ص والمستثنى بإلا من كَلَام تَامّ مُوجب نَحْو فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فَإِن فقد الْإِيجَاب ترجح الْبَدَل فِي الْمُتَّصِل نَحْو مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل
[ ٢٤٣ ]
مِنْهُم وَالنّصب فِي الْمُنْقَطع عِنْد بني تَمِيم وَجب عِنْد الْحِجَازِيِّينَ نَحْو مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن مَا لم يتَقَدَّم فيهمَا فالنصب نَحْو قَوْله وَمَا لي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة وَمَالِي إِلَّا مَذْهَب الْحق مَذْهَب أَو فقد التَّمام فعلى حسب العوامل نَحْو وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة وَيُسمى مفرغا ش من المنصوبات الْمُسْتَثْنى فِي بعض أقسامه وَالْحَاصِل أَنه إِذا كَانَ الِاسْتِثْنَاء بإلا وَكَانَت مسبوقة بِكَلَام تَامّ وَمُوجب وَجب بِمَجْمُوع هَذِه الشُّرُوط الثَّلَاثَة نصب الْمُسْتَثْنى سَوَاء كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَقَوله تَعَالَى فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم أَو مُنْقَطِعًا كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم إِلَّا حمارا وَمِنْه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
[ ٢٤٤ ]
قَوْله تَعَالَى فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس فَلَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا وَلَكِن الْكَلَام السَّابِق غير مُوجب فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا أَو مُنْقَطِعًا فَإِن كَانَ مُتَّصِلا جَازَ فِي الْمُسْتَثْنى وَجْهَان أَحدهمَا أَن يَجْعَل تَابعا للمستثنى مِنْهُ على أَن بدل مِنْهُ بدل بعض من كل عِنْد الْبَصرِيين أَو عطف نسق عِنْد الْكُوفِيّين الثَّانِي أَن ينصب على أصل الْبَاب وَهُوَ عَرَبِيّ جيد والإتباع أَجود مِنْهُ ونعني بِغَيْر الْإِيجَاب النَّفْي وَالنَّهْي والاستفهام مِثَال النَّفْي قَوْله تَعَالَى مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَقَرَأَ السَّبْعَة غير ابْن عَامر بِالرَّفْع على الْإِبْدَال من الْوَاو فِي مَا فَعَلُوهُ وَقَرَأَ ابْن عَامر وَحده بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء وَمِثَال النَّهْي قَوْله تَعَالَى وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير بِالرَّفْع على الْإِبْدَال من أحد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون مُسْتَثْنى من أحد وَجَاءَت قِرَاءَة الْأَكْثَر على الْوَجْه الْمَرْجُوح لِأَن مرجع الْقِرَاءَة الرِّوَايَة لَا الرَّأْي وَالثَّانِي أَن يكون مُسْتَثْنى من أهلك فعلى هَذَا يكون النصب وَاجِبا وَمِثَال الِاسْتِفْهَام قَوْله تَعَالَى وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون قَرَأَ الْجَمِيع بِالرَّفْع على الْإِبْدَال من الضَّمِير فِي يقنط وَلَو قرئَ الضَّالّين بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء لجَاز وَلَكِن الْقِرَاءَة سنة متبعة
[ ٢٤٥ ]
وَإِن كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا فَأهل الْحجاز يوجبون النصب فَيَقُولُونَ مَا فِيهَا أحد إِلَّا حمارا وبلغتهم جَاءَ التَّنْزِيل قَالَ الله تَعَالَى مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن وَبَنُو تَمِيم يجيزون النصب والإبدال ويقرءون إِلَّا اتِّبَاع الظَّن بِالرَّفْع على أَن بدل من الْعلم بِاعْتِبَار الْموضع وَلَا يجوز أَن يقْرَأ بالخفض على الْإِبْدَال مِنْهُ بِاعْتِبَار اللَّفْظ لِأَن الْخَافِض لَهُ من الزَّائِدَة وإتباع الظَّن معرفَة مُوجبَة وَمن الزَّائِدَة لَا تعْمل إِلَّا فِي النكرات المنفية أَو المستفهم عَنْهَا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت فَارْجِع الْبَصَر هَل ترى من فطور وَإِذا تقدم الْمُسْتَثْنى على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَجب نَصبه مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا نَحْو مَا فِيهَا إِلَّا حمارا أحد أَو مُتَّصِلا نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا الْقَوْم قَالَ الْكُمَيْت وَمَالِي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة وَمَالِي إِلَّا مَذْهَب الْحق مَذْهَب
[ ٢٤٦ ]
وَإِنَّمَا امْتنع الإتباع فِي ذَلِك لِأَن التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع وَإِن كَانَ الْكَلَام السَّابِق على إِلَّا غير تَامّ ونعني بِهِ أَلا يكون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مَذْكُورا فَإِن الِاسْم الْمَذْكُور الْوَاقِع بعد إِلَّا يعْطى مَا يسْتَحقّهُ لَو لم تُوجد إِلَّا فَيُقَال مَا قَامَ إِلَّا زيد بِالرَّفْع كَمَا يُقَال مَا قَامَ زيد وَمَا رَأَيْت إِلَّا زيدا بِالنّصب كَمَا يُقَال مَا رَأَيْت زيدا وَمَا مَرَرْت إِلَّا بزيد بِالْجَرِّ كَمَا يُقَال مَا مَرَرْت بزيد وَيُسمى ذَلِك اسْتثِْنَاء مفرغا لِأَن مَا قبل إِلَّا قد تفرغ لطلب مَا بعْدهَا وَلم يشْتَغل عَنهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَقْتَضِيهِ وَالِاسْتِثْنَاء فِي ذَلِك كُله من اسْم عَام مَحْذُوف فتقدير مَا قَامَ إِلَّا زيد مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد وَكَذَا الْبَاقِي