ش لما انْقَضى الْكَلَام على ذكر المرفوعات والمنصوبات شرعت فِي ذكر المجرورات وَقسمت المجرورات إِلَى قسمَيْنِ مجرور بالحرف ومجرور بِالْإِضَافَة وبدأت بالمجرور بالحرف لِأَنَّهُ الأَصْل والحروف الجارة عشرُون حرفا اسقطت مِنْهَا سَبْعَة وَهِي خلا وَعدا وحاشا وَلَعَلَّ وَمَتى وكي وَلَوْلَا وَإِنَّمَا أسقطت مِنْهَا الثَّلَاثَة الاول لِأَنِّي ذكرتها فِي الِاسْتِثْنَاء فاستغنيت بذلك عَن اعادتها وَإِنَّمَا أسقطت الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لشذوذها وَذَلِكَ لِأَن لَعَلَّ لَا يجربها إِلَّا عقيل قَالَ شَاعِرهمْ لَعَلَّ الله فَضلكُمْ علينا بِشَيْء أَن أمكُم شريم
[ ٢٤٩ ]
وَمَتى لَا يجر بهَا إِلَّا هُذَيْل قَالَ شَاعِرهمْ يصف السَّحَاب شربن بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت مَتى لجج خضر لَهُنَّ نتيج
[ ٢٥٠ ]
وكي لَا يجر بهَا إِلَّا مَا الاستفهامية وَذَلِكَ فِي قَوْلهم فِي السُّؤَال عَن عِلّة الشَّيْء كيمه بِمَعْنى لمه وَلَوْلَا لَا يجر بهَا إِلَّا الضَّمِير فِي قَوْلهم لولاي ولولاك ولولاه وَهُوَ نَادِر قَالَ الشَّاعِر أومت بعينيها من الهودج لولاك فِي ذَا الْعَام لم أحجج
[ ٢٥١ ]
وَأنكر الْمبرد اسْتِعْمَاله وَهَذَا الْبَيْت وَنَحْوه حجَّة لسيبويه عَلَيْهِ وَالْأَكْثَر فِي الْعَرَبيَّة لَوْلَا أَنا وَلَوْلَا أَنْت وَلَوْلَا هُوَ قَالَ الله تَعَالَى لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين وتنقسم الْحُرُوف الْمَذْكُورَة إِلَى مَا وضع على حرف وَاحِد وَهُوَ خَمْسَة الْبَاء وَاللَّام وَالْكَاف وَالْوَاو وَالتَّاء وَمَا وضع على حرفين وَهُوَ أَرْبَعَة من وَعَن وَفِي ومذ وَمَا وضع على ثَلَاثَة أحرف وَهُوَ ثَلَاثَة إِلَى وعَلى ومنذ وَمَا وضع على أَرْبَعَة وَهُوَ حَتَّى خَاصَّة وتنقسم أَيْضا إِلَى مَا يجر الظَّاهِر دون الْمُضمر وَهُوَ سَبْعَة الْوَاو وَالتَّاء ومذ ومنذ وَحَتَّى وَالْكَاف وَرب وَمَا يجر الظَّاهِر والمضمر وَهُوَ الْبَوَاقِي ثمَّ الَّذِي لَا يجر إِلَّا الظَّاهِر يَنْقَسِم إِلَّا مَا لَا يجر إِلَّا الزَّمَان وَهُوَ مذ ومنذ تَقول مَا رَأَيْته مذ يَوْمَيْنِ أَو مُنْذُ يَوْم الْجُمُعَة وَمَا لَا يجر إِلَّا النكرات وَهُوَ رب تَقول رب رجل صَالح وَمَا لَا يجر إِلَّا لفظ الْجَلالَة وَقد يجر لفظ الرب مُضَافا إِلَى الْكَعْبَة وَقد يجر لفظ الرَّحْمَن وَهِي التَّاء قَالَ الله تَعَالَى وتالله لأكيدن أصنامكم
[ ٢٥٢ ]
تالله لقد الله علينا وَهُوَ كثير وَقَالُوا ترب الْكَعْبَة لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَهُوَ قَلِيل وَقَالُوا تالرحمن لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَهُوَ أقل وَمَا يجر كل ظَاهر وَهُوَ الْبَاقِي