الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في حروف النداء مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في حروف النداء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز أن تستوي في وقوع بعضها موقع بعض؟ وهل ذلك لأن منها ما وضع للبعيد، ومنها ما وضع للقريب، ومنها ما وضع للجميع؟
وكم حروف النداء؟
وما الفرق بين الأحرف الخمسة التي هي للنداء: يا، وأيا وهيا، وأي، والألف؟ .
[ ٢٠٥ ]
ولم وجب أن (يا) أم حروف النداء؟ وهل ذلك لأنها تدور في جميع وجوهه؟
وما الشاهد في قوله:
(أحار بن عمرو كأني خمر ؟)
[ ٢٠٦ ]
ولم جاز المد في الأحرف الأربعة، ولم يجز في الألف؟ وهل ذلك لأنها موضوعة للقريب مع إخلائها من حرف المد؟
ولم كان: أي، وهيا؛ للبعيد؟ وهل ذلك لأنها موضوعة له مع تمكين حرف المد فيها بالياء، والألف؟
ولم كانت (أي) للوسط بين القريب، والبعيد؟ وهل ذلك لأنها موضوعة له من غير تمكين حرف المد فيها؛ إذ هو على ياء ساكنة، والمد لا يتمكن إلا بحرف المد الذي ما قبله [منه]
ولم جاز أن تستعمل التي للمد في موضع الألف، (ولم يجز أن تستعمل الألف في موضع التي) للمد؟ وهل ذلك لأنه لا مد في الهمزة؛ إذ لم تكن حرف مد،
[ ٢٠٧ ]
وإنما تنزل القريب منزلة الغافل، أو منزلة المؤكد عنده الأمر، فيجوز لهذه العلة أن ينادي بحرف المد؟
ولم جاز حذف (يا) من النداء في العلم، ولم يجز في النكرة، ولا المبهم؟ وهل ذلك لأن الذي كان نكرة فتعرف بالنداء قد حذف منه؟ فلم جاز: زيد أقبل، ولم يجز: رجل أقبل، ولا: هذا تعال، على حذف حرف النداء؟
وهل يجوز: من لا يزال محسنا افعل، على حذف حرف النداء؟ ولم جاز، لم يجز في المبهم؟
وما الشاهد في قول العجاج:
(جاري لا تستنكري عذيري؟)
[ ٢٠٨ ]
ولم جاز في الضرورة حذف (يا) من المنكرة؟
وما الشاهد في قول العرب: افتد مخنوق، وأصبح ليل، و:
(أطرق كرا ؟)
/١٩٩ وهل ذلك على طريق النادر في الكلام للإيذان بقوة تعريف النداء؟
ولم لا يجوز في المستغاث به حذف (يا) كما يجوز في غيره من المنادى؟ وهل ذلك لأنه موضع هو أحق بمد الصوت، مع أنه فرع على أصل النداء؟
وهل يجري التعجب ذلك المجرى في: يا للناس، ويا للماء!؟
[ ٢٠٩ ]
وهل المستغاث به بمنزلة الغافل عن الآبدة النازلة، أو المتراخي عنها؟
ولم لزمت الندبة (يا)، و(وا) دون غيرهما من أدوات النداء؟ وهل ذلك لأن (يا) أم حروف النداء، فعل لازمة في كل وجوهه، وأما (وا) فلأنها مختصة بالندبة؛ لتدل عليها خاصة، مع أن الندبة موضع مد الصوت بالمندوب في أبعد البعد بهلاكه، ومع ذلك أن الندبة مما يترنمون فيها، [فيلزمها] المد لهذه العلة؟
[ ٢١٠ ]