/٢٧٩ وهمع الهوامع ١/٢٥٤ وشرح الأشموني ٤/٧٩. ٣ أي تمييز (كم) الاستفهامية غير المجرورة وتمييز الأحد عشر وأخواتها وقد تقدم ذلك مفصلا في باب التمييز ص ٣٧٩ ٤ في (أ) و(ب): (ولا اثنان رجلين) والمثبت من (ج)، وفي (ب) فيما بعده (ولا اثنتان امرأتين) . ٥ الشفع خلاف الوتر، والمراد هنا التثنية. ٦ أي بين ما يفيد الجنسية والوحدة وما يفيد الجنسية والشفع. ٧ جزء بيت من الرجز، وهو بتمامه مع بيت قبله: كأن خصييه من التدلدل ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل وهما لخطام المجاشعي، وقيل: لجندل بن المثنى، ونسبا أيضا لسلمى الهذليّة. والبيتان من شواهد سيبويه ٣/٥٦٩ والمقتضب ٢/١٥٦ وما يجوز للشاعر في الضرورة ص ٣٥١ والأمالي الشجرية ١/٢٠ وشرح المفصل ٤/١٤٤ والمقرب ١/٣٠٥ وشرح الجمل لابن عصفور ٢/٢٩ وشرح الألفية لابن الناظم ص ٧٢٨ وشفاء العليل ٢/٥٦٢ والتصريح ٢/٢٧٠ وخزانة الأدب ٧/٤٠٠. والشاهد فيه تمييز لفظ الاثنتين، وهو شاذ، والقياس أن يثنى المعدود، فيقال: حنظلتان. والله أعلم.
[ ٢ / ٨٦١ ]
فكيف يمنع؟ وأجاب عن ذلك بأنه، وإن وردمن كلامهم، فهو ضرورة.
وليكن هذا آخر ما قصدنا إيراده١ في هذا الشرح المبارك، جعله الله تعالى خالصا لوجهه وموجبا للفوز لديه ونفع به مؤلفه وكاتبه والناظر فيه٢.
قال مؤلفه٣: وفرغت من مسوّدته في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتين٤ وستين وثمانمائة. وكان ابتدائي فيه في أوائل شهر رجب الفرد منها.
وانتهت مبيّضته في سابع عشرين٥ من جمادى الأولى سنة ثلاث
_________________
(١) ١ في (ب): (آخر ما أوردناه) . ٢ من قوله: (جعله الله تعالى..) إلى هنا لم يرد في (ب) . ٣ قوله: (مؤلفه) زيادة من (ب) لم ترد في (أ) و(ج) . ٤ في النسخ: (اثنين) والصواب ما أثبته. ٥ كذا في النسخ والوجه في ذلك أن يقال: (في السابع والعشرين) .
[ ٢ / ٨٦٢ ]
وستين وثمانمائة١
وحسبنا الله ونعم ٢ الوكيل، نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم٣.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج): (من جمادى الأولى منه)، وفي (ب): (سنة ثلاثة وستين..) . ٢ إلى هنا تنتهي النسخة (أ) . وتكملة هذا النص من (ج) . ٣ جاء في آخر النسخة (ب): (ووافق الفراغ من نسخ هذا الشرح يوم الثلاثة [كذا] لاثنين وعشرين من شهر ربيع الثاني عام ١٠٦٧.وجاء في آخر النسخة (ج) ما يلي: (وكان الفراغ من نسخ هذا التأليف المبارك عشية يوم الأحد لعشرين يوما مضين من محرم الحرام، على يد عبد الله وأقل عبيده الراجي عفوه ومغفرته، أحوجهم وأفقرهم إلى ما عنده أبي القاسم بن منصور بن عمر النائلي، غفر الله له ولوالديه، وذلك من عام ١١٠٩ من الهجرة النبوية المحمدية على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
وربما يُخرج قوله: (مجموع) ما إذا كان التمييز اسم جنس أو اسم جمع، وهو حينئذ يجرّ بمن، نحو ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ ١.
وقد أضيف إليه٢ في قوله تعالى: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ ٣ وقوله﵊-: (خَمس ذودٍ) ٤ وجرة٥متفق عليه، والإضافة إليه مختلف فيها. فقيل٦: تجوز على قلّة.
وقيل: مقصورة على السماع٧، وهو ما صرح به في التسهيل٨
قيل: ٩ إن كان لا يستعمل إلا في القلة جازت١٠، وإن استعمل
_________________
(١) ١ من الآية ٢٦٠ من سورة البقرة. ٢ أي إلى اسم الجمع. ٣ من الآية ٤٨ من سورة النمل. ٤ هذا جزء من حديث، وهو "ليس فيما دون خمس ذَود صدقة من الإبل" وهو حديث متفق على صحته، فقد أخرجه البخاري في باب الزكاة ٢/١٤٣. ومسلم ٢/٦٧٣ وينظر مسند الإمام أحمد ٣/٦. وفي (أ) و(ج): (وقوله ﵇) . ٥ أي جر اسم الجنس أو اسم الجمع بحرف الجر متفق عليه بين العلماء. ٦ هذا قول ابن عصفور. ينظر القرب ١/٣٠٧ وشرح الجمل ٢/٤٣. ٧ هذا قول الأخفش وأبي حاتم والمبرد، وهو اختيار ابن مالك. انظر المقتضب٢/١٥٨، ١٨٥ وشرح الكافية الشافية ٣/١٦٧٩وارتشاف الضرب ١/٣٥٨. ٨ تسهيل الفوائد ص ١١٦. ٩ هذا اقول ينسب لابن عصفور، ولم أجده في كتبه. انظر توضيح المقاصد ٤/٣٠٦ والمساعد لابن عقيل ٢/٧٤. ١٠ أي إضافة، وذلك نحو نَفَر ورَهْط وذود.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
مصادر ومراجع
فهرس المصادر والمراجع
أالمصادر والمراجع المخطوطة:
التذييل والتكميل لشرح التسهيل لأبي حيان الأندلسي.
وهو عدة أجزاء مصورة في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض تحت رقم [ف - ٧٣٢٢] و[ف - ٧٣٢٣] و[ف ٧٣٢٤] و[ف ٧٣٢٥] .
التعليقة على المقرب لابن النحاس.
حاشية الحفيد ابن هشام على أوضح المسالك. مصورة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم [ف ٩٢٣٨] .
شرح التسهيل لابن مالك. نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية برقم [١٠/نحو] .
شرح شذور الذهب للشيخ زكريا الأنصاري وهو (بلوغ الأرب في شرح شذور الذهب) . نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم [١١٤٧/نحو] .
شرح الصدور لشرح زوائد الشذور. لأحمد بن عبد الدائم البرماوي الشافعي. نسخة مصورة بمركز البحث العلمي في جامعة أم القرى، تحت رقم (٣٠٥) .
المسائل والأجوبة لابن السيد البطليوسي. نسخة مصورة في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى. تحت رقم [٤٠٢/نحو] .
[ ٢ / ٩٢٩ ]
المحصول في شرح الفصول للحسين بن بدر بن إياز البغدادي. نسخة خطية بمكتبة عارف حكمت، تحت رقم (١٧٥/٤١٥) .
ب - المصادر والمراجع المطبوعة
القرآن الكريم.
ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة. تأليف عبد اللطيف بن أبي بكر الزبيدي، تحقيق د/ طارق الجنابي، الطبعة الأولى، نشر عالم الكتب - بيروت.
(ابن هشام الأنصاري - آثاره ومذهبه النحوي) . للدكتور علي فودة نيل. نشر عمادة شئون المكتبات بجامعة الملك سعود بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر. للشيخ أحمد بن عبد الغني الدمياطي البناء، الطبعة الأولى بمطبعة عبد الحميد أحمد حنفي - القاهرة ١٣٥٩هـ.
أخبار النحويين البصريين ومراتبهم. لأبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي. تحقيق د/محمد إبراهيم البنا. دار الاعتصام - القاهرة. الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ
[ ٢ / ٩٣٠ ]
اختصار القدح المعلى. لابن سعيد علي بن موسى المتوفى سنة ٦٨٥ هـ تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب اللبناني - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ.
ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيان الأندلسي. تحقيق د/مصطفى النماس. مطبعة المدني بالقاهرة الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
أساس البلاغة للزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ تحقيق الأستاذ عبد الرحيم محمود، دار المعرفة - بيروت.
الاستغناء في الاستثناء. لشهاب الدين القرافي. تحقيق محمد عبد القادر عطاء، دار الكتب العلمية - بيروت.
أسرار العربية. لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري. تحقيق محمد بهجت البيطار. مطبعة الترقي بدمشق ١٣٧٧ هـ.
أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها لأبي محمد الأسود الغندجاني. تحقيق د / محمد علي سلطاني. مؤسسة الرسالة ١٤٠٢ هـ.
إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين. لعبد الباقي بن عبد الحميد اليماني. تحقيق د/ عبد المجيد دياب - الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - الرياض.
[ ٢ / ٩٣١ ]
الأشباه والنظائر في النحو. لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق د/ عبد العال سالم مكرم، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ مؤسسة الرسالة بيروت
الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين. للخالدين. تحقيق د/ السيد محمد يوسف. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٦٥م.
الاشتقاق، لأبي بكر محمد بن دريد. تحقيق الأستاذ / عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي - مصر.
الإصابة في تمييز الصحابة. لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني. الطبعة الأولى سنة (١٣٢٨ هـ) . مطبعة السعادة بمصر.
في أصول اللغة. تأليف مجمع اللغة العربية بالقاهرة. الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ١٣٨٨ هـ.
الأصول في النحو. لأبي بكر بن السراج، تحقيق د/ عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
الأضداد لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
اعتراض الشرط على الشرط. لجمال الدين ابن هشام الأنصاري. تحقيق د / عبد الفتاح الحموز، دار عمان - عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
[ ٢ / ٩٣٢ ]
إعراب آيات الشذور لأبي القاسم البجائي، تحقيق الزميل الأستاذ سعد بن محمد الرشيد، رسالة ماجستير، مطبوعة على الآلة الكاتبة ١٤١٠ هـ.
إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم. لابن خالويه. دار الكتب المصرية ١٩٤١م.
الإعراب عن قواعد الإعراب لابن هشام الأنصاري.
إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس، تحقيق د/ زهير زاهد، الناشر عالم الكتب. بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
إعراب لا إله إلا الله لابن هشام الأنصاري. تحقيق د/ حسن بن موسى الشاعر. نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العددين ٨٢.٨١، سنة ١٤٠٩ هـ.
الأعلام، للزر كلي، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الثامنة ١٤١٠ هـ.
أعلام النساء، تأليف عمر رضا كحالة. مؤسسة الرسالة - بيروت.
الإغراب في جدل الإعراب لأبي البركات بن الأنباري. تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني، ومعه كتاب (لمع الأدلة) لابن الأنباري أيضا. مطبعة الجامعة السورية، دمشق ١٣٧٧ هـ.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
الإفصاح في شرح أبيات مشكله الإعراب. لأبي نصر الحسن بن أسد الفارقي. تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ.
إقامة الدليل على صحة التمثيل وفساد التأويل لابن هشام الأنصاري. تحقيق وتعليق هاشم طه شلال، مطبعة المعارف بغداد.
الاقتراح في أصول النحو. لجلال الدين السيوطي، تحقيق د/ محمود فجال. مطبعة الثغر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
الاقتضاب في شرح أدب الكتاب. لأبي محمد بن السيد البطليوسي. تحقيق الأستاذ مصطفى السقا، ود/حامد عبد المجيد. الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨١م.
الألغاز النحوية لابن هشام الأنصاري. تحقيق أسعد خضير، دمشق، ١٣٩٣ هـ.
الألفاظ الفارسية المعربة لأدي شير. طبع لبنان ١٩٨٠م. مكتبة لبنان.
الألفاظ لابن السكيت. وقف على طبعة وضبطه الأب لويس شيخو اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين بيروت، ١٨٩٧م.
ألفية ابن مالك في النحو والصرف، طبعة دار الكتاب العربي بيروت.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
أمالي الزجاجي. لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طبعة دار الجيل بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.
أمالي السهيلي لأبي القاسم عبد الرحمن السهيلي، تحقيق د/ محمد إبراهيم البناء، مطبعة السعادة القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ.
الأمالي الشجرية، لهبة الله بن على الشجري، طبع دائرة المعارف العثمانية ١٣٤٩.
الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق د/ عبد المجيد قطامش دار المأمون للتراث بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.
إنباه الرواة على أنباه النحاة، لجمال الدين على بن يوسف القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الفكر العربي القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين. لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن الأنباري، تحقيق الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية بيروت.
الأنموذج في النحو، لمحمود بن عمر الزمخشري. تحقيق
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك. لابن هشام الأنصاري. تحقيق الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد. دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة السادسة ١٩٨٠م.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
إيضاح الشعر شرح الأبيات المشكلة الإعراب. لأبي على الفارسي. حققه د/ حسن هنداوي، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
إيضاح شواهد الإيضاح للحسن بن عبد الله القيسي. تحقيق د/ محمد بن حمود الدعجاني، دار الغرب الإسلامي بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
الإيضاح العضدي، لأبي على الفارسي، تحقيق د/ حسن شاذلي فرهود، دار العلوم الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.
الإيضاح في شرح المفصل. لابن الحاجب، تحقيق د/ موسى بناي العليلي، مطبعة العاني بغداد ١٩٨٢م.
الإيضاح في علل النحو. لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي. تحقيق د/ مازن المبارك دار النفائس بيروت. الطبعة الرابعة ١٤٠٢ هـ.
الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، تحقيق د/ محمد عبد المنعم خفاجي دار الكتاب اللبناني الطبعة الخامسة ١٤٠٣ هـ.
إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون. لإسماعيل باشا البغدادي، مكتبة الفيصلية مكة المكرمة.
البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، نشر دار الفكر الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني. مطبعة السعادة مصر، الطبعة الأولى.
البسيط في شرح الجمل. لعبيد الله بن أحمد بن أبي الربيع، تحقيق د/ عياد بن عيد الثبيتي، دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.
بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة. لجلال الدين السيوطي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية بيروت.
البلغة في تراجم أئمة اللغة. لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي، تحقيق د/ محمد المصري - مطبعة الفيصل الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
البيان في غريب إعراب القرآن. لأبي البركات بن الأنباري، تحقيق د/ طه عبد الحميد طه، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٤٠٠ هـ.
تاج العروس من جواهر القاموس. لمحمد مرتضى الزبيدي، دار الفكر للطباعة والنشر.
تاريخ الأدب العربي. لكارل بروكلمان. الطبعة الألمانية، ليدن ١٩٤٣م. والطبعة العربية ترجمة عبد الحليم النجار. الطبعة الثالثة، دار المعارف.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
التبصرة والتذكرة. لعبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري. تحقيق د/ فتحي أحمد مصطفى. دار الفكر دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
التبيان في إعراب القرآن. لأبي البقاء العكبري، تحقيق علي محمد البجاوي دار إحياء الكتب العربية.
التبين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين. لأبي البقاء العكبري، تحقيق د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين. دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب. للأعلم الشنتمري، مطبوع على حاشية كتاب سيبويه طبعة بولاق.
تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد. لابن هشام الأنصاري. تحقيق د/ عباس مصطفى الصالحي، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
التذكرة في القرءات الثمان. لطاهر بن غلبون، تحقيق د/ عبد الفتاح بحيري إبراهيم. الناشر مطبعة الزهراء للإعلام العربي القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد. للعلامة ابن مالك. تحقيق د/ محمد كامل بركات. دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ.
التصريح بمضمون التوضيح. للشيخ خالد بن عبد الله الأزهري. مطبعة عيسى البابي الحلبي مصر.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
٦٨ التعريفات، للشريف علي بن محمد الجرجاني. دار الكتب العلمية بيروت.
تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد. لمحمد بن أبي بكر الدماميني. تحقيق د/ محمد بن عبد الرحمن المفدي. مطابع الفرزدق التجارية الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
التعليقة المفيدة في العربية (شرح قطر الندى) لمعمر بن يحيى المكي، رسالة ماجستير، مطبوعة على الآلة الكاتبة بتحقيق حسان بن عبد الله الغنيمان.
تلقيح الألباب في عوامل الإعراب. لأبي بكر محمد بن عبد الملك الشنتريني. تحقيق/د معيض بن مساعد العوفي. دار المدني للطباعة جدة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.
التكملة والذيل والصلة. للحسن الصاغاني. تحقيق عبد العليم الطحاوي وآخرين، مطبعة دار الكتب، القاهرة ١٩٧٩م.
تهذيب اللغة لمحمد بن أحمد الأزهري، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون وآخرين القاهرة ١٩٦٤ م.
توجيه النصب في إعراب (فضلا وخلافا وأيضا وهلم جرا) . لابن هشام الأنصاري. تحقيق د/ حسن موسى الشاعر. الطبعة الأولى عمان ١٤٠٤ هـ.
[ ٢ / ٩٣٩ ]
توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك. لابن أم قاسم المرادي، تحقيق د/عبد الرحمن على سليمان القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ.
التوطئة. لأبي على الشلوبيني. تحقيق د/ يوسف أحمد المطوع. مطابع سجل العرب القاهرة. الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ.
التيسير في القراءات السبع. للإمام أبي عمرو الداني. عني بتصحيحه أور توبرتزل، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.
الجامع الصغير في الحديث. لجلال الدين السيوطي. مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر.
الجامع الصغير في النحو. لابن هشام الأنصاري. تحقيق د/ محمد الزئبق، دمشق، ١٣٨٨ هـ.
الجُمل. لعبد القاهر الجرجاني. تحقيق د/ علي حيدر دمشق ١٣٩٢ هـ.
الجمل في النحو. لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق د/ على توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة بيروت. الطبعة الرابعة ١٤٠٨ هـ.
جمهرة أنساب العرب لابن حزم، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون. دار المعارف مصر.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
جمهرة اللغة. لأبي بكر بن دريد الأزدي، تحقيق / رمزي بعلبكي. دار العلم للملايين بيروت. الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.
الجنى الداني في حروف المعاني، لابن أم قاسم المرادي. تحقيق د/ فخر الدين قباوة والأستاذ محمد نديم فاضل. دار الآفاق الجديدة بيروت. الطبعة ١٤٠٣ هـ.
حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية. للشيخ محمد الخضري، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة ١٣٥٩ هـ.
حاشية الدماميني على مغني اللبيب. المطبعة البهية مصر.
حاشية الصبان على الأشموني. مطبوع مع شرح الأشموني، مطبعة عيسى البابي الحلبي القاهرة.
حاشية العدوي على شذور الذهب. لابن عبادة العدوي. مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
حاشية ياسين العليمي على التصريح، مطبوع على هامش التصريح، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
حاشية الشيخ ياسين العليمي على شرح الفاكهي لقطر الندى مطبوع بهامش شرح القطر للفاكهي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.
الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه، تحقيق د/ عبد العال سالم مكرم، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الخامسة ١٤١٠ هـ.
[ ٢ / ٩٤١ ]
حجة القراءات، لابن زنجلة، تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.
الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي، تحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
الحدود في النحو، للإمام عبد الله بن أحمد الفاكهي، تحقيق د/ المتولي رمضان أحمد الدميري، ١٤٠٨ هـ.
الحلل في شرح أبيات الجمل، لابن السيد البطليوسي، تحقيق د/ مصطفى إمام، الدار المصرية للطباعة والنشر القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٧٩م.
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للشيخ عبد القادر البغدادي، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
الخصائص، لأبي الفتح بن جني، تحقيق الأستاذ محمد علي النجار، عالم الكتب بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ.
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لأحمد بن حجر العسقلاني، حيدر آباد ١٩٥٠م.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
الدرر اللوامع على همع الهوامع، للشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي، تحقيق د/ علي سالم مكرم، دار البحوث العلمية الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ.
درة الغواص في أوهام الخواص، للقاسم بن علي الحريري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر للطبع والنشر القاهرة، ١٩٧٥م.
دلائل الإعجاز، للشيخ عبد القاهر الجرجاني، تحقيق الأستاذ محمود شاكر، مكتبة الخانجي مصر.
ديوان أبي الأسود الدؤلي، صنعة أبي سعيد السكري، تحقيق محمد حسن آل ياسين، دار الكتاب الجديد بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٤م.
ديوان أبي دؤاد الإيادي، نشره جوستاف جرونيام، ضمن كتاب (دراسات في الأدب العربي) بيروت ١٩٥٩م.
ديوان أبي طالب، صنعة أبي هفان العبدي، تصحيح وتعليق محمد صادق آل بحر العلوم النجف ١٣٥٦ هـ.
ديوان أبي العتاهية، تحقيق د/ شكري فيصل، مكتبة الملاح دمشق.
ديوان أبي النجم العجلي، صنعه وشرحه علاء الدين آغا، النادي الأدبي بالرياض ١٤٠٤ هـ.
ديوان أبي نواس، دار صادر بيروت.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
ديوان الأحوص الأنصاري، جمع وتحقيق عادل سليمان جمال، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر القاهرة ١٣٩٠ هـ.
ديوان أحيحة بن الجلاح الأوسي، جمع وتحقيق د/ حسن محمد باجودة، شركة مكة للطباعة والنشر، نشر نادي الطائف الأدبي ١٣٩٩ هـ.
ديوان الأخطل التغلبي. دار إحياء التراث العربي بيروت.
ديوان الأعشي الكبير. تحقيق د/ محمد محمد حسين مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة السابعة ١٤٠٣ هـ.
ديوان أعشي همدان وأخباره. جمع وتحقيق د/ حسن أبو ياسين، دار العلوم للطباعة والنشر الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
ديوان الأفوه الأودي (طبع في ضمن الطرائف الأدبية) . تحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية بيروت.
ديوان الإمام على بن أبي طالب. تحقيق د/ محمد عبد المنعم خفاجي، دار ابن زيدون بيروت.
ديوان امرئ القيس بن حجر. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف مصر، الطبعة الرابعة.
ديوان أمية بن أبي الصلت. تحقيق د/ عبد الحفيظ السلطلي. المطبعة التعاونية دمشق، الطبعة الثانية ١٩٧٧ م.
ديوان جران العود النميري. رواية أبي سعيد السكري، مطبعة دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ١٣٥٠ هـ.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
ديوان جرير بن عطية، بشرح محمد بن حبيب. تحقيق د/ نعمان أمين طه، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة.
ديوان جميل بثينة. جمع وتحقيق د/ حسين نصار. دار مصر للطباعة.
ديوان حاتم الطائي صنعة يحيى بن مدرك الطائي. تحقيق د/ عادل سليمان. مطبعة المدني القاهرة الطبعة الثانية ١٤١١ هـ.
ديوان حسان بن ثابت الأنصاري. تحقيق د/ وليد عرفات، دار صادر ١٩٧٤ م.
ديوان الحطيئة، برواية وشرح ابن السكيت. تحقيق د/ نعمان أمين طه. مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
ديوان حميد بن ثور. تحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمني، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب، الدار القومية للطباعة والنشر القاهرة ١٣٨٤ هـ.
ديوان الخوارج. جمعه وحققه د/ نايف معروف بغداد، الطبعة الأولى.
ديوان ذي الرمة، شرح أبي نصر الباهلي، رواية أبي العباس ثعلب، تحقيق د/ عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
ديوان رؤبة بن العجاج. باعتناء وليم بن الورد، نشر دار الآفاق الجديدة بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ.
[ ٢ / ٩٤٥ ]
ديوان زهير بن أبي سلمى بشرح ثعلب. تحقيق د/ فخر الدين قباوة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
ديوان الطرماح بن حكيم الطائي. تحقيق د/ عزة حسن دمشق، الطبعة الأولى ١٣٨٨ هـ.
ديوان العباس بن مرداس السلمي. جمع وتحقيق د/ يحيى الجبوري، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ.
ديوان عبيد بن الأبرص. تحقيق د/ حسين نصار، مكتبة مصطفى البابي الحلبي مصر، الطبعة الأولى ١٣٧٧ هـ.
ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات. تحقيق د /محمد يوسف نجم، دار صادر بيروت.
ديوان العجاج بن رؤبة بشرح الأصمعي. تحقيق د/عزة حسن. مكتبة دار الشرق بيروت.
ديوان عدي بن زيد العبادي. جمع وتحقيق محمد جبار المعيبد بغداد ١٩٦٥م.
ديوان عمر بن أبي ربيعة. تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة السعادة مصر ١٩٦٠ م.
ديوان عنترة بن شداد العبسي. تحقيق محمد سعيد مولوي. المكتب الإسلامي بيروت. الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.
ديوان الفرزدق. طبعة دار صادر بيروت.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
١٣٦ ديوان القطامي. تحقيق د/ إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب. دار الثقافة بيروت ١٩٦٠ م.
ديوان قيس بن الخطيم. تحقيق د/ ناصر الدين الأسد. دارصادر بيروت، الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ.
ديوان كثير عزة. جمعه وحققه د/ إحسان عباس، دار الثقافة بيروت ١٣٩١ هـ.
ديوان كعب بن زهير، بشرح السكري. طبعة دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ.
ديوان كعب بن مالك الأنصاري. دراسة وتحقيق د / سامي مكي العاني. مطبعة المعارف بغداد، الطبعة الأولى ١٩٦٦م.
ديوان لبيد بن ربيعه العامري. تحقيق د / إحسان عباس الكويت، الطبعة الثانية ١٩٨٤م.
ديوان ليلى الأخيلية. جمع وتحقيق د / خليل إبراهيم العطية وجليل العطية بغداد، الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ.
ديوان مجنون ليلى. جمع وتحقيق د / عبد الستار أحمد فراج. دار مصر للطباعة القاهرة ١٩٦٢ م.
ديوان النابغة الجعدي = شعر النابغة الجعدي. جمع وتحقيق / عبد العزيز رباح، منشورات المكتب الإسلامي بدمشق، الطبعة الأولى ١٣٨٤ هـ.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
ديوان النابغة الذيباني. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف مصر، الطبعة الثانية ١٩٨٥ م.
السبعة لابن مجاهد. تحقيق شوقي ضيف. دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة ١٩٨٠ م.
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة لابن حميد المكي الحنبلي. نشر مكتبة الإمام أحمد، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
سر الصناعة الإعراب. لأبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق د / حسن هنداوي، دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
سنن أبي داود. للإمام أبي دواد سليمان بن الأشعث السجستاني. تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.
سنن الترمذي. لأبي عيسى محمد بن سورة الترمذي. تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر. دار إحياء التراث العربي - بيروت.
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي. دار الريان للتراث - مصر.
سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي، تحقيق د/ بشار عواد معروف وآخرين، الطبعة الأولى بيروت، مؤسسة الرسالة.
السيرة النبوية لابن هشام. طبعة مصطفى البابي الحلبي - الطبعة الثانية ١٣٧٥ هـ.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
شذرات الذهب في أخبار من ذهب. لعبد الحي بن العماد الحنبلي. دار المسيرة بيروت. الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.
شذور الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام الأنصاري. مطبعة البابي الحلبي مصر، الطبعة لأخيرة.
شرح أبيات سيبويه ليوسف بن عبد الله بن أبي سعيد السيرافي. تحقيق د/ محمد علي سلطاني، دار المأمون للت راث دمشق ١٩٧٩م.
شرح أبيات مغني البيب. لعبد القادر بن عمر البغدادي. تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد دقاق. دار المأمون للتراث دمشق، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ.
شرح أشعارالهذليين. لأبي سعيد السكري. تحقيق عبد الستار أحمد فراج، مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٦٥ م.
شرح الأشموني على ألفية ابن مالك. طبعة عيسى البابي الحلبي مصر.
شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. دار المعرفة مصر، الطبعة العشرون ١٤٠٠ هـ.
شرح ألفية ابن مالك لمحمد بن محمد بن محمد بن مالك المعروف بابن الناظم، تحقيق د/ عبد الحميد السيد عبد الحميد، دار الجيل بيروت.
[ ٢ / ٩٤٩ ]
شرح ألفية ابن مالك للمكودي دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
شرح ألفية ابن معط. لعبد العزيز بن جمعة الموصلي، المعروف بابن القواس. تحقيق د/علي موسى الشوملي، مطابع الفرزدق الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
شرح الأنموذج في النحو. لمحمد بن عبد الغني الأردبيلي، تحقيق د/ حسن شاذلي فرهود، دار العلوم للطباعة والنشر الرياض الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
شرح التسهيل لابن مالك. الجزء الأول، تحقيق د/عبد الرحمن السيد، مطابع سجل العرب، الطبعة الأولى ١٩٧٤م.
شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ.
شرح الجمل لابن عصفور، تحقيق د/ صاحب أبو جناح الموصل، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
ديوان الحماسة للمرزوقي. تحقيق الأستاذين أحمد أمين وعبد السلام هارون، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة ١٣٨٧ هـ.
شرح الشافية للرضي، تحقيق محمد نور الحسن وآخرين، دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٢ هـ.
[ ٢ / ٩٥٠ ]
شرح شذور الذهب لابن هشام الأنصاري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٦م.
شرح شواهد الشافية لعبد القادر البغدادي، مطبوع مع شرح الشافية للرضي.
شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ. للعلامة ابن مالك. تحقيق د/عدنان الدوري. مطبعة العاني بغداد ١٣٩٧ هـ.
شرح القصائد السبع الطوال، لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، دار المعارف مصر، الطبعة الرابعة ١٤٠٠ هـ.
شرح قصيدة (بانت سعاد) لابن هشام الأنصاري، تحقيق د/ محمود حسن أبو ناجي، مؤسسة علوم القرآن الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.
شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام الأنصاري، تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة مصر ١٩٨٣م.
شرح قطر الندى للفاكهي، ومعه حاشية ياسين على شرح الفاكهي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٠ هـ.
شرح قواعد الإعراب للكافيجي، تحقيق د/ فخر الدين قباوة، دار طلاس دمشق، الطبعة الأولى ١٩٨٩م.
[ ٢ / ٩٥١ ]
شرح الكافية للرضي الاستراباذي، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٥ هـ.
شرح الكافية الشافية، لابن مالك تحقيق د/ عبد المنعم أحمد هريدي، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ. نشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
شرح كتاب سيبويه لأبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي، الجزء الأول، تحقيق د/رمضان عبد التواب ود/ محمود فهمي حجازي ود/ محمد هاشم عبد الدايم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الأولى.
شرح لامية العرب لأبي البقاء العكبري، تحقيق د/ محمد خير الحلواني، دار الآفاق الجديدة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
شرح اللمحة البدرية في علم العربية، لابن هشام الأنصاري، تحقيق د/ صلاح روّاي، دار مرجان للطباعة، الطبعة الثانية.
شرح اللمع لعبد الواحد بن برهان العكبري، تحقيق د/ فائز فارس الكويت، الطبعة الأولى ١٩٨٤م.
شرح المفصل لابن يعيش الحلبي، عالم الكتب بيروت.
شرح الملوكي في التصريف، لابن يعيش الحلبي، تحقيق د/ فخر الدين قباوة، المكتبة العربية بجلب، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ.
شرح المفضليات للقاسم بن بشار الأنباري، نشر كارلوس لايل ١٩٢٠م، تصوير مكتبة المثنى بغداد.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
شرح هاشميات الكميت، لأبي رياش أحمد بن إبراهيم القيسي، تحقيق د/ نوري حمود القيسي ود/ داود سلوم، عالم الكتب بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.
شعر إبراهيم بن هرمة القرشي، جمع وتحقيق محمد نفاع وحسين عطوان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
شعر ابن أحمر الباهلي، جمع وتحقيق د/ حسين عطوان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
شعر ابن ميّادة، جمع وتحقيق د/حنا جميل حداد، دمشق ١٤٠٢ هـ.
شعر الحارث بن خالد المخزومي، جمعه د/ يحيى الجبوري بغداد ١٩٧٢م.
شعر أبي زبيد الطائي، في ضمن (شعراء إسلاميون) جمع وتحقيق د/نوري حمود القيسي، عالم الكتب بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
شعر زيد الخيل الطائي، جمع وتحقيق د/ أحمد مختار البزرة، دار المأمون للتراث دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
شعر سابق البربري، جمع وتحقيق د/ بدر أحمد ضيف، دار المعرفة الجامعية الاسكندرية، ١٩٨٧م.
شعر عبد الله بن معاوية، جمعه عبد الحق الراضي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ.
[ ٢ / ٩٥٣ ]
شعر عمرو بن معديكرب الزبيدي، جمع وتحقيق مطاع الطرابيشي، طبع مجمع اللغة العربية بدمشق، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
شعر أبي فراس الحمداني، شرح عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
شعر قيس بن زهير، جمع وتحقيق عادل البياني النجف ١٩٧٢م.
شعر المرار بن سعيد الفقعسي في ضمن (شعراء أمويون) القسم الثاني، جمع وتحقيق د/ نوري حمود القيسي الموصل ١٣٩٦ هـ.
شعر هدبة بن الخشرم العذري، جمع د/ يحيى الجبوري، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.
الشعر والشعراء لابن قتيبة، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، دار المعارف مصر، الطبعة الثانية.
شفاء العليل في إيضاح التسهيل، لمحمد بن عيسى السلسيلي، تحقيق د/ عبد الله البركاتي، المكتبة الفيصلية مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، لابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية بيروت.
الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
[ ٢ / ٩٥٤ ]
صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار إحياء التراث العربي بيروت.
صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٧٤ هـ.
ضرائر الشعر لابن عصفور، تحقيق السيد إبراهيم محمد، دار الأندلس للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٩٨٠م.
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لشمس الدين السخاوي، مكتبة الحياة بيروت.
طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، تحقيق د/ عبد العليم خان، دائرة المعارف العثمانية الهند، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.
طبقات فحول الشعراء، لمحمد بن سلام الجمحي، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٧٤م.
طبقات المفسرين للداوودي. دار الكتب العلمية بيروت.
طبقات النحويين واللغويين، لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف مصر، الطبعة الثانية.
[ ٢ / ٩٥٥ ]
العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق د/ مهدي المخزومي ود/ إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، تحقيق د. براجستراسر، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
الغرة المخفية في شرح الدرة الألفية، لابن الخباز، تحقيق حامد محمد العبدلي، دار الأنبار بغداد.
غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام، طبعة حيدر آباد، ١٩٦٥م.
الفائق في غريب الحديث لجار الله الزمخشري. تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. مطبعة عيسى البابي الحلبي مصر، الطبعة الثانية.
فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وتحقيق الشيخ عبد الرحمن ابن محمد بن قاسم النجدي.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني. دار نشر الكتب الإسلامية، لاهور باكستان.
[ ٢ / ٩٥٦ ]
الفرائد الجديدة، يحتوي على المطالع السعيدة للسيوطي، تحقيق الشيخ عبد الكريم المدرس، إحياء التراث الإسلامي بغداد.
فرحة الأديب في الرد على ابن السيرافي، للأسود الغندجاني، تحقيق د/ محمد علي سلطاني دمشق ١٤٠١ هـ.
فصل المقال، لأبي عبيد البكري، تحقيق د/ إحسان عباس، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩١ هـ.
الفصول الخمسون، لابن معط، تحقيق د/ محمود محمد الطناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
فهرس الفقه الشافعي بالمكتبة الظاهرية ١٣٩٠ هـ.
فهرس المخطوطات العربية مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، كتب آداب اللغة العربية وعلومها، عبد الله الجبوري، مطبعة العاني بغداد.
فهرس مكتبة الأزهر ١٣٨٢ هـ.
فهرس النحو والصرف بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إعداد د/ علي البواب، مطابع جامعة الإمام الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب، لعبد الرحمن الجامي العصامي، تحقيق د/ أسامة طه الرفاعي بغداد ١٤٠٣ هـ.
في أصول النحو للأستاذ سعيد الأفغاني، دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٣٨٣ هـ.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
القاموس المحيط، لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي، مطبعة السعادة مصر.
قطر الندى وبل الصدى لابن هشام الأنصاري، دار إحياء الكتب العربية مصر، ١٣٤٤ هـ.
الكافية في النحو، لابن الحاجب، تحقيق د/ طارق نجم عبد الله، مكتبة دار الوفاء جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
الكامل، لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد، تحقيق محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
كتاب الجيم، لأبي عمرو الشيباني، تحقيق إبراهيم الأبياري، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤م.
كتاب سيبويه، لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لجار الله الزمخشري، مكتبة المعارف الرياض.
كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، لإسماعيل العجلوني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة ١٤٠٥ هـ.
[ ٢ / ٩٥٨ ]
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاج خليفة، دار الفكر بيروت.
الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب، تحقيق د/ محي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ.
اللامات، لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق مازن المبارك، دار الفكر دمشق، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
لسان العرب، لابن منظور الإفريقي، دار صادر بيروت.
لمع الأدلة، لأبي البركات بن الأنباري، تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني، نشر مع كتاب الإغراب في جدل الإعراب لابن الأنباري، مطبعة الجامعة السورية دمشق ١٣٧٧ هـ.
اللمع في العربية، لأبي الفتح بن جني، تحقيق حامد المؤمن، عالم الكتب بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
ليس في كلام العرب، لابن خالويه، تحقيق الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.
المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم، للحسن بن بشر الآمدي، تصحيح الأستاذ ف. كرنكو، مكتبة القدسي ودار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
[ ٢ / ٩٥٩ ]
ما يجوز للشاعر في الضرورة، للقزاز القيرواني، تحقيق د/ رمضان عبد التواب ود/صلاح الدين الهادي، مطبعة المدني القاهرة.
ما ينصرف وما لا ينصرف، لأبي إسحاق الزجاج. تحقيق هدى محمود قراعة، مطابع الأهرام التجارية القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ.
المباحث المرضية المتعلقة بمن الشرطية، لابن هشام الأنصاري، تحقيق د/ مازن المبارك.
المبسوط في القراءات العشر، لأحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني، تحقيق سبيع حاكمي، دار القبلة للثقافة الإسلامية جدة، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.
المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين، لسيف الدين الآمدي، تحقيق د/ حسن محمود الشافعي القاهرة ١٤٠٣ هـ.
مجاز القرآن، لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تحقيق محمد فؤاد سزكين، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ.
مجالس ثعلب، لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، دار المعارف مصر، الطبعة الأولى ١٣٦٨ هـ.
مجالس العلماء لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.
مجمع الأمثال للميداني، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، منشورات دار النصر بيروت.
[ ٢ / ٩٦٠ ]
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لأبي الفتح بن جني، تحقيق علي النجدي ناصف وزميله، دار سزكين للطباعة والنشر، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.
مختارات ابن الشجري، تحقيق محمود زناتي، القاهرة.
المختار من بدائع الزهور في وقائع الدهور، لابن إياس الحنفي، مطبعة الشعب مصر.
مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، لابن خالويه، عني بنشره براجستراسر، مكتبة المتنبى القاهرة.
المخصص لابن سيدة، دار الفكر بيروت، مصورة عن طبعة بولاق.
المدرسة النحوية في مصر والشام، تأليف د/ عبد العال سالم مكرم.
المذكر والمؤنث، لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، تحقيق د/ طارق عبد عون الجنابي، مطبعة العاني بغداد، الطبعة الأولى ١٩٨٧م.
مراتب النحويين، لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية ١٣٩٤ هـ.
المرتجل في شرح الجمل، لعبد الله بن أحمد بن الخشاب، تحقيق علي حيدر، دار الحكمة، دمشق ١٣٩٢ هـ.
[ ٢ / ٩٦١ ]
المرصع في أسماء الآباء والأبناء، لابن الأثير، تحقيق د/ إبراهيم السامرائي، مطبعة الإرشاد بغداد ١٩٧١م.
المزهر في علوم اللغة وأنواعها، لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أحمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلي البجاوي، دار التراث القاهرة، الطبعة الثالثة.
المسائل البصريات، لأبي علي الفارسي، تحقيق د/ محمد أحمد الشاطر، مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
المسائل البغداديات، لأبي علي الفارسي، تحقيق صلاح الدين عبد الله السنكاوي، مطبعة العاني بغداد.
المسائل الحلبيات، لأبي علي الفارسي، تحقيق د/ حسن هنداوي، دار القلم بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
المسائل السفرية في النحو، لابن هشام الأنصاري، تحقيق د/ علي حسين البواب الرياض ١٤٠٢ هـ.
المساعد على تسهيل الفوائد، لابن عقيل، تحقيق د/ محمد كامل بركات، طبع دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ، نشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
المستصفى من علم الأصول، لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي، المطبعة الأميرية ببولاق، الطبعة الأولى ١٣٢٢ هـ.
المستقصى في أمثال العرب، لجار الله الزمخشري، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.
[ ٢ / ٩٦٢ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار الفكر بيروت.
حروف المعاني، لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق د/ علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.
معاني الحروف، لعلي بن عيسى الرماني، تحقيق د/ عبد الفتاح إسماعيل شلبي، مكتبة الطالب الجامعي مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.
معاني القرآن، للأخفش الأوسط، تحقيق د/ فائز فارس، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ، الكويت.
معاني القرآن، للفراء، تحقيق الأستاذ محمد علي النجار وأحمد يوسف نجاتي، عالم الكتب بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ.
معاني القرآن وإعرابه، لأبي إسحاق الزجاج، تحقيق د/ عبد الجليل شلبي، عالم الكتب بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
معجم الأدباء، لياقوت الحموي، دار الفكر بيروت، الطبعة الثالثة.
معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار صادر بيروت.
معجم الشعراء لأبي عبيد الله المرزباني، نشر د/ ف كرنكو، مكتبة القدسي الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ.
المعجم الكبير للطبراني، حققه حمدي السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، مكتبة المثنى بيروت.
[ ٢ / ٩٦٣ ]
المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، لأبي منصور الجواليقي، تحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر، دار الكتب القاهرة ١٣٨٩ هـ.
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار لشمس الدين الذهبي، تحقيق بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري، تحقيق د/ مازن المبارك ومحمد علي حمد الله ومراجعة الأستاذ سعيد الأفغاني بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٧٩م.
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان، لشمس الدين محمد بن طولون، تحقيق محمد مصطفى، دار إحياء الكتب العربية القاهرة، ١٣٨١ هـ.
المفصل في علم العربية، لجار الله الزمخشري، دار الجيل بيروت، الطبعة الثانية.
المفضليات، للمفضل بن محمد الضبي، تحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون بيروت، الطبعة السادسة.
المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية، للإمام بدر الدين العيني، مطبوع على هامش خزانة الأدب، طبعة بولاق.
المقتصد في شرح الإيضاح، لعبد القاهر الجرجاني، تحقيق د/ كاظم بحر المرجان، المطبعة الوطنية عمَّان ١٩٨٢م.
[ ٢ / ٩٦٤ ]
المقتضب لأبي العباس المبرد، تحقيق الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب بيروت.
المقدمة الجزولية في النحو، لأبي موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي، تحقيق د/ شعبان عبد الوهاب محمد ١٤٠٧ هـ.
المقرب، لابن عصفور الأندلسي، تحقيق أحمد عبد الستار الجواري وعبد الله الجبوري، مطبعة العاني بغداد، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ.
الملخص في ضبط قوانين العربية، لابن أبي الربيع. تحقيق د/ علي ابن سلطان الحكمي، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
من تاريخ النحو، تأليف الأستاذ سعيد الأفغاني، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ.
المنصف شرح كتاب التصريف للمازني، تأليف أبي الفتح بن جني، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٧٣ هـ.
المنصف من الكلام على مغني ابن هشام للشمني المتوفى سنة ٨٧٢ هـ، وبهامشه تحفة الغريب بشرح مغني اللبيب للدماميني، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ، المطبعة البهية بمصر.
الموطأ للإمام مالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية القاهرة.
[ ٢ / ٩٦٥ ]
نتائج الفكر، للسهيلي، تحقيق د/ محمد إبراهيم البناء دار الرياض للنشر والتوزيع.
نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لأبي البركات بن الأنباري، تحقيق د/ إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار الأردن، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ.
نزهة الطرف في علم الصرف، للميداني، تحقيق د/ السيد محمد عبد المقصود درويش، دار الطباعة الحديثة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
نزهة الطرف في علم الصرف لابن هشام الأنصاري. تحقيق د/ أحمد عبد المجيد هريدي، مكتبة الزهراء القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.
نشأة النحو، للشيخ محمد الطنطاوي، تعليق عبد العظيم الشناوي ومحمد عبد الرحمن الكردي، الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ.
النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، أشرف على تصحيحه الشيخ علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية بيروت.
نظم العقيان في أعيان الأعيان، لجلال الدين السيوطي، حرره فيليب حتّي ١٩٢٧م، المكتبة العلمية بيروت.
[ ٢ / ٩٦٦ ]
النكت الحسان في شرح غاية الإحسان، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق د/ عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
النكت في تفسير كتاب سيبويه، للأعلم الشنتمري، تحقيق د/ زهير عبد المحسن سلطان الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
نكت الهميان في نكت العميان، لصلاح الدين الصفدي، وقف على طبعه الأستاذ أحمد زكي، المطبعة الجمالية بمصر، ١٣٢٩ هـ.
نهاية السول في شرح منهاج الأصول، لجمال الدين الأسنوي، عالم الكتب بيروت.
النوادر في اللغة، لأبي زيد الأنصاري، تحقيق د/ محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ.
نوادر المخطوطات تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ.
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، للشيخ محمد بن علي الشوكاني، مكتبة دار التراث القاهرة.
هدية العارفين بأسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون، لإسماعيل باشا البغدادي، مكتبة الفيصلية مكة المكرمة.
[ ٢ / ٩٦٧ ]
همع الهوامع شرح جمع الجوامع، لجلال الدين السيوطي. عني بتصحيحه محمد بدر الدين النعسان، مكتبة الكليات الأزهرية مصر، الطبعة الأولى ١٣٢٧ هـ.
الوحشيات، وهو الحماسة الصغرى، لأبي تمام الطائي، تحقيق الشيخ عبد العزيز الميمني، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة.
وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لشمس الدين بن خلكان، تحقيق د/ إحسان عباس، دار صادر بيروت.
[ ٢ / ٩٦٨ ]